جهنم
وهي كلمة مشتقة من اللفظ العبرى جيحنون أو وادي هنوم (انظر سفر يشوع، الإصحاح الخامس عشر، الفقرة ٨) وكان واديًا بالقرب من بيت المقدس تقدم فيه القرابين إلى مولك في أيام العقوق. وكلمة جهنَّام- بألف بعد النون - معناها البئر العميق (١).
وقد تردد ذكر جهنم وفكرة جهنم كثيرًا في القرآن، على أنه لم تكن صورة محددة تمام التحديد، فالواقع أنه في بعض الآيات يتحدث عن جهنم وكأنها شيء يُحمل "وجاء ربك والملك صفًّا صفًّا وجئ يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنَّى له الذكرى" (سورة الفجر، الآيتان ٢٢، ٢٣)؛ وفي هذه الآية يمثل جهنم على صورة الحيوان، فهي أشبه بوحش هائل فغر فاه وكشف عن أنيابه وتأهب لالتهام المغضوب عليهم، وقد صوَّر أحيانًا فنانو الغرب في العصور الوسطى مطهر القديس برندان St. Brandand على هذا النحو (٢). ويفسر هذا ما ورد في آية أخرى "وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقًا وهي تفور" (سورة الملك، الآيتان ٦، ٧). ويناقش الغزالى في رسالته العجيبة في علوم الآخرة المسماة "الدرة الفاخرة" هذه الآيات الموجزة الجامعة فيقول: يأمر الله تعالى بالنار فترعب وتفزع، وتقول للمرسلين إليها من الملائكة أتعلمون أن الله خلق خلقًا يعذبنى به؟ فيقولون: لا وعزته، وإنما أرسل إليك لتنتقمى من عصاة
стр. 3222
ربك، فيأتون بها تمشى على أربع قوائم تقاد بسبعين ألف زمام في كل زمام سبعون ألف حلقة على كل حلقة سبعون ألف زبانى لو أمر زبانى منهم أن يدك الجبال لدكها. وجهنم عند تحركها لها شهيق ودوى وشرر ودخان تفور حتى تسد الأفق ظلمة فإذا كان بينها وبين الخلق مقدار ألف عام انفلتت من أيدى الزبانية حتى تأتى أهل الموقف وهي تكبو من الحنق والغيظ.
على أن تصوُّر جهنم على هيئة الحيوان ليس هو الغالب في القرآن (١). ففيه أيضًا تصوُّر معمارى لها يجعلها تتألف من دوائر متحدة المركز على هيئة فوهة البركان ولهذا التصوُّر صورة القديمة، فنحن نجده في الأنهار الجهنمية عند الإغريق، وفي جهنم الأشوريين ذات الأبواب السبعة التي ذكرتها أساطير أشتر. وقد ملك هذا التصوُّر مخيلة العامة في العصور الوسطى في الشرق وفي الغرب وعبر عنه دانتى في مؤلفه أقوى تعبير.
ولم يكن لدى النبي محمد ﷺ إلا فكرة أولية عن بناء جهنم، فهو يتحدث عن أبوابها ويحدد عددها بسبعة (سورة لقمان، (٢)، سورة الحجر الآيتان ٤٣، ٤٤). وورد في الكتاب التركى معرفتنامه تخطيط لجهنم، فهي كائنة تحت قاعدة الدنيا فوق الثور والسمكة (فرس البحر والحوت الوارد ذكرهما في الكتاب المقدس) اللذين يحملان الأرض، وهي تتكون من سبع طبقات على هيئة فوهة بركان هائل وفوقها قنطرة تمتد من أقصاها إلى أقصاها، وهذه القنطرة رقيقة كحد السيف تمر فوقها الأرواح كى تدخل الجنة. وتعبرها أرواح الأولياء في لحظة، ويتفاوت الزمن الذي يستغرقه عامة الصالحين في عبور هذه القنطرة، أما
стр. 3223
الضالون فلا يبلغون الجنة بل يسقطون في الهاوية (١).
وفي أصل الجحيم شجرة الزقوم طلعها كأنه رؤوس الشياطين (سورة الصافات، الآيات ٦٢ - ٦٥) ومرجل من شوب من حميم وبئر تبلغ دركاتها.
ويختلف العذاب في جهنم المسلمين، فهو يزداد بقدر ذنوبهم، ولا يكاد القرآن يذكر شيئًا عن ألوان العذاب، ولكن بعض الكتاب وصفها، ونخص بالذكر منهم السيوطي المتوفى عام ٩١١ هـ، ولم يرض هذا التصوير المادى المسرف لبناء الجحيم وألوان العذاب فيه جميع المفكرين المسلمين، بل إن الغزالى - وهو التقى المؤمن- قد رأى بعض التأويل. فالصراط في نظره إنما يدل على معنى مجازى، فهو ليس إلا الطريق القويم الذي يسدد به الله خطى المؤمنين وهو يرمز إلى الطريق السوى، وهو وسط بين الأخلاق المتضادة، فهو الحد الفاصل بين الغلو والقصور وفيه يكون الكمال (انظر كتاب الغزالى: المضنون به على غير أهله، طبعة بومباى في آخرها ص ١٢٦ (٢)، ص ٢٥ - ٢٦ طبع بمصر). ويقول ابن سينا إن عذاب جهنم ينصب في الغالب على الأرواح المذنبة التي تحتفظ بشهواتها بعد الممات، ومن ثم فهي تتعذب أشد
стр. 3224
العذاب لأنه ليس لها أجساد ترضى بها هذه الشهوات (١).
جاء في القرآن "ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون" (سورة المؤمنون، الآية ١٠٣). وجاء في سورة أخرى "فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها مادامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد" (سورة هود، الآيتان ١٠٦، ١٠٧).
ولقد أنكر الأشعرى على المعتزلة والقدرية قولهم إن الفُسَّاق خالدون في جهنم، لأن ذلك يُيئس الناس من رحمة الله، وهذا -كما يقول الأشعرى- مخالف لما جاء في القرآن "إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، ومن يشرك بالل فقد ضل ضلالًا بعيدًا" (سورة النساء، الآية ١١٦). كما أن ذلك مناقض للحديث النبوى "يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ثم يقول الله تعالى: أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، فيخرجون منها قد اسودَّوا، فيلقون في نهر الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في جانب السيل ألم تر أنها تخرج صفراء ملتوية".
ورأى الإمام الأشعرى هو الرأى السائد في الإسلام.
المصادر:
(١) Vaux La Doctrine de: Carra de L'Islam، باريس ١٩٠٩، الفصل الثاني.
(٢) الكاتب نفسه: dEs Fragments chatologie Musulmane, بروكسل ١٩٨٥.
(٣) La Perle Pre-: Leon Gautier Cieuse de Chazali، طبعة وترجمة عام ١٨٧٨.
(٤) LHassan: A. F. Mehren Abou Ali AI'Ashari في أعمال المؤتمر الدولى الثالث للمستشرقين عام ١٨٧٦، ص ٤٧.
خورشيد [كارا ده فو B. Carra de Vaux]
стр. 3225
جهور
كان بنو جهور أسرة عربية قوية السلطان، استقرت في قرطبة من قديم. وقد أخرجت هذه الأسرة عدة علماء وفقهاء، ووزراء بصفة خاصة. وأقام الوزير الأريب أبوالحزم جهور بن محمد بن جهور وزير آخر خلفاء الأمويين نفسهه رئيسًا على قرطبة بعد سقوط الدولة الأموية (٤٢٢ - ٤٣٥ = ١٠٣١ - ١٠٤٣ م). ويقول دوزى (Histoire ج ٤، ص ٢٩٨) إن ولده أبا الوليد محمد بن جهور حكم من عام ١٠٤٣ إلى عام ١٠٦٤، بينما يذكر لين بول Mohammadan Dy-) Lane- Poole (nasties أنه حكم من عام ٤٣٥ إلى ٤٥٠ هـ (١٠٤٣ - ١٠٥٨) وأن ولده عبد الملك حكم تبعا لذلك من عام ٤٥٠ إلى عام ٤٦١ هـ (١٠٥٨ - ١٠٦٨ م).
أما ابن بشكوال المتوفى عام ٥٧٨ هـ (١١٨٣ م) فيقول في كتابه الصلة (جهور رقم ٢٩٧) إن محمد بن جهور (رقم ١٠٦٨) توفى في شلطيش في منتصف شهر شوال عام ٤٦٢ الموافق ٢٨ يولية سنة ١٠٧٠ وأن المعتمد بن عياد صاحب إشبيلية قام بدفنه، ولم يذكر ولده عبد الملك على الإطلاق. وجاء في كتاب de: Vives Y Escudero M ٠ nedas las Dinastias Arabigo-Espaniolas ص ٢٧٧) ذكر سكتين عربيتين ضربتا في قرطبة عام ٤٠٠ هـ (١٠٤٨ - ١٠٤٩) وهما تنسبان إلى بنى جهور. وقد أورد المقرتى علاوة على الإشارات المقتضية التي لا تزودنا إلا بقليل من المعلومات فقرة طويلة بعض الطول (ج ١، ص ١٩٢ - ١٩٤) عن كتاب المطمح للفتح بن خاقان (الآستانة، سنة ١٣٠٢ هـ، ص ١٤ وما بعدها) يمكن مقارنتها بالخبر الموجز الذي رواه ابن خلدون عن ثلاثة من أسرة بنى جوهر (ابن خلدون: كتاب العبر، طبعة بولاق عام ١٢٨٤ هـ الموافق ١٨٦٧ م، ج ٤، ص ١٥٩).
خورشيد [تسيبولد C.F. Seybold]
جهينة
قبيلة عربية وثيقة النسب ببلى وبهراء وكلب وتنوخ، وتنتمى مثلهم إلى قضاعة. وهي القبيلة العربية الكبيرة في
стр. 3226
جنوبي بلاد العرب. ونزلت جهينة في الجاهلية نجدا أول الأمر، ثم نزلت فيما جاور المدينة بين البحر الأحمر ووادي القرى (انظر المصور الجغرافي في كتاب Annali: Caetani ج ١١، ص ٣٦٧). واستقر بنو جهينة في هذه الناحية عندما أخذ سلطان النبي [ ﷺ ] في الإتساع. ودخلوا في الإسلام طائعين واندمجوا في الجماعة الإسلامية. ولم يرتدوا مع المرتدين بعد وفاة النبي [ ﷺ ]، ولكنهم ظلوا ينصرون الخليفة الجديد نصرًا مؤزرا. وظل حي من هذه القبيلة في منازلهم القديمة، ولا يزالون فيها إلى اليوم، بينما نزح معظم القبيلة بصفة خاصة إلى مصر أو قل إننا إنما نعرف في مصر على الأقل بعض أخبارهم. وكانت جهينة تسكن مصر عند الفتح العربي هي وبعض عشائر من قضاعة وثيقى الصلة بها. وانتشروا بعد ذلك تدريجًا من مصر السفلى حيث قرية دوار جهينة (Dietionnaire Geographique: Boinet Bey ص ١٠٤) التي لا يزال بها بدو من جهينة، إلى مصر العليا حيث كان لهم شأن كبير في عهد الفاطميين. واشتركوا في وقائع كثيرة، ثم استقروا في سلام حول إخميم هم وقبائل عربية أخرى. وورد ذكر أفراد من هذه القبيلة في عهود أقدم من ذلك (في القرن الثالث الهجرى) عند أسوان وإن كنا لا نعرف تفاصيل ذلك على التحقيق. وكانت جهينة من القبائل التي استقرت عند الحدود النوبية، وفلت على الأيام شوكة هذه الدولة النصرانية القديمة. ومهما يكن من شيء فإن جهينة كانت السبب في فتح النوبة وتعريبها وإدخالها في الإسلام، فقضت بذلك على أقوى معقل في مجرى النيل الأعلى، وكان هذا المعقل يقف في طريق غزوات العرب والإسلام (ابن خلدون، ج ٥، ص ٤٢٩). ومنذ ذلك الوقت ونحن لا نعرف شيئًا عن هذه القبيلة، وظل هذا حالنا قرونًا. أما اليوم فالثابت أن جميع قبائل البقَّارة أي القبائل شبه العربية في دارفور وواداى انحدرت جميعًا من جهينة. ونشتكال Nachtigal هو عمدتنا في هذه الحقيقة الهامة التي تؤدى بنا إلى فهم مسألة اختلاط الأجناس في السودان الشرقي، وتجعل
стр. 3227
في مقدورنا تتبع تاريخ آية قبيلة من القبائل الجاهلية حتى اليوم.
