ببرغش حاكما على زنجبار ويمبه وجزر صغيرة في نطاق ١٢ ميلا منها، وأرخبيل لامو والساحل من تونكى إلى كبينى حتى عرض عشرة أميال، وكِسْمايو وَبَرَوَة ومَرْكه وَمقدشو ووَرْشيخ، ونزل عن لامو بعد ذلك لشركة شرقي إفريقية البريطانية، وعن موانى الصومال لإيطاليا. ووفقا لاتفاق إنكليزى ألمانى عقد سنة ١٣٠٧ هـ (١٨٩٠ م) بيعت الممتلكات شمال نهر أومبا إلى الألمان. وصار الباقي جميعه تقريبًا تحت الحماية البريطانية، وأخرت أراضى البر الرئيسى بآجال، وفي سنة ١٣٠٩ هـ (١٨٩٢ م) أعيد تنظيم الإدارة، وعين وزير أول بريطانى (جنرال تويد ماثيوز). وحاول خالد بن برغش الاستيلاء على السلطة سنة ١٣١٠ هـ (١٨٩٣ م) وسنة ١٣١٣ هـ (١٨٩٦ م)، وأفضت ثورته الأخيرة إلى أن ضربت سفينة حربية إنكليزية قصره بالقنابل ودمرته. وفي سنة ١٣١٤ هـ (١٨٩٧ م) ألغى المركز الشرعي للاسترقاق.
وكان الوزير البريطانى وصيًا على الملك القاصر علي بن حمُود (١٣٢٠ - ١٣٢٣ هـ = ١٩٠٢ - ١٩٠٥ م) وفي سنة ١٣٣١ هـ (١٩١٣ م) نقلت المسئولية عن زنجبار من وزارة الخارجية إلى وزارة المستعمرات.
واغتيل ثوينى الذي احتفظ بعمان بناء على رأى كَاننك. واتهم ابنه سالم بالاشتراك في اغتياله فنفاه، بعد فترة قصيرة من حكمه، عزّانُ بنَ قيس الذي قتل هو أيضًا في حرب أهلية. وفي سنة ١٢٨٨ هـ (١٨٧١ م) وافق تركى على اقتسام عمان مع إبراهيم أخي عزّان، واحتفظ إبراهيم بصحار غير أن تركى استردها بعد سنين، وفي خلال تلك الاضطرابات جددت فارس تأجير بندر عباس بأجل (١٢٨٥ هـ / ١٨٦٨ م)،
стр. 1927
واستردت جاهبار (١٢٨٨ هـ / ١٨٧٢ م). وفي سنة ١٢٩٠ هـ (١٨٧٣ م) حظر الاتجار في الرقيق تحت الضغط البريطانى، وحوالى سنة ١٣١٩ هـ (١٩٠١ م) ابتدأت حركة انشقاق في الداخل يتزعمها عيسى بن صالح. وفي سنة ١٣٣١ هـ (١٩١٣ م) انتخب سالم الحزوسى إماما. وفي سنة ١٣٣٣ هـ (١٩١٥ م) هاجم الثوار مسقط ولم تنقذها إلا فصيلة من الجنود الهنود. وقتل سالم سنة ١٣٣٨ - ١٣٣٩ هـ (١٩٢٠ م) واتفق خلفه محمد بن عبد الله، مع سيد تيمور على أن تتمتع القبائل في الداخل باستقلال ذاتى، وتضم عمان الحديثة ظُفار وتحدها أراضى سلطان قِشْم وشيخ رأس الخيمة والصحراء، وعلى الساحل حول فُجيرة أرض تحيط بها أراضى الغير جعلت دولة صلح بحرى.
المصادر:
(١) المراجع العربية الكبرى عن هذه الفترة حتى وفاة سيد سعيد هي التاريخ الإخبارى لابن رَزيق، ترجمة History of Imams: and Sayyids j .G.P.Badger of Oman والنص العربي لم يطبع بعد، وهو الآن محفوظ في مكتبة كمبردج تحت رقم ٢٨٩٢, وابن رزيق مع ذلك مهمل فيما يختص بالتواريخ، ولكن من الممكن تصحيح بعضها من مخطوط مجهول المؤلف في المتحف البريطانى.
(٢) وعن تواريخ الإمام أحمد انظر C.F Beckingham في J.R.A.S، سنة ١٩٤١.
(٣) عبد الله بن حُميد السالمى: تحفة الأعيان بسيرة آل عمان، القاهرة سنة ١٣٥٠ هـ.
(٤) East Africa and its R. Coupland Africa j Invaders Exploitation of East
(٥) Zanzibar and: L.W.Hollingworth ce the foreign i
стр. 1928
(٦) Chronology and: W.H. Ingrams Zanzibar Rulers زنجبار سنة ١٩٢٦.
(٧) Arab Rule: : under the B. Thom- as, Al Bu Said Dynasty في محاضر الأكاديمية البريطانية. المجلد الرابع والعشرين.
(٨) Said bin Sultan (١٧٩١ - ١٨٥٦): -R.Said - Ruete Ruler of Oman and ٧ an .u zihar لندن، سنة ١٩٢٩.
(٩) الكاتب نفسه: - ences of the history of the Al Bu Said Dy .. nasty لندن (؟ ) سنة ١٩٣١.
(١٠) الكاتب نفسه: في. Isi عدد. ٢٠، سنة ١٩٣٢، ص ٢٣٧ - ٢٤٦.
(١١). A Collection of treaties,: G.U Aitchson Engagements, & Sanads لمجلد ١٢، جـ ٣، والمجلد ١٣ جزء ٤. وانظر أيضًا مصادر مواد بحر فارس وزنجبار.
عبد القادر [بكنكهام Beckingham]
البوسنة والهرسك (*)
١ - الإحصاءات
تبلغ مساحة البوسنة والهرسك ١٩.٧٠٢ ميلا مربعا، ومساحة البوسنة
стр. 1929
وحدها ١٦.١٧٣ ميلا مربعا، والهرسك وحده ٣.٥٢٩ ميلا مربعًا، وكان عدد السكان وفق التعداد الذي أجرته السلطات التركية عام ١٨٧٥ - عندما كانت هذه الأراضي لا تزال تابعة للحكم التركى ١.٠٥١.٠٠٠ نسمة تقريبًا.
وبلغ مجموع سكان البوسنة والهرسك وفق تعداد سنة ١٩١٠: ١.٨٩٨.٠٤٤ نسمة منهم:
٦١٢.٠٠٠ مسلمون.
٨٢٥.٣٣٨ من الصرب الأرثوذكس.
٤٣٤.١٩٠ من الروم الكاثوليك.
٨.١٣٦ من الإنجيليين من إكزبورغ.
٤٨٨ من الإنجليين السويسريين.
٨.٢.٢ من يهود أسبانيا.
٣.٦٥٨ من اليهود الآخرين.
٩٦ من معتقدات أخرى.
ويشتغل غالبا السكان بالزراعة، وهناك -وفق ما قال به رؤساء العشائر- ١٤.٧٤٢ من أصحاب الأراضي و ١٣٦.٨٥٤ من الزراع الأحرار و ٧٩.٧٠١ من الكمث Kmets ٣١.٤١٦ من الزراع الأحرار الذين في الوقت نفسه من الكمث Kmets و ٢٠.٤٥٠ من الأفراد المشتغلين بالأعمال المتصلة بالزراعة، ومجموع كل أولئك ١.٦٦.٥٨٧ نسمة بما في ذلك أسرهم. أما بقية السكان فيشتغلون في الغالب بالتجارة والصناعة.
стр. 1930
٢ - تاريخها:
يمكن أن نشبه الركن الشمالي الغربي من شبه جزيرة البلقان بمدخل جسر عبرت عليه شعوب مختلفة منذ أقدم العصور في هجرتها من الجنوب الشرقي إلى الغرب، ومن الشمال إلى الجنوب. وكانت البوسنة والهرسك قبل العهد الروماني تحتلها قبائل إلليرية مختلفة. وليس لدينا من مصادر تاريخها قبل العهد الروماني إلا الآثار الباقية من عهد ما قبل التاريخ. وأقدم الآثار، وأهمها في البوسنة، هو طلل "بَتْمير" Butmir في "سراييفو"، ويرجع تاريخه إلى العصر الحجرى. وكان الإلليريون ينقسمون إلى قبائل صغيرة، ووصف الكتاب المتقدمون من كان يعيش منهم على الشاطئ بأنهم قرصان، ومن كان منهم يعيش في الجبال بأنهم قطاع طرق. وكانت أشجع هذه القبائل الإلليرية تعيش في المنطقة التي تشغلها البوسنة والهرسك الآن. ولم يتمكن الرومان من إخضاعهم إلا بعد حروب طويلة (من القرن السادس قبل الميلاد إلى التاسع الميلادي). وظلت البوسنة والهرسك من الولايات الرومانية طيلة أربعة قرون. وكانت أول الأمر جزءًا من إقليم الليريكوم - Illyr icum، ولكنها ألحقت بعد ذلك بالمنطقة التي على الشاطئ الإدرياوى وكونت ولاية دلماشيا Dalmatia. واستغلت مناجم البوسنة بنشاط كبير في القرنين الميلاديين الأولين. ومهدت الطرق التي تصل سالونا Salona(سبلاتو Spalato الحديثة) بما يعرف بسيسك Sisek ومتروفيكا Mitrovica, ثم مدت إلى مدن أخرى، وذلك تسهيلا لنقل منتجات تلك المناجم وتمكينًا للرومان من الدفاع عن المنطقة الواقعة بين الساف Save والدانوب والأراضى التي إلى الشمال من نهر الدانوب المعروفة باسم بانونيا (Ponnoni وكان في إليدزه Ilidze القريبة من سراييفو حمام جميل، كما عثر في ستولاك Stolac بالهرسك على أرصفة من الفسيفساء الجميلة. وظهر في القرنين الثاني والثالث الميلاديين من بين جنود يانونيا وإلليريا أشخاص استطاعوا أن يصلوا إلى عرش الإمبراطورية. وأعظم الأباطرة الإلليريين هو دقلديانوس الذي صنع الكثير لموطنه المحبوب وخاصة لمسقط
стр. 1931
رأسه دالماشيا. ولما قسمت الإمبراطورية ظلت البوسنة والهرسك تابعة لإيطاليا، أي في القسم الغربي. ومن هذه الأصقاع انتشرت الديانة المسيحية لأول مرة بين المدن الساحلية، ومنها إلى المرتفعات البوسنوية. ولما قسمت الإمبراطورية عام ٣٩٥ م أصبح للقسطنطينية الحاضرة الجديدة في هذه البلاد- مكانة كبيرة.
وفي القرن السابع الميلادي خربت هجرات الأوار Avars والصقالبة Slavs وهم من الصقالبة الطورانيين- آثار الحضارة الرومانية، وهم الذين أحدثوا الخصائص الجنسية الحديثة الموجودة في الإقليم الذي على طول البوسنة والهرسك، وكان يسمى وقتذاك هم Hum (Chlm) .
وكانت القبائل الصقلبية- ولم تكن بينها رابطة قوية- يقودها زعماء من الأمراء يعرفون بلقب الفويفود Voivods وظلت هذه القبائل تحت حكم الأوار إلى أن هزم هؤلاء عند مهاجمتهم للقسطنطينية عام ٦٢٦. وبين عامي ٦٢٦ و ٦٤٠ م خلعت بعض القبائل الكبيرة التي تعرف في مجموعها باسم الكروات والصرب- نير الأوار وتوغلوا في القسم الشمالي الغربي من شبه جزيرة البلقان وفتحوا دلماشيا والبوسنة والهرسك والجبل الأسود وشمالى ألبانيا ومنطقة نوفى بازار. وكانت القبائل الصقلبية التي احتلت دلماشيا الحديثة حتى ستينا Setina وجزءا من البوسنة الحديثة إلى نهر أورباس Urbas تقريبًا تعرف باسم الكروات، وكان يتزعم هذه القبائل روبان الأكبر، كما كان يطلق على أتباعه لقب الروبانية. واستقرت أرومة الصرب في الجبل الأسود وما جاوره من مناطق وفي زيته Zeta وفي روشكه Roshka نسبة إلى نهر يعرف بالاسم نفسه. واعتنق الكروات بعد ذلك الكاثوليكية الرومانية بينما كان الصرب منذ البداية من أتباع الكنيسة اليونانية الأورثوذكسية. ووسط هذه القبائل التي انقسمت إلى أمتين هما الكروات والصرب، قامت البوسنة تسكنها قبائل تتكلم اللغة نفسها. وانقسمت البوسنة والهرسك إلى مناطق تعرف
стр. 1932
بالـ"بانات". ويحكم كلا منها "بان"، وهذا الاسم من أصل اوارى بلا شك.
