← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

الأمور ظلت بعيدة عن الاستقرار عدة سنوات، ولذلك فقد أنفذ الخان حملة موفقة بمعونة الإنكليز يقودهم المبعوث البريطانى كرين Major Green لتأديب المرى عام ١٨٥٩ م، غير أن هذه الحملة لم تقض على الغارات التي كانوا يشنونها قضاء تامًّا. وانتقض البراهوئى على الخان عام ١٨٦٣ م وهزموه فاضطر إلى الفرار إلى سندة وحل محله ابن عمه شردل خان، ولكنه اغتيل في التالي عندما استعاد خداداد خان قلعة كلات بمعاونة قبيلة الريسانى. ولم يكن في الإمكان إيجاد حكومة مستقرة في مثل هذه الظروف وفي عام ١٨٦٩ انتقض جام ليس بيلة بمساعدة زعماء البراهوئى، ولكنه غلب على أمره ونفى آخر الأمر، واحتجز مدة من الزمن في الهند البريطانية: وزادت الحالة خطورة عام ١٨٧١ م، إذ احتلت القبائل الثائرة "جاضر" في سفح ممر بولان وباغ قصبة كججهى وكنداوة، وغزبت بيلة على يد أحد قارب الجام المنفى، وانتقضت مكران أيضًا فلم يصبح للخان أي نفوذ في البلاد وأدى هذا إلى تدخل الإنكليز تدخلا حاسما فأنفذوا الضابط ساندمان Capt.Sandeman إلى قلعة كلات في نهاية عام ١٨٧٥ م، وكان لهذا الرجل مكانة كبيرة بين المرى والبكطى والمزارى وغيرها من القبائل البلوخية، فتمكن بدهائه ونفوذه الشخصى وبفضل معاونة زعيم بلوخى شريف مقتدر هو السير إمام بخش خان مزارى الذي توفى أخيرًا، من أن يحسم أوجه الخلاف بين الخان والزعماء بعد أن لاقى في سبيل ذلك ما لاقى من مصاعب، وكان ذلك بمستنك في نهاية عام ١٨٨٦ م. وعقدت معاهدة في يعقوب آباد، وفي هذه المدينة قابل الخان في أكتوبر من عام ١٨٧٦ م اللورد ليتون نائب الملك في الهند. وأصبحت كلات بمقتضى هذه المعاهدة دولة تحت الحماية الإنكليزية مع الاعتراف بحقوق شيوخ القبائل، واحتفظت الحكومة الهندية بحق التدخل لضمان وجود حكومة صالحة في البلاد. وكان ساندمان أول مبعوث من قبل الحاكم العام، وجعل مقره مدينة كوطة. وأصبح موقع كوطة على رأس ممر بولان وعلى هضبة ترتفع عن سطح

стр. 1892

البحر ١٧٠٠ متر مركزًا حربيًا، وهو الآن على درجة عظيمة من المناعة، واستعملت الجيوش ممر بولان وهي آمنة من أن يفاجئها العدو في انتقالها من الهند إلى قندهار إبان الحرب التي حدثت بين الإنكليز من عام ١٨٧٨ م إلى عام ١٨٨٠ م، وضم إقليما سى ويشين حتى جبال خواجة أمران إلى الإمبراطورية الإنكليزية بالهند بمقتضى معاهدة كندمك إلى ابرمت بين الأمير يعقوب وحكومة الهند: وأصبحت هذه الأقاليم نواة لولاية بلوخستان البريطانية الجديدة: ومد خط حديدى من وادي السند إلى هضبة بشين مخترقا بحر هرنائى عام ١٨٧٩ م، ومع أن العمل قد أوقف في هذا الخط مدة من الزمن عام ١٨٨٣ م من جراء فتنة قام بها المرى بعد وقعة ميوند، فإنه قد أكمل بعد ذلك بعدة سنين وهذا الخط هو أول خط حديدى بل هو الآن الخط الوحيد الذي يرتفع من الأراضي المنخفضة بسهل الهند إلى هضبة إيران. ودبت الفتن أيضًا بين بعض القبائل الأخرى مما أدى إلى إنفاذ حملات أقل شأنًا من الحملات السابقة، وقام السير ماككريكور Sir G. Macgregor بحملة في جبال مرى. وأدى ضم سبى ويشين إلى الإمبراطورية الهندية إلى اتساع نفوذ البريطانيين بحيث شمل وادي تل جتيالى بأسره وبورى وزوب بين بشين بشنك والحدود الهندية القديمة على طول جبال سليمان. وانتهى الأمر بإلحاق جميع هذه الأراضي بالإمبراطورية الهندية برضى الشعب في الغالب، وأنشئت لذلك محطتان حربيتان هما لورلائى وقلعة ساندمان لتحلا - إلى حد ما - محل الحاميات القديمة في ديره غازى خان وراجنبو رويعقوب آباد، وأصبحت كوطة مركزًا حربيًا ذا شأن بعد أن ربطها بالخطوط الهندية الأخرى خط حديدى. أما بقية تاريخ بلوخستان حتى يومنا هذا فيتلخص في ازدياد الكفاية في الأدارة وتقدم الأمن والرخاء بين القبائل على حدود البنجاب أو في مكران أو في دولة لس بيلة والنوشير وانى في خاران. وتوفى السير ساندمان منشئ بلوخستان

стр. 1893

الحديثة عام ١٨٩٢ م في لس بيلة ودفن بها. وعزلت حكومتا الهند خان كلات مير خداداد خان عام ١٨٩٣ م بسبب قيام فتنة دموية بدا فيها كثير من ضروب الهمجية وخلفه الخان مير محمود خان. وفي عام ١٨٨٢ م عهدت حكومتا إنكلترا وفارس إلى لجنة مختلطة بتعيين الحدود بين كلات وفارس وقامت لجنة أخرى بمراجعة ما أتمت اللجنة الأولى وصححت الحدود وحسمت الخلاف الذي كان قائمًا بين القبائل الفارسية ونوشروانى خاران، وأتمت عملها فيما بين عامي ١٨٩٥ و ١٨٩٦ م وكان يرأسها السير هولدخ Sir T.Holdich، وقامت لجنة أخرى في نفس الوقت يرأسها الضابط مكماهون capt.Mac Mahon برسم الحدود بين أفغانستان جنوبي الهندسند وبين بلوخستان. وقد جعلت هذه اللجنة قنة جبل ملك سياه النقطة التي تلتقى فيها حدود فارس بحدود أفغانستان وبلوخستان، ويصبح الجزء الشمالي من الإقليم الصحراوى الذي بين خاران وحدود الأفغان، وهو يعرف بجاغائى وسنجرانى الغربية، قطعة من خانية كلات، ولكنه أصبح خاضعًا للسلطات الإنجليزية مباشرة ويتخلل هذا الجزء طريق القوافل الذي يسير من كوطة إلى سجستان وكرمان، ومد الخط الحديدى إلى نشكى وهي المحطة التي يبدأ منها طريق القوافل هذا وخاران - مثل لس بيلة - لا تخضع للخان مباشرة وإنما يحكمهما زعيم من أهلها يخضع للخان وكل ما يدب بين القبائل من خلاف يفصل فيه المبعوث البريطانى في كوطة. ولا تخضع القبائل البلوخية في جبال سليمان -إلى الشرق والغرب من المرى والبكطى- لحكومة بلوخستان، وإنما تدار شئونها على منوال سهول ديرة جات المجاور لها بمعرفة نائب دبرة غازى خان تحت إشراف وكيل حاكم الينجاب. والأمر على هذا الحال

стр. 1894

فيما يختص بقبائل سندة الشمالية التي تحكمها حكومة سندة وتخضع معظم القبائل لزعمائها في أغلب الأحيان تحت إشراف الحكومة البريطانية التي منحتهم قدرًا كبيرًا من السلطة. وقبيلة تالبر التي أقامت حكما قصير الأمد في سندة هي عشيرة من عشائر لغارى البلوخية في جطى بالقرب من ديره غازى خان. وكان أمراء سندة الذين أعلنت الحرب عليهم عام ١٨٤٣ م من أفراد هذه العشيرة، وسمح لمير على مراد الخيريورى أحد هؤلاء الأمراء بالاحتفاظ بأملاكه عقب ضم سندة، ولا تزال إمارة خيربور باقية إلى اليوم وهي الإقطاعية الوحيدة في الهند البريطانية التي يحكمها أمير من الجنس البلوخى. المصادر: ١ - الوصف الجغرافي العام: (١) Trvoels in Beloochi-: Pottinger stan لندن ١٨١٥ م. (٢) Bolochutan,: Masson Travels in afghanictan etc في أربعة مجلدات، لندن سنة ١٨٤٤ م. (٣) Dry leavs from: eastwick young Egypt لندن ١٨٥١ م. (٤) Caravon Journeys: Ferrier. لندن سنة ١٨٥٧ م. (٥) Bellew: From the Industo the Tigris، لندن سنة ١٨٧٤ م. (٦) Scinds: Burton, في مجلدين، لندن سنة ١٨٥١ م. (٧) الكاتب نفسه sind revisited في مجلدين، لندن سنة ١٨٧٧ م. (٨) astern Persia: St. John Lovett في مجلدين، لندن سنة ١٨٧٦ م. (٩) Balochistan: Hughes, لندن سنة ١٨٨٢ م. (١٠) Floyer: unexplored Balochi- stan، لندن سنة ١٨٧٧ م. (١١) Administrotion of: napier Scinde لندن سنة ١٨٥١ م. (١٢) Wanderings in: Macgregor Balochistan لندن سنة ١٨٨٢ م (١٣) Persia: Gurzon, في مجلدين، لندن سنة ١٨٩٢ م.

