← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

وفي مجموع الأستاذ "ماسينيون" وفي غيره: "نظرت رابعة إلى رباح وهو يقبل صبيًّا من أهله ويضمه إليه فقالت: أتحبه؟ قال: نعم، قالت: ما كنت أحسب أن في قلبك موضعًا فارغًا لمحبة غيره تبارك اسمه، قال: فصرخ رباح وسقط مغشيا عليه: ثم أفاق وهو يمسح العرق عن وجهه ويقول: رحمة منه تعالى بكم ألقاها في قلوب العباد للأطفال". وليس من شأن زوجة أو والدة مهما بلغ بها التصوف أن تنكر الحنو على الأطفال. عاشت رابعة العدوية في القرن الثاني من الهجرة وماتت في أخريات هذا القرن، كما يرجحه أكثر من كتبوا سيرتها. ويقول ابن خلكان عنها: "كانت من أعيان عصرها وأخبارها في الصلاح مشهورة". ويقول عنها صاحب كتاب "مرآة الحنان وعبرة اليقظان" الإمام أبو محمد عبد الله بن أسعد اليافعى المتوفى سنة ٧٦٨ هـ: "السيدة الولية ذات المقامات العلية والأحوال السنية". ويقول عنها الأستاذ ماسينيون وعن رابعة (١) القيسية ما تعريبه: "هاتان الزاهدتان -وكلتاهما من أهل المذهب البصري- كان تحمسهما لحياة الزهد مؤديًا إلى معالجة أحوال صوفية مختلفة وإلى البحث في فروض دقيقة في العمليات والعقائد، ورابعة تعتبر عند الباحثين في أمور الولاية والأولياء أعظم ولية". وعندى أن من التعسف أن ينسب إلى رابعة العدوية وصاحبتها التصدى لمعالجة دقائق المسائل الفقهية والكلامية والصوفية. ولقد كان العصر الثاني الهجرى عصر نشأة التصوف وعصر بداية تطوره الأول، إذ نشأ لفظ "الصوفى" عبارة عن العابد الزاهد اللابس للصوف ثم صار يدل مع ذلك على العناية بحال القلوب إلى جانب التمسك بالعبادات الظاهرة. ونجد في تاريخ رابعة العدوية ما يدل على حرصها على التحقق بهذه المعاني، فقد كانت تلبس الصوف. وكانت تستكثر من العبادة، وكانت من أزهد الناس في الدنيا.

стр. 2242

روى الشعرانى: "أنها كانت ترد ما أعطاه الناس لها وتقول: مالى حاجة بالدنيا". وذكر صاحب مرآة الحنان وابن خلكان عن ابن الجوزي في كتابه "صفوة الصفوة" بإسناد له متصل إلى عبدة بنت أبي شوال، وكانت من خيار إماء الله وكانت تخدم رابعة قالت: كانت رابعة تصلى الليل كله، فإذا طلع الفجر، هجعت في مصلاها هجعة خفيفة حتى يسفر الفجر فكنت أسمعها تقول إذا وثبت من مرقدها ذلك وهي فزعة: يا نفس كم تنامين؟ وإلى كم تنامين؟ يوشك أن تنامى نومة لا تقومين منها إلا لصرخة يوم النشور. وكان هذا دأبُها دهرها حتى ماتت. ولما حضرتها الوفاة ودعتنى وقالت: يا عبدة لا تؤذنى بموتى أحدًا وكفنينى في جبتى هذه؛ وهي جبة من شعر كانت تقوم فيها إذا هدأت العيون. قالت: فكفنتها تلك الجبة وفي خمار صوف كانت تلبسه، ثم رأيتها بعد ذلك بسنة أو نحوها في منامى عليها حلة استبراق وخمار من سندس أخضر لم أر قط شيئًا أحسن منه. فقلت: يا رابعة ما فعلت بالحلة التي كفّنّاك فيها وخمار الصوف؟ قالت: إنه والله نزع عنى وأبدلت به ما ترينه على، فطويت أكفانى وختم عليها ورفعت في عليين ليكمل لي بها ثوابها يوم القيامة، فقلت لها: ألهذا كنت تعملين أيام الدنيا؟ فقالت: وما هذا عند ما رأيت من كرامة الله تعالى لأوليائه؟ .. قلت: فمرينى بأمر أتقرب به إلى الله ، قالت: عليك بكثرة ذكره، يوشك أن تغتبطى بذلك في قبرك. ويدل ما ذكرنا على أنها كانت تلبس الصوف وما إليه من ثياب الشعر، وأنها كانت كثيرة العبادة منصرفة عن الدنيا. أما اهتمامها بروح العبادة وما يحدث في النفس من آثارها فيدل عليه كثير مما روى من أقوالها. كانت تقول: استغفارنا يحتاج إلى استغفار. وكانت تقول: ما ظهر من أعمالى لا أعده شيئًا. ومن وصاياها: اكتموا حسناتكم كما تكتمون سيئاتكم. ويقول ما سينيون في كتابه في أصول اصطلاحات الصوفية: إنها

стр. 2243

استعملت في غير تهيب كلمة الحب في العشق الإلهى معتمدة على ما ورد في القرآن من ذلك، وكان من قبلها يتحرجون من كلمة الحب في ذلك المقام. ولعل أظهر ما تميزت به رابعة العدوية كلامها في الحب والمحبة كما في كتاب "مدارج السالكين": هي سمة الطائفة وعنوان الطريقة ومعقد النسبة، يعني سمة هذه الطائفة المسافرين إلى ربهم، وهم الذين قعدوا على الحقائق وقعد من سواهم على الرسوم، وعنوان طريقتهم أي دليلها، والمحبة تدل على صدق الطالب وأنه من أهل الطريق، ومعقد النسبة أي النسبة التي بين الرب وبين العبد فإنه لا نسبة بين الله وبين العبد إلا محض العبودية من العبد، والألوهية من الرب، وليس في العبد شيء من الألوهية ولا في الرب شيء من العبودية، ومعقد نسبة العبودية هو المحبة، فالعبودية معقودة بها بحيث متى انحلت المحبة انحلت العبودية. ولا تحد المحبة بحد أوضح منها، فالحدود لا تزيدها إلا خفاء وجفاء، فحدها وجودها, ولا توصف المحبة بوصف أظهر من المحبة، وإنما يتكلم الناس في أسبابها وموجباتها وعلاماتها وشواهدها وثمراتها وأحكامها. وهذه المادة تدور في اللغة على خمسة أشياء: أحدها - الصفاء والبياض، ومنه قولهم لصفاء بياض الأسنان ونضارتها حبب الأسنان. الثاني- العلو والظهور، ومنه حبب الماء وحبابه وهو ما يعلوه عند المطر الشديد، وحبب الكأس منه. الثالث- اللزوم والثبات، ومنه حب البعير وأحب إذا برك فلم يقم. الرابع- اللب، ومنه حبة القلب للبه وداخله ومنه الحبة لواحدة الحبوب، إذ هي أصل الشيء ومادته وقوامه. الخامس- الحفظ والإمساك، ومنه حب الماء للوعاء الذي يحفظ فيه ويمسكه، وفيه معنى الثبوت أيضًا. ولا ريب أن هذه الخمسة من لوازم المحبة، فإنها صفاء المودة، وهيجان إرادات القلب للمحبوب، وعلوها

стр. 2244

وظهورها منه لتعلقها بالمحبوب المراد، وثبوت إرادة القلب للمحبوب ولزومها لزومًا لا يفارق، ولإعطاء المحب محبوبه لبه وأشرف ما عنده وهو قلبه، ولاجتماع عزماته وإرادته وهمومه على محبوبه فاجتمعت فيها المعاني الخمسة. هذا ما يقوله ابن قيم الجوزية في معنى المحبة ومنزلتها من التصوف. وعندما كان التصوف في سذاجته لعهد رابعة لم يكن الحديث في أمر المحبة الصوفية طريقًا معبدًا، وقد تكون رابعة العدوية أول من هتف في رياض الصوفية بنغمات الحب شعرا ونثرًا، وجدير بمولاة آل عتيك التي كانت من فضلاء عصرها وآزكاهم فطرة وأسماهم نفسًا وأشدهم عزوفا عن الدنيا وزخارفها أن يكون انقطاعها إلى الله قد وجه نفسها الشاعرة وجهة حب إلهى فغنت بأناشيده في مثل قولها: أحبك حبين، حب الهوى ... وحبا لأنك أهل لذاكا فأما الذي هو حب الهوى ... فشغلى بذكرك عمن سواكا وأما الذي أنت أهل له ... فكشفك للحجب حتى أراكا فلا الحمد في ذا, ولا ذاك لي ... ولكن لك الحمد في ذا وذاكا روى هذا الشعر الغزالى في الإحياء ونقله "ماسينيون" أيضًا، والذي في كتاب الإحياء: (فكشفك لي الحجب حتى أراكا) وفي الإحياء أيضًا: قال الثوري (١) لرابعة: ما حقيقة إيمانك؟ قالت: ما عبدته خوفًا من ناره ولا حبًا لجنته فأكون كالأجير السوء, بل عبدته حبًا له وشوقًا إليه. وذكر أبو القاسم القشيرى (٢) في الرسالة أنها كانت تقول في مناجاتها: "إلهى، تحرق بالنار قلبا يحبك؟ " فهتف بها مرة هاتف: "ما كنا نفعل هذا، فلا تظنى بنا ظن السوء". وفي "عوارف المعارف" للسهروردى (٣): قالت رابعة: "كل مطيع مستأنس" وأنشدت:

стр. 2245

إني جعلتك في الفؤاد محدثى ... وأبحت جسمى من أراد جلوسى فالجسم منى للجليس مؤانس ... وحبيب قلبى في الفؤاد أنيسى وكانت تنشد: تعصى الإله وأنت تظهر حبه؟ ! ... هذا لعمرى في الفعال بديع لو كان حبك صادقًا لأطعته ... إن المحب لمن يحب يطيع ومن الظواهر التي تسترعى النظر في حياة رابعة العدوية ما عرف من دوام حزنها وبكائها، قال الشعرانى: كانت ﵂ كثيرة البكاء والحزن، وكانت إذا سمعت ذكر النار غشى عليها زمانًا، وكان موضع سجودها كهيئة الماء المستنقع من دموعها. وروى أنها كانت تقول: "محب الله لا يسكن أنينه وحنينه حتى يسكن، مع محبوبه"، قال المترجمون لها: وقال عندها يومًا سفيان الثوري: وأحزناه! فقالت: لا تكذب، بل قل: وا قلة حزناه! لو كنت محزونًا لم يتهيأ لك أن تتنفس. وقيل لرباح (١): هل طالت بك الليالى والأيام؟ قال: بم؟ قيل بالشوق إلى لقاء الله، فسكت، قالت رابعة: لكننى نعم. وليس هذا الحزن العميق في نفس السيدة رابعة إلا مظهر ما كانت تفيض به نفسها الشاعرة من الحب العميق. فالسيدة رابعة هي السابقة إلى وضع قواعد الحب والحزن في التصوف الإسلامي. وهي التي تركت في الآثار الباقية نفثات صادقة في التعبير عن محبتها وعن حزنها. وإن الذي فاض به الأدب الصوفى بعد ذلك من شعر ونثر في هذين البابين لهو نفحة من نفحات السيدة رابعة العدوية إمام العاشقين والمحزونين في الإسلام. مصطفى عبد الرازق

стр. 2246

التصوير " التصوير": كلمة عربية معناها تشكيل التماثيل ورسم الصور وحسبنا هنا أن نلم بما كان في العالم الإسلامي من جهد فنى صدرت عنه التماثيل والصور على الرغم من إنكار الفقهاء. كانت التماثيل قليلة نادرة، ففي مصر -مثلًا- عمل خمارويه له ولأزواجه وقيانه التماثيل، ونصب عبد الرحمن الثالث في الأندلس تمثالا لمحظيته "الزهراء" في القصر المعروف باسمها، وبقيت إلى أيامنا السباع المنحوتة في الرخام التي تحمل النافورة المشيدة لمحمد الخامس في قصر الحمراء إبان النصف الثاني من القرن الرابع عشر. واستخدم أمراء آل سلجوق بآسية الصغرى النحاتين لتزيين عاصمتهم "قونية" ولا تزال في متحف هذه المدينة تماثيل من الحجر على صورة الإنسان والحيوان يرجع تاريخها إلى هذا العهد. وأقام إسماعيل باشا التماثيل في مدينة القاهرة، فكانت أول تماثيل أقيمت في الميادين العامة لملوك المسلمين. وصنعت في مصر أيام الفاطميين أباريق ومباخر كثيرة من الشبهان على هيئة الحيوان والطير، كما جرت العادة في ذلك العهد بنقش الصور على أحجار البلور. وكان صاغة الموصل وأضرابهم، ممن نقلوا هذا الفن إلى فارس والشام ومصر، يصنعون صورا ناطقة لحياة القصور يبدو فيها الملك وهو يحتسى الخمر يحف به خدمه وموسيقيوه، أو وهو منصرف إلى الصيد أو اللعب بالأكر أو القتال؛ وليس من شك في أن بعض هؤلاء الصاغة كانوا من النصارى، بيد أن سادتهم كانوا من أمراء المسلمين ومما يدل أيضًا على عدم احتفال العامة بتحريم الشريعة للتصوير ما صنع في القرنين الثاني عشر والثالث عشر بمدينة الري من الخزف وما نقش عليه من الصور الملونة الزاهية للأمراء والموسيقيين والقيان والراقصات والفرسان إلى جانب صور مختلف الحيوان الحقيقي منها والخرافى. أما خزف المدائن الأخرى فعليه تصاوير أناسى ولكنها لا ترقى إلى ما في سابقتها من خيال. وكانت النقوش على الخشب، وبخاصة أيام الفاطميين والمماليك في مصر، صورًا معظمها على هيئة الأناسى

