Полный текст (10 087 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.
стр. 2661
(٢٢) الكاتب نفسه , Arabian Days: سنة ١٩٤٨.
(٢٣) Mekka: Snouck Hugronje ج ٢، سنة ١٨٨٨.
(٢٤) الكاتب نفسه في Bijdragen tot - de Taaland-en vnikenkunde van Neder landsch-Indic السلسلة الخامسة، ج ٢، ص ٣٨ وما بعدها، ٣٩٩ وما بعدها.
(٢٥) الكاتب نفسه في Verhndl N . Gesell. fuer Erdkunde ج ١٤، ١٤١.
(٢٦) عبد القدوس الأنصاري: جدة عبر التاريخ، في المنهل، جدة يناير- فبراير سنة ١٩٦٢.
وانظر عن العصر العثمانى:
(٢٧) فريدون: منشآت السلاطين، إستانبول سنة ١٢٦٥ هـ. ج ٢، ص ٦ وما بعدها.
(٢٨) أوليا جلبى: سياحتنامه، ج ٩، ص ٧٩٤ وما بعدها.
(٢٩) حاجى خليفة: جهاننما، ص ٥١٩.
(٣٠) أ. ح: أوزون جارشيلى: عثمانلى تاريخي، مجلد ٣، ج ٢، أنقرة سنة ١٩٣٤، ص ٤٤ - ٤٥.
(٣١) G.W.F.Stripling: The Ottoman ١٨٧٥ - ١٥١١ Empire and the Arabs أوربانا سنة الفهرس.
خورشيد [فيب آن مار Phebe Ann Marr]
الجد والهزل
جمع شائع بين مصطلحين متضادين لهما رنين خاص في علم الأخلاق عند المسلمين وفيما يعرف في العربية بالأدب. ولا يرد في القرآن إلا اللفظ الثاني دون أن ينطوى على مفهوم ضمنى من أي نوع، ومع ذلك فإن المعنى المضاد للهزل وهو الجد، والمعنى المرادف للهزل وهو المزاح، لا يردان فيه إطلاقا، والقرآن لا يحدد صراحة الجد أو ينص على اجتناب المزاح، ومع ذلك فإن الإسلام -دون أن يوحى ضرورة بالحزن والدموع برغم نظرته المتشائمة إلى هذه الحياة الدنيا التي سنوضحها فيما بعد- يدعو على الأقل المؤمنين في اهتمام إلى تدبر
стр. 2662
وعود ربهم وتحذيراته، وأن يعدّوا أنفسهم في هذه الحياة الدنيا للحياة الباقية التي تنتظرهم. ومن ثم تجد مقابلة بين نظرة الوثنى التي تتصف بالخفة وعدم المبالاة وإنكار خلود النفس والبعث وجنوح إلى التنعم بمتع الدنيا كلها دون خشية من عقاب، وبين نظرة الإسلام التي فيها صرامة يمليها الانشغال الدائم بما يحقق مثوبة الله. ثم إنه إذا كان "الحلم" ركنًا أسياسيًا في علم الأخلاق عند المسلمين، فإنه يتضمن بصفة خاصة شرف النظرة التي تستبعد كل احتمال للاستسلام إلى الضحك والمزاح. وقد أوحى؛ الذي عانى منه المسلمون الأولون ورسل الله السابقون بنفور من السخرية التي هي إلى ذلك منهى عنها في القرآن (سورة الحجرات، الآية ١١)، بل من مجرد الضحك الذي هو في ذاته مستنكر. ذلك أن الله هو الذي يضحك ويبكى "وأنه هو أضحك وأبكى" (سورة النجم، الآية ٤٣)، ولسوف يبكى كثيرًا في الحياة الآخرة أولئك الذين ضحكوا في الحياة الدنيا قليلا "فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرًا جزاء بما كانوا يكسبون (سورة التوبة، الآية ٨٢) والضحك هو مسلك أعداء الله (سورة المؤمنون الآية ١١٠ - ١١٢؛ سورة الزخرف، الآية ٤٦؛ سورة النجم، الآية ٦٠؛ سورة المطففين، الآية ٢٩. على أن المؤمنين سيجزيهم الله في الدار الآخرة فنرى وجوههم مسفرة ضاحكة مستبشرة (سورة عبس، الآية ٣٨ - ٣٩).
والمسلم إذ يدرك شرف دينه وكرامته، وجدّية أفعاله هو مهما بلغ نصيبها من العادية ومراعاته التوسط في كل أمر، فإنه إن لم يجد نفسه لا يملك إلا البكاء مدرارا يحس بأنه يجب عليه أن يكون أساسًا شخصًا جادًا وأن يتجنب أي مسلك لا يتمشى مع السلبية التي عليها الحلم، وخاصة الضحك والمزاح. وقد وجد هذا الإحساس الذي يقوم على تفسير ضيق لأخلاقيات القرآن، مبررا آخر في بعض الأحاديث والأقوال المأثورة التي لم يغفل الكتاب المتأخرون بعض الشيء للكتب الأخلاقية ودوائر المعارف العامة جمعها في أبواب خاصة. وهكذا نجد الغزالى (الإحياء، الكتاب ٢٤) يصرح بأن المزاح منهى عنه مذموم، ويستشهد بأحاديث مختلفة تؤكد حكمه، ومع ذلك
стр. 2663
فإنه يسمح بالمزحة المعتدلة. ويعقد الإبشيهى (المستطرف، حـ ٢، ص ٣٠٨) بعد الفصل المخصص لتحريم الخمر مباشرة فقرة للنهى عن المزاح، ولكنه لم يغفل عن أن يستشهد بالروايات المناسبة في إسهاب أكثر ويردد عددا من النوادر المضحكة.
والحق إن أنصار المزاح لم يعجزوا عن الإدلاء ببراهينهم، ذلك أن الأفكار الأساسية التي يمكن أن يستند إليها في تبرير الذم الكامل للمزاح تناقضها في الحق بعض، الأحاديث وأنظار حكماء المسلمين، ومن اليسير أن يلتمس السند عند النبي نفسه، فقد كان يمزح في مناسبات مخلتفة، وكذلك عند السلف الصالح الذين كانوا فيما يظهر يكادون لا يستمسكون بظاهر الأحكام القرآنية الناهية عن الضحك والمزاح، وسرعان ما اتخذ مَثَل ما انتهجه أئمة فقهاء المدينة سابقة، ولا يستطيع المرء أن ينسى للك الواقعة العجيبة. وإن كان من الممكن تفسيرها) من أيام القرن الأول الهجرى (الثامن الميلادي) التي حدثت في مكة والمدينة، وخاصة المدينة، وهي قيام مدرسة حقيقية من أصحاب الفكاهة كانت صنعتهم الإضحاك، وقد ساعدوا على إقامة النادرة ورفعها إلى مصاف القوالب الأدبية. ولم ينج العراق من آثار هذه الحركة، وإنما الأمر يقتضي المرء أن يقلب النظر في كتاب الفهرست (طبعة القاهرة، ص ٢٠١ وما بعدها، ٤٣٥) ليخرج بفكرة عن وفرة مجموعات النوادر سواء كان جامعوها معروفين أو مجهولين، أجل مجموعات النوادر التي كانت شائعة في عهد متقدم يرجع إلى أيام ابن النديم، ومن الراجح جدًّا أن أصحاب الفكاهة هؤلاء وزبائنهم من الطبقة الأرستقراطية -بقدر ما يكون لهم وجود تاريخي، ومن المعلوم أن بعضهم كان له وجود حقًّا- قلما كانت تزعجهم النواهى التي كان غيرهم يعدونها نواهى مطلقة. وقد اختفى معظم المجموعات التي من هذا القبيل والتي كانت على التحقيق عظيمة الشيوع مثلها مثل الكتابات الخيالية التي ظهرت وفرتها من كتاب الفهرست، والراجح أن السبب في اختفائها هو ردّة إلى التشدد والتطهر، ولكن بعضها استوعبته مجموعات أحدث، وقد حفظ الأدب مختارات منها تشهد بتذوق
стр. 2664
القراء العرب للنادرة اللاذعة بله المفحشة التي تخدش الحياء وهو تذوق باق وإن لم يعترف به.
وبصرف النظر عن الناحية الأخلاقية بمعنى الكلمة للنادرة، فإن العنصر الفكاهى يثير حقًّا مشكلة أدبية، يبرز فيها الجاحظ للمرة الثانية في الميدان فيكون هو أول من حددها تحديدًا واضحًا. ذلك أن الجاحظ، وقد ورث تراثًا دينيًّا وأدبيًا قديمًا، صدمته النظرة المتشددة في غير موجب لبعض معاصريه، وقد انبرى من أول الأمر إلى تبرير الضحك الذي جعله مقترنًا بالحياة، وتبرير المزاح، مبرزا مزاياه ما دام لا يسرف، ومظهرًا أن الإسلام دين متحرر لا يفرض بأية حال التحفظ والتشدد، ومن هنا راح يحمل على الجمود الذي تنطوى عليه معظم الكتابات التي هي في رأيه مسرفة في التشدد، وقد اقترح إباحة القليل من الهزل حتى في أشد الأنظار تشددًا. وكان في بعض الأحيان لا يتردد عن قطع حجة دارسة ليستشهد ببعض النوادر على حساب التهوين من بقية كتابه، ولكنه نجح في مزج الجد بالهزل مزجًا منسجمًا في عديد من كتاباته، ومن بينها "كتاب التربيع والتدوير" الذي هو بلا جدال أكمل مثال على ما نقول. وصفوة القول أنه أراد أن يكون الأدب مثقفًا ومسليًا في آن. والظاهر أنه نجح بعض النجاح في هذا الباب، ذلك أنه قد قلده كثيرون في المشرق والمغرب. وذهب إلى أبعد من هذا فسبق من غير وعى منه الشعار الذي يقول بإصلاح العادات والسلوك بالسخرية منها، وكتب "كتاب البلغاء" الذي اتخذ فيه الضحك عنصرًا في خطة للتهذيب. على أن نجاحه في هذه الحالة مشكوك فيه أكثر، وابن الجوزي هو فيما يبدو الكاتب الآخر الوحيد الذي نجح على تفاوت حين حاول أن يتخذ الضحك بلا قيد لتحقيق مثل هذا الغرض (أخبار الحمقى والمغفلين، دمشق سنة ١٣٤٥ هـ، ص ٢ - ٣).
ونستطيع أن نقول بصفة عامة أن الكتابات الفكاهية بل الفكاهيات المسرحية المعاصرة (تسمى الكوميديات هزلية) لا ينظر إليها أبدًا إلا على اعتبار أنها لا تعدو أن تكون تحولا مقبولا بلا أي مغزى خلقى.
стр. 2665
الجرجاني
إسماعيل بن الحسين أبو الفضائل: طبيب عربي توفى عام ٥٣٠ هـ (١١٣٥ م) ألف كتابين في اصول الطب أحدهما اهداه لعلاء الدين على ارسلان وعنوانه "التذكرة الأشرفية في العناية الطبية" (انظر Cata-: de Slane logue des Mss Arab de la Bible. Nat، رقم ٢٩، ٢٩٩٥٥) والآخر لخوارزمشاه، وقد سماه "ذخيرة خوارز مشاه" (يكى جامع كتبخانه سنده محفوظ كتب موجودنك دفترى، ٩١٥، ٩٢٦). وله أيضًا رسائل في الطب.
انظر أيضًا Arab Arzte: Wuestenfeld رقم ١٦٥: Gesch. d.: Brockelmann Arabhitc جـ ١، ص ٤٨٧.
[بروكلمان C.Brockelmann]
+ الجرجانى إسماعيل بن الحسين زين الدين أبو الفضائل الحسينى، ويعرف في كثير من الأحيان بالسيد إسماعيل: طبيب من الأشراف مشهور كتب بالفارسية والعربية، وقد شخص إلى خوارزم ليعيش فيها سنة ٥٠٤ (١١١٠ م)، واتصل حبله بقطب الدين محمد خوارزمشاه (٤٩٠ - ٥٢١ هـ = ١٠٩٧ - ١١٢٧ م) وأهداه تذكرته، وبأتسز بن محمد خوارزمشاه (٥٢١ - ٥٥١ هـ = ١١٢٧ - ١١٥٦ م) الذي عهد إليه كتابة موجز أصغر عنوانه "الخُفَى العلائى"، وقد سمى بهذا الاسم لأن المجلدين اللذين يحتويهما المختصر كانا من الصغر بحيث يستطيع الأمير أن يضعهما في خفّه في رحلاته. ثم نزح إسماعيل إلى مرو قصبة السلطان المنافس لمولاه سنجر بن ملكشاه، وتوفى فيها سنة ٥٣١ هـ (١١٢٦ م). وكتابه "ذخيرة خوارزمشاهى" هو فيما يرجح أول دائرة معارف طبية كتبت بالفارسية وتضمنت حوالي.٤٥٠.٠٠٠ كلمة، وهي أهم كتاب في هذا النوع من التأليف. وهي توجد أيضًا بالعربية، وقد ترجمت إلى التركية، كما ترجمت مختصرة إلى العبرية. وقد كتب الجرجانى، علاوة على الذخيرة والخفّى، حوالي اثنى عشر كتابًا آخر، بعضها أساسى، ومعظمها في الطب والفلسفة. ومعظم تواليفه التي مدحها
стр. 2666
كثير من معاصريه من قبل، قد انتهت إلينا مخطوطة. وثمة رسالة قصيرة له في غرور الدنيا هي "الرسالة المنُبَهة" وقد أدخلها البيهقي في سيرته.
