← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

(٣) Skizzen and Vo-: J. Wellhausen rabeite، ج ٤، برلين سنة ص ١٨٨٩، ص ١١٦ ج ٦، (طبعة سنة ص ١٨٨٩) ص ٤٥ وما بعدها ٦٩، ٨٥ وما بعدها. (٤) الكاتب نفسه: Das arbische Reich Lind sein Sturz، برلين سنة ١٩٠٢، ص ١٥، ١٢٧ - ١٣٩. (٥) Memoires d'histoire: M.J.de Goeje et de geogr. orientales رقم ٢ الفصل الخاص بغزو الشام، ليدن سنة ١٩٠٠، ص ٣٧ - ٥٠ (٦) Culturgeschichte: AN. Kremer, .. .des Orients، فينا سنة ١٨٧٥ - ١٨٧٧ م، ج ١ ص ٦٣، ١٠٥. (٧) البلاذرى: أنساب الأشراف، طبعة كوتين Gnitein. ج ٥، بيت المقدس , ١٩٣٦ م، ص ٣١، ٣٠٨ - ٣٠٩، ٣١٣ - ٣٣١. (٨) ديوان الأخطل، طبعة صالحانى، بيروت سنة ١٨٩١. الفهرس. (٩) ديوان القطامى، طبعة بارث. J Barth، ليدن سنة ١٩٠٢. (١٠) ابن قتيبة: الشعر والشعراء، طبعة ده غويه، ليدن سنة ١٩٠٤، الفهرس. أما عن نصرانيتهم: (١) Muhammedanische: J. Goldziher Studien، هال، سنة ١٩٨٨ - ١٨٩٠ م، ج ١، ص ١٢، تعليق ٣ (٢) Les Arabes: F.Nau Chretiens de Mesopotamie et de la Syrie du Vlleme au Vlleme Siecle، باريس سنة ١٩٣٣، ص ١٠٥، ١٠٩، ١١٣ (٣) Le Christianisme: H.Charles, .. .des Arabes nomades sur le Limes باريس سنة ١٩٣٦، الفهرس (٤) لويس شيخو: النصرانية وآدابها بين عرب الجاهلية، بيروت سنة ١٩١٢ - ١٩٢٣ م , ص ٩٩ وما بعدها، ١٢٥ وما بعدها، ص ٤٢٠، ٤٥٤. (٥) وانظر أيضًا كتاب شيخو: شعراء النصرانية، سنة ١٨٩٠ , ص ١٥١ - ٢٠٤ (وهذا العنوان مضلل). وفي مؤلفات لامنس ملاحظات قيمة عن حياة تغلب الاجتماعية: (١) Le Chantre des: Lammens Omaiyades في المجلة الأسيوية، ج ٩/ ٤

стр. 2277

(سنة ١٨٩٤) ص ٩٤ - ١٧٦، ١٩٣ - ٢٤١، ٢٨١ - ٤٥٩ وفي مواضع أخرى. (٢) الكاتب نفسه Etude Sur le regne omaiyade Mo'twia ler du calife, باريس سنة ١٩٠٨. الفهرس. (٣) الكاتب نفسه: Etude Sur le site cle des Omayyades، بيروت سنة ٩٣٠ الفهرس. (٤) Califat de razid ler Le في Me-langes de la Facule Orientale de Bey routh جـ ٥ (سنة ١٩١١) ص ٢٢٩ = ٢٣١. (٥) الكاتب نفسه des Lavenement Marwdnides ج ١٢ (سنة ١٩٢٧) ص ٥٩ وما بعدها = ٩٩ وما بعدها، ٦٢ وما بعدها = ١٠٢ وما بعدها. أما عن طبيعة بلاد تغلب فانظر: (١) Euphrates: A. Musil The Middle نيويورك سنة ١٩٢٧. (٢) الكاتب نفسه Arabie Deserta ١٩٢٧. (٣) الكاتب نفسه Palmyrana ١٩٢٨ م الفهارس مادة Tarleb . [كندرمان H. Kindennann] التفتازانى " التفتازانى" سعد الدين مسعود بن عمر حجة مشهور في البلاغة والمنطق وما وراء الطبيعة والكلام والفقه وغيرها من العلوم، وله كتب مدرسية كثيرة ما زالت تعلم في مدارس المشرق. ولد التفتازانى في صفر عام ٧٢٢ هـ (فبراير - ما رس ١٣٢٢) بتفتازان، وهي قرية كبيرة من أعمال خراسان قريبة من نسا. ويقال إنه اخذ العلم على عضد الدين الإيجى، Gach. d. Brockelmann Arab. Lit ج ٢، ص ٢٠٨) وقطب الدين (ولعله الرازي التحتانى، انظر Brockelmann, ج ٢ ص ٢٠٩). ووصلت إلينا جرائد بأهم تواليفه، وهي تزودنا بالتواريخ التي صنف فيها هذه التواليف وأماكن تصنيفها وإن اختلفت في ذلك، كما تزودنا بأخبار رحلاته (مجمل فصيحى في حوادث عام ٧٨٧؛ روضات الجنات، ص ٣٠٩، وفيه خلاف كبير في التواريخ؛ الفوائد البهية ص ١٣٧؛ Berlin catalogue Ahlwardt رقم ١٩٥٩)

стр. 2278

وأول ما صنف التفتازانى "شرح التصريف العزّى"، كتبه في السادسة عشرة ويقال إن ذلك كان بفريومد في شعبان عام ٧٣٨ هـ (١٣٣٨ م) وأتم "المطول" و "المختصر" و"المعاني" و "التلويح" بهراة وغجدوان وكلستان في الأعوام ٧٤٨ و ٧٥٦ و ٧٥٨ هـ. ويروى ابن عربشاه أن التفتازانى كان - كقطب الدين الرازي - من العلماء الذين اجتذبهم بلاط مغول القفجاق الغربية. والواقع أن "مختصر المعاني" الَّذي أتمه في غجدوان عام ٧٥٦ هـ قد أهداه إلى محمود جانى بك. ويروى خواندمير أن التفتازانى استقر به المقام في خوارزم، ويؤيد هذه الرواية ما يقال من أن تواليفه التي أتمها في أعوام ٧٦٨، ٧٧٠, ٧٧٨ هـ قد كتبها هناك. ويقص لنا خواندمير أن التفتازانى قدم الجرجانى (Brockelmann كتابه المذكور آنفًا، جـ ٢، ص ٢١٦) إلى شاه شجاع عاهل المظفرية على فارس. ويروى خواندمير أيضًا أنَّه لما غزا تيمور خوارزم (ولعل ذلك كان بين , عامي ٨٧٠ - ٧٨١ هـ - ١٣٧٩ م) طلب ملك محمد السرخسى بن ملك معز الدين حسين كرت إلى ابن أخيه بير محمد غياث الدين بير على، وكان وقتئذ من بطانة تيمور، أن يستأذن مولاه في إيفاد التفتازانى إلى سرخس. فأذن تيمور، ولكنه عرف بعد ذلك فضله في العلم فأرسل إليه يستقدمه إلى سمرقند. وقعد التفتازانى أول الأمر عن إجابة دعوته معتذرلًا بأنه يتهيأ للسفر إلى الحجاز، فأرسل إليه يدعوه ثانية فانتقل إلى سمرقند وأكرم تيمور وفادته. وقدم صاحب التفتازانى القديم السيد الشريف الجرجانى سمرقند في أعقاب غزوة تيمور لشيراز عام ٧٨٩ هـ) (١٣٨٧ م) وانتهى التنافس بينهما إلى قطيعة ظهرت آثارها فيما نراه في بعض كتب الجرجانى من نقد لآراء منافسه. وتوفى التفتازانى في سمرقند عام ٧٩١ هـ الموافق ١٣٨٩ هـ أو في الثاني والعشرين من المحرم عام ٧٩٢ الموافق ١٠ يناير عام ١٣٩٠ م (الفوائد البهية، ص ١٣٥) أو في الثاني والعشرين من المحرم عام ٧٩٣ الموافق ٣٠ ديسمبر سنة. ١٣٩٠ كما جاء في رسالة منسوبة للجرجانى (فهرس دار الكتب المصرية، ج ٢، ص ٢٤٢) وفي عام ٧٩٧ هـ (١٣٩٤ - ١٣٩٥) انظر حبيب السير)

стр. 2279

ويزعم فصيحى أن وفاته كانت عام ٧٨٧ هـ على أن هذا لا يتفق وتواريخ بعض مؤلفاته ويتناقض مع الرواية التي تقول إن الوحشة دبت بينه وبين الجرجانى عقب فتح شيراز عام ٧٨٩. ودفن التفتازاني في سرخس. ولم يكن له على ما يظهر تلاميذ نابغون. فالاثنان اللذان ذكرهما صاحب "روضات الجنات" هما حسام الحسن ابن علي الأبيوردي، وله كتاب عنوانه "ربيع الجنان في المعاني والباسيان"، وبرهان الدين حيدر (انظر طاشكيري زاده: الشقائق النعمانية، ترجمة ريشر ReScher، ص ٣٣، و lSl ج ١١، ص ٦١). وعرف ابن خلدون فضل التفتازاني عندما اطلاع علي تواليفته في مصر فذكره في مقدمتيه (انظر مقدمة ابن خلدون، ترجمة ده سلان de Slane، جـ ٣، ص ١٢٩). وألف التفتازاني في فقه الشافعي والحنفي، وأضافه بعضي الكتاب إلى الشافعية (مثل الكفوّى وحسن جلى) وأضافه آخرون إلى الحنفية (مثل ابن نجيم وعلي بن سلطان محمد القاري). ونذكر من تواليفيه ما يلي. ويلاحظ القارئ أننا أغفلنا في كثير من المواضع تواريخها التي جاءت في كتاب روضات الجنات لأن هذا الكتاب يختلف مع غيره في ذلك اختلافا كبيرًا. ومن أراد التوسع في معرفة مخطوطاته وشروحه على الشروح إلخ فليرجع إلى Gesch. d. Arab Lit.: Brockelmann (١) النحو ١ - "شرح التصاريف العزي" وكثيرًا ما يذكر في الهند باسم "السعدية". وهو شرح لكتاب الزنجانى في الصرف (عز الدين عبد الوهاب إبراهيم الزنجاني، انتظر بروكلمان: كتابه المذكور، ج ١، ص ٢٨٣) أتمه في السادسة عشرة وكان ذلك بفريومد في شاعبان عام ٧٣٨ هـ - الموافق ١٣٣٨ م. ومن هذا الشارح نسخ مخطوطة في برلين (Ahhwardt رقم ٦٦١٧ - ٦٦١٨) وتورين (Nallino رقم ٣٩) وفي غيرهما. طبعاته: طبع في الآستانة عام ١٢٥٣ هـ-، وطهران عام ١٢٧٠ هـ، ١٨٨٤ م (ضمن مجموعة) دهلي ١٢٨٩ هـ، ١٢٩٥ هـ (مع مفتاح السعادة لأحمد بن شاه كول) وبومباى

стр. 2280

عام ١٢٩٢ ولكهنو عام ١٣٠٦ هـ والقاهرة عام ١٣٠٧ هـ وطبع من شروح هذا الشرح - فيما خلا مفتاح السعادة الذي ذكرناه - شرح دده خليفة (بولاق ١٢٥٥). ٢ - "الإرشاد" أو" (ال؟ ) إرشاد "الهادي" كما يسميه حاجى خليفة. وهو كتاب في النحو العربي ألفه لابنه وأتمه بخوارزم في عام ٧٧٤ أو ٧٧٨ أو ٧٨٧ هـ - ومنه مخطوط في فينا (Fluegel، رقم ٢٠٦)، وذكر حاجي خليفة عدة شروح لهذا الكتاب منها شرح محمد بن علي الجرجاني من أبناء السيد الشريف، وهو مخطوط في برلين (Ahlward، رقم ٦٧٥٤ - ٦٧٥٥) وشرح شمس الدين محمد بن محمد البخاري، وهو محفوظ في الاسكوريال. (Derenbourg رقم ١٨١) (٢) البلاغة تتصل مؤلفات التفتازاني الثلاثة في البلاغة من قريب أو من بعيد بالبيان المعول عليه لهذا الفن الوارد في القسم الثالث من كتاب مفاتيح العلوم للسكاكى Brockelmann، ج ١، ص ٤). واثنان منهما شارحان على ملخص هذا الكتاب المعروف بـ "تلخيص المفتاح للقزويني" (محمد بن عبد الرحمن الملقب بخطيب دمشق، انظر Brockelmann، ج ١، ص ٢٢). ١ - "المطول" وهو الاسم الغالب، وقد أتمه بهراة في صفر عام ٧٤٨ هـ (١٣٤٧ م) ويعرف أيضًا بالشرح المطول أو شرح التلخيص المطول. طبعاته: طبع في الآستانة عام ١٢٦٠ هـ، ١٢٨٩ هـ - (مع حواشي الجرجاني) ولكهنو عام ١٢٨٧ (الجزء الأول منه فقط) و ١٢٨٧ هـ - (الجزء الأول منه فقط) و ١٨٧٨ م، هـ ١٣٠٠ - ، ١٨٨٩ م (مع مؤلف تراب علي الموسوم بإزالة العضل، وهو شرح للأبيات المروية في المطول) وطهران (؟ ) عام ١٢٧٠ هـ، وفي دهلي عام ١٣٢٦ هـ (مع المعلول، وهو شرح لمحمد عبد الرحمن). وطبع المطول طابعة فارسية عام ١٢٧٤ هـ - (مع شروح للفناري والجرجاني والسمرقندي ومحمد رضا كلبا بكاني) ذكرقم في فهرسي دار الكتب المصرية، ج ٤، ص ١٥٣. وطبعت شروح الجرجاني علي المطول في لكهنو عام ١٣١٢ هـ، أما

