Полный текст (10 087 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.
стр. 1751
١٦٧، ٢٣٤، ٤٥٩، ٥١٢، ٧٨٣؛ ٩١٧؛ جـ ٣، ص ١٩٣ - ١٩٤، ١٩٧، ٢٣١، ٢٧٩، ٢٩١، ٤٨٩؛ جـ ٤، ص ١١٧، ٢٥٢، ٢٥٥، ٢٨٥، ٤٣٢، ٤٥٧، ٧١٣، ٧١٤، ٧٨٦، ٤٨١، ٤٨٥).
وازدادت المساجد الجامعة في الغربية (غربي بغداد) في هذا العصر، مما يدل على أن الأحياء كانت أشبه بالأحياء المستقلة. ويتحدث ابن الجوزي عن ستة منها عامي ٥٣٠ هـ (١١٣٥ م) و ٥٧٢ هـ (١١٧٦ م) علاوة على جامع المنصور (ابن الجوزي: المناقب، ص ٢٣؛ وانظر أيضًا ابن الفوطى). ورمم المستنصر مساجد الكرخ (ابن الفوطى، ص ١٥). وجدد جامع القصر عام ٤٧٥ هـ (١٠٨٢ م)، وجدده المستنصر مرة أخرى عام ٦٧٣ هـ (١٢٣٥ م؛ ابن الجوزي: المنتظم. جـ ٩، ص ٣؛ Le Strange، ص ٢٦٩). وشيد جامع القمرية (لا يزال قائمًا) عام ٦٢٦ هـ (١٢٢٨ م؛ ابن الفوطى، ص ٤).
ويتضح سلطان الصوفية من العدد الكبير من الرباطات التي شيدت في القرن الأخير من عهد الخلافة. وقد بناها الخلفاء أو أقاربهم (انظر ابن الفوطى، ص ٢، ٧٤، ٧٥، ٧٩، ٨٠، ٨٧، ١١٧ و ٢٦١؛ ابن الجوزي: المنتظم، جـ ٩، ص ١١؛ ابن الأثير، جـ ١١، ص ٧٧، ١٢٣، جـ ١٢، ص ٢٧ و ٦٧ - ٦٨).
وحظى تأسيس المدارس (الكليات) بالكثير من العناية. ويمكن تفسير هذه الحركة باديء ذي بدء بالنهضة الدينية التي قامت بين الشافعية وبالحاجات السياسية والإدارية، بيد أنها استمرت حركة ثقافية. وشيد ابن جبير ثلاثين مدرسة في شرقي بغداد (ابن جبير، ص ٢٢٩؛ انظر أيضًا م. جواد، في مجلة كلية المعلمين العليا، بغداد، المجلد الخامس ص ١١٠ وما بعدها، والمجلد السادس ص ٨٦ وما بعدها). وأنشئت مدارس أخرى بعد زيارة ابن جبير (انظر ابن الفوطى، ص ٢٤ - ٢٥، ٥٣، ١٢٨، ٣٠٨؛ ابن الأثير، جـ ١١، ص ٢١١). وأشهرها مدرسة النظامية التي أنشئت عام ٤٥٩ هـ (١٠٦٦ م) ومدرسة أبي حنيفة التي أنشئت في العام نفسه (ابن الجوزي: المنتظم،
стр. 1752
جـ ٨، ولا تزال موجودة باسم كلية الشريعة)، والمستنصرية التي أنشأها المستنصر عام ٦٣١ هـ (١٢٣٣ م) وظلت قائمة حتى القرن السابع عشر. وتخصصت كل هذه المدارس في مذهب من المذاهب الأربعة ما عدا مدرستى المستنصرية والبشيرية (أنشئت عام ٦٥٣ هـ = ١٢٥٥ م) فقد كانتا تعنيان بتدريس فقه المذاهب الأربعة (انظر ابن الفوطى، ص ٣٠٨، ابن الجوزي: المنتظم، جـ ٨، ص ٢٤٥ - ٢٤٦، ٢٤٦ - ٢٤٧؛ ابن الأثير، جـ ١٠، ص ٣٨؛ ابن الفوطى، ص ٥٣ - ٥٤، ٥٨ - ٥٩؛ انظر عواد في Sumer، جـ ١، سنة ١٩٤٥). وكان هناك مكتب للأيتام، أنشأه شمس الملوك (ابن نظام الملك؛ الإصفهانى: السلاجقة، ص ١٢٤ - ١٢٥). وشيدت دور ضيافة عام ٦٠٦ هـ (١٢٠٩ م) في جميع أحياء بغداد لتقديم الطعام للفقراء في رمضان (ابن الأثير، جـ ١٢، ص ٢٨٦؛ إشارات أخرى في المصدر نفسه، ص ١٨٤؛ ابن الفوطى، ص ٩٤).
وعانت بغداد أثناء هذه الفترة من الحريق والفيضان والفتنة. ففي عام ٤٤٩ هـ (١٠٥٧ م) أحرق حيا الكرخ وباب المحول ومعظم أسواق الكرخ عن آخرها. وفي عام ٤٥١ هـ (١٠٥٩ م) أحرق حي الكرخ وبغداد القديمة (ابن الجوزي: المنتظم، جـ ٨، ص ٨١؛ ابن الأثير، جـ ١٠، ص ٥). وأحرقت الأحياء والأسواق القريبة من قناة المُعلَّى ودار الخلافة أكثر من مرة (ابن الأثير، جـ ١٠، ص ٣٥، ٦٧، ٣١٨؛ ابن الجوزي: المنتظم، جـ ٨، ص ٢٤١؛ جـ ٩، ص ٦١، ١٤٨، ١٨٤؛ جـ ١٠، ص ٣٥). وانتشر الحريق عام ٥٥١ هـ (١١٥٦ م) من أحياء مجاورة إلى دار الخلافة والأسواق المجاورة له (ابن الأثير، جـ ١١، ص ١٤٣) , وشبت حرائق أخرى في تلك الأحياء عام ٥٦٠ هـ (١١٦٤ م) وعام ٥٦٩ هـ (١١٧٣ م) وعام ٥٨٣ هـ (١١٨٧ م؛ ابن الأثير، جـ ١١، ص ٢٧٠، ٣٧٢؛ المنتظم، جـ ١٠ ص ٢١٢).
وكان نشاط العيّارين كبيرًا إلى حد ما أيام السلاجقة. فقد أخذوا ينهبون الحوانيت والبيوت ويعبثون بالأمن (بالنسبة للفترة بين عامي ٤٤٩ هـ =
стр. 1753
١٠٥٧ م و ٥٣٧ هـ = ١١٤٢ م، انظر ابن الجوزي: المنتظم، جـ ٨، ص ١٣٩. ٢٣٤: ابن الأثير، جـ ١٠، ص ٢٠٤ و ٣٨٣؛ جـ ١١، ص ٢٩، ٣٦، ٥٩، ٦٣). ولم تنقطع فتن العامة ومعاركهم الطائفية (الحنابلة ضد الشافعية، وأهل السنة ضد الشيعة) وكانت سببًا في إزهاق الكثير من الأرواح وخراب الممتلكات. ويتحدث ابن الأثير عن صلح مؤقت عام ٥٠٢ هـ (١١٠٨ م) ويضيف قائلًا: "الشر منهم أي العامة) على طول الزمان". (جـ ١٠، ص ٣٢٩ انظر أيضًا جـ ١٠، ص ٨٠، ٢٥٩، ١٠٤، ١٠٨، ١٠٩، ١١٢، ١١٧، ١١٨). ولم تدم هذه الهدنة طويلًا، واستمرت المنازعات والمعارك وأصبحت مروعة في عهد المستعصم (ابن الأثير، جـ ١٠، ص ٣٦٠، جـ ١١، ص ٢٧١، ٣٤٤، جـ ١٢ ص ١٣٣، ٢١٦). وفي عام ٦٤٠ هـ (١٢٤٢ م) نشبت معارك بين حي المأمونية وحى باب الأزج الذي يضم سوق النظامية، وبين حي المحتارة وحى سوق السلطان، وبين حي قَطُفْتا وحى القُرَيَّة (في غربي بغداد)؛ وقتل كثيرون ونهبت حوانيت (ابن الفوطى، ص ١٧٥ - ١٧٧؛ انظر ابن أبي الحديد، جـ ٢، ص ٥٥٤). وما إن حل عام ٦٥٣ هـ (١٢٥٥ م) حتى كانت الأمور قد ساءت إلى حد كبير ونشبت معارك بين حي الرصافة (وسكانه من أهل السنة) وحى الخضيريين (وسكانه من الشيعة) وسرعان ما أيد أهالى حي باب البصرة حي الرصافة بينما أيد حي الكرخ الآخرين (ابن الفوطى، ص ٢٩٨ - ٢٩٩) وتدل هذه المعارك على نزعة التنافس بين الأحياء التي ازدادت بسبب ضعف هيمنة الحكومة. ولما تجددت المعارك بين حي الكرخ وباب البصرة قام الجند الذين أرشلوا لقمعها بنهب الكرخ فازداد الموقف سوءًا (المصدر المذكو ر، ص ٢٦٧ - ٢٧٧). وبلغت المعارك ذروتها عام ٦٥٤ هـ (١٢٥٦ م) عندما قتل أهالى الكرخ بعض خصومهم، وانضم الجند، الذين أرسلوا لحفظ النظام، إلى جماهير العامة ونهبوا الكرخ وأحرقوا بها عدة حوانيت وقللوا خلقا كثيرًا وسبوا النساء. وأعقب هذا الأخذُ بالثأر، ولكن أحدًا لم ينس المأساة (المصدر نفسه، ص ٣١٤ - ٣١٥). ونشط العيّارون
стр. 1754
نشاطًا كبيرًا في هذا العهد فنهبوا الحوانيت وسطوا على البيوت بالليل، بل إن مدرسة المستنصرية سرقت مرتين (ابن الفوطى، ص ٣٧٨، ٢٥٤، ٢٦٠، ٢٦٢).
وكانت الحكومة أضعف من أن تستطيع حفظ النظام. وتكرر حدوث الفيضان مما يدل على ضعف الحكومة وإهمال الري. وفي عام ٦٤١ هـ (١٢٤٣ م) وصلت مياه الفيضان إلى النظامية والأراضى المجاورة لها وخربت بعض الأحياء. وأحدق الفيضان بشرقى بغداد عام ٦٤٦ هـ (١٢٤٨ م) وهدمت مياهه جزءًا من السور ونفذت إلى أجنحة الحريم. وغمرت مياه الفيضان أيضًا الرصافة وسقط الكثير من بيوتها. وأغرق غربي بغداد وسقطت معظم المنازل اللهم إلا في جانب من باب البصرة والكرخ. وانهارت البيوت الواقعة على النهر ودخلت مياه الفيضان إلى بغداد عام ٦٥١ هـ (١٢٥٣ م) ثم دخلت مرة أخرى عام ٦٥٣ هـ (١٢٥٥ م) وهنالك انهار عدد كبير من المنازل وأتلف الزرع. وحدث أسوء فيضان عام ٦٥٤ هـ (١٢٥٦ م) عندما أحدقت مياه الفيضان بكلا الجانبين ووصلت إلى داخل الأسواق في شرقي بغداد ودار الخلافة والنظامية (ابن الفوطى ص ١٨٦ - ١٨٧، ٢٦٧، ٢٢٩، ٢٣٣، ٢٧٧، ٣٠٤، ٣١٧، ٣١٩). وهكذا تحالفت الطبيعة والإنسان على اضمحلال بغداد.
وغزا المغول بغداد بعد عامين. واستسلم الخليفة المستعصم يوم ٤ صفر عام ٦٥٦ هـ (١٠ فبراير عام ١٢٥٨ م) بلا قيد ولا شرط. وظل السيف يعمل في رقاب أهلها بلا تمييز ما يربو على أسبوع. وشاركتهم في هذا المصير المحزن أعداد كبيرة من أهالى الريف الذين تقاطروا إلى بغداد قبل الحصار. ويتراوح عدد من قتلوا بين ٨٠٠.٠٠٠ ومليونى نسمة، وأخذ عدد القتلى يرتفع بمضى الزمن (الفخرى، ص ١٣٠؛ ابن الفوطى، ص ٢٨١؛ الذهبي: دول الإسلام، جـ ٢، ص ١٢١؛ ابن كثير: البداية والنهاية، جـ ١٣، ص ٢٠٢). ويقول الرحالة الصينى تشأنغ ته سنة (١٢٥٩ م) إن
стр. 1755
عشرات الألوف من الناس قتلوا، ومن الواضح أنه استقى معلوماته من مصادر مغولية (Medie-: Bretschneidez val Researches، جـ ١، ص ١٣٨ - ١٣٩). ومن ثم يصعب تحديد أي رقم، ولكن الراجح أن عدد القتلى يتجاوز مائة ألف. وتخربت أحياء كثيرة بسبب الحصار أو السلب والنهب أو الحريق، ولم حرق مسجد الخلفاء وضريح الكاظميين (ابن الفوطى، ص ٣٢٧ - ٣٣٠؛ ابن العبرى، ص ٢٧). ومهما يكن من شيء فإن بغداد نجت من الدمار التام، ولعل الفتوى التي أكره العلماء على إصدارها بان كافرا عادلا خير من إمام ظالم قد ساعدت على النجاة من هذا الدمار التام. وقد أمر هولاكو قبل أن يغادر بغداد بإصلاح بعض المبانى العامة. فأعاد ناظر الوقف بناء جامع الخلفاء وعنى بإعادة فتح المدارس والرباطات (ابن العبرى ص ٤٧٥؛ ابن الفوطى، ص ٣٣٧). وعانت الثقافة كثيرًا ولكنها لم تقتلع من جذورها. وأصبحت بغداد حاضرة ولاية من جميع الوجوه.
