(٧) Traite de paix et: de Mas Latrie de commerce entre Chretiens et Arabes au moyen age, باريس سنة ١٨٦٦.
(٨) Correspondance des: Plantet - de reyes de Ar deys d'AIger avec la Cour gel، ترجمها de crammont في Revue ricaine. جـ ١٤ - جـ ١٥.
(٩) Exploration scientifique de l'Algerie، باريس سنة ١٨٤٤.
(١٠) Txbleau des etablissements franfais de l'Algerie، سنة ١٨٣٨ - ١٨٨٦.
(١١) Statistique gnerale de l'Algerie، منذ عام ١٨٦٦.
(١٢) Moniteur universel
(١٣)Journal officiel
[إيفر G. Yver]
+ الجزائر، بلاد Algerie (وبالعربية: برّ الجزائر): المصطلح الحديث الدال على الجزء الأوسط من شمالي إفريقية، بين مراكش في الغرب وبلاد تونس في الشرق.
(أ) جغرافيها. (ب) تاريخها.
١ - حتَّى القرن السادس عشر.
٢ - في العصر التركى.
٣ - بعد عام ١٨٣٠.
(جـ) سكانها. (د) نظمها. (هـ) لغاتها.
(أ) جغرافيتها
تشمل بلاد الجزائر القطاع الأوسط من شمالي إفريقية (يسمى أيضًا بالمغرب، وبلاد البربر، وإفريقية الصغرى، وإقليم أطلس، وجزءًا كبيرًا من الصحراء، وتبلغ مساحته ٢.١٩١.٤٦٤ كيلو مترًا مربعًا، وهي تقع بين خطى عرض ٣٧ و ١٩ شمالًا، وتحدها مراكش وساقية الحمراء الأسبانية من الغرب، وإفريقيا الغريبة الفرنسية وإفريقيا الاستوائية من الجنوب، وليبيا وبلاد تونس من الشرق. وتمتد بلاد الجزائر، بمعناها الصَّحيح، إلى المنحدرات الجنوبية لأطلس الصحراء على وجه الإجمال، وهي تشغل ١٤.٦ % فحسب من هذه المساحة، أي ٣٢٠.٠٠٠ كيلو متر مربع. ويبلغ طولها ١٠٠٠ كيلو متر، ١.٣٠٠
стр. 2837
كيلو متر من الساحل، ويبلغ عرضها ٣٥٠ كيلو مترًا عند الحد المراكشى، و ٢٤٠ كيلو مترًا عند الحد التونسى، وتمتد من عرض ١٣٢ إلى عرض ١٣٥ غربًا، ومن عرض ٩٣٤ إلى ١٣٧ شرقًا. وتقع تلمسان وواحة بسكرة على خطأ عرض واحد. وبلاد الجزائر، عينها، هضبة متوسطة الارتفاع إذ يبلغ ارتفاع ٩٠٠ متر، تقطعها جبال أطلس التي هي فرع جنوبي من سلسلة جبال الألب، وتمتد في سلسلة من الثنيات التي ترجع إلى العصر الثلاثى وبداية العصر الرباعي على حافة القاعدة الصلبة الصحراوية الإفريقية. وتنقسم هذه الجبال إلى مجموعتين رئيسيتين: أطلس المطر في الشمال وأطلس الصحراء في الجنوب، وتلتقى هاتان المجموعتان في الشرق وتكتنف سهولًا مرتفعة.
التل: وأطلس المطر تمثل صورة مركبة بحكم بنيانها المسرف في ثنياته، وعواهل التعرية الواسعة النطاق التي تحدثها أمطار البحر المتوسط، وقرب ساحلها في مستواه من مستوى البحر، وتنهض رؤوس الجبال المتعاقبة موازية للساحل أو على زاوية قائمة منه، وتقطعها وديان عميقة مستعرضة، وتفصلها في الغرب أغوار طولية. وإلى الجنوب من تلال ساحل وهران والظهرة وبنى مناصر، وجبال زَكّار (١.٥٧٩ مترًا في الارتفاع) يمتد غور طوله ٣٥٠ كيلو مترًا يساير امتداد سبخة وهران والسهول الوطيئة المتبطحة للمقطع والمينا، ووادي شلَف الأدنى. وتحد هذا الغور من الجنوب سلسلة من التلال لا تجاوز في الإرتفاع مائة المتر إلَّا فيما ندر وهي جبال: تسالة وأولاد على وبنو شكْران والكتلة الجبلية الكبرى ونشريس التي تقوم بين وادي شلَف الوديان المرتفعة. وإلى الغرب من وادي المنيا تسيطر على الوديان الداخلية التي إلى الجنوب تكوينات تشبه المائدة من الحجر الجيرى والرملى ترتفع ما بين ١٠٠٠ مترو ١٥٠٠ متر، وهذه هي هضاب وهران.
وإلى الشرق من مدينة الجزائر وتلال الساحل يزداد ارتفاع التكوينات
стр. 2838
الجبلية وتزداد ضخامتها. ولا يوجد بين سهول متيجة وبونة أي غور هام إلا وادي ساحل سومَّم وامتداده الغربيّ. وجبال بلاد القبائل، بين متيجة وأيدوغ، ضخمة تسيطر عليها سلسلة من الحجر الجيرى مكونة من الجرجرة (أعلى قننها لالَّه خديجة ويبلغ ارتفاعها ٢.٣٠٨ مترًا؛ ) وبابور (ارتفاعها ٢.٠٠٠٤ مترًا) وأعلى قنن السلسلة النوميدية. وإلى الجنوب من جبال متيجة ومديّة تقوم سلاسل جبال البيبان، وجبال قسنطينة ومجردة المكونة من مادة من الصلصال اللين وحجر الشيست ومعالمها رقيقة بعض الشيء مخددة تخديدًا شديدًا. أما الأرض المناوحة للساحل فوعرة صخرية في منواحيها تقريبًا، ولا تهيئ للناس إلَّا ملجأ طبيعيًا ضئيلًا حيال العواصف الشمالية الغربية. وتواجه الشرق أجوان المرسى الكبير وهران، وآرزو ومدينة الجزائر وبجاية وبونة.
السهول العالية: والسهول العالية -التي تسمى خطأ بالهضاب العالية- أراض فسيحة يملها النظر، ققطعها أسنمة من الصخر قائمة برأسها تشبه جبال أطلس الصحراء. وهي- بحكم موقعها أسفل تل أطلس وتعرضها لجو قارى- تكوَّن سلسلة من الوديان المغلقة: وتصب الوديان طميها ومياهها في سبخة (أو زاغز) يتألق سطحها في الصيف بالملح، على حين يغطى شطآنها غطاء من النباتات التي تحب الملح. وتصب الوديان العالية في الغرب، بما فيها الشاطئ الغربيّ والشاطئ الشرقي (ارتفاعه ١٠٠٠ متر) وزا عز (ارتفاعه ٨٠٠ متر) وحوض الحضنة النحل (ارتفاعه ٤٠٠ متر)، بعض مياهها في البحر. وإلى الشرق من جبال الحضنة (ارتفاعها ١.٨٩٠ مترًا) وبلزمة (٢.٠٩٤ مترًا) تكثر في سهول قسنطينة العالية (ارتفاعها بين ٩٠٠ و ١١٠٠ متر) الكتل الجبلية التي هي امتداد لسلاسل جبال الحضنة وبلزمة وأوراس.
أطلس الصحراء: وتتكون أطلس الصحراء، من مراكش إلى بسكرة، من
стр. 2839
مجموعة غير متناسقة من جبال صغرى تتجه من الجنوب الغربيّ إلى الشمال الشرقي، وهي ركام سلسلة من الجبال الالتوائية المتوسطة الالتواء؛ وتفصلها أغوار كبيرة ونصفها مطمور تحت ركامها. وتهبط جبال قصور (ارتفاعها ٢.٢٣٦ مترًا) وعمور (وارتفاعها ٢.٠٠٩ مترًا) وأولاد نائل وزيبان (أو الزاب) تجاه الشمال الشرقي، ومن السهل ارتقاؤها. وجبال أوراس إلى الشرق من بسكرة، أضخم وأعلى كتلة جبلية جزائرية (جبل شلية وارتفاعه ٢.٣٢٩ مترًا) وهي سلسلة من القنن والأغوار تتجه من الجنوب الغربيّ إلى الشمال الشرقي.
الصحراء: وأرض إقليم أطلس المختلفة تقابل تلك الفسحة الممتدة من الصحراء التي تبعث على الملالة الشديدة، والشاهد على ذلك هضابها القاسية (حماده) وسهولها المترامية الأطراف التي تكوَن أحواضًا مغلقة يغطى بعضها حصباء رملية متنقلة، ثم أخيرًا عرقها وهو مجموعة مترامية الأطراف من الكثبان الرملية تغطى خمس سطحها فحسب.
والمناخ هو مناخ البحر المتوسط في أطلس التل، ولكنه يسوء في السهول العليا وفي أطلس الصحراء حيث يصبح قاريًا دون أن يصير بالفعل مناخًا صحراويًا. أما على الأرض المناوحة للساحل فإن الاختلاف قليل في درجات حرارة الشهور المعتدلة الحرارة، وذلك بسبب الرطوبة، والمناخ آخذ في التنوع. واشتهرت الأغوار الأمنة من رياح البحر بالحرارة الزائدة. والبرد يسود الجبال والسهول العليا في أشهر الشتاء. وفي كل مكان، فيما عدا الأرض المناوحة للساحل، يأتي الجو الخانق (الشهيلى) بدرجات من الحرارة تبلغ ١٠٤ درجة فهرنهيت وأزيد من ذلك في عدة مواسم من السنة. على أن الجليد يغطى في الشتاء أهم الكتل الجبلية من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.
والصيف جاف، فيما عدا قليل من العواصف والمطر يسقط أساسًا من أكتوبر إلى مايو، ويسقط المطر على الكتل الجبلية لأطلس التل إلى الشرق من مدينة الجزائر بما يزيد مقداره عن ٣١ بوصة. ويربى أحيانًا على ٣٩
стр. 2840
بوصة ويبلغ المطر الذي يهطل على سهول الغرب والحضنة ما يقرب من ٧ إلى ١١ بوصة، فيما عدا حدودها الشمالية، ويبلغ على أطلس الصحراء ما بين ١١ - ١٥ بوصة في منحدراتها الشمالية. أما الصحراء فيسقط عليها مطر أقل من سبع بوصات.
والأنهار الرئيسية في أطلس التل هي وحدها التي يجرى ماؤها طوال السنة بل أن جريانها في الصيف قليل، وهذه هي سيول البحر المتوسط وطوفانها مفاجئ عنيف، مثال ذلك تافنة والمقطع (المكوّن من التقاء السج بالهَبْرَة) وشلَف وسباو، ووادي ساحل، والوادي الكبير، وسيبوس، ومجردة وفرعه وادي ملَّاق (والمجريان الأدنيان للنهرين يتبعان بلاد تونس)، وما من نهر من هذه الأنهار يصلح للملاحة، وبعضها يستخدم في الري. ولا نجد في السهول العالية لأطلس الصحراء وديانًا فيها ماء إلا في جزء من السنة فحسب، وحتى في هذه الحالة يقتصر الماء على مجاريها العليا. وكثير منها لا يغاديه الماء إلَّا بعد الأمطار الغزيرة.
وقد أتى الإنسان على النبات كثيرًا. وما زالت غابات ضئيلة من أشجار دائمة راتينجية تغطى التل وبعض الكتل الجبلية الأخرى الماحلة (١). وثمة أشجار من الفلين فيجبال بلاد القبائل الرملية الجيدة الري وفي إقليم بونة. وتقوم أشجار بلوط دائمة الاخضرار تنمو في آية تربة حتَّى في جبال أوراس. وتنمو أشجار الصنوبر في الحجر الجيرى في الأقاليم الرطبة وعلى الجبال الجافة من قبل. وتنمو أشجار الثويا البربرية والجيدار في تل وهران، كما ينمو العرعر الذي يبذر متفرقًا على المنحدرات الأكثر جفافًا. وما زال قليل من القنن الجيدة الري يغذى مزروعات من شجر الشربين.
