Полный текст (10 087 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.
стр. 2731
لندن سنة ١٨٤٥، ص ٢١٨ - ٢٢)؛ وتجد رواية تركية عن محاولات روسية لإيقاف الجريدة في تاريخ لطفى (جـ ٢٣، ص ٩٨ وما بعدها)؛ ويذكر لطفى أن السفير الروسى قال: "الصحفيون (غازته جى) في فرنساو إنكلترة يمكنهم حقًّا التعبير عن أنفسهم بحرية حتى ضد ملوكهم، ومن ثم ففي الأزمنة القديمة نشبت الحرب في عدة مناسبات بين فرنسا وإنكلترة بسبب هؤلاء الصحفيين، ونحمد الله على أن المماليك التي يحرسها الله قد وقاها شر هذه الأمور حتى حدث منذ فترة وجيزة أن ظهر في إزمير ذلك الرجل وراح يصدر صحيفته ولعل من الخير منعه. . ." (لطفى، جـ ٣، ص ١٠٠؛ وانظر أمين، ص ٢٨).
وهنالك عادت مصر إلى الظهور على مسرح الأحداث، فقد أصدر محمد على أوامره في وقت مبكر يرجع إلى سنة ١٨٢١ بإصدار صحيفة يومية أوجب أن تقدم إليه صباح كل يوم بحيث تحتوى على شتى المواد من المعلومات الرسمية والإدارية؛ والاقتصادية، ولعل العدد الأول من أولى المجلات الحقيقية باللغة العربية، وهي الوقائع المصرية، لسان حال حكومة محمد على المصرية، قد ظهر في القاهرة يوم ١٢ من جمادى الأولى سنة ١٢٤٤ هـ (٢٠ نوفمبرسنة ١٨٢٨؛ والأعداد السابقة على سنة ١٨٤٠ لم تنته إلينا)؛ وقد صدرت أول الأمر بالعربية ثم ظهرت بضعة أشهر بالتركية وأخيرا عادت إلي العربية، وظهرت من بعد ثلاث مرات أسبوعيًا، مع طبعة فرنسية كانت تصدر مستقلة، وظلت الوقائع المصرية هي الصحيفة الدورية الوحيدة التي تصدر في عهد حكومة محمد على؛ ومنذ عهد الخديوى إسماعيل كانت تصدر يومية، وكانت- تحتوى علاوة على الأوامر والقرارات والقوانين- على مواد أجنبية ومحلية جديدة والافتتاحيات، ورسومات من حين إلى حين، وفي سنة ١٨٨١, تولى محمد عبده رئاسة تحريرها فأصبحت أهم جريدة في ذلك الزمن وأوسع الصحف انتشارًا.
وعادت الوقائع المصرية أيام الاحتلال البريطانى إلى شكلها الأول وكانت
стр. 2732
تحتوى على البيانات والمعلومات عن شئون الدولة، وكانت سنة ١٩٢٩ ما تزال تظهر في القوائم الرسمية.
ولم يقف السلطان بإستانبول مكتوفًا حيال هذا التحدى الصادر من الباشا القائم في القاهرة، بل أنفعل به في هذا الأمر وفي غيره من الأمور الكئيرة جدًّا، فاستدعى مسيو بلاك Blacque إلى إستانبول لينشر صحيفة Moniteur Ottoman . وهي الصحيفة الرسمية للحكومة العثمانية باللغة الفرنسية؛ وفي السنة الثانية، أي في غرة جمادى الأولى سنة ١٢٤٧ هـ (١٤ مايو سنة ١٨٣٢) ظهر العدد الأول من "تقويم وقائع" التركية؛ وصدر هذا العدد بمقال افتتاحى قدّم الجريدة على اعتبار أنها تطور طبيعى للتواريخ الإمبراطورية مهمتها إعلان الطبيعة الحقيقية للأحداث والمغزى الحقيقي لتصرفات الحكومة وأوامرها دفعًا لأى سوء تفاهم واستباقًا لأى نقد يقوم على أنباء غير صحيحة. وكان للجريدة غرض آخر هو تزويد القراء بمعلومات مفيدة عن التجارة والعلوم والفنون؛ وكان "التقويم"، على النقيض من الـ Moniteur التي كانت تخصص جزءًا من مساحتها لنشر الأنباء والتعليقات، فهو قد اقتصر على البيانات الرسمية، وكان يصدره مكتب يسص "تقويم خانة عامرة" وكان أول رئيس تحرير له المؤرخ الإمبراطورى أسعد أفندى (انظر عنه Die: Babinger Geschichtschreiber des Osmsnen and ihre Werke، ص ٣٥٤ - ٣٥٦)؛ وكانت توزع منه خمسة آلاف نسخة على الموظفين والأعيان، كما كان يوزع على السفارات الأجنبية، وقد ساعد افتتاح الخدمة البريدية سنة ١٨٣٤ في توزيعه مساعدة كبيرة؛ وكان يصدر منه نحو ٣٠ عددًا فيما بين سنتى ١٨٣٢ و ١٨٣٨، وبعد هذا كان يصدر مرة في الأسبوع تقريبًا، وإن كان يتخلل ذلك فترات ينقطع فيها عن الصدور. وقد نشر العدد الأخير وهو رقم ٤٦٠٨ في ٤ ربيع الأول سنة ١٣٤١ هـ (٤ نوفمبر سنة ١٩٢٢). وبعد هذا حلت محله لسانا لحال الحكومة التركية الرسمى صحيفة "رسمي جريدى سميت من بعد باسم "رسمى غازته" التي تصدر في أنقره (لطفى، جـ ٣،
стр. 2733
ص ١٥٦ - ١٦٠؛ نزهت، ص ٣٠ - ٣٥؛ أمين، ص ٢٩ - ٣٢).
وكانت أول جريدة غير رسمية تنشر باللغة التركية هي "جريدة الحوادث" الأسبوعية التي أنشأها الإنكليزى وليم تشرشل سنة. ١٨٤٠، وتوفى وليم هذا سنة ١٨٦٤ فاستمر ابنه في إصدارها وكانت في مظهرها أشبه بتقويم وقائع، وكان الغرض منها تجاريًا، وتنشر مقدارًا متزايدًا من الإعلانات، على أنها كانت تنشر كثيرًا من المقالات والدراسات الشائقة على هيئة مسلسلات في كثير من الأحيان. ومن ثم كانت تهيئ اسباب التدريب على الصحافة لعدد من الأدباء الأتراك (وانظر في شأن بعض من أسهموا بالكتابة في "جريدة حوادث" مقالان لابن الأمين محمود كمال في "تورك تاريخ أنجمنى مجموعة سى"، ص ٩٦، ٩٧)، وجاءت حرب القريم بحاجيات وفرص جديدة، وكان تشرشل يكتب من جبهة القتال للصحف الإنكليزية، وتنشر تقاريره أيضًا بالتركية في ملاحق خاصة لجريدة حوادث، وبذلك زودت القارئ التركى التواق لأنباء الحرب، ببصيرة جديدة في مهمة الصحافة.
وثمة صحيفة تركية أخرى كانت ترعاها الجهات الرسمية وهي "وقائع طبيَّة"، وهي مجلة طبية شهرية نشرت لأول مرة سنة ١٨٥٠ باللغتين التركية والفرنسية، وكذلك باللغات الإيطالية واليونانية والأرمنية واليهودية والأسبانية.
وظهرت في بيروت سنة ١٨٥٥ "مرآة الأحوال" وهي الجريدة العربية الثانية، أنشأها حسّان الذي أكره على اللجوء إلى لندن (انظر ما يلي، بند ٣)؛ وكذلك شهدت بيروت بداية "السلطانة" سنة ١٨٥٧، وبداية "حديقة الأفكار" في أول يناير سنة ١٨٥٨، وكان ينشرها بالعربية والفرنسية خليل الخورى؛ وكان الغرض الرئيسى من هذا النشر الذي كانت تقصده الحكومة التركية تعريف الأجانب العديدين المقيمين في بيروت بآراء الباب العالى.
وجاءت سنة ١٨٦٠ بتجديدين لهما شأنهما، كان أولهما إنشاء صحيفة
стр. 2734
عربية هي الجوائب، وهي إذا قورنت بالجهود المبكرة في هذا الشأن بدت تلك الجهود غير منتظمة وغير واضحة؛ وقد أنشأها في الآستانة أحمد فارس الشدياق اللبنانى في يولية سنة ١٨٦٠، وعضدتها الحكومة التركية تعضيدًا قويًّا، وكانت تدافع عن قضية الإسلام الذي كان منشئها قد اعتنقه حديثًا، ويمكن أن نعد الشدياق أبا للغة العربية الخاصة بالصحف، فقد فعل الكثير في سبيل إثراء اللغة، على حين كانت الجوائب أعظم صحيفة عربية في القرن التاسع عشر، تباع في القاهرة وبيروت ودمشق والعراق وإفريقية الغربية، وقد اعتمد توزيعها الواسع النطاق على تلك العناية التي بذلت بسخاء في تحريرها وعرضها، وبلغت أوجها حوالي سنة ١٨٨٠، ومات أحمد فارس سنة ١٨٨٤، ولكن ابنه سليما لم يستطع المحافظة على مستواها السابق وطبع الشدياق فيما بين سنتى ١٢٨٨ و ١٢٩٨ هـ (١٨٧١ - ١٨٨١ م) تحت عنوان "كنز الرغائب في منتخبات الجوائب" سبعة مجلدات ضمت مقالات في الأدب والتاريخ وغير ذلك، أعاد طبعها من صحيفته، وكانت لا تزال لها أهمية ثقافية لا تنكر، أما التجديد الثاني الذي حدث في سنة ١٨٦٠ فكان الصحيفة الأسبوعية "ترجمان الأحوال"، أول جريدة خاصة يصدرها تركى، وكان منشئها هو جابان زاده آكاه أفندى سليل أسرة بكوات دره، وموظف كبير في مكتب الترجمة التابع للباب العالى؛ وقد اشترك معه في رئاسة التحرير الكاتب إبراهيم شناسى، وتأثر تشرشل بهذه المنافسة فنشر نسخة يومية من صحيفته خمس مرات أسبوعيًا "روزنامه جريدة حوادث" وكانت بين الاثنتين منافسة حادة استمرت فترة من الزمن؛ وبدأت الصحافة تلقى الصعوبات في ذلك الوقت الذي ازداد فيه طابع التسلط، وسرعان ما أوقفت الترجمان أسبوعين بسبب مقال يرجح إن ضياء باشا هو كاتبه؛ وكانت هذه أول مرة توقف فيها الحكومة في تركية صحيفة من الصحف.
صبحي [لويس وبلا B.Lewis&Ch.Pellat]
стр. 2735
حاولنا في القسم السابق أن نسوق بيانًا بالمحاولات التي بذلت لإنشاء الصحافة في طول العالم الإسلامي وعرضه، وكان لزامًا علينا أن نخصص معظم عنايتنا للمطبوعات التي كان يديرها الأجانب في شتى البلاد الإسلامية، طالما أنهم قاموا بدور عظيم في النهوض بالصحافة؛ وقد بدأت منذ سنة ١٨٦٠ تقريبًا فترة جديدة، نما فيها النشاط الصحفى نموًا اقتضانا أن ننزل الصحف التي كانت تنشر باللغات الأوربية إلى المحل الثاني بالرغم من أهميتها، وأن نتتبع تاريخ الصحافة في شتى البلاد الإسلامية كل بلد على انفراد، مع الاعتبار الواجب للغة التي نشرت بها الصحيفة.
١ - الصحافة العربية اللغة:
(أ) - الشرق الأسط
مصر: إن تاريخ الصحافة العربية في مصر يمكن تقسيمه إلى أربع فترات؛ تستمر الفترة الأولى حتى الاحتلال البريطانى، فبعد الوقائع المصرية، لم تظهر "وادي النيل" إلا سنة ١٨٦٦، وقد أنشاها في القاهرة عبد الله أبوالسعود؛ وفي سنة ١٨٦٩ أنشأ صحيفة "نزهة الأفكار" مصريان هما إبراهيم المويلحى وعثمان جلال؛ وإنما ظهرت أعظم الصحف بين سنتى ١٨٧٦ و ١٨٧٨ بدافع من الصحفيين السوريين اللبنانيين الذين لم يستطيعوا أن يواصلوا مهنتهم في بلادهم في حرية: ويجب أن نذكر على رأس هذه الصحف "الأهرام" التي أنشأها سليم وبشارة تقلا، وقد بدأت بداية متواضعة في الإسكندرية سنة ١٨٧٦ في صورة جريدة أسبوعية من أربع صحف، تعتمد على النفوذ الثقافى الفرنسى، ولكنها تهتم اهتمامًا خاصًّا بسياسات الخليفة في الآستانة: وصدرت الأهرام بعد ذلك يومية واحتفظت بمستواها الأدبى العالى وعرضها الدقيق فظلت حتى وقتنا هذا أعظم صحيفة باللغة العربية؛ ويجب أن نذكر، إلى جانب "الاتحاد المصري" التي كانت تظهر مرتين أسبوعيًا والتي أنشئت في الإسكندرية سنة ١٨٩٢ واستمرت حتى سنة ١٨٩٢, الجريدة القبطية "الوطن" (أنشئت حوالي سنة ١٨٧٨ وكانت لا تزال مسجلة سنة ١٩٢٩):
стр. 2736
والمحاولة المثيرة للاهتمام في الدعوة الوطنية التي كان يقوم بها يعقوب صنوع المعروف باسم أبي نضارة الذي لم يجد بدًا من مواصلة أوجه نشاطه في باريس:
وتدوم الفترة الثانية من الاحتلال البريطانى حتى الحرب العالمية الأولى؛ وقد أنشئ الاتحاد الذي جمع بين صروف ونمر ومكاريوس حوالي سنة ١٨٨٥ لإصدار مجموعة من الصحف كان أهمها مجلة المقتطف، التي كانت تصدر كل أسبوعين، والتي كانت قد أنشئت في بيروت سنة ١٨٧٧ وانتقلت إلى القاهرة؛ والمقطم وهي صحيفة يومية تنشر الأنباء السياسية وكانت موالية لبريطانيا وتتعاطف مع الإصلاح؛ واصبحت بعد سنة ١٨٨٩ غريمة للأهرام، التي كانت لا تزال تؤيد سياسات الآستانة؛ وقام فريق ثالث يعارض الإصلاحات ويؤيد الإسلام على سنة السلف".