стр. 1895

(١٤) Our Indian Border-: Holdich LANd, لندن ١٩٠٠ م. (١٥) الكاتب نفسه: عدة أبحاث في Geographical Journal. (١٦) Sykes Ten Thou-: Molesworth sand Miles in Persia، لندن سنة ١٩٠٢ (١٧) الكاتب نفسه fourth journey in persia في gsographical عام ١٨٠٢ (١٨) Eranische Al-: Spiegel tertumskunde في ثلاثة مجلدات، لبيسك ١٨٧١ م. ب - الأجناس (١) Les Aryens ou Nord et: Ujfalvy tau Sud de l'Hindou Kouch باريس ١٨٩٦ م. (٢) Ethnography of AF-: Bellew ghanistan، لندن سنة ١٨٩١ م. (٣) الكاتب نفسه: Races of Aighanis ton، كلكتة.١٨٨٠ م. (٤) Tribes and Castes of Ben-: Risely gal، في أربعة مجلدات، كلكتة ١٨٩١ م. (٥) Outlines of Punjab Eth-: Ibbetson nagraphy كلكتة سنة ١٨٨٣ م (٦) Lassen في zeitschr f.die kunde-: desMorgenl جـ ٤, ص ٨٧ - ١٢٢, بون سنة ١٨٤٢ م. (٧) Notes on the Baloch: Bruch tribofDeraj, لاهور سنة ١٨٧٠ م. (٨) The Arabs of our Indian: Holdich Frontier في JOurn pf the anthroplog ical جـ ٢٩. (٩) Sindh, and the races that: Burton inhabit the valley of the Indus لندن سنة ١٨٥١ م. (١٠) Report on Thal Chotiali and Jlarnai كلكته ١٨٨٠ م. (١١) Afghanistan: Raverty Notes on، كلكتة ١٨٨٠ م. (١٢) The Origin of the Ba-: Mockler loch في Journ of the As Soc of Bengal سنة ١٨٩٥ م. (١٣) Report on the: Hughes Buller Census of Balochistan, بومباى سنة ١٨٩٠ م

стр. 1896

(١٤) Longworth-Daines: The Baloch Race لندن ١٩٠٤ (١٥) General Report Census: Risley of dia، الفصل الخاص بالطوائف وتوزيع الأجناس. ب - اللغة والأدب: البلوخية (١) Die Sprache: Geiger -der Balutschen im Crundriss d. Ir .anisrhen Phil. ستراسبورغ سنة ١٨٩٨ م. (٢) الكاتب نفسه Etymologie des Baluchi في Abh d k.Bayer akd. d.w جـ ١, فصل ١٩, سنة ١٨٩١ م. ص ١٠٥ - ١٥٣. (٣) الكاتب نفسه lautlehre des Baluchi في نفس المجلة، ص ٣٩٧ - ٤٦٤ م- البلوخية المكرانية. (٤) Grammar of The Ba- Mockler -spoken in Mak loochee longuage as it is ran لندن سنة ١٨٧٧ م. (٥) Adescription of the Mek-: Pierce ranee Beloochee Dialect في Journ. of -the Bombay Branch of the Roy As. So ciety, بومباى سنة ١٨٧٥ م. (٦) Grammar and Voc. of: Marston the Mek Bad, Dialect بومباى سنة ١٨٧٧ م. (٧) الكاتب نفسه lessons in the: Mekr Bal Dialect كراتشى سنة ١٨٨٨ م. (٨) انظر أيضًا المفرادات الموجودة في , Floyer and Hughes وقد أشير إليهما آنفا- البلوخية الشمالية. (٩) Grammar Of Balochky: Leech Journal Of the As.Soc. Of language Bengal سنة ١٨٣٨ م (١٠) Die Sprache der Baluk-: Lassen en في zeitschr fur die kunde des mor- genl سنة ١٨٤٢ م، انظر ما أسلفنا بيانه. (١١) Die Ueber Sprache der: Mueller Baluchen or u.Occ ١٨٦٦ م. (١٢) Biluchi Handbook: Gladstone لاهور سنة ١٨٧٤ م. (١٣) manual abd vocabulary: bruce of The Biluchi Language, لاهور سنة ١٨٧٤ م.

стр. 1897

(١٤) هيتورام: بلوجى نامه، وهو بلغة الأردو، لاهور سنة ١٨٨١ م. (١٥) Annotated Eng Trans-: Douie , lation of Biluchi-nama كلكتة عام ١٨٨٥ م (١٦) Sketch of: Longworth Dames , The Northern Balochi Language وبه بعض الأشعار، في journ. of the As.Soc.of Bengal. عدد خاص من هذه المجلة، ١٨٨١ م. (١٧) الكاتب نفسه Balochi Text Book لاهور سنة ١٨٩١ م. (١٨) الكاتب نفسه: Balochi Folklore في FolkOre الأعوام من ١٨٩٢ إلى ١٨٩٧ م. (١٩) الكاتب نفسه: TransL of Parti - and ii of Text-Book into Enghish by Jan , nat Rai لاهور سنة ١٨٠٤ م. (٢٠) المؤلف نفسه: Popular Poetry of the Baloches، لندن سنة ١٩٠٧ م. (٢١) Baloch Classics: Mayer قلعة منرو وآكرا عام ١٩٠٠ م. (٢٢) Bilohi stories: LeWis الله آباد ١٨٨٥ م- البراهوئى. (٢٣) Epitome of The Gram-: Leech mar of the Bruth uuiky lonquage في Jour. of the As. Soc. of Bengal سنة ١٨٣٨ (٢٤) Die Sprache der Bra-: Lassen huis في Zeitschr.fdie Kunde des Mnr , gent جـ ٥، سنة ١٨٤٢ م (٢٥) Grammar and vo- BellW From the lndus TO the Ti-" cabulary in "rgris لندن سنة ١٨٧٤ م (٢٦) Grammatische un-: Trumpp - tersuchungen ueber die Spracheder Bra chuffs في, Abh and der.K Bayer Ak d.W سنة ١٨٨٠ م. (٢٧) Gr.of the Brahui Lon: Duka guage في Journof the Roy As.soc سنة ١٨٨٧ م. (٢٨) Handbook of the: Allaboux Brahul Language كراتشى سنة ١٨٧٧ م. (٢٩) Nicholson and Baloo Khan: .Meanee etc. كراتشى سنة ١٨٧٧ م.

стр. 1898

(٣٠) شمس الدين: نكد زهانت به زمان براهوى، كوطة سنة ١٨٩٣ م. (٣١) Guide to oche: Bigg-Whither studyOfBrahui، الله آباد سنة ١٩٠٢ م (٣٢) ABrahui Reading- Mayer Book لدهيانة سنة ١٩٠٧ م (٣٣) General Re-: Grierson porat.Census of India ١٩٠١ فصل ٧ The Dravidian Sub - family (٣٤)The Brahui: Denys de S.Bray Language , كلكتة، سنة ١٩٠٩ م د- التاريخ: (١) تواريخ الإدريسي والطبرى والإصطخرى وابن حوقل والمسعودى وياقوت وفرشته في طبعاتها المختلفة. (٢) The History: Elliott and Dowson of India، في ثمانية مجلدات، لندن ١٨٦٧ - ١٨٧٧ م، وبخاصة ب ١، ٢، ٥ (٣) Raverty: طبقات ناصرى، ترجمة وتعليق، لندن سنة ١٨٨١ (٤) الكاتب نفسه: Ths Mihran of stnd في Jeu of the As. sociaty of Ben gal، سنة ١٨٩٢ م. (٥) Lives of Babar and Hu-: Erskine mayun، في مجلدين، لندن سنة ١٨٦٤ م. (٦) The lndus Delta country: Haig لندن سنة ١٩٠٠ م، ومعظم الكتب العامة التي ذكرناها في الوصف الجغرافي العام تحوى معلومات تاريخية. [لنكويرث ديمز Longworth Dames] + بلوجستان، هي أرض البلوج جغرافيتها وتاريخها إن الحدود الدقيقة لبلوجستان قد تقوضت، ويمكننا أن نقول بصفة عامة إنها تشغل الجزء الجنوبي الشرقي من الهضبة الإيرانية، من صحراء كرمان شرقي بَمَ وجبال باشجرد حتى الحدود الغربية للسند والبنجاب. وهذا القطر القاحل الجبلى الذي تغلب على سكانه البداوة تتقسمه إيران وباكستان. ونجد البلوج اليوم أيضًا في السند والبنجاب ص وفي سيستان (سجستان)، كما أن عددًا قليلا من البدو والبلوج يقيمون في اتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية بالقرب من مرو.

стр. 1899

وأنهار بلوجستان صغيرة لا قيمة لها، ويحق للمرء أن يقول إن هذه البلاد هضبة تقوم في شرقيها جبال سليمان الوعرة، وتقوم في غربيها عدة سلاسل من الجبال، أعجب قننها بركان "كوه تافتان" (ارتفاعه ٥٠٠، ١٣ قدم) ومدينة إبرانشهر (فهرج من قبل) هي قصبة بلوجستان الفارسية، وأهم قواعدها في الشرق كلات. إما المرافئ - مثل تيز، وباسنى، وكوادر التي كانت ناشطة من قبل - فقد فقدت الآن أهميتها. وسكان هذه المنطقة، بما فيهم البراهوئية، ليسوا على موقف ثابت، وهم لا يكادون يزيدون في الوقت الحاضر عن مليونين من الأنفس. وعلى الرغم من أن البلوج هم أغلبية السكان، والبراهوئية هم أكبر الأقليات، فإنه يعيش على الساحل الشرقي بعض الجط وغير ذلك من العناصر الهندية، ويعيش كذلك بعض السكان ذوي الأصل الزنجى في الموانى وخاصة في بلوجستان الفارسية. والبلوج جماعتان يفصل بينهما البراهوئية في منطقة كلات وهي موطن اللهجتين الرئيسيتين. وأقدم ذكر لهذه المنطقة المسماة مكَه ورد في النقوش المسمارية الفارسية القديمة لدارا في بهستون وإصطخر. أما إلا سماء الأخرى فترد في المصادر اليونانية والرومانية، ولكننا لانعلم إلا اليسير عن هذه البلاد فيما قبل الإسلام. والراجح أن المتحدثين بالإيرانية وفدوا إلى بلوجستان في تاريخ متأخر، وكان الجزءان الجنوبي والشرقى من بلوجستان تغلب عليهما الصبغة غير الإيرانية حتى وقعت بالفعل غزوات المسلمين. ولعل البلوج قد دخلوا مكران أي بلوجستان الغربية) من كرمان حوالي الوقت الذي حدث فيه الفتح السلجوقى لكرمان. وفتح المسلمون كرمان سنة ٢٣ هـ (٦٤٤ م) في خلافة عمر، وقد لقوا في جبال كرمان القفص، أو الكوج، والبلوص، أو البلوج الذين كانوا. بدوا يعيشون عيشة الظعن. وكان الزط أو الجط آنئذ في مكران التي لم يكن العرب قد فتحوها. وفي خلافة معاوية

стр. 1900

حوالي سنة ٤٤ هـ احتلت مدن مكران وشنت الحرب على ميدية الشاحل على حين اتسعت الغارات حتى بلغت السند. وفي أيام الحجاج بن يوسف ٨٦ هـ (٧٠٧ م) طرد حزب عرب العلافى أثناء الصراعات التي دأوت بين العرب أنفسهم، إلى السند، وتبعهم سنة ٨٩ هـ (٧٠٧ م) محمد بن القاسم في جيش عربي. ومن العسير التحقق من الأمكنة التي غزاها" ولكن الحكم العربي امتد رواقه بفضله من بلوجستان إلى السند. والراجح أن العرب مكنوا لسلطانهم على الساحل فحسب، على أنه ليس بين أيدينا إلا معلومات جد قليلة عن المنطقة بأسرها طوال عصر الخلافة العباسية وقد ثبت محمود الغزنوى أركان سلطانة على قصدار أى هضبة كلات في رواية كتاب "طبقات ناصرى". واتخذت قبائل البلوج والكوج في الخلافة الأموية والخلافة العباسية كرمان قاعدة لغاراتهم , وانتشروا في سجستان وخواسان ويروى ياقوت أن البلوج قد أفناهم عضد الدولة البويهى الذي حكم من ٣٣٨ إلى سنة ٣٧٢ هـ (٩٤٩ - ٩٨٢ م) فقد ظلوا مقيمين على غاوات السلب والنهب حتى أنقذ إليهم محمود الغزنوى ابنه مسعودًا فهزمهم قرب خبص. ولم يلبث أن بدأت حركة البلوج صوب الشرق، ذلك أنزحوا عن كرمان وذهبوا إلى مكران. ومن المحتمل أن حكومة السلاجقة القوية المركزية قد جعلت غازات البلوج غير مجزية، وكان هؤلاء يواصلون الاتجاه شرقًا ونجد البلوج بعد ذلك بقرنين في السند وفي هضاب كلات هع حلف البراهوئى الذي كان يشمل بعض القبائل البلوجلية والأفغانية، جماع البلوج من غمر هذه المنطقة، وهنالك نزح البلوج إلى السند والبنحاب: ولم يقيموا مملكة دائمة بل

