← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.

стр. 3081

وأهم كتاب جغرافي شامل يشمل في آن واحد فترة الانتقال في تركية من النظرة المشرقية في القرون الوسطى إلى النظرة الأوروبية هو كتاب ("جهاننما") أي منظر العالم، للعالم المشهور مصطفى عبد الله المعروف بكاتب جلبى أو حاجى خليفة - (١٠١٧ - ١٠٦٧ هـ = ١٦٠٩ - ١٦٥٧ م). وللكتاب تاريخ متشابك، فقد بدأ فيه كاتب جلبى مرتين وظل مرتين غير كامل. ففي سنة ١٠٥٨ هـ (١٦٤٨ م) كان قد بدأه على اعتبار أنه كتاب في خلق الكون على غرار هذه الكتب المنتسبة إلى القرون الوسطى مثل كتاب محمد عاشق السالف الذكر. وهو الكتاب الذي أفاد منه واعترف به، واستهل كاتب جلبى كتابه بوصف المحيطات والأنهار والبحيرات، ثم أخذ يتحدث عن البلاد مبتدئًا بالغربية منها أي (الأندلس) الإسلامية وشمالى إفريقية. وأتبع ذلك ببلاد الإمبراطورية العثمانية من حيث هي القسم الرئيسى من الكتاب، فتحدث عن قصبات الدولة الثلاث: بورصة وأدرنة والآستانة، ثم تحدث عن الولايات النصف الأوربى من الإمبراطورية وهي الروملى والبوسنة والمجر (وقد ترجم هامر Von Hammer من مخطوطه من هذا الجزء كتابه المعنون: Rumeli und Bosna فينا سنة ١٨١٢؛ انظر Die Vorlarge: F.Taescher " van Hammers "Rumeli and Bosna في - Metteilungen Zur Osmanischen Ges chichte جـ ١، سنة ١٩٢٣ - ١٩٢٥، ص ٣٠٨ - ٣١٠) ولما بلغ كاتب جلبى العنوان "هتوان" في وصف المجر وقع على نسخة من "المصور الصغير" لكيرهارد مرقاتور نشرها يودوكوس هونديوس Jodocus Hondius سنة ١٦٢١ في أرنهيم. وترك كاتب جلبى كتاب "جهاننما" وراح يعمل بمعاونة فرنسى أسلم هو محمد أفندى إخلاصى، في ترجمة هذا المصور وعنوانها باسم "لوامع النور في ظلمات أطلس مينور". ولما أوشك أن يبلغ ثلثى الترجمة بدأ يكتب مرة أخرى في جهاننما متبعًا خطة جديدة تقوم على النموذج الغربي. على أنه بدأ هذه المرة بآسيا الشرقية وأفاد في ذلك بالمراجع الأوربية

стр. 3082

وبالمراجع الشرقية أيضًا مثل كتاب "خطاى نامه" لعلى أكبر وكانت مراجعه الأوربية تغلب كلما تحرك غربًا. ولما تقدم في وصفه من الشرق إلى الغرب حتى بلغ أرمينية (ولاية وان) عاجله الموت بحادثة شلت يده سنة ١٠٦٧ هـ (١٦٥٧ م)، وهكذا ظلت النسخة الثانية من كتابه ناقصة أيضًا لم تكتمل. على أن ثمة كتابًا أوربيًا آخر كان هو الحافز إلى المضى في إكمال جهاننما وإتمامه آخر الأمر، ففي ١٤ أغسطس سنة ١٦٦٨ قدم المبعوث الهولندى كولير Colier إلى السلطان محمد الرابع في أدرنة نسخة من قبل حكومته للطبعة اللاتينية من أطلس بلاو في ثمانية مجلدات (Atlas Maior sive,: Bleau Cosmogtophia Blaviana، سنة ١٦٦٢). وبعد ذلك بسنوات قلائل، أي في سنة ١٠٨٦ هـ (١٦٧٥ م) كان السلطان قد عمل على أن يترجم هذا الأطلس إلى التركية بمعرفة أبي بكر بن بهرام الدمشقي المتوفى سنة ١١٠٢ هـ. ١٦٩١ م). ونشر أبو بكر هذه الترجمة بعنوان "نصرة الإسلام والسرور في تقرير أطلس مايور" صدر بالاعتماد على هذه الترجمة وعلى غيرها من المراجع الشرقية كتاب "جغرافيا كبير" (جغرافيايى كبير، انظر The: P, Kahle - Geagraphy of Abu Bekr Ibn Bahram al Dimashki مخطوط ٥٧٥، من مجموعة تشستربيتى Chaster Beatty). ولما أنشأ المجرى الذي أسلم إبراهيم متفرقه سنة ١١٤٠ هـ (١٧٢٨ م) أول مطبعة في استانبول كان كتاب "جهاننما" هو الكتاب الحادي عشر (سنة ١١٤٥ هـ = ١٧٣٢ م) من الكتب الجديدة التي أصدرها في الطباعة التركية، وقد استخدم متفرقة أساسًا لهذه الطبعة النسخة الثانية من كتاب جهاننما، أي وصف آسيا كما بداه كاتب جلبى مضافًا إليه "اللاحقة" المناسبة مأخوذة من كتاب أبي بكر، ومن ثم شملت النسخة المطبوعة الوصف الكامل لآسيا، وقد عمد الطابع إلى أن يكمل المعلومات في الفصول التمهيدية الخاصة بالمعلومات الفلكية والرياضية والجغرافية حتى زمانه بسلسلة من تذييلات من حيث هو الطابع (انظر F.

стр. 3083

Zur Gasckichte des Dja-: Taeschner hannuma في Mitteilungen des Seminars fuer Orientalischs Sprachen Westasia- tische studiem، جـ ٢، ص ٢٩ [سنة ١٩٢٦]، ٩٩ - ١١١, الكاتب نفسه: Das Hauptwerk der geographuchen Literatur der Chelebis Gihannuema في Imogo Mundi، سنة ١٩٣٥، ص ٤٤ - ٤٧ Katib Chelebi Hayati ve eserleri hak-, kinde incelemeler أنقرة سنة ١٩٥٧: عن جهاننما، مقال حامد سعدى سلن، ص ١٢١ - ١٣٦. وفي سنة ١١٥٣ هـ (١٧٤٠ م) اضطلع رجل يدعى شهرى زاده أحمد ابن مذهّب سعيد المتوفى سنة ١١٧٨ هـ (١٧٦٤ - ١٧٦٥ م) بتكملة أخرى لجهاننما كاتب جلبى عنوانها "روضة الأنفس". ولكن هذه التكملة لم تطبع قط لسببين: الأول أن إبراهيم متفرقه أدركته المنية، والثاني تدفق الكتب الجغرافية تدفقًا جعل الإنتاج التركى في ميدان الجغرافيا يتضاءل ابتكاره ومن ثم أهميته. أما فيما يتعلق بأوصاف الرحلات فإن وصف على أكبر من الصين وإقامته هناك قد أسلفنا ذكره ومما يجدر التنويه به أيضًا الوصف الموجز الذي دبجته يراعة سيدى على رئيس لرحلته إلى الهند وعودته البائسة إلى بلاط السلطان في أدرنة من الحملة البحرية العثمانية الفاشلة على البرتغاليين في المحيط الهندى، ونجد ذلك ماثلا في الكتيب المعروف باسم "مرآة الممالك" الذي تم سنة ٩٦٤ هـ (١٥٥٧) وطبع في استانبول سنة ١٣١٣ هـ، وثمة ترجمة إنكليزية له بقلم فامبرى (Travels and ad- A. Vambery ventures of e Turkish Admiral Sidi Ali Re'is during the years ١٥٥٣ - ١٥٥٦ لندن سنة ١٨٩٩). على أن الكتاب الأكبر في ميدان وصف الرحلات هو الكتاب الكبير ذو المجلدات العشرة "سياحتنامه"، أي "تاريخ سيّاح" لأوليا بن درويش محمد ظليّ المعروف بأوليا جلبى، وهو كتاب فريد بين كتب الشعوب الإسلامية جميعًا، فقد ظل أوليا أربعين سنة

стр. 3084

(١٦٣١ - ١٦٧٠) يجوب كل ركن من أركان الإمبراطورية العثمانية وما جاورها مؤّذنًا في حاشية السراة والولاة والسفراء وفي فرق الجيش، ولذلك فإن كتابه ضرب من المذكرات وهو يشمل- إلى جانب المعرفة بالبلاد التي زارها- بصرًا من عدة وجوه بالسياسات العليا لذلك العصر، فهو يذكر في كتابه تجاربه الشخصية، ثم هو يمزج نتائج قراءته بالثمرات المزدوجة لخياله الحى، وقد أصبح كتاب أوليا جلبى- بفضل اتصلاته بالشخصيات السياسية ومشاركته إياهم أقدارهم- سجلا هامًا لتاريخ أيامه. وكان ثمة حافز إلى وصف الرحلات هو الحج كل سنة إلى مكة. ونحن نجد بلا شك، وخاصة منذ القرن الثامن عشر، سلسلة من المتون تصف الرحلة إلى إسكودار وهي المنطلق على الساحل الأسيوى للبوسفور الذي يخرج منه الحجاج إلى مكة، كما تصف المناسك التي تقام في مكة، ومعظم الحجاج يحصرون أوصافهم في هذه المناسك ويلمسون لمسًا عابرًا الرحلة نفسها، على أن بعضهم قد وصف الرحلة، ولذلك السبب نجد أهمية لما كتبوا من الناحية الجغرافية، وأكثر هذه الأوصاف تفصيلا هي "مناسك الحج" لمحمد أديب (سنة ١١٩٣ هـ -١٧٧٩ م، طبعة إستانبول سنة ١٢٣٢ هـ = ١٨١٦ - ١٨١٧، . الترجمة الفرنسية بقلم M.Bi- Itineraire de Constantinople a la: anchi -Meque, Recueil des Vayages et des Me -moires publies par la Societe de Giogrp phie، جـ ٢ باريس سنة ١٨٢٥ حيث أرّخ الكتاب خطأ بسنة ١٠٩٣ هـ = ١٦٨٢ م بدلا من ١١٩٣ هـ = ١٧٧٩ م). وينتمى أيضًا إلى كتب الرحلات- بوجه من الوجوه- تقارير سفراء الباب العالى لدى البلاطات الأوربية (سفر نامه)، وهي تنتمى في الوقت نفسه إلى فئة التأليف في التاريخ، ومن ثم تدخل بصفة عامة في كتب مؤرخى الإمبراطورية (أحصاها كاتب هذه المادة في مجلة Zeutsehr, d. Deutsch Margenl Gesells، جـ ٧٧، سنة ١٩٢٣ ص ٧٥ - ٧٨، وأحصاها إحصاءً أكمل فائق رشيد

стр. 3085

أونات في رسم لي تاريخ مجموعه سى، ٨ أغسطس سنة ١٩٥٠). وبقيت أيضًا كلمة موجزة نذكرها عن رسم الخرائط، وقد سبق لنا وصف خريطة العالم المؤرخة سنة ١٥١٣ م لييرى رئيس، وكانت في الأصل من جزئين، وقد ضمّن ييرى رئيس كل فصل من رسالته في الملاحة بالبحر المتوسط "بحرية"- جاريا مجرى كتب الموانى الايطالية بل معتمدا عليها فيما يرجح خريطة تمثل ذلك الأقليم من البحر المتوسط الذي يتناوله في الفصل الخاص به، وقد كان في حوزة محرر المجلة الدورية Imago Mundi وهو ليو باكَروف Leo Bagrov مثل هذه الخريطة للبحر المتوسط كله بخطوط الزوال المتوازية وهي تقوم على تصور مخطئ لرسم دوائر البروج. ومخطوطات النسخة الأولى من كتاب "جهاننما" لكاتب جلبى على هوامشها رسوم تخطيطية دقيقة للواء" أو السنجق الذي يدور الحديث عليه. وقد زودت طبعة جهاننما سنة ١١٤٥ هـ (١٧٣٢ م) بخرائط تشغل الخريطة منها صفحة بأكملها، ومن الواضح أنها تسير على غرار رسم الخرائط الأوربية المعاصرة لها، مع قلب الاتجاه (الشمال في أسفل) وقد خرجت من ورشة الطابع إبراهيم متفرقة أيضًا خريطة مخطوطة للشرقين الأدنى والأوسط، وهي محفوظة الآن في المخطوطات النمسوية العسكرية وتاريخها إما سنة ١١٣٩ هـ (١٧٢٦ - -١٧٢٧؛ وإما سنة ١١٤١ هـ (١٧٢٨ - ١٧٢٩؛ انظر Das anat-: F.Taeschner olische Wegenetz nach Osmanischen Quellen، جـ ٢، ليبسك سنة ١٩٢٦، ص ٦٢ وما بعدها). ويجدر بنا أن نشير في الختام بإيجاز إلى خريطة للعالم منسوبة إلى حاجى أحمد التونسى، وتاريخها سنة ٩٦٧ هـ (١٥٥٩ م) وهي محفوظة في مارسيانا بالبندقية، وقد وهُمِ مرة أنها إسلامية الأصل، وظهر الآن أنها صناعة أوروبية أعدت للسوق الإسلامية (انظر The Map of Hajji Ahmed: V.L Menage and its Makers في - Seminars fuer Orien -talische Sprachen Mitteilungen des West asiatiche Studien، جـ ٢١، سنة ١٩٥٨،

