Полный текст (10 087 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
مقدمات المتكلمين وتقسيمه الوجود إلى ممكن وواجب، وقوله إن الصورة لا تتولد فى المادة من صورة مادية قبلها، بل يحدثها فيها واهب الصور، وهو عقل مفارق. فمما قاله إن ابن سينا جعل الموجود مركبا من موجودين متباينين هما: الصورة والمادة. ولذلك فهو يرى أن الوالد بالذات للشخص هو شخص مثله، وهذا معنى قول أرسطو أن الأنسان إنما يلده إنسان، وأن الصورة المادية متولدة بالضرورة من صورة مادية ثانية هى فى هيولى، وكأنه اجتمعت فيها الضرورة من وجهين: أحدهما من حيث هى موجودة، والثانى من حيث هى هيولى.
٣ - مسألة العقل: إن نظرية ابن رشد فى العقل تختلف عن نظرية ابن سينا، وقد توصل إليها بانتقاد شرح الإسكندر الأفروديسى لآراء أرسطو. فمن المعلوم أن الجوهر العاقل إذا عقل صورة عقلية صار هو إياها. فإذا كانت الصورة العقلية أزلية أبدية كان العقل أيضا أبديا. ولكن الإسكندر الأفروديسى قد أخطأ فى جعل العقل الهيولانى معرضا للكون والفساد فامتنع عليه إيضاح حصول المعقولات فيه. ولذلك وجب أن يكون الجوهر العاقل واحدا عند جميع الناس، لا يولد، ولا يفسد. أما الذى يفسد ويفنى فهو هذا العقل المنفعل الذى يقبل ما يفيض عليه من العقل الفاعل.
وقصارى القول أن طريقة ابن رشد الانتقادية قد أوصلته إلى جملة من المسائل الفلسفية العميقة، وهى تمتاز على فلسفته الانتقائية التركيبية، ولولاها لما خلد اسمه فى تاريخ الفلسفة ولا كان له هذا الأثر العظيم فى فلسفة القرون الوسطى.
مصادر أخرى:
(١) تلخيص كتاب المقولات لابن رشد Talkhic Kitab al Maqoulat,، : : Averroes -publie par Maurice Bouyges. S. ١. Bey
(٢) تهافت خوجه زاده، طبع فى القاهرة مع تهافت الغزالى، وتهافت التهافت.
стр. 212
(٣) الرد على فلسفة ابن رشد للشيخ لَقى الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، القاهرة عام ١٩١٠ (طبع فى كتاب فلسفة القاضى ابن رشد).
(٤) La religion et les maitres: Doncoeur -de ١'averroisme, Revue des Sciences phi .١٩١١ losophiques et Theologiques
(٥) Siger de Babant et: Mandonnet -١'Averroisme latin au XIII SiBcle, Fri bourg (Suisse(١٨٨٩, ٢٦ edition.
(٦) et la raison Chez Averro ٦ s et St. Tho ,١٩١١ , Thom
جميل صليبا
ابن الرشيد
لقب شيوخ مشايخ الوهابيين بجبل شَمَّر بنجد، وقد أسس هذه الأسرة:
(١) عبد الله على بن الرشيد (١٢٥٠ - ١٢٦٣ هـ = ١٨٣٥ - ١٨٤٨ م): وهو من عشيرة جعفر من قبيلة الَعْبَدة، من عرب شَمَّر؛ استولى عبد الله عام ١٨٣٥ على بلدة حائل وخلع الشيخ صالحا من أسرة ابن على التى كانت تحكم حتى ذلك الحين جبل شمر من قبل أمراء الوهابيين بالدرعية والوياض. واعترف به فيصل أمير الرياض، وتقول الرواية إن عرش هذا الأمير توطد بفضل ابن الرشيد، ونجح عبد الله بمساعدة أخيه عُبَيْد فى بسط سلطانه على جبل شمر وما حوله. وفى عام ١٨٣٨ م، أى فى نفس الوقت الذى خلع فيه فيصل أمير الرياض وحل محله خالد (انظر مادة "ابن سعود" رقم ٨ و ٩)، احتل خورشيد باشا أيضا جبل شمر، ونفى عبد الله ثم استعاد حكمه بعد رحيل الجنود المصرية ١٨٤١ م. وبعد وفاته خلفه ولده.
(٢) طَلاَل بن عبد الله: ١٢٨٣ هـ (١٨٤٨ - ١٨٦٨ م) أخضع الجَوْف (دوْمة) وخيبر وتيما وجزءا من القصيم، واستطاع أن يكبح جماح العرب النهابين، كما استطاع بفضل سياسته الحكيمة أن ينشر السلام والرخاء فى الولاية التى كان يحكمها.
стр. 213
وانحصرت صلات التبعية التى كانت تربطه بالرياض والتى أخذت تضعف منذ عهد الأمير عبد الله نفسه، فى معونة حربية يقدمها لماما، كما أصبحت الجزية التى كان يؤديها عن جبل شمر إلى الأمراء السعوديين عبارة عن هدايا من الخيل يقدمها فى غير انتظام. وأنشأ طلال علاقات مع مصر والباب العالى وفارس، واستطاع أن يزور ولايته إبان حكمه كل من بالجريف Palgrave (١٨٦٢ م-١٨٦٣ م) وكوارمانى - Guar mani (١٨٦٤ م) وانتحر طلال كما يقول هوبر فى صفر عام ١٢٨٣ (يونية - يولية ١٨٦٦) أو فى ١٧ ذى القعدة ١٢٨٤ مارس ١٨٦٨) كما يقول يوتنك Eutinp.
(٣) مْتعَب (١٨٦٨)، هو أخو طلال وخلفه فى الحكم، وقد اغتاله بندر وبدر، ابنا أخيه طلال فى الثانى من ربيع الثانى ١٢٨٥ (٢٣ يولية ١٨٦٨) كما يروى يوتنك، أو فى العشرين من رمضان (٤ يناير ١٨٦٩) كما يقول هوبر.
(٤) بنَدْرَ المغتصب ١٢٨٦ - ١٢٨٩ هـ (١٨٦٨ - ١٨٧٢ م) هو الذى اغتصب الولاية بعد متْعَب، وقد خلعه وإخوته وأبناء إخوته عَمه محمد.
(٥) محمد بن عبد الله بن الرشيد: (١٨٦٩ - ١٨٩٧ م) يعد، بعد أخيه طلال، أقوى من حكم هذه البلاد من أسرة ابن الرشيد. سار على سياسة سلفه العظيم، فعكف على تنمية موارد بلاده، ووطد النظام ونشر الأمن بفضل إرادته وحزمه وعدله. ولما كان الباب العالى يؤيده فإنه لم يكتف بالاستقلال عن أمراء الرياض فحسب بل احتل الرياض ذاتها عام ١٨١٩ م، ووحَّد إمارتى نجد المتنافستين تحت سلطانه. وقد زار جبل شمر اْثناء حكمه كثير من رحالة الأوربيين أمثال داوتى Doughty وبلنت Blunt وزوجه آن بلنت، وهوبر، ويوتنك، والبارون نولده Nolde . وتوفى محمد فى منتصف شهر ديسمبر ١٨٩٧ ولم يعقب ولدا، وترك الإمارة لابن أخيه.
(٦) عبد العزيز بن مِتْعَب: (١٣١٥ - ١٣٢٤ هـ = ١٨٩٧ - ١٩٠٦ م) خلف عمه محمدا، وسرعان ما دب الخلاف بينه وبين الشيخ مبارك صاحب الكُوَيتْ
стр. 214
وحامى أمراء الرياض الذين خلعهم محمد بن عبد الله، فشبت معركة حامية فى الطرفية عام ١٣١٨ هـ (١٩٠١ م)، قالو فيها عبد الرحمن بن فيصل والشيخ سعدون أمير المنتفق إلى جانب الشيخ مبارك. واستولى عبد العزيز بن عبد الرحمن السعودى على مدينة الرياض عام ١٩٠٢ م، واحتمى بها من هجمات خصمه عبد العزيز بن متعب. واضطر عبد العزيز فى نهاية الأمر أن يستنجد بالترك عام ١٣٢٢ هـ وسقط قتيلا فى معركة ليلية فاجأه بها عدوه فى الثامن عشر من صفر عام ١٣٢٤ (١٣ أبريل عام ١٩٠٦) فخلفه ولده.
(٧) متعب بن عبد العزيز، قتله سلطان بن حمود فى ذى القعدة عام ١٣٢٤ (ديسمبر ١٩٠٦ - يناير ١٩٠٧)، وفى رواية أخرى فى شعبان عام ١٣٢٤.
(٨) سلطان بن حَمود، هو حفيد عبيد أصغر إخوة عبد الله (انظر رقم "١" فى هذه المادة) وبعد أن حكم عدة أشهر خلعه أخوه سعود بن حمود فى أوائل عام ١٣٢٦ هـ (فبراير عام ١٩٠٨).
(٩) سعود بن حمود: أخو صاحب الترجمة السابقة، سرعان ما قتله حمود بن سبحان، وأجلس مكانه على العرش الابن الوحيد الذى ظل على قيد الحياة من أبناء عبد العزيز (انظر رقم ٦).
(١٠) سعود، تولى الحكم فى السابع عشر من شعبان عام ١٣٢٦ (١٤ سبتمبر عام ١٩٠٨) وظل يحكم فى جبل شمر مؤيدا من الجميع.
المصادر:
مصادر هذه المادة كتب الرحلات التى ذكرت فى مادة "ابن سعود" وخاصة كتب والن Wallin وبالكريف، وكوارمانى، وداوتى، وليدى بلنت، وهوبر، ويوتنك، ونولده، والصحافة التركية، والعربية، والإنكليزية الهندية والمعلومات التى أوردتها الآنسة بل Be ومادك J. A. Madik .