المصادر:
لقد جمعت جميع المصادر في بحثى Zur Geschichte des ostlichen Sudan المنشور في مجلة Der Islam، ج ١ ص ١٥٥ وما بعدها.
خورشيد [بيكر C. H. Becker]
الجواليقى
أبو منصور موهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر: لغوى عربي من أسرة بغدادية قديمة، وهو تلميذ التبريزى وخليفته على كرسى فقه اللغة بالمدرسة النظامية. ولد الجواليقى عام ٤٦٦ هـ (١٠٧٣ م) وتوفى في الخامس عشر من المحرم عام ٥٣٩ هـ (١٩ يوليو ١١٤٤) بمدينة بغداد. وكتب الجواليقى رسالته الصغيرة في الإعراب شرحًا على كتاب أدب الكاتب لابن قتيبة مقتبسًا من كتاب الصحاح للجوهرى، وكتاب أسماء خيل العرب وفرسانها (انظر Die arab. Hdss der k.: Aumer Staats-bibliothek in Muenchen رقم ١٠٣، ٢؛ Le manuscrits arabes: H. Derenbourg de L Escurial رقم ٢٧٠، ٥). وكتب تفسيرًا للكلمات الأعجمية في اللغة العربية بعنوان "كتاب المعرب من الكلام العجمى على حروف المعجم" (طبعة E. Sachau، ليبسك سنة ١٨٦٧) وقد استكمل خرم في هذا الكتاب من مخطوط القاهرة) (Spitta في Zeitscher. d. . Deutisch. Morg. Ges ج ٣٣، ص ٢٠٨ وما بعدها).
وهناك حواش بقلم عبد الله بن برى المتوفى عام ٥٨٢ هـ (١١٨٦ م) على المخطوط المحفوظ بالأسكوريال (Derenbourg: فهرسه السابق، ص ٧٧٢، ٥) ثم له أخيرًا ذيل لكتاب درة الغواص عنوانه "كتاب التكملة فيما يلحن فيه العامة" (Le livre des locutions Victeuses طبعة Derenbourg في Mor- genlaend Forch ليبسك سنة ١٨٧٥، ص ١٠٧ - ١٦٦).
المصادر:
(١) ابن خلكان: وفيات الأعيان، طبعة بولاق سنة ١٢٩٩ م، رقم ٧٢٢.
стр. 3228
(٢) الأنبارى: نزهة الألباء، القاهرة ١٢٩٤، ص ٤٧٣ - ٤٧٨.
(٣) السيوطي: بغية الوعاة، القاهرة ١٣٢٦، ص ٤٠١.
(٤) ابن تغرى بردى: النجوم الزاهرة، طبعة Popper، ص ٧٧٧.
(٥): Brockelmann Gesch. d. Ar. Lit., ج ١، ص ٢٨٠.
خورشيد [بروكلمان C. Brockelmann]
الجوبرى
عبد الرحمن بن عمر زين الدين الدمشقي: مؤلف عربي درس دراسة علمية مستفيضة، وعاش عيشة العالم المتجول في جميع بلاد الإسلام حتى بلغ الهند، ورحل إلى حران عام ٦١٣ هـ (١٢١٦) وإلى قونيه عام ٦١٦ هـ (١٢١٩ م) ثم قصد بلاط الملك المسعود الأرتقى صاحب أمد وحصن كيفا الذي ولى الحكم عام ٦١٨ هـ (١٢٢٢ م) أو ٦١٩ هـ (١٢٢٢ م). وكتب الجوبرى للملك المسعود كتابًا سجل فيه ما خير من تدليس وحيل أولئك الذين أبتلاهم في رحلاته بين الأقوام الرحل والدجالين وأصحاب الكيمياء والصيارفة. وهذا الكتاب كنز لمن يريد معرفة عادات أهل ذلك العصر، وقد طبع هذا المكتاب وعنوانه "كتاب المختار في كشف الأسرار وهتك الأستار" في دمشق عام ١٨٨٥، وفي استانبول في تاريخ غير معلوم، وفي القاهرة عام ١٣١٦ هـ، وطبع أيضًا في القاهرة طبعة مجهولة التاريخ (حوالي ١٩٠٨) مع مصنفه "كتاب الحلال في الألعاب السيماوية وبعض فوائد صناعة مجربة" وانظر الملحق.
المصادر:
(١) Steinschneider في Zeitschr. d. Deutsch. mong. Ges ج ١٩، ص ٥٦٢.
(٢) الكاتب نفسه Polemische und ap- ologetische Litteratur، ص ١٨٩.
(٣) de Goeje في Zeitscher. de Morg Ges. Deutsch. ج ٢، ص ٤٨٥، انظر أيضًا Fleischer في المجلة المذكورة ج ٢١، ص ٢٧٤.
стр. 3229
(٤) Beitraege zur: E. Wiedemann chichte der Naturwissenschaften، ج ٤.
(٥) الكاتب نفسه Ueber Wagen bei den Arabern في sitzungsber . der Phys. med. sozietal in Erlangen ج ٣٧ (سنة ١٩٠٥) ص ٣٨٨ - ٣٩١.
(٦) الكاتب نفسه: ueber das Gold- machen and die Verfaeslachung der Per len nachal-Gaubari في Beitr. Z. Kenntnis des Orients ج ٧٧ - ٩٦.
(٧) الكاتب نفسه: Zur alchemie bei den Arabern في Journal fuer Praktische Chemie في تاريخ غير معلوم، ج ٧٦ (سنة ١٩٠٧) ص ٨٢ - ٨٦.
خورشيد [بروكلمان C. Brockelmann]
جودت عبد الله
شاعر تركى ومترجم ورجل سياسة، ومن أحرار الفكر؛ وصاحب تواليف في القانون الدولى، ولد لأسرة كردية هي أسرة عمر أوغيللرى في عربكير في الثالث من جمادى الاخرة سنة ١٢٨٦ هـ (سبتمبر سنة ١٨٦٩). وأكمل دراسته في المدرسة الحربية بمعمورة العزيز (إلازيك)، ثم قدم إستانبول في سن الخامسة عشرة أو نحوها ليلتحق بمدرسة الجيش الطبية. وهناك، في مايو سنة ١٨٨٩, أصبح من الأعضاء المؤسسين لجمعية الاتحاد والترقى.
وما وافى عام ١٨٩١ حتى كان قد نشر أربع جلدات صغيرة من الشعر، استهل ثانيهما بمدح في النبي [ ﷺ ] مشهور (نعت شريف) كان في حياته العملية العاصفة سنده الذي غلَّب مصلحته حيال الحكومة. وفي سنة ١٨٩٢ قضى مدة قصيرة مسجونًا من أجل نشاطه السياسي، وفي سنة ١٨٩٦ نفى إلى طرابلس. وتورط مع الفرع القائم في طرابلس لجمعية الاتحاد والترقى فسجن مرة أخرى، ولكنه نجح بعد إطلاق سراحه في الفرار من طرابلس واتخذ طريقه إلى جنيف في سبتمبر سنة ١٨٩٧. وعمل في مجلة تركية الفتاة "عثمانلى" التي كانت تصدر نصف شهرية. وأغرى سنة ١٨٩٩ بقبول منصب طبيب بالسفارة في فينا، وبذلك دخل في
стр. 3230
الخدمة في ظل عبد الحميد فحرم غسه مدى الحياة من شغل أي منصب في ظل رجال تركية الفتاة.
على أنه لم جبر على أن يهجر نشاطه الثوري حتى إنه طرد في سبتمبر سنة ١٩٠٣ من منصبه ولم جبر على ترك النمسا. وعاد إلى جنيف ووضع كل ما يملك في سبيل إنشاء المطبعة الدولية Iprimerie Intemationale التي أصدرت في أول سبتمبر سنة ١٩٠٤ أول عدد من مجلة "اجتهاد" وهي مجلة دورية وقفت نفسها على نصرة الحرية السياسية والعقلية والدينية والاجتماعية مدة تقرب من ٣٠ عامًا. وفي السنة نفسها بدأ ينشر سلسلة عرفت باسم "كتبخانة إجتهاد" ظهر منها كثير من أعماله وظل يشرف عليها حتى وفاته.
ومن كتبه التي نشرت حوالي هذا الوقت"قفقاسياداكى مسلمًا نلره بيان نامه"، وهو دعوة إلى المسلمين في القفاس لمحاربة الحكم المطلق وأثر الروس؛ وترجمتين لأثربيرون Prisoner of Chillon وكتاب ألفييرى del: Alfieri principle e delle lettre .
وفي غضون أشهر قلائل حمل السفير التركى في باريس معه طرد جودت من سويسرا وقضى جودت مدة قصيرة في فرنسا حكمت عليه الحكومة العثمانية غيابيًا بالسجن مدى الحياة، وحرمانه من حقوقه المدنية ومصادرة أملاكه، فانتقل إلى القاهرة في أواخر سنة ١٩٠٥ وظل مقيما فيها حتى منتصف سنة ١٩١١ يعمل طبيبًا للعيون ويستمر في الوقت نفسه في نشاطه في السياسة والنشر، وانضم إلى حزب تركية الفتاة الداعى إلى اللامركزية واستمر ينشر بلا انقطاع كتيبات يهاجم فيها السلطان "ولم يهاجم البيت العثمانى إلا مدة قصيرة فحسب. وقد عدَّ جودت عبد الحميد طاغية لا سبيل إلى إصلاحه، ولم يتأثر من ثم بقبول دستور سنة ١٩٠٨، وكان جودت في هذا الشأن هو الصوت الوحيد المعارض.
وفي يولية سنة ١٩٠٩, أي بعد اعتزال السلطان، توقفت مجلة"اجتها" عن الصدور في القاهرة، وعادت إلى الظهور سنة ١٩١١ في إستانبول حيث
стр. 3231
كان جودت قد اتخذ من هذه المدينة مقامًا. ولكن متاعبه لم تنته بنزول السلطان عن العرش، ففي فبراير سنة ١٩١٠ صادرت وزارة إبراهيم حقى باشا كتاب تاريخ الإسلام لعبد الله جودت بك، على أن الأصل الذي كتبه دوزى، وليست مقدمة جودت لترجمته لهذ الكتاب، هي التي أثارت السلطات أكثر. وسجن جودت شهرًا في شتاء عام ١٩١٢ بعد الهزائم التي منى بها الأتراك في حرب البلقان. وكانت هجمات جودت على رجال الدين الرسميين في مجلة "اجتهاد" هي التي أدت إلى إيقافها مؤقتًا سنة ١٩١٣ وإجبارها على تغيير عنوانها في ثلاث مناسبات سنة ١٩١٤. وانتهت معارضة جودت لاشتراك تركية في الحرب العالمية الأولى بإيقاف المجلة مرة أخرى من ١٣ فيراير سنة ١٩١٥ إلى نوفمبر سنة ١٩١٨. وفي هذه الأثناء نشر جودت عدة كتب غير سياسية منها نشره وترجمته لرباعيات الخيام.
وخدم جودت في وزارة الصدر الأعظم داماد فريد باشا مديرًا عامًا للصحة العامة. على أنه عاد إلى الصدام مع السلطان. وفي ـبريل سنة ١٩٢٢ حكم عليه بالسجن سنتين لزندقته، ولكن الأجراءات القانونية استطالت حتى ديسمبر سنة ١٩٢٦. وفي النهاية أطلق سراحه وسقطت جريمته من القانون التركى الجديد. وتوفى في ٢٩ نوفمبر سنة ١٩٣٢ وظل يعمل حتى النهاية.
وقد نشر جودت كتبًا وترجمات تربى على الستين. ومن ترجماته ست مسرحيات لشكسبير، ولو أن جميع هذه الترجمات يؤخذ عليها أنها نقلت عن الفرنسية فيما عدا أنطوان وكليوباترا، ومع ذلك فإنها لا تخلو من المزايا. وهو حقيق بالكثير من الفضل أيضًا لأنه جعل دراسة علم النفس الحديث معروفة لدى مواطنيه.