وقد مثلته بعد سنة ١٨٩٠ صحيفة يومية هي المؤيد بإدارة الشيخ على يوسف الرائعة البارعة، وحل المصريون المسلمون شيئًا فشيئًا محل السوريين اللبنانيين الذين كانوا حتى ذلك الحين يحتكرون الصحافة" وكان معظم هؤلاء المسلمين من المحافظين الذين يؤمنون بالسنة القويمة، ونهضت "العدالة" التي أنشئت سنة ١٨٩٧ بالدور الذي كانت تقوم به المؤيد عندما أصبحت المؤيد أكثر اعتدالا، وظهر خلال العقد الأخير من القرن التاسع عشر عدد كبير من الصحف تنتمى إلى الحزب المحافظ، وتتفاوت درجة تعصبها، وقد دافع عن القومية النامية أول الأمر أديب إسحاق، أحد رؤساء تحرير صحيفة مصر اليومية (١٨٩٦)، ودافع عنها من بعد مصطفى كامل، الذي كانت جريدة اللواء لسان حاله الأول، وخلال تلك الفترة ظهرت في القاهرة صحيفة كبيرة أخرى هي الجريدة، التي كانت تدخل في اعتبارها سيطرة البريطانيين الفعالة، ويجب أن نذكر أيضًا مجلة الهلال التي كان يديرها في القاهرة (سنة ١٨٩٢) جرجى زيدان وهي التي عمرت حتى وقتنا هذا، و "المنار" التي أنشأها رشيد رضا سنة ١٨٩٧؛ ويذكر واشنطن سريز Washington - Serruys (ص ١٧ -
стр. 2737
١٩) ٥٢ صحيفة مختلفة في القاهرة صدرت في هذه السنة نفسها أكئر من نصفها يعود في تاريخه إلى سنة ١٨٩٥ على الأكثر، و ٦ في الإسكندرية منها الأهرام؛ وفي سنة ١٩٠٩ ظهرت في مصر ١٤٤ مجلة وصحيفة مختلفة، ١٩ منها في القاهرة و ٤٥ في الإسكندرية (انظر - Revue du Monde Mu sulmam، جـ ١٢، ص ٣٠٨).
ومن ثم نرى خلال هذه الفترة الثانية انتشار صحافة قوية ظلت تصدر كثيرًا من الصحف غير السياسية ولكنها تميل عند دخول المجال السياسي إلى التعبير عن تطلعات الشعوب الإسلامية، وكانت هذه التطلعات ما تزال غامضة، وإلى صياغتها في صورة أكثر دقة والحث على تركيز الميول المتباينة في قومية عربية وإسلامية؛ وفي الفترة الثالثة من الصحافة المصرية وبعد تمزيق أوصال الإمبراطورية العثمانية، أخذ المطمح العام للاستقلال يبدو واضحًا للعيان ويزداد قوة، وإن لم يكن هذا يخلو من بعض الأزمات العنيفة؛ وفي سنة ١٩٢٢ بدأ حزب الأحرار الدستوريين في إصدار مجلة أسبوعية هي "السياسة" تحت إدارة محمد حسين هيكل، وفي سنة ١٩٢٦ ازدوج الجهد بإصدار نسخة يومية، وهي تفصح عن أمارات لقيام شخصية مصرية، وكان حزب الوفد بدوره يملك طائفة من الصحف التي تملو أفكار سعد زغلول وخلفائه، وكان من أهمها البلاغ وكوكب الشرق والمصرى.
وخلال الحرب العالمية الثانية والسنوات التالية لها لعبت الصحافة المصرية دورًا أكثر نشاطًا في الصراع السياسي الذي انتهى بجلاء القوات البريطانية، ومن أكتوبر سنة ١٩٤٤ أنشأت الأحزاب المختلفة صحفًا جديدة: الكتلة (الوفدية) وبلادي (الصحيفة الأسبوعية السعدية)، واللواء الجديد (صحيفة الحزب الوطنى)، وقد أضيفت إليها صحيفة أسبوعية للأنباء هي "أخبار اليوم"؛ وهذه الزيادة السريعة في عدد الصحف لا تشمل مشروعات الصحافة الواسعة النطاق: شركة الإعلانات الشرقية، الأهرام، دار الهلال،
стр. 2738
ولا يمكننا ذكر جميع مطبوعاتها (انظر فيما يتصل بحالة الصحافة العربية في مصر في نهاية ١٩٤٤ Cahiersde ١'Ori- ent Contemporain رقم ١، ص ١٢٤ - ١٢٦؛ وانظر في نهاية سنة ١٩٤٦، المصدر المذكور رقم ٤، ص ٨١٧، وقد أورد قائمة مفصلة).
وتبدأ الفترة الثالثة بإيقاف الصحافة السياسية نتيجة لثورة ٢٣ يوليو سنة ١٩٥٢، ذلك أن الأحزاب السياسية كانت قد حُلت وحل محلها حزب واحد هو "الاتحاد الاشتراكى" سنة ١٩٥٨؛ وقد أعيد تنظيم الصحافة في مايو سنة ١٩٦٠ وانتقلت ملكية الصحف من الأفراد أو الشركات إلى الاتحاد الاشتراكى، وأدى هذا إلى أن اصبحت الصحافة كلها خاضعة لإدارة رسمية واحدة، ونذكر من الصحف الهامة التي ظلت تظهر الأهرام والجمهورية والمساء والأخبار.
[هيئة التحرير]
السودان: بدأ ظهور الصحافة الدورية السودانية خلال الحكم الإنكليزى- المصري المشترك (١٨٩٩ - ١٩٥٥)؛ وقد صدرت أول جريدة عربية "السودان" في ٢٤ سبتمبر سنة ١٩٠٣، ورأس تحريرها سورى تحت إشراف الدكتور فارس نمر، وظهرت أربع صحف اخرى أو خمس خلال الثلاثين السنة التالية، كان أكثرها نجاحًا "حضارة السودان" التي ظلت تصدر من سنة ١٩١٩ حتى سنة ١٩٣٨، وكان من شأن قيام القومية السودانية في الثلاثينيات أن زادت الصحف زيادة عظيمة وبخاصة تلك التي كانت لسان حال الأراء السياسية، وفي سنة ١٩٥٨ كانت خمس صحف قد أنشئت بين سنتى ١٩٣٥ و ١٩٤٥ و ٢٠ بين سنتى ١٩٤٦ و ١٩٥٥ و ١٠ في عهد الجمهورية، وذلك من ٣٥ صحيفة معظمها صحف يومية أو أسبوعية، وتتابع أيضًا صدور الصحف الإنكليزية من سنة ١٩٠٣ واليونانية من سنة ١٩٠٩؛ ومنذ قيام النظام العسكرى في نوفمبر سنة ١٩٥٨ م تنعم الصحافة السودانية بحرية التعبير.
صبحي [هولت P.M Holt]
стр. 2739
لبنان: لم تظهر أول صحيفة عربية حقًّا إلا سنة ١٨٦٩، وكان اسمها "البشير" وقد صدرت في بيروت أسبوعية وينشرها اليسوعيون وظلت قائمة حتى الأزمنة الحديثة، وقبل هذا كان بطرس البستانى قد أنشأ "نفير سورية، المتواضعة في وقت مبكر يرجع إلى سنة ١٨٦٠، ولكنه أراد أن يثير اهتمام الرأى العام بقضية التعليم العام والأدب القومى فأصدر "الجنة" وهي صحيفة تصدر مرتين كل أسبوع، واستمر ابنه سليم في نشرها حتى ٧ يولية ١٨٨٦ وكانت شهرتها عظيمة حتى أن اللفظ "جنة" أصبح مرادفًا للصحيفة في لبنان؛ ونشر البستانى أيضًا "الجُنَينَة" ولم تستمر إلا ثلاث سنوات، ثم "الجنان". ولم يشأ مسلمو بيروت أن يتخلفَوا عن الركب فأنشأوا سنة ١٨٧٤ "ثمرات الفنون" الأسبوعية التي استمرت حتى ثورة تركية الفتاة، ثم اتخذت اسم "الاتحاد العثمانى"؛ وقد اشتهرت هذه الصحيفة بفقرها وأسلوبها النثرى الطنان الذي كان يلجأ إليه كتابها المحافظون المتحذلقون، وشهد العام نفسه إنشاء صحيفة "التقدم" التي أعلنت عن نفسها أنها النصر الغيور على التقدم والعدو اللدود لجميع العناصر الرجعية في البلاد، وكان أديب إسحاق من أبرز كتابها.
وفي ١٨ أكتوبر سنة ١٨٧٧ أصدر خليل سركيس؛ صهر بطرس البستانى، العدد الأول من "لسان الحال"، وهي صحيفة يومية كانت إلى حد ما منافسة "للجنة"، ولم تهتم الصحيفتان بالسياسة إلا في النادر، وإنما كانتا تعرضان الحوادث عرضًا يتسم بالحياد ما أمكن، في حين كانتا تهتمان اهتمامًا خاصا برأى الحكومة؛ وقد عنيت "لسان الحال" على وجه خاص بالشئون العلمية والاقتصادية، ومع ذلك فقد اخللفت مع الحكومة العثمانية، فأوقفتها هذه الحكومة بضعة أشهر، نشر خلالها سركيس صحيفة أخرى هي "المشكاة"، بيدأن هذا لم يمنعه من استئناف النشر، وأصبح عميد الصحافة اللبنانية في أيامنا هذه.
وفي سنة ١٨٨٠ تألف حزب جديد هو حزب الموازنة الذين كانوا يعارضون التعديات التي كانت تقدم عليها العشيرة
стр. 2740
الرومية فأنشأوا صحيفة صغيرة هي "المصباح"، على حين كانت تؤيد البروتستانية مجلتا "الصبح المنير" و "النشرة" الأسبوعية، وكان للكنيسة الأرثوذكسية اليونانية بدورها صحيفة اسمها "الهدية" وزودت الصحافة بزاد جديد مهم سنة ١٨٨٥ حين صدرت صحيفة بيروت الأسبوعية، التي كانت تؤدى بتأييد من الحكومة دور الموازنة لصحيفة "ثمرات الفنون"، فلما أصبحت بيروت في مارس سنة ١٨٨٨ قصبة الولاية أنشئت صحيفة حكومية رسمية باسم "بيروت الرسمية". في نهاية القرن (انظر Washington - Serrys، ص ١٩، ٢٠) كانت تصدر في بيروت ٩ صحف دورية وثلاث في أماكن أخرى من لبنان؛ أما في سنة ١٩١٢ فكانت الأرقام ٨ صحف يومية و ١٧ أسبوعية و ١٢ مجلة (Revue du Monde Musulman جـ ١٩، ص ٧٦ وما بعدها).
ويرجع تاريخ صحف شتى، علاوة على لسان الحال، إلى هذه الفترة، مثال ذلك "صدى لبنان" (سنة ١٩٠٠)، و "البلاغ" (سنة ١٩١٠)، "البيرق" (سنة ١٩١٢)، وصحيفة زحلة الأسبوعية "زحلة الفتاة" (سنة ١٩١٠)؛ ويمكننا أن نعدها جميعًا من الصحف المخضرمة، واستمرت من بعد تطور الصحافة البنانية دون توقف، وظهر خلال الانتداب الفرنسى عدد معلوم من الصحف اليومية بقى بعضها حتى زمننا الحال وهي: الأحرار (سنة ١٩٢٣) والشرق (سنة ١٩٢٦)، والنهار (سنة ١٩٣٢)، والاتحاد اللبنانية (سنة ١٩٣٣ والرواد (سنة ١٩٣٤)، وبيروت (سنة ١٩٣٦) وا لنضال (سنة ١٩٣٦)، واليوم (سنة ١٩٣٧) , ورقيب الأحوال (سنة ١٩٣٩). وأخيرًا العمل (سنة ١٩٣٩). وهي لسان حال الكتائب.
ومنذ سنة ١٩٤١، وبخاصة في السنوات التالية للحرب العالمية الثانية، دخل في الصحافة عدد كبير من الصحف والمجلات.