стр. 1901

كانت كل قبيلة تحت سيطرة زعيمها، وكان القتال بين القبائل شائعًا. وكانت أولى القبائل التي بقيت لنا عنها بعض السجلات هي الرندية تحت سلطان مير جاكر والدودائية بزعامة مير سهراب الذي ظهر في بلاط شاه حسين لنكاه في ملتان، وقد حكم شاه حسين من سنة ٨٧٤ هـ إلى ٩٠٨ هـ ١٤٦٨ - ١٥٠٢ م) وتقول الرواية إن مير جاكر والرندية قدموا من سبى والتحقوا بخدمة شاه حسين وأعقبهم بلوج أخرون، وورد في الأغانى أنه كانت ثمة حرب بين الرندية والدودائية، وفي هذه الأساطير صدى لهجرة البلوج إلى الهند. والدودائية، والهوتية، وهم قبيلة بلوجية أخرى، انتشر وا مصعدين وادي السند ولقيهم بابر في أقصى الشمال عبر بهيرا وخشاب سنة ١٥١٩ م. وقد أنشأ أبناء سهراب دودائى مدينتى ديره إسماعيل خان وديره غازى خان في عهد شير شاه الذين ثبتهم في ملكهم للأراضى التي في وادي السند الأدنى، وتقول هذه الرواية إن هؤلاء البلوج عاونوا همايون في استعادة دلهى وكانوا ينعمون بحظوة الحكام المغل. والتاريخ الوحيد الذي بين أيدينا عن الفترة المتأخرة يتعلق بالحلف البراهوئى وقد بدأ حلف البراهوئى في الانتشار أيام القرن السابع عشر الميلادي في عهد الزعماء الكمبرانى. وفي أواخر هذا القرن مد أحد هؤلاء الحكام، وهو مير عبد الله، سلطانه غربًا مخترقًا مكران والجنوب حتى البحر، وكان نادر شاه ملك بلاد فارس ينظر إلى خانات البراهوئى بعين الرعاية، ذلك أنه أقطعهم بعد غزواته في الهند أراضى في السند أخذت من الكلهورة الهنود. ومكن أحمد شاه درانى لسلطانه في مكران، ودان له خان البراهوئى بالولاء، وقد مد هذا البراهوئى -ونعنى به نصير خان- حكمه إلى لس بيلة بما فيها كراجى ونظم البراهوئية جماعتين رئيسيتين: سراوان وجهلوان. وكان على كل قبيلة أن تزود الخان بجنود

стр. 1902

كلما طلب، ولكنهم كانوا فيما عدا هذا معفين من الضرائب. وازداد سلطان نصير خان حتى أنه تحدى مولاه أحمد شاه فهزمه أحمد سنة ١١٧٢ هـ (١٧٥٨ م) وحاصره في كلات وعقد بينهما صلح اشترط فيه أن يحتفظ نصير خان باستقلاله، ولكنه رضي بأن يقدم خدمة حربية لأحمد، وقد وفي بما تعهد وتوفى نصير سنة ١٢١٠ هـ (١٧٩٥ م) وخلفه ابنه محمود خان الذي عجز عن أن يحتفظ بأملاك أبيه المترامية الأطراف، ومن ثم فقدت مكران الغربية، واستولى بعض رجال القبائل البلوجية على كراجى. وتوفى محمود سنة ١٨٢١ م، وخلفه ابنه محراب خان. وتورط هذا في الشئون الأفغانية فأدى به ذلك إلى الاصطدام بالبريطانيين. وفي سنة ١٨٣٨ م أنفذت إليكلات قوة بقيادة اللواء ولتشير Gener. Wiltshire ففتحها وقُتل محراب وحدث اضطراب زائد وعاد البريطانيون إلى احتلال كلات، ونودى بابن محراب خائا في نهاية عام ١٨٤١ م ولقب بنصير خان الثاني. وفي سنة ١٨٥٤ م أبرم الخان معاهدة قبل فيها الخضوع للحكومة البريطانية، على أن سلطانه على القبائل اضمحل، وتوفي سنة ١٨٥٧ م، وامتلأت السنوات التالية لوفاته حتى سنة ١٨٧٦ م بالاضطرابات والفتن، وهنالك نجح الكابتن ساندمان Capt. Sandeman في عقد معاهدة اعترفت بكلات ولاية محمية في ظل الإمبراطورية الهندية ورفرف السلام على البلاد بفضل إقامة كوطة قاعدة حربية ومد سكة حديدية في بلوجستان سنة ١٨٨٠ م. ورسمت. الحدود بين كلات وبلاد فارس سنة ١٨٧٢ م، وعدلت سنة ١٨٩٥ - ١٨٩٦ م، على أن الذي غلب هو أن القبائل البلوجية تجاهلت هذه الحدود. ونحن نعرف أقل من ذلك عن

стр. 1903

بلوجستان الفارسية صحيح أن القبائل البلوجية دانت بالولاء للصفويين والقاجار، إلا أنها كانت مستقلة في واقع الأمر، وقد أثارت جماعات البلوج المغيرة الرعب في منازل كرمان وخراسان حتى سنة ١٩٣٠ م. وربما كانت قبيلة نهروئى اليوم هي أهم القبائل في بلوجستان الفارسية وفي سيستان (سجستان)؛ ولكن من العسير أن نلتمس معلومات عن القبائل الأخرى، ولعل هذه لا نعرف إلا النزر اليسير عن تاريخها ومركزها الحالى. وثمة كثير من الأغانى والقصص عن تاريخ البلوج، وكثير منها موضوع، وإن كان بعضها الذي يذكر أجدادًا لهم، قد يكون فيه نصيب من التاريخ الحقيقي. المصادر: انظر عن أخبار الرحالة الكتب الواردة في Die Erforschung: A.Gabriel Persiens , فينا سنة ١٩٥٢ , ص ١٣٧ - ١٤٠, ١٧٥, وفي مواضع مختلفة. (٢) وانظر عن سلالة البلوج Long- The Baloch: M. Worth Dames Race لندن سنة ١٩٠٤ م. (٣) The Origin of the Ba-: Mockler loch في Jhe origin of the Ba-: Mockler gal، سنة ١٨٩٥. (٤) والتاريخ فقير , ذلك أن العصور الأول مصادرها لا تتعدى ملاحظات متناثره وردت في التواريخ وكتب الجغرفيا العربية العمدة. (٥) وانظر عن التاريخ المتأخر The History of India: Elliot & Dowson، لندن سنة ١٨٦٧ - ١٨٧٧, خاصة المجلدات ١, ٢, ٥ (٦) Raverty .H: طبقات ناصرى، الترجمة والتعليقات، لندن سنة ١٨٨١ (٧) Life of sir R. Sande-: Thornton man، لندن سنة ١٨٩٥. خورشيد [فراى R.N.Frye]

стр. 1904

موجز دائرة المعارف الإسلامية «بلوغ - التصوف» [الجزء السابع]

стр. 1905

بلوغ " بلوغ": البلوغ في مذهب الشافعي هو أن يتم الشخص خمسة عشر ربيعًا إلا إذا ظهرت عليه علامات البلوغ قبل ذلك، فإذا ظهرت قبل أن يتم التاسعة فإنه يكون صبيًّا لم يتم عهد الصغر بعد. ويذهب الحنفية وبعض المالكية إلي أن تمام الخامسة عشرة هو السن المقررة للبلوغ. ولكن جل المالكية يجعلون سن البلوغ في تمام الثانية عشرة، وفي رأى أبي حنيفة أن الصبي يبلغ في سن الثامنة عشرة والصبية في سن السابعة عشر. المصادر: انظر إلى جانب ما ذكر في كتب الفقه على المذاهب المختلفة، باب الحجر. (١) الدمشقي: رحمة الأمة في اختلاف الأئمة، بولاق ١٣٠٠ هـ، ص ٧٩. (٢) Muhamm. Recht nach: E. Sachau schaf it Lehre، ص ٢٦. (٣) Culturgesch.: A. von Kremer des Orients، جـ ١ ص ٥١٧, ٥٢٣. [جويبول Th.W. Juynboll] + بلوغ: البلوغ والبالغ تقابلان الصغر والصغير أو الصبي. والبلوغ في الشريعة الإسلامية يحدده بصفة عامة النضوج الجسمانى لكلا الجنسين (يضع الشافعية لذلك صراحة حدا أدنى هو تسع سنوات). فإذا لم يتجل النضوج فإن البلوغ يفترض في سن بعينها، هي الخامسة عشرة في مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة، وثمانية عشر عاما في مذهب المالكية (وثمة آراء أخرى مختلفة تنسب إلى أصحاب المذاهب القديمة)، وفي هذه الحدود يسلم بالقول بأن الشخص المعنى هو -أو هي- قد بلغ سن البلوغ. والبلوغ من شرائط الأهلية الشرعية الكاملة. والصبي أو القاصر خاضع للحجر ولوصاية أبيه أو أي وصى شرعي آخر. والبالغ العاقل مكلف، ولذلك يعد مسؤولا في القانون الجنائى، ولكن البلوغ هو والعقل لا يتيحان بذاتهما للشخص الأهلية للتعاقد والتصرف في ملكه الخاص، ولابد في ذلك أن يكمله الرشد. ولا يجب على الوالد أو غيره من الأوصياء الشرعيين أن يحضا القاصر على أداء الفرائض الدينية

