← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.

стр. 3256

الحادث في الحالين هو أن المبادئ المقررة التى اتخذت لا تؤدي إلى الصحة المطلقة، واكتشفت عدة أخطاء في الصحاح ولو أن هذا المعجم في جملته قد عده الناس مصدرًا يعول عليه أعظم التعويل. ويقول الجوهري في مقدمته القصيرة للمعجم أنه رتب مادته وفقًا لخطة جديدة كل الجدة. على أن ابتكاراته في جوهرها عبارة عن مجموعة من المبادئ المختلفة اتبعها أسلافه. وترتيب أصول الكلمات حسب الحرف الأخير منها، وهي الطريقة التي اتبعها - أسوة بالصحاح - خيرة من نعرف من فقهاء اللغة المتأخرين قد استحدثها شيخ الجوهري وخاله الفارابي في كتابه "ديوان الأدب". واستعمال الترتيب الشائع في الأبجد العربى تمييزًا له من الترتيب الصوتي الذى اتبعه الخليل، وهو ما اتبعه عدد من أسلاف الجوهري ومن جاءوا بعده، كان شائعًا قبل الصحاح. أما مبدأ الوثاقة كما يفهمه فقهاء اللغة العربية، فإن معاصر الجوهري الأسن منه وهو ابن فارس كان قد وضع المثال له في كتابه "المجمل". وقد فسر استعمال الجوهري للحرف الأخير أساسًا أول لترتيب صحيحه بأن غرض الجوهري منه كان مساعدة الشعراء على التماس الكلمات التى يستعملونها في قافية شعرهم. على أن فقه اللغة السنسكريتية الذى أثر فيما يظهر على فقه اللغة العربية من بعض الوجوه، قد استعمل في الحين بعد الحين هذا المبدأ، ولو أن الشعر السنسكريتي ليس له قافية. وبحلول زمن الجوهري كان البحث اللغوي المستقل قد انتهى، ومن ثم فإن الصحاح يضم في جوهره خلاصة استقاها من كتب فقه اللغة الأولى ويأتي في المقام الأول منها "ديوان الأدب" (انظر KrenKow)، على حين أن الجديد الذى أتى به الجوهري طفيف، وقد امتلأ الصحاح بالمناقشات النحوية، ولذلك فإنه أكسب صاحبه شهرة هي أنه الخبير البارز في النحو بين فقهاء اللغة، ويروى أن الجوهري صنف معجمه للأستاذ أبي منصور عبد الرحيم

стр. 3257

(ويقال عبد الرحمن) بن محمد البيشكي الذى كان وثيق الصلة به في نيسابور (ياقوت: معجم البلدان، مادة بيشك) وقد أسهم إسهامًا كبيرًا في نشر الصحاح تلميذ صاحبه إسماعيل بن عبدوس الدهان النيسابوري، والفقيه اللغوي المصري أبو سهل محمد بن علي ابن محمد الهروي، ثم من بعدهما الخطاط الذائع الصيت ياقوت الموصلي. وقد نبه فقهاء لغة متأخرون كثيرًا إلى اختلاف الروايات في مخطوطات الصحيح. وجاء في رواية لم يشك فيها الدارسون الغربيون أبدًا أن الجوهري لم يعش حتى يعد نسخة سليمة من معجمه، وإنه إنما بلغ فيه إلى منتصف حرف الضاد، في حين أكمل الباقي من مسوداته تلميذه إبراهيم بن سهل (ويقال "صالح" الوراق). وهذه الحقيقة هي في رأى الرواية السبب في وقوع كثير من الأخطاء التي كشفها الدارسون المتأخرون في الصحاح، ومع ذلك قد تكون هذه الرواية محض اختراع، والراجح أنها وضعت لتعزز ما اشتهر به الجوهري من حجية لا يعتورها الخطأ. وقد تحدث من قبل ياقوت عن هذه الشكوك في حجية الصحاح، بل جهر بها صراحة حاجي خليفة، لوجود نسخ بخطه للمعجم كله قد بلغ إليها. علمه أو عرفت بطريق آخر، ذلك أن بعض الروايات تقول إن المعجم قد انتهى إلى الناس عن طريق الجوهري نفسه، زد على ذلك أن الأخطاء لم توجد فحسب في الجزء الأخير من الصحاح بل وجدت أيضًا في الجزء الأول الذي يعترف الجميع بأن الجوهري قد حرره بنفسه. وثمة رواية مثل هذه لعلها نشأت من النزعة نفسها، عن حجية "كتاب العين" للخليل بن أحمد. ومعجم الصحاح ميسور في نسخة فارسية طبعت على الحجر سنة ١٢٧٠ هـ, وفي طبعتين ببولاق (سنة ١٢٨٢ و ١٢٩٢ هـ)، ومازلنا ننتظر صدور نسخة تقوم على النقد والتمحيص. وثمة نسخة أوربية قام بها شيديوس E. Scheidius لم تصدر منها إلا الكراسة الأولى (سنة ١٧٧٦، ص ١٧٩؛ انظر Zenker: .Or .Bibl، جـ ١،