وكان موقف الصحافة العربية في لبنان سنة ١٩٤٦ موضع بحث (ظهر في Cahiers " de l'Orient Contemporain - رقم ٤، ص ٨٠٩ - ٨١٢ وذكر فيه أن
стр. 2741
٢٩ صحيفة يومية و ٢٥ مجلة دورية كانت تصدر في بيروت و ١٦ مجلة دورية أخرى كانت تصدر في أماكن أخرى في البلاد).
وفي سنة ١٩٥٦ كانت الصحافة اللبنانية عبارة عن ٢٧ صحيفة يومية و ٣٧ مجلة دورية، وهي أرقام لا يفسرها إلا بناء البلاد الاجتماعى والدينى والسياسى المعقد أشد التعقيد، كما تفسرها الحرية العظيمة التي تنعم بها الصحافة؛ ويجب أن نضيف إلى هذه الأرقام ١٨ مجلة دورية تصدر في الأقاليم القائمة داخل البلاد، وصحيفتين يوميتين في أرمينية، وصحيفتين بالإنكليزية و ١٠ صحف بالفرنسية، منها L'orient (سنة ١٩٢٤) و La Revue du Liban (سنة ١٩٢٨) و Le Jour (سنة ١٩٣٤) التي تعود إلى عهد الانتداب، وكان توزيعها يبلغ عددًا يعتبر مرتفعًا بالنسبة لهذه البلاد (ارتفع العدد إلى ٧.٠٠٠ أو ٨.٠٠٠ نسخة)؛ وكانت صحيفة Le Commerce du Levant (سنة ١٩٢٨)، وتبحث في الشئون الاقتصادية، والمالية، توزع توزيعًا واسع النطاق.
سورية: لم تظهر الصحف في سورية إلا سنة ١٨٦٥ في دمشق وسنة ١٨٦٦ في حلب؛ وكانت أول صحيفتين تطبعان باللغة العربية والتركية وتنشئهما الحكومة العثمانية هما "سورية" و"الفرات"؛ وكان إنشاء هاتين الصحيفتين مقترنًا بإعادة تنظيم الإدارة التركية، وتقرر في الوقت نفسه أن تكون لسلطات الولايات جميعًا صحيفة تطبع. وهذه الحقيقة تفسر اللغتين اللتين كانت تطبع بهما هذه الصحف؛ ومن الأمثلة الأخرى التي يصح ذكرها جريدة "دمشق" التي أنشأتها الحكومة التركية سنة ١٨٧٩, و "مرآة الأخلاق" التي صدرت سنة ١٨٨٦, وظهرت صحيفة "الشام" الأسبوعية السياسية المستقلة في دمشق سنة ١٨٦٩، على حين نشرت في حلب جريدة "الشهباء" وهي صحيفة أسبوعية، اعتبارًا من سنة ١٨٩٣، و"الاتحاد" من سنة ١٨٧٩، وفي طرابلس ظهرت جريدة "طرابلس الشام"، وهي صحيفة أسبوعية، اعتبارًا من سنة ١٨٩٢.
стр. 2742
على أن الصحافة في سورية، شأنها شأن الصحافة في لبنان، كانت تحيا حياة خطرة، ويرجح هذا بخاصة إلى أن الحكومة كانت تعالج اى نقد مستقل لتصرفاتها بقسوة بالغة، ومن ثم نجد أن كثيرًا من الصحفيين السوريين اللبنانيين لجأوا إلى مصر؛ وبعد قيام الانتداب الفرنسى نمت صحافة دمشق نموًا واسع النطاق جدًّا، وظهر عدد كبير من الصحف، ولكن أرقام التوزيع كانت في معظم الحالات تظل في مستوى منخفض؛ وفي سنة ١٩٢٩ وحدها ظهرت ٩ صحف عربية يومية، وصحيفتان فرنسيتان يوميتين، إلى جانب عدد متفاوت من المجلات الدورية؛ ومن الواضح أن هذا العدد أكثر مما يجب، لأن عددًا بهذا الحجم لم تكن تبرره بحال الظروف نفسها التي كانت تسود بيروت؛ ومع ذلك فقد زاد هذا العدد فعلا بعد الحرب العالمية الثانية، وقد سجل في سنة ١٩٤٦ وجود ١٩ صحيفة يومية في دمشق و ٧ في حلب وصحيفة واحدة في حماة، وكذلك ثلاث مجلات دورية في دمشق (Cahiers de I'Orient Contemporain رقم ٤، ص ٨١٢ - ٨١٣). ومن عهد الانتداب لم يبق من هذه الصحف سنة ١٩٥٦ إلا صحيفتا "ألف باء" (سنة ١٩٢٠) و"الأيام" (سنة ١٩٣١) وكلتاهما معتدلتان، و"القبس" (سنة ١٩٢٨) و"الأخبار" (سنة ١٩٢٨) و "الإنشاء" (سنة ١٩٣٦) وهي ألسنة حال الحزب الوطنى؛ وعلاوة على هذه الصحف اليومية المخضرمة ظهرت ١٥ صحيفة أخرى تمثل كل نوع من أنواع الرأى السياسي، وفي الوقت نفسه ظهرت ست مجلات دورية، وظهرت في أماكن أخرى من سورية نحو عشر صحف أخرى، وهي ألسنة حال الأحزاب المختلفة؛ ولنا أن نلاحظ أن صحيفة حلبية مستقلة أنشئت سنة ١٩٢٨ وكانت تنشر بالفرنسية باسم " l'Eclair du Nord" وفي سنة ١٩٤٥ أصبح اسمها "برق الشمال".
فلسطين: كان تطور الصحافة العربية في فلسطين أبطأ مما كان في مصر أو سورية أو لبنان، وقد وقع هذا التطور في وقت متأخر عنه في غيرها؛ ولا شك أن المطبوعات السورية
стр. 2743
واللبنانية كانت توزع في فلسطين العثمانية، ولكن فيما عدا بعض صحف البعثات والمطبوعات المدرسية، كانت أول جريدة فلسطينية عربية هي "الكرمل" التي أنشأها في سنة ١٩٠٨ نجيب نصار، وهو مسيحى أورثوذكسى، واستمرت هذه الجريدة حتى سنة ١٩٢٤؛ وفي سنة ١٩١١ أنشأ عيسى العيسى، وهو مسيحى أورثوذكسى آخر، صحيفة "فلسطين" في يافا؛ وكانت الصحيفتان تظهران في فترات غير منتظمة بعض الشيء، وقد صادرت السلطات التركية الصحيفتين خلال الحرب العالمية الأولى؛ ثم استأنفتا الصدور بعد الحرب وقد صاحبهما عدد كبير من الصحف الجديدة كانت تعبر عن ردود الفعل العربية السياسية للانتداب البريطانى وسياسة الوطن القومى اليهودى؛ وكان من هذه الصحف صفحتا "سورية الجنوبية" (يحررها عارف العارف ومحمد حسن البُدَيرى) و "مرآة الشرق" (يحررها بولس شحادة)، وكلتاهما صدرتا سنة ١٩١٩ ولم تدوما طويلا، وقد أنشئت صحيفة "الصباح" سنة ١٩٢١ (وكان يحررها كامل البديرى ويوسف ياسين، واصبحت لسان حال السلطة التنفيذية العربية).
وكانت أول صحيفة يومية تصدر بالعربية هي "فلسطين" القديمة، وهي التي بدأت تصدر يوميا بانتظام سنة ١٩٢٩. واستمرت حتى يومنا هذا في مدينة القدس القديمة؛ وكانت الصحف الأخرى هي "الصراط المستقيم" (التي أنشئت سنة ١٩٢٥ وصدرت يومية منذ سنة ١٩٢٩، وكان يحررها الشيخ عبد الله القَلْقيلى)، و "الدفاع" (التي أنشئت سنة ١٩٣٤ وكان يحررها إبراهيم الشَنْطى)؛ وكانت الصحيفتان يملكهما ويحررهما المسلمون؛ وكانت صحيفة "الصراط المستقيم" إسلامية اللهجة بشكل ملحوظ؛ أما صحيفة "الدفاع" فكانت تعبر عن الآراء القومية العربية القوية، وكانت أول الأمر متصلة بحزب الاستقلال واتصلت من بعد بالجماعات التي كان يقودها الحسينية، ولا تزال تنشر في القدس الأردنية؛ أما صحيفة "الموحدة" الأسبوعية التي
стр. 2744
أنشئت سنة ١٩٤٥ فقد أصبحت صحيفة يومية في العام التالي.
وخلال الثلاثينات والأربعينات من القرن التاسع عشر حدث تطور سريع جدًّا في صحافة المجلات وبخاصة في المجلات السياسية، سواء الأسبوعية منها أو التي تصدر مرة كل أسبوعين؛ وقد أعيدت صياغتها على نمط الصحف المصرية الأسبوعية، فبعضها كان يقدم لقرائه التعليقات على الأمور الهامة وأخبار الأفلام، وغير ذلك من أسباب التسلية الأخرى، وكانت تنشر الصور أحيانًا، علاوة على الأخبار والتعليقات السياسية؛ وكان ثمة صحيفتان هما الاتحاد الأسبوعية (التي أنشئت سنة ١٩٤٤) و"الغد" التي تصدر مرة كل أسبوعين (نشرت أولًا بصفة غير منتظمة في العشرينات، وأعيد إصدارها سنة ١٩٤٥) وهما تمثلان الآراء الشيوعية أو الموالية للشيوعية؛ أما بقية الصحف فكانت تعبر عن ألوان شتى من القومية العربية والحزبيات بين القادة العرب؛ وكانت الصحافة التي تكتب بلغات أخرى غير اللغة العربية يهودية في معظمها؛
وبعد نهاية فترة الانتداب على فلسطين استمر الصحفيون العرب الفلسطينيون في نشر صحفهم بالأردن، أو قل استأنفوا هذا النشر. وحسبما ذكرت مجلة Middle East (الشرق الأوسط) كان في فلسطين سنة ١٩٣٦ سبع صحف يومية في القدس وعمان و ١٤ مجلة دورية بالعربية والإنكليزية.
العراق: أنشأ مدحت باشا الوالى العثمانى الحر في سنة ١٨٦٨ أول صحيفة عربية في العراق وهي "الزوراء"، وقد ظهرت بالعربية والتركية، وكانت تؤيد سياسة الحكومة وتنشر في الوقت نفسه النصوص الرسمية والأنباء بوجه عام؛ وفي سنة ١٨٧٥ أنشأت الحكومة صحيفة أخرى في الموصل اسمها "الموصل"، وفي سنة ١٨٩٥ أنشأت صحيفة ثالثة في البصرة اسمها "البَصْرة".
ومن الصحف الكثيرة التي نشأت بعد صدور دستور سنة ١٩٠٨ نذكر الصحف التالية: بغداد (سنة ١٩٠٨) الرقيب (سنة ١٩٠٩)، بين النهرين
стр. 2745
(سنة ١٩٠٩)، بالعربية والتركية، الرياض (سنة ١٩١٠)، الرُصافة (سنة ١٩١٠) والنهضة (سنة ١٩١٣)؛ وفي ظل الانتداب البريطانى ظهر عدد كبير من الصحف الجديدة وبخاصة الوقائع العراقية والموصل والعراق والشرق؛ وبعد الحرب العالمية الثانية كان لكل من الأحزاب السياسية الكثيرة التي نشأت حديثًا صحيفته الخاصة به، وحتى ثورة ١٤ يولية سنة ١٩٥٨ كانت لكل مدينة في العراق تقريبًا صحيفة يومية أو أسبوعية.
الجزيرة العربية: كانت أقدم صحيفة في شبه الجزيرة العربية هي صنعاء التي يعود تاريخها إلى سنة ١٨٧٧، وكانت تطبع باللغتين العربية والتركية شأنها في ذلك شأن ذلك العدد الكبير جدًّا من المطبوعات الرسمية في العهد العثمانى، ولم يقيض لمكة أن تصدر صحيفتها الأولى إلا سنة ١٩٠٨ واسمها "الحجاز" وتمثل الصحافة الآن الصحيفة الرسمية التي تصدر مرة في الأسبوع في مكة، وهي "أم القرى"، وكذلك تمثلها "البلاد السعودية" (وهي تصدر مرتين في الأسبوع في مكة) والحج (وهي شهرية وتصدر في مكة)، والمدينة (وهي أسبوعية تصدر في المدينة)؛ وقد ظهرت في جدة سنة ١٩٥٣ صحيفة أكثر أخذًا بالأساليب الحديثه اسمها الرياض ولكنها أكرهت على التوقف نتيجة لعداوة الإخوان.
ولمستعمرة عدن ست صحف عربية، نذكر منها الأخبار العدنية، وفتاة الجزيرة؛ وفي الكويت نجد أهم صحيفة هي الكويت اليوم (سنة ١٩٥٥)، ولكنها تصدر أيضًا مجلة شهرية ملونة اسمها "العسلى" وتنشرها الحكومة.
المصادر:
(١) فيليب طَرّازى: تاريخ الصحافة العربية، بيروت، سنة. ١٩١٣ - ١٩٣٣ (٤ مجلدات).
(٢) إبراهيم عبده: تطور الصحافة المصرية، القاهرة سنة ١٩٤٥.
