← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

أبو بكرة (أى صاحب البكرة) هي الكنية التي عرف بها عامة صاحب رسول الله ﷺ نُفَيْع بن مَسْروح، وهو حبشي كان مولي لثقيف الطائف، ولما حاصر النبي هذه المدينة سنة ٨ هـ (٦٣٠ م) انضم إلي المسلمين إذ تدلى ببكرة من الحصن فأعتقه النبي ﷺ . وأقام أبو بكرة من بعد في اليمن وشارك في تأسيس البصرة حيث أقام حتي أدركته منيته بها سنة ٥١ أو ٥٢ هـ (٦٧١ - ٦٧٢ م). ويقال أنه قد جلده عمر لأنه شهد علي المغيرة بن شُعْبَة عندما اتهم بالزنا، ومن ثم لم يشارك في السياسة بنصيب واعتزل أثناء وقعة الجمل. وقد صرف همه إلى زرع الضياع التي أعطاه له عمر وإلى رواية الحديث، وقد كان في قول أهل العلم حجة فيه. ويقول من ترجموا له إن أمه هي "سُمَيَّة" ومن ثم عدّ أخا لزياد بن أبيه من ناحية أمه، علي أنه خاصم زيادا عندما انضعم الى حزب معاوية. وقد خلف أبو بكرة ذرية وافرة العدد، منها سبعة أبناء هم: عبد الله، وعبيد الله، وعبد الرحمن، وعبد العزيز، ومسلم، ورَوّاد، ويزيد، وعُتْبَة والذين كان لهم نصيب في رواية الحديث. وقد أثر هؤلاء الأبناء من استغلالهم للحمامات العامة وشملهم زياد برعايته فأصبحت لهم مكانة بين الطبقة الوسطي في البصرة أو قل بين طبقة الوجهاء، ووضعوا لأنفسهم نسبا زاعمين أن أبا بكرة كان ابن الحارث ابن كلّدَة "حكيم العرب" فلما ولي المهدي الخلافة لم يعترف بهذا النسب وردّهم إلي وضعهم بين موالي النبي ﷺ (ابن الطقطقى: الفخرى، طبعة درنبورغ، ص ٢٤٥، المقدسى: البدء والتاريخ، طبعة إيوار، جـ ٦، ص ٩٤ - ٩٥.] Goidziher Muh. Stud، جـ ١، ص ١٣٧ وما بعدها). وكان القاضي أبو بكرة بكار بن قتيبة من سلالة هذه الأسرة (١٨٢ - ٢٧٠ هـ = ٧٩٨ - ٨٨٤ م، وانظر ابن خلكان رقم ١١٥).

стр. 317

المصادر: (١) ابن قتيبة: المعارف، القاهرة سنة ١٣٥٣، ص ١٢٥ - ١٢٦. (٢) ابن سعد: الطبقات، جـ ٧، قسم ١، ص ٨ - ٩, ١٣٨, ١٣٩. (٣) البلاذرى: فتوح البلدان، ص وما بعدها. (٤) الطبرى: جـ ١، ص ٩، ٢٥ وما بعدها. جـ ٣، ص ٤٧٧ وما بعدها. (٥) ابن الفقيه، ص ١٨٨. (٦) الأغانى، الطبعة الأولى، جـ ٢، ص ٤٨، جـ ٧، ص ١٤١, جـ ١١، ص ١٠٠، جـ ١٤, ص ٦٩. (٧) النووى: تهذيب، ص ٣٧٨ - ٣٧٩, ٦٧٧ - ٦٧٨. (٨) ابن الأثير: أسد الغابة، جـ ١، ص، ٣٨، ١٥١,, جـ ٢، ص ٢١٥. (٩) ابن حجر: الإصابة، رقم ٨٧٩٤. (١٠) ياقوت، جـ ١، ص ٦٣٨ - ٦٤٤, وفى مواضع مختلفة. خورشيد [هوتسما وبلا Houtsma - Pellal] أبو تمام حبيب بن أوس: شاعر عربى من أصحاب المجاميع الشعرية، يذكر ابنه تمام أنه ولد عام ١٨٨ هـ (٨٠٤ م)، وفى قول عن أبى تمام نفسه أنه ولد عام ١٩٠ هـ = ٨٠٦ م (انظر كتاب أخبار أبى تمام، ص ٢٧٢ - ٢٧٣) فى بلدة "جاسم" بين دمشق وطبرية. ويروى ابنه أنه توفى سنة ٢٣١ هـ (٨٤٥ م)، وفى رواية آخرين أن وفاته كانت فى الثانى من المحرم سنة ٢٣٢ هـ (٢٩ أغسطس سنة ٨٤٦ م، انظر الكتاب المذكور). وشاعرنا أبوه نصرانى اسمه "ثاذوس" (ثديوس، ثيودوسيوس؟ ) كان خمارا بدمشق، وغير ابنه اسم ابيه فجعله "أوس" (كتاب أخبار أبى تمام، ص ٢٤٦) , ولفق لنفسه نسبة تصله بقبيلة طيئ، وسخر شعراء به من أجل هذه النسبة وقالوا فى هجائه أبياتا (أخبار أبى تمام، ص ٢٣٥ - ٢٣٨). علي أن هذه النسبة حازت فيما يظهر القبول من بعد، ومن ثم كان يقال لأبى تمام فى كثير من الأحيان: الطائى أو الطائى الكبير. وقضى شبابه مساعدا لنساج

стр. 318

فى دمشق (ابن عساكر، جـ ٤، ص ١٩)، ثم شخص الى مصر وأخذ يقتات من سقى الناس بالمسجد الجامع، على أنه آنس أيضا فرصة لدراسة الشعر العربى وقواعده. ومن العسير أن نستعيد بدقة التواريخ التى مرت بها مراحل حياته، وهذا يصدق على كل حال حتى تثبت الوقائع التى ذكرت فى شعره وسير الرجال الذين مدحهم ثباتا لا بلبلة فيه، وقد جاء فى رواية أنه نظم مدائحه الأولى بدمشق فى محمد بن الجهم أخى الشاعر على بن الجهم (الموشح ص ٣٢٤). على أن هذه الرواية يتعذر الأخذ بصحتها، لأن محمدا هذا لم يقمه المعتصم واليا على دمشق الا سنة ٢٢٥ هـ فحسب (خليل مردم بك فى مقدمته لديوان على بن الجهم، ص ٤) ويقول الشاعر نفسه (كتاب أخبار أبى تمام، ص ١٢١) إن أول شعر قاله كان بمصر فى مدح صاحب الخراج عياش بن لهيعة (البديعى، ص ١٨١). ولكن عياشا خيب ظنه فرد له الصاع، كما جرت الحال فى كثير من الأحوال، بقصائد فى هجائه (البديعى، ص ١٧٤ وما بعدها). ويروى الكندى فى كتابه عن ولاة مصر وقضائها (Governors and Judges of Egypt, طبعة غست Guest، ص ١٨١، ١٨٣, ١٨٦, ١٨٧) بعض أبيات لأبى تمام تشير الى حوادث وقعت فى مصر بين سنتى ٢١١ - ٢١٤ هـ. وعاد أبو تمام من مصر إلى الشام، وإلى هذا الوقت ترجع فيما يظهر قصائد المدح والهجاء التى قالها فى أبى المغيث موسى بن إبراهيم الرافقى. ولما عاد المأمون من حملته على الروم (٢١٥ - ٢١٨ هـ) سعى إليه أبو تمام مرتديا زى البدو الذى كان يؤثره طوال حياته، وقدم إليه قصيدة، إلا أنها لم ترق للخليفة لأنه وجد أنه مما يخالف طبيعة الأشياء أن يقول بدوى شعرا فى حياة الحضر (أبو هلال العسكرى، ديوان المعانى، جـ ٢، ص ١٢٠). وربما كان هذا الوقت هو الذى اتصل فيه البحترى الشاب بشاعرنا فى حمص (أخبار أيى تمام. ص ٦٦، وانظر ص ١٠٥). "وبلغ أبو تمام مرتبة الشهرة أول ما بلغ وأصبح معروفا بين الناس فى

стр. 319

خلافة المعتصم، ولما دمرت عمورية سنة ٢٢٣ هـ (٨٣٨ م) بعث به قاضى القضاة أحمد بن أبى دؤاد المعتزلى إلى سر من رأى ليمثل بين يدى الخليفة. وتذكر الخليفة صوت الشاعر الأجش، وكان قد سمعه بالمصيصة، فلم يسمح له بالمثول فى حضرته إلا بعد أن استوثق أنه قد صحب معه راويا حسن النشيد (أخبار أبى تمام، ص ١٤٣ - ١٤٤)، وهنالك أخذ أبو تمام يتبوأ مكانته كأشهر مداح فى عصره. ولم تقف قصائده عند مدح الخليفة بل تجاوزت ذلك الى مدح أكابر أعيان زمنه، ومن بين هؤلاء أحمد بن أبى دؤاد، وإن كان أغضبه إلى حين بقصيدة كال فيها المديح لعرب الجنوب الذين تنتسب اليهم قبيلة طيئ وانتقص من قدر عرب الشمال الذين كان قاضى القضاة يربط نسبه بهم. ولم يكن بد من أن يقول الشاعر قصيدة أخرى فى مولاه يعتذر بها عن هذه السقطة حتى يرده إلى سابق عطفه (أخبار أبى تمام، ص ١٤٧ وما بعدها) وثمة شخصيات أخرى مدحها أبو تمام نذكر منها على سبيل المثال: القائد أبا سعيد محمد بن يوسف المروزى الذى كان أبلى بلاء حسنا فى حرب الروم وفى الحملات التى شنت على بابك الخرمى، وابنه يوسف الذى قتله الأرمن سنة ٢٣٧ هـ وهو يلى أمر أرمينية، وأبادلف القاسم العجلى المتوفى سنة ٢٢٥، وإسحق بن ابراهيم المصعبى صاحب جسر (أى صاحب الشرطة) بغداد من سنة ٢٠٧ إلى سنة ٢٣٥ هـ وكان الحسن بن وهب كاتب الوزير محمد بن عبد الله الزيات من المعجبين بأبى تمام خاصة. وارتحل أبو تمام عسدة مرات ليزور ولاة الأقاليم أمثال والى الجبل محمد بن الهيثم (أخبار أبى تمام، ص ١٨٨)، وخالد بن يزيد والى أرمينية فى خلافة الواثق المتوفى سنة ٢٣٠ هـ (أخبار أبى تمام ص ١٨٨ وما بعدها) وغيرهما. وكان شخوصه إلى عبد الله بن طاهر فى نيسابور أشهر رحلاته, على أنه لم ينل من عبد الله ما كان يرجوه من عطاء كما أن الجو البارد لم يلائمه فأسرع بالعودة أدراجه، ولكن الثلج احتجزه فى همذان فاستغل الوقت المتاح له وصنف أشهر دواوينه "الحماسة"

стр. 320

مستعينا بمكتبة أبى الوفا بن سلمة، وقد عنى الحسن بن وهب بأبى تمام قبل وفاة الشاعر بنحو سنتين فولاه بريد الموصل. ويظن أن الفيلسوف الكندى تنبأ له بالموت المبكر من شدة الفكر (ومن الواضح أن ابن خلكان قد نقل عن الصولى، ومع ذلك فإن الفقرة المناسبة قد سقطت، وانظر أخبار أبى تمام, ص ٢٣١ - ٢٣٢)، وفى الموصل أدركت المنية أبا تمام. وقد بنى أبو نهشل بن حميد، أخو محمد الذى هلك سنة ٢١٤ هـ فى الحملة على بابك، قبة على قبر أبى تمام زارها ابن خلكان. وكان أبو تمام أسمر طوالا يرتدى زى الأعراب حلو الكلام فصيحا، منكر الصوت جدا، يعانى حبسة قليلة فى لسانه ولذلك فإن شعره كان ينشده راويه صالح (أخبار أبى تمام، ص ٢١٠). وتتناول قصائد أبى تمام الحوادث التاريخية الهامة مثل فتح عمورية، والحملة على بابك وقتله سنة ٢٢٣ هـ (٨٣٧ - ٨٣٧ م) وقتل الإفشين سنة ٢٢٦ هـ (٨٤٠ م) الذي كان الشاعر نفسه مدحه من قبل، وغير ذلك. وتكمل القصائد فى نواح معينة رواية المؤرخين (انظر الطبرى - The reign of al Mu'tasim. ترجمة وتعليق مارتن. E Martin نيوهافن سنة ١٩٥١، الفهرس؛ Les allusions a la guerre byz-: M. Canard Tammam et antine chez les Pontes Abu Buhturi في Vassiliev. Byzance et: A.A les Arabes جـ ١ - La Dynastie d'Am corium بروكسل، سنة ١٩٣٥, ص ٣٩٧ - ٤٠٣). وقد اختلفت الآراء فى القيمة الجمالية لشعر أبى تمام حتى فى حياته؛ قال الشاعر دِعْبِل، الذى كان يُخشى من سلاطة لساَنه، إن شعر أبى تمام ثلثه سرقة، وثلثه غث، وثلثه صالح (اخبار أبى تمام، ص ٢٤٤)؛ وقال تلميذه البحترى الذى كان يقدره أعظم التقدير، إن جيد شعر أبى تمام خير من جيده، وردئ البحترى خير من رديئه (أخبار أبى تمام، ص ٦٧)؛ وكان الشاعر على بن الجهم المتوفى سنة ٢٤٩ هـ (أخبار أبى تمام، ص ٦١ - ٦٢) صديقًا لأبى تمام معجبًا به.