المصادر:
(١) ظهير الدين علي بن زيد البيهقي: تاريخ حكماء الإسلام، دمشق سنة ١٩٦٤، ص ١٧٢ وما بعدها.
(٢) الكاتب نفسه: تتمة صوان الحكمة، طبعة محمد شفيع، لاهَور سنة ١٩٣٥، جـ ١. ص ١٧٢ وما بعدها (من المتن) وص ٢١٦ وما بعدها (من التعليقات الخاصة بالمصادر).
(٣) M. Meyerhof في Osiris . جـ ٨، سنة ١٩٤٨. ص ٢٠٣ (وهو ملخص للكتاب السابق مع مصادر إضافية).
(٤) نظامى عروضى: جهار مقاله، طبعة ميرزا محمد، سنة ١٩١٠, ص ٧٠ من المتن؛ ٢٣٣، ٢٣٦ وما بعدها من التعليقات؛ ترجمة E.G.Browne، سنة ١٩٢١، ص ٧٨ وما بعدها من الترجمة، ص ١٥٨ من التعليقات.
(٥) ابن أبي أصيبعة: عيون الأنباء جـ ٢، ص ٣١.
(٦) Zur Quellenkunde: A.Fonahn der perischen mediz سنة ١٩١٠. ص ١٣ وما بعدها.
(٧) Arabian Medicine: E. G., Browne ص ٩٨ وما بعدها.
(٨) La Medicine en: Abbas Naficy Persa سنة ١٩٣٣، ص ٤١ - ٤٨ (السيرة) ص ٦٥ - ١٢٤ (ملخص للكتب الأربعة الأولى عن الأسس النظرية للطب من الذخيرة) سنة ١٩٥١، ص ٢١٤ ما بعدها، الفهرس.
(٩) troduction to the his-: G.Sarton / Cory of science , جـ ٢، سنة ١٩٣١، ص ٢٣٤.
(١٠) A Medical history: G.Elgood of Persia سنة ١٩٥١، ص ٢١٤ وما بعدها، الفهرس.
(١١) Brockelmann: جـ ١، ص ٦٤١، قسم ١، ص ٨٨٩.
خورشيد [شاخت J.Schachl]
+ " الجرجانى عبد القاهر": على بن محمد السيد الشريف: متكلم عربي وفيلسوف ولد عام ٧٤٠ هـ (١٣٣٩ م) في تاجو قرب استراباذ، وندبه للتدريس في شيراز عام ٧٧٩ هـ
стр. 2667
(١٣٧٧ م) الشاه شجاع ابن محمد مظفر، وكان قدمه إليه التفتازانى. فلما استولى تيمور على شيراز عام ٧٨٩ هـ (١٣٨٧ م) أوفده إلى سمرقند، وتوفى تيمور عام ٨٠٧ هـ (١٤٠٤ م) فاستطاع العودة إلى شيراز ومات بها عام ٨١٦ هـ (١٤١٣ م).
وقد كتب الجرجانى عدة رسائل في الفلسفة باللغة العربية وبعضًا بالفارسية، وشروحًا على أهم الكتب في أصول الفقه والفلسفه وعلم الهيئة. وثمت بيان بمؤلفاته المخطوطة في الوارث Verzeichnis der Ar. ٣: : Ahlwardt Hds. der KAI. Bibliothek zu Berlin (رقم ٢١١٧). وقد طبع منها:
(١) كتاب التعريفات: Definition -viri meritissimi Seliid ScherifALi ben Mo -hammed. Dschordani, accedunt. Defini tions theosophi Mohji-ed-din, Mohammed ed, adnot,، ben ALi vulgo Ibn Arabi, dicti nstruxit Gustavus Fluegel ليبسك سنة ١٨٤٥، إستانبول سنة ١٨٣٧، القاهرة سنة ١٢٨٣، ١٣٠٦ هـ. سانت بطرسبرغ سنة ١٨٩٧.
(٢) شروح على الكشاف للزمخشرى على هامش طبعات القاهرة عام ١٣٠٧ هـ، ١٣٠٨ هـ، ١٣١٨ هـ
(٣) شرح على الجزء الثالث من مفاتيح العلوم للسكاكى، أي الجزء الخاص بعلم المعاني والبيان، إستانبول سنة ١٢٤١ هـ.
(٤) شرح على شرح التفتازانى على للخيص المفتاح للقزوينى وهو المعروف بالشرح المطول، إستانبول سنة ١٢٤١ هـ.
(٥) شرح على الفرائض السراجية للسجاوندى، قاسان سنة ١٨٨٩، ١٨٩٤،
(٦) شرح موسومة بكوجك على شرح قطب الدين الرازي التحتانى على الرسالة الشمسية في القواعد المنطقية للكاتبى، كلكتة سنة ١٢٦١ هـ. لكهنؤ سنة ١٨٨٣.
(٧) شروح على شرح البخاري على كتاب حكمة العين للمؤلف المذكور، كلكتة سنة ١٨٤٥ م.
(٨) شرح على كتاب المواقف في علم الكلام للإيجى، إستانبول سنة ١٢٣٩ هـ.
(٩) الأصول المنطقية، وهي الرسالة الثالثة عشرة من مجموعة الرسائل (القاهرة، سنة ١٣٢٨ هـ).
стр. 2668
المصادر:
(١) خواندمير: حبيب السير، بومباى، سنة ١٧٥٧، جـ ٣، ص ٣، ٨٩.
(٢) السيوطي: بغية الوعاة القاهرة سنة ١٣٢٦ هـ ص ٣٥١.
(١) s S.de Sacy في Notices et Extraits, .des mss . جـ ١، ص ٤ وما بعدها.
(٤) Gesch. de ar. Lit: Brockelmann جـ ٢، ص ٢١٦.
[بروكلمان C.Brockelmann]
+ الجرجانى: علي بن محمد الملقب بالسيد الشريف: ولد عام ٧٤٠ هـ (١٣٣٩ م) في تاجو قرب أستراباذ، وفي سنة ٧٦٦ هـ (١٣٦٥ م) شخص إلى هراة ليدرس على قطب الدين محمد الرازي التحتانى، ولكن هذا الشيخ المسن نصحه بالمضى إلى تلميذه مباركشاه في مصر. على أن عليا بقى في هراة، وذهب سنة ٧٧٠ هـ (١٣٦٨ م) إلى قره مان ليسمع محمدًا الآقسرائي، وكان محمد هذا قد توفى قبل وصوله (توفى الآقسرائي سنة ٧٧٣ هـ = ١٣٧١، انظر الدرر الكامنة، جـ ٤، ص ٢٠٧). ودرس عليّ على محمد الفنارى وصحبه إلى مصر حيث سمع مباركشاه وأكمل الدين محمد بن محمود، وأقام بسعيد السعداء أربع سنين ثم خرج إلى الآستانة عام ٧٧٦ هـ (١٣٧٤ م) ثم شخص إلى شيراز حيث أقامه شاه شجاع مدرسًا فيها سنة ٧٧٩ هـ (١٣٧٧ م)، ولما استولى تيمور على شيراز أخذه معه إلى سمرقند حيث جرت مناقشات بينه وبين سعد الدين التفتازانى وتختلف الآراء أيهما غلب الآخر. ولما توفى تيمور عاد إلى شيراز حيث توفي سنة ٨١٦ هـ (١٤١٣ م) وقد رويت قصص عن نجابته وهو طالب.
وكتب عليّ في عدة موضوعات- في النحو والمنطق- بالفارسية. وينتمى المترجم له إلى عصر فشت فيه كتابة الشروح على الكتب السابقة. وعليّ المتكلم قد أعلى من مكانة الفلسفة، ونصف شرحه على المواقف للإيجى منصرف إليها. وقد كتب في الفقه شرحًا على "الفرائد السراجية" للسَجاوَندى، وكتب في النحو شروحًا على المطول، وهو شرح للتفتازانى على المفتاح للسكِّاكى. وكتب في المنطق شروحًا على شرح الرازي التحتانى
стр. 2669
على "الرسالة الشمسية في القواعد المنطقية" للكاتبى. ولم يخش السيد الشريف في تعريفاته أن يتحرّى البساطة.
وقد ترجم ابنه نور الدين محمد كتاب أبيه في المنطق- الذي ألفه بالفارسية- إلى اللغة العربية، وكتب في المنطق أيضًا شرحًا على كتاب أبيه في الحديث، كما كتب "رسالة في الرد على الروافض". ولا نعرف عن سيرته إلا تاريخ وفاته وهو سنة ٨٣٨ هـ (١٤٣٤ م).
المصادر:
(١) السخاوى: الضوء اللامع، جـ ٥، ص ٣٢٨.
(٢) الشوكانى: البدر الطالع، جـ ١، ص ٤٨٨.
(٣) محمد باقر: روضات الجنات، ص ٤٩٧.
(٤) اللكنوى الهندى: الفوائد البهية، ص ١٢٥.
(٥) خواندمير: حبيب السير، جـ ٣/ ٣، ص ٨٩، ١٤٧.
(٦) Brockelmann جـ ٢، ص ٢١٦، قسم ٢، ص ٣٠٥.
(٧) Browne . جـ ٣، ص ٣٥٥.
(٨) Storey , جـ ١، ص ٣٦.
خورشيد [تريتون A.S.Tritton]
الجرجانى، فخر الدين أسعد: شاعر فارسى وصاحب الملحمة المبدعة ويس ورامين (طبعة كلكتة سنة ١٨٦٥) ولا نعلم من وقائع حياته شيئًا اللهم إلا أنه ألف هذه الملحمة نزولا على رغبة أبي الفتح المظفر، والظاهر أنه عين العميد الذي ذكره ابن الأثير في صفحة ٢٣ من الجزء العاشر، ومن ثم لا شك في أنه عاش حوالي منتصف القرن الحادي عشر.
المصادر:
(١) عوفى: لباب الألباب، طبعة براون Browne , جـ ٣، ص ٢٤٠.
(٢) Graf في Zeitschr d. Deutsch Morgenl. Ges، جـ ٢٣، ص ٣٧٥ وما بعدها.
(٣) Ethe في Grundr. d. Phil. جـ ٢، ص ٢٤٠.
(٤) A Literary History of: Browne Perlin, جـ ٢، ص ٢٧١ وما بعدها.
стр. 2670
الجرجرائي
نسبة إلى ناحية جَرْجرايا في العراق (على نهر دجلة جنوبي بغداد)؛ وقد حمل هذه النسبة عدد من الوزراء في عهد الخلفاء العباسيين والفاطميين.
١ - محمد بن الفضل، الكاتب السابق للفضل بن مروان، وكان وزيرًا للمتوكل في مستهل عهده، بعد ما غضب على ابن الزيات، ولكن سرعان ما استبعد لإهماله، وأعاده المستعين إلى الوزارة في شعبان سنة ٢٤٩ هـ (سبتمبر- أكتوبر سنة ٨٦٣ م)، ولم يلبث أن توفي سنة ٢٥٠ هـ (٨٦٤ - ٨٦٥ م) في سن الثمانين (انظر الصفدى: الوافى، جـ ٤، ص ٤، طبعة , Dedering رقم ١٨٧٨)
٢ - أحمد بن الخطيب، ابن والى مصر (ابن العماد: الشذارات، (١) ٢٦٥)، وكان كاتبًا ومؤدبًا للأمير المنتصر، ثم أصبح وزيرًا في شوال سنة ٢٤٧ هـ (= ديسمبر سنة ٨٦١ م) عندما بويع سيده بالخلافة، فلما توفى الخليفة ساعد أحمد على ارتقاء المستعين عرش الخلافة، ولكنه جلب على نفسه عداء الضباط الأتراك في سامرًا ونفى إلى كريت في جمادى الأولى سنة ٢٤٨ هـ (أغسطس ٨٦٢ م) وتوفي سنة ٢٦٥ هـ (٨٧٩ م)
٣ - العباس بن الحسن، كاتب الوزير القاسم بن عبيد الله في عهد المكتفى، وبفضل توصية خلفها سيده نجح في أن يحل محله بعد وفاته في ذي القعدة سنة ٢٩١ هـ (أكتوبر ٩٠٤ م)، وعقد وهو وزير حلفًا وثيقًا مع أبي الحسن علي بن الفرات وجعله ذراعه اليمنى واختاره خليفة له، وبناء على نصيحة هذا الوزير المعدوم الضمير عمل في ذي القعدة سنة ٢٩٥ هـ (سبتمبرسنة ٩٠٨ م) على المناداة بجعفر خليفة، ولم يكن يجاوز الثالثة عشرة من عمره، واتخذ اسم المقتدر واحتفظ بالعباس وزيرًا له، ويبدو أن ترفع العباس سبب الفتنة التي شبت في ربيع الأول سنة ٢٩٦ هـ (ديسمبر ٩٠٨ م)؛ ولم تنجح هذه الفتنة في إحلال ابن المعتز محل المقتدر إلا أنها كلفت الوزير حياته.