стр. 2281

شروح عبد الحكم السيالكوتى فقد طبعت بالآستانة عام ١٢٦٦ هـ ٢ - "مختصر المعاني" وهو الاسم الغالب ويعرف أيضًا بـ "مختصر شرح تلخيص المفتاح" و"اختصار شرح التلخيص" أو "الشرح المختصر" أو "المختصر" فقط (لم يسمه المؤلف اسما من الأسماء الجارية) وهو شرح على المتن أتمه عام ٧٥٦ هـ (١٣٥٥ - ١٣٥٦ م) في غجدوان وأهداه إلى محمود جانى بك. ولا يزال هذا المختصر يدرس في مدارس الشرق. ومنه مخطوطات عدة، وله شروح كثيرة. طبعاته: طبع في كلكتة عام ١٨١٣، وفي لكهنو عام ١٢٦١ - ١٣١٢ هـ (مع شرح البُنَانى) وفي بولاق عام ١٢٧ اهـ (مع شرح الدسوقى) [١٨٦٠]؛ وفي عام ١٢٨٥ هـ (مع شرح البنانى) وفي كونبور عام ١٢٨٥ - ١٢٨٦ هـ (مع شرح الخطائى وقد يكون الختائى) وفي ١٢٩٦ هـ (مع الشرح السابق) وفي ميروت عام ١٢٨٥ هـ، والآستانة عام ١٣٠١ هـ، وفي عام ١٣٠١ هـ (مع شرح الدسوقى)، وفي لاهور عام ١٣٠٦ - ١٣٠٧ هـ، وفي دلهى ١٢٨٦ هـ-، ١٣٢٤. ونشر مهران مقتطفات منه (Mehren في Die Rhetorrik der Araber كوبنهاغن وفينا عام ١٨٥٣). ٣ - أما مؤلف التفتازاني الثالث في البلاغة المعروف بـ "شرح القسم الثالث من المفتاح" فشرح على القسم الثالث من كتاب مفتاح العلوم نفسه وهذا الشرح من المؤلفات التي كتبها التفتازاني في آواخر عهده بالتأليف، فقد أتمه في سمرقند في شوال عام ٧٨٧ هـ - (١٣٨٥ م) أو ٧٨٩ هـ (١٣٨٧ م) وذاع ذيواع مختصر المعاني والمطول، ومنه مخطوطات محفوظة في الإسكوريال (Derenbourg، رقم ٢٦) ومكتبة وزارة الهند (Loth: رقم ٨٤٧ - ٨٤٨) وليدن de Goeje & Houtsma) رقم ٢٩٨) وكلية ترتني بكيمبردج (Palmer، رقم ١٨) وفي غيرها من دور الكتب.

стр. 2282

(٣) المنطق ١ - "شرح الرسالة الشمسية ; أو "شرح الشمسية" (ويغلب على هذا المؤلف في الهند اسم "السعدية" شأنه في ذلك شأن "شرح التصريف العزى" وهو شرح لرسالة الكاتى في المنطق (الكاتى هو نجم الدين علي بن عمر القزوينى، انظر Brockelmann, كتابه المذكور، ج ١، ص ٤٦٦) أتمه في جام في جمادى الآخرة عام ٧٥٢ هـ ـ الموافق عام ١٣٥١ م (انظر المجمل) أو عام ٧٥٧ هـ الموافق ١٣٥٦ م (انظر الفوائد البهية) أو عام ٧٦٢ - الموافق ١٣٦١ م (انظر Ahlwardt رقم ١٩٥٩) أو عام ٧٧٢ هـ (١٣٧٠ - ١٣٧١ م؛ انظر روضات الجنات). ومخطوطات هذا الشرح محفوظة في برلين) Ahhvardi رقم ٥٢٦٦ - ٥٢٦٨) وفي غيرها. طبعاته: طبع في لكهنو عام ١٣٢٦ هـ (١٩٠٥ م.) ٢ - "تهذيب المنطق والكلام"، وهو الاسم الغالب، أو "غاية تهذيب الكلام في تحرير المنطق والكلام" كما ذكر التفتازانى في مقدمته، وهو رسالة في المنطق والكلام أتمها في رجب عام ٧٨٩ هـ - (١٣٨٧ م). ولم يطبع القاسم الثاني منها الَّذي قال فيه حاجى خليفة إنه مختصر للمقاصد إلا نادرًا، أما القسم الأول فقد أقبل عليه الدارسون وطبع عدة مرات (والحق إننا لا نجسد من القاسم الثاني نسخا ذكرت علي التخصيص في فهارس المخطوطات التي بين أيدينا). طبعاته: طبع في كلكتة عام ١٢٤٣ هـ - (مع شرح اليزدي) وعام ١٣٢٨ هـ (مع ترجمة أردية) وعام ١٣٣٣ هـ (مع هذه الترجمة الأردية نفسها) [لكهنو؟ ) وعام ١٢٦٠ هـ - (مسبوقًا بإيساغوجي) وفي لكهنو عام ١٨٦٩ م (في مجموعة منطق) وفي عام ١٢٨٨ هـ - (مقدمتيه فقط مع شرح الدواني وحواشي ميرزاهد وعبد الحي اللكهنوي) وفي عام ١٢٩٣ هـ - (مع الشرح والتعليق نفسيهما) وفي عام ١٢٩١ هـ - (مع الشرح والتعليق نفيسيهما) وفي عام ١٢٩٠ هـ - (مع شرح اليزدي وحواشي عبد الحي اللاكهانوي) وفي عام ١٢٩٢ هـ (كالسابق) وفي عام ١٣١١ هـ (كالسابق) وفي عام ١٨٧٧ م (مع شرح بالفارسية لمحمد بن محمود

стр. 2283

الشهرستاني) وفي عام ١٨٨٤ م (كالسابق) وفي عام ١٢٣ هـ - (في مجموعة بست رسائل منطق) وفي دهلي عام ١٢٦٤، ١٢٧٦، ١٢٨٣ - ١٢٨٤ هـ (١٨٦٩ م)، ١٢٨٦ (وكل طبعات دهلي هذه عليها شرح اليزدي) وفي كاونپور من عام ١٢٨٧ - ١٧٩ هـ - (في مجموعة منطق) وفي عام ١٢٩١ هـ - (مع شرح اليزدي وحواش لإهلي نجش فيض آبادي عنوانها "تحفه شاه جهاني") وفي عام ١٢٩٦ هـ - (كاسابقه) وفي عام ١٨٨١ هـ - (في مجموعة منطق) وفي عام ١٩١٥ م (مع شرح الشهرستاني باللغة الفارسية) وفي بنارس عام ١٨٨٩ م (مع ترجمة أردية). (٤) ما وراء الطبيعة والكلام ١ - "القاصد": وهو موجز في ما وراء الطبيعة والكلام أتمه المؤلف وشرحه في سمرقند في ذي القعدة عام ٧٨٤ هـ - الوافق م (وفي رواية روضات الجنات عام ٧٧٤ هـ) وورد ذكر طبعة آخري تاريخها ١٢٧٧ هـ - في فهارس دار الكتب المصرية: (ج ٢ - ص ٢٦) ومنه مخطوطات في المتحف البريطاني (Ellis Edwards، ص ٩) وفي مكتابة وزارة الهند (Loth، رقم ٤٦١ - ٤٦٤) وفي غيرهما. وقد قال حاجى خليفة، كما سبق أن بينّا، إن القسم الثاني من كتاب "تهذيب المنطق والكلام" موجز للمقاصد. ٢ - " تهذيب المنطق والكلام"، انظر ما كتبناه عن مؤلفاته في المنطق. ٣ - "شرح العقائد النسفية"، وقد أتمه في خوارزم في شعبان عام ٧٦٨ هـ - (١٣٦٧ م) وهو شرح لموجز عمر بن محمد النسفى في عقيدة المسلمين (توفي النسفي عام ٥٣٧ هـ - الموافق ١١٤٢ - ١١٤٣ م، انظار Brockelmann، ج ١، ص ٤٢٧) ويعد من الكتب المدرسية المحبوبة، وقد شرح هذا الشرح عدة مرات. طبعاته: طبع في كلكتة عام ١٢٤٤، ودهلي [١٨٧٠ م] وفي عام ١٩٠٤ م، لكهنو عام ١٨٧٦ م، [١٨٨٨ م]، وفي عام ١٨٩٠. [١٨٩٤ م]، وفي الآستانة عام ١٢٩٧ (مع شرح كستلي وخيالي

стр. 2284

وحواش لبهشتي علي خيالي) وفي القاهرة عام ١٢٩٧ (مع شرح خيالي وحواشى قره خليل على هذا الشرح) وفي كونپور عام ١٣٣٠ هـ - (١٩٠٣ م). ونقل دوسون مقتطفات منه إلى اللغة الفرنسية Tableau général: D.Ohsson) de l'Empire Othoman ج ١؛ وثمت ترجمة ألمانية لشرح العقائد وردت في كتاب Birgilu Risale (sic), or-: J. T. Plant-tis der Elementarbuch der Mu ohammedanischen Gloubenslehre إستانبول وچنيف عام ١٧٩٠ م. أما عن الشروح التي كتبت عليه فقد طبع منها شرح خيالي في دهلي عام ١٨٧٠ [؟ ] وعام ١٣٢٧ هـ - (مع حواشي عبد الحكم السيالكوتي) وفي عام ١٣٢٦ هـ - (مع الحواشي السابقة) وفي الآستانة عام ١٢٩٧ هـ (مع كستلي وبهشتي) وفي القاهرة عام ١٢٩٧ هـ - (مع حواشي قره خليل). وطبع من هذه الشروح أيضًا شرح رمضان أفندي في دهلي عام ١٣٢٧. ٤ - وله رد علي زندقة ابن عربي في مؤلفه "فصوص الحكم" وهذا الرد مخطوط في برلين (Ahlward رقم ٢٨٩١) وعلي الورقة الأولى منه عنوان مشكوك فيه وهو "فضيحة الملحدين". (٥) الأصول ١ - "التلويح إلي كشف حقائق التنقيح" أتمه في التاسع والعشرين من ذي القعدة عام ٧٥٨ هـ - (١٣٥٧ هـ) في كلستان. وهوي شرح كتاب "تنقيح الأصول " لصدر الشريعة الصغير (عبيد الله بن مسعود المحبوبى المتوفى عام ٧٤٧ هـ الموافق عام ١٣٤٦ - ١٣٤٧ م؛ انظر Brockelmann ج ٢، ص ٢١٤). طباعاته: طبع في دهلي عام ١٢٦٧ هـ - الموافق ١٨٥١ م (مع شارح صدر الشريعة نفسه الموسوم بالتوضيح) وفي لكهنو عام ١٢٨١ هـ الموافق ١٨٦٤ م (مع التوضيح) وفي عام ١٨٧١ م (مع التوضيح) وفي عام ١٢٩٢ هـ الموافق ١٨٧٦ م (مع التوضيح وشروح للتلويح الحسن چلبي وملا خسرو وزكرياء الأنصاري) وفي قازان عام ١٣٠١ هـ - الموافق ١٨٨٤ م (مع التوضيح).