[مورتمان J. H. Mordtmann]
стр. 215
ملاحظات:
عن رقم "١" انظر هوبر. Journal etc ص ١٥١. وعن نورة أخت عبد الله رقم "٢" وعبيد رقم "٣"، انظر. Zeitschr. d. Deutsch. Morg. Ges, ص ٢٤٠؛ وداوتى جـ ٢، ص ٢٥. أما جبر الذى ذكر بلنت B ١ unl، جـ ١، ص ١٩٦، أنه أخو عبد الله وعبيد فهو كما يذكر داوتى، جـ ٢، ص ١٦، من أسرة ابن على التى خلعها عبد الله. وقد بلغ رقم "٤" سن الأربعين عام ١٨٦٤ كما يذكر كوارمانى mani، ص ٩٦ وكان له تسعة أبناء. ويذكر بالكريف Palgrave. جـ ٢، ص ١٢٨ و ٢٠٤، أنه كان فى العشرين أو الخامسة والعشرين عند وفاة أبيه عام ١٨٤٤ أو ١٨٤٥. وقد بلغ رقم "٥" الخامسة والثلاثين من عمره عام ١٨٦٩، كما يذكر هوبر، ص ١٥٠. وبلغ رقم "٦"`الأربعين من عمره عام ١٨٧٧, انظر داوتى، جـ ١، ص ٥٩٣؛ ويذكر بلنت، جـ ١، ص ٢٧١ أنه بلغ الخامسة والأربعين من عمره عام ١٨٧٩، وهو يتفق فى ذلك مع يوتنك uting جـ ١، ص ١٧٥؛ ومع ذلك فإن نلده ص ٨٣، يذكر أنه بلغ الثالثة والخمسين من عمره عام ١٨٩٢. وعن رقم "٧" انظر كوارمانى، ص ٨٧، ١٩٥؛ ويذكر بلنت، جـ ١، ص ١٩٥ أنه كان يبلغ العشرين عند وفاته (وانظر يوتنك، جـ ١، ص ١٨٠)، ويذكر هوبر، ص ١٥١، أنه كان يبلغ الثلاثين عاما، ويذكر كل من داوتى جـ ٢، ص ٢٦، وبلنت، جـ ٢، ص ٢٧٠، ابنا له؛ ولكن الآنسة بل Bell تذكر أنه لم يعقب ولدا. وعن رقم "٨" انظر يالكريف، جـ ١، ص ١٣٥، وقد خلط بينه وبين بندر رقم "٧"، وهو يذكر أنه بلغ الثانية عشرة عام ١٨٦٢، ويذكر هوبر، ص ١٥١، أنه كان يبلغ الخامسة والعشرين من عمره عام ١٨٧٢. وعن رقم "١١" انظر بالكريف جـ ١، ص ١٣٥، وقد ذكر أن سنه كانت تتراوح بين الخامسة والسادسة عام ١٨٦٢؛ ويذكر هوبر، ص ١٥٠، أنه بلغ الثامنة عشرة عام ١٨٧٦. ويذكر بلنت، جـ ١، ص ٢٧١ أن رقم "١٣" ولد عام ١٨٦١؛ ويذكر هوبر أنه توفى فى العشرين من عمره عام ١٢٩٨ هـ (١٨٨١ - ١٨٨٢)،
стр. 216
وانظر بلنت، جـ ١، ص ٢٠٠؛ ويوتنك، جـ ١، ص ١٦٩. رقم "١٤" توفى عام ١٨٧١، انظر هوبر. ولقد أورد هوبر ثبتا كاملا بأسماء أبناء طلال (من رقم "٧" إلى رقم)، وقد قللهم جميعا -ما عدا نائفًا وزيدًا- عمهم محمد عندما ولى الإمارة عام ١٨٧٢. رقم "١٥" كان يتراوح عمره بين السادسة عشرة والسابعة عشرة عام ١٨٨٣ كما يذكر كل من يوتنك، جـ ١، ص ١٧٠، ١٧٦، وهوبر، ص ١٥٠. وذكرت الآنسة بل أن طلالا (رقم "١٦") ومشعلا (رقم "١٨") ومحمدا (رقم "١٩") ومتعبا (رقم "١٧") قد قتلهم جميعا سلطان بن حمود عام ١٩٠٧. رقم "٢٠" بلغ الحادية عشرة من عمره عام ١٩٠٨ كما يذكر دوجلاس كاروَثرز
стр. 217
ملاحظات:
يقول يالكريف، جـ ١، ص ١٢٨ إن رقم "٢" لم تكن سنه أقل من الخمسين عاما فى سنة ١٨٤٤ أو ١٨٤٥ (انظر يوتنك، جـ ١، ص ١٦٨)؛ وتوفى فى السابع عشر من ذى القعدة عام ١٢٨٦ (١٨ فبراير ١٨٧٠) كما يقول هوبر، ص ١٥٠؛ أو فى عام ١٨٧١ هـ كما يقول بلنت، جـ ١، ص ١٩٤، ١٩٦. وانظر داوتى، جـ ٢، ص ١٨. وقد أورد هوبر، ص ١٥٠، ثبتا بأسماء أبناء عبيد (من رقم "٣" إلى رقم "٩"). توفي رقم "٣" فى سن الثانية والعشرين على ما يظهر، قبل عام ١٨٧٧ كما يقول هوبر. رقم "٤" كان معتوها، وكثيرا ما ذكره داوتى ويوتنك؛ ويقول هوبر إنه كان يبلغ الثامنة والثلاثين من عمره عام ١٨٨٣. رقم "٥" ذكره بالكريف (جـ ١، ص ٦٤ وما بعدها) وداوتى، وبلنت، وهوبر، ويوتنك، ويقول نولده، ص ٥٠، إن أولاده كانوا ثمانية (انظر داوتى، جـ ٢، ص ١٨ ويوتنك، جـ ١، ص ١٨٨). وتوفى رقم "٦" قبل عام ١٨٨٣ كما يقول هوبر. رقم "٧" بلغ من العمر سبعة عشر عاما سنة ١٨٧٧ كما يروى داوتى، جـ ٢، ص ٢٩؛ وذكر هوبر أنه بلغ الثامنة والعشرين عام ١٨٨٣. رقم "٨" ذكره داوتى، جـ ٢، ص ٢٩. وذكر هوبر أنه توفى عام ١٨٨٢. رقم بلغ الحادية والعشرين من عمره عا ١٨٨٣.انظر هوبر، وداوتى. وقد أحصى هوبر، ص ١٥١، أبناء حمو (من رقم "١٠" إلى "١٥" (رقم "١٠" كان يافعا فى الخامسة عشرة من عمره عام ١٨٧٧ كما يذكر داوتى، جـ ١،
ص ٦١٣، وكثيرا ما ذكره داوتى وبلنت وهوبر ويوتنك. عن رقم "١٦" انظر هوبر، ص ١٤٩. عن رقم "١٣" انظر هوبر، ص ١٦٦. رقم "١٦" يذكر داوتى أنه طفل وأنه معتقل بالرياض (عام ١٩١٤) مع ابن عمه ضارى (رقم "١٧"). وفيصل وابن عمه هما الوحيدان اللذان بقيا على قيد الحياة من فرع عبيد بن على الرشيد كما تقول الآنسة بل.
ابن رشيق
أبو على الحسن بن رشيق الاْزدى، ربما كان أبوه مملوكا روميا من موالى
стр. 218
الأزد. ولد فى الُمحَمَّدية (المسَيلَة) من أعمال الجزائر حوالى عام ٣٨٥ هـ (٩٩٥ م) أو ٣٩٠ هـ (١٠٠٠ م) ودرس أولا فى مسقط رأسه حيث تعلم الصياغة وهى صناعة أبيه، ثم رحل إلى القَيْرَوَان عام ٤٠٦ هـ (١٠١٥ - ١١٦ م) فاتخذه المعز الخليفة الفاطمى شاعر البلاط. وجلب عليه هذا المنصب عداوة معاصره أبى عبد الله محمد بن أبى سعيد بن أحمد المعروف بابن شرف القيروانى الذى كان كذلك شاعرا أديبا. وأدت مشاحناتهما إلى نشر عدة آثار لهما، وانتهت آخر الأمر بهجرة ابن شرف إلى صقلية. ولما نهب العرب مدينة القيروان عام ٤٤٩ هـ
(١٠٥٧ م) هرب المعز وبصحبته شاعره المحبوب إلى الَمهْديَّة حيث توفى الخليفة عام ٤٥٣ هـ (١٠٦١ م). وذهب ابن رشيق فى هذا العام نفسه إلى مازَرْ بصقلية وتوفى بها ليلة السبت غرة ذى القعدة عام ٤٥٦ هـ (١٥ - ١٦ أكتوبر
١٠٦٤) أو ٤٦٣ هـ (١٠٧٠ - ١٠٧١ م) فى روايات أخرى.
وكان ابن رشيق مؤرخا وشاعرا وفقيها لغويا؛ ومن شيوخه الأديب أبو محمد عبد الكريم بن إبراهيم النَّهشْلَىّ، والنحوى أبو عبد الله محمد بن جعفر القزاز وغيرهما. وله من التصانيف ما يأتى:
(١) العمدة فى صناعة الشعر ونقده، قال عنه ابن خلدون (المقدمة، ترجمة ده سلان، جـ ٣، ص ٣٨٠) إنه خير ما كتب فى هذا الباب، وقد نشر الجزء الأول منه فقط فى تونس حوالى عام ١٢٨٥ هـ، وفى القاهرة عام ١٣٢٥ هـ.
(٢) قُراضة الذهب فى نقد أشعار العرب، وهى رسالة إلى أبى الحسن على بن أبى القاسم اللواتى تبحث فى سرقات الشعراء (باريس، المكتبة الأهلية، رقم ٣٣١٧، جـ ٧).
(٣) قطعة من ديوانه: , o, Les Mss. arab. de ١'Es F \V(رقم ٤٦٧).
المصادر:
(١) انظر المصادر المذكورة فى كتاب "العمدة" القاهرة ١٣٢٥ هـ.
(٢) ياقوت: إرشاد الأريب، جـ ٣، ص ٧٠.
стр. 219
(٣) السيوطى: بغية الوعاة، القاهرة سنة ١٣٢٦ هـ، ص ٢٢٠.
(٤) ابن خلكان، وفيات، القاهرة سنة ١٣١٠ هـ، جـ ١، ص ١٣٣.
(٥) حسن حسنى عبد الوهاب: بساط العقيق فى حضارة القيروان وشاعرها ابن رشيق، تونس سنة ١٣٣٠ هـ، ص ٥٦ - ٩٠.
(٦) Am: النص العربى، ص ٦٤٤ أخذ عن الذهبى: مختصر كتاب إنباه الرواة على أنباه النحاة) ص ٦٤٩؛ (أخذ عن العمرى: مسالك الأبصار فى ممالك الأمصار).
(٧) Anthologie gramm.: de Sacy? V ص ٤٤٢.
(٨) Die Geschichtschreiber: Wiistenfeld (A Eder Araber ص ٧٠، رقم ٢١٠.
(٩٠) Gesch. d. arab. Litt.: Brockelmann جـ ١، ص ٣٠٧.
[محمد بن شنب]
ابن الرومي
على بن العباس بن جُرَيْج: شاعر عربى، ولد فى بغداد عام ٢٢١ هـ (٨٣٦ م). ونستدل من كنيته ومن اسم جده أنه ينتسب إلى بلاد البوزنطيين (الروم). وكانت مواهبه الشعرية سببا فى شهرته؛ وجر عليه هجاؤه عداوة الكثيرين وعلى الأخص وزير المعتضد، القاسم بن عبد الله حفيد سليمان بن وهب. ويقال إن هذا الوزير تخلص من ابن الرومى بأن دس له السم عام ٢٨٣ هـ (٨٩٦ م). ولسنا نعرف تاريخ وفاته على التحقيق لأنه يذكر لوفاته كذلك عاما ٢٨٤ هـ و ٢٧٦ هـ. وقد خلف ديوانا كبيرا جمعه ورتبه الصولى.
المصادر:
(١) ابن خلكان: وفيات، طبعة فستنفلد، رقم ٤٧٤.
(٢) العباسى: معاهد التنصيص، ص ٥١ - ٥٧، وانظر فيما يختص بسجنه: بهاء الدين العاملى. الكشكول، ص ٥٨.
(٣) عباس محمود العقاد: ابن الرومى، القاهرة ١٩٣١.
(٤) Geschichte etc.: Brockelmann جـ ١، ص ٧٩ - ٨٠.
стр. 220
تعليق على تاريخ وفاة ابن الرومى
يقول ابن خلكان فى تاريخ وفاة ابن الرومى: "توفى يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من جمادى الأولى سنة ثلاث وثمانين ومائتين، وقيل ست وسبعين ومائتين، ودفن فى مقبرة باب البستان" فأى هذه التواريخ هو الأصح؟ إن الذين جاءوا بعد ابن خلكان تابعوه فى هذا الشك الذى لا مسوغ له اعتمادا على روايته بغير بحث، لأن ابن الرومى أثبت لنا أنه بلغ الستين وعاش إلى ما بعد سنة ثمانين، إذ يقول:
طربت ولم تطرب على حين مطرب ... وكيف التصابى بابن ستين أشيب
فهو لم يمت فى سنة ست وسبعين على التحقيق. ولو راجع ابن خلكان كتاب مروج الذهب للمسعودى لعرف منه أن ابن الرومى كان حيا بعد ست وسبعين، فلا محل للقول بموته فى للك السنة. فمن المحقق إذن أن ابن الرومى تجاوز سنة ست وسبعين، ولم يبق لنا إلا أن نبحث فى السنتين الأخريين، أى سنتى ثلاث وأربع وثمانين. فعندنا تاريخ اليوم والشهر من أولاهما وليس عندنا مثل ذلك من الثانية، وهذا مما يرجع وفاته فى سنة ثلاث وثمانين دون أربع وثمانين. ويقوى هذا الترجيح أن مضاهاة التواريخ تثبت لنا أن جمادى الأخرى من سنة ثلاث وثمانين بدأت يوم جمعة فيكون يوم الأربعاء قد جاء لليلتين بقيتا من جمادى الأولى فى للك السنة كما جاء فى تاريخ الوفاة. وقد ضاهينا هذا اليوم على التاريخ الإفرنجى فوجدناه يوافق الرابع عشر من شهر يونيو، أى يوافق إبان الصيف فى العراق، وابن الرومى مات فى الصيف كما يؤخذ من قول الناجم إنه دخل عليه فى مرضه الذى مات فيه وبين يديه ماء مثلج، فيجوز لنا على هذا أن نجزم بأن أصح التواريخ هو التاريخ الأول، وهو يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من جمادى الأولى سنة ثلاث وثمانين".
