← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

عشرين مرة فى القرن السادس عشر. وهذا الإحصاء لا يشمل إلا الطبعات الكاملة للقانون، أما الطبعات التى تقتصر على قسم أو أكثر فلا حصر لها، وظل يدرس فى أوروبا إلى عهد قريب، إذ كان من أهم مراجع جامعة مونبلييه حتى العقد الثالث من القرن التاسع عشر (Civil des - Le Bon Arabes ص ٥٢٨) وعنى بدراسة طب ابن سينا أخيرا ده كوننج De Koning وليبيرت وهرشبرغ وغيرهم. أما الفلسفة فهى ميدان انتصاره الخالد، فقد حلت كتبه فيها محل كتب أرسطو عند فلاسفة الأجيال اللاحقة، قال ابن خلدون: وتجد الماهر منهم عاكفا على كتاب الشفاء والإشارات، والنجاة" (المقدمة، طبعة باريس، جـ ٣، ص ١١٧). بدأ بتأليف الشفاء إبان وزارته، وأتمه عام ٤١٨ هـ، وكتب النجاة فى هذا العام نفسه وهو فى طريقه إلى الحرب مع علاء الدولة، ويؤخذ من رواية لحاجى خليفة (جـ ٦، ص ٣٠٣ وما بعدها) أن الجوزجانى أتم هذا الكتاب، وكتب الإشارات بعد عام ٤٢٠، ويجدر بنا أن نقف قليلا عند آرائه فى النفس والإلهيات. يرتب ابن سينا النفوس ترتيبا تصاعديا. فيتحدث أولا عن النفس النباتية ثم الحيوانية ثم الناطقة، وهو يدرس النفس الناطقة من جهات مختلفة. وليس فى كلامه عن الحواس شئ جديد غير وصفه الفسيولوجى لمراكز الحواس من المخ وانتقال الصور المحسة فى الجهاز العصبى على أحسن ما كان يسمح به علم الحياة فى عصره. وأثر جالينوس فى هذه الناحية ظاهر، أما آراؤه فى العقل فهى تخالف آراء سلفيه الكندى والفارابى بعض المخالفة. نظر إلى العقل على أنه قوة تستكمل بالمعقولات شيئا فشيئا، فالعقل "هيولانى" فى بادئ الأمر خال من كل معقول، ثم يصير "بالملكة " إذا استكمل بالمعقولات الأولى، ثم "بالفعل" إذا حصل شيئا من العلوم الكسبية. ثم مستفادا إذا كانت تلك العلوم الكسبية حاضرة فيه بالفعل وهو يطالعها بالفعل. والعقل يكتسب العلم بالفكر والحدس. والفكر (Pensee discursiv) حركة للنفس الناطقة تبحث بها عن الحدود الوسطى لمطلوب ما حتى إذا ظفرت بها رتبتها قى مقدمات قياسية،

стр. 247

أما الحدس (itton) فهو ظفر بالمطالب وحدودها الوسطى دفعة واحدة. ومن الناس من يكون من اصحاب الفكر وحده، ومنهم من يحدس إلى جانب الفكر، ومنهم من يكون علمه كله حدسا وهؤلاء هم الأنبياء، ويسمى العقل حينئذ عقلا "قدسيا" وهكذا يجعل ابن سينا علم الأنبياء أرفع علم على خلاف الفارابى الذى يرى علم الفلاسفة أوثق وابعد عن الخيال والرمز. ولاشك فى أن أرسطو كان يذهب إلى أن المعقولات مستمدة من المحسوسات، وقد أشار ابن سينا فى كتابه "التعليقات على كتاب النفس لأرسطو" (مخطوط بالقاهرة، ص ٦٩ - ٧٠) إلى هذا الرأى، ولكنه نبه إلى أن للمشرقيين رأيا مخالفا. ونجد رأى المشرقيين هذا مبسوطا فى كل كتبه الأخرى، وهو رأى يدفع بعلم النفس إلى مجاهل الإلهيات، ولكنه يجعل المعرفة العقلية وثيقة مطابقة للماهيات الأزلية التى لا تتغير، ذلك لأنه يذهب إلى أن المعقولات تفيض عن عقل خارج عنا أزلى أبدى انتهت إليه صور الماهيات من مبدع الكل، ذلك العقل هو "العقل الفعال"، وليس البدن وحواسه إلا وسائل تهيئ العقل الإنسانى لقبول فيض العقل الفعال. فالمحسوسات شأنها عند ابن سينا ثانوى فى المعرفة العقلية (الشفاء، النفس، م ٥، ف ٢، ص ٣٥٢، ف ٥، س ٢٥٦، النجاة، ٢٩٧ - ٢٩٩). وقد كانت براهين القدماء على لا مادية النفس ومباينتها للجسم منطقية، أما ابن سينا فقد كان أول من لجا إلى التجربة النفسية، قال: لنتصور إنسانا خلق محجوب البصر لايرى من إهابه شيئا، متباعد الأطراف لا يلمس جزء من جمسه جزءا آخر، يهوى فى خلاء لا يصدمه فيه قوام الهواء حتى لا يحس ولايسمع، أليس يغفل مدو هذا الإنسان عن جملة بدنه؟ أليس يشعر بشئ واحد فقط هو ثبوت إنيته (نفسه)؟ فالنفس إذن موجودة وجودا غير بدنى. ونحن نجد مثل هذا البرهان عند ديكارت مما جعل بعض الباحثين- أمثال: فالوا Valois وفورلانى - يذهبون إلى إمكان اطلاع ديكارت

стр. 248

على آراء الفيلسوف الإسلامى، وقد أثبت فورلانى (فى مقالة Cogito ergo Islamicas um di Certesic المجلد ٣، ص ٥٣ - ٧٢، ليبسك ١٩٢٧) أن النصين الواردين فى الشفاء عن هذا الموضوع (الشفاء، النفس، م ١، ف ١، م ٥، ف ٧) كان قد نقلهما إلى اللاتينية الفيلسوف غليوم أوفرنى. أما الهياته فموضوعها البحث فى "الوجود المطلق". ويبدأ ابن سينا إلهياته بتحديد صلة "الوجود" بماهيات الأشياء، فيرى أن هناك من الأشياء مالا يؤخذ فى حده معنى الوجود، كالمثلث مثلا فإنا نتمثله خطا وسطحا ولا نتمثله موجودا، مثل هذا الشئ وجود , زائد على ماهيته عارض عليها، وهو يحتاج فى وجوده إلى علة. ولما كانت العلل لايمكن أن تتداعى إلى غير نهاية لامتناع الدور والتسلسل فلابد من الانتهاء إلى علة أولى بالإطلاق ماهيتها عين وجودها، وهذه العلة لا نستطيع أن نتمللها معدومة، لأن مهايتها الوجود نفسه، ولأنها مبدأ كل موجود. هكذا يؤدى التمييز بين ماهية الشئ ووجوده إلى التمييز بين "الممكن" و"الواجب"، إذ الممكن ما يستوى وجود. وعدمه، والواجب هو الضرورى الوجود الذى يترتب على عدمه عدم كل موجود، ويقابلهما العالم والله على الترتيب. ولقد كان العالم عند أرسطو قديما قدم الله، ومثل هذه الأثنينية لاتتفق مع نزعة المسلم إلى التوحيد، لذلك لما اضطر ابن سينا إلى القول بقدم العالم حتى يجعل أفعال الله قديمة مثله، رأى أن يجعل الله متقدما على أفعاله القديمة "بالذات" بالزمان، والزمان نفسه -مع أنه قديم- مخلوق أيضا تقدمه الواجب بالذات لا بزمان آخر. وقد فاض العالم عن الله بمحض إرادته لا عن حاجة الى ذلك. فكان عنه أولا العقل الأول الذى هو ممكن فى ذاته واجب بعلته. وهذان الاعتباران فى العقل الأول هما بدء حدوث الكثرة فى الوجود، وفاض عن العقل الأول بعقله لعلته الواجبة عقل ثان" وبعقله لذاته الواجبة بعلتها نفس الفلك الأول، وبعقله لذاته الممكنة جرم هذا الفلك. وهكذا تستمر الموجودات فى التكاثر فيصدر عن كل عقل عقل آخر ونفس فلكية

стр. 249

وجرم سماوى حتى ينتهى الصدور إلى العقل العاشر وهو "الفعال" فى عالمنا هذا. وهو على عكس أرسطو يرى أن العقل الأول -لا الله- هو المحرك الأول. وإله أرسطو لا يعقل إلا ذاته وهو مشغول بها عما عداها. أما إله ابن سينا فليس يعقل ذاته فقط بل يعقل الماهية الكلية كما يدرك الجزئيات ولكن من حيث هى كلية فلا يعزب عنه مثقال ذرة. ويرجع إداركه للجزئيات إلى علمه بعللها ومباديها كما يرجع إدراك النجومى بكل كسوف جزئى إلى علمه بالحركات السماوية علما كليا. وتحيط عناية الله بكل شئ، ويعرف ابن سينا العناية فيقول: "هى إحاطة علم الأول بالكل وبالواجب أن يكون عليه الكل حتى يكون على أحسن نظام. فعلم الأول بكيفية الصواب فى ترتيب وجود الكل" منبع لفيضان الخير فى الكل". فإذا كان الله خيرا محضا وأبدع الموجودات على ما يقتضيه الخير فمن اين جاء الشر فى هذا العالم؟ يختم ابن سينا إلهياته بنظرية فى التفاؤل تقرب من نظرية ليبنتز Leibniz الفيلسوف الألمانى فهو يرى أن الشر إنما يلحق الأشياء التى فى طباعها استعداد للتغير والتبدل، فالشر إذن يلازم القوة وبالحرى"المادة"، على أن المادة التى هى مصدر الشر طفيفة محدودة لأنها هى هذه المادة العنصرية الموجودة دون فلك القمر. ولا يقف تفاؤل ابن سينا عند حصره الشر فى المادة العنصرية دون الفلكيه بل يحصره فى الأشخاص دون الأنواع، ويذهب إلى أبعد من ذلك فيقول إن الأشخاص لا يصيبهم الشر دائما بل أحيانا. فالمادة علة الشر، والشر محدود محصور، والله لم يقض به إلا بالعرض" إذ أنه أراد الخير إرادة أولية، ولم يعبأ بما قد تؤدى إليه المادة من شر مادام الخير موجودا. فتفاؤل ابن سينا يقول إن عالمنا يغلب خيره على شره، فهو إذن "أفضل العوالم الممكنة" كما يقول ليبنتز. مصادر أخرى: (١) AVICENNA: CHAUVIN مجلة MUSEON Nouv.serie جـ ٤، ص ٧٧ - ٩٠. (٢) Etudes sur Metaphysique: Dj.Saliba d,Avicenne باريس سنة ١٩٢٦.

стр. 250

(٣) Gilson E. فى Archives d,histoire doctrinale et du Moy- en-dge مجلد، ١، ص ٣٥ - ٤٤، وانظر له أيضا المجلد ٢، ص ٣٥ - ٤٤، ولا سيما ص ٨٩ إلى ١٥١، وانظر له كذلك المجلد ٣، ص ٣٨ - ٧٤. (٤) De ENTe et Esseniia: R. GOsselin ص ٥١ - ٨٥، ومواضع أخرى. (٥) Th.Arnold Legacy Of Islam ١٩٣٢، انظر فصلى الطب والفلسفة. (٦) Fourlani انظر مقاله عن ابن سينا وذيكارت فس مجلة Islamica ليبسك سنة ١٩٢٧، المجلد ٣، ب ١، ص ٥٣ - ٧٢. (٧) Crecas,Critique of Aristotle: Wolfson، كامبورديج سنة ١٩٢٩، ص ١٠١ - ١١٠، ص ٤٨٦ - ٤٨٧، ص ٦٨٢ - ٦٨٦ وغير ذلك. ابن طفيل فيلسوف مغربى مشهور، وهو أبو بكر محمد بن عبد الملك بن محمد بن محمد بن طُفْيل القَيسْى: من قبيلة قيس المعروفة. وكان يسمى كذلك الأندلسى والقرطبى أو الإشبيلى، وأطلق عليه علماء النصارى فى القرون الوسطى "أبو باسر" Abubacer وهو تحريف لأبى بكر، والراجح أن ابن طفيل ولد فى العقد الأول من القرن الثانى عشر الميلادى فى وادى اش على مسيرة أربعين ميلا شمالى غرب غرناطة، ولا نعرف شيئا عن أسرته أو تعليمه وليس من الصواب أن نقول، كما قال بعض المؤلفين، إنه كان تلميذ ابن باجة لأنه يقرر فى مقدمة قصته الفلسفية أنه لم يتعرف إلى هذا الفيسلوف، وقد مارس ابن طفيل فى أول أمره الطب فى غرناطة، ثم أصبح كاتب سر والى هذا الإقليم، وفى عام ٥٤٩ هـ (١١٥٤ م) أصبح كاتب سر والى سبتة وطنجة، وهو ولد عبد المؤمن مؤسس دولة الموحدين، ثم أصبح أخيرا (٥٥٨ - ٥٨٠ هـ = ١١٦٣ - ١١٨٤ م) طبيب السلطان الموحدى أبى يعقوب يوسف، ويقال إنه وزر لهذا السلطان أيضا، ويرى ليون كوتييه Leon Gauthier أنه من المشكوك فيه أن ابن طفيل نال لقب

