قويت الجاليات الأجنبية، واصبح للامتيازات الأجنبية من المعاني غير ما كان لها، ومن وراء الجاليات القناصل، ومن وراء القناصل الجيوش والأساطيل، واضحت موارد الأهلين وموارد الحكومة نهبًا لكل طامع.
أما الأموال الأوربية فقد استخدمت فيما هو قائم على أسس اقتصادية سليمة، وفيما هو وهص، وفيما هو غير ذاهب إلَّا لاستكمال أدوات الترف والتقليد الكاذب. والدول الأوربية في مواقفها لحماية تلك الأموال وأصحابها لم تميز بين الحلال فتؤيده والحرام فتستنكره، ولم تتحر عن وجه الحق ووجه الباطل، بل الكل لديها مصلحة قومية تؤيدها بكل ما تستطيع من قوة. وليت الأمر كان عند ذلك الحد، فإن التنافس بين الدول كان عاملا قويًّا في تورط الإمارة التونسية في الكثير من المشروعات الفاسدة، فمثلا إذا نال ماليون من أمة ما امتيازًا بمد سكة حديدية فلا بد أن ينال ماليو أمة أخرى امتيازًا يماثله، وقد لا تكون له ضرورة، وهكذا. والمصرى لا يسعه إلَّا أن يذكر في هذا ماليى مصر سعيد وإسماعيل.
والخلاصة أن الأمراء وضعوا أنفسهم وبلادهم في شراك لم يستطيعوا منها خلاصًا، وكلما امتد بهم الزمن ضاقت عيون الشراك وازدادوا خبالا.
وقد وجد الأمراء في تنافس الدول الأوربية الكبرى أملا في تجنب ضياع استقلال بلادهم، والواقع أنه كان شرًّا عليهم إذ كان مدعاة لمحاولة إرضاء الكل - وفي هذا من تبديد الموارد والحقوق ما فيه، كما كان صارفًا لكل جهود الحكومة التونسية نحو استقراء طوالع الجو السياسي الأوربى علها تهتدى لطريق يقيها الزلل، كما كان مفسدًا لبطانة الأمير، يميل رجل منها لدولة أوربية ما فيصبح رجلها في تونس وينحاز آخر لدولة أخرى فيصبح عدوًا لمواطنه، وهكذا، وقناصل الدول منهم يؤيد مشايعه التونسى، كما يحاول أن يجتذب إلى صفة رجال الحكم التونسيين أو كل ذي حظوة لدى الأمير. وقد اتخذت هذه المحاولات ألوانًا شتى من الترغيب والترهيب، مما أفسد الضمائر والذمم.
стр. 2522
لهذه الأسباب كلها لم تصب المحاولات الدولية لحل مسائل الدّيَن ونظيراتها من المسائل نصيبًا من النجاح، كما كان الحال في مصر، وكيف تنجح وقد تحولت اللجان الدولية لتسوية الديون ومراقبة المالية التونسية ميدانًا جديدًا اشتد فيه النزاع بين ممثلى الدول، بل إن من ممثلى الدول من عمل على فشل الفكرة ليثبت إثباتًا لا يدع محلا لشك أن الإدارة الوطنية قد عجزت عجزًا تاما عن إصلاح المختل من أحوالها، وأن علاج تلك الأحوال بخلق هيئات دولية قد أتى بعكس المقصود منه فأدى إلى تفاقم العلة، والحل الوحيد المجدى إذن هو أن تتولى الأمر كله دولة أوربية.
من تكون تلك الدولة؟ وكيف يمكن أن تتخلى لها الدول الأخرى؟ أذلك مستطاع دون عوض ما في مكان آخر غير تونس؟ واين ذلك المكان أو تلك الأمكنة؟
معنى هذا أنه كان لا بد لتحول الرقابة الأوربية في تونس إلى رقابة دولة واحدة من ظروف أوربية أدت إلى مواجهة مشكلات مستقبل العالم العثمانى كله، إلى وضع المسألة الشرقية - نوا يقولون إذ ذاك - على بساط البحث عندئذ، وعندئذ فقط - تتحتم مواجهة الحقائق، وتبرز القوة أداة للتنفيذ، فيخضع لها من ليس مستعدًا لمواجهتها بقوة تساويها
وقد خلقت الثورات في البلقان ضد الحكم العثمانى والحرب بين الروسيا والدولة العثمانية (١٨٧٧ - ١٨٧٨) هذا الموقف الذي وصفنا، وفي هذا الموقف ولدت حماية فرنسا لتونس، كما ولد أيضًا الاحتلال البريطانى لمصر. وقد بدأ بتلك الحماية الفرنسية فعل العامل الأخير في تشكيل تونس المعاصرة، ويجدر بنا - وقد نشرت الحكومات الأوربية بعد الحرب العالمية الماضية الكثير من وثائقها السرية السياسية - أن نعرض بشيء من التفصيل كيف نالت فرنسا ما كانت تصبو إليه من السيطرة على تونس؛ وما ترتب على ذلك من عواقب لتلك البلاد وأهلها.
كيف أدى التطور الذي شرحنا معالمه إلى وقوع تونس تحت السلطان الفرنسى وحده؟ لبيان هذه النهاية لا بد
стр. 2523
لنا من البحث عن أسبابها في العلاقات الأوربية التالية لهزيمة فرنسا في سنة ١٨٧٠, وفي تأثر تلك العلاقات بالأزمة الشرقية المترتبة على هزيمة الدولة العثمانية في حربها مع الروسيا سنة ١٨٧٧.
لقد بدأت حوادث سنة ١٨٧٠ عهدًا جديدًا في التاريخ الأوربى الحديث, فقد أثرت هزيمة فرنسا الكاملة وإتمام خلق الإمبراطورية الألمانية واقتطاع إقليمى الألزاس واللورين من جسم فرنسا الحى في العلاقات الأوربية حتى يومنا هذا، ويشاء موقف الدول الأوربية في العالم أن كل ما يجرى في أوربا يتردد صداه في أراض وبين أقوام "لا ناقة لهم فيه ولا جمل".
كان هَمَّ ألمانيا الجديدة بعد ١٨٧١ وشغلها الشاغل أن تمنع فرنسا من نقض ما تم في تلك السنة، واتجهت خطط عاهلها العظيم - بسمارك - نحو عزل فرنسا عزلة سياسية فلا تجد حليفًا أوربيًا قويًّا يشد أزرها في حرب ضد ألمانيا. وقد فضل بسمارك أن تقع فرنسا تمامًا تحت سلطان أحزاب اليسار الجمهورية اعتقادًا منه بأن أمل تلك الأحزاب في نيل تأييد سياسى أوربى أقل من أمل أحزاب اليمين، وأن انتصار الأحزاب الجمهورية الفرنسية يضعف من شأن الكاثوليكية في ألمانيا، وكانت إذ ذاك في حرب شعواء ضد بسمارك.
ولم يكن بسمارك بالسياسى الذي يكتفى بالإجراء السلبى, أو الذي يعتقد بإمكان قمع أمة كالأمة الفرنسية إلى الأبد، بل هناك ما يثبت أنه أدهشته سرعة نهوض فرنسا من كبوتها في السنوات التالية لسنة ١٨٧١ وأنه إعتقد أنه ينبغي أن يضع نصب أعين زعمائها أهدافًا يجدون في تحقيقها منصرفًا للهمم القومية وغسلا لعار الهزيمة الكبرى واستعادة لمركزهم القديم بين الأمم وإبعادًا لهم عن فكرة "الانتقام" المتملكة العقول - لذلك كله عرض بسمارك على فرنسا في أكثر من مرة بسط سلطانها على تونس ولم يكتف بهذا بل أدرك أنه في إرضاء المطامع الأوربية في أنحاء البلقان والشرقين الأدنى والأوسط ما يكفل صيانة ما تم
стр. 2524
في أوربا نفسها ويحول دون قيام محالفات أوربية لقلب الحالة القائمة، فلم يكره امتداد النفوذ الروسى في الدولة العثمانية على شرط أن تنال الإمبراطورية النمسوية المجرية ما يرضيها في البوسنة والهرسك. وعلى شرط قبول الحكومة الإنكليزية أن توطد أقدامها في مصر وغيرها من المناطق الشرقية التي تهمها بالذات.
ولم تصب السياسة البسماركية في السنوات الواقعة فيما بين ١٨٧٠ - ١٨٧٧ إلَّا قدرًا محدودًا من النجاح. فلم تبد بوادر تدل على أن تسوية ١٨٧١ قد أصبحت نهائية بالمعنى الصحيح أو أن فرنسا وإيطاليا أو روسيا أو النمسا والمجر أو إنكلترة مستعدة للتسليم تسليما خالصًا بالوضع البسماركى للأشياء.
ولكن عندما تشتعل الثورات في بعض ولايات الدولة العثمانية في البلقان، وتأخذ الدولة العثمانية الثائرين وغير الثائرين بما درجت عليه من ضروب الشدة الوحشية، وتغزو الدولة الروسية أراضى السلطان في أوربا وآسيا. عند ذلك وجدت الدول الأوربية أن لا بد من مواجهة حقائق الأشياء وتلمست كل منها في الشهور السابقة لصلح سان استفانو كما في الشهور التالية حلا يصون مصالحها الخاصة ويكون في الوقت نفسه أساسا لتسوية شرقية عامة - أما فرنسا فامامها هشكلتها الكبرى أمامها أن لا طمانينة حقيقية إلَّا إذا وجدت لنفسها حليفًا قويًّا، وما لم يتيسر لها ذلك فلا بد من تجنب الأزمات والابتعاد عن مواطن الزلل، فابتعدت بقدر الاستطاعة عن الأحاديث والمفاوضات المتعلقة بالمسألة الشرقية، وترددت في قبول الدعوة لمؤتمر أوربى يستعرض صلح سان استفانو ويحيل هذا الصلح من اتفاق روسى عثمانى إلى تسوية ترضاها أوربا: ثم اشترطت لقبولها ألا يبحث المؤتمر إلَّا ما اتصل مباشرة وطبيعيًا بالحرب بين الروسيا والدولة العثمانية. وفسرت هذا بألا يعرض على المؤتمر أي شأن من شئون غربي أوربا أو من شئون مصر وسورية والبقاع المقدسة [رسالة من وزير خارجية فرنسا لسفرائها في برلين ولندن وروما إلخ،
стр. 2525
بتاريخ ٧ مارس ١٨٧٨ - الوثيقة رقم ٢٦٢ من المجلد الأول من الوثائق السياسية الفرنسية]، ولما ضمن لها هذا قبلت الدعوة لمؤتمر برلين.
وأما الحكومة البريطانية، فيمكن القول بأن حوادث السنوات ١٨٧٦ و ١٨٧٧ و ١٨٧٨ قد هدمت فيها خطة المحافظة على الدولة العثمانية وأحلت محلها خططًا أخرى متناقضة إحداها خطة الأحرار (وهم في المعارضة) القاضية بأن يكون رائد الحكومة الرائد الإنسانى المسيحي، أي تحرير الشعوب العثمانية المسيحية المغلوبة على أمرها وخطة ثانية، هي خطة رئيس الوزارة (اللورد بيكونزفيلد) وهي تتكون من عناصر شتى: من السياسة التقليدية البريطانية ومن القيام بمغامرات حربية وسياسية من أشباه ما كان الشاب الطموح بنيامين دزرائيلى يتلهى به في قصصه، ولم يصل دزرائيلى للحكم إلَّا بعد أن أصبح شيخًا حطمته السنون والأمراض، وفي الخطة البيكونزفيلدية ما اجتذب إليه بالذات الملكة والعامة وكل من شبوا على كره الروسيا من المحافظين. وخطة ثالثة، وهي خطة وسطى، خطة التسليم بالواقع بأن إنقاذ الدولة العثمانية كما هي حلم قد زال، وبأن تحرير الشعوب المسيحية هدف طيب حقيقة جدير بالاحترام ولكن الأجدر منه بالاحترام ألا يكون التحرير سببًا في إثارة حروب وإسالة دماء، وأن المغامرات الحربية والسياسية قد لا يحترمها السياسي الإنكليزى في قرارة نفسه، ولكنه لا يسعه إغفالها تمامًا. فالواجب يقضى إذن بخطة عملية تساير الظروف محاولة الوصول لحل سلمى يرضى الجميع.