وقد أدى التوسع الزراعى والحاجة إلى الخشب وفحم الخطيب إلى إنحسار الغابات، ذلك أن المساحة المزروعة قد زادت زيادة جوهرية على حساب الحراج الكثيفة من أشجار الزيتون البرى والمصطكى وهي من خصائص التربة الثقيلة الجيدة الري، وأشجار
стр. 2841
العناب المتفرقة الواطئة على السهول الأكثر جفافًا في أطلس التل وعلى السهول العليا لقسنطينة.
والمناطق التي تبلغ نسبة المطر فيها أقل من ١٣ بوصة في السنة هي أقاليم الفيافى، وهي أراض تعرف في تكوينها بندرة الشجيرات، والأشجار بخاصة، وبوجود أعشاب دائمة مثل الحلفاء (عشرة ملايين فدان مستخدمة) ونباتات صغيرة خشبية مثل حبق الراعى، وهي نباتات تحب الملح تنمو في التربة المملحة للشطوط، وأعشاب سنوية تزهر كل ربيع. والصحراء ليست إلَّا فيافِ جرداء ليس فيها حلفاء.
ونخلص من هذا إلى أن بلاد الجزائر تشمل منطقتين طبيعيتين كبريين علاوة على الصحراء: منطقة تنتمى إلى البحر المتوسط حيث تنمو الغلال والقمح والشعير والأشجار من قبيل الزيتون والتين واللوز من غير رى، ومن ثم يمكن أن تقوم في هذه المنطقة حياة استقرار، وهذه المنطقة عرفتها الأقوام المستقرة باسم التل؛ والمنطقة الثَّانية هي الفيافى، حيث لا تمارس فيها الزراعة بلا رى أو مياه فيضان، وهي مقصورة على رعى الماشية على أساس من الظعن والبداوة: ويعرف الأهلون هذه المنطقة والمنطقة الصحراوية بالصحراء وهذه التفرقة بين التل والصحراء تفرقة أساسية في تاريخ هذا القطر، وكذلك هي تفرقة لا تقل عن ذلك من حيث الجوهر في جغرافيتها.
المصادر:
(١) J. Despois & R. Capot-Rey L'Afrique blanche، جـ ١: du L'Afrique Nord، سنة ١٩٤٩, جـ ٢ Le Sahara: francais، سنة ١٩٥٣.
(٢) L'Africue sep: Aug. Bernard tentrionale et occidental. مجلدان من Geographie Universelle سنة ١٩٣٧ و ١٩٣٩.
(٣) Encyclopedie Coloniale et mar- itime، مادتى Algerie و Sahara .
(٤) L'AIgerie: J. Blotiere سنة ١٩٤٩.
(٥): M. Larnaude Algerie سنة ١٩٢٢.
стр. 2842
(١) الكاتب نفسه: Un Siecle de co lonisation، سنة ١٩٣٠.
(٧) الكاتب نفسه: L'Afrique blanche، سنة ١٩٣٩.
(٨) Le climat de: P. Seltzer l'Algerie، سنة ١٩٤٦.
(٩) Publications of the XIX Inter- national Geological Congress of Algeria سنة ١٩٥٢.
(١٠) - Notice de la carte phy de la tu- l'Algerie et de togeographique nisie، سنة ١٩٢٦.
(١١) Notice de la: P. de Peyerimhoff ... Carte forestiere، سنة ١٩٤١.
(١٢) Les aspects phy-: R. Tinthoin sique du Tell oranais، سنة ١٩٤٨.
(١٣) خرائط ونشرات مصلحة الخرائط الجيولوجية الجزائرية.
(١٤) Bulletin de la Societe d'Histoire l'Afrique du Nard naturell de
خورشيد [دسبوا J.Despois]
(ب) تاريخها
(١) حتَّى القرن السادس عشر
إن القطر الذي أصبح من بعد يسمى بلاد الجزائر يمثل إطارًا لا يسلم به للوهلة الأولى مؤرخ إفريقية الشمالية الإسلامية. ذلك أن التخوم المبينة على الخريطة لا يمكن أن تضع حدودًا لنطاق دراسته ولا يكون لها آية دلالة إلَّا بقيام سلطنة الجزائر التركية في غضون القرن السادس عشر.
وقد حدث أثناء التسعمائة السنة السابقة لهذا الحادث أن ارتبطت الجزائر، التي شملت ما عرف لدى الكتاب العرب بالمغرب الأوسط هو وجزء من إفريقية (أي المغرب الأدنى)، ارتباطًا وثيقًا بالقطرين المجاورين لها، ذلك أنها كانت في جميع الأحوال تقريبًا خاضعة لحكام قدموا من هذين القطرين، أو جزعة من سيطرتهما. وبمقارنة المغرب الأوسط بالمغربين الأقصى والأدنى، فإن المغرب الأوسط يبدو منطقة ريفية كبيرة بها مدن قليلة ويسكنها رعاة من البدو وزراع التلال، ومع ذلك فقد كان له خلال القرون
стр. 2843
شأن ليس بالهين في تاريخ المغرب الإسلامي، ولسوف نقتصر في هذا المقام على تناول أهم مراحل تاريخه.
في منتصف القرن الأوَّل للهجرة غزا العرب ناشرو الإسلام شمالي إفريقية. وكانت القوة العسكرية لبوزنطة تنهار سريعًا، ولكن إخضاع البربر كان مهمة أشق عسرًا من ذلك، فقد نظمت المقاومة أولًا في المغرب، ويقال أن ذلك تم على يد كسَيلة زعيم أورَبة، وقامت عصابات وطنية اشتبكت قرب بسْكَرَة بعقبة بن نافع في معركة فقد فيها عقبة حياته سنة ٦٣ هـ (٦٨٢ م). والظاهر أن جبال أوراس بصفة خاصة قد استخدمت معقلًا في الصراع مع العرب. وعند سفوح هذه الكتلة الجبلية شهدت الكاهنة- الملكة الأسطورية للقطر- القضاءَ على استقلال البربر سنة ٧٤ هـ (٦٩٣ م) وذلك بعد أن حققت نجاحًا باهرًا.
وأصبح المغرب الأوسط مرَّة أخرى مركزًا لمقاومة وطنية في القرن الثَّاني الهجري (الثامن الميلادي) حين اعتنق جماعة البربر مذهب الخوارج، وكان معقلهم الأكبر أول الأمر تلمسان حيث كان أبو قرّا زعيم بنى إفرن يتولى أمرهم سنة ١٤٨ هـ ٧٦٥ م). وفي القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي) غدت تيهرت (قرب تيارت الحديثة) قصبة الأئمة الرستمية مركز مذهب الخوارج عند البربر.
وموقع المغرب الأوسط على حدود الإقليم الذي كان يحتله أغالبة القيروان باسم العباسيين، يفسر كيف نشأ سلطان الفاطميين هناك بين بربر كتَامة المنتمين لبلاد القبائل الصغرى، في نهاية القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي). على أن هؤلاء السادة الجدد لم يتقبلهم البربر دون صراع، فقد شهدت جبال الأوراس وأرباضها الفتنة المروعة التي قام بها صاحب الحمار وأوشك الفاطميون فيها أن يخسروا قضيتهم.
وتولت صنهاجة المغرب الأوسط الدور الذي كانت تقوم به كتامة، فأصبحت في القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي) أنفع الحلفاء للفاطميين وأيدت سياستهم في
стр. 2844
مناهضة زناتة الذين كانوا أقيالا للأمويين بالأندلس. وكان معظم الزناتة بدوًا يؤمنون كثيرًا السهول الوسطى والغربية. أما صنهاجة فكانوا قبائل مستقرة يسكنون الإقليمين الجبليين الأوسط والشرقى وأنشأوا مدنًا وطوروها مثل أشير والقلعة قصبة صنهاجة بنى حماد. وقد كابدت مملكة بنى حماد آثار الأحداث الخطيرة التي وقعت في إفريقية. وكان من شأن غزوة بنى هلال العرب في منتصف القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي)، تلك الغزوة التي قضت على مملكة القيروان، أن تسببت في تقاطر التجار والصناع على القلعة، وأقيمت فيها قصور كشفت عن أثر فاطميى مصر والأثر الفارسي. على أن القارعة العربية لم تلبث أن هددت بدورها بنى حماد الذين هاجروا إلى بجاية.
وعلى حين نما سلطان الحاكمين. السابقين فيما عرفَ من بعد بإقليم قسنطينة، فإن ولايتى وهران والجزائر المقبلتين قيض لهما حكام جدد. فقد هاجر المرابطون من مراكش واجتاحوا البلاد حتَّى مدينة الجزائر. وبسط الموحدون في القرن السادس الهجري (الثاني عشر الميلادي) سلطانهم على شمالي إفريقية بأسره. وهاتان الأسرتان الحاكمتان اللتان ضمتا أيضًا الأندلس، قد أثْرَتا مدائن أملاكهم البربرية- وخاصة تلمسان- بثمرات حضارة الأندلس الباذخة.
وفي بداية القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي) تهاوت إمبراطورية الموحدين العظيمة، وأصبحت تلمسان التي نجت من الخراب الذي أنزله العرب وبنو غانية المرابطين بالبلاد قصبة بنى عبد الواد الذين كانوا من قبل قومًا من البدو. وقد بلغت هذه المملكة الجديدة درجة الرخاء الاقتصادى الحق، ولكنها كانت مهددة دائمًا بالمرينيين جيرانها المراكشيين، ثم ضمت في بداية القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي) بمعرفة أتراك الجزائر.
وقد كان ظهور الأسبان تجاه ثغر الجزائر البربرى الصَّغير، باعثًا على تدخل الأتراك في الإقليم الأوسط
стр. 2845
لشمالى إفريقية كما جعل مدينة الجزائر قاعدة دولة تابعة للأتراك. وقد زودت القرصنة طوال ثلاثة قرون تقريبًا سلطنة الجزائر بموارد هامة، وكانت هذه القرصنة في هذا الشأن بديلًا للجهاد. وهذا القطر نفسه، الذي أصبح يعرف من بعد ببلاد الجزائر كما قسم إلى ثلاث ولايات، قد تحاشى إلى حد ما سيطرة سادته المشرقيين، وعاش سكانه البدو والحضر مستمتعين باستقلال نسبى وحياة قديمة ظل تاريخها مستغلقًا علينا وسوف يظل هذا شأنه مدة طويلة.
المصادر:
(١) ابن خلدون: العبر، طبعه ده سلان، باريس سنة ١٨٤٧، في مجلدين؛ ترجمة ده سلان، الجزائر سنة ١٨٥٢ - ١٨٥٦، في أربعة مجلدات:
ابن عبد الحكم: Conquete de L'Espagne l'afrique de Nord et de، طبعة وترجمة A'Gateau، الجزائر سنة ١٩٤٢.
(٢) ابن الأثير ترجمة Fagnan
(٣) ابن عذارى، ترجمة فانيان (L'Afrique et de: Fagnan Histoire de L'Espagne) الجزائر سنة ١٩٠١، في مجلدين. Histoire de
(٤) يَحْيَى بن خلدون: Histoire des Beni Abd el-Wad, rois de Tlemcen, طبعة وترجمة A. Bel، الجزائر سنة ١٩٠٤ - ١٩١٣، في مجلدين.
(٥) أبو زكرياء: التاريخ = Livres) (Chronique des Beni Mzab, ترجمة Masqueray، الجزائر ١٨٧٨.