стр. 2671
المصادر:
Le Vizirat abbaside: D. Sourdel، جـ ١، دمشق سنة ١٩٥٩، ص ٢٧١ - ٢٧٥، ٢٩٣، ٢٨٩ - ٢٩٠، ٣٥٩ - ٣٧١.
٤ - أبو القاسم علي بن أحمد، كاتب من أصل عراقى، جاء إلى مصر الفاطمية مع أخيه، وشغل مناصب مختلفة في الولايات حيث عوقب على اختلاسه بقطع يديه سنة ٤٠٤ هـ (١٠١٣ - ١٠١٤ م) بناء على أمر الحاكم، وبالرغم من هذا أفلح في أن يصبح رئيسًا لديوان النفقات سنة ٤٠٦ هـ (١٠١٥ - ١٠١٦ م) ثم ولى منصب، "الواسطة" سنة ٤١٢ هـ (١٠٢١ - ١٠٢٢ م) ومنصب الوزير سنة ٤١٨ هـ (١٠٢٧ هـ) واستبقى في منصب الوزارة في عهد الظاهر والمنتصر حتى وفاته في رمضان سنة ٤٣٦ هـ (مارس سنة ١٠٤٥ م).
المصادر:
(١) ابن خلكان، طبعة القاهرة ١٩٨٤، جـ ٣، ص ٨٤ - ٥.
(٢) ابن الصيرفى: الإشارة إلى من نال الوزارة، في Bulletin de l'In.ctitut Francais d'archeologie Orientale du Caire, جـ ٢٥ (سنة ١٩٢٥)، ص ٧٧ - ٧٩.
[سوردل D.Sourdel]
الجراح بن عبد الله الحكمي
أبو عقبة: قائد من قواد بنى أمية، كان يلقب ببطل الإسلام وفارس أهل الشام؛ ولى البصرة للخليفة الوليد (سنة ٨٦ - ٩٦ هـ = ٧٠٥ - ٧١٥ م تحت إمرة الحجاج، ثم ولى خراسان وسجستان لعمر بن عبد العزيز، حتى عزله عمر بعد سنة وخمسة أشهر (٩٩ - ١٠٠ هـ = ٧١٨ - ٧١٩ م) لغلظته في معاملة من دخلوا حديثًا في الإسلام بخراسان؛ وقد ولى الجراح سنة ١٠٤ هـ (٧٢٢ - ٧٢٣ م) على أرمينية، وصدر إليه الأمر بمهاجمة الخزر الذين كانوا يهددون في ذلك الوقت الأراضي الواقعة جنوبي القوقاز؛ وتقدم من بَرْذَعة فاحتل الباب وهي من الثغور؛
стр. 2672
وهزم بالقرب منها قوة كبيرة من الخزر تحت إمرة بارجيك ابن الخاقان، وواصل تقدمه حول الطرف الشرقي من القوقاز، واستولى على مدينتى بَلَنْجَر ووَبَنْدَر وبلغ أرباض سَمَنْدَر وربما قيزلر (قيزلير) على نهر ترك قبل أن ينسحب؛ واستدعى بعد ذلك بوقت قصير، ولكن أعيد تعيينه سنة ١١١ هـ (٧٢٩ - ٧٣٠ م) وفي السنة التالية ظهر الخزر بقوة في ولايته، فلقيهم الجراح بجيش من الشاميين والمجندين المحليين في سهل أردبيل (مرج أردبيل)؛ ونشبت معركة كبيرة هناك استغرقت بضعة أيام من رمضان سنة ١١٢ هـ (نوفمبر- ديسمبر سنة ٧٣٠) وانتهت بهزيمة تامة للمسلمين وبموت الجراح؛ واحتل الخزر إلى حين اذربيجان، وأوغل فرسانهم جنوبًا حتى الموصل؛ وكان لموت الجراح رنة حزن وأسى وبخاصة بين جنوده، ويقال إنه كان فارع الطول، حتى إنه عندما كان يسير في المسجد الجامع بدمشق كان يبدو رأسه وكأنه معلق في المصابيح.
المصادر:
(١) الذهبي، تأريخ الإسلام (القاهرة ١٣٦٧ - ١٣٦٩ هـ)؛ جـ ٤، ص ٢٣٧ - ٢٣٨.
(٢) الطبري: جـ ٢، ص ١٣٥٢ - ١٣٥٦.
(٣) History of the: D. M. Dulnop Jewish Khazars، برنستون سنة ١٩٥٤، الفهرس.
(٤) Califatto di His-: F. Gabrieli Itl ham، الإسكندرية سنة ١٩٣٥، ص ٧٤ وما بعدها.
صبحي [دنلوب D.M.Dunlop]
الجراح، بنو
أسرة من قبيلة طيّ اليمنية استقرت في فلسطين وفي إقليم البلقاء بجبال الشراة، كما استقرت في الصحراء العربية الشمالية حيث كان تلّا أجأ وسلمى- المعروفان أيضًا باسم جبلى بنى طيّ- يؤلفان جزءًا من أراضيهم؛ وكان لهذه الأسرة بعض الأهمية في نهاية القرن الرابع الهجرى
стр. 2673
(العاشر الميلادي)، والخامس الهجرى (الحادي عشر الميلادي)، ولكنهم لم يفلحوا أبدًا في إنشاء دولة لهم، كما فعلت قبيلة بنى كلاب في حلب، أو يوفقوا في أن تكون لهم قصبة، باستثناء فترة وجيزة اتخذوا منها الرَمْلَة قصبة لهم، وقد اتبع بنو الجراح سياسة تذبذب بين الفاطميين والروم (البوزنطيين)، فقد كانوا يؤازرون الفاطميين حينًا ويؤازرون الروم حينًا آخر ولا يترددون في أن يتملقوا الطرفين في خسة ودناءة عندما كان يتهددهم خطر، أو أن يخونوا الطرفين، ولا يتخلون عن هذه الأساليب المائعة إلّا لينتهزوا فرصة نهب المدن أو الريف أو القوافل وهي في طريقها إلى الحج؛ وظلوا بعامة تغلب عليهم البداوة، يتسمون بصفات عرب الصحراء وعيوبهم، وكانت أوجه نشاطهم أبعد ما تكون عن النبالة والشرف. وكان أول من ذكره التاريخ من بنى الجراح رجلا اسمه دَغْفَل ابن الجراح وكان حليفًا للقرامطة؛ وقد ترك الجنّابى إبان حملته على مصر سنة ٣٦١ هـ (٩٧١ - ٩٧٢ م) ضابطًا من ضباطه مع دغفل في الرملة، وأثناء غزوة القرامطة الثانية لمصر سنة ٣٦٢ هـ (٩٧٤ م) كان أحد بنى الجراح-واسمه حسان بن الجراح- في جيش القرامطة، وبفضل ارتداده لقاء رشوة من ما , دفعها إليه المعز هزم جيش القرامطة هزيمة منكرة بعد أن بلغ أبواب القاهرة؛ وربما كان دغفل وحسان هما شخص واحد.
وبعد ذلك ببضع سنوات ظهر المُفَرِّج ابن دغفل وظل مشهورًا حتى سنة ٤٠٤ هـ (١٠١٣ - ١٠١٤ م)، وقد ورد اسمه في بعض المتون خطأ، فقالت: دغفل ابن المفرج؛ وإبان حملة الخليفة المعز على ألب تكين، وهو تركى كان قد استولى على دمشق وتحالف مع القرامطة، وفي المعركة التي نشبت خارج الرملة في شهر المحرم سنة ٩٧٧ م) أغسطس- سبتمبر سنة ٩٧٧ م) هرب ألب تكين ووجده مفرّج يموت عطشًا، وكانت تربطه به صلات ود، وكان الخليفة قد وعد كل من يسلمه ألب تكين بمائة ألف دينار، ولم يعين التاريخ ولاء مفرج في تلك اللحظة وكان قد احتفظ بألب تكين في لُبْنَى
стр. 2674
وهنالك ذهب إلى الخليفة وللقى تأكيدًا بأن الوعد بالمكافاة لا يزال قائمًا فخان ألب تكين وأخذه إلى الخليفة، ونحن نجده بعد ذلك بسنتين متورطًا في مغامرة أبي تغلب الحمدانى في فلسطين؛ وكان في دلك اللحظة مسيطرًا على الرملة، وهي حقيقة اعترف بها الفضل، وهو قائد من قواد الجيش المصري، وكان الوزير ابن كِلِّس قد أنفذه إلى الشام في ذلك الوَقت في حملة على قَسّام وهو مغتصب من دمشق، وعلى أبي تغلب، وكان مفرج وقتئذ على علاقة سيئة ببنى عقيل، فاستنجدوا بأبى تغلب ونشبت الحرب بينه وبين مفرج الذي كان يؤازره الفضل، ومنى أبو تغلب بالهزيمة وأسره أحد مؤيدى مفرج، وطلب الفضل من الجراحى أن يسلمه ابا تغلب حتى يمكنه أن يأخذه معه إلى مصر، وخشى مفرج أن يتخذ الخليفة أبا تغلب صنيعة عليه فقتل أسيره بيديه.
ولم يدم الاتفاق بين مفرج والفضل طويلا وانقلب الفضل عليه، ولكن مفرج كان من الحذق بحيث أقنع الخليفة العزيز بأن يصدر الأوامر إلى قائده بأن يتركه في سلام، ومن ثم سمح لمفرج بأن يصبح سيد فلسطين مرة أخرى وبأن ينهب الأرض سنة ٣٧٠ هـ (٩٨٠ م)، وقد حملت أعمال الابتزاز التي ارتكبها الخليفة على أن يسيِّر عليه حملة في السنة التالية، واضطر إلى الهرب، ومن ثم خرج ليسطو على قافلة من الحجاج كانت عائدة من مكة، والراجح أن ذلك كان في أواخر سنة ٣٧١ هـ (يونيه ٩٨٢ م)، وكان أكثر توفيقًا مع قوة فاطمية ثانية سحقها في أيلة، وعاد إلى الشام ولكنه منى بالهزيمة، ثم سلك طريق الصحراء ولجأ إلى حمص مع بكجور والى سعد الدولة الحمدانى ولعل ذلك كان في نهاية سنة ٩٨٢ م، ومن هناك ذهب إلى أنطاكية حيث طلب حماية الوالى البوزنطى ومعاونته، ويبدو أنه لم يتلق أكثر من الهدايا والكلمات الحلوة، وليس من المحقق أنه عاد إلى الشام، ذلك أننا نجده بعد سنة ٣٧٣ هـ (٩٨٢ م) صحبة برداس فوقاس عندما ذهب لنجدة حلب بعد أن هاجمها الثائر بكجور؛ وحذره من أن الجيش البوزنطى وشيك الوصول فلاذ بكجور بأذيال الفرار.
стр. 2675
والظاهر أن المفرج لحق عندئذ ببكجور، ذلك أنه عندما تلقى من الخليفة العزيز ولاية دمشق وتولى منصبه في رجب سنة ٣٧٢ هـ (ديسمبر ٩٨٣ م)، حذر الوزير ابن كأس الخليفة من فتنة محتملة قد يقوم بها بكجور، منذرًا بأن مفرج كان معه وأنه عدو؛ وتبع بكجور، عندما غادر بكجور دمشق إلى الرّقة في رجب سنة ٣٧٨ هـ (أكتوبر ٩٨٨ م) بعد أن هدده جيش من الفاطميين؛ ونحن نجده في السنة التالية يهاجم قافلة من الحجاج في شمال بلاد العرب؛ وقيل إن ابن كلس كان يعتبره شخصا خطرًا فينه وهو على فراش موته سنة ٣٨٠ هـ (٩٩١ م) نصح سيده بألّا يبقى على حياة ابن الجراح إذا وقع في قبضة يده، وبالرغم من هذا فقد صفح عنه الخليفة، ذلك أنه تلقى في السنة التالية هدية من كسوة وجياد أرسلها إليه الخليفة ودعاه إلى الاشتراك في حملة على حلب كان القائد التركى منكوتكين يعد لها إعدادًا واسع النطاق، ولكننا لا نعلم هل اشترك في حملة سنة ٣٨٢ هـ (= ٩٩٢ م) أم في الحملات التالية، ونحن لا نجد ذكرى أخرى له حتى سنة ٣٨٦ هـ (= ٩٩٦ م) وهي سنة وصول الحاكم.
وفي ذلك الوقت كان يؤيد منكوتكين والى دمشق في محاولته الاستيلاء على السلطة من ابن عمَّار وكتامة واشترك في القتال الذي قاده القائد التركى خارج عسقلان ضد سليمان بن جعفر ابن فلاح؛ على أنه اتبع أساليبه المألوفة في المناورة فلم يتردد في هجر منكوتكين وفي العبور إلى معسكر سليمان، وكان أحد أولاده المسمى عليًّا هو الذي طارد منكوتكين وقبض عليه عندما ركن إلى الفرار.