وكان حظ أهل البوسنة والهرسك من القرن السابع إلى الثاني عشر كحظ الكروات والصرب، فقد اعترفوا بسلطان إمبراطور بوزنطة اعترافًا غير مباشر إلى أن ضمت الدولة المجرية إليها، أو بتعبير أدق أدخلت في دائرة نفوذها كرواتيا أولًا ثم امتد هذا النفوذ ناحية الجنوب الغربي في بداية القرن الثاني عشر في المنطقة التي حول ملتقى نهرى راما Rama ونارنته Narenta. وتم الاحتلال الجزئى للبوسنة في عهد الملك كولومان Koloman المجرى (من ١٠٩٦ إلى ١١١٦ م) وهو الملك الذي لم يكن سلطانه يمتد داخل مملكة الكروات القديمة فحسب بل كان يشمل ساحل دلماشيا أيضًا. وفي عام ١١٣٧ م خضعت البوشنة للملك بيله Bela الثاني الذي نصب ولده لاديسلاوس Ladislaus دوقًا على البوسنة وهو في الخامسة من عمره، بيد أن سلطان المجر لم يقض على نفوذ الزعماء الوطنيين، وظلت البلاد خاصعة للقوانين والعادات القديمة التي أخذت تتطور وفقًا لمقوماتها الخاصة. ولم يستطع أحد المذهبين الروماني الكاثوليكى والأرثوذكسى أن ينتصر على الآخر في البوسنة. واحتفظ الصقالبة الجدد من سكان جبال الألب الدينارية بعقائدهم الوثنية. وظلوا من ثم على الحياد فيما يتصل بالشئون الدينية. وأدى وجود هؤلاء القوم بين مذهبين مختلفين إلى تمهيد السبيل لقيام مذهب دينى جديد هو البوكوملية (١) Bogomilisme الذي
стр. 1933
أخذ يقوى على مر الأيام حتى أثره في تاريخ البوسنة على الرغم مما نال القائلين به من اضطهاد البابوات وملوك المجر والصرب، وهناك آلاف من الآثار تختلف في جودة صنعها تشهد بأن هذا المذهب كان هو السائد يومًا من الأيام، ونخص بالذكر منها القبور الفخمة في ستلك Stalac وكاكنج دبج Kakanj Dobag واعتنق أشراف البوسنة والهرسك وأمراؤهم هذا المذهب منذ عهد متقدم، بل إن زعيم هذه البلاد بانوس Banus تمذهب به مدة من الزمن.
ويمكننا أن نقسم تاريخ البوسنة من عام ١١٣٧ إلى ١٨٧٨ إلى ستة عصور:
١ - البوسنة تحت حكم البانات، وقد حكموا البلاد بأسرها من عام ١١٣٧ إلى ١٢٥١ م.
٢ - البوسنة عندما كان يحكم أجزاء مختلفة منها بانات في وقت واحد.
٣ - عصر القطورمانيين - dux Kotoro mans من عام ١٣١٤ إلى ١٣٧٧ م.
٤ - مملكة البوسنة ودوقية سان سافا من عام ١٣٧٧ إلى عام ١٤٦٣ م.
٥ - انقسام البلاد بين المجر والدولة العثمانية من عام ١٤٦٣ إلى ١٥٢٨ م.
٦ - البوسنة تصبح ولاية من ولايات الدولة العثمانية وذلك من عام ١٥٢٨ إلى ١٨٧٨ م.
وقد حكم في العصر الأول أربعة بانات أشهرهم كولين Kuhn، وفي نهاية القرن الثاني عشر أخذ المذهب البكومولى في الانتشار ونشط البلاط البابوى في القضاء عليه. وبدأ كولين حكم البلاد عام ١١٨٠ م، ويقال إنه جاهد كثيرًا في سبيل رخائها، وتعتقد أسرة كولينوفتش بك- وهي أسرة إسلامية معروفة في البوسنة- أنها انحدرت من هذا الحاكم، ولكن ليس هناك من الوثائق ما يؤيد هذا الزعم. والعهد الذي تلا موت كولين عهد مظلم في تاريخ البوسنة، فقد اعتبر الحزب الكاثوليكى برجزده - Prijezda من أسرة كولين- حاكما للبلاد. بينما التف الحزب البوجوملى الوطنى- وكان
стр. 1934
الأكثرية في البلاد- حول نينوسلاف Mate Ninoslav .
وكان نينوسلاف- إبان حكمه الطويل- يتهادن أحيانًا مع ملك المجر، ويطلب أحيانا أخرى عون البابا عليه، وكان من المهارة بحيث يستطيع التخلص دائما من أحرج الأزمات. وكان من حسن حظه أن اقتتلت مدن دلماشيا واستنفذ هذا النزاع جهود ملك المجر.
وما إن مات نينوسلاف في العقد الخامس من القرن الثالث عشر الميلادي حتى تزعزعت قوة البوسنة ومنح بيله الرابع ملك المجر الجزء الغربي من الصرب الحديثة بما في ذلك حصن مجبه Machva- إلى الدوق الروسى رستسلاف Rostislav الذي تزوج من ابنته أنّا Anna . وإبان هذا العهد بدأت تظهر قوة بعض الأسر الهامة من نبلاء الكروات بدلماشيا الذين بادروا إلى نصرة الملك على التتار، نخص منها أسرة شوبيج Shuhich وهم أجداد بيت زرينكس Zringis . وأنشأ الملك بيله لهذه الأسر بانات في بعض المناطق مثل بانة سولى (طوزله Tuzla) وبانة أوزوره Ozora , وبذلك أصبحت البوسنة مقسمة إلى أقسام صغيرة متعددة، بينما ظلت الهرسك بنظامها الإقطاعى خاضعة لعدد قليل من الأسر الكبيرة. ومما ساعد على تقسيم هذه البلاد الاضطراب الذي نشأ عن انقراض بيت Arbad أرباد في المجر.
وفي عام ١٣١٤ ظهرت في البوسنة أسرة جديدة هي أسرة قطورمان المنحدرة من برجزده، وحكم اصطفان قطر ومانوفتش المتوفى عام ١٣٥٣ م البلاد ثلاثين عامًا. وكان على المذهب البوجوملى وإن التفت حوله بطانة من قساوسة الكاثوليك، والمحقق أن زوجته كانت كاثوليكية. وكان يتظاهر بتعلقه بمحالفة المجر ويعترف بحمايتها له. ولكنه كان يحيك الدسائس للمجر سرًّا كلما رأى ذلك في مصلحته. وذهبت ابنته أليصابات إلى البلاط المجرى في أوفن Ofen حيث وقع في غرامها الملك لويس الأكبر وكان شابًّا مترملا فتزوجها.
وبعد موت قطر ومانوفتش خلفه ابن أخيه تورتكو Turtko في حكم بانته، ولما
стр. 1935
كان في بداية حكمه تحت وصاية أمه لحداثته فقد كان عليه أن يحمى نفسه من الفتن التي قام بها بعض رعاياه، وأن يعترف بسلطان عمه، بل شعر بقوته ونفوذه كما يدل على ذلك النقش المحفور على صخر في درزنيكه - Drez nica. بيد أن هذه الخصومات قوّت من خلق هذا الأمير الذي سرعان ما رأى بثاقب نظره نقط الضعف في أعدائه وأصبح أبرز شخصية في تاريخ بلاده، واتخذ لنفسه لقب ملك عام ١٣٧٧، وتوجته الكنيسة، وأسس مملكة البوسنة التي لم يقدر لها أن تحيا إلا أمدًا وجيزًا. ولم يعترض لويس ملك المجر على اتخاذه لقب الملك. ولسنا نعرف شيئًا عن التفاصيل الدقيقة لهذا الحادث، وتقع أهم فترة من حكم تورتكو بين عامي ١٣٨٢ إلى ١٣٩١ م، وهي الفترة التي شب فيها الاضطراب الذي أعقب وفاة لويس الأكبر. واستغل الثورات التي شبت في جنوب المجر وكرواتيا ضد الملكة أليصابات، ووسع رقعة أملاكه على حساب نفوذ المجر الذي كان قد تزعزع في تلك النواحى، وخضعت له مدن دلماشيا الواحدة بعد الأخرى ما عدا مدينة زاره، وحارب تورتكو إلى جانب الصرب في وقعصة قوصوه الطاحنة التي حدثت في الخامس عشر من يولية عام ١٣٨٩ م واشترك في ثورات الأراضي الصربية على الساحل. ولا يمكن أن نجزم بأنه كان بطل الفكرة القومية الصربية لأنه اتخذ لنفسه لقب ملوك الصرب. وليس من شك في أنه كان مستقلا تمام الاستقلال، وأنه يعتبر والحالة هذه مؤسس مملكة البوسنة. وخلفه أخوه الأصغر استيفن دبشه Stephen Dabisha المتوفى عام ١٣٩٥ م وجاء بعده ابن تورتكو غير الشرعي واسمه استيفن أستوجه الأول Ostoja المتوفى عام ١٤١٨. ثم اقتسم الملك بعده ولده الشرعي ستيفن أوستوجتش Ostojich (١٤١٨ - ١٤٢١) وابن استيفن تورتكو الأول المسمى ستيفن توزتكو الثاني (١٤٠٤ - ١٤٢١). وحكم البلاد من عام ١٤٤٤ إلى عام ١٤٦١ م استيفن توماش Tomash ابن أوستوجه غير الشرعي، وكان ابنه استيفن توماسيفتش Tomasevich آخر وريث من الذكور لبيت قطرومانوفتش.
стр. 1936
وتلاشت الآثار العظيمة لحكم تورتكو في عهد استيفن دبشه الذي أصبح تابعا لسكسموند Sigsmond ملك المجر. وهكذا لم تعد مدن دلماشيا تثق أو تهتم بملك البوسنة. ولم يكن عهد سكسموند مشهودًا. فقد أعقبت وقعة قوصوه المشئومة انتصار الترك في نيقوبوليس عام ١٣٩٦ م. وتحالف خصوم ملك المجر مع الترك وحذا حذوهم الأمراء المسيحيون في شبه جزيرة البلقان. وأصبح ملوك البوسنة في تلك الفترة ألعوبة في أيدى وزرائهم. وكان تدبير الشئون في يد اثنين. من رجال السياسة الحقيقيين: هرفوجه Hervojc دوق اسبلاتو Splato في البوسنة المتوفى عام ١٤١٦ م، وهو من بيت هوفاتن Hervaten وسندلج هوانيع Sondalj Hranich المتوفى عام ١٤٣٥ في الجنوب، وهو ابن الأمير فكوفتش Hranja Vukovicch وهو من الأسرة التي انحدر منها الأمراء المستقلون الذين حكموا الهرسك فيما بعد. وفي عام ١٤٠٨ استولى قائد سكسموند- نيقولاس كراى Nicoles Guray وجون ماروتى John Marothy - على قلعة دبر Dobor بعد قتال عنيف أسر فيه الملك تورتكو الثاني، واستغل العثمانيون هذا النضال، وأصبح هرفوجه حاكمًا من قبل ملك المجر، ولكنه استطاع عام ١٤١٥ م بمساعدة الترك القضاء على جيش من جيوش المجر. واتخذ معسكره الرئيسى في قلعة بايجة Jajce التي شيدها، ولكن الترك ظلوا مع ذلك في الأراضي البوسنوية أي في جزء منها في الجنوب الشرقي لإقليم سراييفو الحديث.
ودخلت البوسنة منذ ذلك الوقت في دائرة النفوذ التركى والمجرى والبندقى. وأصيبت الموحدة البوسنوية بضربة أخرى، وذلك أن استيفن فوكتش - Vuk cich " أكبر أمراء البوسنة ببركة الله" وهو ابن عم سندلج، اتخذ لنفسه عام ١٤٤٨ م لقب دوق سان سافا وأجبر البوسنة على الاعتراف به. وعرفت بلاده منذ ذلك التاريخ باسم الهرسك. وظلت هذه البلاد حتى عام ١٤٣٦ في حالة يرثى لها، بل إن الانتصارات التي- أحرزها حنا هونيادى لم تحفز ملوك
стр. 1937
البوسنة على أن ينفضوا عن كاهلهم النفوذ التركى الذي وقعوا تحت نيره.
