← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

ما يدعم القول بأن البلوخ من مهاجرى وقت متأخر كثيرًا عن هذا، ويظن هولدخ أن اسم كدروسيوى هو كدور الحالى، وهو اسم عشيرة في لس بيله، ولكن كدور عشيرة ضئيلة الشأن من أصل هندى كما نستدل من التعداد الذي عمل حديثًا، ولا يزيد عدد أفرادها عن ٢٠٠٠ نسمة، وليس في الإمكان أن نقول إنها عين جنس كالكدروسيوى، وجط المجرى الأسفل لنهر السند يشملون الجط الخلص والراجبوت، وهذا هو الحال أيضًا في لس بيله حيث تعيش سلالة الأجناس والسما السندهيين مع لنكاه ملتان، ولما ظهر العرب لأول مرة وجدوا أن مكران بأسرها في حوزة الجط أي الزط. وذكر المسعودى أنهم كانوا يعيشون غربًا حتى كرمان، غير أنه قد أشير بصفة عامة إلى أنهم يقطنون مكران، وروى المسعودى والإصطخرى أن البلوخ كانوا يقطنون جبال كرمان وقد جمعا بينهم وبين الكوج (قفْص وبلوص أو كوج وبلوج) ولكن البلاذرى والطبرى لم يذكرا سوى الكوج. وعلى هذا فإنه من المحتمل أن يكون البلوخ الذين كانوا من غير شك في كرمان في الوقت الذي كتب فيه هؤلاء المؤرخون لم يصلوا إلى هناك في وقت متقدم كهذا (٢٣ هـ) أي في وقت غزوة العرب الأولى لهذه البلاد. ويلوح أن مواطنهم قبل ذلك كانت قرب شواطئ بحر الخزر؛ ونستدل من الفردوسى على أن قبيلة نوشيروان قد قاتلتهم، وهم يذكرون في هذه القصة مع أهل جيلان. ويقول موكلر في مقال له نشر بمجلة الجمعية الآسيوية بالبنغال (سنة ١٨٩٥ م , ص ٣٢) أن الفردوسى روى أن "نوشيروان أدبتهم في مكران" ويستدل من هذا القول أن البلوخ كانوا من غير بد في مكران قبل غزوة المسلمين بمائة سنة على الأقل، ولكنا نتبين من الرجوع إلى الفردوسى أنه لم يرد فيه أي ذكر لمكران. ونستدل من كل هذه الأساطير القديمة التي حفظها الفردوسى ومن غارات نوشيروان، وهي في جملتها من الحوادث التاريخية، على أن البلوخ كانوا إلى زمن الفتح العربي على اتصال وثيق بفارس الشمالية، وإن كانوا يعتبرون

стр. 1857

من أصل إيرانى، لا طورانى وكثيرًا ما يقترن اسم بلوج في الشاهنامه مع اسم كوج كما يرد فيها منفردًا؛ ولا نجد هذا الاسم في المحفوظات الأقدم عهدًا مما يجعلنا نظن أن اتحاد هاتين القبيلتين الذي كان قائمًا عند كتابة الفردوسى للشاهنامة لم يكن له وجود في الأساطير التي اعتمد عليها. وقد تكون هناك صلة بين هجرات البلوخ التي اتجهت نحو الجنوب إلى كرمان والنقلة إلى سجستان ومكران ومنها إلى حدود السند، وبين الغارات المختلفة الآتية من آسية الوسطى مبتدئة بغزوة الهياطلة أو الهون البيض في عهد نوشيروان. ومن المحقق أن البلوخ استقروا في القرن الرابع الهجرى في جبال كرمان جنبًا إلى جنب مع القفص أو الكوج وانتشروا في سجستان، بينما ظلت مكران في أيدى الزط أو الجط، واشتهر البلوج بالسلب والنهب، وقد أغاروا على صحراء لوط التي بين كرمان وخراسان، وكثيرًا ما هاجمتهم الدول المجاورة على يد أمثال عضد الدولة البويهى الذي أصاب منهم مقتلة كبيرة، ومسعود بن محمود الغزنوى الذي هزمهم قرب خبيس، وكل هذه الحروب التي انتهت بغزوة السلاجقة واحتلال كرمان وسجستان دفعت قبائل البلوخ ناحية الجنوب والشرق إلى مكران سنده، وسرعان ما وصلوا إلى حدود الهند. ونسمع عنهم لأول مرة في سنده حوالي عام ٦٥٠ هـ (منتصف القرن السادس عشر الميلادي) ويظهر أنهم كانوا في ذلك الوقت يحتلون مرتفعات كلات التي تخضع الآن للبراهوئى، ومن أسباب نزوج جانب كبير منهم إلى سهول وادي السند نمو سلطان البراهوئى. ومن أسباب نزوحهم كذلك اضمحلال الحكومة المركزية في الهند نتيجة لغزوات تيمور. وقد شجع هذا المغامرين من جميع الطبقات ومن بينهم لودية الأفغان والإمبراطور بابر والأرغون الذين عجزوا عن الاحتفاظ بقندهار. واشتركت القبائل البلوجية في غزو الأرغون لسنده، وكانوا معهم تارة وعليهم تارة أخرى. وانتشروا بقيادة زعيمهم مير جاكر رند ومير سهراب دودائى في مملكة راجبوت لنكاه بملتان وساروا صعدا في وديان نهر السند

стр. 1858

ونهر جهلم ونهر جناب ووصلوا شمالا إلى بهيرا. ويلوح أن البلوج قد هضموا بعض قبائل من أصل هندى أثناء إقامتهم في مكران وعلى حدود سنده، ولربما كانت بعض العشائر العربية قد وصلت إلى مراتب ذات شأن بينهم، ولكن ليس هناك أدلة كافية تسمح لنا أن نفترض أن كثيرًا من البلوج تجرى في عروقهم الدماء العربية وأن الرندية يتميزون في هذا الشأن عن بقية البلوج؛ ويظهر أن الرأى القائل بأصلهم العربي مأخوذ من القصة البلوجية التي تزعم أنهم انحدروا من صلب مير حمزة وأنهم قدموا من حلب وحاربوا يزيد تحت لواء الحسين في كربلاء. ولكن ليس لنا أن نعلق على هذه القصة أهمية أكثر من القصص الأخرى المشابهة لها المتصلة بأصول غيرهم من الشعوب. ويذهب موكلر Mockler إلى أن اسم حلب الذي جاء في القصص يثبت أن البلوج انحدروا حقيقة من قبيلة علافى العربية، وهي من بنى علاف الذين كانوا في مكران حوالي ٦٥ هـ، واحتفظوا بالبلاد بعد أن قتلوا سعيد بن أسلم الذي كان الحجاج قد استعمله عليهم، ولكن هذا الرأى لا يدعمه أي دليل، ومع أنه قد ينطبق على بعض الأسر التي من أصل عربي إلا أنه من العسير أن نطبقه على الجنس البلوجى بأسره الذي لم يستقر في مكران إلا بعد ذلك بأربعة قرون. ثم إن هذا الرأى لا يدخل في حسابه ذلك الجزء من القصة الذي يذهب إلى أن البلوج استقروا في سجستان قبل نزوحهم إلى مكران، وجعلت هذه القصة إقامتهم في سجستان إلى عهد حاكم يدعى شمس الدين، ولعله مالك السجستانى المعروف بهذا الاسم الذي توفى عام ٥٥٩ هـ (١١٦٤ م)، ونسبت طردهم إلى بدر الدين، الذي لم نستطع تبين حقيقته بعد، ويقال أن زعيمهم جلال خان أعقب أربعة أبناء، هم: رند، ولاشار، وهوت، وكورائى، وابنة اسمها جتو تزوجت من ابن أخيه مراد، وهؤلاء الخمسة هم الأجداد الذين تصل قبائل البلوج الخمس نسبها بهم. والعشائر الأربعون الأصلية (وتعرف العشيرة عندهم بـ "بلك") - بما فيها القبائل

стр. 1859

الأربع من العبيد - التي تبعت جلال خان انضوت تحت لواء هذا الابن أو ذاك من أبنائه؛ وكل البلوج الخلص يقسمون وقتذاك إلى الرندية واللاشارية والهوتية والسكورائى والجتوئى، ويطلق على بعض القبائل الأخرى التي لا تدخل في هذا التقسيم اسم البلوج على الإجمال، وأهم هؤلاء هم البليدى أو البليذئ، ويقال لهم البردى في سنده، الذين نجدهم في مكران حيث موطنهم الأصلي وادي بليده، ونجدهم في سنده الأعلى على نهر السند، ومن أهمهم كذلك الكتجكى في مكران، ويعتقد أنهم من أصل هندى؛ والدودائى، وهم خليط من البلوج والرجيوت يصلون نسبهم بـ "دودا" وهو ملك سنده السُّمْراوى، وهم يقطنون اليوم جنوبي الينجاب. والفرع الهام الذي بقى منهم هو قبيلة كرجانى التي تسكن ديره غازى خان. ويلوح أن الرندية بزعامة جاكر كانوا العنصر الهام في الهجرة إلى الهند، ولكن اللاشارية بزعامة كوهرام نازعوهم هذا التفوق. والحرب التي نشبت بينهما والمعارك التي خاضوها مع الترك بقيادة زنو - ونقصد بالترك هنا الأرغون بقيادة ذي النون بك - هي موضوع أغان حماسية كثيرة، ونجد الرندية واللاشارية والهوتية الآن في مكران؛ وفي كججهى عشيرة كبيرة من الرندية وفرع من اللاشورية يعرف بـ "مَغَسى". وانتشر الهوتية والدودائى في بداية القرن السادس عشر الميلادي ناحية الشمال بحاذاة نهر السند، وكان يقود الدودائى سهراب وهو منافس لجاكر، وساروا صعدًا على نهر جهلم حتى بهيرا حيث لقيهم بابر عام ١٥١٩ م. وهناك في يومنا هذا قبائل عديدة انحدر معظمها من الرندية وإن كان فيها عشائر انحدرت من الهوتية واللاشارية تقطن جبال سليمان والسهول المجاورة له في إقليم ديره غازى خان وشمالى سنده، والكرجاتية (الدودائى) يعيشون في هذه المنطقة، كما كان حكام (نواب) المرانى لديره غازى خان من الدودائى أيضًا. وتقول الرواية إن مدن ديره غازى خان وديره إسماعيل خان وديره فتح خان أسسها

стр. 1860

غازى خان وإسماعيل خان فتح خان أبناء سهراب، وهؤلاء الثلاثة كانوا زعماء الدودائى بالفعل في القرن السادس عشر، وقد لقوا شيرشاه بالقرب من بهيرا عام ١٤٥٦ م، وأخذ إقليم ديره جات (جمع ديره) اسمه من تلك المدن، وقد أخطأ رافرتى - A.D. Rav erty في قوله إن الهوتية الدودائى كانوا - ولا يزالون - قبيلتين متمايزتين (Mihran of Si) (ص ٣٨٩. ونجد الآن الرندية مختلطين بقبائل الجط والراجبوت المشتغلة بالزراعة، وهم منتشرون في أقاليم ملتان وجهنكك ومظفر كره ومونتكو مرى وشاهيور، كما يقطن الجطوئى والكورائى نفس هذه الأقاليم، ولكن واحدة من هذه الجماعات لا تكّون قبيلة منظمة، والذين يسكنون منهم إلى الشرق من السند فقدوا لغتهم وأصبحوا يتكلمون لهجات من الينجابى، أما الذين إلى الغرب من السند وبالقرب من الجبال فقد احتفظوا بلغتهم، وهذه القبائل هي من الشمال إلى الجنوب كما يأتي: الكسرانى، والبزدار، والنُّتكانى، واللند، والخوسا، واللغرى، والكرجانى، والدريشك والبكطى، بما فيهم الشمبانى، والمزارى والمرى، والدمبكى، والأمرانى، والبليدى، أو البردى، والجكرانى، والجانديه، يضاف إليها الرند والمغسى من الكججهى الذين سبق أن أشرنا إليهم. ومعظم هذه القبائل تتألف في الأصل من عشائر منفصلة تجمعت حول نواة عرفت القبيلة كلها باسمها، وعلى هذا فإن القبيلة من الرند قد يكون بها عشائر من اللاشارى أو الهوت، وقد يكون في قبيلة من الدودائى مثل الكرجانى عشائر من الرند واللاشارى بل يحدث أكثر من هذا فتمتص القبيلة عناصر أخرى من الهنود والأفغان والعبيد. والمعتقد أن الحكرانى من الجط كما يذهب البعض إلى أن الكهيرى قد انحدروا من السادات. واشتهر المرى بأنهم خليط؛ والمحقق أن فيهم عناصر أفغانية. ونجد في بعض عشائر البكطى والمرى النسبة الهندية المنتهية بـ"جه" والأفغانية المنتهية بـ "زائى" اللتين حلتا محل النسبة البلوخية "آنى" كما هو الحال في شهيجه ورهيجه وكيزائى