وفي سنة ٣٨٧ هـ (٩٩٧ م) حاول الاستيلاء على الرملة وخرب الناحية، وكان جيش ابن صمصامة والى دمشق الجديد قد سحق ثورة علاقّة في صور فهاجم وطارد المفرج الذي لجأ إلى جبال بنى طي، فلما أوشك أن يقبض عليه اشترك في مهزلة صغيرة إذ أرسل عجائز قبيلته ليطلبن الأمان والصفح فمنحهما، ومن ثم نجد المفرج يرسل سنة ٣٩٦ هـ (١٠٠٥ - ١٠٠٦ م) أبناءه الثلاثة عليًّا وحسانا ومحمودا مع عدد كبير من البدو لمساعدة جيش الحاكم
стр. 2676
ضد أبي ركْوة المنتقض، ولكنه في السنة التالية أوقف حجاجًا من بغداد شمال شرقي جبلى أجأ وسلمى أي في أرض طيّ، وأكرههم على أداء الجزية، ولما كان هذا التوقف الإجبارى قد أضاع وقتهم فقد أكرهوا على العودة وعلى إلغاء حجهم.
وبعد ذلك ببضع سنوات سنحت الفرصة للمفرج لأن يقوم بدور له أهمية سياسية حقيقية، ففي حوالي سنة ٤٠٢ هـ (١٠١١ - ١٠١٢ م) هرب أبو القاسم الحسين بن علي المغربي الوزير الفاطمى ولجأ إلى فلسطين بمعسكر حسَّان بن المفرج الذي أجاره، وكان الخليفة قد ولَّى على دمشق وعلى قيادة الجيش الذي في الشام ياروخ التركى، ولم يكن أبناء المفرج مستعدين لأن يخضعوا لسلطته، مبينين لأبيهم الخطر الذي قد يتعرضون له من هذا الوالى القادر ونصحوه بمهاجمة ياروخ قبل وصوله إلى الرملة، وكذلك حرض الوزير المغربي حسانا على ياروخ، وكان من نتيجة هذا أن بنى الجراح نصبوا له كمينًا على طريق غزة وأسروه واحتلوا الرملة بتحريض من المغربي؛ وخشى حسان أن يذعن أبوه لطلب الخليفة بإطلاق سراح ياروخ فعمل على قطع رأسه، وعاد هذا المغربي نفسه فحرض مفرجا على أن يخطو خطوة أخرى في سبيل الفتنة على الحاكم في مستهل سنة ٤٠٣ هـ (يوليو ١٠١٢ م) عندما نادى في الرملة بغريم للخليفة في شخص شريف مكة العلوى، ولكن الحاكم كان يعرف أنه من الممكن دائمًا تحريض أفراد هذه الأسرة، وكان قد دبر الأمر بالفعل مع حسان، وكان قد عهد إليه بالسهر على أحفاد جوهر، أن يخونهم ويسلمهم إلى أحد ضباط الخليفة، الذي عمل على قتلهم، وكذلك أفلح في تحريض حسان وأبيه على ترك غريم الخليفة الذي عاد إلى مكة خائب الأمل، في حين هرب المغربي إلى العراق.
وظل بنو الجراح سادة فلسطين سنتين وخمسة أشهر فحسب، وخلال هذه المدة حاول مفرج أن يفوز بالحظوة لدى المسيحيين في بيت المقدس، وربما كان قصده أن ينال الحظوة أيضًا لدى الإمبراطور بأن أصدر أوامره بتجديد كنيسة القيامة، باذلا في ذلك معاونته،
стр. 2677
وكانت هذه الكنيسة قد دمرت في وقت مبكر بناء على تعليمات الحاكم.
وفي مستهل سنة ٤٠٤ هـ (يوليو- أغسطس سنة ١٠١٣ م) غير الحاكم أساليبه فقرر أن يعامل بنى الجراح بشدة فأنفذ إليهم جيشًا، واستسلم عليّ ومحمود، وفي ذلك الوقت مات المفرج، وربما مات مسمومًا بأمر من الحاكم؛ أما حسان فقد هرب وأفلح في الحصول على عفو من الخليفة بأن أرسل أمه لترجو ست الملك أخت الخليفة أن تتشفع له، وصفح عنه الخليفة وسمح له بالعودة إلى فلسطين حيث استرد أراضى أبيه، وكف بعدئذ عن إثارة المتاعب إلى أن اختفى الحاكم، بل لقد اشترك في الحملة على حلب التي نظمها علي بن أحمد الضيف، والى أفامية السابق، في نفس الوقت الذي فعل فيه كلبية سنان بن سليمان ذلك - سنة ٤٠٦ هـ (١٠١٥ - ١٠١٦ م) على أنه دخل في علاقة أكثر وأوثق مع وريث العرش عبد الرحيم أخي الحاكم ووالى دمشق، الذي أرسل إليه مبعوثًا يطلب منه تعهدًا بأن يؤازره وقت الحاجة" ولكن ست الملك الوصية على العرش عملت على اغتيال عبد الرحيم، وقد تآمر حسان أيضًا مع عليّ الضيف الذي كان تواقًا إلى أن يُبعث إلى فلسطين، وقد قتلته ست الملك هو أيضًا، ونجا حسان بحياته من محاولة لقتله، جرت بناء على أوامرها.
وكان مطمح حسان أن يحكم فلسطين، وحتى في عهد الحاكم كان قد عقد اتفاقًا مع سنان الكلبى وصالح بن مرداس الكلابى، تصبح دمشق بمقتضاه من نصيب الكلبى وحلب من نصيب الكلابى وفلسطين من نصيبه هو نفسه؛ وقد جدد هذا العهد سنة ٤١٥ هـ (١٠٢٤ - ١٠٢٥ م) ورفض الإمبراطور بازيل أن يمنحهم تأييده، على أنهم تغلبوا على أنشتكين الدُزْبَرى القائد الذي أنفذه الظاهر في عسقلان ودخل حسان الرملة، ودحر حسان مرة أخرى أنشتكين بمعاونة صالح بن مرداس وواصل سلبه ونهبه في الشام، ومات سنان فانضم ابن أخيه إلى مؤيدى قضية الخليفة، ولكن صالحا ظل على مؤازرته لحسان، وفي سنة
стр. 2678
٤٢٠ هـ (١٠٢٩ م) اشتبكوا في قتال مع أنشتكين في الأقحوانة قرب بحيرة طبرية، ولكن أنشتكين فاز فوزا مبينا، ولقى صالح حتفه وهرب حسان إلى الجبال.
وكان حسان على صلة بالإمبراطورية البوزنطية، شأنه في ذلك شأن أبيه؛ وفي السنة التالية ١٠٣٠ م كان الإمبراطور رومانس أركيروس يعد العدة لحملة يسيرها على أبناء صالح ابن مرداس الحلبى فعرض عليه حسان أن تؤازر قبيلته الإمبراطور، وقد استقبل الإمبراطور مبعوثيه في أنطاكية بود عظيم وأعطاهم علما لسيدهم (وفي رواية ابن الأثير أنه كان مزينًا بصليب) ووعد بأن يعيد تنصيب الجرّاحى في بلاده مرة أخرى، وانتهت حملة الإمبراطور إلى كارثة؛ وشرع حسان، بمعاونة ثانية من كلبية رافع بن أبي الليل، في حملة على جيش الفاطميين في منطقة حوران ولكنه رد على أعقابه صوب الصحراء، وهنالك لقى في تدمر مبعوثًا من قبل الإمبراطور، أقنعه بالمجئ والاستقرار قرب الأرض البوزنطية، ونتيجة لهذا تحركت جماعة تزيد على ٢٠.٠٠٠ نسمة بقطعانهم وخيامهم صوب منطقة أنطاكية، ويكاد يكون من المحقق أن ذلك تم سنة ٤٢٢ هـ (١٠٣١ م)، وقد حُمَل حسان بالهدايا من الإمبراطور، واستقبل ابنه علّاف في البلاط.
ونصب بنو طيّ خيامهم في جوار الروج جنوبي شرق أنطاكية؛ وقد هاجمهم أنشتكين الدزبرى مرتين، وأسماء الأماكن التي ذكرت بهذه المناسبة (قسطون، الأرواج؛ إنَب؛ انظر في تحقيق إنب ابن الشحنة: الدر المنتخب، ص ١١٧ و Top. his-: Dusaud torique ص ١٦٨ و Guide bleu ص ٢٨٠) تدل على أنها لم تكن في أرض بوزنطية، وقد أيد حسان البوزنطيين تأييدًا فعالًا، لا بغزوته الناجحة على أفامية فحسب، بل ساعد أيضًا- في رواية المؤرخين البوزنطيين- ثيوكتستوس الدمستق Domesticus of Scholae the في الاستيلاء على حصن منيقة في جبل الرواديف، وكان وقتئذ في يد نصر بن مشرَّف؛ وفي هذه
стр. 2679
المناسبة، على حد قول سكيلتزس كدرينوس Scylitzes - Cedrenus أن ابنه علافًا (Allach عند البوزنطيين) قد استقبل في البلاط وجعل شريفًا؛ وقد سمى حسان Pinzaracli (ابن الجراح) أو Apelzarach (كما سماه كيكاو مينوس)، ولكن كدرينوس يخطئ فيخلع عليه لقب أمير طرابلس؛ وفي رواية هؤلاء المؤلفين أنه استقبل مرتين في القسطنطينية؛ ولكن كيكاومينوس يقول إنه لم يكن لديه دائمًا باعث يجعله يرضى عن زياراته.
وعلاوة على هذا فنحن نعرف أنه في زمن المفاوضات التي جرت بين الخليفة والإمبراطور بعد استيلاء البوزنطيين على حصن بيكسرائيل في صيف سنة ٤٢٣ هـ (١٠٣٢ م) كان حسان حاضرًا بشخصه في المناقشات التي جرت في القسطنطينية؛ وكان أحد الشروط التي وضعها الإمبراطور لإقرار السلام هو أن الخليفة يجب أن يسمح لحسان بالعودة إلى بلاده وأن يستأنف حيازته للأراضى التي كان يملكها في عهد الحاكم، فيما عدا تلك التي امتلكها منذ مجئ الظاهرء في مقابل وعد بالولاء للخليفة، ولكن الخليفة رفض.
وعندما اتخذ أنشتكين الدزبرى موقفًا غريبًا وطلب من الإمبراطور أن ينفذ حملة على حلب (وهي التي لم يدخلها إلا سنة ٤٢٩ هـ (١٠٣٧ - ١٠٣٨ م) ووعده بأن يتولى أمرها قيلا من أقيال الإمبراطورية نلاحظ أن علاف ابن حسان كان معه (علان في كمال الدين)؛ وفي سنة هـ (١٠٣٥ - ١٠٣٦ م) هاجم ابن وثاب النميرى ونصر الدولة المروانى الر (Edessa) وكانت من أملاك البوزنطيين منذ سنة ٤٢٢ هـ (١٠٣١ م) فهب حسان لنجدتها في خمسمائة فارس من اليونانيين والعرب؛ ونجد ذكرًا آخر له سنة ٤٣٣ هـ (١٠٤١ - ١٠٤٢ م) وذلك في عهد المستنصر إذ توفى الظاهر سنة ٤٢٧ هـ (يونية سنة ١٠٣٦ م)؛ وقيل إنه استرد في تلك الآونة فلسطين بعد طرد الدزبرى من دمشق، ولكن والى دمشق الجديد ظل يشن الحرب عليه.
وبعد هذا التاريخ لم نعد نسمع شيئًا عن حسان، ولكنا نصادف بعد ذلك
стр. 2680
بزمن طويل اسمى ولدى أخويه حُمَيد بن محمود وحازم بن علي، خلال الاضطرابات التي اضطر بدر الجمالى إلى مواجهتها في دمشق حوالي سنة ٤٥٨ هـ (١٠٦٥ - ١٠٦٦ م) في حاشية ابن أبي الجَن الشريف العلوى الذي حاول الاستيلاء على دمشق، ولا شك أنه ألقى القبض عليهما وحبسا في القاهرة، ذلك أن الأمير ناصر الدولة بن حمدان طلب من الخليفة سنة ٤٥٩ هـ (١٠٦٦ - ١٠٦٧ م) أن يطلق سراحهما من مخزن العَلَم حيث كانا مسجونين.
وأخيرًا نجد في سنة ٥٠١ هـ (١١٠٧ - ١١٠٨ م) ذكرًا لرجل اسمه أبو عمران فضل بن ربيعة بن حازم بن الجراح قادمًا من بغداد ليلتحق بخدمة السلطان السلجوقى؛ وقد أدى سلوكه الريب في الشام (فهو تارة في جانب الفرنجة وتارة في جانب المصريين) بالأتابك تغتكين الدمشقي إلى طرده من الشام؛ وفي بغداد عرض أن يقاتل صدقة الزيدى الحلَى وأن يسد عليه طريق الصحراء؛ ثم ذهب إلى الأنبار ولم نعد نسمع عنه شيئًا.
ويبدو أن هذا هو كل ما نعرف عن أفراد هذه الأسرة المشاغبة الذين لم تخل سيرتهم من شأن بوصفهم بيادق على لوحة الشطرنج الخاصة بالشام في القرنين الرابع والخامس الهجريين (القرنين العاشر والحادى عشر الميلاديين)، وهم الذين هاجمهم الفاطميون على التعاقب وخطبوا ودهم، وهم الذين أفلح البيزنطيون في استخدامهم، ولكن يبدو أنهم خلقوا لأنفسهم مبدأ يقوم على النفاق والخيانة والنهب، وذلك ابتغاء خير ما يعود عليهم من مصلحة خاصة.
