Полный текст (10 087 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.
стр. 2696
الجراكسة أصحاب الحظوة لدى خليفة حسن المباشر السلطان حاجى (٧٤٧ - ٧٤٨ هـ = ١٣٤٦ - ١٣٤٧ م) الذي "جلبهم من كل مكان وأراد أن ينشئهم على الأتراك، (النجوم الزاهرة، جـ ٥، ص ٥٦، س ١٤ - ٢٠). والظاهر أن حكم السلطان حاجى كان أقصر من أن يتيع له تنفيذ خطته، ومن ثم أجل وصول الجراكسة إلى السلطة ما بين خمس وثلاثين وخمس وأربعين سنة أخرى.
وكان السلطان برقوق، الذي كان جركسيًا وفردًا من أفراد الكتيبة البرجية، هو الذي حقق الانتصار الأخير لجنسه، بدأبه على شراء أعداد متزايدة من المماليك الجراكسة وإيقافه الصارم في الوقت نفسه شراء المماليك من الأجناس الأخرى. ومن ثم فقد لقب بحق بلقب "القائم بدولة الجراكسة" (النجوم الزاهرة، جـ ٥، ص ٣٦٢). صحيح أنه أسف على فعله هذا حوالي نهاية حكمه على إثر محاولة قام بها الجركس لاغتياله (النجوم الزاهرة، جـ ٥، ص ٥٨٥، ٥٩٨) إلا أن الوقت كان قد فات فلم يستطع تغيير الموقف الذي خلقه هو نفسه. ودفع ابنه وخلفه السلطان فرج (٨٠٩ - ٨١٥ هـ = ١٤٠٦ - ١٤١٢ م) حياته ثمنًا لمحاولته كبح جماح السلطة المتزايدة للجراكسة بلجوئه إلى إعمال المذابح فيهم على نطاق واسع. وقد كتب كاتب متقدم وهو القلقشندى الذي أتم كتابه سنة ٨١٥ هـ (١٤١٢ م) يقول: "أما في زماننا هذا فإنه منذ قام السلطان الملك الظاهر برقوق من جنس الجركس رغب في المماليك من جنسه وأكثر من المماليك الجراكسة حتى صار منهم أكثر الأمراء والجند وقلت المماليك الترك من الديار المصرية حتى لم يبق منهم إلا القليل من بقاياهم وأولادهم". (صبح الأعشى، جـ ٤، ص ٤٥٨، س ١٦ - ١٩).
على أن السلطان المؤيد شيخ (٨١٥ - ٨٢٤ هـ = ١٤١٢ - ١٤٢١ م) الذي وصفه ابن تغرى بردى بأنه يشبه "ملوك السلف" في أن القاعدة عنده لم تكن اختيار الجنود على أساس الجنس بل على أساس الكفاية والشجاعة (المنهل الصافى، جـ ٣، الورقة ١٦٨ أ، س ٢١ - ورقة ١٦٨ ب، س ٤) قد نجح
стр. 2697
بعض النجاح في كبح جماح السلطة التي بلغها الجراكسة وذلك بلجوئه إلى تقوية عنصر الأتراك القفجاق في المجتمع العسكرى المملوكى، فلما توفى استرد الجراكسة سيادتهم ودعموها دون أن يقوم في وجههم أي تحد خطير حتى نهاية حكم المماليك.
وكان رأى كتاب العصر الجركسى بصفة عامة حسنًا جدًّا في الأتراك القفجاق، على حين نجدهم قد أغلظوا النقد للجراكسة، ونسبوا إليهم اضمحلال السلطنة وبؤسها. وخير مثال على هذا ما ذكره ابن تغرى بردى، فقد قال وهو يشير إلى طشتمر العلائى الذي تولى من قبل منصب "الدوادار" ثم تولى من بعد منصب "أتابك العساكر" وطرده الأمير بركه والأمير برقوق (السلطان من بعد): لقد كان عهد طشتمر زاهرًا وافر الميزات على السلطنة المملوكية بفضل إدارته الحكيمة، وسادت هذه الحالة حتى طرد من منصبه وألقى به في السجن وحل محله برقوق وبركة فأتيا من الأفعال في السلطنة ما قاسى منه السكان حتى اليوم، ثم أصبح برقوق الحاكم الأوحد، وقلب الأمور في الدولة رأسا على عقب، واستمر خلفاؤه في سياسته حتى اليوم. ذلك أنه قدم أبناء جنسه على غيرهم ومنح من ينتسب إليه من مماليكه (الأجلاب) إقطاعات واسعة ومناصب رفيعة وهم بعد قصر. وهذا هو السبب الأكبر في اضمحلال المملكة.
فأى شيء أخطر من تقديم القاصر على البالغ؟ ويخالف ذلك سنة من سلف من السلاطين، ذلك أنهم لم يعترفوا بتقدم جنس بعينه. فقد كانوا كما وجدوا شخصا أظهر حكمة وشجاعة قدموه وشملوه بالرعاية. وما من أحد كان ينال منصبا أو رتبة إلا إذا كان يستحقها (المنهل الصافى، جـ ٣، ورقة ١٨٥ ب، , ١٤ - ٢٣).
وهذه الأقوال- هي وغيرها التي من هذا القبيل- فيها عنصر جوهرى من الواقع، غير أنه يجب ألا نأخذها بظاهر قيمتها. صحيح أن الجراكسة ربما يكونون قد عجلوا باضمحلال المملكة.
إلا أن كثيرا من العوامل التي أدت إلى هذا الاضمحلال كانت واضحة كل الوضوح من قبل في العقود الأخيرة من حكم الأتراك القفجاق.
стр. 2698
وكانت سيادة الجنس الجركسى في العصر المملوكى المتأخر أقوى وأشمل بكثير من سيادة الأتراك القفجاق في العصر المملوكى الأول. ذلك أن الجراكسة كانوا- على خلاف الأتراك القفجاق- يعادون الأجناس المملوكية الأخرى أشد العداء ويقصونهم فأنزلوهم إلى مرتبة سياسية عديمة الشأن. وما من جنس مملوكى آخر قد تشرب شعور الموحدة الجنسية والتفوق الجنسى مثلهم. وفي عهدهم أصبح الجنس يدل على الجنس الجركسى، وكذلك كان لفظ "القوم" لا يطلق إلا على الجركس.
وكان الجراكسة من دون سائر الأجناس المملوكية يزعمون أن نسبهم يرجع إلى أصل عربي، أي قبيلة بنى غسَّان الذين دخلوا بلاد الروم مع جبلة ابن الأيهم وقت تراجع هرقل عن الشام (ابن خلدون: كتاب العبر، جـ ٥، ص ٤٧٢، س ٤ - ١٨؛ ابن اياس، جـ ٥، ص ١٩٣، س ٣). وقد ظلت هذه الأسطورة حية بين المجتمع المملوكى المصري في ظل حكم العثمانيين (انظر المصادر).
(١) The Circassian in.-D. Ayalon Kingdom في Journal of the Oriental Society American سنة ١٩٤٩، ص ١٣٥ - ١٤٧.
(٢) الكاتب نفسه Studies of the Struc-: Bulletin of في ture of the Mamluk Army the school of Oriental and African Studies, سنة ١٩٥٣، ص ٢٠٣ - ٢٢٨، ٤٤٨ - ٤٧٦، سنة ١٩٥٤، ص ٥٧ - ٩٠.
(٣) الكاتب نفسه LESCLAVAGE DU: Mamelouk . القدس سنة ١٩٥١.
(٤) The exalted lineage of T.M. Holt -observations on a sev Ridwan bey: some enteenth-century Mamluk geneal، في المجلة الآنفة الذكر، ص ٢٢١ - ٢٣٠.
خورشيد [آيالون D.Ayalon]
(٣) العصر العثماني
حل العثمانيون محل الجنويين على سواحل البحر الأسود فاحتلوا انابه وقوبه (opa، انظر Heyd، جـ ٢، ص ١٩٠) سنة ٨٨٤ هـ (١٤٧٩ م؛ انظر
стр. 2699
"هشت بهشت")، ولكن القبائل الجركسية في الأرض المناوحة للساحل ظلوا يعتمدون على خانات القريم الذين كانوا، كما كانت الحال في حكم القبيلة الذهبية، يبعثون بأبنائهم لينشأوا بين الجراكسة، وكان هذا الفعل منهم هو وزواج أمراء القريم من نبيلات الجراكسة قد ضمنا لهم ود الجراكسة، فراحوا يؤدون للخانات جزية سنوية تشمل العبيد والقوات الاحتياطية، وقد لقب خانات القريم أنفسهم بلقب "طاغ آرا جركس أو جركاج". وكانت بلاد الجركس أيضًا ملجأ لقبائل النوغاى التتر من "دشت" الذين كانوا في كثير من الأحيان يفدون للاختلاط بالجركس، وخاصة في حوض نهر قوبان وفي شبه جزيرة تمان. وقد أقام خانات القريم من بعد قلاعًا مثل "جوبان قلعه" و"نوروز كرمان" و"شاد كرمان" وأسكنوا فيها النوغاى ليدافعوا عن البلاد من غارات القوزاق (القازاق) والقلموق. وكان الجر كس يتعاونون مرات ليست بالقليلة مع القوزاق أيضًا.
وقد بذل صاحب كراى خان جهودًا كبرى لأخضاع القبائل الجركسية المنتقضة، فشن خمس حملات على بلاد الجركس، الأولى على قنساووق، بك زانة سنة ٩٤٦ هـ (١٥٣٩ م)، والثانية والثالثة على قبرتاى. وعمد إلى القوة فأسكن على نهر أوروب الأعلى القبائل التي كانت قد لجأت إلى حوض باكسان المرتفع، ثم أنفذ من بعد، أي سنة ٩٥٦ هـ (١٥٤٩ م) حملته الأخيرة على خاطوقاى (صاحب كراى تاريخي، - Blo Cat. Man. Turc. Suppl .: chet. ص ١٦٤).
فلما توفى صاحب كراى نهب الجركس، وخاصة جركس زانة وبشدوه، شبه جزيرة تمان، وهددوا أزق وطلبوا الحماية من إيفان الرابع (انظر بلتتن، رقم ٤٦، سنة ١٩٤٨، ص ٣٦٤).
وفي هذه الأثناء، أصبح القوزاق القائمون على نهر ترك أيضًا يهددون النفوذ العثمانى القريمى في قبرتاى. وقد أدى دعم العلاقات بين التتر والجراكسة إلى انتشار الإسلام بين الجركس، على أنه حدث أن أوليا جلبى (جـ ٧، ص ٨٠٧ - ٧٥٨) وجد كثيرا من القبائل على الوثنية لم تزل، وأن أولئك الذين أسلموا احتفظوا بعقائدهم وشعائرهم الدينية القديمة، وقد حضّ
стр. 2700
محمد كراى الرابع قبائل قبرتاى التي أسلمت على ترك تربية الخنازير.
واعترف سلاطين العثمانيين بسيادة القريم على الجركس، ولكن هذا لم يمنع من إرسال الأوامر إلى زعماء الجراكسة ومنحهم ألقابًا باعتبارهم من البكوات التابعين لهؤلاء السلاطين (انظر بلتّن، رقم ٤٦، ص ٢٩٩. وفي سنة ٩٧٨ هـ (١٥٧٠ م) كتب سليم الثاني إلى القيصر بألا يتدخل في شئون رعاياه الجركس (بلتّن، ص ٤٠٠).
وفي سنة ١٠٧٦ هـ (١٦٦٥ م) وجد أوليا جلبى (جـ ٧، ص ٦٩٨ - ٧٦٨) وهو في طريقه من تمان إلى البروس النوغاى في جوبان إيلى ثم وجد قبيلة شقاكه (انظر Voyage J. Klaproth جـ ١، ص ٢٣٨) على ساحل البحر الأسود، وقبيلتى زانة الكبرى وزانة الصغرى على سفوح جبال هايقو، ثم وجد أبعد من ذلك شرقًا قبائل: خاطوقاى، وآدمى، وتقَقو (؟ ) وبولادقاى، وبوزودوق (بردوخ) وممشوغ (؟ ) ويسلنى، وقبرتاى. وأخبر أيضًا بأن غارات القلموق في هذا العهد أدت بقبائل الجركس في إقليمى قوبان وقبرتاى إلى الانسحاب إلى الأجزاء المنيعة من الجبال، على حين كان القوزاق في الغرب يضغطون ضغطًا شديدًا على الجركس في وادي قوبان الأدنى وفي شبه جزيرة تمان.
ووجد الجراكسة منذ أوائل القرن الثامن عشر أن التوسع الروسى يهددهم تهديدًا شديدًا، فأخذوا يتعاونون شيئًا فشيئًا مع العثمانيين، وقد ردوا القوات الروسية على الجانب الآخر من نهر قوبان سنة ١١٤٨ هـ (١٧٣٥ م). على أن العثمانيين نزلوا على معاهدة كوجوك قينارجه سنة ١١٨٨ هـ (١٧٧٤ م) فاعترفوا باستقلال خانية القريم وتوابعها شمالي نهر قوبان التي ضمت سنة ١١٧٩ هـ (١٧٨٢ م) إلى الروسيا. وكان القبرتائية قد أصبحوا تحت إشراف الروس سنة ١١٨٨ هـ (١٧٧٤ م).