(٦) ابن صغير: Chronique sur les imams Rostemides de Tahert، طبعة وترجمة de C. Motylinski (أعمال مؤتمر المستشرقين الرابع عشر) باريس سنة ١٩١٧.
(٧) اليعقوبى: Les pays، ترجمة فيت G. Wiet، باريس سنة ١٩٣٧.
(٨) ابن حوقل: المسالك والممالك، ترجمة ده سلان (Jour. AS. سنة ١٨٤٢).
(٩) البكري: Description de L'Afrique septentrionale, طبعة ده سلان، الطبعة
стр. 2846
الثَّانية، الجزائر سنة ١٩١١؛ ترجمة ده سلان، الطبعة الثَّانية. الجزائر سنة ١٩١٣.
(١٠) الإدريسي: المغرب.
(١١) Description de: Leo Africanus l'Afrique، باريس ترجمة J. Temporal طبعة شيفر Schefer، باريس سنة ١٨٩٦، في ثلاثة مجلدات.
(١٢) Description de: Marmol l'Afrique، ترجمة Perrot d'Ablancourt, باريس سنة ١٦٦٧، وفي ثلاث مجلدات.
(١٣) Topographie et his-: D. Haedo toire generale d'Alger، ترجمة. R Mon et .Afr: nereau Berbrugge، سنة ١٨٧٠ - ١٨٧١.
(١٤) الكاتب نفسه: Les Rois d'Alger، ترجمة R. Afr .: de Grammont، سنة ١٨٩٥ - ١٨٩٧.
(١٥) (Le Chevalier) Me-: d'Arvieux moires، باريس سنة ١٧٣٥.
(١٦) (Le P.) Histoire de la: Dan Barbarie. الطبعة الثَّانية، باريس سنة ١٦٤٩.
(١٧) Histoire du: Laugier de Tassy Royaume d'Alger، أمستردام سنة ١٧٢٨، في مجلدين.
(١٨) Travels: Th. Shaw، أوكسفورد سنة ١٧٣٨، الترجمة الفرنسية Voyages، لاهاى سنة ١٧٤٣، في مجلدين؛ ترجمة جديدة مع إضافات بقلم Mac Carthy, سنة ١٨٣٠.
(١٩) Alger au: Venture de Paradis XVIIIe siecle طبعة فانيان في R. Afr.، سنة ١٨٩٥ - ١٨٩٧، وفي طبعة مستقلة، الجزائر سنة ١٨٩٨.
(٢٠) S. Gsell, G, Marcais, G. Yver: L'Algerie Histoire de. الطبعة الخامسة، الجزائر سنة ١٩٢٩.
(٢١) Histoire de: Ch. A. Julien l'Afrique du Nord، باريس ١٩٣١؛ الطبعة الثَّانية منقحة، مجلد ٢ بقلم R. Le Tourneau، باريس سنة ١٩٣٧.
(٢٢) G. Albertini, G. Marcais, G. L'Afrique du Nord francaise dans: Yver l'histoire. ليون سنة ١٩٣٧.
(٢٣) Les Arabs en Ber-: G.Marcais berie، قسنطينة- باريس، سنة ١٩١٣.
стр. 2847
(٢٤) الكاتب نفسه: La Berberie mu- sulmane et l'Orient، باريس سنة ١٩٤٦.
(٢٥) L'histoire: de Grammont d'Alger sous la domination turque، باريس سنة ١٨٨٧.
خورشيد [مارسيه G. Marcais]
(٢)- العصر التركي
لم يكن استقرار الأتراك في الجزائر نتيجة لسياسة في الفتح مدبرة خططت ونفذت على يد العثمانيين، بل أن الأمر على العكس من ذلك، على الأقل في بدايته، فقد كان مغامرة خاصة قام بها قرصانان مقدامان عرفا في المصادر الغربية بالأخوين بربروسه: عَروج وخير الدين. وهذان الرجلان اللذان طار صيتهما بالشجاعة التي اكتسباها في اصطياد سفن المسيحيين في البحر المتوسط، قد هبَا لنجدة الإسلام في إفريقية فأنقذاها من يد الأسبان. وفي سنة ٩٢٢ هـ (١٥١٦ م) استنجد سكان الجزائر بعروج فنادى بنفسه سلطانًا واحل مليانة، ومدية، وتنس وتلمسان. وقتل عروج في تلمسان بعد مقاومته الحصار الذي ضربه عليها الأسبان ستة أشهر سنة ٩٢٤ هـ (١٥١٨ م). وأصلح خير الدين الموقف الذي كان قد تحرج إلى حين بوفاة أخيه، فأهدى للسلطان العثمانى سليم الممتلكات المفتوحة حديثًا، وبذلك علت هيبته وحصل على العون العسكرى والمالى الذي كان يريده، فبسط سلطانه على كلّو، وبونة، وقسنطينة، وشرشال وسلمت له قسرًا ينيون الجزائر، وهي قلعة كان الأسبان قد أقاموها على جزيرة صغيرة تبعد عن الساحل حوالي ٣٠٠ ياردة. وفي سنة ٩٤٠ هـ (١٥٣٣ م) أقيم خير الدين قائدًا أعلى للأسطول العثمانى، وحل محله في مدينة الجزائر بكلربكية تولوا حكم البلاد مباشرة أو عن طريق نواب لهم حتَّى سنة ٩٩٥ هـ (١٥٨٧ م). وتطلع بعض هولاء العمال إلى الاستقلال فحمل ذلك الحكومة العثمانية على أن يستبدلوا بهم باشوات تستمر مدة حكمهم ثلاث سنوات. وخمل ذكر الباشوات بعد سنة ١٠٧٠ هـ (١٦٥٩ م) إذ غطى عليهم أغوات فرق الجيش، ثم خلفتهم في الحكم سلطة جديدة هي
стр. 2848
سلطة الدايات الذين حكموا حتَّى استيلاء فرنسا على الجزائر. وكان هؤلاء الباشوات والأغوات والدايات الذين يستمرون في الحكم ثلاث سنوات أدوات في أكثر الأحوال في يد فرق الجيش (أوجاق) المجندة أساسًا من أهل بلدان الآناضول أو من طائفة الرؤساء، وهي نقابة من ربابنة القرصان ظلت تزود الخزانة الجزائرية بمعظم مواردها. وقد اغتيل الأغوات الأربعة الذين حكموا على التوالى من سنة ١٦٥٩ إلى سنة ١٦٧١، ولقى الدايات الأربعة عشر- من الثمانية والعشرين دايًا- نفس المصير.
والتنظيم الداخلى لولاية الجزائر غامض. ذلك أن المعلومات الشحيحة الموثوق بها التي بين أيدينا حتَّى اليوم يتناول معظمها عصر الدايات. وكان الدايات، حين يسعون إلى البقاء في الحكم يحكمون حكم السلاطين المطلقى السلطان يعاونهم "ديوان" يتكون من الخازندار أو الخزنجى (أمين الخزانة) وأغا المعسكر (قائد العسكر) ووكيل الخرج (رئيس المصلحة البحرية) والبيت مالجى (أمين الضياع الشاغرة) وخوجة الخَول أو الأتخوجان (متسلم الجزية).
وإذا استثنينا إقليم الجزائر نفسه الذي هو "دار السلطان" وكان مقسمًا إلى سبعة" "أوطان" يديرها قواد تحت الإشراف المباشر للداى، فإن بلاد الجزائر كلها كانت مقسمة إلى ثلاث ولايات (بكلق) يدير كلا منهما بك، وكان ذلك يرهص بالولايات الفرنسية التي أتت من بعد. وكانت هذه الولايات هي: تيطَرى وقاعدتها مدية؛ والولاية الشرقية وقاعدتها قسنطينة، والولاية الغربية وكانت قاعدتها قسنطينة، والولاية الغربية وكانت قاعدتها مزونة، ثم المعسكر، ثم وهران بعد عام ١٧٩٢. وكان البكوات، الذين يقيمهم الداى ويقيلهم، يحكمون ولاياتهم حكمًا مطلقًا، يساعدهم في ذلك قواد. وكان هؤلاء في نظر الحكومة المركزية يعدون جامعى دخل أو محصلى ضرائب تعاقدوا، بحكم أنَّهم في معظم الأحوال قد اشتروا مناصبهم، على أن يؤدوا لخزائن الدولة مبالغ كبيرة تحدد قيمتها في مدينة الجزائر. وكان المبلغ المتعاقد
стр. 2849
عليه يؤدى في خلال السنة المالية التي كانت بدايتها تتفق وتاريخ تعيين البك، على عدة أقساط يدفعها البك أو نائبه هو ورسول. ويظهر البك بشخصه في مدينة الجزائر في غضون الرَّبيع التالي لتعيينه ثم يظهر بعد ذلك كل ثلاث سنوات. وكان نائبه يشخص إلى مدينة الجزائر مرتين في السنة، في الرَّبيع والصيف، وكان الرسول، الذي كانت وظيفته يؤديها عامل عرف في المحفوظات بمدينة الجزائر باسم "وكيل سباهيان" يشخص إلى قصبة البلاد بانتظام كل شهر أو كل شهرين أو ثلاثة أشهر. وكانت المبالغ التي يودعها في الخزانة كل عام تظل ثابتة، ولكن كل عامل كان يودع مبلغًا مختلفًا عن الآخر. والظاهر أن هذا التنظيم قد كان الغرض الوحيد من وضعه هو تمكين الداى من أن يمارس إشرافًا أدق ما يكون على ولاة الأقاليم؛ وإقصاؤهم عن مناصبهم لأية شبيهة من شبهات التقصير.
وهذا الانشغال الشديد بالمسائل المالية كان واضحًا من خلال التنظيم الداخلى لبلاد الجزائر تحت حكم الأتراك. وكانت كل الوكالات أو المناصب التي تقتضي فيما تقتضيه تحصيلًا لضرائب أو رسوم أو مكوس أو غرامات، تؤجر عن طريق الالتزام بمبالغ تدفع حسب الظروف على قسط سنوى أو أكثر. وقد أدى هذا النظام إلى ظهور حشد من المساوئ واستغلال النَّاس على نطاق جعل كل محاولة لاكتساب عطفهم مستحيلا. زد على ذلك أن سيادة الأتراك كانت نظرية أكثر منها عملية، كما كان مظهر "اليولداش" الأناضوليين في قواعد الترك ذات الحاميات بداخل البلاد (بجاية وبرج لهاو، وقسنطينة ومدية وهليانة ومزونة والمعسكر وتلمسان) مظهر الجنود المحاصرين، وقد اضطر الأتراك إلى إشعال المنافسات القبلية حفظًا لمكانتهم في البلاد، وكانت قبائل المخزن، إذا انتصرت لقضية الأتراك، لم تضمن الحصانات المالية المختلفة فحسب، بل ضمنت أيضًا حق اضطهاد القبائل الخاضعة (رعايا) واستئصال شأفة القبائل المنتقضة. وأقام الأتراك في الوقت نفسه مستعمرات عسكرية
стр. 2850
(زُمول) في جميع طرق المواصلات الرئيسية، ومن ثم أحاطت بالكتل الجبلية لبلاد القبائل مراكز مسؤولة عن ضمان مرور الجنود بلا عائق. ثم حاول الأتراك أخيرًا طمأنة بال الطرق الدينية، ولكنهم لم ينجحوا في هذا كل النجاح، ذلك أن الفتن التي نشبت في أوائل القرن التاسع عشر في ولاية وهران وفي بابور من أعمال بلاد القبائل كانت من فعل طائفة الدَرقاوة القوية يشجعها ويؤازرها أشراف فاس.