والمقال الطويل عن جودت الذي كتبه سوسهايم K. Suessheim في ملحق إسلام انسيكلوبيدياسى، وهو عمدتنا في كتابة هذه المادة، يورد ثبتا كاملًا بإثاره وسيرة لحياته؛ ويمكن أن نضيف إلى ذلك أنور بهنان شابوليو:
стр. 3232
ضياكوك ألب، إتحاد وترقى ومشروطيت تاريخي، إستانبول سنة ص ٣٠، ٤٩ - ٥٠، ٧٠؛ أحمد بدوى قوران: إنقلاب تاريخي مزوجون توركلر، إستانبول سنة ١٩٤٥؛ الكاتب نفسه: إنقلاب تاريخي مر واتحاد وترقى، إستانبول سنة ١٩٤٨؛ E. E. The Young Trurks: Ramsaux, يرنستون سنة ١٩٥٧؛ the Emergence of: B. Lewis modern Turkey، لندن سنة ١٩٦١.
خورشيد [لويس G. L. Lewis]
الجودى
جبل جودى أو جودى داع. جبل شامخ في إقليم بهتان على مسيرة ٢٥ ميلا تقريبا أو سبع ساعات من الشمال الشرقي لجزيرة ابن عمر على خط عرض ٣٧، ٣٠ شمالا؛ والواقع أن هذا الجبل لم يكشف بعد، وإن كان المعتقد أنه يبلغ في الارتفاع ما يقرب من ١٣.٥٠٠ قدم. وترجع شهرة الجودى إلى الرواية التي نشأت في أرض الجزيرة. وهي تذهب إلى أن الجودى- لا أراراط -هو الجبل الذي استوت عليه سفينة نوح. والمحقق من كتابات كثير من المؤلفين الأرمن وغيرهم من الكتاب أن جبل أراراط لم يكن له حتى القرن العاشر صلة ما بقصة الطوفان.
فالرواية الأرمنية القديمة لا تعرف على التحقيق شيئًا عن جبل استقر عليه فلك نوح (﵇). فلما جاء ذكر جبل في المؤلفات الأرمنية المتأخرة تبين أن ذلك كان بتأثير الكتاب المقدس المتزايد في هذه المؤلفات، والكتاب المقدس هو الذي يقول إن الفلك استقر على جبال (أو جبل) أراراط. وأعلى هذه الجبال وأشهرها جبل "ماسك" (ماسس) ومن ثم فلا بد أن نوحا قد حط بسفينته على هذا الجبل. أما المرحلة الثانية من مراحل نمو هذه الرواية الأرمنية فترد إلى الأوربيين الذين أطلقوا اسم أراراط (بالأرمنية إيراراط) وهو اسم ناحية، على جبل ماسك استنادًا على تفسير خاطئ لسفر التكوين (الإصحاح الثامن، الآية ٤).
وإنما أخذت الرواية القائلة بأن ماسك هو الجبل الذي استقر عليه الفلك تجد مكانا في المؤلفات الأرمنية في
стр. 3233
القرنين الحادي عشر والثاني عشر. وتذهب التفاسير الدينية السابقة على هذا في الزمن إلى أن الجبل المعروف الآن بجبل الجودى، أو جبال جورديين Gordyene (بالسريانية قردو وبالأرمنية كُرْدُخ) كما تقول المصادر النصرانية، هو المكان الذي استقر عليه فلك نوح، والمحقق أن هذا التحديد للمكان الذي استقر عليه فلك نوح, وهو التحديد الذي ذكر حتى في الترغوم (١) يستند إلى الرواية البابلية، وقد نشأ من الاسم البابلى بروسس " Berossus" زد على ذلك أن جبل نصر الذي ذكر في قصة الطوفان في الكتابات المسمارية يصح أيضًا أن يحدد مكانه في جبال جورديين بالمدلول الواسع لهذا الاسم. ولقد أخذ النصارى بالرواية البابلية اليهودية القديمة، وعرفها العرب منهم عندما وصلوا بفتوحاتهم إلى إقليم بهتان. وأطلق العرب اسم الجودى، وهو الاسم الذي ورد في القرآن على أنه الموضع الذي استقر عليه "فلك نوح" في غير تثبت على جبل قردو (سورة هود، الآية ٤٤) وهو الجبل الذي كان يعد منذ أقدم الأزمنة المكان الذي استقر عليه نوح. ولكن محمدًا [ ﷺ ] قصد في الواقع الجبل المعروف باسم الجودى في بلاد العرب (انظر ديوان الحماسة، ص ٥٦٤، معجم البلدان، ج ٢، ص ٢٧٠، س ١١، المشترك ص ١١١) ولعله ظن أن هذا الجبل هو أعلى الجبال طرًا. وهذا هو قول نولدكه في Festscir Juer Kieper (سنة ١٨٩٨، ص ٧٧) ومن الواضح أنه أصاب في ذلك. ومن الممكن أيضًا أن يكون محمد [ ﷺ ] قد تأثر في تعيينه لموضع الجبل الذي رسا عليه فلك نوح ببعض روايات أقدم من هذه كانت شائعة في بلاد العرب، ونذكر تدعيما لهذا الرأى ملاحظة لثيوفيلوس المنافح (ad Autolycum, الكتاب الثالث، الفصل ١٩) فهو يقول إن بقايا الفلك كانت تشاهد حتى في عهده على جبال بلاد العرب. ولابد أن يكون نقل العرب لاسم الجودى من بلاد العرب إلى أرض الجزيرة قد تم في عهد متقدم بعض الشيء، كما سبق أن ذكرنا، ولعل ذلك كان عند الفتح العربي. بل إن جبل الجودى في شعر
стр. 3234
الشعراء الأقدمين أنفسهم- مثل ابن قيس الرقيات (طبعة Rhodokanakis انظر نولدكه - Wien. zeilschr. f. d, Kunde d. Mor gen ج ١٧، ص ٩١) وأمية بن الصلت (طبعة Assyr.: Schuthess Beitr. z, ج ٨، رقم ٣، ٥) - لم يعد عربيًّا، ولكنه غدا من جبال الجزيرة، أما إطلاق الاسم جودى على جبال قردو وسرعة انتشار هذا الاسم الجديد فقد يؤيده ما حدث من أن البلاد التي إلى الجنوب من بهُتان في اتجاه أشور كانت تؤلف على الأغلب في عهد الأشوريين جزءًا من إقليم جتيوم Gtuim، أي أرض جوتى (قوتو) الرحل، وهذا الاسم- لم ى اسم القوم والناحية- لم يكن قد اختفى تماما في صدر الإسلام ويمكن الرجوع فيما يختص بالمصطلح الجغرافي جتيوم الذي كان معروفًا حتى البابليين إلى (Compt-rendus de I'Academie des: Scheil Inscript., et Bell. Letres، سنة ١٩١١، ص ٣٧٨ وما بعدها، ص ٦٠٦ وما بعدها.
وإذا فرضنا -كما هو واضح- أن اللفظ أراراط (بالأشورية أرارطو)، كان في وقت من الأوقات يشمل أيضًا بقعة إلى الجنوب من بحيرة وان (انظر اسم الجبل أررطى في كتابات جورديان المسمارية وفي شانده Shanda انظر المصادر) فإن جبل ماسك (أراراط الكبرى) وجبل الجودى إذا- وهما الموضعان اللذان تذكر الروايات أنهما كانا مستقر فلك نوح- يمكن أن يسميا جميعًا جبل أراراط تمشيا مع رواية الكتاب المقدس.
وما زالت المنطقة المحيطة بجبل الجودى إلى يومنا هذا حافلة- كالمنطقة المحيطة بجبل أراراط- بالأساطير والذكريات المتصلة بالطوفان وحياة نوح بعد إذ غادر الفلك، ففي سفح الجبل مثلًا قربة ثمانين (بالسريانية ثمانين بكسر الثاء وبالأرمنية تعمان = ٨) حيث تروى الأسطورة أن الأشخاص الثمانية الذين نجوا في الفلك قد نزلوا بها أول ما نزلوا (انظر Hubschmann، كتابه المذكور ج ٦، ص ٣٣٣ - ٣٣٤). ويذكر جغرافيو العرب أيضًا ديرًا كان على جبل الجودى على عهدهم هو دير الجودى، انظر عنه الشابشى: كتاب الديارات (J. Die hist. u geogr. Quellen in Ya-: Hear
стр. 3235
kur'ts geogr. Worterbuche سنة ١٨٩٨، ص ٩٦، معجم البلدان لياقوت، ج ٢، ص ٦٥٣).
ونزيد على ذلك أن لايارد Layard ثم من بعده كنج. L. W King (١٩٠٤) قد كشفا عن تماثيل منحوتة في الصخر وعن كتابات سنحريب في جبل الجودى. وهذا قد حدا بكنج إلى القول بأن هذا الجبل هو عين جبل نبور Nipur الوارد في كتابات سنحريب (انظر Niniveh u. Babylon: Layard ص ٦٢١؛ King في Journ. of Helenic stud., سنة ١٩١١، ج ٣٠، ص ٣٢٨).
المصادر:
(١) معجم البلدان لياقوت، طبعة فستنفلد ج ٢، ص ٦٣٥.
(٢) مراصد الاطلاع، طبعة فستنفلد، ج ٥، ص ١١١.
(٣) ابن بطوطة، طبعة باريس ج ٢، ص ١٣٩.
(٤) القزوينى: Kosmographie، طبعة فستنفلد، ج ١، ص ١٥٦.
(٥) The Lands of the East: Le Strange Caliph سنة ١٩٠٥، ص ٩٤.
(٦) Tech في de. Deutch. Zeitschr. .Morgen. Ges ج ١، ص ٥٩ وما بعدها.
(٧) Anszuege aus syr.,: G. Hoffman Akten persisch martyrer, ص ١٧٤ وما بعدها، ٢١٣ وما بعدها.
(٨) Bohan: M. Hartmann في. Mitt der Vorderas. Ges ج ١، ص ١٢١ وما بعدها ج ٢، ص ٢٧، ٦٧ وفي مواضع مختلفة، الفهرس.
(٩) H.Hubschmann في Indogerm. Forsch., ج ١٦، ص ٣١٦، ٣٣٤، ٣٧١، ٣٨٤.
(١٠) Erdkunde: Ritter ج ١١، ص ١٥٦، ٤٤٩.
(١١) Reisen im orient: Petermann سنة ١٨٨٦، ج ٢، ص ٤٧.
(١٢) Assyr . Discoveries: G. Smith سنة ١٨٧٥. ص ١٠٦ وما بعدها.
(١٣) Amurath to Amurath: G.L. Bell ص ٢٩١ - ٢٩٥.أما عن الأساطير النصرانية والإسلامية الخاصة بالفلك واتصالها بأراراط وجودى فيرجع إلى:
стр. 3236
(١٤) Bibt. Legenden der: G.Weil Mueselmanner سنة ١٨٤٥، ٤٥.
(١٥) Gruenbaum في Zeitschr. , . Deutsch. Morg.Ses ج ٣١، ص ٣٠١ وما بعدها.
(١٦) Strek M. في Zeitschr. f.Assyriol ج ١٥ , ص ٢٧٢ وما بعدها.
(١٧) Ararat u. Masis: Er. Murad هيدلبرغ ١٩٠١.
(١٨) S. Weber في Tubinger Theolog. , .Quartalschr ج ١٣، سنة ١٩٠١، ص ٢٣١ وما بعدها.
(١٩) Sanda A. في Mitt. der vor- deras. Ges ج ٧ سنة ١٩٠٢، ص ٣٠ وما بعدها.
(٢٠) Dueller في Bibt. Zeitsch., ج ١، سنة ١٩٠٣ ص ٣٤٩ وما بعدها.
(٢١) Gsteurop. and: J.Marquart osiasiat. Strerfzuege - سنة ١٩٠٣، ص ٢٨٦ وما بعدها.
(٢٢) H. Hubschmann كتابه المذكور، ج ١٦، ص ٢٠٦، ٢٧٨ - ٢٨٣، ٣٦٤، ٣٧٠، ٣٩٨، ٤٥١.
(٢٣) The Earlies Ver-: H. Hilprecht sion of the Deluge Story فيلادلفيا سنة ١٩١٠ ص ٣٠ - ٣٢.