والأقوال مجمعة على موت ابن الرومى بالسم، وأن الذى سمه هو القاسم بن عبيد الله أو أبوه، ولكن الروايات فى هذا الخبر لا تخلو من ضعف واضطراب. فالرواية التى أوردها ابن خلكان تقول: "إن الوزير أبا
стр. 221
الحسين القاسم بن عبيد الله بن سليمان ابن وهب وزير الإمام المعتضد كان يخاف من هجوه وفلتات لسانه بالفحش، فدس عليه ابن فراش فأطعمه خشكنانجة مسمومة وهو فى مجلسه، فلما أكلها أحس بالسم فقام فقال له الوزير: إلى أين تذهب؟ فقال: إلى الموضع الذى بعثتنى إليه، فقال له: سلم على والدى. فقال له: ما طريقى على النار .. ".
وضعف هذه الرواية ظاهر، لأن عبيد الله بن سليمان مات فى سنة ثمان وثمانين، أى بعد آخر تاريخ فُرض لموت ابن الرومى بأربع سنوات فكان حيا عند وفاة الشاعر، ولا معنى لأن يقول له القاسم: سلم على والدى، ووالده بقيد الحياة.
بين هذه الشبهات المتضاربة شبهة تعرض للذهن ولا يجوز إغفالها فى هذا المقام وهى تبيحنا أن نسأل: ألا يحتمل أن يكون حديث السم كله خرافة مخترعة لا أصل لها، وأن ابن الرومى مات ميتة تشتبه أعراضها بأعراض التسمم المعروفة فى زمانه؟ فمن كلام الناجم الذى زاره فى مرض وفاته نعلم أنه كان يشكو من إلحاح البول وأنه كان أعد ماء مثلوجا، والظمأ وإلحاح البول عرضان من أعراض "مرض السكر" وهو مرض يحدث لصاحبه التسمم ولاسيما بعد أكل الحلوى والإفراط فيها، وابن الرومى لم تكن تنقصه أسباب الإصابة به لأنه كان منهوما بالحلوى والأطعمة الثقيلة مستسلما للشهوات مسرفا فى الشراب مع ضعف أعصابه واعتلال جسمه، فمن الجائز أنه أصيب به فاشتد عليه فى شيخوخته وفصده الطبيب كما جاء فى رواية "زهر الآداب" فأودى ذلك بحياته.
عباس محمود العقاد
ابن زيدون
أبو الوليد أحمد بن عبد الله بن أحمد ابن غالب بن زيدون: أحد مشاهير الشعراء المسلمين فى الأندلس، ووزير أمراء إشبيلية، ينتسب إلى أسرة عريقة من قبيلة مَخْزوم. ولد بقرطبة عام ٣٩٤ هـ (١٠٠٣ م) وتوفى أبوه وهو
стр. 222
بعد يافع لم يبلغ الحلم، ولكن أوصياءه أحضروا له أفضل الشيوخ والمؤدبين، وسرعان ما بز زملاءه التلاميذ. ولما بلغ العشرين من عمره نظم قصائد كانت سببا فى ذيوع صيته.
وانغمس شاعرنا فى شئون بلاده السياسية أثناء الحرب الأهلية التى أثارها المطالبون بالعرش من الأمويين، والمحاولات التى قام بها أهل قرطبة لإجلاء حكام البربر عن مدينتهم؛ ولقد أغراه بالاشتراك فى هذه الفتن نسبه ومكانة أسرته بعامة، وأطماحه خاصة؛ ولذلك نجده فى حاشية أبى الحزم بن جهور زعيم أمراء قرطبة بعد انسحاب البربر.
ولقد أدى به حبه العنيف للشاعرة ولادة التى كانت من الأميرات، إلى الاصطدام بمنافس قوى هو ابن عَبدوُس وزير أبى الحزم بن جهور مما دعا ابن زيدون إلى نظم القصائد يتحدى فيها غريمه، كما تهكم عليه فى رسالته المشهورة، حتى اتهمه ابن عبدوس بالتآمر على إرجاع الأمويين، فزج به فى السجن، وهناك أرسل الشعر الرقيق إلى ولادة وكتب إلى أصدقائه يستعطفهم فى حرارة ويدافع عن نفسه، إلى أن نجح أحدهم، وهو أبو الوليد بن أبى الحزم، فى إطلاق سراحه؛ بيد أن ولادة كانت قد هجرته آخر الأمر ومالت إلى ابن عبدوس.
وتوارى عن الناس برغمه مدة من الزمن كان أثناءها يسرف فى لوم عشيقته، ثم رجع إلى قرطبة عند وفاة أبى الحزم بن جهور، وحاول أن يصل حبله بابنه وخليفته أبى الوليد؛ وسفر له لدى الأمراء المسلمين المجاورين لقرطبة، ولكن طموحه كان سببا فى سقوطه. وغضب عليه مرة ثانية لسبب مجهول، وأرغم على الفرار إلى قرطبة، وعاش فى دانَيِة وَبَطَلْيوَس وإشبيلية على التعاقب.
وكانت شهرته فى الشعر ومواهبه الأدبية ومعرفته بأحوال المسلمين فى الأندلس التى اكتسبها فى سفارته لأبى الوليد، سببا فى حظوته عند أمير إشبيلية المعتضد، فكان كاتب سر هذا الأمير فحسب أول الأمر، ثم اْصبح بعد ذلك كبير وزرائه. ولما توفى المعتضد
стр. 223
استبقاه ابنه وخليفته المعتمد فى منصبه، واستعان به على غزو قرطبة التى أصبحت بعد عاصمة ملكه.
بيد أن شهرة ابن زيدون أثارت عليه حسد الكثيرين من رجال البلاط وعلى رأسهم الشاعر ابن عمار صفى المعتمد؛ ولما ثار الناس على اليهود فى إشبيلية، انتهز المتآمرون هذه الفرصة وعملوا على إرسال ابن زيدون إلى تلك المدينة لإعادة الأمن إلى نصابه؛ فخرج الشاعر مشيعا بحسرة أهل قرطبة الذين كانوا يفخرون بانتسابه إلى مدينتهم، ولحقت به أسرته بعد ذلك مباشرة، ولكن الحمى انتابت ابن زيدون، وكان قد طعن فى السن، فعجلت بموته فى الخامس عشر من رجب عام ٤٦٣ هـ (١٧ - ١٨ أبريل ١٠٧١) ودفن فى إشبيلية. ولما بلغ خبر وفاته مدينة قرطبة عم الحزن أهلها جميعا وشملهم الحداد.
ولم يكن ابن زيدون شاعرا فحلا فحسب بل كان أيضا من المبرزين فى فن الترسل، وإلى ذلك ترجع شهرته فى تاريخ الأدب العربى بنوع خاص.
ولم تطبع رسائله كلها، وأهم ما عرف منها:
(١) رسالته إلى ابن عبدوس، وهى مفيدة من الوجهة اللغوية، ذلك لأنها حافلة بإشارات ووقائع لا نستطيع معرفتها إلا عن طريقها، وعن طريق الشرح الذى كتبه ابن نُبَاتَة المتوفى عام ٧٦٨ هـ (١٣٦٤ م) بعنوان "سرح العيون فى شرح رسالة ابن زيدون" (بولاق سنة ١٢٧٨ هـ، الإسكندرية سنة ١٢٩٠ هـ، القاهرة سنة ١٣٠٥ هـ). وقد نشر ريسكه هذه الرسالة مع ترجمة لاتينية، لييسك سنة ١٧٥٥ م.
(٢) رسالته التى لا تقل أهمية عن السابقة، كتبها لابن جَهْوَر ونشرها بستورن Besthorn مع ترجمة لاتينية، كوينهاغن سنة ١٨٨٩ م.
وأورد مقتطفات من شعر ابن زيدون كل من فيجرز Weijers (Orientalia، المجلد ١، ص ٣٨٤ وما بعدها، ليدن سنة ١٨٣١) وده ساسى de Sacy (المجلة الأسيوية جـ ١٢، ص ٥٠٨ وما بعدها) والمقرى
стр. 224
(Analectes). وتوجد قطع مخطوطة لابن زيدون وترجمة له فى مخطوط لابن بسام (باريس، المكتبة الأهلية، رقم ٣٣٢٢) وآخر لعماد الدين الأصفهانى (المكتبة نفسها، رقم ٣٣٣٠).
أما فيما يختص بالمصادر فانظر أيضا بروكلمان: . Gesch. d. arah. Litt, جـ ١، ص ٢٧٤ وما بعدها.
[كور. A. Cour]
ابن سعود
لقب أمراء الوهابيين فى الدَّرْعيَّة والرياض. كان محمد ابن سعود، مؤسس هذه الأسرة، من عشيرة مقرن من قبيلة مسالخ من ولد على من عرب عنزة. وكان أبوه سعود حاكما على الدرعية، وقد توفى فى العقد الرابع من القرن الحادى عشر الهجرى، أى بين عامى ١١٤١، ١١٥٠، (١٧٢٧ - ١٧٣٧ م). واذا تتبعنا نسب ابن سعود، نجد أنه أعقب ثلاثة أبناء علاوة على محمد، وهم: ثُنَيان ومُشارى وَفْرحان. وقد ظل سلطان الوهابيين فى الدرعية ثم فى الرياض فى فرع محمد بن سعود إلى وقتنا هذا. ولقد نشأ فى فرعى ابن ثنيان وابن مشارى اثنان
اغتصبا العرش (انظر رقم ٧ ورقم ١٠) ولكنهما لم يحتلا مكانا بارزا فى تاريخ هذه الأسرة؛ أما فرحان وسلالته فلا نعرفهم إلا من قوائم الأنساب.
ويمكننا أن نقسم تاريخ المملكة الوهابية فى الدرعية والرياض إلى ثلاثة عهود: الأول، ويبدأ بتأسيس تلك المملكة إلى غزو المصريين لها عام ١٨٢٠ م، وكانت الدرعية هى العاصمة؛ ويبدأ الثانى من استعادة الأسرة لملكها بفضل تركى وفيصل وينتهى بغزوة ابن الرشيد صاحب حائل (١٨٢٠ - ١٨٩٦ م) وكانت الرياض هى العاصمة؛ ويبدأ العهد الثالث باسترداد ابن السعود عام ١٩٠٢ للرياض من أيدى آل الرشيد.
١ - محمد بن سعود ١٧٣٥؟ -١٧٦٢ م: حوالى عام ١٧٤٠ م كان محمد بن عبد الوهاب
стр. 225
مؤسس المذهب الوهابى قد طرد من العَيْنيَّة حيث نشط فى إذاعة مذهبه، والتجأ إلى صديقه محمد ابن سعود، وتعاون الاثنان على نشر المذهب الجديد باللسان والسيف. وبدآ يشنان الغارة على البلاد المجاورة ومناطق البدو القريبة عام ١١٩٥ هـ (يبدأ فى ٢٤ يناير ١٧٤٦) وسرعان ما أدى ذلك إلى تدخل بعض الجيران الأقوياء أمثال بنى خالد أصحاب الأحساء وآل المَكْرمَى أصحاب نجران، ولكنهمْ عجزوا مع ذلك عن إيقاف تقدم الوهابيين. وكان أشراف مكة يتهمون حجاج الوهابيين بالمروق، وكانوا يمنعونهم لذلك من زيارة الأماكن المقدسة. وكانت تقارير الأشراف فى هذا الشأن، تلك التقارير التى بعثوا بها إلى الباب العالى عام ١١٦٢ هـ (ويبدأ فى ٢٥ ديسمبر ٤٨ - ١٧٤٩) أول ما وصل الحكومة العثمانية من أخبار هذا المذهب الجديد، وتوفى محمد ابن سعود عام ١١٧٩ هـ (١٧٦٥ - ١٧٦٦ م) بعد أن حكم حوالى ثلاثين عاما.