стр. 1861

وميرزائى وبهاولزائى، وهناك عشيرة بين المزارى تعرف باسم كُردْ أو كَرْد، ومهما يكن من شيء فإن هذه العناصر الدخيلة قد امتزجت تمامًا بحيث لا يمكن تمييزها عن القبائل البلوخية الخاصة. وكثيرًا ما بحث في أصل اسم بلوج وأسماء القبائل والعشائر الرئيسية، وقد يكون من الراجح أن جميع أسماء القبائل والعشائر الحديثة نسبة إلى السلف، وليس الحال كذلك بالنسبة للأسماء الأقدم عهدًا، كما أن بعض الأسماء الرئيسية إما أن تكون ألقابًا أو ألفاظًا تدل على المدح أو الذم ويظهر أن كلمة بلوج نفسها التي خرّجوا منها اشتقاقات عدة بعيدة عن الواقع فارسية قديمة معناها عرف الديك أو الخوذة؛ فقد وصفهم الفردوسى بأنهم يلبسون مثل هذه الخوذات، و"رند"و "لند" معناهما وغد أو صعلوك، ومزارى معناها شبية النمر، وليغار معناها قذر، وخوسا معناها لص، ومرى طاعون، وإن كان موكلر Mockler يذهب إلى أنه هو الاسم العربي المرى. ويظهر أن بعض الأسماء الأخرى من أصل محلى، مثال ذلك اللاشارى والمغسى، فهما نسبة للأقاليم المعروفة باسم لاشار ومغس في بلوخستان الفارسية، كما أن الكشخورى نسبة إلى وادي كشخور، والبليدى نسبة إلى وادي بليدة، والكلمتى إلى وادي كلمت. أما الهوت فمعناه البطل أو المقاتل، وليست هناك ضرورة تلزمنا، كما فعل موكلر، أن نبحث عن أصل هذا الاسم في "يوتى" Utii الذين ذكرهم هيرودوت، أما هيوز بللر Hughes Buller فيشتق اسم هوت من أوريتاى Oreitai أو هورتاى Hareitai الذي ذكره آريان، وهذا الرأى أكثر احتمالا من سابقه، وقد وجد هذا العالم في مكران رواية تذهب إلى أن الهوت جنس وطنى قديم؛ فإذا كان الهوت كالدودائى من أصل راجبوتى فإن هذا يفسر لنا صحبتهم لهذه القبيلة في غزوة الهند، أما دريشك فقد تكون لهم صلة بالمكان المعروف باسم ديزك في بلوخستان الفارسية، ومن المحتمل أن يكون كركير لقبًا معناه حافر القبور أو فاتحها، وهي كلمة بلوخية أصيلة، ويظهر أن ما ذهب إليه

стр. 1862

موكلر من أنها كرجية بعيد الاحتمال ولا تؤيده الحقائق التاريخية. والبراهوئى هم أقوى جماعة في خانية كلات وأكثرهم عددًا، وهم لا يتجاوزونها وإن كانوا أقل قيمة من البلوخ إذا نظرنا إلى بلوخستان في مجموعها، والبراهوئى منتشرون في مرتفعات كلات من كوطة جنوبًا حتى حدود لس بيله؛ وتشتى بعض القبائل في سهول كججهى، وهؤلاء البراهوئى يشبهون البلوخ من الناحية الجسمانية العامة، وإن اختلفوا عنهم بعض الشيء في الملامح، فأنوفهم أقل بروزا وأكثر تفرطحًا كما أن وجوههم أشد غلظة، وكثير منهم أعرض وأكثر سمنًا من البلوخ ولكن هناك أيضًا عددا كبيرًا من الجنس البلوخى الخالص. وتكوّن القبائل حلفًا بزعامة خانية كلات، وهي تنقسم إلى جماعتين كبيرتين: جماعة سروان براهوئى، أي براهوئى الجهات العليا، وجهلوان براهوئى، أي براهوئى الجهات المنخفضة، وهذا الحلف حديث العهد، وهو يشمل بعض القبائل كرند ومغسى كججهى، وهم من البلوخ الخلص، ومع ذلك فإن جل القبائل التي يتألف منها هذا الحلف تعتبر الآن من البراهوئى، ولكن كثيرًا من أفرادها من أصل أفغانى أو بلوخى أو هندى. وقد نقل هيوز بلر Hughes Buller عن خان كلات السابق أن البراهوئى الحقيقيين الذين تتألف منهم نواة الجنس كله هم: الكمبرائى، وهم ينقسمون إلى الأحمد زائى وهم عشيرة الخان، والالتازائى. الميروانى. الكر كنارى. السمالانى القَلنَدرانى أو القَلنْدرَى ويزعم هؤلاء أنهم، شأن البلوخ، قدموا من حلب في الشام، ومن الراجح أن يكونوا في الواقع قد هاجروا من الغرب، ومن الممكن أيضًا أن يكونوا عين الكوج الذين كانوا يعيشون مع البلوخ في كرمان قبل أن ينزحوا إلى مكران، والاسم كوج معناه البدوى، ويروى الإدريسي أنهم صنف من

стр. 1863

الأكراد، بين البراهوئى، والاسم الذي يعرف به البراهوئى كلهم في لس بيله هو كرد كالى، أي الذين يتكلمون الكردية، ولذلك يلوح أن هناك ما يدعم الافتراض بان هذه الجماعة الصغيرة من البراهوئى الأصليين كانت من المهاجرين ذوي الدماء الإيرانية ويشبهون أكراد غربي فارس. والجماعة الثانية التي ذكرها الخان عبارة عن القبائل التي يعتقد أنها من أصل بلوخى والتي كانت تعيش في البلاد قبل وصول البراهوئى، وهذه القبائل هي: البنكلزائى، وهي من عشائر كرانى وتتكلم البلوخية. اللانكو، والراجح أن تكون في الأصل من الموالى. الليهرى وبعد ذلك تأتى القبائل التي يقال إنها من الأفغان مثل: الريسانى السريرا الشاهوانى، ويقال أحيانًا إنهم من البلوخ، ثم تأتى بعد ذلك القبائل التي يقال إنها أتت من فارس وهي: الأكراد الممسانى أو محمد حسنى ثم القبائل التي يقال إنها من أصل جطى وهي: البزنجو المينكل الساجدى الزيهرى ويظن أن آخر القبائل التي وردت في هذا البيان هم السكان الأقدمون في البلاد قبل أن يدخلها البلوخ والبراهوئى، ولكهم يتميزون عن الجط، وهؤلاء هم: المحمد شاهى النجارى وهناك فروق داخلية في كل قبيلة إلى جانب التمايز في الدم بينها، وفي معظم القبائل عشائر تزعم أنها القبيلة الأصلية، وأن الآخرين دخلاء عليها. ولغة البراهوئى من أصل درافيدى،

стр. 1864

كما سنرى بعد، ويظن أنها لغة القبائل الأصلية التي كانت تعيش في مرتفعات كلات قبل أن تصل قبائل البلوخ التي تتكلم البلوخية وقبائل البراهوئى التي كانت تتكلم لغة عرفت وقتذاك بـ "كرد كال"، ويلوح أن هذه اللغة قد اتخذها الدخلاء الذين استقروا في الهضبة أي قبائل البراهوئى وبقايا البلوخ الذين استقروا هناك قبل هؤلاء وعشائر أفغان ترين الذين اشتركوا مع البراهوئى في طرد البلوخ. وامتزج بعض السكان الأصليين بالغزاة واحتفظ البعض سواء أكانوا من الدرافيد أم من الجط، بنظام قبلى مستقل. وكانت تربط الجميع لغة مشتركة، وهي لغة البلاد القديمة، كما ألّف الجميع الجنس البراهوئى الحديث، ويظهر أن هذا هو أكثر الفروض احتمالا عن نشأة هذه الجماعة المختلطة. ومن الواضح أن اسم براهوئى حديث ولعله اسم سلفى شأنه في ذلك شأن معظم أسماء القبائل كما دهب إلى ذلك هيوز بللر، وهو مشتق من براهو. وهي الصيغة الشائعة لإبراهيم. ولا يمكن أن يكون مشتقًا من "به روهى" ومعناها فوق الجبال. وهذه الكلمة المختلطة المنبت يظن أنها مؤلفة من الكلمة الفارسية به والسندهية روه أي جبل. ولكن هذا التركيب غير معروف: والصفة من روه هي روهيلو أو روهيلا أي الجبلى، وينعت به الأفغان في الغالب، ويرادفه في الفارسية كوهى أو كوهستانى. الديهوارية: وهم فرع من التاجيك، أي الجنس الفارسى الشرقي، وينتشرون انتشارًا كبيرًا في جنوبي) فغانستان، ونجدهم بصفة خاصة في هضبة كلات. هم يتكلمون الفارسية ويشتغلون بالزراعة، ويعتبرون من الأجناس المستقرة، ويعيشون في قرى ثابتة، والقرية عندهم تسمى ديه، ومن ثم أخذوا اسمهم ديهوار، أي القروى نفييزًا لهم عن البراهوئى البدو، والديهوارية أقل مرتبة من البراهوئى، ويمكن تقسيم السكان الذين من أصل لهندى إلى: لاسية لس بيله. جط مكران وبلوخستان الفارسية

стр. 1865

جط كججهى الخيترانية اللاسية: كانت قبائل لس بيله تعتبر أنها من النمرية أو اللمرية، ولكن يقول هيوز بلَّر إن هذا الاسم لا يستعمل الآن إلا للتحقير، ويطلق على طبقات العبيد، ويظهر أنه مشتق من قبيلة بلوخ نمرودى التي كان لها شأن على حدود سنده، ولكنها اختفت الآن، وتوجد مع ذلك عشيرة تسمى بالاسم نفسه بين البزدارية في جبال سليمان؛ وكلمة لاسى تطلق الآن على جميع قبائل لس، وغالبها من الراجيوت والجط الذين يشبهون أولئك الذين في وادي السند. وأهم القبائل التي يرجح أن تكون من أصل راجبوتى هي: جامت، ومنها حاكم ليس (حاكم = جام) رونجهاء وهي أكتر هذه القبائل عددًا. لانكاه. جتا، ولها صلة بسمرا سنده. شيخ، وهي قبيلة مختلطة. سيانر، وجزء منها من البراهوئى. كنكا. ومن القبائل الضئيلة الشأن من الوجهة الاجتماعية: ببر. كدرا ميد. وهؤلاء أجناس كانت خاضعة لأجناس أخرى يشبهون الزنوج، وهم مفرطحوا الأنوف ولأكثرهم سحنة السودان، والميدية هم السكان الذين يعيشون على الصيد بالقرب من البحر وينتشرون على طول شاطئ مكران. ويتكلم اللاسية بصفة عاهة لغة جد كالى أو جكدالى، أي لغة (كاله) التي يتحدث بها الجط، وهي لهجة من لهجات لغة سندهء بيدأن قبيلة سيانر تتكلم البراهوئى، وبعض الميدية من سكان الشاطئ يتكلمون البلوخية المكرانية. جط مكران:

стр. 1866

ويظهر أن هؤلاء يشبهون قبائل بيله، وهم منتثرون في أنحاء الأقليم، ويخضعون للبلوخ، وهم العنصر الحاكم. وكان الجط، ويعرفهم مؤرخو العرب بالزط، يقطنون جميع الإقليم حتى كرمان إبان غزوة العرب الأول في القرن الأول للهجرة، وقد لا يكون هناك شك في أن بعض العشائر المهمة قد امتزجت بالبلوخ، وهي تتكلم الآن البلوخية ولا تتميز من حيث المظهر عن البلوخ الآخرين، مثال ذلك أن قبيلة جط دودا تشبه دودائى البلوخ. وإنا لنشك في وجود بعض امتزاج في الدماء في القبائل التي نسبت إلى بعض الأماكن في مكران وبلوخستان الفارسية، مثل بليدة وكشكور وكلانج التي تنسب إليها قبائل بليدى وكشكورى وكلانجى. وكذلك نسبت قبائل مغسى ولا شارى ودومبكى إلى مغس ولاشار ودومبك. أما اشتقاق بكطى من بك فمشكوك فيه لأن الطاء هو الحرف الهندى الصادر من الدماغ، ولا يعلل به هذا التفسير، ومن المحتمل أن تكون هناك صلة بين دريشك وديزك لأن حرف الضاد في اللهجات السندهية الذي تبدأ به الأسماء يقلب إلى در. والمشاهد في جميع هذه الأحوال أنه إذا اتفق اسم قبيلة مع اسم موضع من المواضع كأن تأخذ اسمها منه فأقل ما يمكن أن يكون أن تندمج بعض العناصر المحلية في القبيلة، وقد كان البلوخ الفاتحون من القوة والكترة بحيث استطاعوا أن يفرضوا لغتهم على إقليم مكران بأسره، ولم تعش لهجة مكن اللهجات الهندية إلا في لس بيلة حيث الجط والراجبوت الخلص إلى حد ما. جط كججهى: يعيش الجط المشتغلون بالزراعة في للك المنطقة بالقرب من أبناء عمومتهم الذين يسكنون وادي السند، وهم يشبهونهم تمام الشبه ولا تفصلهم عنهم آية حواجز طبيعية، وهم يخضعون لأشياخ البراهوئى والبلوخ ويدفعون لهم نصبيًا من غلتهم، واسم الجط هذا -كما هو في البنجاب الجنوبي- يطلق على قبائل من أصل راجيوتى مثل السمراوية كما يطلق على الجط الخلص .. ومن العشائر الهامة أيضًا الخوخرية وهم من أصل

стр. 1867

راجيوتى، والأبراوية، ويخلط أحيانًا بين الاسم جط دى الحرف الهندى الصادر من الدماغ وبين كلمة جت البلوخية بحرف التاء الذي هو من حروف الثنايا، ومعناها قطيع من الإبل، ولا صلة لها بجنس أو قبيلة، واللغة الهندية هي السائدة بين هذه القبائل ولهجتهم قريبة من لهجة اللهندا في البنجاب الغربي. الكهيترانية: وليس من شك في أن الكتلة الجبلية المثلثة الشكل التي يقطنها الآن المرية والبكطية كانت في حوزة قبائل هندية قبل الفتح البلوخى. وقد قضى البلوخ في الجنوب والأفغان في الشمال تدريجًا على هذه القبائل أو امتزجوا بهم. ويدل وجود أسماء مثل شهيجة بين المرية ورهيجه بين البكطية وهربال بين الأفغان في الشمال على أن بقية من هذه القبائل ظلت بين البلوخ إلى يومنا هذا بمميزاتهم ولهجتهم الهندية الخاصة، وهي إحدى لهجات السندهى، وكانت عملية المزج بينهم وبين البلوخ مستمرة، وكان من الراجح أن يفنوا في البلوخ أو يتحولوا إلى قبيلة بلوخية بعد أجيال قليلة، لو لم ينقذهم من ذلك الحكم البريطانى، ومع ذلك فبينهم عدد كبير من العناصر الأجنبية، وهم في نظامهم أشبه بالبلوخ، وربما كانت بعض عشائرهم من دم بلوخى. وإن يكن الحسنية الذين يتكلمون البلوخية من بقايا قبيلة هندية تم امتزاجها بالمرية والبكطية ثم قضى هؤلاء عليها، وكذلك الناهرية من أصل هندى على الرغم مما يؤكده رافرتى Raverty وغيره من أنهم عين ناغر، الأفغان، وكلمة ناهر معناها في لهجة اللهندا نهر، وليس هناك من دليل على أن هذه القبيلة هي عين ناغر، وربما أصبحت الغين المتوسطة كافًا فارسية في أفواه الهنود، ولكنها تنقلب إلى هاء. د إذن فمن الراجح أن يكون الحسنية والناهرية من أصل واحد هم والخيتران الذين يعيشون بينهم. وهناك قبيلة شبيهة بهؤلاء تتحدث بلغة كلغة الكهيتران تقطن وادي درك وجبال سليمان، وهذه القبيلة هي جعفر.

стр. 1868

حروف النسبة: لاحظنا فيما سبق أن المقطع البلوخى الأخير "آنى" يحل محله أحيانًا "زائى"و "جا"، ونحن نجد عند البراهوئى هذه المقاطع المختلطة ففسها للدلالة على بطون قبائلهم، فهم يستعملون المقطع البلوخى "آتى" والأفغانى"زائى"، والمقطع السندهى "جو، . ويستعملون المقطع زائى أكثر من استعمال البلوخ له. ولا يستعمل البراهوئى المقطع الأفغانى "خيل"، ومن المحال أن نستخلص من هذه المقاطع شيئًا محققًا عن الأجناس لأن غالب هذه المقاطع حديث. وتستعمل قبائل اللاسى مقاطع كهذه. النظام الاجتماعى: والقبيلة الحديثة عند البلوخ والبراهوئى عبارة عن مجموعة من العشائر تنمو حول نواة مركزية، ويظهر أن هذه العشائر هي العناصر الأصلية التي كان ينقسم إليها السكان. وقلما نجد أسماء العشائر القديمة -وهي البلك المذكورة في الأغانى القديمة- تطلق على القبائل البلوخية في الوقت الحاضر، ولكن هذه الأسماء موجودة بين أحياء العشائر والقبيلة بأسرها (تمن) يحكمها شيخ (تمندار) يعترف الكل بسلطانه، ويشرف على كل عشيرة (بهاره أوطكر) زعيم أو مقدم تحت إمرة التمندار، وهذه المناصب وراثية، وتنتسب أسرة الزعيم أو الشيخ عادة إلى حي خاص من عشيرة معينة، ويعرف هذا الحى باسم "فاغ لغ" أي بيت العمامة، لأن لف العمامة هو الحفل الذي يدل على الوصول إلى مركز الرئاسة. وكثيرًا ما يحدث أن تستقل أحياء قبيلة دخيلة لا تربطها بالقبيلة صلة الدم عن شيخ القبيلة إلى حد كبير، وتنزع إلى الانفصال عنها والاتصال بقبيلة اخرى معادية. بيد أن النظام القائم الآن في كل قبيلة أخذ في الاستقرار نتيجة لوجود حكومة أكثر ثباتًا، واتحاد العشائر في قبائل اللاسى وقتى وهو أكثر قلقلة مما هو عليه في قبائل البلوخ والبراهوئى. وقد أظهر البراهوئى نزوعًا إلى التركز الذي بدا في تكوين حلف قبلى على يد ناصر خان في القرن الثامن

стр. 1869

عشر الميلادي، فقد تجمعوا في مجموعتين: العليا أو الشمالية (سراوان) والسفلى أو الجنوبية (جهلاوان) وانتخب شيخ الريسانى زعيما للحلف السراوانى وشيخ زيهرى زعيما للحلف الجهلاوانى، ويرأس الجميع خان كلات، وظل هذا النظام مستمرًا، ولم يدخل في هذا النظام من القبائل البلوخية الخالصة إلا الرندية ومغسية كججهى. وتقوم صلة الخان بهاتين القبيلتين اللتين تعيشان في الشمال الشرقي وفي مكران على مقدرته على فرض سلطانه. ومعظم قبائل البلوخ والبراهوئى بدوية وهي قليلة الاعتماد على الزراعة، وعليها أن تبحث عن مراع لأغنامها وماعزها وماشيتها وإبلها، وهي تنزح إلى سهول كججهى أو سنده في فصل الشتاء كلما استطاعت إلى ذلك سبيلا، فإذا جاء الحر عادت إلى التلال. أما السكان المستقرون في القرى فيندر وجود البلوخ والبراهوئى بينهم. وهم يتألفون من الجط في السهول والديهوار في المرتفعات، ولا تشجع الحكومة المستقرة الناس على العيش في القرى بل هي على العكس من ذلك لأنه كلما قل الخطر من هجوم العدو اختفت ضرورة التجمع في قرى مسورة واستطاعت الغريزة البدوية أن تتنفس في طمأنينة، ونجد من جهة أخرى أن تقدم الري قد ساعد على ازدياد السكان حيث يوجد الماء، بيد أن القرى مع هذا صغيرة جدًّا والأراضى الصالحة للزراعة منتثرة في مساحات صغيرة متفرقة، ويعتمد غالب السكان على الرعى. والعنصر الأساسي في الحياة البدوية بين البلوخ والبراهوئى هو النزاع الذي يقوم على العصبية، وينشأ النضال عادة بخطف امرأة أو قتل رجل، ويكون الجانى والمجنى عليه من بيتين أو عشيرتين أو قبيلتين مختلفتين، ويطول أمد مثل هذه المنازعات، ولكنه قد أصبح من المستطاع في الوقت الحاضر فضها على قاعدة أداء الدية بفضل إشراف البريطانيين، وتحل المنازعات الهامة بمجالس تحكيم تؤلف من رجال قبيلة أو أكثر. وتعين

стр. 1870

هذه المجالس شروط دفع الدية، وتستعمل نفوذها في التوفيق بين المتنازعين وينتهى النزاع عادة بالمصاهرة بين القبيلتين المتخاصمتين. وعلى الرغم من أن البراهوئى قد قبضوا على السلطة المركزية في البلاد مدة طويلة إلا أن مكانتهم الاجتماعية لم تعتبر قط مماثلة لمكانة البلوخ، ويشعر البراهوئى أنفسهم بذلك ونجدهم لهذا السبب يجتهدون في ربط نسبهم بالبلوخ، وتدل عادة البلوخ في عدم تزويج بناتهم من البراهوئى على الاختلاف في المرتبة الاجتماعية بين هذين الجنسين، يضاف إلى ذلك أن البراهوئى يتكلمون عادة باللسان البلوخى وهي لغة أسرة الخان في الغالب. الدين والتعليم والأدب الدين: أغلب سكان بلوخستان مسلمون وبينهم عدد قليل من الهندوس معظمهم من المهاجرين المشتغلين بالتجارة، والبلوخ والبراهوئى واللاسية والديهوارية والجط كلهم مسلمون ويعتبرون أنفسهم من أهل السنة؛ ولا يسمح للشيعة بالعيش بين القبائل، ولكن الحقيقة تقتضي أن نقول أنهم يمارسون في الوقت نفسه كثيرًا من شعائر الشيعة، وبخاصة تعلقهم الشديد بالحسن والحسين، وهم يحتفلون بالأيام العشرة الأولى من المحرم، أما الأفغان، وهم أحرص على، عقيدتهم السنية، فلا يحتفلون إلا باليوم العاشر، وتعظيم الأولياء شائع بينهم. وأضرحتهم كثيرة يزورها الناس في كل مناسبة، وكانت معظم هذه الأضرحة من الأماكن المقدسة قبل الإسلام. ويؤم المسلمون والهندوس على السواء قبر "هنكلاج" القريب من الشاطئ في مكران الشرقية، وهذا هو الحال أيضًا فيما يختص بقدر "سخى سَرْوَر" في سفح جبال سليمان بالقرب من ديره غازى خان وقبر "لال شاهباز" أو "جيوه لال" في سهوان من أعمال سنده. إذ أن البلوخ يبجلونهما تبجيلا عظيما، ولضريح "تونسه" شهرة فائقة بين القبائل الشمالية، وهو أحدث عهدًا من القبور التي ذكرناها.