стр. 2247

والحيوان، كما كانت الرسوم جزءًا من زخرف السجاجيد والعاج والزجاج، وكل هذه التحف على اختلافها قد سلمت من الأحداث الكثيرة التي اجتاحت العالم الإسلامي ونجت من أيدى أوئك الذين دفعهم تعصبهم إلى تحطيم الصور والتماثيل، ولعل ما بقى منها قليل من كثير. والشواهد على وجود فن التصوير واستخدام الصور في العالم الإسلامي أكثر في الرسوم منها في التماثيل، وبخاصة في فارس والهند وبلاد الترك وثمت دلائل على وجود صور حائطية تزين قصور أمراء المسلمين، وشواهد ذلك من العصر الأموى في صور الأمراء والراقصين والموسيقيين واللاعبين وغيرهم في "قصير عمرو"، وشواهدها من العصر العباسى الأول في صور الراقصات والحيوان والطير وغيره في قصور سامراء. وفي كتب الأدب شواهد مستفيضة على مزاولة التصوير في قصور أمراء المسلمين المحدثين. وقد وصلت إلينا بقايا صور حائطية صنعت في القرن السابع عشر وأوائل الثامن عشر لشاهات الفرس. وغالب الصور الإسلامية رسوم حليت بها المخطوطات كما يوجد بعضها في صفحات منفصلة من الورق، وقلما نعثر الآن على صور مرسومة على تلك الصفحات تاريخها سابق للقرن الثالث عشر، ومن أقدم ما زين بالرسوم من كتب الأدب العربي مقامات الحريرى وكليلة ودمنة ومصنفات أخرى في الفلك والطب وعلم الحيل ... إلخ. أما الأدب الفارسى فكان حظه من عناية الرسام أعظم، فقد زينت بالرسوم التواليف في شتى الفنون، وكانت دواوين الشعر مصورة في الغالب، مثال ذلك شاهنامة الفردوسى، وخمسة نظامى، وكليات سعدى، وكثير غيرها من دواوين الشعراء؛ وأقل من ذلك الصور الواردة في التواريخ المخطوطة؛ ومع هذا فقد حليت بالرسوم مخطوطات كتاب "جامع التواريخ" لرشيد الدين، و "روضة الصفا" لميرخواند، وظفر نامه لشرف الدين على يزدى، ومصنفات شتى في تاريخ الهند. أما الرسوم التي لزين كتاب "قصص الأنبياء" لأكثر من مؤلف "ومجالس العشاق" لسلطان حسين

стр. 2248

ميرزا (وكان يقرب المصورين ويسخو عليهم) فجديرة بالاهتمام لأنها تعرض صور الرجالات الذين لهم قداسة في التاريخ الإسلامي. وشاعت بعد ذلك القصص النثرية المصورة. ولم يكتف المصورون المسلمون بتوشية المخطوطات العربية والفارسية بالرسوم ولكنهم حلوا بها كذلك مخطوطات أخرى باللغة التركية الجغتائية (وخاصة ما كتب منها في هراة إبان النصف الأخير من القرن الخامس عشر) وباللغة الهندوستانية، ولغة البشتو، والتركية العثمانية. ويجب ألا نكتفى بالصور التي حليت بها المخطوطات المقدمة للأمراء والموسرين، بل يجب علينا أن نسوق الشواهد على عدم احتفال العامة بتحريم صور الكائنات الحية، وأجدرها بالعناية التماثيل المستعملة في "خيال الظل" الشائع في جاوة ومصر وبلاد الترك، وصور الحيوان الساذجة التي تزين بيوت الفقراء، وخاصة الصور التي ترسم في مصر احتفالا بعودة الحاج من مكة إلى جانب صور البراق. ومصادر فن التصوير عند المسلمين يكتنفها الغموض؛ بيد أننا نلاحظ أثر الصور المسيحية (يعقوبية ونسطورية) والمانوية والساسانية والصينية، وفي بلاد الفرس عادت السنن الفنية السابقة للإسلام إلى الظهور في الفن المتأخر في الزمن، وخدم الرسامون الهندوس أمراء المسلمين، وظهرت في رسومهم سمات بلادهم. وقد حاول بعض الباحثين تصنيف المدارس المختلفة في التصوير الإسلامي، ولكنهم لم يتفقوا بعد إلا على جانب ضئيل من هذا التقسيم المعروض للبحث. ويُعد المصورون الأول الذين عاشوا في القرن الثالث عشر جماعة برأسها؛ وثمت سمات بعينها يتميز رسوم المصورين الذين خدموا أمراء المغول في فارس في مستهل القرن الرابع عشر، والذين خدموا الأمراء من آل تيمور في القرن الخامس عشر، وأمراء الصفويين في القرن السادس عشر ومغل الهند في القرنين السادس عشر والسابع عشر. ولسنا نعرف عن أشخاص المصورين أنفسهم إلا القليل، ولا يُعرف

стр. 2249

أصحاب غالب الصور؛ ولا نجد في كثير من الأحيان مادة تراجم المصورين حتى إذا كانت صورهم تحمل توقيعهم، بل إننا لا نعلم إلا النزر اليسير عن "بهزاد"، أعظم مصورى الفرس إذا استثنيت أسماء الأمراء الذين خدمهم. ولم يتفق النقاد على صحة ما نسب إليه من الصور التي تحمل توقيعه. ولم تصل إلينا أخبار مصورى الفرس إلا في القرن السادس عشر، أما أخبار مصورى الهند والترك فلم تصل إلينا إلا بعد ذلك، ولكن التفاصيل التي تضمنتها هذه الأخبار تافهة لا يؤبه لها، وهي لا تكفى في آية حال لإثبات نسبة صورة من الصور إلى صاحبها. ونذكر آخر الأمر السكة التي تحمل وجه ملك من ملوك المسلمين، فمن الواضح أن أقدمها محاكاة لسكة الروم، وظلت كذلك حتى قام عبد الملك بإصلاحها عام ٧٧ للهجرة. وثمت أمثلة متفرقة لسكة تحمل صور خلفاء بنى العباس: المتوكل، والمقتدر، والمطيع. وزاد شيوعها أيام أمراء السلاجقة في آسية الصغرى، وبنى أرتق أصحاب ديار بكر، وبنى زنكى أمراء حلب، بيد أن هذه السكة لم تكن بوجه عام سوى محاكاة لسكة أجنبية، وليست بينها واحدة تبين صور الملوك التي ضربت عليها أسماؤهم وألقابهم؛ أما في الهند فقد ضرب "جهانكير" سكة عليها صورة وجهه، ثم اجترأ فأغضب المسلمين وصور نفسه وكأس الخمر في يده. المصادر: أهم المصادر في التصوير: (١) K. A. Inostranstev and J.I.Smirnov: -Materiali de la bibliographie musubnan skoe Archeologie, سانت بطرسبرغ سنة ١٩٠٤ (٢) A Provisional bib-: A.Creswell liography of painting in Muhammadan art لندن سنة ١٩١٢. (٣) - W. Bjoerkman and E. K. Kueh: nel Kritische Bibliographie, Islamische ١٩١٤ - ١٩٢٧ Kunst. في Is ١، جـ ١٧, برلين سنة ١٩٢٨. وظهرت بعد ذلك مصادر أخرى. (٤) Painting in Islam: T.W. Arnold، أكسفورد سنة ١٩٢٨.

стр. 2250

(٥) A.Grohmann and T. W. Arnold: Denkmaeler islamischer Buchkunst، ميونخ سنة ١٩٢٩. وأوفى المراجع. (٦) Islamische Kleinkunst: E. Kuehnel برلين سنة ١٩٢٥. (٧) Manuel d. art musulman: E. Migeon الطبعة الثانية، باريس سنة ١٩٢٧. [أرنولد T.W. Arnold] تعليق على مادة "التصوير " جاء هذا المقال مقتضبا إلى حد كبير، على الرغم من أن لكاتبه أبحاثا واسعة في ميدان التصوير الإسلامي وأهمها كتابه: "التصوير في الإسلام" Painting in Islam الذي ظهر في أكسفورد سنة ١٩٢٨ والذي وضع فيه المؤلف حدا لخطأ شاع حقبة طويلة من الزمن، فأثبت أن الفقهاء من الشيعة ومن أهل السنة سواء في القول بكراهية التصوير. حقا إن الأستاذين كرلت Gurlitt وشولتز Schulz فطنا قبل الأستاذ أرنولد إلى خطأ القول بأن التصوير لم يكن محرما عند الشيعة (انظر Ph. Walter Schulz: Die persisch - islamische Miniaturmalerei ص ٢) ولكنه كان أول من شرح ذلك شرحا وافيا (ص ١١ من كتابه سالف الذكر). وقد ترك الكاتب البحث في حكم التصوير في الإسلام إلى مادة "صورة" في دائرة المعارف ولكنا تبينا أن المقال الذي كتب عن هذه المادة غير واف، فآثرنا أن نشير هنا إلى ما كتبناه بالعربية عن هذا الموضوع في كتابنا "التصوير في الإسلام عند الفرس" (القاهرة سنة ١٩٣٦, ص ١٨ - ٢١) وكتابنا "الفنون الإيرانية في العصر الإسلامي" (القاهرة سنة ١٩٤٠, ص ٧٤ - ٨٣) وفي الدراسات الفنية والتعليقات التي زدناها على كتاب "التصوير عند العرب"للمرحوم أحمد تيمور باشا (ص ١١٩ - ١٣٩) وقد أخرجناه للجنة التأليف والترجمة والنشر سنة ١٩٤٢. والحق إننا عرضنا في ما كتبناه في هذه المراجع، ولا سيما في المرجع الأخير منها, لشتى الأبحاث التي كتبها الفقهاء والمؤرخون ورجال الفنون والآثار, وناقشنا الآراء المختلفة التي وصلوا إليها، وانتهينا إلى أن القرآن لايعرض للتصوير بشيء وإلى أن الحديث ينهى عنه، وإلى أننا لانطمئن

стр. 2251

إلى ما يقوله بعض العلماء من أن أحاديث النهي عن التصوير موضوعة ولا تعبر إلا عن الرأى السائد بين الفقهاء في العصر الذي جمع فيه الحديث ودون، أي نحو القرن الثالث الهجرى والتاسع الميلادي. وقد نسبنا كراهية التصوير في الإسلام إلى الفزع من الوثنية وعبادة الأصنام والخوف من الرجوع إلى ما كان عليه معظم العرب في الجاهلية، وذلك فضلا عن كراهية الترف في ذلك العصر الذي ساد فيه الزهد والتقشف في سبيل الله، وعن النفور من مضاهاة خلق الله تعالى. ويرى بعض العلماء. أن العرب كانت تخشى الصور والتماثيل بالغريزة كما كانت تخشاها الأمم السامية. والمعروف أن كراهية التصوير وعمل التماثيل في الإسلام جنبت المسلمين اتخاذ الفن عنصرا من عناصر الحياة الدينية وحالت دون استعمال التصوير في المصاحف وفي العمائر الدينية كالمساجد والأضرحة اللهم إلا في حالات نادرة جدًّا، وجعلت المسلمين ينصرفون إلى إتقان الزخارف البعيدة عن تجسيم الطبيعة الحية أو تصويرها، فيتفوقون في العمارة وفي زخرفة المبانى وفي تزيين الألطاف والتحف بالرسموم الفنية، ويقصرون في ميدان النحت فلا تظهر عبقرية النحات، ولا يكاد يلتفت إلى التماثيل المخروطة، ورفعت تلك الكراهية مكانة الخطاطين والمذهِّبين وسائر المشتغلين بإنتاج المخطوطات الثمينة؛ ولكنها مع ذلك كله لم تقض على التصوير قضاء مبرما، فازدهر إلى حد ما, ولا سيما على يد الإيرانيين والهنود. والشواهد التي ساقها كاتب المقال على وجود التماثيل عند المسلمين قليلة جدًّا بالنسبة إلى ما يعرفه المؤرخون وعلماء الفنون الإسلامية. وقد جمع المرحوم تيمور باشا كثيرا منها في كتابه الذي أخرجناه للجنة التأليف والترجمة والنشر. كما ذكرنا كثيرا منها في كتبنا "كنوز الفاطميين" (القاهرة سنة ١٩٣٧ و "الفنون الإيرانية في العصر الإسلامي" و "الفن الإسلامي في مصر" (القاهرة سنة ١٩٣٥) أما ازدهار التصوير في إيران والهند