ويمكن القول بأن هذه هي خطة سالسبورى وزير الهند أولًا ثم وزير الخارجية ثانيًا في وزارة بيكونزفيلد. وقد عملت الحكومة البريطانية ما تستطيع أثناء سير الحرب بين الروسيا والدولة العثمانية لإثبات وجهة نظرها ولتشجيع الدولة العثمانية على إطالة مدة المقاومة، مما حمل معارضى الحكومة على اتهامها بأنها ترمى لإعلان الحرب على الروسيا كما حاولت تأليف ما سمته "حلف البحر الأبيض
стр. 2526
المتوسط" من إنكلترة وفرنسا وإيطاليا واليونان والنمسا لصيانة مصالح دول الحلف التجارية والسياسية في ذلك البحر واتخاذ ما يلزم لمنع مسها بأذى، ولم يؤد هذا إلى نتيجة ما، فقد خشيت فرنسا وإيطاليا مغبة التورط في عمل جماعى كهذا، أما النمسا فمجال سياستها أوسع من ذلك البحر وتفاهمها مع الروسيا وألمانيا حقيقة واقعة، واليونان وحدهم لايؤلف منهم أحلاف - والمفاوضات الخاصة بهذا الحلف جديرة بالعناية، فقد جعلت الحكومة البريطانية لا تؤمن بالسياسة الإيطالية بصفة خاصة وسيكون لهذا أثره فيما بعد في استيلاء فرنسا على تونس.
بعد هذه المحاولة عادت الحكومة البريطانية إلى العمل الإنفرادى، فعبر الأسطول البريطانى في ١٤ فبراير ١٨٧٨ مضيق الدردنيل على الرغم من احتجاج الحكومة العثمانية - واستقال وزير الخارجية اللورد دربى كارهًا ما يمكن أن يؤدى إلى حرب مع الروسيا وتولى سالسبورى وظيفته. وفي ٣ مارس ١٨٧٨ وقعت الدولة العثمانية صلح سان استفانو. وكانت شروطه معروفة.
وقد أخذت الحكومة البريطانية تعمل من جانبها لصيانة مصالحها في الظروف الجديدة التي كشف عنها انهيار الدولة العثمانية.
لقد كشف ذلك الانهيار عن استحالة إقامة الحكومة العثمانية على ساقيها، فلا بد لها من أن تتكئ على سند [من خطاب من سالسبورى لبيكونزفيلد بتاريخ ٢١ مارس ١٨٧٨، الوثيقة رقم ١٤٢ من كتاب أسس السياسة البريطانية]، أما فيما يتعلق بممللكاتها في أوربا فهذه - إن قريبًا وإن بعيدًا- مقدر عليها الزوال. والمسألة هي أنه ينبغي للسلطان، لأجل الاحتفاظ بممتلكاته في آسيا، من حليف. هذه الممتلكات شأنها غير شأن ممللكاته في أوربا، فليسوا أممًا تسعى للاستقلال وما إليه، فمعظمهم مسلمون والحكم العثمانى أصلح ما يمكن المسلمين الحصول عليه (إذا استثنينا الحكم البريطانى)، فينبغى إذن أن نعاون
стр. 2527
الدولة العثمانية على الدفاع عن تلك الأراضي في آسيا وحسن إدارة شئونها. ولا نستطيع أن نفعل ذلك إلَّا إذا استولينا على قواعد أقرب لتركية آسيا من مالطة [من كتاب من سالسبورى لسفير إنكلترة بالآستانة بتاريخ ٩ مايو ١٨٧٨ - الوثيقة رقم ١٤٥ من كتاب أسس السياسة البريطانية].
تفسر هذه الآراء الاتفاق الذي عقد بتاريخ ٤ يونية ١٨٧٨ الذي تسلمت الحكومة البريطانية بموجبه جزيرة قبرص، كما تفسر أيضًا اتفاق الحكومتين البريطانية والنمساوية بتاريخ ٦ يونية ١٨٧٨ على توحيد غاياتهما في المؤتمر نظير السماح للحكومة النمساوية باحتلال إقليمى البوسنة والهرسك.
بعد هذه التمهيدات وغيرها اجتمع المؤتمر في برلين وتولى رياسته بسمارك. أعلن في أثنائه الاتفاق الخاص بقبرص وثارت ثائرة الوفد الفرنسى - وكان لا بد من إرضالْه للوصول بسفينة المؤتمر لبر السلامة. وعمل بسمارك من جانبه على إصلاح ما بين الإنكليز والفرنسيين، فكان عرض تونس على فرنسا. وتم هذا العرض واضحًا، قال سالسبورى لوادنجتن رئيس الوفد الفرنسى ببرلين ووزير الخارجية: "افعلوا بتونس ما تريدون. إنكم ستضطرون لامتلاكها، لا يمكنكم ترك قرطاجنة للبرابرة" وكرر ذلك اللورد بيكونزفيلد، وأكده نفس ولى العهد البريطانى في باريس [راجع في ذلك - على سبيل المثال - الوثيقة رقم ٣٣٠ من المجلد الأول في مجموعة الوثائق الفرنسية: رسالة من وادنجتون لداركور سفير فرنسا في لندن بتاريخ ٢١ يوليه سنة ١٨٧٨].
وقد شرعت وزارة ديفور (وهي الوزارة التي قبلت هذا العرض) تستعد فعلًا لتنفيذه بالتمهيد له في تونس. ولكنها عدلت عنه. ولم يتم تحقيقه كما نعرف إلَّا في أثناء سنة ١٨٨١ وعلى يد وزارة جول فرى (Jules Ferry) بانية الإمبراطورية الفرنسية الاستعمارية الجديدة.
стр. 2528
أكان ذلك لعدول الحكومة البريطانية عما وعدت به في ١٨٧٨؟ حقيقة أن موقف حكومة المحافظين ثم حكومة الأحرار من وعود سنة ١٨٧٨ كان له شيء من التأثير في تردد الحكومات الفرنسية المتعاقبة، إن ذلك الموقف لم يبلغ حد الإنكار أو النكوص ولكنه اتخذ شيئًا من تضييق التأويل، فقد قرر اللورد سالسبورى أنه حقيقة يذكر أنه قال الألفاظ التي أسندها له وادنجتون، ولكنه يذكر أنه لم يدر في خلده أنها تؤدى معنى عرض تونس على فرنسا، إذ كيف يستطيع منح ما ليس يملكه؟ وأضاف إلى ذلك أن الوعود الإنكليزية لا تفيد أكثر من إطلاق يد فرنسا في تونس بلا معارضة إنكليزية، أي أن انكلترة نزلت عن كل ما تدعيه لنفسها في تونس، ولكنها لا تذهب إلى حد إرغام الغير (وتقصد بذلك إيطاليا) على النزول عن إدعاءاتها.
بعث ذلك الموقف إيطاليا على اتخاذ موقف عداء صريح من فرنسا في تونس، ووجدت فرنسا أن لا بد من القيام بعمل حاسم في تونس قبل أن تسبقها إيطاليا إليه، وحمَّسها بسمارك على اتخاذ هذه الخطوة.
ولا يفيد ذلك أن الرأى العام في فرنسا - ممثلًا في البرلمان أو في الصحافة - قد مال إذ ذاك إلى صف المشروعات الاستعمارية، الواقع أن لا. بل إن ذلك الرأى العام لم ير فيها إلَّا شبه خيانة للقضية القومية الكبرى، وتشتيتا للجهود، وتسليما نهائيًا بتسوية ١٨٧١. وهل يطلب دليل على صحة هذا أقوى من كون التشجيع على الإقدام على تلك المشروعات يأتي من بسمارك نفسه؟
والواقع أنه لا الرأى العام ولا البرلمان قد عدلا عن خطتهما، والصحيح أن جانبًا قويًّا من الزعامة الجمهورية قد انحاز إلى الرأى القائل بأنه ينبغي للجمهورية ألا تبقى إلى الأبد متسربلة بثياب الحداد بل عليها أن تنهض وأن ترعى مصالحها وأن تتبوأ مكانها الجدير بها.
كان جول فرى من أبناء اللورين، ولابد أنه أحس بكارثة ١٨٧١ إحساسًا قويًّا، ولكنه كان يرى أيضًا أن ذلك
стр. 2529
الجيل من الفرنسيين كان عليه واجبات نحو فرنسا، وأن فرنسا ينبغي ألا تنزل عن مكانها الخليق بها وأن مصلحتها في بلاد الجزائر وتأمين حدودها ورعاية مصالحها في تونس تتطلب عملًا حاسمًا في تونس وإلا سبقتها إيطاليا إليه. أي أنه كان يرى أنه ينبغي أن يأخذ أكثر ما يستطيع دون نزول أو تخل عن حقوق فرنسا التاريخية، وقد تحمل في سبيل فكرته هذه عنتًا شديدًا من مواطنيه.
والظاهر أيضًا أن فرى لقى تأييدًا في خطته من الزعيم الجمهورى الكبير جامبتا الذي أخذ في آخر أيامه يبتعد شيئًا ما من فكرة حرب انتقامية ضد ألمانيا.
وقد حملت هذه العوامل المختلفة "فرى" على أن يخفى جهد الاستطاعة حدود عمله في تونس، وأن يضيق دائرة التزامات فرنسا فيها.
دخلت الجنود الفرنسية تونس تحت ستار تامين الحدود وأرغمت الباى على توقيع معاهدة باردو (مايو ١٨٨١). وتعطى هذه المعاهدة فرنسا حق احتلال الأرض التونسية وادارة المسائل الحربية، ولكنها لا تشير إلى الحماية الفرنسية، وعلى أثر الاضطراب في صفاقس، وقع الباى اتفاقًا ثانيًا (يونيو ١٨٨٣) نالت به فرنسا حمايتها لتونس والتدخل في مسائلها الداخلية، وقد تم سنة ١٨٨٤ تكوين أدوات الإدارة اللازمة وبدأت تونس عهدًا جديدًا.
سارت فرنسا في تونس على نهج يخالف منهجها في الجزائر، ولم ينل الحياة الإسلامية في تونس ما نالها في الجزائر من التحطيم المقصود وغير المقصود، فتونس في العهد الفرنسى قطر "محمى" له إطار إدارى تونسى، على عكس الجزائر فهي "قطعة" من فرنسا، والجزائر أرض استعمار يستفلحها ألوف من الفلاحين الأوربيين فرنسيين وغير فرنسيين. أما تونس فهي أرض "استغلال" تعمل فيها "رءوس الأموال" الكبيرة فرنسية وغير فرنسية. وفي تونس ما تثيره السلالة الإيطالية المستقرة بها من مشكلات تمس العلاقات بين إيطاليا وفرنسا، ولا تعرف الجزائر مشكلات من ذلك النوع.
стр. 2530
إن الفضل في وضع قواعد الحكم الفرنسى في تونس يرجع بصفة خاصة لبول كامبون (paul Cambon) المقيم العام فيما بين ١٨٨٢ و ١٨٨٦. ويمكننا أن نحلل في الوضع التالي الثنائية الفرنسية التونسية إلى ما انتهت إليه:
بدل هذا على اتجاه الخطة الفرنسية نحو جعل اشتراك الفرنسيين وأهل
البلاد وسيلة لرعاية وتنمية المصالح المشتركة وبخاصة في الدائرة الاقتصادية، وهو تنظيم يهمل جانب الاعتبارات القومية كما أنه يعطل نمو الحياة السياسية. والظاهر أن أهل البلاد يحسون إحساسًا شديدًا بأن ذلك التنظيم لا يرضى أمانيهم فنظموا حركات شبيهة بالحركات الحديثة في بعض الأقطار الإسلامية الأخرى
[العنصر التونسى] ... [العنصر الفرنسى]
الباى ... المقيم العام
ثلاثة وزراء ... ٤ وزارات و ٥ إدارات
|
[المجلس الكبير]
(ويتكون أحد قسميه من ٤٤ فرنسيا والآخر من ١٨ تونسيًا)
(وله حق الموافقة على بعض فصول الميزانية)
٥ مجالس إقليمية
(ويتكون أحد قسمى كل مجلس من ١١ فرنسيا والآخر من ١٠ تونسيين)
وهي مجالس استشارية
مجالس القيادات
(وهي انتخابية استشارية وتتكون من تونسيين فقط)
стр. 2531
لتحقيق برامج سياسية قومية تسودها المعاني والنظريات الغربية، ولانزال بعد - في مصر كما في تونس وفي غيرهما - نرقب فجر حركات أعمق وأدوم، فجر ابتعاث "حياة إسلامية" تامة.