وأراد العثمانيون أن يقيموا خطًا من التحصينات ضد الروس على نهر قوبان، فازداد اهتمامهم وقتذاك ببلاد
стр. 2701
الجركس فأقاموا -أو أعادوا إقامة- قلاع صوغجوق (سجوق) وكلنجيق، ونوغاى، وآنابه سنة ١١٩٦ هـ (١٧٨٢) وحاولوا أن يعيدوا تنظيم الجركس هم ومهاجرى التتر القادمين حديثًا من القريم والنوغاى الوافدين من دبروجه. وقد عمد فرح على باشا (١١٩٦ - ١١٩٩ هـ = ١٧٨٢ - ١٧٨٥ م) الذي كان رجل إدارة ذا قدرة عجيبة، إلى تشجيع جنوده العثمانيين على إقامة روابط أسرية مع الجركس الذين دعموا النفوذ العثمانى وزادوا من انتشار الإسلام بين الجراكسة. ولم تلبث آنايه أن تقدمت من حيث هي المركز التجارى الأكبر في المنطقة. وفي هذه الأثناء وجد الشيخ منصور، وهو سلف الشيخ شامل في منطقة الججن، استجابة من الجركس لدعوته إلى إعلان الجهاد على الروس (انظر عن هذه الفترة الخبر الهام لمحمد هاشم، ديوان كاتب فرح على باشا، مخطوط في طوب قابي، ريوان، رقم ١٥٦٤؛ وانظر جودت: تا ريخ، جـ ٣، ص ١٦٨ - ٢٧٢).
وأثناء الحرب بين العثمانيين والروس من سنة ١٢٠١ - ١٢٠٦ هـ. (١٧٨٧ - ١٧٩٢ م) أنشئت خانية قوبان وتضم التتر وأميرهم شاهباز كراى، على حين تعاون الجركس مع الجيش العثمانى بقيادة بطّال حسين باشا وأحرزوا بعض الانتصارات: على أن الأمر انتهى بسقوط آنايه القاعدة العثمانية الرئيسية سنة ١٢٠٥ هـ (١٧٩١ م) وقد قررت معاهدة الصلح أن يكون نهر قوبان حدا فاصلا بين الإمبراطوريتين الروسية والعثمانية. وبعد الصلح أهمل. العثمانيون هذه المنطقة، أما الروس فقد أقاموا خطًا من الحصون على طول الحد وأسكنوا جماعات كبيرة من القوزاق هناك. وضموا إليهم في الوقت نفسه بلاد الكرج، وسيطروا على ممر دريال، وأحاطوا ببلاد الجركس. واضطر العثمانيون بحكم معاهدة أدرنة سنة ١٢٤٥ هـ (١٨٢٩ م) إلى النزول إلى الروسيا عن حقوقهم في بلاد الجركس. على أن الجركس ناضلوا الغزاة نضالا طويلا شرسًا حتى سنة ١٢٨١ هـ (١٨٦٤ م)، ويقول تقرير عثمانى إن
стр. 2702
٥٩٥.٠٠٠ جركسى تركوا وطنهم إلى تركية بين سنتى ١٢٧٢ هـ و ١٢٨١ هـ (١٨٥٦ - ١٨٦٤ م). وقد أسكن هؤلاء في الأناضول والروملى، وجاء في تعداد سنة ١٨٤٥ أن بتركية ٦٦.٦٩١ من الجركس وهم لايزالون يتحدثون بلغتهم الأصلية. وكان للعبيد الجراكسة في عصر العثمانيين، وخاصة منذ القرن السابع عشر، مكانة هامة في نظام القول العثمانى، . وقد ارتقى كثير منهم إلى مناصب رفيعة في الدولة (انظر تاريخ عطا، في خمسة مجلدات، إستانبول سنة ١٢٩١ - ١٢٩٣ هـ):
المصادر:
(١) إدريس البدليسى: هشت بهشت (طبعة بابنكر، ص ٤٨).
(٢) كمال باشازاده: تواريخ آل عثمان، طبعة طبق الأصل، جمعية تورك تاريخ قورومى أنقرة سنة ١٩٥٤، ص ٥٢٠.
(٣) عالى: كنه الأخبار (طبعة بابنكر، ص ١٢٩).
(٤) أوليا جلبى: سياحتنامة، جـ ٧؛ إستانبول سنة ١٩٢٨؛ ص ٦٩٨ - ٧٦٧.
(٥) كاتب جلبى: جهاننما، إستانبول، سنة ١١٤٥ هـ, ص ٤٠٣.
(٦) محمد هاشم: أحوال آبازا وجراكسة، طوب قايى سراى، ديوان كتابخانه، رقم ١٥٦٤.
(٧) رسالة في أحوال قرم وقوبان، عاطف أفندى كتبخانه سى، رقم ١٨٨٦.
(٨) أ. جودت: تاريخ، في اثنى عشر مجلدًا، إستانبول سنة ١٢٧١ - ١٣٠١ هـ
(٩) الكاتب نفسه: قرم وقفقاس تاريخجه سى، إستانبول سنة ١٣٠٧ هـ.
(١٠) نوح المتروفى: نور المقابس في تواريخ الجراكس، قازان سنة ١٩١٢.
(١١) British Policy in: L.Widersza the Western Caucasus سنة ١٨٣٣، ١٨٤٢، وارسو سنة ١٩٣٣.
(١٢) Rossiya i Turt-: N.A. Smirnov siya v XVI-XVII uu.، في مجلدين، موسكو سنة ١٩٤٨.
стр. 2703
(١٣) Politika Russ-: EN. Kusheva kogo gosudarstva na severnom Kavkaze v ١٥٥٢ - ٥٣ gg , في isoricheskiye Zapiski جـ ٣٤ (سنة ١٩٥٠)، ص ٢٣٦ - ٢٨٧.
(١٤) خليل إينالجق: عثمانلى روس رقابتنك منشئ ودون- فولجا قنالى تشبثى في بلتن ٤٦ (سنة ١٩٤٨)، ص ٣٤٩ - ٤٠٢.
(١٥) W.E.D. Allen &P.Muratoff: Caucasian Battlefields كمبردج سنة ١٩٥٣.
(٦) ميرزا بالا، مادة جركسلر في إسلام انسيكلوييدياسى.
خورشيد [خ. إينالجق Halil Inalcik]
جرهم
أو جُرْهَم و "كُرَامه" في اسطفان البوزنطى: قبيلة عربية قديمة تقول الروايات إنها كانت تعيش في مكة ثم نزحت منها إلى اليمن. ولا شك أنه قد نزلت بها غاشية في عهد متقدم جدا فبادت، ذلك أن شاعرًا معاصرا للنبي ﷺ (ابن هشام، ص ٤٦٨ ص ٣؛ وانظر أيضًا الكامل، طبعة Wright، ص ٤٤٥، س ٢) أنذر قريشًا يمثل ما حل بجرهم وعاد. ولذلك جعلهم النسابة المتأخرون هم والعماليق وعاد وثمود وغيرهم من العرب العاربة الذين يرجع نسبهم إلى عابر، وقد بادت هذه الأقوام جميعًا اللهم إلا القحطانية، ومع ذلك فإن بعض الروايات تعد هؤلاء من بنى إسماعيل. على أن بنى جرهم لم يبيدوا تمامًا، والدليل على ذلك أن حسان بن ثابت يذكر بقية منهم (الديوان، طبعة القاهرة، ص ١٣١، ابن هشام، ص ٢٥١) بل إن أسرًا منهم كانت تعيش على ساحل مكة حتى القرن الثامن للهجرة، أما الرواية التي تزعم أن بنى لحيان (الطبري، طبعة ده غويه، جـ ١ ص ٤٧٩) من نسل جرهم فهي من اختراع النسابة.
وجاء في الرواية العربية أن جرهم الذين أصهر إليهم إسماعيل كانوا يحكمون مكة، ويقومون على الكعبة ثم طردهم الخزاعيون لخبث طويتهم. ولا شك أن الأساطير التي اقترنت بهذا الحادث لا وزن لها البتة، ومع ذلك فلا بد أن يكون له سند من التاريخ، ذلك
стр. 2704
أن الشاعر زهيرًا (المعلقة ص ١٦.٥) يقسم بالبيت الذي بناه رجال من قريش وجرهم وعمّروه، وكذلك أقسم شاعر آخر هو الأعشى بالمعبد الذي بناه قصى وبنو جرهم. ويشهد ذلك بأن بنى جرهم اشتركوا في بناء الكعبة، ولكن اشتراكهم هذا كان على نحو لا يتفق تمامًا وما ذهب إليه المتأخرون من أنه كان يتولى الأمر في مكة أمراء تعاقبوا على حكمها حتى انتهى أمرها إلى القرشيين.
المصادر:
(١) ابن هشام، طبعة فستنفلد، جـ ٤، ص ٧١ - ٧٤.
(٢) الطبري: التاريخ، طبعة ده غويه، جـ ١، ص ٢١٩، ٢٨٣، ٧٤٩، ٧٦٨، ٩٠٤، ١٠٨٨، ١٠٩٦، ١١٢١ - ١١٢٤.
(٣) الأزرقي (Chroniken) طبعة فستنفلد، جـ ١، ص ٤٤ - ٥٦.
(٤) ابن قتيبة: كتاب المعارف، طبعة فستنفلد، ص ٣١٣.
(٥) الأغاني، جـ ١٣، ص ١١٠.
(٦) المسعودى: مروج الذهب، طبعة باوبييه ده مينار وكورقاى، جـ ٣، ص ٩٥ - ١٠٤.
(٧) المسعودى: التنبيه والإشراف في المكتبة الجغرافية العربية، طبعة ده غويه، جـ ٨، ص ٨٢، ١٨٥، ٢٠٢.
(٨) ابن الفقيه: المكتبة الجغرافية العربية، جـ ٥، ص ٢٧.
(٩) ابن رسته: المكتبة الجغرافية العربية، ص ٢٩، ٦٠.
(١٠) البكرى: Geogr . Woerterbuch, طبعة فستنفلد، ص ٤٨٩.
(١١) الكامل، طبعة رايت، ص ٢٦٥.
(١٢) ابن عبد ربه: العقد الفريد، جـ ٢، ص ٦٠.
(١٣) Essai sur , Caussin de Perceval ١' Histoire des Arabes جـ ١، ص ٣٣ وما بعدها , ١٦٨، ١٧٧، ١٩٤ - ٢٠١، ٢١٨.
(١٤) Noeldeke في Zeitschr. d- Deutsch. Morgent Gesells جـ ١٤، ص ٧١٧.
(١٥) Funef Mdallaqut: Noeldeke جـ ٣، ص ٢٦ وما بعدها.
[بول Fr.Buhl]
стр. 2705
جريدة
أشيع الألفاظ الدالة على الصحيفة في اللغة العربية، وهي تعادل غازته في اللغة التركية وروزنامه في الفارسية. ولعل هذا المقام يهيئ لنا فرصة مواتية لجمع شيء من أهم المواد في تاريخ الصحافة عند الأمم الإسلامية، وإن كان الإلمام بهذا الموضوع إلماما كاملًا إلى حد ما يخرج بنا كثيرًا عن نطاق مقال يكتب في دائرة معارف. ذلك أن أقسامًا شتى من أقسامه لم ئتناول بعد بالبحث التمهيدى اللازم، ومن ثم فإن كلامنا عن الصحافة الذي سنورده فيما يلي هو بالضرورة غير واف بالمرام. والصحافة العربية أهم الصحافات الإسلامية جميعًا، بالنسبة لعظم شأنها وإتساع الرقعة التي تقوم فيها، ونحن ننقل هنا المجمل الذي كتبه عنها هارتمان (Martin Hartmann في Speci- man d'une Encyclopedie Musulmane، ص، ١١ وما بعدها) مع تعديله بعض التعديل. وهو مسئول أيضًا عن القسم المكتوب عن الصحافة في الصين (القسم السادس). أما البحوث الخاصة بالبلاد الأخرى فقد أعدها ناشرو الدائرة مستعينين في ذلك بمواد شتى.