стр. 3086

ص ٢٧١ - ٣١٤؛ وانظر أيضًا George The Suppressed Trukish map of: Rish ١٥٦٠, Ann. Arbor [مكتبة وليام كليمنتس WilliamL.Clements، سنة ١٩٥٧، وتشمل نقلا طبق الأصل]). المصادر: (١) وردت في صلب المادة (٢) Die geographische Lite: F.Taeschner atur der Osmanen في Zeitschr der . Deutsch. Morg. Gesells جـ ٧٧، سنة ١٩٢٣، ص ٣١ - ٨٠. (٣) Die Geschichtschreiber: F.Babinger der Osmanen and ihre Werke ليبسك سنة ١٩٢٧، وقد نوقش في هذا البحث أيضًا الكتاب الجغرافيون. (٤) عبد الحق عدنان أديوار: عثمانلى توركلر ينده علم، إستانبول سنة ١٩٤٣. (٥) الكاتب نفسه: La science chez les Turcs Ottomane، باريس سنة ١٩٣٩. خورشيد [تيشنر Fr. Taeschner] تعليق علي مادة جغرافيا انظر أيضًا كتاب "السماوات السبع" للدكتور جمال الفندى- نشر الهيئة المصرية العامة للكتاب ١٩٧٣. ١ - التعميم بهذه الطريقة ثم إقحام القرآن والحديث من غير دراسة علمية للموضوع ومن غير تفرقة بين ما هو صحيح وما هو موضوع من الأحاديث إنما ينافى الحقيقة والواقع، ويحتاج إلى تصويب، وإن بدا الأمر سليما لدى البعض في الظاهر. فبدلا من قول الكاتب: (والمصادر الرئيسية الثلاثة التي حفظت هذه الأفكار هي القرآن والأحاديث النبوية والشعر العربي القديم) فإن الصواب أن يقال: (والمصادر الرئيسية الثلاثة التي حفظت هذه الأفكار هي تفسيرات القرآن القديمة وكثير من الإسرائيليات والأحاديث الموضوعة والشعر العربي القديم). والتفسير كله -قديمه وحديثه- اجتهاد من المفسر يسوقه في ظل السائد من المفاهيم والأفكار في عصره. وما من شك أن مصدر أفكار العصور الوسطى الجغرافية والمتعلقة

стр. 3087

بخلق الكون كان من البابلية القديمة واليونانية والمأثورات اليهودية والمسيحية. وقد حرصت الإسرائيليات منذ أول وهلة على تثبيت بعض التفسيرات والأفكار القديمة بالأحاديث الموضوعة في ظل تلك ألآراء البدائية وفي ظل المأثورات اليهودية. ٢ - ٣: لا يمكن الجزم بعبارة (ويحفظ القرآن أثارًا لبعض الأفكار الجغرافية والأفكار المتعلقة بخلق الكون البابلية القديمة واليونانية و .. ). والأصح والثابت أن يقال: (ومن روائع القرآن في مخاطبته العقل وتوجيهه الحديث إلى أهل المعرفة أن إعجازه لا يقف عند عصر معين ولا يحد بثقافه بالذات، فقد تمشت مفاهيمه (معانيه) مع إدراك الأقدمين تمامًا، كما تتمشى الآن مع فهمنا وإدراكنا للمسائل الجغرافية والكونية في ضوء دلك الآفاق الواسعة التي فتحها أمامنا عصر العلم. ومن أبسط الأمثلة على ذلك الآية (٢٢) من سورة الحجر، وإن كانت من غير الآيات التي ورد ذكرها في هذا المقال والتي سنعلق عليها بطبيعة الحال في ضوء مفاهيمنا الحديثة. ونحن نورد هذه الآية لسهولة فهمها وانطباقها المباشرعلى المعنى الذي نرمى إليه. وهذه الآية الشريفة فهي: (وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فاسقيناكموه وما أنتم له بخازنين). كان الأقدمون يعرفون أن الرياح تلقح بعض النباتات لتثمر. وهذه حقيقة في ضوئها فسروا معنى (لواقح). وقبل الناس آنئذ ذلك التفسير على قدر علمهم، رغم أن هذا المعنى لا يربط بين أجزاء الآية المختلفة مثل قوله (فأنزلنا من السماء ماء) أي ينجم عن ذلك التلقيح إنزال الماء العذب باعتبار الفاء هنا فاء السببيةء حيث أن تلقيح الرياح للنباتات لايسبب نزول الماء العذب. ولكن في هذا العصر اتضح علميًّا وثبت أن الرياح تثير السحاب أي تكونه. والرياح هي الهواء المتحرك، سواء تحرك إلى

стр. 3088

أعلى أو انطلق أفقيًا فعندما يصعد الهواء يبرد بخاصية الانتشار والوصول إلى طبقات ضغطها أقل من ضغط الطبقات السطحية. وإذا ما برد الهواء قلَّت قدرته على حمل بخار الماء، فيتكاثف هذا البخار أو تتجمع جزيئاته على هيئة نقط من الماء أو بلورات من الثلج تبعًا لدرجة الجرارة السائدة ويكون السحب. ويعبر القرآن عن هذه الحقيقة بقوله: (الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابًا ... )، وقوله أيضًا (والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا ... ) ثم يفرق القرآن بين السحاب الذي يمطر والسحاب الذي لا يمطر، ويقرر حقيقة علمية أخرى فحواها أن السحاب الممطر لا بد له من مدد من بخار الماء الذي يتحول داخل السحابة إلى نقط من الماء أو بلورات من الثلج نامية نسبيًا بحيث لا يقوى الهواء الصاعد (الرياح) على حملها فتسقط على هيئة مطر أو ثلج أو برَد تبعًا لظروف الجو السائدة في طبقاته التي يثار فيها السحاب. والمعروف علميًّا أن تجمع جزيئات بخار الماء العالق في الهواء ليكون النقط أو الثلج إنما يتم على جسيمات صغيرة (تعرف علميًّا باسم نوى التكاثف) يحملها الهواء بوفرة ولها صفة قابلية امتصاص الماء أو الذوبان فيه، مثل مساحيق ملح الطعام التي تتطاير بوفرة من أسطح البحار والمحيطات ومثل الأحماض والأكاسيد التي تنجم عن الاحتراق، خصوصًا أتربة الشهب التي تترسب من أعالى الجو بعد احتراقها فيه. ولقد عرفنا في عصر العلم أن الرياح إنما تلقح السحب بعد إثارتها وتدأب على إمدادها ببخار الماء ونوى التكاثف اللازمين للأمطار. هذا المعنى الجديد يتمشى تماما مع الآية الكريمة ويربط بين أجزائها مثل قوله: (فأنزلنا من السماء ماء فاسقيناكموه)، كما يفسر لنا باقي الآية (وما أنتم له بخازنين). و (ما) هنا نافية بمعنى أن هذا المطر النازل من السحاب أو السماء (والسماء اسم لكل ما علانا وارتفع فوق

стр. 3089

رؤوسنا) ليس مخزونًا في مكان معين كما كان يظن الإغريق مثلًا. ولكن تمشيًا مع الآراء الإغريقية القديمة قال بعض المفسرين القدماء خطأ أن (ما) بمعنى الذي. وتشير الآية الكريمة هنا إلى حقيقة علمية ثابتة فحواها أن ماء المطر ليس مخزونًا في مكان معين ولكنه دورة بين السماء والأرض كما نعلم، حيث تبخر أشعة الشمس بعض ماء البحار والمحيطات وتحوله إلى بخار تحمله الرياح إلى مناطق إثارة السحب ونزول المطر. ٤ - الآية (٣١) من سورة الأنبياء: تجئ هذه الآية في مقدمة آيات أخرى كونية تشير إلى الجبال (الرواسى)، وغلاف الأرض الجوى (السقف المحفوظ) والليل والنهار، والشمس والقمر، وكلها من آيات الخالق في الكون. وتشير الآية إلى اتصال السموات والأرض في الأصل ثم انفصالهما بعد ذلك، كما تقرر لزوم وجود الماء لنشوء وتطور الحياة. وهكذا أجملت قصة نشوء عالمى الجماد والحياة. والسموات -جمع سماء- وهي كل ما علانا وارتفع فوق رؤوسنا كما قدمنا، تبدأ بغلاف الأرض الجوى (السماء الدنيا) وتمتد إلى حدود الكون. واستخدم القرآن لفظ (السموات) للدلالة على سائر أنواع الأجرام المنبثة في الكون، وتوجد تلك الأنواع وتتوفر داخل مجموعتنا الشمسية التي هي بمثابة كوننا الصغير. أما أنواع السموات (الأجرام) فسبعة هي: الغلاف الجوى- الشهب- النيازك - الأقمار- الكو اكب السيارة- المذنبات- الشمس. ولا يتحدث القرآن عن السماء الأولى، أو الثانية، أو الثالثة ... كما هو معروف في بعض الأحاديث، ولكنه يذكر فقط السماء الدنيا (أو غلاف الأرض الجوى الذي نعيش في كنفه ويمدنا بكثير من مقومات الحياة). ومرة أخرى يتحدث القرآن فقط عن سبع سموات، أي سبعة أنواع من الأجرام تتوفر داخل المجموعة الشمسية

стр. 3090

مثلًا. وتتعدد المجموعات الشمسية داخل المجرة الواحدة مثل مجرتنا المعروفة باسم (الطريق اللبنى) إلى ما شاء الله، وهذا هو عين المقصود من لفظ (طباقًا) في الآية (٣) من سورة الملك: (الذي خلق سبع سموات طباقا ... )، أي أن السبعة أنواع إنما تتكرر داخل مجموعات إلى ما شاء الله. وبصرف النظر عن تفاصيل الطريقة التي تكونت بها المجموعة الشمسية، هناك إجماع واتفاق بين سائر النظريات التي تفسر نشاة المجموعة الشمسية على أن سائر أجرامها (السموات والأرض) كانت في الأصل سديمًا متصلا أو سحابة من الغاز والأتربة الكونية ثم انفصلت أجزاء تلك السحابة إلى أجرام واحتلت الشمس المركز حيث تم تجميع أكبر قدر من الكتلة. هذا هو المراد بالرتق (الاتصال) والفتق (الانفصال)، وهو عين مفهومنا الحديث لقوله: ( .. أن السموات والأرض كانتا رتقًا ففتقناهما .. ). والمفهوم أيضًا أن الحياة إنما نشأت أول الأمر في الماء، أو في الطين المشرب بالماء، على الرغم من أن ذرة الكربون هي العنصر الأساسي في بناء الخلية الحية. وفي القرآن العديد من الآيات التي تشير إلى تلك الحقيقة. ويكفى أننا اليوم في عصر الفضاء نبحث عن الماء على أي كوكب لنقرر صلاحيته أو عدم صلاحيته لحمل الحياة. ٥ - الآية (١٢) من سورة الطلاق: لما كانت أنواع أجرام السماء في الكون، أو في المجموعة الشمسية التي تمثل كوننا الأصغر، سبعة أنواع كما ذكرنا في (٤)، فالواضح أنه إذا ما حط الإنسان قدمه على أي جرم منها مثل القمر، صار ذلك الجرم بمثابة الأرض بالنسبة إليه، بمعنى أن وجود سبعة أنواع من السموات يقتضي بالتبعية وجود نفس العدد من الأراضي. وهذا هو مفهومنا السليم في عصر الفضاء لقوله ( ... ومن الأرض مثلهن .. ).