стр. 2285

٢ - "شرح المختصر في الأصول" أو "شرح الشرح": آتمه في خوارزم في ذي الحجة عام ٧٧٠ هـ ـ الموافق ١٣٦٩ م، وهو شرح علي شرح شرح الإيجى على مختصر المنتهى لابن الحاجب. والمختصر هذا هو الَّذي اختصر به ابن الحاجب كتابه الموسوم منتهى السؤال والأمل في علمي الأصول والجدل". وذكر محمد بن شنب نسخة من شرح التفتازاني الذي نحن بصدده وقد طبيعت هذه النسخة في بولاق عام ١٣١٦ - ١٣١٩ هـ. ومن هذا الشرح مخطوطات محفوظة في برلين (Ahlward، رقم ٤٣٧٩) ومكتبة وزارة الهند) Loth رقم ٣٠٢ - ٣٠٤) وفي غيرهما. (١) الفقه ١ - "المفتاح" في فروع الفقه الشافعي. وهو مخطوط برلين (Ahlward، رقم ٤٦٠٤) وذكر له كتاب سيرته إلى جانب ذلك مجموعة من الفتاوى الحنفية، لكنهم لم يعرضوا لأية نسخة منها. ٢ - "اختصار شرح تلخيص الجامع الكبير" وهو موجز لم يتمه لشرح مسعود بن محمد الغجدواني علي مختصر الخلاطي لرسالة الشيباني في فروع الفقه الشافعي المعروفة: بالجامع الكبير (انظر Brockelmann: - Gesch. d. Arab Lit ج ١، ص ١٧٢؛ حاجي خليفة، ج ٢، ص ٤٠١). ويروي صاحب روضات الجنات أن التفتازاني بدأ في تأليفه بسرخس عام ٧٨٥ هـ. ومنه مخطوط في مكتبة يكي جامع (رقم مكرر). وطبعت في دهلي عام ١٨٧. [؟ ] نسخة من "مقدمة الصلاة" أو "الخلاصة" وهي رسالة في شعائر الصلاة نسبها بعضهم إلى الكيدانى (انظر حاجي خليفة، ج ٦، ص ٨٣) مع شرح يظن أنه للجارحاني والتفتازاني، على أنَّه ليس من المحقق أن الخلاصة كانت موجودة أيام التفتازاني. (٧) التفسير ١ - "كشف الأسرار وعدة الأبرار" وهو تفسير للقرآن باللغة الفارسية (انظر حاجي خليفة ج ٥، رقم ١٠٦٧٤) وظاهر أن نسخة مخطوطة

стр. 2286

منه موجودة في مكتبة يكي جامع (انظر فهرس هذه المكتبة، ص ٨٠، رقم ٤٣) ـ ٢ - شرح (أو حاشية على) الكشاف (حاجي خليفة، ج ٥، رقم ١٨٧) وهو تعليقات , على شرح الزمخشري (انظر بروكلمان، كتابه المذكور، جـ ١ ص ٢٩٠) ويقال إنه بدأ في تأليفه بسمرقند في ربيع الثاني عام ٧٨٩ (جـ ٢ , ص ٧٨٩) ولم يتيمه. وتشمل هذه التعليقات من سورة البقرة إلى سورة هود الآية ٥٨، ومن سورة الزمر إلى سورة الطلاق، ومنه مخطوطات في برلين Ahlwardt رقم ٧٩٣) وفي المتحف الربيطاني - Ellis - Edwards) ص ٣) وفي مكتبة وزارة الهند وفي غيرها من دور الكتب. الكتب. (٨) فقه اللغة ١ - "النعم السوابغ في شارح الكلم النوابغ" وهو شرح علي ذخيرة الزمخشرى الموسومة بالكلم النوابغ وطبع H.A. Schultens مقتطفات من هذا الشرح في مؤلفه Anthologia sententiar- um Arbicorum ليدن ١٧٧٢ م، وطبع القاهرة عام ١٢٨٧ هـ. ٢ - ترجمة نثرية باللغة التركية لديوان سعدي المعروف بالبستان قام بها عام ٧٥٥ هـ - (E.J.W.Gibb: (History of Ottoman Poetry ج ١ ص ٢٠١) المصادر: (١) ابن عربشاه: عجائب المقدور، طبعة Golius، ج ٣، ص ٤٢٢) (٢) فصيحي: مجمل (في حوادث عام ٧٨٧ هـ، E. G. Browne olas في Le Mu- séon، المجموعة الثالثة، جـ ١، ص ٥٧) (٣) السيوطي: بغية الوعاة، ص ٣٩١. (٤) سلطان حسين بن منصور: مجالس العشاق، ص ٢٨٧. (٥) الكفوى: إعلام الأخيار. (٦) خواندمير: حبيب السير، جـ ٣، ص ٣، ٨٧. (٧) محمد باقر خوانساري: روضات الجنات، ص ٣٠٩. (٨) عبد الحي اللكهنوي: الفوائد البهية ص ١٢٨ - ١٣٠، ١٣٤ - ١٣٧. (٩) Gesch. d. Arab Lit: Brockelmann ج ٢، ص ٢١٥. (١٠) Literary History of: Browne Persia، ج ٣، ص ٣٥٣ - ٣٥٤. (١١) هدايت حسين: فهارس المخطوطات العربية في مكتبة بوهار، ص ٤٣٦ - ٤٣٨. [ستواري C.A. Storey]

стр. 2287

التفسير والجمع تفاسير والفعل فسّر: يطلق علي الشروح التي تكتب علي المؤلفات العلمية والفلسفية، وهو يرادف الشرح. ويطلق على الشروح اليونانية والعربية علي مؤلفات أرسطو، ونذكر فيما يلي أمثلة على ذلك مستقاة من كتاب ابن القفطى المسمى "إخبار العلماء بأخبار الحكماء أو تاريخ الفلاسفة": تفسير بنس الرومي لكتاب المجسطي وتفسيره للمقالة العاشرة من كتاب إقليدس، وتفسير أبي الوفاء البياورجاني المنجم المشهور لكتابي ديو فنطسي Diophantes والخوارزمي في الجبر. وكتب محمد ابن زكريا الرازي الطبيب المشهور تفسيرًا لكتاب فلوطرخس Plutarch في تفسير كتاب طيماؤس لإفلاطون، ويعرف كتابه باسم "تفسير التفسير". وبرز حنين بن إسحاق، الطبيب النصراني، في الترجمة والتفاسير. وشرحت معظم التواليف المشهورة في العلوم اليونانية وكذلك بعض الكتب التي صنفت في العلوم العربية. وقد ترجمت هذه الشروح أو كتبت باللغة العربية. وفي الإسلام تدل كلمة تفسير على تفسير القرآن بصفة خاصة وعلى علم التفسير نفسه الَّذي يعرف باسم "علم القرآن والتفسير" وهو فرع خاص هام يعلم في المدارس والجامعات. وهناك تفاسير عامة للقرآن لم تكتب على النسق المأالوف، على أن غالبها متصل السياق يشرح النص على نظام واحد فقرة فقرة بل كلمة كلمة أحيانا. وهي كثيرة أشهرها تفسير الطبري والزمخشرى والبيضاوى. والطبرى هو المؤرخ العظيم المتوفى عام ٣١٠ هـ، ويشمل تفسيره المطول الأحاديث المسندة الصحيحة. أما الزمخشرى المتوفى عام ٥٣٨ هـ فقد كان فطنا حاد الذي حاد الذكاء صاحب خلق مرهف الحس وفقيهًا في اللغة. ولتفسيره "الكشاف" مكانة كبرى، وقد شرحه بعض أفاضل الفقهاء مثل التفتازانى المتوفى عام ٧٩٢ هـ -, والسيد الشريف الجرجانى المتوفى عام ٨١٦ هـ، وتفسير البيضاوى أشهر التفاسير، وهو الَّذي يقرأ في المدارس،

стр. 2288

ويحدد مذاهب أهل التقى من المسلمين في تفسير القرآن. وقد علق الكثيرون على هذا التفسير. ونذكر من التفاسير الأخرى: تفسير فخر الدين الرازي المتوفى عام ٦٠٦ هـ ويعرف باسم التفسير الكبير، وتفسير إسماعيل حقى البروسوى المتوفى عام ١١٢٧، وله مقام كبير عند الترك. وأكثر هؤلاء العلماء من فارس. وعلم التفسير قديم يرجع تاريخه إلى صدر الإسلام، ويروى أن ابن عباس المتوفى عام ٦٨ بعد الهجرة كان حجة في التفسير، وقد نسبوا إليه تفسيرًا (محفوظ بالمكتبة الحميدية بإستانبول). فللتفاسير إذن شأنها في الإحاطة بدقائق الشريعة والدين وفقه اللغة. وفي أيامنا هذه حاول عالم مصرى هو الشيخ طنطاوى (جوهرى) أن يجدد دراسة التفسير، وقد نشر تفسيرًا فيه كثير من الآراء المأخوذة عن الفلسفة والعلم الحديث. المصادر: (١) انظر فهرس الكتب والمخطوطات العربية تحت كلمة تفسير. المصادر: (٢) انظر فهرس الكتب والمخطوطات العربية تحت كلمة التفاسير. Mohammedanische: Goldziher (٢) Studien هال سنة ١٨٩٠، ج ٢ ص ٢٠٦. (٣) الكاتب نفسه Die Richtungen: der lslamischen Koranauslegung ليدن سنة ١٩٢٠. الفهرس (٤) Les Penseurs: Carra de Vaux de l'Islam ج ٣، باريس سنة ١٩٢٣، فصل ١١. (كارا ده فو Carra de Vaux) تعليق على مادة " تفسير " ١ - تلتقى مادتا - ف س ر، س ف ر - في معنى الكشف؛ ثم نرى السفر الكشف المادى والظاهر؛ والفسر الكشف المعنوى والباطن. والتفعيل منه - التفسير - كشف المعنى وإبانته. ويقدر الأقدمون أن مثل هذه المعارف، في اللغة والتفسير والحديث، ليست علومًا بالمعنى المعروف في العلوم العقلية؛ فيرى بعضهم ألا يتكلف

стр. 2289

للتفسير حدًّا ولا بيان موضوع ومسائل، لأنه ليس قواعد وملكات ناشئة عن مزاولة القواعد، كغيره من العلوم التي استطاعت أن تشبه العلوم العقلية؛ فيكتفى في إيضاح التفسير بأنه: بيان كلام الله: أو أنَّه المبين لألفاظ القرآن ومفهوماتها .. (١) ومنهم من يتكلف له التعريف فيذكر في ذلك ما يشمل غير التفسير من العلوم "كعلم القراءات؛ كما يشمل أقدارًا من علوم أخرى يحتاج إليها في فهم القرآن، كاللغة، والصرف، والنحو، والبيان ... والمسلك الأول أسلم، وأبعد عن الأطالة بما ليس وراءه كبير جدوى. والتفسير أحد العلوم -أو الدراسات- الشرعية التي حاول الأولون ضبطها باعتبار ما كعادتهم، فقالوا: إنها إما مدونة لبيان السنة النبوية لفظًا وإسنادًا، وهو الحديث، وعلم أصوله. هامًا مدونة لإظهار ما قصد بالقرآن وهو التفسير ... إلى آخر ما يسوقونه من بيان هذا الاعتبار الضابط لأنواع العلوم الشرعية (٢). ويعرضون في هذا المقام لذكر التأويل، وأنه هو والتفسير بمعنى واحد، أو أن التفسير أعم من التأويل؛ أو غير ذلك مما لا نطيل القول فيه ... وأحسب أن منشأ هذا كله هو استعمال القرآن لكلمة التأويل، ثم ذهاب الأصوليين إلى اصطلاح خاص فيها، مع شيوع الكلمة على ألسنة المتلكمين من أصحاب المقالات والمذاهب .. ولعل من خير ما يحرر به معنى كلمة "تأويل" ماذكره الراغب الإصفهانى مرويًّا عن ابن عباس، في رسالته "مقدمة التفسير" التي طبعت ملحقة بكتاب تنزيه القرآن عن المطاعن (٣)؛ ثم تولى ابن تيمية تفصيل هذا الموجز وإيضاحه في رسالته "الإكليل في المتشابه والتأويل" (٤) بيان كنت لم أره

стр. 2290

يشير إلى ما ساقه الراغب الأصفهانى من معاني التأويل، مع أنَّه أصل فكرته ولبها. ب - نشأته: يرى ابن خلدون أول كلامه عن التفسير في المقدمة، "أن القرآن أنزل بلغة العرب، وعلى أساليب بلاغتهم، فكانوا كلهم يفهمونه، ويعلمون معانيه في مفرداته وتراكيبه". القول بأنهم كلهم يفهمونه فيه تعميم واسع، لم يطمئن إليه الأقدمون أنفسهم، فهذا ابن قتيبة، قبل ابن خلدون ببضعة من القرون، يقول في رسالته المسائل والأجوية (ص ٨) "إن العرب لا تستوى في المعرفة بجميع ما في القرآن، من الغريب والمتشابه، بل إن بعضها يفضل في ذلك على بعض". وأحسب ابن خلدون قد شعر بذلك فيما أورده بعد عبارته السابقة بأسطر، فذكر أن في القرآن نواحى للحاجة إلى البيان، وقال: كان النبي ﷺ يبين المجمل ويميز الناسخ من المنسوخ ويعرفه أصحابه، فعرفوه، وعرفوا سبب نزول الآيات ومقتضى الحال منها منقولا عنه". وتلك الأمور وغيرها من مواضع الحاجة إلى الإبانة، قد أحوجت - منذ أول العهد الإسلامي- إلى بيان القرآن تفسيره. ولعل الروعة الدينية لهذا العهد" والمستوى العقلى لأهله؛ وتحدد حاجات حياتهم العملية؛ ثم شعورهم - مع هذا - بأن التفسير شهادة على الله بأنه عنى باللفظ، كل أولئك جعلهم لا يقولون في تفسير القرآن إلا التوفيق الَّذي نقل إليهم، وروى صاحب الرسالة ﵇؛ فكان أول ما ظهر من التفسير؛ تفسير الرواية، أو التفسير الأثرى. وكان رجال الحديث والرواية هم أصحاب الشأن الأول في هذا؛ فرأينا أصحاب مبادئ العلوم، حين ينسبون - على عادتهم - وضع كل علم لشخص بعينه، يعدون واضع التفسير - بمعنى جامعة لا مدونة - الإمام مالك بن أنس (١) الأصبحى إمام دار الهجرة. وهكذا تتصل نشأة التفسير، بتاريخ تدوين الحديث؛ وقد كان الإمام مالك ﵁، من قدماء المدونين في الحديث؛ ولو أن كتابه "الموطأ" لا يشتمل -فيما رأيت - على الكثير من

