← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

نذكر جمعية التأليف والترجمة (تأليف وترجمة جمعيتى) التي ألحقت بوزارة التعليم وعهد إليها اختيار المطبوعات الأجنبية النافعة وترجمتها إلى اللغة التركية؛ ويبدو أن تعليمات سنة ١٨٦٤ لم تعد تستعمل سنة ١٨٦٧؛ وهنالك أصدر عالى باشا أمرًا يرخص فيه باتخاذ الإجراءات الإدارية قبل الصحافة بما في ذلك الإيقاف، حين تقضى المصلحة العامة بمثل هذه الإجراءات، وكان السبب في هذا نمو الصحافة الثورية التي أدخلتها صحيفة "المخبر" لعلى سعوى، وهي التي نشرت أولًا في فيلييوبولس (فلبه) سنة ١٨٦٦ ثم أغلقت في السنة التالية، وكانت المهمة التي وقفت هذه الجريدة نفسها عليها هي أولًا الدفاع عن حقوق المسلمين حيال التعدى الأجنبي وحيال ذلك الوخم المزعوم الذي ران على الجهاز الحكومي؛ وقد أدى نشر قرار سنة ١٨٦٧ إلى هروب أعضاء جمعية العثمانيين الجدد (يكى عثمانليلر جمعيتى) بمن فيهم على سعاوى ونامق كمال وضياء باشا وآكاه أفندى وغيرهم؛ وقد عمدوا، بفضل المعاونة المادية التي أمدهم بها الأمير المصري مصطفى فاضل باشا، إلى نشر الصحف الثورية المناهضة لسياسة عالى باشا، ولم عاد على سعاوي نشر "المخبر" في لندن سنة ١٨٦٧ , وتلتها "حرّيت" سنة ١٨٦٨, وقد قصد بها ضياء باشا ونامق كمال إلى أن تكون صحيفة أسبوعية ولسان حال العثمانيين الجدد، وقد ترك نامق كمال الصحيفة سنة ١٨٦٩. في حين انتقلت "حرّيت" في السنة التالية إلى جنيف حيث نشر منها ١١ عددًا أخرى، فبلغ مجموع ما صدر منها ٢٠٠ عدد، وانتقل على سعاوى في الوقت نفسه إلى باريس حيث نشر "العلوم" سنة ١٨٦٩، أول صحيفة باللغة التركية تؤيد القومية التركية، وجدير بالذكر أيضًا صحيفة ثورية أخرى هي "الانقلاب" التي نشرها في جنيف سنة ١٨٧٠ حسين واصف باشا ومحمد بك، ذلك أنها لم تكن تهاجم وزراء السلطان فحسب بل كانت تهاجم أيضًا السلطان عبد العزيز نفسه.

стр. 2767

وفي الوقت نفسه كانت هناك زيادة في النشاط الصحفى في تركية وبخاصة بين سنتى ١٨٦٨ و ١٨٧٢؛ وقد تضمنت المطبوعات الجديدة بعض الصحف الهامة التي تعبر عن شتى الآراء مثل "ترقى" و "بصيرت" و "عبرت" و "حديقة"، ومطبوعات فكاهية مثل "ديوجين" و "خيالى" التي تدل صراحتها على أن أمر سنة ١٨٦٧ "المؤقت" لم يعد يطبق؛ وقد ظهرت "ترقى" أول ما ظهرت سنة ١٨٦٨، وكان ملحقها الأسبوعى الأوَّل للنساء، على حين نشرت "مميز" التي تبعتها سنة ١٨٦٩ أول ملحق للأطفال في البلاد، وبدأ نشر ديوجين باليونانية والفرنسية ثم ظهرت فيما بعد بالتركية؛ وقد بدأ عاشر أفندى سنة ١٨٦٩ نشر "حديقة" صحيفة علمية، وانتقلت سنة ١٨٧١ إلى إدارة أبي الضياء توفيق (وكان أبوالضياء قد تعاون في وقت مبكر مع صحيفة ترقى). وفي سنة ١٨٧٣ انتقلت إلى إدارة شمس الدين سامى؛ أما صحيفة "بصيرت" التي كانت تنشر مقالات بقلم كارسكى Karski البولندى وأحمد مدحت أفندى وعلى سعاوى، فيمكن أن نعدها أكثر صحف ذلك الزمن نجاحًا، إذ كانت تتلو في الشهرة صحيفة رجال الشرطة المشهورة "ورقة ضبطية". وكان أول من حرر "عبرت" أحمد مدحت أفندى، إلَّا أنَّه لم يوفق في تحريرها، ومن ثم انتقلت سنة ١٨٧٢ إلى إدارة نامق كمال وأبي الضياء توفيق ورشاد بورى؛ وقد هاجم نامق كمال فيها المصدر الأعظم محمود نديم باشا الذي عمل من ثم على نفيه إلى غاليبولى وأوقف الصحيفة أربعة أشهر، وعاد نامق كمال من المنفى واستانف رياسة التحرير بعد أن زالت الحظوة عن عدوه، وتعرضت الصحيفة إلى إيقاف آخر ثم أغلقت إغلاقًا دائمًا سنة ١٨٧٣ نتيجة للثورة التي سببتها مسرحية نامق كمال "وطن ويا سلستره"، وقد نفى مؤلف المسرحية هذه المرة إلى قلعة فأمَّا كوستا، وكان مجموع ما ظهر من أعداد صحيفة "عبرت" ١٣٢ عددًا، ومن الممكن اعتبار هذه الصحيفة خير مروج للأفكار الحرة خلال فترة "التنظيمات"، وشهدت الفترة مولد كثير من المغامرات الصحفية قصيرة الأجل ذات الطابع

стр. 2768

السياسي السائد، كما شهدت مولد الصحف ذات الأهمية التي بقيت أكثر من سواها مثال ذلك "وقت" أكثر الصحف توزيعًا، ويرجع الفضل في شهرتها إلى التعليقات السياسية التي كان يكتبها سعيد بك، وقد استحقت الذكر صحيفة "صباح" التي نشرت أول ما نشرت سنة ١٨٧٦ على يد محمَّد توفيق بك، وذلك بفضل شجاعتها إذ كانت أول صحيفة تظهر بأعمدة كثيرة بيضاء احتجاجًا على مراقبى المطبوعات؛ ونذكر آخر الأمر صحيفة "استقبال"، السامية الفكر، وقد خصَّت بكثير من العناية الشئون التعليمية؛ ويجب أن نذكر أيضًا "مجموعة أبي الضياء" التي نشرها أبوالضياء توفيق (سنة ١٨٨٠) الصحفى والمؤلف الكثير الانتاج، وكذلك نذكر أول مجلة للأطفال وهي مجلة "أطفال". وقد امتازت العودة إلى الاستبداد في عهد عبد الحميد الثَّاني من الناحية الإدارية بنقل شئون الصحافة إلى وزارة الداخلية سنة ١٨٧٧، وفي سنة ١٨٧٨ خضعت الصحف إلى الرقابة المشتركة لوزارات التعليم والداخلية والشرطة، وفي سنة ١٨٨١ أنشئت لجنة للتفتيش والرقابة "أنجمن تفتيش ومعاينة"، وعهد إليها الرقابة الوقائية، بل أن سلطة أعلى هي لجنة فحص المؤلفات (تدقيق مؤلفات قومسيونى) أنشئت سنة ١٨٩٧ وأكملت بلجنة للمطبوعات الدينية والكتب الدينية والشرعية (كتب دينية وشرعية هيأتى)؛ وكانت إدارة الصحافة الأجنبية (مطبوعات أجنبية مدير لكى) تتولى شأن المطبوعات الخطيرة خارج حدود الإمبراطورية، وأنشئت هذه الإدارة سنة ١٨٨٥؛ وقد اتخذت جميع هذه الإجراءات بالرغم من دستور سنة ١٨٧٦ الذي كفل في المادة ١٢ حرية الصحافة "في حدود القانون" وبالرغم من رفض البرلمان لقانون الصحافة الوحشى لسنة ١٨٧٧؛ وعززت الرقابة على الصحف في عهد عبد الحميد الثَّاني بالرقابة على المطابع (سنة ١٨٨٨) وعلى بائعى الكتب (سنة ١٨٩٤). وقد حدد هذا كله عدد المطبوعات ومحتوياتها وإن لم يوقف تطور

стр. 2769

الصحافة التركية؛ وتضمنت الصحف اليومية المهمة "صباح" لمهران أفندى التي أنشئت سنة ١٩٧٦ وقد سبق ذكرها، وكان من بين من كانوا يسهمون في الكتابة فيها الصحفى الشاب الذي اشتهر من بعد حسين جاهد بك؛ وصحيفة "إقدام" لأحمد جودت بك "سنة ١٨٩٠"، التي كان لها مراسل شبه قانونى بباريس في شخص على كمال بك الذي اشتهر من بعد، و "ترجمان حقيقت" لأحمد مدحت أفندى (عرف باسم "الآلة الكاتبة" لوفرة كتاباته)، التي كان لها فيما بين سنتى ١٨٨٢ و ١٨٨٤ شأن أدبى عابر بفضل معلم ناجى؛ وكانت المجلات المهمة تشمل مجلة "ميزان" الأسبوعية السياسية أراد بك (سنة ١٨٨٦ - ١٨٩٠، مع بعض فترات انقطعت فيها عن الصدور)؛ وبخاصة "ثروت فنون" لأحمد إحسان بك، وهي رائدة مدرسة أدبية جديدة (توفيق فكرت وجناب شهاب الدين (تعارض محافظى معلم ناجى؛ وقد نشأت "ثروت فنون" سنة ١٨٩٢، وتألقت فترة، ثم استحالت صحيفة كئيبة لا يخشى منها ضرر نتيجة للضغط الحكومى. وأدى هذا الكبت الرسمى إلى ابتعاث المطبوعات الثورية، فقد بدأ على شفقتى يصدر صحيفة "استقبال" في جنيف سنة ١٨٨٠، وفي سنة ١٨٩٥ أنشأ أحمد رضاء بك الصحيفة المهمة "مشورت" بالتركية والفرنسية (وكان الجانب الفرنسى يحرره مبعد آخر إبعادًا موقوتًا وهو مراد بك صاحب صحيفة "ميزان")؛ وقد نشأت صحيفة "مشورت" أول الأمر في باريس، ثم اضطرها الضغط العثمانى الرسمى إلى الانتقال أولًا إلى سويسرة ثم بلجيكا؛ وشهد العقد الأخير من القرن التاسع عشر والسنوات الأولى من القرن العشرين حشدًا من الصحف الثورية التركية قصيرة الأجل في باريس وسويسرا ولندن ومصر، وقد شملت ألسنة حال لجنة الاتحاد والترقى مثال ذلك صحيفة "عثمانلى" التي نشرها عثمان سكوتى وعبد الله جودت، و "حق" و "شوراى أمت" التي نشرت في القاهرة بمعاونة أحمد رضاء بك،

стр. 2770

وفي سنة ١٩٠٢ أي في السنة نفسها التي صدرت فيها صحيفة "شوراى أمت" نشر الأمير صباح الدين صحيفته "ترقى"؛ وثمة صحيفة أخرى ذات نفوذ نشرت في الخارج هي "ترجمان" التي أنشأها غسبرالى إسماعيل (Gasprnski) في القريم سنة ١٨٨٣. ووضع الدستور مرَّة أخرى موضع التنفيذ في ٢٤ يوليو سنة ١٩٠٨ فبلغت الصحافة التركية حرية لا حدود لها مدة ثمانية أشهر أو تسعة؛ وسرعان مالحقت بالصحف الثلاث الرئيسية للعهد الحميدى (إقدام وصباح وترجمان وحقيقت) نسخة يومية من "ثروت فنون" وصحيفة "يكى غازته" لعبد الله زهدى ومحمود صادق، والصحيفة ذات الأهمية الكبرى"طنين" التي كان ينشرها توفيق فكرت وحسين كاظم وحسين جاهد. وقد بلغ مجموع التراخيص التي منحت لإصدار الصحف نيفًا ومائتى ترخيص في بضعة الأسابيع الأولى من النظام الدستورى، على حين أن عدد المطبوعات الدورية سنة ١٩٠٨ - ١٩٠٩ بلغ ٣٥٣ مطبوعًا، وقد انخفض هذا العدد باستمرار في السنوات التالية إلى: . ١٣٠ سنة ١٩١٠. ١٢٤ سنة ١٩١١، و ٧٠ سنة ١٩١٤؛ وقد ارتبط حظ الصحافة ارتباطًا وثيقًا بمجرى النضال السياسي بين لجنة الاتحاد والترقى وخصومها؛ وفي الشهور الواقعة بين إعادة الدستور و "حادث ٣١ مارس" (١٣ أبريل سنة ١٩٠٩) عارضت هذه اللجنة صحيفة "عثمانلى" لسان حال حزب الأحرار للأمير صباح الدين، كما عارضتها "إقدام" التي كانت تنشر مقالات بقلم على كمال، وكذلك عارضتها صحيفتا "يكى غازته" و "ثروت فنون" وغيرهما، وقد أيدت اللجنة "شوراى ملّت" و "يكى تصوير أفكار" لأبي الضياء توفيق ثم "مليذت" و "حرّيت" وغيرها من المطبوعات وكان يقود المعارضة الدينية صحيفة "وولقان" لدرويش وحدتى، كما كانت تقودها مجلة "بيان الحق"، وقد أعادت الإدارة العسكرية فرض الرقابة بعد "الحادث"، بالرغم من ورود نص في الدستور المعدل يحرم كل رقابة على النشر، وظلت الرقابة العسكرية حتَّى تولت