стр. 1906

بانتظام فحسب، بل عليهما أيضًا أن يختبرا رشده حين يدنو من سن البلوغ ولا يسلمان ملكه إليه إلا حين يظهر هذا الرشد (القرآن، سورة النساء، الآية ٦). ولا تحدد مذاهب الفقه الأخرى أجلا لذلك، ولكن الحنفية يحددون هذه السن -التي ينبغي أن يسلم إليه فيها ماله على آية حال- بخمس وعشرين سنة. ويجعل المالكية في حالة المرأة هذه الأهلية تعتمد، علاوة على البلوغ والرشد، إما على إتمام الزواج، أو على عمل إجراء رسمى يحلها به الوالد أو الوصى الشرعي الآخر من هذا القيد، أو عندما تصبح الفتاة عانسًا. وثمة رأى مشابه لهذا بعض المشابهة يأخذ به أيضًا بعض الحنابلة. وتفترض الشريعة الإسلامية قيام فترة انتقال من حالة القاصر إلى حالة البالغ كما تتمثل في "المميز"، و"المراهق". المصادر (١) Instituzioni l: Santillana, الطبعة الثانية، ص ١٢٦ وما بعدها. (٢) Bergstraesser's Grundzuege, طبعة Schacht ص ٣٥ وما بعدها. (٣) Introduction . L. Milliot. ص ٤١٥ وما بعدها. (٤) كتب اللغة والاختلاف، في باب الحجر. (٥) Culnurgeschichte: A.Von Kremer جـ ١ , ص ٥١٧, ٥٣٢ (٦) O.Pesle في Revue Algereienne سنة ١٩٣٤ - ١٩٣٧, ص ٩٤ (٧) R.Brunschvig في Revue lnter ' , nat . des Droits de l'Antiquite جـ ٢ ص ١٥٧ (٨) الكاتب نفسه في , studia lslamica جـ ٣، ص ٦٤. خورشيد [هيئة التحرير] بناء " بناء": صناعة البنائين، وتعتمد أصول صناعة البناء في ناحية من نواحيها على المواد المستخدمة في هذه الصناعة، والمشاهد في البلاد الإسلامية أنهم يستخدمون مواد متباينة تباينًا بعيد المدى، فمن الطين المضغوط إلى

стр. 1907

الحجر المنحوت (الدستور)، مع الطوب أو الآجر، والأثلب (الدقشوم) والحجر المنحوت نحتًا خشنًا في المراحل المتوسطة. ويتوقف اختيار إحدى هذه المواد في بلد ما بطبيعة الحال، على توفر مواردها من هذه المادة أو على توافرها، كما أنه يتوقف أيضًا على التقاليد المحلية أو التقاليد التي جاء بها البناءون الدخلاء، والتي قد تحل مدة من الزمن محل التقاليد المحلية. فهم في سورية التي اشتهرت بصناعة قطع الأحجار منذ زمن طويل لا يزالون يصنعون من س الحجارة أشكالا معقدة من المقرنصات، استعاروها من الفرس، والراجح أنها مشتقة من هندسة البناء بالطوب. ونجد من الناحية الأخرى أن مصر، التي كانت محاجرها تنتج الحجر الرملى البديع، تستعمل الطوب أيام الطولونيين، الذين أخذوا نماذجهم، وكبار معمارييهم، بلا شك، من العراق حيث الطوب هو المادة الرئيسية، وأما سورية فقد استمسكت بتفضيلها للأشغال الرفيعة. ومن الأبراج المغربية الأندلسية الثلاثة العظيمة، في القرن السادس الهجرى (الثاني عشر الميلادي) التي نسبت، عن خطأ بلا شك، إلى مهندس معمارى واحد: الخيرالدا في إشبيلية، وقد بنيت بالطوب؛ وبرج حسان في الرباط وقد بنى بالحجر المنحوت؛ ومئذنة الكتبية في مراكش وقد بنيت بالأثلب (الدقشوم)، وتظهر قلة المبالاة بمواد البناء من جانب البنائين، وإهمال الصناع في تناولها، ظهورًا واضحًا في القصور أكثر منها في المبانى الدينية، ولا سيما في المغرب منذ القرن السابع الهجرى (الثالث عشر الميلادي). ولهذا أسباب عدة: العجلة في الإنشاء مرضاة لنزوة سيد يستعجل الزمن؛ واستخدام عمال من العبيد الأغمار لا قدرة لهم على شيء أكثر تعقيدًا من صب خرسانة بين ألواح الخشب. وأخيرًا شيوع استعمال التكسية (كساوى من ملاط ساذج أو منقوش، وصلصال مطعم مطلى بالميناء، وبلاط من الفخار) التي كانت تغطى هيكل الحوائط كلها. وقد تناول ابن خلدون في مقدمته بالتفصيل وصف أصول صناعة الطوابى التي إعتبرها سنة متميزة من سنن المسلمين. والطين الذي كان يخلط في أحيان كثيرة

стр. 1908

بالطباشير ومجروش الآجر وكسر الحجارة، كان يضغط بين لوحين يحفظ التوازى بينهما روافد من الخشب. وتملط سطوح الجدران بعد ذلك بحيث تبدو كأنها تحاكى ما تحتها من وصلات روابط البناء القوية. فإذا سقط هذا الملاط انكشفت الثقوب المنتظمة الأبعاد التي كانت تشغلها روافد الخشب. وعم استعمال الطوابى في الغرب الإسلامى، في القرنين الخامس الهجرى (الحادي عشر الميلادي) والسادس الهجرى (الثاني عشر الميلادي) لا سيما في الأبنية الحربية. أما في المغرب فالظاهر أنهم استوردوها من الأندلس حيث كانت معروفة منذ زمن بعيد. وكان الطوب الأخضر الذي استخدم أحيانًا في واجهات الطوابى يصنع من الطين والتبن ويضغط في قوالب خشبية وما زال استعماله شائعًا في مدن الصحراء الكبرى، وكان أيضًا مستعملا منذ زمن مبكر جدًّا في البقاع القاحلة وخاصة في بلاد ما بين النهرين وفي الجزيرة العربية. ويرجح أن جدران دور النبي [ ﷺ ] في المدينة كانت مبنية من نفس هذه المواد، وكذلك كانت مساجد العباسيين في سامرًا، ونجدها أيضًا مستخدمة في إفريقية في نفس الزمن تقريبًا. وكشفت الحفريات في العباسية، مقر الأغالبة أصحاب القيروان، عن عينات من طوب متقن الصنع، طول القالب منه ٤٢ سنتيمترا في نصف طوله عرضًا في ربعه سمكًا، مما يوحى بأن الذراع التي كان يستعملها البناؤون وقتئذ كانت ٤٢ سنتيمترًا. أما الآجر -الطوب المحروق، وكان يستعمل بصفة عامة في البلاد الإيرانية وكذلك استعمله الرومان وخاصة في الحمامات العامة- فموجود في جميع البلاد الإسلامية، ولكنه كان أفضل مادة للبناء في بلاد فارس. وهو ذو أبعاد متباينة، وقد يكون محدد الزوايا وقد يكون مستديرا. ويستخدم وحده أو مع الأثلب في أجزاء البناء التي تستلزم ضبط الصفوف (مثل الأعمدة وقواعدها والدرج والعقود

стр. 1909

رسوم توضيحية

стр. 1910

والأقبية وغيرها) أما وظيفته فهو رباط في الوصلات الأفقية بالتبادل مع مداميك من الأثلب؛ ورباط في الوصلات الرأسية للمحافظة على انتظام البناء وبخاصة في الأركان. (انظر شكل أ). ويكسى الطوب في الغالب بطبقة من الملاط، وقد يبقى عاريًا، ويضفى على البناء عنصرًا من اللون، أما بوردية الطين المحروق المصنوع منه أو بالميناء تغشى حوافيه. واستعمل الأثلب أو الحجر المنحوت نحتا خشنًا في أبنية الساسانيين، وما زال مستعملا في بلاد ما بين النهرين الإسلامية، كما في حصن الأخيضر الذي يرجع إلى منتصف القرن الثاني (الثامن الميلادي). ويبدو أنه كان أشيع المواد لدى البنائين البربر في شمالي إفريقية في القرن الخامس للهجرة (الحادي عشر الميلادي) وهو يستعمل فوق ذلك كله في خصينات (استحكامات) المدن قبل أن تعرف الطوابى (لا بد لجدران الطوابى من أساس من الأثلب). كما يستعمل أيضًا في الإنشاءات المائية. وكان ملاط اللصق والملاط الواقى من الطباشير والرمل وكسر البلاط المجروش والفحم النباتي. ويكشف تحليل تركيبها عن نمط من التطور درسه سولنياك M.Solignac: Recherches sur les installations hydr auliqes de Kairoan في Annales de l'Institut d'Etudes Orientales de l'Universite d'Alger (١٩٥٢ - ١٩٥٣) ويتيح لنا تحديد تاريخ هذه الأعمال. وبقى استعمال الحجر المنحوت تقليدًا رومانيا بوزنطيا، وموطنه سورية حيث ظل هذا الحجر مادة البناء الشائعة حتى يومنا هذا. واستبدل به الطوب في مصر إلى حين ثم عادت مصر إلى استعماله في العصر الفاطمى من القرن الرابع إلى القرن السادس للهجرة (من القرن العاشر إلى القرن الثاني عشر للميلاد)، وبخاصة في تحصينات بدر الجمالى الأرمنى. واستخدم في إفريقية في مبانى القرن الثالث للهجرة (التاسع للميلاد)، الدينية والحربية، ثم شاع استعماله في القرن السابع الهجرى (الثالث عشر الميلادي) بين معماريى تونس. وكان هو المادة المستقرة في

стр. 1911

أساسات أبنية الأمويين في الأندلس. واصطنعه المغرب في القرن السادس الهجرى (الثاني عشر الميلادي) في أبنية الموحدين. وكانت الجدران المتخذة من الأثلب تكسى في كثير من الأحيان بالحجر المنحوت كما كانت الحال أيام البوزنطيين. ويدل عمل الوصلات الذي لم يكن في مثل ضخامته أيام الرومان، على قيام تركيبات من القرميد والطوب المواجه (الطوبة ممددة بطولها على مستوى الجدار أو بتخانة الجدار). وقد نجح فلاسكويز بوسكو في تحديد تاريخها (Velasquez Bosco: Velasquez Bosco, Medina, Azzahra y Alamiriya، مدريد عام ١٩١٢, وانظر الأشكال ب، بَ، بً). ورباط الوصل عند الموحدين مكون بالتبادل مع مدماك سميك وآخر رفيع. وقد انتقل هذا من بلاد مراكش إلى بلاد تونس. ويجب أن نضيف الخشب إلى هذه المواد، فكثيرًا ما كانوا يغيبون عروقًا بطولها في الجدران، وفي القيروان يجعلون ألوحًا ثقيلة من الخشب بمثابة عارضة حاملة على تيجان العمد، ويقيمون من العروق الصغيرة شقفًا داخلية بل عتبات للشبابيك في بعض الأحيان. وهذا عمل لا يخلو من خطر على متانة البناء. وتدعم الجدران التي أسلفنا ذكر تركيبها وشيكا، كباش (بغال حائط) في غالب الأحيان، وقد أضيف إلى الجدران الخارجية المبنية بالحجر في الحصون الأموية بالشام، وفي الجدران المبنية بالطوب في مسجد سامرًا، أكتاف نصف دائرية من الطراز المستعمل في بلاد الجزيرة قديمًا. وعلى الأركان الأربعة للمسجد الجامع في تونس كباش مستديرة، والراجح أنها من الأصل نفسه، كما وجدت مرة ثانية في بناء بقلعة بنى حماد (القرنان الخامس والسادس الهجريان = القرنين الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين) وزود المسجد الجامع بالقيروان بكباش ضخمة متوازية الأضلاع في تاريخ متأخر بعض الشيء عن أول إنشائه، وكان للمسجد الذي بقرطبة كباش مماثلة تدور محيطه الخارجى على