стр. 2252

وتركية فقد تحدثت عنه المؤلفات العديدة التي ظهرت في هذا الموضوع والتي أشرنا إليها في كتبنا سالفة الذكر وفي كتابنا "التصوير في الإسلام عند الفرس" وفي بحثنا عن "التصوير وأعلام المصورين في الإسلام" وقد كتبناه في كتاب "نواح مجيدة في الثقافة الإسلامية" الذي أخرجته مجلة المقتطف سنة ١٩٣٨. ولا ريب في أن أوفى المراجع العربية في هذا الموضوع حتى الآن هو كتاب "التصوير عند العرب" للمرحوم أحمد تيمور باشا، فقد جمع فيه المؤلف في ١١٤ صفحة من القطع الكبير نخبة طيبة جدًّا من النصوص الأدبية والتاريخية عن الصور والتماثيل عند العرب وزدنا عليها نحو ١٥٠ صفحة من الدراسات الفنية والتعليقات عرضنا فيها لحكم التصوير في الإسلام ولمختلف التحف والألطاف الإسلامية المحلاة بالصور ولشتى التماثيل الإسلامية التي وصلت إلينا. أما التماثيل والصور عند سائر الأمم الإسلامية فإن ميدان الحديث عنها في كتب الفنون الإسلامية، ولا سيما في ما ألف منها عن التصوير، وقد أشرنا إليها في مراجع مؤلفاتنا التي ذكرناها وفي المراجع التي أثبتناها في نهاية كتاب التصوير عند العرب لأحمد تيمور باشا. مصادر أخرى: (١) L. Binyon Wilkinson and Gray: Persian Miniature Painting, أوكسفورد سنة ١٩٣٣. (٢) Musulman Painting: E. Blochet لندن سنة ١٩٢٧. (٣) Die Kunst: E.Diez islamischen der Voelker. برلين سنة ١٩٢٢. (٤) A Handbook of Mo-: M. Dimond hammedan Decoraive Arts, نيويورك سنة ١٩٣٠. (٥) Die Kunst des: H. Glueck und Islam Diez برلين سنة ١٩٢٥. (٦) Die Maler eien von Sa-: E.Hazfeld marra برلين سنة ١٩٢٧. (٧) Die Islamische Kunst: E. Kuehnel -Handbuch der Kunstgeschichte: A. Spren ٣٧٣ - ٥٨٤ .ger Band VI, S, ليبسك سنة ١٩٢٩. (٨) Miniaturmalerei im: E. Kuehnel islamischen Orient, برلين سنة ١٩٢٣.

стр. 2253

(٩) Martin: .The Miniature paint-: F ing and Painteres of Persia. India and Turkey from the VIII to the XVIII century، لندن سنة ١٩١٢. (١٠) Annual Bib-: L.A. Mayer liography of Islam Art and Archaeology المجلد الثالث سنة ١٩٣٥ - ١٩٣٧. (١١) A Survey of Persian Art، طبعة A. V. Poe and Ph. Archerman أكسفورد سنة ١٩٣٨. (١٢) La Miniature Per-: A. Sakisian sane du Xlle au XVIIe Siecle باريس سنة ١٩٢٩. (١٣) Die Persisch- is-: Ph. W. Shulz lamisch Minialuremalerei ليبسك سنة ١٩١٤. (١٤) hes Mos-: L. Hautecoeur du Caire et G.Wiet quee باريس سنة ١٩٢٢ م ص ١٦٣ - ١٨٣. زكى محمد حسن تطيلة بليدة بالأندلس كان يبلغ عدد سكانها ٩.٥٠٠ نسمة تقريبًا وهي على ارتفاع ٨٦٠ قدمًا فوق سطح البحر وعلى مسيرة خمسين ميلا إلى الشمال الغربي من سرقسطة. وتطيلة على الضفة اليمنى لنهر إبره وعلى الضفة اليسرى لنهر كالشى Queiles أحد روافد نهر إبره. ويقول جغرافيو العرب إن الأمويين أنشأوا مدينة تطيلة في عهد الأمير الحكم الأول (١٨٠ - ٢٠٦ هـ = ٧٩٦ - ٨٢٢ م). وكانت هذه المدينة في ذلك العهد وفي ظروف عدة أخرى معقلا للزعماء المسلمين الثائرين، لذلك حاصرها الأمير عبد الرحمن عام ٢٢٩ هـ (٨٤٣ - ٨٤٤ م) كما حاصرها المنذر عام ٢٦٤ هـ (٨٧٧ - ٨٧٨ م). واستولى النصارى على هذه المدينة جملة مرات ثم استردها المسلمون واتخذها عبد الرحمن الثالث قاعدة سير منها حملة على شمالي شبه جزيرة الأندلس عام ٣٠٨ هـ (٩٢٠ -

стр. 2254

٩٢١ م) وصدع عبد الحميد بن بسيل قائد جند عبد الرحمن الثالث بأمر مولاه واسترد هذه المدينة بعد ذلك بثلاث سنوات. ولم يذكر مؤرخو العرب تاريخ دخول تطيلة في حوزة النصارى نهائيًا. المصادر: (١) الإدريسي: المسالك والممالك، النص ص ١٧٦, ١٩٠ والترجمة ص ٢١١, ٢٣١. (٢) أبو الفداء: تقويم البلدان، النص، ص ١٨٠, والترجمة ص ٢٥٩. (٣) ياقوت: معجم البلدان، جـ ١، ص ٨٥٣. (٤) ابن عبد المنعم الحميرى: الروض المعطار، رقم ٥٥. (٥) Extraits inedits relatifs: E. Fagnan au Maghrib, ص ٢٨. (٦) ابن عذارى: البيان المغرب، جـ ٢، في مواضع مختلفة، انظر الفهرس. [ليفى بروفنسال E. Levi- Provencal] تعزية المواساة بوجه عام ومشهد الشيعة بوجه خاص. وكلمة تعزية مصدر الفعل المضعف من "عزى" ولم يرد هذا المصدر في القرآن "ورد لفظ عزين في سورة المعارج، الآية ٣٧) ولكنه ورد في كتب الفقه على المذاهب كلها في نهاية كتاب العبادات باب الجنائز، وفيها حض على تعزية أقارب الميت. وأول معاني التعزية عند الشيعة النواح على من استشهد من الأئمة عند قبورهم أو في منازل النائحين وهم يندبون الحسين خاصة. والتعزية في لغة العامة التابوت المصنوع على غرار القبر القائم في كربلاء، فالناس يحتفظون في بيوتهم بنماذج من هذا التابوت صنعوها من النفائس. على أن التعزية تدل بوجه خاص على المشهد نفسه. ويقام هذا المشهد في الثلث الأول من المحرم وخاصة في العاشر من "روز قتل" وهو اليوم الذي استشهد فيه الحسين، ويوافق يوم عاشوراء وتختلف المشاهد اختلافًا كبيرًا باختلاف البلدان، فهي في فارس غيرها في مواطن الشيعة من أرض الجزيرة وبلاد الهند.

стр. 2255

ويدخل في المشاهد بمعناها الواسع المواكب التي تسير في الطرقات كموكب الفرسان وفيه جواد الحسن، وموكب زواج القاسم ولد الحسن من فاطمة ابنة الحسين والموكب الذي يسير إلى القرافة، وفيه التابوت. ثم إن التعزية تدل على تأدية هذا المشهد المؤثر نفسه، فيقام المسرح في الأماكن العامة والحانات، وفي المساجد، وفي "إمام بارا" الذي شيد خصيصًا لإقامة هذا الحفل. وأهم ما يجهز به المسرح تابوت كبير ومستقبلات للنور توضع في مقدم المسرح ثم قوس الحسين ورمحه وحربته وعلمه. ويشترك في الحفل إلى جانب المهرجين الـ "روضه خوان" والشاعر، أي الرجل الذي يرثى الشهداء، فهو الذي يفتتح المشهد ويلقى الخطبة وهو يؤمئ بإشارات فيها معنى الأسى، ويستكثر فيها من الأحاديث بصوت المتفجع، ويحيط به طائفة من الصبيان المرتلين يطلق عليهم اسم "بش خوان" ومعناها لغة المنادون، بينما ترتدى الـ"نوه حَنّانه" ثياب الحداد ويندبن ندب الأرامل والثكالى، والرجال من النظارة في جانب والنساء في جانب. ويوزع عليهم "مَهْر" وأقراص من طين كربلاء مضمخة بالمسك يضعونها على جباههم في حزن بالغ، ويمثلون على المسرح أصدق تمثيل ما قاساه الشهداء من جوع وما عانوه خاصة من عطش، في حين يدار على النظارة الماء والمرطبات. والجود بجهاز المسرح وكل مايشتمل عليه -بما في ذلك جُعْل الشاعر- فريضة على الأثرياء، وهو أيضًا عمل من أعمال البر والتقوى، وللأشراف شأن هام في هذه المحافل، لأن ارتفاع نسبهم إلى الحسين يكسبهم حقًّا في صدقة المتصدقين، وهم يلحفون في طلبها. وأغراض هذه المشاهد متشابهة وجل ما يتلى فيها واحد. ويفتن الشعراء في تناول هذه الأقوال ويتوسعون فيها" (انظر فهارس المخطوطات) وأشهرها فارسى وبعضها عربي وبعضها تركى .. ولا يمكننا أن نطلق على المشهد

стр. 2256

اسم المسرحية إلا تجوزا، ذلك أن مناظرة تتراوح أحيانًا بين الأربعين والخمسين كل منظر مستقل عن الآخر. وأشخاص المشهد من غير الملائكة كثيرًا ما يوازن بين مصيرهم ومصير الشهيد، ويعترف يعقوب ويوسف أن الحسين وأولاده قاسوا أكثر مما قاسيا، بل إن حواء وراحيل ومريم قد أحسسن بلوعة أمه فاطمة. أما علاقة الحسن بأخيه الحسين فقد سموا بها سموًا عظيما. ويظهر في المشهد إلى جانب روح أمه فاطمة، أختاه كلثوم وزينب وزوجه شهربانو ابنة يزدجرد الثالث وولده على أكبر الذي استشهد في القتال؛ وكثيرًا ما يمثلون تزويج ابنة الحسين من شهربانو، وهي فاطمة، من القاسم ولد الحسن. وهم يقصدون إلى التأثير العميق في جمهور المشاهدين بتمثيل مقتل ولد صغير من أولاد الحسين وابن عم يافع له، أما ابنه الآخر على زين العابدين الذي سلم من القتل فله شأن هام في الموكب المفجع الذي يحمل فيه رأس الحسين وسبايا النساء والأطفال إلى الخليفة يزيد بن معاوية، فإذا لقى الموكب ديرًا نصرانيًّا بات فيه ليلته، وينطق راهبه بالشهادتين عند رأس القتيل، ويقوم اليهود والكفار وشعراء النصارى في قصر الخليفة بمثل ذلك. ومن المناظر البليغة التأثير في نفوس المشاهدين استسلام أسد وتبجيله لرأس الحسين. وأهم من ذلك وأخطر أن هذه المشاهد تنقل للشيعة صورًا ملؤها الغرض لرجالات صدر الإسلام، فتسلك في زمرة الشيعة سلمان الفارسى وأبا ذرّ وبلالا والحُرّ الذي انحاز إلى الحسين، وتجعل من المناوئين لهم: أبا بكر وعمر، وهو الذي قيل فيه إنه حرم فاطمة ميراثها في واحة فدك وآذاها. وهذه المشاهد لا تفرق بين الرجال من غير الشيعة فهي لا تعد -مثلًا- ابن ملجم الذي قتل عليًّا خارجيًا وتأخذ أهل السنة بجريرته, كما أنهم يصورون أقبح تصوير ابن سعد قائد جيوش خصومهم، وشمر الذي ضرب الحسين الضربة القاضية -فيما يقال- وخاصة يزيد بن معاوية، وبلغ أنهم كانوا يسمحون بشهود حفلاتهم لغير

стр. 2257

المسلمين ولا يسمحون بذلك للمسلمين من غير الشيعة وتظهر شعوبيتهم وكراهتهم للترك في بعض المناظر مثل منظر عودة شهربانو زوج الحسين إلى بيتها في فارس، أو نجاة فاطمة الصغيرة على يد ملك فارس. وجل المشاهد منظومة من بحر الهزج، وهي من مصادر شتى، وإن تكن مادتها وألفاظها قديمة في الغالب، فقد أخذوا آيات من القرآن وفسروها تفسيرًا شيعيًا، كما اختاروا أحاديث قديمة في صالح الشيعة، وعنوا في صياغتها بالتأثير على السامعين. وفي خطبهم عبارات قديمة قدم الطبري، وقد حفلت مصنفات الشيعة القديمة بعظات كاملة ولعنات ودعوات، مثل مصنفات ابن بابويه والكلينى والشيخ الطوسى، وخاصة في أبواب الزيارات من كتب الحج والإمامة، وفي كتب المقاتل. وثمت أيضًا عدة ترانيم، وماتزال المراثى تنظم إلى وقتنا هذا. أما من جهة النظارة فإن التعزية من أقوى المشاهد تاثيرًا في النفوس، بيد أن الأجانب لا يستطيعون إدراك ما ينطوى عليه المشهد، ولذلك فقد ينفرون من واقعيته السافرة، وبخاصة المناظر الختامية التي يصبح فيها رأس القتيل أهم متكلم في المشهد وأول ممثل. ولعل أول مايتبادر إلى أذهانهم أن النظارة ينتشون بما ينطوى عليه المشهد من فظاعة وألم. ولسنا نستطيع أن نتبين الغاية الحقيقية من هذا المشهد إلا إذا درسنا ما يقال فيه دراسة بعيدة عن الهوى، وهذه المشاهد مليئة بالعقائد التي تُغَلّب الأحاديث الشيعية. وإظهار هذه المشاهد في هذا الثوب البدائى يجيز لنا أن نقول إن ما أدخل فيها من مناظر تهز النفس وتروعها لم يكن الغرض منه إلا إحداث التأثير في النفوس، والواقع أن الفكرة الغالبة على المشهد بأسره هي فكرة الفداء، وقد جُسّمت هذه الفكرة بحيث تتفق مع مصنفات العقيدة الشيعية ولكنها أخرجت في صورة أوضح وحسبنا هنا أن نحيل إلى أحد هذه المشاهد الواردة في كتاب شودزكو Chodzko, انظر المصادر) ففي مستهل المنظر الأول "منظر رسول الله [ ﷺ ] يُعلم جبريل محمدًا بأن الحسن ملاق مصير أخيه