стр. 3091

٦ - الآية (٢) من سورة الرعد: الغلاف الهوائى هو سقف الأرض الذي يفصلها عن الفضاء الكونى ويحمى أهلها من أهواله ممثلة في الأشعة الكونية، ودرجات الحرارة المنخفضة إلى ما يقارب الصفر المطلق (٢٧٣ درجة سنتجراد تحت نقطة الجليد)، وأسراب الشهب والنيازك التي تسبح في الفضاء الكونى. ويمتد هذا الغلاف أو السقف المحفوظ) فوق سطح الأرض إلى علو نحو ألف كليومتر. ومن أهم صفات الهواء (كأى غاز آخر) أنه ينتشر ليملأ الفضاء المعرض له. وعلى ذلك فالغلاف الجوى مدفوع بطبيعته للهروب والانطلاق إلى أعلى لكى ينتشر في الفضاء الكونى، ولكن هناك قوة أخرى مضادة تعمل على إمساكه ومنعه من الإفلات؛ تلك القوة هي قبضة جاذبية الأرض التي تحول دون تسرب الهواء إلى خضم الفضاء. وتتعادل قوة جذب الأرض مع قوة اندفاع الهواء إلى أعلى للهروب، وبذلك يظل غلاف الأرض الجوى محفوظًا كسماء مرفوعة فوق سطح الأرض على غير أعمدة نراها. ويبين لنا هذا التعليق العلمي السليم جانبا من للك الآفاق الواسعة التي فتحها أمامنا عصر العلم وصار من اللازم الأخذ بها بدلا من تلك الأفكار القديمة البالية، كما أنه يظهر جانبًا من المجاز القرآنى العلمي الذي تكشف في هذا العصر. ٧ - الآية (٣٣) من سورة الأنبياء: تتحدث هذه الآية عن غلاف الأرض الجوى كذلك، وتصفه بأنه سقف محفوظ. والسر في ذلك أن الأرض تحول دون تسربه أو إفلاته إلى الفضاء بقبضة جاذبيتها كما ذكرنا في (٦). ولو أن مهندسًا من أمهر الناس صمم للأرض سقفًا- من مادة صلبة أو سائلة أو غازية- لما استطاع أن يسبغ عليه من (الآيات) أو الفوائد التي ينعم

стр. 3092

بها سكان الأرض عشر معشار تلك الفوائد (والآيات) التي يوفرها غلاف الأرض الجوى لهم. وهذا المعنى بالذات من أهم ما تشير إليه الآية عندما تقول: ( ... وهم عن آياتها معرضون)، أي آيات تلك السماء التي جعلها الله سقفًا محفوظًا. ونحن نستطيع أن نجمل بعض تلك الآيات فيما يلي: أ- في هذا السقف يوجد الأوكسيجين اللازم لبقاء مملكة الحيوان يانعة مزدهرة على الأرض. ب - تستخدم الحيوانات- والإنسان - الأوكسجين الجوى لتنقية الدم وإكسابها القدرة على العمل، ويخرج مع هواء الزفير على هيئة غاز ثانى أوكسيد الكربون، وحتى الحيوانات المائية تستخدم الأوكسيجين الجوى المذاب في الماء. وتأخذ مملكة النبات ثانى أوكسيد الكربون لكى تستخلص منه الكربون (الفحم) في ضوء الشمس وترسل إلى الجو الأوكسيجين خالصًا نقيًا من جديد. أما الكربون الذي تستخلصه النباتات فإنها تستخدمه في بناء أجسامها وعمل الخشب والسكر والنشا .. وهكذا تعترى الأوكسيجين الجوى سلسلة من التحورات الدورية. جـ- في هذا السقف تثمار السحب، ومنه ينزل المطر الذي هو مصدر المياه العذبة على الأرض كلها. د- تعمل نسبة الأزوت العالية في الجو على إمكان إطفاء أي حريق يشب، إذ أن الهواء الجوى (أو سقف الأرض) عبارة عن خليط من غازين أساسيين، أحدهما لا يشتعل ولا يساعد على الاشتعال وهو الأزوت ويشغل نحو أربعة أخماس الهواء من حيث الحجم، وأما الخمس الباقي فقوامه غاز الأوكسيجين اللازم للحياة. هـ- فيه تسرى الأصوات، ولولاه ما سمع أحدنا الآخر عندما يتكلم أو يصيح، ولما كانت لحاسة السمع آية ضرورة.

стр. 3093

و- فيه يتكون ضوء النهار بسبب تناثر أو تشتت أشعة الشمس خلال الطبقة الممتدة من سطح الأرض إلى علو نحو ٢٠٠ كيلومتر فقط. وتواجه للك الطبقة المنيرة دائمًا الشمس، وهي تنسلخ من باقي جسم الغلاف الجوى المظلم، تمامًا كما نسلخ جلد الشاة من الشاة مثلًا. ولعلنا نجد هذا المعنى الرائع في الآية (٣٧) من سورة يس: (وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون). أما القبة الزرقاء فقد ثبت أنها ظاهرة ضوئية تحدث في غلاف الأرض الجوى القريب من السطح بسبب وفرة تناثر وتشتت اللون الأزرق الذي ترسله الشمس ضمن حزمة الضوء الشمسية، خصوصًا وأن هذا اللون من أغزر الطاقات التي تشعها الشمس، حيث أن المعروف علميًّا هو أن أغزر طاقة يشعها أي جسم مادى درجة حرارته المطلقة ٧ يكون طول موجتهال خاضعًا للقانون. ل = ٢٩٤٠ / ر ويعرف باسم قانون فين. وحيث أن درجة حرارة سطح الشمس هي ٦٠٠٠٠ درجة مطلقة، نجد أن أغزر الطاقات لها طول موجة تساوى = ٢٩٤٠/ ٦٠٠٠ = ٠.٤٨ ميكرون وهو اللون الأزرق. ٨ - الآية (٦٥) من سورة الحج: الذي يقع على الأرض من السموات هي النيازك، إلا أنها نادرة جدًّا. وفي سنة ١٩٠٨ سقط نيزك جبَّار على سيبيريا فأحدث فوهة عمقها زاد على ٢٠٠ متر، كما دمر مساحة من الأرض حول الفوهة بلغت نحو ٥٠٠ كيلو متر مربع، ولا يزال العلماء يدرسون آثار نيزك سيبيريا العظيم هذا. وتشير الآية، ضمن ما تشير إليه، إلى أن السماء لا تقع على الأرض إلا نادرًا جدًّا رحمة من الله.

стр. 3094

والنيازك عبارة عن حجارة سماوية ومعادن، ويعمل الغلاف الجوى بصفة مستمرة على تفتيتها في طبقاته العليا حتى لا تصيب أهل الأرض بضرر. وقد حدث عام ١٩٤٦ أن تفتت نيزك جبَّار في أعالى جو الأرض بعد أن دخل في قبضة جاذبيتها وراح يهوى إليها. وقد ترسبت الأتربة الناجمة عن التفتت وحجبت ضوء الشمس في وضح النهار في القاهرة، وعندها أظلمت الدنيا وظن الناس أن القيامة قد قامت! وتكون النيازك في مسالكها سماء من السموات السبع وهي تتساقط إلى الأرض، إلا عندما تقترب هذه منها وتوقع بعضها في قبضة جاذبيتها. وتبلغ النيازك أحجامًا عظيمة، وقد تكون في مثل حجم الجيل. وهناك الأتربة الكونية المعروفة باسم الشهب وهذه تجرى في مسالكها أيضًا حول الشمس، ونحن لا نرى منها سوى ما يدخل جو الأرض ويحترق فيه بسبب الاحتكاك الناجم عن السرعة الكبيرة، إذ تبلغ سرعة تحرك الشهب والنيازك بالنسبة إلى الأرض حدود ٢٠ - ٤٠ كيلو مترًا في الثانية الواحدة. وتحترق كل الشهب في أعالى جو الأرض (السماء الدنيا) بحيث تتحول إلى أكاسيد قبل أن تصل إلى علو نحو ٧٠ كيلو مترًا من السطح. وهذه الأكاسيد من أحسن أنواع نوى التكاثف التي يتم عليها تجمع جزئيات بخار الماء لتكون نقطًا من الماء أو بلورات من الثلج داخل السحب، ولهذا تتميز السنون التي تمر فيها الأرض بتيارات وفيرة من الشهب وتعرف بوفرة أمطارها والله أعلم. ٩ - معظم هذه الأحاديث اختلطت بها الإسرائيليات. ولم يكن الغرض من الحديث الشريف يتصل بالكون وخلقه لأن الرسول الكريم [ ﷺ ] كان مشرعًا وليس عالمًا كونيًا. وما دام الحديث يخالف نص القرآن الكريم فلا يؤخذ به. د. جمال الفندى

стр. 3095

جفر نما عند الشيعة، منذ عهد متقدم جدًّا، اعتقاد بأن أحفاد على قد توارثوا سننًا باطنة، هي طائفة من العلوم الدينية والسياسية الخفية تحيط بجميع الأشياء حتى يوم الميعاد، وتطور تبجيل المسلمين جميعًا لأهل البيت، فغدا عند الشيعة اعتقادًا بأن الأئمة لا يرتكبون كبيرة ولا صغيرة. ومن ثم نسب إلى على كتاب يتضمن المعاني الباطنة للقرآن (ابن سعد، جـ ٢، ص ١٠١، ١٩١) وهو يعارض معارضة ملحوظة تفسير ابن عباس السنى وذكر بشر بن المعتمر المعتزلى في القرن الثالث الهجرى كتابًا وهم الخوارج أنه كتاب الجفر (الجاحظ: كتاب الحيوان، جـ ٦، ص ٩٤). ويشير ابن قتيبة المتوفى عام ٢٧٦ هـ إلى هذا الكتاب. ونقل الدميرى في كتاب الحيوان (مادة جفر، جـ ١، ص ١٧١ طبعة سنة ١٣١٣) عن كتاب أدب الكاتب لابن قتيبة أن الجفر هو- على ما يقال - كتاب كتبه لآل البيت جعفر بن محمد الصادق (الإمام السادس المتوفى عام ١٦٨) على جلد جفر (والجفرة ما بلغت أربعة أشهر من أولاد المعز وفصلت عن أمها) وفيه كل ما يحتاجون إلى علمه وكل ما يكون إلى يوم القيامة. ولم ترد هذه الفقرة على ما يظهر في نص كرونرت - Grue nert، ولعل الدميرى التبس عليه اسم كتاب ابن قتيبة لأن ابن خلكان يذكر أن في كتاب مختلف الحديث لابن قتيبة فقرة بهذا المعنى زاد عليها بعض أسطر لهارون بن سعد (أو سعيد) العجلي رأس الزيدية يسخر فيها من هذا الادعاء (ابن خلكان، النص طبعة ده سلان؛ ص ٤٣٢ وترجمة ده سلان جـ ٢، ص ١٨٤؛ النص، طبعة فستنفلد رقم ٤١٩؛ Goldziher في Zeitschr. d. D. Mot- genl Ges., جـ ٤١، ص ١٢٣؛ Fried- laender في Journ. Am. Or. Soc جـ ٢٩، ١٠٦) والحق أن أسلوب ابن قتيبة في اشتقاق الأسماء مشكوك فيه إلى حد كبير، فليس دليل على استعمال كلمة جفر بمعنى الرق أو الجلد. ويفترض فإن فلوتن Van Vloten وجود صلة بين هذه الكلمة والكلمة اليونانية " كرافى" (انظر Chiitisem ص ٥٦، تعليق ٦) أما كولدتسيهر C.oldziher فيصلها بكلمة

стр. 3096

جعفر، والأغرب من هذا ابن النديم صاحب الفهرست أشار في مواضع كثيرة من كتابه إلى جعفر الصادق (ص ١٧٨، ١٩٨، ٢٢٤، ٣١٧، ٣٥٥) ووصل بينه وبين جابر بن حيان الكيميائى في غير ما تردد (ص ٣٥٥) كما أنه تساءل تساؤل المتشكك في صحة نسبة كتاب طبى في الإهليلج إلى جابر (ص ٣١٧) ومع ذلك فلم يذكر قط كلمة "الجفر". ويردّ إلى صاحب الفهرست أيضًا القول بأن لعلي بن يقطين (ص ٢٢٤) مؤلفا اسمه كتاب الملاحم، ومن الواضح أن مثل هذه الكتب كانت شائعة في بيئته وثمة مؤلف آخر اسمه كتاب الملاحم (ص ٢٢٣) ومؤلف اسمه كتاب الكشف (ص ٢٢٢)، على أنه لا شك في أن الجفر يدخل في كتب الملاحم، ومع ذلك فإن الشيعة جميعًا يؤكدون وجود هذا الكتاب الخفى المنزه عن الخطأ. وإذا تحدث كاتب شيعى عن كيفية اختيار المأمون العلوى علي بن موسى الرضى (وهو الإمام الثامن من الأئمة الأثنى عشرة) خليفة له فإنه يزيد على ذلك دائمًا أن عليًّا لما قبل ذلك كتب إلى المأمون قائلا: وإن كان الجفر والجامعة يدلان على ضد ذلك (انظر على سبيل المثال الفخرى؛ ص ١٩٨، طبعة القاهرة سنة ١٣١٧ هـ) والجامعة كتاب آخر مماثل للجفر يتردد ذكره في هذه المناسبة، ويمكن الرجوع في شأن هذا الكتاب إلى كولدتسيهر (Goldziher: Beitr Z. Liter. d Shi'a ص ٥٥ والتعليق) كما أن ثمة مذهبًا طريفًا في أصل هذا الكتاب يربطه برسائل إخوان الصفا؛ ويرجع في شأن هذا المذهب إلى كازانوفا (Casanova في المجلة الأسيوية، المجموعة التاسعة، جـ ١١، ص ١٥١ وما بعدها). على أن هناك كتابًا آخر مماثلا له هو "مصحف فاطمة" (انظر Goldziher، المصدر السابق). ويربط الجفر دائمًا بحادث تاريخي آخر هو ظهور ابن تومرت في المغرب، فقد كان المأثور عند الموحدين أن مهديهم كان تلميذًا مقربًا للغزالى، والغزالى هو الأمين على كتاب الجفر لذلك العهد. أما أن الغزالى قد عرف من كتاب الجفر بمستقبل ابن تومرت العظيم وبانتقال هذا الكتاب من بعده