стр. 251

الوزارة، اذ لم يرد ذلك الا فى نص واحد، أضف الى ذلك أن البطرْوجى وهو أحد تلاميذه، لم يقرن اسَمه إلا بلفظ القاضى فقط (Thofail lbn: L.Gauthier ص ٦). ومهما يكن من شئ فإن ابن طفيل كان دائما ذا تأثير كبير على هذا السلطان. وقد استغل هذا التأثير فى اجتذاب العلماء الى البلاط، مثال ذلك أنه قدم الشاب ابن رشد إلى السلطان. وقد وصف المؤرخ عبد الواحد المراكشى (للمعجب، طبعة دوزى، ص ١٧٤، ١٧٥، ترجمة فانيان Fagnan، ص ٢٠١ - ٢١٠) هذه المقابلة اعتماداً على رواية ابن رشد نفسه، تلك المقابلة التى أظهر فيها أمير المؤمنين دراية واسعة بالمسائل الفلسفية. كما أن ابن طفيل هو الذى حبب إلى ابن رشد -تلبية لرغبة الخليفة- شرح كتب أرسطو، ذكر ذلك أبو بكر بندود تلميذ ابن طفيل، وهو يقول أيضا: "وكان أمير المؤمنين أبو يعقوب شديد الشغف به والحب له، وبلغنى أنه كان يقيم فى القصر عنده أياما ليلا ونهارا لا يظهر". ولما طعن فيلسوفنا فى السن، حل ابن رشد محله فى الطبابة للخليفة عام ٥٧٨ هـ، ـ ومع ذلك فقد ظل ابن طفيل محتفظا بمحبة الخليفة أبى يعقوب. وبعد وفاة هذا الخليفة عام ٥٨٠ هـ، احتفظ بصداقة ولده أبى يوسف يعقوب. وتوفى ابن طفيل عام ٥٨١ هـ (١١٨٥ - ١١٨٦ م) بمراكش، وحضر الخليفة بنفسه جنازته. وابن طفيل هو مؤلف القصة الفلسفية المعروفة "حى بن يقظان" التى تعد من أعجب كتب العصور الوسطى، وسنفصل الكلام عنها فيما بعد. ولا نعرف له غير هذه القصة الا القليل. فقد كتب رسالتين فى الطب، وكانت بينه وبين ابن رشد رسائل حول كتاب ابن رشد "الكليات". ويظهر أنه كان لابن طفيل آراء مبتكرة فى علم الفلك، كما يفهم من أقوال البطروجى المنجم ومن كلام ابن رشد فى شروحه الوسطى على كتاب ما بعد الطبيعة لأرسطو (الكتاب الثانى عشر). وحاول البطروجى أن يجرح نظرية بطليموس الخاصة بفلك التدوير Epicycle وبالفلك الخارج المركز، ويقول فى مقدمته إنه يتبع فى ذلك آراء ابن طفيل.

стр. 252

وقصة "حى بن يقظان" الفلسفية التى نشرها بوكوك Pococke بعنوان Philosophus Autodidactues، تعرف ايضا باسم "أسرار الحكمة الإشراقية".وليست هذه الفلسفة فى حقيقتها سوى فلسفة المدرسة الأفلاطونية الجديدة فى أشد صورها صوفية (انظر مادة "الإشراقيون"). وقد عرض ابن طفيل فى كثير من المهارة هذه الفسلفة على مراحل متدرجة متخذا لذلك إنسانا قصصيا موهوبا قادرا على التفكير وجد منذ طفولته فى جزيرة مقفرة. وهناك استطاع بقوة عقله فقط أن يميط اللثام عن الفسلفة، وأسس لنفسه مذهب الأفلاطونية الجديدية فى صورته الإسلامية. وسمى ابن طفيل هذا الإنسان، وهو رمز للعقل، "حى بن يقظان" أى ابن الله، وتظهر فى نهاية هذه القصة شخصيتان هما: سلامان وأسال، لهما أيضا شأن رمزى فى هذه القصة. وقد ظهرت فى المصنفات الفلسفية من قبل أسماء "حى" و"سلامان" و"أبسال " "أو أسال" اذ كتب ابن سينا ابن طفيل قصته المرموزة "حى بن يقظان" وهى القصة التى نالت شهرة كبيرة فى العصور الوسطى والتى قلده فيها ابن عزرا وينسب الجوزجانى إلى ابن سينا فيما أحصى له من كتب رسالة عن قصة سلامان وأبسال. وقد أثبت لصبر الدين الطوسى رواية لهذه القصة، كما جعلها الشاعر الفارسى المعروف "جامى" موضوعا لإحدى منظوماته المشهورة. ويخللف شأن سلامان وأبسال فى هذه المؤلفات المختلفة، ولكنه دائما رمزى، وهو يمثل بصفة عامة العقل فى نضاله مع العالم المادى. وسلامان فى آشعار جامى أمير يافع، أما أبسال فهى ظئره التى تصبح معشوقته فيما بعد. وأبسال أيضا امرأة فى إحدى القصص التى ذكرها نصير الدين الطوسى، كما أن سلامان وأبسال شقيقان فى قصة أخرى له، وهما عند ابن طفيل ملك ووزير، ويقال إن حنين بن إسحق قد نقل إحدى هذه القصص عن اليونانية. ومع ذلك فإن من المرجح كثيرا أن هذه

стр. 253

القصص كلها ترجع إلى أصل إسكندرى (١). ونحن نلخص فيما يلى قصة ابن طفيل: بدأ المؤلف كتابه بمقدمة أعطانا فيها إلمامة طريفة عن تاريخ الفلسفة الإسلامية. وهو يمتدح فى هذه المقدمة أسلافه من الفلاسفة وخاصة ابن سينا وابن باجة والغزالى. ثم يبين أن غرض الفلسفة -كما يرى متصوفة العصور الوسطى- هو الوصول إلى الاتحاد بالله، أعنى الوصول إلى حالة من البهجة والمكاشفة لا يعرف المرء فيها الحقيقة بطريق القياس العقلى، وإنما يعرفها بالحدس. ثم يأخذ بعد ذلك فى سرد قصته: ولد ولد من غير أب فى جزيرة مقفرة، أو قل إن أميرة من أميرات الجزائر المجاورة ألقت به فى اليم فحمله التيار إلى هذه الجزيرة، وهنا يناقش المؤلف بالتفصيل النظرية القائلة بامكان التولد الذاتى عن طريق تخمر الطين فى درجة حرارة معتدلة. ثم تولت ظبية إطعام الطفل وأصبحت أول معلميه، ولما شب الطفل قليلا لاحظ أنه عارى الجسد أعزل من السلاح على خلاف ما كان يلقاه من حيوان، فغطى جسده بأوراق الشجر وتسلح بعصا، وأدرك منذ تلك اللحظة فضل يديه، ولما أصبح صيادا تقدمت أساليبه الصناعية فاستعاض عن أوراق الشجر بلباس من جلد نسر. ولما أسنت الظبية التى ربته وأصابها المرض أهمه ذلك، وأخذ يبحث عن سبب مالحقها من آفة. وشرع لهذا فى دراسة نفسه حتى تنبه إلى ما عنده من حواس. وظن أن الآفة قد تكون فى صدر الظبية، فرأى أن يشق بين أضلاعها بحجر حاد، وعرف من هذه التجربة القلب والرئتين. كما أعطته أول

стр. 254

فكرة عن شئ خفى قد فارق الجسد. وهو الذى يكون الذات أكثر من الجسد. ولما بدأ الفساد يدب فى جسد الظبية، عرف حى من الغربان كيف يواريه التراب. واكتشف "حى" النار صدفة، إذ انقدحت نار فى أجمة من احتكاك أغصانها، فأتى بقبس منها إلى مأواه وعمل على ابقائه مشتعلا. وقد جعله هذا الكشف يفكر فى أمر هذه النار وفى الحرارة الحيوانية التى أحس بها فى ألأحياء، فأخذ فى تشريح حيوانات أخرى. ولم يقف تفتنه عند هذا الحد، بل اكتسى بجلود الحيوانات وتعلم غزل الصوف والقنب وصنع الإبر، واهتدى إلى البناء بما رأى من فعل الخطاطيف، واستعان بجوارح الطير فى الصيد له، وانتفع ببيض الدواجن وصياصى البقر. إلخ. وهذا الجزء من القصة دائرة معارف شائقة للغاية مرتبة ترتيبا يشهد لمؤلفها بالبراعة والحذق. وتطورت معارف حى بن يقظان حتى أصبحت فلسفة. فبعد أن درس النبات والمعادن وخواصها ووظائف أعضاء الحيوان أخذ يصنفها فى أجناس ابن طفيل وأنواع، فقسم الأجسام إلى خفيفة وثفيلة، وعاد إلى درس الروح الحيوانى الذى رآه فى القلب، ثم توصل إلى فكرة النفس الحيوانية والنفس النباتية، وقد بدت له الأجسام صورا تصدر عنها أفعال، فأخذ يبحث عن عناصرها الأولية حتى اهتدى إلى العناصر الأربعة. ولما فحص فى الطين توصل إلى فكرة الهيولى وتراءت له الأجسام على أنها هيولى فى صور مختلفة. وشاهد تبخر الماء فتنبه إلى فكرة تحول الصور بعضها إلى بعض، وعرف أن كل ما يوجد لابد له من علة فاعلة. وهكذا ارتقى إلى فكرة فاعل لهذه الصور بوجه عام. وقد بحث عنه أولا فى الطبيعة ولكنه وجد أن جميع ما فيها عرضة للتحول والفساد، فاتجه بنظره حينئذ إلى الأجرام السماوية. وانتهى حى إلى هذا النظر على "رأس أربعة أسابيع من منشئه" أى عندما بلغ ثمانية وعشرين عاما من عمره. وبدأ منذ ذلك الحين يتأمل السماء. وتساءل: أهى ممتدة إلى غير

стр. 255

نهاية؟ ولكنه عرف بطلان هذا الرأى فتصورها كروية. ولاحظ ضرورة وجود أفلاك خاصة بالقمر وغيره من الكواكب، وتخيل السماء حيوانا كبيرا، كما أدرك وجوب اعتبار فاعل الكل غير جسم، واعتبار محرك هذا العالم خارجا عنه إذا كان قديما. ثم أخذ يمعن النظر فى فكرة الله، فتوصل إلى استنتاج صفاته من النظر فى صفات الكائنات الطبيعية. فالله-كما بدا له- قادر عاقل عليم رحيم .. إلخ. ولما عاد إلى تأمل نفسه انتهى إلى أنها غير فانية، واستنتج من ذلك أن لذته لابد أن تكون فى مشاهدته للموجود الكامل. والوصول إلى هذه اللذة لا يتأتى إلا بمحاكاة الجواهر السماوية، أى بأن يأخذ نفسه بالرياضة والمجاهدة. وعند ذلك انقطع حى إلى حياة كلها تأمل حتى بلغ "رأس سبعة أسابيع من منشئه" أى تسعة وأربعين عاما. وعند ذلك هبط "أسال" من جزيرة مجاورة، وهو رجل شديد الإيمان بدين منزل. وما إن تفاهم الرجلان، حى وأسال، حتى أدركا أن ذلك الدين إن هو إلا عين العقيدة الفلسفية التى انتهى إليها حى. ووجد أسال فى تلك الفسلفة التى تعلمها على هذا الرجل الناسك، تفسيرا ساميا لدينه وللأديان المنزلة بوجه عام، وتمكن أخيرا من إقناع حى باصطحابه إلى الجزيرة المجاورة ليبسط فلسفته لملكها "سلامان" الذى كان أسال وزيره وخليصه. ولكن فلسفته لم تفهم هناك رغم ما بذله من جهود ذهبت أدراج الرياح. فرجع حى وأسال إلى الجزيرة المقفرة ووهبا حياتهما للتأمل الخالص، بينما ظل الناس يعيشون بالرموز والصور الخيالية. وهكذا تحدد هذه الأسطورة العجيبة فى وضوح موقف الفلسفة الصوفية من الدين. وقد كلف المسلمون كلفا شديدا بهذه القصة، ونقلت إلى لغات عدة، كما نقلها إلى العبرية وشرحها موسى النَّرْبُونى عام ١٣٤٩، وقد امتدحها الفيلسوف ليبنتز، وكان قد قرأ طبعة يوكوك Pococke لهذه القصة.