стр. 1912

أبعاد منتظمة. والأعمدة التي هي جزء من الدعائم القائمة بنوع أخص في أروقة المساجد، من أسطوانات وعمد وتيجان انصرف النحاتون المسلمون إلى صنعها، وكانت الأعمدة بعامة أسطوانية ولم يكن بوسطها تنفيخ، وكانت تستورد من إيطاليا إلى شمالي إفريقية في القرن العاشر الهجرى (السادس عشر الميلادي). واقتضت العودة إلى استخدام الأعمدة ذات الأبعاد المحدودة في بهو يرتكز سقفه على الأعمدة ليضفى على المكان أثرًا نفسيًا، العملَ على زيادة أطوالها، ومما لا شك فيه أن البنائين في القيروان قد استعاروا من مصر (جامع عمرو) أصول التراكب، كما في الرواق المقام على أعمدة المأثور عن اليونان والرومان، والدعامة (دعامة العمود)، ورأس العمود (الإفريز) والطنف وذلك بشدادات من الخشب ترقد في رأس العمود (انظر شكل جـ)، وربما كان معماريو مسجد قرطبة قد استوحوا القناطر المعلقة الرومانية فكرتهم في ربط كتل البناء بصفين متراكبين من العقود تقام فوق الأعمدة (انظر شكل د). ومسجد حسان الموحدى بالرباط الذي يرجع إلى القرن السادس الهجرى (القرن الثاني عشر الميلادي) مثال نادر لأعمدة مكونة من أسطوانات متراكبة. والعمود -وهو دعامة بنائية مربعة، أو متوازية الأضلاع، أو متعامدة أو مجزأة على مستوى أفقى تكتنفها أعمدة موهومة- لا يزال شائع الاستعمال في فن العمارة الفارسى، وقد حل محل الأسطوانة في أواوين الصلاة منذ القرن السادس الهجرى (الثاني عشر الميلادي) وما زالت المساجد التونسية محتفظة بالأعمدة الأسطوانية، وهذا موجود في الأفنية الداخلية للمنازل. وفيما عدا العتبة المستقيمة المكونة من حجر واحد أو من قوس منحرفة تعلوها قوس (مصر- الشام) فالعقود تأخذ) شكالا مختلفة كل الاختلاف: (نصف دائرية، على هيئة حدوة الفرس،

стр. 1913

القوس الفارسية ذات الأقسام المستقيمة الضلعين وغير ذلك) وهي أشكال لا تمليها حاجات البناء ولكنها تستعمل للزينة بحسب ما يهوى المهندس المعمارى. والعقود الحجرية التي تشملها هي في الغالب زخرفية بحتة في وظيفتها. ولتغطية أواوين العبادة استعانت الشام والأندلس أيام الأمويين - وقلدتها في ذلك أقطار المغرب من غير شك - بأشغال الخشب تحميها "جمالونات" من القرميد على هيئة السروج. وجعلوا للمبانى المربعة سقفًا على شكل الجوسق ذي أربعة جوانب مائلة، واستبقت مصر وإفريقية الشرفات التي كان يوثرها أيضًا سادة الجزائر من الأتراك في البلدان الممتدة على الساحل الجزائرى. ولندرة الأخشاب ذات الأبعاد المطلوبة اضطر المعماريون أن يقاربوا بين الجدران التي تحملها وأن يضيقوا ويطيلوا في نسب الشقق ذات الأسقف (صحون المسجد والغرف). وقد وفي استعمال الأقبية نصف الأسطوانية والقباب الصغيرة بهذه الاحتياجات. وحلت مشكلة الأقبية والقباب بطرق شتى في حدود التقاليد الساسانية والبوزنطية، أما العبقرية الإيرانية فقد أضافت متنوعات تستحق الذكر. والمسألة التي ألمحنا إليها آنفا عن الأخشاب المناسبة -أو بالأحرى عن ندرتها- هي عامل حاسم في بناء الأقبية، سواء أكانت على شكل نصف أسطوانى أم على هيئة قطاع مخروطى ناقص (إهليلجى)، فإقامة عقد أو قبو من الحجر يستلزم قوالب من الخشب ترتكز عليها الأحجار على التوالى. ونظر، لخفة وزن الطوب، وما يعرف عن تماسكه بالملاط فاستعماله يتيح طريقة أخرى تستغنى عن القوالب الخشبية بإنشاء القبو الحافتى، وهو شائع في فن العمارة الساسانى. ويجد أعظم استخدام منطقى له في الطراز الإيرانى المتميز "الإيوان" (والإيوان الذي استعمله المسلمون باستمرار في إيران الإسلامية هو حجرة ذات ثلاث جدران مفتوحة في الجدار الرابع كأنها محراب كبير بظهر مسطح). ويلصق

стр. 1914

البناء صفًّا من الطوب على الجدار الخلفى متتبعًا انحناء القبو، ثم يلصق الصف الثاني بالأول ثم الثالث بالثاني وهكذا دواليك، وبذلك يتشكل القبو في الفراغ حتى تتم تغطيته، (انظر الشكل هـ). وفيما عدا الأقبية الأسطوانية، فقد استخدم المسلمون الأقبية الحقوية التي كانت مألوفة عند الرومان والبوزنطيين (قبوان نصف أسطوانيين يتقاطعان في زاوية قائمة، انظر شكل و). وقلما استخدهوا أقبية العقود المحجوبة (تنحنى فيها الجدران الأربعة فوق الفتحة المغطاة، انظر شكل ز) التي تتخذ أحيانا نهاية للقبو نصف الأسطوانى وأقصى مدى له. أما القباب فإن النماذج البديعة التي أنشئت في العصر البوزنطى كانت الأصل في القباب التركية. ولكن هذه الميزة كانت هوضوع متنوعات يدين بها المسلمون للفرس. وهناك كما هو معروف، طرازان متميزان من الحلول لمشكلة إقامة قبو نصف دائرى أو مثمن الأضلاع على قاعدة مربعة: المعلقات أو الدلايات (انظر شكل ح)، التي ساد استخدامها في العالم البوزنطى (انظر آيا صوفيا - استانبول)، وأخص من ذلك عقد الزاوية الإيرانى. (انظر شكل ط). فعقد الزاوية - وهو ربع قطر كرة يبرز وترها الرأسى فوق زاوية المربع الذي يسنده - يحاكى أحيانًا بتجاويفه المشعة وحوافيه المسننة رشاقة المحارة البحرية (انظر شكل ى). وهو يأخذ شكل المشكاة في المسجد الجامع بدمشق، وفي جامع قرطبة. ويعرف المهندسون المعماريون في شمالي إفريقية وصقلية عقد الزاوية بأنه نصف حقوى (قبو حقوى مقطوع نصفين عند قطره، انظر شكل ك) ثم ابتدعت فارس تراكب طبقات متعددة من المشكاوات الشبيهة بالصومعة وربما كانت هذه التراكيب هي الأصل في المقرنصات (انظر شكل ل). وتنشا في الغالب منطقة مستديرة فوق المنطقة التي يمتد فيها المربع والدائرة، وهذه تفتح فيها شبابيك لإدخال الضوء. وتقوم فوقها القبة نفسها.

стр. 1915

واستفاد المعماريون الفرس من المزايا التي للطوب ونبغوا في إبداع أشكال مختلفة بعضها عن بعض اختلافا كبيرًا، كالقباب المضلعة المكونة من عقود خفيفة تعبر فوق المساحة التي يراد تغطيتها، وتدعم عقودا مقابلة تملأ الفراغ بينها. وهذا الطراز من القباب الذي كان معروفا لدى الساسانيين): A.Godard: في Vnutes Iraniennes في آثار إيران، عام انتقل من بلاد فارس إلى الأندلس في القرن الثالث الهجرى (القرن التاسع الميلادي)، ثم من قرطبة إلى طليطلة واشتهر في القرن السادس الهجرى (القرن الثاني عشر الميلادي) في المغرب كما اشتهر حوالي هذا الوقت في جميع أرجاء الجنوب الغربي لفرنسا. عبد القادر [كك. مارسيه G. Marcais] بنزرت " بنزرت" Bizerta. مدينة على الشاطئ الشمالي لبلاد تونس على مسيرة أربعين ميلا تقريبًا من شمالي غرب مدينة تونس، وبنزرت على خط طول ٥٣٩ شرقي كرينوبتش وخط عرض ١٧٣٧ شمالا. وقد بلغ عدد سكانها ٣٥.٠٠٠ نسمة، وهي بين البحر وبين بحيرة متوغلة في داخل البلاد مسافة أحد عشر ميلا تبلغ مساحتها ٣٥ ميلًا مربعا. وموقع بنزرت يسيطر على المضيق بين صقلية والشاطئ الإفريقى، ولذلك فإن له شأنا عظيما من الناحية الحربية. وبنزرت تشغل موقع المدينة الفينيقية هيوديريتوس Hippo - Diarrhytus (بالإيطالية Hippone Zarito وبالعربية بنزرت) التي أصبحت من ممتلكات قرطاجنة، واستولى عليها الرومان بعد ذلك وجعلوا منها مستعمرة يحكمها أغسطس. وخربها القوط ثم سلبها معاوية بن حُدَيج عام ٤١ هـ (٦٦١ - ٦٦٢ م)، واستعادها الروم وظلت في حوزتهم أمدا وجيزا، ثم استولى عليها آخر الأمر حسان بن النعمان في الوقت الذي استولى فيه على قرطاجنة. وذكرها ابن حوقل في القرن الثالث الهجرى فقال إنها قصبة الكورة البحرية سطفورة، ولو أنها كانت في ذلك الوقت قد هجرها الناس تقريبًا وعمها الخراب (ابن حوقل، ترجمة ده

стр. 1916

سلان في المجلة الأسيوية، عام ١٨٤٢ م, ص ١٧٩) وأفاقت المدينة من كبوتها، وشاهد ذلك أنها كانت زمن البكرى محاطة بسور من الحجر. وكان بها جامع وعدة أسواق، كما كانت مركزًا هامًا لتجارة الأسماك. وكانت تشرف على المدينة قلعة يتخذها أهلها ملجأ يحتمون فيه من غارات الروم ورباطا لأولئك الذين يريدون تكريس حياتهم للعبادة. وكان بالمدينة في ذلك الوقت مرسى يعرف بمرسى القبة (البكرى، طبعة ده سلان ص ٤٧ وما بعدها؛ ترجمة ده سلان، ص ١٢٩. وروى الإدريسي أن بنزرت مدينة نشطت فيها الحركة التجارية. وقاست بنزرت كثيرًا من جراء الفتن والغارات التي خربت بلاد تونس. ووقعت بسبب الغزوة الهلالية في يد أفاقى عربي يدعى الورد اللخمى فاستقل بها. وخضعت لعبد المؤمن عام ١١٦٠, وغزاها يحيى بن غانية المرابطى فيما بين عامي ١٢٠٢ - ١٢٠٣. وظلت الأحوال راكدة في بنزرت إلى القرن السادس عشر على الرغم من وفود العرب من الأندلس وبنائهم ضاحية الأندلسيين فيها. ويصفها الحسن بن محمد الزياتى بقوله إنها بليدة أهلها فقراء مساكين (. Leo Africanus . Description de l'Afrique, جـ ٣, الباب الخامس طبعة شيفر، ص ١٢٩). وفي القرن الخامس عشر كثر عدد القرصان في هذا الثغر؛ شأنه في ذلك شأن بقية ثغور الدول البربرية، وأخذ هذا العدد يزداد بعد ذلك إلى حد حمل الدول المسيحية على أن تتخذ من الخطوات ما هو كفيل بإيقاف غارات هؤلاء القرصان. فظهرت أمام بنزرت حملة فرنسية جنوية بقيادة كبير أساقفة سالرنو عام ١٥١٦, غير أنها لم تستطع الاستيلاء على المدينة. وأراد أهل بنزرت الانتقام، فما إن أصبح خير الدين سيد تونس عام ١٥٣٤ حتى نفضوا عنهم سلطان بنى حفص وخضعوا له. لكن شارل الخامس استولى علي بنزرت في العام التالي عقب استيلائه على مدينة تونس ووضع حامية بها. ثم عمد توًا إلى تخريب الحصون، فأعاد الأسبان بناءها بعد ذلك وشيدوا قلعة أخرى سموها