المصادر:
(١) يحيى بن سعيد الأنطاكى، P.O. جـ ٢٣، ص ٤١١ - ٢، ٤٧٦، ٥٠١ - ٢، ٤ - ٥٢٠ (طبعة شيخو، ص ٢٠٧، ٢١٥، ٢٢٦ - ٢٢٧، ٢٤٤ - ٢٤٦، ٢٥٣ - ٢٥٦، ٢٦١ - ٢٦٢ (٢٦٦ ورقة).
(٢) مسكويه في Eclipse، جـ ٢، ص ٣٨٥، ٤٠٢ - ٤٠٣.
(٣) أبو شجاع Eclipse في جـ ٣، ص ١٨٥، ٢٢٦ - ٢٢٧، ٢٣٣ - ٢٣٥، ٢٣٨ - ٢٣٩.
стр. 2681
(٤) ابن القلانسى: ص ٣، ١٩، ٢٢، ٢٤ - ٢٥، ٢٩، ٣٠، ٤٦ - ٤٩، ٦٢ - ٦٤، ٧٢ - ٧٣، ٩٣.
(٥) سبط ابن الجوزي في ابن القلانسى ص ٢، ٩٦ - ٩٧.
(٦) ابن الأثير، جـ ٨، ص ٤٦٩؛ جـ ٩، ص ٥، ٤٨، ٨٦ - ٨٧، ١٤٥، ٢٣٣ - ٢٣٤؛ جـ ١٠، ص ٣٠٨ (طبعة القاهرة) سنة ١٣٠٣ هـ، ، جـ ٨، ص ٢١١، ٢١٩، ٢٣٢؛ جـ ٩، ص ١٩، ٢٤، ٤١ - ٤٢، ٧١، ٧٨ وما بعدها، ١١٤، ١٢٨، ١٣٢، ١٤٥، ١٥٥، ١٧٣؛ جـ ١٠، ص ٢٠، ١٥٥.
(٧) كمال الدين، طبعة الدهان جـ ١، ص ٢١٥، ٢٢٣، ٢٢٨، ٢٣١، ٢٥٠ - ١.
(٨) ابن ميسر، ص ٤٨ - ٤٩.
(٩) الذهبي في ابن القلانسى، ص ٦٤.
(١٠) ابن تغرى بردى، القاهرة، جـ ٤، ص ٢٤٨، ٢٥٢، ٢٥٣، ٢٦٦.
(١١) ابن خلكان، طبعة بولاق، جـ ١، ص ١٩٦ انظر ياقوت: الإرشاد، جـ ١٠، ص ٨٠ - ٨١).
(١٢) ابن خلدون Berberes الترجمة، جـ ١ ص ١٦، ٤٣.
(١٣) Expose de la re-: S. de Sacy ligion des Druzes, جـ ١، ص ٢٨٧، ٣٥٠ - ٣٥٣.
(١٤) Gesch der Fat.-: Wuestenfeld Chahfen ص ١٢٢، ١٤٠، ١٤١ - ١٤٢، ١٥٠، ١٦٧، ١٩٣ - ١٩٤، ٢٢١، ٢٢٣، ٢٢٤ - ٢٢٥، ٢٢٩.
(١٥) الكاتب نفسه Die Chronien der Mekka, جـ ٤، ص ٢١٨.
(١٦) Gesch. der: Tiesenhausen c، Oqailiden-Dynastie ص ٢٦.
(١٧) Basil Bul-: V.R. Rosen garoctonos (بالروسية) ص ١٤٩، ١٥٠، ١٥٧، ١٥٩، ١٦٠، ١٦٢، ٣٢١، ٢٥٢، ٣٥٥ - ٣٥٧، ٣٦٩، ٣٧٦، ٣٧٧، ٣٧٩، ٣٨٢ - ٣٨٣.
(١٨) Epopee byz-: G. Sschlumberger antine , جـ ٣، ص ٩٠ - ٩٢، ١٢٨، ١٣٠، ١٩٦.
(١٩) Ostgrenze: Honigmann, ص ١٠٩ - ١١٠، ١١٤ - ١١٥، ١٣٧ - ١٣٨.
стр. 2682
(٢٠) Scylitzes - Cedrenus طبعة بون، جـ ٢، ص ٤٩٥ - ٤٩٦، ٥٠٢.
(٢١) Strategikon: Kekaumenos , ترجمة H.G. Beck . ص ٢٢١ - ٢٢٢.
(٢٢) محمد عبد الله عنان: الحاكم بأمر الله، ص ١٠١ - ١٠٢.
(٣٢) G. Wiet: في Hist. de la nation egyptienne جـ ٤: L Egypte Arabe ص ١٨٣ - ١٨٥، ١٩٢ - ١٩٣، ١٩٤، ١٩٨، ٢١٠ - ٢١١، ٢١٦ - ٢١٧، ٢٢١ - ٢٢٣، ٢٢٤.
(٢٤) Hist. de la dy-: Canard nastie des H'amdanides جـ ١، ص ٥٧٠ - ٥٧١، ٦٨٦ - ٦٨٧، ٨٥٠.
صبحي [كانار M.Canrad]
جرش
وهي كِرَسة Gerasa القديمة: وجرش على سفح جبال عجلون في جنوبها الشرقي، وفي واد صغير تصب مياهه في وادي الزرقاء، ووادي الدير أو وادي جرش، وكان هذا الوادي يعرف عند اليونان باسم خريسرواس - Ch sorroas . وقد ذكرت المدينة أول ما ذكرت في العهد المكّابى، والظاهر أنها كانت من مدن العصر اليونانى المتأخر نشأت بعد عهد الإسكندر الأكبر. وقد ضمها الإسكندرينَاوُس Alexander Yannaeus إلى مملكة بنى إسرائيل ثم استعادت حريتها، ولعل الفضل في ذلك يعود إلى جهود بومبي ثم عدت جزءًا من دكابويس Dekapolis . وأتبعت لولاية الشام الرومانية منذ عهد ترايان Trajan, ولكنها أدخلت في ولاية العرب حوالي عام ١٦٠ م وظلت كذلك إلى أن ضمت نهائيًا إلى ولاية فلسطين الثانية - Pa lestina Secunda . وفي هذا العهد الأخير أصبح لكرسة شأن خطير؛ وتردّ الخرائب الرائعة إلى هذا التاريخ، وهي الخرائب التي تثير إعجاب الرحالة، إلا أنها للأسف نهب لهمجية سكانها الحاليين. وكانت في العهد النصرانى مقر أسقف كما نتبين إلى الآن من أطلال كنائسها التي حوّل بعضها إلى معابد. وثمت بينة أخرى على موقع المدينة المنيف، هي أن مدينة جلياد Gi-
стр. 2683
lead القديمة سميت باسم كرسة في عهد جيروم، وما زال هناك أثر لهذا الاستعمال في الكتب التلمودية.
وقد فتحت كرسة على يد شرحبيل، شأنها في ذلك شأن معظم مدن ولاية فلسطين الثانية Palestina Secunda التي عرفها العرب باسم الأُرْدُنّ، وذكرها جغرافيو العرب ضمن مدن هذا الإقليم. ويروى اليعقوبى أن أهل جرش من أنصاف الأعراب، وهي في ذلك كالمدن المجاورة لها. ونحن نذكر ذلك للاستعمال الذي أشرنا إليه عندما يسمى المقدسي جبل عجلون بجبل جرش. على أن المدينة لم يعد لها شأن ما، وهذا واضح أيضًا من عدم وجود عمائر عربية بين أنقاضها. وثمت إشارة واحدة إلى وجود قلعة لطغتكين (١١٠٣ - ١١٢٨ م) أتابك دمشق فيها، إلا أن الملك بلدوين استولى على هذه القلعة وخربها عام ١١٢١ م. ولكنا لا نرى أثرًا ظاهرًا لهذه القلعة الآن. وقد ذكر ياقوت في النصف الأول من القرن الثامن الميلادي وصفًا للقلعة نقله عن واحد ممن شاهدوها، وقال إنها الآن خراب في وسطها نهر يدير عدة أرحية. على أن الجبل الذي يكتنفها، وهو جبل جرش، به ضياع وقرى، وهو يروى أيضًا قصيدة من العهد الأموى ذكر فيها حمى جرش (Delectus: Noeldek Veterum Carminum Arab ص ٤٩، س ٣).
وظلت هذه المدينة- التي كانت جليلة عظيمة القدر- قفرًا بلقعا حتى عا ١٨٧٨ م فعمرها الجركس، وأقاموا فيها قرية صغيرة على الضفة الشرقية للوادى لا تشغل إلا بقعة ضئيلة من رقعة المدينة القديمة الشاسعة. وهذه القرية هي الآن قصبة ناحية جرش من أعمال قائمقامية عجلون، والاثنتان يحكمهما متصرف دمشق.
المصادر:
(١) Geschichte des Jue-: Schuerer dischen Volkes im Zeitalter Jesu Christi, جـ ٢، الطبعة الرابعة، ص ١٧٧ وما بعدها وفيها ذكر لمصادر أخرى.
(٢) Loca Sancta: Thomsen ص ٥١ وما بعدها.
стр. 2684
(٣) البلاذرى، طبعة ده غويه، ص ١١٦.
(٤) المقدسي: المكتبة الجغرافية العربية، جـ ٣، ص ١٦٢.
(٥) ابن الفقيه: المكتبة الجغرافية العربية، جـ ٣ - ص ١٦٢.
(٦) ابن خرداذبه: المكتبة الجغرافية العربية، جـ ٦, ص ٧٨.
(٧) اليعقوبى: المكتبة الجغرافية العر بية، جـ ٧، ص ٣٢٧ وما بعدها.
(٨) ياقوت: المعجم، طبعة فستنفلد، جـ ٢، ص ٩١.
(٩) Gesch. der Kreuzzuege: Wilken جـ ٢ ص ٤٦٩ وما بعدها.
(١٠) East of the Jordan: Merrill` ص ٢٨١ - ٢٩٠.
(١١) Revue Biblique. سنة ١٨٩٥، ص ٢٧٤ وما بعدها.
(١٢) Zeitschr. des: Schumacher Deutschen Palaestina Vereins . جـ ١٨. ص ١٢٦ وما بعدها، جـ ٢٥، ص ١١١ وما بعدها.
(١٣) Bruennow & Domaszewski: Die Provincoa Arabia، جـ ٣، ص ٢٣٣ - ٢٣٩.
(١٤) Dalman في - Palestina - Jahr buch، سنة ١٩٠٨, ص ١٦.
(١٥) وانظر عن صيغة الاسم , teilungen and Nachrichten d. Deutsch Palaestina - Vereins، سنة ١٨٩٨. ص ٥٧ وما بعدها.
(١٦) وانظر عن النقوش، نفس المصدر، سنة ١٩٠٠، ص ١٠ وما بعدها؛ ص ١٨ وما بعدها؛ سنة ٩٠١، ص ٣٣ وما بعدها.
(١٧) Zeitsch. des Deutsch. Pal. Ve- reins . جـ ٣٢، ص وما بعدها؛ جـ ٣٣، ص ١٢، ١٦٥.
(١٨) Zeitschr. der: prinz Rupprecht Muenchener Altertumsuereins سنة ١٨٩٨.
(١٩) Revue Bibl. . سنة ١٨٩٩، سنة ١٩٠٩, ص ٤٤٨ ما بعدها.
стр. 2685
الجركس
الاسم جركس (في التركية جركاس، وربما اخذ من الاسم الأقدم كركيت، والاسم الوطنى: أدغه) هو الاسم العام الذي يطلق على طائفة من الأقوام تكوّن، هي والأبخاز والآبازه والأوبخ، الفرع الشمالي الغربي من الشعوب الإيبرية القوقازية أو قل الفرع الآباسكو أديغة.
وقد عرف أجداد الأقوام الجركسية عند القدماء بالأسماء كركيتاى، وزككوى، وزيكوى وغير ذلك من الأسماء, وكانوا يعيشون على سواحل بحر آزوف والبحر الأسود وفي سهول قوبان إلى الجنوب من هذا النهر وإلى الشمال منه، وربما كانت تمتد منازلهم إلى نهر الدون.
وفي القرن العاشر الميلادي استقر الروس في شبه جزيرة تمان (إمارة تموتركان) ودخلوا في صلات مع الجركس، وأطلقت عليهم أخبار الجركس الاسم كسوغ (الاسم الكرجى: كَشك وهو كَسَفى عند الأوسه تين). وقد اخضعت القبيلة الذهبية شمالي غرب القوقاس من القرن الثالث عشر الميلادي حتى القرن الخامس عشر، فلما انهارت هذه القبيلة بدأت القبائل الشرقية للجركس (القباردة الحاليين) للعب دورًا في تاريخ القوقاز.
وقد أقام الأمراء القباردة في القرن السادس عشر علاقات ودية مع حكام موسكو (كانت الزوجة الثانية لإيفان الرابع أميرة جركسية). وفي القرن السابع عشر تزعمت القبائل القباردية حلف الشعوب القوقاسية الذي اوقف تقدم القلموق وردهم، ومن هذا العصر تولى الجركس السيادة ولم يفقدوها إلا بعد الغزو الروسى.