стр. 3097

إلى ابن تومرت فأمر يرجع فيه إلى مقالى عن حياة الغزالى (Macdonald: Journ. Am. Or. Soc., جـ ٢٠، ص ١١٣ كما يرجع بصفة خاصة إلى كتاب "القرطاس " ص ١١٦ وما بعدها، ونضيف إلى ذلك كتاب "سر العالمين " المشكوك في نسبته، ص ٢، طبعة بومباى سنة ١٣١٤ هـ)، أما رأى أصحاب التقدير السليم الذين لا يسلمون بأمر إلا بعد روية وتدبر فيلتمس عند البيرونى وابن خلدون، فالبيرونى المتوفى عام ٤٤٠ يتحدث في كتابه الآثار الباقية (Chronology ترجمة سخاو، ص ٧٦، ١٨٢) باحترام بالغ عن الصادق ولكنه يضيق بالأقوال التي تؤكد أن له تقويما في حين أنه منحول له، وهو لا يذكر شيئًا عن الجفر. ويتكلم ابن خلدون عن الجفر في حديثه عن كتب الملاحم (نص كاترمير - Qua termere جـ ٢، ص ١٨٤، ١٩١، طبعة بولاق عام ١٢٧٤، ص ١٦٢، ١٦٤، ترجمة ده سلان، جـ ٢، ص ٢١٤، ٢٢٤) وهو يعتقد أن الله قد خص آل البيت كما خص جميع الأولياء بكرامة النبوة. وإذن فمن المحتمل أن يكون جعفر الصادق قد ألف هذا الكتاب، ولكن ابن خلدون لم يجد دليلا ما على هذه النسبة، وهو يظن أن الفقرات المتداولة من هذا الكتاب تتصل بكتاب يسمى الجفر كان في حوزة هارون بن سعيد العجلي، ويقول العجلي إنه انتقل إليه من جعفر الصادق، وليس ثمة دليل يثبت هذا الانتقال. ويقول ابن خلدون أيضًا أن هناك آثارًا لكتاب آخر يسمى الجفر ألفه يعقوب بن إسحاق الكندى منجم هارون الرشيد، وهو يستطلع النجوم للتنبؤ بمصائر الدولة الإسلامية متوسلا إلى ذلك بالقرانات الفلكية. وقد فقد هذا الكتاب بأكمله. وإلى هنا كان الجفر لا يرتبط إلا بالخطاب المحمدى والحسبانات التنجيمية (انظر De Goeje: Memoire sur les Caramathes ص ١١٥ وما بعدها)، ولكن نشأ بمرور الزمن اعتقاد بأن المعاني في علم الجفر يرمز إليها بحروف مستقلة، ومن ثم أصبح علم الجفر يدل على علم الجروف وهو طريقة التنبؤ يجعل حروف الأبجد تدل على أعداد (حاجى خليفة، جـ ٢، ص ٦٠٣ وما بعدها). ويفرد ابن خلدون

стр. 3098

لعلم السيمياء فصلًا خاصًّا من كتابه (Quatremere جـ ٣، ص ١٣٧ وما بعدها , de Slane جـ ٣، ص ١٨٨ وما بعدها، طبعة بولاق ص ٢٤٥ وما بعدها) ولكنه لا يجعل هذا العلم صلة بجعفر أو الجفر. على أننا نستبين من شرح ابن خلدون لهذا العلم أنه نقل المذهب الأسمى nominalism نقلا سقيما، ولا شك في أن القول بأن الحروف بناء مستقل بالدلالة والتسليم بأن فهم الخطاب المحمدى لا يكون إلا بمعرفة علم اللسان العربي كانا فيما يظهر السبب في تحول مدلول الجفر من المعنى الأول إلى المعنى الثاني (كشاف اصطلاحات الفنون، جـ ١، ص ٢٠٢ وما بعدها، ص ١٢٧ - ٢٣١ ومادة بسط فيه، وجف بمعنى علم الحروف). وقد أصبح هذا المعنى المدلول الغالب على كلمة جفر. وإذا أردت زيادة في البيان أو المراجع أو الشواهد على وجود رسائل أو قطع تحمل اسم الجفر فارجع إلى كتاب بروكلمان Brockelmann جـ ١، ص ٤٤ س ١١؛ ص ٢٢٠ والتعليق؛ ص ٤٤٦ [ابن عربي، رقم ٧٧، ٧٨، ٨٠] ص ٤٦٤ [رقم ٥، ٦]؛ المرادى: سلك الدرر، جـ ١، ص ٥١، وهناك ترجمة تركية لكتاب جفر الأقياجى؟ ما زالت من غير شك محفوظة في مكتبة السلطان بالآستانة؛ Ahlwradt في Ber- . lin Cat جـ ٣، ص ٥٥١ وما بعدها؛ Rieu في ملحق المخطوطات العربية بالمتحف البريطانى، رقم ٨٢٨ أما فيما يختص باستعمال الجفر في الكتب السائرة فانظر قصة عطّاف في ألف ليلة وليلة ترجمة Burton، جـ ١٢، ص ١١٤ وما بعدها. والكتاب محفوظ في مكتبة هارون الرشيد وكان يرجع إليه. المصادر: (١) Vorlesungen: Goldziber ص ٢٢٤ وما بعدها، ٢٦٣ وما بعدها. (٢) Magie et Religion: Doutte ص ١٧٧ وما بعدها (عن علم الحروف. (٣) Monuments musul-: Reinaud mans جـ ١، ص ٣٤٦ وما بعدها، ٣٧٠ وما بعدها. [ماكدونالد D. B . Macdonald]

стр. 3099

+ جفر: يتمتع أهل بيت النبي ﷺ بإجلال خاص بين الشيعة، ويقوم هذا على أساس الاعتقاد بأن ذرية فاطمة ورثوا بعض صفات النبي [ ﷺ ]، ومفهوم الشيعة للنبوة، (انظر Die Person Mu-: : Tor Andrae hammeds in Lehre and Glauben Seiner Gemeinde، ستوكهلم سنة ١٩١٨، الفصل السادس) جعل الوحى ينتقل من آدم إلى محمد، ومن محمد إلى العلويين (انظر H. H. Schaeder في Zeischr der Deutsch Morgenl. Gesells، عدد ٧٩، سنة ١٩٢٥، ص ٢١٤ ما بعدها). وكان بنو هاشم- الذي ينتمى اليهم علي بن أبي طالب- قد ظلوا منذ وقت طويل يرون أنهم افضل من بنى أمية، لأن فيهم النبوة. ويروى أن أبا سفيان شاهد، بعد دخوله في الإسلام، جيوش محمد ﷺ ، تتأهب صفوفًا لفتح مكة فقال للعباس عم النبي، وكان يقف إلى جانبه: "لقد أصبح مُلك ابن أخيك عظيما" فقال له العباس: "ويحك! إنها لنبوة! " (الطبري، جـ ٣، ص ١٦٣٣). وفي حديث باطنى أن النبي ﷺ قال وهو يحتضر لعلى بن أبي طالب أن غسلنى يا عليّ إذا متّ، وكفنى وضعنى على سريرى فأخبرك بما يحدث إلى قيام الساعة. فلما توفى ﷺ غسله عليّ وكفنه ووضعه على سريره، فأخبره محمد ﷺ بما يحدث إلى قيام الساعة. (الجَعفْى أو الكتاب المنحول له، وترسم الخعْفى، انظر F. Wuestenfeld: Register. ص ٧ و ١٣، كتاب الهَفْت والأظلة، طبعة أ. تامر، أ. خليفة، بيروت سنة ١٩٦٠، ص ١٣٥؛ انظر فيما يختص بكتاب الجفر المنسوب إلى عليّ، Brockelmann: القسم الأول، ص ٧٥). وهنا تتحدد بوضوح بداية الجفر، الذي كان في الأصل هو عين الحدثان والملاحم. وفي غمرة الصراع المرير الذي خاضه من أجل الخلافة أولاد على- الذين انقسموا على أنفسهم قبل الأوان، وأضعفوا شوكتهم وتعرضوا للاضطهاد الشديد وسقطوا ضحايا له، وبخاصة عام ٢٣٧ هـ (٨٥١ م) أيام

стр. 3100

المتوكل- ظهرت كتب باطنية تتسم بالرؤى، أبدعت لدعم آمال المريدين، الذين كانوا على وشك التردى في هوة اليأس، ولإقامة الدليل للخلفاء الحاكمين على أن ما يشعرون به من إجلال شبه دينى، يجب أن يدينوا به لذرية فاطمة بنت النبي ﷺ . وقد صدرت هذه الكتب في أشكال مختلفة تندرج كلها تحت العنوان الشامل جفر، الذي كثيرًا ما يضاف إلى الاسم جامعة أو الصفة جامع. وهو ذو طبيعة لها صلة بالتنبؤ والعرافة، ويلخص في شكله المتأخر في جدول، يمثل فيه الجفر للقضاء، والجامعة القدر، ويقول حاجى خليفة (جـ ٢، ص ٦٠٣ وما بعدها) في علم الجفر: "وهو عبارة عن العلم الإجمالى بلوح القضاء والقدر المحتوى على كل ما كان وما يكون جزئيًا وكليًا". ويتضمن الجفر العقل الكلى والجامعة نفس الكل؛ ومن ثم فإن الجفر يجنح إلى أن يكون رؤيا للعالم على نطاق خارق وكونى. ويحيد الجفر عن صورته الأصلية التي تتمثل في العلم الباطنى المتسم بالرؤيا الذي يختص به الأئمه الذين كانوا ورثة عليّ وخلفائه ويصبح متمثلا في أصول فنية تتعلق بالعرافة ميسورة للحكماء أيا كان منبتهم، وبخاصة الصوفية "علم الحروف "). ويجب علينا أن نذكر أسماء أربعة من كبار الكتاب العديدين الذين اسهموا في تطوير هذه الأصول، وهم محيي الدين أبو العباس البونى المتوفى عام ٦٢٢ هـ (١٢٢٥ م) صاحب كتاب شمس المعارف وهو مصنف يوجد منه ثلاث نسخ، الصغرى والوسطى والكبرى، وقد أعدت النسخة الأخيرة للنشر بالقاهرة عام ١٣٣٢ - ١٣٣٤ هـ (١٩٠٣ - ١٩٠٦) في أربعة مجلدات. وينبغى لنا أن نذكر أن المصنف الصغير المسمى جفر الإمام علي بن أبي طالب (والدر المنظوم. المنسوب لابن عربي (انظر مخطوطة ليبسك سنة ٨٣٣، ١، وانظر مخطوطة باريس رقم ٢٦٤٦؛ وحلب- سباث ٥٧، ٣٩٦) ليس إلا فقرتى ٣٣ و ٣٤ من كتاب شمس المعارف (انظر Eine arab.: Hartmann Apokalyse ص ١٠٩ وما بعدها)؛ ومحيى الدين بن عربي المتوفى عام

стр. 3101

٦٣٨ هـ (١٢٤٠ م): مفتاح الجفر الجامع (مخطوطات في مكتبة إستانبول - حميدية، إسماعيل أفندى، ص ٢٨٠، وفي باريس رقم ٢٦٦٩، ص ١٤ إلخ)، وابن طلحة العدوي الراجي (المتوفى عام ٦٥٢ هـ-١٢٥٤ م) بالعنوان نفسه أو بعنوان "الدر المنظّم في السر الأعظم". مخطوطات في باريس تحت رقمى ١٦، ٣٤؛ وفي استانبول، أموجه حسين باشا تحت رقم ٣٤٨، وسراى أحمد قسم ٣ تحت رقم ٣٥٠٧ إلخ)؛ وعبد الرحمن البسطاهى المتوفى عام ٨٥٨ هـ (١٤٥٤ م) بالعناوين نفسها (مخطوطات، مكتبة A. S. تحت رقمي ٢٨١٢ و ٢٨١٣ ومكتبة الفاتيكان تحت رقم V ١٢٥٤: انظر نيكولسون Nicholson . في. Journal of the Roy - As Soc، سنة ١٨٩٩ ص ٩٠٧). وفي كل هذه الكتب وفي الكثير من غيرها خلط كبير بشأن عمل الجفر الذي يجب أتباعه. وقد أضيفت عناصر أخرى غير متجانسة من صور إلتفكير الخفى، ويجد المرء الخصائص السحرية للحروف الهجائية والأسماء الحسنى وحساب الجمّل ودلالة القيمة العددية لاسم يود المرء أن يحتفظ به سرًّا، وتبديل الحروف في كلمة واحدة لتكوين كلمة أخرى، والتوفيق بين الحروف التي تؤلف اسمًا من أسماء الله الحسنى وحروف الاسم المطلوب (الكسر والبسط)، دابدال حرف في كلمة بحرف آخر وفقا لمنهج الأتابش- at abash (وفق يطابق فيه أول حرف من الحروف الهجائية العبرية الحرف الأخير والحرف الثاني منها الحرف الذي يقع قبل الأخير وهكذا) وتكوين كلمة بوضع الحروف الأولى من كلمة جملة معًا، وبعبارة أخرى كل العمل الذي يستعمل في "القبالة" (انظر. J. G. Histoire de l'ecriture: Fevriet باريس سنة ١٩٤٨، الملحق، جـ ٣، ص ٥٨٨ - ٥٩١). وقد كان لهذه الأنظار القيمة العددية لحرف شأن كبير في التصوف الإسلامي، الذي لم تحظ فيه الحروف التي تتألف منها أسماء الله الحسنى بتوقير خاص فحسب بل حظيت به أيضًا الحروف السبعة التي تخلو منها سورة الفاتحة. وفي الحروفية الإسلامية تقترن روايات أفلاطونية جديدة وقبلانيه بتأملات بعض كبار

