Полный текст (10 087 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.
стр. 1961
وتبلغ مساحة الغابات في البوسنة والهرسك ٦.٣٧٤.٢٨٧ فدانًا منها ٤٨.٩٤٥ فدانًا موقوفة. ومعظم هذه الأفدنة من وقف خسروبك في سراييفو.
ويبلغ طول المخطوط الحديدية في البوسنة والهرسك ١٠٨٨ ميلا، منها ٧٤٣ خطوط عريضة و ٣٤٥ ضيقة. وبلغ طول الطرق الرئيسية عام ١٩٠٩: ١٣٧٢ ميلا وطول الطرق في النواحى ١٥٥٦ ميلا.
وبلغ مقدار الواردات من الشحم وحيوان الذبح ٣١٠٥١ رأسًا عام ١٩٠٩ والصادرات ٢٦٦٩٤٠ أما كمية بقية التجارة ٣٩٧٠٠٠٠ قنطار منها ٢٢.٧٢ % من الواردات و ٧٧.٢٨ % من الصادرات.
المصادر:
(١) سنة ١٩٠١.
(٢) Bosnia T. Ritter-Vitezovich captiv ٦. ناجى سزمبات، سنة ١٧١٢ م.
(٣) Ph. Laztrich pb Ochievea: Epitome vetustatum Bosniensis U-٤ kprovinciae أنكونا سنة ١٧٧٦ م.
(٤) De regno: Narentius Prudentius Bosniae eiusque imtoritu, البندقية سنة ١٧٨١.
(٥) Poletische: M. Schimek Geschichte des Koenigreichs Bosnien and ١٤٧١ Rama von ٨٦٧ bis, فينا سنة ١٧٨٧.
(٦) KoniQreiches Bosnien كتبه ضابط من سلاح المهندسين في الجيش التركي بفينا عام ١٧٩٠ م.
(٧) Geschichte der A. Gebhardi .Konigreiche Dalmatien, Croatien .Slavonien, Rascien, Bosnien etc, فينا سنة ١٨٠٥.
(٨) عمر أفندى في Oriental Transl- Fund, لندن سنة ١٨٣٩ م.
(٩) J. Jukich (باسمه المستعار Zemljopis i povjestnicai: (Boshnjak .S , Bosnp أكرام سنة ١٨٥١.
стр. 1962
(١٠) Ungarn and seine J. Gh. Engel Nenenlaen der Geschichte von Servien und Bosnien، هال سنة ١٨٦١ م.
(١١) Geschichtliche: G. Thoemm ++ el -politische and topograp hische Sta -tistische Beschreibungen des، Vilajets Bos en، فينا سنة ١٨٦٧ م.
(١٢) Studien: Johann Roshkiewicz ueber Bosnien and die Hercegovina ليبسك وفينا سنة ١٨٦٨ م.
(١٣) L'herzegowina: G. Thomson . باريس سنة ١٨٧٥.
(١٤) Bosnie et Her-: Charles Yriarte باريس سنة ١٨٧٦ م.
(١٥) Die Christlichen: G. Kinkel Untertanen der Tuerkei in Bosnien and der Hercegovina بال سنة ١٨٧٦ م.
(١٦) nsurection de: Grandin I'Hercigovine، باريس سنة ١٨٧٦ م.
(١٧) Studien ueber Bosni-: Elbinger en and die Hercegovina، سنة ١٨٧٦ م
(١٨) Bosnia and Her- A. J. Evans ١٨٧٥ cegovina during the Insurrection لندن ١٨٧٦ م.
(١٩) Through Bosnia and: Evans -Hercegovina on Foof during the In surrenction، لندن سنة ١٨٧٧ م.
(٢٠) Reisen in Bnsnien and: Blau der Hercegovina، برلين سنة ١٨٧٧ م.
(٢١) H. Daublesky von Sterneck: -Geographische Verhaeltnisse, Kom munikationen and das Reisen in Bosnien and der Hercegovina and L'.jNord-Montenegro فينا سنة ١٨٧٧ م.
(٢٢) Bosnien, das Land and Seine Bewohner, فينا ١٨٧٨ م.
(٢٣) Neueste Beschreibung and vollstoendiges . Ortslexikon، براغ سنة ١٨٧٨ م.
(٢٤) Land and Leute: Ed. Rueffer , von Bosnien and der Hercegovina H Auft, براغ سنة ١٨٧٨ م.
(٢٥) Okkupution Bosniens and der Truppen im . Hercegovina durch die K.K Jahre ١٨٧٨ Mach - authentischen Zuellen
стр. 1963
dargestellt in der Abteilung fuer Kriegsgechichte des K.K. Kriegsarchives, فينا سنة ١٨٧٩.
(٢٦) Handelsstrassen un Bergwerke von Serhien and Rosnein wahrend de.c Mittelater، براغ سنة ١٨٧٩.
(٢٧) Bosnisches: Fr. von Helfert . فينا سنة ١٧٧٩ م
(٢٨) La Bosnie depuis: E.Marbeau d'occupation austro-hongroise باريس سنة ١٨٨٠.
(٢٩) Altertumer der Her-: Hoernes cegovinc، فينا سنة ١٨٨٠ م.
(٣٠) Bosnien, land and leute: Straus برلين سنة ١٨٨٢ - ١٨٨٤.
(٣١) Kratka provjest: Knezhevich bas kraljeva، راغوسة سنة ١٨٨٤ م.
(٣٢) Erinnerungen: Josef Koetsehet aus dem Leben des Serdar Michael Lattas Erkem Omer Pachn, سراييفو سنة ١٨٨٤ م.
(٣٢) Erinnerungen
(٣٣) ens von den altesten Zeiten his ruin Ver falle des Konigreiches وترجمه إلى الألمانية Bojnichich، ليسك سنة ١٨٨٦ م.
(٣٤) Beitrage Zur: Bruno Walter Kenntnis der Erzlagerstatten Bosniens سراييفو سنة ١٨٨٧.
(٣٥) Hercegovina بوادبست سنة ١٨٨٧ م وبالألمانية أيضًا: Rncnien and the Hercegovina، فينا سنة ١٨٨٨ م
(٣٦) Dinarische Wanderungen: M. Hoerns Cultur - and ladschaftsbilder aus Bosnien Fund der Hercegovina فينا سنة ١٨٨٨ م.
(٣٧) Bihachi bihack: : Lopashich Krajino, أكرام سنة ١٨٩٠.
(٣٨) Mostar and sein: Karl Peez(rA Cultuskreis ليبسك سنة ١٨٩١ م.
(٣٩) Die Staatsrechtiche: H.Schneller Stellung von Bosnine and der Hercegovina ليبسك سنة ١٨٩٢.
(٤٠) Die praehistorischen: W. Radimsky Fundstotten ihre Erforschung and
стр. 1964
Behandlung mit besondere Beruecksichtigung Bosniens and der cHercegovina فينا وسراييفو سنة ١٨٩٢ م.
(٤١) Romische Strassen in: Ph. Ballif Bosnien and der Hercegovina. فينا سنة ١٨٩٣.
(٤٢) Bosnische Musik: C.V.Sax, وهو عبارة عن مستخرج من كتاب Wissensch. Mitt aus Bosnien and der Hercegovina، فينا سنة ١٨٩٤ م.
(٤٣) Reiseblder aus Bosnien: Waal, فينا سنة ١٨٨٥ م.
(٤٤) W.Radimsky M.Hoemes: Dieneolithische Station von Butmir bei Saraievo in Bnsnien جـ ١ فينا ١٨٩٥.
(٤٥) Einiges uber das: A.Rucker Gnldvnrknmmen in Bnsnien, فينا سنة ١٨٩٦ م.
(٤٦) Lopaehich: Oko Kupe i Korane. إ كرام سنة ١٨٩٦ م
(٤٧) A travers la Bosnien: Capus، باريس سنة ١٨٩٦.
(٤٨) Die: Fr.Tiala, j M.Heornes Neolithische: Station von Butnir bei ١١ .Sarajevo in Bosnien. Bd فينا سنة ١٨٩٨ م.
(٤٩) Bosnienund der: Petriniensis Xroatische Staat إكرام سنة ١٨٩٨ م.
(٥٠) Bosnisches Skizzenbuch: M. Preindlsberger درسدن سنة ١٩٠٠ م.
(٥١) Kratkauputa: Safvetbeg Bashagich u proshlost Bosen i Hercegovine od godicnc ١٤٦٣ - ١٨٦٦. سراييفو سنة ١٩٠٠ م.
(٥٢) Rambles and Studies: R. Munro jr، in Bosnia Herzegovina أدنبرة سنة ١٩٠٠ م.
(٥٣) La Bosnie et ١'Hercegovine, وهو كتاب طبعه كل من L. Bertrand و P. Boyer تحت إشراف باريس سنة ١٩٠١ م.
(٥٤) Aus Bosniens: Josef Koetschet letzter Tuerkenziet طبعة فينا وليبسك سنة ١٩٠٥ م.
(٥٥) Dle praegungen der: E.von Zambaur Osmanen in Rnsnin في .. Numismatiche Zeitschr فينا سنة ١٩٠٨ م، ص ١٤٣ - ١٥٢.
стр. 1965
(٥٦) Geschichte des: C.R.v. Sax Machtverfalles: der Turkic, فينا سنة ١٩٠٨ م
(٥٧) Kroatien and dessen Beziehungen Zu Bosnien، كتبه مبعوث كرواتى، فينا سنة ١٩٠٩ م
(٥٨) Osman Pascha.der: J.Koetschet letzte grosse Wezir Bosniens and seine Nachfolgr " طبعة Grassel. سراييفو سنة ١٩٠٩ م.
(٩) Untersuchungen: L.V. Thalloczy ueber den Ursprung des bosnichen Banates وهو عبارة عن مسمتخرج مما جاء في Wissensch. Mitt. aus Bosnien and der .Herc، فينا سنة ١٩٠٩.
(٦٠) Einige Shriftstuecke: B. Cherovich aus der alten Krajtna وهو عبارة عن مستخرج مما جاء في. Wissensch. Mitt aus Bosnien and der HerceR, فينا سنة ١٩٠٩ م.
(٦١) Wahrheit ueber: C.R.v. Sax Die die Serbische Frage and das Serbentum Bosnien، فينا سنة ١٩٠٩ م.
(٦٢) Rosnyak is: L.V. Thalloezy szerb elets nemzedekrajzi tanulmanyok, دراسات في تراجم وأنساب البوسنة والصرب، بودابست سنة ١٩٠٩ م
(٦٣) Wie wir zu Bosnien: Aug. Foumier j Kamen فينا سنة ١٩٠٩ م.
(٦٤) Bosn- herceg Ver-: Leo Geller fassung and polit. Grundgesetze فينا سنة ١٩١٠ م.
(٦٥) Bosniens and dei Hercegovina فينا سنة ١٩١١ م.
(٦٦) Die osterr ung.: L.V. Thalloezy , ١٩ Monarchic in Wort and Bild. Bd Bosnien and die Hercegovine, والجانب التاريخي من هذا المقال مأخوذ معظمه من هذا المؤرخ.
(٦٧) دستور (مجموعة القوانين التركية)، الآستانة سنة ١٢٨٩ هـ وقد ورد بصفحة ٧٦٥ المرسوم المنظم للعلاقات القضائية بين أصحاب الأموال والـ"كمت" وهذا المرسوم صدر بتاريخ ١٤ صفر.
стр. 1966
(٦٨) Gesetz-und Verordnungsblatt fur Bosnien and die Hercegovina ١٧٨٧ - ١٩١٠. فينا سنة ١٨٨١ عن السنوات من ١٨٧٨ - ١٨٨٠ م، وسراييفو من سنة ١٨٧١ - ١٩١٠ م.
(٦٩) Wissenchaftliche Mitteilungen وهو. j aus Bosnien and der Hercegovin يصدر سنويا منذ عام ١٨٩٣ م.
(٧٠) Berichte ueber die Verwaltung -١٩٠٦ von Bosnien and der Hercegovina ١٩١٠.Hg. vom k. u. k.gemeinsamen Finan, ministerium، فينا سنة ١٩٠٦ - ١٩١٠ م.
(٧١) Safvetbeg Bashagich , رسالة جامعية باللغة الصربية الكرواتية عن رجال الأدب في البوسنة والهرسك الذين كتبوا مصنفات بالتركية والعربية أو الفارسية في العهد التركى، وهذه الرسالة لم تطبع بعد.
