← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

الرجل بالمرأة كانت قبل الإسلام طيبة في بعض نواحيها. ومهما يكن من شيء فقد كان في الإمكان تحسين هذه الصلات، فلما نفذت شريعة الإسلام لم يعد التغيير ممكنا (١). ولم يكن ما في شريعة الزواج عند المسلمين، وهو المستحل، معروفا (٢). وكانت غلة الأرض في بلاد العرب لا تفى أبدًا بحاجة أهلها، إلا في بعض المواضع المجدودة كاليمن والواحات حيث يكثر الطعام. وعاش أهل مكة على نقل السلع بين اليمن وبلاد الشام، إلى جانب ما يربحونه من الحجاج الذين يزحمون مدينتهم كل عام. بيد أن عرب الصحراء كانوا دائما في مسغبة، فكانوا يئدون البنات خشية الإملاق. وكانوا يستكملون ما ينقصهم من لحوم الإبل وألبانها بالإغارة على القبائل المجاورة، ولم تكثر هذه الغارات من جملة زادهم ولكنها ساعدت على إنقاص عدد الآكلين. وفقد أفردت أربعة شهور من السنة فكانت حرما لا يحل فيها القتال، وكان ذلك لأغراض خاصة بالتجارة والارتزاق وإعانة للقبائل البعيدة المنازل على زيارة الأماكن المقدسة عند العرب وحضور الأسواق. وكانت مكة أهم هذه الأماكن المقدسة، يقصد إليها الحجيج كل سنة، وعكاظأشهر الأسواق. وكانت القوافل تستطيع السير في طول البلاد وعرضها عزلاء أو تكاد. وأحرز النبي أول انتصار له في غزواته بخروجه على "عهد الله" (٣) ولما جعل السنة

стр. 2592

العربية قمرية خالصة قضى على هذه الأسواق التي كانت تعقد كل سنة؛ ولكنه وجد الحج إلى الأماكن المقدسة متاصلًا في نفوس العرب لايستطيع له دفعا. وكان قصاراه ألا يبقى من بيوت العبادة إلا على بيت واحد جعله بيت الله الواحد (١). المصادر: (١) الطبري، ج ١، القسم الثاني، وص ١٠٧٣ - ١٠٧٤ (٢). (٢) ابن عبد ربه: العقد الفريد، القاهرة سنة ١٣٠٤ هـ، ج ١، ص ٣٤، ٨١؛ ج ٣، ص ٤٨ - ٤٩. (٣) المسعودى، ج ٣، ص ٧٨ - ٧٩ (٤) الأبشهى: المستطرف طبعتا بولاق سنة ١٢٧٢ - ١٢٨٥ هـ، باب ٥٩. (٥) Essai sur: Caussin de Perceval stoire des Arabes؛ باريس سنة ١٨٤٧ - ١٨٤٨. (٦) La poesie arabe ante-: R. Basset , islamique، ص ٧ - ٣٩، باريس سنة ١٨٨٠. (٧) Muhammedanische: Goldziher Studien، هال، سنة ١٨٨٨ - ١٨٩٠؛ (وانظر أيضا مادة العرب، ) جزيرة. [فاير T. H. Weir] + الجاهلية: مصطلح يستعمل في كل ما ورد فيه من مواضع تقريبا للدلالة على نقيض الإسلام، وعلى الحالة التي كانت سائدة في جزيرة العرب قبل بعثة النبي ﵇؛ وعلى الوثنية (وتشمل أحيانا البلاد غير

стр. 2593

العربية نفسها)، وعلى الفترة السابقة للإسلام وعلى أهل هذه الفترة. والظاهر أن الجاهلية -من حيث تركيبها- تتألف من الكاسعة "يّة" التي تدل على اسم معنى، ومن اسم الفاعل "جاهل"، وليس من اليسير أن نحدد معناها الدقيق بالضبط. وقد لاحظ كولدتسيهر (Muh. Studien: Ignaz Goldziher, ج ١، ص ٢١٩ وما بعدها، تحليل الكلمة في o Arabica مجلد ٧، ج ٣، سنة ١٩٦٠. ص ٢٤٦ - ١٤٩) أن "جاهل" ضد "حليم" (انظر مادة "حلْم") ويجعل معناها "الهمجى" ويجَعل الجاهلية "زمن الهمجية"، ولكن مترجمى القرآن لم يتبعوه بالحرف فقد ترجموا الجاهل بأنه "الذي لا يعرف الله ولا النبي ﴿ ﷺ ﴾ ولا الشرع" أو العاصى المتمرد، وترجموا الجاهلية بأنها "زمن الجهالة" و"الوثنية" (انظر مع ذلك: T. Izutsu: the Structure of the ethical terms of the Qoran، طوكيو سنة ١٩٥٩، الفهرس). والحق أن الشواهد التسعة على كلمة جاهل والشواهد الأربعة على الجاهلية التي وردت في القرآن قلما تسمح للمرء بأن يحدد معنى الكلمتين تحديدًا دقيقًا. على أن الجاهل في شعور المسلمين والمفسرين هو ضد العالم، والجاهلية هي ضد الإسلام إذا لم يؤخذ بمعنى التسليم لله بل بمعنى معرفة الله (انظر المصطلح عند الدروز) فهم يقولون إن الجاهل ضد العاقل، ويدل على كل أولئك الذين لم يسلكوا السبيل إلى أسرار هذه الفرقة). والجاهلية اسم معنى، ومن ثم فهي تطلق على الفترة التي لم يكن العرب فيها قد عرفوا الإسلام وشريعة الله، وعلى المعتقدات الجارية في تلك الفترة. واعتماد، على الآية ٣٣ من سورة الأحزاب حيث ترد عبارة "الجاهلية الأولى" فإن المرء يميل إلى التمييز بين زمانين: الجاهلية الأولى وتمتد من آدم إلى نوح (أو إلى أنبياء آخرين)، والجاهلية الأخرى ما بين عيسى ومحمد ﵉. أما الصفة الجاهلى من الجاهلية فتنطبق على كل ما سبق الإسلام، وبخاصة الشعراء الذين توفوا قبل بعثة النبي. أما الذين أدركوا الإسلام من الجاهليين فيقال لهم "المخضرمون". وأما الذين ولدوا بعد الإسلام فيقال لهم

стр. 2594

"الإسلاميون" وأما المقابلة المزدوجة: جاهلى / إسلامي وجاهلية / إسلام فهي من ثم علامة على تطور ومفارقة للمعنى الأول لجاهل. وقد تناولنا تاريخ العرب أيام الجاهلية في مادة "العرب، وتناولنا جغرافيتهم وسلالاتهم في مادة العرب جزيرة"، وتناولنا لغتهم في مادة "العربية"، وبداوتهم في مادة "بدو". ويجب الرجوع في كل هذه الموضوعات إلى المواد الخاصة بالأقطار، والقبائل الكبرى، والمدائن. أما الموقف الاقتصادى فيرجع بخاصة إلى مادة "تجارة". وثمة نقطة تستاهل أن ندلى ببعض الملاحظات عنها، وهي الخصائص المتميزة التي ينسبها المسلمون إلى أجدادهم الوثنيين، وهذه النقطة أولى بالملاحظة من الحالة الحقيقية لجزيرة العرب قبل الإسلام، ونعنى بالخصائص المذكورة الخصائص التي تسمح لنا بأن نحدد تصورهم للجاهلية. وأفكار المسلمين عن الوثنية الجاهلية تعتمد على القرآن والأحاديث، وهذه الأحاديث رغم ازدرائها لكل شى , كان قبل الإسلام، فإنهم جمعوها في إطار أبحاثهم التاريخية واللغوية. وسيجد القارئ في مادة "القرآن" مختصرًا لأقوال القرآن عن معتقداتهم القديمة؛ وسيجد في مادتى "حج" و"كعبة" بيانا بالعبادة القديمة للبيت العتيق وتاريخه، وفي مادة "صنم" دراسة للوثنية. ويمكن أيضًا الرجوع إلى مواد مختلفة عن الآلهة الكبرى، ويرجع أيضًا إلى تعاليم الدينين السماويين للنصارى واليهود. وينسب المسلمون إلى الجاهلية الخطايا التي لعنها القرآن، ومع ذلك فإنهم لم يتغاضوا عن ذكر عدد من الفضائل امتاز بها العرب القدماء مثل محافظتهم على "العرض" و"الكرم"، و"المروءة" و"إكرام الضيف". ومن شاء معلومات متصلة بذلك عن التنظيم الاجتماعى فليرجع إلى مواد "عائلة" و"عاقلة" و"قبيلة" وغير ذلك من المواد. أما عن مركز المرأة فيرجع إلى مادتى "نكاح" و"طلاق". خورشيد [هيئة التحرير]

стр. 2595

جائز لغة المقبول أو السائغ. والشائع في الاصطلاح أنه من الأحكام الخمسة، وقد بيَن ذلك على خير وجه في (Die Zahiriten: Goldziher ص ٦٦ ما بعدها، وانظر أيضًا كشاف اصطلاحات الفنون ج ١، ص ٣٧٩ وما بعدها" Handbuch: Th. W. Juynbol ص ٥٩ وما بعدها). ويستعمل الجائز مرادفا لمعنى المباح وهو ما استوى فيه الأمران شرعا أي ما ليس ممتنعًا أو واجبًا أو مكروهًا، ولا يثاب المرء على إتيانه ولا يعاقب على تركه. على أن الجائز أعم من المباح، لأن معناه لا يشمل المباح فحسب، بل يشمل كذلك ما لا يمتنع شرعًا واجبًا كان أو مندوبًا أو مكروهًا، ثم هو إلى ذلك ما لا يمتنع عقلًا وشرعًا، واجبًا كان أو راجحًا أو مساوى الطرفين أو مرجوحا (كشاف اصطلاحات الفنون ج ١، ص ٢٠٧ وما بعدها). ماكدونلد [D. B. Macdonald] + جائز: مصطلح يستعمل بصفة عامة للدلالة على الأفعال المباحة، أي الأفعال التي لا تنافى قاعدة من قواعد الشرع. على أن الفعل الجائز في التقسيم القديم للأفعال إلى الأحكام الخمسة (انظر الأحكام الخمسة في كشاف اصطلاحات الفنون، ج ١، ص ٣٧٩ وما بعدها؛ Die I> Goldziher Zahiriten، ص ٦٦ وما بعدها؛ Juynboll: Handbuch، ص ٥٩ وما بعدها) التي اتخذها الذين كتبوا في الأصول، يوصف -بصفة عامة- بأنه المباح. ومن ثم فهو يميز في وضوح عن الواجب أو المندوب كما يميز في وضوح عن الحرام المكروه. ويتخذ المباح في كتب الفروع- أي كتب الفقهاء- مدلولًا مختلفًا؛ ذلك أن الفعل الذي ليس باطلًا أو فاسدًا، يعد صحيحًا في مذهب المالكية، وهو الفعل الذي يتفق مع أحكام الشريعة، ويجب من حيث المبدأ أن يحدث كل آثاره. والفعل الصحيح الذي من هذا القبيل هو -على التحقيق- جائز أو مباح، ولكن المصطلح الصواب هو الصحيح