١ - الصحافه العربية
في اليوم الثاني عشر من جمادى الأولى عام ١٢٢٤ هـ الموافق العشرين من نوفمير سنة ١٨٢٨ م صدر في القاهرة العدد الأول من الصحيفة التركية العربية "الوقائع المصرية"، وهي الجريدة الرسمية للحكومة المصرية، أسسها محمد على، وكانت تصدر مرتين أو ثلاثًا في الأسبوع. وقد تكلم رينو Reinaud في عدد سبتمبر سنة ١٨٣١ من المجلة الآسيوية (٨.٢، ص ٢٣٨ - ٢٤٩) عن هذه "المؤسسة التي لم يكن لها حتى ذلك الوقت نظير في الأقطار الإسلامية". ولا يدخل في ذلك الدوريات والصحيفة الفرنسية التي ظهرت في مصر إبان الفتح النابوليونى الذي دام ثلاث سنوات (انظر Reinaud . المصدر نفسه، ص ٢٤٩). هذه هي بداية الصحافة في الشرق الإسلامي، وقد تطورت من ثم تطورًا عظيما مشهودًا، وما زالت الوقائع المصرية تصدر بعد أن صادفت في حياتها إعناتًا وتقلبت عليها الأحداث. ولم تظهر جريدة أخرى إلا بعد تسعة وعشرين
стр. 2706
عامًا. ففي أول يناير سنة ١٨٥٨ ظهرت الجريدة الثانية في بيروت بالفرنسية والتركية وهي "حديقة الاخبار" يحررها خليل الخورى وتشد ازرها الحكومة التركية وكان الخورى دائمًا من أشد المتحمسين لممثلى هذه الدولة في سورية. وكانت هذه الجريدة تصدر في أول أمرها مرتين في الأسبوع، وهي تصدر الآن يوميًا (انظر Reinaud في journ- As، جـ ٥، ٢ ص ٣٠٩ - ٣٢٥؛ Fleischer في Zeitschrd. D. Morgent Ges.، جـ ١٢، ص ٣٣٠ - ٣٣٣).
وبعد ذلك بأربع سنوات صدرت في باريس جريدة البَرْجيس، وهي التي ذكرها مول Mohi في Rapport Annuel الصادر في ٣٠ يونية سنة ١٨٦٣. وأول جريدة عربية كبرى هي في الحقيقة جريدة الجوائب، أما سائر الصحف التي سبقتها فليست- بالقياس إليها- إلا ثمرة كدح صحفيين من الطبقة الثانية. وأسس هذه الجريدة في الآستانة أحمد فارس الشدياق في أواخر يولية سنة ١٨٦٠. وهو مارونى دخل في الإسلام، وكانت الحكومة التركية تؤازرها مؤازرة كبرى، وقد انتصرت لقضية الإسلام، وأصبحت جريدة تقرأ في العالم بأسره، وتغلغلت في أقصى أطراف المعمورة فكانت ترد إليها المطبوعات والرسائل من هذه الأطراف. وبلغت الغاية في نهاية العقد السابع من القرن التاسع عشر ومستهل العقد الثامن منه. وثمت منتخبات من خير مقالاتها في المجموعة التي نشرها أحمد فارس الشدياق بعنوان "كنز الرغائب في منتخبات الجوائب، (جـ ١ - ٧).
وكانت الجوائب في بيروت لسان حال السلطات التركية في البلاد السورية، وكان أهم غرض توخته هذه السلطات من مؤازرة هذه الجريدة تعريف الأجانب الكئيرين من عمال الحكومة وغيرهم بآرائها، على أنها لم تكتف بهذه الأداة، بل أقامت جريدة أخرى في دمشق هي "سورية" نسبة إلى الولاية التي ظهرت في قصبتها، وكانت تصدر باللغتين العربية والتركية. ومن هذه الجرائد الحكومية الصحيفة التركية العربية "الفرات" وقد
стр. 2707
صدرت في حلب منذ عام ١٨٦٦. ولتأسيس هذه الجريدة صلة بإعادة تنظيم الإدارة التركية في ذلك الوقت (راجع القانون الخاص بإنشاء الولايات سنة ١٨٦٧). ولقد تقرر وقتئذ، بل أصبح سُنة، من الوجهة النظرية على الأقل، أن يكون في قصبة كل ولاية مطبعة وأن يقوم كبار عمال الولاية على إصدار كتاب سنوى (سالنامه) يتضمن اهم أنباء المنطقة الإدارية، كما يقومون أيضًا على اصدار جريدة.
ولما وافى عام ١٨٦٩ لم تعد الجريدة الرسمية "حديقة الأخبار"- التي تصدر في بيروت بالفرنسية والعربية- الجريدة الوحيدة في هذه المدينة، ذلك أن جريدة "البشير"- وهي عربية صرفة- صدرت أسبوعية لتعبر عن رأى البعوث الجزويتية، وكانت قد انتقلت انئذ من غزير إلى بيروت. وحوالى منتصف عام ١٨٧٠ ظهرت صحيفة عربية صرفة أخرى هي "الجنة". وكانت على خلاف البشير، فبينما انصرفت هذه إلى تأييد مصالح الفرنسيين الكاثوليك إذ سعت الأخرى إلى تحبيب الناس في الثقافة العامة، وترغيب النفوس بصفة خاصة في الحياة القومية والأدب القومى؛ وكانت الجنة تصدر مرتين كل أسبوع حتى العدد ١٥٤٧ الذي ظهر في ٧ يوليه سنة ١٨٨٦ ما مؤسسها بطرس البستانى فكان ندًا للشدياق في القدرة على العمل على الأقل، وإن كان دونه في القلم والمعرفة باللغة. ولما توفى بطرس في أول مايو سنة ١٨٨٣ قام على الجريدة ابنه سليم البستانى، ولم يكتف البستانى بالجنة بل أصدر جريدة أخرى أصغر منها سماها "الجنينة" عاشت ثلاث سنين فحسب، وجريدة أخرى سماها "الجنان" كانت تصدر كل أسبوعين وانقطعت بعد عام ١٨٨٩.
ولم يرض مسلمو بيروت أن يقفوا مكتوفى الأيدى فيستأثر بالفخر اليسوعيون، و "شباب العرب". وكان هؤلاء محبين للأجانب، وطنيين، وليسوا من الكاثوليك، ومع ذلك فلم يكونوا بصفة عامة من أصحاب الهمم العالية. فأسس أولئك المسلمون عام ١٨٧٤ مجلة اسبوعية اسمها "ثمرات
стр. 2708
الفنون" ثم غيروا اسمها منذ الثورة التركية فجعلوه "الاتحاد العثمانى". وهي صحيفة تسوق الأخبار العادية ناقصة شكلا وموضوعًا، ثم هي إلى جانب ذلك مثال فريد سخيف للعبارات الطنانة الجوفاء التي تدبجها أقلام الشيوخ المتعالمين المنافقين. وحوالى عام ١٨٧٤ أسست صحيفة اسمها "التقدم" كان شعارها الرقى المستمر وشن حرب شعواء على جميع العناصر الرجعية في البلاد. وقد ساهم فيها زهرة شباب سورية الفتاة معكل أسكندر إلعازار، وأديب إسحاق وهو من أصحاب المواهب والمثل، توفى عام ١٨٨٥ (انظر ما كتبه عنه جورجى زيدان: مشاهير الشرق جـ ٢ ص ٧٥ وما بعدها، خير الله في. Revue du Monde Mus، جـ ١٩).
وفي عام ١٨٧٧ أصدر خليل سركيس، صهر بطرس البستانى السالف الذكر، العدد الأول من صحيفة "لسان الحال". وكانت شبيهة في أغراضها بصحيفة "الجنة" وتنافسها بعض المنافسة، ومع ذلك فقد كانت سورية تتسع للاثنتين. على أن كلتيهما لم تتدخلا في السياسة، فكانتا تتحريان بقدر الإمكان رواية الأخبار مجردة من أي لون مع الالتزام الدقيق لآراء الحكومة. أما في مسائل الدين فكانتا تراعيان الحياد مراعاة تامة. وفي عام ١٨٨٠ ظهر حزب جديد؛ فقد أسس الموارنة جريدة "المصباح" لرد عدوان الخورية. ودافعت "كوكب الصبح المنير" و "النشرة الأسبوعية" عن مصالح البروتستانت. وأنشأ الروم الأرثوذكس صحيفه "الهدية" لسانًا لحالهم. ومن الأعمال الجديرة بالتنويه تأسيس الجريدة السياسية "بيروت" عام ١٨٨٦, كانت تصدر مرتين في الأسبوع، وتوصف بأنها "مستقلة الرأى وإن كانت تناصر الحكومة والإسلام" وكان أولو الأمر يؤيدونها ويعدونها ترياقًا شافيًا من كتابات المسلمين المتزمتين أصحاب جريدة "ثمرات الفنون"، وكانت هذه الجريدة في أغلب الأحوال شوكة في جانب الحكومة. ولما غدت بيروت ما بين غرة مارس سنة ١٨٨٨ والثالث عشر منه قصبة ولاية مستقلة أسست جريدة أخرى تحمل الاسم نفسه، وكانت لسان حال حكومة الولايات إلا أنها
стр. 2709
تميزت من جريدة بيروت الأولى بإضافة صفة "الرسمية" إليها. ولمدينة بيروت صحف وجرائد أخرى نذكر منها أيضًا الجرائد السياسية الآتية نقلا عن البيان الذي نشرته مجلة الهلال سنة ١٨٩٢ (انظر المصادر):
(١) الزهرة. (٢) الفوائد.
(٣) المشكاة. (٤) النجاح.
(٥) النحلة. (٦) النفير.
(٧) الأحوال.
وكان يصدر في بيروت عقب الثورة التركية ٢٦ صحيفة ومجلة دورية. وفيما يلي إحصاؤها عام ١٩١٢: ٨ صحف يومية، و ١٧ أسبوعية و ١٢ مجلة (انظر. Revue du Monde Mus. جـ ١٩، ص ٧٦ وما بعدها).
وإلى جانب صحف بيروت والجريد تين الرسميتين "سورية" و"الفرات" (انظر ما تقدم) صحف سورية سياسية نذكر منها ما يلي:
(١) لبنان سنة ١٨٩١.
(٢) الروضة سنة ١٨٩٤.
(٣) الأرز (في جونية سنة ١٨٩٥) وتصدر هذه الصحف الثلاث أسبوعية في لبنان، وثمت غيرها، وتبلغ جميعها الآن (سنة ١٩١٢) خمسة عشر صحيفة في رواية. Revue du Monde Mus. (الموضع نفسه).
(٤) الشام، وهي صحيفة أسبوعية تصدر في دمشق.
(٥) طرابلس الشام سنة ١٨٩٣، وهي صحيفة أسبوعية تصدر في طرابلس.
(٦) الشهباء، وهي أيضًا صحيفة أسبوعية تصدر في حلب منذ عام ١٨٧٧.
ولقد كتب على الصحافة اليومية في سورية أن تكافح في سبيل بقائها. ذلك أن سكان هذه البلاد كان قد طال عهدهم بضيق العيش، ولم يكن من المستطاع أن يحمل حتى متيسرو الحال منهم على بذل العون الكفيل بنهوض هذه الصحافة، وكانت الحكومة تبادر باتخاذ أشد التدابير صرامة، لإخماد أقل بادرة من بوادر التعبير عن حرية الرأى. فنزح معظم الصحفيين السوريين إلى مصر. وأسس سليم تقلا اللبنانى (انظر زيدان: كتابه
стр. 2710
المذكور، جـ ٢، ص ٩٩) سنة ١٨٧٦ الأهرام، أول صحيفة يومية عربية في الإسكندرية، وكانت تدافع عن مصالح الفرنسيين في مصر دفاعًا قويًّا لا يفتر ثم أسس سورى آخر بعد ذلك مباشرة صحيفة أسبوعية في القاهرة سماها "المحروسة" وسرعان ما انتقلت إلى القاهرة مجلة المقتطف، وكان إصدارها عملا جريئًا تولاه في بيروت عام ١٨٧٧ ثلاثة من طلبة الكلية الأمريكية، ثم أسس محرروها هؤلاء صحيفة المقطم اليومية في مدينة القاهرة، وهي تدافع عن المصالح الإنكليزية.
وكانت تحكم مصر حكومة أكئر إدراكًا للأمور، فلم تفرض على الصحافة إلا قيودًا قليلة، كما كانت تسود هذه البلاد حرية لم تقيد تقييدًا شديدًا إلا حوالي عام ١٨٩٠. فغدت مصر في ذلك الوقت مسرحًا للكثير من شباب السوريين أصحاب المواهب الأدبية الذين لم تهيئ لهم بلادهم سبيلا من سبل العيش وإن هان. ولا نستطيع في هذا المقام أن ندخل في تفصيلات هجرة الصحافة إلى مصر، وليرجع القارئ إلى (: M. Hartmann The Arabic Press of gypt . لندن سنة ١٨٩٩) وإلى ما ذكرنا , آنفًا. أما سائر أهل البلاد فقد أبطأوا كثيرًا في الاستجابة إلى الحافز الذي حفزهم إليه السوريون أصحاب الهمة العالية. صحيح أن القبط أسسوا جريدة "الوطن" عام ١٨٧٨ م لسانًا لحالهم، إلا أنها صحيفة ضئيلة الشأن، وليس بين رصيفاتها التي صدرت منذ ذلك التاريخ ما يستحق الذكر. أما الإسلام فقد ظل مترفعًا عن الصحافة، واستمر على هذه الحال إلى أن أصدر الشيخ على يوسف عام ١٨٩٠ صحيفة المؤيد اليومية، وكان لها وزنها من حيث الأسلوب، وقد أبدى الشيخ براعة في تحريرها، وكان رجلا قديرًا.