стр. 2291

تفسير القرآن؛ وفي كل حال قد حملت المجموعات الحديثية، مقادير مختلفة من هذا التفسير، حتَّى لنرى في صحيح البخاري، كتابين - هما: كتاب تفسير القرآن، وكتاب فضائل القرآن - يشغلان حيزًا واضحًا من الكتاب، ربما كان نحو الثمن منه. ولعل هذا المعنى من صلة التفسير بالحديث، هو الَّذي يفهم به قول الأستاذ كارادى فو كاتب مادة التفسير في دائرة المعارف الإسلامية، (أنَّه فرع خاص هام من علم الحديث، يعلم في المدارس والجامعات" ... وإلا فإن ما استقر عليه الأمر أخيرًا، في مكان التفسير بين العلوم الشرعية، هو ما سقناه آنفًا مبينًا بالاعتبار الَّذي لاحظوه في تنضيد هذه العلوم؛ ولا يظهر فيه التفسير فرعًا خاصًّا من علم الحديث؛ ولولا حظنا أن التفسير فيما بعد لم يقف عند الرواية وأن القول في التفسير غير النقلى قد اتسع واستأثر بجهد العلماء وعنايتهم؛ لو لاحظنا هذا لوجدنا أن غد التفسير من فروع الحديث لا يظهر له وجه إلا ما أشرنا إليه من هذه النشأة، واتصاله فيها بالرواة والمحدثين. اشتهر برواية التفسير نفر من الصحابة ﵃، ويجتمع من هذه الرواية تفسير منسوب لابن عباس ﵁ -هو الَّذي طبع باسم " تنوير المقباس من تفسير ابن عباس"، للفيروز أبادى صاحب القاموس المحيط. وحسبنا في التعقيب على هذا ما يروى منسوبا إلى الإمام الشافعي - رضه - من قوله: لم يثبت عن ابن عباس في التفسير إلا شبيه بمائة حديث (١) مع أن هذا التنوير المنسوب إليه مطبوع في نحو أربعمائة صفحة من القطع العادى. وأكثر ناس من التابعين رواية التفسير؛ وتردد ذكر أسماء منهم، كانت أحكام نقاد الرواية من القدامى عليهم ليست بذاك؛ فالضحاك بن مزاحم الهلالى المتوفى عام ١٠٢ أو ١٠٥ هـ- وإن وثقه نفر، قد قالوا إنه روى عن اب

стр. 2292

عباس، ولم يلقه فطريقه عنه منقطعة؛ وقالوا: في جميع ما روى نظر، إنما اشتهر بالتفسير" (١) .. وفي هذه العبارة الأخيرة لا إنما اشتهر بالتفسير "ما يدلك على درجة تقديرهم لرواية التفسير؛ وعطية بن سعد العوفى المتوفى عام ١١١ - الَّذي يروى عن ابن عباس، قد ضعفوه (٢). وإسماعيل بن عبد الرحمن السدى الكبير؛ وان وجد من قبله، قد قالوا إنه ضعيف (٣). والتفسير الَّذي جمعه قد رواه أسباط بن نصر، وأسباط هذا لم يتفقوا عليه، وقال النسائي: ليس بالقوى (٤) .. ومحمد بن السائب الكلبى المتوفى ١٤٦ هـ - وهو أحد الطرق عن ابن عباس؛ مشهور بالتفسير، وليس لأحد تفسير أطول منه ولا أشبع؛ ومع ذلك فإن وجد من قال رضوه في التفسير؛ فقد وجد من قال: أجمعوا على ترك حديثه؛ ليس بثقة ولا يكتب حديثه؛ واتهمه جماعة بالوضع (٥) .. ومحمد بن مروان السدى الصغير، الَّذي يروى عن ابن الكلبى السابق، قالوا: أنَّه يضع الحديث، وذاهب الحديث متروك، وإذا كانت رواية هذا السدى الصغير عن الكلبى عن أبي صالح عن ابن عباس فهي سلسلة الكذب. ثم مقاتل بن سليمان الأزدى الخراساني المتوفى عام ١٥٠ - وهو المفسر الَّذي قالوا إن الناس عيال عليه في التفسير، وتنسب هذه الكلمة عنه إلى الشافعي نفسه، ومع ذلك نراهم يقولون: إنه يروى عن مجاهد ولم يسمع من مجاهد شيئًا، ويروى عن الضحاك، ولم يسمع منه شيئًا، فقد مات الضحاك قبل أن يولد مقاتل بأربع سنين، ويكذبونه، ويضعفه من يستحسن تفسيره، ويقول: ما أحسن تفسيره لو كان ثقة؛ ، وأخيرًا هذا أبو خالد عبد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج - وهو من أوائل من دونوا الحديث - قد رويت عنه أجزاء كبار في التفسير، ومع ذلك لاحظ النقاد أن ابن جريج في التفسير لم يقصد الصحة، وإنما روى ما ذكر في كل آية من الصحيح والسقيم. ...

стр. 2293

وهكذا نجد غير قليل من النقد التفصيلى لرواة التفسير النقلى؛ كما نجد النقد الإجمالى لهذه المرويات فالإمام أحمد بن حنبل، له الكلمة المعروفة: "ثلاثة ليس لها أصل: التفسير والملاحم والمغازى" أي ليس لها إسناد لأن الغالب عليها المراسيل (١). ويقول ابن تيمية بعد ذكر وضع الحديث والأدلة القاطعة على كذبة: "وفي التفسير من هذه الموضوعات قطعة كبيرة كما يقول "والموضوعات في كتب التفسير كثيرة (٢) .. وهكذا لم يعتمد النقل التفسيرى على أساس من الثقة الوطيدة، كما سمعت من النقاد الأقدمين منذ الدهر الأول. فإذا تساءل النقاد المحدثون عن قيمة الأحاديث الواردة في هذه الكتب الجامعة، ولم يصلوا بعد إلى رأى يعززها كثيرًا كما يقول كارا دى فو، فإن هؤلاء النقاد المحدثين لم يجيئوا بجديد في هذا على ما ترى، إذ أن الاتهام قديم ... وقد كان من وراء ذلك أن تأثرت تلك المنقولات بكل ما في البيئة الإسلامية من متنافل القصص المديني، محمولا إليها من مختلف الأنحاء؛ فقد كان اليهود في ماضيهم الطويل قد شرقوا راحلين من مصر ومعهم من آثار حياتهم فيها مامعهم، ثم أبعدوا مشرقين إلى بابل في أسرهم. ثم عادوا إلى موطنهم وقد حملوا من أقصى المشرق في بابل، وبعيد المغرب في مصر ماحملوا؛ وجاء البيئة العربية الإسلامية من كل هذا المزيج ما جاء إلى جانب ما بعثت إليها الديانات الأخرى التي دخلت تلك الجزيرة، وألقت إلى أهلها ما ألقت من خبر أو قصص دينى، وكل أولئك قد ترد. على آذان قارئى القرآن ومتفهميه، قبلما خرجوا إلى ما حول جزيرتهم شرقًا وغربًا فاتحين، ثم ملأ آذانهم حين خالطوا أصحاب تلك البلاد التي نزلوها وعاشوا بها وإن كان الَّذي اشتهر من ذلك هو اليهودى، لكثرة أهله، وظهور أمرهم فدعيت تلك التزيدات التي اتصلت بمرويات التفسير النقلى باسم "الإسرائيليات.

стр. 2294

وابن خلدون في مقدمته يذكر من أسباب الاستكثار من هذه المرويات، اعتبارات اجتماعية، ودينية أغرت المسلمين بهذا الأخذ والنقل، الَّذي اتسعت له كتب التفسير المروى فاشتملت على الغث والسمين، والمقبول والمردود؛ فيعد ابن خلدون من الاعتبارات الاجتماعية، غلبة البداوة والأمية على العرب، وتشوقهم لمعرفة ما تتشوق إليه النفوس البشرية، في أسباب المكونات، وبدء الخليفة، وأسرار الوجود؛ وهم إنما يسألون في ذلك أهل الكتاب قبلهم. ثم يذكر من الاعتبارات الدينية التي سوغت عنده هذا التلقى الكثير لمثل تلك المرويات في تساهل، وعدم تحر للصحة، أن مثل هذه المنقولات ليست مما يرجع إلى الأحكام، فيتحرى فيها الصحة التي يجب بها العمل، فتساهل المفسرون في مثل ذلك، ملأوا كتبهم بمنقولات عن عامة أهل التوراة الذين كانوا بين العرب، وكانوا بداة مثلهم، لا يعرفون من ذلك إلا ما تعرفه العامة من أهل الكتاب؛ ولا تعلق لها بالأحكام الشرعية التي يحتاط لها (١). وسواء أكانت هذه هي كل ما هيأ لذلك من الأسباب، أو كان وراءها أسباب أخرى، في حياة الرواية، وحياة العقيدة، وضرورة تأثرها بما حولها؛ فقد اتسعت على كل حال نقول التفسير، لمثل هذه المرويات التي يبين البحث أنها شملت مزيجًا متنوعًا من مخلفات الأديان المختلفة، التي ترامت إلى علم العرب. وما بنا بعد الَّذي عرف من تنبه الأقدمين إليها أن نبين كيف تترك أو يتقى أثرها، فقد تصدوا لهذا وتحدث عنه غير واحد من المفسرين؛ وإن كان الَّذي سلم من التأثر به فيهم قليلًا أو نادرًا. وقد تداعى أشياخ الأزهر اليوم إلى تجريد كتب التفسير من هذه الإسرائيليات، وهو أمر يسير الخطر؛ ولعل الأجدى من هذا التجريد أن تنقد هذه المجموعة المركومة من التفسير النقلى، على هدى قواعد القوم في نقد الرواية متنًا وسندًا، ليستبعد منها هذا الكثير الَّذي لا يستحق البقاء، ويستريح

стр. 2295

الناظرون في الكتاب الكريم من الاتصال به، إذا ما حاولوا تفهم آيه؛ فلا يقفون عند شيء لا أساس له. وأما هذه الإسرائيليات، كما سموها، فعلى الأشياخ أمامها واجب آخر في تاريخ الأديان وتحقيق صلاتها" وهو واجب لا ينبغي أن يقوم به أحد قبلهم، ذلك هو جمع هذه القصص، ودرسها مردودة إلى أصولها، مبينة مصادرها ليدل ذلك على مسالك التأثر والتأثير بين الأديان، ومداخل اتصالها. ونعود إلى ما نحن بصدده هنا أولًا؛ وهو التفسير النقلى، الَّذي كان أول أصناف التفسير نشأة فقد جعلت تتناقله الطبقات شفاها، ثم تدوينا تدريجيًا، حتَّى أفردت له المؤلفات الخاصة؛ واستمر ذلك، إلى أن تغيرت موجهات الحياة، وظهر تفسير جانب العقل فيه آثر من جانب النقل، عنى المؤلفون به، بيان بقى في كتبهم أثر من الروايات المنقولة، يرجعون إليه بين الفينة والفنية، حتَّى فترت العناية عن إفراد التفسير المأثور بالتأليف المستقل. ونكتفى بأن نشير هنا إلى ثلاثة من كتب تفسير الرواية، أحدها شرقي، والثاني غربي، والثالث مصرى. فأما الشرقي، فهو كتاب "جامع البيان في تفسير القرآن لابن جرير الطبري المحدث المؤرخ الفقيه - في ثلاثين مجلدًا، وهو مطبوع .. ويقول كارا دى فو، في مادة تفسير بالدائرة؛ "ويشمل تفسيره [ابن جرير] المطول كثيرًا من الأحاديث المسندة الصحيحة ... وأكبر الظن أن هذا الحكم لا يقوم على فحص خاص، فابن جرير ﵀، لم يسلم من الرواية عن أولئك الَّذي قدمنا آراء نقاد الرجال فيهم؛ وقد لوحظ عليه مثلًا، أنَّه يورد الكثير من طريق السدى وهو ما لم يورد منه ابن أبي حاتم شيئًا، حين التزم أن يخرج منه أصح ما ورد (١) ولعل تفسير ابن جرير محتاج إلى النقد الفاحص، احتياج غيره من تلك المرويات التفسيرية، على ما قدمنا. وشخصية ابن جرير الأدبية والعلمية تجعل كتابه مرجعًا غير قليل الأهمية، في المصنف الثاني من التفسير،