стр. 321

وإلى هذا الشاعر ترجع الرواية التى تنبئنا بحضور أبى تمام لأول مرة اجتماع الشعراء فى القبة المعروفة بهم من جامع بغداد (تاريخ بغداد، حـ ٨، ص ٢٤٩ نقلا عن المعافى بن زكريا؛ ديوان على بن الجهم، المقدمة, ص ٦ - ٧). وبعد موت أبى تمام بزمن طويل كتبت المقالات فى مدحه والقدح فيه؛ ونوقشت فى هذه المقالات سرقاته الأدبية أيضًا؛ من ذلك أن أبا العباس أحمد بن عبيد الله القُطْرَبُلّى عابه (كتاب الموازنة، ص ٥٦)، ومدحه أبو بكر محمد الصولى الذي، يعد كتابه أخبار أبى تمام بلا شك أقدم المصادر عن حياته وأكثرها تفصيلا. ويجب أن نضيف إلى المدافعين عنه: المرزوقى المتوفى سنة ٤٢١ هـ الذى صنف "كتاب الانتصار من ظلمة أبى تمام" (انظر Oriens سنة ١٩٤٩, ص ٢٦٨)؛ والقاضى أبا الحسن على الجرجانى فى كتابه "الوساطة بين المتنبى وخصومه" (صيداء سنة ١٣٣١, ص ٥٨ وما بعدها)؛ والآمدى المتوفى سنة ٣٨١ هـ فى كتابه "الموازنة بين الطائيين أبى تمام والبحترى" (إستانبول سنة ١٢٨٧ هـ؛ الترجمة التركية بقلم محمد ولد، إستانبول سنة ١٣١١ هـ) يزن محاسنه ومعايبه؛ أما المرزبانى المتوفى سنة ٣٨٤ فإنه يجنح إلى إبراز معايبه فى كتابه "الموشح" (القاهرة سنة ١٣٤٣ هـ, ص ٣٠٣, ٣٢٩)؛ ويدفع الشريف المرتضى فى كتابه "الشهاب فى الشيب والشباب" (إستانبول سنة ١٣٠٣ هـ) المآخذ التى أخذها عليه الآمدى. ويستطيع القارئ الحديث أن يتتبع نقد القدماء. وفى قصائد أبى تمام ترد الأخيلة البارعة التى قررت شهرته جنبًا إلى جنب مع كثير مما لا ترتاح له النفس؛ وله ولع بالألفاظ الغريبة بل وبالتراكيب المفتعلة، المضنية فى كثير من الأحيان التى عانى فى شرحها الراسخون فى العربية. وترهق قارئه تجسيدات غير موفقة لأفكار مجردة واستعارات متكلفة متصيدة غير مقنعة تتوالى عليه كثيرا فى عدة أبيات متصلة حتى يقع على صورة شعرية بارعة. أضف إلى

стр. 322

ذلك نزوع من الشاعر مؤسف إلى الجناس والجمع بين المتناقضات فى تبرير محكم (عبد القاهر الجرجانى: أسرار البلاغة، طبعة Ritter، ص ١٥). وقد جمع الصولى ديوان أبى تمام مرتبًا على أحرف الهجاء، وجمعه على ابن حمزة الإصفهانى حسب الموضوعات، وكذلك نقله إلينا السكرى (Oriens سنة ١٩٤٩, ص ٢٦٨) وغيره. ونشر فى طبعات غير جيدة فى القاهرة سنة ١٢٩٩ هـ؛ وفى بيروت سنة ١٨٨٩, ١٩٠٥, ١٩٢٣, ١٩٣٤. ونشر ماركوليوث فهرسًا له فى. J.R.A.S سنة ١٩٠٥, ٧٦٣ - ٧٨٢. ولم تطبع بعد الشروح العديدة التى لا غنى عنها بحال لفهم شعره، وهى الشروح التى كتبها الصولى، والمرزوقى، والتبريزى وابن المستوفى (أخبار أبى تمام، المقدمة، ص ٨؛ Ritter .H: Philolgika, جـ ١٣ في Oriens سنة ١٩٤٩, ص ٢٦٦ - ٢٦٩؛ حاجى خليفة تحت ديوان أبى تمام، وإسماعيل باشا: إيضاح المكنون فى ذيل على كشف الظنون، جـ ١، إستانبول، سنة ١٩٤٥, ص ٤٢٢). [ويطبع الآن فى القاهرة شرح التبريزى، جـ ١، سنة ١٩٥٢). ولأبى تمام بالإضافة إلى ديوانه مجاميع شعرية أخرى، أشهرها مجموع من "المقطعات" لشعراء أقل من ذلك صيتًا، جمعه وقت أن كان محتجزًا فى همذان، وهو ديوان الحماسة، نشره مع شرح التبريزى فريتاغ (Hamasae Carmina cum Te-: G. Freytag brisii Scholiis بون سنة ١٨٢٨ الترجمة اللاتينية ١٨٤٧ - ١٨٥١ م) وقد أعيد طبعه بجميع أخطائه فى بولاق سنة ١٢٨٤, وفى القاهرة سنة ١٩٣٨؛ وانظر فيما يتعلق بشروحه العديدة بروكلمان (كتابه المعروف، جـ ١، ص ١٣٤ وما بعدها)؛ وريتر (Philologika: H. Ritter . جـ ٣ في Oriens، سنة ١٩٤٩, ص ٢٤٦ - ٢٦١)؛ وحاجى خليفة (كشف الظنون، مادة حماسة)؛ وإسماعيل باشا (إيضاح المكنون، جـ ١، ص ٤٢٢). ولا يزال مخطوطًا من مجاميع الشعر الأخرى التى جمعها أبو تمام: "الحماسة

стр. 323

الصغرى" أو"الوحشيات" (انظر oreiens، سنة ١٩٤٩, ص ٢٦١ - ٢٦٢) وهي لا تنطبق على أية اختيارات ذكرها الآمدى؛ "اختيار الشعراء الفحول" وهو فى مشهد (انظر مجلة المجمع العلمى العربى بدمشق، جـ ٢٤, ص YVI) . ونحن لا نعرف من المجاميع الأخرى إلا أسماءها: "الاختيارات من شعر الشعراء ومدح الخلفاء وأخذ جوائزهم" (الفهرست، ص ١٦٥؛ معاهد التنصيص، ص ١٨)؛ "الاختيارات من أشعار القبائل" (الفهرست) = "الاختيار القبائلي الأكبر" و"الاخيار القبائلى" (الموازنة، ص ٤٣)؛ "اختيار المقطعات" ويبدأ بالغزل (انظر المصدرالمذكور)؛ "الاختيار من أشعار المحدثين" (المصدر المذكور)؛ وكذلك يستقى منه "نقائض جرير والأخطل" طبعة صلحانى، بيروت سنة ١٩٢٢. المصادر: (١) أبو بكر محمد بن يحيى الصولى: أخبار أبى تمام، طبعة خليل محمود عساكر، ومحمد عبده عزام، ونظير الإسلام الهندى، القاهرة سنة ١٩٣٧. (٢) نظير الاسلام: Die Akhbar uber abu suli - Tammum uon as، رسالة علمية قدمت لجامعة برسلاو سنة ١٩٤٠. (٣) الأغانى، جـ ١٥، ص ١٠٠ - ١٠٨. (٤) الخطيب البغدادى: تاريخ بغداد، جـ ٨، ص ٢٤٨ - ٢٦٣. (٥) ابن عساكر: التاريخ الكبير (بدران)، جـ ٤، ص ١٨ - ٢٦. (٦) ابن الأنبارى: نزهة الألباء، ص ٢١٣ - ٢١٦. (٧) ابن نباته: سرح العيون، القاهرة، مطبعة على صبيح، ص ٢٠٥ - ٢١٠. (٨) العباسى: معاهد التنصيص، القاهرة، ص ١٨ - ٢٠. (٩) ابن خلكان، رقم ١٤٦. (١٠) يوسف البديعى: هبة الأيام فيما يتعلق بأبى تمام، القاهرة سنة ١٩٣٤.

стр. 324

(١١) عبد القاهر البغدادى: خزانة الأدب، سنة ١٣٤٧ هـ، جـ ١، ص ٣٢٢ - ٣٢٣. (١٢) Brockelmann, جـ ١، ص ١٢، ٨٣ - ٨٥، قسم ١,ص ٣٩ - ٤٠، ١٣٤ - ١٣٧، ٩٤٠, قسم ٣, ص ١١٩٤. (١٣) Abriss: ٠. Rescher. شتو تكارت سنة ١٩٣٣، جـ ٢، ص ١٠٣ - ١٨١. خورشيد [ريتر Ritter. H] أبو جهل هو أبو الحكم عمرو بن هشام بن المُغيرة، من بنى مخزوم من قريش. وكَان يكنى أيضًا بابن الحنْظلِيَّة نسبة إلي أمه أسماء بنت مُخربَّة، وكَان مولده حوالى سنة ٥٧٠ م أو بعدها بقليل. وكان هو ومحمد (صلعم) معًا فتيين فى وليمة فى بيت عبد الله بن جُدْعان. وقد أسلمت أمه وعاشت إلى ما بعد سنة ١٣ هـ (٦٣٥ م). وقبل الهجرة بسنين قليلة كان أبو جهل فيما يبدو قد خلف الوليد ابن المغيرة على زعامة بنى مخزوم، وكذلك فصائل العشائر المنضمة إلى مخزوم. وكان أقل من الوليد ميلا إلى مسالمة النبى، إذ كانت تجارته في مكة قد أوذيت أكثر مما أوذيت تجارة سلفه. وقد يكون أعظم مسئول عن القطيعة بين هاشم والمطلب، وكانت نهاية القطيعة فشلا لسياسته. وعلى أية حال فقد حقق نجاحًا كبيرًا هو وعُقْبة ابن أبى مُعَيْط حين حملا أبا لهب رئيس بنى هاشم بعد وفاة أبى طالب على أن يكف عن حماية محمد. وقبيل الهجرة أوشك أن يدبر لقتل النبى (صلعم)، ويجعل طلب الثأر مستحيلًا حين أشوك من كل قبيلة رجلًا. ونظرًا لعداوته للنبى خلال السنين الأخيرة من العهد الملكى عُزى إليه كثير من أعمال الاضطهاد للمسلمين. والراجح ألا يكون هذا كله قد وقع حقًا (انظر سورة الإسراء, الآية ٦٠؛ سورة الدخان الآية ٤٤؛ سورة العلق، الآية: ٩ وتفسيراتها) وكان هو

стр. 325

وأخوه الحارث بن هشام قد حملا نسيبهما عياش بن ربيعة على الرجوع من المدينة واحتجزاه بمكة (وربما كان ذلك قسرًا). وكان نفوذ أبى جهل يقوم على مكانته التجارية والمالية. وكانت سرية حمزة إلى سيف البحر فى السنة الأولى من الهجرة (٦٢٣ م) قد مرت قريبًا من قافلة كبيرة يقودها أبو جهل. وفى السنة الثانية من الهجرة (٦٢٤ م) حين انتهى إلى مكة أن قافلة أبى سفيان العائدة من الشام قد هم بها المسلمون خرج أبو جهل فى ألف رجل لتخليضها، وهلك أبو جهل فى وقعة بدر. ولقد سعى أبو جهل فى حرب المسلمين حتى بعد أن علم أن القافلة نجت. ولعل ذلك كان طمعًا فى كسب مجد حربى إذ كانت القيادة لأبى سفيان إذا حضر. وبعد موت أبى جهل كان زعماء جماعات العشائر المنضمة إلى مخزوم: صفوان بن أميَّة (جُمح)، وسهيل بن عمرو (عامر)، وأخيرًا عكرمة بن أبى جهل. المصادر: (١) ابن هشام والواقدى والطبرى، انظر فهارس هذه الكتب. (٢) ابن معد: الطبقات، جـ ٣، قسم ١، ص ١٩٤؛ جـ ٣، قسم ٢، ص ٥٥؛ جـ ٨، ص ١٩٣، ص ٢٢٠. (٣) اليعقوبى، جـ ٢، ٢٧. (٤) Annali: Caetani، جـ ١, ص ٢٩٤ - ٢٩٥, ٣٠٩, ٤٧٨, ٤٩١ .... إلخ. (٠) at: Montagomery Watt Muhammad Mekka، انظر الفهرس. (١) الأزرقى، طبعة فستنفلد، ص ٤٥٥، ٤٦٩. الأبيارى [مونكومرى وات W. Montgomery Wan] أبو حنيفة النعمان ابن ثابت: متكلم وفقيه، وهو رأس المدرسة الحنفية، مات سنة. ١٥٠ هـ (٧٦٧ م) عن سبعين عاما. لذا فإن مولده كان حوالى سنة ٨٠ هـ (٦٩٩ م).