خورشيد [شترك M.Streck]
جوف
مصطلح في علم تخطيط الأرض يدل على سهل منخفض، وهو مماثل في معناه للجو ويحل محله مثال ذلك جوف أو جو اليمامة (البكرى، ٢، ص ٤٠٥) وجوف أو جو تؤام، ويطلق اسم الجوف على كثير من الأمكنة أهمها: جوف السرْحان وجوف ابن ناصر (ويعرف أيضًا بالجوف من غير أداة التعريف. انظر البكرى) وجوف اليمن، والجوف، والجوفين. (جوف همدان وجوف مراد عند اللغويين). وجوف الناصر الذي يقوم شمالي غرب اليمن سهل عريض على هيئة المربع المنحرف تقريبًا، وتحده من الشمال جبال اللوذ وبرط وشَعَف، ومن الغرب جبال مذَاب وخارد، وخَبَش والعشن، ومن الجنوب جبل يام ومن الشرق رمال رملة دهم
стр. 3237
جنوبي غرب الربع الخالى. وكان جوف ابن ناصر الذي يقوم في الشمال الغربي لمارب قاعدة أسرة منى وتكثر فيه المواقع الأثرية (تعرف محليا باسم خرب جمع خربة) التي كان أول من وصفها الهمدانى ثم هالفى Halevy وحبشوشى وكليزر Glazer. وفلبى Phil- by وفخرى، وتوفيق، وفون ويسمان Von Wissman. وتشمل هذه المواقع معين والحزم وبراقشى وكمنا (كمنا في اللغة المحلية) والسودا، والبيضا. ومن الوديان التي تأخذ من الجبال إلى الغرب وتجرى في وادي الجوف ثم في الرمال التي في الشرق وادي العلا، ووادي الخارد ووادي مذاب. وثمة قناتان شقتا قديمًا وهما باهى الخارد (وتوازى وادي الخارد) وباهى الساقية، ولا تزالان تستعملان في وى الأراضي الزراعية للحزم ثم للغَيل في حين تروى المَطِمة المياه الموسمية لوادىَ مذَاب. والحزَم القرية الكبرى لجوف ابن ناصر هي مركز ناحية الجوف ومقر عامل يرجع في أموره إلى أمير ولاية صنعاء وينتج جوف الناصر القمح والشعير وحبوب السرغ، وبذر السمسم، والزيت والقطن والفاكهة وتربى الجمال والأغنام للتصدير؛ وهي "ديرة" دهم، ودهم قبيلة ترد نسبها إلى ناصر (ومن ثم قيل جوف ابن ناصر) عن طريق همدان وظلت شهرة دهم بالنزوع إلى القتال، وهي الشهرة التي لاحظها نيبور Niebuhr سنة ١٧٦٣، قائمة إلى اليوم، وظلت دهم تواصل غاراتها حتى أواخر الأربعينيات من القرن التاسع عشر (Tesiger) . ويتحدث الهمدانى عن نزوع قبائل الجوف إلى الحرب، ويذكر جماعتين متنازعتين: همدان ومَذْحِجِ، ومن ثم قيل جوف همدان وجوف مراد بن مذحج اللذين ذكرهما فقهاء اللغة في قول شليفر Shchleifer .
المصادر:
(١) الهمدانى: الفهرس، مادة جوف
(٢) ياقوت، ج ٢، ص ١٥٧ وما بعدها.
(٣) المكتبة الجغرافية العربية، ج ٣، ص ٨٩؛ ج ٦، ص ١٣٧، ٢٤٩.
(٤) البكرى: معجم ما استعجم، ج ٢، ص ٤٠٤ - ٤٠٦، القاهرة سنة ١٩٤٥.
стр. 3238
(٥) ابن بليهد: صحيح الأخبار، ج ٤، ص ١٦٩ - ١٧٦، القاهرة ١٩٥٣.
(٦) توفيق: آثار معين في جوف اليمن، القاهرة سنة ١٩٥١
(٧) An Archeological: A.Fakhry journey to Yaman، ج ١، ص ١٣٩ - ١٥٢، القاهرة سنة ١٩٥٢
(٨) The antiquites of South: N. Faris Arabia , برنستون سنة ١٩٣٨.
(٩) S.Gotein (المحرر): Travels in Yemen، بيت المقدس سنة ١٩٤١
(١٠) Divisioni am-: N. Lambardi minstrative del Yemen في Oriente Mod- erno، ج ٢٧، رقم ٩٠٧
(١١): D. Mueller & N. Rhodokanakis Eduard Glasers Reise nach Marib، فينا سنة ١٩١٣
(١٢) Description de: G. Niebuhr Arabie L، كوبنهاغن سنة ١٧٧٣
(١٣) Sheba's: H.St. J. Philby Daughters , لندن سنة ١٩٣٩.
(١٤) Arabian's Daugbers: Thesiger, لندن سنة ١٩٥٩.
(١٥) H. von Wissman & M. Hoefner: Beitraege zur historuschen Geographie des vorislamischen suedarabien. ماينز- سنة ١٩٥٢.
خورشيد [كوينت. M. Quint]
الجوف
إقليم في بلاد العرب الجنوبية بين نجران وحضر موت. ونستدل من المعلومات التي جمعها نيبور Niebuhr أثناء إقامته في اليمن أن معظم هذا الأقليم صحراوى مستو ترعى فيه كثير من الجمال والخيل وتصدر أيضًا إلى الخارج. وتصلح الزراعة أيضًا في كثير من بقاعه وسكانه بدو محبون للحرب يلبسون خوذات حديدية ودروعا. وقصبة الجوف مأرب. وعليها وال من أشرافها، أما القرى والصحراء فيستقل بالأمر فيها شيخ من شيوخها.
وورد ذكر الجوف أول ما ذكر في كتاب صفة جزيرة العرب للهمدانى،
стр. 3239
وهو يصفه بأنه منفلق من الأرض يجرى فيه عدة أودية كبار: مثل الخارد وخبش ونجران: وذكر من قراه أرض الرزم وحباشة ورخمات والبيع وشوابة وصولان والعبلة والقاع وحران وغيرها. وذكر من تلاله: ورور ونهم. ولا يجعل الهمدانى مأرب من بلاد الجوف. وهو يقول إن سكان الجوف هم همدان ومذحج وبينهم عداوة. ومن ثم يذكر الجغرافيون جوف همدان وجوف مراد (ابن مذحج).
المصادر:
(١) الهمدانى: صفة جزيرة العرب، طبعة ميلر، ص ٢٧، س ٧. ص ٨١، س ١٩ ص ٨٤، ٩٣، س ١٦، ص ١٠٨، س ٢٢، ص ١١٠، س ٣ - ٢٥، ص ١٢٥، س ١ ص ١٣٥، س ٢١، ص ١٦٧، س ٩ - ٢٠، ص ١٨٣، س ٢٢، ص ٢٠٠، س ٢٤، ٢٦ وانظر الفهرس.
(٢) ياقوت: المعجم. طبعة فستنفلد، ج ٢، ص ١٥٧ - ١٥٨
(٣) المكتبة الجغرافية العربية، طبعة ده غويه، ج ٣ ص ٨٩ ج ٦، ص ١٣٧، ٢٤٩
(٤) Ritter: Erdkunde ج ١٢، ص ٨٧، ٧١٢، ٧١٣، ٨٤٢، ٨٤٥.
[شليفر j .Schleifer]
+ الجوف: إقليم ومدينة في الشمال الأوسط للعربية السعودية بالقرب من الطرف الجنوبي لوادى السرحان. ويعرف إقليم الجوف أيضًا باسم "الجُبه"، وهو غور مللث الزوايا تقريبًا، وله قاعدة واحدة تساير الحافة الشمالية لجبل النَفود وتقوم قمته الشمالية عند الشُوَيحطية؛ ويحده من الغرب جبال الجوبة الغربي. ومن الشرق جبال الجوبة الشرقي. والجوف أو الجوبة، وتبلغ مساحته ٣٨٥٠ كيلو مترا مربعا تقريبًا، تفصله عن نجد صحراء النفود الرملية. والحكم فيه من حيث هو إقليم تحت إمارة الحدود الشمالية للعربية السعودية. وهذه المنطقة جيدة الري نسبيًا، وفيها كثير من حراج النخيل، وتعد من المناطق التي يمكن أن تصلح للزراعة. وأهم محلتين في الجوف بلدة السُكَاكا، وهي الآن مر كز إدارى، والجوف. أما قارة والطوير وجاوة فقرى أصغر من ذلك،
стр. 3240
ويبلغ عدد سكان الإقليم حوالي ٢٥.٠٠٠ نسمة (سنة ١٩٦١).
وكانت بلدة لجوف، أو جوف عامر (على خط عرض ٢٩ و ٤٨, ٥ شمالا، وخط طول ٣٩ و ٥٢, ١ شرقًا، وارتفاع ٦٥٠ مترا تقريبًا) في التاريخ مركز الجوبة، وكان يقال إنها عين دومثيا عند بطلميوس. وقد عرفت لدى جغرافيى العرب الأولين باسم دومة الجندل. أما الاسم جوف عامر (ويعرف أيضًا بجوف العامر، وجوف ابن عامر) فيستعمل كثيرًا للتفرقة بين هذه البلدة وبين الجوف الجنوبي، وجوف ابن ناصر جنوبي شرق وادي نجران.
وقد أضاف محمد بن مُعَيقل الجوف إلى المملكة الوهابية لعبد العزيز بن محمد بن سعود سنة ١٢٠٨ هـ (١٧٩٤) حين سلم سكان المنطقة لقواته المتحالفة القادمة من نجد. وقد احتل الجوف حوالي سنة ١٨٥٣ آل رشيد أصحاب حائل وثبتوا فيها صامدين للفتنة التي أثارها الأتراك ولتهديداتهم حتى سنة ١٩٠٩. وفي هذه السنة نفسها استولى زعيم الدولة نورى بن شعلان على الجوف، واعقب ذلك ثلاث عشرة سنة انقضت في النزاع بين الدولة وشمَرَّ في سبيل السيادة على هذه المنطقة. واحتل "الأخوان" المجندون لابن سعود على الأقليم سنة ١٩٢٢ بمعاونة الزعماء المحليين الذين اعتنقوا المذهب الوهابى. وظلت المنطقة من وقتها جزءًا من الدولة السعودية. وكانت الجوف، التي تقل الآن أهميتها بسبب قيام مركز ادارى جديد عند السكاكا، بلدة تجارية للشمر ورولة والشرارات. ولا تزال تشتهر بسوقها التي تتاجر في البلح وحرفها، على حين أننا نجد أنه قد وضعت خطة لإقامة شبكة من الطرق وخطة للتنمية قد تجعل الجوف مركزا زراعيًا هامًا.
المصادر:
(١) عثمان بن بشر: عنوان المجد، القاهرة سنة ١٣٧٣ هـ، ص ١١٠ - ١١١
(٢) حافظ وهبة: جزيرة العرب، القاهرة سنة ١٩٥٦، ص ٤٥، ٦٧
(٣) Tagebush einer Reise: J.Euting Inner Arabien in، ج ١، ص ١٢٣ - ١٤٠.
стр. 3241
(٤) ابن هشام، ص ٦٦٨، ٩٠٣، ٩٩١.
(٥) Gazetteer of the: J.G. Lorimer Persian Gulf، كلكتة سنة ١٩٠٨ - ١٩١٥, ص ٩٣٣ - ٩٣٥.
(٦) Arabia Deserta: A. Musi نيويورك سنة ١٩٢٧، ص ٢٦٤ - ٤٧٤، ٥٢٠ - ٥٢٣، ٥٣١ - ٥٥٣ (وهو مناقشة تاريخية قيمة وفيها مصادر كثيرة أخرى)
(٧) H.S.J. B. Philby، لندن سنة ١٩٣٠؛ Saudi Arabia، لندن سنة ١٩٥٥
(٨) Erdkunde: Ritter , ج ٢، ص ٧١٣، ٨٤٢؛ ج ١٣، ص ٣٤٣، ٣٦٢، ٣٧٧ وما بعدها. ٣٨٩ - ٣٩٥، ٤٦٧
(٩) ياقوت، ج ١، ص ٨٢٥؛ ج ٢، ص ١٥٧ - ١٥٨، ٦٢٥ - ٦٢٩؛ ج ٣، ص ١٠٦، ٢٧٧؛ ج ٤، ص ١٢، ٣٢، ٧٦، ٣٨٩، الفهرس
(١٠) LArabia: C.A.Nallino sa'udiana، رومة سنة ١٩٣٨، ص ٦٨ وما بعدها، ٨٧.