стр. 2296

أي تفسير الدراية، فترجيحاته للمعانى المختلفة تقوم على نظرات أدبية ولغوية وعلمية قيمة فوق ما جمع كتابه من روايات أثرية. وأما الكتاب الغربي، فهو الكتاب الَّذي عرف باسم "المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لأبي محمد عبد الحق بن أبي بكر غالب بن عطية الغرناطى الأندلسى - ت ٥٤١ هـ الَّذي يقول عنه ابن خلدون في المقدمة: "إنه لخص فيه كتب التفاسير كلها - أي تفاسير المنقول - وتحرى ما هو أقرب إلى الصحة فيها، ووضع ذلك في كتاب صتداول بين أهل المغرب والأندلس، حسن المنحى، وهو مخطوط، منه بضعة أجزاء في دار الكتب المصرية، وفي التيمورية رجعت إليها فوجدت من جملة وصفها، أنَّه يعني بالشواهد الأدبية للعبارات، ويهتم بالصناعة النحوية، في غير إسراف ولا يعني بالوقوف مثل عناتيه بالقراءات، ويورد من التفسير المنقول، مع الاختيار منه، في غير إكثار؛ كما ينقل عن الطبري، ويناق المنقول عنه أحيانا .. ... وأما الكتاب الثالث المصري، فيحسن أن نشير بين يدي الكلام عنه، إلى ما كان لمصر من حظ قديم في التفسير المنقول، فقد حدثوا عن أحمد بن حنبل، أن بمصر صحيفة في التفسير، رواها علي بن ابى طلحة الهاشمي - رواها طريق جيد في الرواية عن ابن عباس؛ لو (-٣ رجل فيها إلى مصر قاصدًا ما كان كثيرًا؛ وقد اعتمد عليها البخاري في صحيحه كثيرًا فيما يعلقه عن ابن عباس، كما ينقل ذلك عن ابن حجر (١). وفي التفسير المنقول خلف جلال الدين السيوطي المصري - ت ٩١١ هـ - كتاب "الدر المنثور في التفسير" وهو مطبوع؛ وقد ذكرت هذه الكتب الثلاثة في الكلام عن نشأة التفسير من حيث كانت تفسيرًا نقليًا، وهو أول ما ظهر من صنوف التفسير، وإن كنت أقدر أن هذه الكتب قد تفاوتت قيمها وأحوالها بهذا التراخى البعيد في الأزمنة - من القرن الثالث إلى العاشر - وأن ما فيها

стр. 2297

من تفسير مأثور قد تأثر بما حوله من عوامل وموجهات، يتبينها جليًا من يتصدى لتاريخ التفسير والتأليف فيه. ج - تدرج التفسير وهنا أحب أن يقدر الدارس، أنى لا أتصدى لكتابة تاريخ للتفسير، أو تخطيط هذا التاريخ وإنما هي إشارات عامة مجملة عن المعالم الكبرى في حياته .. وذلك أننا لا نجرؤ على التفكير في كتابة تاريخ للتفسير يمكن أن يسمى تاريخًا بالمعنى الصحيح إلا بعد أن نقف على ما خلفت تلك العهود الطوال من آثار فيه، وهي كثيرة واسعة، متنوعة المقاصد والإتجاهات، يدهشك ما تقرأ في وصفها وسعتها وجلال مؤليفها، ففي القرن الثاني كتب عمرو بن عبيد شيخ المعتزلة تفسيرًا للقرآن عن الحسن البصري ﵀ (١) وناهيك بهما جلالة قدر. ولأبي الحسن الأشعرى المتكلم، كتاب المختزن، لم يترك آية تعلق بها بدعى إلا أبطل تعلقه بها، وجعلهما حجة لأهل الحق، وذكر بعضهم أنَّه رأى منه طرفًا وكان بلغ سورة الكهف وقد انتهى إلى مائة كتاب (٢). إلى غير ذلك من صنيع له في التفسير يذكرون عظيم قيمته. وللإمام الجويني تفسير كبير، وللقشيرى تفسير كبير، وإلى جانب هؤلاء رجال اللغة والأدب يذكرون منهم: أبا طالب المفضل بن سلمة الكوفي. (ق ٣) له كتاب معاني القرآن؛ وابن الأنبارى (ق ٤) كان يحفظ مائة وعشرين تفسيرًا من تفاسير القرآن بأسانيدها. وقد ألف كتاب "مشكل القرآن أملاه فبلغ فيه إلى "طه" ما أتمه. وقد أملاه سنين كثيرة (٣) ولأبي هلال العسكرى كتاب المحاسن في تفسير القرآن خمس مجلدات (٤) .. ولو رحت أذكر لك جانبًا من هذه الطرائف التي كتبها أئمة الفنون المختلفة في التفسير لملأت من ذلك صحفًا وصحفًا، فهلا ترى معى، أن من القحة علميًّا أن نزعم أننا نتحدث في شيء من تاريخ التفسير، قبل أن نغبر قدمًا في البحث عن هذه الكتب وجمعها ودرسها؟ ! ! أحسب أي نعم.

стр. 2298

وهل يؤود محبى العلم القرآنى، ثم هذه المعاهد الدينية الفسيحة، ثم الدولة معهم أن يجمعوا من ذلك كل ما عرفت الدنيا من هذا المكتوب عن القرآن، أو صورة منه على الأقل، قبل أن يفكروا في أشياء كثيرة لا تقدم العلم المديني ولا تؤخره؟ ! ! * * * وإذا ما نظرنا إلى المعالم الكبرى في تدرج التفسير، وجدنا أن صلة الإسلام بالحياة، ومنزلة القرآن في ذلك من حيث هو مرجع المسلمين في شئونهم المختلفة، قد جعلت تدرج الحياة يظهر أثره واضحًا في حياة التفسير، فبعد ما كان يشيع التحرج من القول في القرآن، حتَّى في تفسير لفظه كالأب (١)، والخبر (٢)؛ صار الأمر إلى إختلاف الناس في أن تفسير القرآن: هل يجوز لكل ذي علم الخوض فيه؟ " فرأى قوم أن من كان ذا أدب وسيع، فموسع له أن يفسره، وقال قوم: لا يجوز لأحد تفسير شيء من القرآن وإن كان عالمًا أديبًا وإنما له أن ينتهى إلى ما روى عن النبي ﷺ وعن الذين شهدوا التنزيل من الصحابه - رضه - إلخ. وكان التحقيق، أن المذهبين هما الغلو والتقصير، فمن إقتصر على المنقول إليه، فقد ترك كثيرًا مما يحتاج إليه. ومن أجاز لكل أحد الخوض فيه فقد عرضه للتخليط (٣). وعلى أساس هذا التحقيق ذهبوا يبينون ما ينطوى عليه القرآن، وما يحتاج إليه مفسره من العلوم، ويذكرون شرائط المفسر ويعدون من ذلك علومًا لغوية وعقلية، وموهبية، من تكاملت فيه، خرج من كونه مفسرًا للقرآن برأيه، لان القائل بالرأى إذ ذاك إنما هو من لم تجتمع عنده آلالات التي يستعان بها في ذلك، ففسره تخمينًا وظنا (٤) وهو التفسير بمجرد الرأى. هكذا يلمح الناظر في تدرج التفسير طرفين متقابلين، ووسطا أو أوساطا، يختلف قربها من الطرفين، فأما أحد هذين الطرفين وأولهما فهو: التحرج من

стр. 2299

القول في القرآن على نحو ما يروى عن رجال من الصدر الأول ومن تلاهم، والمنقول في ذلك غير قليل، وحسبك أن مالك بن أنس، وهو الَّذي يذكر أصحاب المبادئ أنَّه واضع التفسير - بمعنى مدونه - يروى هو نفسه أن سعيد بن المسيب كان إذا سئل عن تفسير آية من القرآن قال: إنا لا نقول في القرآن شيئًا (١) .. وأما الطرف الثاني المقابل فهو الَّذي تلمحه من عبارة الراغب السابقة، وهو إجازة الخوض في القرآن لكل أحد، والغزالى، الإحياء (٢) .. بعد الإحتجاج والإستدلال على بطلان القول بألا يتكلم أحد في القرآن إلا بما يسمعه بقول: فبطل أن يشترط السماع في التأويل، وجاز لكل واحد أن يستنبط من القرآن بقدر فهمه وحد عقله، كما قال قبل ذلك ... "إن في فهم معاني القرآن مجالًا رحبًا ومتسعًا بالغًا، وأن المنقول من ظاهر التفسير ليس منتهى الإدراك فيه " .. هما طرفًا نقيض -كما يقال وتستطيع أن تلمح بينهما إنتقالات تدريجية متعددة، فبعد التحرج، أمكن الوقوف عند المنقول، وكان ذلك المنقول قليلا ثم كثر النقل واتسع، حتَّى إستفاض وشمل ما ليس موثوقًا به، ثم داخلت النقل محاولات فهم شخصى تقبلوا منها لا ما يرجع إلى اللغة وحدود دلالة الكلمات.، ثم ظلت محاولات الفهم الشخصى تزداد وتتأثر بالمعارف المختلفة حتَّى كان من كتب التفسير ما يجمع أشياء كثيرة طويلة لا حاجة بها في علم التفسير كالذي فعله الرازي في تفسيره حتَّى قال عنه بعض المتطرفين من العلماء: فيه كل شيء إلا التفسير (٣) وإذا كان الراغب الإصفهانى في أوائل القرن الخامس الميلادي يرى خوض كل أحد في القرآن يعرضه للتخليط، فهذا أبو حيان في القرن الثامن الميلادي يقول إن ما ذكره الوازى وغيره في التفسير يشبه علمه، بينا هو في عمل النحوي يبحث في الألف المنقلبة، إذا هو يتكلم في الجنّة والنار، ثم يقول: "ومن هذا سبيله في العلم فهو من التخليط والتخبيط في أقصى الدرجة (٤) .. وقد اختلف حظ المفسرين

стр. 2300

من هذا التعرض، وإن قلت سلامهم جميعًا منه. ... وإنك لتلمح على غرار هذا تدرج التدوين والتأليف في التفسير، فبينما توجد بمصر أو بغيرها صحيفة فيه، كما سبق، إذا هو جزء أو أجزاء تلقيت عن الصحابة، ثم هي أكثر من ذلك مما يجمع أقوال الصحابة والتابعينء ثم يختلط الفهم العقلى فيه بالتفسير النقلى رويدًا، كالذي تراه في مثل تفسير بن جرير الطبري، وما ذكرناه من كتب التفسير النقلئ ثم يغلب هذا الجهد العقلى على الكتب، فيكون أظهر ما فيها، بيان لم تخل مع ذلك من منقول يتصل بأسباب النزول مثلًا أو يتصل بغيرها من المروئ فترى الزمخشرى في كشافه، ينحو هذا النحو الخاص في تفسير القرآن تفسيرًا ينصر مذهبًا بعينه ولكنه لا يخلى كتابه من هذا المنقول، بل من ضرب ضعيف منه، كالحديث الَّذي يسوقه في فضائل القرآن سورة سورة، فإنه موضوع بإتفاق أهل العلم (١). وهكذا تداخل الصنفان، وإتجهت الكتب إتجاهات متنوعة، بعد ذلك. هـ - طرائق التفسير: رأينا ظهور المصنف الثاني من التفسير، المقابل لتفسير الرواية النقلى، وهو تفسير الدراية العقلى، ورأينا كيف أنهما إتصلا وتداخلا، وإذا كان ابن خلدون يقول في المقدمة: "إن ثانيهما قل أن ينفرد عن الأول، إذ الأول هو المقصود بالذات وإنما جاء هذا - الثاني - بعد أن صار اللسان وعلومه صناعة .. نعم قد يكون - الثاني - في بعض التفاسير غالبًا (٢) " إذا قال ابن خلدون هذا فإنا لنقول له: إن هذا الثاني قد وصل القرآن بثقافة المتصدين لتفسيره وصلا قويًّا، شديد الأثر، انتهى إلى التخليط الَّذي ذكره أبو حيان، فأظهره ألوانًا من التفسير وإن فيها أمر النقل .. وهي طرائق من التفسير لعلها مما لا يسهل حصره وتبويبه، إذ كانت متأثرة باعتبارات كثيرة متعددة "وإذا كانت علوم اللسان بعد ما صارت صناعة، قد وجهت التفسير" فإن علومًا عقلية ونقلية قد وجهته توجيهات مختلفة،