ولم يفكر الأتراك في تحسين أحوال البلاد التي فتحوها، ذلك أن مستقبل القطر الجزائرى لم يكن في نظرهم ماثلا في الأرض القائمة خلف الساحل؛ فقد كان الترك قد قدموا بالبحر، وظلوا ينظرون إلى البحر، وكانت القرصنة في البحر المتوسط تمدهم بمعظم دخلهم. وكان القرن السابع عشر هو العصر الذَّهبيُّ للقرصنة: لقد كان في مدينة الجزائر، حوالي سنة ١٦٥٠، قرابة خمسة وثلاثين ألف أسير معتقلين في سجون المدينة. وقد بذلت أسبانيا عدةْ محاولات فاشلة للاستيلاء على مدينة الجزائر: (١٥٤١، ١٥٦٧، ١٧٧٥). على أن الفرنسيين والبريطانيين استطاعوا من بعد بمظاهراتهم العسكرية أن يكبحوا جماح الربابنة الجزائريين في قرصنتهم، فاضمحلت قوتهم، وأصبح ملاحوهم أقل جرأة. ولا يستحق الذكر من هؤلاء الرؤساء إلَّا حميدو قرصان القرن الثامن عشر الذي اشتهر بمغامراته التي تنم عن التهور. وبعد انتصاف هذا القرن افتقرت مدينة الجزائر وتقلص ما كان لها من شأن، وعانت تدهورًا في عدد سكانها عجل به القحط والطاعون. ولما وصل إليها سنة ١٨١٦، بعد مؤتمر فينا، اللورد إكسموث Exmouth وأمير البحر الهولندى فإن دركابلن. Van der Ca pellen, ليرمياها بالقنابل بوصفهما ممثلين لأوربا، لم يكن في سجون المدينة إلَّا ألف ومائتا أسير فحسب. ونقص عدد سكان مدينة الجزائر عشية الغزو الفرنسى إلى ٤٠.٠٠٠ نفس فحسب، بعد أن كان قد بلغ في وقت من الأوقات ١٠.٠٠٠ نفس. وصفوة القول أننا لا نعرف، حتَّى في الوقت الحاضر، إلَّا النزر اليسير من تاريخ بلاد الجزائر تحت حكم الأتراك،
стр. 2851
ذلك أن هذا العصر لم يثر اهتمامًا كبيرًا. على أن حدود هذا الإقليم في ذلك الوقت، وكان يقع بين مراكش الحالية وبلاد تونس، كانت تتفق للمرة الأولى مع الحدود التي بينت على الخريطة لبلاد البربر كما نعرفها اليوم. زد على ذلك أن الامتزاج بين العنصر العربي والعنصر البربرى كان قد أصبح أكثر اكتمالًا. وهنالك دخلت بلاد الجزائر في تاريخها العملى من حيث هي كيان واحد، وبلغت مدينة الجزائر درجة القصبة.
المصادر:
(١) ثمة ثبت مستوف حتَّى الآن في Ch. A. Julien: Histoire de l'Afrique du ١٨٣٠ Nord de la conquete arabe a، الطبعة الثَّانية، مجلد ٢ بقلم - R. Le Tour neau، باريس سنة ١٩٥٣، ص ٣٤٦ وما بعدها.
(٢) Haedo و Dan و d'Arvieux و Shaw و Venture de Paradis و de Gram- mont و Laugier de Tassy، انظر ما سبق، قسم (١) المصادر.
(٣) Dialogos de la captividad: Haedo , ترجمة Molinet- Volle في R. Afr.، سنة ١٨٩٥ - ١٨٩٧؛ ومستقلًا، الجزائر سنة ١٩١١.
(٤) Relation de la cap-: E. d'Aranda tivite et liberte du sieur Emmanuel d'Aranda، سنة ١٦٥٦.
(٥) Nachrichten and Be-: Rehbinder ; merkungen ueber den Algerischen staat -Reconnaissance des villes, forts et batter -ies d'Alger par le Chef de Battaillon Bou tin (١٨٠٨) suivie des Memoires sur Alger par les consuls de Kercy (١٧٩١) et Dubois (١٨٠٩) Thainville طبعة G. Esquer، سنة ١٩١٧.
(٦) d'Alger: L. Rinn Le Royaume le dernier dey sous، الجزائر سنة ١٩٠٠.
(٧) Histoire de Con: Vayssette .stantine sous la domination turque
(٨)Les registres de solde J. Deny -des Janissaires conserves a La Bib liotheque nationale d'Alger في R. Afr، سنة ١٩٢٠.
стр. 2852
(٩) الكاتب نفسه: - Chansons de Ja nissaires d'Alger Mem. R. Basset. سنة ١٩٢٣، جـ ٢، ص ٣٣ - ١٧٥.
(١٠) وانظر Zambaur، ص ٨٢ - ٨٣ في شأن القوائم الخاصة بالبلكربكية والأغوات والدايات.
خورشيد [كولومب M. Colombe]
(٣) بعد سنة ١٨٣٠
نشب نزاع حول تموين البلاد بالقمح بين داى الجزائر حسين والقنصل ديفال Deval بإهانة الداى للقنصل، فأمرت حكومة شارل العاشر الأسطول بحصار معقل القرصنة القديم. وفي سنة ١٨٣٠ تأثر رئيس الوزراء الفرنسى بولينياك Polignac باعتبارات تتعلق بالسياسة الداخلية، فاستقر رأيه، رغم معارضات البريطانيين، على إرسال تجريدة على مدينة الجزائر. وسلم الداى في الخامس من يولية وأبحر هو وجنوده الإنكشارية، ولم تكن فرنسا تبغى أن تحتل الجزائر احتلالًا دائمًا، فدخلت في مفاوضات مع الدول الأخرى. وتحيرت ملكية يولية أول الأمر في "التركة المربكة" التي خلفها لها النظام السابق، واستقر رأيها على أن تبدأ بالاقتصار على احتلال محدد موقوف. ولم يعين حاكم للجزائر إلَّا عام ١٨٣٤ نتيجة لتقرير "اللجنة الإفريقية". وحتى عام ١٨٤١ اقتصر الاحتلال الفرنسى الذي عبس له مجلسًا الأمة على الاستيلاء على الثغور الرئيسية وأرباضها.
وفي هذه الأثناء كان الموقف قد تغير في الداخل، فقد كان الأتراك والقول أوغلية، والمخزن السابق يقض العرب مضجعهم، كما كانت دول وطنية مختلفة قد قامت، إذ وحد بك قسنطينة أحمد سلطانه داخل ولايته. أما في الغرب فإن القوم، بعد أن مروا بفترة من الفوضى، كانوا قد قبلوا حكم عبد القادر المرابطى أو ألزموا بطاعته، وكان هذا الزعيم قد اشتهر بشجاعته الفائقة وديلوماسيته وقدرته على التنظيم. وكانت السياسة الفرنسية تتأرجح بين التعاون مع المخزن السابق، والتعامل مع زعماء العرب الجدد. صحيح إن عبد القادر وافق
стр. 2853
مرتين على توقيع معاهدات قوَت من مركزه، إلا أن أحمد رفض ذلك وردِّ جيشًا فرنسيًا أمام قسنطينة سنة ١٨٣٦. في السنة التالية استولت حملة فرنسية جديدة على المدينة، وقررت فرنسا أن تحتل احتلالًا حاسم الولاية الشرقية. وفي سنة ١٨٣٩ أعلن عبد الكريم الحرب على فرنسا. وكان سير القتال في عهد تولى المارشال فاليه Valee منصب الحاكم العام فاترا وأنفذ الجنرال بوكو Bugeaud إلى بلاد الجزائر في قوة كبيرة، فاستخدم حركات حربية جديدة فاستطاع ما بين سنتى ١٨٤١ و ١٨٤٧ أن يعطل قوة عبد الكريم ويخمد الفتن التي نظمها في الجبال المهيجون الدينيون، ويهزم سنة ١٨٤٤ جيش سلطان مراكش الذي كان يؤيد الثائرين، وبدأ في إخضاع بدو الجنوب. وتولى بنفسه تنظيم الحكم غير المباشر مستعينًا بـ "مكاتب عربية" وشجع استعمار الأوربيين للسهول الساحلية بتعمير القرى التي كانت في الواقع مستعمرات عسكرية والتي كانت قد أقيمت لاسباغ الموحدة على عمله. وقد عززت هذه المستعمرات سنة ١٨٤٨ بتدفق العمال الباريسيين عليها فأقام هؤلاء اثنتين وأربعين قرية جديدة، وتبع العمال الباريسيين مستعمرون من جميع الأجناس منحوا قطعًا صغيرة من الأرض بمعرفة الدولة أو أقاموا أنفسهم بأنفسهم على حسابهم الخاص.
واستمر احتلال البلاد، في ظل الجمهورية الثَّانية وفي أوائل عهد الإمبراطورية الثَّانية، بضم الواحات وبلاد القبائل- وأراد الفرنسيون حماية بلاد الجزائر من بدو الجنوب والإشراف على طرق التجارة الصحراوية، فأقاموا مراكز محصنة على الهضاب وسرايا من الجند تطوف بتخوم الصحراء. وكانت بلاد القبائل التي استقلت بأمر نفسها في العصر التركى، قد نفذت إليها حملتان بقيادة بوكو، وحملتا سانت أرنو Saint-Arnaud وراندون Randon . وهكذا استطاعت فرنسا أن تسيطر على بلاد قبائل بابورس وإقليم واد ساحل ووادي سباو. وصمدت أحلاف جرجرة وقتًا أطول وأخضعها المارشال راندون سنة ١٨٥٧. وسمحت فرنسا للشعب
стр. 2854
بالاحتفاظ بنظامه البلدى وعاداته. ومنذ ذاك لم تعكر صفو السَّلام في بلاد الجزائر آية فتنة عامة. وكانت فتنة عام ١٨٧١ نتيجة لهزيمة فرنسا على يد ألمانيا وانقاص قوات الحاميات وسخط أسرة مقْرانى الكبيرة. وثارت مجانة، وبلاد القبائل الكبرى والصغرى، والنصف الجنوبي من إقليم قسنطينة. وذبح الثائرون المستعمرين وهددوا متيجة. وأعاد أمير البحر ده كويدون de Gueydon - الذي عين حاكمًا عامًا للجزائر- الأمن إلى نصابه، فقد فرضت غرامات فادحة على الثائرين وصودر مليون فدان ونيف وأفردت لاستعمارها. وحدث مرَّة أخرى سنة ١٨٨١ أن قامت فتنة خطيرة بعض الشيء في جنوبي إقليم وهران بزعامة بوعَمَامة، وقد أدت هذه الفتنة إلى إقامة سلسلة من المراكز الدائمة على الحافة الجنوبية للهضاب. وقامت ثورة في منطقتى سطيف وقالمة سنة ١٩٤٥ أن إلى قتل قرابة مائة أوربى، ولكنها لم تدم طويلًا وأخمدت في عنف وشدة.
وقد مرَّ استعمار بلاد الجزائر منذ عهد بوكو بعدة مراحل تتميز باتباع طرائق متباينة كل التباين كانت الجمهورية الثَّانية تتبنى سياسة إدماج السكان واستعمار الفرنسيين، ووضعت المنطقة المدنية للأقاليم الثلاثة تحت إمرة مديرين مسؤولين عن إدارة المستعمرين. أما البقية فقد وضعت في يد السلطة العسكرية تحت إشراف الحاكم العام الذي هو الرئيس الأعلى "للمكاتب العربية". وكان يحكم السكان الوطنيين رؤساء مسلمون تقيمهم وتشرف عليهم الإدارة العسكرية، وظل هذا التنظيم حتَّى عهد الإمبراطورية الثَّانية. وفي عهد حكم راندون لبلاد الجزائر زاد الاستعمار الأوربى وأقيم الإطار الاقتصادى للبلاد؛ ونظر إلى الجزائر على اعتبار أنها مصدر للمواد الغذائية المدارية، على أن المحصول الذي فاق فيما يدره جميع المحصولات هو الغلال، وهو محصول المستعمرين حتَّى سنة ١٨٨١ تقريبًا. وقامت أزمة اقتصادية وأخذت مطالب المستعمرين تزداد، وكان يعوق هذه المطالب النطاق المحدود للأرض التي منحت لهم فأرادوا أن يحصلوا على أراض تتيسر لهم بإنشاء مقاطعات، وأدى ذلك بالحكومة
стр. 2855
إلى تجديد سياسة الإدماج. وأصبحت البلاد منذ سنة ١٨٥٨ - ١٨٦٠ تحكم من باريس بوزارة لبلاد الجزائر والمستعمرات، وقد أسندت هذه الوزارة أول الأمر إلى الأمير نايليون، ثم إلى الكونت له شاسلو لويا Comte de Chas- seloup-Laubat.