стр. 2258

الحسين قائلا: "ولسوف يحز سبطاك صرعى عدو زنيم، ولن يكون هذا جزاء عصيانهما أوامر ربهما، فما تعلق أوضار الإثم بواحد من أهل بيتك ياخير البرية، وإنما يفتديان المسلمين، فيتلألأ جبيناهما أبد الآبدين بنور الأبرار المصطفين فإن شئت أن يغفر الله ذنوب الآثمين، فلا تضننّ بزهرتى بستانك أن تقطفا قبل الأوان" (ص ٥ وما بعدها). ويسترسل في توضيح فكرة الاستشهاد في سبيل غفران ذنوب الآخرين حتى يجئ الختام المتوقع في المنظر الأخير الذي يجتمع فيه الآباء كافة من آدم إلى فاطمة أم الحسن حول الرأس الشريف. ويخاطب فاطمة (ص ٢١٥) بقول: "لا تثريب عليك في بكاء ولدك المقتول المضرج بدهه الزكى، فقد غاب عنك سر هذا الاستشهاد، وسنُجزى عليه يوم القيامة بمفاتيح الجنة والنار؟ " ونحن نستطيع أن نتبين تاريخ هذه الأقوال في الخلاص بالشفاعة من دعوات أولئك التوابين بزعامة سليمان بن صُرَد الذين تزودوا بالسلاح ووقفوا مستغفرين عند قبر الحسين بكربلاء لأربع سنين خلون من مقتله، وأقسموا أن يقاتلوا الأمويين أو يموتوا، ذلك أنهم رغبوا أن يكفرو عن خطيئتهم بقعودهم عن نصرته أو الموت معه. وقد قال أحدهم، وهو عبد الله ابن وال التيمى: "إن حسينًا وأباه وأخاه [أفضل أمة محمد [ ﷺ ] وسيلة عند الله يوم القيامة" (الطبري، جـ ٢، ص ٥٤٧) وهذه الرواية عن أبي مخلف عن سلمة بن كُهيل الشيعى عن علوى هو محمد الباقر حفيد الحسين، والرأى الغالب أن سلمة بن كُهيل من الزيدية, ولذلك فهو ليس من غلاة الشيعة. والتعزية في أكمل صورها محدثة، فقد كان هن العسير في وقت من الأوقات إقامة التعزية دون معارضة "الملّا" لما تنطوى عليه من عقيدة ساذجة وما يصاحبها من رقص ومواكب ليست من الدين في شىئ. ولم يذكر آدم أوليريوس Adam Olearius - الذي شهد عام ١٦٣٧ عدة محافل فخمة في أردبيل- شيئًا عن التعزية، ولم ير تافر نييه: J.B. Tavernier (انظر Vierzig - Jaehrige Reisebeschreibung, نورنبرغ سنة ١٦٨١, ص ١٧٨ وما بعدها)

стр. 2259

مشهدًا من هذا القبيل بين ما رآه من أعياد شهر المحرم بإصفهان عام ١٦٦٧، على أن مورييه J.Morier رأى هذه المشاهد في طهران عام ١٨١١. ولعل بعض شعائر الأولين في الأعياد الأسطورية القديمة مثل شعائر تموز وأدونيس -قد بقيت في المشاهد العارضة التي اقتبسها بعض أهل السنة والهندوس في الهند، فأعلام المواكب والهراوة الضخمة واليد التي يتداولها الداعون إلى الحفل والتي يقولون إنها يد الحسين المقطوعة، كل أولئك له أصوله القديمة. ومما يدل على أن صفات هذه الآثار المقدسة قد تغيرت، ما يقوله الشيعة من التتر من أن التابوت هو دار عرس القاسم. وللتعزية في بعض البلدان شعائر تتصل بالماء، وقد نشأت هذه الشعائر بين أهل هذه البلدان، وقد يرد إلقاء التابوت في الماء عند شيعة الهند إلى أصل هندوسى، بل إن ثياب الحداد قد تأثرت بالأزياء القديمة إلى حد ما، على أن المشهد نفسه هو تعبير العامة عن ذلك الشعور الدينى الذي نجد مصدره في حادث كربلاء. المصادر: (١) Das Drama in Persien: W. Litten سنة ١٩٢٩. (٢) Theatre Persan: A. Chodzko باريس سنة ١٨٧٨. (٣) Miracle Play of: Lewis Pelly The Hasan and Husain في مجلدين، لندن سنة ١٧٧٩. (٤) La Passion: Ch. Virolleaud de l, imam Hosseyn، باريس سنة ١٩٢٧ (٥) the Glory of the shiah World , طبعة وترجمة P.M. Sykes وخان نهادر أحمد دين خان، لندن سنة ١٩١٠. (٦) Voyage en: J. Morier Second LPerse باريس سنة ١٨١٨. (٧) Les religions et: M.de Gobineu les Philosophies dans l, Asie Centrale باريس سنة ١٨٦٦. (٨) The Muharram, Myster-: J.Lassy -Azerbijan Turks of Cau ies among the casia هلسنكفورس سنة ١٩١٦.

стр. 2260

(٩) A History of Persian: E. Browne in Modern Times Literature, كمبردج سنة ١٩٢٤, ص ١٧٢ وما بعدها (ومن ثم Ritter .H في Isl، جـ ١٥، سنة ١٩٢٦, ص ١٠٧) (١٠) Der Ursprung: B.D. Eerdmans der Ceremonien-Festes في Z.A., جـ ٩, سنة ١٨٦٤ (١١) Les drapeaux en: G.van Vloten in-) usage a la fete de Hucein a Teheran (ternationales archiu fuer Ethnographie جـ ٥، سنة ١٨٩٢, ص ٣. (١٢) Le chiisme et la na-: E. Aubin tionalite Persan في R. M. M. جـ ٤، سنة ١٩٠٨. [شتروتمان R. Strothmann] تَغْلِب " تَغْلِب": تغلب وبكر أعظم قبائل ربيعة شأنا في بلاد العرب لعهدها القديم. ويقال إن جد هذه القبيلة اسمه دثار وإن أباه تَمنى له أن يغلب فلحق به هذا الاسم. على أننا إذا قسناه بشواهده في اللغات السامية جميعا مثل يشكر ويذكر ويعقوب وإسحاق وغيرها، فإنا لا نذهب في تفسيره إلى أنه صيغة المخاطب المذكر من غلب وإنما نقول إنه صيغة الأمر للمؤنث الغائب. وتدل تغلب من حيث التذكير والتأنيث على أن اسم القبيلة أقدم من الأسطورة المتعلقة بجدها. زد على هذا أن الشعراء المتقدمين إلى الفرزدق يقولون إن تغلب -ابن وائل لا ابنه (Robertson Smith: Kinship، ص ١٣ وما بعدها، ٢٥٣ وما بعدها؛ Omayyades: Lammens, ص ٢١٤) ويذهب نولدكه في - Zeitschrift der Deuts chen Morgenlaendischen Gesellschaft جـ ٤٠, سنة ١٨٨٦, ص ١٩٦) رغم هذا، إلى أن "لفظ تغلب وهو اسم فعل لا شك فيه -أصله صيغة جمع تصف القبيلة كلها بالغلبة". ويقول الجوهرى إن تغلب تسمى أيضًا الغلباء والنسبة إليها الغلباوى؛ وأريد التمييز بين تغلب وائل وتغلب بن حلوان اليمنى فسميت القبيلة الثانية تغلب العليا (: Register Wuestenfeld, ص ٤٣٣) ومن أعقابها قبائل النَمِر (وبطنها المشْجَعَة،

стр. 2261

البلاذرى، ص ١١١) وكلب بن وَبَرَة وتنوخ وكنانة بن بكر بن عوف. وينسب لتغلب فيقال التَغْلبِى، والذي عليه الجمهور التغلبى (انظر لسان العرب، جـ ٢، ص ١٤٥، س ١٤؛ تاج العروس، جـ ١، ص ٤١٤، س ٣٤؛ ويقول رايت (Grammar: Wright, الطبعة الثانية، جـ ١، ص ١٥٩) إن الأفضل أن يقال تغلبى، ولم ينسب العرب إلى الجماجم) العقد، جـ ٢، ص ٣٨ - ٣٩, ٤٦، س ٢؛ Moawia: LAmmens, ص ٣٩٩). وتَغْلبيَّة في رواية المسعودى (مروج الذهب، جـ ٥، ص ١٤٨) اسم زوجة من أزواج على، وهي أم عمر ورقية (أي الصهباء وتكنى بأم حبيب؛ انظر Wuestenfel: كتابه المذكور آنفا، ص ١٤٥؛ Lammens: كتابه المذكور آنفا، ص ١١٨, وانظر ما سيأتي) نسبها: تغلب بن (بنت) وائل بن قاسط بن هِنْب ابن أفْصَى بن دعْمى بن جَدِيلة بن أسد بن ربيعة بن نزار. وبكر وعنز قبيلتان بينهما صلة رحم (العقد، جـ ٢، ص ٤٥، س ٢٢؛ Robertson Smith: كتابه المذكور آنفا، ص ١٢ وما بعدها). وأبناء تغلب هم عمران والأوس وغنم؛ وابن غنم عمرو, وعمرو أبو معاوية وحبيب، ويلقب أبناء معاوية الأربعة بالخناقين (Wuestenfeld ص ١٢٩) وأبناء بكر بن حبيب الستة (ويذكرهم صاحب العقد في الموضع الذي ذكرناه ويسقط منهم مالكا بالأراقم (فسر هذا اللقب في ديوان الأخطل، ص ١٢٧؛ النقائض ص ٢٦٦، ٣٧٣؛ Lyall: كتابه المذكور، ص ٥١؛ وتستعمل الأراقم في الأغلب كناية عن تغلب؛ ونسبت إليها وقعتان: النقائض ص ٤٠٠، ص ٧٦١) وأكبر بطنين من بطون تغلب (وفي النقائض ص ٢٦٦, ٣٧٣؛ الروقان) بنوجشم بن بكر (وهم من بيوتات العرب: العقد، جـ ٢، ص ٣٧، س ١١؛ Moawia: Lammens ص ٤٠٠) ومالك بن بكر بن حبيب. وانحدر من صلب أسامة بن مالك حمدان بن حمدون جد الحمدانيين ويسمى اثنان من هذا البيت باسم تغلب وهما أبو وائل تغلب بن داود بن حمدان، وأبو تغلب فضل الله بن ناصر الدولة الملقب بالغضنفر (انظر هذه المادة Wuestenfeld, ٤٥٩ أو ٤٣٥).