وظلت بغداد حتى عام ٧٤٠ هـ (١٣٣٩ - ١٣٤٠ م) خاضعة لحكم الأيلخانية، يدير أمورها وال ومعه شحنة وحامية عسكرية (انظر ابن الفوطى، ص ٣٣١). وأحصى المغول سكان بغداد بالعشرات والمئات والآلاف لفرض الضرائب عليهم. وفرض على الجميع أداء ضريبة رءوس ما عدا المسنين والأطفال، وظلت هذه الضريبة تجبى نحو عامين (ابن الفوطى، ص ٣٣٩؛ انظر الجويني [ترجمة بويل Boyle]، جـ ١، ص ٣٤). وبدأت بغداد تنتعش شيئًا فشيئًا بعد أن عهد بإدارتها في الغالب للفرس؛ ويرجع الكثير من هذا الانتعاش إلى السياسة التي اتبعها عطاء ملك الجويني، وقد ظل واليا عليها فترة تقرب من ٢٣ عامًا (٦٥٧ هـ = ١٢٥٨ م -٦٨١ هـ = ١٢٨٢ م). وفي عهده أعيد بناء مئذنة جامع الخلفاء وسوق النظامية، ورممت مدرسة المستنصرية وأضيف إلى ذلك نظام مائى جديد (ابن الفوطى، ص ٣٧١). ورمم مسجد الشيخ معروف والقمرية (المصدر
стр. 1756
المذ كور، ص ٤٠٨؛ العزّاوى: تأريخ العراق، جـ ١، ص ٢٦٧، ٢٩٦).
واستأنفت العمل بعض المدارس القديمة، وبخاصة مدارس النظامية والمستنصرية والبشيرية والتَتَشيَّة ومدرسة الأصحاب (انظر ابن بطوطَة، طبعة القاهرة سنة ١٩١٨، جـ ١، ص ١٤٠ - ١٤١؛ ابن الفوطى، ص ١٨٢، ٣٨٥، ٣٩٦؛ العزّاوى: تأريخ، جـ ١، ص ٣١٨) وأنشات زوجة الجويني مدرسة العصمتية لتعليم الفقه على المذاهب الأربعة ورباطا بالقرب منها (ابن الفوطى، ص ٣٧٧). وبعث الإيلخان تكُودار برسالة إلى بغداد يطلب فيها إعادة الهبات إلى المدارس والمساجد كما كانت الحال في عهد العباسيين، ولعلها رغبة منه أملتها التقوى (الكَرْملى: الفوز، ص ١٢). وأدت السياسة التي انتهجها الإيلخانية إلى شبوب فتن في وجه غير المسلمين، فقد أسبغوا حمايتهم على المسيحيين وأعفوهم من الجزية، وأعادوابناء الكنائس وفتحوا لهم المدارس. وأدى هذا إلى نشوب فتنة في وجههم عام ٦٦٥ هـ (١٢٦٣ م). وارتفع اليهود إلى مكان الصدارة في عهد أرغون (٦٨٣ - ٦٩٠ هـ = ١٢٨٤ - ١٢٩١ م) بفضل سعد الدولة اليهودى القائم على بيت المال، وهو الذي عين أخاه واليًا على بغداد. وفي عام ٦٩٠ هـ (١٢٩١ م) قُتل سعد الدولة وانقض العامة في بغداد على اليهود. وعانى غير المسلمين في عهد غازان من الالتزام بارتداء زى معين لتمييزهم ومن إعادة فرض ضريبة الرءوس عليهم وسلوك الغوغاء، فاعتنق كثير منهم الإسلام (انظر عمرو ابن متى: كتاب المَجْدَل، ص ١٢٠ - ١٢٢، ١٢٥؛ ابن الفوطى، ص ٣٥٤، ٤٦٥ - ٤٦٦، ٤٨٣؛ وصاف، جـ ٢، ص ٢٣٨، الكرملى: المصدر المذكور، ص ١٤ - ١٥؛ ٢١؛ العزاوى، جـ ١، ص ٣٤٩، ٥١٣). وأثار ألجايتو القلاقل عندما تذبذب بين مذهبى الشيعة والسنة. وحاول الإيلخانية أن يفرضوا "الجاو" (أوراق النقد) ولكنها كانت مكروهة جدًّا في بغداد فألغاها غازان آخر الأمر عام ٦٩٧ هـ (١٢٩٧ م؛ ابن الفوطى، ص ٤٧٧ و ٤٩٢).
ولدينا روايات ثلاثة من الجغرافيين عن هذه الفترة وهم: ابن عبد الحق (حوالي
стр. 1757
٧٠٠ هـ = ١٣٠٠ م) وابن بطوطة (٧٢٧ هـ = ١٣٢٧ م) والمستوفى (٧٤٠ هـ = ١٣٣٩ م).
ويقول صاحب كتاب المراصد إنه لم يبق شيء من غربي بغداد سوى بضعة أحياء منعزلة، أكثرها سكانًا حي الكرخ (ص ٢٠١). ويتحدث عن حي القُرَيَّة وحى الرَّمْليَّة الآهل بالسكان وسوق دار الرقيق، وَدار القزّ التي تقف وحدها حيث كان يصنع الورق، وحى باب المُحَوَّل الذي يقف وحده كأنه قرية منعزلة (المراصد، [طبعة القاهرة]، ص ١٤٦، ٢٠١، ٥٠٧، ٧٧٣، ١٠٨٨).
ويشير إلى البيمارستان العَضُدى ويقول إنه لم يبق شيء من أحياء الحريم الطاهرى، ونهر طابق والقطيعة على حين كان حي توثة يبدو كأنه قرية منعزلة (المراصد، ص ٢٨٠، ٨٣٧، ٣٩٧، ١٤٠٣). ويقول كتاب المراصد عن شرقي بغداد: "حتى جاء التتر إليها فخرب أكثرها وقتلوا أهلها كلهم فلم يبق منهم غير آحاد، كانوا أنموذجًا حسنًا وجاءها أهل البلاد فسكنوها". ص (٢٠١). ويقول إن الحلَبَة والقُرَيَّة والقطيعة كانت أحياء مزدحمة بالسكان (المراصد، ص ٤١٧، ١٠٨٨، ١١١٠). ويسير ابن بطوطة على نهج ابن جبير ولا يكاد يختلف عنه. ومع ذلك فإنه يتحدث عن قنطرتين في بغداد ويورد تفاصيل جديدة عن الحمامات الممتازة في المدينة (طبعة القاهرة سنة ١٩٠٨، جـ ١، ص ١٤٠ - ١٤١). ويقول إن المساجد والمدارس كانت كثيرة بيد أنها كانت خرابًا بلقعا (المصدر المذكور، جـ ١، ص ١٤٠).
وللمعلومات التي أوردها المستوفى دلالتها، فهو يتفق في وصفه لسور شرقي بغداد مع ابن جبير. ويقول إن السور كان به أربعة أبواب ويحيط بالمدينة على هيئة نصف دائرة محيطها ١٨.٠٠٠ خطوة. أما غربي بغداد، ويسميه الكرخ، فكان يحيط به سور محيطه ١٨.٠٠٠ خطوة. ووجد أن الحياة سهلة ميسورة في بغداد وأن أهلها لطاف المعشر، ولكن لغتهم العربية محرفة. ووجد أن السيادة في بغداد للشافعية والحنابلة على الرغم من أن أتباع المذاهب الأخرى كثيرون. وكانت
стр. 1758
المدارس والرباطات عديدة، ولكنه نوه قائلًا إن النظامية كانت أعظمها جميعًا، على حين شغلت مدرسة المستنصرية أجمل مبنى (نزهة القلوب، ص ٤٠ - ٤٢). وقد يُردّ ضريح الست زبيدة إلى هذا العهد، والسيدة التي أطلق اسمها عليه قد تكون زبيدة، حفيدة أكبر أبناء المستعصم (العزاوى، جـ ١، ص ٤٠٦).
وفي عام ٧٤٠ هـ (١٣٣٩ م) مكّن حسن بُزرْك لنفسه في بغداد وأسس الدولة الجلائرية التي ظلت في الحكم حتى عام ٨١٣ هـ (١٤١٠ م). ويرجع مسجد مرجان إلى هذا العهد. ونعلم من نقوشه أن مرجان، وهو من قواد أويس، شرع في بناء المدرسة ومسجدها في عهد حسن بزرك وأتم بناءها في عهد أويس عام ٧٥٨ هـ (١٣٣٧ م). وكانت المدرسة وقفًا على الشافعية والحنفية (نص النقوش وارد في كتاب الآلوسى: المساجد، ص ٤٥ وما بعدها؛ Mission: Massignon، جـ ٢، ص ١ وما بعدها). ولم يبق الآن من المدرسة -أو المسجد فيما بعد- إلا الباب.
ونسمع فيما عدا ذلك عن فيضان أو حصار أو فتن أحدثت ضررًا بليغًا وخسارة فادحة.
وقد استولى تيمور على بغداد مرتين، أولاهما عام ٧٩٥ هـ (١٣٩٢ - ١٣٩٣ م) وفيها نجت المدينة ولم يلحقها إلا ضرر قليل، والثانية عام ٨٠٣ هـ (١٤٠١ م) عندما أُعمِلَ السيف في رقاب أهلها بلا تمييز وخرب الكثير من مبانيها العامة (العباسية) وأحيائها. وكانت هذه ضربة قاضية على الثقافة في بغداد. وعاد أحمد الجلائرى إلى بغداد عام ٨٠٧ هـ (١٤٠٥) وأصلح الأسوار التي دمرها تيمور وحاول ترميم بعض المبانى والأسواق ولكن حياته كانت قصيرة.
وانتقلت بغداد عام ٨١٣ هـ (١٤١٠ م) إلى أيدى التركمان القره قويونلى الذين احتفظوا بها حتى عام ٨٧٢ هـ (١٤٦٧ - ١٤٦٨ م)، وجاء بعدهم التركمان الآق قويونلى. واستمرت بغداد تنحدر إلى هوة أعمق في عهد التركمان وعانت كثيرًا من فساد الحكم، وهجر المدينة عدد كبير
стр. 1759
من سكانها. ولا شك أن تكرار حدوث الفيضان وما ترتب عليه من دمار إنما يرجع إلى ما أصاب نظام الري من خراب .. ويتحدث المقريزى في حوادث عام ٨٤١ هـ (١٤٣٧ م) فيقول: "إن بغداد تخربت، فلم يبق فيها مسجد ولا زاوية ولا سوق. وجفت معظم المياه من قنواتها حتى يصعب القول بانها مدينة (المقريزى: السلوك، جـ ٣، ص ١٠٠؛ انظر العزاوى، جـ ٣، ص ٧٩ وما بعدها؛ الكرملى، ص ٦١ وما بعدها). يضاف إلى هذا أن العصبية القبلية سادت وأن أحلاف القبائل بدأت تقوم بدورها في إثارة الفتن في حياة البلاد. وفي عام ٩١٤ هـ (١٥٠٧ - ١٥٠٨ م) انتقلت بغداد إلى حكم الشاه إسماعيل الصفوى، وبدأت فترة تنازع فيها الفرس والعثمانيون على امتلاك بغداد، وجدت صداها في أغنية بغداد "بين العجم والروم ياويلنا ياويلنا". وهدمت أضرحة الكثيرين من أهل السنة وبخاصة ضريحا أبي حنيفة وعبد القادر الجيلانى، وقتل الكثيرون من كبار أهل السنة بناء على أوامر الشاه إسماعيل. ومهما يكن من شيء فإنه قد شرع في بناء ضريح لموسى الكاظم. وأقام واليا منحه لقب خليفة الخلفاء (العزاوى، حـ ٣، ص ٣٣٦ - ٣٤٣) وأقبل عدد كبير من التجار العجم إلى بغداد وكانوا سببًا في رواج التجارة. وبعد فترة قصيرة من استيلاء الأمير الكردى ذي الفقار على بغداد، واعلان ولائه للسلطان سليمان القانونى، غلب على المدينة مرة أخرى الشاه طهماسب عام ٩٣٦ هـ (١٥٣٠ م)، ودخل السلطان سليمان بغداد عام ٩٤١ هـ (١٥٣٤ م)، وبنى قبة لضريح أبي حنيفة ومسجدًا ومدرسة وأعاد بناء المسجد والتكية وضريح الجيلانى وأمر بإقامة خان للفقراء في كل من المسجدين. وأمر أيضًا بتكملة بناء ضريح ومسجد الكاظمين، الذي كان الشاه إسماعيل قد شرع فيه (سليمان- نامه ص ١١٩، أوليا جلبى، جـ ٤، ص ٤٢٦, الآلوسى: المساجد، ص ١١٧؛ العزاوى، جـ ٤، ص ٢٨ وما بعدها). وأمر بمسح الأراضي المملوكة وتسجيلها ونظم إدارة الولاية (أوليا جلبى، جـ ٤، ص ٤١). وعهد بها
стр. 1760
إلى والٍ (باشا) ودفتر دار (للمالية) وقاض. وأقيمت حامية في بغداد، قوامها الإنكشارية.