стр. 2301

وإن مقاصد وأغراضًا في الحياة العملية، سياسية وغيرها، قد اشتركت في هذا التوجيه أيضًا، وتركت هذه وغيرها مناهج وكتبا كثيرة، وأثرت في مجرى الحياة والثقافة الإسلامية تأثيرًا قويًّا فعالًا .. ولئن كان كولدتسهير في كتابه "اتجاهات التفسير" قد تحدث عن تفسير الرواية، والتفسير الاعتقادى، والتفسير الصوفى، والتفسير التشيعى، وتفسير التجديد الإسلامي الحديث، فألم بأصول كبرى ينطوى تحتها كثير من طرائق التفسير واتجاهاته، فإن إلى جانب ذلك تفسيرات لغوية ونحوية، وأدبية وفقهية، وتاريخية، وغيرها، لعله لا يسهل إدماجها في هذه الأصول، وليس يصح - فيما أرى - أن نتحدث عن هذه الاتجاهات واحدًا واحدًا لنبين أثرها في توجيه فهم القرآن، أو أثر اتصالها بالقرآن في حياة تلك العلوم والفنون نفسها إلا بعد أن يكتمل لنا العثور على أكثر ما يمكن من كتب ودراسات في أنواع التفسير المختلفة، تم تنسيقها ودرسها في روية واتقان، درسًا يهيئ لمثل هذا القول الشامل فيها. ... على أنا إذا ما تركنا في هذا الإجمال الخاطف الكلام عن التفسير الصوفى أو التفسير التشيعى، فلم نقف عندهما لبيان ما زاده على معاني القرآن، وللحكم على منهجهما وما ماثله من مناهج، لها طابعها المخالف؛ فلم نتحدث عن الظاهر والباطن والحد والمطلع وما أشبه ذلك، ولا عما أخذ من القرآن من علوم خفية أو خاصة، وكان من عذرنا في ذلك - فوق الإجمال وضيق الفرصة - أن مثل هذه الاتجاهات قد قل تعرض الحياة لها، وخفت بلواها بها الآن. ثم إذا ما تركنا الحديث عن الفنون الأدبية المختلفة، وصلتها بالقرآن إلى فرصة أفسح، وأهدأ، من التاريخ الأدبى، فإنا رغم هذا كله لنشعر بضرورة القول في صلة التفسير بالعلوم العقلية الظاهرة، لأن فكرة تفسير القرآن بالعلم وأخذ هذه العلوم من القرآن، قد حاولها نفر من القدماء والمحدثين جميعا، حتَّى نوافق على قول الأستاذ كارا دى فو، في ختام مادة تفسير ما معناه أن

стр. 2302

تضمين التفسير كثيرًا من الآراء المستقاة من الفلسفة والعلوم الحديثة محاولة في تجديد دراسة التفسير، لا نوافق على هذا لأن وصل القرآن بالفسلفة والعلوم العملية محاولة جد قديمة. و- التفسير العلمي: وهو التفسير الَّذي يحكم الاصطلاحات العلمية في عبارة القرآن، ويجتهد في استخراج مختلف العلوم والآراء الفلسفية منها، وقد وقع ذلك على رغم ما قرر في ميادين علمية إسلامية مختلفة، من قواعد فهم عبارة القرآن، واتسع القول في احتواء القرآن جمل العلوم جميعًا، فشمل إلى جانب العلوم الدينية اعتقادية وعملية، وظاهرة وخفية، سائر علوم الدنيا. ولعل الغزالى - فيما رأيت - كان إلى عهده، أكثر من استوفى بيان هذا القول، فهو في الإحياء يعرض لهذا (١) .. ويقرر "أن كل ما أشكل فهمه على النظار واختلف فيه الخلائق في النظريات والمعقولات ففي القرآن إليه رموز، ودلالات عليه"؛ وأن القرآن يشير إلى مجامع العلوم كلها؛ ثم هو يزيد ذلك بيانًا وتفصيلًا في كتابه جواهر القرآن (٢) الَّذي يبدو انه ألفه بعد احياء علوم الدين (٣) إذ يعقد الفصل الخامس منه لكيفية انشعاب سائر العلوم مطلقًا من القرآن، بعد ما بين في الفصل الرابع قبله، كيفية انشعاب العلوم الدينية كلها منه عن تقسيمات وتفصيلات تولاها، وهو بعد ذكر العلوم الدينية وما لا بد منه لفهمها من العلوم اللغوية، وبعد ذكر علم الطب والنجوم، وهيئة العالم، وهيئة بدن الحيوان، وتشريح أعضائه وعلم السحر والطلسمات، وغير ذلك، يشير إلى أن وراء ذلك علومًا أخر، يعلم تراجمها، ولا يخلو العالم ممن يعرفها، وفي الإمكان والقوة أصناف من العلوم لم تخرج بعد إلى الوجود وإن كان في قوة الآدمى الوصول إليها، وعلوم كانت قد خرجت إلى الوجود، واندرست الآن،

стр. 2303

فلن يوجد في هذه الأعصار على بسيط الأرض من يعرفها، وعلوم أخر ليس في قوة البشر أصلا إدراكها، والإحاطة بها، ويحظى بها بعض الملائكة المقربين .. ثم يعقب بأن هذه العلوم، ما عددناها وما لم نعدها، ليست أوائلها خارجة عن القرآن، فإن جميعها مغترفة من بحر واحد، من بحار معرفة الله تعالى، وهو بحر الأفعال، وقد دكرنا أنَّه بحر لا ساحل له، إن البحر لو كان مدادا لكلماته لنفد البحر قبل أن تنفد؛ وعرض في بيان أفعال الله، والحاجة في فهمها إلى مختلف العلوم كفعل الشفاء والمرض لا يفهمان إلا بالطب، وفعله في تقدير الشمس والقمر ومنازلهما بحسبان، لا يعرف إلا بالهيئة، إلى أن يشير أخيرًا إلى أنَّه لو ذهب يفصل ما تدل عليه آيات القرآن، من تفاصيل الأفعال لطال، ولا تمكن الإشارة إلا إلى مجامعها (١)، وهكذا ظهرت آثار الثقافة الفلسفية والعلمية للمسلمين في تفسير القرآن، كما ظهرت آثار التصوف واضحة في التفسير، وكما ظهرت آثار النحل والأهواء فيه ظهورًا جليًا .. واستمرت هذه النزعة في التفسير العلمي، وأصبحت فيما يبدو وجهًا من تعليل إعجاز القرآن، أو بيان صلاحية الإسلام للحياة، وإذا كان هذا التفسير قد ظهر في مثل محاولة الفخر الرازي ضمن تفسيره القرآن، فقد وجدت بعد ذلك كتب مستقلة في استخراج العلوم من القرآن، وتتبع الآيات الخاصة بمختلف العلوم، وراجت هذه الفكرة في العصر المتأخر، فاخرجت لنا مثل كتاب كشف الأسرار النورانية القرآنية فيما يتعلق بالأجرام السماوية والأرضية، والحيوانات والنباتات والجواهر المعدنية، لمحمد بن أحمد الإسكندرانى الطبيب من أهل القرن الثالث عشر الهجرى، وكتاب تبيان الأسرار الربانية في النبات والمعادن والخواص الحيوانية له، وقد طبع الكتاب الأول في القاهرة سنة ١٢٩٧ هـ والثاني في سورية سنة ١٣٠٠ هـ. ومثل رسالة عبد الله فكرى باشا وزير المعارف المصرية سابقًا في مقارنة بعض مباحث الهيئة بالوارد في النصوص الشرعية، طبعت بالقاهرة

стр. 2304

سنة ١٣١١ هـ. وانحاز إلى هذه الفكرة من رجال الإصلاح الإسلامي المرحوم السيد عبد الرحمن الكواكبى فاستخرج (١) من القرآن مكتشفات حديثة، يقول: إنه ورد التصريح أو التلميح بها في القرآن منذ ثلاثة عشر قرنًا، وما بقيت مستورة تحت غشاء من الخفاء إلا لتكون عند ظهورها معجزة للقرآن شاهدة بأنه كلام رب، لا يعلم الغيث سواه .. كما يعرض لها في إعجاز القرآن، الأديب المصري المرحوم مصطفى صادق الرافعي (٢) فيعقد فصلًا عنوانه "القرآن والعلوم " يجنح فيه إلى مثل ما سبق من احتواء القرآن على جمل العلوم وأصولها، ويأخذ في ذلك بالبعيد والقريب، وإذ ينقل كلمة السيوطي في الإتقان، حول أخذ الباحثين علومهم منه، ويعلق على استخراج علم المواقيت من القرآن، فيقول (٣) "وإذا أطلق حساب الجمل في كلمات القرآن كشف منه كل عجائب العصور وتواريخها، وأسرارها، ولولا أن هذا خارج عن غرض الكتاب لجئنا منه بأشياء كثيرة من القديم والحديث"؛ كما يشير إلى استخراج مستحدثات الاختراع، وغوامض العلوم الطبيعية من القرآن: ويذكر شواهد لذلك، حتَّى ينتهى إلى أن يقول: (٤) "ولعل متحققا بهذه العلوم الحديثة لو تدبر القرآن وأحكم النظر، وكان بحيث لا تعوزه أداة الفهم، ولا يلتوى عليه أمر من أمره، لاستخرج منه أشارات كثيرة، تومئ إلى حقائق العلوم وإن لم تبسط من أنبائها، وتدل عليها وإن لم تسمها" .. ولعل من أكثر من جمع في هذا وأطال المرحوم الشيخ طنطاوى جوهرى في تفسيره. ومما يتصل بهذا من قرب، ما ظهر من مؤلفات علمية عنى أصحابها عناية خاصة بهذا الجانب، وتوخوا هذا التطبيق، كمحاضرات المرحوم الأستاذ محمد توفيق صدقى في سنن الكائنات وما أشبهها. ز - إنكار التفسير العلمي: إذا كان الاتجاه إلى التفسير العلمي قديمًا، وكانت العناية به أكثر نوعا ما،

стр. 2305

في العصر المتأخر، فإن المخالفة في صحة هذا التفسير قديمة أيضًا. ولعله اليوم أقل رواجًا عند المثقفين ... فأما المخالفة القديمة فيه، فهي ما يبديه الأصولى الأندلسى، أبو إسحاق ابن موسى الشاطبي - ٩٧٠ هـ - في كتابه الموافقات (١) في أثناء أبحاثه عن القرآن، إذ تكلم أولًا عن أن هذه الشريعة المباركة أمية، لأن أهلها كذلك، فهو أجرى على اعتبار المصالح، ودلل ذلك بأمور، ثم عقب بفصل عن: أن العرب كان لها اعتناء بعلوم ذكرها الناس، وكان لعقلائهم اعتناء بمكارم الأخلاق، واتصاف بمحاسن الشيم، فصححت الشريعة منها ما هو صحيح، وزادت عليه، وأبطلت ما هو باطل وبينت منافع ما ينفع من ذلك ومضار ما يضر منه، وذكر من ذلك علم النجوم وعلم الأنواء، وأوقات نزول الأمطار وإنشاء السحاب، وهبوب الرياح المثيرة لها. ومنها علم التاريخ وأخبار الأمم الماضية، ومنها الطب، وفنون البلاغة، هذا من العلوم الصحيحة. وذكر من الباطل علم العيافة والزجر والكهانة وخط الرمل، والضرب بالحصى، والطيرة، وقد أبطلتها الشريعة .. وهو يبين في كل ذلك، أن الشريعة في تصحيح ما صححت، وإبطال ما أبطلت، قد عرضت من ذلك ما تعرفه العرب، ولم تخرج عما ألفوه .. وبعد شرح هذه الفكرة المبينة لرأيه في علوم القرآن، يتقدم لبيان ذلك بإسهاب وإيضاح، ويعقد لذلك بحثًا خاصًّا يقول فيه: ما تقرر من أمية الشريعة، وأنها جارية على مذهب أهلها وهم العرب، ينبنى عليه قواعد: - منها أن كثيرًا من الناس تجاوزوا الحد في الدعوى على القرآن، فأضافوا إليه كل علم يذكر للمتقدمين أو المتأخرين من علوم الطبيعيات، والتعاليم والمنطق، وعلم الحروف، وجميع ما نظر فيه الناظرون من هذه الفنون وأشباهها، وهذا إذا عرضناه على ما تقدم لم يصح. ثم ينظر في حال السلف، نظرة علمية، فيحتج بها على صحة دعواه، ويقول: وإلى هذا، فإن السلف الصالح من الصحابة والتابعين، ومن يليهم كانوا أعرف بالقرآن، وبعلومه، وما أودع فيه ولم يبلغنا أنَّه تكلم أحد