وقد اضطر نايليون الثالث حيال اضطراب إدارة الجزائر إلى إعادة الحكومة العسكرية برئاسة المارشال بليسييه Pelissier. فلما توفى أسندت رياستها إلى المارشال ماكماهون - Mac Mahon . وفي هذه الفترة حاول الإمبراطور أن يجعل من بلاد الجزائر "مملكة عربية" بالرغم من معارضة المستعمرين. وسمى مجموعة الأراضي القبلية بقرار من مجلس الشيوخ سنة ١٨٦٣. وبفضل قرار هذا المجلس سنة ١٨٦٥ سمح للمسلمين باتخاذ الجنسية الفرنسية.
وفي سنة ١٨٧٠ طرد المستعمرون وكلاء الإمبراطور وأقاموا حكومة بلدية مدينة الجزائر الثورية. وقررت هذه الحكومة التي كان يرأسها تيير Thier إقامة إدارة مدنية ومن يومها زادت رقعة الأرض المدنية باطراد في مداها وحل محل المكاتب العربية "مجالس مختلطة" بالرغم من أن الحاكمين العامين الأولين أمير البحر ده كويدون والجنرال شاترى قد خرجا من صفوف القوات المسلحة.
وحصلت البلاد على استقلال ذاتى إدارى ومالى كامل سنة ١٩٠٠. وزيدت سلطات الحاكم العام وأصبحت الميزانية من ثم يصوت عليها "النواب الماليون" وهم هيئة تمثل مختلف المصالح الاقتصادية في البلاد. وخولت بلاد الجزائر سلطة عقد قروض لتحسين منتجاتها الصناعية وثغورها وطرقها وسككها الحديدية وسدودها إلخ. وقام بذلك عهد ازدهار، وتنوعت المحصولات المزروعة وزادت رقعتها باستمرار، وزود المستعمرون الأوربيون بحافز يستنهض عزيمتهم. وذلك أن النفقات التي كانت تقتضيها الأساليب الزراعية الآخذة بأسباب العلم باطراد قد صبغت هذا الحافز بطابع رأسمالى لم يكن للبلاد به عهد قبل زراعة الكروم والموالح على نطاق واسع. ونمت المناجم الجديدة للحديد والزنك والفوسفات. وزاد عدد السكان الوطنيين لارتفاع معدل المواليد ونقصان نسبة الوفيات نتيجة للاستزادة من الأخذ بالأساليب
стр. 2856
الصحية. وبلغ ما تحقق في الميدان الاقتصادى شأنًا عظيمًا، ولكن السياسة الاجتماعية ظلت أبوية في جوهرها.
وقد لعبت بلاد الجزائر دورًا بارزًا في حرب ١٩٣٩ - ١٩٤٥. ذلك أنَّه حدث بعد نزول القوات الإنكليزية الأمريكية سنة ١٩٤٢، أن نظمت قوة تحرير فرنسية في الجزائر أسهمت في طرد الألمان والإيطاليين من بلاد تونس، وشاركت في الحملة على إيطاليا وفي القتال الذي دار في فرنسا. وقد اعترف بالخدمات التي أداها المسلمون في هذا الجهد المشترك فأصلح النظام السياسي بإقامة برلمان جزائرى ينتخب بالاقتراع العام ويتألف من مجلسين، مجلس أوربى ومجلس إسلامي، ويتساوى المجلسان في الحقوق. واستؤنف العمل في النهوض بالاقتصاد على أساس أكثر سماحة. ووضع نظام شامل لتعليم المسلمين، وحل بالبلاد عهد من الإصلاح الاجتماعى.
المصادر
(١) Histoire de l'Afrique: CH. A. Julien du Nord، الطبعة الثَّانية، جـ ٢، وقد نقحه. R. Le Tourneau، باريس ١٩٥٣.
(٢) G. Yver و G. Marcais و S. L'Afrique du Nord francaise dans: Gsell l'histoire ليون سنة ١٩٢٧.
(٣) S. Gsell, G. Marcais, G. Yver: Histoire d'Algerie الطبعة الخامسة، باريس سنة ١٩٢٢.
(٤) L'Algerie A. Bernard (مجموعة تاريخ المستعمرات الفرنسية التي أصدرها هانوتو G. Hanotaux ومارتينو Martineau H. جـ ٢، باريس سنة ١٩٣١).
(٥) Conquete et pac-: Paul Azan ification de l'Algerie، باريس سنة ١٩٢٢.
(٦) الكاتب نفسه: Bugeaud et l'Algerie، باريس من غير تاريخ.
(٧) الكاتب نفسه: L'Emire Abd- el'Kader. باريس سنة ١٩٥١.
(٨) a l'epoque: M. Emerti l'Algerie d'Abd-el-Kadir، باريس سنة ١٩٥١.
(٩) La colonisation: L. de Baudicour d'Algerie ses elements، باريس سنة ١٨٥٦.
стр. 2857
(١٠) الكاتب نفسه: Hitoire de la l'Algerie colonisation de باريس سنة ١٨٦٠.
(١١) Enquete sur: de Peyerimhoff les reultats de la colonisation officielle de ١٨٩٣ a ١٨٧١، الجزائر سنة ١٩٠٦.
(١٢) L'Algerie et: Schefer L'evolution de la colonisation francaise باريس سنة ١٩٢٨.
(١٣) Milliot, Morand, Godin et Gaf- L'Qeuvre legislative de la France en: fiot Algerie، باريس سنة ١٩٣٠.
(١٤) Douel: siecle de finances Un coloniales، باريس سنة ١٩٣٠.
(١٥) Les Saint-Simoniens en: Emerit Algerie، باريس سنة ١٩٤١.
(١٦) L'Algerie e le: E. F, Gautier Metropole. باريس سنة ١٩٢٠.
(١٧) L'Afrique du: Ch. A. Julien Nord en Marche، باريس سنة ١٩٢٥.
(١٨) Documents algeriens نشرها من تولوا منصب الحاكم العام منذ سنة ١٩٤٧.
خورشيد [إمريت M. Emerit]
(٣) السكان
إحصاء السكان: بلغ مجموع سكان بلاد الجزائر وفقًا لتعداد ٣١ أكتوبر سنة ١٩٤٨: ٨.٦٨١.٧٨٥ نفسًا، وهذا الرقم يمثل زيادة كبيرة في السكان إذا قورن بالتعدادات السابقة. ويشمل هذا العدد ٧.٧٢١.٦٧٨ مسلمًا و ٩٦٠.١٠٧ من غير المسلمين، ويشمل غير المسلمين ٨٧٦.٦٨٦ فرنسيًا و ٤٥.٥٨٦ من الأوربيين الآخرين ثلاثة أرباعهم مع الأسبان ويعيش أكثر من ٧٥ % من الأوربيين في المدن. أما في الريف فهم يوجدون في الغالب في التل وبخاصة النواحى التي تزرع الكروم وتسوَّق ثمار البساتين. ومعظم الفرنسيين في إقليم وهران من أصل أسبانى. ويعيش معظم المسلمين في المناطق الريفية، وتعد الهجرة من الريف إلى الحواضر ظاهرة حديثه، و ١/ ٥ المسلمين يعيشون الآن في الحواضر، وهم الأغلبية في جميع أرجاء بلاد الجزائر فيما عدا مدينة الجزائر ووهران. وعدد سكان الحواضر الكبرى (سنة ١٩٤٨) هو كما يأتي:
стр. 2858
- مسلمون - غير مسلمين - المجموع
مدينة الجزائر (بما فيها الضواحى) - ٢٢٥.٥٣٩ - ٢٤٧.٧٢٢ - ٤٧٣.٢٦١
وهران (بما فيها الضواحى) - ٩٠.٦٧٨ - ١٧٤.٣٦ - ٢٦٤.٧١٤
قسنطينة - ٧٧.٠٨٩ - ٣٧.٢٤٩ - ١١٤.٣٣٨
بونة - ٣٦.٦١٤ - ٤٤.٥٤١ - ١٠٥.١٥٥
وثمة حواضر أخرى يتراوح عدد سكانها بين ٥٠.٠٠٠ و ١٠٠.٠٠٠ وهي: تلمسان، وفيليبفيل، وسيدى بل عبَّاس، ومستغانم وسطيف، وكلها تقوم في التل. أما توزيع السكان في الأقاليم الإدارية وكثافة السكان في الكيلومتر المربع فهما كما يأتي:
إقليم وهران والكثافة ٣٠ - ١.٩٩٠.٧٢٩
إقليم مدينة الجزائر والكثافة ٥٠ - ٢.٧٦٥.٨٩٦
إقليم قسنطينة والكثافة ٣٥ - ٣.١٠٨.١٦٥
المناطق الجنوبية والكثافة ٠.٤ - ٨١٦.٩٩٣
وأكثر الأقاليم عمارًا بالسكان هي أقاليم تل أطلس حيث تبلغ كثافتهم في الكيلومتر المربع ما يزيد على ٣٠ في الغالب وتبلغ أحيانًا ٦٠ (ترارا، وإقليم مدينة الجزائر وبلاد القبائل الكبرى والصغرى). وهي تبلغ ١١٤ في المراكز الريفية والجبلية الخالصة لتيزى أوزو، ولكنها تنخفض إلى ما بين ٣٠.١٠ في السهول العالية لقسنطينة (إلَّا في الشمال الغربيّ) وفي جبال أوراس والحضنة، وتنخفض إلى أقل من ١٠
стр. 2859
في الفيافى، إلى أقل من ١ في الصحراء.
وصف السلالات: أن الشعوب المسلمة في بلاد الجزائر -وهم البربر- أصلهم غامض. وهم من الجنس الأبيض، وقد اختلفت أنماطهم الجثمانية فيما يظهر منذ عهد سحيق. ولم يكن تدفق الأجانب عليها واسع النطاق خلال القرون، إذا استثنينا العرب (أي مسلمي المشرق) في بعض الأقاليم، وبعض عناصر البحر المتوسط في الحواضر، حيث كان أحدث من وصلوا إليها هم الأندلسيين أي المسلمين العائدين من أسبانيا) والأتراك والأوربيين. صحيح أن معظم السكان يسمون أنفسهم عربًا لأنهم يتحدثون بالعربية، كما أن سلالة الأتراك الذين تزوجوا من نسوة جزائريات يسمون أنفسهم قول أوغلى (قلغلى) كما أن المواطنين القدامى المختلطى الأصل إلى حد كبير يفاخرون بأنهم من الحضر، في حين يفاخر غيرهم بأنهم أندلسيون، إلا أن معظم السكان لم يتغيروا إلَّا قليلًا من حيث علم الإنسان وبقوا بربرًا. وفي واحات الصحراء يزرع الحراطين الملونون التربة، كما ظلت الأجناس السودانية المدونة تباع عبيدًا في المدن. ومصطلحا "العرب" و "البربر" يستعملان- من حيث العمل- للمتحدثين بالعربية والمتحدثين بالبربرية.