стр. 256

المصادر: (١) Philosphus autodidactus Sive Epistola Abi Jaa Far ebn To- Phail de Hon Ebn Yakidhan، طبعها الطبعة الأولى pocoke سنة ١٦٧١، وطبعت طبعة ثانية فى أكسفورد سنة ١٧٠٠، وطبعت بالقاهرة والآستانة سنة ١٣٩٩ هـ. (٢) Hayy ben: Leon Gauthiei Yaqdhan , toman. (٣) الكاتب نفسه: Ibn Thoi Fail Sa vie ,ses Oevres باريس سنة ١٩٠٩. (٤) De-: Duncen Macdonnald Velopment of Muslim Theology سنة ١٩٠٣، ص ٢٥٢ - ٢٥٦. (٥) The History: T.J.de Bor Of osophy in Islam لندن سنة ١٩٠٣. (٦) Grun-: Firedriich Uberweg driss der Gesshite der phi- Losophie Max Heinze، طبعة، جـ ٢. (٧) وانظر فيما يختص بقصص سلامان وأبسال، جامي: سلامان وأبسال، وقد ترجمه إلى الفرنسية Aug. Brieteux باريس سنة ١٩١١، . ص ٤٧ وما بعدها. (٨) Grsch d.: Brockelmann Arab. Litt. جـ ١، ص ٤٦٠، جـ ٢، ص ٧٠٤. [كارادا فو B. Carra de Vaux] ابن عبد الحكم عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم ابن أعْين أبو القاسم: أقدم من وصلت إلينا مؤلفاته من مؤرخى مصر الإسلامية؛ انحدر من أسرة مصرية نبيلة، وكان أبوه عبد الله المتوفى عام ٢١٤ هـ (٨٣٠ م) ضليعاً فى الحديث والفقه، وقد ألف فيهما الكتب الكثيرة، وانتهت إليه رئاسة الطائفة المالكية فى مصر، كما كان يشترك مع القاضى فى تزكية الشهود وتجريحهم. وكان أبناؤه الأربعة من مشاهير الرجال: فقد كان محمد فقيهاً وكاتباً معروفاً، خلف أباه

стр. 257

فى رئاسة المالكية بمصر، واشتهر عبد الحكم وسعد (أولهما بصفة خاصة) بسعة العلم، كما اشتهر عبد الرحمن. وقاست هذه الأسرة كثيراً من الاضطهاد فى عهد الواثق (٢٢٧ - ٢٣٢ هـ = ٨٤٣ - ٨٤٧ م) لأنها رفضت الأخذ بمذهب خلق القرآن. وقد نبذهم الناس بعد ذلك لما ثبت عليهم من اختلاس (الكندى طبعة كست Guest، ص ٤٦٢ وما بعدها، ص ٤٧٣). وتوفى عبد الرحمن (المعروف عامة بابن عبد الحكم) فى الفسطاط عام ٢٥٧ هـ (٨٧١ م) وكان كثير العناية بدراسة الحديث، وجمع كثيراً من الأحاديث التى تستند إلى رواية أهم المحدثين من المصريين، وكان أبوه واحداً منهم. وأهم تصانيفه: "فتوح مصر والمغرب"، وهو كتاب فى سبعة أجزاء: ١ - مصر وتاريخها القديم. ٢ - الفتح الإسلامى. ٣ - خطط القسطاط والجيزة وأخائذ الإسكندرية. ٤ - نظام مصر وإدارتها فى عهد عمرو بن العاص وامتداد الفتح الإسلامى جنوبى مصر وغربها. ٥ - فتح شمالى إفريقية بعد وفاة عمرو وغزو الأندلس. ٦ - قضاة مصر حتى عام ٢٤٦ هـ (٧٦٠ م). ٧ - الأحاديث المصرية المستقاة من الصحابة الذين وفدوا على مصر. وتدلنا طريقة تصنيف هذا الكتاب كله على أن مصنفه كان بارعاً فى جمع الأخبار، ولكنه لم يهتم بنقدها. وقد عنى عناية خاصة بعصر الصحابة والتابعين، ولذلك نجده يسهب فى كلامه عن المتقدمين من القضاة، بينما يوجز فى الكلام عنهم كلما قاربوا عصره، كذلك نجده فى كلامه الهام عن الخطط يجمع كل ما يصل إليه من الأخبار، على حين أنه أحل الروايات الموثوق بها محلاً ثانوياً. وقد استفاد مؤرخو مصر المتقدمون إلى حد بعيد من كتاب ابن عبد الحكم، واعتمدت عليه المؤلفات المتأخرة كذلك،

стр. 258

فأكثر كتاب "حسن المحاضرة" للسيوطى مأخوذ من كتاب ابن عبد الحكم، كما أخذ منه المقريزى كثيراً، من فصول كتابه. ولكن ما نقلاه لم يكن فى روعة كارم ابن عبد الحكم نفسه. ونقل ياقوت كذلك معظم ما كتبه فى وصف مصر عن هذا الكتاب بالحرف (انظر مقدمة كتاب "فتوح مصر" سلسلة كب التذكارية، لندن سنة ١٩١٤ م). وهناك مخطوطات عدة لهذا الكتاب فى المتحف البريطانى وباريس (نسختان منه) وليدن (قطع منه). وترجم بعض أجزاء هذا الكتاب كل من: إيفالد Zeitschr Fur die Kunde des)Ewald (.Morgent المجلد ٣، جـ ٣، سنة ١٨٤٠ م، ص ٣١٦ - ٣٥٢) وده سلان de slane وكارل Karle، وجونس Jones ولافوينت La Fucnte وتورى Bibl. and)Torrey Semit .Studies، نيويورك، ص ٢٧٩ - ٣٣٠). وطبع الجزء الأول منه ماسيه Il.Masse. بالقاهرة عام ١٩١٤ م، (وانظر أيضاً بروكلمان. Gesch. d. arab. Litt جـ ١، ص ١٤٨؛ جـ ٢، ص ٦٩٢). المصادر: (١) ابن خلكان: طبعة فستنفلد، رقم ٣٢٢، ٥٨٢ (ترجمة ده سلان، جـ ٢، ص ١٤، ٥٩٨). (٢) حُسن المحاضرة (طبعة حجرية) جـ ١، ص ١٣٤، ١٣٦، ٢٠٦. (٣) أبو المحاسن، جـ ١، ص ٦٢٩. (٤) Geschichischreiber: Wustenfeld، رقم ٦٣. (٥) Dozy: Revherches(الطبعة الثالثة) ص ٣٦ - ٣٧. (٦) الكندى (طبعة روفون كست Rhovon Guest) المقدمة. ص ٢٢ - ٢٣. (٧) Gesch. der. Ar.: Brockelmann Litt جـ ١، ص ١٤٨، جـ ٢، ص ٦٩٢. [تورى C.C. Torrey] تعليق على كتاب "فتوح مصر والمغرب" طبع الجزء الخاص بمصر "مجلس المعارف الفرنساوى الخاص بالعاديات الشرقية" بإشراف المسيو هنرى ماسيه Henri Masse عام ١٩١٤ م، وقد استعان

стр. 259

الناشر بمخطوطات هذا الكتاب الأربعة الموجودة بمكتبة المتحف البريطانى بلندن رقم ٥٢٠ والمكتبة الأهلية بباريس رقم ١٦٨٦، ١٦٨٧، ومكتبة المعهد العلمى بليون رقم ٩٦٢ وهذا المخطوط الأخير ناقص خال من أسماء الرواة الذين روى عنهم المؤلف وقد جاء تورى Charles C. Torrey فنشر كتاب "فتوح مصر" بمدينة ليدن عام ١٩٢٠ م وأودعه ما نشره هنرى ماسيه فى كتاب فتوح مصر الذى نشره عام ١٩١٤ م. وقد صدر تورى كتاب فتوح مصر بمقدمة تقع فى ٢٤ صفحة. ثم نشر أخبار مصر قبل الفتح فى ٤٤ صفحة وأخبار الفتح من صفحة ٤٥ إلى صفحة ١٨٣ (وهو نفس ما نشره هنرى ماسيه) ثم زاد عليه أخبار فتح إفريقية (صفحة ١٨٢ - ٢٢٥) وفتح الأندلس (ص ٢٠٤ - ٢٢٥) وختم هذا الكتاب بما كتبه ابن عبد الحكم عن قضاة مصر ويقع بين صفحتى ١٢٦ - ٣١٩. وقد روى عن ابن عبد الحكم من جاء بعده من مؤرخى مصر الإسلامية نخص بالذكر منهم الكنْدى المتوفى سنة ٣٥٠ هـ وابن زُولاق المتوفى سنة ٣٥٧ هـ والقُضَاعى المتوفى سنة ٤٥٤ وابن دُقْماق المتوفى سنة ٨٠٩ هـ والمقريزى المتوفى سنة ٨٤٥ هـ وأبا المحاسن المتوفى سنة ٨٧٤ هـ والسيوطى المتوفى سنة ٩١٠ هـ وابن إياس المتوفى سنة ٩٣٠ هـ حتى أصبحوا عالة عليه يأخذون عنه من غير نقد أو تعليق. حسن إبراهيم حسن ابن (الـ) العربى أبو بكر محمد بن على محيى الدين، الحاتمي الطائى (من نسل حاتم الطائى) الأندلسى: متصوف مشهور من أنصار مذهب وحدة الوجود، أطلق عليه أتباعه "الشيخ الأكبر" وكان يعرف فى الأندلس باسم "ابن سراقة" أما فى المشرق فكان يعرف بابن عربى من غير أداة التعريف تمييزا له عن القاضى أبى بكر بن العربى. ولد فى السابع عشر من رمضان عام ٥٦٠ هـ (٢٨ يولية

стр. 260

١١٦٥) بمُرْسية ورحل عام ٥٦٨ هـ (١١٧٢ - ١١٧٣ م) إلى إشبيلية واستقر بها حوالى ثلاثين عاما متوالية. ودرس الحديث والفقه فى هذه المدينة ثم فى سبتة، وزار تونس عام ٥٩٠ هـ (١١٩٤ م). وفى عام ٥٩٨ هـ (١٢٠١ - ١٢٠٢ م) نزح الى المشرق ولم يعد منه إلى وطنه، ووصل إلى مكة فى نفس هذا العام، وقضى اثنى عشر يومامن عام ٦٠١ هـ فى مدينة بغداد التى زارها كذلك عام ٦٠٨ هـ (١٢١١ - ١٢١٢ م) ثم قفل راجعا إلى مكة بعد ذلك بثلاثة أعوام (٦١١ هـ = ١٢١٤ - ١٢١٥ م) ومكث فيها عدة اشهر، ولكننا نجده بمدينة حلب فى بداية العام التالى. ثم زار المَوْصل وآسية الصغرى. وكانت شهرته تسبقَه إلى كل مكان يحل فيه: فيجرى عليه ذوو اليسار معاشا كبيرا كان يصرفه فى أعمال البر، وفى أثناء إقامته بآسية الصغرى أهداه أميرها النصرانى بيتا، لم يقبله إلا ليهبه لأحد السائلين. واستقرأ خيرا بدمشق، وتوفى بها فى ربيع الثانى عام ٦٣٨ اكتوبر ١٢٤٠ ودفن بسفح جبل قاسيُون، ودفن فى هذا المكان ابناه بعد ذلك أما فيما يختص بأصول الفقه، فقد كان ابن عربى فيما يظهر من أنصار مواطنه ابن حزم ومذهبه الظاهرى (انظر مادة "ابن حزم"، وانظر Die zahuuen: Goldziher ص ١٨٥ وما بعدها) ولكنه أبطل "التقليد". أما فيما يختص بالعقائد الدينية فقد كان "باطنا". وابن عربى مع قيامه بفرائض الإسلام وتمسكه بعقائده، كان رائده الوحيد هو ذلك النور الباطنى الذى أفاضه الله عليه على ما كان يعتقد. وذهب بن عربى إلى أن الوجود كله واحد، وأنه ليس إلا مظهرا للذات الإلهية. وعلى ذلك فالأديان المختلفة كانت فى نظره متكافئة. ورغم أنه رأى النبى الأكرم، وعرف اسم الله الأعظم، وعرف الكيمياء بالمكاشفة لا بالتحصيل. واتهمه الناس بالزندقة، وحاولوا اغتياله فى مصر. أما أهم تصانيفه وهو "الفتوحات المكية" الذى اختصره فيما بعد الشَعْرانى المتوفى عام ٩٧٣ هـ فهو يجمع شتات العلوم الصوفية فى خمسمائة وستين بابا، وقد أعطانا فى الباب التاسع والخمسين بعد