توزيع القبائل الجركسية: وكانت الأقوام الجركسية- التي بلغ عدد أهلها مليونًا من النفوس قبل الغزو الروسى في منتصف القرن التاسع عشر- تسكن القوقاز الشمالي الغربي (إقليم قوبان) وجزءًا من الساحل الشرقي للبحر الأسود وشبه جزيرة تمان حتى جوار الأبخازى.
стр. 2686
وكانت أهم القبائل هي:
- الناتُخان (ناتخواج) في شبه جزيرة تمان وبالقرب من مصب نهر قوبان.
- الشابسغ، وتنقسم إلى: "شابسغ الكبرى، على الضفة اليسرى لقوبان الأعلى وبمحاذاة نهر أفيس، و"شابسغ الصغرى" على سواحلَ البحر الأسود. وهاتان القبيلتان تتحدثان بلهجة واحدة. وإلى الشرق منهما، في أحواض روافد قوبان وهي بلايا وبشيش ويسكويس، عاشت أكبر قبائل أديغة: الأبزاخ. وكانت هذه القبائل الثلاث، قبل سنة ١٨٦٤، هي ٩/ ١٠ مجموع السكان الكلى لقبائل أديغة الغربية، وكانت أهم القبائل الغربية الأخرى هم الموخوش على نهر فَرْسو، والتميركوى (المكوى، وجنكوى) بين نهرى لابا وقوبان. أما البزدوخ فكانوا ينزلون عند ملتقى نهرى يشيش ويسكوش بنهر قوبان. وكان الخاتوقاى ينزلون بين بلايا الأسفل ويشيش، ثم نجد أخيرًا أقصى القبائل الغربية اتجاها نحو الشرق، وهي قبيلة البسلنى إلى الجنوب الشرقي من موخوش.
وكانت القبائل الشرقية أي القباردة (القبارداى) يعيشون منذ القرن الثامن عشر في حوض نهر ترك الأعلى وفي أحواض بعض روافده. وكانوا ينقسمون جماعتين: قبائل قبارده الكبرى بين نهرى ملَكَه وترك (إلى الغرب من ترك) وقبائل قبارده الصغرى (بين نهر سونجه ونهر ترك، إلى الشرق من نهر ترك).
ويجب أن نضيف إلى هذه القبائل قبيلتين أخريين لا يمتان لأصل أدغه، ولكنهم كانوا في واقع الأمر قد استوعبهم الجركس وارتبطوا بهم ارتباطًا لا انفصام له، ونعنى بهاتين القبيلتين: الأوبخ والآبازه.
ولما غزا الروس بلاد الجركس هاجر الفريق الأكبر من الجركس الغربيين عام ١٨٦٤ - ١٨٦٥ إلى تركية، ولم يبق في روسيا إلا فريق صغير منه. وقد أحصى التعداد السوفيتى الأخير (سنة ١٩٣٩) ١٦٤.٠٠٠ فحسب من القباردة و ٨٨.٠٠٠ من الأديغة الغربيين، وقد توزعوا على النحو الآتي:
стр. 2687
١ - القبارد: ١٢٥.٠٠٠ في جمهورية القبارد البلقار السوفيتية الاشتراكية المستقلة استقلالا ذاتيًا، وما بين ٧.٠٠٠ و ٨.٠٠٠ في الأقليمين المستقلين استقلالا ذاتيا وهما أديغه وجركس قره جاى أول كاتْز خَبْل؛ وأول بلجيس وخودز). زد على ذلك أن تعداد سنة ١٩٣٩ قد أدخل في عداد القباردة الألفى أرمنى من أرمن أرموير (أرض كراسنودار) الذين يدينون بالديانة الأرمنية الغريغورية، والمائة والألفين من "جركس موزدوك" الذين ينتمون إلى جمهورية أوستيا الشمالية السوفيتية الأشتراكية المستقلة استقلالا ذاتيًا، وهم قباردة اعتنقوا المسيحية على المذب الأرثوذكسى، كما أدخل فيهم جماعة صغيرة (ما بين ٥٠٠ و ٦٠٠ نفس) من يهود ناحية موزدوك الذين يتحدثون بالقباردية.
٢ - البسلني: ويبلغ عددهم حوالي ٣٠.٠٠٠ نفس، منهم ٢٠.٠٠٠ في إقليم جركس قره جاى المستقل استقلالا ذاتيًا (وقد اصطنعت هذه الجماعة اللغة الأدبية للقباردة وقد استوعبتهم الأمة القباردية) و ١٠.٠٠٠ نفس في إقليم أديغة المستقل استقلالا ذاتيًا وبالقرب من أرموير. وقد اصطنع هؤلاء اللغة الأدبية لأديغة.
٣ - أديغة السفلى: يبلغ عددهم حوالي ٥٥.٠٠٠ نسمة، معظمهم في إقليم أديغة المستقل استقلالا ذاتيًا. وتوارت الخلافات القبلية بينهم سريعًا بعد هجرة سنة ١٨٦٤ - ١٨٦٥، وتوحدت العناصر المبعثرة من القبائل الباقية في روسيا في ناحية "أمة أديغة". وما تزال القبائل الآتية تحتفظ ببعض خصائصها من حيث اللهجة والعادات: الأبزاخ، وعددهم حوالي ٥.٠٠٠ نفس يعيشون حول "أول" خاكورينوف (ولهجتهم آخذة في الاختفاء)، البجه دوخ، وعددهم حوالي ١٢.٠٠٠ نفس يعيشون في ٢٨ "أولًا" إلى الجنوب من نهر قوبان، وفي "أول" قرب أرمويز؛ ونذكر أخيرًا الشابسغ، وعددهم ١٠.٠٠٠ نفس تقريبًا ويعيشون على سواحل البحر الأسود (١٤ أولًا إلى الشمال من توابسه والى الجنوب منها) وفي جزيرة صغيرة في شبه جزيرة تمان.
стр. 2688
اللغه: اللغات الجركسية، هي ولسان الأبخاز والأوبخ وآبازه في قول البعض، يتكون منها الفرع الشمالي الغربي للغات الإيبرية القوقازية. وأسرة اللغة الجركسية تنقسم إلى عدة لهجات أصبحت اثنتان منها الآن لغات أدبية:
١ - أديغة الشرقية: (أديغة العليا) أو اللغة القباردية وتضم خصائص متباينة في الحديث تختلف بعضها عن بعض اختلافًا يسيرًا. ولسان قبارده الكبرى هو اساس اللغة القباردية الأدبية التي يتحدث بها أهل جمهورية البلقار القباردة السوفيتية الاشتراكية المستقلة استقلالا ذاتيًا، وأهل جمهورية جركس قره جاى المستقله استقلالا ذاتيًا وتكتب هذه اللغة بالحروف اللاتينية منذ سنة ١٩٢٥ (بعد تجربة الحروف الأبجدية العربية سنة ١٩٢٤) وفي سنة ١٩٣٨ استبدل باللاتينية الحروف الصقلبية القديمة Cyrillic .
٢ - أديغة السفلى (كئخ) وتشمل لهجات وثيقة الصلة بعضها ببعض؛ بجه دوخ، شابسغ، كئمير كوى (أو تمير كجى) هي وبقية لغات الأبزاخ والخكوجى. ولهجتا البجه دوخ وكئمير كوى هما أساس لغة أديغة المكتوبة التي يتحدث بها في جمهورية أديغة المستقلة استقلالا ذاتيًا. وترد المحاولات الأولى التي بذلت لجعل لغة أديغة لغة مكتوبة إلى سنة ١٨٥٥ (كتيب عن لغة أديغة لعمربسنى). وفي سنة ١٨٦٥ هدف أتاكوجين إلى إقامة أبجدية أديغية تكتب بالحروف الصقلبية القديمة وكذلك كان سعى لويارنسكى سنة ١٨٩٠.
وبذلت محاولات مرة أخرى بين سنتى ١٩١٧ و ١٩٢٠ لإيجاد أبجدية تكتب بها لغة أديغة، فقد أفرغ دوماتوف جهده لاصطناع أبجدية عربية وعدّل سولتوكوف الأبجدية الصقلبية القديمة التي اصطنعها لوياتنسكى. ثم اصبح للغة أديغة آخر الأمر، أي سنة ١٩٢٥، أبجدية لاتينية، استبدل بها أبجدية صقلبية قديمة سنة ١٩٢٥. ومنذ سنة ١٩٢٥ انفصمت وحدة لغة الشعب الجركسى، واتخذت اللغتان المكتوبتان لغة أديغة واللغة القباردية من بعد أسسا مختلفة في تطورهما بالرغم من المحاولة الفاشلة
стр. 2689
التي بذلت لإعادة توحيدها سنة ١٩٣٠ وقت انعقاد مؤتمر اللجنة الخاصة بالأبجدية اللاتينية الجديدة في موسكو.
وتقف لهجة البسلنى في مكان وسط بين اللغة القباردية ولغة أديغة السفلى، وتنتمى لهجة البسلنى إلى لهجة أديغة السفلى، ولكنها مليئة بالعناصر القباردية.
وقد ظهر الأدب القباردى والأدب الأديغى المكتوبان بعد قيام النظام السوفييتى. وكان للجركس حتى قيام هذا النظام لغة شفوية فحسب، تقوم أساسًا على الأدب الشعبي، وهي تشمل نوعين بصفة خاصة: الأول أساطير "نارتس" (وهي أساطير بطولية) يشتَرك فيها الجركس من بعض الشعوب القوقاسية الأخرى مثل الأوسه تين؛ والثاني: الأغانى البطولية التاريخية التي جمعها شورا بكمورزين زوكموف ونشرها (انظر المصادر).
الدين: الجركس سنيون على المذهب الحنفي. وقد نقل الإسلام إليهم في القرن السادس عشر النوغاى وتتر القريم، نقلوه أولًا إلى القباردة، ثم إلى أديغة الغربية في القرن السابع عشر. وكان نفوذ الإسلام إلى الجركس بطيئًا، وهو لم يبلغ أول الأمر إلا النبلاء الإقطاعيين. ولم يفرض الإسلام على الشعب الجركسى إلا في أوائل القرن الثامن عشر بفضل غيرة خانات القريم وباشوات انابه الأتزاك، فحل الإسلام بذلك محل المسيحية أدخلت في تاريخ متقدم يرجع إلى القرن السادس الميلادي على يد بوزنطة، ثم على يد بلاد الكرج ما بين القرنين العاشر والثاني عشر الميلاديين) والديانة الوثنية القديمة التي ما يزال المرء يجد آثارها بين أهل أديغة الغربية.
وكان الجركس يعبدون، قبل دخولهم في الإسلام، آلهة زراعية: شبْله إله العاصفة والرعد، وسوزه رشَ حامى البذر؛ ويميش حامى القطعان؛ وخاطكناش، إله الحدائق وغير ذلك من الآلهة، وكانت نحلة إله الرعد ترتبط بعبادة الأشجار والحراج المقدسة، التي كانت تقدم إليها، حتى عهد قريب، الأضاحي ويتقرب إليها بالصلوات. وكان ثمة نحلة خاصة يزدلف بها إلى تلبش إله الحدادين
стр. 2690
والأطباء. ولم يكن للجركس معابد أو كهنة، وكانت الأضاحي تترك لعناية رجل مسن ينتخب مدى الحياة.
وكانت العدالة تقام وفقًا لعادة أديغة - خابزه، وهي مجموعة واقعية غير مكتوبة من القوانين العرفية تحكم جميع الحياة الجركسية، وقد اتخذتها الشعوب المجاورة للجركس التي يتفاوت خضوعها لسلطان أمراء القباردة والأديغة وهي: الأوسه تين؛ والقره جاى والبلقار والنوغاى.
البناء الاجتماعى والعادات: كان الشعب الجركسى يحتفظ، حتى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ببناء اجتماعى عتيق يختلف باختلاف القبائل. فكان للقباردة نظام إقطاعى متطور غاية التطور؛ إذ كان مجتمعهم الذي يتكون من طبقات يرتفع عددها إلى ثلاث عشرة طبقة، يتكون من عدة جماعات مختلفة اختلافًا واضحًا ولا يسهل النفوذ إليها:
(١) على قمة الطبقات الاجتماعية: الأمراء (يشى) وكان من بينهم الوالى الذي هو زعيم الشعب القباردي.
(٢) وتحتهم الأشراف (الورق، الركخ أو الأوزدن)، وهم ينقسمون إلى أربع طبقات وفقا للحقوق والالتزامات التي تربطهم بالأمراء.
(٣) الفلاحون الأحرار (تفوخوتل) الذين كان يحتفظ بهم في بعض الظروف لخدمة اليشى والورق.
(٤) رقيق الأرض (أوك أو يشتلى)؛ وأخيرا نجد في آخر السلم الطبقى العبيد (أوناوت).
وكان هذا النظام الإقطاعى نفسه، وإن كان أقل صرامة، قائمًا أيضًا بين الأديغة والقبائل الجركسية الأدنى شرقا (بسلنى، بجه دوح، خاطوكاى). على أن قبائل أديغة الغربية ليس لها أمراء (ناتوخاى، شابسغ، أبزاخ). ونجد. عن بينهم طبقة الورق وكانت ضعيفة، على حين أن التفوخوتل كانت أكثرها عددًا وأشدها قوة، وهم يسمون في بعض الأحيان "قبائل أديغة الديموقراطية" تمييزًا لهم من "قبائل القبارد الأرستقراطية".