стр. 2596

على أن كتاب الحنفية يؤثرون أن يستعملوا المصطلح "جائز" لا على اعتبار أنه يدل على فعل صحيح، بل لأنهم يستعملونه ليحدد بصفة خاصة أن الفعل يتفق مع الشرع. وفي كتبهم تبدأ دراسة كل عقد تحت النظر -بصفة عامة- بديباجة يحار فيها الكاتب في أن يسجل هل العقد جائز بنص أو بالعرف أو بإجماع الجمهور أو بمجرد ما فيه من منفعة عملية) Chafik Chehata: Theorie geneale de l'obligation en droit musulman، ج ١، ص ١٠٥، رقم ١١٧) ويصدق هذا على عقد الإجارة الكاسانى: بدائع الصنائع، ج ٤، ص ١٧٤) والكفالة (المصدر نفسه، ج ٦، ص ٣) والوضيعة (السرخسى: المبسوط، ج ١١، ص ١٠٨). وفي جميع هذه النصوص يثير الكاتب مسألة هل العقد جائز أم غير جائز بحسب ما تكون شروط انعقاده أو صحته قد استوفيت أم لم تستوف. ومن ثم فإنه في عقد "الاستصناع" توضح شرائط شرعيته بمعزل عن شرائط انعقاده وصحته ولزومه ونفاذه (الكاسانى، ج ٥، ص ٢٠٩). وفي بعض الحالات يستبدل بمصطلح "جائز" مصطلح "مشروع" كما يحدث في عقد "المزارعة" (انظر الكاسانى، ج ٦، ص ١٧٥ في عقد الإشراك (الكاسانى، ج ٥، ص ٢٢٠). والحق أن الفعل "الجائز" هو -على وجه الصواب- الفعل المشروع الذي يتفق مع الشرع. ولكن كلمة المشروع في هذا المقام يجب أن تفهم على وجه خاص، ذلك أن المسألة ليست مسألة شرعية العقد أو سببه، بمقدار ما هو العقد في ذاته من حيث مدى مطابقته للشرع. ومن ثم فإن مصطلح "جائز" في التحليل الأخير، وكما يستعمله الفقهاء في تناولهم الفروع، يقترب بطريقة غير مباشرة من المصطلح "مباح" الذي نجده في كتب الأصول وفي كتب الفقهاء الأصوليين. زد على ذلك أن المصطلح "جائز" بمعنى مشروع يتجاوز حدود الأفعال الشرعية، فهو ينطوى على نظرية المسئولية الجنائية، من حيث أنه يقرر

стр. 2597

أن "الجواز الشرعي ينافى الضمان". وفي هذا المقام أيضًا يجب أن نفهم أن الفعل المشروع هو الفعل الذي يجيزه الشرع وإن كان فيه تحامل. على أن بعض الكتاب -بما فيهم الحنفية- يستعملون المصطلح "جائز" للدلالة على عقد صحيح. ومن ثم فإن القدورى يرى أن العقد الذي تفسده المخاطرة ينافى الشرع (القدورى: المختصر، ص ٦٠)، محله مثل العقد الذي ينافى موضوعه الشرع (الكتاب المذكور، ص ٥٤). وفي هذين الموضوعين يقول القدورى على التخصيص إن هذين العقدين غير جائزين. ويجب أن نذكر آخر الأمر أن المصطلح "جائز" قسد اتخذ عند غير الحنفية مدلولأ لم يكن متوقعا على الإطلاق. فالحق إن في كتب المالكية كما في كتب الشافعية وافحنبلية، أن العقد يقال له جائز إذا كان غير ملزم (عند المالكية، انظر القرافى: الفروق، ج ٤. ص ١٣؛ وعند الشافعية: السيوطي: الأشباه، ص ١٤١؛ وعند الحنابلة انظر ابن قدامة، ج ٤، ص ١١٩). ومن ثم فإن العقد يمكن أن يكون جائز، لطرف، وملزما للآخر، كما قد يكون جائز، للطرفين، أي غير ملزم للطرفين (الأعلوى: بغية المسترشدين، ص ١١٢). وفي المنطق يدل الجائز على ما لا يمتنع عقلًا، واجبا كان أو راجحا أو مساوى الطرفين أو مرجوحا. المصادر: (١) كتب الأصول مثل التفتازانى: التاريخ، سنة ١٣٠٤. (٣) Theorie gin-: Chafik Chehata musulman erale de L'obligation en droit .hanafite ج ١، القاهرة سنة ١٩٣٦. (٣) G. Bergstrasser's: J. Schacht Grundzuege des islamischen Rechts ص ٣١ - ٣٣. (٤) الكاسانى: بدائع الصنائع، القاهرة سنة ١٣٢٧ هـ. (٥) السرخسى: المبسوط، القاهرة سنة ١٣٢٤ هـ. خورشيد [شفيق شحاته Chafik Chehata]

стр. 2598

الجبال جمع جبل: اسم أطلقه العرب على العراق العجمى وهو ميديا القديمة. وتضم الجبال "ماه" (مادا، ميديا: Noel- Gesch. der Arabien etc.: deke. ص ١٠٣، تعليق ١ متبعًا في ذلك a Olshausen و - La garde) الكوفة والبصرة (الإصطخري، ص ١٥٩؛ ابن حوقل، ص ٢٥٥) وبعبارة أخرى الولاية التي تحد من ناحية الشرق بصحراء خراسان وفارس، ومن الغرب بآذربيجان، ومن الشمال بسلسلة جبال ألبرز، ومن الجنوب بالعراق العربي وخوزستان. وسميت بهذا الاسم لأنها جبال كلها فيما عدا السهل الممتد من همذان إلى الري (بالقرب من طهران)، والسهل الممتد نحو قمّ، وليس فيها نهر صالح للملاحة. وهناك مناجم من الإثمد في إصفهان (الإصطخري، ص ٢٠٣؛ بن حوقل، ص ٢٦٧) والجو بارد على العموم، ويكثر الجليد شتاء. وعبارة Vetulus de Monte, Senior, Senex, التي أطلقها مؤرخو القرون الوسطى على شيخ الحشاشين، ترجمة حرفية مضللة للكلمة "شيخ الجبال" التي تدل في الواقع على "شيخ الإسماعيلية" في بلاد الجبال؛ وكانت قصبته قلعة ألَمَوت بالقرب من قزوين. المصادر: (١) ياقوت: المعجم، ج ٢ ص ١٥ (Dict de la Perse: Barbier de Meynard ص ١٥١). (٢) Manuel de la: A. F. Mehren Cosmographie. ص ٢٤٨. (٣) المقدسي، (طبعة de Goeje) ص ٣٨٤. (٤) The Lands of: G. Le Strange A o Eastern Caliphate ص ١٨٥ وما بعدها. [إيوار Cl. Huart] " الجبال": اسم أطلقه كتّاب العرب من قبل على ذلك الجزء من جزيرة العرب الوسطى Arabia Pertae الذي يقع جنوبي وادي الحسا مباشرة، وهو فرع من الطرف الجنوبي الأقصى للبحر الميت الذي يسيطر من قننه

стр. 2599

السامقة (ترتفع إلى ١٤٠٠ متر أو ١٦٠٠ متر) على غور وادي العربة وهو الامتداد الجنوبي لشرق الأردن. وتمتد هذه السلسلة الجبلية الهامة بعد ذلك ماثلة في جبال الشراة التي كثيرًا ما تلتبس بها، ومن ثم فهي تقابل الحد المصدوع لصحراء الفيافى في إقليم ترتفع فيه هضبة شرقي الأردن ارتفاعًا محسوسًا. على أن تضاريسها الملتوية التي تجعلها تكاد تبدو كالسور تلونه أحجار الجرانيت والأحجار السماقية في شرقي فلسطين، تبدأ مع ذلك بحزوز عميقة تمضى إلى حوض البحر الميت الذي يتلقى معظم مياهه من جداولها، وظل أمد، طويلًا يموّن تجارة طرقها بالقار. لقد كان هذا الإقليم في جميع الأحوال إقليم مواصلات، اتضحت أهميته الحربية أيام الدفاع عن الثغور الرومانية من غارات البدو، وأيام النضال الذي نشب بين فرنجة فلسطين (قلعة مونتريال أو الشوبك التي بناها بولدوين الأول سنة ١١١٥ م) وإمارتى مصر والشام المسلمتين. ومع ذلك فقد كان أيضًا إقليما مزروعا حتى القرون الأولى للإسلام، تسمح ينابيعه الوافرة بعض الوفرة بقيام مراكز صغيرة لسكان من الحضر، ولا يزال هذا متحققا في الأطلال العديدة وإن كانت هذه الأطلال لم تدرس إلا قليلًا. وفي العصر الهلينى شهدت هذه الأرض، القائمة في شرقي إيدوم ويفصلها عن أرض موآب الحد التقليدى حد وادي الحسا الذي ذكرناه آنفًا، نمو سلطان النبطيين الذي يحدد بلا شك أول فترة نفذ فيها العرب إلى تخوم فلسطين. ونحن نعلم أن بعض مواقع الجبال -مثل بُصْرَى وهي مبْصَر القديمة، التي تطابق القرية الحَالية "بُصَيرَة" إلى الجنوب من الطفيلة- تعد من أماكن مملكة القوافل بأواسط جزيرة العرب. وأصبحت هذه الأرض - من بعد- جزء، من ولاية جزيرة العرب، وهي الثغور التي أحلها ترايان سنة ١٠٦ محل المملكة النبطية التي كانت انئذ -بلاشك- قد فقدت بالتدريج احتكارها للثروة الحادثة أصلًا من التجارة وآلت هذه الثروة لتدمر. وحدثت سنة ٢٩٥ تغيرات إدارية جعلت

стр. 2600

الجبال تابعة لفلسطين التي كانت ولاية ضخمة قسمت أول الأمر إلى إدارتين ثم إلى ثلاث إدارات في النصف الثاني من القرن الرابع. ومن ثم فإن إدارة فلسطين الثالثة هذه كانت تتبعها - بحسب القوائم البوزنطية- مدن متروكوميا (الطفيلة) ومَمُوسيورا (البُصَيرَة)، وأرندلا (العَرَنْدَل) والمر كز الحربى ربَاثَا (رحَبوت من قبل، بالقرب من وادي الرحاب) وكل هذه المدن إنما نستطيع اليوم أن نحققها بصعوبة، ولو أن أهميتها كانت -فيما يظهر- قائمة في مطلع السيطرة الإسلامية. والحق إن اسمى: "العرندل" (أرندلا) التي ذكرها اليعقوبى، و"رواث" (رباثا) التي ذكرها ابن حوقل (ص ١١٣) يوجدان -بصفة عامة- عند جغرافي العرب الذين يذكرون قصبة كورة الجبال (يقول هؤلاء الكتاب إنها كورة في جند دمشق أو في جند فلسطين) ويميزون بينها وبين ناحية موآب (والقصبة زغار) ومن الشراة (والقصبة أذرح). وهذه التفرقة -التي يلاحظها أيضًا ابن خرداذبه في إحصائه لكور الشام- لم يمض عليها وقت طويل حتى انطمست، ولا شك أن سبب ذلك فقر أهل هذا الإقليم ونزوحهم التدريجى عنه، أجل هذا الإقليم الذي فتحه يزيد ابن أبي سفيان مع ذلك بغير مقاومة وكان خليقًا بأن يستمر في معيشته معتمدًا على ازدهاره السابق. بل إن المقدسي (ص ١٤٥) لم يعرف إلا كورة الشراة، ويقول إن زغار هي قصبتها، وحواضرها هي مَعان وأذرح، وكذلك عين ياقوت قرية عرندل في هذه الكورة. ذلك أن كلمة الجبال كان قد بطل استعمالها، ونجد القلقشندى والعمرى في عصر المماليك لا يذكران في نيابة الكرك إلا ولايات الشَوْبَّك وزغار ومعان، ويقولان إنها تمتد شاملة للجزء الجنوبي كله من ولاية الشام. المصادر: (١) Geographie de la: F.M. Abel Palestine , باريس سنة ١٩٣٣ - ١٩٣٨، ج ١، ص ١٥ - ١٦، ١٨، ٦٩، ١٥٧، ٣٨٢؛ ج ٢، في مواضع مختلفة وخاصة ص ٢٧٨ (بصرى)، ٨٣٦