وظهر إلى جانب هذه الصحيفة ورقات قليلة يشيع فيها التعصب. وكانت صحيفة اللواء التي أنشأها مصطفى كامل، وسميت من بعد "القلم" قومية تعارض المؤيد، وكانت هذه تدعو إلى الجامعة الإسلامية. وثمت صحيفة ثالثة لها شأنها ظهرت في القاهرة، وهي "الجريدة" وقد اختطت لنفسها طريقًا وسطًا، أي أنها كانت تدرك الأمر
стр. 2711
الواقع وهو احتلال الإنكليز لمصر.
وفي الأرقام التالية بينة على تقدم الصحافة: فقد ذكر الأنصاري عام ١٨٩٢ (انظر المصادر) ٤٠ صحيفة. وذكر هارتمان Hartmann (كتابه المذكور) عام ١٨٩٩: ١٦٧ صحيفة، ويدخل في ذلك الجرائد التي انقطعت عن الصدور. وكان في سنة ١٩٠٩: ١٤٤ صحيفة ومجلة دورية مختلفة، ٩٠ منها في القاهرة و ٤٥ في الإسكندرية (Revue du Monde Musul جـ ٢، ص ٣٠٨).
أما فيما يختص بولايات الدولة التركية الأخرى سواء أكان أهلها كلهم أم بعضهم من العرب، فإني سأكتفى هنا بذكر أقدم جرائدها الرسمية (Huart Journal Asiatique: . جـ ٦ ص ٥، ١٧٢):
(١) البصرة وهي تصدر في ولاية البصرة.
(٢) الزَوْراء وهي تصدر في ولاية بغداد.
(٣) صنعاء، وهي تصدر في ولاية اليمن، وقد ظهرت في مكة صحيفة "الحجاز" منذ عام ١٩٠٨ (انظر ما سنذكره في القسم الخاص بالصحافة في تركية).
والمغرب صدر فيها منذ عام ١٨٦٢ صحيفة "الرائد التونسى" في تونس. وفي عام ١٨٨٧ ظهرت صحيفة "الحاضرة" ثم صحيفة "الزَهْرَة" عام ١٨٨٩، ثم "البصيرة" منذ عام ١٨٩٢، على أن عدد الصحف زاد زيادة كبيرة في السنوات الأخيرة. (انظر Revueu du . , Monde Mus جـ ٦ ص ٣٤٢ وما بعدها). وتونس فريدة في بابها بين البلاد الإسلامية، إذ تصدر فيها صحيفتان يهوديتان عربيتان تطبعان بالأحرف العبرية إحداهما البستان والأخرى المُحَيِّر. وتحرر كلتاهما بلغة هي خليط من الفصحى والعامية. وللحكومة في طرابلس جريدة رسمية تعرف بـ "طرابلس الغرب". ولم يذكر واشنطن سريز Washington Serruys إلى جانب هذه سوى جريدة "التَرَقى". وتصدر في بلاد الجزائر الجرائد التالية:
(١) المبَشَر (في مدينة الجزائر).
стр. 2712
(٢) تلمسان (في مدينة تلمسان).
(٣) كوكب إفريقية وهي تصدر منذ عام ١٩٠٧ م.
(٤) الجزائر منذ عام ١٩٠٨. أما في بلاد مراكش فلم تصدر فيها صحف إلا في طنجة منذ عام ١٩٠٥ (Revue du Monde Mus، جـ ٢، ص ٨، جـ ٤، ص ٦١٩).
ولمالطة مقام خاص بها. ذلك أنه لم يظهر فيها أي عمل أدبى أو آية دار من دور الطباعة إلا منذ وقعت تحت الاحتلال الإنكليزى. فقد دار في خلد هؤلاء الفرنجة، زمنًا ما أن يقيموا اللغة العربية الفصحى إلى جانب اللهجة الفريدة التي يتحدث بها أهل مالطة، وكان هذا هو الأصل في ظهور الصحيفة السياسية "مالطة" التي ذكرها الهلال عام ١٨٩٢. على أن هذه المحاولات التي بذلت لإقامة اللغة العربية الفصحى كانت عديمة الجدوى، فقامت لغة مكتوبة تمثل في جوهرها لهجة جزء من أجزاء الجزيرة، وكتبت هذه اللغة بالأحرف الرومانية. وبهذه اللغة بدأت تصدر سنة ١٨٧٩ جريدة J ١ Habbar Malti
ويصدر في البلاد غير العربية نفسها عدد لا يستهان به من الصحف العربية. ويمكن تقسيمها ثلاثة أنواع:
(١) صحف تنصر الإسلام.
(٢) صحف تدافع عن الحكم التركى.
(٣) صحف لها أغراض أخرى. أما جريدة الجوائب المشهورة التي تصدر في الآستانة، فقد صرفت كل همها إلى الدعوة للإسلام وللحكومة التركية، وفي رواية الهلال أنه كان يصدر بالآستانة أيضًا الصحف الآتية:
(١) الاعتدال. (٢) الحوادث.
(٢) السلام. (٤) الحقائق.
(٥) المنَبَه، وكلها سياسية.
أما العلمية فهي:
(١) الإنسان. (٢) الكوكب، ثم صحيفة قانونية هي "الحقوق" وكانت تصدر بالعربية والتركية. وثمت ولاية أخرى من ولايات الدولة العثمانية كانت تقوم فيها صحيفة سياسية عربية وهي: قبرص. فكانت تصدر فيها صحيفة "ديك الشرق" (انظر ما جاء في
стр. 2713
الهلال عام ١٨٩٢) وذكر الهلال، ونقل عنه واشنطن سريز (Ser- Washington ruys، جـ ٢) صحيفة سياسية فحسب في الهند هي "نخبة الأخبار"، ولم يورد عنها آية تفصيلات أخرى (انظر القسم الخاص بالصحافة في الهند). وينبغى لنا أن ننوه بالجهد الذي بذل لإنشاء لسان حال ليهود الهند والجزيرة، وتمخض عن صدور مجلد في كلكتة بلغة عربية حوشية كتبت بالحروف العبرية عنوانه: "مجلة بيره اليهودية" وكان يعينها بيت روتشيلد في الشرق الأقصى، وساسون وشركاهم، وكانت بلا شك تخدم أغراضهم التجارية، وقد انتشرت هذه الصحيفة بين كافة يهود أسية الذين يتكلمون باللغة العربية. ولم يذكر هلال سنة ١٨٩٢ من الصحف العربية التي تصدر في الغرب سوى ما يأتي:
(١) المسْتَقِل في إيطاليا. أما الجرائد من ٢ إلى ١٠ فقد صدرت في فرنسا وهي:
(٢) الأنباء. (٣) أبوالهول.
(٤) الاتحاد. (٥) البصير.
(٦) الصدى. (٧) الحقوق.
(١) البَرْجيس. (٩) الشهرة.
(١٠) العروة الوثقى. وقد صدرت الجرائد من ١١ إلى ١٣ في لندن وهي:
(١١) الاتحاد العربي. (١٢) الخلافة.
(١٣) مرآة الأحوال، ويحررها رزق الله حسّون، ويرجع في شأنه إلى كتابى "موشح" ص ٧٨، ٢٣٢.
(١٤) الكشكول، وتصدر في تفليس، وقد جاء فيها أنها تظهر بالتترية والفارسية والعربية.
(١٥) ضياء الخافقين، لندن. وقد جاء فيها أنها "تظهر بالعربية والإنكليزية".
(١٦) كوكب أمريكا، نيويورك. ويزيد واشنطن سريز:
(١٧) المرصاد، مرسيليا.
(١٨) البرازيل.
(١٩) الرقيب، وتصدر كلتاهما في البرازيل. ويمكن أن يضاف إلى هذه القوائم الصحف التي ذكرها هارتمان Hartmann عمود ٢٢٧ وهي الأصمعى، بسان باولو في البرازيل، والهادي في
стр. 2714
فيلادلفيا، والأيام في نيويورك، كما ذكر أيضًا في Or. Litztg، سنة ١٨٩٩، ص ٥٨ وما بعدها خمس عشرة صحيفة جديدة (انظر أيضًا - Revue du Monde Mu sulman، جـ ١٩، ص ٨٥ وما بعدها).
وقد زودنا واشنطن سريز بفكرة عامة بينة عن لغة الصحافة العربية في مختلف أطوار تقدمها. كانت في أول أمرها سقيمة متكلفة لا تتقيد في الغالب بقواعد النحو، ثم حاول الكتاب جاهدين أن يصححوا لغتهم وأن يسلسوا قيادها. وكان اتصال الصحفيين المستمر بالصحف الأوربية قد باعد بين كثير منهم وبين العربية الفصحى، فكان القارئ للغتهم يتبين فيها لأول وهلهَ عدة مصطلحات مستقاة من التعابير الأوربية، وقد سعى المثقفون ثقافة عالية مثل أديب إسحاق أن يحاربوا من أول الأمر هذه النزعات. أما في الوقت الحاضر فإن كتّاب الصحف الهامة يحاولون أن يكتبوا بلغة عربية سليمة. ولا يستعمل اللغة العامية إلا الصحف الفكاهية.
وقد تقدمت الصحافة العربية تقدمًا كبيرا من حيث المادة. ذلك أنها ظلت أمدًا طويلا تقتصر على أخبار الغرب التي فات أوانها ثم تضيف إليها إلمامة وجيزة بالحوادث في تركية مع مدح الحكومة ثم تورد الأخبار المحلية. والجوائب وحدها هي التي شذت عن ذلك وامتازت على سواها من الصحف. وقد اتسع الآن أفق الصحف اليومية: الأهرام والمؤيد والمقطم واللواء وكثير غيرها، وهي تروض الناس على الاهتمام بالسياسة ومسائل الفكر. أما الجرائد التي تقل عن هذه أهمية فلا تزال دونها هدفًا وغاية تسودها المهاترات الحزبية والمطاعن الشخصية الجارحة، وقد ندد الرجل النابه إبراهيم اليازجى بهذه النقائص تنديدًا شديدًا في أول عدد من صحيفة "الضياء"، ولكنه جاوز القصد عندما طالب بسن قانون للصحافة.
ويجب أن نعنى أيضًا عناية خاصة بالمجلات. فقد قام منها عدد كبير سعى إلى نشر المعارف النافعة علمية كانت أو سياسية أو عقلية، ونذكر هنا من المجلات القديمة:
أ- المجلات التي انقطعت عن الصدور:
стр. 2715
(١) الصفا وكان يحررها رجل درزى.
(٢) الطبيب. (٣) المهماز.
ب- المجلات التي توالى الصدور: الكنيسة الكاثوليكية.
وقد زاد شرودر Schroeder على هذه ثلاثا أخرى هي سلسلة الفكاهات في أطايب الروايات. وديوان الفكاهات، ومرآة الشرق، وقد انقطعت الآن كلها عن الصدور، وظلت مجلة الهلال لصاحبها جرجى زيدان دائبة العمل في هذه الاتجاهات منذ عام ١٨٩٢, فلم تنِ لها همة أو تفتر لها عزيمة، وكانت البعوث الجزويتية في بيروت تصدر مجلة المشرق كل أسبوعين منذ أوائل عام ١٨٩٨. أما مجلة المنار التي يحررها في القاهرة رشيد رضا منذ عام ١٨٩٧. فهي أوسع المجلات أنتشارا في العالم الإسلامى بأسره. ويليها في ذلك مجلة المقْتَبَس التي ظل يحررها محمد كرد على في دمشق منذ سنة ١٩٠٨ (انظر du Monde Mus. Revue . جـ ٢، ص ٤١٧ وما بعدها). ولنذكر أيضًا مجلة "العالم الإسلامي"، وهي تطبع في القاهرة منذ عام ١٩٠٥ (Revue du Monde Mus. جـ ٤، ص ١٩٢) و"لغة العرب" ويحررها في بغداد الأب انستاس مارى، و"العلم" ويحررها الشهرستانى. ولا ينبغي أن نغفل الجريدة النسائية "الأنيس الجليس" التي كانت تصدر في الاسكندرية، وتديرها ألكسندره أفيرينو. وقد سبقها في البلاد المصرية صحيفتان نسائيتان كان نصيب محررتيهما في التحرير الاسم دون الفعل. وقد انقطعت هاتان المجلتان عن الصدور. وللنساء في أيامنا شأن كبير في العمل الصحفى (انظر فيما يختص بسورية. Revue du Monde Mus . جـ ١٩، ص ٨٦ وما بعدها).