الخرائط: (١١) هناك سلاسل منها أعدتها مساحة الولايات المتحدة الجيولوجية وشركة الزيت العربية الأمريكية برعاية وزارة المالية والاقتصاد القومى بالمملكة العربية السعودية ووزارة الدولة في الولايات المتحدة الأمريكية، جوف سكاكة خريطة ١ - ٢٠١ ب، مقياس الرسم: ٥٠٠.٠٠٠ سنة ١٩٦١.
خورشيد [ماندافيل J. Mandaville]
جوف السرحان
ناحية في جزيرة العرب شمالي نجد ناحية الشام على وادي السرحان وهو أكبر واحة في بلاد العرب الشمالية بعد تيماء. وكانت دومة الجندل (ذكرها بطليموس باسم دويميدا) هي وحصنها مارد أهم مدن هذا الإقليم.
وقد عرفنا هذا المكان من تاريخ النبي ﷺ ويقال إنه نسب إلى أحد أبناء إسماعيل. وقد أنفذ النبي ﷺ قائده خالد بن الوليد إلى دومة الجندل عندما كان في طريقه إلى غزوة تبوك عام تسعة للهجرة (٦٣٠ م)، وكانت
стр. 3242
دومة الجندل وقتئذ في يد الأمير النصرانى أكيدر الكندى. وخضع الأكيدر ودخل في الإسلام، على أنه ارتد عقب وفاة النبي ﷺ واختيرت دومة الجندل (أذرح في رواية أخرى) بعد وقعة صفين عام ٣٧ هـ (٦٥٧ م) مكانًا يلتقى فيه على ومعاوية. وغدت دومة الجندل الآن قرية صغيرة لا شأن لها.
وزار بوركهارت Burckhardt جوف السرحان عام ١٨١٢ ثم زارها يوتنك Euting بعد ذلك بسبعين سنة تقريبًا وجوف السرحان الآن مجموعة من القرى الكبيرة وتعرف بالأسواق تحيط بها البساتين والنخيل. وعدد مساكنها ثمانين ومائة وعشرين منزلًا، ومجموع سكانها ١٢ ألف نسمة تقريبًا. ويلى أمور كل قرية شيخ من أهلها. وكان غالب سكانها في الوقت الذي أقام فيها بوركارت من التجار والصناع الصغار (إسكافيون وحدادون ونجارون). وكانوا يبادلون العرب سلعًا بجمال. واضمحلت الآن تجارتهم وصناعتهم اضمحلالا، وهم من طائفة الوهابية في الغالب، وبلادهم أحد الأقاليم السبعة التي تتألف منها المملكة الوهابية. وكان يحكمهم وال من قبل هذه المملكة. وظلت جوف السرحان مستقلة بذاتها مدة طويلة بعد انهيار مملكة الوهابيين. وخضعت جوف السرحان عام ١٨٥٥ لبنى شمر أصحاب حايل. ويذكر الجغرافيون علاوة على الجوف وجوف السرحان السابق ذكرهما أماكن أخرى باسم الجوف، أحدها على الساحل ما بين مكة والمدينة على ما يقال.
المصادر:
(١) ياقوت: المعجم، طبعة فستنفلد، ج ١، ص ٨٢٥، ج ٢، ص ١٥٧ - ١٥٨، ٦٢٥ - ٦٢٩، ج ٤، ص ٣٢، ٧٦، ٣٨٩ وانظر الفهرس
(٢) سيرة ابن هشام، طبعة فستنفلد، ص ٦٦٨، ٩٠٣، ٩٩١
(٣) Erdkunde: Ritter ج ١٢، ص ٧١٣٧١، ٨٤٢؛ ج ١٣، ص ٣٤٣، ٣٦٢، ٣٧٧ وما بعدها ٣٨٩ - ٣٩٥، ٤٦٧
(٤) Der Islam im Mor- A. Mueller gen undAbendland، برلين سنة ١٨٨٥، ج ١ ص ٣٢٤ وما بعدها
стр. 3243
(٥) Tagebuch einer Reise J. Euting in Inner Arabien.
[شليفر J. schlcifer]
جوف كفرة
هي الواحة الرئيسية في مجموعة واحة كفرة في صحراء ليبيا، وتقوم على مسيرة ٥٧٥ ميلا تقريبًا جنوبي شرق بنغازى. وسكان الجوف البالغ عددهم في تعداد سنة ١٩٥٠: ٢٢٠٠ نسمة ينتجون البلح والأعناب والشعير والزيتون. وتنحصر الصناعة المحلية في الحرف اليدوية وعصر زيت الزيتون. وفي منتصف القرن التاسع عشر أقام رأس الطريقة السنوسية السيد محمد بن علي السنوسى زاوية الأستاذ في الجوف بناء على التماس القبيلة المحلية زَوَيَّة (زيادة، ص ٤٩، وانظر إسلام انسيكلوبيدياسى، الطبعة الأولى، ج ٤، ص ١١٠٨ التي رسمت اسم القبيلة: زاوية) وفتح باب الصحراء والسودان الأوسط للنفوذ السنوسى. وقضت الجوف مدة قصيرة تمتعت فيها بالتفوق سنة ١٨٩٥ حين نقل السيد محمد المهدي بن السنوسى وخليفته قاعدة الطريقة إلى زاوية الأستاذ. على أن هذه القاعدة سرعان ما نقلت إلى زاوية التاج المنشأة حديثًا، وهذه الزاوية قائمة أيضًا في واحة الكفرة، ثم نقلت هذه الطريقة أخر الأمر سنة ١٨٩٩ إلى السودان الأوسط.
المصادر:
(١) A. Desio: مادة " Cubra" في En- ciclopeda Italiana، ج ٢، ص ٨٦ - ٨٨، ميلان سنة ١٩٣١ - ١٩٤٠
(٢) The Sanusi: E. Evans - Pritchart of Cyrenaica، أوكسفورد سنة ١٩٤٩
(٣) The Secret of the sa-: R. Forbes hara، نيويورك سنة ١٩٢١
(٤) Wartime With the Sudan: Wright Defence Force في GJ. ج ١٠٥، رقم ٤ - ٣، ص ١٠٠ - ١١١
(٥) ن. زيادة السنوسية، ليدن سنة ١٩٥٨.
خورشيد [كوينت Ouint M.]
стр. 3244
الجوهر
لم يكن لفكرة الجوهر في الفلسفة المدرسية الشرقية ما كان لها من الشأن في مدارس الغرب. والجوهر هو ما يقوم بذاته، وما ليس مفتقرًا إلى غيره في وجوده، ولو من الناحية المنطقية على الأقل، فهو مختلف عن العرض الذي يوجد دائمًا شيء آخر غيره. وعلى هذا يكون الجسم سابقًا على اللون من الناحية المنطقية، فهو من حيث علاقته به يُعد جوهرًا، كما أن اللون من حيث علاقته بالجسم يعد عرضًا، على أن قيمة فكرة الجوهر ليست منطقية فحسب، وإنما هي ميتافيزقية أيضًا. فليس الأمر مقصورا على معرفة النظام الذي يعتمد فيه بعض العناصر المكونة للموجودات على بعضها الآخر، ولامعرفة أي هذه الموجودات مفتقر إلى غيره فحسب، بل لا بد كذلك من أن يفتش في قرار كل شيء عما هو ثابت دائم، أي عن الجوهر بمعناه الميتافيزيقى.
ويجب أن يلاحظ أن المفكرين المسلمين قد اشتغلوا -في حدود هذا المعنى الأخير- بالبحث في "الجوهر البسيط"، وهو ما ليس له أجزاء، ولا يقبل الفساد بالتالى. وعلى هذا فإن ابن سينا عندما أراد أن يبرهن عن خلود النفس، برهن أولًا على أنها جوهر بسيط ومن هنا تأدى مباشرة إلى أنها غير فانية. وهذا يعني أن قيمة النظرية تستند إلى فكرة "الجوهر" أقل مما تستند إلى فكرة البساطة.
ويعرف صاحب "التعريفات" الجوهر بأنه ماهية إذا وُجدت في الأعيان كانت لا في موضع؛ وهو منحصر في خمسة: هيولى وصورة وجسم ونفس وعقل. والهيولى هي الجوهر القابل للاتصال والانفصال وللصورتين الجسمية والنوعية. والصورة الجسمية هي المدركة من الجسم في بادى النظر. والجسم هو الجوهر القابل للأبعاد الثلاثة، أو هو الجوهر الممتد (الجسم التعليمى). والنفس أو الروح الحيوانية هي جوهر لطيف حامل لقوة الحياة والحس والحركة الإرادية وهي متعلقة بالبدن. والعقل أو النفُس الناطقة جوهر مجرد عن المادة في ذاته، يتعلق بالبدن تعلق
стр. 3245
التدبير والتصرف. وتمثل هذه التعريفاتُ وجهة نظر الفلاسفة.
وللمتكلمين نظرية أخرى يستعملون فيها فكرة الجوهر البسيط استعمالا طريفًا. وأكثر ما يكون هؤلاء المتكلمون من أصحاب مذهب الجوهر الفرد؛ فالجوهر البسيط ليس عندهم غير الجوهر الفرد، وكذلك النفس التي هي جوهر بسيط يتمثلونها نوعًا من الجوهر الفرد، كأنها ذرة روحية (Monade) حقيقية والعلم قائم في الجوهر الفرد.
ولم يشارك الإمامان فخر الدين الرازي والغزالى في مشكلة مذهب الجوهر الفرد؛ إلا أن النسفى مؤلف "العقائد" وشارحه التفتازانى، كانا من أصحاب هذا المذهب: فقد قال النسفى: "إن العالم بكل أجزائه مخلوق؛ وهو مركب من جواهر (يسميها هو أعيانًا) وأعراض. والجواهر هي ما يوجد منطقيًا بذاته. وهي إما مركبة كالجسم، وإما بسيطة كالجوهر، أي الجزء الذي لايتجزأ (الجوهر الفرد) ". ويبين التفتازانى ما لقبول مذهب الجوهر الفرد من فائدة في الدفاع عن العقيدة. وهذا يؤدى إلى رفض رأى الفلاسفة القائلين بأن العالم مؤلف من هيَولىَ وصورة، وهو رأى يَسْلم إلى الرأى القائل بعدم العالم وإنكَار الحشر. والواقع أن الهيولى يجب أن تكون قديمة؛ لأن كل مخلوق في هذا المذهب هو كذلك من حيث هو في هيولى سابقة، ومن حيث أن قدم الهيولى يؤدى إلى قدم الأجسام. ثم إن الفلاسفة يقررون أن الحركة الدائرية، وهي حركة الأفلاك السماوية، قديمة في المحل الذي لاتستطيع فيه الحركة المستقيمة أن تكون كذلك. أما إذا تقرر أن كل الأجسام، ومن بينها الأفلاك السماوية، مؤلفة من جواهر فردية، فعندئذ تكون الحركات الدائرية مؤلفة من نقلات مستقيمة الجواهر الفردية التي ليست قديمة.
ولا يطلق علم التوحيد الإسلامي اسم "الجوهر" على الله، ولا فَعَل ذلك المتكلمون من القائلين بمذهب الجوهر الفرد، إذ أن هذه اللفظة تدل عندهم على الجوهر الفرد بصفة خاصة، وهو
стр. 3246
الجوهر الذي يوجد في المكان، والذي هو قسم من الأجسام. وإذا تحدث الفلاسفة الخلص عما لايوجد في شيء آخر سابق في بادى النظر أو عما يقوم بذاته منطقيًا، فإنما يعنون بذلك "ماهَّية" شيء حادث معين، أما إذا نظرنا إلى هذا الشيء الحادث بصرف النظر عن وجوده، كان معنى هذا أنه يمكن أن يوجد ولا يوجد. وبعبارة أخرى يقال إن جواهر الأشياء ماهيات حادثة. ولاكذلك الله الذي وجوده عين ذاته.
ويرى الأشعرى أن الله يخلق جواهر الأشياء التي يدوم وجودها بذاتها خلقًا متجددًا في كل لحظة؛ وإذا لم يجر الله العادَةَ عليها لحظة واحدة، زالت هي وأعراضها.
المصادر:
(١) الجرجانى: التعريفات، القاهرة سنة ١٢٨٣ هـ، أو طبعة فلوكل ليبسك ١٨٤٥.
(٢) النسفى: العقائد ومعه شرح التفتازانى (الآستانة ١٣١٣ هـ) ص ٤٧، ٥٢، ٧٠.