стр. 2601

(مبْصر)، ٤٣٤ (رحبوت) , ٤٧٩ (تَيمان). (٢) Palestine: Le Strange ص ٢٨، ٣٢، ٣٥، ٣٩٥. (٣) Textes geo-: A.S. Sarmardji graphiques، باريس سنة ١٩٥٣، ص ٤٣، ١٠٥. (٤) M. Gaudefroy-Demombynes: La Syrie a l'epoque des Mamelouks، باريس سنة ١٩٢٣، ص ١٢٩ - ١٣٤. (٥) Musi ١ Arabia Petrae. فينا سنة ١٩٠٧، ج ٢. (٦) Bruennow & Domaszeuskie: Die Prnvincin Arahin. ستراسبورغ سنة ١٩٠٤ - ١٩٠٩، ج ١. (٧) البلاذرى: فتوح البلدان، ص ١٢٦. (٨) المكتبة الجغرافية العربية، الفهارس. (٩) اليعقوبى، طبعة فيت، ص ١٧٤ - ١٧٥. (١٠) ياقوت، ج ٣، ص ٦٥٧ (مادة عرندل). خورشيد [سوردل تومين J. Sourdel- Thomine] الجبائى أبو على محمد بن عبد الوهاب من شيوخ المعتزلة، ولد في جبَّة من أعمال خوزستان، ودرس على أبي يعقوب يوسف الشَحَام شيخ معتزلة البصرة فأصبح من أكابر دعاتهم إلى أن مات عام ٣٠٣ هـ الموافق ٩١٥ - ٩١٦ م. وقد صنف كتابًا في الأصول وكتب في الرد على الرَاوَنْدى والنَظْام وغيرهما. وكثيرًا ما اختلف مع تلميذه الأشعرى، وقد صنف الأشعرى بعد انصرافه عن الاعتزال رسائل في الرد على شيخه. وذكر هذه الرسائل سييتا Spitta, في Zur Geschichte Abu'l Hasan al-Ashdri's) وخاصة في الرد على كتابه في الأصول. ولم يبق من هذه المصنفات شيء، كذلك ضاع تفسيره للقرآن، وهو التفسير الذي كتبه بلهجة بلده، وضياعه مما يؤسف له غاية الأسف لقيمته اللغوية. وكان للجبائى ولد أشهر منه هو أبو هاشم عبد السلام المتوفى سنة

стр. 2602

٣٢١ هـ الموافقة ٩٣٣ م، ويعرف أتباعه بـ "البَهْشَمِيَّة". وقد أورد البغدادي اسما آخر لهم هو "الذَمِّيّة"، ولعلهم عرفوا به استنكارًا لهم، والظاهر أنه أقل شيوعًا، ومنهم ابن عَبّاد وزير بنى بويه المشهور، ومن ثم انعقد إجماع معتزلة عهده على تبجيله أو كاد، ولم يبق من مصنفاته إلا عناوينها، ولكننا نعرف أقواله من ردود خصوم البهشمية عليهم. وكان رأيه في الأحوال هو أعظم ما أشتهر به. ولسنا نستطيع أن نفصل الكلام عن أقوال الجبائى وابنه، ولذلك نحيل القارفي إلى المصادر. وحسبنا أن نعلم في هذا المقام أن الجبائى يذهب إلى أن صفات النّه هي عين ذاته، فأنكر في الواقع وجودها. وحاول أبو هاشم أن يوفق بين هذا القول وبين رأى أهل السنة، ففسر هذه الصفات بأنها أحوال. وقصد بهذه الأحوال صفات أقرب إلى جوهر الأشياء من الأعراض التي تتفاوت في درجة قيامها بالجوهر؛ ومن ثم كان لها شأن لا في تصور فكرة الله فحسب بل في الكليات أيضًا. وقد اعتقد أبو هاشم أنه أبقى بهذا التفسير على فكرة وحدة الله ودعم القول بصفات الله من حيث أن الأحوال ليست شيئًا جوهريًا وإنما هي ضرب من الظواهر، بيد أن خصومه لم يقتنعوا بهذا التوفيق بين الوجود واللاوجود. المصادر: (١) Zum Kitdb al Fihrist: Houtsma in the Wien. ٧ eitschr. / fuer die Kunde des .E Morgenl ج ٤، ص , ٢٢٤. (٢) ابن خلكان: وفيات الأعيان، طبعة فستنفلد، رقم ٣٩٣، ٦١٨. (٣) Al- Mu 'tazilah: Arnld ص ٤٥ وما بعدها. (٤) الشهرستانى: الملل، طبعة كيرتون، ص ٥٤ وما بعدها. (٥) البغدادي: الفرق بين الفرق، ص ١٦٧ وما بعدها. (٦) Die Mu'taziliten: Steiner ص ٨٢ وما بعدها.

стр. 2603

أبو على الجبائى وأبو هاشم ابنه للمعتزلة أصول خمسة لا يستحق في رأيهم أن يوصف بالإعتزال من لم يقل بها جميعها، وهي: التوحيد، والعدل، والوعد والوعيد، والمنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، فمن كملت فيه هذه الخصال كان معتزليًا (١) "إلا أنهم بعد الاتفاق على هذه الأصول اختلفوا في كثير من التفاصيل والفروع المتعلقة بها اختلافا يسير، أو كبير، ، فكان من هذا أن افترقوا إلى اثنتين وعشرين فرقة، كلها تستحق الوصف بالإسلام إلا اثنتين هما الحائطية والحمارية، وكلها يكفر بعضها بعضا كما يذكر الإمام أبو منصور البغدادي (٢). وإذا كان بعض الفرق قد ضل، كابن حائط راس الحائطية الذي مال عن الإسلام فنفاه المعتزلة عنهم حتى لا تصيبهم معرته (٣)، فإنه مع هذا ليس من السهل أن نؤمن بأن كل الفرق يكفر بعضها بعضًا. ومهما يكن، فإن من تك الفرق العشرين الفرقتين الجبائية والبهشمية، الأولى تنسب إلى أبي على الجبائى، والثانية إلى أبي هاشم ابنه، وهذه تعرف أيضًا بالذمية للقول باستحقاق المرء الذم والعقاب على مالم يفعل كما سيجئ بيانه، لا استنكار، لهم كما جاء بالمادة. وقد كان الجبائى إمامًا في علم الكلام، وعنه أخذ إمام أهل السنة أبو الحسن الأشعرى، وله معه المناظرة المشهورة في مسألة الإخوة الثلاثة الذين مات أحدهم طفاو، وأنسا الله في أجل الآخرين فمات واحد منهما مؤمنًا تقيا والآخر كافرًا، شقيًا، فماذا يكون شأنهم مع الده تعالى؛ وفيها أن الجبائى لما انقطع عن الإجابة وأحيط به شتم تلميذه وقال له: إنك مجنون، فقال له الأشعرى: لا، بل وقف حمار الشيخ في العقبة (٤). وكان بعد هذا ما نعرف من أن الأشعرى هدى إلى طريق الحق، وصار إمام أهل السنة والجماعة.

стр. 2604

وقد تزعم كل من الجبائى وابنه معتزلة البصرة في عهده، وعمل على نشر مذهب أبي هاشم أبو القاسم الصاحب ابن عباد أحد المتشيعين له والمتوفى عام ٣٨٥ هـ. ولعل من الطريف أن نذكر أنه كان لأبي هاشم هذا ولد عامي لا يعرف شيئًا، فدخل يوما على الصاحب فأكرمه رعاية لحق والده ولما ظنه فيه من العلم، ثم سأله عن مسألة فقال: لا أعرف ولا أعرف فصف العلم. فعجب الصاحب من اختلاف حظ الأب والابن من المعرفة، وقال: صدقت يا ولدى، إلا أن أبالىُ تقدم بالنصف الآخر (١). والباحث لآراء الفرق الكلامية في مظانها يتبين له أن الجبائى وابنه اتفقا مع المعتزلة في الأصول التي قالوا بها، وانفردا عنهم بآراء خاصة بهما، كما اختلف كل منهما عن الآخر في بعض ما ذهب إليه في مسائل غير قليلة، ولكل وجهة هو موليها. فمن الآراء التي توافقا فيها أن السبيل لإفناء العالم حين يريد الله أن يخلق "فناء" لا في محل، فيفنى به جميع الأجسام، ومن ثم لا يصح في قدرة الله تعالى أن يفنى البعض دون البعض وان كان لم يخلق الجميع مرة واحدة! وبعبارة أخرى، إن في قدرة الله أن يفنى العالم متى شاء مرة واحدة، وليس في قدرته أن يفنى بعضه ويبقى على سائره (٢). واتفقا كذلك على أن الله ما دام لم يخلق الناس عبثًا ولم يتركهم سدى، بل طلب منهم فعل الحسن والواجب واجتناب الإثم والقبيح، مع ما ركبه في خلقتهم وركزه في طبائعهم من الشهوات والميل لإرضائها ولو بفعل القبيح، فيجب إذًا عليه تعالى إكمال عقولهم ونصب الأدلة لهم وأن يمدهم بما يستجيبون به لتكاليفه (٣). ونعتقد أن الده تفضل وفعل لخلقه كل هذا؛ فقد هدانا للحق بما جعل فينا من عقل، وأرسل الرسل مبشرين ومنذرين، لئلا يكون للناس عليه بعد هذا وذاك حجة،

стр. 2605

ولكنه من سوء الأدب أن يقال يجب على الله! كما اتفقا أيضًا فيما جعله المتكلمون "مسألة اللطف". فقد ذهب بشر بن المعتمر رأس الفرقة البشرية إلى أن الله لو شاء لهدى الناس جميعا بان يخلق فيمن يعلم أنه لا يؤمن "لطفا" فيؤمن طوعا (١)، وخالفه سائر المعتزلة في هذا ذاهبين إلى أنه لو كان عند الله هذا اللطف ثم لم يفعله بالكفار لم يكن مريدًا لخيرهم (٢). وذهب الجبائى وابنه إلى أن الله فعل بعباده ما هو أصلح لهم في دينهم، ولو كان في معلوم الله شيء يؤمن به الكفار لو فعله بهم ثم لم يفعله لكان مريدًا لفسادهم، وإذا فلم يدخر الله عن خلقه شيئًا يكون سببا للطاعة والتوبة من الصلاح والأصلح واللطف، لأنه حكيم وجواد لا تنقص خزائنه بالإعطاء (٣). ومن الممكن بعد هذا أن نذكر بعض ما اختلف فيه الوالد وولده، وأهمه مسألة الصفات. من المعلوم لمن درس علم الكلام أن أهل السنة والجماعة مجمعون على أن الله تعالى حي بحياة، وقادر بقدرة وعالم بعلم، ومريد بإرادة، وسامع بسمع، وباصر ببصر، ومتكلم بكلام ليس من جنس ما نعهد من أصوات وحروف. وهذه الصفات أجمعوا كذلك على أنها أزلية، وليست عين الذات ولا غيرها. والمعتزلة ذهبوا، فرارًا من القول بتعدد القدماء، إلى نفى جميع الصفات الأزلية، وقالوا إنه عالم بذاته وقادر بذاته وهكذا. ولقريب من هذا أو بمثله ذهب الجبائى، حين قال إن الله عالم وقادر وحى لذاته، أي لا يقتضي الأمر صفة أو حالًا يوجب كونه عالمًا وقادرًا وحيًا (٤). ورأى أبو هاشم وجاهة ما ألزم به أبوه من أن قوله يئول إلى جعل نفس الله علما وقدرة مثلًا لأن حقيقة العلم ما

стр. 2606

به يعلم العالم وحقيقة القدرة ما به يقدر القادر، وما دام الجبائى قد جعل الله عالما لنفسه أو لذاته -وقادرًا كذلك- يكون نفس الله علما وقدرة! لهذا ذهب أبو هاشم مذهبا آخر، وحاول به أن يكون وسطا بين مثبتى الصفات وبين منكريها، فقال إن الله عالم أي ذو حال- وراء كونه ذاتًا - به يعلم، وهو قادر لكونه على حال به يكون قادرًا. وهذه الأحوال صفات لا يقول عنها إنها معلومة أو مجهولة ولا موجودة أو معدومة ولا قديمة أو حادثة، وتتعدد بتعدد المعلومات والمقدورات والمسموعات والمبصرات ونحوها. أي أن الله يعلم هذا المعلوم بحال غير الذي يعلم به المعلوم الآخر، فتكون أحواله لا نهاية لها إذ لا نهاية لمعلوماته ومقدوراته ونحوها. وهذا المذهب يرى فيه البغدادي في كتابه "أصول الدين" أنه مذهب لا يعقله صاحبه عن نفسه، فكيف يناظر في تصحيحه. واختلفا أيضًا في معنى كون الله سمعيا بصيرًا فقال الجبائى الأب إن معنى هذا أن الله حي لا افة به، وذهب الابن -زيادة على هذا- إلى رأيه في الأحوال كما عرفنا. ورأى الأب أن يقال لم يزل الله سمعيًا بصيرًا، ولا يقال لم يزل سامعا مبصرًا، إذ زعم التفرقة بين سامع وسميع ومبصر وبصير، هذه التفرقة هي أن الوصف بسامع ونحوه يقتضي وجود مسموع ولا كذلك سميع، ولما لم تكن المسموعات موجودة أزلًا كان الله - تعالى عما يقولون- في الأزل سميعا لا سامعًا وبصيرًا لا مبصرًا (١). وفي هذه التفرقة التي لا أساس لها يقول البغدادي في كتابه "أصول الدين": "ولا يُدرى من أين أخذ فرقه بين السامع والسميع! وهل أخذه من لغة العرب أو العجم، أو من لغة شيطانه الذي أغواه". بقى أن نشير إلى ما ذهب إليه أبو هاشم من الشدة في الوعيد. لقد رأى أن المرء يستحق الذم والعقاب على