وشيدت مبان قليلة في الفترة التالية. ففي عام ٩٧٨ هـ (١٥٧٠ م) شيد مراد باشا مسجد المرادية في حي الميدان. وأعيد بناء مسجد الجيلانى. وشيد جالزاده خانًا، ومقهى وسوقًا شهيرة. كما شيد جامع الصغا، أو جامع الخفافين، وأعاد بناء تكية المولوية المعروفة الآن باسم مسجد الآصفية (العزاوى، جـ ٤، ص ١١٦، ١٢٨ - ١٣٢؛ انظر الآلوسى: المساجد، ص ٣٠ - ٣١ و ٦٢ - ٦٤). وشيد حسن باشا المسجد المعروف باسمه، والمسمى أيضًا بجامع الوزير (كلشن خلفا، ص ٦٦؛ أوليا جلبى، جـ ٤، ص ٤١٩). كما أقام حصنًا وحفر خندقا حول الكرخ لحمايتها من البدو.
ويبدأ الرحالة الأوربيون زيارة بغداد في هذا العهد. ويتحدثون عنها بوصفها ملتقى للقوافل ومركزًا كبيرًا للتجارة مع الجزيرة العربية وبلاد فارس وتركية. ورأى سيزار فردريكو Caesar Fredrigo (عام ١٥٦٣ م) الكثيرين من التجار الأجانب في المدينة. وشهد سير أنتونى شيرلى Sir Anthony Sherley(عام ١٥٩٠ م) "سلعًا جيدة من جميع الأنواع رخيصة جدًّا" (Purchas. جـ ٨، ص ٣٨٤). وكان فيها قنطرة من القوارب، تربطها سلسلة كبيرة من الحديد، وعندما تعبر بعض القوارب النهر جيئة أو ذهابا، ترفع بعض القوارب التي تتألف منها القنطرة حتى تنتهي حركة المرور بالنهر. (Ralph Fitch في سنة ١٥٨٣، مجموعة (Hakluyt، جـ ٣، ص ٢٨٢ - ٢٨٣). ورأى راوولف Rauwolf (عام ١٥٧٤) شوارع ضيقة وبيوتا زرية البناء. وكان الكثير من المبانى أطلالًا خربة. وكانت بعض العمائر العامة- مثل مقر الباشا والسوق الكبيرة أو سوق المبادلات التجارية - في حالة جيدة. أما حماماتها فكانت حقيرة. وكان الجانب الشرقي منها جيد التحصين بسور وخندق، أما الجانب الغربي فكان مكشوفا أدنى إلى القرية الكبيرة في هظهره) Travels: Rauwolf, في مجموعة راى Ray، لندن سنة ١٦٠٥، جـ ١، ص ١٧٩ وما بعدها). أما
стр. 1761
أسوار المدينة فكانت من الآجر وكانت لها ملحقات، تضم أربعة أبراج بارزة ركبت عليها مدافع ثقيلة من البرونز في حالة جيدة (TraveLs: Texeira, مجموعة Hakluyl، ص ٣١). وقيل إن محيط الأسوار يتراوح بين ميلين وثلاثة أميال. ولاحظ جون إلدرد Eldred John (عام ١٥٨٣) (أن الناس كانوا يتحدثون بثلاث لغات في بغداد وهي العربية والتركية والفارسية (مجموعة Hakluyt, جـ ٣، ص ٣٢٥).
ووجد رالف فتش Ralph Fitch(عام ١٥٨٣) أيضًا أن بغداد لم تكن مدينة كبيرة جدًّا ولكنها كانت مزدحمة بالسكان. وقدر الرحالة البرتغالى يدرو تكسيرا Pedro Texeira(عام ١٦٠٤) عدد المنازل في شرقي بغداد بما يتراوح بين عشرين ألف وثلاثين ألف منزل. وكانت في بغداد دار لسك النقود، تضرب فيها العملات الذهبية والفضية والنحاسية. وكانت بها مدرسة لتعليم الرمي بالسهام وأخرى لتعليم الضرب بالبنادق، حافظت عليها الحكومة (Travels مجموعة هكلويت Hakluyt ص ٣١).
وعلى إثر الفتنة التي قام بها بكر الصوباشى، فتح الشاه عباس الأول بغداد عام ١٠٣٢ هـ (١٦٢٣ م).
وتعرضت للدمار مبانى المدارس وأضرحة أهل السنة، ومنها مسجدا الجيلانى وأبي حنيفة. وقتل ألوف أو بيعوا كالأرقاء وعُذب آخرون (كاتب جلبى: فذلكه، جـ ٢، ص ٥٠؛ خلاصة الآثار، جـ ١، ص ٣٨٣؛ العزاوى، جـ ٤، ص ١٧٨ - ١٨٢). وشيد صفى قُلى خان، الوالى الفارسى في هذا العهد، السراى (مقر الحكومة).
واسترد العثمانيون بغداد عام ١٠٤٨ هـ (١٦٨٣ م) بقيادة السلطان مراد الرابع نفسه. وأمر بإعادة بناء الأضرحة وبخاصة ضريحى أبي حنيفة والجيلانى. وسَور، عند رحيله، باب الطلسم وظل قائمًا حتى هدمه الأتراك عند انسحابهم ١٩١٧. وقام صدره الأعظم بترميم القلعة ترميما جيدًا. ووصلت إلينا حقائق أخرى من الرحالة في هذه الفترة، مثل تافرنييه Tavemier (عام ١٦٥٢) وأوليا جلبى (عام ١٦٥٥) وتيفينو Thevenot(عام ١٦٦٣). وكان السور المحيط بشرقى
стр. 1762
بغداد يكاد يكون دائرى الشكل، وارتفاعه ٦٠ ذراعًا وعرضه من ١٠ - ١٥ ذراعا وفيه فتحات للمدافع؛ وبه أبراج عظيمة في الأركان الرئيسية، منها أربعة اشتهرت في هذه الفترة - وأبراج أصغر تبعد كل منها مسافة قصيرة عن الأخرى. وثبتت مدافع من النحاس الأصفر على الأبراج الكبرى. وأكمل السور على ضفة النهر للدفاع عنها بحق (وتبين خريطة نصوح الصلاحى التي رسمت للسلطان سليمان عام ١٥٣٧ هذا السور؛ Atlas: Asousa of Baghdad، ص ١٢). وكان في السور الذي على البر ١١٨ برجا وفي السور الذي على ضفة النهر ٤٥ برجا (حاجى خليفه [عام ١٦٥٧]: جهاننما ص ٤٥٧ وما بعدها) ويتحدث كربورتر Ker Porter [عام ١٨١٩] عن برجا، منها ١٧ برجا كبيرا (Travels ص ٢٦٥؛ انظر Travels: Buckingham، ص ٣٧٢). وكان للسور ثلاثة أبواب في الجانب الواقع على البر (لأن باب الطلسم مسوَّر) وهي: باب الإمام الأعظم في الشمال على بعد ٧٠٠ ذراع من نهر دجلة، وقرا نلق قابى (باب كلوادى) أو الباب الأسود في الجنوب على بعد ٥٠ ذراعًا من نهر دجلة، وآق قابى (الباب الوسطانى) أو الباب الأبيض في الشرق. أما الباب الرابع فكان عند القنطرة. وقاس أوليا جلبى طول السور فوجد أنهِ ٨٠٠ ر ٢٨ خطوة بالسير البطئ أو سبعة أميال (الميل الواحد = ٤٠٠٠ خطوة) بينما يذهب حاجى خليفة إلى أن طوله ٢٠٠ ر ١٢ ذراع أو ميلان (يرى نيبور Niebuhr وأوليفييه Olivier أن طول شرقي بغداد ميلان). ومن رأى ولستد Wellsted أن محيط الأسوار سبعة أميال. ويقول فلكس جونز Felix Jones الذي قام بمسح بغداد عام ١٨٥٣ أن محيط أسوار شرقي بغداد، وتضم واجهة النهر، ١٠.٦٠٠ ياردة أو حوالي ستة أميال (Olivier: Voyage، جـ ٢، ص ٣٧٩ - ٨٠؛ - Well Travels: sted جـ ١ ص ٢٥٥؛ Felix Jones ص ٣١٨؛ انظر Rousseau، ص ١ Tavemier ص ٨٤). وكان يحيط بالسور خندق، عرضه ستون ذراعًا، يجلب له الماء من نهر دجلة. وتقوم القلعة (القلعة الداخلية)
стр. 1763
في الطرف الشمالي الغربي من السور، من باب المعظم إلى نهر دجلة؛ ويحدق بها سور واحد به أبراج صغيرة ركبت عليها المدافع. وكانت هناك ثكنات ومخازن للذخيرة الحربية والمؤن العسكرية وكذلك الخزانة ودار سك النقود. أما السراى، التي يقيم بها الباشا، فكانت أسفل القلعة، وبها بساتين فسيحة وجواسق جميلة. وعلى الطرف الآخر من القنطرة كانت هناك قلعة تسمى قوشلر قلعه سى أو قلعة الطيور، ولها باب على القنطرة (أوليا جلبى، جـ ٤، ص ٤١٦؛ حاجى خليفة: جهاننما، ص ٤٥٧ - ٤٦٠؛ Tavernier ص ٦٤؛ : Thevenot Voyage جـ ٢ ص ٢١١). ويشير أوليا جلبى إلى مساجد بغداد الكثيرة ويتحدث عن تسعة مساجد هامة منها. أما المدارس فأكبرها مدرستان هما المَرْجانية ومدرسة الخلفاء (المستنصرية). وكان بين الخانات الكثيرة اثنان صالحان. ويتحدث عن ثماني كنائس وثلاثة معابد لليهود، ويورد أرقامًا مبالغًا فيها لعدد التكايا (٧٠٠) والحمامات (٥٠٠). وكان جسر القوارب من ٣٧ إلى ٤٠ قاربًا حسب ارتفاع مياه النهر، وفي الإمكان رفع بعض القوارب في الوسط إما لدواعى الأمن بالليل أو لتيسير حركة المرور بالنهر أولمجرد الاحتياط الذي تقتضيه الضرورة العسكرية. وكانت اللغات الكبرى التي يتحدث بها الناس في بغداد هي العربية والتركية والفارسية. وكان ببغداد أجود أنواع الحمام الزاجل.
ومهما يكن من شيء فإن بغداد كانت لا تزال تسير في طريق الاضمحلال، فقد بلغ عدد سكانها أقل رقم وصل إليه وهو ١٥.٠٠٠ نسمة (Travels: Tavernier، لندن سنة ص ٨٥ - ٨٦؛ أوليا جلبى: سياحت نامة، جـ ٤، ص ٤٢٠ وما بعدها؛ : voyage: Thevenot، جـ ٢، ص ٢١١).
وحكم بغداد ٤٢ باشا بين عامي ١٠٤٨ هـ (١٦٣٨ م) و ١١١٦ هـ (١٧٠٤ م) ولم يكن هناك مجال لأى تقدم حقيقى. ولقد تمتع الباشوات بشبه استقلال ذاتى، وكانت قوة الإنكشارية عظيمة. واشتد بأس القبائل وأصبح شيئًا فشيئًا يهدد الحياة في المدينة.
стр. 1764
وإذا استثنينا ترميم أسوار المدينة أو المساجد فإننا لا نجد من الإصلاحات إلا القليل. فقد شيد كوجوك حسن باشا ثلاثة أبراج بالقرب من برج العجم. وأعاد خاصَّكى محمد باشا بناء طابية الفاتح، ورمم الأسوار بعد فيضان عام ١٦٥٧. ورمم أحمد بُشْناق الأبراج، وبخاصة برج الجاويش (جاووش) وشيد برج الصابونى (عام ١٦٨٧). ولقيت المساجد بعض العناية فقد أعاد دلى حسين باشا (عام ١٦٤٤) بناء مسجد القمرية. وشيد مسجد الخاصكى في رأس القرية. وأعاد سلحدار حسين باشا (عام ١٦٧١) بناء مسجد الفضل الذي أصبخ يعرف باسم جامع حسين باشا، وأحاط ضريح عمر السُهْرَوردى بسور وجلب إليه الماء بشق قناة. ورمم عبد الرحمن باشا (عام ١٦٧٤) جامع الشيخ معروف وأكمل السد الذي شرع في بنائه سلفه لحماية الأعظمية من مياه الفيضان. وأعاد قبلان مصطفى (عام ١٦٧٦ م) بناء جامع الشيخ القدورى الذي أصبح يعرف باسم جامع القبلانية. ورمم عمر ياشا (عام (١٦٧٨) مسجد أبي حنيفة وحبس عليه أوقافًا جديدة. وجدد إبراهيم باشا (عام ١٦٨١) جامع السيد سلطان على وجامع السراى. وأعاد إسماعيل ياشا (عام ١٦٩٨) بناء جامع الخَفَافين (العزاوى، جـ ٤، ص ٢٧، ٦٤، ١٠٩، ١١٦، ١٤٣، كلشن خلفا، ص ١٠٢، ١٠٣، ١٠٦.١٠٥ الألو سى: المساجد، ص ٣٧، ٥٧ - ٥٨)، وشيَّد أحمد بشناق (عام ١٦٧٨) خان بنى سعد المشهور على حين شيَّد السلحدار حسين باشا سوقا جديدة بالقرب من المستنصرية.