стр. 326

ويقال أن جده زوطى كان عبدا جلب من كابل إلى الكوفة، وأطلق سراحه واحد من قبيلة عربية من تيم الله بن ثعلبة. وغدا هو وأحفاده على هذا من موالى تلك القبيلة. وكان أبو حنيفة يلقب أحيانا التيمى. ولا يعرف عن حياته إلا القليل جدا، فلا نعرف غير أنه عاش فى الكوفة خزازا يبيع الخز، ومن المؤكد أنه حضر مجالس الدرس لحماد ابن سليمان المتوفى سنة ١٢٠ هـ الذى كان يدرّس الفقه الدينى فى الكوفة، وربما حضر بمكة فى ذهابه للحج مجالس عطاء بن أبى رباح المتوفى سنة ١١٤ هـ أو ١١٥ هـ ويجب أن نتداول بحذر الأثبات الطويلة التى دونها من ترجموا له بآخرة عن الثقات الذين يقدر أنه سمع عنهم الأحاديث. وبعد موت حماد أصبح أبو حنيفة عمدة الثقات فى مسائل الفقه بالكوفة والممثل الرئيسى لمدرسة الكوفة الفقهية. وقد جمع حوله عددا كبيرا من خاصة المريدين الذين لقنهم مذهبه. ولم يل القضاء أبدا. ومات فى السجن ببغداد حيث دفن. وفى سنة ٤٥٩ هـ (١٠٦٦ م) بنيت على قبره قبة. ولايزال الحى الذى حول الضريح يسمى الأعظمية، وكان الإمام الأعظم هو اللقب الشائع لأبى حنيفة. وقد سيقت قصة سيرته على أن الخليفة العباسى المنصور أشخصه إلى عاصمته الجديدة التى بناها وأراد أن يوليه قضاءها وأنه سجنه لإبائه الصريح. وثمة رواية أخرى تقول إن الوالى الأموى يزيد بن عمر بن هبيرة الذى كان عاملا لمروان الثانى عرض عليه من قبل قضاء الكوفة وضربه بالسياط مرة ومرة ليقبل، ولكن دون جدوى. وهذه وشبيهاتها من قصص قصدبها القاء ضوء على نهاية أبى حنيفة فى السجن، وأن الإمام يجب ألا يكون قاضيا، وإن بدا هذا غريبا فى نظر الأجيال المتأخرة. والصحيح -فيما يرجح- أنه قد يكون ورط نفسه بتلميحات ليس فيها احتراس وقت فتنة العلويين: النفس الزكية وأخيه إبراهيم سنة ١٤٥ هـ, فأشخص إلى بغداد

стр. 327

وسجن هناك (الخطيب البغدادى جـ ١٣, ص ٣٢٩). وأبو حنيفة نفسه لم يضع تصنيفا ما فى الفقه، ولكنه ناقش تلاميذه آراءه وأملاها عليهم. وبعض مصنفات تلامدذه هؤلاء هى من ثم الأصول المعتمدة للمذهب الحنفى، وخاصة كتاب: "اختلاف أبى حنيفة وابن أبى ليلى"، و"الرد على سير الأوزاعى" لأبى يوسف، و"الحجج"، وشرح موطأ مالك للشيبانى، (والإسناد المعول عليه: الشيبانى، عن أبى يوسف، عن أبى حنيفة، الذى تردد فى كثير من أعمال الشيبانى دالا على أنه يمثل وحدة الصلة العامة بين التلميذ وشيخه، ليس يعنى شيئا فى هذا الخصوص) إذ أن القول بأن أبا حنيفة تلقى عن حماد يرجع أساسا إلى آثار أبى يوسف وآثار الشيبانى، وإن الموازنة بين خلف أبى حنيفة وبين سلفه تمكننا من أن نقدر ما حققه فى تطوير الفكر الإسلامى فقها وعقيدة. والفكر الفقهى لأبى حنيفة أرقى كثيرا من هذا الذى كان لمعاصره ابن أبى ليلى (المتوفى سنة ١٤٨ هـ) الذى كان يلى قضاء الكوفة فى زمانه. أما عنه وعن التفكير الفقهى المعاصر فى الكوفة بصفة عامة فإن أبا حنيفة كان له فيما يظهر شأن الواضع لأسس النظرية التى حققت تقدما كبيرا فى الفكر الفقهى الاصطلاحى. وبعده عن القضاء جعله أقل تقيدا من ابن أبى ليلى بمقتضيات التطبيق، كما كان فى الوقت نفسه أقل تثبتا لبعده عن الاسترشاد بما يفيده من يمارس القضاء، . ومذهب أبى حنيفة بصفة عامة مذهب متكامل متسق من حيث منهجه، وفيه الكثير جدا من الأفكار الفقهية الجديدة الصريحة حتى إن جزءا كبيرا منها قد وجدت فيه مآخذ أنكرها تلامذته، ولا يتميز فكره الفقهى بأنه كان أوسع أفقا فى أساسه من فكر معاصريه الأكبر منه سنا، وأكثر أخذا به من فكرهم فحسب، بل كان أيضا أرقى اصطلاحا فى إحكامه وتحوطه ولطف نظرته. والطابع الغالب على الفكر الفقهى بصفة عامة عند أبى حنيفة هو الإنعام

стр. 328

فى التعقل. مما يجعل هذا التفكير يشوبه فى كثير من الأحيان شئ من الأناة والتأرجح مع قلة عناية بالتطبيق. وقد اعتمد أبو حنيفة على الرأى والقياس، ولم يجاوز فى ذلك الحد المألوف عند مدارس الفقه الأخرى فى زمانه، وقد جرى على نهج ممثلى المذاهب الأخرى، كارآء أهل المدينة، فكان مثلهم قليل الميل إلى العدول عن مذهب السلف بالنسبة لأحاديث الآحاد، وهى الأحاديث التى بدأت تشيع فى الفقه الإسلامى فى حياة أبى حنيفة فى النصف الأول من القرن الثانى للهجرة. ولما أصبحت هذه الأحاديث من المسلمات لدى المعنيين بالتحديث بفضل ماجاء به الشافعى بعد ذلك بجيلين اتخذ أبو حنيفة لأسباب وقعت اتفاقا كبشا للفداء على اعتبار أنه يعارض الأحاديث النبوية، كما اتخذ كذلك كبشا للفداء لقوله بالرأى فى المذاهب الفقهية القديمة، ولكثير من الأقوال التى نسبت إليه وصادفت هوى من نفوس الناس الذين جاءوا من بعده. وكان الخطيب البغدادى المتوفى سنة ٤٦٣ هـ (١٠٧١ م) هو لسان تلك النزعة المعادية لأبى حنيفة. وكان مما نُقد أيضا الحيل الفقهية التى نماها أبو حنيفة فى المسلك المألوف حين تدليله الفقهى الاصطلاحى. ولكن هذه الحيل أصبحت بعد من خصائص شهرته (انظر Schacht في Isl، سنة ١٩٢٦, ص ٢٢١ وما بعدها). وقد كان لأبى حنيفة من حيث هو متكلم أيضا أثر كبير، فهو أصل مأثور عام من الفقه العقائدى. يعنى عناية خاصة بأفكار جماعة المسلمين والمبدأ الذى يوحدها وهو السنة، وبجمهور المؤمنين الذين يتبعون طريقا وسطا ويتجنبون التطرف، ويعتمد على الكتاب أكثر من اعتماده على البراهين العقلية، وهذا المأثور يمثله كتاب "العالم والمتعلم" الذى ينسب خطأ إلى أبى حنيفة، و"الفقه الأبسط" الذى نشأ بين تلامذة أبى حنيفة ثم فى أعمال المتكلمين الحنفيين بعد ذلك، بما فيها أقوال الطهاوى المتوفى سنة ٣٢١ هـ

стр. 329

(٩٣٣ م) , وتعاليم أبى الليث السمرقندى المتوفى سنة ٣٨٣ هـ (٩٩٣ م) , التى كانت دائما كثيرة الشيوع فى الملايو وإندونيسيا وفى الأراضى التى تدين بمذهب الشافعية فى الفقه لا تتحول عنها. وهذا المأثور العقائدى نما من أصل عام أساسه الحركة الكلامية للمرجئة التى كان أبو حنيفة نفسه ينتمى إليها. والوثيقة الوحيدة الموثوق بها التى نملكها لأبى حنيفة هى فى الحق رسالته إلى عثمان البتى التى ينافح فيها عن آرائه الإرجائية بأسلوب مهذب (طبعت هذه الرسالة هى "والعالم والمتعلم" و"الفقه الأبسط" فى القاهرة سنة ١٣٦٨ = ١٩٤٩ م) ومن أسماء الكتب الأخرى التى نسبت إلى أبى حنيفة "الفقه الأكبر" الذى بين فنسنك أن الكتاب المعروف بالفقه الأكبر (١) هو دون سواه الذى ينطبق عليه، وهذا الكتاب يوجد مطويا فى شرح نسب خطأ إلى الماتريدى (طبع تحت رقم (١) فى مجموعة شروح الفقه الأكبر، حيدر آباد سنة ١٣٢١ هـ) ويحتوى المتن نفسه على عشر مواد فى العقيدة تلم بموقف أهل السنة من الخوارج والقدرية والشيعة والجهمية ولم ترد فيها آراء ضد المرجئة ولاضد المعتزلة، وهذا يدل على أن المؤلف كان من المرجئة وأنه عاش قبل ظهور المعتزلة. وجميع نظريات الفقه الأكبر (١) قد وردت أيضا فى الفقه الأبسط إلا واحدة، والفقه الأبسط يحتوى على أقوال لأبى حنيفة فى مسائل الكلام ردا على أسئلة وجهها إليه تلميذه أبو مطيع البلخى المتوفى سنة ١٨٣ هـ (٧٩٩ م). ومن ثم فإن محتويات الفقه الأكبر (١) هى آراء موثوق فى نسبتها إلى أبى حنيفة، على أنه ليس ثمة ما يصح دليلا على أنه قد ألف حقا المتن المختصر، غير أن الكتاب المعروف بالفقه الأكبر (٣) و"وصية أبى حنيفة" ليسا لأبى حنيفة، ولم يستوثق بعد من صحة نسبة عدد من الرسائل الأخرى المنسوبة إلى أبى حنيفة، ومن ثم فهى على الأقل مشكوك فيها. والوصية الموجهة إلى تلميذه

стр. 330

يوسف بن خالد السمتى تمثل آداب رجال البلاط الإيرانى، ولا يمكن تصور أنها من عمل متخصص فى الفقه الإسلامى. وقد أراد أعداء أبى حنيفة المتأخرون أن ينتقصوا من قدره فلم يكتفوا بأن رموه بالآراء المسرفة المستقاة من أقوال المرجئة، بل تجاوزوا ذلك فرموه بجميع أصناف المبادئ المارقة التى لا يمكن أن يكون قد اعتنقها. مثال ذلك أنهم نسبوا إليه القول بأن النار ليست خالدة، وهو قول من أقوال الجهمية التى عارضها أبو حنيفة صراحة فى الفقه الأكبر، كما نسبوا اليه أنه قال إن الخروج على الحكومة ليس فيه ما ينافى الشرع، وهو مذهب يخالف مخالفة مباشرة ميول أبى حنيفة كما يتبين ذلك من "العالم والمتعلم"، بل لقد رمى بأنه من المرجئة الذين يؤمنون بالسيف (وهو أمر مخالف لشيمته) وربما كان هذا الاستنتاج اعتمد فيه على رأيه أيام فتنة النفس الزكية. وقد برز من أعقابه فى الفقه ابنه حماد وحفيده إسماعيل قاضى البصرة والرقة المتوفى سنة ٢١٢ هـ (٨٢٧ م) ونذكر من تلاميذه الأكثر أهمية زفر بن الهذيل المتوفى سنة ١٥٨ هـ (٧٧٥ م) وداود الطائى المتوفى سنة ١٦٥ هـ (٧٨١ - ٧٨٢ م) وأبا يوسف وأبا مطيع البلخى (انظر ما سبق)، والشيبانى وأسد بن عمرو المتوفى سنة ١٩٠ هـ (٨٠٦ م) وحسن بن زياد اللؤلئى المتوفى سنة ٢٠٤ هـ (٨١٩ - ٨٢٠ م). وكان يقدره أعظم التقدير من بين المحدثين عبد الله بن المبارك المتوفى سنة ١٨١ هـ (٧٩٧ م). وبازدياد سلطان الأحاديث جمع أتباعه ابتداء من يوسف بن أبى يوسف أحاديث الرسول التى استشهد بها أبو حنيفة فى تدليله الفقهى، وحين أخذت الأخبار الموضوعة فى الشيوع، وهو مظهر خاص من المظاهر التى شابت الفقه الإسلامى، زاد أيضا عدد الأحاديث الموضوعة إلى أن قام أبو