стр. 2607

ما لم يفعل، ولذلك عرف وفرقته بالذمية كما قلنا من قبل، إذا قدر على فعل طاعة فلم يفعل مع ارتفاع الموانع (١). كما رأى أن التوبة لا تصح من ذنب مع الإصرار على ما يعتقده الآثم قبيحًا وإن كان في نفسه حسنا، وبذلك ضيق رحمة الله الواسعة، إذ لكل ذنب جزاء يرتفع بالتوبة الصادقة منه. كما ذهب أخيرًا إلى أن التوبة كذلك لا تصح من ذنب بعد العجز عن مثله، كتوبة الكذاب عن الكذب بعد إصابته بالخرس. وكان الحق أن يترك هذا لله الذي يعلم ما في قلبه من الرغبة في معاودة الذنب إن تهيأت له أسبابه، أو العزم الصحيح على التوبة النصوح. هذه كلمة تجلى -إلى حد ما- آراء الجبائى وابنه أبي هاشم، وما على من يريد التوسع إلا أن يرجع للمراجع الصحيحة التي ذكرت في الأصل وهذا التعليق. محمد يوسف موسى الجبة لفظ عربي ينطق في مصر بكسر الجيم مع تخفيفها: رداء شآمي الأصل ضيق الأكمام (البخاري: صحيح، ترجمة هوداس Hnudas ومارسيه Marcais، ج ٢، ص ٣٢١) يبطن أحيانا بالقطن ويلبس تحت العباءة ويليس في مصر فوق القفطان. وكانت الجبة حلة طويلة قصيرة الأكمام تبطّن بالفراء في الشتاء. وكانت الجبب من الحرير اللبد تلبس بالأندلس في عهد الانتقال، أما في مكة فتلبس فوق البدن. وكانت تحاك من قماش خفيف أو من الحرير. وتلقى فوق الكتفين في فصل الحرارة. وتلبس النسوة جبة من القماش أو المخمل أو الحرير مطرزة بالذهب أو الحرير الملون. وهي أحبك من جبة الرجل. وانتقلت كلمة جبة إلى اللغات اللاتينية فيقال بالأسبانية Aljuba, وبالإيطالية Cuppa، وبالفرنسية أو Jupon.

стр. 2608

المصادر: (١) Noms des vete-: B.P.A. Dozy ments. ص ١٠٧. (٢) Modern Egyptians: Lane, ج ١، ص ٤١. (٣) Travels: Burckhards ج ١، ص ٣٣٥. (٤) Essai: Cte de Chalroti في Description de l'Egypte ج ١٨، ص ١١٣. [إيوار Cl. Huarl] الجبر والمقابلة: هو الاسم الذي أطلقته كتب الحساب العربية القديمة على نظرية أو طريقة حل معادلات الدرجتين الأول والثانية. ولم يتفق كتاّب العرب تمام الاتفاق على معنى هذين المصطلحين. ولكن معظمهم على التعريف التالي الذي أجمله بهاء الدين العاملى في كتابه "خلاصة الحساب" (طبعة بالعربية والألمانية، برلين سنة ١٤٨٣ م، ص ٤١ - ٤٢ من النص العربي، ٤١ من الترجمة): "الجبر أن تفرض المجهول شيئًا، وتعمل ما تضمنه السؤال سالكًا على هذا المنوال لينتهى إلى المعادلة، والطرف ذو الاستثناء يكمل ويزاد مثل ذلك على الآخر. والأجناس المتبتسة المتساوية في الطرفين تسقط منهما وهو المقابلة" مثال ذلك: إذا استعملنا الجبر فإننا نحصل من: ٥ س ٢ - ٦ س+ ٢ = ٤ س ٢ +٧ على ٥ س ٢+٢ = ٤ س ٢+٦ س+٧ ونحصل من هذا بالمقابلة على: س ٢ = ٦ س + ٥. والعملية الثانية واضحة في نظرنا. وإذا شئنا أن نفهم الأولى وجب علينا أن نذكر أن العرب كانوا -على خلاف الهندوس- لا يدخلون الحدود السالبة في معادلة ما. فقد كانت فكرة السالب -حتى ذلك الوقت- غريبة عليهم. ولذلك فإنه إذا وجد في معادلة حدود سالبة كانت هذه المعادلة غير منتظمة ناقصة، ومن ثم وجب أن ترتب ثم تجبر. على

стр. 2609

أن المعادلة التي فيها معامل غير صحيح في الحد الأعلى لا تكون أيضًا منتظمة أو مرتبة ترتيبًا صحيحًا يهيئها للحل ومن ثم وجب أيضًا إبعادها ولذلك فإن المعادلة: ١/ ٣ س ٢+٢ س = ٩. ينبغي أن تضغف ثلاثًا كى يكون الحد الأعلى س ٢ فحسب. ومن ثم تصبح: س ٢ + ٦ س = ٢٧. وقد أصاب أبو بكر الكرخى المتوفى عام ١٠٠٠ كبد الحقيقة بقوله إن هذه العملية هي أيضًا من الجبر (الكافي في الحساب لأبي بكر محمد بن الحسين الكرخى، ترجمة هوشيم A. Hochheim هال، سنة ١٨٧٨ - ١٨٨٠، ج ٣، ص ١٣). أما في الكتب المتاخرة مثل كتاب الحساب لأبي زكريا الحصّار (قبل عام ١٢٠٠ انظر Bibl.: Suter . Math، ج ٢ السلسلة الثالثة، سنة ١٩٠١، ص ١٢ - ٤٠) وكتب تقى الدين الحنبلي (قبل عام ١٤١٠) وابن الهائم المتوفى عام ١٤١٢ فاننا نجد إلى جانب المصطلح "الجبر" بمعناه السالف كلمة الحط بمعنى أننا إذا طبقنا الحط على المعادلة الآتية مثلًا: ٣ س ٢ + ٢ س = ٥. أي قسمناها على ثلاثة لأصبحت: س ٢+٢/ ٣ س = ٣/ ٥. على أن كاراده فو (Bibl. Mathein. ج ١١، السلسلة الثانية، سنة ١٨٩٧ ص ١ - ٢) قد أخطأ عندما ظن أن الحط اسم قديم للعملية الثانية وأنه استبدل به في الوقت المناسب المقابلة. ذلك أن الحط لا صلة له بالمقابلة، وإنما هو توسع بسيط في فكرة الجبر لا لزوم له على الإطلاق. وبمرور الزمن بطل استعمال المصطلح الثاني، أي المقابلة، تدريجًا، وانصرف عنه أصحاب الحساب العرب أنفسهم على خلاف ما ذهب إليه نسلمان (Algebra der: Nesselmann Greicheii، برلين سنة ١٨٤٢. ص ٤٥) فنجد أبا زكريا الحصّار لا يستعمل في رسالته في الحساب إلا كلمة الجبر.

стр. 2610

وانتقل هذا المصطلح من العرب إلى الغرب: ففي مصنف ليوناردو الييزى (Liber Abaci: Leonardo de Pisai. سنة ١٢٠٢) الكلمات Algebra et Almucabata بنصها من غير ترجمة، ولكنها شفعت بترجمة هي: Restauratio et Oppositio وكاناتشى الفلورنسى Canacci الذي عاش في القرن الرابع عشر الميلادي أول كاتب اقتصر على استعمال كلمة الجبر Algebra . ثم إننا نجد أن كلمة المقابلة Almucabala قد وردت في كتاب الجبر الذي ألفه جوساون Gosselin (١٥٧٧ م). ويقال إن كاثاتشى أول من قال إن كلمة الجبر Algebra مشتقة من اسم العالم العربي جابر. ولا نستطيع الآن أن نتحقق أكان يقصد بذلك جابر صاحب الكيمياء أم الفلكى الأندلسى الذي يعرف بالاسم نفسه. أما ميخال ستيفل Michal Stifel فيستعمل أيضًا في كتابه Arithmetica Integra المصطلح regu- la Gebri . على أن علماء الأوربيين سموا هذا العلم بأسماء جديدة. فنشأ في إيطاليا المصطلحان ars rei et census j ars magna [وهما ترجمة شيء (س) ومال (س ٢)] ثم استعمل بعد ذلك التعبيران الإيطاليان المقابلان لهما: maggiore arte و art (regole) della cosa وانتقل التعبير الأخير إلى الألمانية. وقد عرف الجبر أو كاد في القرنين السادس عشر والسابع عشر بـ Regel Coss أو بمجرد die Coss. وتواتر ذلك. وأقدم ما عرفنا من مؤلفات العرب في الجبر هو كتاب محمد بن موسى الخوارزمى الذي عاش في عهد المأمون (طبعة Rosen. بالعربية والإنكليزية لندن سنة ١٨٣١) لم يشرح معنى المصطلحين الجبر والمقابلة في هذا الكتاب، ومن ثم جاز لنا القول بأنهما كانا معروفين بالفعل، ونستدل من ذلك على أنه كانت قبله كتب في الجبر دون شك، ولم نتحقق بعد، هل ابتدع العرب هذين المصطلحين أو أخذوهما عن الكتب اليونانية أو الهندوسية. ومهما يكن من شيء فقد استعملهما ديوفنطس في حل معادلة وردت في كتابه في الحساب، وهو يصفهما بما يماثل وصفهما بالعربية ولكنه لم يسمهما.

стр. 2611

ومع ذلك يبعد أن يكون ديوفنطس قد نقل إلى العربية في أيام المامون، إذ يقال في المصادر العربية أن أول من ترجمه هو قسطا بن لوقا المتوفى سنة ٩١٠ م. المصادر: تراجع في شأن الجبر عند العرب المصادر الآتية إلى جانب ما ورد في صلب المادة: (١) Extrait du Fkhri, traite: F. Woepcke d'Algebre par Abou Bekr Mohammed b. L A ١ hacan Alkarlhi باريس سنة ١٨٥٣. (٢) L'Algebre d'Omar Alk-: F. Woepcke -hayyami, Poubliee, traduite `et ac -compagne d'extraits de manuscrits un edits سنة ١٨٥١. (٣) Traduction du Traite: F. Woepke -d'Aritmetique d'Aboul Hacan li b. Mo hammed AlkalFadi في pontif de Nuovi، Lincei المجلد ١٢، سنة ١٨٥٠، والمقتطفات، رومة سنة ١٨٥٩. (٤) كتاب الجبر المجهول المؤلف الذي نشره Boncompagni .B في الرسالة الموسومة بـ Della vita e dell Opere die - Pontid) Gherardo Crem؛ Atti deli'aecad nnese etc. de'Nuovi Lincei (ج ٤، سنة ١٨٥١ و Estrato رومة سنة ١٨٥١. (٥) Varlesungen ueber Gesc-: Cantor .gichte de Mathem ج ١، الطبعة الثانية، سنة ١٨٩٤ م، ص ٦٧٦ - ٧٦٨. [سوتر H. Suter] + الجبر والمقابلة: هما في الأصل طريقتان لتحويل المعادلات، ثم أصبحا من بعد اسما يطلق على نظرية المعادلات (الجبر). وأقدم مصنف عربي في الجبر ألفه، حوالي عام ٨٥٠ م، محمد بن موسى الخوارزمى، وهو يستخدم، على نحو ملائم هاتين الطويقتين لرد بعض المسمائل إلى صور صحيحة، ومّد حقق ف. روزن F.Rosen مصنف الخوارزمى ونشره مع ترجمة إنكليزية قام بها، في لندن عام ١٨٣١. والحاجة ماسة جدًّا إلى مراجعة نص روزن (انظر The Mishnat: S.Gandz , في. Quellen u Stud.Z. Gesch. d. Math، Quel-: Abt. A. len، ج ٢، سنة ١٩٣٢، ص ٦١ وما بعدها) والترجمة تعسفيه فيها خطأ