وبعد أن فتح العثمانيون القسطنطينية عام ١٤٥٣ م أصبح إحرازهم مثل هذا الانتصار في الشمال وفي الغرب لا يتوقف إلا على الزمن فقط، واستولى الأتراك آخر الأمر على البوسنة ووقع آخر ملوكها ستيفان توماشيفج Stephan Tomashevich فريسة للسياسة ذات الوجهين التي اتبعها. فقد اتهمه معاصروه بأنه قتل أباه، كما رمى بأنه باع حصن سمندرية للأتراك، وكان من المنتظر أن تهب الدول المناصرة له لحمايته ولكنها لم تلق بالها إلى وعوده وتركته وشأنه، فاعتزل في حصن لابايجه "المنيع Jajca واتخذه مقرًا له، واحتلت جموع الأتراك بوبوفك - Roh ofac ويايجه وكليوج Kljch الواحدة بعد الأخرى في زمن وجيز وأخذ الملك أسيرًا. واختلفت الروايات في تفصيل خاتمة هذا الملك المحزنة، غير أنه لا شك في أن السلطان قد أطاح برأسه ليضمن بقاء بلاده في حوزته؛ وهناك رأس مثبت فوق هيكل معروض على أنه رأس ستيفان توماشوفيح.
ولم تكن البوسنة قد أصبحت بعد خاضعة تمام الخضوع للأتراك، إذ انتزع الملك متياس Mathias المجرى شمالها من العثمانيين ثم قاتلهم عام عام ١٤٦٣ م بغية الاستيلاء على يايجه Jajca, واستولى عليها وظلت في حوزته على الرغم من دفاع الإنكشارية عنها دفاعًا مجيدًا. وقد احتفظ أسميًا باستقلال الناحية التي فتحها وولى عليها عينًا من أعيانها ذا ثروة طائلة اسمه نيقولا أو يلاكى Nicola Ujlaky عام ١٤٧١. وكانت هذه المنطقة عبارة عن بانة البوسنة القديمة، وهي البلاد التي على نهر الساف حتى سربنيحه Srehenica وتعرف اليوم باسم ناحية طوزله Tuzla مضافا إليها تيوجك بالقرب من أزفورندُ. وظهرت بانة يابجه محتلة احتلالًا عسكريًا، وكانت علاقاتها وثيقة بالأقاليم الصقلبية المنخفضة. ولم يدم نيقولا أو جلاكى إلا أمدًا قصيرًا. وأصبح ابنه حنا أميرًا على البوسنة عام ١٤٩١. وصدت سيوف المجر الأتراك حتى بعد وقعة موهاكس المروعة في البوسنة، ولم يكن في حوزة الأتراك- حتى عام ١٥٢٨ - إلا جزء من الهرسك والجزء الجنوبي من البوسنة.
стр. 1938
ولم تقع البلاد التي ظلت محتفظة باستقلالها في أيدى الترك إلا بعد اجتياح مملكة المجر عام ١٥٢٦ م، وتمكن الأتراك بفضل المجهودات المتواصلة التي بذلها سليمان الأول من أن يجعلوا البوسنة ولاية تركية آخر الأمر. واعتنقت الطبقات الغنية المثقفة من السكان وأغلب ملاك الأراضي الإسلام، وأظهروا غيرة عظيمة على الدين الأسلامى وخاصة لأنه حافظ على موروث حقوقهم. أما تاريخ البوسنة والهرسك بعد الفتح التركى فهو في الواقع تاريخ الدولة العثمانية. وأخبار القرنين السادس عشر والسابع عشر مليئة بذكر القتال ضد المجر في ظل بيت هابسبرغ. "وسراة البلاد الذين كانوا فيما سبق على مذهب البجوملية قد هيأتهم نشأتهم في زمن قلق ملئ - بالحروب والذين ولدوا ليقودوا بقية أهل البلاد والذين كانوا على خبرة تامة بشئون المجر والمجريين والذين كانوا يحقدون حقدًا شديدًا على البابوية ساعدهم هذا كله على أن يكون لهم شأن خطير في الحرب التي شبت ضد المجر". وطالما كان نفوذ الأتراك في أوجه وجيش الإمبراطور الجرمانى عاجزًا- ولو إلى أمد قصير- عن رفع نير الترك عن المجر، فإن سكان البوسنة من المسيحيين لم يشتركوا في هذا النضال، وكان المسلمون من أهل البلاد هم العنصر الحاكم، وقد استطاعوا أن يجعلوا كلمتهم مسموعة في الجزء التركى من المجر أيضًا. وانتخب من صفوفهم رؤساء الإدارات العسكرية والمدنية. وولى تسعة من السياسيين الذين ولدوا في البوسنة أكبر المناصب التركية، وهو منصب الصدارة العظمى في المدة بين عامي ١٥٤٤ و ١٦١١ م. وكان من بين هؤلاء ثلاثة من أسرة صوقولوفتش من بلدة كرازدة Garazde . وتولى مسلمو البوسنة الدفاع عن الحدود الشمالية الغربية من الدولة فقط. وتختلف الروايات في ذكر عدد. ولاة البوسنة تبعا للتاريخ الذي تذهب إليه كل رواية في تعيين أول وال من الولاة، وتبعًا لإحصاء أسماء الولاة الذين حكموا أكثر من مرة. ويزعم مؤرخو البوسنة والهرسك من المسلمين أن إسحاق بك الذي عين عام ١٤١٨ هو أول الولاة، وأنه قد أقيم من الولاة ٢٦٤
стр. 1939
واليًا ما بين عامي ١٤١٨ و ١٨٧٨ م. وأشهر ولاة البوسنة، الذي مجده المسلمون بصفة خاصة، هو غازى خسرو بك الذي حكم من عام ١٥٠٦ إلى ١٥١٢ ومن ١٥٢٠ إلى ١٥٤٢ م، وتبلغ قيمة الأوقاف التي حبسها على الأغراض العلمية والخيرية عدة ملايين، من الكرونات وفقا لتقديرنا الحالى. ولا يزال جزء من منحه ومكتبته باقيًا إلى اليوم، كما أن المسجد والمدرسة والخانقاه التي أسسها في سراييفو ما زالت محل تبجيل الناس. وظلت البوسنة إقليمًا يحكمه بك إلى عام ١٥٧٣، وبعد ذلك أخذ يحكمها باشا. وكان أول من حكمها من الباشاوات هو فرهاد باشا صوقولوفتش. وكان الولاة بادئ الأمر يسكنون سراييفو ثم انتقلوا بعد ذلك إلى بنالوقة عندما وقعت البوسنة كلها في يد الترك ثم انتقلوا إلى ترافنك عام ١٦٨٦, ويقول البعض إنهم سكنوها قبل ذلك وكانت البوسنة التركية تشمل: البوسنة الداخلية وكراجينه (وهي الكروات التركية مضافًا إليها بهكه التي فتحت في نهاية القرن الثالث عشر) وسنجق نوفى بازار، والهرسك بما فيها تربيخه وزتّه، وظلت الجنود المرتزقة تحت حكم ضباطها الذين كانوا يتوارثون مناصبهم العسكرية مخلصين للحكومة المحلية طالما كان سلطان الترك قويًّا، وكانت البوسنة حصنًا من حصون الدولة العثمانية. وفي القرن السابع عشر تبدل حظ الترك في الحروب، إذ استولى الدوق يوجين ده سافوا Eugene de Savoie على أوفن عام ١٦٩٧ م وأحرق ضواحي سراييفو وفقدت البوسنة تلك الشهرة التي ذاعت عنها بأنها حصن لا يُغلب. وتخلى السلطان بمقتضى صلح يساروفتز عام ١٧١٨ عن جزء من البوسنة على المجرى الأدنى لنهر الساف للإمبراطور والملك شارل الثالث، ومع ذلك فقد أعيدت هذه الناحية إلى الأتراك بعد تلك الغارة الفاشلة ١٧٣٩ م.
ولما كانت سياسة بيت هابسبرغ متجهة اتجاها كليا ناحية الغرب، فقد ظلت البوسنة تحت حكم الأتراك في القرن الئامن عشر في أمن وسلام، وكانت السياسة التي انتهجها رجال
стр. 1940
الحكم في فينا تجاه شؤون الشرق تقتضي الاحتفاظ بكيان الدولة العثمانية تنفيذًا للاتفاق الذي عقدته الدول الغربية. وظل هذا المبدأ مرعيا على الرغم من أن الاضمحلال كان قد أخذ يدب في أوصال الدولة التركية: إذ فقدت الصرب (١٨٠٤ - ١٧١٥ م) ومصر واليونان. وبدأت الأمور تتحرج في البوسنة في صدر القرن التاسع عشر. ولم يقابل البوسنويون الإصلاحات الأوربية في حكومة الآستانة بالرضى، وهب المسلمون من الصقالبة لمقاومة هذه الاصلاحات بقوة السلاح بزعامة حسين قائد كرادجك عام ١٨٣٠ م. وأراد الوزير محمد وجيه باشا عام. إدخال النظم الادارية الحديثة التي نص عليها الخط شريف كلخانة الصادر عام ١٨٣٩ م، وبدأ يستبدل بقادة النواحى الوطنيين آخرين مسلمينْ كانوا يعينون من قبل رجال الحكم بالآستاثة، وعد أشراف البوسنة هذا الأمر بمثابة ضربة شديدة موجهة لهم، فانتقض أشراف مسلمي سراييفو على هذا الوزير ولكن جيوش السلطان أخضعتهم في فتز Vetiz من نواحى ترافنك. وفي عام ١٨٤٣ و ١٨٤٦ م شبت الفتن في كراجينه بالكروات التركية لأن الحكومة التركية طلبت من مسلمي هذه البلاد أداء الرسوم القانونية وكانوا قد أبوا دفعها. وقد شتت شمل الثوار في كلتا المناسبتين، وكان هناك مصدر عظيم للقلق ألا وهو عدم تجديد الصلات التي بين الملاك المسلمين- وهم الباهى والبكوات والأغوات- وبين الفلاحين "كمت".