٢ - عبد العزيز بن محمد بن سعود (١١٧٩ - ١٢١٨ هـ = ١٧٦٦ - ١٨٠٣): قضى الثلاثين السنة الأولى من حكمه فى قتال مستمر مع القبائل المجاورة، أى مع بنى خالد وآل المكرمى والمُنتْفَقِ. وفى عام ١٧٩٥ م اقتحم الوهابيون الأحساء ووقطَيفًا وبهذا ثبتت أقدامهم على شاطئ الخليج الفارسى. ولقد فشلت تماما تلك الحملات المتكررة التى قام بها ولاة البَصْرَة وبغداد من الترك مع حلفائهم من آل المنتفق (حملة الشيخ ثوينى آل المنتفق عام ١٧٩٧ م، وحملة كخيا على باشا عام ١٧٩٨ م) فى إجلاء الوهابيين عن الأحساء. وانتهت هذه الحملات بتهادن عبد العزيز ووالى بغداد مدة ست سنوات. ومنح سرور، شريف مكة، عام ١١٨٦ هـ (١٧٧٢ - ١٧٧٣ م) الحجاج الوهابيين الحق فى زيارة الأماكن المقدسة نظير ضريبة يؤدونها، ولكن الشريف غالب، خليفة سرور استرد منهم هذا الحق عام ١٢٠٢ هـ, وقام بعدة حملات عام ١٧٩٠ و ١٧٩٥ و ١٧٩٨ لصد الوهابيين عن غزو الحجاز، ولكنه اضطر إلى عقد الصلح
стр. 226
معهم عام ١٧٩٨ م، بعد أن فشل فى تلك الحملات، وسمح لهم بالحج وتعهد له الوهابيون نظير ذلك ألا يغيروا مرة أخرى على مناطق نفوذ الأشراف.
ولكن صلات الوهابيين الودية ببغداد والأشراف لم يطل أمدها، فداهم سعود بن عبد العزيز مدينة كَرْبَلاء فى ١٨ ذى الحجة. عام ١٢١٦ (٢١ أبريل ١٨٠٣) للانتقام من قبيلة خزَاعِل الشيعية لاعتدائها على قافلة وهابية، وخرب أماكن الشيعة المقدسة وذبَّح معظم السكان. وفى عامى ١٢١٤ - ١٢١٥ هـ (أبريل ١٨٠٠ - ١٨٠١) حج سعود إلى بيت الله، وانضمت إليه فى نفس هذا الوقت قبائل عَسِر وتِهَامة، كما انضمت إليه قبيلة بنى حَرْب وكانت خاضعة للشريف غالب، فأدى ذلك إلى الجهر بالخصومة بينهما، واكتسح الوهابيون فى ٢٥ شوال ١٢١٧ (١٨ فبراير ١٨٠٣) مدينة الطائف، ودخل سعود مكة فى الثامن من المحرم عام ١٢١٨ (٢٠ أبريل ١٨٠٣) دخول الظافر المنتصر؛ فلما رجع سعود، طرد الشريف غالب الحامية الوهابية من مكة فى ٢٢ ربيع الأول سنة ١٢١٨ (١١ يولية ١٨٠٣)، ولكنه مع ذلك ارغم على أن ينزل للوهابيين عن امتيازات أخرى. وبدأ الوهابيون حوالى عام ١٨٠٠ فى بسط نفوذهم على شاطئ الخليج الفارسى، وتمكنوا فى الأعوام القليلة التالية من إخضاع البحرين وقبائل عمان وخاصة قبائل الجواسمى فى رأس الخيمة.
وفى ١٨ رجب عام ١٢١٨ (٤ نوفمبر ١٨٠٣) قتل رجل شيعى من العمِاديَّة عبد العزيز فى جامع الدرعية.
٣ - سعود بن عبد العزيز (١٢١٨ - ١٢٢٩ هـ = ١٨٠٣ - ١٨١٤ م):
قام سعود بعدة حملات صغيرة على بغداد وعمان ثم عزم على أن يتخلص من حكم الشريف غالب، فاحتل المدينة عام ١٢٢٠ هـ (١٧٠٥ م) واحتل مكة فى ذى القعدة من السنة نفسها (يناير ١٨٠٥)، وأراد الشريف غالب أن
стр. 227
يحافظ على ما بقى له من نفوذ فخضع تمام الخضوع للوهابيين، وانتشر بذلك المذهب الوهابى فى الحجاز. ولقد رفض الوهابيون السماح لقوافل المحمل الذى أعدته الحكومة التركية بدخول الأراضى المقدسة، وأبطل سعود الخطبة للسطان. وقال فى رسالة رسمية إنه ليس على والى دمشق أن يعتنق المذهب الوهابى فحسب، بل على السلطان نفسه أن يفعل ذلك أيضا؛ ولما رفض صاحب دمشق رفضا باتا أن يذعن لمشيئته، أجابه سعود بسلب حوران فى يولية عام .. ونظم سعود القرصنة التى كانت تقوم بها القبائل القاطنة على الخليج الفارسى إلى حد حمل الحكومة الهندية عام ١٨٠٩ م على إعداد حملة كبيرة اقتحمت رأس الخيمة فى ١٣ نوفمبر من السنة نفسها، وقضت على أسطول القرصان.
ولما عجز الباب العالى عن صد هجمات الوهابيين على ممتلكاته، ناط بمحمد على باشا والى مصر غزو الحجاز.
وفى أواخر أكتوبر أو أوائل نوفمبر عام ١٨١١ بدأت الحملة المصرية الأولى بقيادة طوسون باشا غزو ينبع البحر وينبع البر من جديد، ومع ذلك فقد هزم عبد الله وفيصل، ابنا سعود، طوسون باشا فى ممر الجديدة الضيق أثناء تقدمه نحو المدينة فى ٧ ذى القعدة عام ١٢٢٦ (٢٣ نوفمبر ١٨١١) , وأرغم على التقهقر إلى ينبع؛ ولم يتابع حركاته الحربية إلا متأخرا فى خريف عام ١٨١٢ م، فنجح هذه المرة بعض النجاح، وسلمت له المدينة فى نوفمبر، ومكة فى أواخر يناير عام ١٨١٣، واقتحم الطائف بعد ذلك بأيام قلائل، بيد أن الوهابيين نجحوا فى صد تقدم المصريين إلى تربة صيف عام ١٨١٣ م. وفى أواخر أغسطس نزل محمد على بنفسه إلى البر فى جدة، وحاول سعود عبثا أن يتفاوض معه فى الصلح؛ وقام طوسون باشا بحملة ثانية على تربة فى أواخر عام ١٨١٣ م لم يكن نصيبها خيرا من سابقتها. وانتهت حملات المصريين هناك فى أوائل عام ١٨١٥, ولقد توفى سعود حوالى هذا الوقت،
стр. 228
أى فى ٨ جمادى الأولى عام ١٢٢٩ (٢٧ أبريل عام ١٨١٤) فى الدرعية بالغا من العمر ٦٨ عاما.
٤ - عبد الله بن سعود، ١٢٢٩ - ١٢٣٣ هـ (٢٧ أبريل ١٨١٤ - ٩ سبتمبر: استأنف محمد على سيره نحو تربة فى أوائل عام ١٨١٥, فهزم الوهابيين هناك فى ١٥ يناير واحتل هذه البلدة، ثم أغار على العسير، وعاد إلى مكة عن طريق قُنْفُدة. وسار طوسون باشا فى مارس إلى نجد عن طريق الحَنَاكيَّة، واحتل بلدة الرس المنيعة، وهناك أحاط به عبد الله بن سعود بقوات تفوق القوات المصرية، فتهادن الطرفان، وبدأت مفاوضات الصلح، واستمرت حتى عام ١٨١٦ م دون الوصول إلى نتيجة. وفى سبتمبر عام ١٨١٦ تولى إبراهيم باشا بن محمد على قيادة الجيوش المصرية فى بلاد العرب بعد وفاة أخيه طوسون، وقام إبراهيم بعدة حروب لقى فيها كثيرًا من الصعاب والقتال المرير، ثم وصل بجيشه بعد ثمانية عشر شهرا إلى أبواب الدرعية (هزيمة عبد الله عند ماوية فى ٢ مايو ١٨١٧ - احتلال الرس فى ٢١ أكتوبر بعد حصار دام ثلاثة أشهر- الاستيلاء على ضرمة فى مارس ١٨١٨) ودام حصار الدرعية -وكان يحميها عبد الله وأقاربه- من أوائل أبريل إلى أوائل سبتمبر عام ١٨١٨, وسقطت فى يد إبراهيم فى ٦ سبتمبر. وقاوم عبد الله مدة ثلاثة أيام فى قصر الدرعية، ثم سلم نفسه فى التاسع من سبتمبر لإبراهيم الذى أرسله وأسرته وأحفاد محمد ابن عبد الوهاب إلى القاهرة. وقد بعث محمد على بعبد الله مع كاتب سره وخازنداره إلى الآستانة حيث شنقوا جميعا فى ١٧ ديسمبر ١٨١٨.
٥ - وترك إبراهيم باشا نجدا فى النصف، لأول من عام ١٨١٩ م فتمكن مشارى بن سعود، أخو عبد الله الذى قتل، من تثبيت أقدامه فى الدرعية، وبعد أمد قصير اعتقله حسين بك، وكان قد بعثه محمد على لقتاله، فأرسل إلى مصر، ولكنه توفى فى الطريق. ويقول
стр. 229
رشيد الحنبلى فى تاريخه الأخبارى إنه حكم من ١٢٣٣ إلى ١٢٣٥ هـ (١٨١٨ - ١٨٢٠ م).
٦ - تركى بن عبد الله بن محمد بن سعود (١٢٣٥ - ١٢٤٩ هـ = ١٨٢٠ - ١٨٣٤ م) فر إلى صدير أثناء الحملة المصرية، وحاول أن يثبت أقدامه فى الرياض بعد وفاة مشارى بن سعود (رقم ٥) ولكن المصريين طردوه. على أنه نجح عام ١٨٢٢ م فى مفاجأة الحامية المصرية الضعيفة فى الرياض. وبعد أن دار القتال سجالا بينه وبين ولاة الحجاز مدة من الزمن، وافق أخيرا عل أداء الجزية لمحمد على، وفى عام ١٨٣٠ م استولى على الأحساء التى كان الأتراك قد احتلوها عام ١٨١ م، وأخضع البحرين فأصبحت الرياض قصبة المملكة الوهابية الجديدة بدل الدرعية التى خربت. وفى عام ١٢٤٩ هـ (١٨٣٤ م) قتله.
٧ - مُشارى بن عبد الرحمن بن مشارى ابن حسن بن مشارى بن سعود: هوجم فى الهفوف بعد أربعين يوما من حكمه وقلله فيصل بن تركى صاحب الترجمة السابقة.
٨ - فيصل بن تركى: حكم أول مرة من ١٢٤٩ هـ إلى ١٢٥٥ (١٨٣٤ - ١٨٣٨ م) وفى عام ١٨٣٨ م قام خالد بن سعود (رقم ٣) فى وجهه بمساعدة المصريين فاستولى على الدرعية، وانتصر على فيصل فى الرياض، ولكن خورشيد باشا قائد الجيوش المصرية هزم فيصلا مرة ثانية فى ٢٥ رمضان عام ١٢٥٤ (١٠ ديسمبر ١٨٣٨) فى الدلم وأسره وأرسله إلى مصر.
٩ - خالد بن سعود (١٢٥٥ - ١٢٥٧ هـ = ١٨٣٩ - ١٨٤١). انسحبت الجنود المصرية عام ١٨٤٠ م فطرد عبد الله بن ثنيان خالدا من الرياض فى ديسمبر عام ١٨٤١ فاعتكف فى جدة، وتوفى بها عام ١٨٦١ م.