стр. 3102

الصوفيين لتكون جانبًا لا يستهان به من المعرفة الباطنية تصل إلى درجة من الكتمان بحيث "لا يقف في هذا الكتاب حقيقة إلا المهدي المنتظر خروجه في آخر الزمان" (حاجى خليفة جـ ٢، ص ٦٠٣) وهذا التنوع في العمل يتعقد تعقدلم أكثر في مناهج التصنيف. والواقع أن بعض الكتاب يتبعون الألف باء الطويلة (ألف، باء، تاء، إلخ .. ) في حين يتبع أخرون الأبجد ألف، باء جيم، إلخ). ويطلق على الطريقة الأولى اسم الجفر الكبير ويضم ألف مصدر، ويطلق على الطريقة الثانية اسم الجفر الصغير ولا تضم إلا سبعمائة مصدر. وهناك أيضًا جفر متوسط وعليه مدار الخافية القمرية والشمسية، ويفضل الكتاب هذا الجفر الأخير، ويستخدم بصفة عامة في الأوفاق الطلسمية (حاجى خليفة، المصدر السابق). وإلى جانب هذا الوجه العددى الخفى للحروف التي تضع، بفضل أصولها الفنية والآلية، الجفر في مستوى الزائرجة؟ لا مناص هنا من أن نذكر وجهها التنجيمى. ويقول ابن خلدون (المقدمة، جـ ٢، ص ١٩١؛ Ro- senthal، جـ ٢، ص ٢١٨؛ انظر ص ١٨٤؛ Rosenthal، ص ٢٠٩) أن الشيعة أطلقوا اسم جفر على مصنف في التنبؤات التنجيمية، ألفه يعقوب بن إسحاق الكندى المتوفى بعد عام ٢٥٦ هـ (٨٧٠ م)، الذي تحدث عنه، على الأرجح، ابن النديم تحت عنوان "الاستدلال بالكسوفات على الحوادث" (الفهرست، ص ٢٥٩؛ انظر رسالة في القضاء على الكسوف، مخطوطات مكتبة الإسكوريال، تصنيف الغزيرى Casiri برقم ٩١٣، ٤؛ AS، رقم ٤٨٣٢ و ٢٧. ومن شاء المزيد من التفصيلات فليطلع على كتاب دى غويه: Memoire Surles Carmathes ليدن سنة ١٨٨٦، ص ١١٧ وما بعدها). ولم يكن هذا المصنف، الذي يحسب فيه الكندى طوالع أفراد الأسرة العباسية حتى سقوطها وفق الكسوفات، موجودا في عهد ابن خلدون، إذا كان ابن خلدون يرى أنه ضاع مع مكتبة العباسيين التي القى بها هولاكو في نهر دجلة بعد غزوه لبغداد وقتله للمعتصم آخر خليفة عباسى. ومهما يكن من أمر فإن جزءًا

стр. 3103

من هذا المصنف قد وصل إلى المغرب فيما يبدو باسم الجفر الصغير، وليس من شك في أنه قد اقتبس ليلائم دولة بنى عبد المؤمن. ويقول الجاحظ فيما نحله (باب العرافة والزجر والفراسة، طبعة- In ostranzev. سانت بطرسبرغ، سنة ١٩٠٧، ص ٤) "وللهند ما ليس لغيرهم من الوهم والتوهم والظن والتخيل والحدس والتركين والترجمة والتنجيم والطب والفراسة والجفر، وهو معرفة أيام السنة وهبوب الرياح وطلوع المنازل للقمر وغروبها. وعليها يعولون في حكمهم ويقولون جفر الرياح وجفر الأمطار وجفر الأنواء؛ والجفر كتاب لهم يجمع أحكام السنة ثم يقسمونها أرباعا على فصول السنة ومنازل القمر، فكل سبع منازل لربع من أرباع السنة يسمونه جفر ويقضون منه على الأمطار والرياح والأسفار والحرب وما أشبه ذاك، ومنهم تعلمت الأكاسرة والفرس سائر العلوم، وعنهم أخذوا، وهم يقتدون لاسيما في الطب والتنجيم والحرب والوهم والعرافة والزجر والفراسة". وآخر وأهم وجه من وجوه الجفر هو الرؤيا المتنبئة، وهذا بالضبط الوجه الأصلي الذي تطور كل التطور من قبل في عهد الأمويين، واتسع نطاقه في عهد العباسيين في صورة كتب التنبؤات المسماة باسم كتب الحدثان (انظر الإشارات الواردة في كتاب دى غويه: Carmathes . ص ١١٥ وما بعدها). وكانت بداية هذه الأفكار كتاب دانيال وكانت مصنفات التنبؤات المنسوبة إلى دانيال تقرأ في مصر عام ٦١ هـ (= ٦٨٠ م الطبري، جـ ٢، ص ٣٩٩، وفيما يختص برؤيا دانيال بالعربية انظر الأشارات التي وردت في A. Abe في Stud. Isl، جـ ٢ سنة ١٩٥٤، ص ١١٢٧ م) تعليق رقم ٢). ويروى محمد عبد الملك الهمذانى المتوفى عام ٥٢١ هـ (١١٢٧ م) الذي أكمل تاريخ الطبري حتى عام ٤٨٧ هـ (١٠٩٥ م، مخطوطه بمكتبة باريس برقم ١٤٦٩، ورقة رقم ٤٥ ظهر، استشهد بها دى غويه في كتابه Carmathes ص ٢٢٥ وما بعدها؛ انظر ما نشره أ. ج. كنعان في المشرق،

стр. 3104

ص ١٩٥٥ وما بعدها، انظر ابن خلدون: المقدمة، جـ ٢، ص ١٩٨، و Rosenthal. ص ٢٢٧ - ٢٢٨) أنه كان ببغداد في عهد وزارة أبي جعفر الكرخى، ورّاق يدعى الدانيالى، يعرض كتبًا قديمة منسوبة إلى النبي دانيال، صورت فيها بعض الشخصيات البارزة وذكرت فيها صفاتها. وقد حظى بنجاح كبير مع السادسة (انظر القصة التي أوردها الطبري، جـ ٣، ص ٤٩٦ وما بعدها في حكاية المهدي التي ذكرها ابن خلدون في المقدمة، جـ ٢، ص ١٩٢، و Ro- . senthal ص ٢١٩ - وهي توضح الحيل التي لجأ إليها المزيفون في هذا النوع من الكتب)، وتعرف هذه المصنفات أيضًا باسم الملاحم (انظر المخطوطات الخاصة بالتنجيم بمكتبة برلين تحت أرقام ٥٩٠٣ و ٥٩٠٤، ٥٩١٢ و ٥٩١٥؛ والمخطوطتان الأخيرتان منسوبتان إلى دانيال وكذلك في مكتبة إستانبول- بغدادلى وهبى أفندى رقم ٢٢٣٤، وقد انتشرت على نطاق واسع في المغرب؛ وهي مكتوبة شعرا أو نثرًا، وأحيانًا باللهجة الدارجة، وتتناول أحيانًا أحداثًا مقدرا لها أن تقع في داخل المجتمع الإسلامى بصفة عامة، وأحيانا تتناول أحداثًا تتعلق بدولة واحدة بصفة خاصة. وينسب الجانب الأكبر من هذه المصنفات لمؤلفين مشهورين على الرغم من أنه لا يمكن التحقق من صحتها. ويورد ابن خلدون قائمة بملاحم (المقد مة، جـ ٢، ص ١٩٣ وما بعدها؛ طبعة Rosenthal , ص ٢٢٠ وما بعدها)، معظمها من أصل مغربى وتتناول بصفة عامة الدولة الحفصية. وفي هذه القاثمة اسمان يستحقان التنويه بصفة خاصة، هما ابن عربي، الذي وردت باسمه في القائمة ملحمة تتردد في عهد ابن خلدون عنوانها صيحة البوم (فيما يختص بهذا المصنف انظر A. Abel، في Arabica - جـ ٥، سنة ١٩٥٨، ص ٦، تعليق رقم ٣)، والباجَرّبَقى المتوفى عام ٧٢٤ هـ (١٣٢٣ م)، الذي تنسب إليه قصيدة عن الأتراك. والباجربقى من القَرَندلية (فيما يختص بالقرندلية، انظر الإشارات الواردة في Suppl: Dozy، جـ ٢، ص ٣٤٠) وأسس فرقة تسمى الباجربقية (ابن خلدون: المقدمة، جـ ٢، ص ١٩٩ وما بعدها؛ طبعة Rosenthal ص ٢٢٥، انظر تاج العروس، جـ ٦،

стр. 3105

ص ٢٨٣ وتحدث روزنتال Rosenthal عن مصادر أخرى للباجربقى، ص ٢٣٠). وهناك أيضًا شواهد كثيرة من هذه الملاحم تتردد في مصنفات ابن أبي أصيبعه المتوفى عام ٦٦٨ هـ (١٢٧٠ م) والمقريزى المتوفى عام ٨٤٥ هـ (١٤٤٢ م؛ انظر دى غويه Carmathes ص ١٢٥ وما بعدها). وأخيرًا نرى لزاما علينا أن نذكر حقيقة ترفع من قدر الجفر في عيون الشيعة، تلك هي استخدامه في تفسير روحى وباطنى للقرآن في مقابل التفسير التقليدى اللغوي لأهل السنة، وينسب ابن سعد (جـ ٢، ص ١٠١) تفسيرا كهذا لعلي بن أبي طالب. ويقال أن هذا التفسير انتقل من على إلى جعفر الصادق المتوفى عام ١٤٨ هـ (٧٦٣ م) عن طريق عمه زيد بن علي المتوفى عام ١٢٢ هـ (٧٤٠ م)؛ ويقال إن هارون بن سعيد (سعد) العجلي (انظر Brockelmann: : قسم ١، ص ٣١٤) قد تلقى هذا التفسير الباطنى من جعفر الصادق. ويقول ابن خلدون بشأن هذا: " .. وأعلم أن كتاب الجفر كان أصله أن هارون ابن سعيد العجلي- وهو رأس الزيدية- كان له كتاب يرويه عن جعفر الصادق، وفيه علم ما سيقع لأهل البيت على العموم، ولبعض الأشخاص منهم على الخصوص. وقع ذلك لجعفر ونظائره من رجالاتهم على طريق الكرامة والكشف الذي يقع لمثلهم من الأولياء. وكان مكتوبًا عند جعفر في جلد ثور صغير، فرواه عنه هارون العَجَلى وكتبه وسماه الجفر باسم الجلد الذي كتب عليه، لأن الجفر في اللغة هو الصغير، وصار هذا الاسم عَلمًا على هذا الكتاب عندهم". وكان في كتاب الجفر تفسير القرآن وما في باطنه من غرائب المعاني مروية عن جعفر الصادق. وهذا الكتاب لم تتصل روايته ولا عرف عينه ... ولو صح السند إلى جعفر الصادق لكان فيه نعم المستند من نفسه أو من رجال قومها، فهم أهل الكرامات وقد صح عنه (جعفر) أنه كان يحذر بعض قرابته بوقائع تكون لهم فتصبح كما قال " (المقدمة، جـ ٢، ص ١٨٤ - ١٨٥، Ro- senthal , ص ٢٠٩ - ٢١٠، وتحمل كتب

стр. 3106

كثيرة في التأويل الباطنى والعرافة اسم جعفر الصادق (انظر Brnckelmann: قسم ١ ص ١٠٤)، وبخاصة كتاب الجفر (المتحف البريطانى، ٤٢٦، و ١٠؛ انظر Zur Pseu-: Steinshcneider depigraph. Literatur ص ٧١). ويبدو أن أساس هذا التأويل "الروحى، يستند إلى قول عيسى ﵇: "نحن معاشر الأنبياء نأتيكم بالتنزيل، وأما التأويل فسياتيكم به البارَقْليط الذي سيأتيكم بعدى" (حاجى خليفة، ص ٦٣، وانظر سفر يوحنا، الإصحاح ١٤، آية ١٢٦). المصادر: لتغطية نطاق هذه المصنفات علميًّا نرى لزامًا علينا أن نضع في الاعتبار قوائم الكتب عن الجفر الموجودة في فهارس المخطوطات وبخاصة فهرس آلوارت Ahlwardt، جـ ٣، أرقام ٤٢١٣ - ٢٩؛ وفهرست الكتب العربية المحفوظة في الكتبخانة الخديوية المصرية، جـ ٥، ص ٣٣٣ وما بعدها؛ وتوجد رسائل عدة عن الجفر في المجموعات المختلفة بمكتبة إستانبول. وأهم كتب المراجع هي: (١) Ein arabische: R. Hartmann - Apokalypse aus der Kreuzzugzeit. Ein Bei trag zur Gafr - Literatur في schriften d. Koenigsberger Geisteswiss Kl .. Gelehrten Gesellschaft، برلين سنة ١٩٢٤ ص ٨٩ - ١١٦ (دراسة لمنتخب من كتاب ابن عربي: محاضرات الأبرار، طبعة القاهرة سنة ١٣٢٤ هـ = سنة ١٩٠٦ م، ص ١، ١٩٧ وما بعدها، تتمها مخطوطة بمكتبة برلين تحت رقم ٤٢١٩). وانظر بصفة خاصة ص ١٠٨ وما بعدها. (٢) Changements -: pol-: A. Abdel itiques et literaiure acpocalyptique dans le monde muslmar، في Stud Isl، جـ ٢، سنة ١٩٥٤، ص ٢٣ - ٤٣؛ الكاتب نفسه: Un hadith sur laprise de Rome dans la tradition eschatologique de! 'Islam في , Arabica جـ ٥، سنة ٨٥٩١، ص ١ - ١٤. (٣) Vor-: L.Goldziher Iesungen ص ٤٢٢ وما بعدها، ص ٣٦٢ وما بعدها، ترجمها إلى الفرنسية Arin، باريس سنة ١٩٢٠.