ويحق لنا أن نتنبأ للصحافة العربية بمستقبل زاهر دون أن تخشى في ذلك الزلل. فإن بين نصارى سورية طائفة كبيرة من الرجال الأكفاء الغيورين الذين لا تفتر لهم في العمل عزيمة. وبين المصريين نهضة، والمسلمون في هذا القطر هم الذين يصرفون همهم إلى الصحافة في حماسة فينجحون. وكان
стр. 2716
للأوروبيين في أغلب الأحوال نصيب أيضًا في إصدار الصحف العربية، وما زال لهم أثر في ذلك.
٢ - الصحافة التركية
[هارتمان M.Hartmann]
لا تقتصر الصحف والمجلات التركية على تركية وحدها، ولكنها تصدر أيضًا في البلاد الإسلامية بالروسيا، على أنها تكتب بطبيعة الحال أما باللغة الآزرية التركية، وإما بلغات تيرقازان أو آسية الوسطى. وسنتناول أولًا الصحافة التركية العثمانية ثم الصحافة التركية الروسية.
أ- تركيه: بدأت الصحافة التركية بالآستانة في الوقت الذي ظهرت فيه الصحافة العربية، ثم أنها هي أيضًا تقليد واضح لجريدة باريس الرسمية. ففي عام ١٨٣١ صدرت في الآستانة جريدة رسمية بالفرنسية اسمها. - Man iteur Ottoman وفي السنة التالية بدأت تظهر منها نسخة باللغة التركية (Revue du Monde Musulm جـ ٤، ص ١٩٧) عنوانها "تقويم وقائع" ثم توقفت أمدًا وجيزًا واستأنفت الظهور، وظلت على ذلك إلى اليوم، وهي لسان حال الحكومة العثمانية، وفي سنة ١٨٤٣ صدرت صحيفة أخرى اسمها "جريدة حوادث". ويقول أبسينى Abicini عام ١٨٤٣ إنه كان إلى جانب هاتين الجريدتين إحدى وثلاثون جريدة أخرى في أنحاء الدولة العثمانية كافة، أحدى عشرة منها تطبع في الأستانة باللغات الفرنسية والإيطالية واليونانية والأرمنية والبلغارية. وما وافى عام ١٨٧٦، حتى كان عدد الصحف التركية قد زاد إلى ١٢ صحيفة نذكر منها ما يلي، وبعضها ما زال يصدر: بصيرت، لسان حال الحزب التركى القديم؛ ترجمان أحوال، وقت، استقبال وصداقت، وهذه الصحيفة تؤيد حركة تركية الفتاة؛ وترجمان حقيقت، ويحررها أحمد مدحت صحيفة كمال بك، وتمثل هي وصحيفة تصوير أفكار الحركة التركية الحديثة. ثم صحيفة خيال الفكاهية. وكان إلى جانب هذه الصحف التركية في ذلك الوقت تسع صحف يونانية، وتسع أرمنية، وثلاث بلغارية، واثنتان عبريتان وواحدة
стр. 2717
عربية، وهي جريدة الجوائب السابق ذكرها، وسبع فرنسية بما فيها الجريدة الرسمية Journal de Constantinople التي عرفت فيما بعد باسم Turquie la، واثنتان إنكليزيتان بما في ذلك، Leuant Eastern Express j Herald وواحدة ألمانية هي Konstantinopler Handelsbtatt. ثم أنه ينبغي لنا أن نذكر أيضًا الصحف التركية التي تطبع للأرمن واليونان الذين يتكلمون التركية بحروفهم الوطنية. ولكن هؤلاء النازلة الذين فقدوا لغتهم لا شأن لهم، ومن هنا كانت صحافتهم لا قيمة لها. ولما اعتلى عبد الحميد الثاني عرش آل عثمان بدأت الصحافة التركية تمر بأوقات عصيبة، فقد كانت الرقابة صارمة، وعطلت عدة صحف، وبخاصة صحف حزب تركية الفتاة، فاضطرت هذه إلى أن تلتمس لسانًا لحالها خارج تركية، في باريس ولندن وجنيف وغيرها، وكانت صحفها تطبع أحيانًا بالفرنسية أو مع ملحق فرنسى، وقد اشتهرت من بين هذه "مشورت" التي كان يحررها أحمد رضا. (انظر أسماء الصحف الأخرى في: Constantinople aux der-: p .Fesch niers Jours d'Abdul- Hamid ص ٣٣٣. ٣٤٩، ٣٩٣) كانت أروج الصحف في هذا العهد وأحسنها تحريرًا هي صحيفة "إقدام"التي كان يحررها أحمد جودت وصحيفة "صباح"، وما زالت كلتاهما تصدران إلى الآن، والمجلة الأسبوعية المصورة "ثروت فنون" التي كان يحررها أحمد إحسان.
وقد تغيرت كل هذه الأحوال فجاءة بقيام الثورة العثمانية. فنهضت الصحافة نهضة هائلة، فكانت الصحف تقوم كقصور الخيال، ثم لا تلبث معظمها أن يختفى ويحل محله غيره. وصادفت مجلة العالم الإسلامي (Revue Monde Musulm du) مشقة عظيمة في إعداد ثبت بهذه الصحف، ولايقل عددها عن ٤٧٤ صحيفة ومجلة. وتشمل هذه بطبيعة الحال الصحف العربية واليونانية والآرمنية، وقد اختفى عدد كبير من هذه الصحف وظهر بعد ذلك غيره.
ب - روسيا
الصحافة الإسلامية في روسيا حديثة العهد بالقياس إلى غيرها، ومعظم الفضل في ظهورها راجع إلى
стр. 2718
جهود رجلين: إسماعيل بك غصيرانسكى، وأحمد بك أغايف. فقد أسس أولهما الصحيفة التترية "ترجمان" في باغجه سراى عا ١٨٧٩، وما زالت تصدر إلى الآن، كما ساهم في إنشاء صحف أخرى. وأسس أحمد بك أغايف صحيفة "إرشاد" في باكو باللغة الأزرية التركية. فلما عطل الرقيب الروسى هذه الصحيفة لجأ أحمد إلى الحيلة المألوفة فأخرجها بأسماء أخرى، ولذلك أصبح اسم إرشاد بمرور الزمن "ترقى" ثم "اتفاق"، وبعد ذلك طلب أحمد أرضًا أخرى فآنس في تركية بلادًا أكثر حرية من غيرها. وإنا لنجد في مجلدات مجلة العالم الإسلامي (Mu- Revue du Monde sulm-) حوالي ٥٠ اسما لصحف ومجلات ظهرت في روسيا، كان معظمها قصير العمر لما صادفه من متاعب سياسية ومالية. وعلى الجملة فإن الصحافة في روسيا ليس لها إلا شأن على. ونذكر من حواضرها فيما خلا الحاضرتين اللتين ذكرناهما آنفًا: تفليس، وقازان، وأورنبرغ، وأستراخان، وأوفا، وقره صوبازار، وطشقند، وسانت بطرسبرغ وغيرها. ولم تكن لغة الصحافة مقصورة على التترية التركية، ذلك أن صحفًا أخرى كانت تصدر بالعربية والروسية وتتناول شئون المسلمين. وقد بدأت المجلة الروسية الجديدة Mir Islamn تعنى من عهد قريب بالصحافة الإسلامية في روسيا، ومن قبيل ذلك أنها تناولت (جـ ١، ص ٢٥٧ وما بعدها) بالتفصيل صحف وقت، وشورى، ودين، ومعيشت التي تصدر في أورنبرغ، ثم صحيفة بيان الحق التي تصدر في قازان، ثم صحيفة نجات التي تصدر في باكو. والدأب على ذلك هو الذي سيمكننا الآن من أن نتزود لأول مرة بفكرة واضحة عن حالة الصحافة الإسلامية في روسيا.
٣ - فارس
ليس لدينا ما نقوله عن صحافة الفرس قبل الثورة الفارسية إلا القليل. وقد تناول براون (Browne The: E.G. Persian Revolution ص ٢٤٢) هذه الصحافة قائلا "لم يكن في فارس قبل منحها الدستور عام ١٩٠٦ صحافة
стр. 2719
جريدة بهذا الاسم. ولم تكن الجرائد القائمة وقتئذ مثل إيران وشرف واطلاع إلا أوراقًا تطبع على الحجر، تظهر في أوقات غير منتظمة ولا تحوى أخبارًا أو ملاحظات ذات شأن، وإنما تقتصر على مدائح في مختلف الأمراء والحكام، وتوكيد بأن كل فرد راض سعيد. وكانت تقوم من وقت إلى آخر في خارج فارس صحف فارسية جيدة قليلة مثل أختر في الآستانة والحبل المتين في كلكتة وثريا وبروش في القاهرة، وكانت تلقى بعض الرواج في فارس نفسها، . وقد غيرت الثورة الأمور في فارس تغييرًا تامًّا كما حصل في جارتها تركية، فظهر في طهران وحدها (Revue du Monde Musulm- جـ ٩، ص ٦٨٢) عام ١٩٠٨ ما لا يقل عن إحدى وثلاثين صحيفة ومجلة، وثلاث في تبريز واثنتان في كل من أصفهان ورشت وبندر بوشير. وصدرت في طهران طبعة من صحيفة الحبل المتين. ولنذكر في هذا المقام أيضًا صحيفة "مجلس" (صدرت منذ ١٩٠٦) و"سور إسرافيل" (منذ عام ١٩٠٧) وايران نو (منذ عام ١٩٠٩) وتصدر كلها في طهران و "مظفرى" في بندر بوشير (منذ عام ١٩٠٢). ونحيل القارئ فيما يختص بالصحف الأخرى إلى المعلومات الواردة في المصدر الذي نقلنا عنه كثيرًا وهو Revue du Monde Mu- .sulm وقد كان حكم براون على هذه الصحف الفارسية الحديثة حسنًا جدًّا، أو قل أنه كان كذلك بالنسبة لبعضها، فقال: "بلغ بعض هذه الصحف، وبخاصة "سور إسرافيل" و" الحبل المتين" و "مساوات" (انظر كتاب براون المذكور، ص ١٣٧) شأوا عظيما، وهي تزودنا بشواهد من نثر زاخر بالقوة جياش بالحياة جزل لم يكن لنا به عهد"، ثم قال في صفحة ٢٤٢: "سمت الصحافة الفارسية إلى مرتبة عالية من الكمال، ويزداد تقديرها في نظرنا إذا ذكرنا إلى اى حد كانت هي شيئًا جديدًا على هذه البلاد".
٤ - الهند
ما زال تاريخ الصحافة الإسلامية في الهند البريطانية يتطلب من يكتبه. ومادة هذا التاريخ موجودة في شتى
стр. 2720
مطبوعات حكومة الهند، وفيما كتبه كارسان ده تاسى Garcin de Tassy، ويرجع إلى هذا الكاتب بصفة خاصة في شأن الصحافة الهندوستانية. وقد طبعت أهم هذه الصحف بلغة الأردو، لأن هذه اللغة أشيع اللغات عند المسلمين في جميع أنحاء الهند. على أن كثيرًا من هذه الصحف كان قصير العمر لم يلق من الرواج إلا قليلا. ومن أقدمها جريدة معهد عليكره IN- Aligarh stitute Gazette وما زالت توالى الصدور، وقد أسسها السير سيد أحمد خان عام ١٨٦٦. وأصدرها أسبوعية. وكان هذا الرجل شيخ أئمة الفكر الإسلامي في الهند، وقد ظل إلى حين وفاته عام ١٨٩٨ يزود هذه المجلة بمقالات قيمة في السياسة والإصلاح الاجتماعى والتعليم. وبخاصة التعليم في كلية عليكره، وثمت جريدتان أسبوعيتان لهما خطرهما تعبران عن ميول المسلمين، أولاهما "وطن" وتوزع ١٨٠٠ نسخة، وينشرها في لاهور إن شاء الله الذي ذاع صيته لدعوته إلى توادّ إنكلترة وتركية ومؤازرته لمشروع سكة حديد الحجاز (وقد جمع لهذا المشروع نيفا وخمسة آلاف جنيه إنكليزى)، والأخرى هي مجلة "البشير" وتوزع ١٠٥٠ نسخة، وينشرها في إتاوة مولوى بشير الدين، وهو نصير متحمس لكل الحركات الإسلامية الخالصة. وقد ظهرت حديثًا مجلة أسبوعية أخرى هي: "زميندار" بفضل صحفى شاب بارع هو ظفر على خان. وتطبع كل من جريدتى وطن وزميندار نسخة أخرى يومية، ولكن هاتين النسختين لا تلاقيان من الرواج ما تلاقيه "بيسا أخبار" (وهي توزع من طبعتها اليومية ١٠١١ ومن طبعتها الأسبوعية ٨٣٧٧ نسخة) التي ينشرها في لاهور الصحفى العالى الهمة المجرب منشى محبوب عالم، وكان هذا الرجل إلى ذلك مقداما متعدد الجوانب، فأخرج طائفة كبيرة من المطبوعات. أما الجرائد الأسبوعية الأخرى فهي "نير أعظم" وتطبع في مراد آباد، و "شرق" في كر كهبور، و "ذو القرنين في في بداءون. ويستحيل علينا أن نذكر هنا جميع الصحف الأردية التي تطبع في الهند الشمالية، حيث يتكلم السكان المسلمون هذه اللغة ويكتبون بها، أو أن
стр. 2721
نورد بيانا بالصحف الأردية التي تطبع في أنحاء الهند الأخرى حيث تغلب لغة غير لغة الأردو: ففي حيدر آباد مثلًا سبع صحف أردية، وفي مدراس ثمان، وفي الولايات الوسطى ثلاث، وفي بومباى اثنتان، ومعظم هذه الصحف لا تلاقى إلا رواجا محدودا. وفي كلكتة، جريدة دار السلطنة، وهي توزع أسبوعيا ٤٠٠ نسخة، وفي أرّه جريدة Star of India وهي توزع ٦٥٧ نسخة.