وشهد مطلع القرن الثامن عشر الفوضى تضرب أطنابها بصورة مروعة في إيالة بغداد، فالأنكشارية يصبحون سادة الموقف في المدينة، والقبائل العربية تسيطر على أرض الريف المجاورة والسلام والأمن لا وجود لهما بالنسبة للتجارة. وكان تعيين حسن باشا عام ١٧٠٤ ثم تعيين ابنه أحمد بعده، ايذانًا ببدء عهد جديد لبغداد. فقد استعانا لأول مرة بالمماليك (كوله من) لكبح جماح الإنكشارية ووضعا الأساس لسيادة المماليك التي دامت حتى عام ١٨٣١. وأصبح من الميسور السيطرة
стр. 1765
على الإنكشارية والقبائل العربية، واستتب النظام كما أمكن توقى التهديد الفارسى. وأعاد حسن باشا بناء مسجد السراى (جديد حسن باشا). وألغى المكوس على الوقود والمأكولات، وأغاث الأحياء وخلصها من المظالم واغتصاب الأموال الذي كان يحدث عقب جرائم القتل (Gazetteer of the Persian Gulf مجلد ١، القسم الأول، ص ١١٩٣ - ١١٩٤؛ سليمان فائق: حروب الأيرانيين، مخطوطة، ورقة رقم ١٨ - ١٩؛ الكاتب نفسه: تأريخ الممالك، مخطوطة، ورقة رقم ٤؛ حديقة الزوراء [مختصرة]، مخطوطة، ص ٩؛ كلشن خلفا، ص ٢٢٥). واستمر أحمد باشا يسير على نهج أبيه ورفع إلى حد كبير هيبة بغداد. وحاصر نادر شاه بغداد مرتين عامي ١٧٣٧ و ١٧٤٣، على الرغم من أن المدينة قاست كثيرًا من الحصار الأول فإن أحمد باشا صمد وأنقذ المدينة. فلما مات أحمد باشا عام ١٧٤٧ حاولت الآستانة أن تفرض سلطانها من جديد على بغداد ولكنها فشلت بسبب معارضة المماليك. وكان سليمان باشا أول مملوك ينصب واليا على بغداد عام ١٧٤٩. وهو يعد المؤسس الحقيقي لنظام الحكم المملوكى في العراق. واضطر السلطان مذذاك إلى أن يعترف بوضعهم وأن يصدق بوجه عام على تعيينهم في مناصب الولاة.
وأراد حسن باشا الذي تربى في البلاط العثمانى (بيت الرقيق) أن يحذو حذوه، فشيد بيوتا وشرع في تدريب المماليك الجراكسة والكرج وأبناء أقطاب القوم في هذه البيوت. وتوسع سليمان وقتذاك في هذا التدريب، وكان هناك على الدوام نحو ٢٠٠ مملوك يتلقون التدريب في المدرسة، لإعدادهم ليكونوا ضباطا وموظفين. وكانوا يتلقون تعليما أدبيا ويتدربون على استخدام الأسلحة، وفن الفروسية والألعاب الرياضية، ويتلقون آخر الأمر شيئًا من التربية الخاصة بالقصور، ليخرج منهم صفوة يتولون الحكم (سليمان فائق: تأريخ الممالك؛ دوحة الوزراء، ص ٨)، وتكونت طبقة من الحكام تجمع بين الدربة والمقدرة والحصافة. ولكن الضعف تسرب إلى صفوفهم بسبب مشاعر الحسد والدسائس. وأخضع سليمان شوكة القبائل واستتب في عهده النظام
стр. 1766
والأمن وشجع التجارة. وخلفه على باشا عام ١١٧٥ هـ (١٧٦٢ م) وتلاه عمر باشا عام ١١٧٧ هـ (١٧٦٤ م؛ تأريخ جودت، الطبعة الثانية، جـ ١، ص ٣٣٩ - ٣٤٠) واعتمدت بومباى عام ١٧٦٦ إقامة دار للمعتمد البريطانى في بغداد (Gazetteer، جـ ١، ص ١٢٢٥). وتفشى طاعون وبيل في بغداد عام ١١٨٦ هـ (١٧٧٢ م) واستمر ستة شهور، وهلك آلاف وهاجر آخرون وتوقفت الأعمال التجارية (Gazetteer. جـ ١، ص ٣٢٤).
وقد أدى استتباب الأمن إلى أن تصبح بغداد مركزًا تجاريًا عظيمًا. وقد كتب شاهد عيان سنة ١٧٧٤ يقول: "هذه هي السوق الكبرى لمنتجات الهند وبلاد فارس والآستانة وحلب ودمشق؛ وصفوة القول إنها المستودع العظيم للشرق" (Gazetteer، جـ ١، ص ١٢٣٣). وأدى الشقاق بين المماليك وضعف قيادتهم إلى قيام عهد انتشرت فيه الفتن والمنازعات القبلية وإلى غزو البصرة على يد الفرس. وانتهى هذا العهد عندما أصبح سليمان باشا الكبير واليًا (١١٩٣ هـ = ١٧٧٩ م) وجمع بين بغداد وشهرزور، والبصرة وكبح جماح القبائل واستتب السلام وانتعشت قوة المماليك (تاريخ جودت، جـ ٢، ص ١٤٦، ١٥٧، ١٥٨؛ الصوفى: تاريخ المماليك، ص ١٩ وما بعدها، ص ٥٤ وما بعدها؛ س. فائق: تاريخ المماليك، ورقة رقم ١٦ - ١٧).
ورمم سليمان باشا أسوار شرقي بغداد، وشيد سورًا حول الكرخ وأحاطه بخندق. وأعاد بناء السراى، وبنى مدرسة السليمانية، وجدد مسجد القيلانية والفضل والخلفاء. وعلاوة على هذا فإنه بنى سور السَرّاجين. وشرع مولاه (الكخيا) في بناء مسجد الأحمدية (جامع الميدان) ليكمله شقيق الكخيا (عثمان بن سند [الطبعة المختصرة]، ص ٧٠ - ٧٣، ٧٦ - ٧٧). وشهد آخر عام من حياته (١٨٠٢) طاعونًا يتفشى في بغداد (Gazetteer. جـ ١، ص ١٢٨٥؛ ياسين أفندى العمرى: غرائب الأثر، ص ٦٤). وألغى كوجوك سليمان (عام ١٨٠٨) عقوبة الإعدام إلا إذا حكمت بها المحاكم الشرعية. ومنع مصادرة الأموال وألغى
стр. 1767
الرسوم المفروضة على رفع القضايا في المحاكم، وخصص مرتبات للقضاة (س. فائق، تأريخ المماليك، ورقة رقم ١٦ دوحة الوزراء، ص ٢٥٠).
وولى داود باشا الحكم (عام ١٨١٦) بعد فترة سادتها القلاقل. وأخضع شوكة القبائل واستعاد النظام والأمن. وطهر بعض قنوات الري وأنشأ مصانع لانتاج القماش والأسلحة وشجع الصناعة المحلية. وشيد ثلاثة مساجد كبيرة أهمها مسجد حيدر خانه. وأنشا ثلاث مدارس وبنى سوقًا بجوار القنطرة. ونظم جيشا قوامه حوالي ٠٠٠ ر ٢٠ جندى واستقدم ضابطًا فرنسيًا لتدريبه. وعادت إدارته القديرة الذكية بالرخاء على المدينة. ومهما يكن من شيء فإنه اضطر إلى فرض مكوس باهظة في بغداد. وكان سقوط حكم داود ونهاية عهد المماليك نتيجة سياسة محمود الثاني التي اتسمت بالمركزية والإصلاح، وإلى جانب الطاعون الوبيل، والقحط، والفيضان التي تأثر بها معظم سكان المدينة (١٢٤٧ هـ = ١٨٣١ م؛ حديقة الزوراء، [الطبعة المختصرة]، مخطوطة، ورقة رقم ٤٣ - ٤٤، ٥٥ - ٥٦؛ ا. ر. سويدى: نزهة الأدباء، مخطوطة، ورقة رقم ٤١ - ٤٢؛ مرآة الزوراء، ص ٥٩؛ س. فائق: تأريخ المماليك مخطوطة، ورقة رقم ٣٩ - ٥٢؛ Gazetteer جـ ١، ص ١٣١٦ Frazer: TraveLs، جـ ١، ص ٢٢٤ - ٥؛ Hand book of Mesopotamia, جـ ١، ص ٨٠ - ٨١).
وقد نقل النظام الإدارى ببغداد على نطاق صغير من نظيره في الأستانة. واحتفظ الباشا بالسلطة العسكرية والإدارية العليا. وكان الكتخدا (أو الكخيا) وهو أشبه بالوزير، على رأس الإدارة، يعاونه الدفتر دار الذي كان مديرًا للمالية وديوان أفندى سى أو رئيس الحجاب. وكان ثمة رئيس لحرس القصر وأغا للإنكشارية. وكان القاضي على رأس السلطة القضائية. وكان الباشا يدعو الديوان الذي يضم الكخيا والدفتر دار والقاضي والقائد والشخصيات الكبيرة الأخرى لمناقشة المسائل الهامة، وكان في القصر بيتان بهما مدرسون ومعلمون (لالات) لتعليم المماليك (جودت، جـ ٢، ص ٢٨٧؛
стр. 1768
جـ ٣، ص ٢٠٤. عثمان بن سند، ص ٣١ - ٣٢، ٥٦، ٣٩؛ Rousseau، ص ٢٥ وما بعدها). وكان قوام جيش المماليك ١٢٥٠٠ جندى ويرتفع عددهم في حالة الضرورة إلى ٣٠.٠٠٠ بتجنيد الأهالى وبالمجندين من باقي أرجاء الولاية (س. فائق: المماليك، ص ٥١ - ٥٢).
إن موقع المدينة المدؤرة قد حددته القنوات القديمة، وبخاصة قناة عيسى وقناة الصراة. ولا يزال مجرى قناة عيسى يعرف بالعيساوى أو الداودى، ويمكن مشاهدة القناة التي تنساب في المدينة وتتبعها حتى قناة الخرَ، بيد أن الجزء الأدنى منها قد أزيل. غير أننا نعرف أن القنطرة الرئيسية في القرن الخامس الهجرى (الحادي عشر الميلادي) كانت عند مَشْرَعة الرَوَاية بجانب قناة عيسى. وأن هذه المشرعة كانت مقابلة لسوق الثلاثاء تحت قنطرة المأمون الحديثة (ابن الجوزي: المنتظم، جـ ٨، ص ١٦٩؛ الكاتب نفسه: مناقب بغداد، ص ٢٠؛ انظر Mis-: Massignon sion, جـ ٢، ص ١٠٤ - ١٠٥). ومع ذلك فإني لجأت إلى استخدام آلة "السبكتروغراف" لعمل مسح لمنطقة بغداد ووجدت أن مجرى قناة عيسى حتى نهر دجلة كما هو موضح على الخريطة (عند الشَّوَاكة الحديثة) يتفق مع ما أشرت إليه فيما سبق.
وكانت قناة الصراة تصب في نهر دجلة بالقرب من باب الشعير. ويقول ابن الفقيه (مخطوطة مشهد) إن باب الشعير كان بالقرب من نهر الشريعة الذي كانت تتوقف عنده المراكب القادمة من الموصل. ونهر الشريعة المشار إليه لا يمكن أن يكون موضعه اليوم إلا القمرية.
وكان الحد الجنوبي للمدينة المدورة بالقرب من قناة الصراة، عند ملتقى هذه القناة بنهر دجلة. وكانت قرية سونايا خارج سورها، بالقرب من القسم الشمالي [انظر ابن الجوزي: المناقب، ص ٢٤). وكانت هذه القرية، على الأرجح، في موضع المنطقة الحالية، ومن ثم فإن المنطقة هي الحد الشرقي للمدينة المدورة التي كانت لا تقع مباشرة على نهر دجلة. وقد حدد أحمد بن حنبل موقع مدينة بغداد بين
стр. 1769
قناة الصراة وباب التبن، وبهذا يرى أن خندق طاهر هو الحد الشمالي لها. وكان هذا الخندق يضم الحريم الطاهرى ولا يترك وراءه إلا قطيعة أم جعفر (الخطيب، ص ٧٩؛ المناقب، ص ٢٨). ولما كان جناح الحريم الطاهرى قد اكتسحت معظمه مياه نهر دجلة أثناء تغيير مجراه (كما يقول صاحب كتاب المراصد)، فإن حده لا يمكن أن يتجاوز خط عرض ٣٣ ْ ٢٢ َ شمالًا، ومن ثم فلا ريب أن الحد الشمالي للمدينة المدورة كان عند خط عرض ٣٣ ْ ٢١ َ.
وكان معسكر المهدي (الرصافة) يكاد يقابل المدينة المدورة، وكان حي الشماسية في الجهة المقابلة لحى الحربية، بينما كان باب الشماسية يكاد يقابل باب قَطْربُّل (الإصطخري، ص ٨٣؛ الطبري، جـ ٣، ص ١٥٧٦).
وكانت الشماسية شمالي حي أبي حنيفة وشرقيه، وأسفل حي أبي حنيفة تقع مقبرة الخلفاء ويليها مسجد الرصافة. ويدل الحفر وتحليل التربة على أن هذه المقبرة كانت فوق النادى الرياضى الملكى السابق بقليل. وكان مسجد الرصافة على مسيرة نحو ميل شمالي جامع السلطان عند المخرم العليا التي لا يمكن أن تكون فوق العيواضية الحديثة، وعلى هذا فإن المسجد كان عند الحد الشمالي لساحة عنترة.