стр. 2262

منازلها: لما تشعبت القبائل نزل بنو تغلب وغيرهم من ربيعة هضاب نجد والحجاز وتخوم تهامة واستغرقت هجرتهم إلى الجزيرة قرونا، فكانت بطيئة وعلى مراحل، ولم تنته إلا في العهد الإسلامي، إذ استقروا في المنازل التي عرفت فيما بعد بديار ربيعة. وفي مستهل القرن الخامس الميلادي نشبت حرب البسوس عندما كانت بكر وتغلب تعيشان في نجد، ذلك أن هجرتهما كانت أيام ذي نواس حوالي عام ٣٨٠ م. وثمت مواقع اشتهرت خلال هذه الحرب، وهي في أرض يحدها من الجنوب البحرين وجبال العارض، ويحدها من الشمال خط العرض الذي أنشئت عليه مدينة البصرة فيما بعد (: Zeitschrift der Deutschen Blau Morgenlaendischen Geselschaft., جـ ٢٣، سنة ١٨٦٩ م، ص ٥٧٩ وما بعدها). وكل ما نستطيع أن نقوله عن التخوم بين تغلب وبكر هو أن منازل تغلب كانت أدخل في الجزء الشمالي من هذه الأرض بالقرب من حدود الشام، وقد نقل فستنفلد (كتابه المذكور آنفا، ص ٤٣٤) عن البكرى منازل تغلب "على حدود الشام". ولم يستق هذه المنازل إلا من الشواهد الشعرية ونحن نوردهما فيما يلي: الأحْفار، الأزاغب، الموَثَّج، عالِز، عُنَازَة، كاثِرَة، عَنِيَّة والنَهيّ (النِهيّ): واشتهرت النهي هذه بأنها كانت موقعا من مواقع حرب البسوس. وقد ذهب صاحب مراصد الاطلاع (جـ ٣، ص ٢٥٥) إلى أنها بين البحرين واليمامة. وكانت تغلب في القرن التالي -أي السادس- ما تزال شاغلة جزءًا من هذه البقاع على أنها أخذت توطد أقدامها شيئًا فشيئا على المجرى الأدنى لنهر الفرات. وكانت كَبَاث شمالي الأنبار سوق تغلب أيام الجاهلية (مراصد، جـ ٢، ص ٤٧٥). وكانت قصبة منازلهم في القرن الأول للهجرة وسط الجزيرة بين قرقيسيا وسنجار ونصيبين والموصل شمالا، وعانة وتكريت جنوبًا، وكان هذا الإقليم يقرب أن يكون شبه جزيرة، إذ تحده أنهار الخابور ودجلة والفرات. وعاشت جماعة من تغلب في مضارب

стр. 2263

على الضفة اليمنى لنهر الفرات عند مَنْبِج والرصافة (وصعدوا فيما بعد إلى جوار قنسرين ودمشق) وفي الجنوب حتى عين التمر وجبل إلاهة (لاهة) كما عاشوا أيضًا بين خفان والعذيب وعبرت جماعة أخرى في الوقت نفسه دجلة إلى آذربيجان (Chantre: Lammens ص ٩٦ وما بعدها؛ ١٢١ وما بعدها؛ Mo'awia, ص ٣٨١, ٣٩٨ - ٤٠٠؛ Ommayyades, ص ٢١٤, ٢٤٠, ٢٦٦ وما بعدها؛ Musil, وبخاصة مؤلفه Euphrates ص ٤٢، ١٧٠, ٢٨٥, ٣٥٩؛ Palmyrena ص ١٧٥, ٢٤٨, ٢٨١ وما بعدها) ولا غنى للباحث في طبيعة منازل تغلب في عهود التاريخ من الرجوع إلى كتب موسل Musil (انظر المصادر). تاريخها: سمعنا بتغلب أول ما سمعنا في حكم سابور الثاني الذي غزا أرض بكر وتغلب "بين دولة الفرس وثغور الروم في الشام"، وأسكن جماعة منهم البحرين وكرمان وتَّوج والأهواز، وربما كان غرضه من ذلك أن يزيد من قدرته على حكمهم (Sasaniden: Noeldeke, ص ٥٦ وما بعدها ص ٦٧) وأمَّر أبرهة (؟ ) الحميرى زهير بن جناب الكلبى على بكر وتغلب في غزوته نجدا (الأغانى جـ ٢١، ص ٩٥؛ ابن الأثير، جـ ١، ص ٣٦٧ وما بعدها) فحاولت القبيلتان تشد أزرهما قبائل أخرى من معد أن ترفعا عن كاهليهما النير اليمنى، وانتهى ذلك بيومى السُّلان وخزاز وقيل خزازى (انظر في شأن موقعهما Fuenf Mo'allagat: Noeldeke, جـ ١، ص ٤٤، ٨٤) وكان أميرهما في هذين اليومين ربيعة بن الحارث أو ابنه كليب (انظر هذه المادة، العقد، جـ ٣، ص ٦٦، ص ٣١، Reiske، ص ١٨٢ وأراد المهلهل أخو كليب أن يثأر لأخيه فقامت حرب البسوس على بكر (وتختلف الروايات في وقائع هذه الحرب وترتيبها وأسمائها: انظر البكرى، ص ٨٤٢ - ٨٤٣, Reiske, ص ١٦٤, ١٨١ - ١٩٨؛ الأغانى؛ جـ ٤، ص ١٤٣؛ ابن الأثير، جـ ١، ص ٣٨٤ - ٣٩٧,: Blan الكتاب المذكور، أما عن مواقع هذه الحروب فانظر Wetzstein في Ztschr. f. allg. Erak N.S. جـ ١٨، سنة ١٨٦٥, ص ٢٦٢ وما

стр. 2264

بعدها، ٤١٥؛ Palmyrena: Musil ص ٦٢ وما بعدها) ويقال إن قبائل تغلب افترقت بعد انتصار بكر في يوم القض أو القضة، ويعرف أيضًا بيوم التحلاق أو التحالق أو الثنية (البكرى ص ٥٦؛ العقد، جـ ٣، ص ٦٩، س ١٥ وقد ورد فيه ذكر أيام أخرى، جـ ٣، ص ٦٨, وذكر اليربوع في خبر يوم زرود [اليوم الثاني]، جـ ٣، ص ٥٩، س ٢٧؛ ياقوت جـ ٢، ص ٩٢٨ وقد ذكر رباح ابن يربوع في خبر يوم إراب: ديوان القطامى، ص ١٦، النقائض ص ٧٦٠ وما بعدها ولم يذكر بصفة عامة إلا القليل من أيام تغلب، وقد علل ذلك Lammens في كتابه عن معاوية، ص ٣٩٩, تعليق ٦، إلا أن تعليله مشكوك فيه) ويرجع إلى مادة بكر فيما بقى من تاريخ تغلب تحت حكم كندة وفي تفصيل ما سبق أن أجملناه. وعقد الصلح بين بكر وتغلب في ذي المجاز بإيحاء المنذر الثالث، ولعله كان يرمى من وراء ذلك إلى استغلال هاتين القبيلتين الكبيرتين في الغارات التي كان يريد أن يشنها (انظر في شأن الرهائن Rothstein ص ١٣٧). والحق إن هذا الصلح كان موقفا إلى حد بعيد، ذلك أننا لم نعد نسمع أبدا بحرب ضروس بين هذه القبائل (Fuenf Mo'allaqat: Noeldeke جـ ١، ص ٥٣, وما بعدها، ص ٧٣) وكانت بكر مخلصة للخميين في حين أن تغلب أبت متابعة عمرو بن هند، وكان يرغب في الثأر لأبيه المنذر الثالث من الغسانيين. ويقال إنه أدبهم على يد الغلاق، التميمى لخروجهم عن طاعته (الغلاق لا العلاق انظر Fuenf Mo'allagat: Noeldeke, ص ٧٦) وقامت بين تغلب وبكر خصومة جديدة احتكم فيها إلى الأمير اللخمى نفسه شاعران من أصحاب المعلقات هما عمرو والحارث، فكان كل منهما ينافح عن قبيلته. (المصدر نفسه، ص ٥١ وما بعدها؛ ولعل هذا الأمير هو الذي أحمد حرب البسوس أول مرة؟ ؛ الأغانى، جـ ٩، ص ١٧٨ - ١٨٠) وضاق الأمير بتفاخر عمرو بن كلثوم فأهانه في مناسبة أخرى فقتله عمرو لساعته Rothstein, ص ١٣٥ وما بعدها) والظاهر أن تغلب أصبحت بذلك في حل من القيود، بل جاهرت بكرا بالعداء. على أننا لا نستطيع أن نجزم بأن مرة

стр. 2265

ابن كلثوم أخا عمرو قتل الأمير اللخمى المنذر وهو من أبناء النعمان أبي قابوس (المصدر نفسه ص ١١١) واشتركت تغلب في يوم ذي قار (انظر عن أسماء الأماكن المصدر نفسه. ص ١٢١) يقودها زعيمها النعمان زرعة (انظر في شأنه ديوان القطامى، ص ٣٣) وقد بذل هذا الرجل النصيحة لكسرى فهداه إلى خير ما يفعل لمباغتة بكر (Sasaniden: Ndeldeke, ص ٣٣٤, العقد, جـ ٣، ص ٨١ وما بعدها) ومما يجدر ذكره أن الأخطل (انظر ديوانه، ص ٢٢٦) قد نسب بعد ذلك مجد انتصار بكر على الفرس إلى هاتين القبيلتين اللتين تربطهما أواصر القربى. واتصلت تغلب بجيرنها من النصارى فتسربت النصرانية إليهم قبل ظهور الإسلام بزمن ليس بالكثير. (لم ترد في معلقة عمرو آية إشارة إلى النصرانية: Mo'allaqat: Noeldeke Fuenf؛ جـ ١، ص ١٩، ٤٦؛ وانظر من ناحية أخرى شيخو: النصرانية, ص ١٢٥) وكانت تغلب في أوَل أمرها تعبد -مثل بكر- الإله أوال أو أوال (انظر عن اشتقاق هذا الاسم: Robertson Smith, كتابه المذكور آنفا, ص ١٩٤) ولم يتغلغل الدين الجديد في قلوبهم (انظر ما سيأتي بيانه) إلا أنهم استمسكوا به فلم تفلح جميع المحاولات التي بذلها المسلمون في القرون الأولى للإسلام لإدخالهم في دينهم، ويستثنى من ذلك جماعة صغيرة منهم لعلها تغلب التي كانت تعيش في جوار طي (: Sprenger Muhammad، جـ ٣، ص ٤٣٣ وما بعدها) وقد تكون دخلت في الإسلام مبكرا حبا في السلامة، فقد خبرنا أنه في عام تسعة للهجرة قدم إلى المدينة وقد من تغلب، بعضهم مسلمون وبعضهم نصارى عليهم صلبان مذهبه، وعقد النصارى منهم صلحا مع محمد [ ﷺ ] أبقوا فيه على دينهم على أن لا ينصروا أولادهم. ومع ذلك فقد يكون هؤلاء التغالبة هم أنفسهم الذين اقترحوا هذا الحل تخلصا من الجزية، ذلك أن النبي لم يجبر النصارى قط على الدخول في الإسلام (هكذا قال Skizzen: Wellhausen جـ ٤, ص ١٥٦) على أن ما روى من أن عمر عامل تغلب بعد ذلك على شروط تشبه هذه يجعلنا نقطع بأن ذلك الخبر من وضع المتأخرين (انظر ما سيأتي

стр. 2266

بيانه) وكذلك يحيط الشك بالقصة التي رواها الأغانى في صفحة ٥٣ من الجزء السادس عشر (شيخو: كتابه السابق، ص ٤٥٤) وفحواها أن النبي [ ﷺ ] أمر زيد الخيل بدعوة الأمير التغلبى الجرار إلى الدخول في الإسلام (ذكر شبرنكَر Sprenger اسم هذا الامير الجزَّار لا الجرار: ج ٣، ص ٣٩١) ويقال إنه رفض ذلك فقتل. وفي حروب الردة عام ١١ للهجرة خرجت المتنبئة سجاح، التي نشأت على النصرانية بين تغلب إلى اليمامة في صحبة تغلب وتميم، ويقال إنها ماتت عندهم في الجزيرة (البلاذرى، ص ٩٩ وما بعدها؛ Mo'awia.: Lammens، ص ٣٠٤) وائتمت شيبان الثائرة وتغلب والنمر زمنا ما برجل يدعى مفروقا (الطبري، ج ١، ص ١٩٧٣) وشد التغالبة الذين هاجروا مع سجاح أزر الفرس عام ١٢ للهجرة في عين التمر حيث أعمل فيهم القتل خالد بن الوليد، وقتل زعيمهم عقَّة بن أبي عقة وأراد هؤلاء التغالبة أن يثأروا لأنفسهم فاشتركوا في الحملة الكبيرة التي كان الفرس يتهيئون لها وقتئذ بقيادة زَرْمهر وروزبه. فعسكر زعيم تغلب الهذيل بن عمران في المُصَيَّخ (بنى البرشاء) حيث انضم إليه فلول الفرس بقيادة مهبوذان بعد أن حلت بهم الهزيمة في الحصيد فوقع عليهم خالد بفرق ثلاث فلم يسلم منهم إلا القليل، ثم نكل بربيعة بن بجير التغلبى (وقد اشترى على ابنته السبية؛ انظر ما سبق أن بيناه) في الثنى وباغت معسكرًا آخر في الزُمَيَل (البشر). وفي هذه الأثناء تمكن هلال بن عقة من الهرب إلى الرضاب. وتقدم خالد حتَّى الفراض على الفرات، فاتحدت الفرس والروم والقبائل العربية تغلب وإياد والنمر لقتال خالد، على أنهم هزموا هزيمة نكراء، إذ يقال إنهم خسروا مئة ألف مقاتل؛ (الطبري، ج ١، ص ٢٨٦٢ - ٢٠٧٥؛ كتابه المذكور ج ٦ ص ٤٥) وعندما شخص خالد إلى الشام تلبية لأمر أبي بكر مر بالمصيخ (هذا هو رسمها الصحيح) والحصيد فنكل بالمرتدين هن تغلب وزعيمهم ربيعة بن بجير (البلاذرى، ص ١١٠) ووقعت وقعة الجسر المشؤومة، وارتد المسلمون إلى خفَان، ويقال إن فصيلة