стр. 1917

قلعة أسبانيا؛ ولا تزال هذه القلعة موجودة إلى اليوم. وأنهى الحكم الأسبانى للمدينة عام ١٥٧٢ عندما احتلها الترك آخر الأمر. وكانت بنزرت معقل قرصان البربر. وكان القراصنة الذين يقلعون من هذا الثغر لا يهابون أن يُغيروا على شواطن صقلية وإيطاليا وأن يهاجموا المراكب الخاصة بأعظم الدول النصرانية على الرغم من وجود مراكب فرسان مالطة. وكان معتقل بنزرت يضم ٢.٠٠٠ أسير من النصارى. وفي نهاية القرن السابع عشر قررت فرنسا أن تلجأ إلى القوة بعد أن وجدت أن المفاوضات لم تأت بنتيجة، فضرب دوكوسن Doquesne المدينة بالقنابل عام ١٦٨١ وعام ١٦٨٤ م. وحملت نفس الأسباب الفرنسيين على ضرب المدينة ثانية بالقنابل في القرن الثامن عشر، وتم ذلك على يد عمارة بحرية فرنسية يقودها أمير البحر ده بوفيه de Boves في اليومين الرابع والخامس من يولية عام ١٧٧٠ م, ثم على يد أمير البحر البندقى إيمو Emn الذي كاد أن يخرب المدينة تخريبا تامًّا عام ١٧٨٥. وأخذت بنزرت في الأضمحلال في القرن التاسع عشر وذلك من جراء إخضاع القراصنة وامتلاء الثغر بالمستنقعات. ولم تكن بنزرت سوى بليدة خيمت عليها التعاسة تخترقها دروب مليئة بالرمال عندما احتلها الجنود الفرنسيون في أول مايو سنة ١٨٨١ في بداية الحملة على بلاد تونس. وتغيرت بنزرت إذ تناولها كثير من ضروب الإصلاح منذ بسطت الحماية الفرنسية على البلاد. فامتلأ جزء من القناة القديمة بالماء، وحفرت قناة أخرى بين البحر والبحيرة تسمح بسير مراكب ذات حمولة أكثر مما سبق، وشيدت ميناء صالحة ممتدة في البحر، وقامت عمائر على شواطن البحيرة وبنيت دار للصنعة في سيدى عبد الله على مسيرة عشرة أميال من البحر. وشيدت قلاع منيعة على المرتفعات المحيطة لتذود عن المدينة. ثم بنيت آخر الأمر مدينة جديدة بين المدينة القديمة والقناة ازدهرت سريعًا، ولو أن الازدياد في سكانها ورواج تجارتها لم

стр. 1918

يصلا بعد إلى الدرجة التي تحقق آمال منشئها تحقيقا تامًّا. المصادر: (١) Bizerte, son,: Archiduc Louis Salvator son Present et son avenir passe باريس سنة ١٩٠٠ م. (٢) Bizerte, Souvenirs du: R.C.Castaing Passe في Revue Maritime سنة ١٩٠٠. (٣) Le nouveau Port de Bizerte, باريس سنة ١٩٠٣. (٤). Bizerte: Cte. Hannezo في Tu- Revue wnisienne سنة ١٩٠٤, ١٩٠٥ م. [إيفر G. yver] + على أنه حدث بعد ذلك أن أقيم بها عدد كبير من المنشآت مما جعلها ميناء عظيما يستطيع أن يؤوى أكبر السفن، وقد زود بدار صناعة حربية وتحميه قاوع حديثة. المصادر: (١) البكرى: Descript de L'Afrique Septen trionale، الجزائر سنة ١٩١١ ص ٥٧ - ٥٨؛ الترجمة، الجزائر سنة ١٩١٣, ص ١٢١ - ١٣٥. (٢) الإدريسي: المغرب، ص ١١٤، الترجمة , ص ١٣٣ - ١٣٥. (٣) ابن خلدون , Hist. deBerberes جـ ١ , ص ٢١٨؛ الترجمة , ج ٢, ص ٣٩ - ٤٠. (٤) Descript.de l'Afrique: Leo Africanus ترجمة , Epaulard جـ ٢, ص ٣٧٥ - ٣٧٦. (٥) La Berberie: Brunschvig orientale sous les Hafsides جـ ١ , ص ٢٩٩. (٦) J.Marcais Les Arubes Be- rebirie ص ١٢١ - ١٢٢. (٧) Bizertee: Hannezo في , RAfr سنة ٩٠٤ - ١٩٠٥. [مارسيه G. Marcais] بنغازى " بنغازى": سميت بذلك نسبة إلى أحد المرابطين، ويوجد قبره إلى الشمال على شاطىئ البحر. وهي عاصمة برقة من الوجهة الاقتصادية، وكانت مقر الحكم في ولاية بنغازى التركية، وهي على الطرف الشمالي من نجليج منفذه إلى الغرب لا يزيد عمقه على عشر أقدام، ولا يحميها من الأمواج سوى

стр. 1919

حاجز مهدم، ويحيط بها من جهة الشرق حوض من المياه الملحة يجف في الصيف، وإلى الجنوب الشرقي منها مهاد رملى تغمره المياه غالبا، ولذلك فإن المنفذ الوحيد الذي يصلها بالقارة يقوم ناحية الشمال عبر حرج من النخيل والسفن الكبيرة ترسو على مسافة من المدينة ولا تستطيع تفريغ شحنتها في فصل الشتاء عند هيجان البحر. والأرض المحيطة بالمدينة خصبة جدًّا، ولكن الزراعة قليلة بها حتى لتبدو صحراء موحشة. ولا توجد في بنغازى أطلال قديمة اللهم إلا بعض بقايا رصيف، ولكن أرضها غنية بالتماثيل والزهريات والنقوش والمسكوكات. أما المساجد وهياكل اليهود والكنائس والبيوت ذات الطبقة أو الطبقتين فلا تستلفت النظر. ويقوم إلى الغرب من المدينة قصر كان يعيش فيه المتصرف كما كانت تعسكر فيه الحامية وكان بها مكاتب تركية وايطالية للبريد ومدرسة إيطالية وفروع لبنك روما. s. Bancodi Roma وعلى الرغم من أن لبنغازى سوءتين ألا وهما تراكم الرمال عاما بعد عام في مياه ثغرها وعدم توافر المياه الصالحة للشرب - وهي تجلب إليها من داخل البلاد - فإنها بحكم موقعها تسيطر على تجارة القسم الشرقي من خليج سدرة وعلى الساحل الشمالي وتتحكم في الشئون الاقتصادية لثلثى برقة الغربيين وفي طرق القوافل التي تمر بأوجلة حيث تتفرع إلى شعبتين إحداهما تتجه إلى الكفرة وإلى الواحات إلى الجنوب الشرقي من تبسى ثم إلى واداى، أما الشعبة الثانية فتتجه إلى مرزوق. وقد كان من أثر التغيرات السياسية في أواسط السودان أن نشطت الحركة التجارية في بنغازى بعض الوقت، وذلك على حساب طرابلس، إلا أنها فقدت أهميتها هذه تدريجًا وضؤل شأنها حتى إن عدد سكانها كان يتراوح بين ١٢.٠٠٠ و ١٥.٠٠٠ نسمة أكثرهم من بربر ليبية المسلمين وهم يختلطون بالزنوج وبينهم ١٢٠٠ مالطى وعدد من اليونانيين والإيطاليين وبعض الأوروبيين من أجناس مختلفة و ٢.٥٠٠ يهودى. وتستورد بنغازى المنسوجات القطنية والكتان وزيت الزيتون والحرير

стр. 1920

والشمع والبترول والسكر واللبن والأرز والشاى والخشب والفحم النباتي، أما صادراتها فأغلبها من الماشية والحبوب، وهي تصدرها إلى مالطة وجزيرة إقريطش، وتصدر الصوف إلى مرسيليا كما تصدر أيضًا الإسفنج. وتستخرج الحكومة من السبخة مقادير كبيرة من الملح، وبلغت قيمة الصادرات فيما بين عامي ١٩٠٢ و ١٩٠٦: ٩.١١٤.٠٠٠ مارك في حين لم تزد الواردات عن ٤.٢٨٠.٠٠٠ مارك وهناك طريق بحرى منظم تجرى فيه البواخر كل أسبوعين إلى مالطة والإسكندرية عن طريق، طرابلس وآخر يتجه اتجاهًا عكسيًا فتقوم البواخر من الإسكندرية قاصدة مالطة أربع مرات في الشهر. وقد سميت محلة يوهسبريدس التي أنشأها حزب الملك أركسيلاوس الرابع قرابة عام ٥٠٠ ق. م- في موضع بهذه البلاد أقدم من موقع هذه المحلة باسم برنيقة Berenice تمجيدًا لزوجة بطلميوس الثالث وذلك عقب احتلال بطالمة مصر لبرقة. ويعود الفضل في الرخاء الذي حل بالمدينة بعض الوقت إلى كثرة عدد اليهود بها، غير أن هذا الرخاء أخذ ينمحى تدريجًا عندما هجرها الناس، ولم يعد إليها ازدهارها إلا في العصور الوسطى وبخاصة عندما ساد الجنويون البحر المتوسط، وقد عرفت المدينة في ذلك الوقت باسم برنيق (انظر ياقوت المعجم، جأ الإدريسي، طبعة دوزى وده غوية ص ١ وما بعدها). وأخذت بنغازى في الاضمحاول لما دب الانحلال في أوصال الجمهوريات الإيطالية. ولم يفدها نشاط القرصان في البحر، وبلغ عدد سكان المدينة عام ١٨٢٠ ما لا يزيد عن ألفى نسمة. المصادر: (١) Tripoli di: P. della Cella . Viaggio da Berberia alle frontiere etc جنوة سنة ١٨١٩ م. (٢) Relation d'un voyage: M.Pacho .dans la Marmarique, la Cyrenaique etc. باريس سنة ١٨٢٧. (٣) Proceedings: F.W.& H.W.Beeckey of the Exped. to explore the Northern Coast of Africa etc، لندن سنة ١٨٢٨ م. (٤) Von Tripolis nach Alexandrien: G.Rohlfs جـ ١، بريمن سنة ١٨٧١ م.