خورشيد [كارا ده فو Carra De Vaux]
جوهر الصقلى
قائد وحاكم، ومن مؤسسى الإمبراطورية الفاطمية في شمالي إفريقية ومصر.
واسمه جَوْهَر بن عبد الله، ويقال أيضًا جوهر مع نسبتيه الصقلبى والصقلى أو الرومى والكاتب أو القائد. ويلقى لقباه الأولان بعض الضوء على أصله الغامض، أما اللقبان الآخران فيدلان على المنصبين الرفيعين الذين شغلهما. ولا نعرف تاريخ مولده، ولكننا نستطيع أن نخمن من تاريخ وفاته (٢٠ ذو القعدة سنة ٣٨١ هـ / ٢٨ إبريل سنة ٩٩١) أنه ولد في وقت ما أثناء العقد الأول من القرن الرابع الهجرى الموافق العاشر الميلادي. وكان في أوج نشاطه بين عامي ٣٤٠ هـ (٩٥٠ م) و ٣٦٦ هـ (٩٧٥). ونستطيع من سيرة نظيره جوذر التي نعرفها حق المعرفة بفضل ترجمته التي نشرت حديثًا، أن نستنتج أن جوهر كان عتيقًا للبيت الفاطمى من أصل صقلبى (الحسن بن محمد الوزان الزياتى = Leo Africanus، ترجمة Epaulard، ص ١٩، ٥٠٣ = Esclavon, وانظر عن هذه
стр. 3247
المسألة im Dienste: I. Hrbek Die Slaven Der Fatimiden في Aro، ج ٢١، سنة ١٩٥٣، ص ٥٦٠ - ٥٧١).
وكان أبوه عبد الله في أغلب الظن رقيقًا، ولكن جوهر يظهر رجلا حرا من أول الأمر.
وأول ما نسمع بجوهر أنه "غلام" وربما كان أيضًا كاتبا للخليفة الفاطمى الثالث المنصور. وفي سنة ٣٤٧ هـ (٩٥٨ م) أراد المعز أن يضع كل ما يملكه من قوة في مغامرة عسكرية للسيطرة على شمالي إفريقية بأسره واختار لقيادة هذه الحملة الهامة كاتبه جوهر، فأتاح له بذلك فرصة يثبت فيها أنه كان أكفأ قائد تيسر للفاطميين.
وربما كانت حملة جوهر في المغربين الأوسط والأقصى أعظم ما حققه جيش إسلامي دويا منذ ما حققه عقبة بن نافع قبل ذلك بما يقرب من ٢٨٤ سنة، إلا أنه بالرغم من الانتصارات التي حظى بها جوهر فإن هذه الانتصارات لم تكن حاسمة ولا كان لها أي أثر باق. ولم يكن ذلك بسبب أي خطأ وقع فيه جوهر، وإنما يرجع إلى صعوبة الأرض وإلى تفوق قوة العدو تفوقًا عظيما. وبالقرب من تاهرت وجد جوهر ألا محيص له من أن ينازل جيشًا كبيرًا من الزناتية أنصار الأهويين بقيادة يعلى بن محمد اليفرانى والى تاهرت وإفكن. ويقول ابن أبي زرع دون سواه، وهو أيضًا من طنجة، أن جوهر انتصر في هذا اليوم وقدر يعلى (سنة ٣٤٧ هـ = ٩٥٨)، ولم يسر جوهر إلى فاس والمعاقل الأموية الأخرى في هذا الإقليم، بل آثر أن يستخدم قواته الصغيرة في تحقيق مغانم أيسر وأسهل. فانقلب جنوبًا بشرق وفتح إمارة سجلماسة الصغيرة وأجبر أميرها محمد بن الفتح بن ميمون بن مردار على الفرار. وبعد ذلك بأيام وقع هذا الأمير الذي كان آخر المردارية في يد جوهر فقتله جوهر بلا رحمة. وقضى أكثر من عام في هذا الإقليم ينتظر الفرصة المواتية للتحرك شمالا. وفي الأيام الأخيرة من شعبان سنة ٣٤٩ (أكتوبر سنة ٩٦٠) شخص إلى فاس وضرب حولها الحصار. وفي العشرين من رمضان سنة ٣٤٩ (١٣ نوفمبر سنة ٩٦٠) اقتحم هذه
стр. 3248
المدينة بفضل شجاعة زيرى بن مناد الصنهاجى الذي كان تحت قيادته. وأسر واليها الأموى أحمد بن أبي بكر الجذامى ومات هذا الوالى في السجن. وهذا النصر الكبير أخضع جميع المغرب الأقصى (فيما عدا طنجة وسبتة) لسلطان الفاطميين أمدا وجيزا، بل إن آخر الأدارسة؛ الحسن بن حنون الذي قنع بإمارة صغيرة حول مدينة البصرة في ظل الأمويين، قدم ولاءه للفاتح وأراد جوهر أن يقدم للمعز دليلا محسوسا على انتصاره فأرسل إليه بعض السمك الحى المصيد من المحيط الأطلسي في جرار ضخمة مملوءة بالماء. وعاد جوهر بعد بضعة أشهر ظافرًا إلى القيروان وفي ركابه أسرى وغنائم نفيسة.
وقد فتحت هذه الانتصارات التي أحرزها جوهر عيون مولاه المعز فأدرك مواهبه. على أنه حدث سنة ٣٥٨ هـ (٩٦٨ - ٩٦٩ م) أن عاد جوهر إلى تقدم الصفوف مرة أخرى قائدًا اختاره المعز لقيادة الحملة على مصر. وقد بلغ من ثقة المعز فيه إنه قال فيما روى عنه: "والله لو خرج جوهر هذا وحده لفتح مصر ولتدخلن إلى مصر بالأردية من غير حرب ولتنزلن في خرابات ابن طولون وتبنى مدينة تسمى القاهرة تقهر الدنيا" (الخطط، ج ١، ص ٣٧٨) وأراد الخليفة المعز أن يسبغ على جوهر آيات الشرف فخلع عليه قبل رحيله جميع ثيابه الملكية ولباسه إلا خاتمه وملابسه الداخلية، وأمر كل الولاة في طريقهم إلى القاهرة أن يلقوه راجلين وأن يقبلوا يده. وقد رضي والى برقة أفلح الناشب أن يؤدى ١٠٠.٠٠٠ دينار إذا أعفى من هذا الإذلال لكرامته، ولكن الخليفة أبي عليه ذلك.
ولم تخب آمال المعز، ذلك أن جوهر استطاع في أربعة أشهر أن يحقق فتح مصر. فقد ترك القيروان في ربيع الثاني من سنة ٣٥٨ هـ (فبراير سنة ٩٦٩ م) وما وافى منتصف شعبان من السنة نفسها (١ يولية سنة ٩٦٩) حتى كان قد سيطر على الفسطاط بعد قتال يسير قرب الجيزة وقع في ١١ شعبان (٣٠ يونية). وعرف جوهر كيف يستميل المصريين ويستحوذ على ثقتهم
стр. 3249
في نظام الحكم الجديد بإعلان طويل ضخم قرئ على الناس وبإقامة جعفر ابن الفرات وزيرًا. على أنه احتاط فلم يسكن الفسطاط، بل قضى ليلته الأولى بعد انتصاره في معسكره إلى الشمال منها. وفي اليوم التالي وضع أساس القصبة الجديدة القاهرة التي قدر لها أن تكون أكبر المدائن الإسلامية بعد بغداد. وبعد ذلك بسنة (٢٤ جمادى الأولى سنة ٣٥٩ = ٤ إبريل سنة ٩٧٠) أقام المسجد الأزهر المشهور.
أما وقد أقام جوهر في مصر الحكم الفاطمى، فإنه ظل دون سواه واليًا عليها أكثر من أربع سنوات. ولم يدخل المعز القاهرة إلا في ١٧ من المحرم سنة ٣٦٤ (٧ أكتوبر سنة ٩٧٤)، ثم طرد جوهر بعد ذلك بقليل.
وفي هذه السنوات الأربع أظهر جوهر مقدرة مشهودة وبعد نظر في توليه الحكم. فقد استطاع علاوة على اكتسابه محبة الناس أن ينظم مالية الدولة التي كانت في حالة اضطراب كامل في السنوات الأخيرة من عهد الأخشيديين. وكان من المعروف أن مصر كانت منذ أيام معاوية تدر دخلًا حوالي أربعة ملايين دينار إذا أحسن حكمها، فرفع جوهر دخلها إلى ٣.٤٠٠.٠٠٠ دينار في السنة الأولى من ولايته لها، وكان هذا الدخل أكبر دخل حققته مصر في العهد الفاطمى، واستطاع الوزير القدير اليازورى بعد ذلك بخمسة وثمانين عامًا أن يحقق دخلًا قدره ٨٠٠.٠٠٠ دينار فحسب. وكان جوهر أكثر ثقة بالمغاربة الذين قدموا معه منه بالمصريين، فولاهم جميع المناصب الهامة تقريبًا، ولعله كان يتبع في ذلك أوامر المعز.
ونجد جوهر- إلى جانب ما فعله في حكم هذه الولاية الجديدة- قد واجه خطر القرامطة المحيق، ذلك أن هؤلاء استطاعوا في ذي الحجة من سنة ٣٥٨ (سبتمبر سنة ٩٦٩) أن يهزموا ويأسروا نائبه على دمشق جعفر بن الفلاح الذي كان قد وكل إليه فتح فلسطين والشام، وتمكن جوهر في قتاله القرامطة وحلفائهم، من أن يضم الحجاز إلى حكم الفاطميين. وما وافى عام ٣٦٦ هـ (٩٧٦) حتى كانت لهم الخطبة في مكة والمدينة.
стр. 3250
ونحن لا نعود نسمع شيئًا عن جوهر بعد سنة ٣٦٨ هـ (٩٧٦ م) حتى وفاته في ٢٠ ذي القعدة سنة ٣٨١ (٣٠ أبريل سنة ٩٢٢). ويقال إنه قضى هذه الأيام الراكدة من حياته بين سنتى ٣٦٨ و ٣٨١، عمال التقوى والبر. وقد قتل ابنه الحسين القائد الأعلى للخليفة الحاكم، نتيجة لمؤامرات اشترك فيها ضد الخليفة.
المصادر:
(١) نعمان (أبو حنيفة بن محمد الغربي): المجالس والمساير ات (مخطوط في دار الكتب المصرية، القاهرة رقم ٢٦٠٦).
(٢) ابن حمَّاد (محمد بن علي: أخبار ملوك بن عبيد، طبعة - Von derheyden, الجزائر- باريس سنة ١٩٢٧، ص ٤٠ - ٤٩).
(٣) ابن خلكان، طبعة القاهرة سنة ١٩٤٨، الترجمة رقم ١٣٠، ١٤١، ٦٩٨.
(٤) ابن أبي زرع: القرطاس، طبعة تورنبرغ، أيسالا- باريس سنة ١٨٤٣، ص ٢٧ - ٦٣ (ترجمة Beaumier ص ٤٩، ١٢٢).
(٥) ابن الأثير، ج ٨، في مواضع مختلفة، ج ٩، ص ٦٤ (ترجمة فانيان في مواضع مختلفة).
(٦) البكرى: Afrique 'Description de L septentrionale، مادة سجلماسة.
(٧) كتاب مفاخر البربر، طبعة ليفى بروفنسال، الرباط سنة ١٩٣٤، ص ٤ - ٥.
(٩) يحيى بن سعيد الأنطاكى، صلة كتاب أفتيبشيش (يوتيخوس)، بيروت سنة ١٩٠٩، ج ١، ص ١٩٢.
(١٠) ابن دقماق: الانتصار، القاهرة سنة ١٨٩٣، ج ٤، ص ١٠ وما بعدها.
(١١) منصور الكاتب: سيرة الأستاذ جوذر، طبعة محمد كامل حسين ولمجد الهادي شعيرة، القاهرة سنة ١٩٥٤، الفهرس (ترجمة M. Ca- Vie de l'Ustfdh Jauhar: nard، الجزائر سنة ١٩٥٨).
(١٢) ابن عذارى، ج ١، ص ١٩١ وما بعدها.
стр. 3251
(١٣) المقريزى: الخطط، طبعة بولاق سنة ١٢٧٠ هـ، ج ١، ص ٣٥٠ وما بعدها.
(١٤) الكاتب نفسه: إتعاظ الحنفاء، طبعة جمال الدين الشيال، القاهرة سنة ١٩٤٧، ص ٦٤ - ٨٧.