стр. 2612

كثير، ولا يرجع هذا على آية إلى أن روزن يحاول أن يطوع المصطلحات المتنوعة لنمط ثابت سبق تصوره. وكانت هذه الطبعة مصدرلم لأخطاء وزلات لا حصر لها وردت في الكتب القديمة. وكان رسكا J. Rucka هو الذي زودنا بأول نقد تحليلى للمسألة Zur) -aeltesten arabischen Algebra and Re (chenkunst، في Kl. SB Hei-: Phil.-hist delberg، سنة ١٩١٧). ولم يدلل أي كاتب آخر بعد على خطأ شرحه للجبر والمقابلة (ص -٥ - ١٤) بصفة خاصة. ففي المسألة الأولى (ص ٢٥ من النص العربي)، عدَل "مال" واحد ٤٠ شيئًا إلا أربعة أموال) ويقول الخوارزمى أجبره (لـ ٤٠ شيئًا إلا أربعة أموال) بأربعة أموال وأضفها إلى المال الواحد، ومن ثم فإن الجبر يعني حذف مقادير مسبوقة بلفظ "إلا" أطلق عليه فيما بعد لفظ الاستثناء)، بإضافة هذه المقادير حسب المعنى المالوف "رد الشيء لأصله"، وبخاصة لاجبر المبلغ الناقص" (انظر أمثلة على ذلك في Suppl.: Dozy). وفي المسألة الخامسة (ص ٢٨ من النصر العربي) عدل ٥٠ درهما ومال واحد ٢٩ درهما و ١٠ "أشياء" (قابل بها إلى ٢٩ درهما)، وهذا معناه أن تطرح تسعة وعشرين من خمسين. والمقابلة هي العملية التي تقابل بها بين مقدارين، لتتبين مدى التشابه أو الاختلاف بينهما. ويعد "الإكمال" من هذا النوع من العمليات أيضًا، ومعناه مضاعفة المقادير الواردة لتحويل معامل غير صحيح إلى صحيح" ويرى الكرَجى المتوفى حوالي عام ١٠٣٠ م (كان الاسم حتى ذلك الوقت يرسم خطا "الكرْكجى" انظر. Levi della Vida Due nuove op: G. era إلخ في المصادر)، أنها حالة خاصة في الجبر. و"الرد" طبقا لذلك يشير إلى عملية قسمة يرد بها معامل صحيح إلى الواحد الصحيح. وتنتج هنا في آخر الأمر صور صحيحة، لا ترتبط فيها المصطلحات المختلفة بعضها ببعض، ويتحدد معامل المقدار بواحد صحيح. ونظرية كاندز Math .) S.Gandz Monthly عدد ٣٣، سنة ١٩٢٦ ص ٤٣٧ - ٤٤٠؛ وقد أقرها Studien zur Geschichte: O.Neugebauer . der antiken Algebra i, Quellen u. Stud. z

стр. 2613

Gesch. d. Math. Abt B: Stud عدد ٢، سنة ١٩٣٣، ص ١ - ٢٧، ١ وما بعدها) الذي يشتق كلمة "جبر" من الكلمة الأشورية "كبرو gabru" ويرى أن كلمة "المقابلة" ترجمة لذلك اللفظ، تعجز عن شرح الاستعمال الخاص لكلمة "جَبَر"، والحق أنه من المستبعد، فيما يبدو، أن يبقى في اللغة العربية مصطلح مفرد، وجد في الرياضيات البابلية، ولم يثبت وجوده في اليونانية، وكما أوضح رسكا Ruska (المصدر المذكور، ص ١١) فإن العمليتين الرئيسيتين اللتين تحدث عنهما الخوارزمى قد ورد ذكرهما في كتاب الأرثماطيقا الذي ألفه ديوفنطس Diophantus (الكتاب الأول، طبعة ب. تانرى P.Tannery. مجلد ١، ليبسك سنة ١٨٣٩، ص ١٤) أي في هاتين العبارتين باليونانية (١) يروثيناى تاليبونتا إيذى أن أمفوتيرويس تو يس ميريسى. (٢) أفيلين تا أو مايا آبو تون اومويون إيوس آن اخاتيرو تون اومويون الذوس ختاليفنى. ومن الواضح أن العملية الأخيرة هي التي يعبر عنها بلفظ "المقابلة"، أما العملية المذكورة أولًا فإن الخوارزمى يستعمل للتعبير عنها كلمة "الجبر" التي توحى بالمعنى كل الإيحاء، والمستعارة في الأصل من المصطلحات التي يستخدمها الجراح، حيث تعنى إصلاح عظم مكسور أو طرف انتقل من موضعه، ويلاحظ أن كلمة algebrista الأسيانية الحديثة لا تزال تشير إلى "مجبر العظام" كما تشير إلى العالم بالجبر (انظر أيضًا. M Steinschneider , في. Archiv. Pathology , Anatomie ص ١٢٤, سنة ١٨٩١، وص ١٢٥ وما بعدها). أما الأنواع المختلفة من المقادير التي ورد ذكرها في رسالة الخوارزمى وبقيت طوال القرون، فإنها في الأغلب الأعم مستعارة من عبارات اصطلاحية تجارية. ومن ثم نجد في الأمثلة التي أوردها الخوارزمى أن العدد المفرد (الذي سمى فيما بعد العدد المطلق) يسمى درهم وباللاتينية dragma، وهذا يصدق أيضًا على المال، واسمه باللاتينية " census" وعلى الشيء، واسمه باللاتينية " res"، وقد ورد بالفعل في القرآن الكريم، سورة الأعراف آية ٨٣ وفي مواضع متفرقة، ومعناها المملوكات ودخلت كلمة "مال" في المصطلح للدلالة على المقادير العامة

стр. 2614

للنظرية، ويستخدم مصطلح "شيء" بالطريقة نفسهما، للدلالة على مقدار مجهول في مسائل الدرجة الأولى. وإلى جانب هذا فإنه يستخدم تعبيرلم عاما عن المقادير المساعدة وكثيرا ما يحل محل الجذر، واسمه باللاتينية - ra dix أي المال (وهو ليس القوة الأولى للمقدار المجهول، كما يذهب إلى دلك روزون Rosen) وفي مسائل الدرجة الثانية نجد أن المقدار المطلوب البحث عنه أصلا هو المال، ولا يستخدم الجذر إلا وسيلة لتحديده انظر المصدر المذكور، ص ٤٧ - ٧٠ - (وقد أوضح رسكا (Ruska، ص ٦٠) أن المال والشئ والدرهم تطابق على التوالى المطلحات الهندية ذانم ويافَتْ وتافتْ وروبه أو روبكه. وفي النظرية، بالمعنى الصحيح للكلمة، والتي لم يتوسع فيها إلا من أجل المعادلات الصحيحة، يمثّل المال بمساحة مربع، والجذر بمساحة مستطيل، طوله يساوى طول ضلع المربع وعرضه يساوى الموحدة. والصحة العامة للقواعد الخاصة بحل المعادلات تثبت بوضوح العلاقات المشابهة بين مقادير هندسية غير محددة. ومهما يكن من شيء فإنه لا يستبعد من الأمثلة العددية القيم السلبية فحسب بل تستبعد أيضًا القيم الصماء. وقد ألقت النتائج التي انتهى إليها الباحثون في الرياضيات البابلية في الخمسين السنة الأخيرة ضوءًا على المسألة التي حيرت العقول، وهي المصادر التي استقى منها الخوارزمى علم الجبر وعلاقاته بالمؤلفات اليونانية والعبرية والهندية (استعرض رسكا Ruska المؤلفات الأقدم في المصدر المذكور، ص ٢٣ - ٣٦ وانظر أيضًا، The Sources: Gandz The Mishnat: Gandz of al-Khowarizmi's algebra في Osiris سنة - ١٩٣٦، ص ٢٧٧, Neu- gebauer: المصدر المذكور Vorlesungen j -ueber Geschichte der antiken ma them I Band: : atischen Wissenschaften برلين سنة ١٩٣٤، ص ١٧٥ وما بعدها). ويستمد الخوارزمى، من العمليتين اللتين تحدثنا عنهما، عنوان كتابه المختصر في حساب الجبر والقابلة (انظر ص ٢، ١٠ من النص العربي) وكان له تأثير كبير أسهم في تقديم

стр. 2615

النظرية باسم الجبر والمقابلة. ويظهر الاسم "الجبريون" في مؤلفات إخوان الصفاء القرن الرابع الهجرى: العاشر الميلادي، الرسائل، طبعة بومباى سنة ١٣٠٣ - ١٣٠٦ , ج ١، ص ٣٢) للدلالة على ممثلى هذا الفرع من الرياضيات. (وبالنسبة لصحة هذه الفقرة انظر رسكا Ruska: المصدر المذكور، ص ١٣) ويستخدم ابن الهيثم سنة ٩٦٥ أو ٩٦٦ هـ = ١٠٣٨ م أو بعد ذلك اللفظ نفسه (انظر كتاب أبي أصيبعة، طبعة A.Mueller. ص ٩٣ و ٣٢١) في عام ١١٤٥ م ترجم روبرت التشسترى Robert of Chester الجزء الأول من مصنف الخوارزمى (ص ١ - ٥٠، ٩٠ من النص العربي) بعنوان - Liber algebrae al mucabla, طبعة Karpinski C. L. Univ. of II Michigan Studies نيويورك سنة ١٩١٥) وقام كيرار القرمونى Gerard Gremona) حوالي عام ١١١٤ - ١١٨٧ م) بترجمة الجزء الأول مرة ثانية، بعنوان De jebra et almucabala (طبعة: G.Libri Histoire des Science Mathematiques ج ١، باريس سنة ١٨٣٨، ص ٢٥٣ - ٢٩٧) وفي عام ١٢٠٢ نجد أن ليونارد البيزى Leonard of Pisa يستخدم في كتاب abaci (طبعة B.Boncompagni، مجلد ١، رومة سنة ١٨٥٧، ص ٤٠٦) عبارة Compositum elgebra et elmuchabale. ويقول سوتر Suter في صدر هذه المادة أن كاناتشى الفلورنسى - Canacci of Flor ence) القرن الرابع عشر) كان أول كاتب غربي استخدم مصطلح algebra، الذي اعتقد خطأ أنه مشتق من اسم جابر Cipher) جابر الفلكى أم الكيميائى؟ )، وأغفل ذكر كلمة - al a mucabala . ويقال إن كوسلان (سنة ١٥٧٧) كان اخر من عرف بأنه استخدم كلمة al mucahala . وقد اشتق المصطلح arc rei et census باللاتينية، و (arte della cosa (regola بالإيطالية، و. Regel Coss بالألمانية من مصطلحى شيء ومال. ومن العالم الإسلامي خرج أبو كامل شجاع، بين عامي ٨٥٠ و ٩٥٦ م، فكان له بدوره أثر كبير قى تطور الجبر الغربي، إذ أسهم إسهامًا قيمًا في النظرية، التي حولها إلى أداة قوية في مجال البحث الهندسى، تقوم على الأسس التي وصفها الخوارزمى، وحل سلسلة المعادلات التي تبلغ فيها القوى