واشتكى الفلاحون من أنهم تحت رحمة الملاك وأهوائهم، وفي عام ١٧٤٨ م أصدر الوالى طاهر ياشا أمرًا بمنع تسخير الفلاحين في مزارع الملاك الخاصة (بكلك) وأن يقدم الفلاحون لهؤلاء ثلث محصول الغلال والفاكهة والخضر في المزارع التي يستغلونها (ويعرف هذا الثلث، بـ"ترتنا") كما يقدمون إليهم نصف غلة علف الماشية، ولم يرض الفلاحون أو الملاك عن هذا القرار، ولما فرض طاهر باشا على كل صاحب منزل من المسلمين والنصارى أن يدفع أربعة وأربعين قرشًا كل ستة أشهر، أضف إلى ذلك ما يدفعه كل
стр. 1941
مسيحى من الخراج وقدره سبعة قروش وأوجب دفع العشور على كل الممتلكات، ثار المسلمون في كراجينه وحاصروا قلعة بهاج، وكان على باشا رضوان بكوفح وزير الهرسك يشجع الثوار في السر، وسرعان ما امتدت الثورة في البوسنة كلها ثم قضى عليها السردار عمر باشا آخر الأمر في شتاء سنة ١٨٥٠ - ١٨٥١. وفي ربيع سنة ١٨٥١ م قبض عمر باشا على على باشا في بونه بالقرب من مستر وأخذه أسيرًا، ويقال إن على باشا قتل في حادث أثناء سيره إلى الأسر، وقتل بعض من بقى من الأسرى ونفى البعض وأعيدت الأنظمة السياسية القديمة، ونقل مقر الوالى من "ترافنك" إلى سراييفو مرة أخرى، وبذلك كسرت شوكة الطبقة الأرستقراطية، وفي الوقت الذي ثار فيه المسلمون بالبوسنة كان السخط قد أخذ يزداد بين المسيحيين الذين شكوا من أن الإصلاحات التي نص عليها في المرسومين السلطانيين "خط همايون" اللذين صدرا في عامي ١٨٣٩ و ١٨٥٦ م لم تنفذ، وانتقض المسيحيون في بعض النواحى على ملاك الأرض من المسلمين فاتخذ الترك تدابير شديدة لإخضاعهم ففر عدد كبير من نصارى البوسنة إلى النمسا وطلبوا تدخل الحكومة النمسوية في الأمر عام ١٨٨٨ م. وقدموا إلى السفير التركى عريضة مرفوعة إلى السلطان طلبوا فيها حمايتهم من ملاك الأراضي. وأرسل الباب- العالى وفدًا إلى البوسنة لفض هذا النزاع، وفي عام ١٨٥٩ م صدرت لائحه بتاريخ ١٤ صفر عام ١٢٧٦ هـ (٧ سبتمبر ١٨٥٩ م) عن مزارع البوسنة والهرسك (شفتلك) نظمت ما يدفعه الفلاحون إلى ملاك الأرض وغير ذلك من الحقوق والالتزامات الخاصة بالطرفين. ولكن هذه اللائحة كان يعتورها النقص، ولذلك فقد كانت سببا في قيام منازعات جديدة. فقام النصارى بثورة في الهرسك عام ١٨٧٥ م وكانت شؤمًا على الترك، وامتدت هذه الثورة إلى الصرب الأرثوذكس في البوسنة. ولم يخمدها في الحقيقة سوى إحتلال قوات النمسا والمجر لهاتين الولايتين نتيجة لما أتفق عليه في مؤتمر برلين الذي عقد عام ١٨٧٨ م، وكان آخر ولاة البوسنة
стр. 1942
من قبل الأتراك هو أحمد مظهر باشا (١٨٧٨ م). وفي ٥ أكتوبر عام ١٩٠٨ م أعلن ضم البوسنة والهرسك للنمسا والمجر ووافقت على ذلك الدول الأوربية وأقره الترك آخر الأمر. وفي هذا اليوم وجه الإمبراطور فرانسوا جوزيف الأول- عن طريق وزير خارجيته الكونت فون أيهرنتال von Aehrentha - رسالة بخطه اعلن فيها امتداد سلطانه على البوسنة والهرسكء وقرر أن قانون وراثة العرش في البيت المالك يشمل هاتين الولايتين أيضًا.
٣ - التشريع:
أعلن أثناء تقدم جيوش النمسا والمجر نحو البوسنة والهرسك أن جميع القوانين القديمة المتبعة فيهما تظل نافذة ما لم تنسخها قوانين أخرى جديدة، وعلى هذا فقد كانت جميع هذه القوانين التركية التي كانت نافذة وقت الاحتلال وترجمتها أمرًا ضروريًا منذ أول الأمر، وقد نشرت هذه القوانين في مجموعة القوانين واللوائح الخاصة بالبوسنة والهرسك ما بين.١٨٧٨ - ١٨٨٠ م، وهي شعالج نواحى التشريع المخللفة وبخاصة الملكية العقارية وأنواع هذه الملكية وطريقه إنتقالها من شخص إلى آخر والتشريع التجارى والمحاكم التجارية والشرعية إلخ.
وكانت السلطة التشريعية في البوسنة والهرسك- إلى حين إعلان الدستور الجديد عام- في يد الإمبراطور، وكانت مشاريع القوانين تعد بمعرفة الحكومات الإقليمية في كلتا الولايتين، ودعى المجلس النيابى (سابر) للمعماونة في التشريع طبقًا للدستور الجديد، ويتكون المجلس النيابى من أعضاء معينين بحكم وظائفهم ومن أعضاء منتخبين. والأعضاء الأولون هم: رئيس العلماء ومدير وقف المعارف ومفتيّا سراييفو ومستر وأقدم مفت عهدًا بمنصب الإفتاء وأساقفة الصرب الأرثوذكس الأربعة ونائب رئيس المجلس الأعلى في الإدارة والتعليم بالكنيسة الصربية الأرثوذكسية، وكبير أساقفة الكنيسة الرومانية الكاثوليكيه، واثنان من
стр. 1943
أساقفة أبرشية الرومان الكاثوليك واثنان من أساقفة الطائفة الفرنسيسكانية وحاخام اليهود الربانيين ورئيس غرفة المحامين وعمدة العاصمة سراييفو ورئيس الغرفة التجارية والصناعية فيها، فكان عدد النواب المنتخبين ٧٢ نائبا. وحددت مدة نيابتهم بخمس سنوات ولا يكون التصويت على أمرمن الأمور صحيحا إلا إذا حضر أكثر من نصف الأعضاء وصوتت الأغلبية المطلقة في صالح الأمر. وإذا كان هذا الأمر صتصلا بالتشريع في مسائل التعليم والزراعة فيتعين حضور أربعة أخماس الأعضاء على الأقل وموافقة ثلثي الحاضرين على الأقل. رغباته في المسائل التي تمس البوسنة والهرسك، وكل طائفة في البرلمان تنتخب ممثلين في المجالس الأقليمية بما يناسب تعدادها في البلاد.
وأهم المسائل التي يبحثها البرلمان هي: إقرار الميزانية سنويا وعقد القروض الجديدة وتحويل القروض الحالية، وبيع أملاك الدولة أو رهنها، والتشريع الجنائى والمدنى مع مراعاة ضمان تطبيق الشريعة الإسلامية على المسلمين فيما يختص بالزواج والميراث وشئون الأسرة. ويبحث البرلمان أيضًا في الشئون الصحية والصناعية والمسائل التي تتصل بخير الأمة كالتعليم ودور العلم باسرها والشئون الدينية بما في ذلك علاقات الطوائف بعضها ببعض وبالحكومة فيما يتعلق بالمساواة بينهم في الحقوق. ولا يتدخل البرلمان في التنظيم الداخلى للطوائف المختلفة التي يعترف بها القانون ولا في قيامهم بالشعائر الدينية، وينظر البرلمان أيضًا في التشريع الزراعى وفرض الضرائب الجديدة ورفع قيمتها وزيادة قيمة الموجود منها أو فرض زيادة
стр. 1944
خاصة على ضريبة جبيت بالفعل، ومد المخطوط الحديدية التي تفرضها الحكومة وشق الطرق وغير ذلك من ضروب المواصلات، وتنظيم الجماعات، وفحص الحسابات والتصديق عليها، إلخ. ويجب على المجالس الإقليمية عرض التقديرات الخاصة بدخلها ومصروفاتها على البرلمان سنويًا وفي انتظام. وعلى البرلمان أن يشرع في دراستها فورًا كى يمكن التصديق عليها قبل أن تبدأ السنة الجديدة وإذا لم يقبل البرلمان على دراستها في الوقت المناسب يعمل بالميزانية القديمة إلى أن يصدر المرسوم باعتماد الميزانية الجديدة، فتحل محلها.
وينتخب الناس أعضاء البرلمان، مع مراعاة الطوائف. فكل شخص من أهالى البوسنة والهرسك تربى سنه على الرابعة والعشرين وأقام في مسكن ثابت بهذه البلاد مدة سنة على الأقل له حق التصويت، وهذا الحق أيضًا أعطى لمن تتوفر فيه هذه الشروط من أهل النمسا والمجر الذين يشتغلون في الخدمة المدنية بالبوسنة والهرسك- موظفين أو مدنيين، ويشترط فيمن يرشح نفسه للانتخاب في البرلمان أن يكون ذكرًا له حق التصويت تربى سنه على الثلاثين ويتمتع بجميع الحقوق المدنية، ويستثنى من ذلك الموظفون الملحقون بالخدمة المدنية في البوسنة والهرسك، والموظفون القائمون بالخدمة في السكك الحديد الوطنية، والمدرسون، والموظفون الآخرون الذين يعملون بالمدارس العامة. وجمهور الناخبين مقسم بين المجالس. وعدد النواب المنتخبين اثنان وسبعون، يخص المجلس الأول منهم ثمانية عشر، والثاني عشرين نائبا، والثالث أربعة وثلاثين.
وتوزع المقاعد داخل المجلس الأول وفي المجلسين الثاني والثالث مجتمعين بنسبة عدد طوائف السكان الثلاث الهامة، ولذلك فإن للكاثوليك في المجلس الأول أربعة مقاعد، وللمسلمين ستة، وللصرب التابعين للكنيسة الأرثوذكسية ثمانية. أما المجلسان الثاني والثالث فللكاثوليك فيهما اثنا عشر مقعدًا وللمسلمين ثمانية عشر وللصرب التابعين للكنيسه الأرثوذكسيه ثلاثة وعشرون. يضاف
стр. 1945
إلى ذلك أن لليهود في المجلس الثاني مقعدًا واحدًا. والطبقة الأولى التي يحق لها الانتخاب في المجلس الأول هي جمهور ملاك الأراضي المسلمين الذين يدفعون ضريبة مباشرة عن أراضيهم لا تقل عن ١٤٠ كرونا، أي ما يساوى خمسة جنيهات إنكليزية وستة عشر شلنًا وثمانية بنسات. ويسمح لملاك الأراضي من الطوائف الأخرى الذين لا يقل ما يدفعونه من الضريبة عن ١٤٠ كرونًا أن يصوتوا ضمن هذه الطبقة أو في ذلكم القسم من الطبقة الثانية الذي تنتمى إليه ملتهم.
وطبقة الناخبين الثانية تشمل جميع الأشخاص الذين يدفعون من الضرائب المباشرة ما لايقل عن ٥٠٠ كرون، أي ما يساوى واحدًا وعشرين جنيها إنكليزيًا وستة شلنات وثمانية بنسات، فيما خلا عوائد البيع بالتجزئة، والأشخاص الذين أتموا تعليمهم في المدارس العالية أو فيما يشبهها من المعاهد في أنحاء إمبراطورية النمسا والمجر، ورجال الدين من جميع الطوائف الذين يعترف بهم القانون، وجميع الموظفين الذين يشتغلون بالخدمة المدنية في البوسنة والهرسك سواء أكانوا من العاملين أم ممن أحيلوا على المعاش، وكذلك موظفى السكك الحديدية وضباط الجيش ثم الضباط "المحالين على الاستيداع، ويضم المجلس الثاني جميع سكان المدن الذين لم يشملهم المجلس الأول.
والمصوتون الذين يعيشون في الريف ولم يشملهم المجلس الأول يكونون المجلس الثالث. ويراعى في انتخاب ممثلى الطبقة الأولى من المصوتين في المجلس الأول أن البلاد بأسرها تكون ناحية انتخابية إسلامية واحدة، بينما يراعى في انتخاب ممثلى الطبقة الثانية من المصوتين في هذا المجلس أن البلاد بأسرها تكون ناحية انتخابية لكل من الدينين. ولكل ناخب في المجلس الأول أن يصوت لعدد كبير من المرشحين طالما أن هناك مقاعد خالية مخصصة للناحية الانتخابية التي يصوت فيها.
أما انتخاب ممثلى المجلسين الثاني والثالث فقد روعى في تقسيم البلاد
стр. 1946
بأسرها إلى نواح انتخابية طائفية تنتخب كل ناحية نائبًا عنها. ويسمح لكل ناخب هنا أيضًا أن ينتخب مرشحين لمجلس آخر غير الذي يتبعه هو. وإذا كان عدد أفراد طائفة من الطوائف صغيرًا بحيث لا يمكن أن يخصص لهم مقعد- مثل طائفة اليروتستانت- فإن في مكنة هذه الطائفة أن تصوت عند الانتخاب في قسم من أقسام المجلس الانتخابية الطائفية، وفقا للمجلكس الخاص الذي تنتمى إليه هذه الطائفة.
وقد احتفل لأول مرة بافتتاح البرلمان في سراييفو في الخامس عشر من يونية عام ١٩١٠ م. وقد حقق هذا الدستور الجديد الإقليمى ما عقد عليه من آمال بشكل مرضى في أول جلسة، وثبت أنه أداة نافعة جدًّا لتعاون الحكومة والشعب في إدارة البلاد دون أن يكون هناك تصادم بينهما، وقد قام البرلمان الجديد في تلك المدة الوجيزة التي مضت على إنشائه بكثير من الإصلاحات في جميع مناحى الحياة العامة.