ومعظم المسلمين المتعلمين في الهند يقرءون اللغة الأردية، ومع ذلك فمن الطبيعي أن ننتظر منهم إنشاء صحف بلغاتهم الأصلية التي تتغير من مقاطعة إلى أخرى. وأهم هذه الصحف هي: باللغة الكجراتية "أخبار إسلام"، وهي يومية تصدر في بومباى وتوزع ١٠٠٠ نسخة، و Political Bhomiyo وهي أسبوعية تصدر في أحمد آباد، وتوزع ١٥٠٠ نسخة؛ وباللغة المراطهية "فجارى" وهي تصدر ثلاث مرات في الشهر في كاروار (كنارة)، وتوزع ٤٥٠ نسخة؛ وبالسندية "آقتاب سند" وهي أسبوعية تصدر في سُكَّرْ، وتوزع ١٤٠٠؛ وباللغة التاملية "لوا الإسلام" وهي أسبوعية تصدر في مدراس وتوزع ٦٥٠ نسخة، و "محمدى يمترن، وهي أسبوعية تصدر في أركُت الشمالية، وتوزع ٤٠٠ نسخة؛ وباللغة الملايلمية "ملبر إسلام" وهي أسبوعية تصدر في ولاية كوتشن، وتوزع ٦٠٠ نسخة و "محمدية دَريَنَم" وهي شهرية تصدر في ولاية ترافنكور، وتوزع ١٠٠٠ نسخة.
وقد بذلت جهود في السنوات العشرين الأخيرة لإقامة صحيفة إنكليزية تنصرف انصرافا تاما إلى الشئون الإسلامية؛ فمن المسلم به أن في الهند عددا من الصحف الإنكليزية الجيدة يمولها الهندوس ويحررونها، ولكنه لم يكن فيها صحيفة إنكليزية من الطراز الأول يسيطر عليها المسلمون. ذلك أن النفقات الباهظة التي يتطلبها إصدار صحيفة، وقلة عدد قراء اللغة الإنكليزية من المسلمين بالقياس إلى غيرهم قد وقفت حتى ذلك الوقت في سبيل نجاح هذا المشروع. وأهم هذه الصحف الإنكليزية التي ما زالت تصدر إلى الآن هي Punjab Observer: The في لاهور و The Moslem Chronicle و The
стр. 2722
Comrade في كلكتة و the Muhammadan في مدراس.
وأهم الصحف الفارسية التي تطبع في الهند صحيفة "الحبل المتين"، وهي أسبوعية تصدر في كلكتة وتطبع ١٠٠٠ نسخة. وقد صدرت جرائد عربية إلا أنها كانت قصيرة العمر، وكانت معظم هذه الجرائد تنشر ما تنشره بالعربية مع ترجمة باللغة الأردية، إلا أن المعونة المالية التي بذلت لها كانت أضأل من أن تكتب لهذه المشروعات الاستمرار.
ويجدر بنا أن نذكر إلى جانب هذه الصحف المطبوعات الدورية الأخرى، ومعظمها بالأردية. وأبعد هذه الدوريات صيتا "تهذيب الأخلاق" التي أسسها السير سيد أحمد خان عام ١٨٧٠، وظل يصدرها أسبوعيًا حتى عام ١٨٧٦، ثم استغرق إنشاء كلية عليكره وقته وفكره. ثم أحييت بعد ذلك بسنتين ونصف السنة، واستؤنف إصدار سلسلة جديدة منها عام ١٨٩٤ لم تدم إلا ثلاث سنوات فحسب. وكانت مجلة تهذيب الأخلاق لسان المجهدين في الفقه الإسلامي، وصاحب هذا المذهب هو السير سيد أحمد خان. وكانت معظم المقالات من إشائه، وقد رمى من ورائها إلى بسط نهج في العقائد أسلم من غيره، برئ من زيادات الفقهاء وأراء القرون الوسطى في الحياة والطبيعة التي لا توائم العلم الحديث. ومن المجلات التي تدين بمذهب أهل السنة القديم مجلة "إشاعة السنة"، وكان الغرض الأكبر من إصدارها الرد على الأراء التي تنشرها مجلة تهذيب الأخلاق، ومجلة "نور الآفاق" و "نور الأنوار"، وهما تطبعان في كاونيور، و "أهل الحديث" وتطبع في أمرتسر. ثم هناك أيضًا مجلة "الندوة" وهي شهرية توزع ٦٢٥ نسخة، وتطبع في لكهنؤ لسانًا لحال ندوة العلماء وهي جماعة ترمى إلى المزاوجة بين العلم الحديث والطرق المأثورة عن القدماء في البحث دون أن تقطع الصلة بالماضى في غير رفق. وتكتب هذه المجلات الدينية بلغة الأردو. على أن المجلة التي تعبر عن آراء طائفة الأحمدية وهي The Review of Re- ligion فتحرر بالإنكليزية، وتصدر شهرية في قادبان وتوزع ٨٠٠ نسخة.
стр. 2723
وقد بدأت بعض المجلات الأردية تصدر في أيامنا هذه على نسق المجلات الأوروبية، ولكنها تتناول بصفة خاصة الموضوعات الأدبية وغيرها مما لا يتسم بسمة الجدل والمناظرة. ويتبين من طبيعة مادة هذه المجلات أنها ليست إسلامية بحتة، على أننا نذكر مجلات "صلاح عام"، وتطبع في دهلى، و "مخزن" وهي شهرية تطبع في دهلى، وتوزع ٤٠٠ نسخة، و " The Aligarh Monthly" وهي توزع ٥٠٠ نسخة، لأنها جميعًا تتناول بوجه خاص المسائل التي تعنى المسلمين. وتصدر بالأردية مجلتان للنساء المسلمات، وهما "تهذيب النسوان"، وهي أسبوعية تصدر في لاهور وتوزع ٢٤٠ نسخة، و"خاتون" وهي شهرية تصدر في عليكره، وتوزع ٤٥٠ نسخة.
٥ - جزائر الهند الشرقية الهولندية وسنغافورة
الكلام عن الصحف وغيرها التي تصدر في جزائر الهند الشرقية الهولندية مفصل في Regeeringsalmanak voor Nederlandch Indie وقد وردت بعض بيانات عنها في Revue du Monde Musulm وبخاصة جـ ٧، ص ٤٨٥ وما بعدها، ونحن نستطيع بفضل الأستاذ سنوك هرجرونى C. Snouck Hurgronje أن نذكر عن الصحافة الإسلامية في هذه الأصقاع تفصيلات أخرى: تصدر صحيفة "مدن بريايى" أي "ميدان الموظفين من أهل البلاد، يوميا في باندونغ. وكبير محرريها هوردين ماس ترتادسوريا، وتعارض هذه بعض المعارضة صحيفة أخرى تصدر في باندونغ منذ عام ١٩١٧، وهي "كاومّود" أي الشباب، ويفهم من الشباب هنا ما يفهم من قولنا تركيا الفتاة، ويحرر هذه الصحيفة أ. هـ وكنجة في سستره. ونذكر أيضًا مجلة "درمكنده" وهي تصدر في سركرتا مرتين في الأسبوع، ويحررها رجل صينى يدعى "ته تجى تجاى" يعاونه رجل آخر من جاوة والاسم مأخوذ من السنسكريتية ومعناه: "الأنباء الطيبة" وقد تسمت جريدة "سروتامه" هي الأخرى باسم قديم معناه "السهم السديد"، وهي تصدر في مولو وتحررها جماعة "سرقت إسلام" للرد
стр. 2724
على الدعوة التي ينشرها "بودى أتاما" (وبودى أتاما = السعي النبيل، انظر Revue du Monde Musulm- جـ ٧، ص ٤١٥ وغير ذلك من المواضع). وخير المجلات تحريرا بعد "درمكنده" هي مجلة "أتسان ملايو" أي الرسول الملاوى، وهي تصدر كل أسبوعين في باندونغ منذ عام ١٩١٠ ويحررها داتوسين مهراجة وسين محمد سليم. وتطبع مجلة "المنبر" في باندونغ أيضًا.
وتصدر في سنغافورة من حين إلى حين صحف عربية تتفاوت في عدواتها للسلطات الأوربية. وقد تكلمت مجلة العالم الإسلامي (Mu- Revue du Monde sulm-، جـ ٢، ص ٣٩٨ وما بعدها) عن مجلة الإمام الشهرية، وهي تحرر بالملاوية، أما مجلة "برنجه" -أي الميزان- فتشبه في أغراضها مجلة الإمام، وقد صدرت أول ما صدرت عام ١٩١٢. والصحف الملاوية الأخرى هي: "إنسان ملايو" وهي تصدر ثلاث مرات في الأسبوع، وتطبعها صحافة سنغافورة الحرة (Walter Makepeace) . وصحيفهَ "تمنك بنكهوان" الخ. ونحن نعرف من الصحف العربية التي أشرنا إليها آنفًا: صحيفة "الإصلاح"، وقد صدرت أسبوعية سنة "الوطن" وقد صدرت نصف شهرية سنة ١٩١٠، و"الحُسام" وقد صدرت أسبوعية سنة ١٩١٠.
٦ - الصين
أمامى ثمرتان من ثمار الصحافة الإسلامية في الصين: صحيفة ومجلة. على أن صينيًا كونفوشيوسيا عارفًا بمثل هذه المسائل أكد لي أن هذه الصحيفة ليست على التحقيق هي الوحيدة. واسم الصحيفة "تشنغ تسنغ أي كيوباو" أي "الصحيفة الإسلامية الوطنية" وتطبع في بكين. وهي من صحف "هسياو باو" أي الصحف الصغرى، وتختلف عن الصحف الكبرى شكلا ومادة. ولا تظهر صيغتها الإسلامية إلا في سمات قلائل، ويقال أنها أيضًا رائجة جدًّا بين الصينيين غير المسلمين في يكين. وهي الصحيفة الوحيدة التي تنشر بالعامية (سوهوا)
стр. 2725
ومن ثم يفهمها أفراد الطبقات الدنيا عندما تقرأ لهم. والآى كيوباو ملزمة واحدة ذات شقين كل شق أربع صفحات وتحفل التقاسيم الأفقية والعمودية التي بينها بالكتابة أيضًا. ويمكن أن نستدل من الأرقام التي عليها أنها تصدر منذ ست سنوات. والعدد الذي أمامى تاريخه ٢١ مارس سنة ١٩١٢. وبه مقال افتتاحى عدا المقالات الأخرى وأخبار اليوم، وعنوانه "اقتراح للتخفيف من المتاعب الحالة بالجمهورية" وهو من إنشاء تشو يوان. وبالعدد صورة سياسية هزلية.
وقد تكلم برومهول Bormhall عن المجلة في Islam in China (لندن سنة ١٩١٠، ص ٢٨٣) وأورد صورة طبق الأصل لغلاف العدد الأول منها (الشكل ٢٨٢ - ٢٨٣) وفهرسًا لمحتوياته (ص ٤٨٢). وفي أعلاه العنوان الإسلامي "استيقاظ الإسلام" وتحته الشهادة. وفي وسطه العنوان الصينى "هسنغ هوى بين" المعادل للعنوان العربي. وأسفله "العدد ١". وفي الجهة اليسرى: لسان حال الجماعة الإسلامية للرقى بالتعليم في اليابان (وفي رواية برومهول: كتابه المذكور آنفًا، أن الناشرين ثلاثون طالبًا. ولعلهم أيضًا زعماء هذه الجماعة) وفي الجهة اليمنى: "لا تباع"، وأدرجت محتويات المجلة تحت ثلاثة عناوين:
(١) المقالات التي يكتبها المسلمون الصينيون الذين يعيشون في اليابان، وواضح أن هذا هو المقابل لما يفهم من العنوان الثاني.
(٢) المقالات التي يكتبها الصينيون الذين يعيشون في الصين.
(٣) الملحق وفيه معارف شتى.
والمقالات العشر التي تندرج تحت العنوان الأول هي:
(١) الصلة بين الدين والتعليم لهوانغ تشى بان.
(٢) الإصلاح الدينى لياو تعنليانغ.
(٣) بيان عن مسئولية تعليم أعضاء جماعتنا لكاتب المقال رقم ٢.