стр. 3107

(٤) الكاتب نفسه، في Zeitschr.der Deuth. MorgenL Gesells جـ ٤١ (سنة ٧٨٨١)، ص ١٢٣ - ١٢٥ [آدم [ت. فهد T.Fahd] جلال الدين الرومى من فحول شعراء الصوفية في الإسلام؛ ولد في بلخ سنة ٦٠٤ هـ (١٢٠٧ م) لأسرة تزعم أن نسبها يرتفع إلى أبي بكر، وقد اصهرت إلى البيت المالك في خوارزم. أخذه أبوه إلى نيسابور عندما بلغ الثالثة من عمره عام ٦٠٧ هـ (١٢١٠ م) وقدمه إلى العطار، وكان هذا الشاعر قد طعن في السن، وتذهب الرواية إلى أن العطار تنبأ له بمستقبل عظيم، وأعطاه مؤلفه "كتاب الأسرار" واضطر أبوه بهاء الدين ولد إلى مغادرة بلخ في ذلك الوقت، لأنه أسخط الوالى محمد قطب خوارزمشاه. وحمل معه ولده الصغير جلال الدين، وزار بغداد ومكة ودمشق وملطية وأرزنجان ولارنده ثم استقر آخر الأمر في قونية حوالي عام ١٢٢٦ أو ١٢٢٧ (٦٢٣ - ٦٢٥ هـ) إذ وجد الحماية في كنف الأمير علاء الدين قيقباذ السلجوقى. واختير للتدريس في هذه المدينة، وعند وفاته عام ٦٢٨ هـ (١٢٣٠ - ١٢٣١) خلفه في منصبه جلال الدين، ولم يغادر جلال الدين مدينة قونية إلا لرحلة قصيرة. وكان للقائه الصوفى شمس الدين تبريزى أعظم الأثر في حياته العقلية والأدبية. فقد وفد شمس الدين في تجواله على مدينة قونية، وفيها لقى جلال الدين فأصبح له عليه سلطان عظيم. واعترف جلال الدين الرومى بفضل أستاذه عليه. فأهدى إليه طائفة كبيرة من تواليفه. وانصرف جلال الدين إثر هذه المقابلة عن دراسة العلوم وانقطع للتصوف. وأقام طريقة المولوية (الدراويش الراقصون) وجعل للموسيقى محلا ممتازًا في محافل هذه الطريقة. وتوفى في قونية عام ٦٧٢ هـ (١٢٧٣ م) وقبره قائم في التكية التي أنشأها وتمتاز عمارة هذه التكية بالحسن واللطف. فالمسجد مزخرف بالثريات

стр. 3108

المنقوشة والمفروشات الثمينة والمطرزات والنقوش الجميلة. ودفن خلفاؤه بالقرب منه ويرأس الطريقة دائمًا واحد من سلالة جلال الدين يعيش في قونية ويطلق عليه اسم جلبى. ويلقب جلال الدين الرومى عادة بلقب مولانا. والمثنوى أهم مصنفات الرومى، وهو ملحمة في ستة كتب تختلط فيها الأساطير والحكايات والدلويحات والتأملات، وقد قصد بها جميعًا إلى تصوير المذاهب الصوفية وتفسيرها. وصرف جلال الدين الرومى أربعين سنة في نظمها. وله أيضًا ديوان شعر ورسالة نثرية عنوانها "فيه ما فيه". وهذه الرسالة غير معروفة في فارس، ولكن يوجد منها عدة نسخ في مكتبات استانبول وجلال الدين شاعر من الطبقة الأولى يتصف بخلال مختلفة أشد الاختلاف: فنحن نلمس في شعره تنوع الأخيلة وأصالتها ونحس فيه الجلال والروعة وسعة العلم وشدة الأسر وعمق الشعور والتفكير. ويجب أن نسلم بأن المثنوى مفكك الأوصال من حيث التأليف، فالقصص تتتابع في غير نظام، والأمثال التي يضربها توحى بتأملات، وهذه توحى بأخرى، وهذه توحى بغيرها. ومن ثم تتخلل الرواية استطرادات طويلة. ويظهر أن هذا الافتقار إلى النظام كان نتيجة الإلهام الشعرى الذي كان يسوق الشاعر أمامه سوقًا ويقفز به قفز، ، فإذا صبر القارئ على ذلك فإنه يأنس في هذا الكتاب لذة ومتعة. ولعل قراءته دفعة واحدة تجهد القارئ، ولكنه إذا عمد إلى فتح هذه الملحمة الكبيرة عرضًا وقرأ منها بضع صفحات فلا شك أنه يتأثر بها تأثرًا بالغًا. وجلال الدين الفيلسوف أقل ابتكارًا من جلال الدين الشاعر، فتعاليمه هي تعاليم الصوفية، وقد عبر عنها في أسلوب يتأجج حماسة، ولكنه لم ينهج في عرضها نهجًا ما، فكانت سَورة الشعر تشتط بالفكرة أحيانًا وإذ شئنا أن نقيم هذه الفلسفة فلا بد لنا أن نجمع عناصرها المبعثرة في ثنايا الكتاب وأن نخرج منها بطائفة من أصولها.

стр. 3109

وفي فلسفة جلال الدين الرومى كثير من آراء الأفلاطونية الجديدة كما هي الحال عند غيره من كتاب المتصوفة. وقد عبر عن بعضها الآخر في جرأة متناهية فلا يلتمس له من أسباب غفرانها إلا سبب واحد وهو الصياغة الشعرية هي التي دفعته إليها. وثمة فقرة أخرى مشهورة فيها ضرب من التناسخ: "أموت وأنا حجر ثم أغدو نبتًا، وأموت وأنا ثبت ثم أرفع إلى مرتبة الحيوان. وأموت وأنا حيوان ثم أبعث إنسانًا ... وأموت وأنا إنسان ثم أعود إلى الحياة ملاكًا ... بل سأشرف على الملاك فأغدو شيئًا لم تره عين إنسان، ثم أستحيل بعد ذلك عدما، عدما". ثم فقرة يتجلى فيها القول بوحدة الوجود، وحد الشاعر فيها بين نمْسه وبين الطبيعة بأسرها. المصادر: (١) المثنوى: النص مع ترجمه شعرية تركية بقلم سليمان نحيفى، بولاق سنة ١٢٦٨ هـ. (٢) المثنوى: مع شرحه باللغة التركية للأنقروى، في ستة مجلدات. المطبعة العامرة سنة ١٢٨٩ هـ (٣) Mesnewi oder Dop-: G.Rosen pelverse des Scheich Mewlana Dschelal ed-Din Rumi، لبيسك سنة ١٨٤٩، ترجمة الكتاب الأول. (٤) ترجمة الكتاب الأول بقلم Sir James Redhouse، لندن سنة ١٨٨١. (٥) ترجمة مختصرة للملحمة كلها بقلم E.H.Whinfreld، لندن ١٨٨٧ و ١٨٩٨. (٦) Auswahl aus: Von Rosenzweig den Divanen des grossten mystischen Dichters Persienc فينا سنة ١٨٣٨. (٧) Aus dem Diwan (١٨١٩): Ruckert Ges . Werke, herausgeg Von Laistmer جـ ٣، ص ٢٤٦ - ٢٥٨. (٨) Blutensammlung: Tholuck ص ٥٣ - ١٩١. (٩) Moise et le Chevrier, apologue persan ترجمة في. Baudry في Mogasin Pittoresque سنة ١٨٥٧، ص ٢٤٢. (١٠) The Masnavi الكتاب الثاني بقلم E.H. Wilson لندن سنة ١٩٠١، في مجلدين الأول الترجمة والثاني شروح.

стр. 3110

(١١) مثنوى الأطفال، وهو مجلد يضم مختارات من المثنوى عليها صور، طبعت في فارس عام ١٣٠٩ هـ. (١٢) A. History of: E.G.Browne Persia. جـ ٢، ص ٥١٥ وما بعدها. (١٣) Geschichte der Per- P. Horn sischen Litteratur، لبيسك سنة ١٩٠١، ص ١٦١ - ١٦٨. (١٤) Gazali: Carra de Vaux باريس سنة ١٩٠٢، ص ٢٩١ - ٣٠٦. (١٥) Koniah, la ville: Clement Huart des Derviches Tourneurs. شمس الدين تبريزى. [كارّاداه فو B. Carra de Vaux] + جلال الدين رومى بن بهاء الدين سلطان العلماء ولد بن حسين بن أحمد خطيبى المعروف بلقب مولانا: شاعر فارسى ومؤسس طريقة الدراويش المولوية التي نسبت إليه، ولد في ربيع الأول سنة ٦٠٤ هـ (٣٠ سبتمبر سنة ١٢٠٧) ببلخ، وتوفى في ٥ جمادى الآخرة سنة ٦٧٢ هـ (١٢٧٣ م) بقونية. والأسباب التي قيلت بخلاف ذلك عن تاريخ مولده ليست صحيحة (عبد الباقي كولبيكارلى: مولانا جلال الدين الطبعة الثالثة ص ٤٤ الكاتب نفسه مولانا شمس تبريزى إيله التمش إيكى ياشنده بولشدى في شرقيات مجموعة سى، جـ ٣، ص ١٥٣ - ١٦١ بريازى أوزرينه في تاريخ جغرافيا دنيا سى، جـ ٢/ ١٢ , سنة ١٩٥٩، ص ٤٦٨) وكان أبوه الذي بقيت مواعظه وطبعت (معارف مجموعة مواعظ وسخنان سلطان العلماء بهاء الدين محمد ابن حسين خطيبى بلخى مشهور ببهاء ولد، طبعة بديع الزمان فروزانفر، طهران سنة ١٣٣٣ هـ) واعظا في بلخ. أما التوكيدات بأن شجرة نسب أسرته ترد إلى أبي بكر وأن أمه كانت ابنة خوارزمشاه علاء الدين محمد أفلاكى، جـ ١، ص ٨ - ٩) فلا تثبت للتمحيص الدقيق (ب. فروزا نفر: مولانا جلال الدين، طهران سنة ١٣١٥ هـ، ص ٧؛ على نقى شريعتمدارى: نقد متن مثنوى في يغما، جـ ١٢، سنة هـ، ص ١٦٤، أحمد أفلاكى: عارف لرنك منقبة لرى، ترجمة تحسين يازيجى، أنقرة سنة ١٩٥٣، جـ ١، أوك سوز، ص ٤٤).