стр. 2616

خمسة مقادير مجهولة تمثلها أنواع من العملة. وتناول بالبحث مسائل من درجة اعلى، ولكنه لم يتعرض إلا لتلك المسائل التي يمكن ردها إلى معادلات تربيعية. ويسمح هنا بمقادير صماء باعتبارها حلولا. ويحتوى مصنفه على الخطوات الأولى التي تؤدى إلى نظرية المتساويات الجبرية. وتناول أيضًا مسائل التحليل غير المحدد وانتهى فيها إلى حلول بأعداد صحيحة، تبين وجود علاقة وثيقة بينها وبين مسائل مشابهة درست في الهند. وتعلم الجبريون طرائق جديدة من ترجمات المصنفات اليونانية في الرياضيات. وقد بحث أبو عبد الله الحسن بن المحمد بن حَمْله (؟ ) المعروف بابن البغدادي نظرية المقَادير المشتركة والمتباينة" وقد نشر في الرسائل المتفرقة في الهيئة (دائرة المعارف العثمانية، حيدرآباد سنة ١٣٦٦ هـ = ١٩٤٧ م)؛ وذكره البيرونى في كتابه: "مقالة في راشيكات الهند"، الواردة في رسائله (المصدر المذكور سنة ١٣٦٧ هـ = ١٩٤٨ م، ص ٧ و ١١ وما بعدها) في قائمة مرتبة حسب تسلسل الزمن التاريخي، وذلك بين علماء آخرين من علماء الرياضيات. ولا شك أنه ينتمى إلى النصف الأول من القرن العاشر الهجرى. ويذكر عمر الخيام في مقدمة كتابه في الجبر (Algebra، طبعة F.Woepcke، باريس سنة ١٨٥١، ص ٢ من النص العربي)، أن محمد بن عيسى أبا عبد الله الماهانى، عاش حوالي عام ٨٦٠ م حاول أن يثبت فرض أرشميدس (الكرة والأسطوانة. de sphaera et cyl, ج ٢، ص ٤، طبعة J.L.Heiberg, مجلد ١، ليبسك سنة ١٩١٠، ص ١٩٢)، وهكذا بدأ مرحلة من التطور جديدة وأثبت أن الفرض يساوى حل معادلة خاصة من الدرجة الثالثة (س ٣ +أ = ب س ٢) ولكنه حاول عبثا أن يحلها. ويقول عمر الخيام أن أبا جعفر الخازن (المتوفى عام ٩٦١ أو ٩٧١ م) كان أول عالم توصل إلى حل المعادلة مستعينا بنظرية القطاعات المخروطية؛ وتلت ذلك حلول أخرى، مثل الحلول التي قدمها سهل الدين الكوهى عاش حوالي عام ٩٨٨ م وابن الهيثم (انظر F.Woepcke المصدر المذكور، ص ٩١ - ١١٤) ومهما يكن من أمر فإن نصير الدين الطوسى

стр. 2617

يقول في صدر طبعته لكتاب الكرة والأسطوانة de sphaera (الرسائل، ج ٢، حيدرآباد سنة ١٣٥٩ هـ، دائرة المعارف العثمانية، ص ٢ وما بعدها) أنه كانت بين يديه ترجمة كاملة بقلم إسحاق بن حنين، عن شرح أوطوقيوس Eutocius,، وفي التعليق عليه (ج ٢، ص ٤) ويسوق (ص ٨٩، ٢٣ - ١٠٤) الأوصاف الكاملة، التي حصل عليها علماء الرياضيات اليونان، والخاصة بتطبيق نظرية القطاعات المخروطية؛ (انظر أيضًا Woepcke, المصدر المذكور، ص ١١٠). وعلى اية حال فإن مصنف أيلونيوس Apollonius عن القطاعات المخروطية أصبح الأداة العامة التي يستخدمها الجبريون. على أن النظرية الجديدة كانت الأساس لرد كثير من المسائل الهندسية إلى أعمال بوساطة قطاعات مخروطية. وهكذا استطاع ابن الهيثم أن يحل مسألة من الدرجة الرابعة وهي المسماة "مسألة الخازن nAlhazen انظر Die al-: P.Bode Jahresber. hazensche Spiegelauf / gabe d. physik. Vereins zu Frankfurt سنة ١٨٩١ - ١٨٩٢ فرانكفورت- على الماين سنة ١٨٩٣، ص ٦٣ - ١٠٧) وتناول، علاوة على هذا مسألة خاصة من الدرجة الخامسة، اى تحديد المقادير الأربعة للمجهولات س، ص، ع، إذا وضعت بين مقدارين مذكورين أوب بحيث تكون النسبة أ: س = س: ص = ص: ع- ع: و = و: ب (انظر عمر الخيام، المرجع المذكور، وفي النص العربي ص ٤٤ وما بعدها، وابن أبي أصيبعة، المصدر المذكور ص ٩٨ و ١٠٤) وانتهى الحل في مصنف عمر الخيام من حوالي عام ٤٢٩ - ٤٣٩ هـ = ١٠٣٨ - ١٠٤٨ م إلى عام ٥١٧ هـ = ١١٢٣ - ١١٢٤ م الذي تناول بالبحث جميع المعادلات الصحيحة حتى الدرجة الثالثة بطريقة منهجية للغاية. وتدل المصطلحات الآتية في الوقت الحاضر وهي: جذر أو شيء أو ضلع (وبخاصة في حالات المعادلات من الدرجة الثالثة) ومال أو مربع (وبخاصة في البراهين الهندسية) وكعب أو مكعب على القوة الأولى والثانية والثالثة للمقدار المجهول على التوالى. وقد ميز عمر الخيام بوضوح بين البراهين الجبرية والهندسية، التي

стр. 2618

رأى أن كلا منهما ضرورى ولكنه يقول إنه لم يستطع أن يقدم براهين جبرية لحلول المعادلات من الدرجة الثالثة. وحاول أن يحدد شروط وجود حلول في كل حاله، ومهما يكن من آمر فإنه لم يستطع أن يستخدم فرعى الشكل المخروطى، ومن هنا أخطأه التوفيق أحيانا في الوصول إلى أحد الحلول الإيجابية. ولا تزال الحلول السلبية مستبعدة. والطريقة المستخدمة لا تعين كثيرًا في الحسابات العددية التي اختارها البيرونى في كتابه "رسالة في استخراج الأوتار في الدائرة"، في مجموعة الرسائل التي ذكرت آنفا، ص ٢٢٤. المصادر: فيما يختص بالمعلومات العامة انظر: (١) Introduction to the his-: G.Sarton tory of science بالتيمور سنة ١٩٢٧ - ١٩٤٧ ويضم مقالات عن المؤلفين المذكورين مع تعليقات قيمة على المصادر. (٢) Zur Gerchichte der I. Tropfke -quadratischen Gleichungen Mathematik er-Vereining سنة ١٩٣٣ ص ٩٨ - ١٠٧، سنة ١٩٣٤، ص ٢٦ - ٤٧ و ٩٥ - ١١٩. (٣) Algebra from: H.T.Colebrooke the .Sanscrit , لندن سنة ١٨١٧. (٤) Die Al-: G.H.F. Nesselmann gebra der Griecher برلين سنة ١٨٤٢. (٥) Zur islamischen Res-: P.Luckey chenkunst and Algebra في Foschungen und Fund Fortschritee, ص ٢٤ سنة ١٩٤٨، ص ١٩٩ - ٢٠٤. (٦) Isoperimetric Prob-: S.Gandz -lems and the origin of the quadratic equa tions في Isis عدد ٣٢، سنة ١٩٤٧، ص ١٠٣ - ١١٥. (٧) الكاتب نفسه Indeterminate tanalysis in Babylonian mathematics في Osiris عدد ٨ سنة ١٩٤٩، ص ١٢ - ٤٠. (٨) الكاتب نفسه the origin and development of the quadratic equations في Osiris , , عدد ٣، سنة ١٩٣٢ ص ٤٠٥ - ٥٥٧.

стр. 2619

(٩) الكاتب نفسه: the algebra of in- heritance. (١٠) في Osiris. عدد ٥، سنة ١٩٣٨، ص ٣١٩ - ٩١. (١١) Die Erb-: H.Wieleitner -teilunRsaufxaben bei M.B. Musa Alch . warasmi في Zeitschr. mach nature Un- e terrirht عدد ٥٣، سنة ١٩٢٢ ص ٥٧ - ٦٧. (١٢) Diss. Die Algebra: J.Weinber ., des Abue SoRo ben Aslam ميونيخ سنة ١٩٣٥. (١٣) F. Woepcke: Extrait du Fakhri traite.d'algebre par Al-Karkhi, باريس سنة ١٨٥٣. (١٤) Due nuove: G.Levi della Vida -opere del matematico al-Karagi (al (Karki في, RSO عدد ١٤، ص ٢٤٩ - ٢٦٤. (١٥) The: W. Arafat jH.J.J. Winter Umar Khayyam' algebra of في , JRASB L Science عدد ١٦، سنة.١٩٥٠، ص ٢٧ - ٧٨. (١٦) Notes on Omar: R.C.Achiblad Khayyam في Pi Mu Epsilon Joun عدد ١، سنة ١٩٥٣، ص ٣٥١ - ٣٥٨. (١٧) Omar Khayy-: R.C. Archibald am، في- Mary Mellish Achibald Memori aI Library رقم ١٠. (١٨) Omar . A.P.Youshkevish، 'Khayyam and his "algebra) باللغة الروسية)، - A.K.Nauk SSSR Institut is' torli estestvoznaniya, Trudi: عدد ٢، ص ٩٩ - ٤٥٣. (١٩) Compendio de al-: Abenbeder t Rebra حقق النص العربي وقام بالترجمة J.A. Sanchez، مدرير سنة ١٩١٦. (٢٠) Xlyuch Aritmetiki: AI - Kashi ترجمة A. Rozenfeld .B، موسكو سنة ١٩٥٦. (٢١) محمد بهاء الدين بن الحسين: Essenz der Rechenkunst طبعة G. H.F. , Nesslmasnn برلين سنة ١٨٣٤. آدم [و. هارتز J.W. Hartner]

стр. 2620

جبران خليل جبران كاتب لبنانى، وفنان وشاعر، ولد يوم ٦ يناير (السمير مجلد ٣، ج ٢، ص ٥٢؛ Young, ج ٧، ص ١٤) أو ٤ ديسمبر (نُعَيمَة، ص ١٥) سنة ١٨٨٣ في بشَريّ. والتفصيلات التي رويت عن طَفولته مبتدعة في كثير من الأحيان أو خيالية (نعيمة، ص ١٤ - ٩٦، Young ب ٧، ص ١٦ - ١٨، وفي مواضع مختلفة"). ويتفق كتاب التراجم على أن عام ١٨٩٥ هو الذي هاجر فيه إلى الولايات المتحدة الأمريكية مع أمه كاملة رحمة (المتوفاة يوم ٢٨ يونية سنة ١٩٠٣) وشيقتيه ماريانا وسلطانة (المتوفاة يوم ٤ أبريل سنة ١٩٠٢) وأخيه لأمه بطرس (المتوفى يوم ١٢ مارس سنة ١٩٠٣). واستقرت الأسرة في تشيناتون Chinatown هي ناحية فقيرة من نواحى بوسطن (نعيمة، ص ٢٩ - ٣٠)، حيث التحق جبران بالمدرسة الابتدائية (السمير، الموضع المذكور). وعاد إلى بيروت يوم ١٣ أغسطس سنة ١٨٩٨ (كرم: رسالة جامعية، ص ٣٣). وكانت معرفته باللغة العربية وقتذاك أولية. وما من شك في أن السنوات الثلاث التي قضاها في الدراسة بكلية "لاساجس" College de la Sagesse (بيروت) قد سدت هذه الثغرة إلى حد ما. وفي عام ١٩٠٢ غادر لبنان وسافر إلى باريس، وقام بزيارة قصيرة لنيويورك، وكان في بوسطن في يناير سنة ١٩٠٣، وهو عام حدثت فيه كوارث لم ينج منها إلا ماريانا (السمير، في الموضع المذكور! نعيمة، ج ١، ص ٥٠، ٦٠؛ Young, ج ٧، ص ١٨٥). وفي عام ١٩٠٤ أقام معرضا لرسومه ولكنه لم يصادف نجاحا (Young, في الموضع المذكور؟ خير الله، ص ١٧ - ١٨)، وراسل الجريدة العربية "المجاهد"، التي كان يحررها في نيويورك أ. الغُرَيب. وترجع علاقته شبه الإنسانية بمارى هاسكل إلى هذه الفترة. أما فيما يختص بإقامته في باريس (١٤ يولية سنة ١٩٠٨ - ٢٢ أكتوبر سنة ١٩١٠) فقد ثبت أخيرًا أنه لا صحة لما قيل من أنه كان يحضر بانتظام الدراسات التي كانت تلقى بمدرسة الفنون الجميلة، أو أنه تتلمذ