(٤) "المسلمون" لكاتب المقال رقم ١.
(٥) "حضارة الإسلام" لكاتب المقال رقم ١.
стр. 2726
(٦) الإسلام و"ووشى تآو" (بشيدو عند اليابان) لونغ تعن تشه.
(٧) مقال "في تقدم الدين" لماتسنغ سوى.
(٨) "نشأة الإسلام في الصين" لتشآو تشنغ تشى.
(٩) "تعليم الجمهور في الصين" لكاتب المقال رقم ٨.
(١٠) "الإسلام الجديد" لعضو من الجماعة. أما القسم الثاني فيحتوى على خمس مقالات:
(١) خطاب افتتاحى إلى الجماعة اليابانية للرقى بالإسلام، لتساى تايو.
(٢) خطة لإحياء الإسلام للى شيوشان.
(٣) شئون الجماعة، لتعنغ تشنغ.
(٤) مقال عن "كى" (لعلها التعليم أو الصلاة) لكاتب المقال رقم ٣.
(٥) "خصائص الفرق" لها لي تعنغ.
ويحتوى القسم الثالث على أربع رسائل لم يذكر اسم كتابها:
(١) موقف الجماعة العامة للتربية الإسلامية في الشرق الأقصى.
(٢)، (٣)، (٤) أعمال وقوانين وأسماء أعضاء الجماعة الصينية للرقى بالإسلام.
وموقف المسلمين في الصين مختلف عن موقف النصارى في تركية، ذلك أن هؤلاء ليس لهم صحافة تكتب بلغة الشعب الحاكم (ولهذه القاعدة شواذ، انظر القسم الخاص بالصحافة في تركية) لأن حكامهم أنفسهم في أول درجات الحياة العقلية الرفيعة، أما المسلمون في الصين، فقد استوعبوا ثقافة الصينيين القديمة. ولهذا فإن صحافتهم أيضًا سيكون لها نصيب في التقدم العظيم الذي أصاب الصحف في الصين الحديثة. وستؤدى للبلاد أجل الخدمات إذا ظلت مبتعدة عن الآفة الكبرى التي تهدد الإسلام في ظل الحكم الأجنبي، ونعنى بها النزوع إلى إقامة دولة داخل الدولة.
[هارتمان M.Hartmann]
стр. 2727
المصادر:
عن الصحافة في تركية:
(١) الجريدة الرسمية سالنامه.
(٢) Quest La Presse en Turquie -dipl جـ ١١، ص ٢٢٩ وما بعدها.
(٣) عن الصحافة في مصر: عبد الله أفندى الأنصاري: كتاب جامع التصانيف المصرية الحديثة من سنة ١٣٠١ إلى سنة ١٣١٠ هجرية، بولاق سنة ١٣١٢ هـ.
(٤) Wirthochaftliche Ve-: Bruening rhaeltnisse Syriens and seiner Haupt- Preussisches Handelsarchiv plaetze. سنة ١٨٧٨، رقم ٤٦ - ٥٠؛ انظر عن الصحف والمجلات في ولاية سورية، ص ٥٨٠.
(٥) Verz. der in Syrien: Schroeder Mesopot erschein Zeitungen und في d Deutsch Pal.- Ver Zeitscher, جـ ١٢، سنة ١٨٨٩، ص ١٢٤ - ١٢٨.
(٦) Thomsen: المصدر نفسه، جت ٢٥، سنة ١٩١٢ ص ٢٢١ وما بعدها.
(٧) الهلال، سنة ١٨٩٢، جـ ١، عدد ١، ص ٩ - ١٦؛ سنة ١٨٩٦، جـ ٥، عدد ٤، ص ١٤١ ما بعدها.
(٨) L'Arabe: Washington Serruys Moderne etudie daps les pieces of cielles بيروت سنة ١٨٩٧.
(٩) Hartmann في - Orientalische Lit teratur- Zeitung , سنة ١٨٩٨، رقم ٧، ص ٢٢٦ - ٣٢٨.
(١٠) الكاتب نفسه , The Arabic Press of Egypi، لندن سنة ١٨٩٩.
(١١) مجلات Reveue du Monde Mus. Mir Islama , The Moslem World .
(١٢) ويجب أن يعني عناية خاصة ببحث الصحافة الإسلامية الواردة في Zeitschr. der Deutschen Gesellschaft fiter Islamlwnde وقد صدر في أواخر عام ١٩١٢.
+ الجريدة، ومعناها لغة "الورقة"، ثم أصبحت المصطلح المألوف في العربية الحديثة للدلالة على الصحيفة، وقد عزى اصطناعها لفارس الشدياق؛ ومرادفها "صحيفة" أقل استعمالا في
стр. 2728
المفرد ولكن الجمع "صحف" أكثر شيوعًا من "جرائد"؛ وقد أظهر العثمانيون شيئًا من الاهتمام بالصحافة الأوربية في وقت مبكر يرجع إلى القرن الثامن عشر، ويبدو أن مقتطفات من الصحف الأوربية قد ترجمت ليطلع عليها الديوان (رسالة بروسية من الآستانة سنة ١٧٨٠، وقد ذكرها. J.W Linkeisen . في - Geschichte des Os mamrchen Reiches. جـ ٤، كوتا سنة ١٨٥٩، ص ٢٨٩٠ - ٢٩١)؛ وتطور هذا الديوان فأصبح مكتبًا للمطبوعات خدم الحكومة العثمانية طوال القرن التاسع عشر وما بعده.
وكانت أولى الصحف في الشرق الأوسط باللغة الفرنسية، وقد نشرت تحت الإشراف الفرنسى الرسمى، وحوالى سنة ١٧٩٠ بدأت المطبعة الفرنسية القائمة في الآستانة إصدار النشرات والبلاغات وغيرها من التصريحات التي تصدرها السفارة الفرنسية، وأعلن السفير فرنيناك - Ver ninac سنة ١٧٩٥، أنه سيطبع كل أسبوعين، بعد وصول البريد من أوربا نشرة من ٦ - ٨ صحائف من قطع الثمن يستطيع أن يجد مواطنوه فيها معلومات عن القوانين والحوادث الجديدة التي تعنيهم، وكانت هذه النشرة توزع في المشرق بأسره. وفي السنة التالية، أي في عهد خليفته أوبير دوباييه Aubert Dubayet، أصبحت النشرة صحيفة باسم "جريدة الآستانة الفرنسية"- Ga zette Francaise de Constantinople، وكانت أول جريدة تظهر في الشرق الأوسط، وتحتوى على أربع صفحات من قطع الثمن، تزداد أحيانًا إلى ست، وتصدر عن السفارة الفرنسية في غير انتظام على فترات تبلغ نحو الشهر، وظلت تصدر نحو السنتين؛ وفي سبتمبر سنة ١٧٩٨. أي بعد الحملة الفرنسية على مصر اعتقل أعضاء هيئة الجريدة الفرنسيون وصادرت السلطات العثمانية المطبعة، ثم أعيدت سنة ١٨٠٢ واستخدمت من بعد لإعادة طبع البلاغات العسكرية لتوزيعها محليًا، ولكن يبدو أن الجريدة لم تستأنف الصدور.
وفي زمن الحملة الفرنسية كان في ركاب ونابرت مطبعتان، إحداهما ملك
стр. 2729
خاص وصاحبها المطبعى مارك اوريل Marc Aurel، لا تملك إلا حروفًا لاتينية، أما الأخرى، وكانت تملكها الحكومة، فقد وضعت تحت إمرة المستشرق ج. مارسيل G. Marcel وزودت بحروف فرنسية وعربية ويونانية؛ ونشر العدد الأول من de L'Egypte Courier (sic), في القاهرة من المطبعة السابقة في ١٢ فروكتيدور سنة ٦ (٢٩ أغسطس سنة ١٧٩٨)، وكانت صدر كل خمسة أيام وتحتوى على الأخبار المحلية والتصريحات والبلاغات وغير ذلك، كما كانت تحتوى على بعض المواد من الأنباء الأوربية، وبعد شهر -أي في ١٠ فندميير سنة ٧ (أول أكتوبر سنة ١٧٩٨) كان الناشر نفسه يبيع العدد الأول من مجلة ربع سنوية اسمها La Decade egyptienne, خصصت لنشر محاضر جلسات المجمع المصري" Institut d'Egypte""، والأبحاث التي كانت تتلى في هذه الجمعية العلمية؛ فلما عاد بونابرت إلى فرنسا تبعه مارك أوريل، وأدى ذلك إلى أن تولت مطبعة ج. مارسيل، وهي "المطبعة الشرقية والفرنسية" Imprimerie Orientale et" Francaise" طبع المجلتين، ونجد اسمى عالم الرياضيات فورييه Fourier والدكتور ديجينيت Desgenettes بين الأسماء التي كان أصحابها يديرون هذه المطبعة؛ والأعداد المائة وستة عشر من جريدة Courrier وكل منها من أربع صحائف من حجم الثمن، والمجلدات الثلاثة من جريدة Decade تعد مصدرًا تاريخيًا بالغ الأهمية؛ وكانت مطبعة مارسيل تنشر بالعربية على وجه خاص الإخطارات والبيانات والبلاغات، فلما اغتيل كليبر (١٦ يونية سنة ١٨٠٠) طبعت أيضًا "التنبيه"، التي اسسها مينو Menou . وهي الصحيفة العربية الأولى، والظاهر أنها كانت قصيرة العمر (انظر F. Charles-Roux d'Egypte Gouverneur , Bonaparte، الطبعة الرابعة، باريس من غير تاريخ، ص ١٣٨ وما بعدها؛ R. Car- Bulletin de l'Institut: nivel و L'lm- d'Egypte Primerie de ١'Expedition، في سنة ١٩٠٩؛ و Reinau في. Jours . As سنة ١٨٣١، ص ٢٤٩):
وفي سبتة في الطرف المقابل من المغرب ظهرت في أول مايو سنة ١٨٢٠
стр. 2730
أول صحيفة تنشر في مراكش وكان اسمها El-Liberal Africano، وهي جريدة أسبوعية تصدرها الجمعية الوطنية لهذه البلدة؛ وقد توقفت بعد ستة أعداد في ٥ يونية من السنة نفسها (Fernando La Hoz . Apuntes para la: V historia de la Imprenta en el Norte de Marruecos تطوان، سنة ١٩٤٩؛ ص ٢٣).
وفي سنة ١٨٢٤ أسس فرنسى اسمه شارل تريكون Charles Tricon مجلة فرنسية شهرية اسمها - Le Smyr neen في إزمير، وقد لاقت هذه المجلة بعض الصعوبات الأولية مع السلطات التركية والفرنسية ثم أعيد تنظيمها تحت إدارة جديدة، وبدأت تظهر أسبوعيًا باسم Le Spectateur Oriental في أربع صفحات من حجم الثمن، وكانت توزع بصفة خاصة بين العناصر التجارية الأجنبية؛ وفي سنة ١٨٢٧ أصبح ألكسندر بلاك Alexander Blacque . وهو محام من مرسيليا وشخصية معروفة في المشرقء شريكا ومحررًا عاملا في مجلة Spectateur، التي كان يكتب فيها من قبل بانتظام، وأعيد تسميتها من بعد وأطلق عليها اسم Courier de Smyren. وقد لعبت دورًا نشيطًا في أحوال ذلك الزمن، وأوقعت محررها في مشاكل مع السلطات أكثر من مرة بتعليقاتها الصريحة وبخاصة تأييدها للقضية العثمانية ضد المتمردين اليونانيين (Note sur les jour-: L. Lagarde naux francais de Constantinople a d l'e Poque revolutionnaire في Journ, As- جـ ٢٣٦، سنة ١٩٤٨، ص ٢٧١ - ٢٧٦: الكاتب نفسه: Note sur les journaux -francais de Smyrne d l'epoque de Mah Jour. As- Moud II سنة ١٩٥٠، ص ١٠٣ - ١٠٤؛ سليم نزهت: تورك عازته جيلكى، سنة ١٨٣١ - ١٩٣١، إستانبول سنة ١٩٣١، ص ١٠ - ٢٨ مع نقل عدد كامل من مجلة Gazette مؤرخ في أول فلوريال سنة ٥ = ٢٠ أبريل سنة ١٧٩٧، وعدد Le Spectateur Orien- tal المؤرخ ٢١ بولية سنة ١٨٢٧، أحمد أمين: The development of modern Turky as measured by its press نيويورك، سنة ١٩١٤، ص- ٢٩؛ Charles White: Three years in Constantinople، جـ ٢،
стр. 2731
لندن سنة ١٨٤٥، ص ٢١٨ - ٢٢)؛ وتجد رواية تركية عن محاولات روسية لإيقاف الجريدة في تاريخ لطفى (جـ ٢٣، ص ٩٨ وما بعدها)؛ ويذكر لطفى أن السفير الروسى قال: "الصحفيون (غازته جى) في فرنساو إنكلترة يمكنهم حقًّا التعبير عن أنفسهم بحرية حتى ضد ملوكهم، ومن ثم ففي الأزمنة القديمة نشبت الحرب في عدة مناسبات بين فرنسا وإنكلترة بسبب هؤلاء الصحفيين، ونحمد الله على أن المماليك التي يحرسها الله قد وقاها شر هذه الأمور حتى حدث منذ فترة وجيزة أن ظهر في إزمير ذلك الرجل وراح يصدر صحيفته ولعل من الخير منعه. . ." (لطفى، جـ ٣، ص ١٠٠؛ وانظر أمين، ص ٢٨).