وما يزال ٢٩ % من المسلمين الجزائريين يتحدثون بالبربرية ونذكر منهم بخاصة: الشاوية الذين يتدفقون على رقعة فسيحة من جبال الأوراس والقبائل غربي جيجل. وثمة أيضًا بنو مناصر في الجبال التي بين تنس وشرشال، وجماعات صغيرة في أطلس متيجه ووانشريس، وجبال تلمسان، وفي الجنوب في جبال قصور. ويتحدث بالبربرية في الصحراء الطوارق والمزابية وبعض قصوريى (أي القرويين) سوارة وقرارة، وورجلة ووادي ريغ. واللهجات البربرية التي تختلف من إقليم إلى إقليم، ليست لغة
стр. 2860
أدبية، والبربرية ليست لغة مكتوبة وينتشر أدبها بالرواية الشفوية. وانتشرت اللغة العربية منذ القرن الحادي عشر انتشارًا أكبر على يد البدو أكثر من انتشارها على يد الحضر. وتتمركز اللهجات العربية المستقرة في المدن، في بلاد القبائل الشرقية وفي ترارا. وتنحسر البربرية في كل مكان إذ تردّها اللهجات البدوية.
وقد استطاع العرب- الذين أمدوا ٧١ % من الجزائريين بلهجات مشتقة من لغتهم- أن يدخلوا الجزائريين جميعًا في الإسلام شيئًا فشيئًا، باستثناء ١٣٠.٠٠٠ يهودى [آنئذ]. ويكاد المذهب المالكي أن يكون المذهب الوحيد الذي يمارس في الجزائر. وثمة أتباع قليلون للمذهب الحنفي بين سلالة الأتراك في مدينة الجزائر وتلمسان، أما المزابية والإباضية (الخوارج) فهم جماعة قائمة بذاتها.
ومن أركان الشعائر الإسلامية التي تمارس في كل مكان الصلوات الخمس أما الحج إلى مكّة- وهي الشعيرة التي يمارسها النَّاس الآن بالسفر بحرًا أو جوًا - فيؤديها ألف مسلم كل عام. ويعد صوم رمضان هو أكثر فرائض الإسلام ممارسة في هذه البلاد.
والإسلام في شمالي إفريقية يتميز بقيام رباطات دينية وتبرك بالأولياء. وقد لعبت الرباطات الدينية في وقت من الأوقات دورًا كبيرًا في الشئون السياسية، بالنظر إلى سلطانها المعنوى في بلاد كالجزائر لم يكن القانون والنظام قد استتبا فيها بعد استتبابًا. ومنذ ذاك الوقت تضاءلت أهميتها تضاؤلًا كبيرًا، وهي تقيم بصفة عامة صلات طيبة بالسلطات الفرنسية، ولكن أهل الحضر ينتقدونها بشدة. ومن المستحيل أن نذكر عدد أتباعها ذكرًا يتسم بآية دقة (من ٢٥٠.٠٠٠ إلى ٤٥٠.٠٠٠؟ ). وأهمها هي الرحمانية التي تشمل أكثر من نصف "الإخوان" وخاصة في شرقي بلاد الجزائر، ثم تأتى بعد ذلك الطَيِّبية وما تزال ناشطة
стр. 2861
في إقليم وهران؛ ثم الشاذلية التي جمعت أتباعها أساسًا من إقليم مدينة الجزائر؛ ثم التجانية في إقليم قسنطينة؛ ثم القادرية؛ وثمة أيضًا قليل من الدَرقاوَة في وهران والعيساوة والعمَّارية في قسنطينة.
وليس المرابطون أو الأولياء أعضاء في الرباطات بالضرورة، وقد لعب بعضهم في الأيَّام الماضية دورًا معنويًا وسياسيًا هامًا وخاصة في غربي بلاد الجزائر حيث ما تزال عدة أسر أو قبائل مرابطية تعيش، مثل أولاد سيدى شيخ في جنوبي وهران. وبعضها تردَ نسبها إلى بيت النَّبيِّ (عن طريق عليّ وفاطمة)، وهؤلاء هم الشرفاء، ويقال إن كثيرًا من هؤلاء أتوا في نهاية القرون الوسطى وما بعد ذلك، من مراكش وساقية الحمراء، ولكن معظمهم يعدون من أهل البلاد، وهم يسبغون البركة على سلالتهم إذا وجد من هذه السلالة أحد. وكانت العادات المرابطية تجتذب أحيانًا أتباعًا من غير المسلمين. وتبقى شعائر ماثلة في طقوس مختلفة تشمل فيما تشمل السحر والعرافة، والاعتقاد في عين الحسد وفي غير ذلك من الطقوس الزراعية. وما تزال جميع الشعائر الشعبية منتشرة في بعض أقاليم الريف، وخاصة بين النساء.
وقد تشربت الحياة الاجتماعية بالإسلام في بلاد الجزائر، وفي كل مكان غيرها. صحيح أن حياة القبائل في الغرب وسكان جبال الأوراس والطوارق في الصحراء ظلت متمسكة ببعض عادات لاتمت إلى الشريعة الإسلامية بصلة، إلَّا أن الحياة الخاصة لأغلبية السكان الوطنيين في الجزائر تنظمها الشريعة، وخاصة فيما يتعلق بقانون المواريث الذي هو في تفصيله متشابك كل التشابك، وكذلك في الأحوال الشخصية. وتعدد الزوجات يبيحه الشرع، إلَّا أنَّه في الواقع ليس سائدًا وخاصة في المدن. والبنات الشابات يوافقن على زواجهن الذي يدبره آباؤهن ولا يستلزم الأمر أخذ
стр. 2862
رأيهن (حق الجَبْر). ويمكن تطليق المرأة على يد زوجها من غير أن يقتضي ذلك أي إجراء رسمى أو غرامة، وهي عادة تشجع تعدد الزوجات مرارا متعاقبات. وقد تعرض القانون الزراعى في بلاد الجزائر لتغييرات جوهرية متأثرا بالقانون الفرنسى.
طرائق الحياة: الحياة الاجتماعية والنشاط الاقتصادى يدخلان في نطاق طريقة الحياة التي يجرى عليها مختلف عناصر السكان.
وما تزال قبائل الفيافى والصحراء، وقوامها رعاة يربون الأغنام والماعز والإبل والخيل، مختلفة الحظ من البداوة. وإذا أسقطنا الطوارق والشَعانْبة- الذين هم صحراويون خلص- فإننا سوف نقتصر على ذكر القبائل التي تتجول بين الصحراء وبلاد الجزائر عينها. وما زال بعضها يقضى الصيف في التل. فالأرباع في إقليم لغوات، وسيد عتبة في جوار ورجلة، تكاد حياتهم تقوم على الرعى، ويقضون الصيف في سرسون وعلى المنحدرات الجنوبية لونشريس. أما بدو منطقة طقورت أصحاب أشجار النخل والقليل من القطعان فإنهم يقضون الصيف في السهول العالية لقسنطينة. وهم يشملون أولاد جدى وبويزيد من أولاد جدى وعرب شراقة وعمور وأولاد سيدى صلاح في ولاية بسكرة وغرابة العرب وأولاد مولى في ولاية طقورت. وأما القبائل الآخرى التي تعيش في وديان تلال السفوح الصحراوية وتزرع قدرًا من الغلال وترعى في المراعي فيقضون الصيف هم وقطعانهم في أطلس الصحراء، مثال ذلك أولاد سيدى شيخ وأولاد نايل في الجنوب والنمامشة في الشرق.
والفيافى هي ولاية أشباه البدو الذين يقضون ما بين ستة أشهر وثمانية من العام قريبا من حقول الشعير والقمح الخاصة بهم، كما يقضون الشتاء في مراعيهم. ويستخدم العمور وأولاد نايل من أهل الشمال
стр. 2863
مراعيهم في الوديان الجنوبية لأطلس الصحراء وثنيات الفيافى العالية، ويقضون الصيف في جبال أطلس. أما أشباه البدو في الفيافى العالية فهم زراع لمحاصيل الغلال وجماع للحلفاء، وهم يقضون الصيف هم وقطعانهم على المنحدرات الجنوبية لتل أطلس. وأما الهاميان إلى الغرب فهم بدو إبل سابقون. وليس عند قبائل الحضنة حلفاء، وهم يظعنون في الصيف هم وقطعانهم إلى سهول قسنطينة العالية ويشتغلون عمالا.
وتربية الخيل التي كانت تستخدم من قبل في المعارك، أخذة في التدهور. وهذا أيضًا هو حال تربية الإبل، سفينة الأحمال والتجارة، بالنظر إلى منافسة السكك الحديدية والطرق. وتترك تربية الأغنام التي ازدهرت ما بين سنتى ١٨٨٠ - ١٩٢٠، مكانها لزراعة الحبوب. وتتطور الملكية الجماعية للأرض الزراعية إلى ملكية أسرية بل ملكية فردية، والخيام المصنوعة من وبر الإبل وشعر الماعز والصوف والتي كانت تنتظم من قبل في دُوّارات كبيرة، آخذه الآن في النقصان، وهي لا تستعمل إلا مساكن موقوتة بمعرفة أشباه البدو الذين يقضون الشتاء في أكواخ أو بيوت. والوحدة الاقتصادية والاجتماعية التي هي لدى البدو القبيلة أو الشعيرة، هي أيضًا فرع صغير من أسرة تقوم عى النظام الأبوى بين أشباه البدو.
ولا يزال السكان في الكتل الجبلية الرئيسية، يحتفظون في كثير من الأحوال بلهجاتهم وعاداتهم البربرية؛ ولكن أسلوبهم في المعاش يعتمد على الظروف المحلية. وجبال الأوراس هي معقل الشاوية الذين هم مزارعون ومربو أغنام وماعز في آن. وحقولهم التي على هيئة شرفات والتي تروى عادة تزرع الحبوب، وتعتمد على ارتفاعها فتنبت النخيل والتين والمشمش والبندق. صحيح أنهم في جوهرهم سكان قرى إلا أنهم يقومون بالهجرة
стр. 2864
في الشتاء ويعيشون إلى حد ما حياة شبه بدوية في اتجاه سهول الشمال والجنوب، ويقضون الصيف في مراعى الهضاب مع قوم من الرعاة الخلص. وقراهم العالية التي تقوم عليها أهراء محصنة ما تزال تحت السلطان النافذ للجماعات. ومن بين أهل القبائل احتفظ منهم الغربيون دون سواهم (جرجرة، سومم، بابور، قرقور) بلهجاتهم القديمة وعاداتهم، وتزرع في حقولهم الممتدة على هيئة شرفات بصفة خاصة أشجار الزيتون والتين، وينقصهم الحبوب والماشية، وهم لضيق رقعة أرضهم يهاجرون في أعداد متزايدة وخاصة إلى مدن بلاد الجزائر وإلى فرنسا. والقرية (تَدَّرت) -سواء كانت أحياؤها (خروبة) مجتمعة) وقائمة بذاتها أو متفرقة- هي الموحدة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. وتحتفظ "الجماعة" رسميا بسلطانها المأثور في بلاد القبائل بجرجرة، أما قبائل الشرق فقد استعربت. وهم يعيشون، شأن جيرانهم غير القبليين من أهل إقليم بونه، في أراض مستصلحة كبيرة يزرعونها شعيرًا وسُرْغمًا وقليلا من أشجار الفاكهة، وهم يربون الماشية والأغنام وغيرها ويعملون في الغابات عملا يقوم في جوهره على نزع الفلين. ولجيرانهم أكواخ مصنوعة من غصون الشجر، وهم يعيشون في دور مصطفة في دساكر ويهاجرون في أعداد كبيرة. أما طريقة حياة بنى مناصر (ويتحدثون بالبربرية) والترارة (استعربوا) في غربي بلاد الجزائر فتذكرنا بحياة قبائل الغرب. وأما سكان الوديان العالية في هضبتى ونشريس ووهران الذين كانوا جميعًا أو يكادون في يوم من الأيام أشباه بدو، فإنه ليس في أيديهم اليوم إلا خيام قليلة.