(٣) قستاقى الحلبى: تاريخ تكوين الصحف المصرية، الإسكندرية من غير تاريخ.
стр. 2746
(٤) عبد الرزاق الحسنى: تاريخ الصحافة العراقية، بغداد سنة ١٩٥٧.
(٥) م. سمهان: الصحافة، القاهرة سنة ١٣٥٨ هـ = ١٩٣٩ م.
(١) كمال الدين جلا ل Entstehung und Entwicklung der Tagespresse in Aegypten، فرانكفورت على الماين، سنة ١٩٣٩.
(٧) الهلال، جـ ١ (سنة ١٨٩٢)، ص ٩ - ١٦؛ جـ ٥ (سنة ١٨٩٦)، ص ١٤١.
(٨) L'Arabe: Washington-Serruys
mnderne Etudie daps Les Journaux et les Pieces Offcielles بيروت، سنة ١٨٩٧ (موقف الصحافة العربية في ذلك التاريخ).
(٩) The Arabic press: M. Hartmann of gypt، لندن سنة ١٨٩٩.
(١٠) ١٩٣٧ L'Egypte indkpendante باريس سنة ١٩٣٧ ص ٣٦٩ - ٤٥٦.
(١١) pearson، ص ٣٤٣ - ٣٤٦.
(١٢) Revue du Monde Musulman في مواضع مختلفة.
(١٣) The Middle East في مواضع مختلفة.
(١٤) Annuaire du Monde Musubnan باريس سنة ١٩٢٩، ص ٤٩ - ٧٧.
(١٥) La Presse Arabe en: Margot ١٩٢٧ , الدار البيضاء سنة ١٩٢٨.
(ب) إفريقية الشمالية
قد يبدو من المفارقات أن بلاد الجزائر- وهي اليوم بلاد المغرب التي تعد أفقر بلاد شمال إفريقية في الصحف العربية- كانت أول هذه البلاد في إصدار صحيفة دورية متواضعة في "المبشر" من سنة ١٨٤٧ إلى ٣ ديسمبر سنة ١٩٢٦؛ وكانت المبشر هي النسخة العربية من الصحيفة الرسمية Moniteur التي أنشئت في مدينة الجزائر يوم ٢٧ يناير سنة (انظر H.Flori . في. RA. Fr جـ ٨٢ (سنة ١٩٣٨)، ص ١٧٣ - ٣٨٠؛ G. Ser- Gal في Documents Algeriens، ٨ ديسمبر سنة ١٩٤٨) كانت المبشر تنشر، علاوة على المعلومات الرسمية، الأنباء
стр. 2747
والأبحاث التاريخية والأثرية والطبية ونحوها، ولم يحتذ أحد مثالها في الحال، إذ كان لا بد من الانتظار حتى مستهل القرن العشرين حتى تظهر صحافة مستقلة يحررها المسلمون في الواقع ولكن يديرها في حالات كثيرة الأوربيون الذين كانوا تواقين لتزويد الجمهور الذي يقرا العربية بالمعلومات وتعليمه، وهكذا أنشئت الناصح (سنة ١٨٩٩) والجزير ة (سنة ١٩٠٠)، ثم الإحياء (سنة ١٩٠٦) وتلمسان، وكوكب إفريقية (مدينة الجزائر، ١٧ مايو سنة ١٩٠٧)، والجزائر (مدينة الجزائر سنة ١٩٠٨) والفاروق (مدينة الجزائر سنة ١٩٠٩). والرشيدى) في جيجل) ونحوها؛ على أن هذه الصحف كانت سريعة الزوال وقد اختفت قبل سنة ١٩١٤.
وكانت الفترة ما بين الحربين الكبريين هي الفترة الثانية في تاريخ الصحافة الإسلامية في بلاد الجزائر؛ وقد شهدت هذه الفترة من ناحية مولد سلسلة من الصحف التي كان يحررها المسلمون بالفرنسية مثل La Voiz des Humbles' La Voix Indigene (سنة ١٩٢٣) L'Entente و La La Defence Justice و Le Reveil de (بونة سنة ١٩٢٢) ونحوها، وكان المقصود بها جميعًا التعبير عن المطامح الشعبية والميول السياسية على اختلافها؛ وشهدت هذه الفترة من ناحية أخرى مولد صحافة دورية بالعربية ذات طابع سياسى دينى متميز، وقد سادت هذه الفكرة في الواقع النضال الذي تعارضت فيه طائفتان نشيطتان وكان السبب في قيام جدل عنيف: العلماء المصلحون المعادون للطائفية وللبدع ونحو ذلك، وكانوا يعتمدون على "الشهاب" (كانت يومية ثم صدرت شهرية، قسنطينة ١٩٢٤ - ١٩٣٩)، ثم على "الإصلاح" (بسكرة، سنة ١٩٢٩ - ١٩٤٢) وأخيرًا على البصائر (مدينة الجزائر، ٢٧ ديسمبر سنة ١٩٣٥ - ١٩٥٦)؛ ثم حزب المرابطين، الذي كان يؤيد بوجه عام الاتفاق الفرنسى الإسلامي وكان لسان حاله صحيفة "النجاح" (كانت تصدر مرة كل ثلاثة أسابيع ثم مرة كل أسبوعين، قسنطينة ١٩١٩ - ١٩٥٦)، و"البلاغ
стр. 2748
الجزائرى" (مستغانم سنة ١٩٢٧ - ١٩٤٧) ويجدر بنا أن نذكر أيضًا "وادي ميزاب، الخارجية (الجزائر ١٩٣٦ - ١٩٣٨)، من بين عشر صحف ازدهرت في هذه الفترة.
وفي سنة ١٩٤٥ يبق إلا البلاغ الجزائرى والبصائر (منعت في ٥ أبريل سنة ١٩٥٦)، والنجاح (كفت عن الظهور من أول سبتمبر من السنة نفسها)؛ وقد أضيفت إلى صحيفة العلماء، اعتبارا من ١٥ ديسمبر سنة ١٩٤٩ حتى ٨ فبراير سنة ١٩٥١، مجلة أسبوعية تنشر في قسنطينة أسمها "الشعلة"، على حين كان حزب المرابطين يصدر صحيفة شهرية هي "الذكرى" في تلمسان منذ ١٥ ديسمبر سنة ١٩٤٥ حتى أغسطس سنة ١٩٥٥، على أنه حدث خلال هذه الفترة الثالثة أن تغيرت الميول الإسلامية تغيرًا ملحوظًا، وظهرت بعض الصحف السياسية في جوهرها ظهورًا متواضعًا ("الجزائر الجديدة"، من يناير سنة ١٩٤٦ حتى ١٤ سبتمبرسنة ١٩٥٥، وكانت شيوعية؛ و "صوت الجزائر" من ٢١ نوفمبر سنة ١٩٥٣ وهي التي أصبح اسمها "صوت الشعب" من ٢١ أغسطس سنة ١٩٥٤ حتى ٥ نوفمبر سنة ١٩٥٦: M.T.L.D) وقد كفت جميعًا عن الظهور الآن (سنة ١٩٦٠) أو منعت صدورها السلطات؛ ويعتمد الجمهور في معلوماته على صحافة فرنسية اللغة متطورة أعظم تطور؛ ويجب أن نلاحظ علاوة على هذا أنه ما من صحيفة من الصحف اليومية استمرت في بلاد الجزائر وأن الصحف التي سبق لنا ذكرها لم تكن تصدر في معظم الحالات إلا في أوقات غير منتظمة، ومما يجب أن نذكره أن الهواة هم الذين كانوا يصدرونها وكانت مصادرهم المالية غير مستقرة وأساليبهم الفنية بدائية.
وفي مراكش أنشئت أول صحيفة في سبتة يوم أول مايو سنة ١٨٢٠ ولكنها كانت تصدر باللغة الأسيانية، وتطورت الصحافة التي تكتب بهذه اللغة أو بالفرنسية، وبخاصة في طنجة، في خلال القرن التاسع عشر، ثم ظهرت سنة ١٨٨٩ صحيفة عربية (المغرب) بضع مرات وكان ينشرها
стр. 2749
إنكليزى في تلك المدينة حيث حاول كثير من الأوربيين في مستهل القرن العشرين الوصول إلى الشعب الإسلامي بتكملة صحفهم بطبعة كاملة أو جزئية باللغة العربية؛ ومن ثم استطاعت الصحف التالية بفضل المبادرة الأوروبية ومعاونة المحررين من سورية ولبنان، أن تظهر في طنجة: السعادة (سنة ١٩٠٥)، والصباح (سنة ١٩٠٦)، ولسان المغرب (سنة ١٩٠٧)، والملحق العربي لصحيفة El Telegrama del Rif (سنة ١٩٠٧)، و"استقلال المغرب"، وهي الطبعة العربية من الصحيفة التي تصدر مرتين في الشهر L'Independance marocaine (سنة ١٩٠٧)؛ وكانت أول صحيفة إسلامية هي "الطاعون" (كذا)، وهي صحيفة شهرية أشرف عليها الشريف الكتانى (مارس سنة ١٩٠٨) وفي السنة نفسها نشرت الحكومة المراكشية صحيفة رسمية اسمها "الفجر" كان يحررها مسيحى سورى، وقد نقلت إلى فاس سنة ١٩٠٩، وكذلك أنشئت في طنجة صحف أخرى، وبخاصة "الحق، (سنة ١٩١١) و"الترقى" (سنة ١٩١٢).
وبعد قيام الحماية نقلت "السعادة" إلى الرباط حيث كانت تصدر أولًا ثلاث مرات في الأسبوع ثم صدرت يومية، وكانت هذه الصحيفه شبه الرسمية تحرر بعناية وتطبع طباعة جميلة وتزين برسوم عدة، وكانت تواقة لأن تحيط قراءها علما بالحوادث التي تجرى في الحياة المراكشية، وتوزع توزيعًا واسع النطاق في مراكش بأسرها. وقد لعبت دورًا لا يمكن إنكاره في الحياة التعليمية والسياسية؛ أما في المدن الأخرى فإن الصحافة العربية لم تتطور على الإطلاق تقريبًا؛ ولم يكن "للوداد" إلا عدد محدود من القراء؛ وأنشئت في فاس صحيفة يومية هي "الأخبار التلغرافية"، بينما أنشئت في الدار البيضاء صحيفة أسبوعية هي "الأخبار المغربية" وكانت ملحقًا لصحيفة L'Inrmation Marocaine؛ ولم تبق "الجنوب" في مراكش إلا فترة وجيزة، ولكن حدث في الشمال، أي في تطوان، أن لقيت بعض الصحف
стр. 2750
السياسية شيئًا من النجاح (الإصلاح، والاتحاد، وإظهار الحق).
وقد شهد حصول مراكش على الاستقلال (سنة ١٩٥٦) تجديدًا للصحافة العربية في البلاد، وإن كانت الصحف الفرنسية اللغة قد تلقت ترخيصًا بالظهور، إلى حين على الأقل؛ وقد أنشئت ثلاث صحف يومية هي: "العهد الجديد" (الرباط) وكانت غير رسمية، وألحقت بها منذ أول سبتمبر سنة ١٩٦٠ صحيفة "الفجر"، التي كان مقررًا لها أن تحل محلها؛ و "العلم" (الرباط)، و"التحرير" (الدار البيضاء)؛ وكانت صحيفتا العلم والتحرير هما لسان حال حزب الاستقلال، مع شيء من الانحراف، وكان مجموع توزيع هذه الصحف الثلاث أقل من ٢٥.٠٠٠ نسخة؛ ويعتمد حزب الاستقلال الديمقراطى (P DI)، الذي كان ينشر بين الحين والحين صحيفة أسبوعية بالفرنسية هىفي Democratie، على صحيفة كانت تنشر مرتين أسبوعيا هي "الرأى العام، ؛ وكان اتحاد العمال المراكشى (U.M.T) يملك صحيفة أسبوعية في الدار البيضاء هي "الطليعة"، كما كان الاتحاد المراكشى للتجارة والصناعة والحرف (U.M.C.I.A) يملك صحيفة "الاتحاد" الأسبوعية في الدار البيضاء أيضًا؛ وفي سنة ١٩٥٩ نشرت أيضًا أربع صحف أسبوعية سياسية هي: "الأيام" (الاستقلال بالدار البيضاء) و "المغرب العربي" (الحركة الشعبية المراكشية بالرباط)، و"النضال" (الأحرار المستقلون بالرباط)، و"حياة الشعب" (شيوعية)؛ ويجب علينا أن نذكر أخيرًا مجلة أدبية شهرية في مراكش هي "رسالة الأديب".
ومن الطبيعي أن تبلغ الصحافة في بلاد تونس أعظم تطور لها، وقد جاءت الحربان العالميتان بشيء من المرونة وجعلت من الممكن التمييز بين ثلاث فترات، ولكن يمكن للمرء أن يعتبر بوجه عام أن نهاية الحماية الفرنسية وحلول استقلال البلاد (سنة ١٩٥٦) هما حدان لفترتين متميزتين تمامًا.