١٠ - عبد الله بن ثنيان بن إبراهيم بن ثنيان ابن سعود (١٢٥٧ - ١٢٥٩ هـ = أوائل عام ١٨٤٢ - أوائل عام
стр. 230
١٨٤٣ م). حكم عاما واحدا ثم حاصره فيصل (رقم ٨) فى الرياض، وكان قد استعاد حريته عام ١٨٤١, وسجنه وتوفى فى محبسه.
١١ - فيصل بن تركى: (حكمه الثانى من ١٢٥٩ - ١٢٨٢ هـ = أوائل عام ١٨٤٣ - وائل ديسمبر ١٧٦٥): استطاع بفضل سياسته السلمية الحكيمة أن يثبت حكم أسرته فى نجد. فقد حالف أسرة ابن الرشيد (انظر هذه المادة) التى كانت قد أخذت تبسط نفوذها على جبل شمر؛ ووثق علاقاته بمصر والسلطان. وزار البلاد فى عهده بالكريف Palgrave عام ١٧٦٢ - ١٨٦٣ م وبلى pelly عام ١٨٦٥، وتوفى فيصل بالطاعون فى الثالث عشر من رجب عام ١٢٨٢ (٢ ديسمبر ١٧٦٥).
١٢ - عبد الله بن فيصل بن تركى (حكمه الأول من ١٢٨٢ - ١٢٧٨ هـ = أوائل ديسمبر ١٨٦٥ - أوائل عام ١٨٧١): خلعه إخوته عام ١٢٨٧ هـ.
١٣ - سعود بن فيصل بن تركى: (١٢٨٧ - ١٢٩١ هـ = ١٨٧١ - ١٨٧٤ م) حدث فى أوائل عهده أن استعان عبد الله، الأمير المخلوع، بالأتراك، فاحتلوا الأحساء كما احتلوا قطيفا واستبقوهما رغم محاولات سعود المتكررة لاستعادتهما.
١٤ - عبد الله بن فيصل بن تركى (حكمه الثانى من ١٢٩١ - ١٣٠١ هـ = ١٨٧٤ - ١٨٨٤ م): استعاد عرشه بعد وفاة سعود، وظل محتفظا به علي الرغم من أخيه محمد وأبناء سعود الذين كانوا ينازعونه فيه. وفى عام ١٨٨٣ م اشتبك فى حرب مع محمد بن الرشيد صاحب حائل. وفى أوائل ١٨٨٤ م خلعه أبناء أخيه (أبناء سعود).
١٥ - محمد بن سعود: تولى العرش مدة قصيرة، وخلفه عمه.
١٦ - عبدالرحمن بن فيصل بن تركى (؟ -١٨٨٦؟ م) خلعه محمد بن الرشيد وأجلس على العرش.
١٧ - عبد الله بن فيصل (حكمه الثالث من ١٨٨٧؟ - ١٨٨٨؟ م). والراجح أن يكون قد توفى عام ١٨٨٨ وبموته أصبحت الرياض تابعة لحائل على الرغم من محاولات عبد الرحمن المتكررة لاستعادة العرش. وفى عام ١٨٩١ غزا محمد بن الرشيد الرياض، وفى عام ١٨٩٢ أجلس على العرش.
١٨ - محمدا: الابن الثالث لفيصل
стр. 231
أمير الرياض. ويظهر أن الرياض كان يحكمها حكام من قبل الرشيد منذ توفى محمد فى تاريخ غير معلوم.
١٩ - عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل (حكم منذ بداية عام ١٩٠٢ م): تمكن بمساعدة الشيخ مبارك صاحب الكويت -وكان قد احتمى به أبوه- من استعادة الرياض فى مارس عام ١٩٠٢ بانقلاب سياسى، ونجح فى استبقائها على الرغم من آل ابن الرشيد أصحاب حائل الذين لجأوا أخيرا إلى طلب المعونة من الأتراك. ومع ذلك فقد وفق إلى أن يعيد إلى مملكة الرياض ما كان لها من سيادة، وساعده على ذلك انتشار الفوضى فى حائل، والتفاف الشعب حول بيت سعود.
стр. 232
ملاحظات:
رقم ٦: توفى عبد العزيز عن ٨٢ عاما سنة ١٨٠٣ م (انظر منغن جـ ٢ ص ٤٦٧، وانظر سكوت وارنك. s Waring ص ١٧٧ من الترجمة الفرنسية؛ رقم ٨: عاش سعود ٨ عاما، وتوفى عام ١٨١٤ كما يقول منغن، جـ ٢، ص ٢٠، وقال كل من روسو Rousseau بوركارت إن عمره كان يتراوح بين ٤٥ و ٥٠ عاما فقط. رقم ٩: فاوض عبد الله فى عقد هدنة الرس عام ١٨١٥ م (انظر منغن جـ ٢، ص ٤٢ وما بعدها) وقد قتل ابنه سعود عام ١٨١٨ م وذلك بعد الاستيلاء على الدرعية (انظر منغن، جـ ٢: ص ١٣١، وشانيزاده، جـ، ٣٨٣). رقم ١٠: رحل عبد الرحمن إلى مصر عام ١٨١٨ م، رقم ١١: رحل عمر وأولاده إلى القاهرة عام ١٨١٨ م، وفى رواية أخرى عام ١٨٢٠ م. رقم ١٢: توجد صورة لعبد الله فى الأطلس الملحق بكتاب منغن. رقم ١٣: قتل فيصل اثناء حصار الدرعية) منغن، جـ ٢، ص ١٢٩). رقم ١٤: لقى ناصر حتفه أثناء غارة على مسقط (بوركارت، جـ ٢، ص ١٢٢)، رقم ١٦: سعد، ورقم ١٧: خالد، ورقم ٢٣: فهد، ورقم ٢٤: حسن، رحلوا جميعا إلى مصر عام ١٨١٨ م. رقم ٢٢: شن تركى بعض الغارات الصغيرة على العراق وسورية (بوركارت، جـ ٢، ص ١٢٢). رقم ٢٥: دافع سعد عام ١٨١٨ عن أحد حصون الدرعية، رحل وأخواه نصر ومحمد بعد ذلك إلى القاهرة (منغن، جـ ٢، ص ١٣٠، ١٣٣، ١٥٨). رقم ٢٨: خالد، لم يذكره إلا أيوب صبرى، ص ٢٦٦، والراجح أنه خلط بينه وبين رقم ١٧.
стр. 233
(٥) شاليزاده: تأريخ، ١ - ٤ وفى مواضع أخرى.
(٦) جودت: تاريخ، ١، ٥، ٧ - ١٢ وفى مواضع أخرى.
(٧) عاصم: تاريخ، فى مواضع مختلفة.
(٨) أيوب صبرى: تاريخ وهابيبان، إستانبول ١٢٩٦ هـ.
(٩) A tour to Shee-: Ed. Scott Warin ra، لندن سنة ١٨٠٧، فصل ٣١.
(١٠) Descrintian du J. L. Rousseau Pachalik de Bagdad. باريس سنة ١٨٠٩.
(١١) الكاتب نفسه Fundgrubendes ,i la secle des Wahabi ٣ ,.Orient، جـ ٢، ص ١٩١ - ١٩٨.
(١٢) Histoire des Wa-: Corancez a ٣ n de habis depuis leur origine، jusqu'a ١٨٠٩، باريس سنة ١٨١٠.
(١٣) Memoire sur les: Rousseau -fameuses sectes du mu trois plus sulmanisme باريس سنة ١٨١٨.
(١٤) across Arabia during the year, بومباى سنة ١٨٦٦.
(١٥) on the Bedouins and Wahaby. لندن سنة ١٨٣١.
(١٦) Histoire de: Felix Mengin gypte sous le Gouvernement de Mohammed-Aly, باريس سنة ١٨٢٣.
(١٧) Histoire de la re-: Jules Planat generation de I'Egypte. باريس سنة ١٨٣٠.
(١٨) Etudes geographiques: Jomard et historiques sur l'Arabie، باريس سنة ١٨٣٩.
стр. 234
ملاحظات:
رقم ٢: ورد ذكر عبد الله فى منغن، جـ ٢، ص ٤٨٢، قبل عام ١٧٧٨ م، وفى كورانسيه Corancez، ص ٤٦ قبل عام ١٨٠٣ م. رقم ٣: كان لتركى أخوان هما إبراهيم ومحمد (انظر بلنت Rlunt. الطبعة الإنكليزية جـ ٢، ص ٢٦٩). رقم ٥: عبد الله (انظر بلنت، الأصل الإنكليزى جـ ٢، ٢٦٦). رقم ٦: كان جلوى على قيد الحياة عام ١٨٧٧ (انظر داوتى bought. جـ ٢، ص ٤٢٨) وأعقب خمسة أبناء: فهد ومحمد وسعود ومساعد وعبد المحسن. رقم ٩: بلغ محمد -كما يقول نولده No ١ de. ص ٨٩ - الأربعين حوالى عام ١٨٩٢، ولا يتفق هذا مع رواية كل من بالكريف , Palgrave الأصل الإنكليزى، جـ ١، ص ١٦٩ - ١٧٠، وداوتى، جـ ٢، ص ٤٣٠، وهوبر ص ١٦٢. رقم ١٠: كانت تتراوح سن عبد الرحمن بين عشر سنوات واثنتى عشرة سنة فى عام ١٨٦٣) انظر بالكريف، الأصل الإنكليزى جـ ٢، ص ١٦٢، وبلنت، الأصل الإنجليزى جـ ٢، ص ٢٦٧).
المصادر:
(١) رشيد بن على الحنبلى: منير الوجد فى معرفة أنساب ملوك نجد (وهو فى أنساب آل سعود وبه فذلكة عن تاريخهم حتى عام ١٢٩١ هـ, مخطوط فى حيازة المؤلف).
(٢) عثمان بن عبد الله ابن بشر: عنوان المجد فى تاريخ نجد، بغداد ١٣٢٨ هـ.
(٣) أحمد بن زينى رحلان: الفتوحات الإسلامية، مكة عام ١٣٠٢ هـ، جـ ٢، ص ٢٠٢ - ٢٠٩.
(٤) محمد البتنونى: الرحلة الحجازية، الطبعة الثانية، القاهرة ١٣٢٩ هـ، ص ٨٧ وما بعدها.
стр. 235
(١) محمد بن سعود (= رقم ٢، فرع أ)
(٢) عبد الله (= رقم ٧، فرع أ)
(٣) تركى (١٨٢٠ - ١٨٣٤)
стр. 236
(١٩) Narrative of the: W. J. Bankes ... .e and Adventures of Giovanni Finati// -who made the Campaigns against the Wa habees لندن سنة.
(٢٠) A Brief: Harford Jones Brydges / History of the Wahabys = An Account -his، Majesty's Mission to the Court of Per ١٨٠١ - ١٨١١ a in the years؛ جـ ٢، لندن سنة ١٨٣٤.
(٢١). Geogr. Soc - مجلد ٢٠ (سنة ١٨٥١) ص ٢٩٣ - ٣٢٩؛ جـ ٢٤، (سنة ١٨٥٤) ص ١١٥ - ٢٠٧.
(٢٢) Zeitschr. d Deutsch. Morg. Ges جـ ١١، ص ٣٦٢ - ٣٧١ (= جودت: تايخ، جـ ٩، ص ٣٦٢ - ٣٧١ وجـ ١٧، ص ٢١٤ - ٢٢٦).
(٢٣) Selections from the Records of the Bombay Government رقم ٣٤، السلاسل الجديدة، بومباى سنة ١٨٥٦.
(٢٤) Nar-: William Gifford Palgrave -rative of a Rear's Journey through Cen .tral and Eastern Arabia لندن سنة ١٨٦٥.
(٢٥) Guarmani Itineraires de: Carlo -Jerusalem an Neged septentrional (Bul)letin de la Soc. de Geogr. de Paris السلسلة الخامسة، جـ ١٠.
(٢٦) Pelly فى المجلد ٣٥ (سنة ١٨٦٥) ص ١٦٩ - ١٩١ (رحلة بلى Pelly).