стр. 1921

(٥) Cirenaica: G.Haimann رومة سنة ١٨٨٢ الطبعة الثانية عام ١٨٨٦, وهي منقحة. (٦) Eine: Erzherzog Ludwig Salvator Yacht - Reise an den Kuesten von Tripolitanien and Tunesien, الطبعة الثانية، ليبسك سنة ١٨٩٠ م (٧) Auf tuerkischer . Erde: H.Grothe الطبعة الثانية برلين، سنة ١٩٠٣. (٨) Cyrenaieka: G. Hilderbrand , بون سنة ١٩٠٤. (٩) Bengasie la Cirenaica: Bencetti . [إيفالد بانسة Eward Banse] + بنغازى: قصبة برقة، وكانت من قبل ناحية برقة، وهي تقوم في السهل الغربي على شقة من الساحل تقطعها مستنقعات عن الأرض القاحلة، وموقع بنغازى ليس بالموقع الطيب، ذلك أن ثغرها معرض للرياح من الشمال والغرب، على حين أن الأقاليم المحيطة بها قاحلة كما تبعد عنها بعض البعد النواحى الخصيبة في هضبتى المرج والجبل الأخضر. وقد شيدت المدينة في موقع يوسبريدس القديمة، وهي مستعمرة أقامها اليونان في القرن الخامس قبل الميلاد. وأصبحت هذه المحلة في عهد الملك المصري بطلميوس الثالث بوركيتس تعرف باسم زوجته برنيقة واحتفظت بهذا الاسم فقيل لها "برنيق" في العصور الوسطى، وكانت في جميع الأحوال بلدة لها أهمية ثانوية، واضمحلت في القرون الوسطى بل يحتمل أنها اختفت تماما. ويرجع تاريخ المدينة الحديثة إلى ما حدث في نهاية القرن الخامس عشر من هجرة الطرابلسيين من زليتن ومسراته، وكان لهؤلاء صلات تجارية بدرنة، وهي محلة أندلسية كانت قد أقيمت من قبل على ساحل برقة الشرقي. وقد نسبت المدينة إلى سيدى غازى، وهو ولى دفن هناك ولكننا لا نعرف عنه إلا القليل. وقد اشتد أزر الطرابلسيين شيئًا فشيئا بقدوم مهاجرين من البلاد العثمانية الأخرى وخاصة الإقريطشيين الذين وفدوا زرافات بعد غزو اليونان للجزيرة سنة ١٨٩٧ ووفد أيضًا مهاجرون آخرون من يهود بلاد طرابلس وقوم من القبائل

стр. 1922

وسكان الواحات قادمين من نواح شتى في برقة كما وفد عدد قليل من الأوربيين، وبلغ عدد سكان المدينة في أوائل القرن التاسع عشر ٥.٠٠٠ نسمة، وزادوا إلى ١٥.٠٠٠ حوالي سنة ١٩٠٠، ويدخل في هؤلاء ألف إيطالى ومالطى ويونانى، و ٢.٥٠٠ من اليهود. وارتفع عدد سكان المدينة إلى ٩.٠٠٠ نسمة حين نزل الإيطاليون ببنغازى سنة ١٩١١. وكانت بنغازى من قبل قصبة ولاية تركية، وأصبحت من ثم قاعدة الجزء الشرقي من مستعمرة ليبيا، ولم تهدأ الأحوال بها إلا سنة ١٩٣١. وقد ربطتها سكة حديدية بسلوق في الجنوب (٣٥ ميلا) والمرج في الشرق (٦٨ ميلا) وأصبحت آخر محطات الطريق الذي يساير خليج سرت الأكبر وكذلك الطرق التي تتشعب قاطعة الهضبة الشمالية قلب البلاد. وأقيم ثغر جديد تحميه سد لحجز الأمواج، وزودت المدينة بالمرافق البلدية شأنها شأن البلدان الأوربية. وكانت المدينة القديمة قد أقيمت في نطاق رباعى طوله ٧٠٠ متر وعرضه ٣٠٠ متر ليكون شكلها منتظما انتظاما لا بأس به، وقد رمم المسجد الجامع الذي يرجع إلى القرن السادس عشر. وأقيمت ضاحية جديدة خططت تخطيطا يدل على السخاء جنوبي بنغازى القديمة في اتجاه الضاحية السالفة البركة التي كانت قد نشأت محيطة بالثكنات التركية. وبلغ عدد سكان بنغازى سنة ١٩٣٨: ٦٦.٨٠٠ نسمة، ٢٢.٠٠٠ منهم إيطاليون. وثغرها أنشط ثغور برقة، وتقوم عدة صناعات في المدينة، وهي: الجلد والأحذية، والأثاث، والبناء، ومعالجة سمك التونة، وكان اليونان والإيطاليون يصيدون السمك في خليج سرت الأكبر، وقد زاد ذلك هو وقيام الملاحات على الساحل، من فرص توظيف الناس. وقد عانت بنغازى الكثير من ضربها بالقنابل في أواخر سنة ١٩٢٤، ومن مغادرة سكانها الإيطاليين لها، فقد انسحبوا منها كما انسحبوا من برقة بأسرها عند وصول الجيش الثامن البريطانى.

стр. 1923

وقد كانت بنغازى قصبة ومقر اتحاد ليبيا الفدرالى الملكى سنة ١٩٥١ م (١) وقاعدة برقة، ولكنها فقدت صناعاتها وكثيرًا من شأنها من حيث ميناء، وشأن مطارها شأن حربى فوق كل شيء. وقد بلغ عدد سكانها، سنة ١٩٥٤ م حوالي ٦٣.٠٠٠ نسمة، كلهم من المسلمين فيما عدا قليل من اليهود والأوربيين. خورشيد [دسبوا J. Despois] بوسعيد الأسرة الحاكمة في عُمان وزنجبار، وأصلهم من الأزد. وقد أصبح مؤسسها، أحمد بن سعيد، واليًا على صَحار في عهد إمام عمان اليَعْرُبى، سيف بن سلطان الثاني، ونجح في الدفاع عن صحار ضد قائد نادرشاه، محمد تقى خان شيرازى، الذي تصالح معه. وفي بضع سنين أقام أحمد نفسه، بالقوة والدهاء والغدر، سيدًا على عُمان، وكان الشاه مشغولا في حرب مع الترك فلم يصنع شيئًا ليسترد مركزه. ولم يثبت تاريخ اتخاذ أحمد لقب الإمام رسميًا، ولا يمكن أن يكون هذا التاريخ هو سنة ١١٥٤ هـ (١٧٤١ م)، كما يقال في العادة، وهناك بعض الشواهد على أن ذلك حدث عام ١١٦٣ هـ (١٧٤٩ م). وقد حابى بوسعيد- بطبيعة الحال - الترك على حساب الفرس، وساعد الأولين في الدفاع عن البصْرة سنة ١١٨٩ هـ (١٧٧٥ م)، وشجع التجارة وساعد في إخضاع القراصنة الهنود، وخلفه ابنه سعيد سنة ١١٩٨ هـ (١٧٨٣ م) ولم يكن محبوبًا لدى الجمهور، فانسحب إلى الرستاق، وتخلَّى عن الحكم لابنه حامد، ولكنه احتفظ لنفسه بلقب الإمام. ولم

стр. 1924

يستعمل هذا اللقب أحد بعده من أفراد أسرته. وكان الحكام بعد يلقبون بالسيد، وإن كانوا يعرفون عامة عند الأجانب بالسلطان. وكان سعيد على قيد الحياة سنة ١٢٢٦ هـ (١٨١١ م) ولكنه توفى في غضون العشر السنوات التالية. وخلف حامدًا (توفى سنة ١٢٠٦ هـ / ١٧٩٢ م) عمُّه سلطان، الذي استولى على جاهبار وهُرْمُز وكِشْم وبندر عباس والبحرين. ووافقت بلاد فارس على أن تؤجر جاهبار وبندر عباس إلى بوسعيد الذي كان قد استولى على كوادَر. وفي سنة ١٢١٣ هـ (١٧٩٨ م)، عقد معاهدة يسمح فيها للبريطانيين بأن ينشئوا ويحصنوا لهم محلة يقيم فيها تجارهم في بندر عباس. ووعدهم بألا يسمح لا للفرنسيين ولا الهولنديين بإنشاء محلات في ملكه ما داموا في حرب مع البريطانيين. وكان في أخريات أيامه في خطر دائم من هجمات الوهابيين، وقتل في حرب بحرية بالقرب من لنكَه سنة ١٢١٠ هـ (١٨٠٤ م). وانتصر في الصراع على الحكم بدر بن سيف بمساندة الوهابيين، ولكن سعيد بن سلطان قتله، وكان سعيد يحكم بالمشاركة مع سالم أخيه، فلما مات سالم انفرد بالحكم سنة ١٢٣٦ هـ (١٨٢١ م). وكان سعيد أعظم أفراد أسرته، غير أن مركزه في الجزيرة العربية كان غير مأمون، إما بسبب النزاع العائلى أو بسبب هجمات الوهابيين. ونشأ عن السبب الأول استقلال صُحار استقلالا موقوتًا، تحت حكم أسرة قيس بن أحمد، أما الوهابيون فكان إحجامهم إما نظير ما يدفع لهم وإما خيفة من تدخل البريطانيين. وكان أعظم أعمال سعيد توسيعه ممتلكاته الإفريقية حتى جعلها إمبراطورية تجارية تدعمها قوة بحرية.