стр. 261

الخمسمائة خلاصة للكتاب كله. ولما طلب ابن عربى الى معاصره ابن الفارض المتوفى عام ٦٣٢ هـ أن يكتب شرحا على"تائيته" أجاب هذا بأنه لايعرف لها شرحا أفضل من كتاب الفتوحات نفسه، وقد كلف كثير من مشاهير الرجال بهذا الكتاب، وطبع ببولاق عام ١٢٧٤ هـ والقاهرة ١٣٢٩ هـ، ويلى هذا الكتاب أهمية مصنفه "فصوص الحكم" الذى فرغ من تأليفه فى دمشق فى أوائل عام ٦٢٧ هـ (آخر عام ١٢٢٦ م). وقد طبع مع شرح باللغة التركية فى بولاق عام ٢٥٢ اهـ، كما طبع طبعة حجرية مع شرح عبد الرزاق القاشانى بالقاهرة عامى ١٣٠٩، ١٣٢١ هـ. وتعرف ابن عربى أثناء إقامته بمكة عام ٥٩٨ هـ (١٢٠١ - ١٢٠٢ م) بامرأة عالمة من للك المدينة. ولا عاد إلى مكة عام ٦١١ هـ (١٢١٤ - ١٢١٥ م) نظم مجموعة صغيرة من الأشعار الغزلية، أشاد فيها بعلم هذه المرأة وجمالها الفتان وما كان بينه وبينها من حب. وفى العام التالى رأى أنه من المفيد أن يتبع أشعاره بشرح صوفى. وقد نشر هذه الأشعار وشرحها وترجمها الى اللغة الإنكليزية نيكلسون- R.A.Nichol: The Tarjuman al-Ashwaq Colletion son of Mystica Odes. Or. Transl, Fund. السلسلة الجديدة، المجلد ٢٠، لندن عام ١٩١١) وهذه الأشعار هى الأثر الوحيد الذى نشر لابن عربى فى أوروبا، إذا استثنينا قاموسا فى اصطلاحات الصوفية (نشر فى ذيل كتاب "التعريفات" للجرجانى، طبعة فولكل Flugel عام ١٨٤٥) ورسالة مختصرة عنوانها "كتاب الأجوبة" تنسب إليه فى مخطوط بكلاسكو. وقد نشرت الترجمة الإنكليزية لهذه الرسالة فى مجلة الجمعية الأسيوية الملكية عام ١٩٠١. ونشر له إلى جانب ذلك كتاب، محاضرة الأبرار" وهو فى الأدب والتاريخ (القاهرة عام ١٢٨٢، ١٣٠٥ هـ، وديوان فى الأشعار الصوفيه بولاق عام ١٢٧١ هـ بومباى عام ١٨٩٠ م) وتفسير للقرآن (بولاق عام ١٢٨٧، القاهرة ١٣١٧ هـ) و"كتاب الأخلاق" طبع فى القاهرة طبعة غير مؤرخة (محاسن أخلاق؟ وهو ترجمة تركية لأحمد مختار، إستانبول ١٣١٤ هـ) وكتاب "الأمر

стр. 262

المحكم "نشر بإستانبول مع ترجمة تركية عام ١٣١٥ هـ، وكتاب "تحفة السَفَرْة إلى حضرة البَرَرَة) (الآستانة عام ١٣٠٠ هـ) ونشرت الترجمة التركية باستانبول عام ١٣٠٣ هـ، وكتاب "مجموع الرسائل الإلهية" (القاهرة عام ١٣٢٥ هـ) وكتاب "مواقع النجوم ومطالع أهلة الأسرار والعلوم" (القاهرة عام ١٣٢٥ هـ). ويبلغ ما بقى لنا من تواليفه مائة وخمسين كتابا، ويظهر أن هذا العدد ليس إلا نصف ما ألفه ابن العربى فى الواقع. ولقد هاجت مؤلفات ابن العربى الفقهاء فاتهموه بنشر مذاهب الزنادقة كمذهب "الحلول" ومذهب "الاتحاد"ومع ذلك فقد تشيع له الكثيرون ودافعوا عن آرائه فى حماسة. فبينما كان يرميه بالزندقة ابن تيمية والتفتازانى وإبراهيم بن عمر البقاعى، انتصر له عبد الرزاق القاشانى والفيروز آبادى (انظر حبيب الزيات، خزائن الكتب فى دمشق وضواحيها ص ٥٠، رقم ٢٠، ٢) والسيوطى. المصادر: (١) سبط بن الجَوْزى: المرآة (طبعة جوت Jewett) ص ٤٨٧. (٢) الشَعْرانى: اليواقيت والجواهر، القاهرة عام ١٣٠٦ هـ، ص ٦ - ١٤. (٣) المَقَّرى، طبعة دوزى الخ، جـ ١، ص ٥٦٧ - ٥٨٣. (٤) خاتمة الفتوحات، طبعة بولاق سنة ١٢٧٤ هـ، جـ ٤. (٥) حاجى خليفة، الفهرست، جـ ٧، ص ١١٧١. (٦) Litteraturgeschichte: Purgstell Hammer d. Araber جـ ٧ ص ٤٢٢ وما بعدها. (٧) Gesch.d.herrsch. Ideen: Von Kremer des Islams، ص ١٢٠ وما بعدها. (٨) The Lives of Umar: R.A. Nicholson Ibnu,L-Farid and Ibnu,L-Arabi في مجلة الجمعية الأسيوية الملكية، عام ١٩٠٦، ص ١٩٧ وما بعدها. (٩) الكاتب نفسه: ALiterary history of the Arabs، ص ٣٩٩ وما بعدها

стр. 263

(١٠) وله أيضا The Tarjuman al- Ashwaq، لندن عام ١٩١١. (١١) وله كذلك: The Mystics of Islam، لندن عام ١٩١٤، انظر الفهرست. (١٢) Beitr. Z.Gesch. d.: M. Shreiner Theol. Bewegungen in Islam فى Zeitsch. d. Deutsch Mor. GE ٤ SEll. المجلد ٥٢، ص ٥١٦ - ٥٢٥ (وانظر ص ٥٢ وما بعدها من المقالة نفسها وهى منفصلة) (١٣) La psicologia segun: Asin Palacios Mohidin Aben Arabi فى أعمال مؤتمر المستشرقين السادس عشر، الجزائر عام ١٩٠٥، جـ ٣، ص ٧٩ - ١٥٠. (١٤) vorlesungen: Goldziher ص ١٧١ وما بعدها. وانظر الفهرس. (١٥) Muslim theology: Macdonald، ص ٢٦١ وما بعدها. (١٦) Gesch. etc.: Brockelmann، جـ ١، ص ٤٤١ وما بعدها، وانظر المصادر المذكورق فى هذا الكتاب. [فاير T.H.Weir] تعليق على مادة ابن (الـ) عربى قد أثار مذهب ابن العربى اختلافا كبيرا فى آراء المسلمين فى عقيدته وكثر محبوه والمعجبون به كما كثر الناقمون عليه ووصفت عقيدته بأعظم المتناقضات فسماه قوم قطب الله ووليه والعارف بالله كما نعته آخرون بأنه أكبر زنديق وأدنا مشرك. وكان من أشهر المعجبين به مجد الدين الفيروزآبادى الذى كتب كتابا يدافع فيه عنه ردا على رضى الدين بن الخياط الذى كتب عن عقيدته ورماه بالكفر. ومنهم سراج الدين المخزومى الذى ألف كتابا سماه "كشف الغطاء عن أسرار محيى الدين" وكمال الدين الزملكانى وقطب الدين الحموى وصلاح الدين الصفدى وشهاب الدين عمر السهروردى ومؤيد الدين الخجندى وكمال الدين الكاشى وفخر الدين الرازى ومحمد المغربى أستاذ الجلال السيوطى وبدر الدين بن جماعة وسراج الدين البلقينى وتقى الدين السبكى والجلال السيوطى الذى ألف كتابا فى الدفاع عنه سماه (تنبيه الغبى

стр. 264

فى تبرئة ابن العربى) وابن كمال باشا وعبد الرازق القاشانى وغيرهم. وكان من أشهر الناقمين عليه ابن الخياط الآنف الذكر والحافظ الذهبى. ومن ألد أعدائه وأعداء الصوفية على الإطلاق ابن تيمية وابن إياس صاحب تاريخ مصر والتفتازانى وعلى القارى والإمام جمال الدين محمد بن نور الدين الذى ذكره فى كتابه "كشف الظلمة عن هذه الأمة" وكثيرون غيرهم. أما مذهبه فوحدة الوجود Pantheism وليس من الإسلام فى قليل أو كثير لأنه يرى أن الوجود حقيقة واحدة ويعد التعدد والكثرة أمرا قضت به الحواس الظاهرة والعقل الإنسانى القاصر عن أن يدرك الوحدة الذاتية للأشياء أو يدرك الهجموع كمجموع. ويتلخص مذهبه فى عبارته القصيرة الواردة فى الفتوحات (جـ ٢، ص ٦٠٤) وهى "سبحان من خلق الأشياء وهو عينها" فانه يقرر فيها وجود الأشياء ووجود خالق لها كما يقرر الوحدة الذاتية أو العينية للاثنين. الخالق والمخلوق، وفى البيتين الآتيين الواردين فى الفصوص (١٣٩) إشارة إلى هذا المعنى وهما: يا خالق الأشياء فى نفسه ... أنت لما تخلقه جامع تخلق ما لا ينتهى كونه ... فيك فانك الضيق الواسع فلا فرق فى نظره بين الواحد والكثير أو الحق والخلق إلا بالاعتبار والنظر العقلى- أما العارف فيدرك بطريق الذوق وحدتها- وعلى هذا فمذهبه واحدى Monistic لا ثنوى- Du atistic إلا إذا اعتبرنا الثنوية فى الصفات لاغير لأنه كثيرا ما يصف الحقيقة الوجودية الواحدة بالمتقابلات أمثال الحق والخلق والباطن والظاهر والأول والآخر والمشبه والمنزه وأمثال ذلك: أما الحقيقة فى ذاتها فواحدة لاتقبل كثرة ما. ويظهر أن مذهبه هذا مستند إلى مذهب الأشاعرة فى الجوهر والأعراض، فالذات الإلهية أو العين الواحدة التى هى أصل كل شئ تقابل الجوهر عند الأشاعرة، والمجالى المختلفة التى تظهر فيها هذه الذات تقابل الأعراض والأحوال عندهم. واختلاف الأعراض على الجوهر الواحد وعدم استقرارها عند الأشاعرة يقابل ما يسميه ابن العربى "بالخلق الجديد"

стр. 265

وهو ظهور الذات الإلهية فى صور الموجودات المختلفة فى كل لحظة فى ثوب جديد، والفرق بين مذهبه ومذهبهم ينحصر فى أن ما يسميه الأشاعرة جوهرا يسميه ابن العربى ذاتا إلهية وحقيقة مطلقة وحقا وباطنا، وما يسمونه أعراضا وأحوالا يسميه هو الخلق والعالم الظاهرى وعالم الحس وغير ذلك. ولا يحاول ابن العربى أن يقيم الدليل على وجود الحق ولا على وحدة الحق والخلق. أما وجود الحق فغنى فى نظره عن البرهان لأن الحق ظاهر بصور جميع الموجودات ولاشئ أظهر من الوجود ولا أعرف منه. وأما وحدته مع الحق فليست مما يقوم عليه الدليل المنطقى، بل طريق إدراكها الذوق لاغير، لذلك لايبالغ ابن العربى فى إظهار عجز العقل عن إدراك الحقائق، ويصف لنا القلب وأسراره والذوق وإدراكه، وهذا الجزء من فلسفته يشرح نظرياته فى المعرفة وفى ماهية النفس. وقد أداه قوله بوحدة الوجود إلى قوله بوحدة الأديان لا فرق بين سماويها وغير سماويها إذ الكل يعبدون الإله الواحد المتجلى فى صورهم وصور جميع المعبودات، والغاية الحقيقية من عبادة العبد لربه هى التحقق من وحدته الذاتية معه، وإنما الباطل من العبادة أن يقصر العبد ربه على مجلى واحد دون غيره ويسميه إلها. ولم تمنع هذه العقيدة ابن العربى -كما لم تمنع اسبنوزا من بعده- من أن يشعر شعورا دينيا عميقا إزاء تلك الحقيقة الكلية الشاملة للكون وجميع مافيه، ولكنه شعور من يوقن بافتقاره إلى ربه افتقار ممكن الوجود إلى واجب الوجود وافتقار الصورة إلى الهيولى المقومة لها، فهو وإن اعتبر الحق والخلق شيئا واحدا لا يزال يعشق ذلك الحق ويعبده لاعبادة توسل وتضرع بل عبادة يتحقق فيها من تلك الوحدة الذاتية التى بينه وبين الحق، فهى بمعنى من معانيها عبادة الضعيف للقوى والفقير للغنى، وهذا النوع من العاطفة الدينية يميز ابن العربى وأمثاله عن غيرهم من اتباع مذهب وحدة