стр. 3111

وجاء في المراجع الخاصة بالطبقات أن بهاء الدين ترك بلخ لنزاع قام بينه وبين خوارزمشاه علاء الدين محمد وفخر الدين الرازي المتوفى سنة ٦٠٦ هـ (١٢٠٩ - ١٢١٠ م) الذي كان خوارزمشاه يشمله برعايته، فلما بلغ ابنه جلال الدين خمس سنوات (أفلاكى، طبعة يازيجى، جـ ١، ص ١٦١) سنة ٦٠٩ هـ (١٢١٢ - ١٢١٣) هاجر بهاء الدين إلى المغرب. والحق أن مواعظ بهاء الدين تشمل حملات على خوارزمشاه وعلى المتكلم الذي ذكرناه أنفًا. على أن يستدل من هذا الكتاب المعهود في المواعظ على أن بهاء الدين كان في وخش بين عامي ٦٠٠ و ٦٠٧ هـ (١٢٠٣ - ١٢١١ م) وفي سمرقند سنة ٦٠٩ هـ (١٢١٢ - ١٢١٣ م)؛ انظر معارف مجموعه، طبعة فروزانفر، المقدمة، ص ٣٧، فيه ما فيه، طبعة فروزانفر نفر، ص ١٧٣). علي أنه لا شك في أن بهاء الدين عاد من سمرقند إلى بلخ، ذلك أن المراجع تذكر أن هجرته تمت من هناك. والقول بأن هذه الهجرة وقعت سنة ٦٠٩ هـ (١٢١٢ - ١٢١٣ م) هو على آية حال تاريخ مبكر جدًّا (Isl، جـ ٢٦، ص ١١٧ وما بعدها). ذلك أنه إذا أخذنا برواية أفلاكى التي تقول إنه لم يبلغ ملطية إلا سنة ٦١٤ هـ (١٢١٧ م) فإن المرء قد يذهب إلى أنه هاجر سنة ٦١٤ هـ (١٢١٧ م) أو في السنة التي قبلها. ولا يمكن أن نجزم: هل كانت مشاحنته مع خوارزمشاه ترتبط. بموقف خوارزمشاه العدائى حيال خليفة بغداد، على أن ذلك أمر محتمل. وفي سنة ٦١٦ هـ (١٢١٩ م) كان بهاء الدين في سيواس، وقضى أربع سنوات أو نحوها في آقشهر بالقرب من أرزنجان، ثم شخص إلى لارندة. والراجح أن ذلك كان سنة ٦١٩ هـ (١٢٢٢ م) وظل بها سبع سنوات. وفي لارندة قبر أم مولانا: مؤمنة خاتون (عزمى أوجى أو غلى: قره مان ده مادر مولانا جامى وتربه سى في قونيه در كيسى، جـ ٥، رقم ٥، وزوّج بهاء الدين ابنه في لارندة لجوهر خاتون بنت شرف الدين لالا. وفي سنة ٦٢٦ هـ (١٢٢٨ م) نزحت الأسرة مستجيبة لرجاء الأمير السلجوقى علاء الدين كيقباذ إلى قونيه

стр. 3112

حيث توفى بهاء الدين في ١٨ ربيع الثاني سنة ٦٢٨ هـ (١٣٢١ م؛ أفلاكى، جـ ١، ص ٣٢، ٥٦). وبعد وفاته بسنة قدم إلى قونية مريده القديم السيد برهان الدين محقق لزيارة شيخه القديم فوجد أن المنية أدركته. وأصبح جلال الدين مريدًا لسيد برهان الدين حتى توفى برهان الدين بعد ذلك بتسع سنوات. على أن برهان الدين قد رجع إلى قيصرى وتوفى فيها بعد ذلك بمدة، والراجح أن ذلك كان سنة ٦٣٧ هـ (١٢٣٩ - ١٢٤٠ م)، ويقوم قبره في هذا البلد، ويقول أفلاكى أن جلال الدين شخص إلى حلب ودمشق بعد دخول السيد ليكمل دراسته. ومن المظنون أن برهان الدين قد جعله يدرك أن أباه كان إلى جانب معرفته بعلم الظاهر يعلم علما لا يدرك بالدرس وإنما يدرك بالعلم الباطنى. ولما توفى برهان الدين ظل جلال الدين وحيدا خمس سنوات، وفي ٢٦ جمادى الآخرة سنة ٦٤٢ هـ (١٢٤٤ م) قدم الدرويش المتجول شمس الدين محمد تبريزى إلى قونية ونزل بخان السكرية. ولقيه جلال الدين وتحدث معه، وسأله شمس الدين عن معنى قولة من أقوال بايزيد البسطامى فأجابه جلال الدين. ويقول أفلاكى أن جلال الدين كان قد لقى شمس الدين من قبل مرة في دمشق (فروزا نفر؛ مولانا ص ٦٥ - ٦٦). وأيا كان الأمر فإن ظهور شمس الدين تبريزى كان تحولا حاسما في حياة مولانا جلال الدين. وقد هام جلال الدين حبًا بشمس الدين على طريقة الصوفية ودعاه إلى بيته. وسوف يحق لنا أن نذكر شيئًا عن شخصية شمس الدين العجيبة حين تنشر "مقالاته". وقد جرى هذا الشيخ صلى أن يلبس قلنسوة سوداء (كلاه) وقد نعت بلقب "برنده " الطيار لأنه كان قضى حياته قلقا دائم التجوال. صحيح أن أقواله في الكلام كانت هي الأقوال السائدة في زمانه، كما يتبين من مقالاته، إلا أنه سعى إلى أن يبعد مولانا جلال الدين عن دراسة الكتب. ويبدو لنا من مقالاته أنه كان على شيء من البلادة في خلقه. وقد سمت المصادر شمس الدين "سلطان العاشقين، ، على أن سلطان ولد ابن مولانا جلال الدين الذي كان يعرف شمسًا حق المعرفة ويدرك الصلة بين

стр. 3113

والده وبين شمس قد أبدع في "ابتدا نامه " نظرية تقول أن ثمة طبقة أخرى هي "العاشقون الواصلون" (عاشقان واصل) إلى جانب "الأولياء الكاملين" (أولياء كامل) وأسمى من ذلك مقام "المعشوق". ولم يكن أحد قد سمع شيئًا عن هذا المقام، وقد بلغه شمس. وقد بين شمس لمولانا جلال الدين طريق الحب الصوفى هذا، ولم يجد مولانا بدًا من أن يعود إلى معرفة كل شيء منه، وهذا الحب بين مولانا وشمس الدين قد جعل جلال الدين شاعرا ولكن ذلك جعله يهمل مريديه ولا يعني إلا بشمس وسخط المريدون وقالوا إنهم أهم من هذا الدرويش الأجنبي المجهول، بل يقال إنهم هددوا حياة شمس. ومن ثم هرب شمس في ٢١ شوال سنة ٦٤٥ م (١١ مارس سنة ١٢٤٦) إلى دمشق. ولكن المريدين لم يبلغوا أربهم، وتحير جلال الدين أشد الحيرة، وبعث ابنه سلطان ولد إلى دمشق. ولم يستطع شمس أن يقاوم توسلات سلطان ولد الشفوية ولا توسلات جلال الدين الشعرية المكتوبة وعاد ماشيًا مع سلطان ولد إلى قونية. على أن المريدين لم يلبثوا أن عادوا إلى الهمس وعانوا في سبيل الإبعاد بين شمس مولانا جلال الدين. ويقال أن شمسًا أعلن أنه سوف يختفى الآن إلى الأبد ولن يستطيع أن يعثر عليه بعد أحد. وفي ٥ شعبان سنة ٦٤٥ م (٥ ديسمبرسنة ١٢٤٧ م) قتل شمس بالاشتراك مع علاء الدين أخي سلطان ولد، أو بتحريضه، وألقى جثمانه في بئر، ثم تبين بعد أنه دفن على يد سلطان ولد. والظاهر أن ناووسه قد كشف عنه في الإصلاحات الأخيرة التي أجريت على المقبرة بقونية. (أ. كوليمارلى: مولانا جلال الدين، الطبعة الثالثة، ص ٨٣ ومن المفهوم ألا يذكر سلطان ولد شيئًا عن قتل شمس في "ابتدانامه " ذلك أنه أراد أن يتجنب ذيوع هذه الفضيحة الأسرية. ومن الواضح أن وفاة شمس قد حجبت عن مولانا، ذلك أنه ذهب إلى دمشق مرتين ليبحث عنه. وقد وصف سلطان ولد حالته النفسية في أبيات مؤثرة (ولدنامه، ص ٥٦ - ٥٧) فقال إنه قد غلبت عليه صفات الشاعر أكثر وأكثر، وانقطع إلى الإنصات للموسيقى و" السماع حتى لقد أحس ابنه إحساسًا

стр. 3114

قويًّا بأنه قد جاوز في ذلك حد الاعتدال، وشعر بأن شمسا المفقود مائل في نفسه. وفي معظم غزلياته لم يعد لقبه المستعار (تخلص) باسمه بل باسم محبوبه الصوفى. على أن شمسًا له خلفاء حقيقون، ففي سنة ٦٤٧ هـ (١٢٤٩ م) أعلن مولانا أن شمسًا قد تقمص له في شخص مريد من شخص مريديه هو صلاح الدين زركوب القونيوى؛ وقد أقام هذا الحدّاد- الذي كان أميًا وإن كان يتميز بلطف شخصيته وجمالها- خلفا (خلف) أي أنه جعله أسمى درجة من المريدين الآخرين، وأحس مولانا برغبته اعتزال وظيفة الشيخ والواعظ. ووجد المريدون أن شمس الدين التبريزى، كان أرحم من ذلك الحداد الأمى التلميذ في الصنعة القادم من قونية الذي عرفوه منذ طفولته. وبلغ الأمر أن دبرت المؤامرات لقتله ثم انفضح أمرها. ولاحظ المريدون أن مولانا هدد بتركهم كلية فسألوه العفو نادمين. ونستطيع أن نذهب إلى أن موقف الولاء الذي وقفه سلطان ولد نفسه وشخصية صلاح الدين المتواضعة الرضية قد ساعدا على التغلب على هذه الأزمة الثانية. وظل صلاح الدين عشر سنوات يشغل وظيفة النائب والخليفة ثم أدركه المرض وتوفى في غرة محرم سنة ٦٥٧ هـ (٢٩ ديسمبر سنة ١٢٥٨ م) كما يستدل من نقش على ناووسه (أ: كولبيكارلى: مولانا دان صونره مولويلك، ص ٣٥٥). وكان خليفته جلبى حسام الدين حسن الذي قدمت أسرته من أرمية، هو الملهم بالمثنوى. وكان والد حسام الدين شيخ الأخية في قونية والأقليم المحيط بها، ولذلك سمى أخي تورك. عاش حسام الدين مع مولانا عشر سنوات حتى توفى مولانا في ٦ جمادى الآخرة سنة ٦٧٢ (١٨ ديسمبر سنة ١٢٧٣ م)، ومن ثم فإن مبايعته شيخًا كانت بلاشك حوالي سنة ٦٢٢ هـ (١٢٦٣ - ١٢٦٤ م)، ولا ريب أنه كانت هناك فترة خمس سنوات بين وفاة سلفه وتوليه هو المشيخة (ويجب وفقًا لهذا تصحيح ما جاء في. Isl، جـ ٢٦، ص ١٢٤ - ١٢٥). ولما توفى مولانا حسام الدين عرض منصب الخليفة على سلطان ولد ابن شيخه، إلا أن سلطان ولد أبي.

стр. 3115

وتوفى حسام الدين سنة ٦٨٣ هـ ١٢٨٣ م). وهنالك قبل سلطان ولد لقب الشيخ نزولا على إلحاح الناس، وظل يشغل المشيخة حتى وفاته في ١٠ رجب سنة ٧١٢ هـ (١٣١٢ م) وأعقبه أولو عارف جلبى المتوفى سنة ٧١٩ هـ (١٣١٩) وخلفه أخوه عابد جيلى ثم خلفه أخوه واجد جلبى المتوفى سنة ٧٤٢ هـ (١٣٤١ - ١٣٤٢ م). وثمة ثبت بهؤلاء الجلبية أورده أ. كوليمارلى (مولانا دان صونره مولويلك، ص ١٥٢ - ١٥٣؛ وتحسين يازيجى في ترجمة كتاب "مناقب العارفين"، جـ ٢، ص ٦٢ - ٦٦ من الأوكسوز). والتاريخ الحق لهذه الطريقة تبدأ بسلطان ولد، فهو الذي أنشا الفروع الأولى للطريقة، وساعدها على أن تحظى باحترام أكبر. وكان يطلق على كل تابع من أتباع الطريقة من قبل وفي حياة مولانا اسم مولوى أفلاكى، جـ ١، ص ١، ٣٣٤)، وكان هؤلاء الأتباع يختارون أول الأمر بين أرباب الصنعة الذين يرتكبون جرمًا (أفلاكى، جـ ١، ص ١٥١). وكان قوام الشعائر الدينية السماع والذكر، وهو بلا شك أمر شائع بين الطرق الأخرى، ولكنه لا يبلغ فيها ما بلغه عند المولوية من شأن بالغ الخطر. وحفل الذكر في ثوبه المنتظم الجليل الذي جرت به الحال بعد ذلك قد استحدثه أولًا، كما أثبت كولييكارلى: يير عادل جلبى المتوفى سنة ٨٦٤ هـ (١٤٦٠ م؛ انظر كتاب مولانا دان صو نره مولويلك، ص ٩٩ - ١٠٠) أما عن هذا الحفل فانظر: Der Re-: H. Ritter igen der tanzenden Derwische في Zeitschr. fwar vergleichende Musikwisensch، جـ ١؛ أ. كولييكارلى: مولانا دان صونره، ص ٣٧٠ - ٣٨٩ ك ومولوى آيينلرى (إستانبول قونسرفا توارى نثشرياتى، تورك كلاسيكلر يندن، ٦ - ١٥ مجلد) سنة ١٩٣٣ - ١٩٣٩ الذي نشره إستانبول موزيق قونسرفاتوار. ولم تدرس بعد دراسة مستوعبة تقوى مولانا وفكره. وأى أمرئ يتصدى لذلك الدرس يجب عليه ألا ينزلق إلى التعويل كثيرا على شرّاح المثنوى وكذلك فإن ديوان مولانا لم يصبح ميسورًا في طبعة نقدية إلى الآن، ومن ثم فإن دراسته ممكن أن تبدأ