المصادر:
أ- مجموعات الوثائق:
(١) Affairs Etrangeres Ministere des diplomatiques fiancaises Documents, السلسلة الأولى، المجلدات الأول والثاني والثالث وقد نشرت في سنتى ١٩٣٠ و ٣١ وتتعلق بالسنوات من ١٨٧١ إلى ١٨٨١.
(٢) الترجمة الفرنسية لمجموعة الوثائق السياسية الألمانية تحت عنوان La politique exterieure de l'allemagne، المجلدات الأول والثاني والثالث وتتعلق بحوادث السنوات من ١٨٧٠ إلى ١٨٨٢ وقد نشرت في سنتى ١٩٢٧ و ١٩٢٨.
(٣) Founda-: Temperley & Penson tions of British foreign Policy, كمبردج سنة ١٩٣٨ وهي مختارات جيدة توضح قواعد السياسة الخارجية البريطانية.
ب- دراسات:
(١) الدكتور محمد مصطفى صفوت: Tnis and the Powers، رسالة لم تنشر بعد، مستندة على المصادر الأصلية، في موضوع العلاقات بين تونس والدول العظمى.
(٢) History of: Stephen H. Roberts French Colonial policy، في مجلدين، سنة ١٩٢٩. بحث علمي نزيه في تاريخ الاستعمار الفرنسى من سنة ١٨٧٠ إلى ١٩٢٥ لا يستغنى عنه المتتبع لتاريخ الأمم الإسلامية الواقعة تحت السلطان الفرنسى.
(٣): James Headlam-Morley وكان المؤلف في وقت ما مستشارًا لوزارة الخارجية في المسائل التاريخية: Studies in diplomatic history نشرفى سنة ١٩٣٠ وهذه مجموعة من تسع دراسات مهمة. واحدة منها تؤرخ العلاقات المصرية الإنكليزية وأخرى تشرح وضع إنكلترة يدها على جزيرة قبرص في سنة ١٨٧٨.
стр. 2532
(٤) Disraeli,: R.W. Seton-Watson Gladstone and the Eastern Question، لندن سنة ١٩٣٥.
(٥) La Tunisie J.L. de Lanessan، باريس سنة ١٩١٧.
شفيق غربال
التونسي
محمد بن عمر بن سليمان: كاتب عربي من كتاب القرن التاسع عشر، وهو من أسرة تونسية انصرفت إلى العلم عامة وإلى الدين خاصة. وكان جده سليمان نساخًا وقد خلف عند حجه إلى مكة أبناءه الثلاثة في رعاية خاله أحمد بن سليمان الأزهرى وكان عالمًا فقيها. ولما فرغ سليمان من حجه لم يعد إلى تونس لضياع ثروته، فأقام بادئ الأمر في جدة وتعيش من نسخ الكتب، وتعرف في تلك المدينة إلى نفر من أهل سنار فحببوا إليه الذهاب إلى بلادهم. وتلقاه واليها بالترحاب وخصه بمنزل وأرض وأجرى عليه معاشًا.
وتزوج سليمان بامرأة من أهل سنار وأعقب منها ذكرًا وأنثى، واسم الذكر أحمد زروق. وشب عمر، وهو ثانى أبناء سليمان من زوجه الأولى التي بنى بها في تونس، وصحب أخا جده في الحج إلى مكة، فقابل في طريقه أباه سليمان مصادفة وكان ذاهبًا إلى القاهرة في عمل له مع قافلة من سنار. وقد توفى أخو جده بمكة فعاد عمر إلى القاهرة للمجاورة بالأزهر، ثم رحل إلى سنار ليزور أباه ثم عاد إلى دراسته بالأزهر وتزوج عام ١٢٠١ هـ (١٧٨٦ م). ورجع بعد ذلك بسنتين إلى تونس مسقط رأسه وفيها رزق بابنه محمد (التونسى) عام ١٢٠٤ هـ (١٧٨٩ م). وأقام عمر في تونس ثلاث سنوات فقط عاد بعدها هو وأسرته إلى القاهرة ليتفرغ مرة أخرى إلى الدرس بالأزهر. وسرعان ما انتخب نقيبًا لرواق المغاربة. وفي عام ١٢١١ هـ (١٧٩٧) بعث إليه أخوه لأبيه بسنار ينعى أباه ويشكو إليه سوء حالهم، فذهب عمر من فوره إلى سنار ولم يعد إلى أسرته قط. ومن محاسن الصدف أن أخاه الأصغر طاهرًا ذهب في العام نفسه إلى القاهرة في عمل له، وكان معتزمًا الحج إلى مكة بعد فراغه من عمله هذا، فضم إليه أسرة أخيه، وكان
стр. 2533
محمد حدثا في السابعة من عمره قد ختم القرآن فبعث به إلى الأزهر يجاور فيه. ونضب معين محمد شيئًا فشيئًا بعد رحيل طاهر إلى مكة فعزم على أن يبحث عن والده في السودان. فقد وردت الأخبار إلى القاهرة بأنه رحل إلى دارفور عقب وصوله إلى سنار. ولقى في القافلة التي وصلت القاهرة من دارفور صديقًا لأبيه فرجاه أن يأخذه معه إلى دارفور ففعل. ولاشدُ أن ذلك كان عام ١٢١٨ هـ (١٨٠٣ م). ولقى في دارفور أول الأمر أحمد زروق أخا أبيه غير الشقيق فأخذه إلى جلتو من أعمال أبي الجدل حيث كان يقيم أبوه عمر. وكان قد علا نجمه في حاشية السلطان يعيش في رخاء ويسر، وقد تزوج فيها من جديد وأنجب. وشرح عمر بأمر من عبد الرحمن بن أحمد سلطان دارفور المتوفى عام ١٢١٤ هـ الموافق ١٧٩٩ (انظر جريدة ملوك دارفور) كتابين في الفقه والشريعة (انظر Voyage au Dar- Fuor. ص ١٠٧، وانظر عن تواليفه الأخرى ص ٤٢٤) (ولما وصل محمد (انظر Nachtigal: Sahara and Sudan جـ ٣، برلين سنة ١٨٧٩, ص ٣٨٧ ويسميه أبو شيخ كرا) إلى دارفور كان محمد كرا وصيًا على السلطان الحدث محمد الفضل. وقد لقى محمد كرا حتفه بعد ذلك في فتنة. وقدم أحمد زروق إلى محمد كرا محمدا فتلقاه بقبول حسن. وسمح كرا لعمر بالرحيل إلى تونس لزيارة أقاربه بعد أن وعده بالرجوع ثانية. وترك عمر أملاكه في جلتو إبان غيابه في يد ولده محمد.
وذهب عمر أول الأمر إلى واداى ومكث فيها سنوات، ذلك أنه كان يتطلع إلى منصب رفيع في حاشية سابون سلطان، وقد اختير للوزارة وحصل على أملاك في قرية أبلى. وانتظر مجئ ولده إلى هناك دون جدوى فعزم على الرحيل إلى تونس. ومكث محمد بعد رحيل أبيه سبع سنوات ونصفًا في دار فور عرف خلالها البلاد وأهلها معرفة تامة. ولم يتمكن من الشخوص إلى واداى إلَّا بعد أن وضعت الحرب أوزارها بين دارفور وواداى، إذ ذهب إليها على رأس وفد من قبل سلطان دارفور. وقد بلغ أولًا وارة وكانت مقر سلطان سابون وقتذاك فأسبغ عليه من
стр. 2534
عطفه ما أسبغه على أبيه من قبل. وأقام هو أيضًا في واداى زمنًا طويلًا، إلَّا أن أحواله أخذت تسوء لسببين: أولهما أن خاله زروق كان قد لحق بعمر في واداى فعهد إليه عمر عند رحيله بالإشراف علي بنيه وأسرته في قرية أبلى فاستولى على أملاك عمر ولم يعط ولد محمد إلَّا ما يسد رمقه، والثاني أن الوحشة ازدادت بينه وبين أحمد الفأسى (انظر Voyage au Ouaday ص ٦٦ وما بعدها, ٤٩٧ وما بعدها) الذي استوزر بعد رحيل عمر بتوصية منه، فوشى به عند سابون فارتاب فيه وتجهم له. وحضر عمر إلى واداى تلبية لطلب ولده واستطاع أن يصرف أحمد الفأسى عن منصبه ولكنه استوزر ثانية بعد رحيل عمر. وأذن السلطان لمحمد بالرحيل فاستغل هذه الظروف وغادر واداى بعد أن ظل بها ثمانية عشر شهرًا، فلحق بقافلة ذاهبة إلى فزان واخترق بلاد توبو (تيبستى) حتى مرزوق عاصمة فزان. وأقام فيها ثلاثة أشهر توفى خلالها المنتصر والى هذه البلاد. ثم تابع رحلته إلى طرابلس ووصل أخيرًا إلى تونس عن طريق صفاقس حوالي عام ١٢٢٨ هـ (١٨١٣ م) وذلك بعد عشر سنوات تقريبًا من مغادرته القاهرة إلى السودان. واستقر محمد أولًا في تونس ثم رحل إلى القاهرة وفيها خدم محمد على. وفي عام ١٨٢٤ أنفذ محمد على حملة على المورة بقيادة ولده إبراهيم باشا، والتحق محمد التونسى بهذه الحملة واعظا لإحدى فرق المشاة (انظر Voyage au Darfour، ص ٦). وقد ذكر في كتابه الرحلة إلى واداى - Voyage au Oua day (ص ٦٣٤ - ٦٣٥) خبر حصار مسولونجى (١٨٢٥ - ١٨٢٦). واشتغل محمد بعد هذه الحرب بتنقيح الترجمة العربية لكتب الطب وخاصة المتصلة بعلم الأقراباذين الموجودة في كلية الطب البيطرى التي أنشأها محمد على في أبي زعبل إلى الشمال الشرقي من القاهرة. وتعرف محمد التونسى في هذه الكلية بالدكتور بيرون Dr. Perron بعد وصوله إلى القاهرة وأخذ ييرون عليه دروسًا في العربية وأغراه بكتابة مذكراته عن رحلاته في السودان، وكان غرضه الأول من ذلك أن تكون كتبًا للمطالعة العربية.
стр. 2535
وفي عام ١٨٣٩ غدا الدكتور ييرون مديرًا لمدرسة الطب بالقصر العينى فأوصى بمحمد التونسى فعين كبيرًا للمراجعين فيها، وقال كريمر A.V.Kremer الذي جاء مصر لأول مرة عام ١٨٥٠ إن محمدًا كان أحد أساتذته وأنه يجله كثيرًا (انظر كتاب Kremer وانظر المصادر) ويزيد على ذلك أن محمدًا قد أكب أيضًا على طبع المؤلفات العربية القديمة مثل مقامات الحريرى والمستطرف للأبشيهى (ولعلها طبعة بولاق عام ١٢٧٢ هـ = ١٨٥٦ م). وذكر جومار Jomard (انظر Voyaga au Dar four ص ١٩) أن محمدًا قد انتخب للإشراف على طبع نسخة من "القاموس" للفيروزآبادى فنقح نسخة كلكتة المطبوعة عام ١٢٣٠ هـ (١٨١٧ م). وعمد التونسى تحقيقًا لهذا الغرض إلى تصحيح نسخة كلكتة ومراجعتها على سبع نسخ أو ثمان مخطوطة من هذا القاموس. وطبعت النسخة الجديدة في بولاق عام ١٢٧٤ هـ (١٨٥٧ م). وجرى الشيخ محمد التونسى في أواخر حياته على تدريس الحديث بمسجد السيدة زينب في يوم الجمعة من كل أسبوع، وتوفى بالقاهرة عام ١٢٧٤ هـ الموافق ١٨٥٧ م (انظر Kremer كتابه المذكور) ودفع الدكتور بيرون Perron محمدًا التونسى إلى كتابة مشاهداته وما عرفه عن أهل الجهات التي زارها أثناء إقامته الطويلة بالسودان وتجاربه في تلدُ البلاد. وقد جمع هذه المعلومات في مجلدين كبيرين نقلهما الدكتور بيرون إلى اللغة الفرنسية وهما:
(١) Voyage au Darfour par le Cheick Omar-el Tounsy Mohammed Ebn (والتنسى هي النسبة الشائعة بدلًا من التونسى؛ انظر Gramm. des: Stumme tunesisch Arabisch، ليبسك سنة ١٨٩٦, ص ٦٦). Reviseur en Chef a l'Ecole de Medecine du Caire traduit de l'Arabe par -Dr. Perron. Directeur de l'Ecole mede cine du Caine، باريس سنة ١٨٤٥. وللكتاب مقدمة في ٨٨ صفحة وعدد صفحاته ٤٩٢ من القطع الكبير وبه مصور جغرافي. وكتب جومار Jomard مقدمة هذا الكتاب (ص ١ إلى ٧١ من المقدمة) وطبعت هذه المقدمة على حدة بعنوان Observations sur le Voyage au
стр. 2536
Darfour suivies d'un Vocabulaire de la Langue des Habitants et de Remarque ٣ sur le Nil-Blanc superieur. باريس سنة ١٨٤٥. وسبق أن نشر بيرون معلومات عن هذا الكتاب وشواهد من ترجمته له في المجلة الأسيوية، المجموعة الثالثة، جـ ٨، سنة ١٨٣٩ ص ١٧٧ - ٢٠٦ (خطابه إلى مول Mohl) وفي Biblio - theque universelle de Geneve السنة الخامسة، جـ ٢٨ (رقم ٥٦) سنة ١٨٤٠, ص ٣٢٥ وما بعدها. وفصل سديو Sedillot تفصيلًا في المجلة الأسيوية، المجموعة الرابعة، جـ ٧، سنة ١٨٤٦, ص ٥٢٢ - ٥٤٣ الكلام عما نشره بيرون.