ولا نعلم أسباب هذا التفريق. ويذهب البعض إلى أن القبائل الغربية
стр. 2691
تجاوزت المرحلة الإقطاعية في القرن الثامن عشر بعد النضال الطويل الذي أوقف الأبزاخ والشايسغ والناثوخاى تفوختول في وجه أمراء بجه دوخ (معركة بزيوك سنة ١٧٩٦)، وقد تم ذلك أيضًا بفضل ما فعله حسن باشا سر عسكر انايه الذي ألغى سنة ١٨٢٦ الامتيازات التي كان يتمتع بها نبلاء هذه القبائل الثلاث.
أما بقية القبائل، فكان أمرها على عكس هذه، ذلك أن تطورها في طريق الإقطاع قد أبطأته عدة عوامل، نذكر منها بخاصة النفوذ الاقتصادى للمستعمرات اليونانية ثم الإيطالية ثم التركية. وهذا الرأى الأخير أقرب إلى الحقيقة فيما يظهر، ذلك أن المرء يجد بين القبائل الغربية في أوائل القرن العشرين بقايا قوية من نظام العشائر الأبوى الذي كان قد اختفى بين أديغة الشرقية. فقد كانت العشيرة (تليوخ) مقسمة إلى عدة جماعات من الأسر الأبوية الكبيرة (أخيخ)، وكانت هذه الجماعات بدورها تقيم مجتمعات ريفية (يسوخو) متحدة اتحادًا ذاتيًا ويحكم كلا منها بالاستقلال عن الأخرى مجالس من الشيوخ.
وكانت جميع القبائل الجركسية تحتفظ ببعض العادات التي هي من خصائص المرحلتين الأبوية والإقطاعية:
(١) ثأر الدم في حالات القتل، وهو حق وواجب مطلق في عنق العشيرة بأسرها.
(٢) أتاليقات، وتقوم على تنشئة أطفال منذ ولادتهم في أسر الأجانب، الأقيال في كثير من الأحيان (صبيان ما بين ١٧ - ١٨ سنة). وقد أوجدت الآتاليقات نوعًا من الإخوة غير الأشقاء لدعم الروابط الإقطاعية وتوحيد القبائل الجركسية.
(٣) تقاليد متباينة تتعلق بكرم الضيافة الذي يعدونه أمرًا مقدسًا، فالضيف يصبح، بحق الحماية، عضوا حقيقيًّا في عشيرة مضيفه يفديه المضيف بحياته وماله. وتمتد الضيافة حتى تشمل المنفى نفسه (أبرك أو خجرت). ويصبح عضوا في الأسرة ويجب على
стр. 2692
رب البيت أن يضمن سلامته، ومن بين العادات الأخرى في مرحلة العشيرة تبرز عادة القسم بالأخوة (كوناك) وبهذا القسم يصبح الشخص عضوا في عشيرة أخرى.
(٤) عادات خاصة بالزواج. والزواج من خارج العشيرة أو من خارج الأسرة الأبوية الكبيرة مرعى بشدة وخاصة بين القباردة. وعادة الـ "كليم" (شراء الخطيبة) ممارسة بين الجميع ولا يمكن تحاشيها إلا بخطف الخطيبة، وهو أمر شائع في حالة رفض الأبوين، والتظاهر بالخطف عنوة لا يزال شعيرة أساسية شعائر الزواج.
جركس في الاتحاد السوفييتى:
لم يقم النظام السوفييتى في الأقطار التي يسكنها الجركس إلا في نهاية الحرب الأهلية، فقد قام أول الأمر في ربلع سنة ١٩٢٠ ببلاد أديغة؛ ثم في بلاد القباردة، وينقسم الجركس من حيث الإدارة إلى ثلاث وحدات إقليمية:
- إقليم أديغة المستقل استقلالا ذاتيًا في حوض نهر قوبان وروافده، وهو يتبع إقليم (كراى) كراسنودار الذي أنشئ في ٢٧ يولية سنة ١٩٩٢ باسم إقليم أديغة جركس المستقل استقلالا ذاتيًا، ثم أصبح في ١٢ أغسطس سنة ١٩٢٨ يعرف بإقليم جمهورية أديغة المستقل استقلالا ذاتيًا. وأراضى هذا الإقليم مساحتها ٤.٤٠٠ كيلو متر مربع وعدد سكانها ٢٧٠.٠٠٠ نسمة (سنة ١٩٥٦) يمثل الأديغة فيه أقلية. وقصبته ميكوب مدينة روسية.
- إقليم جركس قره جاى المستقل استقلالا ذاتيًا: وهو يشغل الوديان العليا لزلنجوك الأكبر والأصغر التي تتبع إقليم (كراى) ستافروبول الذي يشارك الجركس فيه الأتراك (القره جاى). وهذا الأقليم الذي أنشئ في ١٢ يناير سنة ١٩٢٢ قد قسم في ٢٦ أبريل سنة ١٩٢٦ إلى وحدتين اداريتين: إقليم قره جاى المستقل استقلالا ذاتيًا، والناحية المدنية القومية للجركس اللذين رفعا في ٣٠ مارس سنة ١٩٢٨, رجة الإقليم المستقل استقلالا ذاتيًا. وفي سنة ١٩٤٤ نقل القره جاى وألغى إقليمهم المستقل استقلالا ذاتيًا، ولكن حدث بعد اعادة
стр. 2693
إسكانهم أن أعيد إنشاء إقليم الجركس القره جاى المستقل استقلالا ذاتيًا في ٩ يناير سنة ١٩٥٧. وبلغت مساحة هذا الإقليم ١٤.٢٠٠ كيلو متر مربع، وبلغ عدد سكانه سنة ١٩٥٦: ٢١٤.٠٠٠ نفس، معظمهم من الروس والأوكرانيين.
- جمهورية القبارد البلقار السوفييتية الاشتراكية المستقلة استقلالا ذاتيًا: وتشغل الجزء الجبلى من القوقاز الأوسط، وقد أنشئت هذه الجمهورية في أول سبتمبر سنة ١٩٢١ باسم إقليم القبارد المستقل استقلالا ذاتيًا وأضيفت إليه ناحية البلقار المدنية القومية في ١٦ يناير سنة ١٩٢٢. وبذلك أصبح إقليم القبارد - بلقار المستقل استقلالا ذاتيًا، ثم غدا هذا الإقليم في ٥ ديسمبر سنة ١٩٣٦ جمهورية مستقلة استقلالا ذاتيًا. فلما نقل البلقار أعيد سنة ١٩٤٤ تسمية الجمهورية بعد فقدها جزءًا من أرض البلقار فأطلق عليها جمهورية القبارد السوفييتية الاشتراكية المستقلة استقلالا ذاتيًا. وحدث آخر الأمر، أي في ٩ فبراير سنة ١٩٥٧، أن أعيد إسكان البلقار وسمح لهم بالعودة إلى أرضهم فأصبحت الجمهورية تسمى مرة أخرى جمهورية القبارد البلقار السوفييتية الاشتراكية المستقلة استقلالا ذاتيا. وقد شملت أراضيها ١٢.٤٠٠ كيلو متر مربع وبلغ عدد سكانها سنة ١٩٥٦: ٣٥٩.٠٠٠ نسمة. وكان القباردة والبلقار وغيرهم من المسلمين يمثلون ٦٠ % من السكان، وكان معظمهم يعيش في المناطق الجبلية. والروس والأوكرانيون هم غالبية سكان قصبة الجمهورية نلعجيق (٧٢.٠٠٠ نسمة سنة ١٩٥٦) وهم غالبون في سهل ترك.
المصادر:
(١) ظهرت مصادر وافية كل الوفاء في المقال الذي كتبه Ramazan Traho بعنوان and the Literature on Circacsin Circassian في. caucasion Review رقم ١، سنة ١٩٥٥، ميونخ، ص ١٤٥ - ١٦٢. ويشمل هذا المقال عناوين ٢٥٠ كتابًا ومادة باللغة الروسية وباللغات الغربية (الفرنسية والإنكليزية،
стр. 2694
والألمانية، والتركية والهنغارية والبولندية)، وباللغات الجركسية، وهي تتناول الشعب الجركسى على نحو مباشر أو غير مباشر. ومن ثم فحسبنا هنا أن نذكر عددا قليلا من الكتب الحديثة بالفرنسية:
(٢) Origines des Cir- A. Namitok cassiens باريس سنة ١٩٣٩.
(٣) introduction a la: G. Dumezil Grammaire Comparee des Langues Cau sasiennes du Nord . باريس سنة ١٩٣٣.
(٤) Etudes Comparative sur les langues caucassiennes du Nord- Ouest، باريس سنة ١٩٣٢.
بالألمانية:
(٥) Einfuehrung in das sta-: A. Dirr diem der Kaukasischen Sprachen . ليبسك سنة ١٩٢٨.
(٦) Urgeschichte Kau-: F. Hanchar Kasiens، فينا- ليبسك سنة ١٩٣٧.
بالإنكليزية:
(٧) The Russian: J.B. Baddeley Conquest of the Caucasus. لندن سنة ١٩٠٨.
(٨) Structure and system M.S. Allen Trans- .١ , in the Abaza Verbal Complex actions of the Philological Society؛ سنة ١٩٥٦، ص ١٢٧ - ١٧٦ مع مصادر لغوية مستفيضة.
بالروسية:
(٩) Adigetskaya Autonomnaya "Oblast، ميكوب سنة ١٩٤٧.
(١٠) Kabardinskaya ASSR نلعجيق سنة ١٠٤٦.
(١١) Istoriya Ad-: Sh. B. Nogmov - igeyskogo Naroda sostaxlennaya po pre damivam Kabardintzev نلعجيق سنة ١٩٤٧.
(١٢) Etnograficheskiy: K Stal ocherk Cherkesskogo naroda في Kav- kazskiY Sbornik، جـ ٢١، تفليس سنة ١٩٠٠.
(١٣) Toharev - Etnografrya: S. A narodov SSSR . موسكو سنة ١٩٥٨، ص ٢٤٦ - ٢٥٨.
(١٤) Gram-: DA. Ashkhamaf imatika Kabardino- Cherkesskogo Yazika نلعجيق سنة ١٩٣٢.
стр. 2695
(١٥) الكاتب نفسه: Yaziki se- i Dagestan vernogo، جـ ١، موسكو- لينينغراد سنة ١٩٣٥.
(١٦) N.F. Yakovlev&DA. Ashk- Grammatika Adigeyskogo Li-: ham teraturnogo Yazika، موسكو- لينينغراد سنة ١٩٤١.
العصر المملوكي
سمت المصادر المملوكية الجراكسة: "جركس" أو "جراكسة" (المفر د: جركسى)، وثمة أيضًا روايات مختلفة في رسم الاسم، فيقال: "جَركَس" أو جراكسة" (المفر د: جركسى)، و "شركَس". أو "شراكسة" (المفرد: شركسى)، ويقال في رواية غير شائعة شيوع الروايات السابقة "جهارَكْس". وتعرف بلاد الجركس برواياتَ مختلفة فيقال "بلاد الجركس" أو "الجركس" فحسب، ويقال أحيانًا "جبل الجركس". ويقول القلقشندى أن الجراكسة يعيشون في فقر وأن أغلبهم نصارى (صبح الأعشى، جـ ٥، ص ٤٦٢، س ٥).
وكان الجراكسة منذ العقود الأخيرة من القرن الثامن الهجرى (الرابع عشر الميلادي) حتى نهاية سلطنة المماليك سنة ٩٢٢ هـ (١٥١٧ م) العنصر السائد في المجتمع العسكرى المملوكى، وكان لهم شأن هام جدًّا في هذه السلطنة من أول نشأتها حتى منتصف القرن السابع الهجرى (الثالث عشر الميلادي)، فقد احتلوا مركزا له أهمية قصوى في كتيبة "البُرّجية" التي أنشأها السلطان قلاوون (٦٧٨ - ٦٨٩ هـ = ١٢٧٩ - ١٢٩٠ م). أما. مسألة: هل أضعف سلطانهم اضمحلال هذه الكتيبة أم لم يضعفه فموضوع مطروح للمناقشة. وقد كان الأتراك القفجاق، وهم العنصر المسيطر خلال الثلاثين والمائة سنة الأولى أو نحوها من عمر السلطنة، يخشونهم جد الخشية لخلقهم الطموح، وتكبرهم وجنوحهم إلى الشغب والشقاق. والحق إن القفجاق نجحوا في أن يئدوا في المهد انقلابًا خطرا قام به الجراكسة في رمضان- شوال سنة ٧٤٨ هـ (ديسمبر سنة ١٣٤٧ - يناير سنة ١٣٤٨ م) على عهد السلطان حسن وكان هؤلاء
стр. 2696
الجراكسة أصحاب الحظوة لدى خليفة حسن المباشر السلطان حاجى (٧٤٧ - ٧٤٨ هـ = ١٣٤٦ - ١٣٤٧ م) الذي "جلبهم من كل مكان وأراد أن ينشئهم على الأتراك، (النجوم الزاهرة، جـ ٥، ص ٥٦، س ١٤ - ٢٠). والظاهر أن حكم السلطان حاجى كان أقصر من أن يتيع له تنفيذ خطته، ومن ثم أجل وصول الجراكسة إلى السلطة ما بين خمس وثلاثين وخمس وأربعين سنة أخرى.