(٧٢) صالح صدقى بن ح. حسين بن فيض الله: السراى تاريخ ديار بوسنه وهرسك، وهو مخطوط تركى في المتحف الوطنى بسراييفو، يتحدث عن تاريخ البوسنة والهرسك حتى عام ١٨٧٦ م، وكان مؤلف هذا الكتاب مؤقتا لمسجد الغازى خسرو بك بسراييفو، وقد توفى عام ١٨٨٩ م.
(٧٣) عمر أفندى: تاريخ غزوات ديار بوسنه عام ١١٥٠، الآستانة ١١٥٤.
(٧٤) تاريخ بجوى، الآستانة عام ١٢٨٣ هـ.
[كرسماريك J. Krcsmarik]
البوسنة والهرسك:
١ - إلمامة عامة.
تقع البوسنة والهرسك بمجموع مساحتها البالغ قدرها ٥١.١٢٩ كيلو مترًا مربعًا بين خطى عرض ٤٢ ْ ٢٦ َ و ٤٥ ْ ١٥ َ شمالا، وخطى طول ١٥ ْ ٤٤ َ و ١٩ ْ ٤١ َ شرقًا، فهي بذلك تشغل المنطقة الغربية من يوغوسلافيا، الجبلية في معظمها والغنية بمواردها المعدنية وقوتها المائية وأحراجها. وهي تنقسم إلى وحدتين جغرافيتين تاريخيتين متميزتين: البوسنة والهرسك. ويشير اسم البوسنة إلى الجزء الأكبر
стр. 1967
الشمالي، بينما يضم الهرسك النواحى الجنوبية مع حوض نهر نيرتفا Neretva والاسم البوسنة مشتق من نهر البوسنة (ومعناه غير محقق ولكنه من غير شك إيفيرى الأصل). وهو يجرى في الجزء الأوسط من البلاد، وقد وجدت حول منبع هذا النهر وحوضه الأعلى بقايا آثار ناحية تعرف بالبوسنة (ذكرها لأول مرة قسطنطين يورفير كينتوس وظنها تابعة للصرب). وكان يسكنها مستوطنون أوائل من أفراد قبائل صقلبية. وبعد أن عانى الإقليم الكثير من تقلبات الأحوال التي جرها عليه تعاقب الحكام من أجانب ووطنيين، أصبح جزءًا متكاملًا في دولة جديدة بهذا الاسم تحت حكم الملك تفرتكو الأول Tvertko (١٣٥٣ - ١٣٩١ م). ولم تشمل حدودها أراضى البوسنة والهرسك الحالية (فيما عدا ناحية صغيرة في الشمال الغربي) فحسب، بل شملت أيضًا جزءًا كبيرًا من الساحل الأدرياوى مع النواحى المجاورة في الجنوب والجنوب الشرقي. وكانت البوسنة تحت الحكم التركى إحدى سناجق الإمبراطورية العثمانية، وأصبحت في سنة ٩٨٨ هـ (١٥٠٨ م) إيالة تضم مساحة أكبر من مساحة البوسنة والهرسك الحالية، ولم يكن ذلك فحسب قبل فقدها الأراضي الذي منيت به في العقد الثاني من القرن الثاني عشر الهجرى (نهاية القرن السابع عشر الميلادي) بل بعد أن فقدت هذه الأراضي أيضًا.
ويرجع اسم الهرسك إلى منتصف القرن الخامس عشر الميلادي عندما ثار ستيفان فوكجيش كوساجا، أحد أعضاء مجلس الأشراف، على ملك البوسنة حينئذ ونادى بنفسه "هرسك" (أي دوق) سانت سافا. ومن ثم سميت المنطقة هرسكوفينا (أي أرض الهرسك). وهي بالتركية هرسك إيلى أو هرسك سنجقى. وتطابق رقعة الأرض التي تشملها البوسنة والهرسك الآن المساحة التي كانت تشغلها ولاية البوسنة والهرسك أيام الحكم النمسوى (١٨٧٨ - ١٩١٨ م)، والتي كانت جزءًا من مملكة الصرب والكروات والسلوفين (من سنة ١٩١٨ م)، وبقيت الحدود وامتداد الإقليم على ما هي عليه مدة
стр. 1968
الإدارة الأخيرة للمملكة الجديدة (بمقتضى ما يسمونه دستور قويفودان. وبعد إلغاء الحكم النيابى في يوغوسلافيا (١٩٢٩ م) قامت مملكة مطلقة السلطة في يوغوسلافيا مكونة من تسع وجدات إدارية كبيرة باسم "بانوفينا". وغير هذا التقسيم من حدود البلاد. فالوحدتان الإداريتان، (بانوفينا) اللتان كانت قاعدتاهما في سراييفو وبنالوقة والداخلتان في البوسنة والهرسك تضمان الآن أجزاء من الأراضي المجاورة، بحيث أصبح جزء من أراضى البوسنة والهرسك تابعًا للوحدة الإدارية (بانوفينا) التي قاعدتها إسيليت بينما دخل جزء من أرض الهرسك ضمن الأراضي التي قاعدتها في الجبل الأسود. وكانت تقوم في يوغوسلافيا جمهورية شعبية للبوسنة والهرسك داخلة في حدودها التاريخية التقليدية.
والنظام الاجتماعى والسياسى في البوسنة والهرسك باعتبارها إحدى جمهوريات يوغوسلافيا قائم على الدستور المكتوب لجمهورية يوغسلافيا الفيدرالية الشعبية الذي أقر في الثالث عشر من يناير سنة ١٩٤٦، ودستور جمهورية البوسنة والهرسك الشعبية المؤرخ في الواحد والثلاثين من ديسمبر سنة ١٩٤٦، والقانون الدستورى الصادر في ١٣ يناير سنة ١٩٥٣ الخاص بإنشاء التنظيمات الاجتماعية والشعبية لجمهورية يوغوسلافيا الفيدرالية والأجهزة الفيدرالية الحكومية والقانون الدستورى الصادر في ٢٩ من يناير سنة ١٩٥٣ الخاص بالتنظيم الاجتماعى والسياسى لجمهورية البوسنة والهرسك الشعبية والأجهزة الجمهورية للحكومة.
ولجمهورية البوسنة والهرسك الشعبية- شأن جميع الجمهوريات الأخرى في يوغوسلافيا، - جميعها الشعبية التشريعية بمجلسها التنفيذى، وسكرتاريتها في سراييفو قصبة البلاد. وتنقسم الجمهورية إلى اثنى عشرة ناحية و ١٣٤ كميونًا .. (سنة ١٩٥٨).
ويبلغ عدد سكان البوسنة والهرسك، كما يدل عليه الإحصاء الذي أجرى في سنة ١٩٥٣ م: ٢.٨٤٧.٧٩٠
стр. 1969
نسمة. واللغة الصربية الكرواتية هي لغة الحديث (باستثناء عدد قليل من المستوطنين السلوفينيين والمقدونيين وبعض أقليات وطنية). وينقسم الشعب مع هذا بحسب الجنسية، إلى: صرب (معظمهم تابع للكنيسة الأرثوذكسية والباقي مسلمون وكروات (معظمهم تابع للكنيسة الرومانية الكاثوليكية والباقي مسلمون) وممتنعين عن اعلان جنسياتهم وغالبيتهم العظمى من المسلمين.
وكان في البوسنة والهرسك- وفقًا للنتائج التمهيدية لتعداد سنة ١٩٥٣ - ١٠٣ % لا ينتمون لطائفة و ٣٥.١ % من الأرثوذكس و ٢١.٤ % من الروم الكاثوليك و ٣٢.٣ % من المسلمين و ٠.٩ % من طوائف أخرى.
والإحصاءات الرسمية النهائية المطبوعة للتعداد الذي عمل في سنة ١٩٥٣ م كما يلي:
صرب: ١.٢٦٤.٣٧٢ - ٤٤.٣ % منهم ٣٥.٢٢٨ مسلمون.
كروات: ٦٥٤.٢٢٩ - ٢٣.٠ % منهم ١٥.٤٧٧ مسلمون.
يوغوسلاف لم يوضحوا جنسيتهم: ٨٩١.٨٠٠ - ٣١.٤ % منهم ٨٦٠.٤٨٦ مسلمون.
آخرون: ٣٧.٣٨٩ - ١.٣ %.
ورغم اللغة المشتركة والقربى السلالية الوثيقة للسكان فإنهم ينقسمون إلى ثلاث طوائف، تبعًا للمؤثرات التاريخية بعامة، واختلاف المعتقدات الدينية بخاصة، وكانت هذه هي علة قيام الفروق الوطنية بين الصرب والكروات. وجاء إسلام البوسنة والهرسك (وهي تخوم الإمبراطورية العثمانية التي دامت قرونًا طويلة والواقعة على الحدود عينها بين الشرق والغرب بمؤثراتها الخاصة بها) فأضاف عنصرًا طائفيًا ثالثًا.
وكان التصنيف الرسمى للسكان أيام حكم النمسا والمجر تبعًا لطوائفهم، باستثناء عدد قليل من المستوطنين الذين سجلت جنسياتهم طبقًا لحقيقتها، ولو أن الجزء الأكبر من السكان كان قد أصبح على وعى بجنسياته، فمثلا، اقر السكان الأرثوذكس علانية بأنهم من الصرب وأقر الروم الكاثوليك بأنهم
стр. 1970
كروات. وكانت كل من بلغراد وزغرب، حتى الحرب العالمية الثانية، تدعى القرابة الوطنية بمسلمى البوسنة، الأمر الذي ترتب عليه أن فريقًا من المسلمين -معظمهم من مستنيرى أهل الحضر- قد جاهروا بأنهم صرب أو كروات.
وبقيت الأغلبية العظمى من مسلمي البوسنة والهرسك مع ذلك غير متأثرين، وامتنعوا عن الاعتراف بأنفسهم صربًا أو كرواتًا، واحترمت يوغوسلافيا الحديثة آراءهم الشخصية وشعورهم في مسألة الجنسية كل الاحترام، واصبح المسلمون المتكلمون باللغة الصربية الكرواتية تبعًا لذلك أحرارًا في قيد أنفسهم صربًا أو كرواتًا أو عدم توضيح جنسياتهم. ومن بين الأسباب الأخرى نجد أن وجود أعداد كبيرة من المسلمين المتكلمين باللغة الصربية الكرواتية الذين لم يبت في أمر جنسيتهم، قد اقتضى أن يكون للبوسنة والهرسك جمهورية شعبية قائمة بذاتها في يوغوسلافيا الجديدة.
ولم تتسبب القرون الأربعة من الحكم التركى (٨٠٧ هـ / ١٤٠٣ م- ١٢٩٥ هـ / ١٨٧٨ م) في إسلام جانب كبير من السكان فحسب، بل تركت طابعها أيضًا على القطر بأكمله. واللغة الصربية الكرواتية في البوسنة والهرسك يتكلم بها المسلمون وسائر السكان على حد سواء. وتأصلت تبعًا لذلك عناصر ثقافية شرقية في أنماط الحياة وطرقها، لا بين المسلمين وحدهم بل بين سكان البوسنة والهرسك جميعًا أيضًا.
وأبطأت القرون من الحكم التركى التي مرت بالبلاد من نمو مجتمع الطبقة الوسطى في البوسنة والهرسك، على أن السياسة الإقتصادية التي اتبعتها النمسا والمجر في البوسنة والهرسك قد أثبتت عجزها في تطوير واستغلال إمكانيات الإنتاج من مصادر هذا القطر. فبقيت البوسنة والهرسك، نتيجة لذلك، قطرًا متخلفًا من عدة وجوه. ولم يطرأ على هذا التخلف الموروث أي تحسن كبير نظرًا للظروف غير المواتية في يوغوسلافيا ما قبل الحرب وسياستها الإقتصادية ولم يحدث- إلا بعد الحرب العالمية الثانية، وقيام نظام الحكم
стр. 1971
الجديد في يوغوسلافيا بإجراءات ثورية- أن استُغلت المصادر الطبيعية في البوسنة والهرسك استغلالا تامًّا نتيجة لازدياد تصنيع البلاد. فقد أقيمت منذ سنة ١٩٤٥ م- ولا تزال تقام- مشروعات صناعية عديدة ومؤسسات، وتبنى محطات مائية وأخرى حرارية، صغيرة وكبيرة، لتوليد الكهرباء. وأدخلت الوسائل العصرية على صناعة التعدين، واتسعت. وبلغ مقدار ما استثمر في الصناعات والتعدين في البوسنة والهرسك ما بين سنتى ١٩٤٧ - ١٩٥٤ م مبلغ ٢٣٦.٤٩٤ مليون دينار أي ما يعادل ٦١.٣ % من مجموع الأموال المستثمرة. وكان لا بد من ضبط سياسة التوظيف المالى وإدخال بعض تغييرات طفيفة عليه بعد هذه الجهود المركزة للتصنيع. وبلغ مجموع الأموال الموظفة في سنة ١٩٥٧ م: ٧٥.٦٦٧ مليونًا، أنفق منها على الصناعة والتعدين مبلغ ٣٣.٨٤٦ مليونًا. وانعكست نتيجة هذا التصنيع السريع على الإحصائيات الرسمية الخاصة بمعدل السكان الزراعيين في البوسنة والهرسك على النحو التالي:
السنة - يعملون في الزراعة والأحراج وصيد الأسماك - يعملون في حرف أخرى
١٨٩٥ - ٨٨.٤ - ١١.٦
١٩١٠ - ٨٦.٦ - ١٣.٤
١٩٣١ - ٨٣.٤ - ١٦.٥
١٩٤٨ - ٨٦.٧ - ٣٣.٣
١٩٥٣ - ٦٣.٥ - ٣٦.٥
وكان معدل النمو في الفروع الأخرى من الاقتصاد القومى أقل سرعة. وخاصة في الانتفاع بالأراضى الزراعية وتربية الماشية والأغنام. ولكن الميل الحديث يتجه الآن في السياسة الزراعية إلى زيادة التوكيد على فلاحة الأرض وأنماط أخرى في الزراعة. وفي سنة ١٩٥٧ كان مقدار ما في البوسنة والهرسك من الأراضي الزراعية ٢.٦١٣.٠٠٠ هكتار، منها ٦٤.٧ % صالحة للزراعة والباقي مراعٍ وتلال معشوشبة ومستنقعات وآجام (٠.١ %).