وكانت بلاد تونس تملك في وقت مبكر يرجع إلى سنة ١٨٦١ صحيفة
стр. 2751
رسمية هي "الرائد التونسى" كما كانت تملك سنة ١٨٩٠, صحيفة أنباء يومية هي "الزُهْرَة" التي كتب لها البقاء أكثر من ٦٠ عامًا؛ وظهرت صحيفة يومية ثانية هي "الرُشْدية" من سنة ١٩٠٤ حتى سنة ١٩١٠، وأنشئت ثالثة هي "النهضة" سنة ١٩٢٣؛ وقد أضيفت إلى هذه المطبوعات في وقت مبكر مجموعة كبيرة من الصحف الدورية ذات الطابع السياسي والدينى والتجارى ونحو ذلك، تتفاوت في سرعة اختفائها، ونذكر من الصحف الأسبوعية "الحاضرة" غير الرسمية من سنة ١٨٨٨ حتى سنة. ثم الصحيفة الحر ة "الزمان" (سنة ١٩٣٠) , والصحيفة الإسلامية الشاملة "لسان الشعب") (١٩٢٠ - ١٩٣٧)؛ وفي الفترة التي بين الحربين العالميتين ظهرت بضع صحف دورية في الأقاليم، وكانت ذات طابع متميز غاية التميز، وكانت ميولها بين الدستورية القديمة ("العصر الجديد"، صفاقس سنة ١٩١٩ - ١٩٢٥، ١٩٣٦؛ و"الدفاع"، القيروان سنة ١٩٣٧) وبين الدستورية الجديدة بخاصة (في صفاقس "صدى الأمة" سنة ١٩٣٦ - ١٩٣٧؛ "الانشراح" سنة ١٩٣٧، الأنيس سنة ١٩٣٧، "الكشكول" سنة ١٩٣٧؛ وفي سوسة "فتى الساحل" سنة ١٩٣٦ - ١٩٣٧، وفي القيروان: "صبرة" سنة ١٩٣٧).
وجمع زوادوفسكى G. Zawadowski (انظر المصادر) سنة ١٩٣٧: ١٦١ عنوانًا وقدم رسما بيانيًا مدهشًا جدًّا، فقد تفاوت عدد الصحف العربية من سنة ١٨٦١ حتى سنة ١٩٠٣ بين واحدة وست؛ وبلغ عددها ٢٣ سنة ١٩٠٧، بعد التخفف من مقتضيات الأمن في ٢ يناير سنة ١٩٠٤، وهبط عددها إلى أربع صحف خلال الحرب العالمية الأولى ليبلغ عددها ٣٢ صحيفة سنة ١٩٢١، ثم عاد العدد فهبط إلى إحدى عشرة صحيفة سنة ١٩٢٨ - ١٩٢٩ عقب اتخاذ الإجراءات للقضاء على الجرائم الجنائية والسياسية، وأخيرًا بلغ هذا العدد ٥١ صحيفة سنة ١٩٣٧, وعلاوة على هذا فقد أشار هذا الكاتب نفسه، إلى ١٣ صحيفة دورية كان ينشرها التونسيون باللغة الفرنسية؛ وذكر بما لا يقل عن هذا إثارة
стр. 2752
للاهتمام: ٧٣ صحيفة يهودية عربية باللغة العربية ولكنها كانت تكتب بحروف عبرية، وكان أقدمها "المباشر" التي ظهرت سنة ١٨٤٤ - ١٨٨٥؛ وقد أزدهرت هذه الصحافة اليهودية حتى الحرب العالمية الأولى، ثم أخذت بعدئذ تضمحل بأطراد حتى سنة ١٩٣٧ فلم يبق منها إلا ثلاث صحف هزيلة في تونس وسوسة.
وقامت الصحافة العربية في قصبة البلاد بدور هام خلال السنوات التي سبقت الاستقلال مباشرة، وكانت تعتمد على الموارد المالية والأساليب الفنية البارعة، ويديرها صحفيون محترفون ويحررون بعض موادها فأصبحت رائد القومية وحاولت أن تهدى جمهورها إلى فكرة الاستقلال وأن تنشر مبادئ الدعوة المناهضة للفرنسيين في المدن والقرى، ولما تحقق لها هدفها أو كاد اتخذت بعض الصحف، التي تعد من أهم صحف البلاد، موقف المعارضة وحاولت أن تنافس الحكومة، واضطرت آخر الأمر إلى أن تتوقف عن النشر حتى أنه لم يبق من الصحافة السابقة إلا "العمل"، وكانت تصدر مرتين في الأسبوع، وقد أنشأها في أول يونية سنة ١٩٣٤ رئيس الجمهورية المقبل الحبيب بورقيبة، وأصبحت الآن صحيفة يومية، والصحيفة الأسبوعية الشيوعية "الطليعة" التي أنشئت سنة ١٩٣٧, وقد أنشئت صحيفة يومية جديدة هي "الصباح"، وحلت محل الصحيفة الأسبوعية "الإرادة" لسان حال الدستوريين القدامى منذ سنة ١٩٣٤ صحيفة "الاستقلال"، على حين أن عددًا قليلا من الصحف الدورية الوطنية الأخرى كالعلم والنداء والجمهورى أصبحت تظهر بحال يتفاوت انتظامها. أما صحيفة "المقاومة الجزائرية" الأسبوعية FLN، فقد اصبحت هي "المجاهد"، ويجب أن نذكر أخيرًا مجلة ثقافية شهرية صدرت منذ أول أكتوبر سنة ١٩٥٥ وهي "الفكر" التي يحتفظ لها الشبان التونسيون من خريجى الجامعة بمستوى محترم، ويظهر الآن (سنة ١٩٦٠) في تونس ثلاث صحف يومية فرنسية، أقدمها هي - Depache Tu nisienne، وصحيفة إيطالية واحدة.
стр. 2753
ومما يجدر ذكره صحيفة أسبوعية سياسية هي L'Action (وهي الآن Afrique- Action) التي حازت بعض الشهرة في الخارج.
المصادر:
(١) Revue du monde musulman, جـ ١ - ٦٢ في مواضع مختلفة (وبخاصة L. Meryier: La Presse Mu- , sulmane au Maroc سنة ١٩٠٨. ص ٦١٩ - ٦٣٠).
(٢) Annuaire du: L. Massignon Monde Musuhnna باريس سنة ١٩٢٩، ص ٤٩ - ٧٧ في مواضع مختلفة.
(٣) Sciences et ; E. Dermenghem , Voyages جـ ٢٥/ ٤، سنة ١٩٣٥.
(٤) Le Mouvement re-: H. Peres - formiste en Algerie et l'infuence de ١'Ori d'Algerie prwsse arabe ent, d'apr& la في Entretiens sur ١'Evolution des pays de civilisation arbe، باريس سنة ١٩٣٦، ص ٤٩ - ٥٩.
(٥) توفيق المدني: كتاب الجزائر، ص ٣٦٧ - ٣٧٢.
(٦) Journaux et jour: J.L. Miege nalistes d Tanger au XIX siecle في Hes- Peris، سنة ١٩٥٤، ص ١٩١ - ٢٢٨.
(٧) La Presse in-: G. Zawadowski digene de Tunisie في Revue des Etudes Islamiques، سنة ١٩٣٧، ص ٣٥٧ - ٣٨٩.
(٨) La linerature Populaire: Vassel des Israelites tunisiens، سنة ١٩٠٥ - ١٩٠٧.
(٩) La litterature et la: A. Canal ١٩٠٠ Presse tunisienne de ١'occupation d باريس سنة ١٩٢٤، ص ١٣٣ - ٢٠٤.
(١٠) Index de: A.van Leeuwen Publictions Periodiques Parus en Tunisie (١٨٧٤ - ١٩٥٤) في Revue de ١'Institut belles Lettres Arabes de جـ ١٨ (سنة ١٩٥٥) ص ١٥٣ - ١٦٧.
(١١) La formation de la- A. Merad -١٩١٩) Presse musulmane en Algerie (١٩٣٩، في المجلة السابقة.
ليبيا: أنشئت "طرابلس الغرب"، أول صحيفة عربية تركية في طرابلس
стр. 2754
سنة ١٨٧١، وكانت ذات طابع رسمى؛ واستمرت في الظهور بالعربية بعد ذلك، وهي المصدر الرئيسى للمعلومات في مملكة ليبيا [وقتذاك]؛ وثمة صحيفة أسبوعية ثانية ذات طابع علمي وسياسى هي "الترقى" وقد صدرت منذ سنة ١٨٩٧ ونشرت: صحف أخرى خلال السيادة الإيطالية ولكنها لم تكن تثير إلا أقل الاهتمام، ومنذ استقلال البلاد ظهرت صحف شتى وبخاصة الصحيفتين الدوريتين "الرائد".و "الطليعة" (لسان حال اتحاد العمال الفيديرالى).
صبحي [هيئة التحرير]
ج- الجاليات التي تتكلم العربية
في خلال العقد الأخير من القرن التاسع عشر والعقد الأول من القرن العشرين نشأت جاليات تتكلم العربية في المدن الكبيرة من شمالي أمريكا وجنوبيها وفي أستراليا وغربى إفريقية؛ وكان المصدر الرئيسى للهجرة هو لبنان وسورية حيث نشأت الصحافة العربية في المهد وحيث ولدت الصحافة العربية بالمعنى الصحيح ودرجت. وقبل سنة ١٨٩٠ كانت السلطات العثمانية في المنطقة تسمح بالهجرة إلى مصر بالاسم فقط ولكن المهاجرين اللبنانيين والسوريين كانوا قد شقوا طريقهم في وقت مبكر عن ذلك، إلى عواصم اوربية عدة حيث انبثقت كثرة من الصحف والمجلات العربية، وقد ورد في إحصاء طرازى (جـ ٤، ص ٤٩٠)، مؤرخ الصحافة العربية، أنه حدث في الفترة المنتهية بسنة ١٩٢٩ أن كان العدد في الآستانة ٤٩ صحيفة، وفي روسيا ٣ صحف، وفي سويسرا ٢، وفي ألمانيا ٧، وفي إيطاليا ٤، وفي فرنسا ٤٣، وفي بريطانيا العظمى ١٤، وفي مالطة ٨، وفي قبرص ٥، ومجموعها ١٣٥ جريدة منها ١٠٧ صحف أنباء.
وكان رائد الصحفيين المهاجرين أرمنيًا من حلب اسمه رزق الله حسوّن، وقد أنشأ صحيفة "مرآة الأحوال" ثم أصدر من بعد (سنة ١٨٧٢) في لندن "آل سام"؛ وكان حسوّن أول الأمر صاحب حظوة لدى السلطات العثمانية
стр. 2755
ولكنه اضطر إلى الهرب إلى لندن ناجيًا بنفسه؛ وهناك أعاد إصدار "مرآة الأحوال" في نحو ٤٥٠ نسخة مطبوعة على الحجر واستخدمها لمهاجمة الحكومة العثمانية.
ويجب أن نذكر من مطبوعات باريس "العروة الوثقى" التي اصدرها في مارس سنة ١٨٨٤ المصلح المصري محمد عبده وصديقه الذائع الصيت جمال الدين الأفغانى، وكانت "العروة، قصيرة العمر إلا أنها امتازت بدفاعها القوى عن الإسلام وهجومها على البريطانيين في مصر والهند. وقد أثار خليل غانم، وهو نائب بيروتى في البرلمان العثمانى سنة ١٨٦٧، غضب الباب العالى عليه لآرائه الحرة، وهرب إلى باريس حيث أنشأ (أبريل سنة ١٨٨١) جريدة "البصير" التي كشفت النقاب عن مذبحة الأرمن؛ وقد حرمت السلطات التركية ظهور "البصير" شأنها في ذلك شأن المطبوعات الأخرى المناهضة للعثمانيين، ومن ثم حكم عليها بالموت المبكر، وأصدر غانم (سنة ١٨٩٠). بالأشتراك مع أمين أرسلان، وهو لبنانى من الدروز، صحيفة "تركية الفتاة"، وكان جزء منها يحرر بالفرنسية؛ وكانت الصحيفة الوحيدة المعروفة في غربي إفريقية هي صحيفة "إفريقية التجارية" (داكار سنة ١٩٣١ - ١٩٣٥) وكانت ذات طابع مختلف.
وقد بدأت معظم هذه الجرائد صحفًا شخصية منشئها ومحررها وناشرها شخص واحد وظلت كذلك، وكانت أكثر اهتمامًا بالسياسة والأدب من اهتمامها بالأنباء، ولكن قدر لها أن تكون قصيرة العمر إذ لم تكن هناك جاليات محلية لتأييدها فلم تبق منها صحيفة واحدة.