وكانت سهول اللو وتلاله الحصينة يطمع فيها من قبل ويهددها البدو وسكان الجبال ولم يستغلها إلا استغلالا قليلا السكان الذين يعيشون
стр. 2865
في الأكواخ والخيام؛ ويقوم معاشهم على زراعة الحبوب وتربية الماشية على نطاق واسع، وقد تغير مظهر هذه السهول والتلال تغيرًا كبيرًا، فنجد في مناطق الاستيطان الكثيف أن بعض الفلاحين السابقين قد أصبحوا عمالا زراعيين، على حين أفاد غيرهم من المثل التي وجدوها أمام أعينهم. وقد عمد السكان المحليون في كل الأرجاء، وهم الذين تزايد عددهم زيادة عظيمة، إلى توسيع المساحة المخصصة لزراعة الحبوب على حساب تربية الماشية. وارتبطت القبائل القديمة شبه البدوية في سهول قسنطينة العالية بالتربة في الوقت الحاضر، ونسيت العلاقات القبلية، وأخذ المجتمع ينهار، ولكن الملكية الفردية لا تزال في كثير من الأحوال محصورة في الأسرة، والمدارس الفرنسية والخدمة العسكرية والهجرة التي هي موقوته في الغالب، إلى المدن وإلى فرنسا تزيد من الفردية والاستقلال الذاتى للأسرة.
والفردية تصبح صاحبة اليد العليا في المدن، دون أن تحدث فقدانا للوحدة بين الناس الذين من أصل واحد. أما البورجوازية، وبعضها تركى، في المدن القديمة لبلاد الجزائر (مدينة الجزائر وقسنطينة وللمسان) فقد أحياها على نطاق واسع قوم من أصل ريفى، وأخذ الصناع يختفون شيئًا فشيئًا. وفي المدن القديمة والجديدة جميعًا الآن بورجوازية زاهرة من أصحاب الأراضي وقليل من رجال الأعمال، وطبقة وسطى من المستخدمين المدنيين، وأعضاء من أصحاب المهن الحرة ومختلف الموظفين، وجملة كبيرة من العمال ينوءون بعدد فوق الطاقة من مهاجرين ريفيين برئوا من المهارة اليدوية ولا يمكن أن يكونوا إلا عمالا عاديين.
الاقتصاد: ظلت العناصر الوطنية العامل المسيطر على الاقتصاد الجزائرى، وهم يزرعون ما يقرب من ٣/ ٤ أراضى الحبوب، ويكاد يقتصر
стр. 2866
ما يبذرونه على الشعير والقمح، وما يقرب من ٣/ ٢ من شجر الزيتون المثمر والأرض المخصصة لزراعة البقول والطباق. وهم يملكون ٩٦ % من أشجار النخيل وجل أشجار التين، ويملكون أيضًا ٩٥ % من الأغنام والماعز. على أن المستعمرين يزرعون الكروم لا يكادون يبغون عنها حولا، وهم دون سواهم الذين يزرعون الخضروات والموالح المبكرة. وثمة مشكلة رئيسية هي كيف يزيد حجم الناتج الوطنى جملة، وهو لا يزال الآن منخفضا جدًّا، وكيف ينهض بنوع الماشية. وقد درب بعض الجزائريين على صيد الأسماك على يد أناس من أصل أسبانى أو إيطالى، والوطنيون دون غيرهم هم زاد القوة العاملة ويشغلون درجات قليلة منخفضة المستوى في المناجم (الحديد والفوسفات وخاصة الرصاص والزنك)، ولكنهم يستخدمون بأعداد- كبيرة في وسائل النقل. وما تزال الصناعة متخلفة بالرغم من الجهود التي بذلت حديثًا، وهي تجد فيهم مصدرًا وافيًا للعمل وقليلا من أرباب الحرف المهرة أو المتخصصين. والهجرة الموقوتة إلى المدن الصناعية وأحواض السفن في فرنسا تحقق للبلاد موردا وافرًا من المال.
المصادر:
(١) مصلحة الإحصاءات العامة لمدينة الجزائر:
- Resultats statistiques du denombre ment de la population efectue le ٣١ Oct ١ obre Annuaire statistique de ١٩٤٨ . L, Algerie
(٢) Les Juifs de: M. Einseenth L, Afrique du Nord، ١٩٣٦.
(٣) La langue berbere: R. Basset في African languages Handbook of، جـ ١، سلة ١٩٥٢.
(٤) Comment L, Afrique du: W . Marcais Ann. de l'Institut Nord a ete arabisee d'Ettudes orientales الجزائر ١٩٣٨.
стр. 2867
(٥) Parlers arabes du: J. Cantineau depertement d'Alger ... de Constantine .. d, Oran في R.Afr. سنة ١٩٧٣، ١٩٣٨، ١٩٤٠.
(٦) L, Islam Magh-: G. H. Bousquet rebin سنة ١٩٤٦.
(٧) Re- Les marabouts: E Doutte vue de l'histoire des Religons، سنة ١٨٩٩ - ١٩٠٠.
(٨) الكاتب نفسه: Magie et religion du Nord daps e، سنة ١٩١٩.
(٩) Les con-: Dupont et Coppolani cfreries rel، سنة ١٨٩٧.
(١٠) A. Bel: La religion musulmane en Berberie، جـ ١، سنة ١٩٣٨.
مصادر اجتماعية: يضاف إلى الكتب العامة
(١١) A. Bernard et N. Lacroix: evolution du nomadisme en Algerie'L.
(١٢) Le nomalution et: L. Lehuraux colonisation، سنة ١٩٣١.
(١٣) الكاتب نفسه: ov va le nom? cadisme سنة ١٩٤٨.
(١٤) - Travaux de l, Institut de Re rches sahariennes الجزائر منذ سنة ١٩٤٢.
(١٥) Le Hodna: J. Despois, سنة ١٩٥٣.
(١٦) Formation des ci-: : E. Masqueray l'Algerie teshez les sedentaires de، سنة ١٨٨٦.
(١٧) Monographie de: De Lartigue l, Aures سنة ١٩٣٤.
(١٨) Ein Kul-: gr. Stuhlmann c turgeschichtlicher Ausftug in den Aures سنة ١٩١٢.
(١٩) La femme chaouia: M. Gaudry de l, Auras، سنة ١٩٢٨.
(٢٠) A. Hanoteau et A. Letourea: La Kobylie et les coutumes kobyles
(٢١) Colonisation et ev-Trinthoin .": olution des genres de vie dans la region O. d'Oran سنة ١٩٤٧.
стр. 2868
(٢٢) مقالات في Bulletin de la , R. Afr Bulletin de la j Societe de geogr d'Alger . Societe de geogr. et d'archeoL d'Oran .
(٢٣)Alger ١٩٣٠ et Oran: R. Lespras ١٩٣٨، سنة ١٩٣٨.
(٢٤) L'emigration al-: L Muracciole gerienne سنة ١٩٥٠.
(٢٥) Industrialisation ... de: G. Leduc L, Afriquedu Nord، سنة ١٩٥٢.
(٤) النظم
كانت بلاد الجزائر جزءًا من الاتحاد الفرنسى كما حدده الدستور الصادر في ٢٧ أكتوبر سنة ١٩٤٦, وكانت هذه البلاد تشغل فيه مركزًا خاصا حدده القانون الصادر في عشرين سبتمبر سنة ١٩٤٧ الموسوم باسم "قانون الجزائر". وكان على رأس بلاد الجزائر حاكم له سلطات واسعة، وكان يمدكل السكان هيئة نيابية جزائرية ليست لها فحسب سلطات مالية كما كان شأن الوكالات المالية Delegations fi-" nancires" التي حلت هذه الهيئة محلها، بل كان لها أيضًا نصيب في سن القوانين للبلاد، وكانت الهيئة التشريعية الرئيسية هي البرلمان الفرنسى.
وقد حددت الأحوال الشخصية من قبل بمقتضى القانون الصادر في ٧ مايو سنة ٦ وهو قانون جديد من جميع النواحى يحمل اسم واضعه لامين كويه lamine Gueye ويعلن المساواة بين سكان البلاد: "كل المتجنسين بالجنسية الفرنسية في أقاليم بلاد الجزائر لهم جميع الحقوق التي ينعم بها المواطنون الفرنسيون وعليهم جميع الواجبات التي على هؤلاء بلا تمييز من حيث المولد والجنس واللغة والدين، . وقد كان يعيش إلى جانب الأورييين، وقوامهم من الفرنسيين، أغلبية من المسلمين ينظم حياتهم الخاصة إلى حد كبير الشريعة الإسلامية ولذلك نص على أن "المواطنين غير الحاصلين على الحقوق المدنية الفرنسية يحتفظون بحالتهم الشخصية ما داموا لم ينكروها". والمواطنون الذين لهم الحقوق الفرنسية هم المواطنون الفرنسيين مولدًا, واليهود المولودون في الجزائر الذين
стр. 2869
عدوا مواطنين منذ مرسوم كرمييه Cr ٦ mieux الصادر في ٢٤ أكتوبر ١٨٧٠, وقليل من المسلمين الذين طلبوا أن يكونوا مواطنين فرنسيين نتيجة للتيسيرات التي أباحها مرسوم مجلس الشيوخ الصادر في ٢٤ يولية سنة ١٨٦٥ والقانون الصادر في فبراير سنة ١٩١٩ ثم أخيرا الأجانب الذين تجنسوا بالجنسية الفرنسية وخاصة من طبق عليهم قانون ٢٦ يونية سنة ١٨٨٩. والمدنيون الذين لهم الحقوق المحلية هم جميع المسلمين الأخرين. وبالنسبة لهؤلاء تظل المسائل الآتية خاضعة للشريعة الإسلامية (كما أن بعض المناطق التي تتحدث بالبربرية تخضع بلا ريب للعرف): "الزواج، والسلطة الزوجية، وحقوق المرأة المتزوجة، والطلاق، والهجر، والمؤاخاة، والسلطة الأبوية، والبلوغ، والحداثة، والحرمان من الأشراف على الملك، والعتق والوصاية" (J. lmbert). أما الأجانب فإن القواعد التي تنظم أحوالهم هي بصفة عامة مماثلة للقواعد المعمول بها في فرنسا. والمسلمون الأجانب، وخاصة أهل تونس ومراكش، لهم في بعض الأحوال أمام المحاكم، نفس الحقوق التي للجزائريين المسلمين.
التنظيم السياسي: إن الحاكم العام "يمثل حكومة الجمهورية الفرنسية في جميع أرجاء بلاد الجزائر .. وهو يقيم في مدينة الجزائر"، ويتكون المجلس النيابى الجزائرى من ١٢٠ عضوًا: ٦٠ عضوًا من كل من الفئتين ينتخبون بالاقتراع العام لمدة ست سنوات مع اقتراعين على أساس العضو الواحد، ويستبدل نصف الأعضاء كل ثلاث سنوات، وتشمل الفئة الأولى المواطنين الذين يتمتعون بالحقوق المدنية الفرنسية. أما جميع المواطنين الآخرين الذين يتمتعون بالحقوق المحلية فينتمون إلى الفئة الثانية. والقوانين الانتخابية مماثلة للقوانين القائمة في فرنسا، ولكن المرأة المسلمة لها حق التصويت. وكل المواطنين أهل للانتخاب دون تمييز بين الفئتين.