أما من حيث المواصلات، فما زالت البوسنة والهرسك تعانى نتائج الأحوال المعاكسة السابقة، وبخاصة في شبكة المخطوط الحديدية. فقد كان في البلاد سنة ١١٥٩ م: ٢.١١١ كليو مترًا من السكك الحديدية منها ١.٣٣٩ كيلو مترًا
стр. 1972
من المقاس العادى و ٧٢٢ كيلو مترا من المقاس الضيق.
وبلغ مقدار الإنتاج القومى في البوسنة والهرسك في غضون عام ١٩٥٦: ٢١٥.٦٣٩ مليون دينار. وأهم المصادر والمقادير (بالمليون) التي ساهمت بها كل صناعة هي كما يلي:
الصناعة والتعدين ١٠٨.٤٤٦
الزراعة ٤٦.٨٢٨
البناء ١١.١٥٤
المواصلات ١٩.٨٧٧
الأحراج ١٠.٠٤١
الصناعات اليدوية ٥.٦٥٣
التجارة والتموين ١٣.٦٤٠
وما ورثه الشعب من التطور الناقص في شئون البلد الاقتصادية، ورث مثيله من التخلف في الثقافة، وخاصة في أنحاء الريف. فقد أنشات حكومة النمسا والمجر مدارس ابتدائية تشرف عليها الدولة، ولم تلغ المدارس الطائفية. وأدخل نظام التعليم الابتدائى الإلزامى في البوسنة والهرسك سنة ١٩١١ م.
غير أنه في سنة ١٩١٢ - ١٩١٣ كان عدد المدارس الابتدائية التي تشرف عليها الدولة ٣٧٤ مدرسة فقط. وكان العدد القليل من المدارس التي تشرف عليها الدولة يضاف إليه المدارس الطائفية يمكنه أن يستوعب ١٨.٥٥ % من مجموع التلاميذ في سن التعليم ليس غير. واعترفت الحكومة الملكية اليوغوسلافية بالمدارس الابتدائية للدولة دون غيرها، ومع هذا فلم يكن يستطيع أن يلتحق بها إلا ثلث الأطفال الذين في سن التعليم. وفي عام ١٩٣٨ - ١٩٣٩ م كان عدد المدارس الابتدائية ١.٠٩٢ مدرسة فقط، وكان هو السبب في ارتفاع معدل الأمية في ذلك الوقت. ورغم الجهود العظيمة التي بذلت بعد الحرب العالمية الثانية لزيادة عدد المدارس وخفض أمية البالغين فقد دلت إحصائيات سنة ١٩٥٣ م على وجود ٢٢٥.٠٠٠ من الأميين الذكور و ٦١٥.٠٠٠ من الاناث في البوسنة والهرسك من مجموع ٢.١١٦.٠٠٠ فردًا فوق سن العاشرة.
стр. 1973
وبذلت سنة ١٩٤٥ وما بعدها جهود خاصة لرفع مستوى الإلمام بالقراءة والكتابة والتعليم في البوسنة والهرسك، وهكذا بلغ مجموع المدارس الابتدائية جملة واحدة ٢.٤٠٦ مدرسة (ويتضمن ذلك التعليم التكميلى ونظام الثمانى سنوات) و ٣٧ معهدًا (مدرسة ثانوية تدرس فيها اللغتان اللاتينية واليونانية القديمتان) و ١٥٩ مدرسة للتدريب المهنى و ٥٧ من مدارس أخرى. وكان للبالغين ٢٦ مدرسة أولية على نظام السنتين و ١٠ مدارس ثانوية و ٢٢ مدرسة صناعية للصناع و ١٩ للصناع المهرة و ١١ مدرسة أخرى. وأنشئت في سراييفو بعد الحرب بزمن جامعة ذات سبع كليات وكذلك أكاديمية للموسيقى ومعاهد للعلوم. وفي البوسنة والهرسك، فوق ما ذكر، ثلاث كليات للمعلمين، وكليات عليا للتدريب المهنى وستة مسارح ٦٠ مكتبة للعلوم و ٣٢٥ مكتبة عامة و ١٨ متحفًا ومحطة إذاعة لاسلكية.
المصادر:
(١) Statistichki godishnjak FNRJ za ١٩٥٨ بلغراد سنة ١٩٥٨.
(٢) Rezultaki papisha stanovnishtva Vi - الكتاب الأول، ١٩٥٣ سنة talna i etnichka obelezhja تحت الطبع) (يعد مكتب الإحصاء الفيدرالى في جمهورية يوغوسلافيا الشعبية بحوثًا مفيدة بالإنجليزية والفرنسية) Informationi Podci o srezoima (يصدره مكتب الإحصاء في البوسنة والهرسك)، سراييفو، ١٩٥٨.
(٣) nciklopadija Jugoslavje المجلد الثاني (انظر مادة البوسنة والهرسك) زغرب، سنة ١٩٥٦.
٢ - تاريخ البوسنة والهرسك تحت الحكم العثمانى.
(١) أثناء قيام سلطان الأتراك.
كان رسوخ قدم الإسلام في البوسنة والهرسك مقترنًا بقيام الحكم التركى وتوطد دعائمه. وقد حدث الغزو التركى الأول سنة ٧٨٨ هـ (١٣٨٦ م) في حكم الملك تفرتكو الأول أول ملوك البوسنة (١٣٥٣ م ١٣٩١ وملك من سنة ١٣٧٧ م) عندما كان في أوج قوته. ووقع الغزو الثاني سنة ٧٩٠ هـ
стр. 1974
(١٣٨٨ م) عندما هزم الفويفود فلاتكو فوكوفتش الجيش التركى. وفي السنة التالية اشترك جيش بوسنوى في معركة قوصوه ليشد أزر لازار الدوق الصربى وجرح السلطان مراد جرحًا مميتًا أثناء سير المعركة ومات عندما انتهت. ولكن الأمير بايزيد نجح في استخلاص النصر، ووقع الدوق لازار أسيرًا، واعترف خلفاؤه بعد وقعة قوصوه بالسيادة التركية. وأضعف أتباع الملك الصربيون مركز البوسنة إضعافًا شديدًا. وسُمح لخلف الملك تفرتكو أن يحكم الأراضي التي كانت تابعة له بالفعل. ولكن القسم الأكبر من البوسنة كان تحت سلطان أعضاء من مجلس الأشراف يمارسون فيها سلطات كاملة، كل في ولايته. ونجم عن فتح الترك سكوبيه (وبالتركية أسكوب) سنة ٧٩٤ هـ (١٣٩٢ م) إقامة تخوم تركية تحيط بالصرب والبوسنة، وأصبحت سكوبيه قاعدة الحكم لأول سنجق- بكى وهو باشا يكت، الذي خلفه ابنه إسحاق. وتوالت غارات الأتراك بعد سنة ١٤٨ هـ (١٤٥ م) وكان من أثرها ازدياد الشعور بالنفوذ التركى في الشئون الداخلية للبلاد، وتفاقمت الشحناء بين بارونات البوسنة والمطالبين بالعرش، وما إن تولى تفرتكو الثاني الملك (١٤٢٠ - ١٤٤٣ م) حتى اعترف بالسيادة التركية. وخضع ملوك البوسنة (من سنة ٨٣٢ هـ = ١٤٢٨ - ١٤٢٩ م). للجزية التي فرضها الأتراك الذين احتلوا بصفة مؤقتة بعض المدن ووضعوا حاميات فيها في مناسبات كثيرة. ولم يكن قبل منتصف القرن التاسع الهجرى (الخامس عشر الميلادي) أن استقر للأتراك قرار راسخ في مدينة هودبجد وما جاورها من البلاد (في ناحية سراييفو الحالية) حيث أقام عيسى بك ابن إسحاق حاكم سكوبيه ثغرا (بلدًا على الحدود) وتولى أمرها تحت الإشراف المباشر لموظف تركى من رتبة عالية بلقب فويفودا. وكانت هذه المساحة من الأرض تحت إشراف مزدوج، ذلك أن السادة البوسنويين للنواحى المجاورة كانوا تابعين للترك.
وهذه المنطقة الإدارية مقيدة في سجلات ضرائب الأملاك التركية لسنة
стр. 1975
٨٥٩ هـ (١٤٥٥ م) ولكن لم يذكر فيها شيء عن محلة باسم سراى أوواسى. مع وجود ناحية مسجلة بنفس هذا الاسم. ومع ذلك فاصول سراييفو تعود إلى ما قبل انهيار مملكة البوسنة نهائيًا، إذ ورد ذكر لبليدة سراى أوواسى في سجلات سنة ٨٦٦ هـ (١٣٦٢ هـ).
وكان على عرش البوسنة وقتئذ ستيفان توماش (١٤٤٣ - ١٤٦١ م) الذي اعتمد على مساندة الغرب ولكنه عجز عن إبراء ذمته من تعهده بأداء جزية للأتراك. وفي تلك المناسبة لم يطالبه البابا بالدخول في المذهب الكاثوليكى فحسب بل طالبه أيضًا بقمع "الزندقة" وهي عقيدة تأصلت جذورها رغم الاضطهادات المستمرة وأصبحت هي العقيدة الرسمية للبلاد. ولم يكن من الملك. على تردده، إلا أن أمر آخر الأمر باضطهاد هؤلاء الزنادقة الذين التجأوا إلى النواحى التي يحكمها الأتراك والإقليم الذي سمى فيما بعد الهرسك- واستمر الترك بعد ذلك يستغلون الخصومة الدينية في المملكة والخلافات الاجتماعية أيضًا. وانتهت محاولة ضم مملكة البوسنة إلى الصرب - التي كانت تحكم حكمًا استبداديًا عن طريق زيجة مدبرة بين ستيبان توماسيفتش ابن الملك وأميرة صربية- بسقوط الدولة الاستبدادية وعاصمة بلادها سمدريفو (١٤٥٩ م)، واعتمد ستيبان توماسيفتش على عون الغرب أكثر مما فعل أبوه.
ولما رفض الملك سنة ٨٦٧ هـ (١٤٦٣ م) أداء الجزية قامت الجيوش التركية بقيادة السلطان نفسه بغزو بلاد البوسنة وفتحها سريعًا. وما كادت الجيوش التركية تنسحب حتى زحف ملك المجر ماتيوس كورقينوس على بلاد البوسنة واحتل مدينة يايجه والنواحى التي تتاخمها. وفي السنة التالية استولى المجريون على سربرنك وأنشأوا فيها ولايتين (بانتين بالصربية الكرواتية) جعلوا قاعدة إحداهما في يايجه والأخرى في سربرنك -وتكونت من ذلك ثغور للمجر يعززها الحزام في الجنوب من نهر سافا- ومن هناك كانت تشن الغارات الكثيرة خلال القرن
стр. 1976
التاسع الهجرى (الخامس عشر الميلادي) والتي بلغت مداها باحتلال سراييفو ثلاثة أيام. وأقام الملك ماتياس أحد باروناته ملكًا على البوسنة، وكان الترك قد أقاموا على النواحى التي احتلوها في الماضي ابن عم للأسرة السابقة. وأسسوا مملكة اسمية لم تدم إلا إلى سنة ٨٨١ هـ (١٤٧٦ م).