وكذلك بدأت جرائد العالم الجديد صحفًا شخصية، ولكن المنشئ والمحرر والناشر كان عادة أديبًا من المهاجرين، (وليس مهاجرًا سياسيًا) يسعى لكسب رزقة بقلمه؛ وكانت نسبة اختفاء هذه الصحف عالية، إلا أن بعضها أصبح صحفًا حقيقية ونال من التأييد المحلى ما يسمح له بالبقاء فترة طويلة، ولكن توزيعها قلما كان يجاوز ٥.٠٠٠ نسخة، وقد ورد في إحصاء طرازى (جـ ٤، ص ٤٩٢, وانظر الهلال، جـ ١،
стр. 2756
سنة ١٨٩٢، ص ١٢، ١٤) عن الفترة المنتهية في سنة ١٩٢٩ وجود ١٠٢ من المطبوعات في أمريكا الشمالية والوسطى منها ٧١ صحيفة، و ١٦٦ صحيفة في أمريكا الجنوبية، وتتضمن ١٣٤ صحيفة منها ثلاث كانت تصدر في كوبا؛ وكان الرائد في هذه المنطقة هو إبراهيم عربيلى، وهو دمشقى خريج طب من الجامعة المعروفة الآن باسم جامعة بيروت الأمريكية، واضطر عربيلى إلى طلب معونة السفارة الأمريكية في الآستانة للحصول على ترخيص لتصدير الحروف العربية من بيروت؛ وقد صدر العدد الأول من جريدته "كوكب أميركا" بنيويورك في ١٥ أبريل سنة ١٨٩٢، وكانت تحمل اسمه واسم نجيب أخيه، وكان من معاونيه في التحرير نجيب ذياب وهو لبنانى من الروم الأرثوذكس، وقد أنشأ بعد سبع سنوات صحيفة "مرآة الغرب" التي لا تزال تصدر في نيويورك، وفي فبراير سنة ١٨٩٨ أنشأ نعّوم مكرزل، وهو مارونى، صحيفة "الهدى" في فيلادلفيا ثم انتقلت بعد إلى نيويورك، ولعلها لا تزال أوسع الصحف العربية انتشارًا في أميركا، وقد ساعد التنافس الطائفى بين هاتين الصحيفتين على توزيعهما المبكر؛ وحضر كل من ذياب ومكرزل المؤتمر العربي في باريس (سنة ١٩١٣) الذي نادى باللامركزية لولايات تركية العربية؛ وعدا هاتين الصحيفتين كانت في نيويورك في ديسمبر سنة ١٩٦١ صحيفة "البيان"، التي أنشئت سنة ١٩١١ وصحيفة "الإصلاح" التي أنشئت سنة ١٩٣٣ والرابطة اللبنانية التي أنشئت سنة ١٩٥٧ (انظر Htti: Syrians الملحق "و")؛ وكان مولد هذه الصحيفة المتأخر غريبًا بعض الغرابة؛ وقد كانت "الصائح" بعد سنوات كثيرة من إنشائها سنة ١٩١٢ لسان حال طائفة من الأدباء (الرابطة القلمية) يرأسها الأديب المشهور جبران خليل جبران، وكذلك مجلة "الفنون" التي أنشئت سنة ١٩١٣؛ وقد أنشأ الشاعر الذائع الصيت إيليا أبو ماضى صحيفة "السمير" في نيويورك من سنة ١٩٢٩ حتى وفاته سنة ١٩٥٦؛ ويصدر في دترويت في الوقت الحاضر (ديسمبر سنة ١٩٦١) ثلاث صحف.
стр. 2757
وفي أمريكا الجنوبية يذكر العبد، وهو نفسه صحفى سورى في بيونس إيرس، ٣١ صحيفة في ريودى جانيرو (سنة ١٩٥٨) منها اثنتان لا تزالان تصدران، وثلاث مجلات (ص ٣٩١ - ٣٩٢)؛ وفي ساو باولو ٥٢ صحيفة ومجلة منها خمس لا تزال باقية (ص ٣٥٠ - ٣٥١)؛ وفي بيونس إيرس ٣١ صحيفة، منها ٦ لا تزال موجودة، و ١٦ مجلة (ص ٣٨١ - ٣٨٣؛ انظر البدوى، جـ ٢، ص ٥٦٧ - ٥٨٥)؛ وكان الرواد هم أيضًا اللبنانيون المسيحيون نعّوم لَبَكى مساعد المنشئ سنة ١٨٩٦ في ريو لصحيفة الرقيب ولصحيفتين أخريين في ساو باولو من بعد، وشكرى الخورى مساعد المنشئ سنة ١٨٩٩ لأول صحيفة في ساو باولو، وفي سنة ١٩٠٦ للصحيفة الأطول عمرًا ذات النفوذ بصفة خاصة وهي صحيفة. "أبوالهول"؛ وكانت مجلة "العصبة الأندلسية" ذات أهمية خاصة في ساو باولو (وقد إنشئت سنة ١٩٣٣)، وأقدم صحيفة في بيونس إيرس هي صحيفة السلام (سنة ١٩٠٢) ولا تزال تصدر؛ ثم الاستقلال ذات الأهمية الخاصة (سنة ١٩٢٦) التي أنشأها درزى ولا يزال يحررها.
وعمد بعض المحررين -في سبيل البقاء في سوق للقراء أخذ يركد باستمرار- إلى أساليب مشكوك فيها، إن لم تكن أساليب صحفية لا تتفق على الإطلاق وآداب المهنة؛ وعمد محررون آخرون، وهم أكثر حكمة وإقدامًا، إلى نشر مطبوعاتهم بلغتين أو جعلها كلها تصدر باللغة الجديدة التي تناسب الجيل الثاني من المهاجرين؛ وثمة صحيفة شهرية مصورة تصدر باللغة البرتغابية (ساو باولو) واخرى أسبانية (مدينة المكسيك)، وثالثة بالإنكليزية (هوليوود)؛ وكلها تزدهر بفضل عنايتها بالشئون الاجتماعية، وهناك صحيفة Lebanese American Journal (التي أنشئت سنة ١٩٥١) و - The Car avan (سنة ١٩٣٣ وقد كفت عن الصدور سنة ١٩٦٢) وهما صحيفتان أسبوعيتان، وكانت صحيفة The Syrian World (نيويورك سنة ١٩٢٦ - ١٩٣٢) أغزر علمًا، وهي التي كان يصدرها سلّوم مكَرزْل، وكان يحرر أيضًا
стр. 2758
الصحف العربية وقد أدخل اللينوتيب العربي.
وكانت الصحافة العربية للمهاجرين حرة في الأغلب ولكنها لم تكن قط متطرفة، وكانت مخلصة للبلاد التي تبنتها على حين كانت تعى واجبها نحو بلادها الأصلية، وكانت، من حيث هي همزة وصل، تحافظ على وشائج العلاقة بين المهاجرين وأبناء وطنهم الأول وتبعث النشاط والحياة في هذه الوشائج، كما كانت في الوقت نفسه تشرح الثقافة الجديدة وتساعد على التكيف بها، وقد أسهمت بسخاء في إثراء الأدب العربي الحديث- سواء كان شعرًا أو نثرًا- بالمفردات والأفكار زيادة أعانت الشرق العربي على الأخذ بأسباب الثقافة الغربية.
المصادر:
(١) البدوى الملثم: الناطقون بالضاد في أمريكا الجنوبية، جزءان، بيروت سنة ١٩٥٦.
(٢) The Syrians in: Philip K. Hitti America (نيويورك سنة ١٩٢٤).
(٣) الكاتب نفسه: Lebanon in His- tory، لندن ونيويورك سنة ١٩٦٢، ص ٤٦٤ - ٤٦٧.
(٤) يوسف العيد: جولة في العالم الجديد، بيونس إيرس سنة ١٩٥٩.
(٥) Institute of Arab American The Speaking Americans: Affairs- Arab, جـ ٢، نيويورك سنة ١٩٤٦.
(٦) Daily Journalism in: McFadden Arab states, كولمبس سنة ١٩٥٣.
(٧) أديب مروه: الصحافة العربية: نشأتها وتطورها، بيروت سنة ١٩٦٠.
(٨) L'Imprimerie: Joseph Nasrallah au Liban، بيروت سنة ١٩٤٨.
(٩) خليل صابات، تاريخ الطباعة في الشرق العربي، القاهرة سنة ١٩٥٨.
(١٠) جورجى صيدح: أدبنا وأدباؤنا في المهاجر الأميركية، بيروت سنة ١٩٥٧.
(١١) لويس شيخو: الآداب العربية في القرن التاسع عشر، جـ ٢، بيروت سنة ١٩٢٦، ص ٧٥.
стр. 2759
(١٢) للكاتب نفسه في المشرق، جـ ١ (سنة ١٩٠٠)، ص ١٧٤ - ١٨٠. و ٢٥١ - ٢٥٧ و ٣٥٥ - ٣٦٢.
(١٣) فيليب طرازى: تاريخ الصحافة العربية، جـ ١ - ٤، بيروت سنة ١٩١٣ - ١٩٣٣.
(١٤) جرجى زيدان: تاريخ آداب اللغة العربية، طبعة جديدة قام بها شوقى ضيف، القاهرة سنة ١٩٥٠، ص ٤٣ - ٥٤، ٦٣ - ٤٤.
(١٥) Elie Safa: Lib- L'emigration . anaise بيروت سنة ١٩٦٠.
صبحي [ف. حِتَّى Philip K.Hitti]
د- استعراض للصحافة الناطقة بالضاد
المرء لا يستطيع أن يسرف في التنويه بالدور الذي لعبته شتى الصحف، وبخاصة الصحف المصرية، في نشأة وتطور وإثراء ما يعرف باللغة العربية الحديثة أو المعاصرة التي هي مدينة لهذه الصحف في قدرتها على التعبير عن حشد من الأفكار الجديدة استوردت معظمها من الغرب، أكثر من دينها بكثير للأدب بمعناه الحقيقي.
ولقد حققت الصحافة العربية في جوهرها تقدما عظيمًا، وظلت وقتًا طويلا تقدم للجمهور، إلى جانب الأنباء الواردة من الخارج التي كانت قديمة، مادة هي المعلومات التي ترضى الحكومة العثمانية أو الإخطارات التي تزودها بها تلك الحكومة ولا تتعدى ذلك؛ وربما كانت الجوائب وحدها هي الاستثناء السعيد الوحيد لذلك؛ ومنذ مستهل القرن، وبخاصة منذ الحرب العالمية الأولى، راحت الصحف اليومية الرئيسية تطرق ميدانًا أوسع نطاقًا وتزود قراءها بمعلومات من كل نوع، وتهتم بالموضوعات الاجتماعية والاقتصادية والأدبية والفنية، وتكيف أو توجه أو تثير الرأى العام متوسلة بالتعليقات التي لا تمليها دائمًا الموضوعية الجديرة بكل ثناء؛ وجنبًا إلى جنب مع هذه الصحافة التي تقارن من بعض الوجوه بالصحافة الغربية، والتي تملك تحت تصرفها موارد فنية ومالية قوية ولديها عدد كبير من الموظفين ومطابع حديثة، كان يوجد حشد من المطبوعات الصغرى، يتولى الحرفيون وحدهم إعدادها، وذلك حين
стр. 2760
لا يعتمد رواجها على موارد أصحابها المعترف بها على تفاوت في هذا الاعتراف؛ وكثيرًا ما توقع الجزاءات وتؤدى أحيانًا إلى اختفاء الصحيفة، ولكن هذه الجزاءات قلما تغير السلوك العام لما يسمى بالصحافة المستقلة.
والصحف اليومية الكبيرة جدًّا -مثل الأهرام- يمكنها الرجوع إلى مصادر معلومات قد تكون مثار الحسد لكثير من الصحف الغربية؛ ولكن هذا لا يصدق على أغلبية الصحف؛ صحيح أن هذه تتلقى نشرات من وكالة أو اثنتين من الوكالات الأوربية أو الأمريكية- دون أن ندخل في الحساب وكالة أنباء الشرق الأوسط العربية الصرف- ولكننا نلاحظ أن محررًا من المحررين يستغل المادة التي تذيعها الإذاعة، بينما يستخدم زميل أو زميلان في جمع الأنباء المحلية؛ ومن النادر أن تحتفظ الصحف بمراسلين في الخارج؛ ويتولى صاحب الصحيفة بوجه عام مهمة رئيس التحرير.
[وإن كان ذلك قد تغير كثيرًا في العقود الأخيرة وبعد ظهور المؤسسات الصحفية].
والمجلات تستحق منا ذكرًا خاصًّا، فكثير منها قد تولى مهمة نشر المعلومات المفيدة الخاصة بالعلوم والأدب والتاريخ بين الجمهور، وتكشف أرقام التوزيع أنها كثيرًا ما تصل إلى جمهور واسع النطاق بعض الشيء؛ والهلال (سنة ١٨٩٢) لا يحتاج منا إلى مزيد من المديح، والمشرق، وينشره اليسوعيون منذ سنة ١٨٩٨ في بيروت، ينعم بشهرة علمية دولية، أما المقتبس التي أنشأها محمد كرد على في دمشق سنة ١٩٠٨، ولغة العرب التي نشرها الأب أنستاسيوس في بغداد، فقد لعبتا دورا ثقافيًا وعلميًّا، وهو الدور الذي تولته في زماننا صحف شتى المجامع العلمية في العالم العربي؛ وتحتوى مختلف القوائم المطبوعة على عناوين مجلات شتى ذات طابع قضائى أو اقتصادى أو مالى أو تجارى أو مشترك ونحو ذلك، كما يوجد عدد معين من المطبوعات النسائية والصحف الهجائية أو الفكاهية ليست كثيرة جدًّا منذ تجربة "أبي نضارة". ففي بيروت "الصحافى التائه" (سنة ١٩٢٠) والدَبُّور (سنة ١٩٢٤)، مع
стр. 2761
إضافة "الصياد" سنة ١٩٤٣، وهي لا تزال تصدر، في حين أن عددًا كبيرًا من المجلات المصورة مثل المصوّر (القاهرة) تنعم بنجاح لا يمكن إنكاره.