стр. 2870
موجز دائرة المعارف الإسلامية
«الجزائر - جناح»
[الجزء العاشر]
стр. 2871
التنظيم الإدارى: والأقاليم الثلاثة (مدينة الجزائر، قسنطينة، وهران) لها مديرون سلطاتهم أوسع مما هو حادث في قصبة البلاد، وهي مقسمة إلى أقسام (٧، ٧ و ٦) , ومجالسها العامة مكونة من ٥/ ٣ المواطنين الذين لهم حقوق الفرنسيين و ٢/ ٥ من المسلمين المنتخبين. والمراكز كبيرة مختلقة الطبائع. فإذا وجد الفرنسيون من غير المسلمين بأعداد كافية سميت المراكز "مراكز ذات سلطة كاملة" تمثل فيها الفئتان (٥/ ٣ و ٥/ ٢). وتتبع العمدة، إذا تطلب الأمر وجوده" قائديات الدواوير، وهي فروع لها ممثلوها المنتخبون وهم "الجماعة".و"المراكز المختلطة، التي قدر لها أن تختفى آخر الأمر يرأسها عمال من الموظفين المدنيين الجزائريين. ويرأس هؤلاء المجالس البلدية التي تتألف من أعضاء منتخبين، ومن القائديات، ومن رؤساء "الجماعة" من مختلف الدواوير. وقد أقيم حديثًا في تلك المناطق ذات السكان الوطنيين التي بلغت درجة كافية من النمو، "مراكز بلدية" وهي تتمرس على الحياة العامة تحت إشراف موظف مدنى.
وقد أدت الزيادة في حجم الأقاليم شيئًا فشيئا إلى رد المناطق العسكرية إلى الوراء صوب الصحراء، وأصبحت هذه المناطق تسمى الأراضي الجنوبية. وغطت هذه الأراضي مساحة ضخمة, وتحيفت اثنتان منها على أطلس الصحراء وعلى الفيافى المرتفعة في الغرب، واتخذت هذه الأراضي الأربع قواعدها في كولومب بيشار، ولغواط، وطقورت، وورجلة. وهي تخضع خضوعا مباشرًا لسلطان الحاكم العام يحكمها بصفته مديرًا لها. أما القواد العسكريون الذين يخضعون له فلهم السلطات الإدارية لنائب المدير. وقد جرت الحال بأن تقسم هذه الأراضي إلى ملاحق أصبحت أساس المراكز الحالية: ١٠ مراكز مختلطة يديرها مراقبون مدنيون و ٩ "مراكز وطنية" يديرها مراقبون للشئون الصحراوية. أما قواد واوير فهم خاضعون لهم، وأعضاء "الجماعة" ينتخبون أو يعينون. وينص القانون الجزائرى على تحويل الأراضي الجنوبية تدريجًا إلى أقاليم مدنية.
стр. 2872
النظام القضائي: رسم النظام القضائى رسمًا وثيق الصلة بالنظام المتبع في قصبة البلاد، فمدينة الجزائر مقر محكمة الاستئناف. وهناك ١٧ محكمة جنائية (قضاتها فرنسيون ومسلمون) و ١٧ محكمة من محاكم أول درجة. ويحكم في المسائل الخاصة بالأحوال الشخصية والميراث للفرنسيين المسلمين قضاة من الأربع والثمانين محكمة مركزية والباش عادل الخاص بالثلاث والعشرين ناحية التابعة. ولكن اختصاصها في جميع الأحوال اختيارى. وللأطراف المتنازعة أن تلجأ إلى محاكم الصلح، أو إلى قضاة القانون العام الذين يطبقون أحكام الشريعة الإسلامية، أو إلى السلطات القضائية الفرنسية، كما يمكنهم أن يحتكموا للقانون الفرنسى. وليس لقبائل الغرب التي احتفظ معظمها بعرفها الخاص، قضاة.
المصادر:
(١) L. Millot, M. Morand L'oeuvre legislative de la: et M. Gaffiot France en Algerie" سنة ١٩٣٠.
(٢) Manuel de legisla- J. Lambert lion Algerienne, " سنة ١٩٥٢.
(٣) Les caracteres pol-: P. E. Viard d'Algerie ftiques et le regime legislatif سنة ١٩٤٩.
(٤) Le regislatif de: Ettori l, Algerie.
(٥) Precis de: Rolland et Lampu ٦ adroit des pays d'Outre Mer، سنة ١٩٥٢.
(٦) Manuel de droit: Fr. Luchaire d'outre Mer سنة ١٩٤٩.
(٧) Revue politque et juridque de . l'Union Francaise
[دسبوا J. Despois]
(٥) اللغات
١ - اللهجات العربية في بلاد الجزائر:
تعربت الأرض التي تكوّن الآن بلاد الجزائر الحالية في حقبتين متمايزتين مشتركة في ذلك مع شمالي إفريقية بصفة عامة. الحقبة الأولى تبدا بفتوحات المسلمين في نهاية القرن
стр. 2873
الأول للهجرة (السابع الميلادي). وليست هذه الفتوحات مهمة من حيث ما أتت به من الناحية السلالية، إلا أن لها أثرًا كبيرا من النواحى العسكرية والسياسية والدينية، ومن ثم اللغوية، وهي قد أثرت أولًا وقبل كل شيء في المراكز الحضارية، ذلك أن العرب الفاتحين قد أقاموا في هذه البلاد حاميات توزع وحدات من الجند المشارقة في أرجاء البلاد التي رغبوا في أن يشرفوا عليها ويحكموها. وكما عربت فاس الإدريسية والقيروان الأغلبية الأقاليم الريفية والحضرية القائمة حولهما، كذلك فعلت تلمسان وقسنطينة في بلاد الجزائر، فحملتا الأقاليم القائمة بينهما وبين البحر، ونعنى بها ترارة وبلاد القبائل الشرقية، على أن تترك لسانها الوطنى وتصطنع لغة الفاتحين. وأغلب الظن أنه حدث بعد ذلك أن الدعوة الشيعية استطاعت- بربط القبائل البربرية بحركة الشيعة ربطا مباشرًا - أن يكون لها شأن في فرض اللغة العربية على أقوام بعينها في الشمال من إقليم قسنطينة. وهذا الاستعراب الذي حدث في الحقبة الأولى هو صاحب الفضل في العربية التي جرى الحديث بها في المراكز القديمة وفي الأقاليم الجبلية المجاورة. ومن ثم يمكن أن نسمى الصور المختلفة لهذه اللغة باسم: "اللهجات السابقة على الغزوة الهلالية".
وغزوة بنى هلال وسليم ومعقل، هي التي افتتحت الحقبة الثانية من التعريب. وقد بدأت في غضون منتصف القرن الرابع الهجرى (العاشر الميلادي) بإطلاق حشود القبائل العربية على "المغرب الغدار". وفي هذه المرة كان الأثر السلالى هامًا. وتنقل السكان الذي أحدثته غزوة هؤلاء الوافدين الجدد قد جعل بلاد البربر في حالة غليان، وأدى إلى الانتشار الواسع للغة التي جلبها الغزاة معهم. فلم تهجر البربرية إلى العربية نواح قليلة فحسب، بل هجرتها مناطق مترامية الأطراف أيضًا. والذي حدث أول الأمر بلا شك هو أن الفيافى والوديان العالية المنصرفة لحياة الرعى هي التي أنس إليها الوافدون البدو وأحسوا بأنهم فيها في مثل وطنهم. ثم
стр. 2874
عرضت على هؤلاء الفاتحين أحلاف أو فرضوها هم، فدانت لهم أقاليم من التل مستقرة الحياة مترامية الأطراف بل من الساحل. وظلت تنقلات هامة للسكان تحدث حتى نهاية القرن الثامن الهجرى (الرابع عشر الميلادي)، مثال ذلك استقرار الدواددة الهلالية في شمالي ولاية قسنطينة، واستقرار معقل عبيد الله وزغبة بن عامر الهلالى بين تلمسان والبحر.، وكذلك اتجهت إلى اللغة العربية قبائل بربرية برمتها بفضل احتكاكها بالعرب البدو أو تحت إمرتهم، واشتراكها مع البدو في أسلوب حياتها. مثال ذلك ما فعلت سدوكيش غربي ولاية قسنطينة، وفروع من زناتة شمالي وهران. واستمر الاستعراب حتى وقتنا هذا يتغلغل في الص الجبلية ومراكز الصحراء القديمة التي ظلت معاقل البربرية. وكتاب الصباغ الذي لم يطبع عن حياة ولى شلف الكبير سيدى أحمد بن يوسف يزودنا بفكرة عن الحالة اللغوية لهذا الأقليم في القرن العاشر الهجرى (السادس عشر الميلادي) ويستشهد بعبارات من "اللغة الزناتية". J وكانت اللغة البربرية لاتزال يتحدث بها في تلك الفترة، ولكن العربية دون سواها هي لغة الحديث اليوم إلا في السلاسل الجبلية لبنى مناصر وونشريس الذين يعيشون على أكناف هذا الإقليم. وإن المرء ليجد ما يغريه على القول بأن انتشار لغة الفاتحين قد شجع عليه بصفة خاصة الأتراك بين القرنين التاسع والثالث عشر الهجريين (الخامس عشر والتاسع عشر الميلاديين). فهم قد عمدوا في الأقاليم الشمالية التي حاولوا السيطرة عليها، إلى القيام بتنقلات واسعة لجماعات من الريف والبدو على نطاق يفوق ما فعلته الأسر الحاكمة التي سبقتهم في المغرب الأوسط.
وقد كانت فورة السكان في هذه القرون عظيمة حتى أن علماء اللغة عجزوا عن أن يسوقوا أي مقياس سلالى. ولا شك أنه من الجائز أن نذهب إلى أن الجماعات التي بقيت تتحدث بالبربرية تشمل نسبة كبيرة من العناصر البربرية الأصل، ولكن
стр. 2875
ما من شيء يمكننا من أن نقدر نسبة العناصر العربية الأصل بين الأقوام الذين يتحدثون بالعربية. فأغلب الظن أن هذه الأقوام تتألف إلى حد كبير من بربر استعربوا. وما من مقياس لغوى يمكننا من أن نقرر الأصل السلالى للجماعات المختلفة. وما من دلالة لهجية، فيما نعلم، تجعل في استطاعتنا أن نتحقق من الجماعات البربرية التي اصطنعت العربية مثل إلا الحاصة والهُوارَة، والسنجاس، والعجيسة، واللواتة أو الكتامة وغيرهم.
وفيما يختص باللهجات العربية التي جاءت بها الغزوات التي وقعت فيما بين القرنين الخامس والسادس الهجريين (الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين) فإننا نرى بصفة عامة أن أرض سُلَيم كانت بلا جدال إلى الشرق، وأن أرض معقل كانت أدخل من ذلك غربا. ولا يمكن تحديد أرض هلال تحديدا دقيقا، ولكنها كانت بلا شك في موقع وسط، والأرجح أنها كانت تتحيف الأراضي التي إلى الشرق والغرب، والتغيرات اللهجية في اللغة التي كانوا يتحدثون بها أو اللغة التي نشروها قد عرفت بأنها "لهجات بدوية".
(١) لهجات ما قبل الغزوة الهلالية: وتدخل في هذه الفئة لهجات القرى (أو الجبل) واللهجات الحضرية (يهودية وإسلامية).
(١) لهجات القرى: وتمثل هذه اللهجات مجموعتان تحققنا منهما تحققا واضحًا، ولكنهما لم تكونا موضوع دراسة متكافئة، ونعنى بهما لهجات وهران، ولهجات قسنطينة. وتضم لهجات وهران كتلة ترارة الجبلية التي تمتد من وادي مُغْنية حتى البحر، ويحدها على وجه التقريب مجرى نهر تافنة إلى الشرق. وندرومة هي المركز الحضرى لها. وينتمى هذا الإقليم إلى الألحاصة والكومية، وتقطعه طرق تصل للمسان بثغرى حنين وأرشقون. والراجح أن استعرابه يرجع إلى عصر الأدارسة. ولهجات فسنطينة تتفق وبلاد القبائل الشرقية، وهي جبلية كلها، لها شكل المثلث، رؤوسه: جيجل وميلة وكلو. ويمثل هذا الأقليم من الناحية التاريخية التوسع البحرى