стр. 331

المؤيد محمد بن هحمود الخوارزمى المتوفى سنة ٦٥٥ هـ (١٢٥٧ م) بجمع خمسى عشرة رواية مختلفة من الأحاديث التى رواها أبو حنيفة فى كتاب واحد، هو"جامع مسانيد أبى حنيفة" (طبعة حيدر آباد سنة ١٣٣٢ هـ)، وما تزال قادرين على أن نميز هذة الروايات المختلفة ونقارن بينها، ولكن ليس بينها واحدة تصح نسبتها إلى أبى حنيفة. المصادر: (١) الأشعرى: مقالات الإسلاميين، ص ١٣٨ وما يعدها. (٢) الفهرس، ص ٢٠١. (٣) الخطيب البغدادى: تاريخ بغداد، جـ ٨, ص ٣٢٣ - ٤٥٤. (٤) أبو المؤيد الموفق بن أحمد المكى ومحمد بن محمد القدرى: مناقب الإمام الأعظم، حيدر آباد سنة ١٣٢١ هـ (٥) ابن خلكان، رقم (ترجمة ده سلان، جـ ٣، ص ٥٥٥ وما بعدها). (٦) الذهبى: تذكرة الحفاظ جـ ١، ص ١٥٨ وما بعدها. (٧) أحمد أمين: ضحى الاسلام، جـ ٢، ص ١٧٦ وما بعدها. (٨) محمد أبو زهرة: أبو حنيفة، الطبعة الثانية، القاهرة سنة ١٩٤٧. (٩) zahiriten: I. Goldziher جـ ٣، ص ١٢ وما بعدها. (١٠) Muslim Creed: A. J. Wensinck الفهرس. (١١) H. S. Sibay في I.A., جـ ٤، ص ٢٠ وما بعدها. (١٢) Muhammedan: J. Schacht Origins of Jurisprudence الفهرس. (١٣) Brockelmann , جـ ١، ص ١٧٦, قسم ١، ص ٢٨٤ وما بعدها (وفيه أخطاء كثيرة) الأبيارى [شاخت J. Schacht]

стр. 332

أبو حيان على بن محمد بن العباس التوحيدى (سمى بذلك نسبة لأحد أجداده الذى كان يبيع نوعا من التمر يسمى "التوحيد"، أو لأنه كان من القائلين بالتوحيد فى الله): فقيه وفيلسوف ومتصوف وصاحب مصنفات مختلفة, عاش فى القرن الرابع الهجرى (العاشر الميلادى). ولم يصل إلينا إلا القليل عن سيرته، ولكننا نستدل من الوثائق التى ذكرها ياقوت، أنه كان على قيد الحياة فى رجب عام ٤٠٠ هـ (فبراير ١٠١٠ م) وأنه توفى بالغا من العمر أكثر من ثمانين عاما. واختلفت الروايات فى موطنه، يذكر بعضها "نيسابور" وبعضها "شيراز" والبعض الآخر "واسط". وقد صرف الجزء الأكبر من حياته فى بغداد حيث درس النحو على أبى سعيد السيرافى، وعلى بن عيسى الرمانى، كما درس الفقه الشافعى على ابى حامد المروروذى، وأبى بكر الشافعى؛ وحضر فى وقت متأخر من حياته دروس الفلسفة التى كان يلقيها يحيى ابن عدى، وأبو أبو حيان سليمان محمد بن طاهر المنطقى وغيرهما فى أوقات مختلفة بين عامى ٣٦١ و ٣٩١ هـ ونفاه المهلبى المتوفى عام ٣٥٢ هـ (٩٦٣ م) من بغداد (وكان يتعيش فيها من العملى نساخا) لزندقته فى آرائه التى أوردها فى مصنفات له فقدت الآن. وطلب أول الأمر معونة ابن العميد فى خراسان، وتقدم اليه برسالة محكمة الصنعة أذاعها بعد ذلك على أنها مثال من أملكة الفصاحة. وعاش أبو حيان من عام ٣٦٧ إلى عام ٣٧٠ هـ (٩٧٧ - ٩٨٠) فى بلاط ابن عباد بمدينة الرى، ولكنه لم ينل منه أى نوال لرفضه أن يكون ناسخا لكتبه. وقد ثار لنفسه بعد ذلك من هذين الوزيرين بمهاجمتهما فى رسالة تناولت مثالبهما, كما هجاهما فى كتابه "الإمتاع". ويظهر أنه كان أكثر توفيقا مع وزيوى صمصام الدولة: ابن سعدان المتوفى عام ٣٧٥ هـ (٩٨٥ - ٩٨٦ م) وعبد الله بن العريض الشيرازى. وصرف الجزء الأخير من حياته فى بغداد مرة أخرى حيث كان يعيش فى فقر. وفى أواخر أيامه أحرق مكتبته واعتذر عن هذا

стр. 333

العمل بإعراض أهل بغداد عنه مع أنه عاش بينهم عشرين عاما، وقد ذكر فى مقدمة رسالته "الصديق والصداقة" أنه كان منبوذا من الجميع فى تلك العاصمة. وقد زودنا ياقوت فى معجم الأدباء (مخطوط بالآستانة) بالثبت الآتى لمصنفات أبى حيان: (١) "الصديق والصداقة" (الآستانة عام ١٣٠١ هـ) ولهذا المصنف ذيل فى العلوم. (٢) رد على شرح ابن جنى على المتنبى. (٣) "الإمتاع والمؤانسة" وقد ذكر القفطى فقرة عنه، فى ص ٢٨٣, كان أول من نبه الأذهان إليها فلوكل Flugel في Deulsch. Morgnl. Gesell. . . d Zeitschr جـ ١٢، ص ٢٠؛ كما ذكره ابن العربى فى "المسامرات" جـ ١، ص ١٨٨؛ والغزولى فى "مطالع البدور" جـ ٢، ص ٦٢. وقد يكون ذكره فى ص ١١٧, ويورد ياقوت مقتطفات عدة منه فى مصنفه معجم الأدباء. (٤) "الإشارات الإلهية" وهناك موجز مخطوط من هذا المصنف (انظر Very- d arah- Handschr- d- kn-Ahlwardt nigl. Bibl. zu Berlin، رقم ٢٨١٨). (٥) "الزلفة". (٦) "المقابسة"، وهذا المصنف طبع فى بومباى فى تاريخ مجهول بعنوان "المقابسات" أو"المقايسات" (انظر أيضا Cata ١. cod. or. bibl. a lugduno Batavae. الطبعة الأولى، جـ ٣، ص ٣١٤ - ٣١٥). (٧) "رياض العارفين". (٨) "تقريط الجاحظ" وقد أخذ منه ياقوت فقرة طويلة فى ترجمته لأحمد الدينوري. (٩) "ذم الوزيرين" [ابن العميد وابن عباد] ويظهر أن هذا المصنف محفوظ بالآستانة، لأن مطبعة الجوائب وعدت بنشره. وقد أخذ ياقوت فقرة طويلة منه فى ترجمته لابن عباد. (١٠) "الحج العقلى إذا ضاق الفضاء عن الحج الشرعى". (١١) "رسالة فى ضَلّات الفقهاء". (١٢) "الرسالة البغدادية".

стр. 334

(١٣) "رسالة فى أخبار الصوفية". (١٤) "الرسالة الصوفية". (١٥) "الرسالة فى الحنين إلى الأوطان". (١٦) "كتاب البصائر والذخائر"، وقد ذكر السبكى مقتطفا منه فى ترجمته له. وهنا نسخة أو عدة نسخ من هذا المصنف فى مكتبة الفاتح بالآستانة من رقم ٣٦٩٥ إلي ٣٦٩٩. (١٧) "المحاضرات والمناظرات" وقد ذكره ياقوت فى ترجمته لأبى حيان. وربما كان هذا نفس المصنف الذى أخذ منه ابن عربى (كتابه المذكور آنفا، جـ ٢، (ص ٧٧) نص الرسائل التى تبودلت بين أبى بكر وعلى كما أخذ عنه ابن العبرى (طبعة بوكوك Pococke. ص ٣٣٠) الفقرة التى كتبها ابن حيان عن إخوان الصفاء. وقد ورد ذكر "أخبار القدماء وذخائر الحكماء" لابن حيان فى كتاب "غرر الخصائص" المطبوع بالقاهرة عام ١٢٨٤ هـ ص ٧٤٤ كما ذكر المجلد الثالث من "التذكرة التوحيدية" فى ص ٧٦. وليس من المؤكد أن هذين المصنفين ينطبقان على أى من المصنفات المذكورة فى الثبت السابق. وأبو حيان -كابن الراوندى وأبى العلاء- يعد من زنادقة الإسلام وخاصة أنه قد عرض آراءه فى الحقيقة عرضا أغمض، بل هو من ثم أكثر دهاء (مجلة الجمعية الأسيوية الملكية سنة ١٩٠٥. ص ٨٠) .. بيد أن مصنفاته التى وصلت إلينا لا تكاد تبرر هذا الرأى، ولو أن اسم الكتاب العاشر يوحى بالزندقة التى أودت بحياة الحلاج. أما كتابه الصوفى الذى أوردناه برقم ٤ فإنه يحتوى على دعوات ومواعظ ورسائل تهذيبية مع إشارات قليلة إلى المصطلحات الصوفية. والكتاب السادس مجموعة للمجادلات الفلسفية المختلفة التى يقول أبو حيان إنه حضرها بنفسه؛ وكان أهم من اشترك فى هذه المجادلات أبو سليمان المنطقى، على أنه قد حضرها معه بعض الشخصيات البارزة، أمثال أبى الحسن الصابى، وأبى بكر الخوارزمى، وأبى الحسن الحرانى،

стр. 335

ويحيى بن عدى. والمنطق والإلهيات أهم ما دار حوله الجدل. وأبو حيان يقلد فى كتابه رقم ١ (كما فعل فى غيره) أسلوب الجاحظ السلس المطبوع، على أنه لم يضف إلا القليل على ما جمعه فيه من النوادر والشواهد. واشتهر كتابه رقم ٩ بأنه كتاب مشئوم: وربما كانت السمعة السيئة التى ألصقها بأبى حيان هى السبب فى عدم ذكر اسمه بين الحكماء أو المتصوفة مع أنه منهم. المصادر: (١) النووى، طبعة فستنفلد، ص ٧٩٧. (٢) السبكى: طبقات الشافعية، القاهرة، جـ ٤، ص ٣، ٢. (٣) ياقوت: معجم الأدباء، مكتبة كويريلى زاده. (٤) الصفدى، مجلة الجمعية الأسيوية الملكية، سنة ١٩٥٠، ص ٨٠. (٥) ابن خلكان، طبعة فستنفلد، رقم ٧٠٧. (٦) Tuhfat ikhwan al - safa: Nauwerk فى Notiz fiber das arab Buch: تحفة إخوان الصفاء، برلين سنة ١٨٣٧. [مركوليوث D. S. Margoliouth] + أبو حيان التوحيدى على بن محمد بن العباس (والراجح أنه لقب بالتوحيدى نسبة إلى نوع من التمر يعرف بهذا الاسم): أديب وفيلسوف من اعيان القرن الرابع الهجرى (العاشر الميلادى)، وفى مسقط رأسه روايات فيقال إنه ولد فى نيسابور ويقال فى شيراز، ويقال فى واسط، ويقال فى بغداد، ولاشك أن ذلك كان ما بين سنتى ٣١٠ و ٣٢٠ هـ (٩٢٢ - ٩٣٢ م). وفى بغداد درس أبو حيان النحو على السيرافى والرمانى، والفقه الشافعى على أبى حامد المرو الروذى وأبى بكر الشاشى، كما أنه كان يحضر مجالس شيوخ الصوفية؛ وكان يحترف مهنة النسخ ويتكسب منها. ويقال فى فقرة مشكوك فيها (انظر السبكى والصفدى والذهبى وابن حجر) أن الوزير المهلبى المتوفى سنة ٣٥٢ هـ (٩٦٣ م) قد اضطهده لما قال به من آراء تتسم بالزندقة. وكان أبو حيان فى مكة سنة ٣٥٣ هـ (٩٦٤ م؛ انظر الإمتاع والمؤانسة، جـ ٢، ص ٧٩؛ كتاب البصائر، مخطوط فى كمبردج، ورقة