(٢٧) A Pilgrim-: Lady Anne Blunt age to Ne لندن سنة ١٨٨١.
(٢٨) جـ ١، لاهاى سنة ١٨٨٨، ص ١٣٨ وما بعدها.
(٢٩) Arabia Deserts لندن سنة ١٨٨٨.
стр. 237
(٣٠) Journal d'un Voy-: Ch. Huber age en Arabie سنة (١٨٨٣ - ١٨٨٤) باريس سنة ١٨٩١.
(٣١) Tagebuch einer Reise J. Euting n Inner-Arahien لندن سنة ١٨٩٦ - ١٩١٤.
(٣٢) Reise nach In- N. Nolde ١٨٩٢ nerabien, Kurdistan and Armenien برنشفيك سنة ١٨٩٥.
(٣٣) مصنفات Arabien, جـ ٢، ص ٥٢٠.
(٣٤) L'Arabie con-: D'Avrile temporaine (باريس سنة ١٨٦٨) الجزء الأول.
(٣٥) Araber zeit hundert Jahren هال سنة ١٨٧٥.
(٣٦) Essai sur l'hist. de: Dozy L'Islamisme ص ٤١٠ وما بعدها.
(٣٧) Die Welt des Islams: Hartmann جـ ٢، ص ٢٤ - ٥٤، وقد اتخذ كثير من الكتاب تاريخ الوهابيين موضوعا لبعض قصصهم.
(٣٨) Anastasius; or Memoirs: Pope of a Greek, كتبت فى نهاية القرن الثامن عشر، لندن سنة ١٨١٩، فى ثلاثة مجلدات.
(٣٩) Le recit de Fatalla Sayeghir جـ ٤ فى Voyage en Orient: Lamartine، سنة ١٨٣٢ - ١٨٣٣) انظر المجلة الآسيوية، السلسلة السادسة) جـ ١٨ وما بعدها.
(٤٠) Die Tern-: C. von. Vincenti elsturmer Hocharbiens، برلين سنة ١٨٧٣.
[مورتمان J. H. Mordtmann]
стр. 238
ابن سينا
أبو على الحسين بن عبد الله (باللاتينية: أفيسنا، وهى مأخوذة عن العبرية أُفن سينا): كان يعد طوال عدة قرون- ولايزال يعد فى بعض بلاد الشرق الإسلامى- إمام العلوم كلها "الشيخ الرئيس"، أما سيرته التى وردت فى كتاب ابن أبى أصيبعة (طبعة ميلر، جـ ٢، ص ٢ وما بعدها) فقد كتبها تلميذه أبو عبيد الجوزجانى كما أملاها الرئيس بنفسه. وتقول هذه الترجمة إنه ولد عام ٣٧٠ هـ) (٩٨٠ م) بأفشنة بالقرب من بخارى. وكان أبوه من أهل بلخ، انتقل إلى بخارى وتولى العمل بقلعة خرميثن، وتزوج امرأة من أفشنة. وبعد أن رزق منها بابنيه، استقر ببخارى وفيها للقى ابناه العلم، وحفظ ابن سينا القرآن ودرس الأدب على مؤدب حتى بلغ العاشرة. وقد دعاة الإسماعيلية الذين كانوا يترددون على دار أبيه إلى الأخذ بعلومهم، إلا أن أنظارهم عن النفس والعقل لم تترك فى نفسه أثرا بليغا أول الأمر. وبعد أن درس الفقه، أخذ المنطق والهندسة وعلم النجوم عن أبى عبد الله الناتلى، ولما كان التلميذ قد نما جسمه ونضج عقله فى سن مبكرة، فقد بذ أستاذه ودرس وحده الطبيعيات والإلهيات والطب. وسرعان ما مكنته ممارسته للطب من فهم هذه الصناعة فهما جيدا، بيدأنه لم يستطع فهم الإلهيات إلا بعد قراءة مصنف للفارابى. وقد حددت هذه القراءة تكوينه الفلسفى، ذلك لأن أنظار الفارابى فى
المنطق والإلهيات التى يرجع أصلها إلى شروح فلاسفة الأفلاطونية الجديدة، وتعليقاتهم على كتب أرسطو، هى التى حددت وجهة تفكيره الفلسفى. وكانت سنه إذ ذاك تتراوح بين السادسة عشرة والسابعة عشرة. وفى هذه الأثناء أتاحت الفرصة السعيدة لهذا الشاب النابه معالجة سلطان بخارى نوح بن منصور، وتمكن بذلك من دخول دار كتبه. ولما كان سريع الفهم قوى الذاكرة إلى حد عجيب، فقد استطاع فى قليل من الزمن أن يحصل من العلم ما جعله قادرا على إبراز معارف عصره فى صورة علمية. وبدأ يصنف الكتب فى سن الواحدة والعشرين، وأسلوبه بالجملة واضح مفهوم.
стр. 239
وتوفى أبوه وهو فى الثانية والعشرين من عمره، فاضطربت حياته غاية الاضطراب، وكثر فيها الجد واللهو، كما كثر فيها الإخفاق أيضا. وكتب أهم تصانيفه فى أويقات الهدوء التى كان يغتنمها فى بلاط جرجان والرى وهمذان وإصفهان، نذكر منها بنوع خاص دائرة معارفه الفلسفية، "كتاب الشفاء" (طهران سنة ١٣٠٣ هـ) ومصنفه الهام فى الطب "القانون فى الطب" طهران سنة ١٢٧٣ هـ. بولاق سنة ١٢٩٤ هـ)، وكتب أثناء أسفاره مختصرات لكتبه الكبرى، كما كتب عدة
رسائل فى موضوعات متنوعة. واشتغل بالعلم حينا وبالسياسة حينا آخر، إلا أن نجاحه فى هذا الميدان الأخير كان ضئيلا. وترجع مكانته إلى أنه كان كاتبا موسوعيا دون العلوم للأجيال اللاحقة. وقضى فيلسوفنا أيامه الأخيرة فى كنف علاء الدولة بإصفهان، ومرض ابن سينا فى الطريق أثناء الحملة التى قام بها علاء الدولة على همذان عام ٤٢٨ هـ (١٠٣٧ م) وتوفى بهمذان، ويوجد قبره بها إلى الآن. وقد أكثر الناس من قراءة تواليفه ومن شرحها، كما نقل الكثير منها إلى اللغات الأوربية. وتراه العامة فى المشرق كساحر هاملن Hamlen الذى جذب الجرذان بمزماره.
ولا نستطيع أن نفصل القول هنا فى آراء ابن سينا التى لا يزال يرجع إليها فى الاوساط الدينية والفلسفية والطبية فى الشرق إلى اليوم رغم ما وجهه الغزالى إلى بعض أجزائها من المطاعن، ولكنا نكتفى هنا باجمالها والإشارة إلى مميزاتها.
فهو يتبع الفارابى إلى حد بعيد فى المنطق وفى نظرية المعرفة، وكذلك الحال فى مسألة "الكليات" التى تتصل بالإلهيات والمنطق معا، فالكلى يوجد مستقلا عن وجود الأشخاص المتكثرة "كصورة معقولة بالذات" فى عقل الله وعقول الملائكة (العقول الفلكية) وتفيض هذه الكليات عن عقل الله وتتصل بتوسط العقول المفارقة بالأشخاص من جهة وبالعقل الإنسانى من جهة أخرى، وهو العقل الذى ترد فيه الكثرة إلى تصور كلى. وكان ابن سينا أميل إلى اعتبار هذا التصور
стр. 240
صادرا عن العقل الفعال أكثر منه نتيجة لقوة التجريد الخاصة بالعقل الإنسانى، وهو فى هذه النظرة أقرب إلى الأفلاطونية الجديدة منه إلى المشائية.
ومع أن ابن سينا يسهب فى كلامه عن المنطق إلا أنه لايعده إلا مدخلا للفلسفة. أما الفلسفة الحقة فهى إما نظرية واما عملية، وتشمل الأولى الطبيعيات والرياضيات والإلهيات وفروعها، وتشمل الثانية الأخلاق وتدبير المنزل والسياسة. ولم يعن ابن سينا إلا عناية قليلة بالفلسفة العملية، وهو فى تصنيفه للعلوم الفلسفية الذى راعى فيه وضع الطبيعيات أولا ثم الرياضيات ثم الإلهيات، ينظر إلى تجرد موضوعاتها عن المادة شيئا فشيئا. ولا ريب أن الإلهيات تعرف بأنها علم الموجود المطلق، والموجود المجرد مطلوب فيها وليس موضوعا لها، ولكن هذا المطلوب يصبح موضوعها الأساسى عند التعمق فى البحث.
ومع أن طبيعيات ابن سينا تأخذ فى جملتها بالسنة الأرسطاطاليسية إلا أننا نجد فيها أيضا أثرا للأفلاطونية الجديدة. ويظهر هذا الأثر بنوع خاص هْى نظريته القائلة بأن الأحداث الأرضية تتأثر بالأجرام السماوية لا عن طريق الحرارة المنبعثة منها، وإنما عن طريق ما تشعه من الضوء. ويجب أن نعد آراءه عن العقل من الأفلاطونية الجديدة أيضا، تلك الآراء التى أدت فى غير ذلك إلى تطورات دقيقة فى علم النفس.
وقد كان أثر ابن سينا كبيرا فى الطب بنوع خاص، وظل هذا الأثر فى الغرب إلى القرن السابع عشر، أما فى الشرق فأثره باق إلى الآن. فهو جالينوس العرب. ومازلنا فى حاجة إلى البحث عن مقدار ما أضافه ابن سينا إلى هذا العلم من نتائج مشاهداته الخاصة. على أننا نرى، من الوجهة النظرية على الأقل، أنه كان يحل التجربة المحل الأكبر، ويدرس الحالات المختلفة التى يظهر فيها أثر العلاج الناجح.
ونجد فى شرح ابن سينا لإلهيات أرسطو (ولنترك رياضياته التى لا نعرف عنها إلا القليل) إلى جانب العناصر المستمدة من الأفلاطونية
стр. 241
الجديدة محاولة ترمى إلى التوفيق بينها وبين العقيدة الإسلامية. وإ ثنينية الروح والمادة (الفعل والقوة) والله والعالم أوضح عند ابن سينا مما هى عند الفارابى، كما أنه عرض مسألة خلود النفوس الفردية على وجه أدق. وهو يعرف المادة بأنها إمكان الوجود، وليس الخلق إلا نوال الوجود وتحققه بالفعل بعد أن كان بالقوة، وليست الماهية والوجود شيئا واحدا إلا فى الله، أما فيما هو خارج عنه فالوجود عارض على ماهيته. ويسمى نوال هذا الوجود بلغة الإلهيات "خلقا" وهذا الخلق قديم. والله الذى هو واجب الوجود وواحد لا كثرة فيه من أى جهة من جهاته علة ضرورية من شأنها أن تفعل منذ القدم، ومعلولها الذى هو العالم يكون على هذا قديما كذلك. وهذا العالم ممكن فى نفسه (حادث) ضرورى بعلته. ويفرق ابن سينا بين حدوث هذا العالم الذى هو ممكن وضرورى فى آن واحد، وبين حدوث جميع الكائنات الأرضية التى لاتدوم إلا حينا من الزمن، ذلك لأن الإمكان محصور فيما دون فلك القمر. ولقد قادته بنوع خاص آراؤه عن النفس من الوجهة الإلهية إلى أنظار صوفية، بعضها فى قالب شعرى. وكما اضطره مرة خطر داهم إلى الفرار من وجه أعدائه متنكرا فى زى الصوفية، كذلك يحتمل أن تكون قد ألجأته الضرورة فى ساعات انقباضه إلى الكتابة بروح صوفية، وإذن فتصوفه شئ عارض يتوج بناء مذهبه، ولكنه لا يدعمه أو يقومه.
المصادر:
(١) توجد مصنفات ابن سينا وغيرها من المصنفات القديمة فى Gesch d. ar. Litt: Brockelmann, جـ ١ ص ٤٥٢ وما بعدها.