стр. 1871

وهناك أضرحة قديمة في الشمال وهي "بير سهرى" في سهرى خشتغ ببلاد البكطية، وضريح "زنده بير" في بلاد اللند حيث تتفجر عيون ساخنة في غزارة مشيرة إلى المكان الذي صعد منه الولى إلى السماء وقد نسب جبل "جهلتان" القريب من كوطة إلى ضريح "حضرت غوث" وهذا الجبل هو الذي ترك عليه أطفال هذا الوالى الأربعون، ويبين "جيتن شاه" بالقرب من كلات مكان العين التي فجرها الولى بكرامة من كراماته، وهناك عين مقدسة في "منكوجر" تشفى داء الكلب، كما أن المحمومين يزورون ضريح سلطان شاه في "زيهرى" بغية الشفاء. ويجرى بالقرب من ضريح "بير عمر" غير بعيد من "خسدار" نهر يستخدم ماؤه في تبين المذنب من البرى، ويتبرك المسلمون والهندوس بضريح "شاه بلاول" في لس بيله، وهم يلجأون كذلك إلى النار لمعرفة المذنب من البرئ دون أن يجعلوا لها صلة بضريح من الأضرحة كما فعلوا بالماء، ولا يميل الناس في بلوخستان إلى التعصب، وعلى ذلك فإن البلوخ والبراهوئى يتميزون في ذلك تمام التميز عن الأفغان، والبلوخ يتهاونون تهاونًا كبيرًا في إقامة شعائر الدين، ولكن المفكرين منهم مع ذلك متمسكون بدينهم. والمذهب الذكرى شائع في مكران وبخاصة بين السنغرية وفي لس بيلة وبين بعض قبائل البراهوئى كالساجدى والبزنجو، وقد اضطهد ناصر خان هذه الفرقة في القرن الثامن عشر ولكنها استعادت مقامها بعد ذلك، ويزعم الذكرية أن دوست محمد مؤسس هذا المذهب هو المهدي الثاني عشر، وهم يحجون إلى قبره في "تربة" من أعمال خراسان، ولم يكن لغير هذه الفرقة من الفرق المتزندقة أي نفوذ في البلاد. ولعل قبيلة كلمتى كججهى- التي صنفت مع البلوخ إن كانت لا تعتبر من أصل بلوخى- هي التي تمثل القرامطة في الوقت الحالى، وقد كان للقرامطة شأن كبير في شمالي سنده وفي كججهى وملتان في القرنين الرابع والخامس للهجرة، وقد قاتلهم محمود الغزنوى في ملتان. ويقال إن للكلمتى قوة سحرية في شفاء الأمراض، وقد

стр. 1872

نسب مثل هذا إلى الكهيرى الذين يعتقدون أنهم من نسل السادات. وجاء في القصة التي وردت في كتاب "تأريخ معصومى" الذي ألف حوالي عام ١٦٠٠ م أن اسمهم مشتق من الشجرة المعروفة باسم "كهير" التي يقال إن جدهم ركبها كما يركب الحصان. واسم هذه الشجرة في اللاتينية Prosopis Spicigera (١) ومن الراجح أن تكون هذه القبيلة قد نسبت إلى مكان، لأن اسم كهيرى يطلق على كثير من الوديان التي تنمو فيها هذه الشجرة بكثرة، وهناك بعض القبائل من بينها عشائر من رجال الدين ينسب إليهم مثل تلك القوى السحرية كعشيرة نثانى البكطية. وقد اكتسبت بعض العادات القبلية قوة الشعائر الدينية، فمعظم البلوخ لا يأكل السمك كما أن العشائر الهامة بين الرندية في كججهى يأنفون من أكل لحم الجمل، ولا يأكل اللاشارية الـ "لونش" ال "آلرو" وهو نبات ذو عصير لبنى يتغذى منه أهل الجبال عادة. ويعتبر البلوخ كلهم أنه مما يشين المرء أن يقص شعره أو يحلق ذقنه اللهم إلا ما تقضى به السنة، وتنطبق نظرتهم هذه على من يحف شاربه، وهو فعل شائع بين السنيين. وهم لا يبيحون أكل البيض وحجتهم في ذلك أنه لا يمكن أن يذبح وفقًا لتعاليم السنة، والرمز والفأل والطيرة لها شأن كبير عندهم، وطريقة العرافة عندهم هي أن يفحصوا أوردة لوح الكتف لحمل ذبح لتوه، وكانت طريقة المغول ف ى عهد جنكيزخان شبيهة بهذه. وأعظم فضائلهم إكرام الضيف وإيواء الغريب، وهم يرون أن من أهم واجبات الرجل أن يعاقب من يخرج على الأمانة الزوجية بقتل المرأة الزانية وعشيقها، وهذا سبب من أكبر أسباب احتدام العراك الدموى بينهم. والشعر الدينى شائع بينهم، والشعراء من عامة البلوخ، ولا نجد من بينهم أحدًا من العلماء (الملا) أو من الأشخاص ذوي النزعة الدينية، وهم يبينون في لغة سهلة وأسلوب قوى

стр. 1873

عقائد الإسلام الواضحة ونعيم الجنة وعذاب النار. ويقل عدد الأشراف - أي الذين يتفرغون لمثل هذه الشئون الدينية - في بلوخستان نفسها، بينما يكثر عددهم في أفغانستان، ولا يوجد إلا أسر قليلة من الشيوخ الذين من أصل قرشى، أما العدد الأكبر ممن يسمون بشيوخ لس بيلة فقد انحدروا من صلب هندوسى اعتنقوا الإسلام. التعليم: التعليم محدود في بلوخستان، وهو يقتصر على المدارس التي أنشاتها الحكومة حديثًا في المدن الهامة مثل كوطة وسبى، وهذه المدارس يؤمها الغرباء أكثر مما يؤمها أهل البلاد. ويتعلم أبناء وجوه القوم وأبناء أصحاب المناصب الكبيرة الفارسية أو الأردية على الإجمال، وفيما عدا ذلك فلا يقبل على التعليم في بلوخستان نفسها سوى نفر من البلوخ والبراهوئى، ولكن التعليم خطا خطوات إلى الإمام في ديره غازى خان وشمالى سنده، ويكاد لا يوجد في بلوخستان مدارس دينية، وتعتمد النواحى التي يقطنها الأفغان على مدارس قندهار وبشاور، ويخرج العلماء في بلوخستان من الطبقات الدنيا بصفة عامة، أي من الديهوار والجط. اللغة والأدب: يتكلم أفغان بلوخستان البريطانية اللهجة الجنوبية الغربية للغة ر البشتو، وتعرف أيضًا بالقندهارى، أما بقية البلاد بما فيها خانية كلات وبلوخستان الفارسية والأقاليم التي يسكنها البلوخ في الينجاب وسنده، فتسودها اليوم اللغات البلوخية والبراهوئية والفارسية والجد كالى أو الجغدالى. واللغة البلوخية هي لسان إيرانى يتبع في أصوله الفرع الشرقي من اللغات الإيرانية، ولو أنها تشبه اللغة الفارسية أكثر من شبهها للغة الأبستاق. وتنقسم اللغة البلوخية إلى لهجتين متمايزتين تمام التمايز: ١ - اللهجة الشمالية التي تتحدث بها القبائل في كججهى وفي التلال

стр. 1874

المجاورة، وفي جبال سليمان وفي أجزاء من ناحية ديره غازى خان في الينجاب، وفي إقليم يعقوب آباد في سنده الأعلى، وهذه اللهجة تنتشر أحيانًا حتى نهر السند، بل إنها تنتشر بين المزارية الذين يقطنون الشاطئ الأيسر لهذا النهر، ويتكلم بها أيضًا بعض براهوئى سراوان. ٢ - لهجة المكرانى أو اللهجة الجنوبية، ويتحدثون بها في مكران وفي بلوخستان الفارسية كما تتحدث بها أسرة خان كلات. ويحتمل أن تكون اللهجة التي يتحدث بها في خاران وفي الصحراء الشمالية ويتكلم بها بلوخ سجستان لهجة متمايزة عن اللهجتين السالفتين، ولكن ليس لدينا معلومات كافية عن هذه اللهجة. وهناك أيضًا فروق طفيفة بين هذه اللهجات، واللهجة الشمالية تنقسم إلى لهجة جنوبية فيها صيغ نحوية أكثر شمولا، ولهجة شمالية زاد فيها خفوت الصوت. وتنقسم لهجة المكوانى إلى لهجتين: واحدة شرقية وأخرى غربية، وقد تأثرت الغربية باللغة الفارسية الحديثة أكثر من تأثر الشرقية بها. وتختلف اللهجات الشمالية عن لهجة المكرانى اختلافا كبيرًا في النطق، ولكن المتحدث بإحداهما يفهم عن المتحدث بالأخرى. ونورد فيما يلي خصائص اللغة البلوخية المميزة لها عن اللغات الإيرانية الأخرى. ١ - إن قواعد الحركات في اللغة الإيرانية القديمة قد بقيت بوجه عام في اللغة البلوخية. ٢ - لا يزال التمييز بين الـ "إى" e والـ "ئى" l وبين "أ" o والـ "أو" u قائما، على حين نجد هذا التمييز لا وجود له الآن في الفارسية الحديثة. ومع ذلك فإن هناك ميلا قويًّا إلى إبدال الـ "أو" والكسرة أ، وهذا الميل أكثر وضوحًا في البلوخية الشمالية منه في لهجة المكرانى. ويذهب كيكر Geiger إلى أن

стр. 1875

خصائص الأحرف التي تدل على قدم اللغة البلوخية وتفردها هي ما يأتي: ١ - بقاء الحروف الخرساء في بداية الكلمات وأواخر ها، وهذه الحروف تخفف وتصبح صائتة في الفارسية الحديثة. ٢ - بقاء حرف الدال الذي يأتي في أوائل الكلمات وأواخرها، وهو يخفف في الغالب فيصبح ياء أو كسرة في الفارسية الحديثة. ٣ - تشديد حروف الانفلاق، وهي الخاء والفاء والثاء وإبدالها كافًا وباء وتاء. وهذا الأمر أكثر وضوحًا في لهجة المكرانى منه في اللهجة البلوخية الشمالية، إذ أن الإبدال فيها ينحصر في الحروف الأولى التي تنفلق فتصبح خاء أو فاء أو ثاء. ٤ - يبدل الحرفان الإيرانيان القديمان هف، وهما في الفارسية الحديثة خو، بحرف "و" ويقابله أحيانًا حرفا "هو" في البلوخية الشمالية. ٥ - يبدل الحرف الإيرانى القديم ف بحرفى "كو" أو بحرف الكاف الفارسية إذا تلته كسرة. ٦ - يبقى الحرفان الإيرانيان القديمان ج، ز منفصلين ولا يدغمان معًا فيصيران زايًا كما هو الحال في الفارسية الحديثة. وهناك بعض خصائص أخرى أقل أهمية مما ذكرنا. وأهم الفروق في أصوات اللهجتين هي: (١) ينحصر الميل إلى جعل الحروف الخرساء مثل الـ ك، ج، ت، ب، حروفًا صافرة في البلوخية الشمالية. (٢) يبدل المقطع الأخير أك الشائع في لغة المكرانى بأغ في اللهجة البلوخية الشمالية. (٣) تبدل الحروف التي تأتى في أواسط الكلمات وأواخرها في لهجة المكرانى بحروف انفلاق في البلوخية الشمالية، وعلى ذلك فإن حرف الكاف يصبح خاء، وحرف الكاف الفارسية يصبح غينًا، وحرف الجيم يصبح شينًا، وحرف الجيم ز، والباء فاءً والتاءً ثاءً والدال ذالا. وهذا الابدال يجعل اللغة البلوخية الشمالية أكثر عذوبة وتناسقًا من لغة المكرانى.