стр. 2771

"المعارضة" الحكم سنة ١٩١٢، ولكن الاتحاد والترقي أعاد فرضها بعد انقلاب ١٠ يناير سنة ١٩١٣، وهنالك بقيت حتَّى انحلال الإمبراطورية. وقد أبطلت الرقابة العسكرية إلى حد كبير مفعول قانون الصحافة الحر المصادر في سنة ١٩٠٩، الذي عدل على كل حال سنة ١٩١٣, وقد منح التعديل سلطات كبيرة للسلطات في الحالات التي يعتبر فيها النشر خطرًا على أمن الدولة، وأنشئت في الوقت نفسه إدارة عامة للصحافة؛ وغلب على صحف المعارضة في هذه الحالات قصر الأجل، ومن الصحف القليلة التي تستحق الذكر "سلامت عمومية" (سنة. ١٩١٠)، التي كان يحرر فيها عبد الله جودت مقالات يوقعها باسم "كردى" وصحيفة "تأمينات" التي نشرها سنة ١٩١٢ إسماعيل حقى باشا لحساب حزب الحرية والائتلاف (حريت وائتلاف)؛ وكذلك شهدت السنوات السابقة للحرب العالمية الأولى ظهور بعض المجلات الأدبية والعلمية المهمة، مثل صحيفة الجمعية التاريخية العثمانية (تاريخ عثمانى أنجمنى مجموعة سى، سنة ١٩١٠) و "تورك يوردو" لسان حال "البيوت التركية" (تورك أوجاقلرى)، والصحيفتين الرائدتين الأدبيتين "كنج قلملر" و "رُباب"؛ ويجب أن نشير أيضًا إلى وجود صحف دورية دينية عدة، ففي سنة ١٩١٣ أنشأ على كمال الصحيفة اليومية "بيام"، التي اندمجت بعد الحرب في "صباح" لمهران أفندى باسم "بيام صباح" لتكون في مقدمة الصحف المعارضة لمصطفى كمال في إستانبول خلال حرب الاستقلال التركية، وشهدت السنوات الأخيرة من حرب ١٩١٨ - ١٩١٤ أولى مغامرات لصحفيين اشتهرت صحفهم من بعد في عهد الجمهورية، وفي ذلك الوقت أنشأ أحمد أمين (بالمان) وحقى طارق صحيفة "وقت" ودخل يونس نادى الميدان بصحيفة "يكى كون"، وسداد سيماوى بالمجلة المضحكة "ديكن"، وتعود إلى هذه السنوات أيضًا الصحيفة اليومية الهامة "أقشام" وكانت الصحف التي نشرت في استانبول في نهاية الحرب تتضمن أيضًا "إستانبول" لسعيد ملَّا،

стр. 2772

و "عالمدار" لرفيع جواد و "بويوك غازته" لمحمد زكريا (سرتل). وفي الأناضول دافع عن الحركة القومية أول الأمر صحيفة " إراده ملّيّه" لسان حال مؤتمر سيواس، وقد ظهرت أول ما ظهرت يوم ٤ سبتمبر سنة ١٩١٩؛ ووصل مصطفى كمال باشا إلى أنقره في ٢٧ ديسمبر سنة ١٩١٩ وأنشأ بعد وصوله بأسبوعين صحيفته "حاكميت ملّيَّه" التي أعيد تسميتها باسم "أولوس" سنة ١٩٢٨ و "خلقجى" سنة ١٩٥٥، ثم عاد الاسم إلى "أولوس" سنة ١٩٥٦؛ وفي سنة ١٩٢٠ نقل يونس نادى صحيفته "يكى كون" إلى أنقره، وعاد إلى إستانبول سنة ١٩٢٣ لينشئ "جمهوريت" التي أصبحت الصحيفة الكمالية الرئيسية في قصبة البلاد القديمة، ومما يستحق الذكر للك المجلات التي أنشئت أو نشرت في السنوات الواقعة بين نهاية الحرب وإعلان الجمهورية، ومن بينها الصحيفة الشيوعية "آيدينلق"، والصحيفة الأدبية "دركاه" التي كانت تنشر مقالات بقلم يعقوب قدرى (قره عثمان أوغلى)، وصحيفة "كوجوك مجموعه" لضياء كوك آلب، وقد بدأت في ديار بكر سنة ١٩٢٢. وأوقفت الرقابة بدخول الجيش التركى إستانبول يوم ٧ أكتوبر سنة ١٩٢٣؛ وقد أعاد دستور سنة ١٩٢٤ تأكيد التعهد الدستورى القائم الذي ينص على أن الصحافة حرة في حدود القانون وإنها لا تخضع لرقابة سابقة على النشر، على أن السلطات تولت حقوق الإيقاف في السنة التالية بمقتضى قانون النظام العام (تقرير سكون) الذي ظل معمولًا به سنتين، وكذلك سمح قانون الصحافة المصادر سنة ١٩٣٢ بالإيقاف والمصادرة بمقتضى قرار حكومى، وقد عدل هذا القانون مرارًا فيما بعد؛ وأعيد تحديد الجرائم الصحفية والعقوبات وغيرها من الأحكام؛ وفي سنة ١٩٣٣ أصلحت الإدارة العامة للصحافة، وكانت قد انحلت سنة ١٩٣١، وأصبحت في سنة ١٩٤٠ "الإدارة العامة للصحافة والإذاعة والسياحة" وألحقت بمكتب رئيس الوزراء؛ وحوالي نهاية حكم الحزب الديمقراطى- ١٩٥٠ - ١٩٦٠)،

стр. 2773

أصبح اسمها "وزارة الصحافة والإذاعة والسياحة". وقد واجهت الصحافة التركية مصاعب كثيرة سنة ١٩٢٨ عندما استبدلت بالأبجدية العربية الأبجدية اللاتينية؛ وظهرت الصحف فترة مطبوعة بالأبجديتين، وانخفض التوزيع، واضطرت الحكومة إلى أن تهب لمساعدة الصحافة بالإعانات التي استمرت ثلاث سنوات وقد تأثر تطور الصحافة في عهد الجمهورية التركية تأثرًا عظيمًا بعدد قليل من الصحفيين الممتازين والعائلات الصحفية، ومنهم أحمد أمين يالمان، الذي أنشأ- بعد أن ترك صحيفة "وقت"- صحيفة "وطن" سنة ١٩٣٥. وصحيفة "انقلاب" سنة ١٩٣٤، كانت له صلة بصحيفة "طاك" سنة ١٩٣٥، ثم أعاد إصدار "وطن" وظل مسيطرًا عليها حتَّى سنة ١٩٦٠. وهنالك أنشأ صحيفة جديدة اسمها "حرٌّ وطن"؛ وأسرة نادى التي ظلت مسيطرة حتَّى أيامنا هذه على صحيفة "جمهوريت"؛ وأسرة سيماوى التي تملك أروج الصحف: "حرّيت" التي أنشأها سداد سيماوى؛ وأسرة سرتل التي ظلت تحرر صحيفة "طاك" حتَّى سنة وهنالك أثارت الآراء اليسارية للصحيفة الاستياء الرسمي ومظاهرات الطلبة، وكان من نتيجة ذلك أن دمرت مكاتب الصحيفة؛ ثم أسرة على ناجى التي كانت مرتبطة بصحيفتى "انقلاب" و "إقدام" ولها صلة في الوقت الحاضر بالصحيفة الناجحة "ملّيَّت" وسواها؛ وكذلك لعب الصحفى المخضرم حسين جاهد (بالجبن) دورًا هامًا، ذلك أنَّه تصالح مع الجمهورية ثم استأنف نشاطه الصحفى في صحيفته "يكى صباح" (التي صدرت سنة ١٩٣٨) ثم أعاد إصدار صحيفة "طنين" وقد دافع في أعمدتها عن قضية الحلفاء خلال الحرب العالمية الثَّانية وعن سياسة حزب الشعب الجمهورى التركى بعد هذه الحرب. وقد انعكست التطورات السياسية والاجتماعية في العهد الجمهورى إلى حد كبير في الصحف الدورية السياسية والاجتماعية والأدبية؛ وكان

стр. 2774

لبيوت الشعب (خلق أولرى)، لسان حالها ماثلًا في صحيفة "أولكو"؛ ولقيت الأفكار الجديدة الخاصة بالتطور الاجتماعى والتي أوحت بسياسة اشتراكية الدولة نصيرًا لها في صحيفة "قادرو" (سنة ١٩٣٣)؛ واتخذت الفكرة الشعبية للأدب شكلًا معينًا في أعمدة صحيفة "وارلق" (سنة ١٩٣٣)؛ وقد تميز إحياء مثل العنصرية، والجامعة الطورانية، وهي التي ظهرت بصفة خاصة في سنوات الحرب العالمية الثانية، بصدور مجلات "بوزقورت" و "جينارآلتى" وغيرهما: وكان لشعبية الآراء اليسارية المتطرفة في نهاية الحرب ما يقابلها في الصحيفة الدورية "كوروشلر" (والصحيفة "كرشك" القصيرة العمر)؛ وأدى تأثير مجلات الأنباء الأمريكية إلى ظهور مثيلاتها من الصحف التركية مثل "عكس" (في أنقره)، و "كيم" (في إستانبول)؛ وقد ظهر أثر المجلات الأسبوعية السياسية البريطانية الجادة في صحيفة "فورم" التي تصدر كل أسبوعين في أنقره، وما إلى ذلك. وتميزت السنوات التي قلت الحرب العالمية الثَّانية بالصراع السياسي بين الحزب الشعبيّ الجمهورى وخصومه، وهو الصراع الذي لعبت فيه الصحافة التركية دورًا بارزًا؛ وفيما بين سنتى ١٩٥٠ و ١٩٦٠ كانت لإدارة الحزب الديمقراطى صحيفة في أنقره هي "ظفر" بينما كانت صحيفة "حوادث" في استانبول تدافع عن قضية الحكومة وتنتقدها غالبية الصحف اليومية الأخرى. وقد كان للصحافة التركية- بصفة عامة- شأن هام في التمهيد للانقلاب العسكرى الذي وقع يوم ٢٧ مايو سنة ١٩٦٠؛ وكذلك في الصراع السياسي الذي أعقب هذا الانقلاب؛ على أن الكفاية المهنية المتزايدة للصحافة كانت تماثل في الأهمية هذا الشأن. وقد تحسنت كثيرًا التجهيزات وتخطيط المبانى، وارتفع التوزيع ارتفاعًا عظيمًا (بلغ الرقم ٣٠٠.٠٠٠ نسخة)؛ وأصبحت الصناعة تمول برأس المال في حالات كثيرة مع ميل متزايد لإنتاج صحف غير سياسية توزع على نطاق واسع، ولا تنشر الأنباء فحسب بل تنشر أيضًا مواد الترفيه، ومن المقدر

стр. 2775

لهذا الميل أن يستجمع قوته، وإن ينخفض تبعًا لذلك عدد الصحف الذي ينشر في البلاد؛ وقد قام التاريخ الصحفى سنة ١٩٦٠؛ حين بدأت الصحيفة اليومية "أقشام" تصدر في وقت واحد في إستانبول وأنقره، ومن ثم سنت طريقًا جديدًا لمعالجة مشكلة زيادة الإنتاج، وفي الوقت نفسه عزز تحسين المواصلات والتوزيع سيطرة صحف إستانبول على حياة الصحافة التركية. المصادر: (١) سليم نزهت كرجك: تورك غازته جيلكى، إستانبول سنة ١٩٣١. (٢) صدري أرتم: Propaganda، أنقره سنة ١٩٤١. (٣) سرور إسكيت: توركيه ده مطبوعات رجيملرى، أنقره سنة ١٩٣٨. (٤) الكاتب نفسه: توركيه ده مطبوعات إداره لري وبوليتيقالرى، أنقره سنة ١٩٤٣. (٥) مصطفى نهاد أوزون: صوك عصر تورك أدبياتى، إستانبول سنة ١٩٤٥، ص ٤١٦. (٦) راغب أوزدم: غازته ديلى في تنظيمات، إستانبول سنة ١٩٤٠. ص ٨٥٩ - ٩٣١. (٧) حسن رفيق أرطوغ: باصين ويايين تاريخي، إستانبول سنة ١٩٥٥، جـ ١، ص ٨٢ - ٨٨. (٨) نجم الدين دليورمان: مشروطيه دن أونجه ... حدود خارجى تورك غازته جيلكى، إستانبول سنة ١٩٤٣. (٩) Etat de la press turque: J. Deny ١٩٢٥ en juillet في Revue de Monde Mu- sulman، جـ ١٦ (سنة ١٩٢٥)، ص ٤٣ - ٧٤؛ (١٠) Almanak، إستانبول سنة ١٩٣٣؛ (١١) حلمى ضيا. أولكن: تورك دوشونجه سى ودر كيلرمز في تورك دوشونجه سى، جـ ١، سنة ١٩٤٥، ص ٨٢ - ٨٧. [وداد كونبول ومانجو V. Guenyol & A. Mango]