(٢) ويوجد له من الكتب المطبوعة أيضا: قصيدته عن النفس، طبعت ضمن "الكشكول" للعاملى، وطبعت كذلك مع شرح المناوى بالقاهرة عام ١٣١٨ هـ وطبعها أيضا كاراده فو مع ترجمة فرنسية وشرح لرجل مجهول، المجلة الأسيوية،
يولية- أغسطس سنة ١٨٩٩.
(٣) مبحث عن القوة النفسانية، طبعة فان ديك Nan Dyck القاهرة سنة ١٣٢٥ هـ.
стр. 242
(٤) منطق المشرقيين، والقصيدة المزدوجة فى المنطق، القاهرة سنة
(٥) كتاب النجاة.
(٦) تسع رسائل فى الحكمة والطبيعيات، الآستانة سنة ١٢٩٨ هـ.
(٧) كتاب السياسة، نشره لويس معلوف ضمن - Traites inedits d'an ciens philosophes Arabes الطبعة، الثانية، بيروت سنة ١٩١١، ص ١ - ١٨. ونشرت فى مجلة "المشرق"، جـ ٩، سنة ١٩٠٦، ص ٩٧٦ وما بعدها.
(٨) شرح قسم الإلهيات من إشارات ابن سينا، شرحه نصير الدين الطوسى وفخر الدين الرازى.
(٩) رسالة حى بن يقظان، بالعبرية، طبعها كوفمان D. Kaufmann . سنة ١٨٨٧.
(١٠) وقد نشر بالألمانية هوشبرغ q .J. Hirschberg . وليييرت قسما من كتاب القانون عن طب العيون بعنوان Die Augenheilkunde des Ibn Sina ليبسك سنة ١٩٠٢.
(١١) Avicenne: Bar. Carra de Vaux باريس سنة ١٩٠٠) انظر عن هذا الكتاب باسيه Revue de: R- Racset 'hist. des Religions، يوليه - أغسطس سنة ١٩٠٢).
(١٢) وانظر لكارا ده فو أيضا مقاله عن ابن سينا فى دائرة المعارف الدينية والأخلاقية التى نشرها هيستنجر Hastings. جـ ٢، إدنبرة سنة ١٩٠٩, ص ٢٧٢ وما بعدها.
(١٣) de Boer losophie im Zslam شتوتكارت سنة ١٩٠١، ص ١١٩ وما بعدها (الترجمة الإنكليزية، لندن سنة ١٩٠٣، ص ١٣١ وما بعدها).
(١٤) Die islamische and die: Goldziher judische Philosophie (فى: Die Kultur der Gegerwart، جـ ١، ٥).
(١٥) Ibn Sinas Ans-: Wiedemann chauung vom Sehvorgang) فى. Arch.fd. Gesch. d. Naturwiss.u.d Technik , جـ ٤، ص ٢٣٩ ما بعدها، لييسك سنة ١٩١٢).
стр. 243
(١٦) Horten Meteorol Zeitschr,) Regenbogen سنة ١٩١٣، ص ٥٣٤ وما بعدها).
(١٧) Uber Avicennas Opus: M. Winter egregium de Anima ميونخ سنة ١٩٠٣.
(١٨) وقد نقل هورتن M. Horten إلى اللغة الألمانية إلهيات الشفاء مع شرح بعنوان - Die Metapyhsic Av، هال وغيرها سنة ١٩٠٧ - ١٩٠٩.
(١٩) Avicennas Bearbitung: S. Sauter der Aristotelischen Metaphysik فريبورغ سنة ١٩١٢.
(٢٠) وعن شعر ابن سينا الفارسى انظر Literary History of Persia: Browne جـ ٢، ص ١٠٦ - ١١١.
(٢١) وعن ابن سينا بوصفه شخصية أسطورية، انظر مقال باسيه. R Basset المتقدم ذكره.
[ده بور T.J. De Boer]
تعليق على مادة "ابن سينا"
إن ما يعرف الآن عن حياة ابن سينا لم يعد مقصورا على ما أورده ابن ابى أصيبعة ومن نحا نحوه (كالقفطى وابن خلكان) فى إثبات الترجمة المعروفة التى كتبها بالعربية أبو عبيد عبد الواحد الجوزجانى عن أستاذه ابن سينا، ذلك لأنه إلى جانب هذه الترجمة العربية التى لم ينشر بعد نصها الكامل كما ورد فى مخطوطين: أحدهما لظهير الدين البيهقى عنوانه "تاريخ حكماء الإسلام" والآخر لشمس الدين محمد بن محمد الشهرزورى عنوانه "روضة الأفراح ونزهة الأرواح"- توجد ترجمة
أخرى كتبها بالفارسية احمد بن عمر بن على المعروف بالنظامى العروضى السمرقندى فى مصنفه "جهار مقاله" اى أربع مقالات (انظر القصص: ١٤، ١٥، ٢١، ٢٤، ٢٦، ٣٢، ٣٤، ٣٦، ٣٨) الذى نشره بالانجليزية إدارد براون عام ١٩٢١ (وانظر المجلة الأسيوية، يولية وأكتوبر سنة ١٨٩٩) وتلقى هذه الترجمة الفارسية - مضافا إليها الزيادات الواردة فى المخطوطين
стр. 244
المذكورين، وكذلك ما جاء عن فيلسوفنا فى كتاب الكامل لابن الأثير وتاريخ الأولياء لفريد الدين العطار وكشف الظنون لحاجى خليفة- ضوءا جديدا على ما خفى من جوانب حياة الرئيس، وخاصة على تواريخ أسفاره وكتبه، وذكر شيوخه وتلاميذه والأعلام الذين اتصل بهم مما لا يعرف من الترجمة المتداولة التى اعتمد عليها ده بور.
ولد ابن سينا بأفشنة عام ٣٧٠ هـ وانتقل مع أسرته إلى بخارى عام ٣٧٥ هـ وأتم دراسة اللغة والأدب وهو فى سن العاشرة على رجل لم تذكره الرواية المعروفة، ويحتمل أن يكون هذا الرجل هو أبا بكر أحمد بن محمد البرقى الخوارزمى (حاجى خليفة، جـ ٣، ص ٣٧٦). وتذهب الترجمة المعروفة إلى أنه درس الطب بمفرده، ويروى من جهة أخرى أنه تلقاه على أبى سهل المسيحى وأبى منصور الحسن بن نوح القمرى.
وانتقل من بخارى إلى كركانج عام ٣٩٢ هـ إثر سقوط عرش السامانيين بين يدى أمير غزنة السلطان محمود بن سبكتكين وخرج من كركانج إلى جرجان عام ٤٠٣ فارا من وجه سلطان غزنة أيضا (السمرقندى القصة ٣٦)، ويحتمل أن تكون قصة لقائه لأبى سعيد بن أبى الخير شيخ متصوفة ذلك العصر التى ذكرها فريد الدين العطار قد وقعت فى نفس هذا العام، ونجده فى عام ٤٠٦ هـ بالرى ثم بهمذان حيث ولى الوزارة مرتين ولاشك فى أنه ترك الوزارة قبل عام ٤١١ هـ لأننا نجد فى أخبار هذا العام عند ابن الأثير ذكرا لوزير آخر. وبقى بعد وزارته مضطهدا من أمير همذان الجديد ووزيره تاج الملك: فبثت حوله العيون، وسجن بعض الزمن، وظل زمنا مختبئا حتى فاز بالفرار إلى أصفهان عام ٤١٤ هـ. ولاشك فى أن رسائله الرمزية التى صنفها فى فترة اضطهاده وفراره لاتصور نزعة صوفية -كما يرى مهرن Menhren - بقدر ما تصور أزمتة النفسية ولم تقتصر حياته السياسية على الوزارة والنضال فى سبيلها بهمذان، ذلك لأنه عاش طوال حياته يبغض أمراء غزنة رغم ما بذلوه فى اجتذابه إليهم (انظر قصة فراره من كركانج، السمرقندى، القصة ٣٦) واشترك إذ كان بأصفهان فى بعض
стр. 245
المؤامرات السياسية ضدهم (البيهقى، ص ٣٧، الشهرزورى، ص ٢٢٩) وربما كان سبب ذلك ما وقع منهم آنئذ من اضطهاد للفلاسفة والنجوميين والمعتزلة (ابن الأثير، جـ ٩، أخبار سنة ٤٢٠). على أنه عاش نديما لأمير أصفهان علاء الدولة بن كاكويه الذى اتهم بالزندقة لملازمة ابن سينا له (ابن الأثير، جـ ٩، أخبار ٤٢٨) إلى أن توفى عام ٤٢٨ هـ. ويروى ابن خلكان روايات مختلفة عن موضع وفاته، كما ذهب بعض أوربيى العصور الوسطى إلى أنه توفى بالأندلس بدسيسة من ابن رشد (Vossius Die Philos Secre. ف ١٤، ص ١١٣)، والواقع أن قبره لايزال يزار بهمذان إلى الآن.
ولقد اتصل بكثير من علماء عصره كابن مسكويه وأبى الريحان البيرونى وأبى القاسم الكرمانى والطبيب أبى الفرج بن طيب بن الجاثليق وأبى نصر العراق وأبى الخير بن الخمار وغيرهم. وذكر السمرقندى من تلاميذه: الجوزجانى، وأبا الحسن بهمنيار بن المرزبان الأذربيجانى وأبا منصور بن زبلا (زبله؟ ) والأمير أبا كاليجار وسليمان الدمشقى، ويضيف البيهقى أبا عبد الله المعصومى (المعصرى خطأ) وكان يقول ابن سينا عنه: "هو منى بمنزلة أرسطو من أفلاطون"، وينفرد ابن أبى أصيبعة بذكر أبى القاسم عبد الرحمن النيسابورى والسيد عبد الله بن يوسف شرف الدين الإيلافى:
ولقد ألم ابن سينا بكل معارف عصره إلماما عجيبا، حتى فق الأجيال اللاحقة التى خلقت منه شخصا أسطوريا هائلا. ويوجد فى الأدب التركى كتاب بأكمله عن هذه الشخصية الأسطورية (Basset: des Religions سنة ١٩٠٣). نظم ابن سينا بالعربية، كما كان من أوائل من نظموا الرباعيات بالفارسية. وبرز بصفة خاصة فى الطب، وكان الأمراء يتهافتون عليه لطبه. ولقد حدثنا ده بور عن أثر القانون فى الشرق والغرب، ومما يدل على سعة انتشاره بين الغربين أنه طبع باللاتينية ست عشرة مرة فى السنوات الثلاثين الأخيرة من القرن الخامس عشر، أعيد طبعه
стр. 246
عشرين مرة فى القرن السادس عشر. وهذا الإحصاء لا يشمل إلا الطبعات الكاملة للقانون، أما الطبعات التى تقتصر على قسم أو أكثر فلا حصر لها، وظل يدرس فى أوروبا إلى عهد قريب، إذ كان من أهم مراجع جامعة مونبلييه حتى العقد الثالث من القرن التاسع عشر (Civil des - Le Bon Arabes ص ٥٢٨) وعنى بدراسة طب ابن سينا أخيرا ده كوننج De Koning وليبيرت وهرشبرغ وغيرهم. أما الفلسفة فهى ميدان انتصاره الخالد، فقد حلت كتبه فيها محل كتب أرسطو عند فلاسفة الأجيال اللاحقة، قال ابن خلدون: وتجد الماهر منهم عاكفا على كتاب الشفاء والإشارات، والنجاة" (المقدمة، طبعة باريس، جـ ٣، ص ١١٧). بدأ بتأليف الشفاء إبان وزارته، وأتمه عام ٤١٨ هـ، وكتب النجاة فى هذا العام نفسه وهو فى طريقه إلى الحرب مع علاء الدولة، ويؤخذ من رواية لحاجى خليفة (جـ ٦، ص ٣٠٣ وما بعدها) أن الجوزجانى أتم هذا الكتاب، وكتب الإشارات بعد عام ٤٢٠، ويجدر بنا أن نقف قليلا عند آرائه فى النفس والإلهيات.