وكان محمد بك مينت أوغلى أول سنجق بكى للبوسنة سنة ٨٨٦ هـ (١٤٨٢ م) وأنشئ سنجق الهرسك سنة ٨٧٤ هـ (١٤٧٠ م؛ وفتح الترك باقي الهرسك في آخر سنة ٨٨٦ هـ- ١٤٨٢ م) ثم أنشئ سنجق آخر بعد ذلك جعل مركزه في تسفورنيك وسقطت ولاية سربرنك في أيدى الترك سنة ٩١٨ هـ (١٥١٢ م) واستولوا كذلك على يايجه وبنالوقه بعد وقعة موهاكس (سنة ١٥٢٧ أو ١٥٢٨ م) ومن البوسنة نفذ الأتراك إلى لبكا واحتلوا الجزء الأكبر من دلماشيا بما فيه قلعة كليس. واشترك السنجق بكى البوسنوى في فتح سلافونيا.
وكانت سراييفو حتى منتصف القرن العاشر الهجرى (السادس عشر الميلادي) مقر سنجق البوسنة، وأقيم فيها كثير من الأبنية الفاخرة المهيبة. أنشأها السنجق بكى غازى خسرو بك، الذي جاءها في وظيفة سنجق بكى سنة ٩٢٦ هـ (١٥٢٠ م) وتوفي سنة ٩٤٨ هـ (١٥٤١ م). وأصبحت سراييفو في ذلك الوقت مكانًا كبيرًا هامًا، ومع ذلك فقد نقلوا مقر الحكم إلى بنالوقة (حوالي منتصف القرن العاشر الهجرى = السادس عشر الميلادي) وتم تخطيطها وبناؤها لتكون مدينة إسلامية على يد فرهاد (صوقوللى) حاكم البوسنة الذي أصبح أول باشا بوسنوى (بكلربكى). وفي سنة ٩٨٨ هـ (١٥٨٠ م) أنشئت إيالة البوسنة، وجعلت بنالوقة قاعدتها. وكانت تضم سبعة سناجق (البوسنة والهرسك، وكليس، وكركا، وبكرك، وتسفورنيك، وبوركا) كما كانت تضم علاوة على مساحتها الحالية أجزاء من سلافونيا، ولبكا، ودلماشيا، كما تضم نواحى على حدود الصرب. وفي أوائل القرن الحادي عشر الهجرى (أواخر القرن السادس عشر الميلادي) كان في
стр. 1977
الولاية ثمانية سناجق. وفي نهاية العقد الأول من القرن الحادي عشر الهجرى (أوائل القرن السابع عشر الميلادي) ضم سنجق بوزكا إلى إيالة كانيتسه المنشأة حديثًا.
وجاء الفتح العثمانى بتغييرات كبيرة في النظم الاجتماعية للبوسنة والهرسك، وفي الوقت الذي خضعت فيه البوسنة والهرسك للسيطرة التركية، كانت قواعد بناء وتنظيم الإمبراطورية العثمانية قد استكملت.
وبعد أن تم للترك فتح البلاد، بدأوا بإدخال نظامهم الاجتماعى فيها وفرضوا حكومة مركزية صرفة، وأسلوبهم العسكرى، ونشأت عن ذلك تغييرات في العلاقات الاقتصادية والاجتماعية. وتولى الحكام الجدد استخراج المعادن، وهو يلي الزراعة أهم فروع نشاط البوسنة الاقتصادى السابق. وصارت المناجم جميعها ملكًا للسطان، وأدبرت أيام ارباب الإقطاع العظام أولى القوة الذين كانت لهم السيادة في إقاليمهم، ودخل نظام التيمارات التي تشرف عليها سلطة مركزية في العلاقات الزراعية الخاصة بتوزيع الأراضي. وكان يدير شئون السناجق حكام يباشر الإشراف عليهم السلاطين، الذين كانت لهم أعظم الدخول بعد الأباطرة، وكان استبدال الحكام عندهم يحدث أكثر مما يجب. ومن الناحية الأخرى خف الضغط عن الفلاحين وابتدأت تربية الأغنام في التحسن، أما في الريف فقد أصبح الغالب عليه الاستقلال الذاتى وأساليب الحياة على النظام الأبوى.
وحدثت في نفس الوقت تغييرات دينية وسلالية شملت السكان جميعًا. ودخل الناس في الإسلام أفواجًا، وتحسنت الفلاحة الحيوانية تحسنًا ملحوظًا في بعض الجهات الجبلية، وبخاصة في الهرسك. وأعيد توطين مربى الأغنام في النواحى التي امحلتها الحروب وغيرها. وانقلب ألوف من مربى الأغنام فلاحين بعد ما استوطنوا الأراضي الخصبة، وتوفرت بذلك قوة بشرية لاستصلاح مساحات من الأراضي التي تخربت. ونظرًا للأهمية الكبيرة المتعلقة بعملهم كمستوطنين،
стр. 1978
فقد سمح للمستوطنين أن يحتفظوا بامتيازاتهم السابقة في تربية الأغنام. ومع هذا فإن نمو النظام الإقطاعى واستتباب الأحوال قد جعلا الكثير جدًّا من المستوطنين رعايا عاديين. ولما كان معظم هؤلاء المستوطنين من الصرب الأرثوذكس، فقد عادت الجهات التي خوت من الصرب، آهلة بهم من جديد.
ومن الناحية الأخرى فإن دخول الناس في الإسلام قد أعان ديانة الحاكمين على اكتساب أشياع وأتباع من جميع الطبقات: فلاحين وسادة إقطاع وسكان مدن. ولم يكن إسلام أهل البوسنة والهرسك موضوع بحث شامل كامل حتى الآن، ولذلك بقى مشكلة تترقب الحل. وكان الرأى المقبول السائد قبل الحرب العالمية الأولى أن أتباع الكنيسة المنشقة المسمين بالبوكوميل دخلوا في الإسلام جماعات زعمًا بتماثل في الرأى حول القانون الأخلاقى، وللاضطهادات الدينية التي قامت بها كنيسة رومة ضدهم. وما زال هذا رأى جمهرة من العلماء (أ. سولوفيف Solovjev وآخرون). فدخول الناس في الإسلام جماعات سمح لنبلاء البوسنة بالاحتفاظ بأملاكهم، وبقى النمط التقليدى لملكية الأراضي في البوسنة والهرسك على حاله لم يصبه تغيير حتى القرن الثالث عشر الهجرى (التاسع عشر الميلادي). وكان دخول نظام التيمار بمثابة بناء يقام فوق بناء. ومن كبار المعضدين لهذه النظرية ش. تروهيلكا Truhelka. فالبوسنة على رأى تروهيلكا وغيره كانت تتمتع من أول الأمر بمنزلة خاصة بذاتها في الإمبراطورية العثمانية.
وفي فترة ما بين الحربين العالميتين نهض بعض العلماء اليوغسلافيين (ف. جوبر يلوفج، وفـ سكاريج) إلى البرهنة على أن هذه الاراء لا أساس لها. وكان من رأيهم: (أ) أن الإسلام دخل شيئًا فشيئًا. (ب) أن نبلاء البوسنة لم يحتفظوا بأملاكهم بعد الفتح بسبب قيام نظام التيمارات. و (جـ) أن مسوغات ملكية الأراضي مثل تلك التي سادت في القرن الثامن عشر واستمرت إلى القرن التالي، كانت قد تطورت
стр. 1979
تطورًا تدريجيًا فحسب ضمن إطار نظام تقسيم الأراضي الزراعية القديم.
واتجه اهتمام المؤرخين اليوغوسلافيين المحدثين إلى مصادر تركية من الطراز الأول وبخاصة سجلات الأملاك العقارية الخليقة بأن تلقى ضوءًا على تاريخ الشعوب اليوغوسلافية في المدة التي نحن بصددها. ومع هذا، فنتائج هذه البحوث لم تعلن كلها بعد.
وعندما كان الأتراك يحتلون جانبًا من البوسنة قبل سنة ٨٦٧ هـ (١٤٦٣ م) لم يكن هناك تيمارات سباهية في الثغور التي يسيطر عليها عيسى بك، وكانت التيمارات الموجودة ملكًا لرجال من حامية القلعة في هوديدجد. زد على ذلك أنه كان هناك عدد من السباهية، معظمهم مسلمون وقليل منهم مسيحيون، ضمن أملاك عيسى بك في داخل الثغور. أما بعد الفتح فإن معظم السباهية كانوا يؤخذون على الأخص من هنا ومن مقدونيا ثم من الصرب ومن بعض المناطق الأخرى. وكان بين السباهية الذين يرسلون إلى البوسنة كثير من أصل صقلبى. وبعد تصفية زعماء ممثلى طبقة النبلاء البوسنويين القديمة أثناء الفتح وبعده، أبقى الأتراك. أول الأمر لأفراد قليلين من أسر النبلاء ولعدد لا بأس به من ملاك الأراضي الإقطاعيين القدامى الأقل شأنًا، أملاكهم. وكذلك منح الفاتحون أراضى لمشايخ مربى الأغنام. وإلى هذا يعزى وجود الكثير من السباهية المسيحيين في ذلك الوقت، وبخاصة في الهرسك.
وجاء انحياز أصحاب الإقطاع البوسنوى إلى جانب الأتراك مبكرًا بعض الشيء، في وقت كان لامناص لهم فيه من الاعتماد على نفوذ الترك في تسوية المخاصمات. ولهذا قيدت أرض أسرة دوقية بافلوفتش في سجلات الأملاك العقارية سنة ٨٥٩ هـ (١٤٥٥ م) باعتبارها أرضًا تؤدى الجزية جملة واحدة (مقاطعة؛ انظر: باشوكالت أرشيوى، ماليه، دفتر رقم ٥٤٤). وظل الحظر السياسي الذي يسير عليه هرسك ستيبان مدة طويلة معتمدًا كل الاعتماد على الأتراك. وكذلك
стр. 1980
كان على أبنائه أن يعتمدوا بعض الوقت على الأتراك، أما ابنه الأصغر فقد انحاز إلى الأتراك واعتنق الإسلام وتقلد منصب الصدارة العظمى خمس مرات في حكم بايزيد الثاني وسليم الأول باسم هرسك زاده أحمد باشا. وتقلد عدد كبير من مواطنى البوسنة والهرسك التابعين إلى أسر إقطاعية إسلامية وغلمان جندوا من بين الرعايا طبقًا لنظام الدوشرمة وعلموا في البلاط، مناصب الوزارة والصدراة العظمى، فمحمد باشا سوكولوفتش (صوقوللى) وهو من رجال الدولة العثمانية الأوائل اللذين ولوا منصب الصدارة العظمى (٩٧٢ هـ / ١٥٦٤ م ٩٨٧ هـ / ١٥٧٩ م) كان سليل أسرة صربية ذات جاه، وكان ذوو قرباه المسيحيون بطارق في الصرب بعد عوده بطريرقية بج. ثم إن صلة الدم والنسب بين رجال من سلالات بوسنوية تقلدوا مناصب رفيعة وبين ذوي قرباهم، قد ساعدت إلى حد كبير في رفع اقدار بعض الأسر البوسنوية.
ومع أن صفوف السباهية كانت إلى حد ما، تملأ بوافدين من الأجانب إلا أن الغالبية كانت من سلالات وطنية تجمع من بين إقطاعيى البوسنة القدامى أو من السباهية الجدد الذين أقيموا اثناء الحكم التركى. ورصدت السجلات العقارية الأولى لسنجق البوسنة أسماء مسلمة السباهية وذوى قرباهم من النصارى، كما وجدت كذلك أسماء افراد أسرهم كاملة مجتمعه حول أسماء بعض أصحاب المناصب البارزين (انظر: باشوكالت أرشيوى، طابو دفتر ١٨ و ٢٤) وكانت أملاك السلطان في البوسنة في تلك المدة واملاكُ السنجق بكية تتاخم عددًا من جفتلكات يمتلكها ملاك إقطاعيون وغيرهم كما كان لبعض السباهية جفتلكات علاوة على مالهم من تيمارات، ولو أن القاعدة في معظم هذه التيمارات أن لا تشتمل على جفتلكات. وكانت الجفتلكات أملاكًا تورث، وظل هذا حالها حتى لو فقد السباهى حقه في التيمار. والظاهر بعامة أن عددًا من الإقطاعيين الأوائل الذين دخلوا في الإسلام قد احتفظوا بأراضيهم الموروثة على شكل جفتلكات، وكانت هذه رغم
стр. 1981
ذلك قليلة العدد وتتكون من أملاك صغيرة. فالنظرية والحالة هذه لاتكاد تدعم ماذهب إليه تروهلكا من أن النبلاء البوسنويين بقوا محتفظين بأملاكهم وقت الفتح وأنهم نجحوا في الاحتفاظ بها حتى القرن الثالث عشر الهجرى (التاسع عشر الميلادي) والواقع أن عدد الجفتلكات استمر في الزيادة ولو أنها زيادة طفيفة، حتى بداية القرن العاشر الهجرى (نهاية القرن الخامس الميلادي) وهنالك ألغيت الجفتلكات التي من هذا القبيل آخر الأمر في عهد السلطان سليمان القانونى. ومع هذا فقد قدر لهذه الجفتلكات أن تكون قاعدة ونمطًا من الماضي للتطور المقبل في العلاقات الزراعية الخاصة بتقسيم الأراضي.