стр. 266

الوجود الذين تقرب عقيدتهم من المادية المحضة. هكذا غير ابن العربى عقيدة التوحيد الإسلامى من لا إله إلا الله ولا معبود بحق إلا الله، إلى مذهب فى وحدة الوجود يقرر أن ليس فى الوجود على الحيققة الا الله ولا معبود فى الواقع غير الله. هذان عنصران من العناصر التى يتألف منها مذهبه. وهناك عنصر ثالث يظهر تأثره فيه بالفلسفة الأفلاطونية الجديدة بوجه خاص وذلك فيما يسميه "يالتجليات" ولكن من الخطأ القول بأن التجليات التى يتكلم عنها ابن العربى هى الفيوضات التى يتكلم عنها أفلوطين - فأنه بالرغم من أنه يذكر الطفل الأول والنفس الكلية والطبيعة والجسم الكلى وغيرها من الألفاظ التى يطلقها أفلوطين على فيوضاته لايعنى بها هو سوى أسماء مختلفه لمسمى واحد هو الحقيقة الوجودية المطلقة الآنفة الذكر. ولا يعتبرها أسماء لموجودات مختلفة متمايزة كما يفعل أفلوطين، أى أن التجليات عنده مسائل اعتباريه محضة، فاذا اعتبرنا الواحد مجردا عن العلاقات والنسب وعن كل ما من شأنه أن يحده أو يقيده قلنا إنه تجلى فى صورة الأحدية أو فى العماء، وإذا نظرنا إليه من حيث علاقته بما هو ممكن الوجود من الكائنات قلنا إنه تجلى فى مرتبة الألوهية أو مرتبة الوحداينة أو فى مقام الجمع أو مرتبة الأعيان الثابتة. وإذا نظرنا إليه من حيث كونه عقلا كليا يحتوى جميع صور الموجودات قلنا إنه تجلى فى صورة العقل الأول فى الاسم الباطل أو فى الغيب أو فى صورة حقيقة الحقائق. وإذا نظرنا إليه من حيث أنه مبدأ الحياة فى الكون قلنا إنه تجلى فى صورة النفس الكلية، أو من حيث ظهوره بالفعل فى صورة الكائنات قلنا إنه تجلى فى صور أعيان الموجودات أو الجسم الكلى أو فى الاسم الظاهر، أو من حيث كونه جوهرا يتقبل جميع صور الكون قلنا إنه تجلى فى صورة الهيولى أو للكتاب المسطور وهكذا بهذه الطريقة يشرح ابن العربى ما يسميه "بالتجليات" ويضعها موضع فيوضات أفلوطين مؤولا هذه الفيوضات بما يلائم مذهبه الخاص واضعا

стр. 267

اصطلاحات جديدة لها مستمدة من القرآن أو غيره زائدا عليها عناصر جديدة من فلسفة أنباذ قليس وأفلاطون وأرسطو وغيرهم. فالتشابه إذن بين مذهبه ومذهب أفلوطين صورى أكثر منه حقيقى وهو أقرب إلى المذهب العقلى المطلق Absolute idealism الذى يعتنقه هيجل. ومع هذا فلا ينبغى أن نفهم من لفظة الفيض ولفظة الواحد والكثرة وما أشبهها من الألفاظ التى يستعملهما ابن العربى أى معنى يفسد مفهوم الوحدة فى الواحد أو يكثر وجوده أو يجعل أى وجود غيره وجودا ذاتيا مستقلا، فان الوجود فى نظره حركة مستديرة تنتهى إلى حيث تبتدئ، أما الوجود فى المذهب الأفلاطونى الجديد فحركة فى خط مستقيم لا يلحق آخره بأوله. ولابن العربى نظرية خاصة فى الكلمة Logos يمكن أن يقال إنها أول نظرية من نوعها فى الاسلام وعنها أخذ كل من أتى بعده من الفلاسفة والمتصوفين الإسلاميين الذين خاضوا فى هذا الموضوع وخاصة عبد الكريم الجيلى فى كتابه "الإنسان الكامل" وتوجد عناصر هذه النظرية مشتتة فى كثير من مؤلفاته ولكنها فى جملتها تكون موضوع كتابى الفصوص والتدبيرات الإلهية، وهو يبحث فى الكلمة من ثلاث نواح: الناحية الميتافيزيقية وفيها يستعمل الكلمة كمرأدف للعقل الأول أو العقل الكلى ويسميها حقيقة الحقائق، ورأيه فى هذا أقرب إلى رأى الرواقيين فى العقل الكلى المنبث فى جميع أنحاء الكون: أى أنه يقصد بها العقل الإلهى الذى هو مبدأ الحياة والوجود فى الكون. ثانيا: الناحية الصوفية، وهنا يسمى ابن العربى الكلمة بالقطب وبروح الخاتم وبالحقيقة المحمدية ويقصد بها المنبع الذى يستمد منه كل علم إلهى وكل وحى وإلهمام وعلم باطن ولا يعنى بالحقيقة المحمدية محمدا الرسول بل الكلمة الكلية الجامعة الظاهرة بصور الأنبياء من لدن آدم، أو الواسطة فى نقل العلم الإلهى إلى قلوب الكلِم (جمع كلمة ويقصدوت بها الأنبياء والأولياء وأفراد الإنسان الكامل) بحسب ما فيها من الاستعدادات وما جبلت عليه أعيانها

стр. 268

وبحسب الأسماء الإلهية التى تؤثر فيها. ثالثا: الناحية الإنسانية، وفيها يبحث ابن العربى عن الكلمة ممثلة صورة الإنسان الكامل، وهو يعنى بالإنسان الكامل الإنسان الذى تحقق فيه الوجود بكل معانيه، ولذلك يصفه بأنه الكون الجامع والعالم الصغير الذى تتجلى فيه الجمعية الإلهية التى استحق من أجلها أن يسمى خليفة الله وصورته وروح العالم وعلته. وهذا الإنسان الكامل بالنسبة لحقيقة الحقائق بمثابة الظاهر من الباطن، فلا يتجلى الله فى كامل صفاته إلا فيه ولا يعرفه حق معرفته إلا هو. و"الإنسان الكامل" اسم عام يطلق على كل الأناسى الكاملين الذين تحققت بوجودهم كل معانى الوجود وأخص هؤلاء الأنبياء والأولياء. وعلى هذا "فالكلمة" فى نظرية ابن العربى هى العقل الالهى السارى فى جميع الكون أو العالم العقلى الشامل لجميع الأعيان الثابتة للوجودات فهى لهذا مبدأ الحياة والتدبير، ومبدأ المعرفة الحقيقية والعلم الباطن، أو هى تجلى الواحد الحق فى ثلاث صور: صورة حقيقة الحقائق وصورة الحقيقة المحمدية وصورة الإنسان الكامل والكل فى نهاية مذهبه واحد. المصادر: (١) المناوى: أخبار الصوفية. (٢) الشعرانى: طبقات الصوفية. (٣) فريد الدين العطار: تذكرة الأولياء. (٤) جامى: نفحات الأنس. (٥) palacios Asin فى Aben Masarra وفى Islam in the Divine Comedy (٦) Studies in a Islamic: Nicholson Mysticism ص ١٤٩ - ١٦١. (٧) وانظر له أيضا: Idea of personality in Sufism، وهى ثلاث محاضرات ألقاها بجامعة لندن عام ١٩٢٨. (٨) وله كذلك- The Lives Of Umar ibnu,l Farid and ibnu,l Arabi، مجلة الجمعية الملكية الأسيوية، أكتوبر ١٩٠٦. (٩) وانظر المقدمة التى صدر بها Nyberg الكتب الثلاثة التى نشرها لابن العربى بعنوان Kliener Schrif- ten des Ibnu,l -Arabi، ١٩١٩.

стр. 269

(١٠) الدكتور أبو العلا عفيفى: من أين استقى محيى الدين بن العربى فلسفته الصوفية، مجلة كلية الآداب، بالجامعة المصرية المجلد ١، جـ ١، مايو ١٩٣٣. ابن عساكر اسم عدد من مؤلفى العرب أشهرهم: ١ - مؤرخ دمشق، على بن الحسن بن هبَة الله أبو القاسم ثقَة الدين الشافَعى: ولد بدمشق فى الَمحرم عام ٤٩٩ (سبتمبر ١١٠٥) ودرس ببغداد ثم بأمهات مدن فارس، وأصبح مدرسا بالمدرسة النوريَّة بمسقط رأسه، وتوفى فى ١١ رجبَ عام ٥٧١ هـ (٢٥ يناير ١١٧٦) وقد جمع فى أهم تصانيفه وهو "تاريخ دمشق" كل تراجم الرجال الذين لهم صلة بمدينة دمشق، كما فعل الخطيب البغدادى فى مؤلفه "تاريخ بغداد". ولم يبق من "تاريخ دمشق" الذى بلغت أجزاؤه الثمانين والذى طبع منه الجزءان الأول والثانى بدمشق عامى ١٣٢٩ و ١٣٣٠ هـ إلا بعض أجزاء غير التى ذكرها بروكلمان Gesch.d.) Ar.Litt جـ ١، ص ٣٣١) فقد بقى بعضها بستراسبورغ Zeitschr.d.) Deutsch.Morgenl.Ges.، المجلد ٤٠، ص ٣١٠) وإستانبول (داماد إبراهيم باشا، رقم ٨٧٢ - ٨٨٣، عاطف أفندى، رقم ١٨١٠ - ١٨١٩) والقاهرة (فهرست الكتبخانة المصرية جـ ٥، ص ٢٥) ودمشق حبيب) الزيات: خزائن الكتب فى دمشق وضواحيها، ص ٧٥ وما بعدها، انظر هوروفتز Horovitz فى Mitt.d.Sem. f. or.spr جـ ١٠، ص ٥٠ وما بعدها) وتونس (جامع الزيتونة، أنظر Houdas-Basset رقم ٦٥)، ويضاف إلى هذا ما اقتطفه من هذا الكتاب إسماعيل بن محمد الجرَاح العَجْلونى المتوفى عام ١١٦٢ هـ (١٧٤٩ م) ويوجد هذا المقتطف مخطوطا بتوينكن Verzeichnis: Seybold)، رقم ٦؛ انظر Histoire de Damas: Sauvaire فى المجلة الأسيوية عام ١٨٩٤ - ١٨٩٦). وله غير كتبه الأخرى التى ذكرها بروكلمان (الكتاب المذكور): كتاب "المعجم" وهو نبذ عن مشاهير الرجال وخاصة الشافعية، ولهذا المقتطف ذيل هو "كتاب

стр. 270

الوَهْم" لمحمد بن عبد الواحد المقدسى المتوفى عام ٦٤٣ هـ (١٢٤٥ م) ويوجد هذا الذيل بمكتبة المتحف البريطانى (فهرس الكتب الشرقية رقم ٧٧٣٥، انظر. Descriptive List of The Arab. Mss Acquired by the Trustees since ١٨٩٤ لندن عام ١٩١٢، ص ٥٥). وبقى له أيضا قطع من كتابه "الأمالى" بدمشق (الزيات، الكتاب المذكور، ص ٢٩، رقم ٥). المصادر: (١) ياقوت: إرشاد الأريب، طبعة مركوليوث جـ ٥، ص ١٣٩ - ١٤٦. (٢) ابن خلكان، طبعة بولاق عام ١٢٩٩ هـ، رقم ٤١٤. (٣) السُبْكى: طبقات الشافعية الكبرى، جـ ٤، ص ٢٧٣ - ٢٧٧. (٤) Liber classium virorum , auct .DA. habio، طبعة فستنفلد، كوتنكن ١٨٣٣ - ١٨٣٤، جـ ١٤ ص ١٦. (٥) Die Geschtschreiber der: Wustenfeld Araber رقم ٢٦٧. ٢ - ابنه القاسم: ولد عام ٥٢٧ هـ (١١٣٢ م) وتوفى عام ٦٠٠ هـ ابن عساكر - ابن قتيبة (١٢٠٣ م) وصنف كتبا مختلفة، منها "الجامع المُسْتقصَى فى فضائل المسجد الأقصى" وهو أحد المصدرين الهامين اللذين استقى منهما ابن الفرْكاح كتابه باعث النفوس، (انظر السبكَى، طبقات الشافعية، جـ ٥، ص ١٤٨). (بروكلمان C. Brockelmann] ابن قتيبة أبو عبد الله محمد (١) بن مسلم (ويسمى فى كثير من الأحوال القتُيْبى أو القتبى) الكوفى (نسبة إلى مسقط رأسه) المَرْوَزى (نسبة إلى مسقط رأس أبيه) الدَيَنَورى: مؤلف عربى، ولد عام ٢١٣ هـ (٨٢٨ م) بالكوفة، وكان قاضيا لمدينة دينور بإقليم الجبل ردحا من الزمن، ثم اشتغل بالتدريس فى بغداد، وتوفى بها فى رجب عام ٢٧٦ = نوفمبر ٨٨٩ (أو ٢٧٠ هـ- ٢٧١ فى روايات أخرى). ويعد ابن قتيبة فى