стр. 3258

ليبسك سنة ١٨٤٦، ص ٥). أما النسخة التركية لوان قولى فهي أول كتاب صدر عن "مطبعة متفرقة" في إستانبول سنة ١١٤١ هـ (١٧٢٩ م). المصادر: (١) أبو الفداء: تاريخ، سنة ٣٩٨ هـ (٢) Brockelmann، جـ ١، ص ١٣٣؛ قسم ١، ص ١٩٦، ٩٤٣ قسم ٣، ص ١١٩٦. (٣) الكاتب نفسه: . Gawhari u.d. Anordnung d. arab Alphabets Zeitschr, .der Deutsch. Morg. Gesells, جـ ١٩، سنة ١٩١٥ , ص ٣٨٣. (٤) محمد جواد: فوائد لغوية في لغة العرب، جـ ٨، سنة ١٩٣٠، ص ٤٨ وما بعدها. (٥) Schulen: Fluegel .Gramm ص ٢٢٧، ٢٥٣. (٦) Beitr. z. Gesch d.: Goldziher Sprachgelehsamkeit b. d. Arabern II SBAK. wien جـ ٧٢، سنة ١٨٧٢, ص ٥٨٧ وما بعدها. (٧) miniaturistes Huart: Les calligraphes et Les، ص ٧٨, ٨٣٢, ١١٩. (٨) حاجي خليفة، جـ ٢، ص ١٠٧١ وما بعدها. (٩) الكاتب نفسه، طبعة فلوكل، جـ ٤, ص ٩١ وما بعدها، وفي مواضع مختلفة (انظر الفهرس، جـ ٧، ص ١١٨٤، رقم ٦٨٥٩). (١٠) ابن الأنباري: النزهة، القاهرة سنة ١٢٩٤ هـ، ص ٤١٨ وما بعدها. (١١) جمعية إحياء مآثر علماء العرب، القاهرة ص ٢٢٧ وما بعدها. (١٢) ابن العماد: شذرات، سنة ٣٩٣. (١٣) ابن القفطي: إنباه الرواه، جـ ١، ص ١٩٤ وما بعدها. (١٤) ابن رشيق: العمدة، القاهرة سنة ١٩٣٤، جـ ١، ص ١١٤. (١٥) ابن تغرى بردى: النجوم الزاهرة، حوادث سنة ٣٩٣ هـ. (١٦) The Beginings of: Krenkow Cent. Suppl. to Arabic Lexicography the J.R.A.S .. سنة ١٩٢٤، ص ٢٦٩.

стр. 3259

(١٧) Lane: Perface، ص ١٤، ١٦. (١٨) نصر الهوريني: المقدمة، في أول نسخة الصحاح، بولاق سنة ١٢٩٢ هـ. (١٩) The technique: F. Rosenthal and approach of muslim Scholarsh، ص ٢١. (٢٠) Introduction to the His -: Sarton tory of Science, جـ ١، ص ٦٥٢, ٦٥٤، ٦٨٩. (٢١) السيوطي: البغية، ص ١٩٥. (٢٢) السيوطي: المزهر، القاهرة الفهرس. (٢٣) طاشكبرى زاده: مفتاح السعادة، جـ ١، ص ١٠٠ وما بعدها. (٢٤) الثعالبي: يتيمة الدهر، جـ ٤، ص ٢٨٩. (٢٥). Grundriss u System d.: G. Weil altar Mehren (٢٦) ياقوت: إرشاد الأريب، طبعة ماركوليوث جـ ٢، ص ٢٢٦ وما بعدها، ٣٥٦؛ جـ ٥، ص ١٠٧؛ جـ ٦، ص ٤١٩؛ جـ ٧، ص ٢٦٨؛ طبعة القاهرة جـ ٦، ص ٦٣، ١٥١ وما بعدها؛ جـ ٧، ص ٤٠؛ جـ ١٢، ص ٢٨٠؛ جـ ١٨، ص ٣٤؛ جـ ١٩، ص ٣١٣. (٢٧) عبد الله درويش: المعاجم العربية، القاهرة سنة ١٩٥٦، ص ٩١ وما بعدها. خورشيد [كوبف L. Kopf] جيزان اسم واد وثغر ومقاطعة على البحر الأحمر في جنوبي غرب العربية السعودية، والصيغة القديمة "جازان" لا تزال تستعمل كثيرًا وخاصة على يد الكتاب المنتمين إلى هذه المقاطعة نفسها. وثمة روايات مختلفة في نطق جيزان هى: جى بين الفتحة والكسرة، وجى، وجو، وقلما يقال زى بين الفتحة والكسرة (بين قبيلة المسَارِحَة) أما الصيغة قيزان التي ترد في كثير من الخرائط، فباطلة. ويقال إنها جمع قَوْز (تل رملي) على حين أن الجمع فعلا هو أقواز.