وكان أن أصبح نسل السباهية المسيحيين وأفراد الأسر التي أسلمت الذين ارتفعوابنصيبهم تحت الحكم التركى من السباهية والزعماء ودزدارية قلاع وأصحاب مناصب سامية. ويسّرت الأهمية المعطاة للبوسنة، باعتبارها من أرض الثغور، للمسلمين الارتفاع إلى مراتب النفوذ والسلطة، والحقيقة أنه بعد إيغال الجيوش التركية وغزو مناطق تحت حكم المجر، أمر الكثير جدًّا من السباهية أن يستوطنوا الأقاليم المفتوحة حديثًا، ولكن هذا لم يأت بنفس النتائج التي أتى بها في الصرب، حيث توقف دخول التاس في الإسلام منذ غزا الأتراك المجر. وكان إسلام الناس في البوسنة والهرسك قد تسبب في خلق قاعدة عريضة من المسلمين المجندين، لا من أهل المدن فحسب بل من الفلاحين أيضًا.
وبدأ قبل الفترة السابقة على الغزو التركى خلق الظروف الضرورية لتطوير جماعات المدن في البوسنة بأسباب التطور والنماء بعد أن توطد الحكم التركى. وكانت الصناعات التركية الدقيقة -وبخاصة الصناعات اليدوية التي يمتاز بها الشرق الأدنى- أرقى من مثيلاتها في البوسنة في فترات سابقة. وحصل بذلك تطور سريع في الصناعات اليدوية والحرف ذات الطابع الشرقي أثناء القرنين
стр. 1982
الأولين من الحكم التركى، وتقدمت سريعًا الصناعات المتصلة بإنتاج الجلود وصياغة الذهب والمهن المتصلة بإنتاج المعدات الحربية ومستلزمات أهل المدن. وكانت صناعة التعدين العثمانية من الناحية الأخرى أقل تطورًا عما كانت عليه في البوسنة أو الصرب حيث كان المستوطنون السكسون قد أدخلوا أصولهم الفنية وقواعدهم في التعدين. ونظرًا لما أدخلته السلطات التركية من النظم الإدارية البيروقراطية في مناطق المناجم التي أدمجت في أملاك السلطنة (خاص) انتكست صناعة التعدين في القرن الأول من الحكم التركى وهبط الإنتاج تبعا لذلك، ثم هبط بنوع أخص في حصيلة المعادن الثمينة. وزاد إنتاج الحديد مع هذا زيادة ضئيلة. ولهذه الأسباب كان نمو المدن في البوسنة والهرسك أثناء الحكم التركى مقترنا (بصرف النظر عن الاعتبارات الحربية التي كانت أهم العوامل في تحديد مواقع المدن وبنائها) لا بتنمية صناعات التعدين، بل مقترنا أكثر من ذلك بتقدم الحرف والصناعات المتعلقة بها. وكانت المدن التي يقيمها الأتراك تقع كلها في المواقع التي تهيأ فيها جودة المواصلات. وعلى مدى النصف الثاني من القرن العاشر (الخامس عشر الميلادي) كان دخول الإسلام في مدن أسواق التعدين في البوسنة القديمة بطيئا وكان أقل تمهيدًا إلى تطورها مما كانت عليه الحال في المدن الجديدة التي بناها الأتراك على مواقع مدن أسواق سابقة. وهناك مثال جيد لذلك هو سراييفو وبنالوقة من بين مدن أخرى اتسعت وتطورت إلى مراكز للحرف ومحال للصناعات، لكونها كانت مراكزًا للسلطات التركية والحاميات الحربية. وعلاوة على الموظفين المدنيين من المسلمين والجنود استمر سكان أمثال هذه المدن في الازدياد بسبب هجرة المسلمين إليها من أماكن شتى حاملين معهم عادات وأساليب شرقية في الحياة. وفي بادئ الأمر كان تجار دُبروفنك هم الوحيدين أصحاب التجارة الواسعة.
وكان إنشاء أهم مدن البوسنة والهرسك من ابتكار ولاة أفراد، وفي داخل هذه المدن وحواليها قامت أملاك هؤلاء الولاة، ومصانعهم، ودورهم، وحماماتهم، ودكاكينهم التي كانوا
стр. 1983
يوصون بها ويتركونها في حياتهم وقفًا على أعمال البر والصدقات. وهكذا بنيت مساجد كثيرة وتكايا ومدارس دينية ومكتبات ملحقة بالمدارس والمساجد، وأدخلت طرق الدراويش طقوسا صوفية وشعائر أعجب بها سكان المدن. ومجمل القول أن مدن البوسنة والهرسك أصبحت معاقل للقوة التركية وموائل للثقافة التركية. وكذلك كان للمدن تأثير على الريف، فاجتذب أعدادًا كثيرة من الفلاحين وناسا من البقاع الريفية. وكان معظم المهاجرين فلاحين أسلموا، وغير مسلمين لم يلبثوا أن دخلوا وشيكا في الإسلام. وكان النصارى واليهود من أهل المدن قلة. وتزودنا أقدم سجلات العقارات التركية في البوسنة والهرسك بأدلة من الوثائق تثبت موضوع الجدل بأن الإسلام الجماعى كان منشؤه في المدن والنواحى الريفية التي تكتنفها. وتشير السجلات إلى أن الفلاحين الذين دخلوا في الإسلام في سنجق البوسنة إنما كانوا في أول هذه الفترة حول مدينة سراييفو فحسب. وفي سنة ٨٩٤ هـ (١٤٨٩ م) كان في سنجق البوسنة أكثر من ٢٥.٠٠٠ دار للمسيحيين ونحو ١٣٠٠ للأرامل المسيحيات وأكثر من ٤٠٠٠ للعزاب منهم، وذلك بالمقارنة بما يقرب من ٤٥٠٠ منزل للمسلمين وفوق ٢٣٠٠ للعزاب منهم (انظر: باشوكالت أرشيوى. طابو دفتر رقم ٢٤) وتدل السجلات الأولى لسنة ٨٨٢ هـ (١٤٧٧ م) للعقارات في سنجق الهرسك (طابو دفتر رقم ٥) وكذلك في غيرها من سجلات العقارات أن اعتناق الإسلام لم يكن ابن لحظة، ولا يوجد أي دليل يؤيد الزعم القائل بأن حشودا من الأشياع التابعين لكنيسة البوسنة المنشقة كانوا منضمين إلى الفاتحين. ولم يكن ليوجد مؤمنون مخلصون لكنيسة البوسنة (كريستيانى) في غير بعض قرى الجبال في الهرسك، كما أن بعض المؤمنين بكنيسة البوسنة (كريستيانى) كانوا مقيدين على اعتبار أنهم يعيشون في قرية مهجورة في سنجق البوسنة. وكانت هذه هي الحالة الوحيدة. ويبدو أن اضطهاد عشرين سنة لهراطقة البوسنة في أيام الملك ستيبان توماش والملك ستيبان توماشيفتش قد شتت شمل كنيسة
стр. 1984
البوسنة الهرطيقية. ولا شك أن تحول هرسك ستيبان فوكجيش قد ساهم أيضًا في توهين مركز كنيسة البوسنة في الهرسك. وقد اعترفت الحكومة التركية بالكنيسة الصربية الأرثوذكسية، وتمتعت الكنيسة بموجب براءة سلطانية بحقوق وميزات كبيرة. ومنح السلطان محمد الثاني الفاتح الكنيسة الكاثوليكية أيضًا بعض الامتيازات. ويتضح من المعلومات الواردة في سجلات العقارات أن المؤمنين المخلصين لكنيسة البوسنة قد اعتكفوا في نواح نائية منعزلة في الهرسك. وليس ثمة شاهد مسجل عن قيام أي تحول إلى الإسلام في تلك الأنحاء ولا من السكان في ذلك الوقت. والذي يستخلص من ذلك أن هراطقة البوسنة في معظم المناطق كانوا قد ثابوا إلى الحظيرة (أرثوذكس أو كاثوليك) مما يستبعد معه تحول أتباع كنيسة البوسنة تحولا جماعيا إلى الإسلام.
ومع هذا فالراجح أن الاضطهادات السابقة من جانب الكنيسة الكاثوليكية مع الضغط الذي احتجت عليه الكنيسة الأرثوذكسية صاحبة الحق في تحصيل أموال الكنيسة، خلقت ظروفًا عملت على تحويل التابعين السابقين لكنيسة البوسنة إلى الإسلام، ومهما يكن الأمر فإن تطور المدن إلى مراكز للإسلام وتأثيرها على القرى المجاورة قد أدى إلى انتشار الإسلام باطراد بين فلاحى بعض المناطق منذ القرن التاسع الهجرى (الخامس عشر للميلاد)، وهكذا وضع الأساس لاعتناق عدد عظيم من أهل القرى للإسلام. واتخذت في أيام سليمان القانونى التدابير للحد من تزايد سلطان الاقطاعيين التي كانت قد دخلت كلها في الإسلام قبيل ذلك، فألزم سباهية البوسنة بالانتقال إلى الأراضي التي فتحت حديثًا، وانتقلت التيمارات الشاغرة إلى سباهية من نواح أخرى وغير الوضع في الجفتلكات وصارت أراضى رعايا، ولم يكن إلا وقتئذ، ثم بعد ذلك على نطاق واسع، أن استحوذ الكثير من ندماء البلاط على أملاك في البوسنة عن طريق الابتزاز والرشوة. ومع هذا، فلم يكن بد في نفس الوقت من المهادنة نظرًا لضرورات الدفاع وخاصة على الثغور ولوجود
стр. 1985
مساحات كبيرة من الأراضي المخربة. وعلى مدى النصف الثاني من القرن العاشر الهجرى (السادس عشر الميلادي) استمر عدد الجفتلكات التي في حوزة أرباب الإقطاع وضباط الجيش في الازدياد، وبخاصة في نواحى الحدود. وكان منصب قبودان خاصًّا فيما سبق بالخدمة على الأنهار في الثغور، ثم أصبح قائدا للحصون وأعمال الدفاع في ناحيته. وكان يمكن لطبقة الاقطاع الوطنية أن تعتمد دائمًا على منصب القبودان إن شاءت عونا مجديًا. وأضفى إنشاء إيالة البوسنة كثيرًا من الأهمية على النبلاء الوطنيين.
وأثبت النصف الثاني من القرن العاشر الهجرى (السادس عشر الميلادي) أنه فترة نمو سريع وتطور في بعض مدن البوسنة. وأعقب ذلك زيادة مطردة في حجم التجارة مع المدن الايطالية، يقوم بها تجار من البلاد ذوو عزم، وتجار كبار من دبروفنك، وتمتع السكان المسلمون باعتبارهم الأغلبية مميزات معينة، وعاشوا في إحياء خاصة بهم بمعزل عن النصارى، وأغلقت بعض نقابات المهن أبوابها نظرًا لتدفق وافدين جدد، ومن هذا القبيل هجرة سكان مسلمين إلى أماكن ومدن فيما وراء نهر سافا.
وظهرت في النصف الثاني من القرن العاشر الهجرى (السادس عشر الميلادي) أمارات أزمة في الكيان الإدارى العثمانى العام؛ وازدادت ظهور، في مالية البلاد. وكان من نتائجها إضعاف كبير للقوة الحربية التركية. وظهر أثر الأزمة في البوسنة أيضًا. وانتهت آخر المغامرات الحربية الهجومية بقيادة حسن باشا بريدويفتش بكلر بكى البوسنة بالاستيلاء على بهاج، وفي السنة التالية (١٠٠٢ هـ - ١٥٩٣ م) منى جيش من البوسنة بقيادة حسن باشا بهزيمة فادحة عند سيساك جرت في أعقابها الحرب بين آل هسبورغ وتركية.