وهنالك عادت مصر إلى الظهور على مسرح الأحداث، فقد أصدر محمد على أوامره في وقت مبكر يرجع إلى سنة ١٨٢١ بإصدار صحيفة يومية أوجب أن تقدم إليه صباح كل يوم بحيث تحتوى على شتى المواد من المعلومات الرسمية والإدارية؛ والاقتصادية، ولعل العدد الأول من أولى المجلات الحقيقية باللغة العربية، وهي الوقائع المصرية، لسان حال حكومة محمد على المصرية، قد ظهر في القاهرة يوم ١٢ من جمادى الأولى سنة ١٢٤٤ هـ (٢٠ نوفمبرسنة ١٨٢٨؛ والأعداد السابقة على سنة ١٨٤٠ لم تنته إلينا)؛ وقد صدرت أول الأمر بالعربية ثم ظهرت بضعة أشهر بالتركية وأخيرا عادت إلي العربية، وظهرت من بعد ثلاث مرات أسبوعيًا، مع طبعة فرنسية كانت تصدر مستقلة، وظلت الوقائع المصرية هي الصحيفة الدورية الوحيدة التي تصدر في عهد حكومة محمد على؛ ومنذ عهد الخديوى إسماعيل كانت تصدر يومية، وكانت- تحتوى علاوة على الأوامر والقرارات والقوانين- على مواد أجنبية ومحلية جديدة والافتتاحيات، ورسومات من حين إلى حين، وفي سنة ١٨٨١, تولى محمد عبده رئاسة تحريرها فأصبحت أهم جريدة في ذلك الزمن وأوسع الصحف انتشارًا.
وعادت الوقائع المصرية أيام الاحتلال البريطانى إلى شكلها الأول وكانت
стр. 2732
تحتوى على البيانات والمعلومات عن شئون الدولة، وكانت سنة ١٩٢٩ ما تزال تظهر في القوائم الرسمية.
ولم يقف السلطان بإستانبول مكتوفًا حيال هذا التحدى الصادر من الباشا القائم في القاهرة، بل أنفعل به في هذا الأمر وفي غيره من الأمور الكئيرة جدًّا، فاستدعى مسيو بلاك Blacque إلى إستانبول لينشر صحيفة Moniteur Ottoman . وهي الصحيفة الرسمية للحكومة العثمانية باللغة الفرنسية؛ وفي السنة الثانية، أي في غرة جمادى الأولى سنة ١٢٤٧ هـ (١٤ مايو سنة ١٨٣٢) ظهر العدد الأول من "تقويم وقائع" التركية؛ وصدر هذا العدد بمقال افتتاحى قدّم الجريدة على اعتبار أنها تطور طبيعى للتواريخ الإمبراطورية مهمتها إعلان الطبيعة الحقيقية للأحداث والمغزى الحقيقي لتصرفات الحكومة وأوامرها دفعًا لأى سوء تفاهم واستباقًا لأى نقد يقوم على أنباء غير صحيحة. وكان للجريدة غرض آخر هو تزويد القراء بمعلومات مفيدة عن التجارة والعلوم والفنون؛ وكان "التقويم"، على النقيض من الـ Moniteur التي كانت تخصص جزءًا من مساحتها لنشر الأنباء والتعليقات، فهو قد اقتصر على البيانات الرسمية، وكان يصدره مكتب يسص "تقويم خانة عامرة" وكان أول رئيس تحرير له المؤرخ الإمبراطورى أسعد أفندى (انظر عنه Die: Babinger Geschichtschreiber des Osmsnen and ihre Werke، ص ٣٥٤ - ٣٥٦)؛ وكانت توزع منه خمسة آلاف نسخة على الموظفين والأعيان، كما كان يوزع على السفارات الأجنبية، وقد ساعد افتتاح الخدمة البريدية سنة ١٨٣٤ في توزيعه مساعدة كبيرة؛ وكان يصدر منه نحو ٣٠ عددًا فيما بين سنتى ١٨٣٢ و ١٨٣٨، وبعد هذا كان يصدر مرة في الأسبوع تقريبًا، وإن كان يتخلل ذلك فترات ينقطع فيها عن الصدور. وقد نشر العدد الأخير وهو رقم ٤٦٠٨ في ٤ ربيع الأول سنة ١٣٤١ هـ (٤ نوفمبر سنة ١٩٢٢). وبعد هذا حلت محله لسانا لحال الحكومة التركية الرسمى صحيفة "رسمي جريدى سميت من بعد باسم "رسمى غازته" التي تصدر في أنقره (لطفى، جـ ٣،
стр. 2733
ص ١٥٦ - ١٦٠؛ نزهت، ص ٣٠ - ٣٥؛ أمين، ص ٢٩ - ٣٢).
وكانت أول جريدة غير رسمية تنشر باللغة التركية هي "جريدة الحوادث" الأسبوعية التي أنشأها الإنكليزى وليم تشرشل سنة. ١٨٤٠، وتوفى وليم هذا سنة ١٨٦٤ فاستمر ابنه في إصدارها وكانت في مظهرها أشبه بتقويم وقائع، وكان الغرض منها تجاريًا، وتنشر مقدارًا متزايدًا من الإعلانات، على أنها كانت تنشر كثيرًا من المقالات والدراسات الشائقة على هيئة مسلسلات في كثير من الأحيان. ومن ثم كانت تهيئ اسباب التدريب على الصحافة لعدد من الأدباء الأتراك (وانظر في شأن بعض من أسهموا بالكتابة في "جريدة حوادث" مقالان لابن الأمين محمود كمال في "تورك تاريخ أنجمنى مجموعة سى"، ص ٩٦، ٩٧)، وجاءت حرب القريم بحاجيات وفرص جديدة، وكان تشرشل يكتب من جبهة القتال للصحف الإنكليزية، وتنشر تقاريره أيضًا بالتركية في ملاحق خاصة لجريدة حوادث، وبذلك زودت القارئ التركى التواق لأنباء الحرب، ببصيرة جديدة في مهمة الصحافة.
وثمة صحيفة تركية أخرى كانت ترعاها الجهات الرسمية وهي "وقائع طبيَّة"، وهي مجلة طبية شهرية نشرت لأول مرة سنة ١٨٥٠ باللغتين التركية والفرنسية، وكذلك باللغات الإيطالية واليونانية والأرمنية واليهودية والأسبانية.
وظهرت في بيروت سنة ١٨٥٥ "مرآة الأحوال" وهي الجريدة العربية الثانية، أنشأها حسّان الذي أكره على اللجوء إلى لندن (انظر ما يلي، بند ٣)؛ وكذلك شهدت بيروت بداية "السلطانة" سنة ١٨٥٧، وبداية "حديقة الأفكار" في أول يناير سنة ١٨٥٨، وكان ينشرها بالعربية والفرنسية خليل الخورى؛ وكان الغرض الرئيسى من هذا النشر الذي كانت تقصده الحكومة التركية تعريف الأجانب العديدين المقيمين في بيروت بآراء الباب العالى.
وجاءت سنة ١٨٦٠ بتجديدين لهما شأنهما، كان أولهما إنشاء صحيفة
стр. 2734
عربية هي الجوائب، وهي إذا قورنت بالجهود المبكرة في هذا الشأن بدت تلك الجهود غير منتظمة وغير واضحة؛ وقد أنشأها في الآستانة أحمد فارس الشدياق اللبنانى في يولية سنة ١٨٦٠، وعضدتها الحكومة التركية تعضيدًا قويًّا، وكانت تدافع عن قضية الإسلام الذي كان منشئها قد اعتنقه حديثًا، ويمكن أن نعد الشدياق أبا للغة العربية الخاصة بالصحف، فقد فعل الكثير في سبيل إثراء اللغة، على حين كانت الجوائب أعظم صحيفة عربية في القرن التاسع عشر، تباع في القاهرة وبيروت ودمشق والعراق وإفريقية الغربية، وقد اعتمد توزيعها الواسع النطاق على تلك العناية التي بذلت بسخاء في تحريرها وعرضها، وبلغت أوجها حوالي سنة ١٨٨٠، ومات أحمد فارس سنة ١٨٨٤، ولكن ابنه سليما لم يستطع المحافظة على مستواها السابق وطبع الشدياق فيما بين سنتى ١٢٨٨ و ١٢٩٨ هـ (١٨٧١ - ١٨٨١ م) تحت عنوان "كنز الرغائب في منتخبات الجوائب" سبعة مجلدات ضمت مقالات في الأدب والتاريخ وغير ذلك، أعاد طبعها من صحيفته، وكانت لا تزال لها أهمية ثقافية لا تنكر، أما التجديد الثاني الذي حدث في سنة ١٨٦٠ فكان الصحيفة الأسبوعية "ترجمان الأحوال"، أول جريدة خاصة يصدرها تركى، وكان منشئها هو جابان زاده آكاه أفندى سليل أسرة بكوات دره، وموظف كبير في مكتب الترجمة التابع للباب العالى؛ وقد اشترك معه في رئاسة التحرير الكاتب إبراهيم شناسى، وتأثر تشرشل بهذه المنافسة فنشر نسخة يومية من صحيفته خمس مرات أسبوعيًا "روزنامه جريدة حوادث" وكانت بين الاثنتين منافسة حادة استمرت فترة من الزمن؛ وبدأت الصحافة تلقى الصعوبات في ذلك الوقت الذي ازداد فيه طابع التسلط، وسرعان ما أوقفت الترجمان أسبوعين بسبب مقال يرجح إن ضياء باشا هو كاتبه؛ وكانت هذه أول مرة توقف فيها الحكومة في تركية صحيفة من الصحف.
صبحي [لويس وبلا B.Lewis&Ch.Pellat]
стр. 2735
حاولنا في القسم السابق أن نسوق بيانًا بالمحاولات التي بذلت لإنشاء الصحافة في طول العالم الإسلامي وعرضه، وكان لزامًا علينا أن نخصص معظم عنايتنا للمطبوعات التي كان يديرها الأجانب في شتى البلاد الإسلامية، طالما أنهم قاموا بدور عظيم في النهوض بالصحافة؛ وقد بدأت منذ سنة ١٨٦٠ تقريبًا فترة جديدة، نما فيها النشاط الصحفى نموًا اقتضانا أن ننزل الصحف التي كانت تنشر باللغات الأوربية إلى المحل الثاني بالرغم من أهميتها، وأن نتتبع تاريخ الصحافة في شتى البلاد الإسلامية كل بلد على انفراد، مع الاعتبار الواجب للغة التي نشرت بها الصحيفة.
١ - الصحافة العربية اللغة:
(أ) - الشرق الأسط
مصر: إن تاريخ الصحافة العربية في مصر يمكن تقسيمه إلى أربع فترات؛ تستمر الفترة الأولى حتى الاحتلال البريطانى، فبعد الوقائع المصرية، لم تظهر "وادي النيل" إلا سنة ١٨٦٦، وقد أنشاها في القاهرة عبد الله أبوالسعود؛ وفي سنة ١٨٦٩ أنشأ صحيفة "نزهة الأفكار" مصريان هما إبراهيم المويلحى وعثمان جلال؛ وإنما ظهرت أعظم الصحف بين سنتى ١٨٧٦ و ١٨٧٨ بدافع من الصحفيين السوريين اللبنانيين الذين لم يستطيعوا أن يواصلوا مهنتهم في بلادهم في حرية: ويجب أن نذكر على رأس هذه الصحف "الأهرام" التي أنشأها سليم وبشارة تقلا، وقد بدأت بداية متواضعة في الإسكندرية سنة ١٨٧٦ في صورة جريدة أسبوعية من أربع صحف، تعتمد على النفوذ الثقافى الفرنسى، ولكنها تهتم اهتمامًا خاصًّا بسياسات الخليفة في الآستانة: وصدرت الأهرام بعد ذلك يومية واحتفظت بمستواها الأدبى العالى وعرضها الدقيق فظلت حتى وقتنا هذا أعظم صحيفة باللغة العربية؛ ويجب أن نذكر، إلى جانب "الاتحاد المصري" التي كانت تظهر مرتين أسبوعيًا والتي أنشئت في الإسكندرية سنة ١٨٩٢ واستمرت حتى سنة ١٨٩٢, الجريدة القبطية "الوطن" (أنشئت حوالي سنة ١٨٧٨ وكانت لا تزال مسجلة سنة ١٩٢٩):
следующие страницы →