стр. 336

رقم ١٦٧ v) وفى الرى سنة ٣٥٨? ? v? ? ياقوت: ارشاد الأريب، جـ ٢، ص ٢٩٢ فى بلاط أبى الفضل بن العميد؟ المتوفى سنة ٣٦٠ هـ = ٩٧٠ م). ونتبين من كتابه "المقابسات" (ص ١٥٦) أنه حضر سنة ٣٦١ هـ (٩٧١ م) مجالس الفيلسوف يحيى بن عدى فى بغداد. وفى الرى جرب حظه مع الوزير أبى الفتح ابن العميد المتوفى سنة ٣٦٦ هـ (٩٧٦ م) ووجه إليه رسالة محكمة الصنعة. ونستدل من مشاعر السخط التى أحس بها حيال هذا الوزير على أنه لم ينل منه الكثير. واستخدمه ابن عباد نساخا منذ سنة ٣٦٧ هـ (٩٧٧ م) ولكنه لم يصب شيئا من النجاح قط فى هذه المرة أيضا، ولا شك أن معظم السبب فى هذا الإخفاق يرجع إلى شكاسة خلقه وشعور يخامره بالاستعلاء (مثال ذلك أنه أبى أن يضيع وقته فى نسخ مجموعة رسائل مولاه الضخمة) وأخيرا استغنى عن خدماته. وأحس أبو حيان بأنه قد أسيئت معاملته فانتقم لنفسه برسالة رسم فيها بقلمه صورة هزلية بارعة لكل من أبى الفتح ابن العميد وابن عباد (ذم، أو مثالب أو أخلاق، الوزيرين، وقد أورد ياقوت مقتطفات وافية منها، جـ ١، ص ٢٨١؛ جـ ٢، ص ٤٤ وما بعدها, ٢٨٢ وما بعدها,٣١٧ وما بعدها؛ جـ ٥، ص ٣٥٩ وما بعدها, ٣٩٢ وما بعدها، ٤٠٦). وكانت المدة ما بين سنتى ٣٥٠ و ٣٦٥ هـ (٩٦١ - ٩٧٥ م) هى التى صنف فيها مجموعته فى الأدب المسماة "بصائر القدماء" أو"البصائر والذخائر" ... إلخ فى عشرة مجلدات (المجلدات من ١ - ٤ فى مكتبة مسجد الفاتح ب إستانبول، الأرقام ٣٢٩٥ - ٣٢٩٩؛ والمجلدان الأول والثانى فى كمبردج رقم ١٣٤, وفي جار الله، إستانبول؛ وفى مانشستر رقم ٧٦٧؛ وثمة مجلدات لم يتحقق منها فى مكتبه عموميه: إستانبول، رامبور، جـ ١، ص ٣٣٠، أمبروزيانا؟ ). والراجح أنه وجه فى الرى إلى مسكويه المسائل التي أجاب عنها مسكوييه فى رسالته "الحوامل والشوامل". ولما عاد أبو حيان إلى

стр. 337

بغداد فى نهاية عام ٣٧٠ هـ (٩٨٠ م) أوصى به زيد بن رفاعة وأبو الوفا البوزجانى المحاسب خيرا لدى ابن سعدان (كنى بذلك نسبة إلى منصبه وهو مفتش الجيش: العارض"؛ انظر الروذراوردي: ذيل تجارب الأمم، ومن ثم جاء اللبس الذى وقع فيه ابن القفطى والمؤلفون المحدثون). وقد بدأ أبو حيان يكتب لابن سعدان كتاب الصديق والصداقة الذى لم يتم مع ذلك إلا بعد ثلاثين سنة. وكان يؤم بانتظام فى هذا العهد مجالس (مجالس حضرها سنة ٣٧١ هـ = ٩٨١ م، وانظر المقابسات، ص ٢٤٦, ٢٨٦) الرجل الذى أثر فيه أعظم الأثر ونعنى به أبا سليمان المنطقى؛ وقد كان أبو سليمان هو ملهمه الأكبر وخاصة فى المسائل الفلسفية بل فى كل موضوع آخر يمكن تصوره. وقد ظل أبو حيان من حاشية الوزير الملازمين يحضر استقبالاته المسائية حيث كان عليه أن يجيب الوزير عن مسائل مختلفة أشد الخلاف من لغوية إلى أدبية إلى فلسفية إلى ثرثرة تدور فى البلاط وأسمار فى الأدب. (وكان أبو حيان فى كثير جدا من الأحيان يردد فى هذه المسائل آراء أبى سليمان الذى كان يعيش فى عزلة ولا يغشى هذه المجالس). وقد نزل أبو حيان على رجاء أبى الوفاء المحاسب فجمع لإمتاع أبى الوفاء سجلا بسبعة وثلاثين مجلسا من هذه المجالس سماه "الامتاع والمؤانسة" (طبعة أحمد أمين وأحمد الزين، القاهرة سنة ١٩٣٩ - ١٩٤٤). وفى سنة ٣٧٥ هـ (٩٨٥ - ٩٨٦ م) سقط ابن سعدان وقتل، وبدا أن ابن حيان بقى بلا مولى ولا راع (كتب لأبى القاسم المدلجى وزير صمصام الدولة بشيراز سنة ٣٨٢ - ٣٨٣ هـ = ٩٩٢ - ٩٩٣ م كتاب المحاضرات والمناظرات، وقد ذكر ياقوت فى إرشاد الأريب شواهد منه، جـ ١، ص ١٥؛ جـ ٣، ص ٨٧؛ جـ ٥، ص ٣٨٢, ٤٠٥؛ جـ ٦، ص ٤٦٦). ولا نعرف عن خريف حياة أبى حيان إلا القليل، وقد كان فيما يظهر يعيش فى فاقة. وفى هذه السنين المتأخرة صنف "المقابسات" (بومباى سنة ٣٠٦ هـ, القاهرة سنة ١٩٢٩,

стр. 338

وكلتا الطبعتين حافلتان بالأخطاء)، وهى مجموعة من مائة حديث وستة فى موضوعات فلسفية مختلفة؛ والمتحدث الأول هنا هو أبو سليمان أيضا، ولكنه يظهر فيها أيضا سائر أعضاء الحلقة الفلسفية ببغداد. والمقابسات والإمتاع والمؤانسة كنزان من كنوز المعرفة عن الحياة العقلية المعاصرة، ولا شك فى أنهما سوف يثبتان قيمتهما التى لا غنى عنها فى تكوين صورة لمذاهب فلاسفة بغداد. وفى آخر أيام ابى حيان عمد إلى كتبه فأحرقها مبررا ذلك بالإهمال الذى كتب عليه أن يعيش رازحا تحت أثقاله عشرين سنة. وقد اشتكى مثل هذه الشكوى فى مقدمة رسالته "الصديق والصداقة" (طبعت هى ورسالة صغيرة أخرى فى فائدة العلم بإستانبول سنة ١٣٠١ هـ) التى أتمها سنة ٤٠٠ هـ (١٠٠٩ م). ويزعم دليل لقرافة شيراز (شد الإزار عن حط الأوزار، ص ١٧) أن قبر ابى حيان التوحيدى (ويجعل هذا الدليل اسمه مع ذلك احمد بن العباس) يشاهد فى شيراز ويحدد وفاته بسنة ٤١٤ هـ (١٠٢٣ م). و، قد كان أبو حيان من أصحاب الأساليب فى العربية، يعجب بالجاحظ أشد الإعجاب حتى إنه كتب فى مدحه رسالة خاصة هى "تقريظ الجاحظ" (روى منها ياقوت شواهد فى جـ ١، ص ١٢٤, جـ ٣, ص ٨٦, جـ ٤, ص ٥٨، ٦٩، ابن أبى الحديد: شرح نهج البلاغة، جـ ٣، ص ٢٨٢. ورغبة ابى حيان فى تقليد هذا العلم من أعلام النثر العربى واضحة جلية. وتتجلى عبقرية أبى حيان بأجلى بيان فى تلك الفقرات من كتبه التى يرسم فيها الشخصيات. أما عن عقائده فإنه لم يكن له فيما يبدواى مذهب أصيل، أن لا يخفى تاأثره بمذهب أبى سليمان الأفلاطونى المحدث الذى كان يشترك فيه مع معظم فلاسفة بغداد المعاصرين الآخرين. وقد أظهر أبو حيان مثل غيره من أفراد هذه الحلقة، اهتماما بالتصوف، ولكن هذا الاهتمام لم يبلغ حدا يجعلنا نسلكه فى عداد الصوفية بحق. ويضم كتابه "الإشارات

стр. 339

الإلهية" (طبعة عبد الرحمن بدوى، القاهرة سنة ١٩٥١) "دعوات وعظات وإشارات عارضة فحسب لمصطلحات الصوفية". "وقد قرن أبو حيان بابن الراوندى والمعرى على اعتبار أنهم من زنادقة الإسلام (Jour. Roy. As. Soc، سنة ١٩٠٥، ص ٨٠) ولكن كتبه التى بقيت لا تكاد تبرر هذا القول" (انظر: D.S. Margoliouth: فى المادة الأولى السابقة لهذه عن صاحب الترجمة). المصادر: (١) ياقوت: ارشاد الأريب، جـ ٥، ص ٣٨٠ ما بعدها. (٢) ابن خلكان، رقم ٧٠٧. (٣) السبكى، جـ ٤، ص ٢. (٤) الصفدى: الوافى فى Journ. Roy. - .As-Snc سنة ١٩٠٥، ص ٨٠ وما بعدها. (٥) الذهبى: الميزان، جـ ٣، ص ٣٥٣. (٦) ابن حجر: لسان الميزان، جـ ٤، ص ٣٦٩. (٧) السيوطى: البغية، ص ٣٤٨. (٨) , Brockelmann جـ ١، ص ٢٨٣، قسم ١، ص ٤٣٥. (٩) محمد بن عبد الوهاب القزوينى: شرح حال أبى سليمان منطقى سجستانى، شألون على السون، سنة ١٩٣٣, ص ٣٢ وما بعدها (وأيضا فى "بيست مقاله، طهران سنة ١٩٣٥). (١٠) عبد الرزاق محيى الدين: أبو حيان التوحيدى (بالعربية)، القاهرة سنة ١٩٤٩. (١١) Abu Hayyan al Ta-: Keilani whidi (بالفرنسية)، بيروت سنة ١٩٥٠. (١٢) وقد طبع F. Rosenthal رسالة ابى حيان الصغيرة فى الكتابة فى Ars ,Islamica سنة ١٩٤٨ , ص ١ وما بعدها. (١٣) وثمة ثلاث رسائل: ("رسالة الإمامة" التى استشهد بها ابن العربى فى المسامرات، جـ ٢، ص ٧٧، وابن أبى الحديد فى شرح نهج البلاغة، جـ ٢،

стр. 340

ص ٣٩٢ وما بعدها .... إلخ. وهى تحتوى على خطاب مزعوم من أبى بكر إلى على، ولكن يشك فى أن أبا حيان نفسه هو الذى وضعه؛ و"رسالة الحياة" وهى تنظر للحياة نظرة فلسفية؛ والرسالة التى ذكرناها آنفا فى الكتابة) نشرها كيلانى بعنوان "ثلاث رسائل" دمشق سنة ١٩٥٢. (١٣) وثمة مقتطف من رسالة الزلفة فى الروذراوري ص ٧٥. خورشيد [شتيرن. S. M. Stern] أبو ذر الغفارى من صحابة النبى، اسمه الشائع جندب بن جنادة، وإن كانت تذكره أسماء أخرى. ويقال أنه كان يعبد الها واحدا قبل أن يسلم. فلما بلغته أنباء محمد أرسل أخاه إلى مكة ليتحرى الأمر, ولكنه لم يرض عما جاء به أخوه فشخص إليها بنفسه. وجاء فى رواية أنه لقى محمدا مع أبى بكر فى الكعبة، وتقول رواية أخرى أن على بن أبى طالب أخذه سرا إلى النبى، فآمن به لتوه، ومن عجب ما زعم من أنه كان خامس (بل رابع) من آمن. ورّد أبو ذر إلى بلده حيث أقام حتى مضى إلى المدينة بعد وقعة الخندق سنة ٥ هـ (٦٢٧ م). وعاش من بعد فى الشام إلى حين استدعاه عثمان لشكوى فيه من معاوية. واعتكف أبو ذر، أو قل أُشخص إلى الرَبَذَة حيث توفى سنة ٣٢ هـ (٦٥٢ - ٦٥٣) أو سنة ٣١ هـ وقد اشتهر أبو ذر بالتواضع والزهد حتى ليقال إنه كان يشبه فى ذلك المسيح. كان شديد التقوى شغوفا بالعلم، ويقال أنه كان يسامى ابا مسعود فى تفقهه فى الدين. وقد نسب إليه ٢٨١ حديثا ذكر البخارى ومسلم منها ٣١ حديثا. المصادر: (١) ابن قتيبة: كتاب المعارف، طبعة فستنفلد، ص ١٣٠. (٢) اليعقوبى، جـ ٢، ص ١٣٨. (٣) المسعودى: مروج الذهب، جـ ٤، ص ٢٦٨ - ٢٧٤.