(ب) فترة الأزمات في الدولة التركية وهزائم العثمانيين الحربية:
بقى الكيان الإدارى وحجم إيالة البوسنة، اللذان أخذا شكلًا محدد، في مطلع القرن الحادي عشر الهجرى (السابع عشر الميلادي)، دون تغيير
стр. 1986
حتى نهاية القرن تقريبًا. وكان حاكم الولاية في هذا الوقت يحمل لقب وزير، ونقل مقر الحكومة من بنالوقة إلى سراييفو سنة ١٠٤٩ هـ (١٦٣٩ م).
وانعكست الأزمة الاقتصادية والمالية للإمبراطورية العثمانية والصدوع التي أصابت الكيان العثمانى على الأحوال السائدة في البوسنة أيضًا، حيث توالت الاضطرابات واستفحل الفساد. وكان لا بد للحكومة المركزية -نظرًا للصعوبات المالية وارتفاع تكاليف الإشراف على مساحات شاسعة من الأقاليم المحتلة- من أن توسع نظام تأجير الدخول الخاصة والهمايونية جميعها لآجال مسماة وأن تزيد الضرائب وتفرض أخرى جديدة. واتسع نظام التأجير لآجال حتى شمل تأجير الضرائب المحلية بل إيرادات التيمارات والزعامات التي اهتبلها ندماء السلاطين وكبار الموظفين الملحقون بالمكاتب المركزية وكثير من الرجال المشهورين في العاصمة. وأصبح النظام البيروقراطى المتمركز الذي كان المقصود به قمع الطغيان وكبح جماحه، مصدرًا للفساد تمارسه السلطات المحلية أيضًا. ومن النصف الثاني للقرن العاشر الهجرى (السادس عشر الميلادي) فصاعدًا ازدادت الأعباء المالية واستغلال الرعايا (الفلاحين) ووقع العبء على مربى الأغنام بالمثل في النواحى المستقلة ذاتيًا، وكانت الحرب الطويلة (١٥٩٣ - ١٦٠٦ م) تستنزف باستمرار الموارد التركية والقوة البشرية. وكان على البوسنة أن تتلقى صدمات الحرب في مركزها المعرض للخطر. وبسبب الحرب اشتد القلق. وكثرت الفتن من جانب أهل الصرب في الهرسك أثناء الحرب وبعدها. وطوال العقدين الأولين من القرن الحادي عشر الهجرى (السابع عشر الميلادي) أرسل ثوار سابقون من الأناضول إلى البوسنة ليكونوا ولاة عليها، فارتدوا في البوسنة ثوارًا كما كانوا، وكانوا يستطيعون دائمًا الاعتماد على عون جموع كبيرة من الساخطين من طبقة السباهية الوطنيين الذين اشتد بهم الغضب والبغضاء لما كان ينعم به على ندماء السلطان والقريبين من السلطات المركزية من تيمارات وزعامات، ومن ثم
стр. 1987
أتيح المجال للأفراد والبيروقراطيين المحليين أن يستولوا على أملاك في حجم عدة تيمارات معًا. وكان الولاة الترك -الذين كانت مدة حكمهم قصيرة إلى حد ما - شديدى الرغبة في جمع الثروات واستغلال البلاد لمآربهم الذاتية، مثلهم في ذلك كمثل كبار الموظفين الذين ترسلهم الحكومة للتحرى عن سوء التصرف وتقصى أسباب الاضطراب.
واستمرت طبقة الإقطاع الوطنية -رغم قيام الأحوال التي من هذا القبيل- في نمو وازدادت قوة ونجح تحويل أراضى الفلاحين إلى جفتلكات تملَّكها الولاة العسكريون والسباهية والمواطنون الموسرون كما نجح نقل ملكية الأملاك الحرة الموروثة (بشتينا) التي كانت لرؤساء القرى (كنز إس) وأراض أخرى من غير هذا القبيل. وكان يطلب من الفلاحين مستأجرى مثل هذه الجفتلكات (جفتجى، كمك) أن يوردوا لصاحب الجفتلك ثلثا من ريع (وفي فترة متأخرة عن ذلك خمس، وفي بعض الحالات تسع) محصولهم. علاوة على إجبارهم على العمل في الجفتلكات التي يملكها صاحب الجفتلك خاصة لنفسه. وأمثال هؤلاء المستأجرين ملزمون بدفع العشر والسالارية وباقي المكوس وعوائد نظام التيمارات إلى السباهية (أصحاب الأرض) إذا كان الجفتلك جزءًا من تيمار أو زعامت كما كانت الحال في معظم الأحوال. واتسع نظام حكومة القبودانات حتى طبق في النواحى الداخلية للبلاد، ذلك أن الحكومة المركزية كانت عاجزة عن تهيئة الوسائل للاحتفاظ بجيش من المرتزقة بالحجم الذي تدعو إليه الحاجة. وما إن بلغت الأمور هذا الحد حتى تغطرس القبودانات وصاروا يضربون بأوامر الباشوات عرض الحائط.
وأذعن السلطان أحمد (١٦٠٣ - ١٧١٧ م) لمطالب سباهية البوسنة الذين كان يؤيدهم الباشا، وأصدر فرمانًا قرر فيه الحق في توارث التيمارات في الأسرة (أوجاقلق) متى كان الوارث من أبناء أو إخوة المتوفى أو من ذوي قرباه الذين يعيشون في الأسرة (أوجاق).
стр. 1988
وأثرت التغييرات في ملكية الأراضي وفي السياسة الاقتصادية على الفلاحين المسيحيين بنوع خاص؛ وقلما تدخل أحد في أراضى الفلاحين المسلمين. ووسعت الضرائب المتصاعدة والاستغلال المتزايد من شقة الانقسام الموجود بين طبقتى الفلاحين. ومن ثم كثر فرار الفلاحين النصارى عبر الحدود وازداد الخارجون على القانون (بالتركية: حيدوت) الذين عملوا قطاع طرق وهددوا الأمن في الطرق.
وصارت الاتجاهات نحو تطوير الزراعة وغيرها من فروع الاقتصاد القومى التي تجلت في فترة مبكرة، أشد ظهورًا أثناء النصف الثاني من القرن العاشر الهجرى (السادس عشر الميلادي) وأثناء القرن الحادي عشر الهجرى (السابع عشر الميلادي). وأخذت صناعة التعدين في التدهور ووصلت في آخر القرن إلى الحضيض. ونمت المدن وتطورت في النصف الثاني من القرن السادس عشر والنصف الأول من القرن السابع عشر الميلادي نتيجة لاتساع الصناعة والتجارة. وثبت أن افتتاح ميناء أسبليت (١٥٩٢) -المنافس لميناء دبروفنك- حادث ذو أهمية عظيمة في تجارة البوسنة. وخضعت النقابات المهنية في المدن لأمر الانكشارية دون سواهم، مما أدى بعد ذلك إلى تحول هذه النقابات إلى مؤسسات مغلقة. وظهر الأعيان والأغوات ذوو السطوة في أعداد متزايدة. وكان جانب من سكان المدن مع ذلك، من المسيحيين، وكان منهم صناع وتجار. وتبع ازدياد هجرة أهل القرى إلى المدن زيادة الضرائب على الأراضي المهجورة زيادة كبيرة، وطوال النصف الثاني من القرن العاشر والنصف الأول من القرن الحادي عشر الميلاديين ارتفع شأن بعض المدن وحجمها وبخاصة مدينة سراييفو. وساعد تكدس الثروات على الاشتغال بالربا، وكان في المدن -علاوة على الطبقة المسلمة الموسرة- أسر مسيحية بذاتها من تجارأغنياء وتجار جملة -مرابون مسيحيون. وظهر في النظام الاجتماعى المدني اتجاه واضح نحو تفرقة حادة بين الذين هم أغنياء (الطبقة ذات النفوذ السياسي) وبين
стр. 1989
الطبقة الدنيا من فقراء المدن. وحدث في القرن الحادي عشر الهجرى (السابع عشر الميلادي) عدة اضطرابات وأعمال شغب خطيرة بين فقراء سراييفو وجلهم من المسلمين.
وحالت حرب الثلاثين السنة في أوروبا في النصف الأول من القرن الحادي عشر الهجرى (السابع عشر الميلادي) دون قيام عمليات حربية كبرى ضد الأتراك، على حين تسببت حربان طويلتان في النصف الثاني من القرن في كثير من الآلام. وهبط مستوى الأحوال المعيشية والاقتصادية في إيالة البوسنة. فالحرب ضد البندقية (١٦٦٤ - ١٦٦٩ م) الأخرى الأقصر منها ضد آل هبسبرغ (١٦٦٣ - ١٦٦٤ م) دارت رحاهما على أراضى ولاية البوسنة حيث توالت الغارات. وكان من نتائج فرار السكان المسيحيين عبر الحدود أن انضم كثير من هؤلاء الفرار (ويسمون أوسكوتشى) إلى الخدمة العسكرية في البندقية. وكان في الهرسك أيضًا اضطرابات وقلاقل قام بها الشعب. ثم جاءت بعد الحروب فترة أربع عشرة سنة من سلام رحب به الناس، ونشأ عنه -إجمالا- توحد السلطان التركى. وكان الهجوم على فينا فاتحة حرب جديدة مع الحلف المقدس، دامت وقتا طويلًا (١٦٨٣ - ١٦٩٩ م)، وللمرة الأولى أفلتت البوسنة جنوبي السافا من أن تكون ميدانًا للعمليات الحربية. بيد أنه كان على الجيش البوسنوى أن يشترك في الحرب ويدافع عن الحدود. واحتلت الجيوش النمسوية بصفة مؤقتة بعض النواحى جنوبي نهر السافا (سنة ١٦٨٨ م) وبعد تسع سنوات تقدم الأمير أيوجين -عقب موقعة سيتا- حتى سراييفو وأتى عليها إحراقا سنة ١١٠٩ هـ (١٦٩٧ م) وهاجر السكان المسيحيون -وبخاصة الروم الكاثوليك - وانسحبوا مع الجيوش المغيرة. وجاء الطاعون في أعقاب الحروب الطويلة. واحتفظت إيالة البوسنة بمقتضى شروط معاهدة صلح كارلوفتش (١١١٠ هـ ١٦٩٩ م) -بحدود البوسنة والهرسك الحالية في الشمال والغرب مع بعض تغييرات طفيفة. على أنه بدئ في إقامة تحصينات جديدة على
стр. 1990
هذه الحدود، وترميم القديم منها وأنشئت وظائف قبودان أكثر مما كان. واشتملت الإيالة على خمسة سناجق: (البوسنة، الهرسك، كليس، تسفورنك، وبهاج) وألغى السنجق الأخير بعد ذلك بوقت قصير. ونقل في هذا الوقت مقر وزير البوسنة من سراييفو إلى ترافنك.
وعاد المسلمون اللاجئون من الجهات التي تخلت عنها المجر وسلافونيا وكرواتيا ودلماشيا وأقاموا في البوسنة على الأراضي المهجورة أو القليلة السكان التي سمح لهم بامتلاكها باعتبارها جفتلكات، وكان هؤلاء المستوطنون الجدد يشعرون بالكراهية والمقت نحو الدول المسيحية والعصاة مما أدى إلى زيادة الفرقة والشقاق بين المسلمين والمسيحيين، وجاء عدد من المستوطنين للإقامة في المدن، وكانوا في معظمهم بحارة وأصحاب مهن وجنودًا.
واستدعى موقع إيالة البوسنة المعرض للغزو بذل جهود كبيرة من السكان المسلمين. وبمقتضى معاهدة صلح بوزاريفاج (١١٣٠ هـ / ١٧١٨ م) أعطيت النمسا حزامًا من الأرض جنوب نهر السافا، وأعطيت بعض المناطق حول الحدود الغربية أيضًا للنمسا والبندقية. وبالرغم من الخراب الذي سببه الطاعون وما اقترن به من تعاقب مواسم حصاد سيئة، وخسائر فادحة منى بها سباهية البوسنة، فقد أحرز جيش من البوسنة تحت قيادة حكيم أوغلى على باشا نصرًا حاسما على النمسويين عند بنالوقة سنة ١١٥٠ هـ (١٧٣٧ م). وانتزعت معاهدة بلغراد سنة ١١٥٢ هـ (١٧٣٩ م). من النمسا كل البلاد التي كان النمساويون قد غنموها بمقتضى معاهدة بوراريفاج، ما عدا حصن فوريان.