وكانت المستنصرية هي الحد الجنوبي للمخرم وبداية سوق الثلاثاء التي كانت تنتهي عند جامع الخلفاء (ويمكن اقتفاء أثرها بمئذنة سوق الغزل) وعلى هذا فإن القصور الملكية (حريم دار الخلافة) تبدأ وتمتد عبر القُرَيَّة- التي لا تزال تحتفظ باسمها - وتنتهي عند الرَبْض في المُرَبَّعَة - التي لا تزال تحتفظ أيضًا باسمها، (انظر ابن جبير). وهذا يحدد موضع حريم دار الخلافة بين شارع السمؤل تقريبًا وجامع سيد سلطان على. وعند حفر أساسات المبنى الجديد لمصرف الرافدين، على مسيرة حوالي خمسين ياردة من شارع السمؤل اصطدمت المعاول بمطبخ، يرجح أنه كان مطبخ دار الخلافة (الجهشيارى، طبعة القاهرة سنة ١٩٣٨، ص ١٨٩، ١٩٥؛ ابن الأثير، جـ ١٠، ص ٧٣؛ ياقوت، جـ ٢، ص ٥٨٧؛ جـ ٣، ص ١٩٥، انظر Mission: Massignon ص ٨٩؛ سومر،
стр. 1770
جـ ٢، ص ١٩٧). وينطبق حد سور المستعين شرقًا على سدّ ناظم باشا تقريبًا كما يتضح من حفر أساسات المنازل الجديدة.
انظر الخريطة المرفقة
(١) الكاظمين
(٢) قطيعة أم جعفر
(٣) دجلة القديم
(٤) الحريم
(٥) حي الحربية
(٦) باب الشام
(٧) الخندق الطاهرى
(٨) المدينة المدورة
(٩) قصر ومسجد باب الذهب
(١٠) باب الكوفة
(١١) قناة الصراة
(١٢) حي الكرخ
(١٣) ربع الكرخ
(١٤) قناة عيسى
(١٥) المحول
(١٦) مدينة المنصور الحديثة
(١٧) باب البصرة
(١٨) الشماسية
(١٩) ربع أبي حنيفة
(٢٠) الرصافة
(٢١) سور المستعين
(٢٢) السد الشرقي
(٢٣) سد نديم باشا
(٢٤) المخرم
(٢٥) باب السلطان (الباب الشمالي)
(٢٦) سوق الثلاثاء
(٢٧) باب الخلافة
(٢٨) ربع الظفرية
(٢٩) باب الظفرية (الباب
الوسطانى) (آق قابى)
(٣٠) باب الطلسم (باب الحلبة)
(٣١) سور المستظهر وما بعده
(٣٢) قصر المعلى
(٣٣) المأمونية
(٣٤) باب الأزج
стр. 1771
خريطة
стр. 1772
(٣٥) سوق الثلاثاء
(٣٦) باب البصلية (قرا نلق قابى)
(البوابة الجنوبية)
(٣٧) معسكر الرشيد
(٣٨) بغداد الجديدة
(٣٩) مقياس الرسم
صفر - ٤٠٠ - ٨٠٠ - ١٢٠٠ - ١٦٠٠ - ٢٠٠٠
ويقدم لنا الرحالة الأوربيون في هذا العهد بعض المعلومات عن بغداد. وينوه البعض بأن الأسوار بنيت ورممت في عهود كثيرة مختلفة، وأن الأجزاء القديمة هي الأفضل (Travels: Buckingham , سنة ١٨٢٧، ص ٣٣٢؛ انظر Memoir: Felix Jones ص ٣٠٩). وكانت المنطقة المحصورة داخل الأسوار (شرقًا) تبلغ مساحتها طبقًا لتقدير فيلكس جونز Felix Jones ٥٩١ فدانًا (انظر Journey: Dr. Lves لندن سنة ١٧٧٨، ص ٢٠؛ Rousseau: Description ص ٥). ويبدو أن السور القائم على النهر قد أهمل وأن بيوتًا شيدت على الضفة (Voyage: Olivier، سنة ١٨٠٤، جـ ٢، ص ٣٧٩). ولم يشغل أحد قسمًا كبيرًا من المدينة داخل الأسوار، وبخاصة في الجانب الشرقي. أما القسم القريب من النهر فكان آهلًا بالسكان، ولكن حتى هناك كانت البساتين من الكثرة بحيث بدا هذا القسم كأنه مدينة تقوم وسط حرج من النخيل (Niebuhr، جـ ٢، ص ٢٣٩؛ Buckingham، ص ٣٧٣؛ Wellsted: Travels, سنة. ١٨٤٠، جـ ١، ص ٢٥٥). وكانت السراى فسيحة وفيها بساتين جميلة ومجهزة بأثاث ثمين (Rousseau، ص ٦؛ Ker Porter، ص ٢٦٣).
أما الجانب الغربي وهو الكرخ، فكان بمثابة ضاحية فيها بساتين عديدة. وكان في مبدأ الأمر خاليًا من وسائل الدفاع (Rousseau، ص ٥؛ Lves، ص ٢٨) إلى أن جاء سليمان باشا فبنى السور الكبير وفيه أربعة أبواب: - باب الكاظم (شمالًا) وباب الشيخ معروف (غربًا)، وباب الحلَّة (في الجنوب الغربي) وباب الكريماتَ (جنوبًا). وكان طول الأسوار ٥.٨٠٠ ياردة. وتحيط بمنطقة مساحتها ٢٤٦ فدانًا (Jones.F، ص ٣٠٩). ووجد كر بورتر Ker Porter (سنة ١٨١٨) أنها
стр. 1773
تضم حوانيت في شوارع عديدة واسعة (Ker Porter، جـ ٢، ص ٢٥٥؛ المنشئ البغدادي: الرحلة، ص ٣١). وفضلًا عن ذلك فإن هذا الجانب لم يكن آهلا بالسكان مثل الجانب الشرقي، وكان يسكنه عادة عامة الناس (Niebuhr، جـ ٢، ص ٢٤٤، Rousseau، ص ٤)، وكان عرض جسر القوارب ست أقدام؛ وعليه كان الناس يعبرون النهر أو يستخدمون القفف لعبوره (Ker Porter، جـ ٢، ص ٢٥٥؛ Niebuhr, جـ ٢، ص ٢٤٣؛ المنشئ البغدادي ص ٢٤٣). وزاد عدد السكان بالتدريج في هذا العهد. ويقدر روسو Rousseau (حوالي عا م ١٨٠٠) عددهم بـ ٤٥.٠٠٠ نسمة، أما أوليفيه فيرى أنهم ٨٠.٠٠٠ نسمة، بينما يذهب السكان إلى أن عددهم ١٠٠.٠٠٠ (Rousseau, ص ٨؛ Olivier، جـ ٢، ص ٣٨٠)؛ ويقدر بكنجهام Buckingham (١٨١٦) أن عددهم يبلغ ٨٠.٠٠٠ نسمة (Travels جـ ٢، ص ٣٨٠). أما كريوتر Ker Porter (سنة ١٨١٨) فيرى أن العدد يبلغ ١٠٠.٠٠٠ نسمة (Travels، ص ٢٦٥). ويردد المنشئ البغدادي أصداء آراء محلية بقوله إنه كان في بغداد ١٠٠.٠٠٠ بيت، منها ١.٥٠٠ بيت لليهود و ٨٠٠ للمسيحيين (الرحلة، ص ٢٤). وما أن يحل عام ١٨٣٠ حتى يصل التقدير ما بين ١٢٠.٠٠٠ - ١٥٠.٠٠٠ نسمة (Frazer، جـ ١، ص ٢٢٤ - ٢٢٥؛ Wellsted) . وكان هناك خليط من الأجناس والملل. وكانت طبقة الموظفين من الأتراك (أو المماليك) أما التجار فكانوا أولًا من العرب، وكان هناك أعجام وكرد وبعض الهنود (am Buckingh، ص ٣٨٧؛ - Nie buhr، جـ ٢، ص ٢٥٠؛ Ker Porter، جـ ٢، ص ٢٦٥؛ Mellsted، جـ ١، ص ٢٥١). وكانت في بغداد أسواق كثيرة، وبخاصة بالقرب من القنطرة، وكانت الأسواق الكبرى مغطاة بقباب من الآجر، أما بقية الأسواق فمغطاة بجذوع النخيل. وبها كثير من الخانات و ٢٤ حمامًا وخمس مدارس كبيرة وعشرون مسجدًا كبيرًا، وكثير من المساجد الصغيرة (am Buckingh، ص ٣٧٨ - ٩؛ Lves، ص ٢٧٣؛ المنشئ البغدادي، ص ٣١؛ Niebuhr، جـ ٢، ص ٢٣٠، Well
стр. 1774
Sted، جـ ١، ص ٢٥٧؛ جـ ٢، ص ٣٨٢).
وكانت الطرقات ضيقة، ينتهى بعضها ببوابات تغلق في الليل لحماية السكان. وكانت البيوت مرتفعة، فيها نوافذ قليلة تطل على الشوارع. ويتألف البيت في الداخل من سلسلة من الحجرات تفضى إلى فناء داخلى مربع به بستان عادة. وكان الناس يلجأون إلى السراديب لاتقاء الحرارة في الصيف، وإلى الأسطح المكشوفة للجلوس بعد العصر. وكانوا ينامون فوق السطح في فصل الصيف (انظر Buckingham، ص ٣٨٠). ولم تخل بغداد من بعض الصناعات وبخاصة دباغة الجلود ونسيج القطن والحرير والأقمشة الصوفية (Rousseau. ص ٩ - ١٠).
وكانت بغداد خاضعة مباشرة لحكم الآستانة من عام ١٨٣١ حتى نهاية العصر العثمانى. وحاول بعض الولاة أن يقوموا بإصلاحات. وكان محمد رشيد ياشا (سنة ١٨٤٧) أول من حاول تحسين الأحوال الاقتصادية، فأنشأ شركة لشراء سفينتين للنقل تعملان بين بغداد والبصرة وأدى نجاحها إلى قيام مشروع بريطانى مماثل. وأسس نامق باشا (١٨٥٣) الدمير خانه التي كان في استطاعتها إصلاح السفن (شيحه، ص ٥٤، ٥٨ - ٥٩؛ Gazetteer, جـ ١، ص ١٣٦٠، ١٣٦٥ - ١٣٦٦، ١٣٧٢). وأدخل مدحت باشا (١٨٦٩ - ١٨٧٢) نظام "الولاية" الحديث. فكان للوالى معاون ومدير للشئون الخارجية ومأمون أو كاتب سر. وقسمت الولاية إلى سبع سناجق، يرأسها متصرفون، وكانت بغداد إحداها (Gazetteer، جـ ١، ص ١٤٤٢، ١٤٤٧ - ١٤٤٨). وألغى المكوس المكروهة: الاحتساب (الرسم) على كل إنتاج يجلب إلى أسوار المدينة للبيع، والطالبية، وهي مكس كان يُفرض على أصحاب الحرف النهرية، و"خُمس حطب" أو ٢٠ % على الوقود، و"روس أبكار" على دواليب الري للزراعة، وحلت محلها ضريبة العُشْر على الإنتاج الزراعى (Gazetteer, جـ ١، ص ١٤٤٢) وأنشأ مدحت عام ١٨٧٠ ترامًا يصل بغداد بالكاظمية وظل يعمل
стр. 1775
٧٠ عاما (على حيدر مدحت: Life ص ٥١). وأسس (عام ١٨٦٩) أول دار للنشر، وهي دار نشر الولاية، في بغداد وأسس الزوراء وهي أول جريدة تظهر في العراق، وتنطق رسميًا باسم حكومة الولاية. واستمرت تصدر حتى شهر مارس عام م ١٩١٧ جريدة أسبوعية (العزاوى، حـ ٧، ص ٢٤١؛ على حيدر مدحت: Life of Midhat Pasha، لندن سنة ١٩٠٣، ص ٤٧ وما بعدها؛ طرازى: الصحافة العربية، حـ ١، ص ٧٨؛ Handbook of Mesopotamia، حـ ١ ص ٨١). ولم تكن في بغداد مدارس حديثة اللهم إلا بضع مدارس لبعثات التبشير الفرنسية. وأنشأ مدحت بين عامي ١٨٦٩ و ١٨٧١ مدارس حديثة ومدرسة صناعية ومدارس عسكرية رشدية وإعدادية ومدارس ملكية رشدية وإعدادية (الزوراء عدد رقم ١٨٢؛ العزاوى، جـ ٨، ص ٢١؛ سالنامه بغداد [١٩٠٠]، ص ٤٥٤؛ Chiha، ص ١٠٠ - ١٠٢). وهدم مدحت أسوار المدينة متخذًا من ذلك خطوة أولى في سبيل إسباغ صفة العصرية عليها. وأكمل بناء السراى التي بدأها نامق باشا) Chiha, ص ٦٦).