стр. 271

كتب الأدب إمام مدرسة بغداد النحوية التى خلطت بين مذهبى البصرة والكوفة، والواقع أن مصنفات ابن قتيبة كمصنفات معاصريه أبى حنيفة الدينورى والجاحظ تناولت جميع معارف عصره، وقد حاول أن يجعل اللغة والشعر، وخاصة ما جمعه منهما نحويو الكوفة، وكذلك الأخبار، فى متناول الذين يعملون فى الحياة العامة ويرغبون فى التعلم وخاصة "الكتَاب" الذين بدأ يكون لهم شأن فى تصريف أمور الدولة فى ذلك الوقت، ولكنه اشترك كذلك فى مناقشات عصره الكلامية ودافع عن القرآن والحديث ضد نزعة الشك الفلسفى، ومع ذلك فقد اتهم بالزندقة، واضطر إلى أن يصنف كتابا فى الرد على المشبهة كى يدرأ عن نفسه تهمة الانتساب إليهم. وأهم تصانيفه اللغوية "كتاب أدب الكاتب" (طبعة كرونيرت Grunert ليدن عام ١٩٠٠، وطبع فى القاهرة عام ١٣٠٠ هـ) و"وكتاب معانى الشعر" فى اثنى عشر مجلدا، والراجح أنه عين كتاب "أبيات المعانى" (موجود بمكتبة آياصوفيا، رقم ٤٠٥٠). وقد استشهد ابن قتيبة فى كتاب أدب الكاتب، (ص ٧١، س ٥)، بمصنفه "غريب الحديث" (يوجد منه الجزآن الأول والثالث، دمشق، حبيب الزيات: خزائن الكتب ... ص ٦٢، رقم ٣٤ - ٣٥) وله نظير لهذا الكتاب هو"غريب القرآن" (دمشق، حبيب الزيات: خزائن الكتب .. ص ٦٢، رقم ٣٣ الموجود منه إلى نهاية سورة الشعراء). وأهم تصانيفه "كتاب عيون الأخبار" وهو أنموذج للمصنفات الأدبية فى عصره، كثيرا ما نسج الكتاب على منواله، وهو فى عشرة أجزاء، نشر الأجزاء الأربعة الأولى منه بروكلمان (١) (برلين، عام ١٩٠٠، ستراسبورغ عام ١٩٠٣ - ١٩٠٨)، وتعد الكتب الآتية -كما يؤخذ من كتاب "العيون" ص ٤٢، س ٣ - مكملة لهذا الكتاب وهى: ١ - كتاب الشراب (طبعة كى Guy فى مجلة المقُتَبَس، جـ ٢، دمشق ١٣٢٥ هـ = ١٩٠٧ م، ص ٢٣٤ - ٢٤٨، ص ٣٨٧ - ٣٩٢، ص ٥٢٩ - ٥٣٥). ٢ - كتاب المعارف (طبعة فستنفلد، كونتكن

стр. 272

عام ١٨٥٠، القاهرة ١٣٠٠ هـ) ٣ - كتاب الشعر (طبعة ده غويه، ليدن عام ١٩٠٤، وطبع بالقاهرة طبعة ناقصة. ٤ - كتاب تأويل الرؤيا، ولم يصل إلينا، وقد بقى من رسائل ابن قتيبة الصغيرة فى اللغة "كتاب الرَحْل والمَنْزل" (طبعة شيخو فى Dix anciens Traites de phi- Lologie Arabe بيروت عام ١٩٠٨، ص ١٢١ - ١٤٠)، وأهم مصنفاته فى العلوم الدينية: "كتاب تأويل مختلف الحديث" (طبع بالقاهرة عام ١٣٢٦ هـ، وانظر كولدسيهر: Muh.Stud جـ ٢، ص ١٣٦، هوتسما De strjd etc ص ١٣) و"كتاب مُشْكلِ القرآن" (مخطوط بليدن انظر فهرس المخطوطات العربية، رقم ١٦٥٠ ويوجد مخطوط منه باستانبول مكتبة كوبريلى، رقم ١٢١). وله أيضا فى هذا الباب: "كتاب المسائل والجوابات" وهو فى الحديث (مخطوط فى مكتبة كوتا Cotha، انظر verz. etc, persch رقم ٦٣٦) و"كتاب الإمامة والسياسة" (طبع بالقاهرة عام ١٣٢٢ - ١٣٢٧ هـ) وهذا الكتاب ينسب إلى ابن قتيبة، بيد أن ده غويه de Goeje) فى Riv.Stud.Or جـ ١ ص ٤١٥ - ٤٢١) يرجح أن هذا المصنف كتبه فى حياة ابن قتيبة رجل مصرى أو مغربى. المصادر: (١) كتاب الفهرست، ص ٧٧. (٢) ابن الأنبارى: نزهة الألباء، ص ٢٧٢ - ٢٧٤. (٣) ابن خلكان، طبعة بولاق ١٢٩٩ هـ رقم ٣٠٤. (٤) السمعانى: كتاب الأنساب، ص ٤٤٣. (٥) الذهبى، فى كرونرت، Grunert الكتاب المذكور، جـ ٧، رقم ١. (٦) السيوطى: بغية الوعاة ص ٢٩١. (٧) Die Gramm. Schullen: Flugel ص ١٨٧ - ١٩٢. (٨) Geschichtschreiber: Wustenfeld رقم ٧٣. (٩) Gesch. etc.: Brockelmann جـ ١، ص ١٢٠ وما بعدها. (بروكلمان C. Brockelmann] ابن قزمان اشتهر باسم أبى بكر بن قزمان (ابن خلدون، جـ ١، ص ٥٢٤، المقَّرى،

стр. 273

الفهرس، المحبى: خلاصة الأثر، جـ ١، ص ١٠٨، وفى هذا الكتاب يذكر باسم "أبى بكر قزمان المغرسانى" والصواب "ابن قزمان المغربى أو القرطبى"). ويذكر باسم الوزير الأجل أبى بكر محمد بن عبد الملك بن قزمان فى النسخة الوحيدة الموجودة من ديوانه بسنت بطرسبرغ التى نشرها كونزبرغ Gunzberg ببرلين عام ١٨٩٦، كما ذكر بهذا الاسم أيضا فى كتاب قلائد العقيان لابن خاقان (ص ١٨٧ وفى كتاب ابن بسام الذى أضاف إليه أيضا لقب"الوزير الكاتب"، وورد اسمه بصورة أدق فى كتاب "تحفة القادم" لابن الأبار (غزيري casiri، جـ ١، ص ٩٦ ب) وفى كتاب "الإحاطة" لابن الخطيب (غزيرى، جـ ٢، ص ٧٧ جـ) إذ سمياه أبا بكر بن عيسى ابن عبد الملك بن قزمان. توفى ابن قزمان عام ٥٥٥ هـ = ١١٦٠ م (انظر كتاب الإحاطة، وهو مخطوط بتونس) أو إذا توخينا الدقة فى آخر ليلة من عام ٥٥٥ هـ (٣٠ ديسمبر ١١٦٠). وتدل الفقرة الواردة فى Catalogus Lugduno Batav، جـ ٢، ص ٢٠٨، وهى: "خدم فى أول عمره المنعوت بالمتوكل" (ابن خاقان) على أنه كان فى حداثته فى خدمة المتوكل آخر أمراء بنى الأفطس فى بطليوس وهو الأمير الذى ثل عرشه المرابطون عام ٤٨٨ هـ (١٠٩٤ - ١٠٩٥ م). وقد خرج ابن قزمان من بلده قرطبة بقصد الرحلة فجاب بلاد الأندلس وخاصة إشبيلية وغرناطة حيث لقى الفقيهة الشاعرة نزهون (المقرى. جـ ٢، ص ٦٣٦)، وقد دحض دوزى فى رسالة له بعثهما إلى روزن Rosen عام ١٨٨١ (نشرها كونزبرغ فى مقدمته) ذلك الاعتراض الذى أثاره روزن بغير حق (انظر Notices Sommaires ص ٣٤٣، تعليق ٢) على تلقيب ابن قزمان بالوزير، والذى شاركه فيه بروكلمان (Gesck جـ ٢، ٢٧٢، تعليق ٢). وقد نظم ابن قزمان كثيرا من "الموشحات" الشعبية (انظر هارتمان فى Mowashah الفهرس) كما أصبح فوق ذلك إمام فن آخر من الشعر لم يلتزم فيه قدر المشطورات وهو"الزجل" (انظر دوزى، الملحق) بل التزم المقطع، وتدخل فيه جميع البحور، وبعد أن كان

стр. 274

الزجل فيما مضى مقطوعات مرتجلة قصيرة. ارتفع به ابن قزمان إلى مرتبة أعلى، فجعله منظومات طويلة اشبه بالقصائد، ولم ينشر كونزبرغ المتوفى فى ٢٨ ديسمبر ١٩١٠ أى بحث علمى عن الشاعر وآثاره كما سبق أن وعد عندما نشر ديوان ابن قزمان عام ١٨٩٦. ونشر كودرا Kodera بعض ملاحظات عن الاسم "قزمان" رأى فيها أنه أقرب إلى العربية منه إلى الاسم القوطى الأسبانى "كزمان" Gusman (انظر بحثه فى Disman Leidos ante la Real Academia Espanola عام ١٩١٠، بعنوان Importancia de las Fuents arabes pare Conocer el estado del Vocabolario en las lenguas ٦ dialectos espanoles desde el siglo vill al xll ص ٤٣، ١٢)، ويجدر بنا أن نذكر هنا بحث خوليان ريبيرا- Ju Lian Ribera وخاصة ما يتعلق منه بديوان ابن قزمان، وهو البحث الذى نشره فى المجلة نفسها عام ١٩١٢، وانتصر فيه لنظريته الجديدة التى تناقض الراى السائد بين علماء الدراسات العربية واللاتينية، ومؤداها (ص ٥٠): "إن مفتاح تفسير أوزان الشعر فى مختلف مذاهب الشعر الغنائى للعالم المتمدين فى العصور الوسطى هو الشعر الغنائى الأندلسى الذى منه ديوان ابن قزمان"، ونجد فى نفس المجلة (ص ٣٥، تعليق ٢) إشارة إلى مشروع بحث يقوم به خوليان ريبيرا بالاشتراك مع مينندز بيدال Pidel Menendez فى اللهجة الأسبانية وذلك اعتمادا على الكلمات والجمل الأسبانية الواردة فى التسع والأربعين ومائة منظومة التى وصلت إلينا فى ذلك الديوان. ومازال علماء الدراسات العربية واللاتينية أكثر اهتماما بمن يقوم بدراسة أزجال ابن قزمان التى تزداد أهميتها دراسة تفصيلية. والحاجة ماسة إلى نشر طبعة علمية لديوان ابن قزمان مع ترجمته والتعليق عليه، كذلك نحن فى حاجة إلى جمع ونشر تراجم ابن قزمان التى وردت فى مصنفات ابن بسام وابن الأبار وابن الخطيب المخطوطة المبعثرة هنا وهناك. المصادر: غير المصادر المذكورة فى صلب المادة انظر.

стр. 275

(١) البستانى: دائرة المعارف (عام ١٨٧٦ م) جـ ١، ص ٦٤٨ ب، وينقل البستانى عن ابن خاقان ولا يضيف إلا ملاحظة ختامية وهى أن تاريخى ولادة ووفاة هذا الشاعر غير مذكورين. (٢) سامى بك: قاموس الأعلام، ص ١٦٥٧. (٣) Decadencia y desparicion de: Codera Las Almoravides en Espana، ص ١٣٤. [تسيبولد C.E.Seybold] ابن قزمان، أبو بكر محمد: مغنى قرطبة المتجول الشهير الذى جمع تسيبولد عنه أخيرا كل المعلومات المتيسرة (عام ١٩١٨) وختمها آملا أن يصبح ديوانه قريبا فى المتناول مطبوعا طبعة علمية مع ترجمته والتعليق عليه. وقد تولى هذه المهمة نيكل A.R.Nyki واستطعنا عن طريق طبعته للديوان هو والتمهيد المنثور الذى قدم به الشاعر له أن نكمل سيرة ابن قزمان وأن تتيسر لنا فكرة واضحة عن فنه الشعرى وعما يمكن أن يكون هناك بوجه عام من صلة بين الشعر الإسلامى فى الأندلس والشعر المسيحى فى يروفانس. وإذا بدأنا بحياة ابن قزمان فإنه يجوز لنا أن نقول فى شئ من اليقين أنه ولد ما بين عامى ١٠٧٨ و ١٠٨٠ م. وليس من المرجح كثيرا أن يكون المتوكل آخر ملوك بنى الأفطس فى بطليوس الذى ثل عرشه المرابطون عام ١٠٩٤ - ١٠٩٥ قد استوزر ابن قزمان حقا حتى وإن افترضنا أن لقب الوزير كان إنما يدل آنذاك على الناصح أو المشير، لأن الشاعر لم تكن سنه فى ذلك الوقت لتزيد على ١٤ أو ١٦ عاما. ومع ذلك فانه يتضح من أشعاره أنه هو الذى لقب نفسه بهذا اللقب كما جرت العادة فى تلك الأيام. والحق إن ابن قزمان كان يعيش منذ عام ١٠٩٥ عيشة المغنى المتجول فى عدد من مدن الأندلس (ومهما يكن من شئ فالمقول إنه لم ير البحر قط) ثم يثوب المرة بعد المرة إلى بلده المحبوب قرطبة وإلى أصدقائه. ومع هؤلاء الأصدقاء الذين يذكرهم فى التمهيد لديوانه أو يشيد