[هيئة التحرير]
٢ - إيران
أنشئت أول مطبعة بإيران حوالي سنة ١٨١٧ في تبريز، وتبعتها أخرى في طهران، ولكن حدث حوالي سنة ١٨٢٤ أن طغت الطباعة على الحجر على الطباعة أكثر من نصف قرن فأخملتها بسرعة إخمالا تامًّا أو يكاد؛ ومنذ سنة ١٨٤٨ ظهرت الصحف الأولى أولًا في طهران ثم في شيراز وإصفهان وتبريز؛ وحوالى سنة ١٨٦٠ أدخلت فيها الصور والرسوم؛ ويرجع تاريخ أول صحيفة دورية ذات طابع علمي إلى سنة ١٨٦٣, والصحيفة اليومية الأولى إلى سنة ١٨٩٨. وأول صحيفة فكاهية هجائية سنة ١٩٠٠؛ والصحف الصادرة بالفارسية ظهرت في الهند في زمن مبكر يرجع إلى سنة ١٨٢٢ وسنة ١٨٣٥ (انظر S. C. Sani- In-: al The First Persian newspape their contents dia: a peep into في Islam- Culture ic جـ ٧، سنة ١٩٣٤) وفي الآستانة سنة ١٨٧٥. وصدر غيرها في لندن وكلكته والقاهرة وباريس وبومباى وواشنطن (بهائى).
وكانت الصحافة في عهدها الأول أدبية أكثر منها سياسية، وكان العكس هو الصحيح بعد دستور سنة ١٩٠٦؛ وتطورت الصحافة بفضل انتشار الطباعة التي حلت شيئًا فشيئًا محل الطباعة بالحجر؛ وقد تعرضت الصحافة من سنة ١٩١٠ حتى سنة ١٩١٢ إلى تغيرات شتى بسبب الاضطراب السياسي في البلاد، على أن براون (The press ... : E.G.Browne) ذكر، وهو يكمل القائمة التي وضعها رابينو. H. L. Rabino سنة ١٩١١، أسماء ٣٧١ صحيفة يومية ومجلة دورية سنة ١٩١٤؛ وكثير من المجلات الدورية طابعها أدبى أو علمي؛ ومن المهم أن نضيف أن الصحف السياسية تعد في كثير جدًّا من الأحيان أدبية، وكذلك أيضًا القصائد السياسية العديدة والمقالات الهجائية التي تكتب بالنثر،
стр. 2762
وكانت إلى جانب قيمتها الأدبية ذات أهمية تاريخية حقيقية أيضًا (انظر Browne: المصدر المذكور، المقدمة، ص ١٦؛ المختارات، ص ١٦٧).
وكانت صحف الفترة المبكرة في كثير من الأحيان غير رسمية ومزودة بالمعلومات تزودًا هزيلًا، إلا أنها كانت تسوق زادًا من المقالات المفيدة التي تنير العقل وتحرر بأسلوب بديع؛ "وكانت تلهم المرء تذوق القراءة، ومن ثم أسهمت في التعليم العام" (Rabino)؛ أما الصحافة التي أعدت العدة لدستور سنة ١٩٠٦ واقتفت آثاره، فإن براون، الثقة البارز، يقول: "وبعض هذه الصحف، وبخاصة "صور إسرافيل" و "الحبل المتين" و "المساواة" كانت في الواقع من طراز ممتاز، وتعتبر نماذج لأسلوب قوى عصبى محكم لم يكن معروفًا حقًّا حتَّى ذلك الوقت" (The Persian Revolution ص، ١٢٧)؛ ثم حدد آراءه من بعد (History .Lit)؛ ويمكننا أن نضيف إلى المصادر التي ذكرها (في The Press)؛ قوائم الصحف والمجلات التي جمعها على نوروز (سنة ١٩١٤ - ١٩٢٥)، Annuaire du Monde Musulman (سنة ١٩٢٩)؛ ومما يستحق الذكر أيضًا شتى الصحف التي كانت تنشر بالفرنسية والأرمنية والكلدانية.
وفي سنة ١٩٣٠ وقف رشيد باسمى، في ملحقه للترجمة الفارسية لكتاب براون (Literary His-: Browne tory) وقفة مناهضة للإهمال المتزايد للأسلوب الأدبى في كثير من الصحف نتيجة سرعة النشر الاضطرارية وغزو الكلمات الأجنبية التي دخلت في المعلومات وفي المقالات التي كانت تترجم عن الصحف الأوربية؛ وقد أورد قائمة بالصحف (خص بالذكر منها "رعد" و "إيران" و "شفق سرخ" (الشفق الأحمر) و "إطلاعات" و "ناهيد") وقائمة بالمجلات (يذكر منها "أرمغان" (الهدية) و "بهار" و "نوبهار" (الربيع) و "آينده" (المستقبل) و "إيران جوان" (إيران الفتاة)، و "شرق" و "مهر" (الشمس))؛ ويجب أن نضيف إلى هذه المجلات دلك التي كانت تنشرها وزارة المعارف العمومية وجامعتا طهران وتبريز، وكذلك نذكر ما نستطيع أن نضيفه إلى ذلك وهو المجلة الأدبية "ياد كار"
стр. 2763
(الذكرى) والمجلة الانتقادية "راهنماى كتاب" (دليل الكتب الجديدة)، وبعض المجلات العلمية والفنية؛ ويذكر براون آخر الأمر بعض المطبوعات السنوية التي تشمل على زاد من المعلومات المهمة المتنوعة (يارس وكاهنامه) وقد اختفت بعض الصحف التي أوردت ذكرها مجلة Anuaire du Monde Musulman؛ ويجب أن نضيف إلى القائمة فيما نضيف "كيهان" (العالم) في طهران؛ و "آزادى" (الحرية) في مشهد؛ والمجلة الرائعة "فرهنكك إيران زمين" (الثقافة الإيرانية) و "مجلة موسيقى" و "سخن" (الكلمة)؛ و "ياغما" (الغنيمة).
المصادر:
(١) The press and poetry: E.G.Browne of modern Persia، كمبريدج سنة ١٩١٤؛ وقائمته تكمل القائمة التي وضعها رابينو La press depuisd: H.J. Rabino origine jusqu'a nos Jours son في Revue Monde Musulman du سنة ١٩١٣، جـ ٢٢، ص ٢٨٧: ترجمة فرنسية عن الأصل الفارسي ذكرها Browne، المصدر المذكور، جـ ٢، رقم ٢.
(٢) الكاتب نفسه: The Persian Rev ١٩٠٩ - ١٩٠٥ olution of كمبريدج سنة ١٩١٠.
(٣) على نوروز: Regiatre analytique de la press persane ٣١٨ بندًا، سنة ١٩١٩ - ١٩٢٣، Revue du Monde Mu- sulman، سنة ١٩٢٥ (جـ ١١٠)، ص ٣٥.
(٤) المجلة المذكورة، الفهرس العام (الفهرس ٦: , Bouchir-Bakou, Bender: ؛ Presse Ourmiah, Perse proces de, press <<Teheran, (<<persane , Tauris؛
(٥) Monde Musulman Annuaire du، سنة ١٩٢٥، ص ٣٥١ (الفهرس العام للصحافة الإسلامية؛ انظر شيزار، إنزلي، همذان، إصفهان، كابل، قزوين، كرمان، خوى، مشهد، قندهار، رشت، تبريز، طهران، يزد)؛
(١) المصدر نفسه، الطبعة الثالثة سنة ١٩٢٩، ص ٥١ (فهرس الصحافة؛ وإلى جانب المدن التي ذكرناها فيما تقدم انظر: كرمانشاه، جلال آباد، هراة)؛
стр. 2764
(٧) Bogdanov في Jslamic Culture سنة ١٩٢٩ ص ١٢٦ - ١٥٢ عن الصحافة الأفغانية؛
(٨) E.G. Browne: جـ ٤ (طبعة سنة ١٩٣٠)، ٤٦٨ - ٤٩٠.
(٩) رشيد باسمى: تاريخ أدبيات إيران تأليف يروفيسور إدوارد براون وأدبيات معاصر، طهران سنة ١٣١٦ هـ = ١٩٣٨ م
(١٠) بهار ملك الشعراء: سبق شناسى، طهران سنة ١٣٢١ هـ- = ١٩٤٣ م، جـ ٣، ص ٣٤٤.
(١١) تعليم وتربية، طهران سنة ١٣١٣ - ١٣٣٥ هـ، جـ ٤، ص ٦٥٧ - ٦٦٤، ٧٢١، ٧٢٥.
(١٢) باد كار، طهران سنة ١٣٢٣ - ١٣٢٤ هـ = ١٩٤٥ م، جـ ٣، ص ٤٩ - ٥٤؛ جـ ٧، ص ٦ - ١٧.
(١٣) محمَّد صدر هشيمى: تاريخ جرائد ومجلات إيران، إصفهان سنة ١٣٢٧ هـ- ١٣٣٢ (١٩٤٩ - ١٩٥٤) في أربعة مجلدات (مهم)؛
(١٤) Iranische Literatur: Jan Rypka geschichte - , ليبسك سنة سنة ١٩٥٩، ص ٣٢٣، ص ٣٤٦، ص ٣٦٩، ص ٤٥٩.
(١٥) Le role de la: A. Toufigh press humoristique et satirique dons la Soeiete Iranienne، رسالة للسوربون لم تنشرر، سنة ١٩٦٢.
صبحى [ماسيه H. Masse]
٣ - تركية
سبق أن تناولنا في القسم الأوَّل التاريخ المبكر للصحافة في تركية، وقد شهدت سنة ١٨٦٠ مولد أول صحيفة تركية غير رسمية ينشرها تركى وهي صحيفة "ترجمان أحوال" التي كان ينشرها آكاه أفندى بمعاونة الكاتب والشاعر شناسى، وكان أحمد وفيق باشا ممن يسهمون بالكتابة فيها، وكثيرًا ما كان يحتدم الجدل بين هذه الصحيفة وصحيفة تشرشل، وكانت المناسبة الأولى لذلك نقدا ورد في صحيفة تشرشل لـ "شاعر أونمه سى" (زواج شاعر) لشناسى، التي نشرت مسلسلة في ترجمان أحوال.
стр. 2765
وفي سنة ١٨٦١ تاقت نفس شناسى إلى حرية أكبر في التعبير في صحيفته فأنشأ "تصوير أفكار" التي كانت أيضًا تنشر مقالات بقلم نامق كمال اعتبارًا من العدد ٢٠٠، وأغلقت تصوير أفكار أبوابها سنة ١٨٦٦, وقد صدر منها ما يبلغ في مجموعة ٨٣٠ عددًا، وهي أعداد لها أعظم الأهمية في تاريخ الصحافة التركية بسبب تأييد الصحيفة للأفكار الحرة.
وشهدت سنة ١٨٦١ أيضًا مولد أول مجلة تركية صرف في تركية وهي "مجموعة فنون" لمنيف باشا؛ وقد تبعتها سنة ١٨٦٣ أول صحيفة عسكرية هي "جريدة عسكرية" لأحمد مدحت أفندى، ثم أول صحيفة تجارية "تقويم نجارت" لحسن فهمى باشا سنة ١٨٦٥, وفي هذه الأثناء نشرت الحكومة سنة ١٨٦٤ أول تعليمات صحفية (ذلك أن تعليمات سنة ١٨٥٧ لم تذكر الصحافة الدورية بصفتها هذه، ولكنها كانت تطبق على الكتب والنشرات التي كان يجب تقديمها إلى مجلس المعارف "معارف شوارشى" قبل النشر)؛ وظلت تعليمات سنة ١٨٦٤ معمولًا بها، فيما عدا فترة انقطاع صغيرة، حتَّى سنة ١٩٠٩، وقد نصت على انذارات رسمية إلى الصحافة وعلى الإيقاف وإلغاء الرخص وفقًا لمشيئة الحكومة، وكذلك على محاكمة جرائم الصحف أمام محكمة "مجلس أحكام عدلية"، وكان يطلب من الصحف أيضًا أن تقدم نسخة من كل عدد موقعًا عليها من رئيس التحرير المسئول إلى إدارة الصحافة، وهي مكتب حكومي نجد بدايته غامضة، ولكن وجوده سنة ١٨٦٢ يمكن استخلاصه من أن ساقيزلى (من جزيرة خيوس) أوهانس باشا قد وُلِّى شئونه؛ واستوحيت تعليمات الصحافة لسنة ١٨٦٤ من قانون الصحافة لنابليون الثالث، ولم ينص على رقابة من هذا القبيل؛ وظلت شئون الصحافة حتَّى سنة ١٨٧٧ مسئولية وزارة التعليم، مع أن تعليمات سنة ١٨٦٤ نصت على أن تخضع طلبات الأجانب للحصول على تراخيص الصحافة لوزارة الشئون الخارجية، ويجب أن
стр. 2766
نذكر جمعية التأليف والترجمة (تأليف وترجمة جمعيتى) التي ألحقت بوزارة التعليم وعهد إليها اختيار المطبوعات الأجنبية النافعة وترجمتها إلى اللغة التركية؛ ويبدو أن تعليمات سنة ١٨٦٤ لم تعد تستعمل سنة ١٨٦٧؛ وهنالك أصدر عالى باشا أمرًا يرخص فيه باتخاذ الإجراءات الإدارية قبل الصحافة بما في ذلك الإيقاف، حين تقضى المصلحة العامة بمثل هذه الإجراءات، وكان السبب في هذا نمو الصحافة الثورية التي أدخلتها صحيفة "المخبر" لعلى سعوى، وهي التي نشرت أولًا في فيلييوبولس (فلبه) سنة ١٨٦٦ ثم أغلقت في السنة التالية، وكانت المهمة التي وقفت هذه الجريدة نفسها عليها هي أولًا الدفاع عن حقوق المسلمين حيال التعدى الأجنبي وحيال ذلك الوخم المزعوم الذي ران على الجهاز الحكومي؛ وقد أدى نشر قرار سنة ١٨٦٧ إلى هروب أعضاء جمعية العثمانيين الجدد (يكى عثمانليلر جمعيتى) بمن فيهم على سعاوى ونامق كمال وضياء باشا وآكاه أفندى وغيرهم؛ وقد عمدوا، بفضل المعاونة المادية التي أمدهم بها الأمير المصري مصطفى فاضل باشا، إلى نشر الصحف الثورية المناهضة لسياسة عالى باشا، ولم عاد على سعاوي نشر "المخبر" في لندن سنة ١٨٦٧ , وتلتها "حرّيت" سنة ١٨٦٨, وقد قصد بها ضياء باشا ونامق كمال إلى أن تكون صحيفة أسبوعية ولسان حال العثمانيين الجدد، وقد ترك نامق كمال الصحيفة سنة ١٨٦٩. في حين انتقلت "حرّيت" في السنة التالية إلى جنيف حيث نشر منها ١١ عددًا أخرى، فبلغ مجموع ما صدر منها ٢٠٠ عدد، وانتقل على سعاوى في الوقت نفسه إلى باريس حيث نشر "العلوم" سنة ١٨٦٩، أول صحيفة باللغة التركية تؤيد القومية التركية، وجدير بالذكر أيضًا صحيفة ثورية أخرى هي "الانقلاب" التي نشرها في جنيف سنة ١٨٧٠ حسين واصف باشا ومحمد بك، ذلك أنها لم تكن تهاجم وزراء السلطان فحسب بل كانت تهاجم أيضًا السلطان عبد العزيز نفسه.