(١٥) الناصرى: الاستقصاء، الدار البيضاء سنة ١٩٥٤، ج ١، ص ١٩٨ - ٢٠٦.
(١٦) حسن إبراهيم حسن: تاريخ الدولة الفاطمية، القاهرة سنة ١٩٥٨، الفهرس.
(١٧) Quatremere: Vie du Khalife Moezs-li-din-Allah Fatimide في Jour. As سنة ١٨٣٦.
(١٨) The story of: S. Lane-poole Cairo، لندن سنة ١٩١٢، ص ١١٩ - ١٢٠.
(١٩) Berberie mu-: G. Marcais sulmane، باريس سنة ١٩٤٦، ص ١٥٣ - ١٥٦.
(٢٠) على إبراهيم حسن: تاريخ جوهر الصقلى، القاهرة سنة ١٩٣٣.
(٢١) حسن إبراهيم حسن وطه أحمد شرف: المعز لدين الله، القاهرة سنة ١٣٦٧ هـ = ١٩٤٨ م.
خورشيد [د. حسين مؤنس H. Moens]
الجوهرى
أبو النصر إسماعيل (بني نصر؟ ) بن حماد من مشاهير أصحاب المعاجم اللغوية، وهو من أصل تركى، ولد في ناحية أو مدينة فاراب شرقي نهر سيحون وكانت تعرف في زمن أبي الفداء وياقوت بأترار أو أطرار.
وتلقى الجوهرى العلم في مسقط رأسه على خاله أبي إبراهيم إسحاق الفارابى مؤلف "ديوان الأدب" ثم رحل إلى بغداد وحضر فيها دروس أبي سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان السيرافى وأبي على الحسن بن أحمد ابن عبد الغفار الفارسى. وقد ارتحل إلى الجزيرة والشام بل إلى الحجاز ليتعمق في دراسة العربية، وعنى عناية خاصة بلغة ربيعة ومضر. ثم قفل إلى المشرق وأمضى مدة من الزمن في
стр. 3252
دمغان (أو دامغان) وهي بلدة صغيرة على الطريق من الري (بالقرب من طهران) إلى نيسابور مع أبي على الحسن بن علي، ودرس الصحاح معه. ثم تابع رحلته مشرقًا ولكنه توقف ثانية في قصبة خراسان حيث أخذ يدرس اللغة العربية والنحو، والخط بصفة خاصة. ويقال أنه كان ماهرًا في الخط حتى أنه لا يكاد يفرق بين خطه وخط ابن مقلة الشهير. وكانت نسخة القرآن من خطه تساوى مائة دينار. وتوفى الجوهرى في نيسابور.
ويختلف الناس في ذكر وفاته إذ يذكرون عام ٣٩٣ هـ (١٠٠٣ م) و ٣٩٨ هـ (١٠٠٧ - ١٠٠٨ م) وحوالى عام ٤٠٠ هـ (١٠٠٩ - ١٠١٠ م) ولا يمكن الأخذ بالقول الأول لأن ياقوت يذكر أنه رأى نسخة من الصحاح بخط الجوهرى تاريخها ٣٩٦ هـ , على أن هذا الدليل يفقد شأنه إذا ما قرأنا أن الجوهرى قد توفى بعد أن بلغ حرف الضاد فقط في النسخة الأخيرة من الصحاح، وأن الذي أكمل هذا الكتاب هو أحد تلاميذه مستعينًا في ذلك بمسودات المؤلف. وهذا التلميذ أما أن يكون إبراهيم بن سهل (صالح في رواية أخرى) الوراق أو الأستاذ أبو منصور عبد الرحيم (أو عبد الرحمن) بن محمد البيكشى؛ ويقال إن الجوهرى صنَّف الصحاح من أجله.
ومن تلاميذه: إسماعيل بن محمد بن عبدوس الدهان النيسابورى، وأبو سهل محمد بن علي بن محمد الهروى وغيرهما. وكان الجوهرى يتذوق الشعر أيضًا بعض التذوق، وقد أورد كل من الثعالبى وياقوت شواهد من شعره.
والجوهرى صنف صاحب التواليف التالية:
(١) رسالة في النحو باسم المقدمة، ويظهر أنها فقدت.
(٢) عروض الورقة، وهي رسالة في العروض لم ينهج فيها نهج الخليل بن أحمد الفراهيدى، وإنما عرفت هذه الرسالة من فقرات أوردها بعض من كتب في العروض.
(٣) تاج اللغة وصحاح العربية بكسر الصاد وفتحها، وهو معجم كبير
стр. 3253
رتبت أصول الكلمات فيه على حروف الهجاء بحسب الحرف الأخير، ورتبت الأصول التي تنتهي بحرف واحد بحسب الحرف الأول والثاني. ويعد الصحاح أصح من قاموس الفيروز آبادى على الرغم من بعض الهنات التي وقع فيها صاحبه. وقد نشر في تبريز عام ١٢٨٠ هـ (طبع على الحجر طبعة مشكولة) وفي بولاق عام ١٢٨٢ ثم عام ١٢٩٢ هـ عن نسخة إسماعيل بن محمد بن عبدوس الدهان النيسابورى وعلى هامش كتاب "الوشاح وتثقيف الرماح في رد توهيم الصحاح" لعبد الرحمن بن عبد العزيز.
المصادر:
(١) نصر الهورينى: مقدمة طبعة بولاق عام ١٢٩٢ هـ لقاموس الصحاح.
(٢) Van Dyck: اكتفاء القنوع بما هو مطبوع، القاهرة سنة ١٨٩٧ ص ٣٢٢.
(٣) أبو الفداء: تاريخ، الأستانة عام ١٢٨٦ هـ، ج ٢، ص ١٤٥.
(٤) السيوطي: بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، القاهرة سنة ١٣٢٦ هـ، ص ١٩٥.
(٥) الديار بكرى: تاريخ الخميس في أنفس نفيس، القاهرة سنة ١٢٨٣ هـ، ج ٢، ص ٣٥٦.
(٧) الثعالبى: يتيمة الدهر في شعراء العصر، دمشق سنة ١٣٠٢ هـ ج ٤، ص ٢٨٩.
(٧) ياقوت الرومى: إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب طبعة مركوليوث في مجموعة كب التذكارية، ليدن سنة ١٩٠٩، ج ٣، ص ٢٦٦.
(٨) أبو البركات عبد الرحمن بن محمد الأنبارى: نزهة الألباء في طبقات الأدباء القاهرة سنة ١٢٤٩ هـ، ص ٤١٨.
(٩) Gesch. der. Arab.: Brockclmann Liuer فيمار سنة ١٨٩٨، ج ١، . ص ١٢٨.
(١٠) Litierature Arabe.: Cl. Huart.
(١١) الكاتب نفسه: Les Calligraphes et les Miniaturistes de L'orient Musulman باريس سنة ١٩٠٨، ص ٧٨.
[محمد بن شنب]
стр. 3254
+ الجوهرى: أبو نصر إسماعيل (ابن نصر؟ ) بن حمَّاد: فقيه لغوى ذائع الصيت من أصل تركى، ولد في مدينة فاراب، أو ولايتها، ومن ثم نسبته الفارابى، وتقوم هذه المدينة شرقي نهر سيحون، وقد سميت فاراب من بعد أترار أو أطرار.
ولا نعرف تاريخ مولده. أما تاريخ وفاته فإن معظم المصادر تجعله سنة ٣٩٣ هـ (١٠٠٢ - ١٠٠٣ م) أوسنة ٣٩٨ هـ (١٠٠٧ - ١٠٠٨ م) على حين يذكر آخرون سنة ٣٩٧ هـ (١٠٠٦ - ١٠٠٧ م) أو حوالي سنة ٤٠٠ هـ (١٠٠٩ - ١٠١٠ م). على أن رواية ياقوت التي تذكر أنه شاهد نسخة من صحاح الجوهرى بخطه تاريخها سنة ٣٩٦ هـ تجعل التاريخ الأول (بل التواريخ المتقدمة، انظر - Ro senthal) موضع الشك.
وقد بدأ الجوهرى دراساته في وطنه على خاله أبي إبراهيم إسحاق بن إبراهيم الفارابى (بر وكلمان، ج ١، ص ١٣٣؛ قسم ١، ص ١٩٥) صاحب "ديوان الأدب" وهو معجم عربي كان له أثره الكبير في معجم الجوهرى الصحاح. وشخص الجوهرى إلى بغداد لإتمام تعليمه، وفيها حضر دروس أبي سعيد السيرافى وأبي على الفارسى (بروكلمان، ج ١، ص ١١٦؛ قسم ١، ص ١٧٥) ثم ارتحل إلى منازل القبيلتين البدويتين مضر وربيعة (والراجح أن ذلك كان في الشام والعراق) بل إلى الحجاز ونجد (انظر مثلًا الصحاح، مادة ن ح س) ونرى من ذلك أنه جرى على عادة سنة فقهاء اللغة الأولين الذين ألفوا أن يقوموا بدراسات لغوية بين عرب الصحراء، والظاهر أنه كان آخر لغوى مشهور لزم هذه السنة. وقضى الجوهرى جانبا كبيرًا من حياته في الرحلة ثم عاد إلى المشرق، وقضى بعض الوقت في دامغان مع الكاتب أبي على الحسن (ويقال الحسين) بن علي ثم استقر في نيسابور حيث كان يكسب معاشه بالتدريس ونسخ الكتب، وخاصة القرآن، كما صرف همه أيضًا إلى النشاط الأدبى. وكان خطه الجميل موضع الثناء الجم حتى لقد رفع في ذلك إلى مستوى ابن مقلة المشهور. وتوفى في نيسابور.
стр. 3255
وللجوهري علاوة على بعض الأشعار التي حفظ جزء منها في مخطوط ببرلين (Ahlwardt , رقم ٧٥٨٩، ٩) أو استشهد به الكتاب المتأخرون مثل الثعالبي وياقوت "مقدمة في النحو" ورسالة في العروض اسمها "عروض الورقة"، والظاهر أن هذين الأثرين فقدا. وقد تبين ابن رشيق امتيازه في ميدان الأوزان الشعرية، وهو يختلف فيها من بعض الوجوه عن المنهج الذى وضعه الخليل.
وتقوم شهرة الجوهري على قاموسه "تاج اللغة وصحاح العربية" الذى عرف عامة باسم الصحاح (والصَحَاح أيضًا صواب) الذى يعد معلمًا في طريق تطور فقه اللغة العربية. وظل هذا المعجم قرونًا أوسع معجم عربي استعمالًا حتى حل محله في الأزمنة الأحداث قاموس الفيروزآبادى. وزيادة على الأقوال الصريحة التى وردت في المصادر، فإن أهمية معجم الجوهري قد ثبتت بما حدث في القرون التالية لظهوره من قيام حشد ضخم من الكتب في فقه اللغة وصف بعضه كولدتسيهر وبين خصائصه. وقد اختصر الصحاح، وأعيد ترتيبه، وزيد فيه، وترجم إلى اللغتين التركية والفارسية. وقد مزجت محتوياته هى ومحتويات القواميس الأخرى في كتب جديدة في فقه اللغة، والآيات والأحاديث التى نقلت فيه لتكون شواهد جمعت في رسائل خاصة. وقد بدأ زين الدين المغربي (ياقوت، طبعة ماركوليوث، جـ ٧، ص ٢٩٢) في نظمه. وقد ألف عددًا كبيرًا من الكتب في نقد مثالبه. على أن عدة كتّاب قد جعلوا موضوع كتبهم الدفاع عن الجوهري من هجمات ناقدية.
والصحاح - كما يدل عليه العنوان - لا يشمل إلا المعلومات اللغوية الموثوق بها، ووثاقتها في رأي فقه اللغة العربية عند أهلها، تقوم على سلسلة من الروايات المعول عليها (انظر السيوطي: المزهر، جـ ١، ص ٥٨)، ومن ثم فإن هذا المبلغ من الوثاقة ينسب إلى الصحاح في فقه اللغة كما ينسب إلى صحيحي البخاري ومسلم في الحديث على أن
стр. 3256
الحادث في الحالين هو أن المبادئ المقررة التى اتخذت لا تؤدي إلى الصحة المطلقة، واكتشفت عدة أخطاء في الصحاح ولو أن هذا المعجم في جملته قد عده الناس مصدرًا يعول عليه أعظم التعويل.