стр. 341

(٤) ابن عبد البر: الاستيعاب، طبعة حيدر آباد سنة ١٣٣٦ هـ, ص ٨٢, ٦٤٥. (٥) ابن الأثير: أسد الغابة، جـ ٥، ص ٨٦ - ١٨٨. (٦) النووى: تهذيب الأسماء، طبعة فستنفلد، ص ٧١٤. (٧) الذهبى: تذكرة الحفاظ، جـ ١، ص ١٧. (٨) ابن حجر: الإصابة، القاهرة سنة ١٣٥٨ هـ = ١٩٣٩ م، جـ ٤, ص ٦٣ وما بعدها. (٩) تهذيب التهذيب، جـ ١٢، ص ٩٠ (١٠) V Handhnok -Wensinck (أضف ابن سعد، جـ ٢، قسم ٢، ص ١١٢). (١١) Das Leben and A. Sprenger die Lehre des Mohamm. جـ ١، ص ٤٥٤ وما بعدها. خورشيد [روبسون J. Robson] أبو ذؤيب الهذلى خويلد بن خالد: شاعر عربى معاصر للنبى أصغر منه سنا، تظهره الرواية مرتحلا لزيارة النبى, ولكنه بلغ المدينة عقب وفاة النبى فى صبيحة اليوم نفسه. وهناك ما يبرر القول بأنه هاجر إلى مصر فى عهد عمر، ومن مصر انضم إلى حملة ابن أبى السرح على إفريقية سنة ٢٦ هـ (٦٤٧ م). وتوفى فى طريقه إلى المدينة وكان قد صحب عبد الله بن الزبير الذى ناط به ابن أبى السرح أن يبلغ الخليفة عثمان بما حققته جيوشه من انتصارات، والراجح أن ذلك كان سنة ٢٨ هـ (٦٤٩). والحادث الوحيد الآخر المعروف فى سيرته تضمنه الخبر بأنه فقد فى مصر خمسة من بنيه بالطاعون فى عام واحد، والراجح أن هذا الخبر صحيح من حيث الواقع، وإن كان من الجائز أنه نسج من واقع الأبيات التى استهل بها قصيدته الأولى. وقد رأى فيه نقاد العرب أشعر قبيلته هذيل, وهو حكم لا يتوانى القارئ الحديث فى الأخذ به بلا تردد، فقد بز شعراء الجاهلية فى تشدده فى حبك قصائده، وهو بعنايته ببناء

стр. 342

قصائده قد أبقى على نزعة لمسناها من قبل فى أشعار ساعدة بن جُؤَيَّة وهو شاعر هذلى أكبر منه كان أبو ذؤيب راوية له. وكلا الشاعرين يشتركان فى وصف عسل الأبكار من النخل وجامعه وما يخامرهما من متعة الوصف الوثيق الدقيق للنحل وعمل الجامع للعسل، وهو موضوع ليس شائعا حقا بين الشعراء الهذليين الآخرين. وكذلك نجد التناول الخاص لتراكم السحاب وهطول المطر الذى يعقبه من خصائص ساعدة وراويه أيضا. ونتبين بوضوح فيما نظمه أبو الهذيل من شعر فى الحب تنويها بذلك الشئ الذى نما حتى أصبح أسلوبا لمدرسة المدينة. وثمة سمة أخرى بدا أنها ترهص بالتطورات المستقبلية، ألا وهى الطريقة التى جنح بها أبو ذؤيب إلى الإفاضة فى النسيب حتى يشمل القصيدة كلها (انظر القصيدتين رقم ٢، رقم ١١، حيث نجد الموضوعات الأخرى قد انطوت حقا فى ثنايا النسيب). وقد كلف أبو ذؤيب، كأستاذه ساعدة، بوصف الأسلحة ومشاهد الصيد، وتفوق فى ذلك، ولكنه كان قصير الباع فى وصف الخيل، وهو أمر لاحظه الأصمعى من قبل. ونصف شعره تقريبا الذى بقى لنا يدخل فى باب المراثى، التى يخلق فيها، ما يلازم عقدته النفسية حيال تقلبات القدر من حزن رقيق، الجو العاطفى المناسب. وتفصح رائعته التى يرثى فيها بنيه الخمسة (القصيدة رقم ١) عن وحدة فى الخاطر والفكرة لا يساميها شعر آخر من الشعر القديم، فقد ذكر فى هذه القصيدة موضوع القدر الذى لا مهرب منه وربط هذا الموضوع بالمناسبة التى قيلت فيها القصيدة ثم مثل ذلك بمشاهد ثلاثة تعصر القلوب، ثم أجمل الموضوع مرة أخرى فى البيت الأخير من القصيدة. المصادر: (١) بروكلمان، جـ ١، ص ٣٦ - ٣٧ قسم ١, ص ٧١. (٢) ابن قتيبة: الشعر، ص ٤١٣ - ٤١٦. (٣) ياقوت: إرشاد الأريب، جـ ٤، ص ١٨٥ - ١٨٨.

стр. 343

(٤) الأغانى، جـ ٦، ص ٥٨ - ٦٩. (٥) Der Diwan des Abu Du'aib J. Hell, هانوفر سنة ١٩٢٦. (٥) Abu Du'aib Studien: E. Braiinlich فى. Isl سنة ١٩٢٩, ص ١ - ٢٣. (٦) الكاتب نفسه: Versuch einer literar - geschichtlichen Betrachtungsioeise Altu rabischer Poesien فى Is ١، سنة ١٩٣٧، ص ٢٠١ - ٢٦٩. خورشيد [كرونيباوم G. E. Gnmebaum] أبو زيد بطل إحدى القصص أو قل مجموعة من القصص التى تتحدث عن بطولة بنى هلال وهخاطراتهم، وقد ترك هؤلاء العرب الرحل الجزيرة العربية خرابا من جراء ما اقترفوه من النهب والسلب أيام العباسيين. وانتصر الفاطميون فى مصر عليهم وعلى حلفائهم القرامطة وأسكنوهم أول الأمر مصر العليا، ثم أجلوهم إلى إفريقية، ووعدوهم حكم هذا الاقليم لو نجحوا فى إخضاع بنى جير الذين كانوا بادئ الأمر عمال الفاطميين على إفريقية ثم استقلوا بحكمها بعد ذلك. وكانت هذه الغزوة الثانية لإفريقية التى وقعت فى القرن الحادى عشر الميلادى هى التى أوحت إلى شعراء الهلالية بالأغانى والقُصَاص، التى حفظ لنا ابن خلدون بعضها والتى لا يزال بعضها الآخر ماثلا فى أذهان سكان إفريقية. وقد تناول القصاص فيما بعد هذه الأغانى ونسجوا منها قصصا عديدة. وقد كتب آلوارت Ahlwardt ملخصا قيما لهذه القصص فى فهرس المخطوطات العربية المحفوظة ببرلين (Verz- d- ar Handschr. d. Konigl Bibl. zu Berlin جـ ٨، ص ١٥٥ - ٤٦٢). ولا نعرف على وجه التحقيق أسماء كتابها ولا الوقت الذى كتبت فيه، ولم تعطنا المصنفات القديمة المذكورة فى (Bibliographie arabe جـ ٣، ص ١٢٨ - ١٢٩) شيئا ذا بال عن هذه المجموعة القصصية، لأن باسيه (Bull. de: Basset .corresp. afric - جـ ٣، ص ٣٦ - ١٤٨) وهارتمان (Zeilschr. f. afrik.: Hartmann u: ocean Spr. d. deutsch. Kolonien سنة

стр. 344

(١٨٩٨, ص ٢٨٩ = ٣١٥) كانا أول من بحثها بحثا علميا. وكتب بعد ذلك بل. A Bel كتابا قيما فى هذا الموضوع عنوانه La Djazya (انظر: بصفة خاصة المجلة الأسيوية السلسلة التاسعة، المجلد ١٩، ص ١٨٩ - ٣٢٥). المصادر: يضاف إلى المصادر المذكورة فى صلب المادة: (١) Bibliographie des A. Chauvin ouvrages Arabes، جـ ٣، ص ١٢٨ وما بعدها. (٢) وقد ذكر معظم الطبعات الشرقية لهذه القصص كل من إيلس Ellis فى - Catalogue of Arabic books in the Brit dish Museum , جـ ١، ص ٦٣٧ وما بعدها، وهارتمان Hartmann (كتابه المذكور). [شوفان C. Chauvin] + أبو زيد: بطل أسطورى لبنى هلال. وقد جعلته سلسلة القصص التى تتناول بنى هلال ابنا لرزق أمير بلاد السرو وخضراء ابنة شريف مكة. كان أسود البشرة واسمه الأصلى بركات. وخاض أبو زيد عدة مغامرات فى جزيرة العرب، ثم نزح هو وقومه إلى المغرب. وهناك قتل غيلة على يد البطل الآخر لمجموعة القصص وهو دياب، ثم أخذ بثأره بقتل دياب. ولم نجد بعد شواهد موثقة تفصل فى مسألة: هل كان أبو زيد شخصية تاريخية أم لا. أبو سعيد سلطان ميرز ابن محمد بن ميران شاه بن تيمور بك: سلطان مغولى ولد عام ٨٣٠ هـ (١٤٢٧ م) وقتل عام ٨٧٣ هـ (١٤٦٩)، ولما حضرت أباه الوفاة، أوصى بابنه ميرزا ألغ بك شاهرخ، وكان قد حضر لزيارته. وشب الصبى فى رعاية الأمير العالم بالفلك واكتسب رضاه بجده ودماثة أخلاقه وشغفه بتحصيل العلم. وقد أفاد فيما بعد من الدروس التى للقاها فى حداثته، فلم يصبح أقوى ملوك عصره وأقدرهم فحسب، بل كان أيضا على خلال جعلت أبا الفضل علامى يقول عنه إنه ظل

стр. 345

بالرغم من أبهة الملك حذرا فى القول والعمل صريحا، كما ظل عاملا بإرشاد اهل التقوى والورع، ويروى أنه كان جميل الصورة يتميز عن المغول بلحيته الكثة. وظهرت براعته وتفننه فى الأمور الحربية فى حملته التى كان يقصد بها الاستيلاء على سمرقند عام ٨٥٥ هـ (١٤٥١ م) وفى نضاله مع خانات الجغتاى. وإذا أخذنا بقول عبد الرزاق السمرقندى، وهو الحجة فى هذا الموضوع، فإن أبا سعيد يكون قد رسم خطة الاستيلاء على العرش أنناء مكثه فى بلاط ألغ بك. ولما بلغ الخامسة والعشس ين من عمره (٨٥٣ هـ -١٤٤٩ م) استغل القتال بين ألغ بك وابنه عبد اللطيف، وحاول بمساعدة قبيلة أرغون التركمانية أن ينتزع سمرقند من عبد العزيز وهو ابن آخر من أبناء ألغ بك. ولكنه اضطر إلى التقهقر عندما طلب عبد العزيز معونة والده. وفى العام التالى (٨٥٤ هـ) قتل عبد اللطيف فى سمرقند بعد أن ذبح والده ونودى بأبى سعيد سلطانا فى بخارى. ولما هزمه خصمه عبد الله أرغم عل الفرار إلى الشمال فاحتل يسى (تركستان الآن) حيث حاصره عبد الله دون أن يظفر بطائل. وفى عام ٨٥٥ هـ (١٤٥١ م) نجح بمساعدة أبى الخير سلطان الأوزبك فى غزو ما وراء النهر. واستولى بعد ذلك عام ٨٦١ هـ (وبصفة نهائية عام ٨٦٣ هـ) على إقليم خراسان وجعل هراة قصبة هلكه. [بارتولد W.barthold] وفى عام ٨٥٥ هـ، أى حين وصفه حيدر ميرزا دوغلات بأنه بادشاه ما وراء النهر، لقى من إسن بغا خان جغتاى مقاومة شديدة تجددت بعد تشتيت جيش الخان. وقد أدى ذلك إلى حادثة تاريخية هامة، لأن أبا سعيد اتجهت مطامعه إلى العراق، ولكن هجمات إسن بغاخان حالت بينه وبين ذلك، فبحث عن وسيلة يتحاشى بها للك الهجمات. وكان يونس الأخ الأكبر لإسن بغا يعيش فى شيراز مجهولا متفرغا للدراسات التى كلف بها، فاستدعاه أبو سعيد وعقد معه اتفاقا أعاد بمقتضاه الصلات القديمة بين