стр. 2267

من الفرسان وعلى رأسهم النصير وحذيفة تقدموا حتَّى تكريت وهزموا تغلب في طريقهم (البلاذرى، ص ٢٤٩) ولم تتحر الدقة أحيانا في إثبات تواريخ هذه الحوادث، ومع ذلك فإننا نستبين من هذه الروايات أن تغلب كانت تستغل جميع الفرص لمهاجمة المسلمين (انظر Wellhausen. ج ٦، ص ٤٦ وما بعدها؛ Memoires: De Goeje. رقم ٢، ص ٣٨ وما بعدها؛ ولدراسة طبيعة الأرض التي وقعت فيها حملات خالد انظر Eunhrates: Mucil ص ٣٠٠ - ٣١٤ الكاتب نفسه: Arabia (ص ٥٥١ - ٥١٧) ومن هنا كان من المستبعد أن يبدى فرسان بنى النمر وتغلب استعدادهم لمعاونة المثنى قبل وقعة البُوَيب (الطبري.، ج ١ ص ٢١٨٩ وما بعدها) ولعلنا نميل في هذا الشأن إلى الأخذ برأى بيكر C.H.Becker (في Annali: Caetani حوادث عام ١٤ هـ فصل ٣٢ تعليق b.) الَّذي يذهب إلى أن هذا الخبر يظهر فيه هوى راويه سيف بن عمر. وفي العام نفسه أرسل المثنى فرقة من الأنبار إلى تغلب التي كانت معسكرة في الكباث (انظر ما سبق) ثم أرسل فرقة أخرى إلى تغلب والنمر في صفّين فتمكن هؤلاء من الفرار (الطبري، ج ١، ص. ٢٢٠٦ - ٢٢٠٨ ellhausen . ج ٣، ص ٦٩؛ -. Euphrates: Musil ص ٣٢١ وهو حادث يدل على أن العداوة القديمة بين بكر وتغلب لم يكن قد عفا عليها النسيان بعد) ونجح الأحلاف، الفرس والروم والقبائل العربية من إياد وتغلب والنمر وغيرهم، في الاستيلاء على حصن من حصون تكريت عام ١٦ هـ، ووصل عبد الله بن المُعْتَم في خمسة آلاف مقاتل وحدثت بينه وبينهم مناوشات طويلة حاول من خلالها أن يدخل سرًّا في مفاوضة مع العرب النصارى فلم يستجيبوا له ويدخلوا في الإسلام إلا بعد أن ملَّ الروم القتال، ونجح بمساعدتهم في تدبير مكيدة استولى أيضًا (الطبر ى، ج ١، ص ٢٤٧٤ - ٢٤٧٧) ويقال إن نفرًا من تغلب ذهبوا صحبة الوفود التي بعثها عبد الله إلى المدينة وأنهم عاقدوا عمر علي بنى تغلب، فقد خيرهم عمر بين الدخول في الإسلام والمساواة بالمسلمين في كل شيء، أو أداء الجزية، فلما آنس منهم

стр. 2268

إحجامًا سمح بأن تكون جزيتهم "مثل صدقة المسلم" على أن لا ينصروا وليدًا (ابن الأثير، ج ٢، ص ٤١٠) وفي رواية الطبري (ج ١، ص ٢٤٨٢) أنَّه اشترط عليهم ألا ينصروا وليدا ممن أسلم آباؤهم، وقد أدت أنفة تغلب الذين لم يرضوا عن كلمة الجزية وفعال الوليد بن عقبة (انظر Wuestenfeld ص ٤٦١ وما بعدها) إلى قبولهم الصدقة مضاعفة ولم يذكر الطبري هذا الخبر الشائع (انظر تاج العروس، ج ١، ص ٤١٤، س ٣٢ ابن قتيبة: المعارف، ص ٢٨٣) إلا في آخر رواية سيف لفتح الجزيرة: (الطبر ى، ج ١، ص ٢٠١٠؛ Wellhausen، ج ٦، ص ٨٥ وما بعدها) إلى جانب هذه الروايات روايات أخرى تختلف في تفصيلاتها (ومن ذلك اختلافها في منع التنصير؟ Nau، كتابه المذكور، ص ١١٠ وما بعدها، بل خلطت أيضًا بي عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز! ) وواضح أن لدنيا في هذا المقام حشدًا من الروايات المختلفة التواريخ تحاول تعليل ما كان لتغلب من شأن خاص وما كان من صلاتها بغيرها من الجماعة الإسلامية (البلاذرى، وكلامه من ص ١٨١ إلى ١٨٢ يستلفت النظر فهو يقول: "لا توْكل ذبائح نصارى بنى تغلب ولا تنكح نساؤهم: ليسوا منا ولا من أهل الكتاب" وتوفية ذلك في Annali: Caetani في حوادث عام ٢٠ هـ، الفصول من ٣٧ إلى ٤٩). ومالأت تغلب أول الأمر عليًّا، لكنها انحازت سريعًا إلى الأمويين وحاربت في صف معاوية في وقعة صفين (أسكنهم معاوية الكوفة، انظر الطبري، ج ١، ص ١٩٢٠ ج ١، ص ٢٤٨٢، ٢٤٨٨ - ٢٤٩٥) في صف يزيد في وقعة الحرة وفي صف مروان في وقعة مرج راهط) Mo, awia: Lammens، ص ٤٩، ١١٨، ٣٨١، ٤٠٠، ٤٣٥ الكاتب نفسه: , Yazid lev ص ٢٢٩ - ٢٣١ Marwfinids: ص ٥٩ وما بعدها) ولم يعاود الشعراء ذكر تغلب إلا بعد ما ساهموا في النضال بين المضرية واليمنية فحالفوا أول الأمر قيسًا على كلب) - Wie Zeitschrift fuer die Kunde des Mor-: ner نم genlandes، ج ١٥، ١٩٠١ م، ص ٦). فلما مالًا وكلبًا دب النزاع بينهم وبين

стр. 2269

قيس ونشبت الحرب بينهم (٦٩ - ٧٣ هـ = ٦٨٨ - ٦٩٢ م) عندما نزل عمير بن الحباب في صاحبة بني سليم علي الخابور فاصطدم بتغلب التي كانت معسكرة هناك ووقعت مناوشات بين الفريقين ثم حدثت الواقعة عند ماكسين (ماكس) فادارت الدائري علي تغلب والنمر، وأعقب ذلك (٧٠ هـ = ٦٨٩ م) عدة مناوشات (ويتفق البلاذرى: أنساب، ج ٥، ص ٣١٣ - مع ابن الاثير، ج ٤، ص ٢٥٥ - ٢٦٣ في ذكر أيام هذه المناوشات: يوم الثرثار الأول والثاني ثم يوم الفدين ثم السكير ثم المعارك ثم الشرعبية [انظر في هذا ديوان القطامي، ص ٥؛ Wiener Zeits "chrift fuer die Kunde des Morgenlandes الموضع نفسه] ثم البليخ، ويزيد القطامي، ص ٦، يوم النصف) تلاها وقعة الحشاك وفيها قتل عمير (ويعرف هو ويوم سنجار بيوم الأرقم في النقائض، ص ٣٧٣، ٣٩٤، ٤٠٠) وأراد زفر بن الحارث أن يأخذ بثأر عمير فألحق بتغلب هزيمة منكرة عند الكحيل. ومن أذيال هذا القتال يوم البشر (أو الرحوب ويقال له أيضًا يوم مجاشن [لا مخاشان كما قال البكري، ص ١٧٩] ويوم مرج السَلَوّطَح: انظر ديوان القطامي ص ١٤، تعليق ١؛ - Wues tenfeld، ص ٤٣٤؛ وانظر عين الأيام كلها: الأغاني؛ ج ١١، ص ٥٧ - ٦٣؛ ج ٢٠، ص ١٢٦ - ١٢٨؛ - Das ar cabische Reich: Wellhausen ص ١٢٧ - ١٣٠ Chantres: Lammens ص ٣٨١ - ٣٩٨ - ؛ الكاتب نفسه: Omayyades، ص ٢٥٦ - ٢٦١؛ أما عن المواقع المذكورة فانظر Euphrates: Musil، ص ٥٦ وما بعدها، ٦٠ - ٨٢، ٣٦٦، الكاتب نفسه Palmyrena، ص ١٧٢ وما بعدها) ولم تتميز هذه الأيام عن أيام الجاهلية بشيء علي الرغم من وجود الإسلام والنصرانية، بل زاد القتال فظاعة ومن ذلك أن السبايا كن يقتلن، ومن هنا لم يكن عجيبًا أن تبقى هذه العصبية أمدًا طويلًا وأن تعود إلى الاشتعال بين الحين والحين. وكان هذا القتال آخر حادث ظاهر في تاريخ تغلب، وسنجمل هنا الحوادث الهامة في تاريخهم المتأخر: اشتبكت تغلب مع عامل صدقات هرون الرشيد

стр. 2270

وكان يدعى روح بن صالح فقتلته، وأخذ حاتم بن صالح بثأر أخيه روح فنكل بتغلب عام ١٧١ هـ (٧٨٧ هـ) فخرجوا عن طاعة الخليفة بعد ذلك بسبع سنين وعلى رأسهم الوليد بن طريف الَّذي هلك في قتال يزيد بن مزيد، وكان قد استدعاه الخليفة لردهم إلى طاعته (ابن الأثير، ج ٦، ص ٧٨، ص ٩٧ - ٩٩؛ ص ١٠١؛ الطبري ج ٣، ص ٦٣١ - ٦٣٨؛ Charles: كتابه المذكور، ص ٧٩؛ Wuectenfeld: كتابه المذكور، ص ٤٦٢، ٢٥٦) وفي عهد المأمون أخضع مالك بن طوق بن مالك ابن عتاب التغلبى صاحب الرحبة القيسية الذين كانوا بجوار الرحبة (انظر عن ولده أحمد وعن فتنة جمان التغلبى التي حدثت عام ٣٣٦ هـ الموافق ٩٤٧ - ٩٤٨ م مادة الرحبة؛ ابن خلد ون: العبر، ج ٢، ص ٣٠١، ابن الأثير، ج ٦، ص ٢١٣؛ H.C. Kay في Journal of the Royal Asiatic society ج ١٨، سنة ص ٥٠٤؛ Euphrates: Musil ص ٣٤٠ وما بعدها) وفي عام ٢٥٠ هـ (٨٦٤ م) عمّر الحسن بن عمر بن الخطاب التغلبى جزيرة ابن عمر (ياقوت، ج ٢، ص ٧٩؛ البلاذرى، ص. ١٨٠) وفي عام ٨٨٠ م) عقد إسحاق بن أيوب التغلبى حلفًا من تغلب وبكر وربيعة واليمنية وغيرهم على إسحاق بن كنداج (ويقال كنداجيق) ولكنه هزمهم (الطبري، ج ٣، ص ١ وما بعدها؛ ابن الأثير، ج ٧، ص ٢٣١) وأدت القلاقل التي حدثت في أرض الجزيرة في النصف الثاني من هذا القرن إلى هجرة تغلب، وبقى فريق منها في البلاد التي حول الرحبة وجزيرة ابن عمر، ورحل فريق آخر إلى أرض الروم. ونسمع في القرن الرابع الهجرى (العاشر الميلادي) بعشائر تغلب الكبيرة في البحرين حيث نازلوا سُلَيمًا وعُقَيلًا ... بن عامر بن صعصعة. وسرعان ما اشتركوا في فتنة القراطمة (والذي لا شك فيه أنهم نبذوا النصرانية لأنه لم يكن يسمح بقيام دين آخر غير الإسلام في شبه جزيرة العرب منذ أيام عمر؛ انظر مثلًا الطبري، ج ١، ص ٢٤٨٢، ويعارض البكرى، ص ٩، هذا الرأى السائد بعض المعارضة) ولما هُزِمَ القرامطة عام

стр. 2271

٣٧٨ هـ (٩٨٨ - ٩٨٩ م) طرد أمير تغلب أبو الحسن الأصفر سليمًا بمساعدة عقيل ثم أجبر عقيلا على الهجرة ثم طرد السلاجقة هؤلاء إلى البحرين حيث استطاعوا أن يزيلوا سلطان تغلب الَّذي كان قد تراخى آنئذ (Kay؛ كتابه المذكور، ص ٥٠٥ هـ، ٥٢٤ وما بعدها) وربما كان فريق من تغلب قد ذهبوا في تاريخ مبكر عن هذا إلى جزر فرسان (انظر هذه المادة؛ Geogr.: Sprenger ص ٣١، ٢٥٤؛ ياقوت، ج ٣، ص ٤٩٧، ٨٧٤؛ في شأن القول بأن القبط أنسال تغلب) ولعل معظم التغالبة قد تفرقوا بعد ذلك في بادية الشام، فما زلنا نسمع بهم في حمص عام ٦٨١ م (١٢٨٢ م) يقاتلون التتر قتال الظافو (تاريخ ابن العبرى، طبعة صالحانى، ص ٥٠٤) ويروى القلقشندى أيضًا خبر وجودهم في الشام في ذلك الوقت، ولم يعد اسم هذه القبيلة العظيمة الشأن يذكر في التاريخ منذ القرن التاسع الهجرى الموافق الرابع عشر الميلادي (انظر بحث Lammens. في نهاية كتابه الموسوم بـ Chantres) ولذلك كان مما يستوقف النظر أن نجد قبيلة محدثة تربط نسبها بتغلب، ومن شواهد ذلك ما فعلته طائفة من دواسر (فؤاد حمزة: قلب جزيرة العرب، سنة ١٣٥٢ هـ، ص ١٥٠) وشمر، ويقال إنها خليط من تغلب وعبس وهوازن) Handbook of Arabia, ج ١، ص ٧٥ Nar-: W. Palgrave: .. rative، لندن ١٨٦٥ , ج ١، ص ١١٨ انظر، ج ١، ص ٤٥٩]، وقد عرف صاحب هذا الكتاب من أهل جبل شمر أن ذلك الاختلاط حدث عقب حرب البسوس [بعد يوم القضة؛ انظر ما [أسلفنا بيانه]؛ وانظر في شأن بئر شقيق بوصفه "من عمل النصارى" [أي تغلب وغيرهم]: Palgrave, ج ١، ص ٨٨). ولدينا أخبار كثيرة عن حياة تغلب الاجتماعية استقيناها من شعرائهم ونقائض خصومهم من شعراء القبائل الأخرى. وقد أخبر الزعيم التغلبى عبد المسيح خالد، بأنهم ليسوا عربًا (أي بدوأ) وإنما هم نبط مستعربة أي مزارعون تخلقوا بأخلاق البدو؛ انظر