стр. 2776

٤ - الصحافة الإسلامية في روسيا والاتحاد السوفيتى إن الصحافة الإسلامية في روسيا تعود إلى تاريخ حديث بعض الشيء إذا قورنت بصحافة الدول الإسلامية الأخرى، ويرجع ذلك في معظمه إلى عداء السلطات الروسية لحركات الإنعاش الثقافى بين الشعوب غير الروسية في الإمبراطورية. ومع ذلك فقد كانت أول محاولة لإنشاء صحيفة بلغة إسلامية تعود إلى مستهل القرن التاسع عشر، وكان الفضل فيها للأستاذ زابولسكى بجامعة قازان، فقد وضع هذا الرجل خطة سنة ١٨٠٨ لإصدار صحيفة أسبوعية ذات لغتين، هم االلغة الروسية ولغة التتر، ولكن المشروع ظل دون تحقيق؛ وفي سنة ١٨٢٨ بذلت محاولة أخرى، وقد نجحت هذه المرة، وقام بها موظف روسي في الإدارة العسكرية فيما وراء القوقاس اسمه سوسنوفسكى (A. S. Sosnovskiy)، ذلك أنَّه وفّق إلى أن ينشر في تفليس صحيفة روسية اسمها Tifiskie Vedomosti كانت تشمل أيضًا طبعة بالفارسية، ثم صدرت سنة ١٨٣٢ بالتركية الآذرية، وبعد بضعة أعداد انتهت هذه المغامرة الأصلية، وكان علينا أن ننتظر حتَّى سنة ١٨٧٠ لنشهد ظهور أول صحيفة للمسلمين، وهي صحيفة "تركستان ولايتنك غازتى" فقد نشرها في طشقند بالأوزبكية المبشر الروسى اوستروموف N.P. Ostrumov نيابة عن مكتب مستشار حكومة تركستان العامة وبعد ذلك بخمس سنوات ظهرت في باكو الصحيفة الآذرية الأسبوعية "أكينجى"، التي كان يحررها المؤلف ناظر المدرسة حسن بك مليكوف زردابى؛ وهذه الجريدة الصغيرة، التي كان يطبع منها ٧٠٠ نسخة فحسب، هي التي يمكن اعتبارها الأصل الحقيقي للصحافة الإسلامية في الإمبراطورية الروسية، وسرعان ما جلبت عليها عداء الدوائر المحافظة، وأوقفتها السلطات الروسية سنة ١٨٧٧. ولم تبلغ الصحافة الإسلامية في روسيا المستوى الدولى إلَّا بظهور صحيفة "ترجمان" المشهورة، وقد

стр. 2777

نشرها إسماعيل بك كسبرانسكى في باغجه سراى سنة ١٨٨٣ بلغة تتر القريم التي تأثرت تأثرًا كبيرًا باللغة التركية العثمانية، وعاشت الترجمان حتَّى سنة ١٩١٨، وظلت قرابة العشرين عامًا لسان حال حركة الإصلاح وحركة الجامعة التركية في روسيا، وبقيت أكثر من عشرين عامًا الصحيفة الوحيدة للمسلمين في روسيا، منذ حالت قسوة الرقابة الروسية على المسلمين حتَّى سنة ١٩٠٥ دون قيام صحافة قومية؛ والحقُّ إنّه لم تكن تقوم إلَّا ست صحف ذات أهمية محلية حتَّى قيام ثورة سنة ١٩٠٥ فيما عدا الصحف السابق ذكرها، وكانت أربعٍ منها باللغة التركية الآذرية وهي: ضياء (سنة ١٨٧٩)، ضيا قافقاسيا (سنة ١٨٨٠). وكشكول (سنة ١٨٨٤) و "شرق روس" (سنة ١٩٠٣) في تفليس؛ وواحدة في قزق (قرغيز) وهي "دالا ولايتى" التي نشرت سنة ١٨٩٩ في أومسك (سيبريا)؛ وواحدة بلغة تترقازان في سانت بطرسبرغ وهي صحيفة "نور" سنة ١٩٠٤. وبعد نشر قرار ١٧ أكتوبر سنة ١٩٠٥ الذي منح حرية الصحافة لجميع شعوب روسيا انبثقت الصحف الدورية في جميع مناطق الإمبراطورية التي يسكنها المسلمون، وتمثل هذه الصحف كل نوع من أنواع الآراء السياسية من المحافظين اليمينيين إلى الاشتراكيين اليساريين. ومن ثم فإنَّه منذ سنة ١٩٠٥ حتَّى ثورة ١٩١٧ نشر المسلمون في الإمبراطورية الروسية ١٥٩ دورية (صحف يومية ومجلات) باللغات الآتية: لغة تتر قازان ٦٢ صحيفة؛ التركية الآذرية ٦١ صحيفة؛ الأوزبكية ١٧ صحيفة؛ القزقية (قرغيزية) ٨ صحف؛ التترية القريمية ٦ صحف؛ العربية صحيفتين؛ التركمانية صحيفتين؛ الفارسية صحيفة واحدة؛ وكانت المراكز الرئيسية لتحرير ونشر الصحف هي باكو (٥٩ صحيفة دورية)؛ وقازان (٢٢)؛ وأورنبرغ (١٣)؛ وطشقند (١٢)؛ وسانت بطرسبرغ (٩): واستراخان (٩)، وأوفا (٦)؛ وباغجه سراي (٥)؛ وقد

стр. 2778

نشرت أيضًا الصحف الدورية واليومية في ترويتزك وأورالسك، وتومسك، وسمرقند، وعشق آباد، وبخارى، وسمارا، وقره صوبازار، وأومسك، وإريوان، وقوقند، وكنجه، وبترو بافلوفسك. وكانت معظم الصحف الإسلامية سريعة الزَّوال نظرًا لضآلة مواردها المادية وافتقارها إلى المشتركين، وفوق هذا وذاك لتدخل الرقابة التي أصبحت بعد سنة ١٩٠٨ يقظة جدًّا، على أن بعض هذه الصحف قام بدور قيادى في تنمية الشعور القومى بين الشعوب التركية في روسيا. ومن أهم الصحف التي كانت تقرأ فيما وراء حدود الإمبراطورية الروسية بكثير يجب أن نذكر الصحيفتين الليبراليتين "وقت" و "شورا" اللتين كانتا تصدران في أورلنبرغ واللتين أقامتا من نفسيهما من سنة ١٩٠٦ إلى سنة ١٩١٧ مروجتين للجامعة التركية في روسيا؛ وقازان مخبره (سنة ١٩٠٥) ويولدوز (سنة ١٩٠٦) في قازان؛ وحياتى (سنة ١٩٠٤) وإرشاد (سنة ١٩٠٥) وفيوضات (سنة ١٩٠٦) في باكو، وملَّا نصر الدين (سنة ١٩٠٦) في تفليس؛ وكانت هذه الصحيفة الأخيرة، وهي صحيفة إسبوعية ساخرة، توزع توزيعًا واسعًا نوعا ما في آذربيجان الفارسية؛ وكذلك مارست صحف أخرى ذات أهمية محلية وذات توزيع أضيق نطاقًا تأثيرًا دائمًا على الحياة الثقافية للمسلمين مثل "قزق" في أورنبرغ (سنة ١٩١٣) التي كان ينشرها بالقزقية أحمد بيتورسونوف؛ ولم تكن توجد في تركستان دون سواها صحافة بالمعنى الحقيقي، ذلك أن السلطات الروسية كانت تراقب مراقبة دقيقة جدًّا التطور الثقافى للشعب الإسلامي، وكانت كل الصحف التي تظهر هناك تمنع الرقابة تداولها. وأدخل سقوط القيصرية في فبراير سنة ١٩١٧ فصلًا جديدًا في تاريخ الصحافة الإسلامية في روسيا؛ وكانت الصحف الدورية المبكرة، التي لم تكن سياسية في كثير من الأحوال، قد أعقبتها صحافة "ملتزمة" تعكس آراء

стр. 2779

شتى الجماعات السياسية للمجتمع الإسلامي، وهي الصحف التي تورطت بعد أكتوبر سنة ١٩١٨, سواء عن قصد أو بحكم الظروف، في الثورة والحرب الأهلية؛ وظهرت في المدة من فبراير سنة ١٩١٧ حتى نهاية سنة ١٩٢٠: ٢٥٦ صحيفة دورية في الأرض الروسية انتشرت في ٥٣ مدينة وقرية كبيرة؛ وصحافة الفترة الثورية وإن كانت أقل جودة من سابقاتها، إلَّا أنها حاولت بلوغ دوائر أوسع، وذلك بتوزيع أكبر وباستخدام لغة أقرب إلى حديث الشعب؛ وقد استمتعت اللغة التترية القازانية بتفوق لا يدانيه تفوق، ذلك أن نصف الصحف الدورية (١٣٩ بالضبط) التي كانت تنشر خلال هذه الفترة كانت بهذه اللغة؛ وقد جاءت اللغة التركية الآذرية بعدها بكثير، إذ لم يكن يصدر بهذه اللغة إلا ٣٩ صحيفة، وقد أعقبتها الصحافة التي تكتب بالأوزبكية (٣٧) والقزقية (٢١) والتترية القريمية (٧)؛ وكذلك ظهرت صحف أخرى سنة ١٩١٧؛ بالتركية (٢ في باطوم) وبالقومقية (٣ في نمير خان شورا) وبالأوارية والأبخازية واللكية. وبدأ عصر جديد سنة ١٩٢١ مع انتصار الجيش الأحمر في الحرب الأهلية، هو عصر الصحافة السوفيتية، وتتميز عن الصحف الدورية المبكر بسماتها الواحدة وتوزيعها الواسع جدًّا وأخيرًا بظهور لغات جديدة؛ ووفقًا للنظام السوفييتى فإن ٦ لغات تركية ولغتين فارسيتين وتسع لغات أيبيرية قوقاسية من اللغات الإسلامية أصبحت لغات أدبية، وظلت تكتب بالحروف العربية حتَّى سنة ١٩٢٤ - ١٩٢٨، وفيما بين سنتى ١٩٢٨ و ١٩٣٠ كانت تكتب بالأبجدية اللاتينية التي استبدلت بها بين سنتى ١٩٣٨ و ١٩٤٠ الأبجدية الصقلبية القديمة؛ وهذه اللغات الجديدة هي لغات الباشاقر والقرغيز (قره قرغيز من قبل) والنوغاى والقره قلبق والأويغور (لغات تركية)؛ والكردية والتاتية (لغتان إيرانيتان)؛ ولغات الابخاز والقابرد والأديغة والججن والإنكوش والآبازه والدرغين واللزك وتبارسان (لغات أيبيرية قوقازسية)؛ وقد ازداد كثيرًا العدد الإجمالى للصحف الدورية وكان يوجد في الاتحاد السوفيتى سنة ١٩٥٤

стр. 2780

(ونحن نذكر الصحف اليومية وحدها): ١٩٠ صحيفة بالأوزبكية و ١٧١ صحيفة بالقزقية و ١١٦ صحيفة بالتركية الآذرية و ١٠٧ صحيفة بالتترية القازانية و ٧٢ صحيفة بالقرغيزية و ٧٠ صحيفة بالناجيكية و ٥٣ بالتركمانية و ٣٠ بالباشقرية و ١٩ صحيفة بالاوارية والاوستية و ١٧ صحيفة بالقابردية و ١٣ صحيفة بالقرة قلبقية و ١١ بالدرغينية و ٩ بالقومقية و ٨ باللزكية وه بالأبخازية و ٤ بالنوغائية و ٣ بالأويغورية واللكية و ٢ بالتبارسانية وبالآبازية وواحدة بلغة الأديغة وواحدة بالجركسية و ١ بالتاتية و ١ بالكردية؛ ومنذ ذلك التاريخ نشرت صحف دورية جديدة بلغات الججن والأنكوشية والتترية القريمية والقره جائية البلقارية. المصادر: (١) لا توجد دراسة شاملة عن الصحافة الإسلامية في روسيا، وإنَّما توجد بعض الرسائل أو المقالات لمناطق معينة؛ أما فيما يتعلق بصحافة التتر فإلى جانب المصنف الأساسي لإسماعيل زامييف: وقتلى تتر مطبوعاتى، قازان سنة ١٩٢٦. فإننا نجد معلومات قليلة في Iz ta-: Elif - Bi tarskoy musul'manskoy pechatyi. قازان سنة ١٩٠٨؛ Pechat, Ta-: Fedotov trespubl في du d'information Bulletin V. O. K. S.، موسكو سنة ١٩٢٧. رقم ٢٣ - ٢٥؛ Savet Vlastenin Be-: T. Nasirov renche ellerinda tatar vakitli matbuati في Kazan Sovet Adabiyati رقم ٩، سنة ١٩٥٦؛ أ. سعدى: تتر أدبياتى تأريخى؛ قازان سنة ١٩٢٦؛ Zistorii: A. Safarov ٢٥ - ١٩٠٥ - tatarskoy Periodichnoy Presi في Shidny Svit خركوف سنة ١٩٢٨، رقم ٣ - ٤ (بالأوكرانيَّة)؛ DJ Validov: -Ocherki istorri obrazovannosti i lit teraturi Tatar de revolyutsii ١٩١٧ gada موسكو سنة ١٩٣٣؛ P. Zhuzhe: Mu- sul'manskaya pechat'v Rossi, سانت بطرسبرغ سنة ١٩١١. وفيما يتعلق بالصحافة الآذرية القوقازية فبين أيدينا دراسة مطولة في The origins of the: Jeyhun bey Hajibeyli national press in Azerbaydjan في The