стр. 2621

على رودان (حُوَيِّك، ص ٢٠٨ - ٢٠٩) وعاد إلى بوسطن بعد انعقاد المؤتمر السياسي العربي في باريس، وألف جمعية تدعى الحلقة الذهبية (مصادر لم تنشر بعد؛ مسعود ص ٢٤٠)؛ ثم طاب له المقام في نيويورك (خريف عام ١٩١٢) واشترك مع ن. عريضة في تحرير "الفنون" (سنة ١٩١٣)، وهي إحدى الدوريات العربية التي حلت محلها "السائح". ثم شرع يشق لنفسه طريقا في الآداب الأمريكية، وبدأ العمل في دورية تسمى "الفنون السبعة Seven Ars" (Wolf: المقدمة، ص ١٥) وأقام في الوقت نفسه ثلاثة معارض (١٩١٤ - ١٧) ونشر قصيدته الفلسفية العربية "المواكب" (مرآة الغرب، سنة ١٩١٨)، وأول مصنف له بالإنكليزية هو "المجنون" The Madman (سبتمبر سنة ١٩١٨) وجمعت مقالاته التي كتبها بالعربية في هذه الفترة في كتابى "العواصف" (سنة ١٩٢٠) و"البدائع والطرائف"، (سنة ١٩٢٣). وأهم حدث جدير بالذكر في عام ١٩٢٠ هو تأسيس الجمعية الأدبية المسماة "الرابطة القلمية" برئاسته، وكان لها تأثير حاسم في الأدب العربي المعاصر. وأصبحت مقالات جبران بالعربية منذ ذاك أقل عددًا. ومن جهة أخرى ازدادت حصيلة رسومه، وكتب باللغة الإنكليزية "البشير - The Forerun ner" (سنة ١٩٢٠) و "النبي The Prophet" (سنة ١٩٢٣) و "رمال وزبد" Sands and Foams" (سنة ١٢٦) و"يسوع ابن الإنسان Jeasus, Son of Man" (سنة ١٩٢٨)، وأرباب الأرض The Earth Gods" (سنة ١٩٣١) ثم ظهر كتابان نشرا بعد وفاته هما "الجوّال The Wanderer(سنة ١٩٣٢) حديقة النبي The Garden of The Prophet(سنة ١٩٣٣). وتنم رسائل له كتبها في العقد الأخير عن حنين شديد لوطنه، وتلهف لاحد له على "الكلمة المجنحة" التي لم يستطع أن يعبر عنها. ومات في نيويورك يوم ١٠ أبريل سنة ١٩٣١ (نعيمة ص ٧؛ ج ٧، ص ١٤٧) ونقل جثمانه إلى بيروت يوم ٢١ أغسطس سنة ١٩٣١، ودفن في مار- سركيس (بشَرَى).

стр. 2622

ولا يمكن تقبل ما قام به نعيمة من تصنيف لآثاره دون قيد ولا شرط. والسمة الغالبة التي تكشف عنها آثاره، هي رومانسية تعكس "سوءة عصر" مماثل للسوءة التي عرفتها أوربا في القرن التاسع عشر. وهناك السلسلة نفسها من الموضوعات: ثورة في الأوضاع الاجتماعية والدينية والأدبية، وجيشان غنائى، والطبيعة والحب والموت، ممزوجة بذكريات وبوطنه، وقلق على المستقبل، حيث تنتهي سوداوية غيبته بصفاء صوفى، ويُسْلمِ تنوع المخلوقات إلى وحدة الكون (إرم ذات العماد). والحق أن قصتيه "عرائس المروج" (سنة ١٩٠٦) و "الأرواح المتمردة" (سنة ١٩٠٨) الروايته "الأجنحة المتكسرة" (سنة ١٩١٢) لا تفى كل الوفاء بشرائط الرواية المتعارف عليها، فهي ليست إلا تهيئة لثورة أو لعرض غنائى خالص. وانتزعته الهجرة من أصوله واحتضنته الحضارة الغربية فتجنب النظام الصارم الذي انتهجه التقليديون وأنكر براعاتهم اللغوية الباهرة وصنعتهم البالية. ومن ثم استوحى النسخة العربية للكتاب المقدس. وانمحت في كتاباته كل صعوبات الشكل، واستحالت ضربًا من الموسيقى الباطنية تفيض بصور ورؤى شبه أسطورية. والمفردات التي يستخدمها جبران محدودة جدًّا وتتبدى أشيع الكلمات كأنما هي جديدة يغنيها تعدد ما تنطوى عليه من قدرات على التعبير. ومهما يكن شيء فإن هذا النثر الجديد الشعرى المتحرر إلى حد ما لم يعجز مع ذلك عن أن يثير النقد من الدوائر المحافظة. وأعماله بالإنجليزية امتداد لمقالاته العربية، ويمكن أن نجد فيها الخرافة ذات المغزى الأخلاقى والأمثال وأسلوب الكتاب المقدس واللمحة الشرقية الخالصة. وليس من شك في أن شخصية يسوع، وهي موضوع مؤلفاته الأولى، تحققت على أكمل صورة في مصنفاته "يسوع المسيح"؛ وأرباب الأرض هي التعبير الكامل عن النظرة الصوفية، ورائعته "النبي" هي البؤرة التي تتركز وتتجمع فيها عناصر متناثرة في أعمال الأولى. والفكرة فيها منتزعة من المنطق، وفيها تتحول إلى

стр. 2623

مشاعر وجو اجتماعى. ورمز المصطفى هو مظهر الإنسان الأسمى في طريقه إلى الأقدس، لكى يجد الحقيقة كاملة في شخص يسوع. ولابد أن نرفض القول الذي لا أساس له بأن هذا المصنف كتبت مسودته بالعربية ثلاث مرات قبل أن يصل إلى صورته النهائية باللغة الإنجليزية (المشرق عدد ٣٧؛ Young، ص ٥٣ - ٥٨، ١٨٥). وقد تأثر، في أعماله الأدبية والفنية على السواء، تأثرًا كبيرًا بنيتشه وبليك والكتاب المقدس وردان والرومانسية الغربية، في وقت واحد مع ذكريات عن الصوفية الشرقية. ونرى لزاما علينا، بالإضافة إلى هذا، أن ننوه بالارتباط الوثيق بين نثره الشعرى ورسومه الرمزية، فالشاعر يثير خياله الفنان، وهذا الأخير بدوره يستمد من الشاعر دينامية خياله. والترجمة التي قام بها أنطونيوس بشير لمؤلفاته بالإنجليزية إما مطولة مملة أو مقتضبة مخلة، ولهذا لا يعترف به المحافظون مؤلفا لأى رائعة باللغة العربية. كما أن المؤرخين للأدب الإنجليزى الأمريكى ومؤرخى الفن لا يعدونه شخصية هامة. ومع ذلك يظل أمامنا. أن نسلم بأنه مؤلف كبير يمثل الأدب العربي الجديد، وأنه يعكس صورة أمة تتعذب، وأنه مصدر للإلهام في الشعر العربي المعاصر. المصادر: (١) Brockelmann، ج ٣، ص ٤٥٧ - ٤٧١. (٢) Elements de Bio- N .A. Daghir bibliographie ج ٢، بيروت سنة ١٩٥٦. (٣) جبران: المجموعة الكاملة، ٣ مجلدات، بيروت سنة ١٩٤٩. (٤) مؤلفات بالإنجليزية نشرها Heinemann , Knopi . (٥) رسائل سنة ١٩٥١. (٦) ح. حاوى: خليل جبران، رسالة دكتوراه، كمبردج سنة ١٩٥٩. (٧) ى. حُوَيِّك: ذكرياتى، بيروت سنة ١٩٥٨.

стр. 2624

(٨) La Vie et l'oeuvre de: A.Karam bran Khalil Gibran، رسالة جامعية، السوربون سنة ١٩٥٨. (٩) الكاتب نفسه، في Cenacle Lib- anais مارس سنة ١٩٥٦. (١٠) J.Lecerf في Stud. isl. ج ١، ج ٢، سنة ١٩٥٣ - ١٩٥٤. (١١) هـ مسعود: جبران حيا وميتًا، ساو باولو سنة ١٩٣٢. (١٢) ميخائيل نعيمة: جبران خليل جبران، بيروت سنة ١٩٣٤. (١٣) This man from Leba-: B.Young non . . نيويورك سنة ١٩٥٤. آدم [أ. ح. كر م A.G.Karam] جبرائيل أو جبريل: أشهر الملائكة عند المسلمين. وهو أحد الملائكة الأربعة الكبار المقربين إلى الله وواحد من رسله. وهو موكل بإبلاغ أوامر الله إلى الأنبياء والكشف لهم عن آياته تعالى. ولجبريل شأن هام في القرآن. وقد ذكر النبي ﴿ ﷺ ﴾ القصة التي تقول بأن هذا الرسول السماوى يتحدث إلى الأنبياء واعتقد أنه تلقى رسالته ووحيه منه (١). وقد ورد اسم جبريل ثلاث مرات في القرآن، ولكن آيات أخرى مشهورة أشارت إلى ذات نعتتها أو رمزت إليها بـ"الروح" و "المكين" أو أومأت إليها في عرض الحديث. وقد أجمع المفسرون على أن هذه الذات هي جبريل ويؤيد ذلك تمام التأييد مقارنة الآيات بعضها ببعض.

стр. 2625

ولنبدأ بسورة البقرة، الآية ٩٧ ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَينَ يَدَيهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾. فهذه الآية تبين شأن جبريل في تبليغ القرآن وهي آية من السور المتأخرة على التحقيق. ولكن هذه الآية إنما رددت آية أخرى لا شك في قدمها نعتت الملك المبلغ الوحى بـ"الروح القدس". (سورة النحل، الآية ١٠٢ "قل نزله روح القدس من ربك الحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين". ونعت هذا الروح في سورة أخرى من أقدم السور بـ"الرسول" مشفوعًا بصفات من التبجيل والتعظيم (سورة التكوير، الآيات ١٩ - ٢١) ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٠) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾. ومن المحتمل أن النبي ﴿ ﷺ ﴾ لم يسم لأول وهلة الروح الذي نزل عليه لأن الآيات الثلاث التي ورد فيها اسم جبريل نزلت متأخرة. وفي سورة العلق التي تتصل في أغلب الظن بأول ما نزل من الوحى وما غشى محمد، عندما تلقى الرسالة لم يعين الملك بالاسم أو باللقب بل ذكر الخبر موجز، مقتضبا لايتعلق بشخص، فقد جاء فيها ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ... اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾. وتذكر الرواية أن الوحى نزل أول ما نزل بجبل حراء بالقرب من مكة، حيث قفل النبي ﴿ ﷺ ﴾ راجعًا والصوت يسترسل قائلا "يا محمد أنت رسول الله وأنا جبريل". والمتفق عليه فيما يظهر أن النبي ﴿ ﷺ ﴾ سمع الروح دون أن يراه. وفي سورة النجم (الآيات ٥ - ١٦) آيات قوية التعبير صادقة يتضح منها أن النبي ﴿ ﷺ ﴾ لم ير الوحى إلا في مناسبتين، وهذه الآيات هي ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (٥) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (٦) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (٧) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَينِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (١٢) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (١٥) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾. ودقة هذه التفاصيل لا تترك مجالا للشك في