٤ - الإدارة:
البوسنة والهرسك تكونان ولاية واحدة، وهي خاضعة للحكومة المسئولة وتحت إشراف الوزارة العامة الإمبراطورية والملكية، ووزير المالية العام يشرف على مختلف الشئون المالية التي سبق أن ذكرناها من قبل الوزارة العامة. أما إدارة الإقليم وتنفيذ القوانين فمن واجب حكومة البوسنة والهرسك الإقليمية في سراييفو، وهذه الحكومة خاضعة للوزارة العامة ومسئولة أمامها عن إدارة هذا الأقليم، ورأس هذه الحكومة الإقليمية هو بصفة عامة ضابط من ذوي الرتب الرفيعة (مفتش الجيش أو قائده)، ويعاونه في إدارة المقاطعة في الشئون المدنية موظفون مدنيون Adliatus والحكومة الإقليمية مقسمة إلى أربعة أقسام هي: المصالح الإدارية، والمصالح القضائية، والمصالح المالية، والمصالح التجارية، وعلى رأس كل قسم وزير. وقد نُسج على منوال الترك في تقسيم هذه البلاد مع إدخال بعض التعديلات التي لا تذكر، فقسمت البوسنة والهرسك إلى
стр. 1947
ست نواح: بنالوقة وبهاج ومستر وسراييفو وترافنك وطوزله، أما عدد المراكز فأربعة وخمسون، ومراكز بنالوقة هي: بنالوقة وهي تشمل المدينة والبلاد التي حولها وتكوّن مركزين، ودرفنت ودبيكه البوسنوية وجرادشكه البوسنوية، ونوفى البوسنوية، وكترفروش، وبريدور، وبرنيفور، وتشنى، ومراكز بهاج هي: بهاج وكزن وكليوج وكروبه، وبتروفك البوسنوية وسنسكموست، ومراكز مستر هي: بلك وجكلو وكنيكة وليبنية ولينبشكى ومستر، ومدينة مستر وما حولها تكوّن مركزين منفصلين. أما مراكز سراييفو فهي: جينكه وفوجه وفينكة وركتكة وسراييفو، وهي العاصمة ولها نظام خاص بها، وفشكراد وفسكو. ومراكز ترافنك هي: بكنيو وكلمج وججسه ولفنو وبرز وترافنك وفركرفكف زنكه وربجه وبنيك. ومراكز طوزله هي: بيلنه وبرجكه وكرجنكة وكردجك وكلدسى ومكلى وسربرنكه وطوزله، والجزء الصناعى من طوزله يكوّن مركزًا قائمًا بذاته، وكذلك جزؤها الزراعى، وفلسنكه وزفرنك.
وبلغ عدد الموظفين المدنيين وغيرهم في البوسنة والهرسك ١٠.٩٤٤ عام ١٩٠٩ م منهم ٣٨٤٦ من النمساويين و ٣٠٥٧ من المواطنين المجريين و ٤٠٢٤ من أهل البوسنة والهرسك و ١٧ من مختلف الدول الأجنبية. وفيما يلي تقديرات الميزانية عن عام ١٩١٠ كما صدقت عليها الحكومة:
المصروفات: ٥.١٨٢.٨٨٦ كرون، أي ٢١٥.٩٥٤ جنيهًا إنكليزيًا.
الدخل: ٥.٣٣٨.٥٧٠ كرون، أي ٢٢٢.٤٣٨ جنيها إنكليزيًا.
أما فيما يختص بالصحة العامة فإنه مما يجدر ذكره أنه كان بسراييفو عام ١٩٠٩ م مستشفى إقليمى للجمهور، وتسعة مستشفيات بالمراكز، وأربعة عشر مستشفى محلية، تضاف إلى ذلك مستشفى خاص وخمس وخمسون صيدلية. وقد اتخذت التدابير في ٣٤ مركزًا للقضاء على مرض الزهري المتفشى بين الأهلين، كما اتخذت أيضًا التدابير المناسبة لمكافحة الأمراض التي يتعرض لها الحجاج في ذهابهم إلى مكة، وقد أدى ٥٦ من الأهالى فريضة الحج عام ١٩٠٩ - ١٩١٠ م.
стр. 1948
٥ - الدين:
كان الصرب الأرثوذكس الذين كانوا في الحكومة تابعين للكنيسة اليونانية، والكاثوليك اليهود (الأسيان) معتبرين من أصحاب الملل، ولم يظهر اليونان الكاثوليك وأتباع الكنيسة الإنجيلية إلا بعد الفتح عندما هاجر معتنقو هذين المذهبين إلى تلك البلاد. وينفذ نظام الكنيسة الإنجيلية، وأعيد تنظيم الكنيسة الأرثوذكسية الصربية عام ١٩٠٥ وسمح لها بمباشرة وتنظيم شئونها الدينية والتعليمية بعيدلم عن إشراف الحكومة طالما أنها لا تخرق قوانين البلاد، وقد صدر عام ١٩٠٥ م قانون خاص يحدد عمل هذه الكنيسة المتمتعة بالاستقلال الذاتى ونفوذها في المسائل الدينية والتعليمية. ولم يكن للدين الإسلام بصفته ملة من الملل نظام خاص في البوسنة والهرسك قبل الفتح النمساوى، كما كان هذا هو حاله في أقاليم تركية [أوربية] أخرى.
وأبدى المسلمون منذ عام ١٨٨١ رغبتهم في أن يكون لهم زعيم خاص بهم، هو رئيس العلماء، يستطيع أن يشرف على شئون دينهم بمعاونة مجلس من المتفقهين في الشريعة الإسلامية. وقد تحققت هذه الرغبة عام ١٨٨٢ م وتأسس المجلس من أربعة أعضاء ورئيس. وفي عام ١٨٨٣ عين مجلس مؤقت نيط به التثبت من جميع الأوقاف في البلاد والإشراف على مصروفاتها وتنفيذ الأنظمة الجديدة الخاصة بإدارة هذه الأوقاف. وفي عام ١٨٨٤ عممت مجالس الوقف المؤقتة في جميع النواحى، وكان يشرف على كل مجلس منها قاضى الناحية، وعليه أن يتحقق من وجود الأعيان الموقوفة، وأن يشرف على المساجد والعمائر الموقوفة، ومراقبة متولى شئون الوقف وموظفيه، وأن يعرض حساباته على مجلس الوقف المؤقت، ويقوم بتنفيذ إرشاداته في هذا الصدد، وفي عام ١٨٩٤ نظمت إدارة الوقف من جديد، واستبدل بمجلس الوقف المؤقت مجلس آخر في كل إقليم، وهذا المجلس عبارة عن هيئة إدارية وتشريعية ومجلس إقليمى للوقف لأنه قد أدخل عليه الأداة التنفيذية، وهذا المجلس مكون من رئيس ومفتش وكاتب وأربعة أعضاء من
стр. 1949
مجلس العلماء وقاضيين من المحكمة الشرعية العليا واثنين من وجوه المسلمين من كل من نواحى البوسنة والهرسك الست، وهؤلاء يظلون في مناصبهم ثلاث سنوات، ويكون تعيينهم بمعرفة الوزارة، أما هيئة الوقف الأقليمية فهي مكونة من رئيس مجلس الوقف الأقليمى والمفتى وكاتب السر وما تقتضيه الحاجة من كتاب وحاسبين.
وظلت الحال على هذا المنوال حتى عام ١٩٠٩، وفيه منح المسلمون حق مزاولة شئون دينهم بأنفسهم، وهو الحق الذي سبقهم إليه الصرب التابعون للكنيسة الأرثوذكسية عام ١٩٠٥، وأهم ما اشتمل عليه القانون الذي صدر في هذا الشأن هو الواجبات المفروضة على الهيئة التنفيذية لوقف معارف، وهي تأسيس المساجد وعمائر المسلمين الأخرى سواء كانت دينية أو تعليمية أو خيرية والمحافظة عليها، وإعداد العدد اللازم من المدرسين ورجال الدين ودفع مرتباتهم، وتعليم أولاد المسلمين أصول الإسلام وعقائده، ونشر الدعوة بين المسلمين والعمل على توحيد معرفتهم بهذا الدين بقدر المستطاع، والهيئة التنفيذية لوقف معارف عبارة عن "جماعت" ومجلس جماعت، ومجلس الناحية، والمجلس الأقليمى وهيئة المجلس الأقليمى، وهناك أيضًا بعض هيئات منتخبة، وهيئات نواح وهيئات مراكز، وكل هذه الهيئات ينتخبها جمهور المسلمين طبقا لأحكام القانون المشار إليه.
ووقف معارف مستقل استقلالا ذاتيا، والسلطات الدينية تنظر في جميع المسائل طبقًا لهذا القانون وتكون أحكامها نهائية، ولذلك فلا يجوز رفع استئناف عن هذه الأحكام للمحاكم المدنية طالما أنها لا تتعارض وقانون البلاد العام. وإذا أصدرت هيئة من هذه الهيئات المستقلة استقلالا ذاتيًا حكما يناقض القانون العام فللحكومة الحق في إلغائه وإعادة القضية إلى الهيئة المختصة من هذه الهيئات للنظر فيها ثانية بغية الوصول إلى حكم جديد.
стр. 1950
وللحكومة الإقليمية أن تطلب من مجلس العلماء والمجلس الإقليمى وهيئته تفصيلات عن أعمالها وعن الهيئة التنفيذية لوقف معارف، وعلى هذه المجالس أن توافيها بما تطلب.
وكل جماعة من المسلمين يبلغ عددها مائة على الأقل تؤلف "وقف معارف جماعت". وتنتخب "جماعت مجلس" لمدة ثلاث سنوات، ويتألف المجلس في الناحية من ممثلى الجماعة بها، ومهمة مجلس الناحية تنحصر على الأغلب في الحصول على المعلومات الخاصة بالأعيان المنقولة وغير المنقولة لوقف معارف وفي الإشراف على عمائره الدينية وغير الدينية، وعلى أعمال متولى الوقف، وكذلك على جميع سكان الناحية الذين لهم استحقاق في وقف معارف. وعلى هذا المجلس أيضًا أن يراعى قيام المدارس والمكاتب ومعاهد وقف معارف الأخرى ببرامجها على الوجه الأكمل.
وإذا آنس في المدارس والمعاهد خروجًا عن البرنامج الموضوع لتعليم الدين الإسلامى بها فعليه أن يرفع تقريرًا بذلك إلى المفتى ومجلس العلماء أو إلى الموظفين السياسيين.
ومجلس وقف معارف الإقليمى هو رأس الهيئات المستقلة استقلالا ذاتيا التي تشرف وتحكم في شئون جميع ممتلكات وقف معارف في البوسنة والهرسك، ومقر هذا المجلس في سراييفو. وأعضاؤه هم رئيس العلماء ومفتو بنالوقة وبهاج وموار وترافنك وطوزله وسراييفو، وناظر وقف معارف وأربعة وعشرون عضوا تنتخبهم مجالس النواحى. والرئيس القانوشى للمجلس الوطنى هو رئيس العلماء، ونائب الرئيس ينتخبه أعضاء المجلس أنفسهم من بينهم، وواجبات المجلس الإقليمى الخاصة هي الإشراف على مختلف فروع وقف معارف وعلى جميع موظفى هذا الوقف ومرءوسيهم. وتقرير تشييد المساجد والمدارس والمكاتب والمنشآت الخيرية على اختلاف أنواعها، وبيع واستبدال أو رهن جميع ممتلكات وقف معارف المنقولة وغير المنقولة طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية، وتسوية التقديرات
стр. 1951
السنوية للأوقاف الشخصية وأموال معارف الرئيسى، وتغيير التعليمات القائمة وسن التعليمات الجديدة الخاصة بإدارة وقف معارف والإشراف على ممتلكاته.