يرتب ابن سينا النفوس ترتيبا تصاعديا. فيتحدث أولا عن النفس النباتية ثم الحيوانية ثم الناطقة، وهو يدرس النفس الناطقة من جهات مختلفة. وليس فى كلامه عن الحواس شئ جديد غير وصفه الفسيولوجى لمراكز الحواس من المخ وانتقال الصور المحسة فى الجهاز العصبى على أحسن ما كان يسمح به علم الحياة فى عصره. وأثر جالينوس فى هذه الناحية ظاهر، أما آراؤه فى العقل فهى تخالف آراء سلفيه الكندى والفارابى بعض المخالفة. نظر إلى العقل على أنه قوة تستكمل بالمعقولات شيئا فشيئا، فالعقل "هيولانى" فى بادئ الأمر خال من كل معقول، ثم يصير "بالملكة " إذا استكمل بالمعقولات الأولى، ثم "بالفعل" إذا حصل شيئا من العلوم الكسبية. ثم مستفادا إذا كانت تلك العلوم الكسبية حاضرة فيه بالفعل وهو يطالعها بالفعل. والعقل يكتسب العلم بالفكر والحدس. والفكر (Pensee discursiv) حركة للنفس الناطقة تبحث بها عن الحدود الوسطى لمطلوب ما حتى إذا ظفرت بها رتبتها قى مقدمات قياسية،
стр. 247
أما الحدس (itton) فهو ظفر بالمطالب وحدودها الوسطى دفعة واحدة. ومن الناس من يكون من اصحاب الفكر وحده، ومنهم من يحدس إلى جانب الفكر، ومنهم من يكون علمه كله حدسا وهؤلاء هم الأنبياء، ويسمى العقل حينئذ عقلا "قدسيا" وهكذا يجعل ابن سينا علم الأنبياء أرفع علم على خلاف الفارابى الذى يرى علم الفلاسفة أوثق وابعد عن الخيال والرمز.
ولاشك فى أن أرسطو كان يذهب إلى أن المعقولات مستمدة من المحسوسات، وقد أشار ابن سينا فى كتابه "التعليقات على كتاب النفس لأرسطو" (مخطوط بالقاهرة، ص ٦٩ - ٧٠) إلى هذا الرأى، ولكنه نبه إلى أن للمشرقيين رأيا مخالفا. ونجد رأى المشرقيين هذا مبسوطا فى كل كتبه الأخرى، وهو رأى يدفع بعلم النفس إلى مجاهل الإلهيات، ولكنه يجعل المعرفة العقلية وثيقة مطابقة للماهيات الأزلية التى لا تتغير، ذلك لأنه يذهب إلى أن المعقولات تفيض عن عقل خارج عنا أزلى أبدى انتهت إليه صور الماهيات من مبدع الكل، ذلك العقل هو "العقل الفعال"، وليس البدن وحواسه إلا وسائل تهيئ العقل الإنسانى لقبول فيض العقل الفعال. فالمحسوسات شأنها عند ابن سينا ثانوى فى المعرفة العقلية (الشفاء، النفس، م ٥، ف ٢، ص ٣٥٢، ف ٥، س ٢٥٦، النجاة، ٢٩٧ - ٢٩٩).
وقد كانت براهين القدماء على لا مادية النفس ومباينتها للجسم منطقية، أما ابن سينا فقد كان أول من لجا إلى التجربة النفسية، قال: لنتصور إنسانا خلق محجوب البصر لايرى من إهابه شيئا، متباعد الأطراف لا يلمس جزء من جمسه جزءا آخر، يهوى فى خلاء لا يصدمه فيه قوام الهواء حتى لا يحس ولايسمع، أليس يغفل مدو هذا الإنسان عن جملة بدنه؟ أليس يشعر بشئ واحد فقط هو ثبوت إنيته (نفسه)؟ فالنفس إذن موجودة وجودا غير بدنى. ونحن نجد مثل هذا البرهان عند ديكارت مما جعل بعض الباحثين- أمثال: فالوا Valois وفورلانى - يذهبون إلى إمكان اطلاع ديكارت
стр. 248
على آراء الفيلسوف الإسلامى، وقد أثبت فورلانى (فى مقالة Cogito ergo Islamicas um di Certesic المجلد ٣، ص ٥٣ - ٧٢، ليبسك ١٩٢٧) أن النصين الواردين فى الشفاء عن هذا الموضوع (الشفاء، النفس، م ١، ف ١، م ٥، ف ٧) كان قد نقلهما إلى اللاتينية الفيلسوف غليوم أوفرنى.
أما الهياته فموضوعها البحث فى "الوجود المطلق". ويبدأ ابن سينا إلهياته بتحديد صلة "الوجود" بماهيات الأشياء، فيرى أن هناك من الأشياء مالا يؤخذ فى حده معنى الوجود، كالمثلث مثلا فإنا نتمثله خطا وسطحا ولا نتمثله موجودا، مثل هذا الشئ وجود , زائد على ماهيته عارض عليها، وهو يحتاج فى وجوده إلى علة. ولما كانت العلل لايمكن أن تتداعى إلى غير نهاية لامتناع الدور والتسلسل فلابد من الانتهاء إلى علة أولى بالإطلاق ماهيتها عين وجودها، وهذه العلة لا نستطيع أن نتمللها معدومة، لأن مهايتها الوجود نفسه، ولأنها مبدأ كل موجود. هكذا يؤدى التمييز بين ماهية الشئ ووجوده إلى التمييز بين "الممكن" و"الواجب"، إذ الممكن ما يستوى وجود. وعدمه، والواجب هو الضرورى الوجود الذى يترتب على عدمه عدم كل موجود، ويقابلهما العالم والله على الترتيب.
ولقد كان العالم عند أرسطو قديما قدم الله، ومثل هذه الأثنينية لاتتفق مع نزعة المسلم إلى التوحيد، لذلك لما اضطر ابن سينا إلى القول بقدم العالم حتى يجعل أفعال الله قديمة مثله، رأى أن يجعل الله متقدما على أفعاله القديمة "بالذات" بالزمان، والزمان نفسه -مع أنه قديم- مخلوق أيضا تقدمه الواجب بالذات لا بزمان آخر.
وقد فاض العالم عن الله بمحض إرادته لا عن حاجة الى ذلك. فكان عنه أولا العقل الأول الذى هو ممكن فى ذاته واجب بعلته. وهذان الاعتباران فى العقل الأول هما بدء حدوث الكثرة فى الوجود، وفاض عن العقل الأول بعقله لعلته الواجبة عقل ثان" وبعقله لذاته الواجبة بعلتها نفس الفلك الأول، وبعقله لذاته الممكنة جرم هذا الفلك. وهكذا تستمر الموجودات فى التكاثر فيصدر عن كل عقل عقل آخر ونفس فلكية
стр. 249
وجرم سماوى حتى ينتهى الصدور إلى العقل العاشر وهو "الفعال" فى عالمنا هذا. وهو على عكس أرسطو يرى أن العقل الأول -لا الله- هو المحرك الأول.
وإله أرسطو لا يعقل إلا ذاته وهو مشغول بها عما عداها. أما إله ابن سينا فليس يعقل ذاته فقط بل يعقل الماهية الكلية كما يدرك الجزئيات ولكن من حيث هى كلية فلا يعزب عنه مثقال ذرة. ويرجع إداركه للجزئيات إلى علمه بعللها ومباديها كما يرجع إدراك النجومى بكل كسوف جزئى إلى علمه بالحركات السماوية علما كليا.
وتحيط عناية الله بكل شئ، ويعرف ابن سينا العناية فيقول: "هى إحاطة علم الأول بالكل وبالواجب أن يكون عليه الكل حتى يكون على أحسن نظام. فعلم الأول بكيفية الصواب فى ترتيب وجود الكل" منبع لفيضان الخير فى الكل". فإذا كان الله خيرا محضا وأبدع الموجودات على ما يقتضيه الخير فمن اين جاء الشر فى هذا العالم؟ يختم ابن سينا إلهياته بنظرية فى التفاؤل تقرب من نظرية ليبنتز Leibniz الفيلسوف الألمانى فهو يرى أن الشر إنما يلحق الأشياء التى فى طباعها استعداد للتغير والتبدل، فالشر إذن يلازم القوة وبالحرى"المادة"، على أن المادة التى هى مصدر الشر طفيفة محدودة لأنها هى هذه المادة العنصرية الموجودة دون فلك القمر. ولا يقف تفاؤل ابن سينا عند حصره الشر فى المادة العنصرية دون الفلكيه بل يحصره فى الأشخاص دون الأنواع، ويذهب إلى أبعد من ذلك فيقول إن الأشخاص لا يصيبهم الشر دائما بل أحيانا. فالمادة علة الشر، والشر محدود محصور، والله لم يقض به إلا بالعرض" إذ أنه أراد الخير إرادة أولية، ولم يعبأ بما قد تؤدى إليه المادة من شر مادام الخير موجودا. فتفاؤل ابن سينا يقول إن عالمنا يغلب خيره على شره، فهو إذن "أفضل العوالم الممكنة" كما يقول ليبنتز.
مصادر أخرى:
(١) AVICENNA: CHAUVIN مجلة MUSEON Nouv.serie جـ ٤، ص ٧٧ - ٩٠.
(٢) Etudes sur Metaphysique: Dj.Saliba d,Avicenne باريس سنة ١٩٢٦.
стр. 250
(٣) Gilson E. فى Archives d,histoire doctrinale et du Moy- en-dge مجلد، ١، ص ٣٥ - ٤٤، وانظر له أيضا المجلد ٢، ص ٣٥ - ٤٤، ولا سيما ص ٨٩ إلى ١٥١، وانظر له كذلك المجلد ٣، ص ٣٨ - ٧٤.
(٤) De ENTe et Esseniia: R. GOsselin ص ٥١ - ٨٥، ومواضع أخرى.
(٥) Th.Arnold Legacy Of Islam ١٩٣٢، انظر فصلى الطب والفلسفة.
(٦) Fourlani انظر مقاله عن ابن سينا وذيكارت فس مجلة Islamica ليبسك سنة ١٩٢٧، المجلد ٣، ب ١، ص ٥٣ - ٧٢.
(٧) Crecas,Critique of Aristotle: Wolfson، كامبورديج سنة ١٩٢٩، ص ١٠١ - ١١٠، ص ٤٨٦ - ٤٨٧، ص ٦٨٢ - ٦٨٦ وغير ذلك.
ابن طفيل
فيلسوف مغربى مشهور، وهو أبو بكر محمد بن عبد الملك بن محمد بن محمد بن طُفْيل القَيسْى: من قبيلة قيس المعروفة. وكان يسمى كذلك الأندلسى والقرطبى أو الإشبيلى، وأطلق عليه علماء النصارى فى القرون الوسطى "أبو باسر" Abubacer وهو تحريف لأبى بكر، والراجح أن ابن طفيل ولد فى العقد الأول من القرن الثانى عشر الميلادى فى وادى اش على مسيرة أربعين ميلا شمالى غرب غرناطة، ولا نعرف شيئا عن أسرته أو تعليمه وليس من الصواب أن نقول، كما قال بعض المؤلفين، إنه كان تلميذ ابن باجة لأنه يقرر فى مقدمة قصته الفلسفية أنه لم يتعرف إلى هذا الفيسلوف، وقد مارس ابن طفيل فى أول أمره الطب فى غرناطة، ثم أصبح كاتب سر والى هذا الإقليم، وفى عام ٥٤٩ هـ (١١٥٤ م) أصبح كاتب سر والى سبتة وطنجة، وهو ولد عبد المؤمن مؤسس دولة الموحدين، ثم أصبح أخيرا (٥٥٨ - ٥٨٠ هـ = ١١٦٣ - ١١٨٤ م) طبيب السلطان الموحدى أبى يعقوب يوسف، ويقال إنه وزر لهذا السلطان أيضا، ويرى ليون كوتييه Leon Gauthier أنه من المشكوك فيه أن ابن طفيل نال لقب
следующие страницы →