стр. 2306

منهم (١) في شيء من هذا المدعى، سوى ما تقدم، وما ثبت فيه من أحكام التكاليف وأحكام الآخرة، وما يلي ذلك، ولو كان لهم في ذلك خوض ونظر لبلغنا منه ما يدلنا على أصل المسألة، إلا أن ذلك لم يكن فدل على أنَّه غير موجود عندهم: وذلك دليل على أن القرآن لم يقصد فيه تقرير لشيء مما زعموا، نعم تضمن علوما هي من جنس علوم العرب، أو ما ينبنى على معهودها، مما يتعجب منه أولو الألباب، ولا تبلغه إدراكات العقول الراجحة، دون الاهتداء بأعلامه، والاستنارة بنوره، أما أن فيه ما ليس من ذلك فلا .. وبعدما احتج الشاطبى لدعواه، عرض لأدلة اصحاب هذا التفسير العلمي، فقال في تلخيص حججهم: ربما استدلوا على دعواهم: ١ - بقوله تعالى: ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء، وقوله: ما فرطنا في الكتاب من شيء، ونحو ذلك: ٢ - بفواتح السور، وهي مما لم يعهد عند العرب، وبما نقل عن الناس فيها. ٣ - بما حكى من ذلك عن علي بن أبي طالب ﵁ وغيره. ثم تقدم لنقض هذه الأدلة واحدًا واحدًا، فقال عن الأول: فأما الآيات فالمراد بها عند المفسرين ما يتعلق بحال التكليف أو التعبد .. والمراد بالكتاب في قوله: "مافرطنا في الكتاب من شيء"، اللوح المحفوظ. ولم يذكروا فيها ما يقتضي تضمنه لجميع العلوم النقلية والعقلية .. وفي الرد على الثاني يقول: وأما فواتح السور فقد تكلم الناس فيها بما يقتضي أن للعرب به عهدا، كعدد الجمل الَّذي تعرفوه من أهل الكتاب، حسبما ذكره أصحاب السير، أو هي من المتشابهات التي لا يعلم تأويلها إلا الله تعالى، وغير ذلك، وأما تفسيرها بما لا عهد به فلا يكون، ولم يدعه أحد ممن تقدم فلا دليل فيها على ما ادعوا وفي الرد على الثالث يقول: وما ينقل عن على أو غيره - وقد أورد منه طرفًا - في هذا لا يثبت، فليس بجائز أن يضاف إلى القرآن مالا يقتضيه، كما أنَّه لا

стр. 2307

يصح أن ينكر منه ما يقتضيه، ويجب الاقتصار في الاستعانة على فهمه على كل ما يضاف علمه إلى العرب خاصة، فيه يوصل إلى علم ما أودع من الأحكام الشرعية، فمن طلبه بغير ما هو أداة له ضل عن فهمه، وتقول على الله ورسوله فيه .. وتلك هي الخلاصة الشاملة لما أكمله الشاطبى بيانا في غير موضع من الموافقات، بعد ما عرض لأصله الجامع وفيما أشرنا إليه من صفحات ... وإذا كان هذا هو الرأى القديم العهد، في فهم القرآن فهما يجعله مصدر العلوم المختلفة، ويأخذ كلمه باصطلاحات حادثة بعده بأزمنة غير قصيرة فإنك لتضم إلى هذا البيان، من النظرات الحديثة ما يؤيده ويعززه، فمنها: ١ - الناحية اللغوية، في حياة الألفاظ وتدرج دلالتها؛ لو ملكنا منها ما لا بد لنا أن نملكه، في تحديد هذا التدرج، وتأريخ ظهور المعاني المختلفة للكلمة الواحدة، وعهد استعمالها فيها لوجدنا من ذلك ما يحول بيننا وبين هذا التوسع العجيب في فهم ألفاظ القرآن، وجعلها تدل على معان واطلاقات لم تعرف لها، ولم تستعمل فيها، أو إن كانت تلك الألفاظ قد استعملت في شيء منها، فباصطلاح حادث في الملة، بعد نزول القرآن باجيال .. وسترى فيما يلي - من بيان عن التفسير اليوم، وكيف يتناول - ما يكشف عن هذا الجانب كشفًا كافيًا. ٢ - الناحية الأدبية، أو البلاغية إن شئت، - والبلاغة فيما يقال: مطابقة الكلام لمقتضى الحال، فهل كان القرآن على هذا النحو المتوسع من التفسير العلمي، كلامًا يوجه إلى من خوطب به من الناس في ذلك العهد، مرادًا به تلك المعاني المذكورة مع أنها معان من العلم لم تعرفها الدنيا إلا بعد ما جازت آمادًا فسيحة، وجاهدت جهادًا طويلًا، ارتقى به عقلها وعلمها! ! ! وهب هذه المعاني العلمية المدعاة كانت هي المعاني المرادة بالقرآن فهل فهمها أهل العربية منه إذ ذاك وأدركوها؟ ! وإذا كانوا قد فهموها فما لنهضتهم العملية في علوم الحياة المختلفة لم تبدأ بظهور القرآن، ولم تقم على هذه الآيات الشارحة لمختلف نظريات العلوم المفهمة

стр. 2308

لدقائقها! ! وإن كانت لم تفهم منها، ولم يدركها أصحاب اللغة الخلص من عباراتها -كما هو الواقع فعلا - فكيف تكون معاني القرآن المرادة؟ ! وكيف تكون للك الألفاظ مفهمة لها، وهل هذه هي المطابقة لمقتضى الحال! ٣ - وهناك الناحية الدينية، أو الاعتقادية، وهي التي تبين مهمة كتاب الدين، وهل هو كتاب يتحدث إلى عقول الناس وقواهم العالمة عن مشكلات الكون، وحقائق الوجود العلمية؟ ؟ وكيف يساير ذلك حياتهم، ويكون أصلًا ثابتًا لها، تختم به الرسالات السموية، كما هو الشأن في القرآن، مع أن هوْلاء المتدينين لا يقفون من معرفة هذه الحقائق عند غاية محدودة، ولا ينتهون منها عند مدى ما؟ ؛ فكيف تؤخذ جوامع الطب والفلك والهندسة والكيمياء من القرآن على نحو ما سمعت آنفًا، وهي جوامع لا يضبطها اليوم أحد إلا تغير ضبطه لها بعد يسير من الزمن أو كثير؛ وصا ضبطه منها القدماء قد تغير عليهم فيما مضى، ثم تغير تغيرًا عظيمًا فيما تلا! ! والحق البين أن كتاب الدين لا يعني بهذا من حياة الناس ولا يتولاه بالبيان، ولا يكفيهم مؤنته حتَّى يلتمسوه عنده، ويعدوه مصدرًا فيه. وأما ما اتجهت إليه النوايا الطيبة من جعل الارتباط بين كتاب الدين والحقائق العلمية المختلفة، ناحية من نواحى بيان صدقه، أو أعجازه، أو صلاحيته للبقاء ... الخ فربما كان ضره أكثر من نفعه. على أنَّه إن كان لا بد لأصحاب هذه النوايا ومن لف لفهم من أن يتجهوا إليه، ليدفعوا مناقضة الدين للعلم، فلعله يكفى في هذا ويفى، ألا يكون في كتاب الدين نص صريح يصادم حقيقة علمية يكشف البحث أنها من نواميس الكون ونظم وجوهره، وحسب كتاب الدين بهذا القدر صلاحية للحياة، ومسايرة للعلم، وخلاصًا من النقد .. على أنى حين أتسمح بهذا القدر في سبيل إرضاء رغبات هؤلاء الطيبى النية، لا أنسى أن أذكرهم بأن التناول الفني لحقائق الكون ومشاهده، هو التناول الَّذي يقصد به الدين رياضة وجدانات الناس، ويوجهه لعامتهم وخاصتهم، وعلمائهم وأنصاف علمائهم

стр. 2309

بل لجهلائهم أيضًا -كما هي مهمة الدين والغاية من تلاوة كتابه بينهم جميعًا، وهذا التناول إنما يقوم على المشهود البادى من ناحية روعته في النفس، ووقعه على الحواس، وانفعال الناس به؛ لا من ناحية دقائق قوانينه، ومنضبط نواميسه في معادلات جبرية أو أرقام حسابية، أو بيان جاف لخصائصه وحقائقه .. وبقيام هذا التناول على المشاهد، والمدرك بادئ الرأى، والمؤثر في النفس المثير للانفعال، لا يجب الوفاء فيه بحماية الحقائق العلمية، والخصائص المجربة لهذه العوالم الموصوفة والمناظر التي لا يراد من تناولها إلا إثارة الشعور بجلالها وجمالها، ودلالتها على عظمة القوة المدبرة لها المحققة لنظامها، ولو التزم في شيء من هذا تصحيح المقررات العلمية لأخل هذا الالتزام كثيرًا بالأهداف الفنية الوجدانية، التي يريد الدين تحقيقها ونفع الحياة بها عن طريق التأمل التدين، والاعتبار النفسى العاطفى المريح، قبل كل شيء آخر .. ومن هنا قد يبدو في تعبير القرآن ما يظهر متعارضا مع شيء من المقررات العلمية؛ وإن أمكن التوفيق بينهما. ولا أحسب أن عليه بأسًا بشيء من هذا ولا فيه ضير ... فخير لأصحاب هذه الرغبات الذين يبينون الصدق، أو الإعجاز، أو الصلاحية لكتاب الدين بهذا النحو من التفسير العلمي، خير لهم أن يقدروا مثل هذا الاعتبار، فلا يتكلفون ما يتكلفون من ربط الكتاب بالعلم؛ على أنهم إن كانوا لا بد فاعلين فحسبهم -كما تقدم - ألا يكون في القرآن نص صريح يصادم حقيقة علمية، دون أن يمكن التوفيق بينه وبينها ... وبيان هذا الأصل مما لا يسمح المقام فيه بأكثر مما قيل. وهناك نواح أخرى من النظر محدثة، تؤيد الرأى القديم الَّذي بينه الشاطبى في كيفية فهم عبارة القرآن؛ وتجعل من الخير ألا توجه العناية إلى مثل هذا الضرب من التفسير العلمي، لأنه ليس بذى جدوى على القرآن نفسه، والقرآن غنى عن أن يعتز بمثل هذا التكلف الَّذي يوشك أن يخرج به عن هدفه الإنسانى الاجتماعى في إصلاح الحياة، ورياضة نفوس الناس جميعًا على اختلاف حظهم من العلوم الطبيعية الرياضية وما إليها.

стр. 2310

ح - ألوان التفسير: إنما نشير تحت هذا العنوان المتجوز إلى ظاهرة واضحة الأثر هي: أن الشخص الَّذي يفسر نصًّا، يلون هذا النص - ولا سيما النص الأدبى - بتفسيره له وفهمه إياه. وإذ أن المتفهم لعبارة هو الَّذي يحدد بشخصيته المستوى الفكرى لها، وهو الَّذي يعين الأفق العقلى، الَّذي يمتد إليه معناها ومرماها، يفعل ذلك كله، وفق مستواه الفكرى وعلى سعة أفقه العقلى .. لأنه لا يستطيع أن يعدو ذلك من شخصيته، ولا تمكنه مجاوزته أبدًا .. فلن يفهم من النص إلا ما يرقى إليه فكره ويمتد إليه عقله وبمقدار هذا يتحكم في النص ويحدد بيانه، فهو في حقيقة الأمر يجر إليه العبارة جرًا، ويشدها شدًا؛ يمطها حينًا إلى الشمال، وحينًا إلى الجنوب؛ وطورًا يجذبها إلى أعلى، وآونة ينزل بها إلى أسفل؛ فيفيض عليها في كل حالة من ذاته، ولا يستخرج منها إلا قدر طاقته الفكرية واستطاعته العقلية؛ وما أكثر ما يكون ذلك واضحًا، حينما تسعف اللغة عليه، وتتسع له ثروتها، من التجوزات والتأولات، فتمد هذه المحاولة المفسرة، بما لديها من ذلك .. بيان المستطاع منه في اللغة العربية لكثير وكثير ... على هذا الأصل وجدنا آثار شخصية المتصدين لتفسير القرآن، تطبع تفسيرهم له، في كل عهد وعصر، وعلى أي طريقة ومنهج، سواء أكان تفسيرهم له نقليًا مرويًّا، أم كان عقليًا اجتهاديًا .. ولعله لا يبدو هذا الأثر الشخصى واضحًا في التفسير المروى لأول وهلة، ولكنك تتبينه إذا ما قدرت أن المتصدى لهذا التفسير النقلى إنما يجمع حول الآية من المرويات، ما يشعر أنها متجهة إليه، متعلقة به، فيقصد إلى ما تبادر لذهنه من معناها، وتدفعه الفكرة العامة فيها، فيصل بينها وبين ما يروى حولها في اطمئنان ... وبهذا الاطمئنان يتأثر نفسيًا وعقليًا، حينما يقبل مرويًّا ويعنى به؛ أو يرفض من ذلك مرويًّا - إن رفضه - ولم يرتح إليه ... وكذلك راج بين القوم -كما لاحظ ابن خلدون فيما أوردنا من عبارته - ما هم في شوق إليه وتعليق به، من أخبار بدء الخلق، ونشأة الوجود، وتفصيل الأحداث الكبرى في