стр. 3260

والظاهر أن الاسم ينتمى في الأصل إلى الوادي الذي ينبع من جبل رازِح ومنازل خوَلان في اليمن ويسير جنوبى جبل العُرَ ثم ينثنى جنوبا بغرب ليصب في البحر الأحمر عند الثغر الحديث (على خط عرض ١٦ ْ ٥٣ َ شمالا وخط ٤٢ ْ ٣٣ َ شرقًا). وقد ذكر العُقَيْلي (جـ ١، ص ٣٣ - ٣٥) ثبتا مفصلا بفروع هذا الوادي هي وأسماء ١٣ سدًا صغيرًا (عَقْم وجمعها عَقوم). وتبلغ السيول بمائها الضخم ٥٠٠.٠٠٠ جالون في الثانية وترتفع أمواجها إلى نيف وعشرة أمتار فتجعل مشارف الوادي السفلى من أكثر المناطق الزراعية إنتاجًا في جزيرة العرب، ولكن ليس ثمة سيطرة سليمة على الفيضان، ويذهب الكثير من الماء بددًا. والمحصولان الرئيسيان هما الذرة والدُخن والسمسم؛ وثمة حبوب أخرى تنمو وقطن ونيلة أيضًا. والتربة خصبة حتى أنها لا تحتاج إلى سماد، ويمكن أن تزرع أربع زرعات في السنة، وفي سنة ١٣٨٠ هـ (١٩٦١ م) كانت حكومة العربية السعودية تقوم بمعونة فنية ومالية من الأمم المتحدة، بمشروع إقامة سد كبير على الوادي يجدد شبكة الرى ويقيم طرقًا جيدة تربط الثغر بالأرض المناوحة للساحل وراءه. وثمة قناتان عرفت إحداهما بالأبواب اللؤلؤية. تؤديان من البحر العريض مارة بساحل فَرسَان الى ثغر جيزان، ويعترض مشارف الثغر ضحاضح؛ ولا مناص للسفن الكبيرة من أن ترسو على مسيرة ميل أو أكثر من الثغر. ويقوم مرسى للمراكب الشراعية داخل الشعب. وقد شيدت المدينة بجوار التلال وأعلاها يرتفع إلى حوالي ٦٠ مترًا. والراجح أن هذه التلال كانت في الأصل قبابًا من الملح وهي مغطاة بالقلاع. ولا يوجد في هذا الجوار مرتفعات أخرى، والجانب البرى من المدينة تحيطه سبخة مستوية. وتسود هناك الأكواخ المستديرة من العشب ذوات السقف المخروطي على النمط الأفريقي، ولكن يوجد أيضًا عدد من البيوت المبنية هي وفندق جديد ومستشفى ودار للحكومة ومدرسة وكلها ذات طابع حديث. وجو جيزان عسير ترتفع فيه درجات الحرارة ارتفاعًا كبيرًا جدًا وتسود الرطوبة والعواصف الرملية

стр. 3261

الضارية صيفًا، والمياه قليلة، والعيون العذبة الوحيدة على مسافة من المدينة. وتنتاب الملاريا كثيرًا من السكان إبان الأمطار الموسمية. وصيد اللؤلؤ كان من الحرف التي اشتهرت بها جيزان شهرة خاصة. وفي أرباض المدينة منجم ملح يستغل اقتصاديًا. والجانب المكشوف من الملح سمكه حوالي خمسة أمتار. وتشمل ولاية جيزان، وتسمى أحيانًا تهامة عسير، علاوة على الأسافل، جبالًا غربى المقسم القارى وعلى قنتها تقوم أبها. ومن جبال جيزان: جبال القَهْر، وهَروب، والرَيْث، وبنو مالك، وفَيْفَى، وكلها على مسيرة خمسين كيلو مترًا أو أكثر من الساحل، وثغر القحمة الذي يعزله عن بقية الولاية حقل من الحمم نجد أن جاره الشُقَيْق وجزائر فَرسان هما المكانان الوحيدان في الولاية اللذان ينمو فيهما النخيل، أما في غير ذلك من الأماكن فإن شجر الدوم يزدهر. وتصدر بعض الماشية والوافرة بانتظام إلى الحجاز. أما مراعى البدو فتسمى "ميَرْ". وكانت أهم قبائل الإقليم في صدر الإسلام هما حكم بن سعد العشيرة من كهلان العرب الجنوبيين، ومعهم بنو عبد الجَد وهي الأسرة الحاكمة هناك. وكاانت قصبة القبيلة هى الخَصوف، والظاهر ان موقعها لم يعد يعرف، وكان ثغرها "الشَرْجَة" وتقوم أطلاله بالقرب من المَوسَمَ شمال حد اليمن الحالي مباشرة. وكانت القبائل الأخرى التي تنزل الأسافل هي ": كنانة، والأزد، وخوْلان. ويذهب أناس إلى أن غسان كانت تعيش في يوم من الأيام في هذا الجزء من جزيرة العرب. وثمة ثبت واف بالقبائل الحديثة زودنا به العقيلي (جـ ١، ص ٨٣ - ٩٣) يشمل اثنتى عشرة قبيلة في الوادى الأسفل ومقرها في ثغر جيزان، و ١٧ قبيلة في الوادى الأعلى متمركزة في أبو عريش، ومن أهم القبائل المسارحة بالقرب من أبو عريش، والجعافرة على شاطئ صبيا وبنو شُعْبَة وقصبتهم الدرب (أو درب بنى شعبة التي ظهرت خطأ في خريطة دائرة المعارف الإسلامية، الطبعة الثانية، باسم درب