стр. 2781

Asiatic Review جـ ١٦ (سنة ١٩٣٠) الكراسة ٨٨، جـ ٢٧، الكراسة ٩٠ وكذلك مقال مجهول الكاتب: آذرى مطبوعاتنك مختصر تاريخجه سى في يكى قفقاسيا، إستانبول جـ ٣/ ٩، ويمكن للقارئ الرجوع فيما يتصل بأصول الصحافة القوقازية إلى مقال. I Pervaya turkskaya gazeta na: Enikopov Kavkaze في tura i pis'mennost' Vos- Kul' toka، جـ ٣، باكو سنة ١٩٢٨ وكذلك إلى الرسائل التي خصصت للصحيفة أكينجى، كان أهمها هي: آذربيجان مطبوعا تنك ييللغى أكينجى، باكو سنة ١٩٢٦؛ وقد خصصت بعض المقالات لمجلة ملَّا نصر الدين بينها مقال أحمدوف Molla: A. H. M. Ahmedov ve Nasreddin Zhurnalinin yayilmas ta' siri hakkinda في Investiya Akademii، . Nauk Adher., SSR سلسلة العلوم الاجتماعية، جـ ١، باكو سنة ١٩٥٨ , Molla Nasreddin: A. Sharaf سنة ١٩٤٦. وفيما يتعلق بالمعلومات الخاصة بتاريخ الصحافة في القريم مع الإشارة بصفة خاصة إلى صحيفة ترجمان فإن القارئ يجدها في مصنف جعفر سيد أحمد Gaspirali Ismail: Cafer Seydahmet Bey إستانبول سنة ١٩٣٤، وفي بحث أحمد أوزنباشلى Ahmed Ozenbachli: tenkitli bir bakish Gechen devrimize في, Oku Ishleri. باغجه سراى، يونيه سنة ١٩٢٥. أما عن صحافة تركستان فإننا نملك رسالة رائعة بقلم Uzbek: Ziya Saidov vakitli matbu'ati tarihige matiriyyalar، سمرقند- طشقند سنة ١٩٢٧؛ وفيما يختص بالصحافة التركمانية فإننا نجد بغيتنا في مقال بقلم Nat-: Mihaylov sional'naya pechat Turkmenii في Re- volutsiya i natsional'ni nosti، موسكو سنة ١٩٣١، رقم ٤؛ وفيما يتصل بصحافة داغستان فليرجع القارى: إلى مقال Kumikskaya pe-: Sh. Magomedov riodicheskaya pechat'v ١٩١٧ - ٨: godakh في - Trudi Instituta Istorii Partii pri Da .gestanskom obkome K.P.S.S جـ ٢، مهاج قلعة، سنة ١٩٥٨. [كلكجاى Ch. Quelquejay]

стр. 2782

٥ - الصحافة الإسلامية في الصين واليابان (أ) الصين: في الصين مسلمون يبلغ عددهم من عشرة إلى اثنى عشر مليون نسمة وفقًا لتعداد سنة ١٩٥٩، ويقيم نحو ثلثى هذا العدد في ولاية سينكيانغ وهم في هذه الولاية أغلبية ساحقة؛ ويشتمل الجدول التالي على معلومات عن التوزيع الجغرافي للمساجد الصينية سنة ١٩٣٥ وعن المطبوعات الدورية الإسلامية خلال الفترة من سنة ١٩٠٨ إلى سنة ١٩٣٩؛ ويحق لنا أن نذهب إلى أن المسجد الصينى العادى يخدم من ٢٠٠ إلى ٢٥٠ نسمة؛ ومن ثم فإن الجدول في غيبة الإحصاءات الدقيقة يدل على توزيع الشعب الإسلامي في منتصف الثلاثينات: توزيع المساجد والصحف الدورية الإسلامية في الصين الولاية - عدد المساجد - عدد الصحف أنهري - الدورية (سنة ١٩٣٥) سنة ١٩٠٨ - ١٩٣٩) أنهري ١.٥١٥ تشيكانغ ٢٣٩ شنغهاي ١.٠٣١ - ٣ فوكين ١٥٧ هونان ٢.٧٠٣ - ٤ هوبي ٢.٩٤٢ - ٣٣ هونان ٩٣٢ - ٢ هوبي ١.١٣٤ - ٤ كانسو ٣.٨٩١ كبايغسي ٢٠٥ كيانغسو ٢.٣٠٢ - ٢٤ كوانغسي ٤٢٩ - ٢ كوانغتونغ ٢٠١ - ٧ كوبتشو ٤٤٩ منشوريا ٦.٨١١ - ٢ منغوليا ١.٠٨٣ - ١ شانسي ١.٩٣١ - ٢ شانتنغ ٢.٥١٣ - ١ شنستي ٣.٦١٢ - ٣ سنكيانغ ٢.٠٤٥ ستشبوان ٢.٢٧٥ - ١ يونان ٣.٩٧١ - ٦ غيرها - ٥ ٤٢.٣٧١ - ١٠٠

стр. 2783

وأمكن التعرف على ١٠٠ صحيفة صينية إسلامية، وقد نشرت واحدة في الخارج، ونجهل تواريخ إصدار ١٣ صحيفة منها، أما الست والثمانون صحيفة الأخرى فقد أنشئت بين سنتى ١٩١٣ و ١٩٣٩، ١٨ مجلة صدرت بين سنتى ١٩١٣ و ١٩٢٦؛ وفي العقد الذي يميزه إنشاء الحكومة القومية الصينية في بكين (سنة ١٩٢٧) وبداية الحرب الصينية اليابانية (سنة ١٩٣٧) اتسعت الصحافة بسرعة، ونشأت ٦٣ صحيفة جديدة: ٣٨ بعد أن انتقلت قصبة البلاد من بكين إلى تانانغ (سنة ١٩٣٢)؛ وكان من نتيجة نشوب القتال بين الصين واليابان أن قامت بعض أسباب القمع واختفت معظم الصحف؛ أما الصحف الدورية الخمس التي صدرت خلال السنتين التاليتين فقد كانت في الواقع مطبوعات رسمية يصدرها الجانبان المتحاربان، وكان القصد منها الحصول على مزيد من تأييد المسلمين للمجهود الحربى. وقد عرف عدد مرات نشر ٧١ مجلة، وكانت ١٢ منها تظهر أسبوعيًا على الأقل؛ و ٥٠ شهرية أو نصف شهرية، و ٩ ربع سنوية؛ أو سنوية، وكانت إحدى المجلات توزع أكثر من ٣٠٠٠ نسخة، و ٨ مجلات أخرى كانت توزع من ١٠٠٠ إلى ٢٠٠٠ نسخة، على حين كانت المجلات الباقية تسد الحاجات المحلية ولا توزع إلَّا بضع مئات من النسخ فحسب؛ ولم تجاوز إلَّا ست صحف دورية الأربعين صفحة. وكانت معظم المطبوعات تنشر باللغة الصينية، وإن كان قليل منها يكتب كله أو بعضه باليابانية أو العربية أو الأويغورية (التركية الشرقية) والإنكليزية، وكانت الغالبية العظمى دينية في محتوياتها على حين كان يعالج الباقي علاوة على ذلك المشاكل التاريخية أو المشاكل المعاصرة؛ وكانت معظم المجلات تطبع وتوزع في المراكز الثقافية والقومية في بيبنغ ونانكنغ وفي مدن الموانى الكبيرة ملو تينتسين وشنغهاى وكانتون وهونغ كونغ. وكانت جريدة "يوه هوا" بيبنغ، هي المجلة القومية الإسلامية الرائدة وبلغ توزيعها ٣٠٠٠ نسخة، وقد بدأت سنة

стр. 2784

١٩٢٩ بإعانات خاصة، وحاولت تمثيل جميع المذاهب تمثيلًا عادلًا، وكنت تجد في أعمدتها أنباء وطنية ودولية تختص بالإسلام. وكانت جريدة "تئوتشويه" بنانكنغ، وقد أنشئت سنة ١٩٣٤. أهم صحيفة إسلامية في منطقة قصبة البلاد، وكانت تناصر "مبادئ الشعب الثلاثة" وهي: تحسين التعليم، والوحدة الوطنية، والاتصال بالإخوة في الدين في الخارج. ثم "تئين فانغ هسيوه لي يوه كأن" بكانتون وقد أنشئت سنة ١٩٢٩، وكانت توزع شهريًا مجانًا، ولكنها كانت تلتمس العون المادى؛ وكانت "تئين فانغ" تعالج بصفة خاصة المسائل المعاصرة وكان المحرر يجيب من أسئلة القراء في عمود خاص. وكانت الجاليات الإسلامية في المدن الكبرى خلال الثلاثينات تنظم مظاهرات الاحتجاج تحت إمرة الأهونغية (الملَّاوات) كما شُوه الإسلام في الصحافة الصينية وفي بعض الحالات كانت مكاتب ومطابع الصحف المسيئة تحطم، وكانت الحكومة القومية، وهي تحتاج إلى رضا رعاياها المسلمين، تتخذ إجراء حازمًا لمنع الإهانات الأخرى. وخلال العقد الأوَّل من القرن العشرين، كانت تستورد من الآستانة بعض الصحف العربية والتركية الليبرالية التي تؤيد الإصلاح الدستورى، وذلك علاوة على الصحف القومية؛ وقد انقضت الحاجة إلى هذه الصحف المستوردة بعد ثورة سنة ١٩١١. وتأخر تطور الصحافة الإسلامية في الصين، بسبب إنخفاض مستوى التعليم والمستوى الاقتصادى وبسبب صعوبات اللغة، فلم تكن العربية معروفة إلَّا للزعماء الدينيين ولعدد قليل من الخبيرين بعلوم الدين، على أننا نجد - من الناحية الأخرى - أن الأهونغية لم يكن لهم في كثير من الأحيان إلَّا معرفة بدائية بالكتابة الصينية، وكان معظم الشعب من الأميين، وكانت أسرة مانشو الآخذه في الاضمحلال تشتبه في آية ميول تخصيصية أو طائفية

стр. 2785

وبخاصة في منطقة الحدود الشمالية الغربية التي يتكلم أهلها التركية؛ ويحق للمرء أن يقول إن ثورة سنة ١٩١١ مهدت الطَّريق للصحافة الإسلامية في الصين، على حين أن ثورة سنة ١٩٤٩ الشيوعية وضعت نهاية فاصلة لهذه الصحافة، وكانت جهود النشر الإسلامية جزئية، ومعظم المجلات صغيرة جدًّا أو سريعة الزَّوال جدًّا بحيث لم يكن لها أثر دائم؛ وكان المسلمون، إذا قورنوا بالبعثات البروتستانتية والكاثوليكية في الصين، يفتقرون إلى هيئة مركزية وإلى موارد مالية كافية. (ب) اليابان- في اليابان عدد قليل من المسلمين ولكن الاهتمام اليابانى بالإسلام يرجع إلى غزو الصين (سنة ١٩٣٧ - ١٩٤٥) وهنالك بذلت الجهود لكسب الأقليات الإسلامية الصينية، وقبل هذا التاريخ شهدت اليابان ثلاث محاولات خاصة لنشر الصحف الإسلامية مثل "هسنغ هوى" (يقظة المسلمين)، وقد أنشأها بعض الطلبة الصينيين في الكلية الإسلامية بطوكيو صحيفة ربع سنوية لتوزع في الصين، وهي تعود إلى سنة ١٩٠٨؛ وفي سنة ١٩٢٥، أسس ساكوما (I. T. Sakuma) رجل أعمال يابانى اهتدى إلى الإسلام- في شنغهاى الصحيفة التقدمية "موكوانغ" (نور الإسلام) وكانت تكتب مقالات باللغات الصينية واليابانية والإنكليزية؛ وقد أراد ساكوما إحياء الإسلام في الصين وكوريا واليابان، بل هو قد أيد ترجمة القرآن إلى الصينية؛ ولم يصدر من "موكوانغ" إلَّا ثلاثة أعداد؛ ومثل صحيفة "هوى تشياو" (الإسلام) وكانت مجلة شهرية تصدر في بيبنغ، وقد كرست للمشاكل الاجتماعية والتاريخية، ونشرت باليابانية فيما بين سنتى ١٩٢٧، ١٩٢٩، وكانت الأعداد تحتوى على سير الزعماء المسلمين الصينيين. وعمدت السلطات العسكرية اليابانية في أعقاب الاحتلال الفعلى للأراضى الصينية، إلى إصدار صحف إسلامية جديدة أو عدلت الصحف الدورية القائمة لتوائم أغراضها الخاصة، وقد