واستمرت حركة التعليم التي بدأها مدحت بعد إنتهاء حكمه. وافتتحت أول مدرسة رشدية للبنات عام ١٨٩٩ (سالنامه، ص ١٣١٨). وافتتحت أربع مدارس إبتدائية عام ١٨٩٠ ومدرسة لمعلمى القسم الابتدائى عام ١٩٠٠ (سالنامه معارف، إستانبول سنة ١٩٠٠؛ س. فيضى: نضال، ص ٥٨ - ٥٩). وما إن حل عام ١٩١٣ حتى كانت في العراق ١٠٣ مدارس: ٦٧ مدرسة ابتدائية، ٢٩ مدرسة رشدية، ٥ مدارس إعدادية، وكلية واحدة هي كلية الشريعة (لغة العرب، سنة ١٩١٣، ص ٣٣٥). وأنشئت خمس مطابع بين عامي ١٨٨٤ و ١٩٠٧. وظهرت جرائد في بغداد بعد عام ١٩٠٨، وعند حلول عام ١٩١٥ كانت هناك ٤٥ جريدة يصدرها أناس مختلفون.
وخلف مدحت ولاة تعاقبوا على الحكم فترات قصارًا، ولم ينجز في عهدهم إلا القليل. وفي عام ١٨٨٦ فرض نظام الخدمة العسكرية الإجبارية
стр. 1776
(على المسلمين فقط). وفي عام ١٨٧٩ افتتحت أخيرًا المستشفى التي بناها مدحت (الزوراء، عدد رقم ٨١٠). وفي عام ١٩٠٢ أقيم جسر جديد من القوارب، اتساعه يكفى لمرور العربات، وبه مقهى على الجانب الجنوبي (الآلوسى، ص ٢٥؛ , Handbook، حـ ٢، ص ٣٧٤). وأرسلت بغداد ثلاثة نواب يمثلونها في المجلس النيابى العثمانى (العزاوى، حـ ٨، ص ١٦٥). وشيد ناظم باشا عام ١٩١٠ سدًا يحيط بشرقى بغداد لحمايته من الفيضان (العزاوى، حـ ٨، ص ٢٠٠ - ٢٠١). وكان ناظم باشا آخر الولاة الأقوياء.
ولقد كان الوالى يرأس الإدارة، ويعاونه مجلس، يتألف حوالي نصفه من أعضاء منتخبين، ويعين الباقون (بحكم وظائفهم). وكان بين الأعضاء المنتخبين اثنان من غير المسلمين، . ويعاون الوالى قائم مقام (الزوراء، عدد رقم ١٣٦٩؛ سالنامه سنة ١٢٩٢ هـ). وكانت بين الوظائف الهامة مديرية المعارف ومديرية الطابو، ومكتب التسجيل والمحاكم المدنية (سالنامه، سنة ١٣٠٠ هـ ص ٨٢ - ٩٦). وكانت بغداد، حتى عام ١٨٦١، قصبة الإيالات الثلاث: الموصل والبصرة وبغداد. وانفصلت الموصل عام ١٨٦١، والبصرة عام ١٨٨٤، وأصبحت بغداد قصبة المتصرفلقيات الثلاث (Chiha: Province، ص ٨٥).
وترك الطاعون والفيضان عام ١٨٣١ آثارا مروعة في بغداد. وأضحت معظم المنازل في شرقي بغداد أطلالا خربة، وثلثا الأرض الفضاء المحصورة داخل الأسوار خالية، بينما كان معظم حي الكرخ خرابًا بلقعًا، وكان في الأسوار القائمة على كلا الجانبين فجوات كبيرة نفذ منها الفيضان، وكانت المدينة في حالة يرثى لها إذا قورنت بما كانت عليه أيام داود باش (Travels: Frazer، جـ ١، ص ٢٦٩, ٢٣٣ - ٢٣٤ , ٢٥٢).
ولاحظ سوثكيت Southgate (سنة ١٨٤٧) أن المدينة أخذت تفيق ببطء من هول الكارثة، وقدر عدد السكان بأربعين ألف نسمة، ولكنه رأى المدارس مهملة ولا تنفق مخصصاتها على الوجه الرشيد (Narrative: Southgate، مجلدان،
стр. 1777
سنة ١٨٥١، ص ١١، ١٨٠، ١٦٥ - ١٦٦، Handbook of Mesopotamia, جـ ١، ص ٨٠ - ٨١)، وعندما قام فليكس جونز Felix Jones بعمل مساحة لمدينة بغداد (١٨٥٣ - ١٨٥٤) كانت الأمور قد تحسنت، وهو يتحدث عن ٦٣ حيًّا في شرقي بغداد، و ٢٥ حيًّا في الكرخ، معظمها لا تزال تحتفظ بأسمائها (Memoir، ص ٣٣٩، انظر Frazer، ص ٢٣٣ - ٢٣٤).
وأخذ عدد السكان يزداد إزديادًا مطردًا بعد منتصف القرن التاسع عشر، وكانوا حوال ٦٠.٠٠٠ نسمة عام ١٨٥٣ Felix Jones) , ص ٣١٥، ٣٢٩). وقدر عدد الذكور من سكان بغداد عام ١٨٦٧ بـ ٦٧.٢٧٣ (لغة العرب، سنة ١٩١٣)، وفي عام ١٨٧٧ قدر عددهم جميعًا بما يتراوح بين ٧٠ و ٨٠ ألفًا (Persian Gulf Gazetteer، ص ٨، Through Astatic Turkey: Geary, سنة ١٨٧٨، جـ ١، ص ١٢٦). وفي عام ١٨٩٠ قدر عددهم بما يتراوح بين ٨٠، ١٠٠ ألف From Batum to: Harris Baghdad، ص ٢٩٩؛ Through: Cowper Asiatic Turkey.، ص ٢٧٠) وقدر عددهم عام ١٩٠٠ بمائة ألف (Province: Chiha ص ١٦٥، انظر سالنامه، سنة ١٣٢٠ هـ ص ١٣٦ - ١٣٧، ١٨١).
وفي تقدير آخر أن عددهم بلغ ١٤٠.٠٠٠ نسمة عام ١٩٠٤ (Handbook of Mesopotamia, جـ ١، ص ٨٩)، وعند حلول عام ١٩١٨ بلغ عدد السكان ٢٠٠.٠٠٠ نسمة (Handbook, جـ ٢، ص ٣٣٤، الآلوسى: أخبار بغداد، ص ٢٨٠ - ٢٨١, انظر R.Coke بالنسبة لرقم ١٨٠.٠٠٠ عام ١٩١٨، Baghdad، ص ٢٩٨) , وتأثر الرحالة بخليط الأجناس الهائل واختلاف لغة الكلام، والحرية النادرة التي يتمتع بها غير المسلمين والتسامح العظيم السائد بين الجماهير (Jones، ص ٣٣٩، Olivier, جـ ٢، ص ٣٨٨ - ٣٨٩)، وترك هذا الخليط طابعه على اللهجة في بغداد (عبد اللطيف: قاموس لهجة بغداد، مخطوطة). ومهما يكن من شيء فإن اللغة العربية كانت هي اللغة الشائعة، وازداد السكان العرب بظهور عناصر قبلية (Geary: المصدر المذكور، جـ ١، ص ١٣٦، ٢١٤). وكان الأهالى الذين
стр. 1778
يتبعون ملة واحدة أو يمتون لجنس واحد يحتشدون عادة في حي خاص (انظر Memoir: F. Jones، ص ٣٣٩)، وكان الأتراك يحتلون الأحياء الشمالية من المدينة، على حين كان اليهود والمسيحيون يقيمون في أحيائهم القديمة شمالي سوق الغزل وغربيه. ومعظم العجم يعيشون في الجانب الغربي، أما سكان الكرخ فكانوا في الغالب من العرب (Memoir: F. Jnnes، ص ٣٣٩؛ Persian Gulf، ص ٩، ٧٩ - ٨٠، Handbook. جـ ٢، ص ٣٨١، Southgate، جـ ٢، ص ١٨٢). وعلى الرغم من أن السكان الذين يعتنقون الأديان الثلاثة كانوا يتحدثون باللغة العربية فإن لهجاتهم كانت تختلف (لغة العرب، سنة ١٩١١، ص ٦٩ - ٧١).
وفي دورة القرن كانت لا تزال فيها بعض الصناعات، ومن المنسوجات في بغداد، الأقمشة الحريرية والأقمشة القطنية، والأقمشة المصنوعة من مزيج من الصوف والحرير، وأقمشة قطنية مخططة، وقماش قطنى خشن تصنع منه طيلسانات للرأس وعباءات وثياب خارجية للنساء، واشتهرت الأقمشة الحريرية في بغداد بلونها وجودة صناعتها، وكانت هناك صناعة للصباغة ممتازة، وكانت دباغة الجلود من الصناعات الرئيسية، وفي حي المعظم نحو أربعين مدبغة، والنجارة وصناعة السيوف من الصناعات المتقدمة، وكان هناك مصنع حربى للنسيج (Handbook. جـ ١، ص ٢٣١، سالنامه سنة ١٣٠٠ هـ، ص ٧٩، ١٣٦).
وكانت أسواق بغداد إما مغطاة وإما مكشوفة مثل سوق الغزل، وفي رأس الجسر الشرقي كانت الساحة الرئيسية للتجارة في أسواق السراى والميدان والشرجة وسوق القماش الذي أعاد داود باشا بناءه، وكانت في بعض الأسواق حرف لها نقابات خاصة بها، وتسمى السوق عادة باسمها مثل، سوق الصفافير (النحاسين) وسوق السراجين وسوق الصاغة وسوق الخفافين (صانعى الأحذية) إلخ. (أوليا جلبى، جـ ٤، ص ٢٢؛ M.G.T.B. جـ ١، ص ٢٢ - ٢٣).
وكان هناك شارعان مهمان، أحدهما يتجه من الباب الشمالي إلى
стр. 1779
قرب القنطرة، والآخر يسير من الباب الجنوبي التي نهاية السوق الرئيسية. وفي عام ١٩١٥ كان الباب الشمالي يتصل بالباب الجنوبي بطريق يعرف باسم شارع الرشيد (Handhnnk, جـ ١، ص ٣٧٧؛ سالنامه سنة ١٣١٨ هـ، ص ٥٩٩ - ٦٠٠).
وحاول نامق باشا عام ١٩٢٢ إصلاح بعض الشوارع (سالنامه سنة ١٣١٨ هـ، ص ٦٠). وحوّل سرّى باشا سنة ١٣٠٧ هـ (١٨٨٩ م) الميدان إلى ساحة مكشوفة بها بستان (انظر سالنامه سنة ١٣٢١ هـ، ص ٧٦).
وأنشأ مدحت عام ١٢٨٥ هـ (١٨٦٩ م) مجلسًا بلديا يختار أعضاؤه بطريق الانتخاب، وصدرت أوامر بتنظيف الشوارع. وأنشئت بلديات عام ١٨٧٩، وصدرت أوامر بتحقيق النظافة والنزح (الزوراء، أعداد رقم ٢٣١ ورقم ٨٧٨ ورقم ٨١٧ ورقم ١٧٧٤؛ لغة العرب، جـ ١، ص ١٧، سالنامه سنة ١٣٠٠ هـ، ص ١٣٦). وأدخلت الإضاءة بمصابيح الغاز وعهد بها إلى مقاول، ولكن لم يحظ بالإضاءة في الواقع إلا الشوارع التي يقيم بها سكان من علية القوم (الزوراء، عدد رقم ٤٩٠ وعدد رقم ٨٣٧.
وكانت مدينة بغداد في مستهل القرن العشرين تستوعب مساحة قدرها حوالي أربعة أميال مربعة. وبقايا سور المدينة على الجانب الشرقي الذي هدمه مدحت قد أصبح هو والنهر على شكل معين تقريبى طول ضلعه حوالي ميلين ومتوسط عرضه يزيد على الميل. وكان حوالي ثلث هذه المساحة خاليًا أو تشغله مقابر أو أطلال، وفي المنطقة الواقعة تجاه الجنوب أرض فضاء شاسعة تكسوها أحراج من النخيل. وبدأت الكرخ تنمو نحو منبع النهر أكثر مما تتجه نحو شرقي بغداد، ولكنها كانت أصغر في الطول والعمق (, Handbook جـ ٢، ص ٢٧٦). وفي عام ١٨٨٢ كان هناك ٣٠٣ و ١٦ بيتًا و ٦٠٠ خان و ٢١ حمامًا و ٤٦ مسجدا جامعًا و ٣٦ مسجدًا و ٣٤ مكتبًا للأطفال و ٢١ مدرسة دينية و ١٨٤ مقهى و ٣.٢٤٤ حانوتًا (سالنامه سنة ١٣٠٠ هـ، ص ١٣٦). أما في عام ١٨٨٤ فكانت الأرقام كما يلي: ١٦.٤٢٦ بيتًا و ٢٠٥ خانات و ٣٩ حمامًا و
стр. 1780
٩٣ مسجدًا جامعًا و ٤٢ مسجدًا و ٣٦ مكتبا للأطفال (سالنامه سنة ١٣٠٢ هـ، ص ٣٣٥).
وفي عام ١٩٠٣ كان في بغداد ٤٠٠٠ حانوت و ٢٨٥ مقهى و ١٣٥ بستانًا و ١٤٥ جامعًا و ٦ مدارس أولية و ٨ مدارس لغير المسلمين و ٢٠ تكية و ١٢ حانوتًا للوراقين، ومكتبة عامة، و ٢٠ مكتبًا للصبيان و ٨ كنائس و ٩ مدابغ ومصنع للصابون و ١٢٩ ورشة للنسج و ٢٢ مصنعًا للنسيج (سالنامه سنة ١٣٢١ هـ، ص ١٧٩) وعند حلول عام ١٩٠٩ بلغ عدد المنازل ٩٠.٠٠٠ منزل. وكانت هناك ثلاث مطابع خاصة و ٦ كنائس و ٦ معابد لليهود (سالنامه سنة ١٣٢٤ هـ، ص ٢٢٣).