وكان السلطان برقوق، الذي كان جركسيًا وفردًا من أفراد الكتيبة البرجية، هو الذي حقق الانتصار الأخير لجنسه، بدأبه على شراء أعداد متزايدة من المماليك الجراكسة وإيقافه الصارم في الوقت نفسه شراء المماليك من الأجناس الأخرى. ومن ثم فقد لقب بحق بلقب "القائم بدولة الجراكسة" (النجوم الزاهرة، جـ ٥، ص ٣٦٢). صحيح أنه أسف على فعله هذا حوالي نهاية حكمه على إثر محاولة قام بها الجركس لاغتياله (النجوم الزاهرة، جـ ٥، ص ٥٨٥، ٥٩٨) إلا أن الوقت كان قد فات فلم يستطع تغيير الموقف الذي خلقه هو نفسه. ودفع ابنه وخلفه السلطان فرج (٨٠٩ - ٨١٥ هـ = ١٤٠٦ - ١٤١٢ م) حياته ثمنًا لمحاولته كبح جماح السلطة المتزايدة للجراكسة بلجوئه إلى إعمال المذابح فيهم على نطاق واسع. وقد كتب كاتب متقدم وهو القلقشندى الذي أتم كتابه سنة ٨١٥ هـ (١٤١٢ م) يقول: "أما في زماننا هذا فإنه منذ قام السلطان الملك الظاهر برقوق من جنس الجركس رغب في المماليك من جنسه وأكثر من المماليك الجراكسة حتى صار منهم أكثر الأمراء والجند وقلت المماليك الترك من الديار المصرية حتى لم يبق منهم إلا القليل من بقاياهم وأولادهم". (صبح الأعشى، جـ ٤، ص ٤٥٨، س ١٦ - ١٩).
على أن السلطان المؤيد شيخ (٨١٥ - ٨٢٤ هـ = ١٤١٢ - ١٤٢١ م) الذي وصفه ابن تغرى بردى بأنه يشبه "ملوك السلف" في أن القاعدة عنده لم تكن اختيار الجنود على أساس الجنس بل على أساس الكفاية والشجاعة (المنهل الصافى، جـ ٣، الورقة ١٦٨ أ، س ٢١ - ورقة ١٦٨ ب، س ٤) قد نجح
стр. 2697
بعض النجاح في كبح جماح السلطة التي بلغها الجراكسة وذلك بلجوئه إلى تقوية عنصر الأتراك القفجاق في المجتمع العسكرى المملوكى، فلما توفى استرد الجراكسة سيادتهم ودعموها دون أن يقوم في وجههم أي تحد خطير حتى نهاية حكم المماليك.
وكان رأى كتاب العصر الجركسى بصفة عامة حسنًا جدًّا في الأتراك القفجاق، على حين نجدهم قد أغلظوا النقد للجراكسة، ونسبوا إليهم اضمحلال السلطنة وبؤسها. وخير مثال على هذا ما ذكره ابن تغرى بردى، فقد قال وهو يشير إلى طشتمر العلائى الذي تولى من قبل منصب "الدوادار" ثم تولى من بعد منصب "أتابك العساكر" وطرده الأمير بركه والأمير برقوق (السلطان من بعد): لقد كان عهد طشتمر زاهرًا وافر الميزات على السلطنة المملوكية بفضل إدارته الحكيمة، وسادت هذه الحالة حتى طرد من منصبه وألقى به في السجن وحل محله برقوق وبركة فأتيا من الأفعال في السلطنة ما قاسى منه السكان حتى اليوم، ثم أصبح برقوق الحاكم الأوحد، وقلب الأمور في الدولة رأسا على عقب، واستمر خلفاؤه في سياسته حتى اليوم. ذلك أنه قدم أبناء جنسه على غيرهم ومنح من ينتسب إليه من مماليكه (الأجلاب) إقطاعات واسعة ومناصب رفيعة وهم بعد قصر. وهذا هو السبب الأكبر في اضمحلال المملكة.
فأى شيء أخطر من تقديم القاصر على البالغ؟ ويخالف ذلك سنة من سلف من السلاطين، ذلك أنهم لم يعترفوا بتقدم جنس بعينه. فقد كانوا كما وجدوا شخصا أظهر حكمة وشجاعة قدموه وشملوه بالرعاية. وما من أحد كان ينال منصبا أو رتبة إلا إذا كان يستحقها (المنهل الصافى، جـ ٣، ورقة ١٨٥ ب، , ١٤ - ٢٣).
وهذه الأقوال- هي وغيرها التي من هذا القبيل- فيها عنصر جوهرى من الواقع، غير أنه يجب ألا نأخذها بظاهر قيمتها. صحيح أن الجراكسة ربما يكونون قد عجلوا باضمحلال المملكة.
إلا أن كثيرا من العوامل التي أدت إلى هذا الاضمحلال كانت واضحة كل الوضوح من قبل في العقود الأخيرة من حكم الأتراك القفجاق.
стр. 2698
وكانت سيادة الجنس الجركسى في العصر المملوكى المتأخر أقوى وأشمل بكثير من سيادة الأتراك القفجاق في العصر المملوكى الأول. ذلك أن الجراكسة كانوا- على خلاف الأتراك القفجاق- يعادون الأجناس المملوكية الأخرى أشد العداء ويقصونهم فأنزلوهم إلى مرتبة سياسية عديمة الشأن. وما من جنس مملوكى آخر قد تشرب شعور الموحدة الجنسية والتفوق الجنسى مثلهم. وفي عهدهم أصبح الجنس يدل على الجنس الجركسى، وكذلك كان لفظ "القوم" لا يطلق إلا على الجركس.
وكان الجراكسة من دون سائر الأجناس المملوكية يزعمون أن نسبهم يرجع إلى أصل عربي، أي قبيلة بنى غسَّان الذين دخلوا بلاد الروم مع جبلة ابن الأيهم وقت تراجع هرقل عن الشام (ابن خلدون: كتاب العبر، جـ ٥، ص ٤٧٢، س ٤ - ١٨؛ ابن اياس، جـ ٥، ص ١٩٣، س ٣). وقد ظلت هذه الأسطورة حية بين المجتمع المملوكى المصري في ظل حكم العثمانيين (انظر المصادر).
(١) The Circassian in.-D. Ayalon Kingdom في Journal of the Oriental Society American سنة ١٩٤٩، ص ١٣٥ - ١٤٧.
(٢) الكاتب نفسه Studies of the Struc-: Bulletin of في ture of the Mamluk Army the school of Oriental and African Studies, سنة ١٩٥٣، ص ٢٠٣ - ٢٢٨، ٤٤٨ - ٤٧٦، سنة ١٩٥٤، ص ٥٧ - ٩٠.
(٣) الكاتب نفسه LESCLAVAGE DU: Mamelouk . القدس سنة ١٩٥١.
(٤) The exalted lineage of T.M. Holt -observations on a sev Ridwan bey: some enteenth-century Mamluk geneal، في المجلة الآنفة الذكر، ص ٢٢١ - ٢٣٠.
خورشيد [آيالون D.Ayalon]
(٣) العصر العثماني
حل العثمانيون محل الجنويين على سواحل البحر الأسود فاحتلوا انابه وقوبه (opa، انظر Heyd، جـ ٢، ص ١٩٠) سنة ٨٨٤ هـ (١٤٧٩ م؛ انظر
стр. 2699
"هشت بهشت")، ولكن القبائل الجركسية في الأرض المناوحة للساحل ظلوا يعتمدون على خانات القريم الذين كانوا، كما كانت الحال في حكم القبيلة الذهبية، يبعثون بأبنائهم لينشأوا بين الجراكسة، وكان هذا الفعل منهم هو وزواج أمراء القريم من نبيلات الجراكسة قد ضمنا لهم ود الجراكسة، فراحوا يؤدون للخانات جزية سنوية تشمل العبيد والقوات الاحتياطية، وقد لقب خانات القريم أنفسهم بلقب "طاغ آرا جركس أو جركاج". وكانت بلاد الجركس أيضًا ملجأ لقبائل النوغاى التتر من "دشت" الذين كانوا في كثير من الأحيان يفدون للاختلاط بالجركس، وخاصة في حوض نهر قوبان وفي شبه جزيرة تمان. وقد أقام خانات القريم من بعد قلاعًا مثل "جوبان قلعه" و"نوروز كرمان" و"شاد كرمان" وأسكنوا فيها النوغاى ليدافعوا عن البلاد من غارات القوزاق (القازاق) والقلموق. وكان الجر كس يتعاونون مرات ليست بالقليلة مع القوزاق أيضًا.
وقد بذل صاحب كراى خان جهودًا كبرى لأخضاع القبائل الجركسية المنتقضة، فشن خمس حملات على بلاد الجركس، الأولى على قنساووق، بك زانة سنة ٩٤٦ هـ (١٥٣٩ م)، والثانية والثالثة على قبرتاى. وعمد إلى القوة فأسكن على نهر أوروب الأعلى القبائل التي كانت قد لجأت إلى حوض باكسان المرتفع، ثم أنفذ من بعد، أي سنة ٩٥٦ هـ (١٥٤٩ م) حملته الأخيرة على خاطوقاى (صاحب كراى تاريخي، - Blo Cat. Man. Turc. Suppl .: chet. ص ١٦٤).
فلما توفى صاحب كراى نهب الجركس، وخاصة جركس زانة وبشدوه، شبه جزيرة تمان، وهددوا أزق وطلبوا الحماية من إيفان الرابع (انظر بلتتن، رقم ٤٦، سنة ١٩٤٨، ص ٣٦٤).
وفي هذه الأثناء، أصبح القوزاق القائمون على نهر ترك أيضًا يهددون النفوذ العثمانى القريمى في قبرتاى. وقد أدى دعم العلاقات بين التتر والجراكسة إلى انتشار الإسلام بين الجركس، على أنه حدث أن أوليا جلبى (جـ ٧، ص ٨٠٧ - ٧٥٨) وجد كثيرا من القبائل على الوثنية لم تزل، وأن أولئك الذين أسلموا احتفظوا بعقائدهم وشعائرهم الدينية القديمة، وقد حضّ
стр. 2700
محمد كراى الرابع قبائل قبرتاى التي أسلمت على ترك تربية الخنازير.
واعترف سلاطين العثمانيين بسيادة القريم على الجركس، ولكن هذا لم يمنع من إرسال الأوامر إلى زعماء الجراكسة ومنحهم ألقابًا باعتبارهم من البكوات التابعين لهؤلاء السلاطين (انظر بلتّن، رقم ٤٦، ص ٢٩٩. وفي سنة ٩٧٨ هـ (١٥٧٠ م) كتب سليم الثاني إلى القيصر بألا يتدخل في شئون رعاياه الجركس (بلتّن، ص ٤٠٠).
وفي سنة ١٠٧٦ هـ (١٦٦٥ م) وجد أوليا جلبى (جـ ٧، ص ٦٩٨ - ٧٦٨) وهو في طريقه من تمان إلى البروس النوغاى في جوبان إيلى ثم وجد قبيلة شقاكه (انظر Voyage J. Klaproth جـ ١، ص ٢٣٨) على ساحل البحر الأسود، وقبيلتى زانة الكبرى وزانة الصغرى على سفوح جبال هايقو، ثم وجد أبعد من ذلك شرقًا قبائل: خاطوقاى، وآدمى، وتقَقو (؟ ) وبولادقاى، وبوزودوق (بردوخ) وممشوغ (؟ ) ويسلنى، وقبرتاى. وأخبر أيضًا بأن غارات القلموق في هذا العهد أدت بقبائل الجركس في إقليمى قوبان وقبرتاى إلى الانسحاب إلى الأجزاء المنيعة من الجبال، على حين كان القوزاق في الغرب يضغطون ضغطًا شديدًا على الجركس في وادي قوبان الأدنى وفي شبه جزيرة تمان.
ووجد الجراكسة منذ أوائل القرن الثامن عشر أن التوسع الروسى يهددهم تهديدًا شديدًا، فأخذوا يتعاونون شيئًا فشيئًا مع العثمانيين، وقد ردوا القوات الروسية على الجانب الآخر من نهر قوبان سنة ١١٤٨ هـ (١٧٣٥ م). على أن العثمانيين نزلوا على معاهدة كوجوك قينارجه سنة ١١٨٨ هـ (١٧٧٤ م) فاعترفوا باستقلال خانية القريم وتوابعها شمالي نهر قوبان التي ضمت سنة ١١٧٩ هـ (١٧٨٢ م) إلى الروسيا. وكان القبرتائية قد أصبحوا تحت إشراف الروس سنة ١١٨٨ هـ (١٧٧٤ م).
وأراد العثمانيون أن يقيموا خطًا من التحصينات ضد الروس على نهر قوبان، فازداد اهتمامهم وقتذاك ببلاد
следующие страницы →