стр. 3262

فحسب). وتضم الولاية حدا لغويا مشهورًا: ففي ثغر جيزان وأبو عريش وإلى الجنوب فإن الصيغة القديمة "أم" لدلالة على أداة التعريف لا تزال شائعة، في حين أن هذه الصيغة في صبيا وبيش وإلى الشمال تحل محلها أل. ويرد الاسم "جيزان" و"جازان" في حديث منسوب للنبي ﵊ حيث ينوه بها مع ضَمدَ وهو اسم واد إلى الشمال منها مباشرة. وحين تذَكر جيزان عند الجغرافيين الأولين فإنها تشير إلى الوادى فحسب، وليس إلى المدينة. ويذهب العقيلي إلى أن التواريخ ٣٧٣ - ٣٩٣ هـ (حوالي ٩٨٣ - ١٠٠٣ م) هي التي حكم فيها سليمان ابن طَرْف (أو طَرَف) صاحب عَثّار (أو عثر) على شاطئ بيش، إلا أن هذه التواريخ ليست محققة. وربما كان الحسين بن سلامة المتوفى سنة ٤٠٢ هـ (١٠١١ - ١١١٢ م) وهو الوزير الزيادي الذي أصلح طريق الحجيج إلى مكة، هو الذي حطم حكم سليمان ورد المخلاف السليماني إلى حكم الزيادية. ويسوق حسين الهمداني (ص ١٠١ - ١٠٣) شاهدا جديدًا يدل على أن على ابن محمد الصليحى قلر سنة ٤٥٩ هـ (١٠٦٧ م) وليس سنة ٤٧٣ هـ (١٠٨١ م)؛ فإذا كان هذا صحيحا، فإن انتصار على في معركة الزرائب لا يمكن أن يقع إلا سنة ٤٦٠ هـ (١٠٦٨ م)؛ ويرجع الهمداني (ص ٨٣) ذلك إلى سنة ٤٥٠ هـ (١٠٥٨ م). وتاريخ قيام حكم الأشراف السليمانية في المخلاف غير محدد. فمصدر يذكر أن داود بن سليمان حفيد حفيد موسى الجون كان أول من هاجر من هذا الفرع من الحجاز إلى المخلاف في عهد الهادي يحيى الرَسِّى المتوفى سنة ٢٩٨ هـ (٩١٠ م). على أن السليمانية فيما يظهر لم ينقلوا مركز سلطانهم إلى المخلاف إلا بعد أن هزم قائدهم حمزة بن وَهّاس آخر الأمر في مكة حوالى سنة ٤٦٢ هـ (١٠٧٠ م) على يد أبي هاشم محمد الهاشمي. وكثيرًا ما يطلق على السليمانية من غانم

стр. 3263

وغيرها اسم الغانمية (الغوانم) وهو اسم يتميز بأنه يتحاشى أن يلتبس هؤلاء بسليمان بن طرف. وكان وهاس ابن غانم هو الغانمي الذي قتله في معركة بالقرب من حرَضَ عبد النبي بن على المهدى سنة ٥٩٠ هـ (١١٦٤ م). وحدث في عهد الزيادية أن أخضع النجاحَّية والمهدية، هم فوريق من المخلاف إن لم يكن الإقليم كله، لسلطان زبيد الإسمي أو الفعلي. وزبيد كانت هي قصبة كل هذه الأسر الحاكمة، مثال ذلك أن سُرورا الذي كان الوزير والقوة المحركة وراء العرش النجاحي من حوالي سنة ٥٢٩ - ٥٥١ هـ (١١٣٥ - ١١٥٦ م) استحوذ على المخلاف إقطاعًا له. والأئمة الزيدية الذين كانوا من آن إلى آن يحكمون كثيرا من صعدة في الهضاب التي تتجه في جوهرها نحو شرقي جيزان، كانوا يتدخلون في شئون المخلاف. وكان الغانمية في المخلاف على عهد الأيوبيين يسمون الشطوط ولم يرد لنا معنى هذا اللقب. وقد انتقض ابنان من أبناء قاسم بن غانم على التوالي على حكم الأيوبيين ولكنهما أخضعا. ويذكر الملك الأشرف عمر بن يوسف الرسولى المتوفى سنة ٦٩٦ هـ (١٢٩٦ م) في كتابه "تحفة الأصحاب" هاشمَ بن دهاس حفيد حفيد غانم بن يحيا على اعتبار أنه كان صاحب جيزان في زمانه. وكان غانمية آخرون أصحاب بيش وباغتة، على حين كان أعضاء فروع مقابلة، يحكمون في ضَمدَ الأسفل والأعلى وصبيا واللؤلؤة (الشُقيَقْ). وفي أوائل القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي) ظهر فرع جديد من الغانمية وهم القطبية سلالة قطب الدين أبو بكر بن محمد الذي اختار درب النجا قصبة لهم، ولا تزال أطلالها تشاهد بالقرب من أبو عريش. وكان القطبية في العادة خاضعين لبنى رسول ثم للطاهرية من بعدهم وفى سنة ٨٨٢ هـ (١٤٧٧ م) أو سنة ٨٨٤ أغار شريف مكة محمد بن بركات الأول على المخلاف وحمل معه كثيرًا من الغنائم من بينها كتب نفيسة. أما صلة أخى بركات الثاني ومنافسه أحمد جيزاني (أو الجيزاني المتوفى سنة