وهيئة المجلس الإقليمى هي أداته التنفيذية الحاكمة. وهي تتألف من ناظر وقف معارف، وهو الرئيس، ومفتى سراييفو وستة أعضاء آخرين ينتخبهم المجلس من هيئته. وعمل هيئة المجلس الوطنى ينحصر بصفة خاصة في العمل اليومى المألوف الخاص بممتلكات وقف معارف والإشراف على أعمال مجالس النواحى وتوجيهها، وكذلك الإشراف على الأوقاف الشخصية كالنظر على أعيانها وتحقيق الأغراض التي وقفت من أجلها، وتحصيل أموال وقف معارف وإنفاقها في الوجوه التي يراها المجلس الإقليمى، والموافقة على الأوقاف التي تنذر للصالحين للأعمال النافعة، وقبول العطايا والتركات. وهذه الهيئة تعين أيضًا متولى الأوقاف وغيرهم من موظفى وقف معارف الإداريين، وتعيين المدرسين الذين يعلمون العلوم غير الدينية في مدارس وقف معارف، والموظفين والخدم في مجالس النواحى، والإشراف من جهة النظام على هؤلاء جميعا، وتقديم المقترحات إلى مجلس العلماء فيما يختص بتعيين الموظفين الدينيين وغيرهم الذين يتناولون مرتباتهم من أموال وقف معارف.
وكل وقف قائم بذاته يتولى شئونه متول تعينه الهيئة طبقًا للوائحها. والمتولى يمثل الوقف الذي يدير شئونه أمام المجلس أو سلطة أخرى.
وموارد وقف معارف الرئيسية تتألف من الأملاك المنقولة وغير المنقولة التي دخلت في مال الوقف أو التي ستدخل في المستقبل. ووظيفة مال الوقف الرئيسى هي: سد جميع النفقات الخاصة بإدارة وقف معارف، وتقرير نفقات الصيانة ونفقات الأملاك التي وقفها الناس، وصرف الإعانات لإصلاح المساجد وتشييدها وصيانتها وللمعاهد الدينية وللمدارس التي لم توقف عليها أعيان أو التي لا تقوم الأعيان الموقوفة عليها بسد جميع نفقاتها .. إلخ ...
стр. 1952
ومهمة مجلس العلماء، ومقره في سراييفو، الإشراف الأعلى على جميع شئون المسلمين الدينية في البوسنة والهرسك. وهذا المجلس مكون من: رئيس العلماء، وهو الرئيس، وأربعة أعضاء، وهذا المجلس تنتخبه هيئه قائمه بذاتها ويكون الانتخاب في جلسة سرية، وهذه الهيئة مكونة من ٣٠ عضوًا من رتبة الخوجه، أي مفتى سراييفو وبنالوقة وبهاج ومستر وترافنك وطوزله بصفتهم من الأعضاء الذين كانوا من الموظفين يضاف إليهم الأربعة والعشرون الباقون وهم من الأعضاء المنتخبين. ويعين الملك والإمبراطور رئيسا للعلماء من بين الثلاثة المرشحين الذين تنتخبهم الهيئة. وعندما يخلو منصب في مجلس العلماء يعين مجلس الوزراء الملكى الإمبراطورى مكانه واحدًا من الأثنين الذين إنتخبتهم الهيئة. وتطلب الهيئة من شيخ الإسلام بالأستانة أن يخول لرئيس العلماء الذي عينه الإمبراطور القيام بالواجبات الدينية التي يفرضها عليه منصبه. وهذا الالتماس يعرض على شيخ الإسلام بوساطة السفارة الملكية الإمبراطورية في الآستانة. ولمجلس العلماء سلطة القيام على جميع شئون الإسلام والإشراف عليها وتوجيهها. وأن يتعرف حاجة المسلمين إلى تشييد المساجد أو العمائر الدينية الأخرى كالمكاتب والمدارس والمعاهد المختلفة سواء أكانت دينية أم خيرية، وللمجلس أيضًا أن يقدم اقتراحاته في هذه الشئون إلى الهيئة التنفيذية لوقف معارف، وهو يراقب تنفيذ شرائع الإسلام المختلفة في المدارس الإسلامية وفي المدارس العامة والمعاهد على الجملة. وعلى المجلس أن يشترك مع مجلس وقف معارف الإقليمى في وضع برامج التعليم في جميع المدارس والمكاتب وكذلك في وضع برنامج التعليم الدينى في معاهد وقف معارف الأخرى، وأن يحدد خطة التعليم الدينى الإسلامي في مدارس الحكومة والمعاهد بالاشتراك مع الحكومة الأقليمية. وهو الذي يعين مدرسى وقف معارف وموظفيه الآخرين سواء كانوا مختصين بالدين أو التعليم بناء على إقتراح هيئة الجمعية. والمجلس يختار أيضا أولئك الذين يدرسون الدين
стр. 1953
الإسلامي في مدارس الحكومة وفي المعاهد العامة الأخرى، ويعرضون أسماء المرشحين على الحكومة الأقليمية لاعتماد تعيينهم. ويقوم بامتحان المرشحين لمناصب القضاء الشرعي ولمناصب معاهد الوقف التعليمية ويعطى إجازات لهم. ويرشح أشخاصًا لمناصب الإفتاء ويعرض الأمر على الحكومة الإقليمية.
ويتمتع رئيس العلماء بحقوق خاصة هي تعيين "المراسلات" للقضاه الشرعيين وتعيين الأئمة والخطباء والإشراف على كلية الشريعة "سراييفو". وعلى مجلس العلماء أن يستفتى شيخ الإسلام بالآستانة في مسائل الشرع المشتبه فيها أو المختلف عليها. وترسل الوثائق التي تتضمن هذا الاستفتاء إلى شيخ الإسلام بالطرق الدبلوماسية بواسطة الحكومة الإقليمية ويصل الرد بهذه الوسيلة أيضًا.
وهناك مفت بكل مركز من مراكز البوسنة والهرسك. وتقوم الحكومة الإقليمية بتعيين المفتين بعد أن يرشحهم مجلس العلماء. وتفصيل ذلك أن المجلس يرشح لكل منصب اثنين ممن تتوافر فيهم المؤهلات المطلوبة، وتختار الحكومة واحدًا منهما. وأهم واجبات المفتى هي إصدار الفتاوى عند الحاجة وزيارة المساجد وغيرها من أماكن العبادة ليتأكد من أن برنامج تعليم الدين الإسلامي كما وضعه مجلس العلماء متبع في المدارس الحكومية والدينية والمعاهد الأخرى، وترأس امتحانات التلاميذ في المدارس إلخ.
والحكومة الإقليمية لها حق تشييد وصيانة المعاهد في البوسنة والهرسك لترقية تعليم الدين الإسلامي بالتعاون مع مجلس العلماء. وأهم معاهد وقف معارف هي المكاتب والمدارس. وللجمعية الأقليمية أن تنشئ معاهد أخرى لتعليم صبيان المسلمين، ولكن لا بد من تصديق الحكومة الإقليمية في هذه الحالة، والتعليم غير الدينى في مدارس وقف معارف يمكن أن يقوم به مدرسون مهيأون لهذا الغرض، والمكاتب هي مدارس ابتدائية لتعليم الدين الإسلامي، والتعليم فيها مجانى. ومجلس العلماء
стр. 1954
هو الذي يضع برنامج المكاتب والجداول ويعين المواد التي تدرس فيها. وعلى كل مسلم أن يرسل أولاده إلى مكتب من هذه المكاتب المذكورة قبل أن يناهزوا الثامنة، والإناث قبل أن يبلغن السابعة أما المدارس فأرقى من المكاتب في تعليم الدين، والغرض منها تعليم عدد كاف من الخوجات لسد حاجات البلاد الدينية وهذه المدارس يديرها مجلس العلماء ويشرف عليها إشرافا تاما. ويقوم بتدريس المواد فيها مدرسون يعينهم مجلس العلماء بناء على اقتراح هيئة الجمعية الإقليمية.
وللجمعية الإقليمية حق ثابت في جمع ضريبة للأغراض الدينية تغطى نفقات شئون العبادة وإدارة وقف معارف وتسد حاجات التعليم والدين بصفة عامة. وهذه الضريبة تجبى بنسبة مئوية بالإضافة إلى جميع الضرائب المباشرة، وقد حددت هذه الضريبة في العشرة الأعوام التي كان المرسوم فيها ناجزًا بما يوازى عشر جميع الضرائب المباشرة، وبلغت ميزانية الوقف جملة عام ١٩٠٩ م كما يأتي:
١١٤ و ٧٦١ كرونًا (٣١.٧١٣ جنيهًا إنكليزيًا) للخرج ٧٦٨.٢٧٧ كرونًا (٣٢.٠١١ جنيهًا إنكليزيًا) للدخل أي بربح قدره ٧.١٦٣ كرونًا (٢٩٨ جنيهًا إنكليزيًا). وقدرت أعيان الوقف المنقولة وغير المنقولة في العام نفسه بمبلغ ٩.٩٣١.٠٦١ كرونا (٤١٣.٧٩٣ جنيها إنكليزيا). وبلغ عدد وقاف الشخصية ١٠٥٠.
٦ - التعليم:
لم يكن المرسوم التركى الصادر عام ١٢٨٥ هـ (١٨٦٩ م) والذي لم يوضع موضع التنفيذ قط ملائمًا لأحوال البوسنة والهرسك المتغيرة بعد الفتح ولذلك فقد أدخلت الحكومة الجديدة على نظام التعليم إصلاحات واسعة النطاق.
وكان عدد المدارس الابتدائية في البوسنة والهرسك عام ١٩٠٩: ٤٣٤ مدرسة، ٣٨٩ منها غير دينية، وإحدى عشرة مدرسة خصوصية، وبلغ عدد طلاب هذه المدارس جميعًا ٣٨.٩٥٠ من الطلبة. وقد أنشئت مدارس ابتدائية خاصة
стр. 1955
(رشديات) لسد حاجات المسلمين الدينية والاجتماعية وذلك في عواصم النواحى الست وفي برجكه وهي حاضرة مركز. والغاية من هذه المدارس هي نفس الغاية من المدارس الأخرى، وبرنامجها كبرنامج المدارس الابتدائية فيما عدا العربية والتركية اللتين هما مادتان إضافيتان واتجهت العناية أيضًا إلى تعليم البنات المسلمات بقدر الإمكان، وأهم المعاهد الخاصة بذلك هي مدرسة البنات المسلمات بسراييفو، وتعينها الحكومة، وبها أربعة فصول ابتدائية ودراسة ثانوية مدتها ثلاث سنوات غايتها إعداد سيدات مسلمات للتدريس في الفصول التحضيرية في المدارس الابتدائية، وفي عام ١٩٠٩ كان بالبوسنة والهرسك أيضًا تسع مدارس تجارية ومدرسة حربية داخلية للصبيان، ومهمتها إعداد صبيان البلاد لدخول الكليات الحربية، وثلاث مدارس غير دينية لتعليم البنات، وسبع أخرى دينية لتثقيفهن، ومدرستان صناعيتان ومدرسة للغات ومدرسة للمعلمين ومعهد دينى للمعلمات وثلاث مدارس علمية عامة ومدرستان طائفيتان عاليتان وجامعة فرنسسكانية ومدرستان ثانويتان Realachulen .
وقد اتخذت التدابير في شأن التعليم الدينى بجميع هذه المعاهد، فعين فيها مدرسون من جميع الطوائف، وكان في مكنة الطلبة المسلمين في المدارس العليا أن يتعلموا العربية بدلا من اليونانية، ومعاهد التعليم التي تعينها الجماعة الإسلامية هي المكاتب والمدارس ودار المعلمين في سراييفو. وأطفال المسلمين يدخلون المكاتب قبل أن يلتحقوا بالمدارس الابتدائية غير الدينية، ويتعلمون فيها دروسهم الدينية الأولى. ولا تدرس المواد في المكاتب إلا نادرًا. ولما كانت طرائق الخوجات في هذه المكاتب لا تأتى بنتيجة مرضية، فقد قام مجلس الوقف في العقد الأخير من القرن التاسع عشر بحركة إصلاح في المكاتب بمساعدة الحكومة وبلغ عدد المكاتب على الطريقة القديمة عام ١٩٠٩ ما يقرب من ألف مكتب (صبيان مكتب) يضاف إليها ٩٢ على الطريقة الجديدة (مكتب إبتدائى) ٨٣ منها للصبيان و ٩ للبنات.