ونشر بيرون النص العربي لرحلة دارفور بعنوان "تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان" (= L`Aiguisement de L'Esprit par le Voyage au Sudan et parmi les Arabes) عام ١٨٥٠ في باريس وهي النسخة التي كتبها المؤلف بخط يده (٣١٠ صفحة، قطع متوسط يضاف إلى ذلك أربع صفحات بالفرنسية وهي مقدمة وتصويبات وزيادات على الترجمة).
(٢) Voyage au Ouaday par le Cheich Mohammed Ebn Omar al Tounsy, traduit de ١'Arabe par Dr. Perron، باريس سنة ١٨٥١ (ومقدمة في ٧٥ صفحة وبه ٧٥٦ صفحة من القطع الكبير ومصور جغرافي وتسع لوحات مصورة). وكتب جومار لهذا الكتاب مقدمة طويلة (ص ١ - ٧٥) بها ملاحظات تاريخية وجغرافية. وتناول بيرون نفسه في مقدمته (ص ١ - ٣٥) الكلام بصفة خاصة عن أقسام السودان.
ولم ينشر قط النص العربي لهذا الكتاب الثاني وكان ييرون قد اعتزم نشره (كتابه المذكور، ص ٣٤) ولعل النسخة الخطية من هذا الكتاب كانت في حوزته، ولكنى لا أعلم مصيرها بعد وفاة بيرون في باريس عام ١٨٧٦ وكان قد عاد إليها عام ١٨٥٠.
ومحمد التونسى أول من زودنا بأخبار وافية موثوق بها عن بعض نواح من السودان هامة. ولم يكن لدينا قبل عهده عن دارفور سوى مذكرات قليلة كتبها الرحالة براون G.Browne، وعن واداى إلَّا المعلومات القليلة التي جمعها
стр. 2537
بوركارت Burckhardt. ولم يزر هذه البلاد بارث، Barth وناختجال Nachtigal إلَّا بعد ذلك بعشرات السنين، وقد أسهبوا الكلام عنها في كتبهم. وليس هناك ما يدعو إلى الشك في صحة أخبار التونسى، فقد تبين بيرون صحتها من جماعة من أهل دارفور وواداى كانوا يعيشون في القاهرة فأيدوا ما رواه التونسى تمام التأييد. على أننا لا ننكر أن هناك بعض الهنات في وصف الشيخ التونسى هذه الديار، فقد كانت أخباره يعوزها الترتيب لا تتبع منهجًا مألوفًا، كما كلف بالاستطراد، وكان سريع التصديق لمعتقدات العامة من مسلمي هذه البلاد (وخاصة ماكان منها متعلقًا بالسحر) وليست هذه الهنات جسيمة بالقياس إلى غيرها، فقد أخذ على صاحب الكتاب أنه لم يذكر شيئًا مضبوطًا عن الأحوال الجغرافية والطبوغرافية والإحصائية والأرصاد الجوية لهذه البلاد. (انظر Barth في- Rei -sen and Entdeckungen in Nord and Cen tralafrika جـ ٣، برلين سنة ١٨٥٩، ص ٥٢٥ وما بعدها؛ Nachtigal في - Pe termanns Geogr. Mitteil,، جـ ٢١، سنة ١٨٧٥, ص ١٧٦, وفي - Sahara undSu dan جـ ٣، ص ٨). ومع هذا فإن كتابى التونسى مصدر هام عن الأحوال الجنسية والثقافية والسياسية لبلاد السودان التي زارها يقدر بعد حق قدره. ومجمل القول أن كلا منهما يكمل الآخر، ففي الكتاب الخاص بواداى - وهو أطولهما - أخبار كثيرة عن دارفور.
ونسوق كذلك تذييلًا ونبذة عن الشيخ زين العابدين التونسى أحد مواطنيه وهو يشبهه من عدة وجوه. فقد كان هذا الرجل واسع العلم غزير المادة درس في الأزهر وخالط الأوربيين، فلما اشتد عوده رحل إلى السودان عام ١٨١٨ أو عام ١٨١٩. ويظهر أنه لبث هناك ما يقرب من عشر سنوات كما فعل التونسى فصرف جانبًا من جهده في الدعوة إلى الإسلام ينتقل من بلد إلى آخر لتفقيه الناس في الدين. وقد رحل بادئ الأمر إلى سنار وكردفان. ثم مكث زمنًا طويلًا في دارفور وواداى يكسب معاشه من التدريس. وعاد إلى تونس عن طريق فزان بعد أن صرف في واداى أكثر من
стр. 2538
ثلاث سنوات. وجمع تجاربه ومشاهداته في كتاب عربي متوسط الحجم، وقد طبع هذا الكتاب، ولكنا لا نعرف متى أو أين طبع. وترجم إلى التركية وطبع. بإستانبول عام ١٢٦٢ هـ الموافق ١٨٤٦ م (انظر. Zeitsch der . Deutsch Morgenl Gesell جـ ٢، ص ٤٨٢) ونقل روزن G.Rosen هذه النسخة التركية إلى اللغة الألمانية بعنوان leas Buch des Sudan oder Reisen des Scheich Zain et Abidin in Niguitien ليبسك سنة ١٨٤٧. وقيمة هذا الكتاب في وصفه للحضارة والنظام الاجتماعى في دارفور وواداى، ففيه أخبار عن الحياة في البلاط وعن الجند والحرب والأهالى والعبيد والزنوج والتجارة والخرافات والز واج وغير ذلك. وهذه الطرائف الشائقة ذيل عظيم الشأن للأوصاف المفصلة التي أوردها محمد التونسى. ومما هو جدير بالذكر بيان أعمال الحفر والتنقيب التي قام بها زين العابدين بإذن من سلطان واداى في الأطلال القريبة من العاصمة (انظر ص ٤٧ - ٤٩, ٦١ - ٧٥). وغادر زين العابدين واداى في الوقت الذي ولى فيه عرش هذه البلاد سلطان آخر. وقد ترجم روزن للسلطان الجديد (ص ١٠٨) فذكر أن اسمه عبد العظيم وصحته عبد العزيز (انظر Nachtigal: كتابه المذكور، جـ ٣، ص ٢٨٤ وقد ذكر فيه حفيد لسابون اسمه عبد العزيز).
المصادر:
إن أهم مصدر عن حياة محمد التونسى وأسرته هما الكتابان اللذان كتبهما التونسى عن رحلته وخاصة سيرته التي كتبها لنفسه في الفصل التمهيدى لرحلة دارفور (ص ١ - ٢٥) هذا إلى جانب الإشارات المتفرقة الواردة في هذا الكتاب مثل ص ٤٨ - ٤٩ وفي رحلة واداى، ص ٣٧, ٣٩, ٥٠, ٦٢, ٦٦ - ٦٧, ١٢٩, ١٩٩, ٢١١ وما بعدها، ٢١٥, ٤٩٧, ٤٩٩, ٥٠٨, ٥١٢ وما بعدها, ٦٤٣ - ٦٤٥. وما ولا تخلو النبذة التي كتبها جومار jomard عن حياة التونسى (Voyage au Darfour ص ٨ - ١٠) من الأخطاء والنقص؛ انظر ملوحظات بيرون Vayage au) Perron Darfour ص ٨١ - ٨٢) وانظر أيضًا. A.v. Aegypten: Kremer ليبسك سنة ١٨٦٣,
стр. 2539
جـ ٢، ص ٣٢٤, وانظر أيضًا الإضافات إلى مادة فستنفلد في Zeitschr.: Luedd fuer vergleich Erdkunde, جـ ١، مكدبورع سنة ١٨٤٢, ص ٦٧ و Brockelmann: Gesch d. Arab. Litt جـ ٢، ص ٤٩١ ولم يرد به كتاب رحلة واداى.
[شترك Streck.M]
تيبو سلطان
هو ابن حيدر على صاحب مَيسور: ولد تيبو عام ١٧٥٣، واستعان به أبوه في عدة حروب، واتفق مرة عام ١٧٧١ أن تغيب تيبو وجنده عن الموضع الذي كان ينبغي أن يكونوا فيه فضربه أبوه ضربًا مبرّحًا أمام الناس. واعتلى تيبو عرش ميسور في السابع من ديسمبر عام ١٧٨٣ بعد وفاة والده، وفي عام ١٧٨٤ صالح بريطانيا، وكان أبوه في حرب معها. واقتتل تيبو والمراطها بيشوا عام ١٧٨٥ فانضم نظام على صاحب حيدر آباد إلى بيشوا، ولكن ما قام به لورد كورنواليس - Lord Corn wallis من إصلاح الجيش عام ١٧٨٧ ألزم تيبو جانب الحذر فصالح التونسى / تيبو سلطان خصومه. وكان تييو عدوًا لدودًا للبريطان، وقد عرف أنه كان متصلًا بالفرنسيين سرًّا في بوندتشيرى - Pon dicheny . وفي عام أغار على راجا ترافنكوره Travancore وكان تحت الحماية البريطانية. فاستغاث الراجا بالبريطان فتحالف اللورد كورنواليس عام ١٧٩٠ مع بيشوا ونظام على وأعلنوا الحرب على تيبو. ولم تسفر الحرب عن نتيجة في تلك السنة فتولي اللورد كورنواليس عام ١٧٩١ م القيادة بنفسه، على أن حلفاءه خذلوه. وأغار اللورد في العام التالي على سرنكباتم - Se ringapatam عاصمة تيبو وأدخله في طاعته وحمله على النزول عن نصف أملاكه ودفع غرامه قدرها ثلاثة ملايين من الجنيهات الإنكليزية. وفي عام ١٧٩٨ ترامت الأخبار بأن تيبو قابل رسلًا من فرنسا وقبل أن يكون من مواطنى الجمهورية الفرنسية وأن يلقب بـ"المواطن تيبو". واستفسر اللورد مورننكتن Mornington - وكان في دلك الوقت حاكمًا عامًا للهند - عن هذا الأمر فرفض تيبو مقابلة الرسول البريطانى،
стр. 2540
وبع ث بخطاب تمحل فيه الأعذار ورمى السلطات الفرنسية بالخبث والتضليل. وفي عام ١٧٩٩ أغار على ميسور جيش بريطانى بقيادة الجنرال هاريس Harris وبصحبته الكولونيل أرثر ويلزلى Wellesley شقيق اللورد مورننكق. وانضم إلى هذا الجيش جيش آخر من حيدر آباد وتوغل في ميسور جيش إنكليزى ثالث خرج في الوقت نفسه من مقيمية بومباى. وحاول تيبو صد الغزاة ولكنه رد إلى عاصمته، وطلب الصلح فلما علم أن سيطلب منه النزول عن النصف الآخر من ممتلكاته ودفع مليونين من الجنيهات الإنكليزية صمم على القتال حتى النهاية. واستولى الإنكليز عنوة على سرنكباتم في مايو عام ١٧٩٩ وعثروا على تيبو في أحد الأبواب.
وكان تييو يتكلم الهندوستانية والكنارية والفارسية كما ينطقها الهنود. وتوهم تيبو أنه فيلسوف عصره لإلمامه بالأدب الفارسى بعض الإلمام. وكان الغرور والإدعاء أبرز صفاته، وأساءت حاشيته خدمته لأنه لم يكن بصيرًا بالرجال فيحسن اختيارهم. وكان عنيفًا في تصرفاته. وقد حاول أن يضطلع وحده بأمور دولته جميعا وكان ذلك فوق طاقة البشر. ولم يكن تيبو صاحب سياسة، وقد صرف كثيرًا من وقته في إدخال البدع السخيفة. ولم يكن أيضًا خبيرًا بالحرب، وكل ما امتاز به في حلبتها شجاعة الرجل قوى الجسم.