ويصف شكرى الآلوسى ٤٤ مسجدًا في شرقي بغداد و ١٨ مسجدًا في الكرخ (الآلوسى: مساجد؛ Massignon: Mission جـ ٢، ٦٣ - ٥).
وتترواح درجة الحرارة في بغداد بين ١١٤ و ١٢١ فهرنهيت في الصيف وبين ٢٦ و ٣١ فهرنهيت في الشتاء، ولكنها ترتفع أحيانًا إلى ١٢٣ فهرنهيت في الصيف، ويهبط إلى ٢٠ فهرنهيت في الشتاء.
وأنجبت بغداد بعض الشعراء البارزين إبان العصر العثمانى مثل فضولى، وذهنى، وأخرس، وعبد الباقي العمرى، كما أنجبت مؤرخين مثل مرتضى، وغُرابى، ومحمود شكرى الآلوسى، وفقهاء مثل عبد الله السويدى وأبي الثنا الآلوسى (انظر الآلوسى: المسك الأذفر، بغداد سنة ١٩٣٠).
وقد تغيرت بغداد الحديثة إلى حد كبير وبخاصة منذ الثلاثينات، فقد اتسعت رقعتها لتتصل بالأعظمية والكاظمية من جهة الشمال، وبالشاطئ الشرقي من جهة الشرق، وبثنية نهر دجلة العظيمة من جهة الجنوب، وبالمطار المدني والضواحى القريبة مثل مدينتى المنصور والمأمون. وهناك ٧٦ حيًّا في الكرخ والرصافة و ٨ أحياء في الأعظمية، و ٤ في كَرَّذ الشرقية و ٦ في الكاظمين (At-: Sousa las of Baghdad، ص ٢١ - ٢٥). وكان
стр. 1781
عدد سكان مدينة بغداد ٤٦٦.٧٣٣ نسمة سنة ١٩٤٧، وقد ارتفع الرقم إلى ٧٣٥.٠٠٠ عند حلول عام ١٩٥٧.
وهجرت طرز البناء التقليدية وحلت محلها مبان على الطرز العصرية في مناطق وراء المدينة القديمة، على حين تتغير الأقسام القديمة شيئًا فشيئًا. وقد زال جسر القوارب وشيدت أربع قناطر دائمة.
والأخذ بالأساليب العصرية، من الناحية المادية والاجتماعية، يسير بخطى أسرع من أن نحصيها هنا.
المصادر:
لقد ذكرت المصادر في صلب المادة. وعلاوة على الكتب الكبرى للمؤرخين أمثال الطبري والمسعودى واليعقوبى وابن الأثير، والجغرافيين مثل ابن رسته وابن الفقيه (مخطوطات مشهد) وابن حوقل واليعقوبى والمقدسى وياقوت، وكتابى مراصد الاطلاع وحدود العالم والمستوفى، والرحالة أمثال ابن جبير وابن بطوطه وبنيامين التطيلى Benjamin of Tudela, نرى لزامًا علينا أن نذكر المصادر التالية:
(١) ابن الساعى: الجامع المختصر، طبعة مصطفى جواد، بغداد سنة ١٩٤٣.
(٢) ابن الجوزي: مناقب بغداد، بغداد سنة ١٩٢١.
(٣) الكاتب نفسه: المنتظم، حيدر آباد الدكن، سنة ١٣٥٧ - ١٣٥٩ هـ.
(٤) مسكويه: تجارب الأمم، مجلدات ١ - ٧ (نشره وترجمه أمدروز وماركوليوث Amedroz and Margolioutlh، سنة ١٩٢٠ - ١٩٢١).
(٥) سهراب: عجائب الأقاليم السبعة، طبعة هانز فون مزيك Hans Mzik von، ليبسك سنة ١٩٣٠.
(٦) الشابشتى: كتاب الديارات، طبعة كوركيس عواد، بغداد سنة ١٩٥١.
(٧) هلال الصابى: رسوم دار الخلافة، مديرية الآثار، المكتبة، مخطوطة رقم ٢٩٠٠.
(٨) ابن الفوطى: الحوادث الجامعة، طبعة مصطفى جواد، بغداد سنة ١٣٥١ هـ.
стр. 1782
(٩) الصولى: أخبار الراضى والملتقى بالله، القاهرة سنة ١٩٣٥.
(١٠) التنوخى: نشوار المحاضرة، مجلد ١، القاهرة سنة ١٩٢١؛ مجلد ٨، دمشق سنة ١٩٣٠.
(١١) م. س. الآلوسى: المسك الأذفر، جـ ١، بغداد سنة ١٩٣٠.
(١٢) أوليا جلبى: سياحت نامه، مجلد ٤، الآستانة سنة ١٣١٤ هـ.
(١٣) المنشئ البغدادي: الرحلة، ترجمة عباس عزاوى، بغداد سنة ١٩٤٨.
(١٤) سالنامات بغداد عن الأعوام ١٢٩٩ و ١٣٠٠ هـ، ١٣٠١ هـ، ١٣١٢ هـ، ١٣١٧ هـ ١٣١٨ هـ ١٣٢١ هـ، ١٣٢٤ هـ.
(١٥) (From Batum to: W.B. Harris Baghdad , إدنبرة سنة ١٨٩٦.
(١٦) الحسينى: أخبار الدولة السلجوقية، طبعة محمد إقبال، لاهور سنة ١٩٣٢.
(١٧) La Province de Baghdad: Chiha القاهرة حوالي عام ١٩٠٠.
(١٨) حاجى خليفة: جهاننما، الآستانة سنة ١١٤٥ هـ
(١٩) يس العمرى: غرائب الأثر، نشرة م. س. جليلى، الموصل سنة ١٩٤٠.
(٢٠) عباس العزاوى: تأريخ العراق بين احتلالين، ٨ مجلدات، بغداد سنة ١٩٣٦ - ١٩٥٨.
(٢١) عثمان بن سند البصري: مطالع السعود في أخبار الوالى داود، "مديرية الآثار" المكتبة، مخطوطة رقم ٢٣٣ (اختصره ١، هـ مدنى، القاهرة سنة ١٣٧١ هـ).
(٢٢) سلمان فائق: تأريخ المماليك في بغداد (مخطوطة، بمكتبة مديرية الآثار رقم ١٢٢٧)
(٢٣) سلمان فائق: حروب الإيرانيين في العراق (مكتبة مديرية الآثار ببغداد رقم ١٩٥٢).
(٢٤) حديقة الزوراء، اختصره عبد الرحمن السهروردى (مخطوطة).
(٢٥) عبد الرحمن السهروردى: نزهة الأدباء في تراجم علماء ووزراء بغداد (مخطوطة).
стр. 1783
(٢٦) أ. م. الكرملى: الفوز بالمراد في تأريخ بغداد، سنة ١٣٢٩ هـ
(٢٧) فريدون بك: منشآت السلاطين، إستانبول سنة ١٢٧٤ هـ
(٢٨) كاتب جلبى: فذلكه، جـ ٢، إستانبول سنة ١٢٩٧ هـ
(٢٩) مرتضى: كلشن خلفا.
(٣٠) محمد أمين: بغداد وصون حادثه ضياعى: إستانبول سنة ١٣٣٨ - ١٣٤١ هـ
(٣١) جودت باشا: تأريخ، إستانبول، الطبعة الثانية سنة ١٣٠١ - ١٣٠٩.
(٣٢) الأزدى: حكاية أبي القاسم البغدادي، طبعة أ، متز A.Mez. هيدلبرغ سنة ١٩٢٠.
(٣٣) الزوراء (الجريدة الرسمية، مكتبة مديرية الآثار).
(٣٤) أ. ق. شهربانى: تذكرة: الشعراء، طبعة أ. م. الكرملى، بغداد سنة ١٩٣٦.
(٣٥) الآلوسى: مساجد بغداد، بغداد سنة ١٣٤٦ هـ
(٣٦) ابن طيفور: تأريخ بغداد، جـ ٦ ليبسك سنة ١٩٠٨.
(٣٧) dad dans les temps moderns، باريس سنة ١٩٠٤.
(٣٨) Travels in the J. R. Wellsted City of the Caliphs " مجلدان، لندن سنة ١٨٤٠.
(٣٩) Description du: Rousseau de Baghdad Pachalik. باريس سنة ١٨٠٩.
(٤٠) Archace-: Sarre and Herzfeld -ologische Reise im Euphrat and Tigris Gebiei برلين سنة ١٩٠٠.
(٤١) Tour: Rev H. Southgate Kurdistan, Persia and برول , through Armenia Mesopotamia مجلدان، لندن. ١٨٥٠.
(٤٢) Relation d'un: M. de Thevenoi Voyage fait au Levanti مجلدان.
(٤٣) Travels in: J.S. Buchkinghamia Mesoipotamia لندن سنة ١٨٢٧.
(٤٤) Memoir on: Felix Jonoes: Baghdad بومباى سنة ١٨٥٧.
стр. 1784
(٤٥) Voyage en Arabie: C.Niebuhr مجلد ٢، سنة ١٧٨٠.
(٤٦) Travels in Syria,: Ker Porter Babylonia Persia Armenia, Ancient مجلدان، لندن سنة ١٨١٧ - ١٨٢٠.
(٤٧) Gazetteer of the: J. G. Lorimer persian Gulf: مجلد ١، جـ ٢، ١، كلكتة سنة ١٩٢٥.
(٤٨) Handbook of Mesopotamia أربع مجلدات لندن سنة ١٩١٧.
(٤٩) Voyages: Olivier. مجلدان، باريس سنة ١٨٠٤.
(٥٠) Four centu-: S.H. Longrigg ries of Modern Iraq أكسفورد سنة ١٩٢٥.
(٥١) Reallexikon der Assyriologie. برلين سنة ١٩٢٨.
(٥٢) Mission en Mes-: L. Mossigno opotamie مجلد ٢، القاهرة سنة ١٩١٢.
(٥٣) Journey from persia to: E. Ives Baghdad، لندن سنة ١٧٧٨.
(٥٤) خريطة المجمع العلمي العراقي، رسمها A. Sousa وم. جواد مع دليلها المفصل، بغداد سنة ١٩٥٨.
(٥٥) Baghdad dur-: G. Le Strange ng the Abbaside Caliphate أكسفورد سنة ١٩٢٤.
(٥٦) A Baghdad Chronicle: R. Levy كمبردج سنة ١٩٢٩.
(٥٧) Les Marches de: A. Abel 'Baghdad Bulletin de la Societe Belge d geographiques سنة ١٩٤٩، ص ١٤٨ - ١٦٤.
(٥٨) History of the: D.S. Sassoon Jews in Baghdad لتشورث سنة ١٩٤٩.
(٥٩) إسلام أنسيكلوييدياسى، مادة بغداد (بقلم. م. جاويد بايصون).
(٦٠) Baghdad the City of: R. Coke Peace . لندن سنة ١٩٢٧.
(٦١) Die Alte Land-: M. Streck . schaft Babylonien، جـ ١، ليدن سنة ١٩٠٠.
(٦٢): A. Sousa Atlas Baghdad، بغداد سنة ١٩٥٢.
د. يونس [عبد العزيز الدورى A.A. Duri]
стр. 1785
بغداد خاتون
" بغداد خاتون": ابنة أمير الأهراء الأمير جوبان، وابنة أخت الحاكم الأيلخانى لبلاد فارس أبي سعيد (حكم من سنة ٧١٧ - ٧٣٦ هـ ١٣١٧ - ١٣٣٥ م) وزوجة الأمير حسن الجلائرى الذي اشتهر بالشيخ حسن بزرك، تزوجته سنة ٧٢٣ هـ (١٣٢٣ م)، وفي سنة ١٣٢٥ م استشهد أبو سعيد بسابقة هي "ياسا جنكيز خان" وحاول أن يجبر الشيخ حسن على تطليق بغداد خاتون حتى يتزوجها هو نفسه، ولكن الأمير جوبان أحبط هذا المسعى، وفي أكتوبر أو نوفمبر سنة ١٣٢٧ م قتل الأمير جوبان غيلة في هراة على يد غياث الدين الكرتى، وكان ذلك بتحريض من أبي سعيد، وهنالك استطاع أبو سعيد أن يحقق مسعاه بالزواج من بغداد خاتون، وأصبحت لهذه السيدة مكانة ذات سلطان عظيم ومنحت لقب خداوند كار (ومعنى اللقب سلطان). وفي سنة ٧٣٢ هـ (١٣٣١ - ١٣٣٢ م) اتهم الشيخ حسن بالتآمر مع زوجته السابقة بغداد خاتون على قتل أبي سعيد، ومن ثم دبت الوحشة بين أبي سعيد وبغداد خاتون، ثم استعادت حظوتها عنده في العام التالي حين ثبت أن هذه التهمة كانت باطلة وفي سنة ٧٣٤ هـ (١٣٣٣ - ١٣٣٤ م) تزوج أبو سعيد دلشاد خاتون ابنة أخت بغداد خاتون. فأثار ذلك غيرة بغداد خاتون، فلما توفى أبو سعيد فجأة في الثالث عشر من ربيع الثاني سنة ٧٣٦ هـ (٣٠ نوفمبر سنة ١٣٣٥ م) إشتبه في أن تكون بغداد خاتون قد سمته فقتلها الأمراء، وثمة رواية أخرى تقول إنها قتلت لأنها كانت تتراسل مع أوزبك خان القبيلة الذهبية وأغرته بغزو بلاد فارس.