وما إن حان هذا الوقت حتى كان النبلاء الإقطاعيون البوسنويون بخاصة، والمسلمون بعامة، قد فقدوا ثقتهم بسلطان الإمبراطورية. وعزز وفود الإنكشارية من الأقاليم المهجورة المركز الممتاز لبعض المدن، وبخاصة سراييفو التي كانت قد منحت استقلالا ذاتيًا فعليًا. وأعطيت السلطة العظمى
стр. 1991
للأعيان والحكام العسكريين (باشوات) والقبودانات وأصبحت هذه الطبقة من كبار الموظفين هي الممثلة الرئيسية للسلطة السياسية. وفي أيام على باشا أنشئ مجلس الأعيان، وكان تكوينه من أعيان البلد والقبودانات وذوى الحيثية من جهات مختلفة من الإيالة، وكان المراد من المجلس أن يمارس الرقابة على الوزير نفسه، ومنح السلطة لكى يحدد بعض إيرادات الوزير.
ولما كان المجلس منبثقا من هذه الطبقة المتميزة فإن وجود النبلاء المسلمين المحليين إنما قام على إخضاع الفلاحين معتمدًا على توسيع رقعة الاسترقاق توسيعًا آخر وتسلم البيكوات والأغوات، بصفتهم سادة الأرض والجفتلكات، جفتلكات جديدة أو استولوا عليها، وتسببوا بذلك في أن يستوطن فلاحو الأراضي التي تربى الماشية أراضى أخرى مهجورة. وكانوا يعملون مستقلين عن السلطة المركزية. واغتصب القبودانات سلطات وأعمال موظفى الدولة وأجروا إيراداتها ووضعوا أيديهم على الجفتلكات واقتنوا الأملاك بشتى الوسائل. وهناك أسر قبودانات مسجلة في العقود الأولى من القرن الثاني عشر الهجرى (الثامن عشر الميلادي) بلغت مراكز سامية في المجتمع قرب نهاية القرن.
وكان لا بد لوزراء البوسنة من رفع فئات الضرائب، وفرض غيرها من مكوس وضرائب وذلك لكى يحصلوا على الثروة ويعتاضوا ما دفعوه من ضرائب ورشاوى في سبيل الحصول على مناصبهم. والواقع أنهم كانوا في كثير من الأحوال يطالبون بتوريد بضائع بالذات على الفور دفعة مقدمة من ضرائب تستحق الأداء بعد ٦ - ٩ أشهر، وقد أثار هذا العمل سلسلة من الفتن والقلاقل بين سكان المدن الفقراء والفلاحين المسلمين دامت عشر سنوات في منتصف القرن الثاني عشر الهجرى (الثامن عشر الميلادي).
وكان لمثل هذه الظروف أثرها المشئوم على التجارة في المدن والقرى على حد سواء. وكانت الأحوال السائدة نكسة خطيرة أصابت النمو الاقتصادى للبلاد.
стр. 1992
وفي الحرب بين النمسا وتركية (١٧٨٨ - ١٧٩١) ألقيت مسئولية الدفاع عن نواحى الحدود على قوات البوسنة. وبصرف النظر عن استيلاء الجيوش النمسوية على بعض حصون الحدود (١٧٨٨ - ١٧٩٠ م) فإنهم لم يحرزوا إلا نجاحًا هزيلًا. وتنازلت تركية بمقتضى معاهدة سفيشتوف عن جزء صغير من أراضيها. وجلا النمساويون عن الحصون التي احتلوها.
وفي مستهل القرن الثالث عشر الهجرى (نهاية الثامن عشر الميلادي) أدخل السلطان سليم الثالث سلسلة من الإصلاحات والإجراءات لكبح جماح الإنكشارية. وجاءت سياسة الإصلاحات المقترحة معاكسة للأسس الثابتة والنفوذ السائد لطبقة الأشراف من المسلمين، وللمركز المتميز للسكان المسلمين في المدن في إيالة البوسنة.
(جـ) فترة الإصلاحات في تركية والفتن في البوسنة.
لم يكن في الإمكان أن تقابل الإصلاحات التركية الجديدة في البوسنة إلا بالسخط، وذلك لتدخلها كما هو واقع، في الكيان الحربى الوطيد. ولأنها موجهة ضد الإنكشارية وسباهية الجيش. وشنت عدة حملات على العصاة في بلاد الصرب اشترك فيها بيكوات وأغوات وجموع غفيرة من سكان المدن، ومع هذا فقد انهزم الجيش البوسنوى هزيمة فادحة عند ميشار (١٨٠٦ م). وحدثت بعد ذلك بقليل قلاقل من فلاحى الصرب في البوسنة ولكنها أخمدت سريعًا. واحتاج الأمر إلى جهود أكبر ليتم قمع تمرد الدروبنياكية في الهرسك قمعًا باتًا. واشترك مسلمو البوسنة كذلك في قمع القلاقل في بلاد الصرب سنة ١٨١٣ م.
وتحسنت التجارة العابرة (ترانزيت) أثناء فترة حصار نابليون للقارة. واستخدمت طرق البوسنة في ذلك الوقت لنقل القطن بصفة خاصة. وقام بهذا العمل تجار من الصرب ويهود، أصبح كثير منهم بسبب ذلك من الأغنياء. واعتمد التجار المسلمون في البوسنة في نجاحهم على الاحتفاظ بالميزات والحقوق الخاصة التي كانت
стр. 1993
لهم. ونالت سراييفو قسطًا كبيرًا من الاستقلال إزاء الوزراء. ونشبت حالات متتالية من الخلاف الخطير والنزاع بين الوزير والأهلين، أفضت في بعض الأوقات إلى مقاومة مسلحة. وبتعيين جلال الدين باشا ووصوله سنة ١٨٢٠ م استتب القانون والنظام بتضحيات كبيرة في الأرواح. وكان إلغاء نظام الإنكشارية باعثًا على فتنة قام بها الجماهير مرة أخرى وبخاصة في سراييفو، وأخمدها عبد الرحمن باشا. واستمر السخط العام مع ذلك ومقاومة الإصلاح. وعندما بذلت محاولة في سنة ١٢٤٦ هـ (١٨٣١ م) لتنفيذ الإصلاحات وإعادة تنظيم الجيش قامت فتنة تزعمها نبلاء البوسنة المسلمون بقيادة حسين قبودان كرادا شجفتش. وطالب العصاة باستقلال البوسنة والهرسك استقلالا إداريًا تامًّا، وبحقهم في اختيار وزيرهم، وأن تؤدى البوسنة جزية سنوية للسلطان. وهي مطالب لو أنها أجيبت لكان معناها حماية ميزات الأشراف والنظام الحربى القائم. ومع هذا، فإنه عندما ابتدأ الصدام اعتزل قبودانات الهرسك بقيادة على أغا رضوان بكوفتش هذه الحركة. ورغم انتصار حسين قبودان على الجيوش الهمايونية والتفاهم الذي توصلوا إليه مع الصدر الأعظم، فقد انتهى هذا النجاح الأولى العظيم إلى لاشئ بسبب مطامع القائد الشخصية (انتخب لمنصب الوزارة في أوائل جمادى الأولى سنة ١٢٤٧ هـ - ١٧ من أكتوبر سنة ١٨٣١) , والتنافس بين زعماء البوسنة، وسحقت حركة العصيان. وأعلنت الهرسك "باشا لق" يحكمها على باشا رضوانبكوفتش سنة ١٨٣٣.
وبعد إخماد حركة العصيان ألغى توراث القبودانلق (سنة ١٨٣٠ م) وحل محله المسلِّمْلق. وعين القبودانات السابقون والأعيان والسباهية (الذين ألغى نظامهم) مسلّمية وأعطوا لقب القواد. وكانت سياسة اليد الحديدية في القفاز المخملى هي السياسة التي استخدمها الباب العالى تجاه أشراف البوسنة والمتبرمين الشُكس. واستمر التصادم قائمًا رغم ذلك وبخاصة بين سكان سراييفو والوزراء. وتشتت شمل المقاومة نهائيًا على يد عمر باشا
стр. 1994
لاطاس، وهو ضابط صغير سابق في البحرية النمسوية، ولد في ليكا (كرواتيا) وأرسل سنة (١٨٥٠ - ١٨٥٢ م) إلى البوسنة بسلطات خاصة على رأس قوات كبيرة. ونجح في تحطيم النفوذ السياسي الكبير الذي كان لأشراف البوسنة، ووضع الإصلاحات موضع التنفيذ. وأعدم على باشا، وألغى باشالق الهرسك. وقسمت البوسنة إلى ستة قائمقاملق والهرسك إلى ثلاثة، وصارت سراييفو المقر الرسمى للوزير.
وأجريت إصلاحات أخرى في إدارة إيالة البوسنة أثناء تولى طوبال عثمان باشا (١٨٦١ - ١٨٦٩ م) منصب الوزير. وقسمت البلاد إلى سبعة سناجق وأنشئ مجلس الولاية في سنة ١٨٦٦، وهو جماعة استشارية على أساس طائفى. وشرعوا في تطبيق النظم العصرية على أحوال المعيشة والخدمات الصحية والمواصلات. (مدت أول سكة حديدية بنالوقة - نوفي سنة ١٨٧٢ م) وأنشئت مطبعة الولاية في الستينات من القرن، وفتحت عدة مدارس.
وساعدت الإصلاحات والإجراءات التي اتخذت على تطوير فروع من الاقتصاد القومى، وتحسنت التجارة والصناعة، وإن كانت النقابات المهنية قد تعرضت للخطر بسبب تطور السوق، وأثرى كثير من الأسر الصربية في المدن، وكان من نتيجة ذلك أن الريف بدأ يحس بنفوذ المواطنين من الصرب.
غير أن الإصلاحات لم تكن بعيدة الغور بحيث تتناول جوهر الكيان الزراعى وقضاياه، فبإلغاء نظام السباهية جعلت العشور ضريبة تؤدى للدولة. وسن نظام لمعاشات تجرى على السباهية تعويضًا لهم عن فقدان دخلهم وحل هذا النظام محل الإيجارات. ومع هذا، شرع السباهية في تحويل أراضى الزراعة الحرة المتبقية إلى جفتلكات ليعوضوا بذلك خسائرهم، وتم هذا قبيل منتصف القرن الثالث عشر الهجرى (التاسع عشر الميلادي)، ولذلك بقى حق تملك الأرض حسب النظام الإقطاعى واستئجار الأرض ملازمًا للفلاحين المسيحيين، لأن الفلاحين المسلمين ظلوا باقين على حيازة جفتلكاتهم. وكان القصد أن يكون تحمل الضرائب الفادحة واقعًا في أكثره
стр. 1995
على كاهل الفلاحين، وعلاوة على ذلك فإن الضرائب والمكوس التي أكره الفلاحون (كمت) على دفعها دون مسوغ لم يكن لها نصاب معين بل كانت تجبى استبداديًا. ومثل هذه الأحوال كانت سببًا في السخط العام بين الفلاحين، وأثارت فتنًا متوالية.
وأخذ طاهر باشا وزير البوسنة على عاتقه تسوية المسألة الزراعية (في سنة ١٨٤٨ م) ويقضى مشروعه الجديد بأن لملاك الجفتلكات أن يحصلوا على ثلث المحصول السنوى، وأن تلغى السخرة، وذلك فيما عدا الهرسك التي سمح فيها للفلاحين (كمت) بتوريد الثلث من محصولهم، على أن يسرى مفعول التعهدات التي أخذت على ملاك الجفتلكات في مدينة سراييفو- كتزويد الفلاحين (كمت) بالبذور والثيران والمساكن في كافة أنحاء البوسنة. ولكن ملاك الجفتلكات أخذوا يحصلون على ثلث المحصول في كل مكان، وأصروا على السخرة. ولم يوفوا بتعهداتهم التي قطعوها على أنفسهم. وسبب هذا الكثير من السخط بين الفلاحين، ولم يرض عنه ملاك الجفتلكات أيضًا، واقتضى الأمر القيام بمحاولات فاشلة قبل أن يبت في الأمر نهائيًا- بعد أن أصبح القانون الزراعى نافذًا (في خلال شهر رمضان سنة ١٢٧٤ هـ) بمرسوم أعلن في صفر سنة ١٢٧٦ هـ (سبتمبر ١٨٥٩ م) يقرر الإجراءات المألوفة بالنسبة للفلاحين (كمت). ولم تتخذ، مع ذلك، شروط لتوحيد نظام الضرائب وغيرها من المكوس لتطبيقها في أنحاء البوسنة والهرسك كافة. وبقيت مواد المرسوم الخاصة بنظام حق ملكية الأراضي سارية المفعول حتى نهاية سنة ١٩١٨ م.