المصادر:
(١) Historical Sketches: Mark Wilks of the South of India in an attempt to trace the History of Mysoor الطبعة الثانية، مدراس سنة ١٨٦٩.
[هيك T. W. Haig]
ثابت بن قرة
عالم بالرياضة والطبيعة وفيلسوف، ومن أعظم من رقوا بعلوم العرب في القرن الثالث الهجرى الموافق التاسع الميلادي. ولد عام ٨٣٦ م (٨٢٦؟ ) في حرّان؛ وانحدر من بيت عريق أنبت طائفة كبيرة من العلماء. وهو ثابت بن قرة بن زهرون [مروان؟ ] ابن ثابت بن كرايا بن مارينوس بن مالا غريوس
стр. 2541
[مليا كروس]، وترجع بنا لأسماء الأخيرة في هذه النسبة إلى عهد بدت فيه مظاهر الحياة اليونانية في حزان على أسماء أعلامها، ومع ذلك فإنا لا نأمن الزلل إذا قلنا من غير تثبت أن ثابت من نسل اليونان الذين نزلوا بهذه المدنية. ويزعم الذين ترجموا لثابت أنه كان في أول أمره صيرفيا.
ومهما يكن من شيء فقد كان له مال موروث مكّنه من التفقه في الفلسفة والرياضة أثناء مقدمه في بغداد. وقد أوقعته آراؤه الفلسفية الحرة في خصام مع الوثنيين من أهل بلده فأحضر إلى القاضي وحمل على إنكار هذه الآراء المارقة. وخشى ثابت أن يشتد قومه في إعناته ففر إلى قرية كفر توثا بالقرب من دارا. ويقال إنه لقى في رجوعه من رحلة من بوزنطة إلى بغداد محمد بن موسى ابن شاكر وأن محمدًا عرف فيه البصر بعلوم الرياضة واللغة فاصطحبه إلى بغداد ليقدمه إلى الخليفة المعتضد فألحقه المعتضد بمنجمى بلاطه، وأنفق ثابت معظم حياته في بغداد ينقل تواليف علماء الرياضة من اليونان ويشرحها ويؤلف كتبه في الرياضة، ويتوفر على دراساته الفلسفية ويزاول صناعة الطب. وتوفى بها في الثامن عشر من فبراير عام ٩٠١ بالغًا من العمر سبعة وستين عامًا.
وكان لثابت مقام كبير في بلاط المعتضد انتفع به الصابئة في حرّان وغيرها من البلدان. وقد ألف بالسريانية - وربما كان ذلك قبل أن يغادر حرّان - كتبًا في معتقدات قومه وعباداتهم، وظل بعضها معروفًا لدى ابن العبرى المتوفى عام ١٢٨٦ هـ، والظاهر أنها ضاعت الآن، ولو أنها بقيت لكان لها أكبر الأثر في دراسة التاريخ الدينى لليونان المتأخرين. وقد أورد شولسون - Chwol son وسوتر Suter وشتاينشنيدر Steinschneider , وبروكلمان - Brock elmann وفيدمان Wiedemann بيانًا بمؤلفات ثابت العربية في الكتب المذكورة في مصادر هذه المادة. وما زال كثير من تواليفه النافعة الجديرة بالنشر باقيًا مخطوطًا. وقد استعرض سوتر هذه المخطوطات في كتابه Mathernotiker
стр. 2542
, und Astronamen der Arabes ص ٣٦ وما بعدها. وأورد فيدمان (Wiedemann في Beitraege، جـ ٢٤ - Ueber Thabit ben Qur -ra. sein Leben and sein Wirken, Sit Phys-medizia Soziataet .zungsberiahte d in Erlangen، إرلانكن سنة ١٩٢٠ - ١٩٢١، ص ٢١٠ - ٢١٧) بيانًا بتواليف ثابت مبوبة بحسب موضوعاتها، وهذا البيان نافع باعتباره إلمامة المبادئ في الدراسة. وفي مصادر هذه المادة ذكر لمانشر من تواليفه وما ترجم.
أما خبر سنان بن ثابت وغيره من أفراد هذا البيت المتأخرين فمفصل في كتاب شولسون المسهب Die Ssabier، جـ ١، ص ٥٦٦ - ٥١٠.
المصادر:
(١) ابن النديم: الفهرست، طبعة فلوكل سنة ١٨٧٠، جـ ١، ص ٢٧٢.
(٢) ابن القفطى: تأريخ الحكماء، طبعة ليبير Lippert سنة ١٩٠٣، ص ١١٥ - ١٢٢.
(٣) ابن خلكان: وفيات الأعيان، ترجمة ده سلان سنة ١٨٤ جـ ١، ص ٢٨٨.
(٤) ابن أبي أصيبعة، طبعة ميلر، جـ ١، ص ٢١٥ - ٢٢٤.
(٥) الشهرستانى: كتاب الملل والنحل، طبعة كيرتون Cureton سنة ١٨٤٦ جـ ٢، ص ٢٠٢ - ٢٥١.
(٦) , Religionspartheien: Haarbruecker جـ ٢، ص ٤ - ٦١.
(٧) Geschichte der Ar-: Wuestenfeld abischen Aerzte سنة ١٨٤٠, ص ٣٤ - ٣٦.
(٨) Die Ssabier: D. Chwolsohn سنة ١٨٥٦، جـ ١، ص ٥٤٢ - ٥٦٧، جـ ٢، المقدمة.
(٩) Die arabischen: M.Steinschneider , Uebersetzungen aus dem Griechischen .Zeitschr. d. Deutsch. Morgenl. Gesells جـ ٥٠، سنة ١٨٩٦ ص ١٦٥ وما بعدها، ص ٤٠٩ وما بعدها.
(١٠) Das Mathema? ikerverzeichnis: H.Suter. سنة ١٨٩٢، ص ٢٥.
(١١) Die Mathematiker: H. Suter and Astronomen der Araber سنة ١٩٠٠، ص ٣٤ - ٣٨.
стр. 2543
(١٢) Gesch. d.: C. Brockelmann .Arab. Litt , جـ ١، ص
(١٣) Ueber Thabit: E. Wiedemann -ben Qurra, sein Leben and Wirken, Bei truege، جـ ٦٤. S.B.P.M.S إرلانكن سنة ١٩٢٠ - ١٩٢١, ص ١٨٩ - ٢١٧.
(١٤) Introduction to the: G. Sarton History of Science، جـ ١, ١٩٢٧ م، ص ٥٩٩.
(١٥) Vorlesungen: M. Cantor. جـ ١، سنة ١٨٩٤, ص ٦٦١, ٦٩١.
(١٦) Vorlesungen A. Braunmuehl tueber Geschichte der Trigonometn سنة ١٩٠٠، ص ٤٦، ٥٨, ٨١.
(١٧) History of the: L.E. Dickson Theory of Numbers، سنة ١٩١٩, جـ ١، ص ٥، ٣٦.
(١٨) Notice sur une T. Woepcke a theeorie aloutee par Thabit `arithmetique speculative des Grecs في. jour. Asiat جـ ٢٠، سنة ١٨٥٢ م، ص ٤٢٠ - ٤٢٩.
(١٩) Das fuenfte Buch der: L. Nix , Xonica des Apollonius von Perna etc ليبسك سنة ١٨٨٩.
(٢٠) Les origines de la T. Duhem statique، جـ ١، سنة ١٩٠٥، ص ٧٩ - ٩٢.
(٢١) Plametary Systems: Dreyer, سنة ١٩٠٦, ص ٢٧٦.
(٢٢) Ueber die He-: E. Wiedemann d.G.f. belgesetze bei den Muslimen, Arch Nw، جـ ١، سنة ١٩٠٩, ص ٢١١.
(٢٣) Die: C. Pruefer & M. , Meyerhof، angebliche Augenheibkunde des Thabit , Centralb. f. Augenheilkund جـ ٣٥، سنة ١٩١١, ص ٤، ٣٨.
(٢٤) Die Schrift ue-: E. Wiedemann ber den Qarastun. Bibl. Mta، جـ ١٢، سنة ١٩١٢، ص ٢١ - ٣٩.
(٢٥) Systeme du Monde: Duhem، جـ ٢، سنة ١٩١٤ م ص ١١٧ - ١١٩، ٢٣٨ - ٢٤٦.
(٢٦) Ueber die Aus-: H. Suter، messung der Parabel von Thabi .s.B-P-M-.S، جـ ٤٨، إرلانكن سنة ١٩١٨ م، ص ٦٥ - ٨٦.
стр. 2544
(٢٧) Schrift ueber T. Buechner Die , den Qarastun. S.B.P.M.S، جـ ٥٢، إرلانكن سنة ١٩٢١, ص ١٤١ - ١٨٨.
(٢٨) Ue-: E. Wiedemann & J. Frank Konstruktion der Schattenlinien ber die auf horizontalen Sonnenuhren von Thabit ben Qurra, Kgl. Danske Vid. Selskab، جـ ٤، سنة ١٩٢٢.
(٢٩) Thabits Werk ue- A. Bjoernbo ber den Transversalensatz, إرلانكن سنة ١٩٢٤.
(٣٠) Graeco-arabische: G. Schoy Studien Isis، جـ ٨, ١٩٦, ص ٣٥ - ٤٠.
(٣١) Die trigo-: G. Schoy nometrischen Lehren des ... Al-Biruni. هانوفر سنة ١٩٢٧, ص ٧٤ وما بعدها.
[رسكا J. Ruska]
الثعالبى
نسبة ثلاثة من مصنفى العرب:
١ - أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل، من أوفر كتاب القرن الخامس الهجرى (الحادي عشر الميلادي) إنتاجًا، وكل ما نعرفه من سيرته أنه ولد عام ٣٥٠ هـ (٩٦١ م) في نيسابور، وتوفى عام ٤٢٩ هـ (١٠٣٨ م). وله مصنفات كثيرة تناول فيها مؤلفات أسلافه في غير ما بصر أو روية، وكثيرًا ما كان ينقل في إحداها ما قاله في الأخرى. وانصرف إلى الكلام عن الشعر في عصره، ولكنه عنى أيضًا بعلوم اللغة والبلاغة.