стр. 1876

واستعارت اللغة البلوخية عددًا كبيرًا من مفرداتها من اللغات الأجنبية، ونسبة هذه المفردات إلى الكلمات الأصلية تتراوح قلة وكثرة في اللهجات المختلفة، وأكثر هذه المفردات مستعارة من الفارسية والسندهية أو من اللهجات التي تتصل باللغة الأخيرة، والكلمات الفارسية كثيرة جدًّا وبخاصة في لغة مكران الغربية، والأمر على مثال هذا فيما يختص بالكلمات السندهية، إذ بينما هي تستعمل في جميع اللغات فإنها تكثر بصفة خاصة في اللهجة البلوخية الشمالية، ويظهر أن الكلمات العربية لم تدخل في هذه اللغات بصفة مباشرة، وإنما دخلت فيها عن طريق اللغة الفارسية. وهذه هي المصادر الرئيسية التي أخذت منها الكلمات التي دخلت في هذه اللغة، وقد استعارت هذه اللغة عددًا قليلا من الكلمات البراهوئية، كما دخل فيها حديثًا بعض الكلمات الأردية، وليس للغة البشتو أي أثر في هذه اللغة. ولا يوجد في البلوخية مصنفات مكتوبة ولكنها زاخرة بالأشعار الشعبية وبخاصة الأغانى الحماسية التي تمجد الحروب والهجرات التي حدثت في القرنين الخامس عشر والسادس عشر. وهناك أغان أحدث من هذه عهدًا وقصص عاطفية وأشعار تهذيبية ودينية وأغان في الحب. وقد قام بعض العلماء المحدثين بتدوين عدد من هذه الأشعار كما دونوا بعض الأساطير والحكايات النثرية. وكل ما لدينا من الأشعار وجل المنثور كتب باللهجة البلوخية الشمالية، ولم ينشر باللغة المكرانية إلا القليل. البراهوئى: وتعتبر البراهوائى الآن من الفرع الدرافدى في أواسط الهند وجنوبها، ولا يدع تركيب هذه اللغة مجالا للشك في هذا الرأى الذي قال به ترمب Trump ١٥٨٠ أو أخذ به كريرسن grison في كتابه الحديث Linguistic Suroey at India وترجع الشكوك التي كانت تحوم حول هذا الرأى إلى وجود عدد كبير من الكلمات الفارسية والبلوخية والسندهية في لغة البراهوئى وتأثر النحو البلوخى أحيانًا بصيغ اللهجة البلوخية. غير أن

стр. 1877

الشواهد على هذا الأثر الأخير ليست كثيرة كما تصور بادئ الأمر. بل إن هناك حالات أخذت فيها البلوخية عن لغة البراهوئى، والحق إن التشابه بين البراهوئية وبين مجموعة اللغات الدرافيدية الجنوبية أقوى منه بينها وبين لغات المندا في أواسط الهند، ولعلها اللغة الأصلية للقبائل المعتبرة أصلا الجنس البراهوئى القديم أي أولئك الذين يعتقد أنهم طردوا من وادي السند إلى إقليم التلال قبل ظهور البلوخ والقبائل الأخرى التي تعد اليوم من البراهوئى. ولم تتخذ بعض هذه القبائل اللغة البراهوئية كما أشرنا إلى ذلك فيما سبق. ويعيش أولئك الذين يتكلمون البراهوئية الآن في قطعة متماسكة من الأرض تفصل البلوخية الشمالية عن بلوخية مكران، وهم يحفون بأولئك الذين يتحدثون بلهجة جكدالى واللهجات السندهية في كججهى ولس بيلة، كما يحفون من جهة الشمال بالبشتو فيما جاور كوطة وسبى. وليس هناك مصنفات باللغة البراهوئية، لأنه لم يكتب بها شيء إلى الآن. وقد نشر عبد الله بخش وماير Meyer عددًا كبيرًا من القصص ومنظومة أو اثنتين في الكتب المدرسية التي صنفاها عن هذه اللغة. الفارسية: يتحدث زارعو الديهوار باللغة الفارسية، ولعل لهجتهم قريبة جدًّا من لهجة التاجيك في جنوبي أفغانستان، ولكن لم نفرد هذه اللهجة بدراسة خاصة. اللاسي: يتكلم معظم سكان لس بيلة لهجات تعرف باسم جدكالى أو جكدالى إلى أي لغة الجط. وهذه اللهجات من اللهجات السندهية ويمكن أن نردها إلى اللارى أو إلى الفرع الجنوبي من اللهجة السندهية. لهجات كججهى: يمكننا أن نصنف مع هذه، اللهجات التي يتحدث بها السكان الخليط في كججهى، والجط وتجار الهنود وبعض البلوخ والبراهوئى والأفغان المنتثرون في أنحاء البلاد وهم الذين انفصلوا عن

стр. 1878

قبائلهم الأصلية. وهذه اللهجات تتصل بلهجة سرائى أو السندهية الشمالية، ولكنها أكثر شبها في بعض النواحى باللهجة الجنوبية للهندا أو الينجابى الغربية المسماة "جطكى"، والاسم الذي يطبقة البلوخ على لهجات كججهى هو جكدالى، وهناك صيغة أخرى لهذه التسمية تطلق على اللاسى. الكهيترانى: وهناك ما يدعونا إلى القول بأن لهجة الكهيترانى متصلة بلهجات كججهى، ومع أنها أقرب من الناحية الجغرافية إلى جطكى الينجاب غير أن فيها بعض الخصائص التي تتفق مع السندهية أكثر من اتفاقها مع الجطكى. تاريخها: فتح عبد الله كرمان عام ٢٣ للهجرة (٦٤٤ م) بأمر من الخليفة عمر بن الخطاب ووجد آن جبال هذا الإقليم يسكنها قبائل من الهمج سماها البعض "قفص" أو "كوج" وسماها البعض الآخر "كرد" وجمع بعض المؤرخين بين هذه القبائل وبين البلوص أو البلوج. وما إن جاوز الفاتحون حدود كرمان حتى التقوا بالزط أو الجط الذين كانوا يقطنون مكران بأسرها، غير أن العرب لم يتوغلوا في مكران إلا بعد ذلك. وروى البلاذرى أن الخليفة عثمان أرسل إلى الهند من يعلمه علمها وينصرف إليه يخبرها، ولابد أن هذا الرسول قد سلك إليها طريق مكران. وقد وصف الرسول البلاد بأنها قاحلة ورجالها أبطال، ثم قال إنه إن قل الجيش فيها ضاعوا وإن كثر جاعوا، وليس من شك في أن هذا الوصف هو الذي جعل العرب يرجئون فتح هذه البلاد أمدًا طويلا، وغزيت مدن مكران في عهد معاوية حوالي عام ٤٤ للهجرة (٦٦٤ م) وشنت الحرب على الميدية الذين يعيشون على الشاطئ، وأنفذت الحملات حتى حدود سنده، وفتحت أيضًا بعض النواحى التي لم نستطع تحقيقها وهي نوقان وقيقان وقصدار، وتعرف اليوم بخزدار، ولعل نوقان هو إقليم كلات الجبلى الذي كانت تعرف عاصمته باسم قصدار. ويروى البلاذرى أن سكان نوقان كانوا في زمنه من المسلمين، واقتتلت الأحزاب

стр. 1879

العربية في مكران أيام الحجاج عندما قتل أولاد الحارث العلافى سعيد بن أسلم. وما كان من الحجاح إلا أن طرد هؤلاء إلى سنده عام ٨٦ هـ (٥٠٧ م) ويذهب موكلر Mockler إلى أن بنى علافى هؤلاء هم أسلاف البلوج الرندية الذين سبق أن تحدثنا عنهم ويقال أيضًا إن العرب استولوا حوالي ذلك العهد على "قندائيل" أو"قندابيل"، ولعلها عين "كنداوة"، وأوفد الحجاج محمد بن القاسم في غزوته المشهورة للسند عام ٨٩ هـ (٧٠٧ م). ولربما كانت هذه الغزوة غير ميسورة لو لم يبدأ العرب بإخضاع مكران، لأن الطرق الشمالية الموصلة إلى الهند عن طريق ممرات بلاد الأفغان كانت مغلقة في وجه غزاة المسلمين، كما أنهم لم يحاولوا فتح الهند عن طريق البحر. وإنا لنجد أن محمد بن القاسم أمضى بعض الوقت في مكران قبل أن يزحف إلى ما بعد ذلك، ثم استولى على مدينتين رسما هكذا: أرمانيل وقنزبون وهما يقرآن في الغالب "قنزبور" أو "قنزبون" و"أرمانيل" أو"أرمابيل". وتقدم محمد من أرمابيل إلى السند وهاجم ديبل. غير أن رسم هذه الأسماء مشكوك فيه إلى حد كبير، ولا جدال في أن قنزبور أو قنزبون صيغة محرفة، ومن الممكن أن تقرأ سح كور "بنجكور" لأنه لا بد أن يكون الغزاة قد احتلوا وادي بنجكور الخصيب بحكم موقعه. ولربما كانت أرمابيل هي الصيغة الأقرب احتمالا لاسم بيل وهي آخر بلد توقف فيه العرب قبل دخولهم السند، والمقطع بيل يوحى إلينا باسم بيلة عاصمة لس بيلة. ولعل صيغة أرمائيل تكون قد بقيت في اسم مدينة أرمرة الحالية لو لم يكن البعد بينها وبين بيل شاسعًا. وإذا استطعنا أن نقرأ أدهبيل عوضًا عن أرمابيل لكان من المحتمل أن نتبين فيها اسم أدهيقكيله أو أتينبكيلة التي ذكرها هيوان تسانغ Hieun Thsang، ومن المحتمل أن تكون مرادفة لاسم بيلة. ويصف لنا مؤلف "جج نامه"، وهو من أهالى سنده، كيف استولى جج، وهو ملك سندة قبل الفتح العربي، على مدينة أرمابيل التي وجدها في حوزة البوذيين الأمر الذي يتفق ورواية هيوان تسانغ، وتقدم هذا الملك مخترقًا مكران وزار فيها مدينة قنزيور (ولعل المقصود بنجكور) ثم عين آخر الأمر الحدود بين

стр. 1880

مكران وكرمان، وأشار رافرتى إلى أنه على الرغم من أن صاحب كتاب المسالك والممالك قد ذكر أن قندبيل على مسيرة خمسة فراسخ من قصدار فإنه رسمها في مصوره الذي نقله رافرتى في مجلة الجمعية الآسيوية البنغالية بحيث تبعد عنها بمسافة أكثر من هذه. وتتفق جميع المصادر على جعل قندبيل في بلاد ندهيا الصحراوية وتقول إنها قصبتها. ولا شك في أن هذه البلاد الصحراوية هي سهل كججهى وأن قصدار كانت قصبة = هضبة كلات التي كانت تعرف عادة باسم "طوران". وإنا لنستخلص من هذه الروايات أنه من المرجح أن حالة الري فيها كانت أحسن حالا مما هي عليه الآن، كما كانت هذه البلاد أكثر ازدحامًا بالسكان، ومع كل فقد كان المعروف عن مكران أنها قاحلة يصعب العيش فيها.، وليس هناك ما يحملنا على الظن بأنه كان بها مدن كبيرة وعدد وافر من السكان. ويسمى العرب هذه البلاد "مكران" بضم الميم، أما البلوخ المعاصرون فينطقونها "مكران" ويلوح أن النطق الأخير هو الذي كان العرب يقصدونه، ورسمها ماركو بولو حوالي عام ١٣٠٠ ميلادية "كسمكرن" كيج مكران" ومعنى المقطع الأول بلاد الكيج أو الكج أو الكيج. وتسمى البلاد عادة في الوقت الحالى "كيج مكران". وربما يكون العرب قد احتفظوا بنفوذهم في الشواطئ بفضل اتجارهم في البحر مما يتطلب إشرافًا على الثغور، أما في داخل البلاد فقد تقلص سلطانهم نتيجة لضعف الخلافة، بل إننا لا نجد من أخبارهم في القرون التالية إلا النزر اليسير. وليس من شك في أن السلطان محمودا قد بسط نفوذه من ملتان على سهل ندهيا الذي يمتد مخترقًا سندة الشمالية وكججهى حتى سفح بولان. كما أن هضبة كلات كانت في حوزته، وشاهد ذلك ما ورد في كتاب طبقات ناصرى من أن قصدار كانت خاضعة له. وظل سكان كججهى (ندهيا) وكلات (طوران) ومكران هنودا في الغالب، وهذا يحملنا على الذهاب إلى أن القبائل الدرافيدية في طوران وما جاور سندة قد احتفظت بحقوقها.