المصادر:
(١) حافظ أبرو: ذيل جامع التواريخ الرشيدى، طبعة بيانى، طهران سنة ١٣١٧ هـ-١٩٣٨ م، الفهرس.
(٢) ابن بطوطة، طبعة Dfremery & Sanguinetti، باريس سنة ١٨٥٤، جـ ٢، ص ١١٧ وما بعدها
(٣) تاريخ شيخ أويس، طبعة J.B. van Loon، لاهاى سنة ١٩٥٤، ص ٥٧، ٥٩.
стр. 1786
(٤) Histoire des Mon-: C. D'Ohsson gols لاهاى وأمستردام، سنة ١٨٣٥، جـ ٤، ص ٦٦٧ وما بعدها، ٧١٤، ٧٢٠.
(٥) History of the Mongols: H. Howarth، لندن سنة ١٨٧٦ - ١٨٨٨، جـ ٣، ص ٦٠٥ وما بعدها، ٦٢٢ وما بعدها.
(٦) عباس العزاوى: تاريخ العراق، بغداد سنة ١٩٣٥، ص ٤٩٣ - ٤٩٦، والفهرس.
(٧) Die Mongolen in Iran: B. spuler . الطبعة الثانية، برلين سنة ١٩٥٥، الفهرس
خورشيد [سافورى R. M. savory]
البغوي
أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد الفَرّاء: مؤلف عربي وفقيه شافعى وحجة في الحديث ومن أصحاب التفاسير، ولقب أيضًا بمحيى السنة وركن الدين. ولد في بغَ أو بَغْشوُر من أعمال خراسان (ياقوت، جـ ١، ص ٦٩٥). ودرس في مَرْو الروذ على القاضي أبي على الحسين بن محمد بن أحمد المروذى، ولم يغادر هذه المدينة التي اتخذ منها وطنًا ثانيًا له، وتوفى بها بعد أن نيف على الثمانين في شوال عام ٥١٦ هـ (ديسمبر ١١٢٢ م) وتقول روايات أخرى إن وفاته كانت في شوال عام ٥١٠ هـ (فبراير ١١١٧ م). وللبغوى مجموعة من الفتاوى لم تصل إلينا ضمنها فتاوى شيخه: وقد كتب أيضًا موجزًا في الفقه سماه "التهذيب في الفروع" (انظر فهرست دار الكتب المصرية، جـ ٣، ٢١٢)، . وطبع تفسيره المسمى "معالم التنزيل" على الحجر ببلاد فارس في أربعة مجلدات، ولم يذكر مكان الطبع أو تاريخه. وطبع أيضًا في بومباى في مجلدين عام ١٣٠٩ هـ (١٨٩١ م) كان نصيبه الرواج والانتشار.
وجمع البغوي الأحاديث النبوية كلها في كتابه "شرح السنة" (Ahlwardt: .Verzeichms der arab. Hss. der Kgl Bibliothek zu Berlin، رقم ١٢٩٥ - ١٩٢٦). وترجع شهرته في العالم الإسلامي إلى مصنفه في الحديث المعروف "مصابيح السنة" وقد جمعه من كتب السنة السبعة الصحيحة، وبوبه على أبواب، وقسم الأحاديث في
стр. 1787
كل باب إلى ثلاث طبقات: صحيحة أخذها من البخاري ومسلم، وحسنة أخذها من السنن، وغريبة وضعيفة (١)، وطبع هذا المصنف بالقاهرة عام ١٢٩٤ هـ (١٨٧٧ م) في مجلدين، ثم طبع عام ١٣١٨ هـ (١٩٠٠ م) وجاء محمد بن عبد الله الخطيب التبريزى فرتب هذا المصنف ترتيبًا جديدًا وأتمه عام ٧٣٧ هـ (١٣٣٦ م) وسماه "مشكاة المصابيح". وهو الآن كثير الذيوع لشموله وسهولة ترتيبه. إذ أنه يمد المسلم القليل الحظ من العلم بمجاميع الحديث القديمة متحاشيًا الإسناد الكثير المتعب مع توخى الإرشاد وتجنب التعالم (Muhammed.Studien: J.Goldziher جـ ٢، ص ٢٧٠، ٢٧١) وطبع هذا الكتاب عدة مرات في دلهى وبومباى وكلكتة وكاسان، وطبع على الحجر بسانت بطرسبرغ عام ١٨٨٩ - ١٨٩٩ م في مجلدين، ونقله إلى الإنكليزية A.N. Matthews، كلكتة عام ١٨٠٩ م.
وألف التبريزى "كتاب أسماء المشكاة" وهو تراجم للرجال المذكورين في "المشكاة" وأتمه في ٢٠ رجب سنة ٧٤٠ هـ (٢٢ يناير عام ١٣٤٠ م)؛ انظر Nicholson في مجلة الجمعية الأسيوية الملكية، سنة ١٨٨٩ م. ص ٩١٠).
ونذكر من بين شروح هذا الكتاب شرح ابن حجر الهيتمى المتوفى عام ٩٧٤ هـ (١٥٦٦ م) الذي طبع بالقاهرة عام ١٣٠٩ هـ (١٨٩١ م) في خمسة مجلدات (٢). وشرحه بالفارسية عبد الحق الدهلوى المتوفى عام ١٠٥٢ هـ (١٦٤٢ م) وطبع هذا الشرح في كلكتة وشنسورة عام ١٢٥١ - ١٢٥٩ هـ (١٨٣٥ - ١٨٤٣ م).
المصادر:
(١) ابن خلكان، بولاق سنة ١٢٩٩ هـ" رقم ١٧٧، طبعة فستنفلد ١٨٤.
(٢) السبكي: طبقات الشافعية، طبعة القاهرة عام ١٣٢٤ جـ ٤، ص ٢١٤ - ٢١٧.
(٣) السيوطي: طبقات المفسرين، طبعة Meursinge، ص ١٢ رقم ٣٤.
(٥) Gesch.edr arab.: Brockelmann Lit جـ ١، ص ٣٦٣.
[بروكلمان C. Brockelmann]
стр. 1788
تعليق على مادة "البغوي "
(١) ليس هذا النقل مطابقًا بالدقة لصنيع البغوي في المصابيع، لأنه قسم أحاديث الكتاب في كل باب إلى قسمين فقط: صحاح وحسان، ثم قال في الحسان: "وأكثرها صحاح بنقل العدل عن العدل، غير أنها لم تبلغ غاية شرط الشيخين في علو الدرجة" من صحة الإسناد إذ أكثر الأحكام ثبوتها بطريق حسن. وما كان فيها من ضعيف أو غريب أشرت إليه". فيفهم من هذا أنه لم يجعل قسمًا خاصًّا للغريب والضعيف، بل هو داخل قسم (الحسان) عنده، وأن الغرابة والضعف ليسا إلى الدرجة التي تمنع الأخذ بما ذكره في الحسان. ثم هذا التقسيم للبغوى اصطلاح خاص به، ليس موافقًا لمصطلح أهل الحديث، بل هو اصطلاح غير صواب، لأنه يخلط الأمر على القاريء، فإن كثير من كتب السنن الثلاث التي أخذ منها الحسان- وهي أبو داود والترمذي والنسائي- أحاديث صحيحة جدًّا، لا تقل في الصحة عن درجة ما اتفق عليه البخاري ومسلم، وقد انتقد كثير من المتقدمين صنيع البغوي هذا وآبانوا عن خطئه، وإن كان اصطلاحًا خاصًّا به.
(٢) هذا غلط من الأستاذ المستشرق بروكلمان" ويظهر أنه سها عن النقل، إذ أن شرح ابن حجر الهيتمى على مشكاة المصابيح مجلد واحد فقط، واسمه (فتح الإله في شرح المشكاة)، وهو مخطوط بدار الكتب المصرية (رقم ٣٥٤ حديث) ولم يطبع قط فيما نعلم، لا في مصر ولا في غيرها. أما المطبوع في مصر سنة ١٣٠٩ في خمسة مجلدات فهو (مرقاة المفاتيح لمشكاة المصابيح) تأليف العلامة ملا على ابن سلطان محمد الهروى القارى المتوفى بمكة في شوال سنة ١٠١٤ هـ (فبراير سنة ١٦٠٦ م) وهو شرح نفيس معروف، وقد أدرك العلامة بروكلمان غلطه هذا فأصلحه في الملحق الأخير لكتابه في تاريخ آداب العرب الصادر في العام الماضي، وقد أطلعنى عليه بعض الإخوان العارفين باللغة الألمانية.
أحمد محمد شاكر.
стр. 1789
بقي بن مخلد
أبو عبد الرحمن: محدث ومفسر مشهور من قرطبة، ولعله من أصل مسيحى، ولد سنة ٢٠١ هـ (٨١٧ م) وتوفي سنة ٢٧٦ هـ (٨٨٩ م). وقد زار بقى- مثل الكثيرين من مسلمي الأندلس - أهم حواضر المشرق حيث أم مجالس أكبر فقهاء المذاهب وخاصة ابن حنبل. ولما عاد بقى إلي قرطبة أظهر من استقلال الرأي في مسائل العقائد (عده البعض شافعيًّا وقيل إنه هو الذي أدخل مبادئ المذهب الظاهرى في الأندلس) والمعارضة للتقليد حتى إنه لم يلبث أن وجد فقهاء المالكية ينظرون إليه في عداء، بل هو قد أوشك أن يحكم عليه بالموت بتهمة الزندقة، وإنما يدين بنجاته إلي تدخل الأمير محمد الأول (٢٣٨ - ٢٧٣ هـ = ٨٥٢ - ٨٨٦ م الذي أباح له أن يلقى في حرية تعاليمه المنتقاة من المذاهب المختلفة.
وأهم كتبه، وكلها مفقودة، تفسير للقرآن الكريم عده ابن حزم أعلى مرتبة من تفسير الطبري، و "مسند" صنف فيه الأحاديث بحسب موضوعاتها تحت أسماء الصحابة الذين رووها ورتب هذه الأسماء بحسب الترتيب الهجائى.
وبقيّ الذي كتب ترجمته الأمير عبد الله الزاهد- قد اشتهر في آخر حياته بالتقوى التي تكاد تبلغ مبلغ الولاية، ويعده ابن حزم في ميدان الحديث، نظيرًا للبخارى وغيره من أعلام المحدثين.
المصادر:
(١) ابن بشكوال: ، رقم ٢٧٧
(٢) الضبى، رقم ٥٨٤
(٣) ابن الفرضى رقم ٢٨١
(٤) ابن عساكر تاريخ دمشق، جـ ٣، ص ٢٧٧ - ٢٨٢
(٥) ابن حزم: الرسالة (الترجمة الفرنسية بقلم Pellat في Al-Andalus، سنة ١٩٥٤، الفصلان ١٧، ٣٥
(٦) ابن عذارى: البيان، جـ ٢، ص ١١٢ وما بعدها
(٧) النبهى: مرتبة، في مواضع مختلفة
(٨) الخشنى: القضاة، الفهرس
стр. 1790
(٩) المقرّى: Analectes، الفهرس
(١٠) Studien Muh: I. Coldziher جـ ٢ ص، ٢٦٠
(١١) الكاتب نفسه: Zahinten ص ١١٥
(١٢) M-Asin palacios: Abenmasarra y su escuela ص ٢٩، تعليق ٤١٢
(١٣) Hist.: E.Levi-Provencal .Esp Mus, الفهرس.
(١٤) Brockelmann القسم ١، ص ٢٧١، والإشارات الواردة في. H d'ibn: Laousti profssion de fai La Batta، دمشق سنة ١٩٥٨، ٢٠، التعليق.
خورشيد [بلا Ch. pellat]
البكري
أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن محمد، ويبدو أن هذا هو الصيغة التي تحظى بأكبر قدر من القبول لاسم المؤلف المزعوم أو الراوي الأخير للقصص التاريخية التي تتناول السنوات الأولى للإسلام والذي ينسب إليه أيضًا فضل تأليف مولد وسيرة قصصية لحياة محمد [ ﷺ ]. وترد أقدم سيرة خُصَ بها في كتاب للذهبي يسمى الميزان (طبعة القاهرة سنة ١٣٢٥، جـ ١، ص ٥٣). ويتحدث الذهبي ساخطًا عن البكرى ويصفه بأنه كاذب وملفق لقصص غير حقيقية تضمها كتب ميسورة عند الوراقين (والمظنون أنها للقى رواجًا كبيرًا). وإذا نظرنا بعين الاعتبار إلى المزيد من الحقائق التي تقول إن مخطوطًا لأحد مصنفاته (Vatican Borg رقم ١٢٥) يرجع إلى عام ٦٩٤ هـ (١٢٩٥ م) وأن الكتاب الذين أدركوا أواخر القرن الثالث عشر الميلادي استشهد بهم في سيرة النبي (Verzeichniss der Arab.: Ahlwardt Hss . Zu Berlin , رقم ٩٦٢٤) فإن، البكرى يكون قد عاش فيما يبدو في النصف الأخير من القرن الثالث عشر. وإذا كان هذا الاستنتاج يجب أن يظل حاليًا موضوعًا للتأمل العميق فإنه لا يوجد دليل مقنع يدعو إلى الشك في الصفة التاريخية لشخصية البكرى التي
следующие страницы →