وأشهر تصانيفه وأهمها في نظرنا كتاب "يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر" وقد تناول فيه شعراء عصره ومن سبقهم، ورتبهم بحسب أوطانهم، وهو في جوهره ديوان وتراجم مختصرة جدًّا في الأغلب. وتعددت نسخ هذا الديوان شأنه في ذلك شأن معظم الكتب التي من نوعه، ويتضح لنا من هذا قول ياقوت (إرشاد الأريب، جـ ٢, ص ٣٢٠) إنه قرأ القصة الواردة في نسخة دمشق (جـ ٣، ص ٣٣) بالقاهرة في نسخة أعطاها إلى ياقوت بن أحمد بن محمد، ولم ترد هذه القصة في النسخ المعروفة. ونزيد على المخطوطات التي ذكرها برتش (Pertsch:
стр. 2545
Verz. der ar. Hss. zu. Gotha رقم ٢١٢٧) وبروكلمان (gesch. d. -Brockelmann .Arab. Lit، جـ ١، ص ٢٨٤) مخطوطات باريس (Catalogue des mss. ar.: Blochet des nouvelles acquisitions, باريس سنة ١٩٢٥) تحت رقم ٦٤٤٢؛ وكمبردج (Handlist: E. G. Browne , ١٩٠٠) تحت رقم ١٢٢٤. والمخطوط الذي في حوزة نيكلسون (Nickolson. مجلة الجمعية الملكية الأسيوية سنة ١٨٩٩، ص ٩١٢) والمختصر الذي لا يعرف صاحبه الموجود في المتحف البريطانى تحت رقم ٧٧٤٣, مخطوطات شرقية (descriptive List)، ص ٦١). ونزيد على النسخة المطبوعة (دمشق سنة ١٣٠٤ هـ) فهرس المولوى أبي موسى أحمد الحق الموسوم بفائدة العصر، وهو فهرس شامل للأشخاص والأماكن والكتب و ... إلخ الواردة في يتيمة الدهر ديوان الثعالبى المشهور (كلكتة سنة ١٩١٥، مكتبة وزارة الهند، لم يتعرف عليه، رقم ١٢١٥). وصنف الثعالبى نفسه أول ذيل لكتابه ووسمه بتتمة اليتيمة، وقد ذكر ياقوت هذا الذيل (ياقوت: إرشاد الأريب، جـ ٦، ص ٤١١) وهو مخطوط في باريس تحت رقم ٣٣٠٨ (انظر حاشية ميرزا محمد على جهار مقاله للسمرقندى، ص ١٢٩؛ وانظر عن مخطوط حلب. Revue de l'ac ar. de Damas, جـ ٧، ص ٥٢٩ - ٥٣٥) ويعرف بالذيل فقط في مخطوطات أخرى مثل مخطوط برلين (. Gesrh . d Arah. Lit. الموضع نفسه؛ وانظر أيضًا: البدر، تونس سنة ١٣٤٠ هـ, جـ ١، ص ٢، ٣٨ وما بعدها). وصنف بالباخَرْزى ذيلًا آخر لليتيمة يتفق بعضه وما جاء في التتمة. وللثعالبى ديوان رتبه بحسب الموضوعات سماه "كتاب أحسن ما سمعت" والمخطوط الموجود منه في مكتبة كوبريلى (انظر Mitteilungen des Son. fuer: Rescher oriental. Sprachen. Qestasiat studien جـ ٤, ص ٢٦٤) أكبر من المخطوط الموجود في دار الكتب المصرية في القاهرة (القاهرة سنة ١٣٢٤ هـ) وقد ترجمه رشر (O. Rescher في Et-Taalbi, جـ ٣، ليبسك سنة ١٩١٦). ولهذا الكتاب ذيل هو "كتاب غاب عنه المطرب" وهو مخطوط بخط المؤلف موجود في
стр. 2546
جامع لاله لي بإستانبول (رقم ١٩٤٦. انظر La Monde Oriental: Rescher جـ ٧، ص ١٠٥) وقد طبع في مجموعة "التحفة اليهية" (إستانبول سنة ١٣٠٢ هـ, ص ٢٣٠ - ٢٩٤) وفي بيروت سنة ١٣٠٩، وترجمة رشر (Rescher في Oriental Le Monde جـ ١٧، ص ٣١ - ١٩٨؛ جـ ١٨, ص ٨١ - ١٠٩). وله دواوين من هذا القبيل لم يذكر فيها أسماء الشعراء مثل "كتاب خاص الخاص" (القاهرة سنة ١٣٢٦ هـ) و"كتاب الُمنْتَحَل" وقد طبع عليه حاشية أحمد بن علي بعنوان "المنتخَل في تراجم شعراء "المنتَحل" الإسكندرية عام ١٣٢١ هـ. و"كتاب طرائف الطرف" وهو مخطوط في آياصوفيا تحت رقم ٣٧٦٧ Zeitschr. d. Deutsch. Morgenl) .Gesells جـ ٦٤، ص ٥٠٤) وفي مكتبة كوبريلى تحت رقم ١٣٣٦ (. Mitteilungen des sem. fuer oriental Sprchan, Weatestat. Studien جـ ١٤، ص ١٧٦) وفي طوب قابى سراى (Rivista degli studi orientali جـ ٤، ص ٦٩٦).
وقد صنف الثعالبى للكتَاب "كنز الكتاب" وهو ٢٥٠٠ قطعة من الشعر لمائتين وخمسين شاعرًا (Die: Fluegel Hofbibliothek zu ءول ar. etc. Hss. der KK wien, رقم ٢٤٢) وكتب الشاعر التركى لامعى شرحًا لهذا الكتاب (انظر Lit. Turch.: Toderini جـ ٢، الذيل، ٣٤). ونذكر في هذا المقام أيضًا نثره لأشعار الديوان المعروف بمؤنس الأدباء لمصنف غير معروف، وقد فعل هذا صدوعًا بأمر أبي العباس خوارزمشاه، وسص هذا النثر "نثر النظم وحل العقد من مختار الشعر الذي يشتمل عليه الكتاب المترجم بمؤنس الأدباء، وقد طبع بدمشق عام ١٣٠٠ هـ، وفي القاهرة عام ١٣١٧ هـ.
والطائفة الثانية من تواليف الثعالبى كتب أدب قصد بها إزجاء الفراغ، وفيها مع ذلك أخبار شتى نافعة، ونخص بالذكر منها القصص التاريخي، ومن هذه التواليف "كتاب لطائف المعارف"، طبعة ده جنكث p. de Jong ليدن سنة ١٨٦٧؛ و"كتاب الفرائد والقلائد" أو "كتاب العقد النفيس ونزهة الجليس"، طبعة القاهرة سنة ١٣١٧ (على هامش
стр. 2547
نثر النظم)، سنة ١٣١٤؛ "وكتاب المبهج" أو "المبهج" طبعة إستانبول من غير تأريخ، وطبعة القاهرة سنة ١٣٢٤ هـ؛ ومؤلفان في مدح الأشياء وذمها، وهو ذلك الموضوع القديم من موضوعات ادب المدارس، وعنوانهما "كتاب اللطائف والظرائف" و"يواقيت المواقيت". ونضيف إلى مخطوطات هذين الكتابين التي ذكرت في. Cat codd. ar. bibl. ac. Lugd. Batavae تحت رقم ٤٥٥: مخطوط باريس، الموضع نفسه، تحت رقم ٥٩٣٤، ومخطوط بطر سبرغ تحت رقم ٨٥٧، ومخطوط نيكلسون (Journ. Roy. Asiat-: Nickolson , ic Soc سنة ١٨٩٩, ص ٩١٣) ومخطوط هاوبت Haupt تحت رقم ٢٦٨. وقد ضم الكتابين إلى بعضهما رجل مجهول، وهذا المخطوط موجود في ليدن تحت رقم ٤٥٦ كما ضمهما أبو نصر أحمد بن عبد الرازق المقدسي. وقد طبع الكتاب الثاني على الحجر في بغداد عام ١٢٨٢ هـ ووسم بعنوان الأول، وطبع باسم بولاق عام ١٢٩٦ وفي القاهرة عام ١٣٠٠ هـ. ثم نذكر أخيرًا "كتاب غرر البلاغة وطرف البراعة" وهو مخطوط في برلين تحت رقم ٨٣٤١ أو "غرر البلاغة للنظم والنثر" (هكذا جاء اسمه في مخطوط مكتبة كوبريلى ١٢٩٠؛ انظر Rescher: .Mitteilungen des Sem. fuer oriental Sprachen, Westasiat. Studien، جـ ١٤ ص ١٩٧) ويضاف إلى هذا العنوان "والبراعة" (هكذا في مخطوط المتحف البريطاني، . Descriptive List, ص ٦٣) ومنه مخطوط آخر في حوزة نيكلسون (Journ. Roy. As. So: Nickolson سنة ١٨٩٩, ص ٩١٢).
وقد نسب إليه خطأ في "خمس رسائل" طبعة إستانبول سنة ١٣٠٧ هـ وعلى هامش "نثر النظم" القاهرة سنة ١٣١٧ هـ "كتاب الأمثال" القاهرة سنة ١٣٢٧ هـ و"كتاب الفرائد والقلائد" للأهوازى المولود عام ٥٤٤ هـ (١٠٥٣ م) كما نسب إليه خطأ أيضًا كتاب "محاسن المحاسن" وذلك في مخطوط رقم ١٨٧٣ بمكتبة كوتا (Zeitschrift fuer Semitistik. جـ ٣، ص ٧٨, ٢٥٤).
وصنَّف الثعالبى أيضًا مجموعات من الكلم والأمثال نخص بالذكر منها كتاب
стр. 2548
التمثل والمحاضرة (يضاف إلى المخطوطات المذكورة في , Cat. Lugd تحت رقم ٤٥٤ مخطوط باريس رقم ٦٠١٩ و"كتاب أحاسن كلم النبي والصحابة والتابعين وملوك الجاهلية وملوك الإسلام والوزراء والكتاب والبلغاء والحكماء والعلماء (. Cat. Lugd, رقم ٤٥٣؛ باريس رقم ٨٢٠١, ٨٢٠٢) وقد نقل هذا الكتاب " Talibii syntagma "dictorun brevium وانظر et acutorum طبعة l.l .P. h. Valeloh ليدن سنة ١٨٤٤. وقد ضمن الكتاب كتابًا أكبر منه هو "كتاب الإعجاز والإيجاز، طبع ضمن "خمس رسائل"، إستانبول سنة ١٣٠١ هـ, والقاهرة سنة ١٨٩٧، وله من هذا النوع من التواليف "كتاب حلية المحاضرة وعنوان المذاكرة وميدان المسامرة" (باريس تحت رقم ٥٩١٤) و"كتاب لطائف الصحابة والتابعين" (انظر، - Selectae Thaalebii libro face tiarum طبعة P.Cool في مختارات الملحقة بـ Grammatica arabica: Roodra. ليدن ١٨٣٥ م)، وطبع شيخو مجموعة أخرى في الحكم في مجلة المشرق (جـ ٥, ص ٨٣١ - ٨٣٤). ثم إن الثعالبى ألف كتابًا في الأدب سماه "مؤنس الوحيد" (في حاجى خليفة رقم ٥٤ و ١٣٤) والظاهر أنه هو المخطوط المحفوظ بكامبردج) Suppl.: Browne Handlisi) تحت رقم ١٢٨٧. أما النص الذي نشره فلوكل Fluegel بعنوان Der vertaute Gefaehrte des Einsamen فما هو إلَّا قطعة من محاضرات الراغب الإصفها في (انظر Gildemeister في. iZeitschr. d. Deutsch. Morg, في. Gesells رقم ٣٤، ص ١٧١). ويقول حاجى خليفة (رقم ٣٤٣ و ٧) أنه ألف في أخبار الأمراء كتابًا سماه "سيرة الملوك" أو "الكتاب الملوكى" وبقى علينا أن نبحث: هل "سراج الملوك" وهو مؤلف في الأخلاق نسب في مخطوط المتحف البريطانى (فهرس المخطوطات الشرقية رقم ٦٣٦٨ Descriptive List ص ٦٤) إلى الثعالبى هو عين الكتاب الذي نحن بصدده؟ ويكمل سيرة الملوك "كتاب الوزراء" (كوتا، رقم ١٨٨٦).
ومن كتب الأدب الصغيرة التي ألفها الثعالبى "كتاب مرآة المروات وأعمال
стр. 2549
الحسنات" المطبوع بالقاهرة عام ١٣١٨ هـ؛ و"كتاب برد الأكباد في الأعداد" المطبوع في إستانبول سنة ١٣٠١ هـ.
وتشمل الطائفة الثالثة تواليفه في فقه اللغة بمعناه الضيق، وأشهرها كتاب في المترادفات العربية ألفه في أخريات أيامه وسماه أول الأمر "شمس الأدب في استعمال العرب" وهو قسمان: قسم في المترادفات بمعناها الضيق وعنوانه "أسرار اللغة العربية وخصائصها" وقسم في ملاحظ على الأسلوب عنوانه "مجارى كلام العرب برسومها وما يتعلق باهنحو والإعراب منها والاستشهاد بالقرآن على أكثرها" وجل هذا القسم منقول بحذافيره من كتاب فقه اللغة لأحمد ابن فارس. والكتاب في أقدم صوره لا يوجد إلَّا في ليدن (مخطوط رقم ٦٦) وبرلين (رقم ٧٠٣٢ - ٧٠٣٣). ثم نشر الثعالبى القسم الأول بمفرد , بعنوان "فقه اللغة" وراج في صورته هذه رواجًا عظيمًا. (- Prooemium et Specimen lexici syn onymici arabici atthalibi, ed., vertit, notis , illustravit J. Seligmann أبسالا سنة ١٨٦٣؛ schriften: Fleischer، Kleine. جـ ٣، ص ١٥٢ - ١٦٦. والنسخ المطبوعة، باريس عام ١٨٦١ م (طبعة (R. Dahdah والقاهرة سنة ١٢٨٤ هـ, ١٣١٧ هـ (وعلى هامشه النسخة الأصلية "أسرار اللغة") ١٣٢٥ هـ, وطبع في بيروت سنة ١٨٨٥ طبعة مختصرة. وقد نشر في طبعتى القاهرة سنة ١٢٨٤ هـ, ١٣٢٥ هـ أيضًا القسم الثاني من النسخة الأصلية بعنوان "سر العربية في مجارى كلام العرب وصلتها والاستشهاد بالقرآن على أكثرها" كما طبع أيضًا في طهران بعنوان "سر الأدب في مجارى علوم العرب" مع "السامى في الأسامى" للميدانى، وهي طبعة حجرية غير مؤرخة، ونجده منفردًا في مخطوط بباريس (رقم ٥٩٨٩) وفيه خطأ في العنوان إذ قيل "مجازى" بدلا من "مجارى" ووقع هذا الخطأ في غير هذا المخطوط (مثل حاجى خليفة، طبعة فلوكل، جـ ٤، ص ٥٩٠). ونظمه ناظم مجهول عام ٧٤٢ هـ (١٣٤١ م) بعنوان "نظم فقه اللغة" (مخطوط بليدن تحت رقم ٦٧؛
стр. 2550
انظر Orient: Weijers جـ ١، ص ٣٦٠ وما بعدها).