стр. 346

ميرزاوات الأسرة التيمورية وخانات المغول، ومنحت رآسة المغول ليونس خان على أن يكون تابعا لأبى سعيد. ووصف حيدر ميرزا دوغلات هذه الحوادث وصفا نابضا جياشا بالحياة، ومنذ ذلك الحين توطدت أواصر الصداقة بين الرجلين، وازدادت هذه الرابطة قوة بعد ذلك بزواج ثلاثة من أبناء ميرزا بثلاث من بنات خان. وقد زود أبو سعيد يونس خان بالمال وبالوسائل الأخرى ليخضع أخاه ويخلصه منه. وعمل أبو سعيد منذ استيلائه على سمرقند عام ٨٥٥ هـ على توسيع أملاكه حتى أصبحت تضم ما وراء النهر وخراسان وبذخشان وكابل وقندهار وحدود هندستان والعراق. ومنذ ابتدأ فى تقوية سلطانه تغلب على أبناء عمه من بيت شاهرخ، وناهضه بعد ذلك سلطان تيمورى آخر يدعى حسين ميرزا بايقرا. وتوفى أبو سعد أثناء تدخله فى منازعات التركمان. ففى عام ٨٧١ هـ (١٤٦٦ - ١٤٦٧ م) قُتل جهانشاه زعيم طائفة التركمان المسماة القطيع الأسود فى حربه مع أوزون حسن زعيم القطيع الأبيض فطلب ولده من أبى سعيد أن يمده بمعونته ليثأر لأبيه. فسار أبو سعيد عام ٨٧٢ هـ قاصدا قرا باغ التى كانت المقر الصيفى الماثور لأوزون حسن، وفى طريقه إلى هذه المدينة خوطب فى أمر الصلح مرارا، ولكنه لم يحفل بذلك، واستمر فى سيره إلى أن وصل أرضا يعرفها أوزون حسن معرفة سهلت عليه قطع المؤونة عن جيش أبى سعيد، فأصابته المجاعة وفر الجنود طلبا للنجاة بانفسهم، كما فر أبو سعيد نفسه فى نفر من أتباعه، فأسره أبناء أوزون حسن وحملوه إلى معسكر التركمان. ولم يكن أوزون حسن يميل الى قلر أبى سعيد لولا أن عارضه فى ذلك بعض قواده، ويقولون إن ثلاثة أسباب أدت إلى قلله، الأول: الرغبة فى إقصائه عن طريق ياد كار محمد شاه رخ الذى كان يطمح الى حكم بلاد أبيه، وكان يقره على ذلك أوزون حسن. الثانى: وجود ثار بينه وبين ياد كار لأنه قتل فى هراة عام ٨٩١ هـ (١٤١٧ م) جوهر شاه بيكم أرملة

стр. 347

شاهرخ لشكه فى خيانتها، ولذلك أصبح قلتل هذا الرجل على يد حفيدها أمرا تجيزه الشريعة. الثالث: عدم اكتراثه برغبة أخيه فى الدين أوزون حسن فى الصلح. وهذا أيضا يخالف الشرع الإسلامى. وبذلك انتقل العرش إلى يادكار، وكان حدثا فى السادسة عشرة من عمره، فى ٢٢ رجب عام ٨٧٣ (٤ فبراير ١٤٦٩)، وقتل أبو سعيد بعد ذلك بثلاثة أيام بالغا من العمر ثلاثة وأربعين عاما. وفى كتاب "بابر نامة" إشارات عديدة عن أبى سعيد ومغامراته، وأسماء أمرائه وعلماء عصره. وفيها أيضا رواية تقول إنه طرد من هراة مير على شيرنوائى الهروى. كما أنها تصف عدة رسوم قام بها أبو سعيد تخليدا لمغامراته الحربية فى قصر بمدينة هراة بناه بابر ميرزا قلندر. وقد اسمتقبلت خديجة أغا أرملة أبى سعيد عام ٩١٢ هـ (١٥٠٦ م) بابر نفسه فى هذا القصر، ويتحدث معظم المؤرخين عن دور من أدوار حكمه، ويشيرون بصفة خاصة إلى الاحتفالات الفخمة التى أقامها بمناسبة ختان أولاده. وكان أبو سعيد خير سلف لأولئك الرجال الممتازين الذين تولوا العرش من هذه الأسرة أمثال بابر وأكبر وشاهجهان، وذلك لجليل أعماله ونشاطه ورجاحة عقله. وقد تزوج أبو سعيد ثلاث نساء من سيدات الطبقه الرفيعة، أولاهن وأكثرهن احتراما ابنة أوردو بغا ترخان، وهى تنتسب إلى أعرق الأسر النبيلة فى ذلك الإقليم. وقد ذكر بابر عددا من أفذاذ أسرتها كانوا يتشبهون بالملوك، وكان لهم شان عظيم فى أول عهده. وأعقب منها أحمد ميرزا ومحمود ميرزا. وكانت زوجته الثانية ابنة شاه سلطان محمد بدخشى، وهو السلطان المهذب المثقف الذى زعم أنه سليل الإسكندر المقدونى. وقال عنه حيدر ميرزا دوغلات وخواندمير إنه والد ست بنات، وأشار إلى أخبار زواجهن. أما زوجته الثالثة فهى ابنة مولاه السابق ميرزا ألغ بك. وله زوجة أخرى من أصل وضيع اسمها خديجه أغا، وهى أم إحدى بناته التى تزوجها فيما بعد

стр. 348

السلطان حسين بايقرا ورفعها الى مرتبة بيكم. وهى التى كان لدسائسها الأثر السيئ فى حياة أبنائه. وخلف أبو سعيد أحد عشر ولدا، اشتهر منهم أحمد، ومحمود، وعمر شيخ (والد السلطان بابر) وألغ بك كابلى؛ وكان له ما لا يقل عن تسع بنات أسمت ستا منهن كلبدن بيكم. وأسمى ثلاثا غيرهن بابر، وقد زرنه فى هند وستان، والاحترام الذى أبداه بالقول والفعل هذان الحفيدان لبنات أبى سعيد يعطينا فكرة عن التقدير العظيم الذى كان يكنه أحفاده لعميد أسرتهم. المصادر: (١) عبد الرزاق السمرقندى: مطلع السعدين" (٢) حيدر ميرزا دوغلات: تأريخ رشيدى. (٣) خوندمير: حبيب السير. (٤) أبو الفضل علامى: أكبر نامه. (٥) كلبدن بيكم همايوننامه. [بفردج A.S.Beveridge] + أبو سعيد بن محمد بن ميرانشاه ابن تيمور: سلطان من الأسرة التيمورية، وفى سنة ٨٥٣ هـ (١٤٤٩ م) استغل أبو سعيد، وهو فى الخامسة والعشرين من عمره، موقف ألغ بك الحرج، وكان يعيش فى بلاطه، وحاول أن يجرب حظه فى ما وراء النهر. وانتهى بالخيبة حصار لسمرقند سنة ١٤٤٩ م، وكذلك لم تفلح فتنة قامت فى بخارى فى مايو سنة ١٤٥٠ م. ولم يمض وقت طويل حتى استولى على بسى (التركستان) وصمد فيها لهجمات جنود عبد الله بن ابراهيم سلطان بن شاهرخ. وفى جمادى الأولى سنة ٨٥٥ (يونية سنة ١٤٥١) طرد عبد الله هذا من سمرقند بمعونة أبى الخيرخان الأوزبك. وفى ربيع سنة ٨٥٨ هـ (١٤٥٤ م) عبر أبو سعيد نهر جيحون واستولى على بلخ. وفتح أبو القاسم بابر والى خراسان ها وراء النهر وحاصر سمرقند أكتوبر - نوفمبر) حيث كانت المقاومة فيها قد نظمها عبيد الله أحرار الشيخ النقشبندى، ويقال إن هذا الشيخ هو

стр. 349

الذى منع أيا سعيد من هجر قصبة ملكه. وعقد الصلح، واحتفظ أبو سعيد بمقتضاه بالضفة اليمنى لنهر جيحون، وظلت العلاقات بين الأميرين ودية حتى وفاة بابر فى ربيع الثانى سنة ٨٦١ هـ (مارس سنة ١٤٥٧). وهنالك حاول أبو سعيد أن يفتح هراة حيث كان إبراهيم بن علاء الدولة ابن بايسغر قد نجح فى جعل الناس يبايعونه على إمارتها. ومن معالم هذا الحصار (يولية - أغسطس سنة ١٤٥٧ م) قتل كوهر شاد التى اتهمت بأنها كانت تتجسس لصالح إبراهيم، وقد انتهى هذا الحصار بلا نتيجة، وهزم إبراهيم على يد جهان شاه القره قويونلى، فسعى إلى التحالف مع أبى سعيد فى بداية عام ٨٦٢ هـ (شتاء عام ١٤٥٨ - ١٤٥٧ م) وعقدت بينهما معاهدة دفاعية .. وفى نهاية يونية سنة ١٤٥٨ احتل جهانشاه هراة؛ وكان أبو سعيت قد وقف بعساكره على نهر مرغاب ليرقب مجرى الحوادث، فاستغل الشدائد التى كان يواجهها جهانشاه واستولى على هذه المدينة بلا قتال فى نوفمبر سنة ١٤٥٨، وبذلك أصبح سيدا على خراسان التى كان يطمع فيها دائما، وفى جمادى الأولى سنة ٨٦٣ هـ (مارس سنة ١٤٥٩) هزم الأمراء التيموريون الثلاثة: علاء الدولة وإبراهيم بن علاء الدولة وسلطان سنجر فى سرخس. وقضى عام ١٤٥٩ فى تطهير خراسان، وفى سنة ١٤٦٠ استولى أبو سعيد على مازندران، وفى اعقابه جاء الأمير خليل من سجستان (سيستان) وحاصر هراة (صيف عام ١٤٦٠)، ولما عاد الهدوء إلى سجستان (خريف سنة ١٤٦٠) اضطر أبو سعيد إلى التصدى لفتنة فى ماوراء النهر (شتاء سنة ١٤٦٠). واستغل سلطان حسين هذه الفرصة ليعود إلى احتلال مازندران ويضرب الحصار على هراة (سبتمبر سنة ١٤٦١) ولكن أبا سعيد استرد مازندران فى السنة نفسها. وامتد سلطان أبى سعيد من حيث النظر إلى ما وراء النهر وتركستان (تخوم كاشغر ودشت قبجاق) وكابلستان، وزابلستان، وخراسان،

стр. 350

ومازندران. والحق إنه كان أعجز من أن يصد غارات الأوزبك الى الجنوب من نهر سيحون. وفى سنة ١٤٥٥ - ١٤٥٤ م كان أويس بن محمد ابن بيقرا التيمورى قد ظهر فى أترار بمعاونة أبى الخير الأوزبكى وأنزل هزيمة حاطمة بأبى سعيد. وفى سنة ٨٦٥ هـ (١٤٦١ م) التجأ إلى شاهر خية (تاشكنت) بعد أن خرَّب ما وراء النهر. وحاصر أبو سعيد هذا المعقل عشرة أشهر (نوفمبر ١٤٦٢ - سبتمبر سنة ١٤٦٣). وكان الأوزبك يشنون الغارات على ما وراء النهر كل سنة. وفى عام ٨٦٨ هـ (١٤٦٤ م) عمد سلطان حسين، الذى كان قد التجأ إلى ما وراء النهر، الى اجتياح خراسان من أبيورد ومشهد حتى "تون" دون أن يقتص من أهلها. وكان أبو سعيد أكثر توفيقا فى الشمال الشرقى، وقد نجح فى درء خطر المغول عن تخومه، واستطاع خلال حكمه بسمرقند أن يرد هجمتين شنهما الحان المغولى اسن بغا. وفى سنة ١٤٥٦ اعترف بيونس، الأخ الأكبر لإسن بغا، وأعانه فى عدة مناسبات على التمكين لنفسه فى الجزء الغربى من مغولستان. وفى سنة ٨٦٨ هـ (١٤٦٤ م) التجأ يونس مرة أخرى إلى أبى سعيد، فأعاره جنودا من عنده. وقد بولغ فى تقدير صفات أبى سعيد الشخصية وإن كانت حقيقية فى جوهرها، ذلك أن عهده لم يكشف عن اتجاهات بارزة كل البروز. وكانت الغلبة فى طبقة الأشراف من حاشيته لعشيرة أرغون التى دعمت مركز أبى سعيد من أول الأمر، ونال زعماؤها المناصب والنعم. وقد جرى أبو سعيد فى كثير من الأحوال على سنة أسلافه فاقطع أبناءه القطائع (سيورغال) فأصاب سلطان محمود مازندران، وعمر شيخ فرغانة وهكذا، وأصاب الأشراف المحليون سجستان (سيستان) كما أصاب اَخرون من أكابر الأعيان اقطاعات سواء كانوا من الترك أو من التاجيك من أهل الدين أو من غيرهم. وقد أبرز بارتولد ما كان لخواجه أحرار من شأن هام فى عهد أبى سعيد، وكان لهذا الرجل سلطان لا ينازع فى