стр. 2786

استولى اليابانيون على الصحيفة الشهرية المصورة "شن نسونغ باو" التي كانت تصدر منذ عشر سنوات حين أحتلوا بيبنغ سنة ١٩٣٧. وبعدئذ اتخذت موقفًا يناهض السوفييت بقوة؛ وقد ظهرت صحيفة "هسنغ شيه باو"، وهي صحيفة شهرية غير سياسية، أول ما ظهرت في مكدن بمنشوريا سنة ١٩٢٥، وأحياها اليابانيون سنة ١٩٣٧، وكانت تعالج بصفة خاصة الحياة الإسلامية في اليابان، وتوزع نسخها محليًا دون مقابل؛ وثمة مجلة شهرية أخرى اسمها "هوى تشياو" (الإسلام) بدأت تظهر في أبريل سنة ١٩٣٨ تحت رعاية الجمعية الإسلامية الصينية المتحدة التي يشرف عليها اليابانيون في بيبنغ؛ وكانت هذه صحيفة دعاية يابانية، ولكنها كانت تطبع في الصين؛ وقد أصدرت صحيفة "هسين مين باو" وهي الجريدة الصينية الرسمية لقوات الاحتلال اليابانى في بيبنغ، في أكتوبر سنة ١٩٣٩ ملحقًا أسبوعيًا، باسم "تسونغ تشياو تشو كأن"، التي كانت تزود قراءها بمعلومات تاريخية ودينية عن الإسلام. وأبحاث اليابانيين عن الإسلام مبعثرة في شتى الصحف الجامعية؛ ولا تكرس نفسها لهذا الموضوع إلَّا صحيفتان يابانيتان دوريتان فحسب؛ وكلتاهما تنشران في طوكيو وتعودان إلى سنة ١٩٥٩ و ١٩٦٠ على التوالى؛ ثم جريدة "تشو كنتو- غيبو" (مجلة الشرق الأوسط والأدنى الشهرية) وتصدرها وزارة الشئون الخارجية بصور تدل على الحروف؛ وتنشر "أجيا رتغو يوكو كيوكاى" أرابو (العرب) وهي تكتب عن العرب والبلاد العربية. المصادر: (١) Mohammedan: R.Loewenthal The Press in China في Collectanea Commis- Synodalis in Sinis sionis، بكين، جـ ١١/ ٩ - ١٠ (سبتمبر- أكتوبر سنة ١٩٣٨) , ص ٨٦٧ - ٨٩٤, ومعها خريطتان؛ وقد أعيد طبعها في: - The re periodical press in China ligious، بكين Commission in China The Synodal، سنة ١٩٤٠، ص ٢١١ - ٢٤٩. صبحى [لوينثال Rudolf Loewemthal]

стр. 2787

٦ - صحافة الهاوسا توجد صحيفة أسبوعية منتظمة بلغة الهاوسا هي "جاسكياتا في كوابو" وهي تطبع في زاريا. وقد بدأ نشرها في يناير سنة ١٩٣٩، وكذلك تنشر أيضًا صحف أنباء بلهجات الهاوسا الرئيسية المعترف بها، في حين أن "كانو تايمز" تحتوى على مقالات بلغة الهاوسا. وفي يوم السبت ١٤ نوفمبر سنة ١٩٣١ صدر من المطبعة المبنية حديثًا في كادونا العدد الأوَّل من صحيفة "أنباء الولايات الشمالية" وكانت تتألف من ست عشرة صفحة من المراد التي تطبع على ثلاثة أعمدة هي بالترتيب الإنكليزية، والهاوسا بالأبجدية الرومانية والعربية ومعها صفحة بصور الجياد والمراد الزراعية ويقال للقارئ: "إن موظفى أمانة السر (ملَّامية) هم الذين كتبوا الترجمات بالهاوسا وبالعربية وأن أمير كانو أرسل بعض صفافى الحروف الذين قاموا بصف الحروف العربية"؛ وقد صدر هذا العدد "أساسًا للمناقشة فيما إذا كان السكان والزعماء الوطنيون يرغبون في نشر عدد منتظم من صحيفة أنباء من هذا النوع أو من نوع مشابه في المستقبل"؛ وقد ظهر العدد التالي في ٩ أبريل سنة ١٩٣٢ وأضيف عنوان بلغة الهاوسا: "جاريدار نيجيريا تا أريوا" مع عنوان باللغة العربية، وكان العدد يحتوي على ست وعشرين صفحة مطبوعة وثلاث صحائف مصورة؛ وقد اشتمل العدد الثالث أيضًا على مواد ترجمت بلغتين دارجتين شماليتين أخريين، هما تيف وفولا (فولانى)، وما إن حان يولية سنة ١٩٣٤، أي حين صدر العدد الثامن، حتَّى كانت الصحيفة من حجم أصغر، وكانت تطبع بلغة الهاوسا وحدها ولم تعد تحمل العنوان باللغة الإنكليزية أو العربية؛ وقد تضمن العدد العاشر الصادر في أول يونية سنة ١٩٣٥ مقالا بقلم إيست (M. East K.) من مكتب الترجمة بزاريا في موضوع في الكتابة والكتب بلغة الهاوسا، وقد اشتمل الهجاء على حروف جديدة هي ق، ض، ب.

стр. 2788

وبدأ مكتب الترجمة في زاريا بنشر "كسكياتا في كوابو"، ثم أصدر أيضًا صحيفة أنباء أصغر هي "جاكاديا" في لغة أبسط، وكذلك أصدر صحيفة أنباء بلغة "تيف"، وعلاوة على هذا أخذ المكتب على عاتقة إصدار عدد كبير من النشرات بلغة الهاوسا في نطاق واسع من المواضيع التعليمية، من حفر الآبار إلى العناية بالطفل؛ وقد صدرت مصنفات أدبية أخرى بلغة الهاوسا وكذلك صدرت كتب باللغات النيجيرية الأخرى مثل لغة الإكبو، وعاونت صحيفة الهاوسا في تطوير لغة الكتابة ووضعت مقياسًا لإدخال عدد كبير من الكلمات المستعارة إلى لغة الهاوسا ومعظمها من الإنكليزية؛ ثم إن طبع الأنباء باللهجات الرئيسية تثرى الآن اللغة الفصحى بتمكين النَّاس من جميع المنطقة التي تتحدث الهاوسا بأن يشاركوا وينعموا بشتى القوالب والمصطلحات والتعبيرات التي تزدان بها هذه اللغة الجميلة التي تستخدم استخدامًا واسعًا. [كرنوتشان J. Carnchan] جرير جرير بن عطية بن الخطفى (حذيفة) ابن بدر: من بنى كليب بن يربوع، وهم فرع من قبيلة تميم المضرية. وهو من أعظم الشعراء الأمويين في الهجاء (والاثنين الآخرين المنافسين له هما الأخطل والفرزدق). ولد في منتصف القرن الأوَّل للهجرة (السابع الميلادي) ونبه صيته في الشعر أول ما نبه في عهد الخليفة معاوية، ولم يبدأ جرير بهجاء الكبراء بل هجا من دونهم، فبدت مواهبة في هذا الفن من فنون الشعر، ثم دب النزاع بين عشيرته بنى ذُهَيل، وهم فرع من بنى يَرْبوع، وبين بنى مجاشع، وهم من بنى تميم أيضًا، فجرَّه ذلك إلى خصام الفرزدق نصير بنى مجاشع. والظاهر أن هذا الخصام الذي استغرق مستقبل أيَّام جرير كلها، بدأ عام ٦٤ هـ (٦٨٣ - ٦٨٤). ونشبت المعركة بينهما أول ما نشبت في البصرة، واشتدت اشتدادًا حمل أولى الأمر على التدخل، إلَّا أن تدخلهم لم يخمد جذوتها إلى غير رجعة. لكن ولاية

стр. 2789

الحجاج على العراق كان لها شأن هام في سيرة جرير الأخيرة، ذلك إنّه قدمه إلى الخليفة عبد الملك، وقد جرّه التنافس على حظوة الخليفة إلى التخاصم مع الأخطل التغلبى وعدى بن الرقاع الدمشقيُّ، وقد وفق عدى في الاستئثار دونهما بهذه الحظوة، وخاصة في أيَّام الوليد. على أن جريرًا استحوذ على رضا الخليفة الورع عمر بن عبد العزيز، ولعل عفته وما كان يتملكه أحيانًا من غيره على الدين كان لهما نصيب في هذا الرضى. ونجد في ديوانه أيضًا قصائد في الخليفة يزيد الثَّاني وهشام. والظاهر أن جريرًا توفى في اليمامة عام ١١٠ هـ (٧٢٨ - ٧٢٩) ويقول آخرون إنه توفى عام ١١٤ هـ (٧٣٢ - ٧٣٣ م) بعد وفاة منافسه الكبير الفرزدق. ويبدو جرير في قصائده قحًا، وقد تأصل في نفس هذا الشاعر عدم توقير أبيه، ومع ذلك فقد كان تفاخره بأجداده يقتضيه الإبقاء على شرف بيته، وإن كان ذلك على حساب الحقيقة. وكان يعتقد أنَّه يدافع عن شرفه وشرف قبيلته في أهاجية. على أن جريرًا لم يكن يعيش على الهجاء كما فعل غيره، بل على مدائحه لأصحاب السلطان. وقد طرق فنونًا أخرى من فنون الشعر، فله أيضًا مراثٍ جميلة. وهجاؤه للفرزدق وارد في كتاب النقائض طبعة بيفان Bevan (سنة ١٩٠٥ - ١٩٠٩)، أما تهاجيه مع الأخطل فمجموعة في كتبخانه عمومية رقم ٥٤٧١ في الآستانة. وطبع ديوانه في القاهرة عام ١٣١٣ هـ وله أيضًا قصائد عدة في كتاب الأغانى. المصادر: (١) ياقوت، طبعة فستنفلد، مادة أثيفية. (٢) General Tabellen: Wuestenfeld، انظر الفهرس، مادة جرير. (٣) ابن قتيبة: كتاب الشعر، طبعة ده غويه، ص ٢٨٤ - ٢٨٩. (٤) Gesch. der Arab.: Brockelmann Litter، جـ ١، ص ٥٦ - ٥٨ وما بعدها. (٥) Djarir.: Schaade [شادة H. Schaade]

стр. 2790

الجزائر (*) تقع في شمالي إفريقية. وهي تحد شمالًا بالبحر المتوسط، وجنوب بالصحراء الكبرى، وشرقًا ببلاد تونس، وغربًا بمراكش. وتقع بلاد الجزائر بين خطى عرض ٣٠ و ٣٧ شمالًا، وخطى طول ٦ شرقًا و ٥ غربًا (خط زوال باريس). (١) جغرافيتها تشغل الجزائر أواسط المغرب أو بلاد البربر، وهي مختلفة التضاريس، تتألف من كتلة متماسكة من الأرض المرتفعة تفصلها عن ساحل البحر المتوسط، وعن الصحراء الكبرى حافتان) جبليتان هما: أطلس التل وأطلس الصحراء وبين هاتين الحافتين فرجة في ناحية وَهْران من أعمال غرب الجزائر قدرها مائتان وخمسون ميلًا تقريبًا. على أن اتجاه صحراء أطلس من الجنوب الغربيّ إلى الشمال الشرقي جعلهما تتقاربان شيئًا فشيئًا، حتَّى التقتا في إقليم قُسَنْطينَة من أعمال شرقي الجزائر. وتنحَدر الجبال الشمالية بصفة عامة تجاه البحر منحدرات وعرة قلما تشقها الوديان، فتفصل الأقليم الساحلى عن داخل

стр. 2791

البلاد. أما الجبال الجنوبية فتنحدر انحدارًا سهلًا رقيقًا تجاه الصحراء، وتقسم مجموعاتها المختلفة منافذ كبيرة تيسر الاتصال بين بلاد الجزائر والصحراء. ولما كانت الجزائر بين البحر المتوسط والصحراء أو بين مركز تبخر ومركز حرارة، فإن مؤثرات مناخية متعارضة تتنازعها وتؤلف أخلاطا شتى تتفاوت تبعًا للقرب من البحر أو البعد عنه، وتبعًا للارتفاع والانخفاض، وتبعًا للاتجاه. ومن ثم غلبت على المناطق المتجاورة طبائع جد متباينة، فلم تجعل للقطر الجزائرى مناخًا واحدًا، وإنَّما قسمته طائفة مختلفة من الأقاليم المناخية؛ والظواهر العامة هي: غلبة الأمطار في الشتاء، وعدم انتظام هطولها، وتناقصها كما اتجهنا من الشمال إلى الجنوب، وزيادتها كلما اتجهنا من الغرب إلى الشرق في الإقليم الساحلى على الأقل (فهي في نمورس Nemnurs ٤٦٨ ملليمترا، وفي القالة Calle La ٨٦٠ . ملليمترا). والمناخ- كالتضاريس- لا يساعد على وجود الأنهار المنتظمة الطويلة الغزيرة المياه. وتظهر الأنهار الجزائرية غالبًا في صورة قيعان حجرية أو رملية منخفضة الشطئان، وتجف نصف السنة، ولكنها تتحول بعد هطول الأمطار أو هبوب العواصف إلى سيول جارفة، ولا يصلح واحد منها للملاحة. وينتفع ببعضها -أو قل يمكن أن ينتفع به- في الري إذا أقيمت عليه قناطر عند مخرجه من الجبل؛ والأنهار المنتظمة الجريان هي: تافنه Tafna والمَقْطَع Macta الذي نشأ من اتحاد السج Sig بالهَبْرَة Habra وسيباو وواد ساحل والواد الكبير وسيبوس- Sey bouse. ومَجَردَة، ورافده واد ملَّاق Mel- Leg، وإن كان المجريان الأدنيان لهذين النهرين ليسا في بلاد الجزائر. ويمكن تقسيم بلاد الجزائر على أساس تضاريسها إلى عدد من المناطق الطولية مسايرة للبحر تتميز كل منها بخصائص بارزة: ١ - المنطقة الساحلية أو التل، وهي تضم حافة جبلية خارجية وأخرى داخلية تفصل إحداهما عن الأخرى وديان وهضاب. وتغطى المنطقة