وفي عام ٤٠٠ هـ ألف في نيسابور لمأمون بن مأمون خوارزمشاه رسالة في البلاغة مع الإشارة بصفة خاصة إلى الكتابة وتعرف في المخطوطات حينًا باسم "الكفاية في الكناية" (هكذا في مخطوط باريس رقم ٥٩٣٤) وحينًا باسم "النهاية في التعريض والكناية" (هكذا في المتحف البريطانى، الملحق رقم ١١١٠, ١١١١) ويكتفى حينًا بـ "الكناية والتعريض" (هكذا في برلين رقم ٧٣٣٦). وطبعت بالعنوان الأخير في مكة عام ١٣٠١ هـ وفي القاهرة عام ١٣٢٦ مع "المنتخب من كناية الأدباء وإشارات البلغاء" للجرجانى. وللثعالبى أيضًا مجموعة من التعابير العربية الرشيقة عنوانها "كتاب سحر البلاغة وسر البراعة" (يضاف إلى المخطوطات المذكورة في. Gesch. d. Arab. Litt جـ ١، ص ٢٨٥: رقم ٧ في القاهرة، انظر فهرست دار الكتب جـ ٤، ص ١٨٣؛ مخطوط باريس رقم ٦٧٢٤ وقد أخذت منه مقتطفات في إستانبول: انظر Verz: Reuther، جـ ١، ص ٣٢، س ٢).
وللثعالبى أيضًا مجموعة في المضاف والمنسوب عليها شروح، وقد سماها "ثمار (ثمر) القلوب في المضاف والمنسوب" وأهداها للأمير عبيد الله بن أحمد الميكالى المتوفى عام ٤٣٦ هـ (١٠٤٤ م) ويضاف إلى مخطوطاته المذكورة في. Gesck. d. Arab. Lit. جـ ١، ص ٢٨٥، رقم ٩، مخطوط باريس رقم ٥٩٤٢، ومخطوط كمبردج، ملحق فهرس مكتبتها رقم ٣٥٤، ومخطوط بر وسه. O. B. K. جـ ٧، ص ٨١) وقد طبع بالقاهرة عام ١٣٢٠ هـ. ولهذا الكتاب ذيل عنوانه "التذييل المرغوب من ثمر القلوب"، وهو يجمع أسماء أعيان الرجال (مخطوط بباريس رقم ٦٠٢٩) وله أيضًا موجز عنوانه "عماد البلاغة" ألفه عبد الرءوف المناوى المتوفى عام ١٠٣١ هـ الموافق عام ١٦٢٢ م (انظر , Codd. ar. bibl. reg. hafn رقم ٢٠٦؛ Re- vue de l`ac- ar. de Damas. جـ ٧، ص ٥٧٤؛ فهرس دار الكتب المصرية، جـ ٣، ص ٣ - zeitschr. d. deutsch. Mor genl Gesells، جـ ٦٨، ص ٨٥٥ فيما يختص بمخطوط ببروسه). وقد رتبه
стр. 2551
على أحرف الهجاء محمد أمين المحبى المولود عام ١٦٩٩ ووسمه بـ"ما يعول عليه في المضاف والمضاف إليه" ومنه مخطوطات في القاهرة) فهرس دار الكتب المصرية، جـ ٣، ص ٢٨٥) وفي طوب قابى رقم ٢٤٥٥؛ في عاطف رقم ٢٤٤٧ (Rivista Degli studi orientali , جـ ٤، ص ٧٢٧؛ Melanges de la Faculte .Orientale de Beyrouth، جـ ٥، ص ٤٩٦) وفي آياصوفيا رقم ٤١٣٦ (Le Monde Oriental، جـ ٧، ص ١٣٢).
المصادر:
(١) ابن خلكان: وفيات الأعيان، بولاق سنة ١٢٩٩ هـ، ص ٣٥٤.
(٢) الدميرى: كتاب الحيوان، جـ ١ ص ١٦٣.
(٣) Goettinger: Wuestenfeld Gelehrte Anzeigen سنة ١٨٣٧ ص ١١٠٣. رقم ١٥.
(٤) الكاتب نفسه: Geschichtschreiber der Araber رقم ١٩١.
(٥). Gesch. d. Arabisch. Litt جـ ١ ص ٢٨١ - ٢٨٦.
٢ - أبو منصور الحسين بن محمد المرغنى نسبة إلى مرغن من أعمال الغور في أفغانستان: مؤرخ عربي لا نعرف عنه إلَّا أنه أهدى كتابه "غرر السير" إلى نصر أخي محمود الغزنوى الذي توفى عام ٤١٢ هـ (١٠٢١ م). وهو في التاريخ العام من آدم إلى محمود بن سبكتكين. والجزء الأول منه في إستانبول في مكتبة إبراهيم باشا رقم ٩١٦، وفي باريس رقم ٥٠٥٣. ونشر زوتنبرغ الجزء الخاص بتاريخ فارس (Histoire des rois de Perses. باريس سنة ١٩٠٠). وحاول في المقدمة التي صدر بها هذه الطبعة أن يثبت أن هذا الكتاب للثعالبى صاحب الترجمة الأولى، ولكن أدلته ليست مقنعة. وهذا الجزء من الكتاب كبير الشأن بصفة خاصة لأنه يذكر في عدة مواضع المصادر التي استقى منها الفردوسى في الشاهنامه، وكان في ذلك أدق حتى من الطبري. والظاهر أن المؤلف قد نقل بالحرف أو كاد كتاب الملوك الذي صنفه أربعة كتاب لصاحب طوس أبي منصور محمد بن عبد الرزّاق، ولكنه نقل أيضًا
стр. 2552
عن الطبري والجواليقى وغيرهما من مؤلفى العرب دون تمحيص. ولم يبق من مصنفات الثعالبى الأربعة التي نسبها إليه حاجى خليفة (رقم ٨٥٩٢، طبعة فلوكل، جـ ٤، ص ٣١٩ وقد أخطأ فسماه المرعشى) إلَّا مصنف واحد في مكتبة بودليان (d'orv، جـ ١٠، ص ٢) وهو يتناول الحوادث من عام ٧٤/ ٧٥ هـ إلى عا ١٥٨ هـ. والفضل كل الفضل أن نتحلل مما التزمه مؤرخو العرب من تقييد الحوادث بالسنين وأن نسوق التاريخ في مجراه الذي خطته نفوس البمثمر. وقد نشر هوتسما - Hout sma من هذا المصنف أخبار بهآفود (fur die Kunde des Wiener Zeitschrift morgenlandes . جـ ٣، ص ٣٠ - ٣٧).
المصادر:
(١) Das iranische Na-: Th. Noeldeke , tionalepos ص ٤١ وما بعدها.
(٢) Un manuscritto arabo: Caetani non identifacto della Bodleiana in Oxford, "il "Ghurar al Siyar في Centenario del- , la nascita di Michele Amari باليرمو سنة ١٩١٠، جـ ٢، ص ٣٦٤ - ٣٧٢.
(٣) وقد نشر كابرييل Gabriele في Rendiconti della Reale Academia der , Lincei Classe di sc. mor. stor. e filol. السلسلة الخامسة، جـ ١٥، ص ١١٣٨ وما بعدها بيانًا دقيقًا بمحتويات تاريخ الثعالبى وزعم بأن اتفاق الغرر وثمار القلوب ولطائف المعارف (ص ٣٠، انظر V. Mzilk في Wiener Zeitschr. fuer die Kunde des Morgenlandes, جـ ٢٠، ص ٣١٠) في القول بأن "الحمار" هو مروان الثاني يدل على أن الثعالبى صاحب الترجمة الثانية هو عين المترجم له الأول.
٣ - عبد الرحمن بن محمد مخلوف الجعفرى الجزائرى، فقيه من أهل شمال إفريقية ولد في الجزائر عام ٧٨٨ هـ (١٣٨٦ م) وبدأ الدرس منذ عام ٨٠٢ هـ (١٣٩٩ م) في بجاية وتونس والقاهرة، ثم خرج من القاهرة فحج ورجع إلى تونس وتوفى عام ٨٧٣ هـ الموافق ١٤٦٨ م (هكذا كتب على قبره، أما أحمد بابا فيقول إنه توفى عام ٨٧٥ هـ). وأهم تواليفه التفسير الذي أتمه في الخامس والعشرين من
стр. 2553
ربيع الأول عام ٨٣٣ ديسمبر عام ١٤٢٩) وسماه "الجواهر الحسان في تفسير القرآن" ويضاف إلى مخطوطاته المذكورة في Gesch. d. Arab Litt جـ ٢، ص ٢٤٩؛ ٥، ١، مخطوطات: باريس رقم ٥٢٨٣ و ٥٣٨٩؛ والإسكوريال، رقم ١٣٢٤, وفاس، مكتبة القرويين رقم ١٢٦؛ ١٢٧، والجزائر رقم ١٣٢/ ١٣٧.
ومن كتبه المطبوعة كتاب في أمور الآخرة اسمه "العلوم الفاخرة في النظر في أمور الآخرة" القاهرة سنة ١٣١٧ - ١٣١٨ هـ، وجزء من كتابه في الأخلاق المسمى "جامع الأمهات في أحكام العبادات" عنوانه "نبذة من الجامع الكبير" ولم يبين مكان طبعه، سنة ١٩١١.
ويضاف إلى رسائله المذكورة في. Gesch. d. Arab. Litt: رسالة في التعريفات وهو في توينكن (Seybold: Verz، رقم ١٩, ٢) و"الأنوار المضيئة الجامعة بين الشريعة والحقيقة"، فاس، القرويين، رقم ٦١٠.
المصادر:
(١) أحمد بابا التمبكتى: نيل الابتهاج في تطريز الديباج، طبع على الحجر في فاس عام ١٣١٧ هـ, ص ١٤٨ - ١٥١.
(٢) محمد الحفناوى: تعريف الخلف برجال السلف، القاهرة ١٣٢٤ هـ ١٩٠٦, ص ٦٣ - ٦٨.
(٣) Les edifices religieux A. Devoux de l'ancien Alger، الجزائر سنة ١٨٧٠، ص ٣٧ - ٤٨.
(٤) a l'histoire: Barges Complement de Beni Zeiyan ص ٣٩٤ - ٣٩٦.
(٥) Essai sur la lit-: Cherbonneau terature في - Annuaire de la societe cheologique de Constantine جـ ٢، سنة ١٨٥٥, ص ٤٥ - ٤٦.
(٦) Basset .R: Giorn. d. soc. as. it جـ ١٠، ص ٥٤.
[بروكلمان C. Brockelmann]
стр. 2554
موجز دائرة المعارف الإسلامية
«الثنوية - الجزائر»
[الجزء التاسع]
стр. 2555
الثنوية
أسسها، الفرق التي تفرعت عنها.
أثرها في الإسلام
لعل الذي دعا إلى جعل "الثنوية" مادة من مواد دائرة المعارف الإسلامية، مع أن هذه النحلة لا تتفق والإسلام الذي يقوم على التوحيد، أن المسلمين عرفوها في بلاد فارس التي فتحها الله عليهم وعنوا بالرد عليها حين أسرها كثير ممن دخلوا في الإسلام خوف السيف أو الاستذلال.
وأهل الحق من المسلمين فيما ذهبوا إليه من حدوث العالم كله: أجسامه وأعراضه، لا يخالفون الثنوية وحدهم في قولهم بأصلين أزليين خالقين للعالم وما فيه من خير وشر، كما أن في الإنسان صراعًا بين العقل والهوى أي بين مبدأ للخير وآخر للشر؛ بل يخالفون كذلك الدهريين الذين يقولون بأزلية العالم على ما هو عليه في أفلاكه وكواكبه وأركانه، وأصحاب الهيولى من الفلاسفة الذين يرون أن هيولى العالم قديمة، وأهل الطبائع القائلين بقدم التراب والماء والنار والهواء (١).