стр. 3116

حقا. ويقول أ. كولبيكارلى، وهو نفسه درويش مولوى سابق، إن المولوية لا يعدون طريقتهم طريقة صوفية بالمعنى الضيق. ويجنح كولبيكارلى إلى أن يربط هذه الطريقة بحركة الملامتية التي انبعثت من خراسان. بل إن المرء يدرك من قراءة مواعظ والد مولانا جلال الدين بسرور ممدوح فيها يذكره "بطيبة القلوب " عند القلندرية الذين يرتبطون بالملامتية (انظر Ritter في Oriens جـ ٨، ص ٣٦٠؛ جـ ١٠، ص ١٥). وقد عاش بعض الجلبية معيشة تشبه معيشة دراويش القلندرية مثل أولو عارف جلبى، ولم كثر منه أخوه عابد جلبى والديوانه (أي المجنون) محمد جلبى الذي استخدم في نشر الطريقة (أ. كولبيكارلى: مولانا دان صو نره، ص ١٠١ - ١٢٢). على أن هذا- بطبيعة الحال- لا يثبت شيئًا يخص مولانا نفسه. ويظهر مولانا رجلا يحب الناس جميعًا، أبعد ما يكون عن التعصب، عاطفيا شديد العاطفة، ونستطيع أن نحكم من قصائد الحب التي يخطئها الحصر في الديوان أنه كان يسهل إثارته، ويجنح إلى أن يفرغ ثورته في الذكر. أما مسألة هل أراؤه الدينية فيها شيء من الأصالة إلى جانب التقوى الصوفية العامة المأثورة عن زمانه فأمر يستبين من تحليل آثاره وهي: (١) الديوان: ويشمل غزليات ورباعيات؛ وثمة أشعار رومية وتركية أيضًا فيها، ويدل وجودها على صلة كانت بينه وبين طوائف من العامة كما يدل كذلك على صلته بعناصر غير إسلامية من سكان قونية؛ وكان يوقع أشعاره (تخلص) باسم "خاموش". على أن هذا اللقب كان يستبدل به في معظم الأحيان اسم "شمس تبريز". وفي بعض غزلياته كان يظهر أيضًا اسم صلاح الدين توقيعًا له (تخلص). وقد حل محل بعض الانطباعات والطبعات السابقة طبعة جيدة قام بها بديع الزمان فروزانفر باسم "كليات شمس يا ديوان كبير، مشتمل بر قصائد وغزليات ومُقطَعَّات فارسى وعربى وترجيعات وملمعات أزكفتار مولانا جلال الدين محمد مشهور بامولوى"، طهران سنة ١٣٣٦ وما بعدها، وقد ظهر من هذه الطبعة حتى الآن ثلاثة مجلدات. وهناك ترجمة

стр. 3117

تركية كاملة بقلم عبد الباقي كولييكارلى عنوانها "مولانا جلال الدين كبير"، إستانبول سنة ١٩٥٧ وما بعدها، وقد ظهر من هذه الترجمة حتى الآن ثلاثة مجلدات. وهناك مختارات وترجمات أقدم من ذلك نذكر منها ما لا يزال له أهمية: Se- R. A Nicholson -lected poems from the Divani Shamsi Ta - brizi edited and translated with an intro duction, notes and appendices, كمبرج سنة ١٨٩٨؛ The Quat-: S. Bogdanov -rains of Jalalu-ddin Rumi and two hither to unknown في JASB manusripts سنة ١٩٣٥، جـ ١، ص ٦٥ - ٨٠. (٢) "مثنوى معنوى": وهو كتاب في الشعر التعليمى من المزدوج، في ستة دفاتر (ومن المظنون أن الدفتو السابع الذي اكتشفه رسوخى إسماعيل دده مزيف). والقصيدة الطويلة قد ألهمها إياه حسام الدين جلبى الذي اقترح على مولانا أن ينظم شيئًا من قبيل المثنويين الدينيين لسنائى والعطار ومن المقول أن مولانا قد جذب على الفور من عمامته الثمانية عشر بيتا المشهورة من المقدمة مكتوبة بالفعل، أما الباقي فقد أملاه على حسام الدين. ولا نعرف تاريخ بدايته في نظم هذا الأثر، وكل ما نعرفه أنه توقف عن المنظم بين الدفتر الأول والدفتر الثاني سنتين، وكان سبب هذا التوقف وفاة زوجة حسام الدين. وبدأ جلال الدين الدفتر الثاني سنة ٦٢٢ هـ (١٢٣٦ - ١٢٦٤ م) كما قال هو نفسه (جـ ٢، ص ٧). وكان مولانا يملى أشعاره كلما هبط عليه الإلهام، وهو يذكر أو في الحمام أو واقفًا أو جالسًا أحيانًا، أو في الليل وأحيانا في الصباح؛ وهنالك يقرأ حسام ما كتب قراءة مستوعبة ويجرى عليه التصويبات اللازمة. وكانت كل أشعار المثنوى تنظم بلا أي قيد ودون أي تفكير في خطة محكمة. فالأفكار تتوارد بالتداعى الحر والحكايات المتناثرة في التضاعيف تنقطع في كثير من الأحيان ثم تكمل بعد ذلك بكثير (انظر عن أسلوب جلال الدين في المثنوى طبعة نيكولسون، ص ٨ - ١٣، ومقدمة ترجمة كولييكارلى) أما الطبعة القديمة المأثورة فهي طبعة نيكونسون (R. A Nicholson: The Mathnawi of Jelalu'ddin Rumi, edited from the oldest manuscripts, available with critical notes, translations

стр. 3118

and commentary، لندن سنة ١٩٢٤ - ١٩٤٠، مجموعة كب التذكارية، جـ ٦، ص ١ - ٨) أما آخر ترجمة تركية فهي: مولانا، مثنوى، ولد إيزبوداق طرفندن ترجمة إديلمش، عبد الباقي كولبيكالى طرفندن مختلف شرح لرله قارشيلاشدريلمش وأثره، برأجيلمه علاوة إيدلمشدر، إستانبول سنة ١٩٤٢ وما بعدها. وأما عن الترجمات الأوروبية قبل نيكلسون، فانظر ترجمته، جـ ٢، ص ١٥؛ وانظر عن الترجمات الأوردية: Catalogue of the library of India Office جـ ٢، ٤، الكتب الفارسية إعداد A.J.Arberry، لندن سنة ١٩٣٧، ص ٣١٠ - ٣٠٤، وخير ما نعرف من شروح وترجمات تركية قديمة: أنقرة لي إسماعيل رسوخى: فاتح الأبيات، إستانبول سنة ١٢٨٩ هـ , في ستة مجلدات، وبورسلى إسماعيل حقى: روح المثنوى (وهو شرح على جزء واحد من الدفتر الأول) إستانبول سنة ١٢٨٧ هـ؛ صارى عبد الله أفندى (شرح على الدفتر الأول) إستانبول سنة ١٢٨٨ هـ، في خمسة مجلدات؛ ترجمة منظومة بقلم نحيفى، القاهرة سنة ١٢٦٨ هـ؛ عابدين باشا، إستانبول، سنة ١٨٨٧ - ١٨٨٨، في ستة مجلدات. أما عن الشروح والترجمات التي صنعت وطبعت في ايران والهند، وعن أقدم الطبعات الشرقية، فانظر نيكلسون، مقدمة جـ ١ ص ١٦ - ١٨، جـ ٧، المقدمة، ص ١١ - ١٢، والفهرس المذكور آنفا لأربرى، ص ٣١٠ - ٣٠٤، وانظر عن طبعة طهران التي قام بها علاء الدين: على نقى شريعتمدارى في نقد متن مثنوى في يغما، جـ ١٢، ١٣٣٨ وانظر عن مصادر القصص الواردة في المثنوى: بديع الزمان فروزانفز: مأخذ قصص وتمثيلات مثنوى، طهران سنة ١٣٣٣ هـ Orines) جـ ٨، ص ٣٥٦ - ٣٥٨)؛ وأنظر عن الأحاديث التي استشهد بها المثنوى: الكاتب نفسه: أحاديث مثنوى مشتمل برمواردكى مولانا درمثنوى أز أحاديث إستفادة كرده آست باذكر وجوه روايت ومآخذ آنها، طهران، سنة ١٣٣٤. (٣) "فيه ما فيه": هي مجموعة أقوال مولانا (وقد أخذ العنوان من بيت لابن العربي، انظر The: R.A Nicholson

стр. 3119

Cen- , s Table Talk of Jalalu' ddin Rumi tenary Suppl . to the J.A.S سنة ١٩٢٤ وص ١ - ٨ وانظر طبعة بديع الزمان فروزانفر، طهران سنة ١٣٣٠ هـ وانظر الترجمة التركية: مولانا جلال الدين: فيه ما فيه، جويرن تحليلنى يايان آجيقلاماسنى حاضر لايان عبد الباقي كولبيكارلى، إستانبول سنة ١٩٥٩. (٤) "مواعظ مجالس سبعه" مولانا نكث وأوكودودور دوزلتن أحمد رمزى آق يورك، مترجمى ريزه لي حسن أفندى أو غلى، إستانبول سنة ١٩٣٧. (٥) "مكتوبات مولانانك مكتوبلرى، دوزلتن أحمد رمزى آق يورك". إستانبول سنة ١٩٣٧؛ وانظر أيضًا شرف الدين يالتقايا في توركيات مجموعه سى، سنة ١٩٣٩ م جـ ٦، ص ٣٢٣ - ٣٤٥؛ فؤاد كوبريلى في بلتن، سنة ١٩٤٣، جـ ٧، ص ٤١٦. المصادر: (١) Philologika XI. Maw-: H. Ritter s lana Ghalal addin Rumi sein Rreis في Isl جـ ٢٦، سنة ١٩٤٢ (حياته ومصادر سيرته، ومخطوطات آثاره هو وآثار أبيه وشمس تبريزى). (٢) وأهم مراجع سيرته: سلطان ولد: ابتداناهه، نشرها جلال همائى بعنوان ولد نامه مثنوى ولدى باتصحيح ومقدمه، طهران سنة ١٣١٥ هـ (٣) فريدون بن أحمد سباه سالار: رسالة سباه سالار؛ وآخر طبعة هي: شمس الدين أحمد الأفلاكى العارفى: مناقب العارفين، طبعة تحسين يازيجى، جـ ١، أنقرة سنة ١٩٥٩ (تورك تاريخ قورومى باينلرندن) الترجمات: (٤) Les sainst des der-: Cl. Huart visches Tourneurs .. Recits traduist du persan et annotes في مجلدين، باريس سنة ١٩١٨ و ١٩٢٢ (وهذا الكتاب لا يعتمد عليه). (٥) تحسين يازيجى: أحمد أفلاكى، عارفلرنك منقبه لرى (مناقب العارفين) في مجلدين، انقرة سنة ١٩٥٣، ١٩٥٤ (دنيا أدبياتندان ترجمه لر، شرق (سلام كلاسيكلرى: (٢٦). (٦) وانظر عن أهمية أثر جلال الدين من حيث هو مرجع تاريخي. CI De la valeur historique des me-: Huart

стр. 3120

moires des devuisches tourneurs في Jour. As، سنة ١٩٢٢، ١٩، ٣٠٨ - ٣١٧؛ (٧) فؤاد كوبريلى في بلتّن سنة ١٩٤٣، ص ٤٢٢ وما بعدها. الصفات: (٨) بديع الزمان فروزانفر: مولانا جلال الدين محمد مشهور بمولدُى، طهران سنة ١٣١٥ - ١٣١٧ هـ (٩) H.Ritter: مقاله عن جلال الدين في إسلام أنسيكلوييدياسى (عن الأوصاف الأخرى له انظر: مولانا عبد المقتد Catalogue of the Arabic and Per- in the Oriental Public li sian manuscipts brary of Bankzpore , كلكتة سنة ١٩٠٨، جـ ١، ص ٦٣). (١٠) قونية خلق أوى قولتوردكيسي، مولانا أوزل صاييسى، إستانبول سنة ١٩٤٣. (١١) عبد الباقي كولبيكارلى: مولانا جلال الدين حياتى، فلسفة سى، عصر لرى عصر لريندن سجمه لر، الطبعة الثالثة، إستانبول سنة ١٩٥٩. (١٢) الكاتب نفسه: مولانا دان صونره مولويلك، إستانبول سنة ١٩٥٣. (١٣) الكاتب نفسه قونيه دامولانا دركاهينك أرشيوى في إستانبول أونيفرسته سى إقتصاد فاكولته سى مجموعة سى، جـ ١٧، ص ١ - ٤، ١٣٠ - ١٥٣. أما عن معنى الأبيات الثمانية عشر من مقدمة المثنوى فانظر. (١٤) أحمد آتش: مثنوى نك أون سكيز بيتينك معنى سه في فؤاد كويريلى أرمغانى، إستانبول سنة ١٩٥٣، ص ٣٧ - ٥٠. (١٥) وانظر عن أبيات مولانا بالتركية: مجدود منصور أوغلى: Calaaddin Runa Tuerkische verse في Ural Altaische Jahrabuecher جـ ٢٤، سنة ١٩٥٢، ص ١٠٦ - ١١٥. (١٦) الكاتب نفسه: مولانا جلال الدين رومى ده توركجه ببيت وعباره لر في تورك ديلى أرشد رمالرى يلليغى، في بلتّن سنة ١٩٥٤، ص ٢٠٧ - ٢٢٠. (١٧) وانظر عن الأبيات الرومية لمولانا سلطان ولد. P. Burguilere et R Quelques vers grecs du Mlle: Mantran
следующие страницы →