стр. 351

سمرقند، كما كان شيخ مشايخ الدين فى ما وراء النهر. ولم يستقر الرأى على إنفاذ الحملة الكبرى الى الغرب سنة ١٤٦٨ إلا بعد الاستماع الى ما أبداه من رأى وجيه هذا الشيخ الذى أعلن أبو سعيد أنه مريد من مريديه. ومن السمات الجوهرية الأخرى التى كانت تتسم بها إيران فى القرن الخامس عشر الميلادى اهتمام أبى سعيد بالزراعة، والظاهر أن هذا السلطان أولاها عنايته الشخصية، وقد اتخذ تدابير كثيرة لمساعدة الفلاحين. ففى سنة ٨٦٠ هـ (١٤٦٥ م) نزل على رجاء خواجه أحرار، فأمر بالا يجمع أكثر من ثلث الخراج بأية حال قبل المحصول، وكان الخراج فى العادة يؤدى على ثلاثة أقساط. وألغيت "التمغا" او انقص مقدارها فى سمرقند وبخارى وهراة. وفى سنة ٨٨٠ هـ (١٤٦٦ م) أقبل ربيع بارد فتنازل أبو سعيد عن الضريبة المفروضة على أشجار الفاكهة. وكان أبو سعيد قد أنشأ سد كلستان (بالقرب من مشهد) لرى أراضى الخاصة. ومن أجل الرجال المقتدرين الذين تولوا منصب الوزارة قطب الدين طاوس السمنانى الذى كان متخصصا فى الشئون الزراعية، وهو الذى احتفر قناة "جرى سلطانى" شمالى هراة. ولا يعرف إلا القليل عن حالة العناصر البدوية من السكان. ففى سنة ٨٧٠ هـ (١٤٦٥ - ١٤٦٦ م) أسكن أبو سعيد فى خراسان خمسة عشر ألف أسرة من البدو كانت قد فرت من تخوم القرة فويونلى، ومع ذلك فإن الإمبراطورية التيمورية ظلت فقيرة فى العنصر البدوى بالنسبة لجيرانها فى الغرب، وهذه الحقيقة تبرر القصور فى حملاتها الحربية. حملة سنة ١٤٦٨ م. راود أبا سعيد الأمل فى أن يستعيد من التركمان بعد وفاة شاهرخ الأرض التى فقدها، فمضى لمعاونة حسن على جهانشاه القره قوينلى على الأق فويونلى الذين كانوا الحلفاء التقليديين للتيموريين. ورشح الولاة للمدن الهامة التى سوف تفتح. على أن إمبراطورية أبى سعيد

стр. 352

كانت فى حالة سلام نسبى، كما أن الحملة التى دبرت على عجل كانت سيئة الإعداد من الناحية العسكرية. وخرج أبو سعيد على رأس الفرسان دون أن ينتظر آلاف العربات التى كانت مسخرة فى خراسان ومازندران لنقل لوازم الجيش. وهاجم الفارون من الجيش المشاة الخراسانيين فى المؤخرة. ولما بلغ نبأ هلاك أبى سعيد هراة لم يكن العساكر الذين جندوا فى هندوستان (أى أفغانستان) قد نظموا بعد. وبالرغم من هذا النقص فى الاستعداد فإن أبا سعيد قد ارتكب خطأ آخر هو أنه توغل توغلا كبيرا فى آذربيجان بعد أن دهمه الشتاء، فأحيط به وأسره أوزون حسن بالقرب من موغان. ولم يمض على ذلك أيام قلائل حتى أمر به يادكار محمد التيمورى من أتباع أوزون حسن أن يقلر (فبراير سنة ١٤٦٩) ليثار لمقتل جدته كوهر شاد. المصادر: مراجع: (١) المصدر الأكبر هو"مطلع السعدين" لعبد الرزاق السمر قندى، (طبعة محمد شفيع، لاهور سنة ١٩٤٩ - ١٩٤١). (٢) الملحق لهذا الكتاب المطبوع مع روضة الصفا، وحبيب السير، ومعز الأنساب، وبابر نامة، طبعة وترجمة بفردج Beveridge. (٣) الإسفزارى: روضة الجنات فى تاريخ هراة (انظر Barbier de Meynard فى Jour. As. ١٨٦٢، ١١)؛ السياسة المغولية. (٤) تاريخ رشيدى، طبعة الياس- Eli as: وترجمة روس E. D. Rose. (٥) التراجم: سيف الدين حاجى: اَثار الوزراء، مخطوط. (٦) خواندمير: دستور الوزراء، طبعة طهران سنة ١٣١٧ هـ. (٧) المجاميع النقشبندية: كاشفى: رشحات عين الحياة، فى طبعتين: تاشكنت ولكنهؤ. (٨) أبيوردى: روضة السالكين، مخطوط. (٩) وثائق: انظر مجموعات الأنشاء (مخطوطات، وخاصة المكتبة الأهلية، باريس، الملحق الفارسى، ١٨١٥).

стр. 353

(١٠) أ. ن. قورات: طوب قايى سرايى موزه سى أرشيفنده كى يارلق وبيتيكلر، إستانبول سنة ١٩٤٠ (رسالة واحدة). (١١) فريدون بك: منشآت. دراسات: فى غيبة الرسائل الخاصة بهذا العهد فإنه لا مناص لنا من الإفادة من الكتب التى تتناول مسائل أو عهودا تتصل بها. انظر بصفة خاصة: (١٢) Ulug Beg i: v. Barthold iego vremja الترجمة الألمانية بقلم Ulug Beg und seine: Hinz Zeit، سنة ١٩٣٥). (١٣) Mir Ali Shir i politicheskaja Zisn (ترجمة Herat unter Hussain: Hinz Baiqara). (١٤) مقالات - Yakubovskij و Malch nov و Belnitskij وغيرهم فى المجموعتين الآتيتين: - Rodonachal,nik uzbeks Koj literatuy، تاشكنت سنة ١٩٤٠ و Ali Shir Navoj Sbornik، تاشكنت سنة ١٩٤٦. (١٥) K istir feo-: Belenitskij dal,nago Srednej Azu pri Timurdakh فى zemlevladenija lstorik Marksit سنة ١٩٤١ - ١٩٤٤ (١٦) كتب I. P. Petrushevskij . (١٧) hans Aufstieg zum: H.Hinz ,Nationalstaat سنة ١٩٣٦. (١٨) وانظر عن البعثة الروسية إلى هراة سنة ١٤٦٤ م: . Z.V.O.، جـ ١، ص ٣٠ وما بعدها. (١٩) Browne جـ ٣ (٢٠) Empire des Steppes: Grousset. (٢١) Essai sur la civilis- Bouvat tion timouride في Jour. As. سنة ١٩٢٦. (٢٢) L,Empire mongol. (المرحلة الثانية) باريس سنة ١٩٢٧، وهذان المصدران الأخيران يمكن غض الطرف عنهما. خورشيد [أوبان J.Aubin] أبو سفيان (وأبو حنظلة) صخر بن حرب بن أمية: قرشى من بنى عبد مناف، وزعيم الحزب الذى عادى النبى من أشراف مكة. ويؤخذ من تاريخ وفاته الذى تذكره الرواية المألوفة (انظر ما سيأتى

стр. 354

بعد) أنه كان يكبر النبى بسنوات قلائل، بينما تذكر روايات أخرى أنه كان يكبره بعشر سنوات، وكان أبو سفيان تاجرا ثريا من الأشراف، قاد قافلة مكة الكبيرة عدة مرات، وقد وقف موقفا عدائيا حيال ما جاء به النبى، شأن الكثيرين من كبار تجار للك المدينة، ذلك أن الدعوة التى جاء بها النبى كانت تمسه شخصيا من جهة زواج ابنته أم حبيبة من أحد أتباع النبى وفرارها وإياه إلى بلاد الحبشة. وقد أثار الحرب فى غزوة بدر على غير رغبة منه، للك الغزوة التى كانت وخيمة العاقبة عليه، فقد لبى الجيش نداءه اليائس، ولم يشأ أن يعود أدراجه دون أن ينال من العدو، مع أنه أمر بذلك بعد أن أمن أبو سفيان على قافلته التى كان يقودها. وقد لقى حنظلة -ابن أبى سفيان البكر- حتفه فى هذه الغزوة، كما أسر عمرو وهو ابن آخر له، ولكنه افتدى فيما بعد بأسير من أنصار النبى خرج حاجا فاعتقله أبو سفيان. وبعد وقعة بدر تزعم أبو سفيان أهل مكة، ولا نستطيع أن نتبين بحال ما كان من أمر قسمه بالثأر بعد هزيمة بدر وقيامه بغزوته الفريدة برا بقسمه (غزوة سويق)، وبعثت غزوة أحد شيئا من الرضا فى نفس ونفوس أهل مكة، ولكنه لم يعرف كيف يستغل هذا النصر وأضاع فرصة إخضاع خصمه الخطير. ويحيط الغموض أيضا بالرواية التى تذهب إلى أن أبا سفيان لم يحضر الاجتماع الذى اتفق المشركون بعد غزوة أحد على عقده فى العام التالى قرب بدر، وكذلك نشك كثيرا فيما يروى من أن النبى أرسل بعد مقتل خبيب وزيد رجالا إلى مكة للفتك بأبى سفيان. وفى غزوة الخندق عام ٥ هـ (٦٣٧ م) قاد أبو سفيان جناحا من الجيش الكبير الذى كان يزحف على المدينة، ولما استمر حصار المدينة مدة من الزمن دون أية فائدة، أمر أبو سفيان جيشه بالارتداد عنها، وسرعان ما تشتت ذلك الجيش الكبير. وكان أبو سفيان منذ بداية الأمر يشترك فى الحملات الحربية على غير رغبة منه، ولكنه أخذ يقلع شيئا فشيئا عن فكرة الاستمرار فى النضال مع عدوه القوى بعد خيبته فى هذا الحصار. واعتزل أبو سفيان الحرب تماما أثناء غزوة النبى التى انتهت بصلح الحديبية، لأن الحزب الذى كان

стр. 355

يناصر الحرب ظل نافذ الكلمة فى مكة، ولما نقض هذا الصلح بسبب النزاع الذى قام بين قبيلتى بكر وخزاعة، خشى أبو سفيان عاقبة ذلك على مكة، فخرج إلى المدينة ليدبر الأمر، ويقول ابن هشام وغيره إن ابنته أم حبيبة، التى كانت قد تزوجت من النبى وقتئذ، أساءت معاملة أبيها إلى حد بعيد، كما أساء معاملته النبى نفسه، على أن التفاهم بين محمد وحميه كان فى واقع الأمر كبير النفع للأول، ولذلك فلابد أن النبى قد تلقى أبا سفيان على غير ما تذكر الروايات وتفاوض معه فى أمر تسليم مكة. ويتفق هذا مع ما صرح به النبى عندما بدأ يغزو مكة. من أن كل من يحتمى بدار أبى سفيان فهو آمن، وقد عيرت أبا سفيان زوجته هند لتخاذله، وذهبت غضبتها أدراج الرياح، كما خابت المقاومة الحربية التى نظمتها للك الشرذمة الضئيلة التى أصرت على الخصومة والعناد، وعرف محمد بفضل معاملته الحسنة لأبى سفيان إلى أى حد يدين هو لهذا الرجل الذى عمل بالحيلة على تسليم مكة. وصحب أبو سفيان النبى فى غزوته لقبيلة هوازن، ويحتمل أنه لما ساءت الأمور لحظة فى وقعة حنين، أمل أبو سفيان أن يتخلص من النبى، ولكنه لم يتعلقْ البتة باهداب هذا الأمل، وأعطى أبو سفيان عقب النصر -إرضاء له- نصيبا وافرا من الغنائم فرضى بهذا كل الرضا، وفقد إحدى عينيه أثناء حصار الطائف، وكانت إحدى بناته تعيش داخل أسوارها، ويذكر الطبرى (ج ١، ص ٢١٠١) أنه فقد عينه أثناء وقعة اليرموك، وولاه أبو بكر حكم نجران والحجاز (هكذا يقول البلاذرى، طبعة ده غويه، ج ٧؛ قارن ابن حجر، الإصابة، ج ٢، ص ٤٧٧، وفيه معارضة للرواية التى تقول إن النبى ولاه نجران)، ولا قيمة لمعظم الروايات الأخرى التى تتحدث عن أبى سفيان فيما بقى من أمور، لأن التحزب فيها ضد الأمويين واضح كل الوضوح. ولذلك يشك كثيرا فى رواية الطبرى (ج ١، ص ١٨٢٧ وما بعدها) التى تقول إن أبا سفيان عارض فى استخلاف أبى بكر وأن عليا لامه على ذلك، والقصة التى تنسب إلى أبى بكر من أنه أغلظ فى القول إلى أبى سفيان وأنه وجه كلاما إلى أبيه الذى بهت لهذا الموقف, لامراء أنها وليدة روح العداء للأمويين. وتظهر هذه الروح أكثر
следующие страницы →