ومهما يكن، فالحاجة ماسة للتلعيق على هذه المادة، مع مراعاة الإيجاز.
أولًا - لم يقل بالثنوية من أصحاب مذاهب التفكير ثلاثة فقط - هم: الديصانية والمانوية والمزدكية - بل قال بها هؤلاء والمرقونية أيضًا كما ذكر الرازي الذي يجعل الثنوية فرقًا أربع: هؤلاء الثلاث والرابعة المرقونية (٢)؛ وقال بها كذلك الباطنية والحائطية. وكل هؤلاء يرجعون فيما ذهبوا إليه من هذين الأصلين القديمين إلى النحلة الزرادشتية؛ لذلك وجب أن نجلو هذه النحل بكلمة عن كل منها، بادئين بالزرادشتية إذ كانت أقدمها جميعًا.
(أ) تنسب الزرادشتية إلى زرادشت مصلح أقوم الأديان الفارسية، وهو - كما يقال - رجل من أهل أذربيجان
стр. 2556
عاش في القرن السابع أو الثامن أو العاشر قبل الميلاد. كان هذا المفكر يرى أن النور والظلمة -أو يزدان وأهْرمَن - هما مبدآ العالم، وأنهما متضَادان وأزليان، وبامتزاجهما حصلت تراكيب العالم وصوره المختلفة، وأن هذين المبدأين - على ما يرى بعض الباحثين - يرجعان في خلقهما وإبداعهما إلى خالق واحد لا ضد له ولاند وهو الإله الأعلى، وأنه أخيرًا كان -أي زرادشت - نبي إله الخير ورسوله (١).
(ب) وجاء بعد زرادشت بزمن طويل ديصان أوابن ديصان - نسبة إلى نهر ولد عليه كما يذكر ابن النديم (٢) - وإليه تنسب الفرقة الديصانية. والمذهب الذي تدعو إليه هذه الطائفة ثنوى في أساسه، إلَّا أنها بعد الإجماع على أن النور، أو إله الخير، يفعل الخير بقصده واختياره وأن الظلمة أو إله الشر يفعل الشر عن طبع واضطرار منه (٣)، حاولت أن تجد علة لامتزاج مبدأ الخير بمبدأ الشر، فذهب جماعة منها إلى أن النور قصد إصلاح الظلمة فخالطها مختارًا وعز عليه بعد هذا أن يخرج عنها، وذهبت جماعة أخرى إلى أن النور أحس بنتن الظلمة وخشونتها فأراد أن يبعدها عنه فكان الاختلاط والامتزاج الذي لم يكن يقصد إلى شيء منه (٤).
(جـ) ثم كانت المانوية التي تنسب إلى "مانى" الذي ظهر بعد ابن ديصان بنحو ثلاثين عامًا. ولد مانى ببابل وتأثر في مذهبه بالمجوسية وبرأى يوحنا المعمدان في المسيحية (٥) وبشئ من البرهمية والمانوية ترى في الأصلين اللذين كان منهما العالم، أنهما أزليان وأبديان، وأنهما قوتان وسميعان وبصيران (٦) ولها بعد ذلك رأيها في امتزاج الخير بالشر وسببه وفي خلاص النفس وسببه أيضًا، وهذا الرأى الذي تراه ذكره الشهرستانى بتوضيح (٧) فإليه يرجع من يشاء. وكذلك أطال ابن النديم في محاولة بيان ما كان من خلق الإنسان القديم،
стр. 2557
والحرب بين النور والظلمة وأعوان كل منهما، ثم ما كان من خلق آدم وحواء وسائر العالم (١).
(د) وكان بعد هذا المزدكية أتباع مردك الذي ظهر أيام "قباذ" ملك الفرس والد "أنوشروان" المشهور بالعادل، وكان من أمره أن ادعى النبوة، ونهى عن الخلاف والتباغض والقتال، وأظهر الإباحة حتى في النساء، فكانت عاقبته أن قتله الملك هو وأتباعه (٢).
ومع أن المزدكية كانوا يرون ما يراه المانوية من الكونين والأصلين، كما يحكى لنا أبو عيسى الوراق، إلَّا أنهم كانوا يفرقون بين النور والظلمة في صفاتهما وفيما يكون منهما من أفعال. كانوا يذهبون إلى أن النور عالم حساس، والظلام جاهل أعمى، وأن النور يفعل عن قصد واختيار، بينما الظلام يفعل بالصدفة والاتفاق. وأما امتزاج الخير بالشر فقد كان مصادفة واتفاقا. كما يكون الخلاص كذلك أيضًا مصادفة واتفاقًا من غير اختيار (٣).
(هـ) أما المرقونية فهي إحدى الفرق التي تنتظمها الثنوية في رأى الرازي (٤).
وهي فرقة نصرانية رأت أن تخلط بين الثنوية والمسيحية بالأخذ من هذه وتلك؛ إذ أداها النظر والتفكير إلى أن النور والظلمة - وهما أساس العقيدة عندهم - متنافران متضادان، فكيف اجتمعا وكان من اجتماعهما العالم؟ إنهما إذًا لا يجتمعان إلَّا بجامع يكون وسطًا بينهما، لذلك أضافوا إلى هذين الأصلين أصلًا ثالثًا دعوه "المعدل" وجعلوه سبب المزاج، ووضعوه في منزلة فوق النور وتحت الظلمة. وهذا الكون الثالث المتوسط هو الحياة أو عيسى على رأى فريق منهم، أو أن عيسى كان رسوله على رأى فريق آخر (٥).
(و) ثم كان بعد هؤلاء جميعًا الباطنية التي يرى أبو منصور البغدادي أن القائلين بها كانوا أعظم ضررًا على الإسلام من اليهود والنصارى والمجوس وسائر ملل الكفر على اختلافها، وأنهم من الأصناف التي لا يقبل منها إلَّا الإسلام أو السيف (٦).
стр. 2558
ويحكى الذين عنوا بأصحاب المقالات من أرباب الملل والنحل أن أرباب هذه النحلة كانوا في الأصل مجوسًا وثنوية، ثم تستروا بالإسلام ليميلوا بالأغمار والضعفة عن دينهم الذي ارتضى الله لهم، ومهدوا لهذا بتأويل نصوص الدين وشرائعه لتضعف الثقة به ويسهل التحول عنه، وإن كانوا في باطن الأمر ينكرون الرسل والشرائع كلها. وقد ظهروا بدعوتهم في صدر الدولة العباسية، وكان من دعاتها الأولين ميمون بن ديصان الذي عرف بالقَدّاح، وكان - على ما يروون - مجوسيًا من سبى الأهواز، وحمدان قرمط وكان من الصابئة الحرانية (١):
وفي الحق، أن الصلة بين الباطنية والثنوية وثيقة العرى؛ هؤلاء يرجعون العالم إلى مبدأين قديمين، هما إله الخير وإله الشر أو النور والظلمة أو يزدان وأهرمن؟ وأولئك يذهبون إلى أن الله خلق النفس، فصار هو الأول وهي الثاني، وإليهما معًا يرجع خلق هذا العالم وتدبيره؛ أي أن كلا من هاتين الطائفتين الضالتين قال بصانعين قديمين وكل ما بينهما من اختلاف هو في التسمية والتعبير فحسب (٢).
(ز) بقى من هذه الفرق التي قالت بالاثنين والتي أردنا تجليتها، الفرقة الحائطية التي تنسب إلى زعيمها أحمد بن حائط -أو ابن خابط على الخلاف في تسمية أبيه - الذي مات في عهد الواثق بالله العباس، وقد كان اعتزم قتله لما تبين له إلحاده.
كان رأس هذه الفرقة معتزليًا, ثم ضل ضلالًا بعيدًا خرج به عن الإسلام؛ فقال بخالقين: أحدهما قديم وهو الله، والآخر مخلوق وهو كلمته أي عيسى ابن الله بالتبنى لا بالولادة. ومن العجب الداعى إلى السخرية أنه جعل لهذا المخلوق - وهو الأصل الثاني الحادث في رأيه - خلق العالم وحساب الناس يوم الدين، أي أنه جعله مخلوقًا وخالقًا
стр. 2559
معًا! (١) وكأن ابن حزم أراد توضيح فكرته، فذكر أن الأصل الثاني المحدث هو كلمة الله المسيح التي بها خلق الله العالم (٢).
ومهما يكن من فكرته وتفسيرها فإن البغدادي كان محقًا حين أنكر أن هذا الرجل شارك الثنوية والمجوس في القول بخالقين، وأنه لهذا لا يمكن أن يعد فرقة من فرق الإسلام، كما لا يعد النصارى من الفرق الإسلامية (٣).
ثانيًا - ونحب هنا أن نلاحظ أنه قد تبين مما تقدم:
١ - أنه غير صحيح ما ذكره بعض المستشرقين R. Strothmann من أن البغدادي أخطأ في عبد المرقونية من الثنوية مخالفًا بذلك غيره من مصنفى النحل، فقد رأينا أن ابن النديم والشهرستانى والرازى معه فيما ذكره.
٢ - وأن المراد بالصانعين اللذين قال بهما الباطينة يتضح تمامًا إذا رجع الباحث إلى البغدادي في الفَرق بين الفِرق والإسفرايينى في التبصير، وأن هذين الصانعين هما الله والنفس التي خلقها الله وأشركها معه - على ما قال الباطنية - في الخلق والتدبير.
٣ - كما يتبين أخيرًا أن البغدادي لم يتعسف - حسبما يقول هذا المستشرق - في تأكيده الطابع المجوسى الوثنى في النحلة الباطنية؛ فقد شاركه في ذلك غيره من مؤرخى أرباب الملل والنحل والأهواء المختلفة، وكل ما بين الباطنية والثنوية من فرق في هذه الناحية هو -كما ذكرنا من قبل- الاختلاف في التسمية والتعبير فحسب.
ثالثًا - هذا، وقد أشار هذا إلى ابتلاء المسلمين بالثنوية التي أسرها كثير ممن دخل من فارس في الإسلام كابن المقفع وأمثاله، وهذا حق. لقد ذاعت هذه النحلة بين طائفة من الذين تظاهروا بالإسلام ولم يخالط قلوبهم، ونستطيع أن نذكر لذلك مثلًا عدة مستقين من المراجع الأصلية التي بين أيدينا.
стр. 2560
من هؤلاء أبو حفص الحداد وابن ذر الصيرفى وأبو عيسى الوراق؛ فقد كانوا من القائلين بقدم الاثنين (١)، وبذلك اتفقوا مع الثنوية في أساسهم الميتافيزيقى، لا في تحريم القتل فقط كما جاء بالمادة.
ومنهم -كما يذكر ابن النديم- ابن طالوت وأبو شاكر وصالح بن عبد القدوس من المتكلمين، وبشار بن برد وسَلْم الخاسر من الشعراء، وأبو يحيى الرئيس وأبو على سعيد وأبو على رجاء يزدانبخت من رؤسائهم في المذهب في الدولة العباسية (٢).
وربما كان منهم -كما ذكر الرازي- ناصر خسرو الشاعر وأتباعه الكثيرون الذين ضلوا بسببه، فقد كانت فرقته من الفرق التي تتظاهر بالإسلام وليست منه (٣). وإذًا فنزعة التوحيد التي عرف بها لا تمنع من أن يكون في حقيقته ثنويًا، ولا تمنع من وسمه بالثنوية كما جاء بالمادة!
وقد أشار الكاتب إلى أن بعض تلاميذ النّظّام كانوا يدعون إلى ثنوية صريحة. ونستطيع أن نذكر أن من هؤلاء التلاميذ، الذين عرفوا بالثنوية فتبرأت منهم المعتزلة، ابن حائط -أو خابط - وقد تقدم الحديث عنه، وفضل الحذاء على ما ذكر الخياط (٤) أو فضل الحدتى على ما جاء عن البغدادي (٥) والإسفرايينى (٦) أو فضل الحربى على ما ذكر ابن حزم (٧).
رابعًا - ولعل من الخير، ، أن نقول كلمة الحق في أمور أو مسائل ثلاث ذكرها الكاتب، وهي:
(١) القول بكلمة الله وأنها المسيح لا يفسد التوحيد إفسادًا تامًّا.
(٢) ما نسبه إلى بعضهم من تفسير آية "الزخرف" ظاهر فساده وبطلانه.
(٣) الرأى الذي نسبه إلى الغزالى في علم الكلام، من أن هذا العلم