стр. 2272

المسعودى، طبعة شبرنكر، لندن سنة ١٨٤١، ج ١، ص، : Erdkund: C. Ritter، ب ١٠، ص ٦٤ وما بعدها). ويتحدث الأخطل في شعره (ص ٢٢٢) بأحراج النخيل وحقول القمح (Lammens: Mo, dwia, ص ٣٩٨). والعجيب أنهم كانوا ملاحين (انظر مادة "سفينة") وكانت تجارة السفن تدر عليهم المال وتجلب لهم السلطان (الأخطل، ص ٣٠٧؛ Omayyades: Lammens، ص ٢١٤ وها بعدها" ص ٢٢٦، ٢٦٥ - ٢٦٨) ونحن لا نفهم ملاحظة التبريزى في شرحه لمعلقة عمرو (طبعة Lyall، ص ١٠٨، س ٤): "لو أبطا الإسلام قليلا لأكلت بنو تغلب الناس") Lammens: Chantre ص ٩٧؛ Mo, awia ص ٣٩٨؛ Omayyades ص ٩٧؛ ٢٦٧ (إلا إذا تذكرنا أن طريق الهند كان يمر بأرضهم وأن الجزيرة - بصفة عامة - كانت تمر بها الطرق من جميع الاتجاهات. وهذا يفسر أيضًا ترفق عمر بهذه القبيلة الأبية القوية. وقد حسدها ناس بعد ذلك على هذا المكان الملحوظ، ووضعت الروايات في الحط من شأنها، ومنها روايتان على جانب عظيم من الأهمية نسبتا إلى عليّ: إحداهما تذهب إلى أنَّه رغب في القضاء على تغلب لأنها دأبت على تنصير أولادها على الرغم من عهدها لعمر (البلاذرى، ص ١٨٣؛ العقد، ج ٣، ص ٢٥٦، س ٤) وجاء في الرواية الثانية، وهي شائعة جدًّا، أنَّه قال إن تغلب أخذت شرب الخمر من النصارى (الزمخشرى والبيضاوى في تفسير سورة المائدة، ؛ Annals Cactani في حوادث عام ٢٠، الفصل ٣٧) وأقامت الكنيسة آخر أسقف علي هذه القبائل في القرن الرابع الهجرى الموافق العاشر الميلادي (انظر بيان الأساقفة في كتاب Charles: بصفة خاصة، ص ٧٦ - ٨٣) ونافحوا عن دينهم بشدة بضعة قرون) Goldziher: كتابه المذكور، Omayyades: Lammens، ص ٢٣٦ - ٢٣٩، ٢٤٩ وقد نوه بما يتصفون به من شدة النكاية الطبري، ج ١، ص ٢٥١٠؛ البلاذرى، ص ١٨١ وما بعدها؛ والاستشهاد كثير فيهم: : Lammens: Chantre . ص ٤٣٨؛

стр. 2273

Nau، ص ١٠٩ وما بعدها؛ Charles، ص ٩٨ - ١٠٠). وكان سرجيوس ولى القبيلة الَّذي يرعاها. وهم يزورون قبره في الرصافة ويستظلون في الحرب بلوائه مما دعا غيرهم من القبائل إلى السخرية بهم كثيرًا) Omawades: Lammens ص ٢١٤، ٢١٧، ٢٣٩ - ٢٤١؛ Mo, awia, ص ٤٣٥؛ Musil: Palmyrenal ٢٦٧، ٢٦٩ شيخو: النصرانية، ص ٩٩ وما بعدها) وكان شربهم الخمر من الخلال التي طالما عابهم عليها خصومهم) Goldzhger: كتابه المذكور؛ ديوان القطامى، ص ٩ وما بعدها، س ٩؛ انظر عن حاناتهم Omayyades: Lammens، ص ٢٥٣، ٢٥٦) وأشهر ما أخذ عليهم من خلال: الطمع والبخل (المسعودى: المروج، ج ٦، ص ١٥١ وما بعدها؛ العقد، ج ٣، ص ٨٤، ٩٣، ٢٣٢، ٢٣٦، الأغانى، ج ٧، ص ١٨٦). وإذا كان لهذا اللوم الَّذي استهدفوا له أساس أعمق من مجرد السخرية التي لذعهم بها جرير أفلا يحق لنا أن نتساءل: ألم يباعد مجدهم وأنفتهم المعهودة (وربما كانت هذه الفضائل قد اجتمعت في كليب) بينهم وبين جيرانهم الحاسدين الذين كانوا دونهم شمائل؟ وخرج من تغلب عدد من مشاهير الشعراء (شيخو: شعراء النصرانية، وقد تناول في مؤلفه هذا شعراء كليب) هم المهلهل (وهو في نظر تغلب أول من قصد القصائد" ويقول الأصمعى إنه أول من نظم القصيدة في ثلاثين بيتا: Fresnel، ص ٧٦، ٨٤ , والسفَّاح (وهو سلمة بن خالد الَّذي قاد تغلب يوم الكلاب، انظر مادة "بكر") والأخنس بن شهاب، وأفنون (لقب صريم بن معشر) وعمرو بن كلثوم وجابر بن حُنَيَّ (انظر Fuenf Mo'all.: Noeldeke, ج ١، ص ١٩) وعميرة بن جعيل (ذكره ابن قتيبة في الشعر والشعراء، ص ٤١١ عند كلامه على عميرة) ونزيد على هؤلاء: كعب بن جعيل (الكاتب نفسه؛ Chantre: Lammens، ص ١٠٢ - ١٠٥؛ ١٣٤، Mo'awia ص ١٨٨، تعليق ٨) والأخطل والقطامى والعتابى، وهو من أحفاد عمرو المتأخرين (Noeldeke: كتابه المذكور) وغيرهم وذكر شعراء آخرون

стр. 2274

مع غيرهم من أعيان تغلب في ابن دريد (الاشتقاق، ص ٢٠٢ - ٢٠٥) وابن خلدون (العبر، ج ٢، ص ٣٠١) والعقد (ج ٢، ص ٤٥، س ٢٤ وما بعدها) وفي ريسكه (Reiske: كتابه المذكور، ص ١٦١، ٢٦٩). ووصفت لغة تغلب بعدم النقاء لمجاورتهم للروم) Blau: كتابه السابق، ص ٩٥٢؛ المزهر، بولاق سنة ١٢٨٢ هـ ج ١، ص ١٠٥) وجاء في العقد (ج ٢، ص ٣٣، س ٢٦) أنهم اختصوا بالكَشْكَشَة كما أختصت بكر بالكسكسة. ومع هذا فقد جاء في فقرة مشابهة لهذه (ج ١، ص ٢٠٧، س ٣٥) أن الكشكشة اختصت بها بكر أما الفَشْفَشَة فاختصت بها تغلب (ولم يرد هذا في السيوطي، ج ١، ص ١٠٩ وما بعدها، وانظر عن الكشكشة: لسان العرب، ج ٨، ص ٢٣٣، س ١٧ وما بعدها؛ تاج العروس، ج ٤، ص ٣٤٥، س ١١ وما بعدها، وانظر بصفة خاصة Sibawaihi, s Lautlehre A. Schaade, ليدن ١٩١١ م، ص ٦٢، وما بعدها ص ٧٩، ٨٤). أما عن خصائص لغة الأخطل فارجع إلى نولدكه) Wiener: Noeldeke -Zeitschrift fuer: die Kunde des Mor genlendes ج ١, ١٨٩٢ م، ص ٣٤٨ وما بعدها، وانظر أيضًا Freytag: G.W. .. .Einleitung، بون ١٨٦١ م، ص ٧٥، ٩١). المصادر: غير ما ذكرنا في صلب المادة: (١) المعاجم العربية والرسائل المؤلفة في الأنساب. (٢) Register: F. Wuestenfeld، ص ٤٣٣ - ٤٣٦ و ٢ & Taabellen: C. (٣) ابن دريد: كتاب الاشتقاق، طبعة فستنفلد، كوتنكن سنة ١٨٥٤، ص ٢٠٢ - ٢٠٥. (٤) القلقشندى: نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب، بغداد سنة ١٣٣٢ هـ، ص ١٥٩ وما بعدها، ٢٩٨ (وثعلب التي وردت في هذه الصفحات تقرأ تغلب) ص ٣٥٧. (٥) السويدى: سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب، بومباى سنة ١٢٩٦ هـ) وهذه النسخة مطبوعة على الحجر) ص ٤٤، ٥٣، ٥٤. (٦) ابن قتيبة: كتاب المعارف، طبعة فستنفلد، كَوتنكَن سنة ١٨٥٠ م، ص ٤٦ وما بعدها، ص ٢٨٣. (٧) and: W. Robertson Smith، Kinship Marriage in Early Arabia, كمبردج سنة

стр. 2275

١٨٨٥، ص ١٢ - ١٤، ١٩٤، ٢٥٣ وما بعدها. (٨) الطبري. (٩) ابن الأثير. (١٠) البلاذرى، طبعة ده غويه (١١) كتاب الأغانى. (١٢) النقائض، طبعة Bevan (١٣) البكرى. (١٤) ياقوت: المعجم، طبعة فستنفلد. (١٥) مراصد الاطلاع، طبعة Juyn- boil. الفهارس. (١٦) ابن عبد ربه: العقد الفريد، القاهرة سنة ١٣١٦ هـ. وبخاصة ج ١، ص ٢٠٧؛ ج ٢، ص ٣٣، ٣٧ - ٣٩، ٤٥ وما بعدها؛ ج ٣، ص ٥٩، ٦٦، ٧٠، ٨١ - ٨٤، ٩٣، ٢٣٢، ٢٣٦، ٢٥٦. (١٧) ابن خلدون: العبر، بولاق سنة ١٢٨٤ هـ، ـ ج ٢، ص ٣٠١ - ٣٠٣؛ ج ٢/ ٢، ص ٧٢ وما بعدها، ٨١ - ٨٣، ١٠٧ - ١٠٩. أما مصادر تغلب في الجاهلية فهي: (١) Geschichie der Perser: Noeldeke and . Araber zur Zeit der Sasaniden، ليدن سنة ١٨٧٩، ص ٥٦ وما بعدها، ٧٦، ٣٣٣ ما بعدها. (٢) الكاتب نفسه Fuene Mo allqat ج ١ في. Sb. AK. Wiss. Wien, Phil- Kist cl. ج ١٤٠/ ٧، سنة ١٨٩٩، وفي مواضع أخرى. (٣) DNastie der: G. Rothstein Die Lahmiden in al Hira، برلين سنة ص ١٠٠ وما بعدها، ١١٢، ١٢٠ - ١٢٢، ١٣٥، ١٣٧. (٤) Primae lineae hiss regn J.J. Reiske .arab طبعة Wuestnfeld كوتنكن سنة ١٨٨٧، ص ١٦١ - ١٦٢، ١٦٤، ١٨١ - ١٩٨ (٥) Essai sur A.P. Caussin Perceval .. .l"histaire des Arabes باريس سنة ١٨٤٧ - ١٨٤٨ ج ٣، الفهرس (٦) Lettres sur t' histoire des arabes: F. Fresnal باريس سنة ١٨٣٦ ص ١٥ - ٢٨، ٦٧ - ٨٤ [٤٦] وما بعدها. Ancient: C.J Lyall Translations of J Arabic Petry لندن ١٨٨٥, الفهرس. مصادر تغلب في الإسلام هي: (١) Das Leben and die: A. Sprenger Lehre des Mohammad، برلين سنة ٦٥، ج ٣، ص ٣٩١، ٤٣٣ وما بعدها. (٢) الكاتب نفسه: Die alte Geo- graphie Arabiens برن سنة ص ٣١، ٢٥٤.