стр. 1956
وقد نظمت المدارس في البوسنة والهرسك على نسق مثيلاتها في تركية، وهي في حاجة إلى الإصلاح، وكان عدد هذه المدارس عام ١٩٠٩: ٤٢ مدرسة تضم ١٦١٣ تلميذًا (سوخته). وأشهرها مدرستا قرشونلى وخانقاه في سراييفو ويعينها وقف غازى خسرو بك أما دار المعلمين التي أسست عام ١٨٩٣ م بسراييفو فهي عبارة عن نوع من الدراسة التكميلية لهذه المدارس، وهي تزود طلابها -إلى جانب المواد التي تدرس في المدارس، وغالبها العربية والتركية- بدراسات في لغة البلاد وفي غيرها من المواد المفيدة كالتاريخ والجغرافيا والحساب والتربية، وتؤهلهم لمناصب التعليم في المكاتب أو لتدريس العلوم الدينية إلخ .. ومدة الدراسة بها ثلاث سنوات. وقد التحق بدار المعلمين في المدة ما بين عام ١٨٨٠ و ١٩٠٩ ستون طالبًا (سوخته).
وتسد كلية الشريعة بسراييفو حاجة من حاجات الإسلام. وقد أنشئت هذه الكلية عام ١٨٨٥ م، وأخذت الحكومة تعينها منذ سنة ١٨٨٨. وغايتها الأولى تفقيه المرشحين الصالحين لمناصب القضاء الشرعي، ودخول هذه المدرسة موقوف على رأى مجلس العلماء وتصديق الحكومة، وقد أم هذه الكلية في السنة الدراسية ١٩٠٨ - ١٩٠٩: ٢٨ طالبا ٢٥ منهم كانوا يعيشون في الكلية وتصرف لهم الملابس أيضًا، وتبلغ مدة الدراسة بها خمس سنوات وبرنامجها يشمل المواد الآتية: اللغة العربية والمنطق وعلم المعاني والبيان والعقائد والفقه وأصوله والسنن والفرائض وأصول المحاكمة والفقه الأوربى ولغة البلاد والحساب والجغرافيا والتاريخ والخط العربي، وكانت هيئة التدريس بالكلية عام ١٩٠٨ - ١٩٠٩ مكونة من تسعة أساتذة.
ويمكننا أن نضيف إلى معاهد العلم في البلاد المتحف الوطنى بسراييفو الذي أسس عام ١٨٨٥ م وضمته الحكومة إليها عام ١٨٨٨، ولسان حال مجلة Glasnik Zemaljskog muzeja Bosdi i Hercegovini التي كانت تصدر كل ثلاثة شهور ابتداء من سنة ١٨٨٩ م، وتنشر مختارات من مقالات هذه المجلة سنويًا باللغة الألمانية بعنوان:
стр. 1957
Wissenschaftliche mitteillungen aus -R-und H وظهرت عام ١٩٠٩ خمس وثلاثون صحيفة، يمكننا تصنيفها وفقا لنزعاتها السياسية والدينية كما يأتي: ٦ كرواتية و ٦ صربية و ٦ مستقلة، ٤ إسلامية، ٤ رومية كاثوليكية، ٢ صربية أرثوذكسية.
وقد أخذ مسلمو البوسنة والهرسك - الذين كانوا قبل الفتح يشتركون في الحياة العقلية في تركية ويكتبون باللغتين العربية والتركية- يستعملون الآن اللغة العربية في كتاباتهم العلمية والأدبية. وهم يكتبون عادة بالحروف اللاتينية. وقد ظهرت في السنوات الأخيرة بين الخوجات بصفة خاصة حركة ترمى إلى كتابة المصنفات الأدبية ذات الصبغة الدينية على الأقل باللغة الصربية المكتوبة بحروف عربية، ولذلك فقد وفقت الابجدية العربية لسد حاجة اللغة الصقلبية. وقد ظهرت مجلة الجمعية الوطنية للمعلمين والأئمة بسراييفو بهذه الصورة.
٧ - القضاء:
كانت عدة بلاد قد حصلت من الحكومة التركية على حق محاكمة رعاياها بمعرفة قناصلها، وقد ألغى هذا النظام بموافقة هذه البلاد فيما بين عامي ١٨٧٨ - ١٨٨١ م، ولم يكن الإلغاء مقصورا على النمسا والمجر وإنما شمل أيضًا بلادا أخرى، ونظمت المحاكم عقب الفتح بحيث تلائم نظام السلطات الحكومية. وكان في سراييفو محكمة عليا وهي أكبر محاكم البلاد، وهناك محاكم في حاضرة كل ناحية، ومحاكم في عاصمة كل مركز. يضاف إلى ذلك أن هناك محاكم في مراكز بعض المدن الهامة. وقد نظمت المحاكم الشرعية التي ضمت إلى المحاكم التي أسلفنا ذكرها على أسس خاصة. المحكمة الشرعية في المركز مكونة من القاضي الشرعي- وهو رجل تعلم التعليم الذي يؤهله لهذا المنصب وتخرج في كلية الشريعة في سراييفو (انظر ما أسلفنا بيانه) - ومساعديه وعدد من الموظفين الدينيين تابعين له والمحكمة الشرعية العليا تتكون من رئيس للمحكمة وقاضيين لها ثم أثنين من كبار قضاة الشريعة. وقد حددت خكومة البوسنة والهرسك سلطة المحاكم الشرعية القضائية عام ١٨٨٣، فهي تقضى بصفة خاصة في:
стр. 1958
أ- المسائل الخاصة بأحكام الزواج حالة كون الزوجين مسلمين سواء أكانت المسألة خاصة بقانون الملكية أو غيرها.
ب- القضايا التي تتعلق بالأبوة والبنوة وهي تحكم أيضًا في القضايا الخاصة بالميراث وتوزيع الأراضي ما دامت من ذلك النوع المعروف في الشريعة الإسلامية، بـ"الملك".
والمحكمة الشرعية تحكم في القضايا التي من النوع الأول بمفردها، ولا تنفرد بالحكم في القضايا التي من النوع الثاني، وللمحكمة الشرعية العليا أن تأخذ رأى مجلس العلماء في آية مسألة قبل أن تنتهي إلى حكم، وبخاصة في المسائل التي تحتاج إلى زيادة في الشرح، أما فيما يختص بأحكام المحاكم الشرعية، فإنها تُذَيل بعبارة تتضمن أن الحكم سينفذ غير أن الحكم بالفعل لا يكون إلا بواسطة المحاكم غير الشرعية.
وقد حكمت المحاكم الشرعية في ٢٦٢٩ قضية عام ١٩٠٩ و ١٧٣٦٧ مسألة من مسائل الميراث، وسجلت ٧٣١٢ زيجة وسمحت بالطلاق في ٧١٩ حالة، وتمنح للقضاة الشرعيين مرتبات على منوال بقية الموظفين الذين في طبقتهم.
ويجدر بنا أن نلاحظ فيما يختص بإحصاء الجنايات أن عدد الأشخاص الذين حكم عليهم في جنايات أو جنح بلغ ٣٠٧٢، منهم ١٠٣٢ من المسلمين و ١٥٠٤ من الروم الأرثوذكس و ٥١٧ من الكاثوليك و ١٠ من اليهود و ٩ من المنتمين إلى ديانات أخرى.
٨ - المال:
قضت أحكام النمسا والمجر عام ١٨٨٠ - فيما يختص بإدارة البوسنة والهرسك- بأن تدار شئون هذه البلاد بحيث يغطى دخلها مصاريف حكومتها. وقد زادت ميزانية البوسنة والهرسك زيادة كبيرة منذ الفتح تبعا لتقدم وسائل المواصلات وتحسن الأحوال الاقتصادية بصفة عامة، وقد بلغ دخل الحكومة المدنية عام ١٨٧٩ م: ٩.٣٢١.٠٠٠ كرونّ (٣٨٨.٦٩٦ جنيهًا إنكليزيًا) وخرجها ٨.٩٤٢.٢٢٤ كرونًا
стр. 1959
(٣٧٢.٩٥٢ جنيهًا إنكليزيًا) والفائض ٣٧٨.٩٧٦ كرون (١٥.٧٤٩ جنيهًا إنكليزيًا) وبلغ الخرج عام ١٨٩٠ م: ١٩.٣٧٣.٢٨٢ كرونا (٨٠٧.٢٢٠ جنيهًا إنكليزيًا) وبلغ عام ١٩٠٠ م: ٤١.٥٢٦.٣٦٨ كرونًا (١.٧٣٠.٢٥٢ جنيها إنجليزيا) وبلغ الخرج كله وفقا لتقدير عام ١٩١٠ م: ٧٤.٢٥١.١٦٠ كرونا (٣.٠٩٣.٨٣٢ جنيها إنكليزيا) وبلغ الدخل ٧٤.٣٧٦.٤٠٩ كرونا (٣.٠٩٠.٠١٧ جنيها إنكليزيا) وبلغ الفائض ١٢٤.٩٩٩ كرونا (٥١٨٥ جنيها إنكليزيا).
ومصلحة الدخل قائمة على القوانين والطرائق التي كانت سارية إبان الحكم التركى، وقد بقيت القوانين التركية من الوجهه العملية ولم يدخل عليها تغيير تقريبا. واهم ضريبة مباشرة هي العشر وجمعها أعشار، وهي في حقيقتها تقضى بأن تستولى الحكومة من كل مالك على عشر محصوله من كل نخلة، وهذه الضريبة التي كانت تدفع في الأصل من نوع المحصول أصبحت في معظم الأماكن تحصل في ظل الحكم التركى، ولما كانت لكل من هاتين الطريقتين مبادئ تشعر بها الحكومة والشعب فقد أستنت الحكومة عام ١٨٧٩ م سُنّة تقضى بدفع قيمة الضريبة نقدً طبقا للثمن السائد في السوق. غير أن المتاعب التي نشأت من تغير قيمة العشور سنويا حدت بالحكومة عام ١٩٠٦ إلى تحديد مبلغ معين روعى فيه متوسط الأسعار. وعلى هذا لم يصب التغير طبيعة الضريبة وإنما طريقة جمعها فقط، وحل السعر المتوسط للعشور محل العشور التي كان ثمنها يتغير سنويا، وبلغ قيمة ما جمع من هذه الضريبة عام ١٩٠٩ م: ٩.٣٠٨.٠٠٠ كرون (٣٨٧.٨٣٣ جنيه إنكليزى).
٩ - إحصائيات اقتصادية:
ما إن استقرت الأحوال الاقتصادية عقب الفتح حتى اتخذت الحكومة عدة تدابير لتحسين حالة البلاد وخاصة فيما يختص بالزراعة.
стр. 1960
وبلغ مقدار المحاصيل المختلفة سنة ١٩٠٨ - ١٩٠٩ بالهندردويت متريًا (١) كما يلي:
١٩٠٧ - ١٩٠٨ - ١٩٠٩
القمح ٥٦٦.٣١٨ - ٧٥٢.٥١٥ - ٧٢٣.٣٧٣
الشعير ٥١٨.٣١٢ - ٥٢٠.١٥٠ - ٧٦٥.٥٨٠
الأذرة ١٦٧٨١٨٩ - ٢٢٤٠٢٥٠ - ٢٧٨٧٠٦٦
الشوفان ٣٧٦١٨٧ - ٥١٨٥٠٠ - ٧٦٦٨٠٨
البطاطس ٨٠٢٦٤٧ - ٦٣٣٦٦٧ - ١٤٣٩٧٠٣
العلف ٤٧٨٠٣٥١ - ٣٢٤١٨٥٠ - ٧٠١٦١٩٠
البرقوق ٤٣٣٦٢٣ - ١٣٠٢٤٣٣ - ٢٢٢٣٥٨
وقد أخذت الحكومة من التبغ الذي تحتكره مقدار ٥.٢٢٦.٧٣٧ قنطارًا وبلغ ثمنه ٥.١٥٢.٧٩٠ كرونا (٢١٤.٧٠٠ جنيه إنكليزى).
والأراضى الصالحة للزراعة إما مملوكة ملكًا حرًّا لملاك الأراضي أو أن للفلاحين (كمت) بعض حقوق فيها. ونصيب الفلاح (جفتلك) هو أن يبقى ملتزمًا للأرض طالما هو قادر على زراعتها بنجاح، وللمالك أن يتصرف في الإلتزام طبقا لهواه في المسائل الأخرى، ويجب على الفلاح أن يعطى للمالك نصيبًا معينًا من المحصول سنويًا. واتخذت الحكومة التدابير لطرد الفلاح قانونًا من الأرض عندما يهمل في زرع نصيبه وقد حددت العلاقات بين الملتزم وبين المالك بمقتضى المرسوم العثمانى الصادر في صفر سنة ١٢٧٦ (١٢ سبتمبر ١٨٥٩). ولم تلغ حكومة النمسا والمجر هذا المرسوم بل ظل ناجزًا. ويستطيع الفلاح أن يشترى نصيبه "جفتلك" بالاتفاق مع المالك، وبذلدُ يصبح صاحب الأرض. وقد بلغ مقدار ما اشتراه الفلاحون من عام ١٨٧٩ م إلى عام ١٩٠٩: ٢٦٢٢١ جفتلك من أراضى الالتزام بلغ ثمنها ٢٠.٢٥٩.٥٧٤ كرونا (٨٤٣.٣١٨ جنيها إنكليزيًا).