стр. 2792

الخارجية جبال ارتفاعها بين ١.٣٠٠ و ٦٠.٥٠٠ قدم تبرز أقصى أطرافها عمودية على الساحل. وهي من الغرب إلى الشرق: جبال تراراس وتبلغ أقصى ارتفاعها في فلْهَوسن، أو بعبارة أدق، فلّوسن (٣.٧٩٦ قدمًا) وجبال ساحل وَهرانَ وأطلس بليدة وأقصى ارتفاعها قمة عبد القادر وارتفاعها ٥.٣٣٩ قدمًا، والمزيّة (٥.٢٦٢ قدمًا) وجبال مستغانم، والظَهرَة والزكَّار، وتسيطر على مدينة مليانة (٥٠٢٦ و ٥١٨٣ قدمًا) وجبال القَبيلة الكبرى، والجرجُرَة هو والأكوكر (٧.٥٤٦ قدمًا) ولالّه خديجة (٧٥٧٢ قدمًا) وجبال بابور وأقصى ارتفاعها بابور (٦.٥٧٥ قدمًا) وجبال ساحل كلّو وأيدوغ (٣.٣٠٧ قدمًا) وتغلب الجبال على الساحل فتشرف عليه إشرافًا يتعذَّر على السفن معه الاقتراب منه. وهي إنَّما تلتجئ إلى الأجوان العميقة الهلالية الشكل مثل جون بونة (أدار) وجون فيليبفيل وجون بجاية وجون الجزائر وجون آرزو وجون المرسى الكبير. والأحوال الملاحية سيئة في هذا الساحل، وقد تطلب إقامة الموانئ عملًا شاقًا. وتتألف سلسلة الجبال الثَّانية من جبال تلمسان، ومنها تنبع مجار كثيرة ولها الفضل في دوام نضارة النباتات حول مدينة تلمسان، وهذه الجبال هي: تسالة وبنى شكْران وجبل أورسنيس (٦٥٤٥ قدمًا) وديره أو مال (٥.٩٤٢ قدمًا) والبيبان، ويقطعها الطَّريق الممتد من الجزائر إلى قسنطينة مخترقًا ممر أبواب الحديد، وجبال قسنطينة والمعادِد وريغا. وتتعاقب بين هاتين الحافتين الجبليتين الأنهار (شلف، وواد ساحل وسيبوس) والسهول. وبعض هذه السهول غير البعيدة عن البحر منخفض تغلب عليه البطائح، مثل سهل سج، وسهل متيجة، وسهل بونة. وثمة سهول أخرى أكثر من هذه ارتفاعًا وملاءمة للصحة، مثل سهل تلمسان وسهل معسكر وسهل عريب، وسهل مجانَة، وسهل سطيف. ونستطيع أن نعد التل في مجموعه منطقة صالحة للزراعة، وتجود على الساحل البساتين التي تباع ثمارها والمشاتل، وذلك لكثرة الأمطار بالقياس إلى غيرها ولاعتدال الحرارة فيها بوجه عام؛ أما في المنطقة

стр. 2793

الوسطى فإن السهول الحوضية التي تتجمع فيها المياه من الجبال المحيطة، تهيئ تربة صالحة لزراعة القمح. ثم إن الجبال - وإن كانت جرداء في الأغلب الأعم- تغطيها الأدغال. وتغلب على بلاد القبائل، وعلى الجبال الساحلية بخاصة، غابات خشب الفلِّين والبلّوط، ويوجد بعض الأرز في عدة مواضع من أطلس بليدة وثنيَّة الأحد وغيرهما. ويزدحم التل بالسكان بفضل هذه الأحوال الطبيعية، وفيه منازل شبيهة بالمدن هي: وهَرْان ومَسْتَغانم، وتنس، وشرشال، والجزائر، وتدليس، وبجابة، وفيليبفيل، وكلو، وَبونة على الساحل، وتلمسان وسيدى أبي العباس ومعسكر، ومليانة، والمدية، وبليدة وأومال (صور الغزلان) وسطيف وقسنطينة في الداخل، وإذا تركنا التل جانبًا فإن بلاد القبائل كانت بلا منازع منطقة الاستعمار الأوربى، وهو غالب في أرباض وهران، رسول السج، ومعسكر وسهول متيجة وبونة. ويقاسم هؤلاء المستعمرون الأهالى وادي شلف ووديان قسنطينة المرتفعة، وتقدر مساحة التل بنحو ٥٤.٠٠٠ ميل مربع. ٢ - إقليم النجاد المرتفعة: ويمكن أن يسمى بعبارة أدق إقليم السهول الداخلية المرتفعة، ويمتد بين أطلس التل وأطلس الصحراء. وهو سرة بلاد الجزائر، ويضم عددًا من السهول يتوسطها غور، يتناقص ارتفاعه من الغرب إلى الشرق. ويبلغ متوسط ارتفاع هضبة وهران ٣.٢٨٠ قدم؛ ولا ترتفع منطقة زاغز عن ٢.٦٢٥ قدمًا. أما الحُضْنة فلا يزيد ارتفاعها على ١.٣٠٠ قدم. ويَخدّ الإقليم بين الحضنة وتِبِسَّة جبال ثانوية تعزل سهولًا ضيقة إلى حد ما بعضها عن بعض. ويختلف مظهر هذه الهضبة اختلافًا كبيرًا من مظهر التل، فهي أراض شاسعة لا يستوقف النظر فيها شيء، فلا حجر ولا صخر ولا شجر، وليس فيها وديان أو تلال، وليس فيها غير معارج بسيطة (A. Bernard & Lacroix: L'Evolution du nomadisme، ص ١٩) وأطلس الصحراء هو الحد الجنوبي لهذه المنطقة الثَّانية، ويظهر على صورة

стр. 2794

قنن تلال ضيقة ترتفع عن البقاع المجاورة بنحو ١٠٠٠ قدم، ويفصل إحداها عن الأخرى سهول متموجة. وتحتفظ الهضبة بمنظرها المعتاد حتَّى في أكثر بقاعها تلالًا مثل أوراس ويميز فيها المرء ثلاث سلاسل جبلية رئيسية: جبال فَجْوج وجبال قصور جبل مكتر وارتفاعه ٦.٥٠٠ قدم)، وجبل عَمُور ويكتنفه الكسل (٥.٦٠٠ قدم)، من الجانب الغربيّ، وأبي كاهل من الجانب الشرقي، وجبال أولاد نايل وجبال أوراس. وليست أطلس الصحراء حاجزًا متصلًا، ففيها منافذ كبيرة تتخلل الجبال وتيسر الاتصال بين الصحراء الكبرى والهضاب، وتجعل أثر الصحراء بارزًا إلى مدى بعيد ناحية الشمال. ويبدو إقليم أبي سعادة بكثبانه وواحاته وكأنه امتداد للصحراء. ولما كانت الهضاب تفصلها عن البحر جبال أطلس التل، فقد أصبحت إقليما معتدل المطر (٠.٤٠ ملليمترا سنويًا) وتفيض المياه التي تصل إلى البحر في أغوار تسمى بالشطوط والسبخات والقراعات، ويغمرها في الشتاء ماء ملح كدر، وتجف في الصيف وتغطيها طبقة من الملح. وأهم هذه الأغوار الشط الغربيّ والشط الشرقي، وزاغز والحضنة وقراعة الطرف Gueraa of the Tarf. ومناخها قارى، وتختلف درجة الحرارة اختلافًا كبيرًا بين النهار والليل ومن فصل لآخر. ومهما يكن من أمر مضايقة الجو فهو ليس ضارًا بالصحة. والهضاب جافة جرداء غير صالحة لزراعة الحبوب حتَّى في أحسن بقاعها القريبة من سفوح التل (هضبة السرسْو) فهي ليست إلَّا فيافى تغطيها فىَ الرَّبيع أعشاب قصيرة العمر، وتغطيها كذلك نباتات طويلة العمر تقاوم الجفاف، وهي الحلفاء في المناطق الحجرية، والشيح في الأغوار، والدرين في الرمال، ولا توجد الأشجار إلَّا في الأراضي الواطئة، وفي "الدايات" أي مهاد الأنهار التي يبقى فيها آثار من رطوبة. وأطلس الصحراء مرتفعة، ومن ثم كان فيها جبال تغطيها غابات من العرعر والفارعة وصنوبر حلب، وتغطيها غابات الأرز في أوراس، وفي وديان جبل العَمور مراع وبعض حقول صالحة للفلاحة ليست كبيرة المساحة.

стр. 2795

وإقليم الهضاب بأحواله هذه ليس صالحًا لأن يستعمره الأوربيون أو حتَّى لإقامة المحلات الوطنية، وهو إقليم صالح بصفة خاصة لتربية الماشية، وإن كانت قلة الماء تقف في سبيل تربيتها على نطاق واسع. على أن الأغنام تكيف حياتها على خير وجه بقدر الكلأ القليل في الفيافى. وقد ظلت هذه الهضاب التي تبلغ مساحتها ٤٢.٠٠٠ ميل مربع منذ أقدم العصور إلى الآن مسرحًا لظعن البدو مع قطعانهم. ٣ - الصحراء: وهي إقليم متميز من غيره من كل وجه، لا يقل اتساعًا عن بلاد الجزائر الأصلية، بل إن جزءًا كبيرًا من منطقة الصحراء قد فصل عن بلاد الجزائر وأصبح له نظامه الخاص وميزانيته المستقلة وفقًا لقانون ٦ ديسمبر سنة ١٩٠٢ الذي أنشئت بمقتضاه , "ولايات الجنوب". (ب) تاريخها وليس من الهين فصل تاريخ بلاد الجزائر الأصلية خلال القرون التسعة الأولى من هجرة النَّبيِّ (من القرن السابع إلى القرن السادس عشر الميلادي) عن تاريخ إفريقية الشمالية أو عن تاريخ الأندلس في بعض عهوده. وقد ظهر المسلمون في هذه البقاع أول ما ظهروا في النصف الثاني من القرن السابع الميلادي عندما استقر الأمر لهم في إفريقية. ولا نعرف أخبار غزواتهم الأولى معرفة كاملة، وحسبنا هنا أن نذكر "عُقْبة" ما إن خط مدينة القيروان في العام الخمسين للهجرة (٦٧٠ م) حتَّى عمل على إدخال بربر المغرب في الإسلام. على أن منافسه أبا المهاجر قد أزاحه عن حكم إفريقية. ويقال إن أبا المهاجر أوغل في البلاد حتَّى بلغ تلمسَان وهزم حلف أوْرَبة، وأسر أميرهم كُسَيلة. وقال عقبة حظوة الخليفة مرَّة أخرى، فاستُعمل على إفريقية ثانية، وتقدم إلى المحيط الأطلسي، ولكنه لم يجرؤ على التوغل في أوراس أو الاستيلاء على المدن الساحلية، وكانت في يد الروم، على أنه بوغت في عودته وقُتل عند تهودة عام ٦٥ هـ الموافق ٨٦٥ م. وأفاد البربر من هذه الكارثة التي نزلت به، وحاولوا استعادة استقلاهم. إلَّا أن الحكم