стр. 1881

وظلت القبائل البلوخية وجاراتها من الكوج تسيطر على جبال كرمان، وأخذ البلوخ يشنون منها الغارة على كل ناحية وعبروا صحراء لوط إلى خراسان ثم انتشروا في سجستان. ولا يذكر كل من البلاذرى المتوفى عام ٢٧٩ هـ (٨٩٢ م) والطبرى المتوفى حوالي عام ٣٢٠ هـ (٩٣٢ م) سوى الكوج أي القفص في كرمان، أما المسعودى المتوفى قرابة عام ٣٣٢ هـ (٩٤٢ م) والإصطخرى المتوفى حوالي عام ٣٤٠ هـ (٩٥١ م) فقد ذكرا كلا من الكوج والبلوج شأنهما في ذلك شأن المؤلفين المتأخرين كالإدريسى وياقوت. ويذكر الإدريسي المتوفى قرابة عام ٥٤٣ هـ (١١٥١ م) أن جبال الكوج كان يقطنها جنس متوحش أشبه بالأكراد، وأن البلوج استقروا في الشمال والغرب من هؤلاء وكانوا قومًا أصحاب نعم يملكون قطعانًا من الماشية ولا يقطعون الطرق كثيرًا كجيرانهم. ويؤيد ياقوت هذه الرواية ويستشهد على ذلك برجز هو: "وكم قطعنا من عدو شرس ... زط وأكراد وقفس قفس" وهو يقول أيضًا إن القفس يزعمون أنهم عرب وكانوا يميلون إلى التشيع، ويزعم أيضًا أن البلوخ (البلوص) كانوا شر هذه الأجناس، وأن عضد الدولة الديلمى (٣٣٨ - ٣٧٢ هـ = ٩٤٩ - ٩٨٢ م) قد أفناهم. وإنا لنضيف إلى ذلك أن معز الدولة، وهو من هذا البيت، قد أيده في قتاله مع الكوج والبلوج، ويذكر الإصطخري أنه حتى في عهده كان في سجستان كورتان تعرفان بأرض البلوج وأن قطعهم للطريق بعد ذلك في لوط بين طبس وخبيص قد أسخط محمودًا الغزنوى فأنفذ إليهم ولده مسعودًا فهزمهم بالقرب من خبيص. وزاد عددهم في سجستان قرابة هذا العهد. ومن الراجح أن يكون شمس الدين السجستانى الذي ورد ذكره في أساطيرهم هو ملك شمس الدين من بنى صفار الذي قال عنه صاحب كتاب طبقات ناصرى إنه كان حاكما مستبدًا. وتوفى شمس الدين عام ٩٥٥ هـ (١١٦٤ م)، وورد في الأساطير أن البلوخ طردوا من سجستان في عهد خلفه. ولا جدال في أن هجرة البلوخ العظيمة ناحية الشرق بدأت في هذا

стр. 1882

العهد. ويلوح أنهم هجروا كرمان كلية ونزحوا زرافات إلى مكران التي غدت بلادًا بلوخية، وظلت على حالها هذا منذ ذلك العهد، ومن المحتمل أن تكون قبائل الجط المقاتلة وبقايا المستوطنين من العرب قد اندمجوا في البلوخ خلال القرون الثلاثة التالية. وحدثت هجرة البلوج من كرمان في الوقت الذي احتل فيه السلاجقة بلاد فارس. وإنا لنظن أن البلوج وجدوا أنه ليس في مقدورهم أن يعيشوا على السلب والنهب كما كان شأنهم في ظل حكومة قوية كحكومة السلاجقة والغزنويين (Recueil de textes: Hautsma Relatifs al'histoire des Selj relatifs جـ ١, ص ٥ - ٧) ولا شك أن كثيرًا من البلوخ قد شقوا طريقهم نحو سندة وبدءوا عندئذ يغيرون من هذه الحدود الجبلية. ونجد البلوخ في سندة متحالفين مع سودها وجهريجة الجط وذلك حوالي منتصف القرن الثامن عشر أيام ملوك سندة من السومرا مثل خفيف ودودا الرابع وعمر. وهزم جنكيزخان ملك غزنة جلال الدين المنكبرتى الخوارزمى عند نهر السند عام ٦١٨ هـ (١٢٢١ م) فسار هذا الملك نحو سندة ثم إلى مكران واخترق هذه البلاد من الشرق إلى الغرب متجهًا نحو فارس حوالي عام ٦٢٢ هـ (١٢٢٥ م) غير أنه قلما كانت جيوش الأعداء تقتحم مكران في ذلك العهد، لأن المغول وجنكيز خان وأتباع تيمور من الترك والأرغون وبابر كانوا جميعًا يتخيرون الطرق الأقاصى ناحية الشمال بل إن البلوخ أنفسهم عندما خرجوا آخر الأمر من مكران تجنبوا الطريق الساحلى الذي يمر ببيلة ثم تدفقوا في ممرات بولان وملاه ونلى عابرين إلى كججهى بعد أن احتلوا الهضبة وتحالفوا إلى حد ما مع سكانها من الدرافيديين، وتزعم الروايات أن البراهوئى انتزعوا كلات نجارى من البلوخ، فأدى ذلك إلى هبوطهم من الجبال إلى السهول. ويلوح أنه من الراجح أن يكون النجارية والمحمد شاهى، وهم من الجنس الدرافيدى القديم، قد احتلوا بلاد قصدار منذ القدم. ويظهر أن الاسم القديم كلات نجارة يدل على أنهم كانوا أقدم

стр. 1883

سكانها، وأعقب غزوة المغول والسلجوق فترة مليئة بالقلق هاجر إبانها أقوام من غير البلوخ وشقوا طريقهم من الغرب إلى هذه الهضبة، ولعله كان من بينهم الكوج أو الأكراد الذين عاشوا مع البلوخ جنبًا إلى جنب في جبال كرمان. وهذا هو أكثر الآراء احتمالا عن أصل البراهوئى غير الدرافيديين الذين كونوا بالاشتراك مع عدد مع العشائر البلوخية والأفغانية الحلف البراهوئى. ولا بد أن هذا الاتحاد قد حصل بالتدريج، وشاهد ذلك اتخاذهم للسان الدرافيدى القديم. ولا شك في أن العدد الأكبر من البلوخ قد آنس في هؤلاء الجبليين قوة لا تناوأ فتابعوا سيرهم نحو الشرق لعلهم يجدون في سهل الهند أرضًا خصبة يسهل عليهم احتلالها. وقد حدث في ذلك الوقت ما يشبه الهجرة العامة، ولكن عددًا كافيًا من البلوخ ظل مقيما في مكران ليضمن غلبة البلوخ عليها على كر الأيام. وكانت لس بيلة خارجة عن نطاق هذه الغزوة، ولذلك فقد ظل سكانها هنودا كما كانوا، وكان البلوخ مستعمرين بالفطرة، يستقرون قبائل حيث يأنسون من أنفسهم القدرة على ذلك، فيخضعون الجط وهم سكان البلاد الأصليون، ولكنهم لا يبيدونهم. وليس للبلوخ سلطة مركزية، إذ إن كل قبيلة تخضع لزعيمها الخاص، غير أن هذا لم يمنع من نشوء أحلاف قصيرة الأمد في بعض الأحيان بزعامة شيخ من الرندية أو من اللاشارية كما جاء في أساطيرهم القديمة. وحال هذا النظام المتفكك الأوصال دون قيام مملكة مستقرة، فكانت كل قبيلة تقاتل ذودًا عن نفسها، وكانت القبائل في الغالب تقاتل بعضها بعضًا. ولذلك فإن المؤرخين لم يلقوا بالهم إلى فتحهم للهند على الرغم من أنهم أثروا في سكان وادي السند أثرًا بليغًا، بينما تملأ صفحات التاريخ غزوات جنكيزخان وتيمور ونادر شاه التي لم يكن لها أي أثر في السكان. وأول قبائل وصلت إلينا أخبارها هي قبائل الرندية بزعامة ميرجا كر وقبائل الدودائى بزعامة مير سهراب الذي مثل في بلاط الشاه حسين لنكاه بملتان. ولا

стр. 1884

يزال اللنكاه إلى اليوم يعتبرون قبيلة راجبوتية مسلمة في لية Iaia في بنجاب الجنوبية، وقد كونوا مملكة صغيرة بملتان بعد انحلال سلطنة دهلى وحكم ثانى سلاطينها شاه حسين من عام ٨٧٤ م). إلى عام ٩٠٨ هـ (١٤٦٧ - ١٥٠٢ م). ووفد سهراب هو وأتباعه إلى بلاط هذا الشاه وحصلوا على إقطاعات (جاكير) نظير قيامهم ببعض الخدمات العسكرية. وقد احتذى بعض البلوخ بسهراب ومن بينهم مير جاكر وأتباعه من الرندية الذين أتوا من سيوى، وهي تعرف اليوم عادة باسم "سبى" ويعرفها البلوخ باسم ساوى مع إمالة الألف. ودب التنافس بين العشائر، وتشير الأغانى إلى أن القتال قد شب بين الرندية والدودائى. وتروى هذه الأغانى أيضًا أن جاكر ترك سيوى بسبب قتاله مع اللاشارية بزعامة كوهرام والترك بقيادة ذي النون (زنو). وخلدت هذه الأساطير بين البلوخ ذكرى هجراتهم وقتالهم مع أرغون قندهار الذين استوطنوا بلاد الهند بزعاهة ذي النون بك (وقد ذكر في الأساطير باسم زنو) وولده شاه بك في الوقت الذي استقر فيه البلوخ بهذه البلاد. وإنا لنتبين من تاريخ هذه الغزوات أن فريقا من البلوخ قاتل في صف شاه بك وفريقًا أخر حارب في صف "جام ننده سما" الذي كان يقاتل شاه بك، وأن الحسين بن شاه بك الذي خلفه في الحكم عام ٩٣٠ هـ (١٥٢٩ م) قد قاتل البلوخ عند نهر السند وأنفذ حملة على الرندية والمغسية، وهم فرع من اللاشارية، في كججهى. ونعلم أيضًا أن الحسين عندما التقى باللنكاه عند أججه وملتان عام ٩٣١ هـ (١٥٢٣) وجد أن جيشهم يتألف في الغالب من الرندية والدودائى وغيرهم من البلوخ. وكان الدودائى والهوتية قد ساروا صعدًا في نفس الوقت وانتشروا في أودية السند وجهلم، ولقيهم بابر عام ١٥١٩ م في أقصى الشمال عند بهيرا وخشاب، ثم إن شير شاه طرد همايون فالتقى أبناء سهراب دودائى الثلاثة - إسماعيل خان وفتح خان وغازى خان - بشير شاه عند خشاب، وأيد هذا الأمير امتلاكهم لسندة، أعنى البلاد الخصبة

стр. 1885

التي تحف بنهر السند. وأسس هؤلاء الإخوة الثلاثة مدن ديرة إسماعيل خان وديرة غازى خان وديرة فتح خان، وتحول نهر السند عن مجراه حديثًا فدمر المدينة الأخيرة، وكان عمال المرانى (نواب) - وهم من سلالة غازى خان - من الحكام الوطنيين في ديرة غازى خان، وقد احتفظوا باستقلالهم في عهد إمبراطورية دهلى وفي عهدى نادر شاه وأحمد شاه درانى إلى أن أخرجهم منها كلهورة سندة عام ١٧٦٩ م. وأقام الهوتية الذين صحبوا الدودائى إمارة في ديرة إسماعيل خان بقيت قرنين من الزمان ثم سقطت في يد الأفغان، وغدا الجستكانية - وهم فرع من اللاشارية - حكام منكيرة وسط صحراء "سنده ساكر دوآب" الرملية، وقد ذكرنا في القسم الثاني من هذه المادة التوزيع الحالى لقبائل البلوخ في الينجاب وسندة. وجاء في الملاحم التي لا تزال شائعة بين البلوخ أن البلوخ اشتركوا مع همايون عندما استعاد دهلى من الأفغان ويعرف همايون باسم هماو جغتا أي الجغتائى. وليس لدينا من الأدلة التاريخية ما يتفق مع ما جاء في الملاحم، غير أنه ورد بكتاب تأريخ شير شاه أن مير جاكر والرندية وفتح خان دودائى قد شنوا الغارة على شير شاه سور الذي انتزع منهم ملتان، وعلى هذا فلا يبعد أن يكونوا قد آزروا همايون. واستعاد جاكر والرندية أراضيهم في الينجاب الوسطى، ولا يزال ضريح جاكر قائما عند ستهكره في إقليم مونكومرى. وأسر البلوخ همايون في رحلته الأولى إلى فارس، ولكنهم أحسنوا معاملته وساعدوه على تحقيق غاياته. وغزا همايون كابل من كامران وأقطع أقاليم شال ومستنكك لزعيم بلوخى يدعى "لونكك". ولذلك فقد كانت صلاته بالبلوخ طيبة. وإنه لمن المرجح أن يكون احتفاظهم بتلك الأراضي الشاسعة في الينجاب الوسطى والجنوبية شاهدًا على تمتعهم برضى الإمبراطور حتى بعد عودة الإمبراطورية المغولية. وإذن فليس هناك ما يدعونا إلى القول بأن الروايات التي تجعل البلوخ حلفاء لهمايون كاذبة من أساسها. وقد تركت هجرة البلوخ العامة الجماعة الرئيسية التي كانت قد بدأت تعرف بالبراهوئى في مركز قوى عن