ويقول الجوهري في مقدمته القصيرة للمعجم أنه رتب مادته وفقًا لخطة جديدة كل الجدة. على أن ابتكاراته في جوهرها عبارة عن مجموعة من المبادئ المختلفة اتبعها أسلافه. وترتيب أصول الكلمات حسب الحرف الأخير منها، وهي الطريقة التي اتبعها - أسوة بالصحاح - خيرة من نعرف من فقهاء اللغة المتأخرين قد استحدثها شيخ الجوهري وخاله الفارابي في كتابه "ديوان الأدب". واستعمال الترتيب الشائع في الأبجد العربى تمييزًا له من الترتيب الصوتي الذى اتبعه الخليل، وهو ما اتبعه عدد من أسلاف الجوهري ومن جاءوا بعده، كان شائعًا قبل الصحاح. أما مبدأ الوثاقة كما يفهمه فقهاء اللغة العربية، فإن معاصر الجوهري الأسن منه وهو ابن فارس كان قد وضع المثال له في كتابه "المجمل".
وقد فسر استعمال الجوهري للحرف الأخير أساسًا أول لترتيب صحيحه بأن غرض الجوهري منه كان مساعدة الشعراء على التماس الكلمات التى يستعملونها في قافية شعرهم. على أن فقه اللغة السنسكريتية الذى أثر فيما يظهر على فقه اللغة العربية من بعض الوجوه، قد استعمل في الحين بعد الحين هذا المبدأ، ولو أن الشعر السنسكريتي ليس له قافية.
وبحلول زمن الجوهري كان البحث اللغوي المستقل قد انتهى، ومن ثم فإن الصحاح يضم في جوهره خلاصة استقاها من كتب فقه اللغة الأولى ويأتي في المقام الأول منها "ديوان الأدب" (انظر KrenKow)، على حين أن الجديد الذى أتى به الجوهري طفيف، وقد امتلأ الصحاح بالمناقشات النحوية، ولذلك فإنه أكسب صاحبه شهرة هي أنه الخبير البارز في النحو بين فقهاء اللغة، ويروى أن الجوهري صنف معجمه للأستاذ أبي منصور عبد الرحيم
стр. 3257
(ويقال عبد الرحمن) بن محمد البيشكي الذى كان وثيق الصلة به في نيسابور (ياقوت: معجم البلدان، مادة بيشك) وقد أسهم إسهامًا كبيرًا في نشر الصحاح تلميذ صاحبه إسماعيل بن عبدوس الدهان النيسابوري، والفقيه اللغوي المصري أبو سهل محمد بن علي ابن محمد الهروي، ثم من بعدهما الخطاط الذائع الصيت ياقوت الموصلي. وقد نبه فقهاء لغة متأخرون كثيرًا إلى اختلاف الروايات في مخطوطات الصحيح.
وجاء في رواية لم يشك فيها الدارسون الغربيون أبدًا أن الجوهري لم يعش حتى يعد نسخة سليمة من معجمه، وإنه إنما بلغ فيه إلى منتصف حرف الضاد، في حين أكمل الباقي من مسوداته تلميذه إبراهيم بن سهل (ويقال "صالح" الوراق). وهذه الحقيقة هي في رأى الرواية السبب في وقوع كثير من الأخطاء التي كشفها الدارسون المتأخرون في الصحاح، ومع ذلك قد تكون هذه الرواية محض اختراع، والراجح أنها وضعت لتعزز ما اشتهر به الجوهري من حجية لا يعتورها الخطأ. وقد تحدث من قبل ياقوت عن هذه الشكوك في حجية الصحاح، بل جهر بها صراحة حاجي خليفة، لوجود نسخ بخطه للمعجم كله قد بلغ إليها. علمه أو عرفت بطريق آخر، ذلك أن بعض الروايات تقول إن المعجم قد انتهى إلى الناس عن طريق الجوهري نفسه، زد على ذلك أن الأخطاء لم توجد فحسب في الجزء الأخير من الصحاح بل وجدت أيضًا في الجزء الأول الذي يعترف الجميع بأن الجوهري قد حرره بنفسه. وثمة رواية مثل هذه لعلها نشأت من النزعة نفسها، عن حجية "كتاب العين" للخليل بن أحمد.
ومعجم الصحاح ميسور في نسخة فارسية طبعت على الحجر سنة ١٢٧٠ هـ, وفي طبعتين ببولاق (سنة ١٢٨٢ و ١٢٩٢ هـ)، ومازلنا ننتظر صدور نسخة تقوم على النقد والتمحيص. وثمة نسخة أوربية قام بها شيديوس E. Scheidius لم تصدر منها إلا الكراسة الأولى (سنة ١٧٧٦، ص ١٧٩؛ انظر Zenker: .Or .Bibl، جـ ١،
стр. 3258
ليبسك سنة ١٨٤٦، ص ٥). أما النسخة التركية لوان قولى فهي أول كتاب صدر عن "مطبعة متفرقة" في إستانبول سنة ١١٤١ هـ (١٧٢٩ م).
المصادر:
(١) أبو الفداء: تاريخ، سنة ٣٩٨ هـ
(٢) Brockelmann، جـ ١، ص ١٣٣؛ قسم ١، ص ١٩٦، ٩٤٣ قسم ٣، ص ١١٩٦.
(٣) الكاتب نفسه: . Gawhari u.d. Anordnung d. arab Alphabets Zeitschr, .der Deutsch. Morg. Gesells, جـ ١٩، سنة ١٩١٥ , ص ٣٨٣.
(٤) محمد جواد: فوائد لغوية في لغة العرب، جـ ٨، سنة ١٩٣٠، ص ٤٨ وما بعدها.
(٥) Schulen: Fluegel .Gramm ص ٢٢٧، ٢٥٣.
(٦) Beitr. z. Gesch d.: Goldziher Sprachgelehsamkeit b. d. Arabern II SBAK. wien جـ ٧٢، سنة ١٨٧٢, ص ٥٨٧ وما بعدها.
(٧) miniaturistes Huart: Les calligraphes et Les، ص ٧٨, ٨٣٢, ١١٩.
(٨) حاجي خليفة، جـ ٢، ص ١٠٧١ وما بعدها.
(٩) الكاتب نفسه، طبعة فلوكل، جـ ٤, ص ٩١ وما بعدها، وفي مواضع مختلفة (انظر الفهرس، جـ ٧، ص ١١٨٤، رقم ٦٨٥٩).
(١٠) ابن الأنباري: النزهة، القاهرة سنة ١٢٩٤ هـ، ص ٤١٨ وما بعدها.
(١١) جمعية إحياء مآثر علماء العرب، القاهرة ص ٢٢٧ وما بعدها.
(١٢) ابن العماد: شذرات، سنة ٣٩٣.
(١٣) ابن القفطي: إنباه الرواه، جـ ١، ص ١٩٤ وما بعدها.
(١٤) ابن رشيق: العمدة، القاهرة سنة ١٩٣٤، جـ ١، ص ١١٤.
(١٥) ابن تغرى بردى: النجوم الزاهرة، حوادث سنة ٣٩٣ هـ.
(١٦) The Beginings of: Krenkow Cent. Suppl. to Arabic Lexicography the J.R.A.S .. سنة ١٩٢٤، ص ٢٦٩.
стр. 3259
(١٧) Lane: Perface، ص ١٤، ١٦.
(١٨) نصر الهوريني: المقدمة، في أول نسخة الصحاح، بولاق سنة ١٢٩٢ هـ.
(١٩) The technique: F. Rosenthal and approach of muslim Scholarsh، ص ٢١.
(٢٠) Introduction to the His -: Sarton tory of Science, جـ ١، ص ٦٥٢, ٦٥٤، ٦٨٩.
(٢١) السيوطي: البغية، ص ١٩٥.
(٢٢) السيوطي: المزهر، القاهرة الفهرس.
(٢٣) طاشكبرى زاده: مفتاح السعادة، جـ ١، ص ١٠٠ وما بعدها.
(٢٤) الثعالبي: يتيمة الدهر، جـ ٤، ص ٢٨٩.
(٢٥). Grundriss u System d.: G. Weil altar Mehren
(٢٦) ياقوت: إرشاد الأريب، طبعة ماركوليوث جـ ٢، ص ٢٢٦ وما بعدها، ٣٥٦؛ جـ ٥، ص ١٠٧؛ جـ ٦، ص ٤١٩؛ جـ ٧، ص ٢٦٨؛ طبعة القاهرة جـ ٦، ص ٦٣، ١٥١ وما بعدها؛ جـ ٧، ص ٤٠؛ جـ ١٢، ص ٢٨٠؛ جـ ١٨، ص ٣٤؛ جـ ١٩، ص ٣١٣.
(٢٧) عبد الله درويش: المعاجم العربية، القاهرة سنة ١٩٥٦، ص ٩١ وما بعدها.
خورشيد [كوبف L. Kopf]
جيزان
اسم واد وثغر ومقاطعة على البحر الأحمر في جنوبي غرب العربية السعودية، والصيغة القديمة "جازان" لا تزال تستعمل كثيرًا وخاصة على يد الكتاب المنتمين إلى هذه المقاطعة نفسها. وثمة روايات مختلفة في نطق جيزان هى: جى بين الفتحة والكسرة، وجى، وجو، وقلما يقال زى بين الفتحة والكسرة (بين قبيلة المسَارِحَة) أما الصيغة قيزان التي ترد في كثير من الخرائط، فباطلة. ويقال إنها جمع قَوْز (تل رملي) على حين أن الجمع فعلا هو أقواز.
стр. 3260
والظاهر أن الاسم ينتمى في الأصل إلى الوادي الذي ينبع من جبل رازِح ومنازل خوَلان في اليمن ويسير جنوبى جبل العُرَ ثم ينثنى جنوبا بغرب ليصب في البحر الأحمر عند الثغر الحديث (على خط عرض ١٦ ْ ٥٣ َ شمالا وخط ٤٢ ْ ٣٣ َ شرقًا). وقد ذكر العُقَيْلي (جـ ١، ص ٣٣ - ٣٥) ثبتا مفصلا بفروع هذا الوادي هي وأسماء ١٣ سدًا صغيرًا (عَقْم وجمعها عَقوم). وتبلغ السيول بمائها الضخم ٥٠٠.٠٠٠ جالون في الثانية وترتفع أمواجها إلى نيف وعشرة أمتار فتجعل مشارف الوادي السفلى من أكثر المناطق الزراعية إنتاجًا في جزيرة العرب، ولكن ليس ثمة سيطرة سليمة على الفيضان، ويذهب الكثير من الماء بددًا. والمحصولان الرئيسيان هما الذرة والدُخن والسمسم؛ وثمة حبوب أخرى تنمو وقطن ونيلة أيضًا. والتربة خصبة حتى أنها لا تحتاج إلى سماد، ويمكن أن تزرع أربع زرعات في السنة، وفي سنة ١٣٨٠ هـ (١٩٦١ م) كانت حكومة العربية السعودية تقوم بمعونة فنية ومالية من الأمم المتحدة، بمشروع إقامة سد كبير على الوادي يجدد شبكة الرى ويقيم طرقًا جيدة تربط الثغر بالأرض المناوحة للساحل وراءه.
وثمة قناتان عرفت إحداهما بالأبواب اللؤلؤية. تؤديان من البحر العريض مارة بساحل فَرسَان الى ثغر جيزان، ويعترض مشارف الثغر ضحاضح؛ ولا مناص للسفن الكبيرة من أن ترسو على مسيرة ميل أو أكثر من الثغر. ويقوم مرسى للمراكب الشراعية داخل الشعب. وقد شيدت المدينة بجوار التلال وأعلاها يرتفع إلى حوالي ٦٠ مترًا. والراجح أن هذه التلال كانت في الأصل قبابًا من الملح وهي مغطاة بالقلاع. ولا يوجد في هذا الجوار مرتفعات أخرى، والجانب البرى من المدينة تحيطه سبخة مستوية. وتسود هناك الأكواخ المستديرة من العشب ذوات السقف المخروطي على النمط الأفريقي، ولكن يوجد أيضًا عدد من البيوت المبنية هي وفندق جديد ومستشفى ودار للحكومة ومدرسة وكلها ذات طابع حديث.
وجو جيزان عسير ترتفع فيه درجات الحرارة ارتفاعًا كبيرًا جدًا وتسود الرطوبة والعواصف الرملية