стр. 2311

تاريخ الإنسانية الأولى؛ لأميتهم، وقلة المتداول بينهم منه، فكانت كثرة الإسرائيليات! ! وكان كل أولئك صورة عقلية لهذا العصر الأول. ومن هنا نستطيع القول بأنه حتَّى في رواج التفسير النقلى وتداوله، تكون شخصية المتعرض للتفسير هي الملونة له، المروجة لصنف منه. أما حين يصير التفسير عقليًا اجتهاديًا، فإن هذا التلوين الشخصى يبدو أوضح وأجلى. وقد أشرنا إلى ما لثقافة متعاطى التفسير، من الأثر في تفسيره؛ إذ أن ثقافته، ونوع معارفه هو الَّذي يحدد ناحية عنايته وميدان نشاطه، وما ينتفع به في استخراج معاني العبارة، وما يعني به قبل غيره من هذه المعاني فيتأثر التفسير بذلك كله، ويتأثر تاريخ هذه المعارف نفسها بمزاولة التفسير، أو الاهتمام به -كما سبقت الإشارة إلى ذلك. فأنت ترى - في جلاء - أن التفسير، على هذا التلوين - يتأثر بالعلوم والمعارف التي يلقى بها المفسر النص، ويستعين بها في استجلاء معانيه، كما أن وصل هذه العلوم بالتفسير، يكسب هاتيك العلوم نفسها، ضربًا من الثروة، بقدر أثره في تاريخها .. فالنحوى يلقى القرآن بأصول الصنعة الأعرابية، يحكمها في فهم معانيه، ويحتكم إليها في تحديد مدلولاتها، فيلون التفسير بمنهج دراسته وأسلوبها .. ثم هو بعد ذلك يترك في حياة النحو بهذا الوصل آثارًا، تعود على دراسته، ويلتمس بيانها، في تاريخ حياة هذه المادة .. وهكذا تنوعت ألوان التفسير، وتعددت بتعدد ثقافات المتصدين له، فقد سمعت أن أبا الحسن الأشعرى المتكلم، في كتابه الَّذي سموه "المختزن" لم يترك آية تعلق بها يدعى، إلا أبطل تعلقه بها وجعلها حجة لأهل الحق ... إلخ بل ينقلون من قوله هو نفسه في وصف كتاب هذا: إن فيه من ضروب الكلام مسائل للمخالفين لم يسألوه عنها ولا سطروها في كتبهم، ولم يتجهوا للسؤال، وأجاب عنه بما وفقه الله تعالى له (١) ... وقد جاءك نبأ ما فعل الفخر الرازي في تفسيره، من جمع أقوال الحكماء والفلاسفة،

стр. 2312

وشبههم في الكلاميات، حتَّى قيل فيه ما قيل آنفًا. فهذا ومثله تلوين كلامى للتفسير يضفى على القرآن، من منهج علم الكلام ويوجه تفسيره، وقد انتهى به إلى نزعات مذهبية خاصة لعل من أشهرها كشاف الزمخشرى في منحاه الاعتزالى ... كما تجد تلونيًا فقهيًا للتفسير، وآخر بلاغيًا، وغيرهما قصصيًا.، وهكذا مما تعد فيه كتب كل صنف وحدها؛ وتوصف في التاريخ التفصيلى للتفسير .. كما يبين فيه المحبب المقبول من هذا التلوين؛ والمنفر المكروه منه، كالتلوين الباطنى والإشارى المتطرف، وما إلى ذلك من تفسير مرددو، يخرج القرآن عن وضعه، ويناقض الحكمة الإلهية والغرض الإصلاحى من وصله بحياة الدين والدنيا، وقد وصف القدماء مثل هذه الألوان المنفرة المستقبحة، واستبعدوها. أما ما عدا هذا المكروه من التلوين، فقد ينجو من هذا الاستبعاد والاستنكار؛ ولكن يبقى النظر في تحقيقه للفائده المرجوة من القرآن؛ فيسلم فيه بذلك أو لا يسلم. وفي هذا يقول الأستاذ الإمام (١) ﵀: ... إن الإكثار في مقصد خاص من هذه المقاصد يخرج بالكثيرين عن المقصود من الكتاب الإلهى، ويذهب بهم في مذاهب تنسيهم معناه الحقيقي. كما يقول في هذا الصدد أيضًا (٢): "إن التفسير قسمان: أحدهما جاف مبعد عن الله وكتابه وهو ما يقصد به حل الألفاظ وإعراب الجمل، وبيان ما ترمى إليه تلك العبارات والإشارات من النكت الفنية، وهذا لا ينبغي أن يسمى تفسيرًا وإنما هو ضرب من التمرين في الفنون كالنحو والمعانى" .. ويقول عن التلوين الفقهى بخاصة (٣) "الأحكام العملية التي جرى الاصطلاح على تسميتها فقها هي أقل ما جاء في القرآن؛ وإن فيه من التهذيب ودعوة الأرواح إلى ما فيه سعادتها والأستاذ ﵀ حين ينفر من هذه الألوان يطمئن إلى تلوين آخر وصفه في غير موضع، فما قال (٤) عنه: "والتفسير الَّذي نطلبه هو فهم الكتاب، من حيث هو دين يرشد الناس

стр. 2313

إلى ما فيه سعادتهم في حياتهم الدنيا وحياتهم الآخرة، فإن هذا هو المقصد الأعلى منه، وما وراء هذه المباحث تابع له أو وسيلة لتحصيله وكذلك يقول (١) عنه "التفسير الَّذي قلنا إنه يجب على الناس، على أنَّه فرض كفاية وهو ذهاب المفسر إلى فهم مراد القائل من القول، وحكمة التشريع في العقائد والأخلاق والأحكام على الوجه الَّذي يجذب الأرواح ويسوقها إلى العمل، والهداية المودعة في الكلام، ليتحقق فيه معنى قوله (هدى ورحمة) ونحوهما من الأوصاف، فالمقصود الحقيقي وراء تلك الشروط والفنون، وهو الاهتداء بالقرآن، هذا هو اللون الَّذي يجمل في نظر الأستاذ الإمام، وسنعود للنظر إليه بعد كلمة يسيرة عن: ط - خطة التفسير منذ عصر مبكر (٢) جعل القوم يتناولون تفسير القرآن على ترتيب سوره، يقفون منها عند بعض الآية، أو الآية، أو الجملة من الآى، فيبينون ما فيها على اللون الَّذي يؤثره المتناول وتضفيه شخصيته على تفسيره؛ ومازالت تلك الخطبة هي السائدة في التفسير، حتَّى عندما يعني المفسر بناحية خاصة من القرآن. فبين يدينا مثلًا كتاب أحكام القرآن للجصاص - ت ٣٧٠ هـ - وهو فقهى الاتجاه، يعني

стр. 2314

بهذا الجانب قبل كل شيء؛ ولكنه مع هذا يتبع للك الخطبة التقليدية في تفسير السور على توتيبها والآى في السور ... وأقل من ذلك أن يتتبع المفسر موضوعًا خاصًّا في القرآن، يجمع متفرقه، فترى مثل كتاب التبيان في أقسام القرآن لشمس الدين ابن قيم الجوزية - ت ٧٥١ هـ- الَّذي قصد فيه إلى درس موضوع خاص، هو القسم في القرآن؛ قد انتظم نظرات عامة لصنيع القرآن في الأقسام، ولكنه مع ذلك لا يستقصى تتبع النظائر ويتولاها بالتفسير المقابل الَّذي يستعان فيه على فهم بعض القرآن ببعضه فهمًا يعطى الفكرة الموحدة عن المنهج القرآنى في القسم بشيء خاص، ويحصى ما ورد من ذلك فينظر في جملته، وإن كان قد ألم بشيء من هذا إلمامًا سريعًا لا تشفى ... وتلك الخطبة الغالبة في تفسير القرآن على ترتيب سوره وآيه فيها، مما هو موضع للنظر، يقول فيه كلمة ضمن ما نعرض له من حديث عن: التفسير اليوم والقدماء فيما يقولون عن حياة العلوم الإسلامية قد قسموها ثلاثة أقسام: علم نضج واحترق وهو النحو والأصول؛ وعلم نضج وما احترق وهو علم الفقة والحديث؛ وعلم لا نضج ولا احترق، وهو علم البيان والتفسير ... ويشاء الله أن يكون علم البيان وعلم التفسير من أول ما أقوم على خدمته في كلية الآداب بجامعة فؤاد الأول .. فيكون قول القدماء أنفسهم بعدم نضجهما إذنًا صريحًا منهم بالمحاولة المحددة في حياة هاتين المادتين، وقد تقدمت إلى هذه المحاولة، تحت الشعار الَّذي اتخذته لنفسى وهو: أول التجديد قتل القديم فهما، وأراد الله أن يكون في دائرة المعارف الإسلامية أول تسجيل لإجمال هذه المحاولة المحددة في مادة البلاغة؛ وها هي ذي أول من يسجل أصول هذه المحاولة في مادة التفسير. ١ - القرآن كتاب العربية الأكبر في الَّذي مضى من القول عن "ألوان التفسير" بيان للأغراض التي كان يقصد إليها المفسرون، ويعنون بتحقيقها أكثر من غيرها؛ وقد سمعنا الأستاذ الإمام ﵀، بنقدهم فيما آثروا من أغراض؛ ويرى أن الغرض الأول والأهم في التفسير، أن يكون

стр. 2315

محققًا لهداية القرآن ورحمته، مبينًا لحكمة التشريع في العقائد والأخلاق، والأحكام على الوجه الَّذي يجذب الأرواح .. إلخ فالمقصد الحقيقي عنده: هو الاهتداء بالقرآن، وهو مقصد جليل ولا شك .. يحتاج المسلمون إلى تحقيقه. لكن ليس بدعًا من الرأى أن ننظر في هذا المقصد لنقول: إنه ليس الغرض الأول من التفسير، وليس أول ما يعني به ويقصد إليه، بل إن قبل ذلك كله مقصدًا أسبق، وغرضًا أبعد، تنشعب عنه الأغراض المختلفة، وتقوم عليه المقاصد المتعددة، ولابد من الوفاء به قبل تحقيق أي مقصد آخر، سواء أكان ذلك المقصد الآخر، علميًّا أم عمليًّا، دينيًّا أم دنيويًا .. وذلك المقصد الأسبق والغرض الأبعد هو النظر في القرآن من حيث هو كتاب العربية الأكبر، وأثرها الأدبى الأعظم، فهو الكتاب الَّذي أخلد العربية، وحمى كيانها وخلد معها، فصار فخرها، وزينة تراثها، وتك صفة للقرآن يعرفها العربي مهما يختلف به الدين أو يفترق به الهوى، ما دام شاعرًا بعربيته مدركًا أن العروبة أصله في الناس، وجنسه بين الأجناس، وسواء بعد ذلك أكان العربي مسيحيًا أم وثنيًا، أم كان طبيعيًا دهريًا لا دينيًّا، أم كان المسلم المتحنف، فإنه سيعرف بعروبته منزلة هذا الكتاب في العربية، ومكانته في اللغة، دون أن يقوم ذلك على شيء من الإيمان بصفة دينية للكتاب، أو تصديق خاص بعقيدة فيه .. وليس هذا شأن العرب فحسب، بل إن الشعوب التي ليست عربية الدم أصلًا، ولكن وصلها التاريخ، وسير الحياة بهذه العروبة، فارقضت الإسلام دينًا، أو خالطت العرب فسالت دماءها بدمائهم، ثم اتخذت العربية لغة، حتَّى صارت تلك العربية أصلًا من أصول حياتها الأدبية .. حتَّى هذه الشعوب التي ربطتها بالعربية هذه الأواصر الوثقى، إلى أن صارت العربية عنصرًا أساسيًا، وجانبًا جوهريًا من شخصيتها اللغوية الفنية، قد صار لكتاب العربية الأعظم، وقرآنها الأكرم مكانه بين ما تعنى به، من دراسة أدبية وآثار فنية قولية؛ فألزمها كل أولئك تناول هذا الكتاب بدراسة أدبية، تتفهم بها أصول ما ورثت من تلك العروبة، إن كانت عربية النجار أو كانت قد اتصلت بتلك العروبة اتصالًا قويًّا، دفع شخصيتها، وسير وجودها، ووجه حياتها .. فالعربى القح، أو من ربطته
следующие страницы →