стр. 3264

٩٠٩ هـ - ١٥٠٣ - ١٥٠٤ م) بالمخلاف فغامضة. وربما كان قد عاش مع أقاربه الغانمية هناك مدة من الزمن وحصل على عونهم. ومن سلالته عبد الملك الجيزاني. وقد عرف بعض أحفاد الشريف الحسن بن محمد أبو نمى المتوفى سنة ١٠١٠ هـ (١٦٠١ م) باسم ذوى جيزان أيضًا. وزار فارثيما Varthema سنة ٩٠٩ هـ (١٥٠٣ م) جيزان ووجد ٤٥ سفينة من بلاد مختلفة في الثغر. ويذكر المعلم الربان شهاب الدين أحمد بن ماجد الذي كان يكتب في أواخر القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي) تعليمات لدخول ثغر جيزان. وهو يذكر المخلاف وثغر الشَرْجة. وابن ماجد، وهو الربان الثبت في هذا الجزء من البحر الأحمر، يذكر الربان المشهور عثمان الجازاني. وفى النصف الأول من القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي) هوجمت جيزان في ثلاث مناسبات مختلفة على يد قيس بن محمد الحِرامى صاحب حّلى ابن يعقوب. وفي سنة ٩٤٦ هـ (١٥٣٩ م) أقيم مدير عثمانى على المخلاف واتخذ مقره في أبو عريش وحوالى هذا الوقت كان الإقليم يحلله إلى حين الشريف محمد أبو نمى. وفى القرن الحادى عشر الهجري (السابع عشر الميلادي) نما سلطان الأئمة الزيدية. وفى سنة ١١٠٢ هـ (١٦٩٠ م) أقيم أحمد بن غالب - الذي كان قد بسط سلطانه على مكة عدة سنوات بالرغم من أنه لم يكن ينتمى إلى أى عشيرة من عشائر الأشراف الرئيسية الثلاث (ذوى بركات، وذوى عبد الله، وذوى زيد) واليًا على المخلاف على يد إمام صنعاء الزيدى، وكان أحمد بن غالب قد لاذ بعطفه بعد طرده من مكة. وكذلك بدأ أول الجيزانية صاحب المخلاف أحمد ابن محمد سيرته العملية سنة ١١٤١ هـ (١٧٢٨ - ١٧٢٩ م) واليًا عليه من قبل الزيدية وكان خيرات جد أحمد في عودته من مكة إلى أبو عريش قد أجرى عليه معاش من موارد ثغر جيزان رتبه له الإمام الزيدى المتوكل إسماعيل بن القاسم المتوفى سنة ١٠٨٧ هـ (١٦٧٦ م).

стр. 3265

وفي منتصف القرن الثاني عشر الهجري (الثامن عشر الميلادي) توغلت قبيلة يام النجرانية في المخلاف في ظل شيوخها الجدد الدعاة المكرّمية الذين كانوا على مذهب الإسماعيلية. ووجد نيبور سنة ١١٧٦ هـ (١٧٦٢ - ١٧٦٣ م) الخيراتى الثاني محمد بن أحمد حاكمًا مستقلًا على إقليم أبو عريش المترامى الأطراف الذي كان يشمل ثغر جيزان. صحيح أن الوهابيين لم يكونوا بحال نشطين في البحر الأحمر، إلا أن سفنًا لهم دخلت ثغر جيزان سنة ١٨٠٩ واستولوا على البن وغيره من السلع وبعد ذلك بحوالى عام استولى المجاهدون الوهابيون من قبيلة "رجال الْمعَ" على الثغر. وكان الشريف الجيزاني حمود أبو مسمار أداة في اعتقال قوات محمد علي باشا شيخ الهضبة الوهابى طامى بن شعيب الرُفَيْدى الذي كان يقرأ القرآن وهو يطاف به في شوارع القاهرة، وهو مشهد ذكره الجبرتى (جـ ٤، ص ٢١٩ - ٢٢٠). وزار كومب Combes وتامسييه Ta- misier جيزان سنة ١٨٣٥ فلاحظا أن تجارة هذا الثغر قد اضمحلت كثيرًا نتيجة لما عمد إليه محمد على من أعمال الاحتكار. وكان نبات السنامكى والبن يحملان من الجبال إلى القاهرة. وكان أقوى الخيراتية الذي خلف حمودًا هو الحفيد الأكبر لابن أخيه الحسين بن على (حكم من سنة - ١٨٤٠ إلى ١٨٤٨ م) وهو الذي استولى على تهامة حتى بلغ جنوبًا إلى مخابل احتل تعزّ مدة من الزمن وغير ذلك من الأمكنة في جبال اليمن الأسفل. وهزمه في معركة من المعارك المتوكل محمد بن يحيا الزيدى فنزل الحسين عن العرش. وفى ظل الحكم التركى عمل ابنان من أبناء الحسين قائمقامين مددًا قصيرة في أبو عريش. وآخر الخيراتية، وهو ابن أخى الحسين بن على، انتقض على الأتراك وحكم مستقلًا حكمًا جائزًا مدة قصيرة. وقد ذكر اسمه العقيلي فقال إنه الحسين بن محمد، على حين يسميه كتاب "نيل الوطر" (جـ ١، ص ٣٥٦) الحسن.