стр. 2626

صدق الرؤيا ثم تقول الرواية إن جبريل أتاه بالبراق بعد هذه الرؤيا. والظاهر أن النبي ﴿ ﷺ ﴾ عرف جبريل من خبر البشارة الواردة في الإنجيل، ولكنه لم يكن في مقدوره أن يعرف الإنجيل من غير وساطة، ولعله سمع ذلك الخبر من أفواه بعض الفلاسفة أو الباحثين في الأديان أو من أحد الحنفية وقد وصلهم هذا الخبر مشوها (١). وفي رأى النبي ﴿ ﷺ ﴾ أن الله بعث بروحه إلى مريم فتمثل لها بشرًا سويًا (سورة مريم، الآية ١٧ و ١٩). ولم يذكر اسم الروح في هذه الآية ولكنه قال لمريم إنه رسول من ربها يهب لها غلاما. ويذكر النبي ﴿ ﷺ ﴾ في سورة التحريم أن مريم قد أحصنت فرجها وأن الله قد نفخ فيه من روحه، فقد جاء في الآية ١٢ من هذه السورة ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا﴾. وتذهب الرواية إلى أن جبريل قد اقترب من مريم ونفخ في حضنها فحملت. ونمت هذه القصة نموًا كبيرًا بين المسلمين، ويلاحظ ذلك لأول وهلة كل من يطالع كتاب "مختصر العجائب" (ترجمة كارَا ده فو باسم Abrege des Merveilles) أو من المجلد الأول من تاريخ الطبري الخاص بأخبار فارس (ترجمة زوتنبرغ). وقل من الأنبياء من لم يوح إليه هذا الرسول السماوى أو يؤيده: وقد واسى جبريل آدم بعد خروجه من الجنة وأوحى له بالصحائف الواحدة والعشرين كما علمه زراعة الحنطة وعمل الحديد حروف الهجاء وأخذه إلى مكة حيث علمه مناسك الحج. وجبريل أيضًا هو الذي علم نوحًا كيف يبنى الفلك كما أنه حفظ إبراهيم من حر النار (سورة الأنبياء الآية ٦٩). وكانت له مع هذا الجد صلات كثيرة أخرى. وأعان جبريل موسى على سحرة مصر. وظهر عند خروج بنى إسرائيل من مصر على رمكة بيضاء ليحض المصريين على خوض البحر الأحمر لتطبق عليهم

стр. 2627

أمواجه. كما ظهر لشمويل وداود وعلمه صناعة الدروع، وقد واسى هذا النبي وأحضر له عشر صحائف بها عشر مسائل حلها سليمان. وجاء في الإنجيل أن جبريل أتى زكريا ليبشره بولادة القديس يوحنا. ولجبريل شأن هام في إعداد التعاويذ والتمائم، فاسمه يكتب كثيرًا على هوامش المربعات السحرية مع أسماء الملائكة الكبار الآخرين: ميكائيل، وعزرائيل، وإسرافيل (١). [كازاده فو Carra de Vaux] الجبرتى عبد الرحمن بن حسن الحنفي: ولد بالقاهرة عام ١١٦٨. (١٧٥٤) وهو من أسرة حبشية من الجبرت، استقرت بالقاهرة منذ سبعة قرون. وهي أسرة من العلماء أخرجت كثيرين من شيوخ رواق الجبرتية بالأزهر، ولعل أعظمهم هو والد صاحب الترجمة، وقد اشتهر بأنه آخر من درس علم الهيئة بالجامع الأزهر. ويرجع في تاريخ الأسرة إلى كتاب "عجائب الآثار" (حوادث سنة ١١٨٨ هـ، ج ١، ص ٣٨٦ - ٤٠٨ من طبعة عام ١٢٩٧ هـ) وإلى ملخصه الوارد في كتاب الخطط الجديدة (ب ٨، ص ٧ - ١٣) ويرجع في شأن رواق الجبرتية إلى كتاب الخطط الجديدة (ج ٦، ص ٢٣). وسار الجبرتى على سنة أسرته، فقد كان من كبار علماء القاهرة ومعاصرًا لأواخر بيكوات المماليك وشاهد عيان يقظ للاحتلال الفرنسى.، وقد نقد في هدوء، الأعوام السبعة عشر الأولى من حكم محمد على نقدًا لاذعًا. وعين نابليون الجبرتى عضوا في ديوان الأعيان، وهو الديوان الذي حاول أن يحكم به مصر. وكان الجبرتى في أواخر سنى حياته موقتًا للصلاة ولرؤية هلال رمضان وهلال شوال في بلاط محمد على. وقتل غيلة في شارع شبرًا في أثناء عودته إلى

стр. 2628

القاهرة في الليلة السابعة والعشرين من رمضان سنة ١٢٣٧ (٢٢ يونية ١٨٢٢) وتلقى تبعة ذلك دائمًا على محمد على، لأنه عرف بعض رأى الجبرتى في كتابه "عجائب الآثار في التراجم والأخبار" كان يقوم بتأليفه إذ ذاك؛ وهو أعظم تواريخ مصر في القرنين الثاني عشر والثالث عشر للهجرة، والمحقق أن طبعه قد حرم أمدًا طويلًا، فلم ينشر إلا عام ١٢٩٧ هـ (١٨٨٩ - ١٨٩٠ م) وقد صودرت نسخة منه سابقة لهذا التاريخ وأعدمت، بل إن الترجمة الفرنسية لهذا الكتاب التي قام بها علماء من المصريين قد تركت ولم تصل (القاهرة سنة ١٨٨٨ - ١٨٩٤) هلم يبق منها بالعربية سوى المجلد الرابع، وهو الذي يبدأ بعام ١٢٢١ هـ وينتهى بذى القعدة من عام ١٢٣٦، ويتناول الكلام عن عهد محمد على. وتاريخ الجبرتى بعضه في الأخبار وبعضه في تراجم الوفيات، وله قيمة اجتماعية كبيرة، لأنه صورة مفصلة لحياة أهل المشرق. ومن ثم أفاد منه لين Lane في الحواشى التي كتبها على طبعته لكتاب ألف ليلة وليلة. ولتاريخ الجبرتى مقدمة تليها الأخبار مبتدئة بحوادث عام ١٠٩٩ هـ. ويعتمد المؤلف في أخباره حتى عام ١١٧٠ هـ -على ذكريات المتقدمين في السن والوثائق العامة والكتابات التي على شواهد القبور. أما من عام ١١٧٠ وما يليه فدعواه أنه يعتمد على ذكرياته الخاصة. ومن عجب أن يذكر المؤلف حوادث مرت به وهو حدث صغير. ويفصل الكلام عن الحوادث ابتداء من عام ١١٩٠ هـ. ولذلك كان لكتابه شأن الجريدة المعاصرة لأنه دون فيه كل الحوادث التي شاهدها. ولا شك في نزاهة أحكام الجبرتى، فهو من بيت علم يعرف قدر الرواية المحكمة إذا رواها شاهد عيان، وناصر الجبرتى الفرنسيين ثم محمدًا عليًّا من بعدهم، ولكنه كان في الحالتين حر الرأى نافذه، وله كتاب آخر عنوانه مظهر التقديس، وهو جريدة مفصلة عن الاحتلال الفرنسى لم يطبع بعد بالعربية ولكن ظهرت ترجمته التركية وترجمته الفرنسية (باريس سنة ١٨٣٨) التي قام بها كاردان Cardin. وفي رأى كريمر Von Kremer أن هذه الترجمة الفرنسية

стр. 2629

ناقصة جدًّا (Egypten، ج ٢، ص ٣٢٦). والجبرتى أيضًا نقل من كتاب "سلك الدرر" للمرادى (Brockelmann. ج ٢، ص ٢٩٤) ولعل هذا الكتاب قد أوحى له بالناحية الخاصة بتراجم الوفيات من كتابه عجائب الآثار، وله أيضًا موجز لتذكرة داود الأنطاكى (Brockelmann ج ٢، ص ٣٦٤ (ويرجع في شأن هذه المصنفات كلها إلى المصادر المفصلة الواردة في كتاب بروكلمان (ج ٢، ص ٤٨٠) وذكر لين Lane في طبعته لكتاب ألف ليلة وليلة (فصل ٢، تعليق ١٩) أن الجبرتى تلهى بكتابة نسخة أخرى من ألف ليلة وليلة، والظاهر أنها فقدت. وكان والد الجبرتى مغرما كذلك بالقصص والأغانى الشعبية (الخطط الجديدة، ج ٨، ص ١١، ج ٢، ص ٣ وما بعدها). المصادر: نذكر إلى جانب المصادر الواردة في صلب المادة: (١) Merveilles biograph. et hist. du Shaikh.-، al-Diabarti، القاهرة سنة ١٨٨٨. Notice cur In vie .. de ١'auteur (٢) Modern Egyptians: Lane، الفهرس تحت كلمة عبد الرحمن. (٣) Beitraege zur arab: Von Kremer Lexicographic فينا سنة ١٨٨٣ - ١٨٨٤ وهو رسالة في لغة كتاب عجائب الآثار. [ماكدونالد D.B. Macdonald] + الجبرتى: عبد الرحمن بن حسن، المؤرخ: ولد عام ١١٦٧ هـ (١٧٥٣ م)، وتوفى عام ١٨٢٥ أو أوائل عام ١٨٢٦ م، وهو سليل أسرة حنفية من الجبرت. ويقول الجبرتى إن أهل هذا الإقليم كانوا متشددين في أمور دينهم، ينزعون إلى الزهد والتقشف. وانطلق الكثيرون منهم إلى الحجاز سيرًا على الأقدام، إما لأداء فريضة الحج واما مجاورين. ولهم ثلاثة أروقة خاصة بهم: أحدها في مسجد المدينة، والثاني في المسجد بمكة، والثالث في الجامع الأزهر بالقاهرة. وجد الفرع المصري من أسرة الجبرتى، واسمه عبد الرحمن، كان "الجد السابع" للجبرتى، وقد ذهب أولًا إلى مكة والمدينة حيث درس بهما وقتا طويلا، ثم وصل إلى

стр. 2630

مصر والتحق برواق الجبرت بالأزهر في مستهل القرن العاشر الهجرى (نهاية القرن الخامس عشر الميلادي أو مستهل القرن السادس عشر الميلادي). وهناك أصبح شيخ الرواق وزعيم جماعة الجبرت. وانتقل منصب شيخ الرواق بالوراثة من الأب إلى الابن في أسرة الجبرتى، ويوصف كل من شغلوا هذا المنصب بأنهم قوم متدينون وزهاد صالحون. وظهر من هذه الأسرة مؤرخ عظيم، كان بلاشك ظاهرة فريدة في فن تدوين التاريخ الإسلامي لأن فترة الحكم العثمانى في مصر (٩١٨ - ١٢٢٦ هـ = ١٥١٢ - ١٨١١ م تقريبًا) معروفة بندرة مصادرها التاريخية التي كتبها سكان البلد المعاصرون، وهي تخللف في ذلك اختلافًا مشهودًا عن عهد سلاطين المماليك (٦٤٨ - ٩١٨ هـ = ١٢٥٠ - ١٥١٢ م) الذي يزخر بوفرة من مصادر المعلومات البالغة التفصيل والدقة التي لا يدانيها كما وكيفا أي مصدر للمعلومات في أي بلد آخر من بلاد الإسلام. ولا شك أن النهضة المحدودة التي حدثت في تدوين التاريخ بمصر حوالي ختام القرن الحادي عشر الهجرى (السابع عشر الميلادي) لم تغيرفى طبيعة هذه الحال تغييرا جوهريا. وكانت دراسة التاريخ، بشهادة الجبرتى نفسه، قد لقيت من معاصريه التجاهل التام والاستخفاف. والظاهر أن معرفته بالتاريخ المصري والإسلامى حتى عام ١١٠٠ هـ (١٦٨٨ م، وهو العام الذي يستهل به أخباره) كانت محدودة جدًّا، ومع ذلك فإنه على الرغم من هذه العقبات وأنه لم يكتب إلا تاريخًا محليًا لا يخرج عن نطاق ولاية تابعة لإمبراطورية أوسع، فقد وُفق في تدوين تاريخ يعد من أهم تواريخ البلاد العربية في العصر الإسلامي. وأهم مصنفات الجبرتى كتابه "عجائب الآثار في التراجم والأخبار"، الذي يستوعب الحوادث من سنة ١١٠٠ هـ إلى ١٢٣٦ هـ) (١٦٨٨ - ١٨٢١ م). وهو يسوق روايتين عن تصنيفه، ويبدو من الرواية الأولى، وهي غير واضحة كل الوضوح، أنه بدأ
следующие страницы →