стр. 1886

ذي قبل، وأخذ زعماء الكمبرانى يوطدون سلطانهم. ولا شك في أن انضمام بعض العناصر الأجنبية إليهم وخاصة الريسانى من الأفغان قد شد من أزرهم كثيرًا. وفي منتصف القرن السابع عشر هبط مير أحمد خان من جبال بولان واستولى على "ضهاضر" وهم من الأفغان البرازوئى في سبى. ويقال أن خلفه مير سمندر خان قد استولى على كراجى. ومن المحقق أنه شن الغارة على كلهورة السند، ولكن يشك في أنه استولى على كراجى. وكان خلفه مير عبد الله زعيما جم النشاط، ولا تزال ذكراه باقية إلى اليوم بين البراهوئى والبلوخ. وخرب مير هذا إقليم كججهى تخريبًا تامًّا إبان قتاله مع الكلهورة الذين كان هذا الإقليم في قبضتهم، وبسط سلطانه ناحية الغرب حتى مكران وكيح. وفي عهده أغار الغلزائى على فارس، وكان كثير من البلوخ في جيشى الزعيم الغلزائى محمود عندما دخل كرمان. وهزم نادر شاه أشرف خليفة ميرشاه عام ١١٤٣ هـ (١٧٣٠ م) , وحاول أشرف الفرار إلى قندهار فباغته فريق من البلوخ وقضوا عليه وعلى أتباعه في سجستان لم وفيما جاورها، ولعل هذا يفسر لنا ما كان يظهره نادر شاه من العطف على خانات البراهوئى إذ إنه أقطعهم أقاليم كججهى التي انتزعها من الكلهورة عقب غزواته في الهند، ويسكن البلوخ هذه الأقاليم في الوقت الحالى، ويروى بلوخ ديره جات أن عبد الله خان غزا أقاليم كججهى وفي صحبته ابنه محبت خان، ونهب مدينة جاميور ثم أنه لقى حتفه إبان قتاله مع الكلهورة في وقعة بين ذادر ومترى، وخلفه ابنه محبت خان الذي كان يعيش هو وأخوه ناصر خان رهينة في بلاط نادر شاه. وكان محبت خان حاكما ظالما، غير أنه أعان نادرًا في حروبه فحفظ له نادر هذه اليد. وتوفى نادر شاه فأغار محبت خان على قندهار. وما أن وطد أحمد شاه درانى سلطانة حتى غزا إقليم سراوان ولم خذ معه ناصر خان أخا محبت خان رهينة. ولم يمض على ذلك طويل وقت حتى أصبح ناصر حاكما وتلقب بلقب "بكلربكى". ويلوح أن هحبت خان قد قتل أو أنه ظل سجينًا لدى أحمد شاه حتى وفاته ودان

стр. 1887

ناصر خان بالولاء حمد شاه، ووطد سلطانه في مكروان وكيج ورجع من حملته على حدود فارس عن طريق ديزك وخاران. وأقطعه أحمد شاه إقليمى شال ومستنكك. وبسط ناصر نفوذه على لس بيلة واعترف زعماؤها بسلطانه، وهم لا يزالون يعرفون إلى اليوم باسعهم الراجبوتى "جام، وكان هذا الاسم مستعملا فيما سبق بسندة، ولا نزال نسمع به إلى اليوم في كاطهيوار، وانتزع ناصر كراجى من الكلهورة. واستولى تجاه الهند على إقليمى هرند وداجل في ديره جات الجنوبية ويرويها نهر ينبع من جبال سليمان عند هرند، وكان أعظم أعمال ناصر خان تقسيم البراهوئى إلى مجموعتين رئيسيتين هما سراوان وجهلاوان وإقامة زعيم الريسانى على رأس سراوان وزعيم زيهرى على رأس جهلاوان. وكان هذا التقسيم يقوم على أغراض حربية، إذ إنه فرض على كل قبيلة أن تقدم كتيبة للخان وكتيبة لرأس المجموعة التي تنتمى إليها، وقد حل هذا النظام محل الضرائب، وكان الخان يوزع الأراضي التي فتحها حديثًا في كججهى وغيرها بين القبائل، وبديهى أن مثل هذا النظام يعتمد في تنفيذه على صفات الخان ومقدار تعلق الناس به، ولذلك فقد نجح في عهد ناصر خان وتداعى في عهد خلفائه الضعفاء. واستطال شأن ناصر خان فتحدى سلطان أحمد شاه، وما كان من أحمد إلا أن غزا عام ١١٧٢ هـ (١٧٥٨ م) أراضى ناصر وأوقع به الهزيمة في مستنكك. وتقهقر ناصر إلى قلعته بكلات فحاصر أحمد شاه هذه القلعة. ويروى إلفنستون Elphinstone أن زعماء الدرانى لم يكونوا بحال من الأحوال متحمسين لنجاح أحمد شاه بل كانت بغيتهم ألا يزداد سلطانه، وقاسى الجيش الأهوال في حصاره لكلات، فقبل أحمد خضوع ناصر خان لسلطانه اسميًا بعد مضى أربعين يومًا على الحصار وعلى هذا فقد احتفظ ناصر باستقلاله في أملاكه الخاصة ولكنه رضي بأن يعين أحمد في أمور الحرب، وحافظ ناصر على هذا العهد وصحب أحمد شاه في حروبه بخراسان عام ١١٧٣ هـ (١٧٥٩ م) وفي حروبه في

стр. 1888

بلاد الهند، وكانت جيوشه العامل الأكبر في نجاح أحمد بخراسان، وأبدى ناصر نفسه كثيرًا من ضروب الشجاعة والإقدام. وامتدح بوتنكر Pottinger - الذي زار بلوخستان بعد وفاته بأربعة عشر عامًا - شجاعته كما أطرى عدله وصبره وحرصه على الحق ونزوعه إلى حرية الفكر، وهي خصلة لا يستطيع أي حاكم بدونها أن يحتفظ بسلطانه بين البلوخ والبراهوئى. وتوفى ناصر خان عام ١٢١٠ هـ (١٧٩٥ م) وخلفه ولده محمود خان ولما يزل حدتًا. وانتقض عليه بهرام خان حفيد محبت خان الذي كان مصدر قلق في حياة ناصر خان ولكنه هزم بمعاونة زمان شاه الدرانى. غير أن محمود خان لم يستطع أن يحتفظ باملاك والده الشاسعة. فضاعت منه ناحية لبيج وهي الجزء الغربي من مكران، واستعاد أمراء تاليور البلوخيون في سنده إقليم كراجى، وكان هؤلاء قد طردوا من سنده آخر أمراء بلهورة. وقتل أخواه لأبيه مصطفى خان ورحيم خان في عراك عائلى، وكان المأمول أن يشدا بنشاطها أزره في سندة. وتوفى محمود ١٨٢١ م فخلفة ولده محراب خان الذي فاق والده قدرة، فاستعاد لبيج، ولكن القتال سرعان ما دب بينه وبين أحمد يار بن بهرام خام، غير أنه تمكن منه بعد وقوع عدة حوادث وسجنه ثم قتله في قلعة كلات. ووقع محراب خان تحت سيطرة أفاقى غلزائى يدعى داود محمد فشاع السخط بين زعماء البراهوئى وحاولوا خلع محراب، وباءت محاولتهم بالفشل، غير أن مركز الخان تزعزع وانقضت عليه بعض القبائل كالمينكل والببزنجو في جهلاوان، وانتزع منه رنجيت سنغ أمير السيخ إقليمى هرند وداجل، وحلت بمحراب خان كربة أخرى من جراء إخفاق شاه شجاع الملك في محاولته الاستيلاء على قندهار عام ١٢٥٠ هـ (١٨٣٤ م)، إذ فر شجاع إلى كلات وآواه محراب فجلب على نفسه بذلك سخط سرادرة البار كزائى في قندهار، وتبلبلت أفكاره أيضًا بسبب احتدام النضال بين خلصائه الذي انتهى بموت داود محمد وفوز محمد حسين، وكان

стр. 1889

محمد هذا سبب قيام النزاع بين محراب خان والضابط ليتش leech وهو الذي بعثته بريطانيا إلى كلات في الوقت الذي أنفذت فيه حملة لاعادة الشاه شجاع الملك إلى عرشه عام ١٢٥٤ هـ (١٨٣٨ م)، وأخذ محمد حسين وزملاؤه في تدبير الدسائس مما أقنع السلطات الإنكليزية بخيانة محراب خان، فبعثت جيشًا بقيادة القائد ولشير Willshire إلى كلات. واجتاح هذا الجيش القلعة على الرغم من مناعة موقعها وقتل محراب خان. وانتزعت كججهى وشال ومستنكك من كلات وضمت إلى مملكة الأمير الدرّانى المعاد إلى ملكه. وعلى هذا فإن محراب قد جوزى أسوأ الجزاء على إكرامه للشاه شجاع الملك عام ١٨٣٤ م. وصرف النظر عن ابن محراب خان الصغير وولى العرش نوازخان، وهو من نسل محبت خان والتجأ هذا الصغير البالغ أربعة عشر عامًا إلى الكجكية في ينجكور أول الأمر ثم احتمى بآزاد خان زعيم النوشيروانى في خاران، وألقت بعض قبائل سراوان الحصار على كلات، وكان المبعوث البريطانى لوفداى Lieut Loveday والرحالة ماسون masson يقيمان فيها مع شاه نوازخان. وسلمت المدينة في كل شيء، ونزل شاه نواز عن الحكم لولد محراب خان، ويعرف اليرم بناصر خان الثاني، وسجن لوفداى وماسون وأرسلا بعد فترة من الزمن إلى المبعوث الإنكليزى في كوطة، وقتل البراهوئى لوفداى بعد هزيمتهم في ضهاضر في ديسمبر عام ١٨٤٠ م وغزيت كلات مرة ثانية واعترفت الحكومة الإنكليزية آخر الأمر بناصر خان الثاني، وذلك في نهاية عام ١٨٤١ م وظل ناصر خان وفيًا لتعهداته خلال الحوادث التي وقعت بين عمى ١٨٤٢ و ١٨٤٣ م، ألا وهي تخلى الإنكليز عن أفغانستان وضمهم إقليم سندة لإمبراطوريتهم في الهند. ولكن مركز الخانات في كلات أخذ يتزعزع منذ ذلك الوقت. فقد انتقضت القبائل البراهوئية وعمها السخط. واستقلت بأمرها قبائل مرى وبكطى وقبائل جبال سليمان عقب فقد هرند وداجل، وأخذت تسلب وتنهب سهول ديره جات وسندة الشمالية وكججهى من غير تمييز.

стр. 1890

وجارت الحكومة القاجارية بفارس على مكران الغربية وكيج في الغرب وأعيدت كججهى وشال ومستنكك إلى الخان بمقتضى معاهدة ١٨٤١ م التي اعترف فيها بسلطان الملك الدرّانى شاه شجاع الملك، غير أن الخان استعادها من غير إذن الأمير بعد أن رجع الباركزائى إلى نفوذهم في أفغانستان. ولا يزال هناك قطعة من الأرض بحول سبى تعترف بسلطان كابل. وتغير موقف القبائل التي على الحدود من جراء اتساع رقعة الإمبراطورية البريطانية في الهند بضم سندة عام ١٨٤٣ م والينجاب عام ١٨٤٩ م، إذ إن إنشاء ولاية يعقوب آباد على حدود كججهى وإقامة مراكز حربية على طول سفح جبال سليمان بعد ذلك قد كبح جماح هذه القبائل، وغزا السير تشارلس نايير Sir Charles Napiez تلال بكطى عام ١٨٤٥ م. وأنزل القائد يعقوب بهذه القبائل هزيمة منكرة في السهول، غير أنه لم تكن هناك محاولات في أول الأمر ترمى إلى فرض سلطة منظمة على هذه القبائل، ورضى الخان بالاعتراف بالخضوع للحكومة الإنكليزية في المعاهدة التي وقعت عام ١٢٧١ هـ (١٨٥٤ م) وتعهد الخان بقمع جميع الفتن. ولم يكن في طوق الخان أن يفرض تنفيذ هذا الشرط، ولذلك أصبح من الواضح بتوالى الزمن أنه لم يعد هناك بد من توسيع سلطان الإنكليز في هذه البلاد، وأراد الخان أن يوطد نفوذه بين القبائل فحاول أن ينشئ جيشًا دإئمًا، واستمع في ذلك إلى نصح وزير من الموالى. وكانت هذه الوسائل بعيدة عن أن ترضى الناس فدبت بسببها منازعات بين الخان وبين القبائل، وتوفى مير ناصر الخان عام ١٢٧٤ هـ (١٨٥٧ م) , ولعل وفاته كانت بالسم، فخلفه أخوه الأصغر مير خدادادخان. وكانت هناك شبهة في أن يكون محمد الحاجب (دارغا) قد دس السم للخان المتوفى الأمر الذي دفعه إلى حبس الخان الصغير في المرى أي قلعة كلات حيث هاجمه البراهوئى ومعهم جام لس بيلة وآزاد خان الخارزانى. وتدخل الإنكليز في الأمر وعقد على يدهم اتفاق وقتى أصبح شاهغاسى بمقتضاه الأمين الأول للخان، غير أن