стр. 276

بهم قائلا إنهم من أهل العلم الواسع ومن نقاد الشعر، كان يحيا حياة طليقة من كل قيد بل حياة اباحية (فسق ولواط)، وقد اتهم ابن قزمان أيضا بالزندقة وقبض عليه وأهين بل كان أمره خليقا أن ينتهى به الى القتل لو لم يقف إلى جانبه القاضى سير بن محمد (رقم ٤١). وتوحى بعض الإشارات التاريخية المتفرقة فى أشعاره بأنه كان يعيش عيشة اللهو والمتعة إبان حكم الأمراء المرابطين الثلاثة فى رعاية أسرة بن حمدين الثرية ولم يتب إلا فى السبعين من عمره فأقيم إماما فى مسجد من المساجد (رقم ١٤٧) ومع ذلك فإن أشعاره لم تخل من تحسره على قلة المال والجوع والبرد وقلة الملبس وغير ذلك، أو من مدائح يمدح بها الذين يمدونه بهذه الضرورات ويخص بالذكر رجلا يدعى الوشكى كان يلجأ إليه فى أى وقت وهو الذى أهدى اليه ديوانه (انظر ص ١٢ من التمهيد، وص ٣٤٢)، وسوف تنشر المعلومات الأخرى الخاصة بسيرته والواردة فى المخطوطات التى ذكرها تسيبولد، فى الدورية المسماة "الأندلس"، ومع ذلك فقد قيل ما يكفى لتوضيح أن حياة ابن قزمان تذكرنا من عدة نواح بحياة أبى نواس. ولم تصل إلينا أغانى ابن قزمان بأكملها، ذلك أن ما وصل إلينا منها هو ثلاثة أرباعها تقريبا فحسب (٧٤ ورقة من الأصل وقدره ٩٨ ورقة) وهى فى جملتها ١٤٩ قطعة وفقرة. والشاعر فى تمهيده يسمى كتابه فى الأغانى"إصابة الأغراض فى ذكر الأعراض". وقد كتب التمهيد باللغة العربية الفصحى على حين نظمت الأشعار التى وصلت إلينا باللهجة العربية الدارجة للأندلس وإن كان الشاعر قد اضطر أحيانا مراعاة لوزن الشمعر أن يستخدم الصيغ الفصحى. والديوان بسبب لغته الدارجة وما به من كلمات لاتينية وبربرية منتثرة هنا وهناك، وكذلك بسبب عدم حجية النص ونطق ناسخ سورى به نطقا سطحيا معتسفا قد جعل تفهمه وترجمته أمرا تكتنفه مصاعب كثيرة. غير أن طبعة كونزبرغ Gumzburg (١٨٩٦)، وهى مجرد صورة شمسية لمخطوطة بتروغراد الوحيدة بلا ترجمة

стр. 277

ولا شرح (مع استثناء الصفحات السبع للتمهيد) لم تلق بالا إلى هذه الصعوبات، وكان نيكل Nykl أول من عالج هذه الصعوبات وحاز فى ذلك نجاحا عظيما. فقد قام باخراج النص العربى للديوان إخراجا متقنا بالحروف اللاتينية، كما ترجم ثلث (٥٠) القطع ترجمة كاملة إلى الأسبانية وقدم ملخصات مختصرة لمحتويات الفقرات التسع والتسعين الأخرى. إن أهم ظاهرة تسترعى الانتباه فى موضوع هذه الأغانى هى المزاوجة المستمرة تقريبا بين غرضين على الأقل من أغراض الشعر، مثال ذلك أن كثيرا من الأشعار تستهل بالغراميات المعروفة بالتغزل، وهى قريبة الشبه جدا بالنسيب المأثور فى القصيدة العربية القديمة، ثم تنتقل منه إلى الغرض الأصلى وهو مدح الشخصيات المختلفة. ويبلغ عدد قصائد مديح مائة قصيدة تقريبا (أى ثلثى الديوان كله) انصرف ربعها بالتمام إلى مديح الوشكى وابن حمدين صاحب الفضل والجود عليه. وفى هذه الأشعار بطبيعة الحال أيضا فقرات يمدح الشاعر فيها نفسه (مثل رقم ١٥) وهى تجرى على منوال القصائد العربية القديمة، بيد أن أزجاله بالذات (أرقام ٦١، ٦٥، ٧١، ١٣٤) تخرج عن كل المقاييس. ومما يسترعى الانتباه خاصة فى مدحه لأصحاب الجود عليه أنه جرى على الإشادة بكرمهم فى أسلوب عاطفى وبلهجة تكشف عن حب جنسى لاحد له. ولما كانت هذه الصورة الخاصة بالاعتراف بجميل فرد من أفراد الطبقة العليا مرعية أيضا فى جنوبى فرنسا وقتذاك فان هل Hell (انظر المصادر) يرى أن هذه هى الحقيقة الجوهرية فى كل بحث آخر يرمى إلى معرفة الصلة بين الشرق والغرب. وأشعار الحب بمعناها الصحيح -أو على الأقل ما كان الحب هو الباعث الغالب فيها- قليلة نسبيا عند ابن قزمان (٣٠ قطعة) وقد وجه ثلثها إلى نساء والباقى إلى ذكور. وهذه الأشعار بعيدة كل البعد عن تمجيد الحب المثالى، ففى قطعة منها يفضل الحب الفاسق على حب جميل وعروة ابن حزام،

стр. 278

ويشيد الشاعر بالخمر دون سواها فى اثنتى عشرة قصيدة، ولكنه يفصح فى قصيدة واحدة عن رغبته فى أن يدفن فى كرمة بين الكروم مما يذكرنا بأبى محجن (انظر Noldeke: Delectus ص ٢٦). وأفرد عدة قصائد لوصف أيام الأعياد والمحافل، ويتحدث فى قصيدة واحدة فحسب (رقم ١٤٧) عن توبة الشاعر وقد طعن فى السن. والقالب الذى بنى عليه ابن قزمان أشعاره هو الزجل الشعبى، وهو قالب يخالف عروض الشعر العربى المأثور فى أنه لا يعتمد على قدر المشطورات بل على المقطع مما يفصح عن دراية ببناء المشطورات، وهذه المشطورات التى تتركب من أربعة أسطر إلى اثنى عشر سطرا ذات أوزان مختلفة تختلف باختلاف القصائد، ولكن هذه الأسطر لاتختلف عددا فى القصيدة الواحدة، وتكون على وتيرة واحدة فى كل قصيدة ماعدا المركز (estrifillo أو- es trofilla) وهو ضرب من المشطورات القصيرة (يكون عادة من سطرين، ويكون فى المشطورات الطويلة من ثلاثة أسطر أو أربعة) تستهل به كل الأزجال ويحدد الغرض والوزن والقافية فى كل زجل (وقل أن يكون ذلك فى القوافى الشائعة). وهذه القافية الشائعة (أو القوافى) تلتزم فى نهاية كل مشطورة، أى فى أكثر الرباعيات شيوعا، التى تلتزم فيها التقفية العسيرة: ا. ا. ا. ب، ث، ث، ث. ب، د. د. د. ب ... إلخ بل إن التلاعب بالقوافى فى المشطورات الطويلة يكون أكثر تعقيدا. ومعظم أغانى المغنى القرطبى تتكون من خمس إلى تسع من هذه المشطورات. وكانت لابن قزمان، وهو عمدة شعراء الغزل وأول من رفعه إلى المستوى الأدبى، مكانة مرموقة فى الأدب العربى وشأن فى التاريخ العام للأدب بقدر ما يرى أنصار "النظرية العربية) (وأولهم ريبيرا Ribera ثم نيكل Nykl الآن) من رأى فى أن قصائده تعد مثالا للشعر الغنائى الأندلسى الذى استطاع إما عن طريق الرواية الشفوية، أو عن طريق ماله من سحر عجيب من حيث إيقاعه وموسيقيته (نظام قافيته

стр. 279

وعدد مشطوراته وبنائها) كما يقول أبل) Appel(phil.,)Ztschr.f.rom سنة ١٩٣٢، ص ٧٨٨) - أن يؤثر فى شعر مقاطعة بروفنسال القديم، وأن يؤثر عن طريق الشعر اليروفنسالى هذا فى الشعر الأوربى. المصادر: غير ما ذكر فى صلب المادة: (١) تعليق W. Mulertt: على كتاب Elcencionero de Abencuz-: Ribera- man discurso leido en la Real AC- ademia espanols: مدريد سنة -١٩١٢ فى جـ ١٣ (١٩٣٣) ص ١٧٠ - ١٧٥ (٢) Historia dela: A. Gonzalaz palencia Literatura arabigo-espanola برشلونة - يونس أيرس سنة ١٩٢٨، ص ١٠٥ - ١١٢، ٣٢٩ - ٣٣٦. (٣) Krachkovskij.lveka ispanskoj: Ign ispanskoj aravistiki في Zapiski kol- Legii vostokovedov جـ ٤ (١٩٢٩) ص ١٧ - ٢٠، ٢٣ - ٢٥) (بناء على استنتاجات ريبيرا من ديوان ابن قزمان). (٤) H.A.R. Gibb فى The Legacy of Is Iam أكسفورد سنة ١٩٣١، ص ١٨٩ - ١٩١ (يفترض احتمال تأثير الشعر العربى الأندلسى فى شعر التروبادور، وبعد الزجل الشعبى الذى بقيت له أمثلة قيمة فى ديوان ابن قزمان أو فى الأناشيد الدينية الأسيانية التى نشأت عن الزجل حلقة هذا الاتصال). (٥) El Cancionero del sheih: A.R. Nyki nobilisimo visir, maravilla deel tiem po, Apu Baker ibn Abd-al -Malik Ibn Aben Guzma[Quzman] مدريد سنة ١٩٣٣. (٦) بحث G.S. Colin فى Hesperis جـ ١٦ (١٩٣٣) ص ١٦١ - ١٧٠ (يذكر مصادر جديدة وتصويبات لكتاب نيكل Nykl). (٧) تعليق J.Hell على طبعة Nykl فى سنة ١٩٣٥، عمود ٢٣٧ - ٢٤١، وهو على الرغم من إعجابه بما حقق نيكل من نتائج إلا أنه لا يوافق على كل استنتاجاته. الشنتناوى [فهيم بجركتارفتش- raktarevic Fehim Ba]

стр. 280

ابن مسعود عبد الله، بن غافل بن حبيب ابن شَمْخ ابن فأر بن مخْزوم بن صاهلَة بن كاهل ابن الحارث بن تميم بن سعَد بن هُذَيلَ: من أصحاب النبى ﷺ . كان ينتسب إلى أوضع طبقات أهل مكة، شأن الكثيرين ممن ناصروا النبى ﷺ -فى أول الأمر، وكان فى حداثته يرعى غنم عُقْبة بن أبى مُعَيْط، وقد نعته سعد بن أبى وقّاص بعد ذلك فى منافرة بأنه مولى بنى هُذيْل (الطبرى، جـ ١، ص ٢٨١٢) ويعرف عادة بحليف بنى زُهْرة، كما يعرف بذلك أبوه أيضاً. ولم يصل لنا شئ عن أبيه أكثر من ذلك. وقد وصفه النووى (طبعة فستنفلد (١) ٣٧٠) بأنه "صحابى ابن صحابية" لأن أخاه عقبة وأمه أم عبْد بنت عبد وُدّ بن سواء كانا من الطبقة الأولى من الصحابة. وتروى قصة دخوله فى الإسلام: عندما لقى النبى محمد ﷺ وأبو بكر عند هجرتهما وكان عبد الله بن مسعود يرعى غنماً، فسألاه قليلاً من اللبن، ولكنه كان مؤمنًا على الغنم فامتنع. هنالك أمسك النبى- ﷺ شاة ومسح ضرعها فانتفخ وفاض منه اللبن بغزارة، ثم أعاد النبى ﷺ الضرع بعد ذلك إلى حالته الأولى. ويعدّ عبد الله بحق من أوائل السابقين إلى الإسلام. وكان يحب أن يقال له "سادس ستة" (أعنى سادس من أسَلم). وتذكر روايات أخرى أنه اعتنق الإسلام قبل أن يدخل الرسول بيت الأرقم، بل قبل أن يعتنق عمر الإسلام. وقيل إنه أول من جهر بقراءة القرآن فى مكة، ولو أن أصحابه نهوه عن ذلك لأنه لم تكن له عشيرة تذود عنه إذا ما اعتدى عليه، لذلك تلقاه القوم بالإساءة. وهاجر ابن مسعود الى الحبشة، وتذكر بعض الروايات أنه هاجر إليها مرتين. وكان يقطن فى المدينة خلف الجامع الكبير. وكثيراً ما كان يتردد هو وأمه على بيت الرسول ﷺ حتى حسبهما الناس من أهل بيت النبى ﷺ ، ولكنه لم يكن إلا خادم الرسول ﷺ الأمين "صاحب النعلين والوسادة والطهور".وكان يقلد النبى فى المظاهر، ولكنه كان موضع السخرية لنحافة ساقيه. وقد أرسل شعره الأحمر طويلا، والراجح أن إرساله الشعر وارتداءه اللباس الأبيض والتطيب باستمرار أمور تتصل بالشعائر الدينية، وكان يعنى عناية