стр. 3266

وحل محمد بن على الإدريسى محل الأتراك في المخلاف سنة ١٩٠٩, وهزمهم مرتين بعد ذلك في الحفائر بالقرب من ثغر جيزان، ونقل الإدريسى قصبته من أبو عريش إلى صبيا. وقد نقلت القصبة في ظل السعودية العربية إلى ثغر جيزان. ووصف فلبى Philby الثغر والولاية في الأزمنة الحديثة أو في وصفه، وكان قد زارهما سنة ١٩٣٦. المصادر: علاوة على ما ذكر في مادة عسير يجب أن نضيف ما يأتى: (١) أحمد بن ماجد في G. Ferrand: Instructions nautiques باريس سنة ١٩٢١ - ١٩٢٣. (٢) دَحلان: الجداول المرضية: القاهرة سنة ١٣٠٦ هـ. (٣) الجبرتى: عجائب الآثار، القاهرة سنة ١٢٩٧ هـ. (٤) عبد الله بن عبد الكريم الجِرافى: المقتطف من تاريخ اليمن، القاهرةَ سنة ١٣٧٠ هـ. (٥) حسين بن نصر الله الهمدانى: الصليحية، القاهرة من غير تاريخ. (٦) الشوكانى: البدر الطالع، القاهرة سنة ١٣٤٨ هـ. (٧) محمد بن أحمد عيسى العقيلي: من تاريخ المخلاف السليمانى، جـ ١ (جـ ٢ وهو في طريقه إلى الظهور) الرياض سنة ١٣٧٨ هـ. (٨) زبَارة: نشر العرف لنبلاء اليمن بعد الألف، القاهرة سنة ١٣٥٩ هـ. (٩) Voyage: E. Combes et Tamisier en Abyssinie، باريس سنة ١٨٣٨. (١٠) Beschreibung von: G. Niebuhr Arabien، كوبنهاغن سنة ١٧٧٢. (١١) Les Vayages de: Ch. Schefer Ludovico di Varthemo، باريس سنة ١٨٨٨. (١٢) Jemen im XI: F. Wuestenfeld XI(XVII) Jahrandert كوتنكن سنة ١٨٨٤. (١٣) مقالات عدة في صحف العربية السعودية ومجلاتها، وخاصة اليمامة في الرياض، والمنهل في مكة. خورشيد [رنتز G. Rentz]

стр. 3267

جيش وبالعربية الفصحى جَيْش (انظر Aram. Fremdworter: Fraenkel ص ٢٥٨). لهذه الكلمة معنيان خاصان في الشمال الغربى من إفريقية: ١ - جيش والجمع جيوش: تدل هذه الكلمة في جنوب الجزائر ومراكش على الجماعة المسلحة التي تخرج لغزو، قافلة أو فرقة من الجند ويعرف الجيش باسم "حركة" إذا كانت عدته بضع مئات من الرجال. وتخرج الجيوش لعملها من شمال السودان أو وادى نهر النيجر عابرة الصحراء حتى جنوب الجزائر ومراكش. تتألف الجيوش أحيانًا من الطوارق، ولكنها تتألف على الأغلب من بربر المنحدرات الجنوبية لجبال أطلس المرتفعة. ويتجمع هؤلاء البربر على هضبة الميدر في وادى غرس. فإذا صح العزم على تأليف جيش، أقسم الطوارق الذين سيرتبطون بعضهم ببعض الأيمان قبل خروجهم للقتال. وجرت العادة بين أولاد جرير الذين ينزلون التخوم بين الجزائر ومراكش على أن يمتطى اثنان من المرابطين الخيل ويقف الواحد منهم قبال الآخر، ويجرى بين هذين الرجلين من رجال الدين الرجال الذين سيخرجون للغزو ممسكين أفرع الرَتْم، وهو نبات ينبت في الصحراء، يلقون بها في الهواء ويأخذ كل جيش معه شخصًا يجلب له الحظ. وجرت العادة بأن يكون ذلك الشخص أحد المرابطين أو المحاربين الذين ظفروا في كثير من مثل هذه الوقائع. ويسير رجال الجيش في سهول الصحراء أو في تلال الرملية صفًا على الطريقة الهندية حتى لا يستطيع العدو أن يحذر عددهم من آثار أقدامهم: وهم يقومون أيضًا بجميع الحيل وعندما يصلون إلى الموضع الذي اختاروه للكمين، يترصدون فيه للعدو: وهم يهجمون عادة ليلا أو في غبشة الفجر. ويكون هجومهم هذا مداهمة عنيفة ينهمر خلالها الرصاص تصحبه صرخات مدوية في حين ينهال الرصاص من بنادقهم ويحشد المهاجمون كل قواتهم للهجمة الأولى وتجمع الحيوانات الفزعة إلى كل جهة