стр. 2276

(٣) Skizzen and Vo-: J. Wellhausen rabeite، ج ٤، برلين سنة ص ١٨٨٩، ص ١١٦ ج ٦، (طبعة سنة ص ١٨٨٩) ص ٤٥ وما بعدها ٦٩، ٨٥ وما بعدها. (٤) الكاتب نفسه: Das arbische Reich Lind sein Sturz، برلين سنة ١٩٠٢، ص ١٥، ١٢٧ - ١٣٩. (٥) Memoires d'histoire: M.J.de Goeje et de geogr. orientales رقم ٢ الفصل الخاص بغزو الشام، ليدن سنة ١٩٠٠، ص ٣٧ - ٥٠ (٦) Culturgeschichte: AN. Kremer, .. .des Orients، فينا سنة ١٨٧٥ - ١٨٧٧ م، ج ١ ص ٦٣، ١٠٥. (٧) البلاذرى: أنساب الأشراف، طبعة كوتين Gnitein. ج ٥، بيت المقدس , ١٩٣٦ م، ص ٣١، ٣٠٨ - ٣٠٩، ٣١٣ - ٣٣١. (٨) ديوان الأخطل، طبعة صالحانى، بيروت سنة ١٨٩١. الفهرس. (٩) ديوان القطامى، طبعة بارث. J Barth، ليدن سنة ١٩٠٢. (١٠) ابن قتيبة: الشعر والشعراء، طبعة ده غويه، ليدن سنة ١٩٠٤، الفهرس. أما عن نصرانيتهم: (١) Muhammedanische: J. Goldziher Studien، هال، سنة ١٩٨٨ - ١٨٩٠ م، ج ١، ص ١٢، تعليق ٣ (٢) Les Arabes: F.Nau Chretiens de Mesopotamie et de la Syrie du Vlleme au Vlleme Siecle، باريس سنة ١٩٣٣، ص ١٠٥، ١٠٩، ١١٣ (٣) Le Christianisme: H.Charles, .. .des Arabes nomades sur le Limes باريس سنة ١٩٣٦، الفهرس (٤) لويس شيخو: النصرانية وآدابها بين عرب الجاهلية، بيروت سنة ١٩١٢ - ١٩٢٣ م , ص ٩٩ وما بعدها، ١٢٥ وما بعدها، ص ٤٢٠، ٤٥٤. (٥) وانظر أيضًا كتاب شيخو: شعراء النصرانية، سنة ١٨٩٠ , ص ١٥١ - ٢٠٤ (وهذا العنوان مضلل). وفي مؤلفات لامنس ملاحظات قيمة عن حياة تغلب الاجتماعية: (١) Le Chantre des: Lammens Omaiyades في المجلة الأسيوية، ج ٩/ ٤

стр. 2277

(سنة ١٨٩٤) ص ٩٤ - ١٧٦، ١٩٣ - ٢٤١، ٢٨١ - ٤٥٩ وفي مواضع أخرى. (٢) الكاتب نفسه Etude Sur le regne omaiyade Mo'twia ler du calife, باريس سنة ١٩٠٨. الفهرس. (٣) الكاتب نفسه: Etude Sur le site cle des Omayyades، بيروت سنة ٩٣٠ الفهرس. (٤) Califat de razid ler Le في Me-langes de la Facule Orientale de Bey routh جـ ٥ (سنة ١٩١١) ص ٢٢٩ = ٢٣١. (٥) الكاتب نفسه des Lavenement Marwdnides ج ١٢ (سنة ١٩٢٧) ص ٥٩ وما بعدها = ٩٩ وما بعدها، ٦٢ وما بعدها = ١٠٢ وما بعدها. أما عن طبيعة بلاد تغلب فانظر: (١) Euphrates: A. Musil The Middle نيويورك سنة ١٩٢٧. (٢) الكاتب نفسه Arabie Deserta ١٩٢٧. (٣) الكاتب نفسه Palmyrana ١٩٢٨ م الفهارس مادة Tarleb . [كندرمان H. Kindennann] التفتازانى " التفتازانى" سعد الدين مسعود بن عمر حجة مشهور في البلاغة والمنطق وما وراء الطبيعة والكلام والفقه وغيرها من العلوم، وله كتب مدرسية كثيرة ما زالت تعلم في مدارس المشرق. ولد التفتازانى في صفر عام ٧٢٢ هـ (فبراير - ما رس ١٣٢٢) بتفتازان، وهي قرية كبيرة من أعمال خراسان قريبة من نسا. ويقال إنه اخذ العلم على عضد الدين الإيجى، Gach. d. Brockelmann Arab. Lit ج ٢، ص ٢٠٨) وقطب الدين (ولعله الرازي التحتانى، انظر Brockelmann, ج ٢ ص ٢٠٩). ووصلت إلينا جرائد بأهم تواليفه، وهي تزودنا بالتواريخ التي صنف فيها هذه التواليف وأماكن تصنيفها وإن اختلفت في ذلك، كما تزودنا بأخبار رحلاته (مجمل فصيحى في حوادث عام ٧٨٧؛ روضات الجنات، ص ٣٠٩، وفيه خلاف كبير في التواريخ؛ الفوائد البهية ص ١٣٧؛ Berlin catalogue Ahlwardt رقم ١٩٥٩)

стр. 2278

وأول ما صنف التفتازانى "شرح التصريف العزّى"، كتبه في السادسة عشرة ويقال إن ذلك كان بفريومد في شعبان عام ٧٣٨ هـ (١٣٣٨ م) وأتم "المطول" و "المختصر" و"المعاني" و "التلويح" بهراة وغجدوان وكلستان في الأعوام ٧٤٨ و ٧٥٦ و ٧٥٨ هـ. ويروى ابن عربشاه أن التفتازانى كان - كقطب الدين الرازي - من العلماء الذين اجتذبهم بلاط مغول القفجاق الغربية. والواقع أن "مختصر المعاني" الَّذي أتمه في غجدوان عام ٧٥٦ هـ قد أهداه إلى محمود جانى بك. ويروى خواندمير أن التفتازانى استقر به المقام في خوارزم، ويؤيد هذه الرواية ما يقال من أن تواليفه التي أتمها في أعوام ٧٦٨، ٧٧٠, ٧٧٨ هـ قد كتبها هناك. ويقص لنا خواندمير أن التفتازانى قدم الجرجانى (Brockelmann كتابه المذكور آنفًا، جـ ٢، ص ٢١٦) إلى شاه شجاع عاهل المظفرية على فارس. ويروى خواندمير أيضًا أنَّه لما غزا تيمور خوارزم (ولعل ذلك كان بين , عامي ٨٧٠ - ٧٨١ هـ - ١٣٧٩ م) طلب ملك محمد السرخسى بن ملك معز الدين حسين كرت إلى ابن أخيه بير محمد غياث الدين بير على، وكان وقتئذ من بطانة تيمور، أن يستأذن مولاه في إيفاد التفتازانى إلى سرخس. فأذن تيمور، ولكنه عرف بعد ذلك فضله في العلم فأرسل إليه يستقدمه إلى سمرقند. وقعد التفتازانى أول الأمر عن إجابة دعوته معتذرلًا بأنه يتهيأ للسفر إلى الحجاز، فأرسل إليه يدعوه ثانية فانتقل إلى سمرقند وأكرم تيمور وفادته. وقدم صاحب التفتازانى القديم السيد الشريف الجرجانى سمرقند في أعقاب غزوة تيمور لشيراز عام ٧٨٩ هـ) (١٣٨٧ م) وانتهى التنافس بينهما إلى قطيعة ظهرت آثارها فيما نراه في بعض كتب الجرجانى من نقد لآراء منافسه. وتوفى التفتازانى في سمرقند عام ٧٩١ هـ الموافق ١٣٨٩ هـ أو في الثاني والعشرين من المحرم عام ٧٩٢ الموافق ١٠ يناير عام ١٣٩٠ م (الفوائد البهية، ص ١٣٥) أو في الثاني والعشرين من المحرم عام ٧٩٣ الموافق ٣٠ ديسمبر سنة. ١٣٩٠ كما جاء في رسالة منسوبة للجرجانى (فهرس دار الكتب المصرية، ج ٢، ص ٢٤٢) وفي عام ٧٩٧ هـ (١٣٩٤ - ١٣٩٥) انظر حبيب السير)

стр. 2279

ويزعم فصيحى أن وفاته كانت عام ٧٨٧ هـ على أن هذا لا يتفق وتواريخ بعض مؤلفاته ويتناقض مع الرواية التي تقول إن الوحشة دبت بينه وبين الجرجانى عقب فتح شيراز عام ٧٨٩. ودفن التفتازاني في سرخس. ولم يكن له على ما يظهر تلاميذ نابغون. فالاثنان اللذان ذكرهما صاحب "روضات الجنات" هما حسام الحسن ابن علي الأبيوردي، وله كتاب عنوانه "ربيع الجنان في المعاني والباسيان"، وبرهان الدين حيدر (انظر طاشكيري زاده: الشقائق النعمانية، ترجمة ريشر ReScher، ص ٣٣، و lSl ج ١١، ص ٦١). وعرف ابن خلدون فضل التفتازاني عندما اطلاع علي تواليفته في مصر فذكره في مقدمتيه (انظر مقدمة ابن خلدون، ترجمة ده سلان de Slane، جـ ٣، ص ١٢٩). وألف التفتازاني في فقه الشافعي والحنفي، وأضافه بعضي الكتاب إلى الشافعية (مثل الكفوّى وحسن جلى) وأضافه آخرون إلى الحنفية (مثل ابن نجيم وعلي بن سلطان محمد القاري). ونذكر من تواليفيه ما يلي. ويلاحظ القارئ أننا أغفلنا في كثير من المواضع تواريخها التي جاءت في كتاب روضات الجنات لأن هذا الكتاب يختلف مع غيره في ذلك اختلافا كبيرًا. ومن أراد التوسع في معرفة مخطوطاته وشروحه على الشروح إلخ فليرجع إلى Gesch. d. Arab Lit.: Brockelmann (١) النحو ١ - "شرح التصاريف العزي" وكثيرًا ما يذكر في الهند باسم "السعدية". وهو شرح لكتاب الزنجانى في الصرف (عز الدين عبد الوهاب إبراهيم الزنجاني، انتظر بروكلمان: كتابه المذكور، ج ١، ص ٢٨٣) أتمه في السادسة عشرة وكان ذلك بفريومد في شاعبان عام ٧٣٨ هـ - الموافق ١٣٣٨ م. ومن هذا الشارح نسخ مخطوطة في برلين (Ahhwardt رقم ٦٦١٧ - ٦٦١٨) وتورين (Nallino رقم ٣٩) وفي غيرهما. طبعاته: طبع في الآستانة عام ١٢٥٣ هـ-، وطهران عام ١٢٧٠ هـ، ١٨٨٤ م (ضمن مجموعة) دهلي ١٢٨٩ هـ، ١٢٩٥ هـ (مع مفتاح السعادة لأحمد بن شاه كول) وبومباى

стр. 2280

عام ١٢٩٢ ولكهنو عام ١٣٠٦ هـ والقاهرة عام ١٣٠٧ هـ وطبع من شروح هذا الشرح - فيما خلا مفتاح السعادة الذي ذكرناه - شرح دده خليفة (بولاق ١٢٥٥). ٢ - "الإرشاد" أو" (ال؟ ) إرشاد "الهادي" كما يسميه حاجى خليفة. وهو كتاب في النحو العربي ألفه لابنه وأتمه بخوارزم في عام ٧٧٤ أو ٧٧٨ أو ٧٨٧ هـ - ومنه مخطوط في فينا (Fluegel، رقم ٢٠٦)، وذكر حاجي خليفة عدة شروح لهذا الكتاب منها شرح محمد بن علي الجرجاني من أبناء السيد الشريف، وهو مخطوط في برلين (Ahlward، رقم ٦٧٥٤ - ٦٧٥٥) وشرح شمس الدين محمد بن محمد البخاري، وهو محفوظ في الاسكوريال. (Derenbourg رقم ١٨١) (٢) البلاغة تتصل مؤلفات التفتازاني الثلاثة في البلاغة من قريب أو من بعيد بالبيان المعول عليه لهذا الفن الوارد في القسم الثالث من كتاب مفاتيح العلوم للسكاكى Brockelmann، ج ١، ص ٤). واثنان منهما شارحان على ملخص هذا الكتاب المعروف بـ "تلخيص المفتاح للقزويني" (محمد بن عبد الرحمن الملقب بخطيب دمشق، انظر Brockelmann، ج ١، ص ٢٢). ١ - "المطول" وهو الاسم الغالب، وقد أتمه بهراة في صفر عام ٧٤٨ هـ (١٣٤٧ م) ويعرف أيضًا بالشرح المطول أو شرح التلخيص المطول. طبعاته: طبع في الآستانة عام ١٢٦٠ هـ، ١٢٨٩ هـ - (مع حواشي الجرجاني) ولكهنو عام ١٢٨٧ (الجزء الأول منه فقط) و ١٢٨٧ هـ - (الجزء الأول منه فقط) و ١٨٧٨ م، هـ ١٣٠٠ - ، ١٨٨٩ م (مع مؤلف تراب علي الموسوم بإزالة العضل، وهو شرح للأبيات المروية في المطول) وطهران (؟ ) عام ١٢٧٠ هـ، وفي دهلي عام ١٣٢٦ هـ (مع المعلول، وهو شرح لمحمد عبد الرحمن). وطبع المطول طابعة فارسية عام ١٢٧٤ هـ - (مع شروح للفناري والجرجاني والسمرقندي ومحمد رضا كلبا بكاني) ذكرقم في فهرسي دار الكتب المصرية، ج ٤، ص ١٥٣. وطبعت شروح الجرجاني علي المطول في لكهنو عام ١٣١٢ هـ، أما
следующие страницы →