стр. 281

خاصة بالصلاة، ولكنه لم يسرف فى الصوم ابقاء على صحته ليقوم بخدمة الدين. واشترك عبد الله فى كل المشاهد، وقطع فى غزوة بدر رأس أبى جهل وكان قد جرح جرحاً بليغاً، وحمله ظافراً إلى سيده. وهو واحد ممن بشّرهم الرسول بالجنة. ولما رأى أبو بكر إبان حروب الرَّدة أن الأمر يقتضى أن يعد "المدينة" للدفاع كان عبد الله بن مسعود أحد الذين وقع عليهم الاختيار لحماية الجهات الضعيفة من المدينة. وحضر كذلك وقعة اليَرْموك. ومن الطبيعى أن يكون كغيره من أتقياء المدينة غير صالح للحكم. وقد أرسله عمر إلى الكوفة ليقوم على بيت مالها وليعلم الناس أمور دينهم، وكثيراً ما كان يتردد عليه الناس يستقون من علمه الغزير بالقرآن والسنُّة. وقد أسند إليه ٨٤٨ حديثاً، ومن صفاته أنه كان إذا تحدث عن النبى ﷺ ارتعد وتصبب العرق من جبينه واحتاط فى كلامه مخافة أن يقع فى الخطأ. وأخذ الناس عنه تفسيره المتسامح لتحريم الخمر (Vorlesungen: Goldziher ص ٦٥: عيون الأخبار، طبعة بروكلمان، ص ٣٧٣، س ١٣). وتختلف الروايات فى خاتمة حياته. ويقال: إن عثمان صرفه عن منصبه بالكوفة فلما بلغ هذا الخبر مسامع الناس أرادوا استبقاءه فقال لهم "إن له علىّ حق الطاعة ولا أحب أن أكون أول من فتح باب الفتن" (انظر Mathew، ١٨، ٧). وهكذا عاد ابن مسعود إلى المدينة، وتوفى بها عام ٣٢ أو ٣٣ هـ وقد نيف على الستين، ودفن ليلاً فى بقيع الغَرْقَد. ويقال إن عثمان لما عاده وهو على فراش الموت وسأل عن حاله وطلبه، أجابه الإجابة المأثورة عن أهل التقى من القدماء. واختار الزبير لتنفيذ وصيته، وأبدى رغبته فى أن يدفن فى حُلَّة بمائتى درهم. وتذكر روايات أخرى أنه توفى بالكوفة، وأن عثمان لم يصرفه هو وسعد بن أبى وقاص عن منصبيهما عام ٢٦ هـ. واشتهر ابن مسعود بصفة خاصة بأنه محدث وحجة فى القرآن. وجمعت أحاديثه فى مسند أحمد (جـ ١، ص ٣١٤ - ٤٦٦). [فنسنك A.J.Wensink]

стр. 282

ابن مسكويه أبو على أحمد بن محمد بن يعقوب: فيلسوف ومؤرخ. أسماه ياقوت مسْكَويَه فقط (أى بدون ابن) وزعم أنه كَان مجوسيا اعتنق الإسلام. بيد أن هذا الزعم بعيد الاحتمال، ذلك لأننا نعرف اسم أبيه وجده، وربما كان خطأ ياقوت راجعا إلى أنه أسمى الفيلسوف "مسكويه" بينما هذا الاسم لجده، وقد يكون الجد مجوسيا حقيقة ثم أسلم. ونحن لا نعرف عن حياة صاحب الترجمة إلا القليل: نعرف أنه كان كاتب سر الوزير المهُلبى وأمين خزانة كتبه، كما نعرف أنه كان بعد ذلك صاحب الحظوة لدى ابن العميد وابنه أبى الفتح اللذين وزرا لعضُد الدولة وصَمْصام الدولة البويهيين. وكان له نفوذ كبير فى مدينة الرى. ويظهر أنه انصرف بادئ الأمر إلى الفلسفة والطب والكيمياء، وألف كتابا فى التاريخ عنوانه "تجارب الأمم" (نشره كيتانى L. Caetani مصورا كاملا فى مجموعة كب التذكارية، جـ ٧، ونشر دى غويه عام ١٨٧١ جزءا منه فى Fragmenta Historicorum Arabicorum جـ ٢) (وقد بلغ ابن مسكويه بكتابه إلى حوادث عام ٣٦٩ هـ (٩٧٩ - ٩٨٠ م) فقط مع أنه عاش حتى عام ٤٢١ هـ (١٠٣٠). وكانت بينه وبين أبى حيّان والهمذانى رسائل أدبية. وقد أورد ابن القفطى (انظر المصادر) أسماء مصنفاته فى الطب، ولكن ابن مسكويه كان يعنى بالأخلاق خاصة، وله فيها عدة مؤلفات منها "تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق" (طبع فى الآستانة عامى ١٢٩٣، ١٢٩٩ هـ، وفى القاهرة عام ١٣٠٧ هـ) وله مجموعة من الحكم نقلها عن حكماء فارس والهند والعرب واليونان، اعتمد فى القسم الأول منها على الكتاب الفارسى "جاويدان خرد" (العقل الأزلى) وقد نقله إلى الفارسية محمد بن محمد الأرَّجانى للسطان المغلى جهانكير، وطبعه طبعة حجرية عام ١٣٤٦ هـ منكجى، وفى عام ١٦٤٠ م نشر إليشمان Elichman جزءا من القسم الخاص بحكم اليونان بعنوان Tabula Cebetis، وطبعه طبعة جديدة باسيه Basse بعنوان Le Tableu ds cebes , vers arabs d,ibn Miskaweih etc، الجزائر

стр. 283

١٨٩٨، ولقد ذكر لكلرك Leclerc ترجمة إسبانية للوزانو Lozano عام ١٨٩٣. أما عن الكتاب الفارسِى "جاويدان خرد" فانظر Ethe فى. Grundriss der Iran philologie جـ ٢، ص ٣٤٦، و Inostranchev فى Zapiski Vost Otd.Imp Arck.Obshch وما بعدها جـ ١٨، ص ١٨٠، وانظر أيضا الكاتب ذاته فى Sasanidskie Etiudi ص ٢٢ وما بعدها. وهناك نظرة عامة عن فلسفة ابن مسكويه فى كتاب de Boer تاريخ الفلسفة فى الإسلام، ص ١٢٨ وما بعدها. المصادر: علاوة على المصادر المذكورة فى صلب المادة انظر: (١) ابن القفطى: تاريخ الحكماء، طبعة ليبيرت ص ٣٣١. (٢) ياقوت: إرشاد، طبعة مركوليوث، جـ ٢، ص ٤٩ وما بعدها. (٣) Note on the Historian: Amedroz، طبعة كيتانى، جـ ١، ص ١٧ وما بعدها. (٤) Gesch d. arab Litt.: Brockelmann جـ ١، ص ٣٤٢. ابن المقفع أبو محمد عبد الله، وكان يكنى قبل إسلامه أبا عمرو: مؤلف عربى من أصل فارسى، وكان اسمه فى الأصل رُوْزبه بن دادُويه، وأبوه من مدينة جور) فيروز آباد، هَكذا يصحح اسم المدينة فى الفهرست، جـ ١، ص ١١٨ (إحدى مدن فارس، وقد وكل اليه الحجاج بن يوسف جباية الخراج فى العراق وفارس، واتهم باحتجاز شئ من مال السلطان فضرب ضربا مبرحا فتقفعت يده ومن ثم جاء لقبه. والتحق ولده المترجم له بخدمة عيسى بن على عم الخليفتين أبى العباس السفاح والمنصور، وقد تحول عن المزدكية إلى الإسلام بين يدى مولاه. ولما كلفه الخليفة المنصور أن يحرر ميثاق الهدنة بينه وبين عمه عبد الله، اتهم بتحوير بعض الألفاظ على وجه لم يرض الخليفة، فأراد أن ينتقم منه فكتب سرا إلى سفيان بن معاوية المهلبى عامله على البصرة أن يقتله لذنبه، فقطعت ساقاه وألقيت الواحدة بعد الأخرى فى النار. وكان الشك يحيط بعقيدة ابن

стр. 284

المقفع، فاتهم بأنه كان يبطن المزدكية، وكان هذا الشك من أسباب هلاكه. وحدث ذلك فى حدود عام ١٣٩ هـ (٧٥٧ م). ونقل ابن المقفع من الفهلوية إلى العربية كتاب كليلة ودمنة الذى حمله من الهند الطبيب برزويه إبان حكم الملك كسرى الأول أنوشروان (انظر مادة كليلة ودمنة) كما نقل كتاب "خداى نامه" وهو فى سيرة ملوك فارس، وعنوانه بالعربية "سير ملوك العجم"، وكان هذا الكتاب أحد مصادر شاهنامة الفردوسى (توجد منه نبذ كثيرة فى كتاب ابن قتيبة: عيون الأخبار). وصنف بالعربية "كتاب الدرة اليتيمة فى طاعة الملوك" (طبع القاهرة طبعة أولى غير مؤرخة [١٨٩٣؟ ] ثم طبع عام ١٣٢٦، ١٣٣١ هـ) وكتاب "الأدب الصغير" (طبع بالقاهرة عام ١٩١٢، وترجمه الى الألمانية O.Rescher، شتوتكارت، سنة ١٩١٥) وهو فى الأخلاق، وله إلى ذلك رسائل صغيرة طبعت فى نفس الوقت الذى طبع فيه كتاب الدرة، وصنف أيضا كتاب "الأدب الكبير" نشره أحمد زكى باشا، القاهرة عام ١٣٣٠ هـ (١٩١٢ م). المصادر: (١) الفهرست، جـ ١، ص ١١٨. (٢) ابن خلكان رقم ١٨٦، ترجمة ده سلان، جـ ١، ص ٤٣١. (٣) خزانة الأدب، جـ ٣، ص ٤٥٩. (٤) محمد كرد على: رسائل البلغاء، الطبعة الثانية، القاهرة سنة ١٣٣١ هـ = ١٩١٣ م، ص ٦ وما بعدها. (٥) Calila et Dimna: de Sacy سنة ١٨١٦ م، ص ١٠ وما بعدها. (٦) litt: Brockelmann.Grsck der arab، جـ ١، ص ١٥١. (٧) Burzoe,s Einleitung: Th. Noldeke ستراسبورغ سنة ١٩١٢ م. (٨) Litteraturearabe: Cl. Huart، ص ٢١١. (٩) المجلة الأسيوية، السلسلة العاشرة، المجلد السابع عشر سنة ١٩١١ م، ص ٥٥٤. [إيوار Cl.Huart]

стр. 285

ابن منظور جمال الدين أبو الفضل محمد ابن مكَروم الخزرجى الإفريقى: عالم من علماء اللغة، ولد عام ٦٣٠ هـ (١٢٣٢ م) وهو مصنف المعجم المشهور باسم "لسان العرب". طبع ببولاق عام ١٢٩٩ - ١٣٠٨ هـ فى عشرين مجلدا. المصادر: Gesch.etc,Brockelmann جـ ٢، ص ٢١. تعليق على مادة "ابن منظور" هو محمد بن جلال الدين مكرم بن نجيب الدين ابى الحسن على بن أحمد بن أبى القاسم بن حبقة ابن محمد بن منظور بن معافى بن خمير بن ريام ابن سلطان بن كامل بن قرة بن كامل بن سرحان ابن جابر بن رفاعة بن جابر بن رويفع بن ثابت ابن سكن بن عدى بن حارثة الأنصارى، من بنى مالك. اشتهر بنسبته الى جده السابع منظور، إذ عنده يقف أكثر من ترجموا له، ثم يرفعونه بعد ذلك الى رويفع جده الأعلى. لم يذكر هذه السلسلة متصلة غير ابن منظور نفسه نقلا عن جده الأدنى نجيب الدين فقال فى كتابه لسان العرب "جرب": "رويفع ابن ثابت هذا هو جدنا الأعلى من الأنصار، كما رأيته بخط جدى نجيب الدين والد المكرم". ثم مضى يذكر النسب على النحو الذى مر بك. وعلى حين لم يذكر حول هذا النص المكتوب بخط الجد خلاف ما حول الأسماء ذكر السيوطى فى كتابه "البُغْية" شيئا من هذا الخلاف، ويكاد يكون هو الوحيد من بين المترجمين المعتد بهم فى هذا الصدد الذى استطرد فى سرد نسب صاحب هذه الترجمة الى أن بلغ به جده منظورا، فنجده ينقل "محمد ابن مكرم بن على- وقيل رضوان" كما نجده لا يذكر بين "حبقة" و"منظور" محمدا، وقد تكون هذه الأخيرة من سبيل الاختصار، ولكن الأولى للفت النظر لانفراد السيوطى بها ولخلو نص الجد منها. ورويفع هذا الذى ينتسب اليه ابن منظور نزل مصر وولاه معاوية
следующие страницы →