стр. 3268

ولا يستطاع كبحها. ثم تبدأ بعد ذلك المرحلة الثانية من القتال، وفيها يكون الشأن الأول لأمهر الفرسان من رجال الجيش، إذ يجلون خصومهم الذين فقدوا خيولهم إلى الصحراء يموتون فيها وكان جل غرض الفرنسيين من إنشاء الفرق من رجال الصحراء راكبى المهارى Meharistes Sahariens إخضاع هذه الجيوش. المصادر: (١) d'Alger Bull. Soc. Geog Une Razzia au Sahei: D. Albert في سنة ١٩٠٠، ص ١٢٦ وما بعدها. (٢) Six Mois Chez les: M. Benhazera Touaregs du Hoggar، الجزائر سنة ١٩٠٨، ص ٥٥ وما بعدها. (٣) les confins: Bernard Augustin Algero - Marocains. باريس، سنة ١٩١١ م، ص ٩٥، ٩٦. (٤) Bull., Soc Nots: M. Bernard sur l'O. Gheris Geog. d'Oran في جـ ٣٠، ص ٣٧٣. (٥) Le Mehariste sa -: Deschamps Bull. Soc. Geog. d'Oran في harien جـ ٢٩، في مواضع مختلفة وخاصة ص ٢٨٣ وما بعدها. (٦) regs Alger d' Bull Soc. Geog Notes sur les Toua-: A. Durant . في سنة ١٩٠٤، ص ٦٩١ وما بعدها ... الخ. ٢ - جيش أوكيش كما في نطق أهل مراكش العربية: كان نوع من النظام الإقطاعى في الجيش المراكشى. تاريخه: يرجع تاريخ الجيش إلى بداية عهد الأسرة الحاكمة. وكانت أسر شمالى إفريقية على اختلافها قد وصلت قبل ذلك إلى السلطة بمساعدة جماعة الشعب التي كان هواها السياسى والدينى مع هذه الأسر ولم تكن الثورات سببًا في القضاء على هذه الأسر الحاكمة فحسب بل إنها أجبرتها على امتشاق السيف للاحتفاظ بسلطانها وإراقة دمائها في وقائع لا حصر لها وقد انقرضت الأسر الكبيرة والقبائل والعشائر التي وفدت في صحبة أول حاكم. ولجأ السلاطين إلى اتخاذ بطانة من المرتزقة الأجانب الذين لا تربطهم أية صلة بمنطقة أطلس خوفا من أن يصبحوا عالة على العشائر

стр. 3269

البربرية التي لا يعتمد على وفائها في تدعيم أسرة من الحكام لم يقيموها هم أنفسهم، وقامت الأسر القديمة بشمالى إفريقية بتجنيد النصارى والكرد والفرس والزنوج. وعمد بنو وطّاس إلى طرد الحراس من الكرد والنصارى والزنوج وإحلال العرب وحدهم مكانهم (الشرطة). وكان جل هؤلاء العرب من العناصر التي استحضرها إلى مراكش الغربية يعقوب المنصور الوالى الموحدى. (دوى حسن، شبانة، الخلط وغيرهم) أو من معاقل العرب في بلاد تلمسان (سويد، بنو عامر، صبائح، رياح وغيرهم). وقد عسكر عرب المعاقل هؤلاء في ضواحى فاس وتألفت منهم فرق الشراقة. وقد اضطر والى فاس أمام هجمات النصارى في القرن الخامس عشر إلى وضع حاميات في المعاقل الساحلية، وأطلق على هذه الحاميات اسم "مخزن" (ومعنى مخزن الحامية تقام في المدينة) وسرعان ما دخلت هذه الحاميات في النظام الإقطاعى الشامل في مراكش. ثم سقطت هذه الحاميات أمام هجمات النصارى برتغالًا وأسبانا، وأمام فتن البربر وفق حاميات المعاقل الجديدة التي أنشأها أشراف السوس السعديين (١٥٤٥)، وعندما أصبح السعديون حكامًا لمملكة فاس أسكنوا عرب جيشهم في حاميات فاس، وأطلقوا عليهم اسم أهل السوس، وسرعان ما نقلوا بعد ذلك إلى حصون الغرب ليقفوا في وجه عرب الخلط الذين كان منهم جيش المرينيين. وأدمج السعديون بقايا جيش بنى وطاس (شبانة، زرارة، أولاد متعة وأولاد جرار) في جيشهم وأسكنوه معسكرات تادلة ومراكش. وتم كذلك تجنيد الشراقة وظلوا في معسكر بالقرب من فاس، وبذلك تكوّن جيش السعديين وكان هذا الجيش يتألف، كما كانت الحال أيام بنى وطاس، من معسكرات من رجال الحاميات كانوا يجودون بالروح بإشارة من واليهم. وكانوا يعيشون على ضياع هى ضرب من الإقطاع معفى من المال. وينتخب عمال الدولة من بين صفوفهم. وتأثر بلاط السعديين بالترك الذين يعيشون في البلاد المجاورة. ورغب الأشراف في أن يكون لهم إلى جانب