стр. 2796

الوطني الذي أسسه كسيلة لم يعمر طويلًا، وإن استمرت المقاومة في جبال أوراس تحت إمرة الكاهنة، واقتضى التغلب عليها خمس سنوات من الكفاح الشديد من جانب الأمير العربي حسَّان ابن النُّعمان الذي هزم أول الأمر وارتد إلى إقليم بَرقة؛ وفتحت في الوقت نفسه آخر محلات الروم، حتَّى إذا استهل القرن الثامن الميلادي كان السلطان العربي قد مد ظله على المغرب الأوسط جميعًا، ودخل اليهود والنصارى من البربر في الإسلام، وإن كان الفتح العربي لم يغير السكان تغييرًا تامًّا؛ وإنما أدخل إلى البلاد أرستقراطية حربية قليلة العدد بالقياس إلى غيرها، ونشر دينًا جديدًا. ولكن وجه البربر إلى السلطان العربي ضربة قاسية في النصف الأخير من القرن الثامن. ذلك أنهم انتقضوا على العمال لاشتطاطهم في معاملتهم وادعائهم حق فرض الخراج عليهم، كما كانوا يفعلون مع الكفار، وأحنقتهم كذلك عنجهية بعض أمراء العرب فأقبلوا على اعتناق مذاهب الخوارج التي جاءت من المشرق (١)، وهي تلائم فطرتهم الديموقراطية وتشبع رغبتهم في الثأر، فحملوا السلاح في وجه العرب، وبدأت الفتنة عام ١٢٣ هـ (٧٤٠ م) بجوار طنجة يحمل لواءها مَيسَرَة، ثم عمت ربوع المغرب، واستمرت إلى نهاية القرن الثامن، وبانتصارهم على القائد العربي كلثوم عند بَقْدورَة أصبح البربر سادة افريقية الصغرى جميعًا، وأخَّرت القلاقل التي صحبت ولاية العباسيين الحكم إخماد هذه الفتنة. وأنقذ الخليفة المنصورُ يزيدَ بن حاتم، فأعاد السلطان العربي إلى القيروان وإفريقية؛ ولكنه لم يبسطه على المغربين الأوسط والأقصى حيث قامت دويلات البربر، وأسس بنو يفرن- وكانوا على مذهب الصفرية- مملَكة تلمْسان، ونادى الإباضية بعبد الرحمن بن رستم إمامًا. فخط مدينة تَقْدمت (بالقرب من مدينة تاهرت الحالية) وكانت حاضرة دولة سرعان

стр. 2797

ما امتد سلطانها بعد ذلك إلى تيقورت (طقورت) وورجلة، بل امتد كذلك إلى قابس ونفزاوة. ثم فتح إدريس بن عبد الله العلوى في الأعوام الأخيرة من القرن الثامن الميلادي مدينة تلمسان، بمساعدة الأوربَة. وفي عام ١٩٣ هـ (٨٠٨ - ٨٠٩ م) خط ولده إدريس الثَّاني مدينة فاس، ودان المغرب الأقصى لطاعته. ولم يفلح الأغالبة (وهم نسل إبراهيم بن الأغلب الذي ناط به هارون الرشيد حكم إفريقية) في إعادة فتح المغرب الأوسط والغربى اللذين ظلا في يد البربر على الرغم من اضمحلال هذه الدويلات، ولم تخضع لهم إلَّا إفريقية وولاية قسنطينة. وزال حكم الأغالبة في القرن العاشر الميلادي بعد أن قضى عليهم الفاطميون. ويعود الفضل في انتصار هؤلاء إلى بربر كُتَامة الذين اعتنقوا مذهب الشيعة، وقد نشره الداعى أبو عبد الله وزعَّموا عليهم عبيد الله المهدي، وطُرد آخر الأغالبة من رَقّادَة، وأطيح بمملكتى تيهرت وسجلْمَاسة، فانخفضت منزلة الأدارسة وأصبَحوا أقيالًا، وحمل من بقى من قبائل الإباضية إلى جربة أو نزحوا ناحية الجنوب واستؤصَلت شأفة الصفرية والنُكَّار الذين ثاروا بزعامة أبي يزيد "صاحب الحمار" (٣٣١ هـ - ٣٣٥ هـ = ٩٤٢ م- ٩٤٧ م) واستغل الأمويون أصحاب قرطبة هذه الانقسامات، فأقاموا أمراء من قبلهم في تلمسان وتيهرت. واستطاع الفاطميون بحملاتهم الموفقة استعادة هذه البلدان وإخضاع المغرب بأسره حتَّى المحيط الأطلسي؛ وعجز المنصور الخليفة الفاطمى عن بسط سلطانه على المغرب الأوسط، فوكل أمره إلى رأس قبيلة صنهاجة زيرى بن مناد؛ وولده بُلُكَين هو الذي أسس مدينة الجزائر والمدية ومليانة، فلما بعد مقر الخلفاء وأصبحت القاهرة حاضرة الخلافة (٣٦٢ - ٩٧٣ هـ) بعد فتح مصر عام ٣٥٨ هـ (٩٦٩ م) عادت القلاقل إلى ربوع المغرب من جديد. ولم يعد الأمراء الذين ظلوا على المغرب يعترفون بسلطان الفاطميين واستقلوا بالأمر فيه. وأسس أحدهم- ويدعى حَمّادا- دولة تمتد من البحر إلى زيبان، ومن الحضنة إلى تيهرت. وابتنى لنفسه

стр. 2798

حاضرة هي قلعة بنى حمَّاد بين مسيلة وبرج أبي عُرَيريج، وأصبحت من أزهر مدن إفريقية. وقُدَّر على خلفائه أن يكابدوا حروبًا مستمرة مع بنى زيرى وعرب الهلالية والمرابطين. وكان لبعض أمراء بنى حماد شأن كبير، مثل الناصر الذي نقل قصبته من القلعة إلى بجاية، وعقد صلات الود بالبابا غريغورى السابع ومدن الساحل الإيطالى، ومثل ولده المنصور (٤٨١ - ٤٩٨ هـ = ١٠٨٨ - ١١٠٥ م) الذي وفق إلى رد المرابطين إلى المغرب، وكانوا قد تقدموا إلى جوار مدينة الجزائر وهكذا كانت بلاد الجزائر في مستهل القرن الحادي عشر الميلادي مقسمة كلها بين أمراء البربر، وذلك حين اشتجر الخلاف بين سلاطين بنى زيرى وخلفاء الفاطميين في القاهرة، فأدى ذلك إلى الغزوة الهلالية وبعد أن اكتسح الجند العرب إفريقية توغلوا في بلاد المغرب. وانتشر الغزاة في الهضبة والسهول الداخلية تاركين الجبال ومدن الحكم التي عجزوا عن انتزاعها من يد البربر. وكانوا يتقدمون ومعهم ماشيتهم، فأتوا على الزرع واستبدلوا بالبداوة حياة الاستقرار. وبلغ الأثْبَج الزاب الشرقي وأكناف الأوراس. واندفعوا حتَّى بلغوا جبل عمور. وتقدم الغرْبَى إلى الزاب الغربيّ والحضنة، والمعقل في فيافى ناحية الجزائر، ومهما يكن من شيء فقد اعتصم البربر بالجبال (القبائل وأوراس) وبالواحات وبالصحراء (مزاب، ووادي ريغ وسوف) وفيها استطاعوا الاحتفاظ بلغتهم وسننهم إلى يومنا هذا. أما في الفيافى والسهول فقد امتزج العرب بالبربر فنشأ من امتزاجهم جماعات جديدة. وعند نهاية القرن الثَّاني عشر انتهت الغزوة الهلالية ذاتها وإن بدا أثرها في هجرات السكان حتَّى القرن الرابع عشر. وغيّرت هذه الغزوة شعوب الجزائر تغييرًا عظيمًا، حتَّى أن الغزوة الهلالية يمكن أن تعد أهم حادثة في ياريخ الجزائر، وإن كُنَّا مع الأسف لا نعلم بعدُ تفاصيلها معرفة واسعة، ولم يُغرَف الهلالية بالإبداع، فما كان منهم إلا أن زادوا البلاد اضطرابًا بما قاموا به من مساعدة الأمراء الذين تنازعوا الحكم فيها، وبخاصة بنى زيرى وبنى

стр. 2799

حماد. وقد خلفت الفوضى المستعصية المغرب الأوسط لقمة سائغة للغزاة الجدد الوافدين من الغرب. فإن المرابطين عبروا الملوية بعد أن أخضعوا مراكش بأسرها. وفتح يوسف بن تاشفين آكادير (وهي تلمسان القديمة) وخط مدينة تَغْرارْت (وهي مدينة تلمسان الحالية)، وبسط حكمه أمدًا قصيرًا على الإقليم بأسره حتَّى مدينة الجزائر، ولكنه عجز من أن يمكن لنفسه فيه، وكان الموحدون أكثر منه توفيقًا، فقد استولى عبد المؤمن على مدينة الجزائر وبجاية دون قتال (٥٤٧ هـ = ١١٥٢ م) وخرب قلعة بنى حماد بعد أن فرق شمل أهلها، وأرغم الهلالية على الفرار بعد وقعة دامت أربعة أيَّام بالقرب من سطيف؛ واستعاد الموانئ التي كان قد احَتلها نصارى صقلية مستغلين الفوضى التي كانت تسود البلاد آنذاك. وأصبح بعد غزو إفريقية يحكم بلاد البربر جميعًا من المحيط الأطلسي إلى خليج قابس وتعكر صفو السَّلام في عهد خلفائه بفعال بنى غانيَة بالتحالف معهم، ونجح أكبرهم على في غزو كل المنطقة الممتدة بين بجاية ومليانة (٥٨٠ - ٥٨٣ هـ = ١١٨٤ - ١١٨٦ م)، ولما مات استمر أخوه يَحْيَى في حروبه حتَّى عام ٦٣٣ هـ (١٢٣٦ م) تظاهره العصابات الهلالية: وكان على هذا رجلًا مقدامًا لا تفتر له عزيمة، ينتصر مرَّة وينهزم أخرى ولا ييأس أبدًا، فقد عبر المغرب في كل اتجاه من الساحل إلى الصحراء واستولى على الجزائر وبجاية، بل أخذ بسْكَرَة ونهبها، وفي خلال هذا العهد تفككت أوصال الموحدين، وجهر عامل إفريقية أبو زكريا بن حفص الموحدى باستقلاله في تونس (٦٣٤ هـ = ١٢٣٦ - ١٢٣٧ م) فأسس بذلك الدولة الحفصية. وكان الهلالية قد طردوا بربر بنى عبد الواد من الصحراء إلى الشمال، فوطدوا أقدامهم في تلمسان حيث اغتصب الحكم أميرهم يَغْمراسَن بن زياد. ثم انتقل الحكم من بعده إلى أولاده بنى زَيّان، واستولى بنو مرين آخر الأمر على وادي ملوية ومنه غرّبوا حتَّى قضوا على حكم الموحدين في فاس عام

стр. 2800

٦٦٨ هـ (١٢٦٩ م). وتنازعت هذه الدول الثلاث المغرب الأوسط فيما بينها، فنجح الحفصيون أول الأمر إبان حكم أبي زكريا في اخضاع المغرب بأسره حتَّى تلمسان، بيد أن خلفاءه لم يستطيعوا فرض طاعتهم على ما وراء سطيف وبجاية. وعكر صفو الجانب الشرقي من الجزائر المنافسة التي قامت بين أمراء بنى جفص، وقد أسسوا إمارات قصيرة العمر في قسنطينة وبجاية، وقضوا على سلطان صاحب تونس، واقتتل الحفصيون والمرينيون وبنو زيَّان طوال القرن الرابع عشر دون أن تظفر دولة منهم بالغلبة التَّامة على المغرب الأوسط. وأهم الأحداث في الصراع بين بنى زيان وبنى مرين الحصاران اللذان ضربا على مدينة تلمسان (٦٩٨ - ٧٠٦ هـ = ١٢٩٩ - ١٣٠٧ م؛ ٧٣٦ - ٧٣٨ هـ ١٣٣٥ - ١٣٣٧ م) واستيلاء المرينيين عليها (٧٣٨ - ٧٦١ هـ = ١٣٣٧ - ١٣٥٩ م)، وقد اختفت مملكة بنى زيان أمدًا ما، فساعد ذلك المرينيين على اجتياز المغرب الأوسط بأسره مظفرين واحتلال بجاية وقسنطينة، بل تونس أيضًا. ولما هزم العرب أبا عنان المرينى بالقرب من القيروان، قامت مملكة تلمسان من جديد، وتمتعت بعهد زاهر مجيد في عهد أبي حمو الثَّاني ٧٦٠ - ٧٩١ هـ = ١٣٥٩ - ١٣٨٩ م) ولكنها سرعان ما اضمحلت بعد موته وتقوضت أركانها، وأنهكت قواها الحروب الخارجية والمنازعات الداخلية، وغزا أبو فارس الحفصى تلمسان ثلاث مرات. وأنشأ أمير من بنى زيان هو أبو رين محمَّد دولة ضمت تنس ومليانة والجزائر ومتيجة؛ وأفلح ولده في توطيد أقدامه في تنس ووادي شلف. وأثرت مدن الساحل بفضل القرصنة، وأقامت كل منها جمهورية مستقلة. وأغرى إكزيمينس Ximenes الأسبان فتركوا آخر الأمر أرض الجزائر لكى يستأنفوا في إفريقية الحرب الصليبية التي ختموها في الأندلس، فاستولوا على المرسى الكبير (١٥٠٥ م) ووهران (١٥٠٩ م) وبجاية (١٥١٢)، وقد أفزعوا الجزائر بمدافعهم المنصوبة في قلعة بنيون وتدليس، وخضعت لهم تنس وأدت لهم