стр. 2767
وفي الوقت نفسه كانت هناك زيادة في النشاط الصحفى في تركية وبخاصة بين سنتى ١٨٦٨ و ١٨٧٢؛ وقد تضمنت المطبوعات الجديدة بعض الصحف الهامة التي تعبر عن شتى الآراء مثل "ترقى" و "بصيرت" و "عبرت" و "حديقة"، ومطبوعات فكاهية مثل "ديوجين" و "خيالى" التي تدل صراحتها على أن أمر سنة ١٨٦٧ "المؤقت" لم يعد يطبق؛ وقد ظهرت "ترقى" أول ما ظهرت سنة ١٨٦٨، وكان ملحقها الأسبوعى الأوَّل للنساء، على حين نشرت "مميز" التي تبعتها سنة ١٨٦٩ أول ملحق للأطفال في البلاد، وبدأ نشر ديوجين باليونانية والفرنسية ثم ظهرت فيما بعد بالتركية؛ وقد بدأ عاشر أفندى سنة ١٨٦٩ نشر "حديقة" صحيفة علمية، وانتقلت سنة ١٨٧١ إلى إدارة أبي الضياء توفيق (وكان أبوالضياء قد تعاون في وقت مبكر مع صحيفة ترقى). وفي سنة ١٨٧٣ انتقلت إلى إدارة شمس الدين سامى؛ أما صحيفة "بصيرت" التي كانت تنشر مقالات بقلم كارسكى Karski البولندى وأحمد مدحت أفندى وعلى سعاوى، فيمكن أن نعدها أكثر صحف ذلك الزمن نجاحًا، إذ كانت تتلو في الشهرة صحيفة رجال الشرطة المشهورة "ورقة ضبطية". وكان أول من حرر "عبرت" أحمد مدحت أفندى، إلَّا أنَّه لم يوفق في تحريرها، ومن ثم انتقلت سنة ١٨٧٢ إلى إدارة نامق كمال وأبي الضياء توفيق ورشاد بورى؛ وقد هاجم نامق كمال فيها المصدر الأعظم محمود نديم باشا الذي عمل من ثم على نفيه إلى غاليبولى وأوقف الصحيفة أربعة أشهر، وعاد نامق كمال من المنفى واستانف رياسة التحرير بعد أن زالت الحظوة عن عدوه، وتعرضت الصحيفة إلى إيقاف آخر ثم أغلقت إغلاقًا دائمًا سنة ١٨٧٣ نتيجة للثورة التي سببتها مسرحية نامق كمال "وطن ويا سلستره"، وقد نفى مؤلف المسرحية هذه المرة إلى قلعة فأمَّا كوستا، وكان مجموع ما ظهر من أعداد صحيفة "عبرت" ١٣٢ عددًا، ومن الممكن اعتبار هذه الصحيفة خير مروج للأفكار الحرة خلال فترة "التنظيمات"، وشهدت الفترة مولد كثير من المغامرات الصحفية قصيرة الأجل ذات الطابع
стр. 2768
السياسي السائد، كما شهدت مولد الصحف ذات الأهمية التي بقيت أكثر من سواها مثال ذلك "وقت" أكثر الصحف توزيعًا، ويرجع الفضل في شهرتها إلى التعليقات السياسية التي كان يكتبها سعيد بك، وقد استحقت الذكر صحيفة "صباح" التي نشرت أول ما نشرت سنة ١٨٧٦ على يد محمَّد توفيق بك، وذلك بفضل شجاعتها إذ كانت أول صحيفة تظهر بأعمدة كثيرة بيضاء احتجاجًا على مراقبى المطبوعات؛ ونذكر آخر الأمر صحيفة "استقبال"، السامية الفكر، وقد خصَّت بكثير من العناية الشئون التعليمية؛ ويجب أن نذكر أيضًا "مجموعة أبي الضياء" التي نشرها أبوالضياء توفيق (سنة ١٨٨٠) الصحفى والمؤلف الكثير الانتاج، وكذلك نذكر أول مجلة للأطفال وهي مجلة "أطفال".
وقد امتازت العودة إلى الاستبداد في عهد عبد الحميد الثَّاني من الناحية الإدارية بنقل شئون الصحافة إلى وزارة الداخلية سنة ١٨٧٧، وفي سنة ١٨٧٨ خضعت الصحف إلى الرقابة المشتركة لوزارات التعليم والداخلية والشرطة، وفي سنة ١٨٨١ أنشئت لجنة للتفتيش والرقابة "أنجمن تفتيش ومعاينة"، وعهد إليها الرقابة الوقائية، بل أن سلطة أعلى هي لجنة فحص المؤلفات (تدقيق مؤلفات قومسيونى) أنشئت سنة ١٨٩٧ وأكملت بلجنة للمطبوعات الدينية والكتب الدينية والشرعية (كتب دينية وشرعية هيأتى)؛ وكانت إدارة الصحافة الأجنبية (مطبوعات أجنبية مدير لكى) تتولى شأن المطبوعات الخطيرة خارج حدود الإمبراطورية، وأنشئت هذه الإدارة سنة ١٨٨٥؛ وقد اتخذت جميع هذه الإجراءات بالرغم من دستور سنة ١٨٧٦ الذي كفل في المادة ١٢ حرية الصحافة "في حدود القانون" وبالرغم من رفض البرلمان لقانون الصحافة الوحشى لسنة ١٨٧٧؛ وعززت الرقابة على الصحف في عهد عبد الحميد الثَّاني بالرقابة على المطابع (سنة ١٨٨٨) وعلى بائعى الكتب (سنة ١٨٩٤).
وقد حدد هذا كله عدد المطبوعات ومحتوياتها وإن لم يوقف تطور
стр. 2769
الصحافة التركية؛ وتضمنت الصحف اليومية المهمة "صباح" لمهران أفندى التي أنشئت سنة ١٩٧٦ وقد سبق ذكرها، وكان من بين من كانوا يسهمون في الكتابة فيها الصحفى الشاب الذي اشتهر من بعد حسين جاهد بك؛ وصحيفة "إقدام" لأحمد جودت بك "سنة ١٨٩٠"، التي كان لها مراسل شبه قانونى بباريس في شخص على كمال بك الذي اشتهر من بعد، و "ترجمان حقيقت" لأحمد مدحت أفندى (عرف باسم "الآلة الكاتبة" لوفرة كتاباته)، التي كان لها فيما بين سنتى ١٨٨٢ و ١٨٨٤ شأن أدبى عابر بفضل معلم ناجى؛ وكانت المجلات المهمة تشمل مجلة "ميزان" الأسبوعية السياسية أراد بك (سنة ١٨٨٦ - ١٨٩٠، مع بعض فترات انقطعت فيها عن الصدور)؛ وبخاصة "ثروت فنون" لأحمد إحسان بك، وهي رائدة مدرسة أدبية جديدة (توفيق فكرت وجناب شهاب الدين (تعارض محافظى معلم ناجى؛ وقد نشأت "ثروت فنون" سنة ١٨٩٢، وتألقت فترة، ثم استحالت صحيفة كئيبة لا يخشى منها ضرر نتيجة للضغط الحكومى.
وأدى هذا الكبت الرسمى إلى ابتعاث المطبوعات الثورية، فقد بدأ على شفقتى يصدر صحيفة "استقبال" في جنيف سنة ١٨٨٠، وفي سنة ١٨٩٥ أنشأ أحمد رضاء بك الصحيفة المهمة "مشورت" بالتركية والفرنسية (وكان الجانب الفرنسى يحرره مبعد آخر إبعادًا موقوتًا وهو مراد بك صاحب صحيفة "ميزان")؛ وقد نشأت صحيفة "مشورت" أول الأمر في باريس، ثم اضطرها الضغط العثمانى الرسمى إلى الانتقال أولًا إلى سويسرة ثم بلجيكا؛ وشهد العقد الأخير من القرن التاسع عشر والسنوات الأولى من القرن العشرين حشدًا من الصحف الثورية التركية قصيرة الأجل في باريس وسويسرا ولندن ومصر، وقد شملت ألسنة حال لجنة الاتحاد والترقى مثال ذلك صحيفة "عثمانلى" التي نشرها عثمان سكوتى وعبد الله جودت، و "حق" و "شوراى أمت" التي نشرت في القاهرة بمعاونة أحمد رضاء بك،
стр. 2770
وفي سنة ١٩٠٢ أي في السنة نفسها التي صدرت فيها صحيفة "شوراى أمت" نشر الأمير صباح الدين صحيفته "ترقى"؛ وثمة صحيفة أخرى ذات نفوذ نشرت في الخارج هي "ترجمان" التي أنشأها غسبرالى إسماعيل (Gasprnski) في القريم سنة ١٨٨٣.
ووضع الدستور مرَّة أخرى موضع التنفيذ في ٢٤ يوليو سنة ١٩٠٨ فبلغت الصحافة التركية حرية لا حدود لها مدة ثمانية أشهر أو تسعة؛ وسرعان مالحقت بالصحف الثلاث الرئيسية للعهد الحميدى (إقدام وصباح وترجمان وحقيقت) نسخة يومية من "ثروت فنون" وصحيفة "يكى غازته" لعبد الله زهدى ومحمود صادق، والصحيفة ذات الأهمية الكبرى"طنين" التي كان ينشرها توفيق فكرت وحسين كاظم وحسين جاهد. وقد بلغ مجموع التراخيص التي منحت لإصدار الصحف نيفًا ومائتى ترخيص في بضعة الأسابيع الأولى من النظام الدستورى، على حين أن عدد المطبوعات الدورية سنة ١٩٠٨ - ١٩٠٩ بلغ ٣٥٣ مطبوعًا، وقد انخفض هذا العدد باستمرار في السنوات التالية إلى: . ١٣٠ سنة ١٩١٠. ١٢٤ سنة ١٩١١، و ٧٠ سنة ١٩١٤؛ وقد ارتبط حظ الصحافة ارتباطًا وثيقًا بمجرى النضال السياسي بين لجنة الاتحاد والترقى وخصومها؛ وفي الشهور الواقعة بين إعادة الدستور و "حادث ٣١ مارس" (١٣ أبريل سنة ١٩٠٩) عارضت هذه اللجنة صحيفة "عثمانلى" لسان حال حزب الأحرار للأمير صباح الدين، كما عارضتها "إقدام" التي كانت تنشر مقالات بقلم على كمال، وكذلك عارضتها صحيفتا "يكى غازته" و "ثروت فنون" وغيرهما، وقد أيدت اللجنة "شوراى ملّت" و "يكى تصوير أفكار" لأبي الضياء توفيق ثم "مليذت" و "حرّيت" وغيرها من المطبوعات وكان يقود المعارضة الدينية صحيفة "وولقان" لدرويش وحدتى، كما كانت تقودها مجلة "بيان الحق"، وقد أعادت الإدارة العسكرية فرض الرقابة بعد "الحادث"، بالرغم من ورود نص في الدستور المعدل يحرم كل رقابة على النشر، وظلت الرقابة العسكرية حتَّى تولت
следующие страницы →