وتسببت هذه الأحوال غير المرضية في قيام سلسلة من الفتن بين الفلاحين حوالي منتصف القرن التاسع عشر الميلادي. وعندما تضافرت جهود حشود من الفلاحين النصارى والفلاحين (كمت) والأغوات والبيكوات، أخذت الفتنة الكبيرة في سنة ١٨٧٥ م لونًا سياسيًا باشتراك سكان المدن من الصرب فيها، وبخاصة بعد نشوب الحرب بين بلاد الصرب والجبل
стр. 1996
الأسود وبين تركية. والواقع أن فتنة الهرسك كانت جماعية، أما في البوسنة فإنه لم يشترك فيها غير نواحى التخوم. واستدعى قيام الفتنة تدخل الدول العظمى. وقضت معاهدة سان ستفانو بأن تمنح تركية البوسنة والهرسك استقلالًا ذاتيًا.
ووضعت البوسنة والهرسك تحت انتداب النمسا والمجر بمقتضى شروط مؤتمر برلين. ولقيت الجيوش النمسوية التي أرسلت لاحتلال البلاد مقاومة من مسلمي البوسنة لم تكن في الحسبان، وكان على رأس الثوار رجال الطبقة الدنيا، لأن الرجال ذوي المكانة من أهل البوسنة لم يرغبوا في الانحياز إلى فريق دون الآخر بعد انسحاب السلطات التركية والجيش- اللذين حرضا الشعب على الثورة ضد الغزاة وتأليف حكومة من الشعب في سراييفو. وابتدأ الاحتلال في ٢٩ من يولية وتم في ٢٠ من أكتوبر ١٨٧٨ م. واتخذت إجراءات صارمة لتحطيم المقاومة في بعض النواحى، وبخاصة حول مدينة سراييفو وفي داخلها.
المصادر:
الدراسات التاريخية المتعلقة بفترة الحكم التركى في البوسنة والهرسك أبعد من أن تكون كاملة. ولو أنه طرأ عليها الكثير من التقدم أخيرًا. ولم ينشر بعد معظم المواد التاريخية المتعلقة بهذا العهد. ويتولى المعهد الشرقي بسراييفو جمع هذه المواد للنشر وتحقيقها، وسجلات ضرائب الأملاك التركية مع مجموعات (قانوننامه) المحفوظة في باشوكالت أرشيوى باستانبول، ومجموعات "وقف نامه" (كتب عنها F. Spaho و H. Kreshvljakovich H. Shabanovich و G. Elezovich وآخرون).
ووثائق مخزونة في دار حفظ الوثائق في دبروفنك (كتب عنها CH. Truhelka و F. Kraelitz و G. Elezovich H.Sabonovichj و J.Radonich و V.Skarich وآخرون) ذات أهمية خاصة بالنسبة للجزء المتقدم من فترة الحكم التركى. وكذلك "قاضى سجلات" الخاصة بالقرن السابع عشر ومعها شذرات من سجلات من القرن السادس عشر الميلادي وموارد سجلات عامة (المعهد
стр. 1997
الشرقي، مكتبة خسرو بك وغيرها)، وبعض السجلات العامة لولاية البوسنة (من منتصف القرن التاسع عشر الميلادي) محفوظة في المعهد الشرقي بسراييفو. وتوجد معلومات قيمة تتعلق بالجزء الأخير من الفترة في التاريخ الإخبارى الذي لم ينشر بعد، وعنوانه "تاريخ ديار بوسنة" لصالح صدقى أفندى حاجى حسينوفج المعروف باسم "موقت" في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي. والنسخة بخط يد المؤلف مودعة في المعهد الشرقي بسراييفو.
وأهم مجموعات المصادر ما يلي:
(١) CK .Truhelka: Tursko - slovjenski Spomenici dubrovachke. archive كلاسنك زم. متحف البوسنة والهرسك سنة ١٩١١.
(٢) Najstarije: H. Sabanocivh vakufname u Bosni, Prilozi za origentalnu filologiju الجزء الثاني (سنة ١٩١٥ م) والجزء الثالث والرابع (سنة ١٩٥٢).
(٣) Turcica historiam Monumenta illustrantia Slavorum Mer، الجزء ١، ، Kanuni i Kanun-name المجلد الأول (تحقيق المعهد الشرقي بسراييفو)، سراييفو سنة ١٩٥٧.
(٤) Fojnichka regesta,: J. Matasovich Akademije Nauka Spomenik Srpske، المجلد ١١٢ (سنة ١٩٣٠).
(٥) نقوش بلغات شرقية اكتشفت في البوسنة ونشرها M .Mujesinovich . في filologiju orjentalnu Prilozi za الجزء الثاني سنة ١٩٥١، والثالث والرابع سنة ١٩٥٢ - ١٩٥٣ وغيرها. (٦) وكتب Kuripeshich (١٥٣٠) وأوليا جلبى من منتصف القرن السابع عشر أهم من غيرها من كتب الرحلات التي تحتوى على معلومات وبيانات قيمة.
(٧) نشر H .Hadzhibegich: المصادر الخاصة بابتداء الفتنة سنة ١٨٧٥ في Turski documenti o pochetka Ustanka u ١٨٧٥ Hercegovini Bosni، في Prilozi za Oriientalnu ١٨٧٥ Bosni الجزء الأول سنة ١٩٥٠)
تواريخ عامة عن البوسنة:
(٨) Kratka uputa u: S. Bachagich Proshlost Bosni i Hercegouine سراييفو سنة ١٩٠٠.
стр. 1998
(٩) Provijest Bosne u: M. Prelog doba osmanlijske vlade، الجزء الأول والثاني، سراييفو، سنة ١٩١٢ و ٣١٩١. وقد عفى عليهما الزمن الآن.
(١٠) Historje Bosne i: V.Corovich، بلغراد سنة ١٩٤٠ (الكتاب الأول المطبوع لغاية سنة ١٤٨٢ فحسب).
(١١) Historija Naroda Jugoslavije i بلغراد سنة ١٩٥٣، ص ٥١٤ - ٥٧٦ (إلى سنة ١٤٨٢ أيضًا). ويوجد مختصر لتاريخ البوسنة والهرسك تحت الحكم التركى في:
(١٢) Istorije Naroda Jugoslavije, الكتاب الثاني (تحت الطبع).
(١٣) القرون الخامس عشر والسادس عشر والسابع عشر، كتبها N. Filipovich.
(١٤) وكتب عن القرن الثامن عشر H. Kreshevljakovich.
(١٥) وكتب تاريخ الثقافة H. Sabanovich واستخدمت المادة التاريخية التركية التي لم تنشر بعد وخاصة سجلات ضرائب الأملاك ومراجع عن المصادر والمراجع.
عجالات ورسائل:
(١٦) Pitanje turske: H. Sabanovich vlasti u Bosni do pohoda Mehmeda II -١٤٦٣ god., Godishnak ١ st. drushtva Bos nei Bosnaski Hercegovine Vi i Poshaluk سنة ١٩٥٦
(١٧) الكاتب نفسه: Bosanski pash- kraja XVII vijeka postanak i up- aluk do ravsa padjela (رسالة جامعية تحت الطبع).
(١٨) Kapitanije: H.Kreshevljakovich u Bosni Hercegevini، سراييفو سنة ١٩٥٤.
(١٩) H.Handzich: Pogled na Sudstvo u, Bosni, Hercegovini za vrijeme turske vlasti سرايفو، سنة ١٩٤٠.
(٢٠) Historichka,: Ch. Truhelka Podloga agrarnog pitanja u Bosni متحف كلاسنك زم، المجلد السابع عشر (١٩١٥).
(٢١) muslimankog Plemstva u Bosni, المعهد اليوغوسلافى، الجزء الأول سنة ١٩٣٥.
стр. 1999
(٢٢) Islamizacija Bosne: M. Handzhich Hercegovine , porijeklo Bosnaskohercegovachkih muslimana سراييفو، سنة ١٩٤٠.
(٢٣) Nestanak bogumustva.: A.Solovjev istamizacija Bosne
(٢٤) Godisnjak ١ st Drustva Bosne Hercegovinek جـ ١ سنة ١٩٤٩.
(٢٥) Pogted na: N. Filipovich osrnanski teudalizam (s posebeniin obzirom na agivine odnose) الجزء الرابع، سنة ١٩٥٢.
(٢٦) O vojnucima sa: B. Djurdjev osvrtom na razvoi turskog teudalizma na pitanje bosanskog agaluka متحف كلاسنك رم، الجزء الثاني سنة ١٩٤٧.
(٢٧) Odzhakluk timun: N .Filipovich Bosni i Hercegovini في za Prilozi Orijentalu filalogiju، المجلد الخامس (سنة ١٩٥٤/ ١٩٥٥).
(٢٨) Gradska: H. Kreshvljakovich privreda i esnan Bosne i Hercegovine, -Godishjak ١ st. Drusgtvu Bosne i Her cegovine (سنة ١٩٤٩).
(٢٩) Staro Rudarsko: V. Skarich provo i tehnika u Sribji i Bosni بلغراد، سنة ١٩٣٩.
(٣٠) Sarajevo i njegova: V.Skarich okolina od najstarijih vremena do austro ugarske okupcije - سراييفو سنة ١٩٣٧.
(٣١) Bosnanski nam-: A. Handzhich jesnik Hekim-Oglo Ali-Pasha Prilozi za orijentalnu filulogiju، المجلد الخامس (سنة ١٩٥٤/ ١٩٥٥).
(٣٢) Pobuna u tuzlanskom: F.Spaho srezu polovicum Glasnik zem. muzeja Osamnaestog vijika مجلد ٦٥ (سنة ١٩٣٣).
(٣٣) Bosanski namjesnik: A. Bejtich, zaduzhbine mehmedpacha Kukavicainijegova u Bosni (١٧٥٢ - ١٧٥٦ و ١٧٥٧ - ١٧٦٠) Prilozi za orijentalnu filogiju, المجلدان السادس والسابع (١٩٥٦ - ١٩٥٧).
(٣٤) Is proshlosti Bosne: V.Skarich .Godishujak ١ st vijeka Hercegovine XIX drushtva Bosne i Hecegovine I سنة ١٩٤٩.
стр. 2000
(٣٥) Die letzten Unruhen: L.Ranhe in Bosnien ١٨٢٠ - ١٨٣٢, Hist. - politische zeitschrift, المجلد الثاني (١٩٣٥).
(٣٦) pitanje u: V.Popovich Agrarno Bosni i Hercegovini , turski neredi za vreme reforme Abdul Medzhida (١٨٣٩ - (١٨٦١، بلغراد سنة ١٩٤٩.
(٣٧) Erinnerungen: J.Koestschet aus dem Lelien des Sirdar Ekrem Omar Pascha، سراييفو سنة ١٨٨٥.
(٣٨) Osman der letzte: J.Koetscht grosse Wezir Bosniens und seine Nachfolgu سراييفو، ١٩٠٩.
(٣٩) Bosnaski us-: V. Chubrilovich ١٨٧٨ - ١٨٧٥: tanak بلغراد سنة ١٩٣٠
٣ - الثقافة الإسلامية في البوسنة والهرسك: كان من شأن إسلام فريق من أهل البوسنة والهرسك، وهو من ثمار الفتح التركى، أن وسم الحياة والثقافة في البلاد بميسمه. وكان أسلوب المعيشة، العامة والخاصة. عند مسلمي البوسنة والهرسك شبيها بأمثاله في الولايات الأخرى من الإمبراطوريهّ العثمانية، وبخاصة في المدن. وكانت المحلات في المدن هي قوام الثقافة الإسلامية في البوسنة والهرسك، إذ كان الطابع المسيطر عليها حضريا في مداه وسماته. وكان للفلاحين المسلمين خصائص معينة لاصقة بهم. ونظرًا لاصطباغ البلاد بالصبغة الأوروبية فقد مالت عناصر الثقافة الشرقية إلى الزوال، وخاصة بين السكان المسيحيين في فترة ما بعد الحكم التركى. وتفاقم هذا الأمر حين أصبحت البلاد جزءًا من يوغوسلافيا. ومع كل فإن العناصر المميزة للثقافة الإسلامية لم تختف حتى في أيامنا هذه. والأكثر من ذلك أنها لم تختف حتى بين النصارى، فما بال المسلمين. ولم يزل الكثير من سمات الحياة الشرقية ماثلا للعيان، مثل أسلوب المعيشة والأثاث، والطهى والشرب وخصال أخرى قديمة، ومازالت الطرائق الشرقية شائعة في صباغة الحلى، ونسج الأبسطة، وكثير من فروع الفنون التطبيقية.
ويوجد أخلد آثار النفوذ الثقافى الإسلامي في ميدان العمارة وتخطيط
следующие страницы →