стр. 2801

الجزية، وحدث مثل ذلك لمملكة تلمسان التي بسطوا عليها سلطانهم الفعلى. وجاء الترك فوقفوا في وجه النصارى وأنقذوا الإسلام في إفريقية، وأسسوا بقوة السلاح دولة إسلامية تشمل المغرب الأوسط بأسره على أنقاض الدويلات البربرية بعد أن قوضت أركانها الفوضى التي دامت أمدًا طويلًا. وكان مؤسسا هذه الدولة هما عَروج وخير الدين. وقد وضع عروج أساس السلطان التركى بفتح مدينة الجزائر (١٥١٦ م)، ولكن سرعان ما انتهت حياته المظفرة في غير أوانها. أما خير الدين فكان أكثر منه توفيقًا، فقد أعلن ولاء الدويلات التي يحكمها للباب العالى العثمانى، وقبل منه لقبى الباشوية والبكلربكية، فحصل بذلك على التأييد الأدبى والعون المالى الكفيلين بتحقيق أغراضه، وفي المدة بين ١٥١٨، ١٥٣٦ سوّد نفسه على أغلب مدن الساحل والتل (مثل بونة، والقالة، وشرشال، وقسنطينة)، وأجبر جانبًا من بلاد القبائل على أداء الجزية له" واستولى علي بنيون ودمرها (١٥٢٩) فاستقر له الأمر في الجزائر نهائيًا. وأتم عمله البكلربكية الذين جاءوا بعده ومن قام مقامهم، فقد صدوا هجمات الأسبان الذين حاولوا شن حروب جديدة (ومنها هزيمة شارل الخامس أمام مدينة الجزائر عام ١٥٤١ م)، واستولوا عنوة على جميع المواضع التي كانوا يحتلونها ما عدا وهران. وقد ظلت هذه المدينة في حوزة الأسبان إلى ١٧٠٧ م؛ واستعادوها عام ١٧٣٢ ولكنهم تركوها نهائيًا في أيدى المسلمين عام ١٧٩٢. وغزا خلفاء خير الدين في الغرب مملكة تلمسان وانتصروا في حروبهم مع الأشراف السعديين الذين كانوا يتنازعونهم هذا الإقليم. بل إن صلاح رئيس احتل مدينة فاس (سنة ١٥٥٣)، ونصّب مرَّة أخرى على العرش أميرًا من بنى مرين، وقام حسين باشا ومن بعده علج على بغارات موفقة حتى نفذا إلى أرباض المحاضرة المراكشية. أما في الشرق فقد بسط الترك سلطانهم على ولاية قسنطينة بأسرها، وبلغت إمارة الجزائر في نهاية القرن السادس عشر الحدود التي احتفظت بها إلى عام ١٨٣٠ م،

стр. 2802

ومع هذا فقد كانت الحدود الغربية مسرحًا للمنازعات العنيفة بين الترك والمراكشيين، وعجز مولاى إسماعيل مرتين ١٦٩١ و ١٧٠٣ م عن أن ينتزع إقليم تلمسان من الترك وعمد خلفاؤه إلى الخديعة والدهاء ليوهنوا من قوة خصومهم. وشجعوا المرابطين وجماعات الإخوان المناهضة للترك كالدرقاوة، والتجانية، وأعانوهم بالمال، فكان لدسائسهم يد في الثورة التي عكرت صفو بلاد الجزائر الغربية في نهاية القرن الثامن عشر ومستهل القرن التاسع عشر. وأفاد الجزائريون من اقتتال الحسينية فيما بينهم فغزوا تونس عام ١٧٥٦ ونهبوا المدينة وأرغموا باياتها على أداء جزية سنوية. وشبت حروب جديدة بين الإمارتين في صدر القرن التالي، ولم تنته إلَّا عام ١٨٢١ م، ولم يستطع الترك قط بسط سلطانهم الفعلى على سائر المنطقة بين البحر والصحراء وتونس ومراكش. ويقول رن Rinn إن المنطقة التي كانت تحت إدارتهم المباشرة لم تتجاوز مساحتها ٢٩.٠٠٠ ميل مربع؛ أي سدس الجزائر الفرنسية. أما سائر الإقليم فكانت تسكنه جماعات مستقلة أو تابعة للترك تبعية تتفاوت قوة وضعفًا. ونستطيع أن نذكر من القسم الأوَّل؛ أحلاف بلاد القبائل وأحلاف التراراس وغيرهم، وهي جمهوريات متحالفة؛ وقبائل البدو في الهضاب وفي الجنوب (الصحارى، وبنو الأغواط والشعانبة وغيرهم) وإمارات محاربة مرابطة مثل تيقَورت أو عين ماضى. وعجز الترك عن إخضاع هذه الجماعات أو إلزامها بطاعتهم، فلم يجدوا بدًا من تركهم يعيشون بجانبهم. ويتألف القسم الثَّاني من أحلاف قبلية احتفظت باستقلال قام أو يكاد؛ ولكن صلاتهم بالترك كانت تقوم على معاهدات من مصلحة الطرفين احترامها، وكان هذا حال أولاد سيدى شيخ والحَرّار والحَنَانشةَ، والعَمور وغيرهم. بيد أن السياسة التركية حرصت على أن تظل هذه القبائل مفرقة الكلمة، وبيوت الأشراف متنافرة، والصف متنازعين في الجمهوريات، وذلك منعا لكل اتحاد يكون خطرًا على حكام الإمارة. وقد عمل الترك على أن يكون لهم بين كل جماعة من هذه الجماعات أنصار

стр. 2803

مخلصون لهم، وطبقوا المبدأ نفسه، وهو مبدأ "فرَّق تسد" على السكان الخاضعين لسلطانهم المباشر. وكانوا فريقين متمايزين. قبائل مُخْضَعة؛ أي رعايا وقبائل محكومة، ومخزن. وقد فرضت على الأولى العشور والزكاة وجزية أخرى تؤدى عينًا أو نقدًا (وتسمى لازمة) أما الثَّانية فكانت معفاة من كل ضريبة مع استثناء الرسوم القانونية، ولكنهم كانوا في خدمة الحكومة، متأهبين أبدًا للقتال عند أول إشارة. وكانوا يمدون الترك بالمحاربين والحمالين والجمالين. ويجبون الضرائب، ويقومون بعمل الشرطة في البلاد. وكانوا يدهمون القبائل العاصية والثائرة بغاراتهم، ويصبون عليها نقمتهم في غير شفقة أو رحمة، واستعانت بهم الحكومة التركية في تدعيم سلطانها، فكان عونهم أجدى عليها كثيرًا من عون فرق (أوجاق) الإنكشارية، وظلت قبائل المخزن بحكم الضرورة موالية للترك، أما الأهالى فكانوا ينقمون عليهم لاستغلالهم إيَّاهم. وأنشئت قطائع الجند أي الزمول (جمع زَمالة) (١) في كل موضع له أهمية حربية. ثم إن الترك باعدوا بين كل جماعة من أهل البلاد وبين الأخرى بأراض شاسعة غير ذات زرع. بيد أن الفتن كثرت رغم هذه التحوطات كلها، وكان السبب في اندلاع معظمها راجعًا إلى ما حل بالأهلين من مظالم عمال الترك، واستمرت بلاد القبائل على تمردها طوال القرن الثامن عشر ومستهل التاسع عشر تقريبًا. وفي نهاية الحكم التركى اضطربت الأمور في ولاية وهران اضطرابًا تامًّا بفعل دسائس عمال مراكش ودعوة الدرْقاوَة والتجانيَّة. ولم يستطع الترك إخماد هذهَ الفتن إلَّا بشق الأنفس، وكانت فتنة بنى شريف التي شبت عام ١٨٠٥ م أخطرها شأنًا. أما سكان الحضر، ويعرفون بالبلدى، فقد حجبوا عن الحياة السياسية بأسرها، فلم يحركوا ساكنًا لرفع النير التركى عن كواهلهم،

стр. 2804

واستطاع القُلَغلى- وهم مولدون من رجال أتراك ونساء وطنيات- دون سواهم، أن يلقوا في قلوب الأتراك بعض الخوف في القرن السابع عشر. فأدى ذلك فيما بعد إلى حرمانهم من جميع المناصب الرفيعة. وكان الحكم وما يستتبعه من المزايا وقفًا على رجال الجيش من الترك (أوجاق) وقد أقامت هذه الجماعة التي تمكن خير الدين بفضلها من تدعيم سلطانه، أرستقراطية عسكرية صغيرة لم يتجاوز عدد أفرادها في وقت من الأوقات ١٥.٠٠٠ رجل. وكان هؤلاء يجندون من سكان مدن آسية الصغرى، ومن الأوربيين الذين خرجوا على دينهم في القرنين السادس عشر أو السابع عشر على الأقل، وقد اجتذبهم إلى الجزائر شهوة المغامرة وما تجره من مغانم، وكان هؤلاء اليُلداش، بعد أن يسجلوا في ديوان الجند، يلحقون إما بالجيش البرى وأمَّا بالسفن؛ وتزاد أعطياتهم تدريجًا؛ ولا يعتمدون على غير ضباطهم. وكانوا يرتقون في جميع الرتب المتعاقبة بحسب أقدميتهم حتَّى يصل الواحد منهم إلى مرتبة الأغا، وقد يطمعون في أرفع المناصب المدنية، وكان الذين يؤلفون الجيش الحقيقي منهم يتناوبون الخدمة سنة في الثكنات (نوبه) التي في المدن أو أهم المراكز (الجزائر، بجاية، برج سيباو، قسنطينة، المدية، مليانة، مزونة، تلمسان) وسنة أخرى في صفوف الجيش لجباية الرسوم، ويقضون السنة التي تليها في عطلة، وكانوا مشاغبين، فلم يكونوا خطرًا على الأهلين فحسب بل على الحكومة أيضًا، فسعت إلى استمالتهم بالعطايا والمنح، وكانت فتن القصر التي أسالت الدماء في الجزائر مرارًا من صنع هؤلاء الجند، وحدّ نفوذ طائفة الرؤساء، أي رؤساء القرصان، من سلطان الإنكشارية في القرن السابع عشر، ومر نظام الحكم في بلاد الجزائر بتغيرات لها شأنها إبان القرون الثلاثة من الحكم التركى. وإن استمر في جوهره كما وضعه خير الدين. ويمكننا أن نميز في هذا المقام أربعة عهود مختلفة هي: عهد البكلربكية (١٥١٨ - ١٥٨٧ م) وعهد الباشوات (١٥٨٧ - ١٦٩٥ م) وكانت مدة حكم الباشا تدوم ثلاث سنوات؛ وعهد الأغوات (١٦٥٩ -

стр. 2805

١٦٧١ م) ثم عهد الدعاة؛ أي الدايات (١٦٧١ - ١٨٣٠ م)، وكان البكلربكية خير الدين وابنه حسن وعلج على وحسن فنزيانو، يحكمون باسم الباب العالى العثمانى، ويمارسون سلطتهم بأنفسهم حينًا وينيبون عنهم الولاة أو الخلفاء حينًا آخر. ويتصرفون في البلاد تصرَّف الملوك المستقلين وإن اعترفوا بسيادة السلطان الأعظم، وقد سماهم "هايدو" Haedo " ملوك الجزائر" ولهذه التَّسمية ما يبررها، وقد طمح كل منهم في أن ينشئ لنفسه مملكة تضم المغرب جميعًا، بل إنهم حاولوا الحد من سلطان الإنكشارية العظيم بالاعتماد على الفرق المجندة من القبائل (زَوَاوَة)، بيد أن مطامعهم أقلقت بال سلاطين الآستانة، فعقدوا عزمهم على استعمال الباشوات على إفريقية، وجعلوا مدة حكم الواحد منهم ثلاث سنين. وانصرف همَّ هؤلاء أولًا وقبل كل شيء إلى جمع ثروة طائلة، ولم يكن في ذلك ما يسئ إلى السلطان. واتسع نطاق القرصنة اتساعًا كبيرًا في هذا العهد، ونشبت حوالي منتصف القرن السابع عشر فتنة عسكرية وضعت أزمة الحكم في يد الأغوات أو قادة الإنكشارية. ولم يعد للباشوات إلَّا بعض المهام التشريفية. وفي عهد الأغوات اختل الأمن وعمت الفوضى، وأدى التناظر بين الإنكشارية والرؤساء إلى معارك دموية، واغتيل الأغوات جميعًا. ثم إن الرؤساء استطاعوا اغتصاب السلطان بعد فترة دامت اثنتى عشرة سنة، ونصبوا على البلاد "دايا". وانتخب القرصان كذلك خلفاءه -أي الداى- الثلاثة. أما الآخرون فقد انتخبهم الإنكشارية الذين استطاعوا آخر الأمر استعادة سلطانهم والمحافظة عليه، ويتميز هذا العهد باختفاء الباشوات وباضمحلال سلطان الجزائر، والحقُّ إن السيادة العثمانية لم تبد إلَّا في خلع قفطان الشرف على الدايات الجدد وتسليمهم كتاب الولاية. على أن ارتياد أساطيل الدول الأوربية العظمى البحر ومظاهراتها قد أضعفت من شأن القرصنة، فلم تعد تفى بحاجة بيت المال، مع أنها كانت من قبل مصدر ثراء أهل الجزائر. فاضطر الدايات إلى نهب الأهلين، مع ما قد يجره ذلك عليهم من
следующие страницы →