واشتهرت البوسنة بوفرة معادنها منذ القدم. وقد أصبح لمناجم الملح والفحم والحديد أهمية كبرى في يومنا هذا. وبلغ ثمن ما استخرج منها عام ١٩٠٩ م: ١٢.٩٥٢.٥٠٣ كرون (٥٣٩.٦٩٢ جنيه إنكليزى).
стр. 1961
وتبلغ مساحة الغابات في البوسنة والهرسك ٦.٣٧٤.٢٨٧ فدانًا منها ٤٨.٩٤٥ فدانًا موقوفة. ومعظم هذه الأفدنة من وقف خسروبك في سراييفو.
ويبلغ طول المخطوط الحديدية في البوسنة والهرسك ١٠٨٨ ميلا، منها ٧٤٣ خطوط عريضة و ٣٤٥ ضيقة. وبلغ طول الطرق الرئيسية عام ١٩٠٩: ١٣٧٢ ميلا وطول الطرق في النواحى ١٥٥٦ ميلا.
وبلغ مقدار الواردات من الشحم وحيوان الذبح ٣١٠٥١ رأسًا عام ١٩٠٩ والصادرات ٢٦٦٩٤٠ أما كمية بقية التجارة ٣٩٧٠٠٠٠ قنطار منها ٢٢.٧٢ % من الواردات و ٧٧.٢٨ % من الصادرات.
المصادر:
(١) سنة ١٩٠١.
(٢) Bosnia T. Ritter-Vitezovich captiv ٦. ناجى سزمبات، سنة ١٧١٢ م.
(٣) Ph. Laztrich pb Ochievea: Epitome vetustatum Bosniensis U-٤ kprovinciae أنكونا سنة ١٧٧٦ م.
(٤) De regno: Narentius Prudentius Bosniae eiusque imtoritu, البندقية سنة ١٧٨١.
(٥) Poletische: M. Schimek Geschichte des Koenigreichs Bosnien and ١٤٧١ Rama von ٨٦٧ bis, فينا سنة ١٧٨٧.
(٦) KoniQreiches Bosnien كتبه ضابط من سلاح المهندسين في الجيش التركي بفينا عام ١٧٩٠ م.
(٧) Geschichte der A. Gebhardi .Konigreiche Dalmatien, Croatien .Slavonien, Rascien, Bosnien etc, فينا سنة ١٨٠٥.
(٨) عمر أفندى في Oriental Transl- Fund, لندن سنة ١٨٣٩ م.
(٩) J. Jukich (باسمه المستعار Zemljopis i povjestnicai: (Boshnjak .S , Bosnp أكرام سنة ١٨٥١.
стр. 1962
(١٠) Ungarn and seine J. Gh. Engel Nenenlaen der Geschichte von Servien und Bosnien، هال سنة ١٨٦١ م.
(١١) Geschichtliche: G. Thoemm ++ el -politische and topograp hische Sta -tistische Beschreibungen des، Vilajets Bos en، فينا سنة ١٨٦٧ م.
(١٢) Studien: Johann Roshkiewicz ueber Bosnien and die Hercegovina ليبسك وفينا سنة ١٨٦٨ م.
(١٣) L'herzegowina: G. Thomson . باريس سنة ١٨٧٥.
(١٤) Bosnie et Her-: Charles Yriarte باريس سنة ١٨٧٦ م.
(١٥) Die Christlichen: G. Kinkel Untertanen der Tuerkei in Bosnien and der Hercegovina بال سنة ١٨٧٦ م.
(١٦) nsurection de: Grandin I'Hercigovine، باريس سنة ١٨٧٦ م.
(١٧) Studien ueber Bosni-: Elbinger en and die Hercegovina، سنة ١٨٧٦ م
(١٨) Bosnia and Her- A. J. Evans ١٨٧٥ cegovina during the Insurrection لندن ١٨٧٦ م.
(١٩) Through Bosnia and: Evans -Hercegovina on Foof during the In surrenction، لندن سنة ١٨٧٧ م.
(٢٠) Reisen in Bnsnien and: Blau der Hercegovina، برلين سنة ١٨٧٧ م.
(٢١) H. Daublesky von Sterneck: -Geographische Verhaeltnisse, Kom munikationen and das Reisen in Bosnien and der Hercegovina and L'.jNord-Montenegro فينا سنة ١٨٧٧ م.
(٢٢) Bosnien, das Land and Seine Bewohner, فينا ١٨٧٨ م.
(٢٣) Neueste Beschreibung and vollstoendiges . Ortslexikon، براغ سنة ١٨٧٨ م.
(٢٤) Land and Leute: Ed. Rueffer , von Bosnien and der Hercegovina H Auft, براغ سنة ١٨٧٨ م.
(٢٥) Okkupution Bosniens and der Truppen im . Hercegovina durch die K.K Jahre ١٨٧٨ Mach - authentischen Zuellen
стр. 1963
dargestellt in der Abteilung fuer Kriegsgechichte des K.K. Kriegsarchives, فينا سنة ١٨٧٩.
(٢٦) Handelsstrassen un Bergwerke von Serhien and Rosnein wahrend de.c Mittelater، براغ سنة ١٨٧٩.
(٢٧) Bosnisches: Fr. von Helfert . فينا سنة ١٧٧٩ م
(٢٨) La Bosnie depuis: E.Marbeau d'occupation austro-hongroise باريس سنة ١٨٨٠.
(٢٩) Altertumer der Her-: Hoernes cegovinc، فينا سنة ١٨٨٠ م.
(٣٠) Bosnien, land and leute: Straus برلين سنة ١٨٨٢ - ١٨٨٤.
(٣١) Kratka provjest: Knezhevich bas kraljeva، راغوسة سنة ١٨٨٤ م.
(٣٢) Erinnerungen: Josef Koetsehet aus dem Leben des Serdar Michael Lattas Erkem Omer Pachn, سراييفو سنة ١٨٨٤ م.
(٣٢) Erinnerungen
(٣٣) ens von den altesten Zeiten his ruin Ver falle des Konigreiches وترجمه إلى الألمانية Bojnichich، ليسك سنة ١٨٨٦ م.
(٣٤) Beitrage Zur: Bruno Walter Kenntnis der Erzlagerstatten Bosniens سراييفو سنة ١٨٨٧.
(٣٥) Hercegovina بوادبست سنة ١٨٨٧ م وبالألمانية أيضًا: Rncnien and the Hercegovina، فينا سنة ١٨٨٨ م
(٣٦) Dinarische Wanderungen: M. Hoerns Cultur - and ladschaftsbilder aus Bosnien Fund der Hercegovina فينا سنة ١٨٨٨ م.
(٣٧) Bihachi bihack: : Lopashich Krajino, أكرام سنة ١٨٩٠.
(٣٨) Mostar and sein: Karl Peez(rA Cultuskreis ليبسك سنة ١٨٩١ م.
(٣٩) Die Staatsrechtiche: H.Schneller Stellung von Bosnine and der Hercegovina ليبسك سنة ١٨٩٢.
(٤٠) Die praehistorischen: W. Radimsky Fundstotten ihre Erforschung and
стр. 1964
Behandlung mit besondere Beruecksichtigung Bosniens and der cHercegovina فينا وسراييفو سنة ١٨٩٢ م.
(٤١) Romische Strassen in: Ph. Ballif Bosnien and der Hercegovina. فينا سنة ١٨٩٣.
(٤٢) Bosnische Musik: C.V.Sax, وهو عبارة عن مستخرج من كتاب Wissensch. Mitt aus Bosnien and der Hercegovina، فينا سنة ١٨٩٤ م.
(٤٣) Reiseblder aus Bosnien: Waal, فينا سنة ١٨٨٥ م.
(٤٤) W.Radimsky M.Hoemes: Dieneolithische Station von Butmir bei Saraievo in Bnsnien جـ ١ فينا ١٨٩٥.
(٤٥) Einiges uber das: A.Rucker Gnldvnrknmmen in Bnsnien, فينا سنة ١٨٩٦ م.
(٤٦) Lopaehich: Oko Kupe i Korane. إ كرام سنة ١٨٩٦ م
(٤٧) A travers la Bosnien: Capus، باريس سنة ١٨٩٦.
(٤٨) Die: Fr.Tiala, j M.Heornes Neolithische: Station von Butnir bei ١١ .Sarajevo in Bosnien. Bd فينا سنة ١٨٩٨ م.
(٤٩) Bosnienund der: Petriniensis Xroatische Staat إكرام سنة ١٨٩٨ م.
(٥٠) Bosnisches Skizzenbuch: M. Preindlsberger درسدن سنة ١٩٠٠ م.
(٥١) Kratkauputa: Safvetbeg Bashagich u proshlost Bosen i Hercegovine od godicnc ١٤٦٣ - ١٨٦٦. سراييفو سنة ١٩٠٠ م.
(٥٢) Rambles and Studies: R. Munro jr، in Bosnia Herzegovina أدنبرة سنة ١٩٠٠ م.
(٥٣) La Bosnie et ١'Hercegovine, وهو كتاب طبعه كل من L. Bertrand و P. Boyer تحت إشراف باريس سنة ١٩٠١ م.
(٥٤) Aus Bosniens: Josef Koetschet letzter Tuerkenziet طبعة فينا وليبسك سنة ١٩٠٥ م.
(٥٥) Dle praegungen der: E.von Zambaur Osmanen in Rnsnin في .. Numismatiche Zeitschr فينا سنة ١٩٠٨ م، ص ١٤٣ - ١٥٢.
стр. 1965
(٥٦) Geschichte des: C.R.v. Sax Machtverfalles: der Turkic, فينا سنة ١٩٠٨ م
(٥٧) Kroatien and dessen Beziehungen Zu Bosnien، كتبه مبعوث كرواتى، فينا سنة ١٩٠٩ م
(٥٨) Osman Pascha.der: J.Koetschet letzte grosse Wezir Bosniens and seine Nachfolgr " طبعة Grassel. سراييفو سنة ١٩٠٩ م.
(٩) Untersuchungen: L.V. Thalloczy ueber den Ursprung des bosnichen Banates وهو عبارة عن مسمتخرج مما جاء في Wissensch. Mitt. aus Bosnien and der .Herc، فينا سنة ١٩٠٩.
(٦٠) Einige Shriftstuecke: B. Cherovich aus der alten Krajtna وهو عبارة عن مستخرج مما جاء في. Wissensch. Mitt aus Bosnien and der HerceR, فينا سنة ١٩٠٩ م.
(٦١) Wahrheit ueber: C.R.v. Sax Die die Serbische Frage and das Serbentum Bosnien، فينا سنة ١٩٠٩ م.
(٦٢) Rosnyak is: L.V. Thalloezy szerb elets nemzedekrajzi tanulmanyok, دراسات في تراجم وأنساب البوسنة والصرب، بودابست سنة ١٩٠٩ م
(٦٣) Wie wir zu Bosnien: Aug. Foumier j Kamen فينا سنة ١٩٠٩ م.
(٦٤) Bosn- herceg Ver-: Leo Geller fassung and polit. Grundgesetze فينا سنة ١٩١٠ م.
(٦٥) Bosniens and dei Hercegovina فينا سنة ١٩١١ م.
(٦٦) Die osterr ung.: L.V. Thalloezy , ١٩ Monarchic in Wort and Bild. Bd Bosnien and die Hercegovine, والجانب التاريخي من هذا المقال مأخوذ معظمه من هذا المؤرخ.
(٦٧) دستور (مجموعة القوانين التركية)، الآستانة سنة ١٢٨٩ هـ وقد ورد بصفحة ٧٦٥ المرسوم المنظم للعلاقات القضائية بين أصحاب الأموال والـ"كمت" وهذا المرسوم صدر بتاريخ ١٤ صفر.