стр. 1891

الأمور ظلت بعيدة عن الاستقرار عدة سنوات، ولذلك فقد أنفذ الخان حملة موفقة بمعونة الإنكليز يقودهم المبعوث البريطانى كرين Major Green لتأديب المرى عام ١٨٥٩ م، غير أن هذه الحملة لم تقض على الغارات التي كانوا يشنونها قضاء تامًّا. وانتقض البراهوئى على الخان عام ١٨٦٣ م وهزموه فاضطر إلى الفرار إلى سندة وحل محله ابن عمه شردل خان، ولكنه اغتيل في التالي عندما استعاد خداداد خان قلعة كلات بمعاونة قبيلة الريسانى. ولم يكن في الإمكان إيجاد حكومة مستقرة في مثل هذه الظروف وفي عام ١٨٦٩ انتقض جام ليس بيلة بمساعدة زعماء البراهوئى، ولكنه غلب على أمره ونفى آخر الأمر، واحتجز مدة من الزمن في الهند البريطانية: وزادت الحالة خطورة عام ١٨٧١ م، إذ احتلت القبائل الثائرة "جاضر" في سفح ممر بولان وباغ قصبة كججهى وكنداوة، وغزبت بيلة على يد أحد قارب الجام المنفى، وانتقضت مكران أيضًا فلم يصبح للخان أي نفوذ في البلاد وأدى هذا إلى تدخل الإنكليز تدخلا حاسما فأنفذوا الضابط ساندمان Capt.Sandeman إلى قلعة كلات في نهاية عام ١٨٧٥ م، وكان لهذا الرجل مكانة كبيرة بين المرى والبكطى والمزارى وغيرها من القبائل البلوخية، فتمكن بدهائه ونفوذه الشخصى وبفضل معاونة زعيم بلوخى شريف مقتدر هو السير إمام بخش خان مزارى الذي توفى أخيرًا، من أن يحسم أوجه الخلاف بين الخان والزعماء بعد أن لاقى في سبيل ذلك ما لاقى من مصاعب، وكان ذلك بمستنك في نهاية عام ١٨٨٦ م. وعقدت معاهدة في يعقوب آباد، وفي هذه المدينة قابل الخان في أكتوبر من عام ١٨٧٦ م اللورد ليتون نائب الملك في الهند. وأصبحت كلات بمقتضى هذه المعاهدة دولة تحت الحماية الإنكليزية مع الاعتراف بحقوق شيوخ القبائل، واحتفظت الحكومة الهندية بحق التدخل لضمان وجود حكومة صالحة في البلاد. وكان ساندمان أول مبعوث من قبل الحاكم العام، وجعل مقره مدينة كوطة. وأصبح موقع كوطة على رأس ممر بولان وعلى هضبة ترتفع عن سطح

стр. 1892

البحر ١٧٠٠ متر مركزًا حربيًا، وهو الآن على درجة عظيمة من المناعة، واستعملت الجيوش ممر بولان وهي آمنة من أن يفاجئها العدو في انتقالها من الهند إلى قندهار إبان الحرب التي حدثت بين الإنكليز من عام ١٨٧٨ م إلى عام ١٨٨٠ م، وضم إقليما سى ويشين حتى جبال خواجة أمران إلى الإمبراطورية الإنكليزية بالهند بمقتضى معاهدة كندمك إلى ابرمت بين الأمير يعقوب وحكومة الهند: وأصبحت هذه الأقاليم نواة لولاية بلوخستان البريطانية الجديدة: ومد خط حديدى من وادي السند إلى هضبة بشين مخترقا بحر هرنائى عام ١٨٧٩ م، ومع أن العمل قد أوقف في هذا الخط مدة من الزمن عام ١٨٨٣ م من جراء فتنة قام بها المرى بعد وقعة ميوند، فإنه قد أكمل بعد ذلك بعدة سنين وهذا الخط هو أول خط حديدى بل هو الآن الخط الوحيد الذي يرتفع من الأراضي المنخفضة بسهل الهند إلى هضبة إيران. ودبت الفتن أيضًا بين بعض القبائل الأخرى مما أدى إلى إنفاذ حملات أقل شأنًا من الحملات السابقة، وقام السير ماككريكور Sir G. Macgregor بحملة في جبال مرى. وأدى ضم سبى ويشين إلى الإمبراطورية الهندية إلى اتساع نفوذ البريطانيين بحيث شمل وادي تل جتيالى بأسره وبورى وزوب بين بشين بشنك والحدود الهندية القديمة على طول جبال سليمان. وانتهى الأمر بإلحاق جميع هذه الأراضي بالإمبراطورية الهندية برضى الشعب في الغالب، وأنشئت لذلك محطتان حربيتان هما لورلائى وقلعة ساندمان لتحلا - إلى حد ما - محل الحاميات القديمة في ديره غازى خان وراجنبو رويعقوب آباد، وأصبحت كوطة مركزًا حربيًا ذا شأن بعد أن ربطها بالخطوط الهندية الأخرى خط حديدى. أما بقية تاريخ بلوخستان حتى يومنا هذا فيتلخص في ازدياد الكفاية في الأدارة وتقدم الأمن والرخاء بين القبائل على حدود البنجاب أو في مكران أو في دولة لس بيلة والنوشير وانى في خاران. وتوفى السير ساندمان منشئ بلوخستان

стр. 1893

الحديثة عام ١٨٩٢ م في لس بيلة ودفن بها. وعزلت حكومتا الهند خان كلات مير خداداد خان عام ١٨٩٣ م بسبب قيام فتنة دموية بدا فيها كثير من ضروب الهمجية وخلفه الخان مير محمود خان. وفي عام ١٨٨٢ م عهدت حكومتا إنكلترا وفارس إلى لجنة مختلطة بتعيين الحدود بين كلات وفارس وقامت لجنة أخرى بمراجعة ما أتمت اللجنة الأولى وصححت الحدود وحسمت الخلاف الذي كان قائمًا بين القبائل الفارسية ونوشروانى خاران، وأتمت عملها فيما بين عامي ١٨٩٥ و ١٨٩٦ م وكان يرأسها السير هولدخ Sir T.Holdich، وقامت لجنة أخرى في نفس الوقت يرأسها الضابط مكماهون capt.Mac Mahon برسم الحدود بين أفغانستان جنوبي الهندسند وبين بلوخستان. وقد جعلت هذه اللجنة قنة جبل ملك سياه النقطة التي تلتقى فيها حدود فارس بحدود أفغانستان وبلوخستان، ويصبح الجزء الشمالي من الإقليم الصحراوى الذي بين خاران وحدود الأفغان، وهو يعرف بجاغائى وسنجرانى الغربية، قطعة من خانية كلات، ولكنه أصبح خاضعًا للسلطات الإنجليزية مباشرة ويتخلل هذا الجزء طريق القوافل الذي يسير من كوطة إلى سجستان وكرمان، ومد الخط الحديدى إلى نشكى وهي المحطة التي يبدأ منها طريق القوافل هذا وخاران - مثل لس بيلة - لا تخضع للخان مباشرة وإنما يحكمهما زعيم من أهلها يخضع للخان وكل ما يدب بين القبائل من خلاف يفصل فيه المبعوث البريطانى في كوطة. ولا تخضع القبائل البلوخية في جبال سليمان -إلى الشرق والغرب من المرى والبكطى- لحكومة بلوخستان، وإنما تدار شئونها على منوال سهول ديرة جات المجاور لها بمعرفة نائب دبرة غازى خان تحت إشراف وكيل حاكم الينجاب. والأمر على هذا الحال

стр. 1894

فيما يختص بقبائل سندة الشمالية التي تحكمها حكومة سندة وتخضع معظم القبائل لزعمائها في أغلب الأحيان تحت إشراف الحكومة البريطانية التي منحتهم قدرًا كبيرًا من السلطة. وقبيلة تالبر التي أقامت حكما قصير الأمد في سندة هي عشيرة من عشائر لغارى البلوخية في جطى بالقرب من ديره غازى خان. وكان أمراء سندة الذين أعلنت الحرب عليهم عام ١٨٤٣ م من أفراد هذه العشيرة، وسمح لمير على مراد الخيريورى أحد هؤلاء الأمراء بالاحتفاظ بأملاكه عقب ضم سندة، ولا تزال إمارة خيربور باقية إلى اليوم وهي الإقطاعية الوحيدة في الهند البريطانية التي يحكمها أمير من الجنس البلوخى. المصادر: ١ - الوصف الجغرافي العام: (١) Trvoels in Beloochi-: Pottinger stan لندن ١٨١٥ م. (٢) Bolochutan,: Masson Travels in afghanictan etc في أربعة مجلدات، لندن سنة ١٨٤٤ م. (٣) Dry leavs from: eastwick young Egypt لندن ١٨٥١ م. (٤) Caravon Journeys: Ferrier. لندن سنة ١٨٥٧ م. (٥) Bellew: From the Industo the Tigris، لندن سنة ١٨٧٤ م. (٦) Scinds: Burton, في مجلدين، لندن سنة ١٨٥١ م. (٧) الكاتب نفسه sind revisited في مجلدين، لندن سنة ١٨٧٧ م. (٨) astern Persia: St. John Lovett في مجلدين، لندن سنة ١٨٧٦ م. (٩) Balochistan: Hughes, لندن سنة ١٨٨٢ م. (١٠) Floyer: unexplored Balochi- stan، لندن سنة ١٨٧٧ م. (١١) Administrotion of: napier Scinde لندن سنة ١٨٥١ م. (١٢) Wanderings in: Macgregor Balochistan لندن سنة ١٨٨٢ م (١٣) Persia: Gurzon, في مجلدين، لندن سنة ١٨٩٢ م.

стр. 1895

(١٤) Our Indian Border-: Holdich LANd, لندن ١٩٠٠ م. (١٥) الكاتب نفسه: عدة أبحاث في Geographical Journal. (١٦) Sykes Ten Thou-: Molesworth sand Miles in Persia، لندن سنة ١٩٠٢ (١٧) الكاتب نفسه fourth journey in persia في gsographical عام ١٨٠٢ (١٨) Eranische Al-: Spiegel tertumskunde في ثلاثة مجلدات، لبيسك ١٨٧١ م. ب - الأجناس (١) Les Aryens ou Nord et: Ujfalvy tau Sud de l'Hindou Kouch باريس ١٨٩٦ م. (٢) Ethnography of AF-: Bellew ghanistan، لندن سنة ١٨٩١ م. (٣) الكاتب نفسه: Races of Aighanis ton، كلكتة.١٨٨٠ م. (٤) Tribes and Castes of Ben-: Risely gal، في أربعة مجلدات، كلكتة ١٨٩١ م. (٥) Outlines of Punjab Eth-: Ibbetson nagraphy كلكتة سنة ١٨٨٣ م (٦) Lassen في zeitschr f.die kunde-: desMorgenl جـ ٤, ص ٨٧ - ١٢٢, بون سنة ١٨٤٢ م. (٧) Notes on the Baloch: Bruch tribofDeraj, لاهور سنة ١٨٧٠ م. (٨) The Arabs of our Indian: Holdich Frontier في JOurn pf the anthroplog ical جـ ٢٩. (٩) Sindh, and the races that: Burton inhabit the valley of the Indus لندن سنة ١٨٥١ م. (١٠) Report on Thal Chotiali and Jlarnai كلكته ١٨٨٠ م. (١١) Afghanistan: Raverty Notes on، كلكتة ١٨٨٠ م. (١٢) The Origin of the Ba-: Mockler loch في Journ of the As Soc of Bengal سنة ١٨٩٥ م. (١٣) Report on the: Hughes Buller Census of Balochistan, بومباى سنة ١٨٩٠ م
следующие страницы →