стр. 1925

وفقد الأئمة اليعربيون معظم ما فتحوه في إفريقية أثناء غزو بلاد فارس لعُمان. وكان سعيد عند توليه، يحكم زنجبار فقط وجزءًا من بمبه، وربما مافْيه، ولامو، وكِلْوه التي خسرها ثم استردها، وأيد سلطته بالقوة على مستعمرات العرب والسواحلية من مقدِشُّو (موكَاديشو) إلى رأس دِلْكَادُو. وأخطر مقاومة كانت عند مُمبْسًا ذلك أن القبائل الحاميّة وقبائل البَنْتو كانت لا تكاد تعترفَ بسلطته، بل إن سعيدا -حتى في الجزائر الرئيسية- لم يحصل إلا على الجزية من رؤساء الوهاديمو (مونى مكوو) والوَببمْبه (الديوانى) والوَتُمباتو (الشِها). وفي السنوات الوسطى من القرن كان الساحل من فَنْكَه إلى بانيانى (فيما عدا تنكَه) في قبضة سعيد، بالاشتراك مع ملك أوسمْبَره الذي أرسل ممثلين أقرهم سعيد في مراكزهم. وأحبط الفرنسيون محاولة سعيد لضم "نوسِّى به". وفي سنة ١٢٧٠ هـ (١٨٥٤ م) تنازل عن جزائر خوريان موريان للبريطانيين. فلما مات سعيد سنة ١٢٧٣ هـ (١٨٥٦ م) بقى ابنه ثوَينى مهيمنًا على مسقط وابنه الآخر مجيد مسيطرا على زنجبار، وأحيل النزاع على لورد كاننكَ فقضى فيه بان يحتفظ مجيد بزنجبار وأن يدفع ثوينى تعويضًا سنويًا مع التنويه خاصة بأن ذلك لا يعد جزية. وأتى بعد مجيد بَرْغش، الذي سبق له أن حاول الاستيلاء على الحكم عند وفاة سعيد، وحاول مرة أخرى بعد ذلك بسنين قليلة. وأصبح نفوذ الممثل البريطانى، سير جون كيرك، أعلى نفوذ. وفي سنة ١٢٧٠ هـ (١٨٧٣ م) حرمت تجارة الرقيق. وأدى تغلغل الألمان في إفريقية إلى تعيين لجنة إنكليزية فرنسية ألمانية لتعيين الحدود في دولة بوسعيد. وحكمت بالاعتراف

стр. 1926

ببرغش حاكما على زنجبار ويمبه وجزر صغيرة في نطاق ١٢ ميلا منها، وأرخبيل لامو والساحل من تونكى إلى كبينى حتى عرض عشرة أميال، وكِسْمايو وَبَرَوَة ومَرْكه وَمقدشو ووَرْشيخ، ونزل عن لامو بعد ذلك لشركة شرقي إفريقية البريطانية، وعن موانى الصومال لإيطاليا. ووفقا لاتفاق إنكليزى ألمانى عقد سنة ١٣٠٧ هـ (١٨٩٠ م) بيعت الممتلكات شمال نهر أومبا إلى الألمان. وصار الباقي جميعه تقريبًا تحت الحماية البريطانية، وأخرت أراضى البر الرئيسى بآجال، وفي سنة ١٣٠٩ هـ (١٨٩٢ م) أعيد تنظيم الإدارة، وعين وزير أول بريطانى (جنرال تويد ماثيوز). وحاول خالد بن برغش الاستيلاء على السلطة سنة ١٣١٠ هـ (١٨٩٣ م) وسنة ١٣١٣ هـ (١٨٩٦ م)، وأفضت ثورته الأخيرة إلى أن ضربت سفينة حربية إنكليزية قصره بالقنابل ودمرته. وفي سنة ١٣١٤ هـ (١٨٩٧ م) ألغى المركز الشرعي للاسترقاق. وكان الوزير البريطانى وصيًا على الملك القاصر علي بن حمُود (١٣٢٠ - ١٣٢٣ هـ = ١٩٠٢ - ١٩٠٥ م) وفي سنة ١٣٣١ هـ (١٩١٣ م) نقلت المسئولية عن زنجبار من وزارة الخارجية إلى وزارة المستعمرات. واغتيل ثوينى الذي احتفظ بعمان بناء على رأى كَاننك. واتهم ابنه سالم بالاشتراك في اغتياله فنفاه، بعد فترة قصيرة من حكمه، عزّانُ بنَ قيس الذي قتل هو أيضًا في حرب أهلية. وفي سنة ١٢٨٨ هـ (١٨٧١ م) وافق تركى على اقتسام عمان مع إبراهيم أخي عزّان، واحتفظ إبراهيم بصحار غير أن تركى استردها بعد سنين، وفي خلال تلك الاضطرابات جددت فارس تأجير بندر عباس بأجل (١٢٨٥ هـ / ١٨٦٨ م)،

стр. 1927

واستردت جاهبار (١٢٨٨ هـ / ١٨٧٢ م). وفي سنة ١٢٩٠ هـ (١٨٧٣ م) حظر الاتجار في الرقيق تحت الضغط البريطانى، وحوالى سنة ١٣١٩ هـ (١٩٠١ م) ابتدأت حركة انشقاق في الداخل يتزعمها عيسى بن صالح. وفي سنة ١٣٣١ هـ (١٩١٣ م) انتخب سالم الحزوسى إماما. وفي سنة ١٣٣٣ هـ (١٩١٥ م) هاجم الثوار مسقط ولم تنقذها إلا فصيلة من الجنود الهنود. وقتل سالم سنة ١٣٣٨ - ١٣٣٩ هـ (١٩٢٠ م) واتفق خلفه محمد بن عبد الله، مع سيد تيمور على أن تتمتع القبائل في الداخل باستقلال ذاتى، وتضم عمان الحديثة ظُفار وتحدها أراضى سلطان قِشْم وشيخ رأس الخيمة والصحراء، وعلى الساحل حول فُجيرة أرض تحيط بها أراضى الغير جعلت دولة صلح بحرى. المصادر: (١) المراجع العربية الكبرى عن هذه الفترة حتى وفاة سيد سعيد هي التاريخ الإخبارى لابن رَزيق، ترجمة History of Imams: and Sayyids j .G.P.Badger of Oman والنص العربي لم يطبع بعد، وهو الآن محفوظ في مكتبة كمبردج تحت رقم ٢٨٩٢, وابن رزيق مع ذلك مهمل فيما يختص بالتواريخ، ولكن من الممكن تصحيح بعضها من مخطوط مجهول المؤلف في المتحف البريطانى. (٢) وعن تواريخ الإمام أحمد انظر C.F Beckingham في J.R.A.S، سنة ١٩٤١. (٣) عبد الله بن حُميد السالمى: تحفة الأعيان بسيرة آل عمان، القاهرة سنة ١٣٥٠ هـ. (٤) East Africa and its R. Coupland Africa j Invaders Exploitation of East (٥) Zanzibar and: L.W.Hollingworth ce the foreign i

стр. 1928

(٦) Chronology and: W.H. Ingrams Zanzibar Rulers زنجبار سنة ١٩٢٦. (٧) Arab Rule: : under the B. Thom- as, Al Bu Said Dynasty في محاضر الأكاديمية البريطانية. المجلد الرابع والعشرين. (٨) Said bin Sultan (١٧٩١ - ١٨٥٦): -R.Said - Ruete Ruler of Oman and ٧ an .u zihar لندن، سنة ١٩٢٩. (٩) الكاتب نفسه: - ences of the history of the Al Bu Said Dy .. nasty لندن (؟ ) سنة ١٩٣١. (١٠) الكاتب نفسه: في. Isi عدد. ٢٠، سنة ١٩٣٢، ص ٢٣٧ - ٢٤٦. (١١). A Collection of treaties,: G.U Aitchson Engagements, & Sanads لمجلد ١٢، جـ ٣، والمجلد ١٣ جزء ٤. وانظر أيضًا مصادر مواد بحر فارس وزنجبار. عبد القادر [بكنكهام Beckingham] البوسنة والهرسك (*) ١ - الإحصاءات تبلغ مساحة البوسنة والهرسك ١٩.٧٠٢ ميلا مربعا، ومساحة البوسنة

стр. 1929

وحدها ١٦.١٧٣ ميلا مربعا، والهرسك وحده ٣.٥٢٩ ميلا مربعًا، وكان عدد السكان وفق التعداد الذي أجرته السلطات التركية عام ١٨٧٥ - عندما كانت هذه الأراضي لا تزال تابعة للحكم التركى ١.٠٥١.٠٠٠ نسمة تقريبًا. وبلغ مجموع سكان البوسنة والهرسك وفق تعداد سنة ١٩١٠: ١.٨٩٨.٠٤٤ نسمة منهم: ٦١٢.٠٠٠ مسلمون. ٨٢٥.٣٣٨ من الصرب الأرثوذكس. ٤٣٤.١٩٠ من الروم الكاثوليك. ٨.١٣٦ من الإنجيليين من إكزبورغ. ٤٨٨ من الإنجليين السويسريين. ٨.٢.٢ من يهود أسبانيا. ٣.٦٥٨ من اليهود الآخرين. ٩٦ من معتقدات أخرى. ويشتغل غالبا السكان بالزراعة، وهناك -وفق ما قال به رؤساء العشائر- ١٤.٧٤٢ من أصحاب الأراضي و ١٣٦.٨٥٤ من الزراع الأحرار و ٧٩.٧٠١ من الكمث Kmets ٣١.٤١٦ من الزراع الأحرار الذين في الوقت نفسه من الكمث Kmets و ٢٠.٤٥٠ من الأفراد المشتغلين بالأعمال المتصلة بالزراعة، ومجموع كل أولئك ١.٦٦.٥٨٧ نسمة بما في ذلك أسرهم. أما بقية السكان فيشتغلون في الغالب بالتجارة والصناعة.

стр. 1930

٢ - تاريخها: يمكن أن نشبه الركن الشمالي الغربي من شبه جزيرة البلقان بمدخل جسر عبرت عليه شعوب مختلفة منذ أقدم العصور في هجرتها من الجنوب الشرقي إلى الغرب، ومن الشمال إلى الجنوب. وكانت البوسنة والهرسك قبل العهد الروماني تحتلها قبائل إلليرية مختلفة. وليس لدينا من مصادر تاريخها قبل العهد الروماني إلا الآثار الباقية من عهد ما قبل التاريخ. وأقدم الآثار، وأهمها في البوسنة، هو طلل "بَتْمير" Butmir في "سراييفو"، ويرجع تاريخه إلى العصر الحجرى. وكان الإلليريون ينقسمون إلى قبائل صغيرة، ووصف الكتاب المتقدمون من كان يعيش منهم على الشاطئ بأنهم قرصان، ومن كان منهم يعيش في الجبال بأنهم قطاع طرق. وكانت أشجع هذه القبائل الإلليرية تعيش في المنطقة التي تشغلها البوسنة والهرسك الآن. ولم يتمكن الرومان من إخضاعهم إلا بعد حروب طويلة (من القرن السادس قبل الميلاد إلى التاسع الميلادي). وظلت البوسنة والهرسك من الولايات الرومانية طيلة أربعة قرون. وكانت أول الأمر جزءًا من إقليم الليريكوم - Illyr icum، ولكنها ألحقت بعد ذلك بالمنطقة التي على الشاطئ الإدرياوى وكونت ولاية دلماشيا Dalmatia. واستغلت مناجم البوسنة بنشاط كبير في القرنين الميلاديين الأولين. ومهدت الطرق التي تصل سالونا Salona(سبلاتو Spalato الحديثة) بما يعرف بسيسك Sisek ومتروفيكا Mitrovica, ثم مدت إلى مدن أخرى، وذلك تسهيلا لنقل منتجات تلك المناجم وتمكينًا للرومان من الدفاع عن المنطقة الواقعة بين الساف Save والدانوب والأراضى التي إلى الشمال من نهر الدانوب المعروفة باسم بانونيا (Ponnoni وكان في إليدزه Ilidze القريبة من سراييفو حمام جميل، كما عثر في ستولاك Stolac بالهرسك على أرصفة من الفسيفساء الجميلة. وظهر في القرنين الثاني والثالث الميلاديين من بين جنود يانونيا وإلليريا أشخاص استطاعوا أن يصلوا إلى عرش الإمبراطورية. وأعظم الأباطرة الإلليريين هو دقلديانوس الذي صنع الكثير لموطنه المحبوب وخاصة لمسقط
следующие страницы →