стр. 3270

الجيش كتائب أخرى مدربة على النمط الأوربى على أيدى مدربين من الترك ولم يكن لنواة هذه الكتائب، وهى تتألف من عرب الأندلس ومن المرتدين ومن زنوج السودان على الأغلب، قيمة حقيقية في عهد السلطان أحمد الذهبى (المنصور) وبينما كانت الأسرة الحاكمة آخذة في التفكك بسبب الفتن التي شبت بين المتنازعين على العرش، رغب السلطان عبد اللَّه بن شيخ في أن تكون له فرقة من الجند المخلصين يعتمد عليها تمام الاعتماد، فأقطع الشراقة معظم الأرض التي كانت في حوزتهم من قبل. واعتلى مولاى الرشيد العرش عام ١٦٦٥ بمعونة عرب وبربر من أهل وجدة وأسس أسرة الأشراف العلوية التي لا تزال باقية. ثم أدمج بطانته في شراقة فاس. وخلفه على العرش مولاى إسماعيل أعظم حكام مراكش، وهو الذي أكسب الجيش تلك الصفات التي احتفظ بها إلى اليوم وأمه من قبيلة مجفرة العربية وهى بطن من أداية وقد استدعى هذه القبيلة من الطرف الآخر من بلاد السوس، وأسكنها بالقرب من بلاد الشراقة في فاس بوصفهم من قبائل المخزن، وأعاد تنظيم فرقة العبيد التي استخرج أفرادها مستعينًا في ذلك بديوان الجند الذي يخص السلطان أحمد المنصور السعدى. وكان جند هذه الفرقة يقسمون يمين الولاء على كتاب الإمام البخاري، ومن ثم عرفوا باسم عبيد البخاري (والجمع بواخر). ثم إن الجيش يتألف من الشراقة (أولاد جمع، هوارة، بنو عامر، بنو سنوس، شجاعة، أحلاف، سويد وغيرهم) ومن الشراردة (شبانة، زرارة، أولاد جرار، أهل السوس، أولاد متعة وغيرهم) ومن الأداية (الأداية الخلص، مجفرة وغيرهم) ومن البواخر. وهؤلاء هم قبائل المخزن الأربع التي يتألف الجيش منها جميعًا. ومن هذا يتبين أن تاريخ الجيش هو التاريخ الوطنى لمراكش. والحق أنه يمكن أن يقال إن تاريخ هذه القبائل هو تاريخ الفتن التي شبت في مراكش. وكان الجيش في عهد خلفاء مولاى إسماعيل هو الذي قرر مصير الحكام. فقد كانت كل من هذه القبائل الأربع الكبرى تتصرف بما يلائم أهواءها؛ ففى خلال فترة قصيرة من

стр. 3271

الزمن قدرها إحدى وثلاثون سنة، أى من عام ١٧٢٦ إلى عام ١٧٥٧، قام رجال الجيش بتولية وعزل أو قتل أربعة عشر سلطانا وذلك تبعًا للعطايا (مُنى) التي كانت تبذل لهم: وفى عام ١٧٥٧، توفى السلطان عبد اللَّه بن إسماعيل فخلفه ابنه محمد، وكان السلطان عبد اللَّه نفسه قد أقيم على العرش، وخلع عنه سبع مرات؛ واستطاع محمد، وكان في حكمه شديد البأس والقوة، أن يمسك بزمام هذه القبائل التي يتألف منها الجيش، فقد كسر من شوكة البواخر بتفريقهم وإنفاذهم إلى شتى المرافئ؛ وأراد محمد أن يحد من سلطان الشراردة فجَّند بطونًا من قبائل سهل مراكش في المخزن (منابهة ورهمنه وعبده وأحمر وهربل)، فكان على كل قبيلة منها أن ترسل قائدين وأتباعهما ليلتحقا بالجيش وانفصلت هذه الفرق من قبائلها ودخلت في مخزن مراكش التابعة له، وأجرى عليهم من الأعطيات ما كان يجرى على غيرهم من الجند وأعفوا من الضرائب. ودبّ العصيان مرة أخرى في عهد السلطان يزيد بن محمد، وقد ساعد عليه ضعف هذا الحاكم، فاغتيل وعاد النضال من جديد حول عرش مراكش، فأصبحت مسرحًا تعيث فيه قبائل الجيش. وأخيرًا أفلح مولاى سليمان حوالى عام ١٧٩١ في شق طريقه إلى العرش وغلب على منافسه مولاى هشام الذي كان قد بويع في مراكش. وانتقض الشراردة عليه انتقاضا وهو في حملة على البربر في الجنوب وانضمت أداية إلى مولاى سليمان ضد الثوار وانتهزت هذه الفرصة وسلبت فاس. وكان النصر حليف مولاى سليمان، فلما توفى نادت أداية بخليفته مولاى عبد الرحمن سلطانا عام ١٨٢٢ غير أن الشراردة قاموا بثورة أخرى كادوا يخلعون فيها عبد الرحمن، فلم يجد مناصًا من أن يجعل معظم مقامه في مراكش إذ يسهل عليه أن يسيطر منها على القبائل. ولكن الأحداث التي وقعت في شمال مملكته، وهى فتنة أداية وغزو الفرنسيين لبلاد الجزائر وقتال عامله عبد القادر له، أجبرته على الارتداد إلى فاس، وأراد أن يخرج

стр. 3272

بنفسه لقتال الفرنسيين، إلا أن هزيمة حلت به عند إسلى فأدرك أن جيوشه ليست ندًا لجيوش الفرنسيين فصمم على أن ينشئ جيشًا على نمط جيوش أوربا. ونفذ خليفته محمد هذه الخطة بالمرسوم الذي أصدره في الثاني والعشرين من رجب عام ١٢٧٧ (١٨ يوليه ١٨٦١). وعهد بتنظيم هذا الجيش آخر الأمر إلى فريق من الضباط الفرنسيين بعد إذ حاول في هذا السبيل عدة محاولات. حالة الجيش الراهنة: لا يزال الجيش إلى الآن يتألف من الشراقة والشراردة وأداية والبواخر وقبائل حامية سهل مراكش (عبْده .... الخ) ونصفهم من المخزن، وما زالت القبائل تستغل الأراضى التي يحتلونها فحسب اللهم إلا الشراقة الذين نزل لهم عن جل الأراضى التي في حوزتهم، وكذلك البواخر وجلهم من أصحاب الأراضى فيما حوله مكناسة. وتنقسم قبائل الجيش إلى فرق قوام كل منها خمسمائة رجل (رحى [رعى]) وعلى رأس كل رحى قائد، وهو بالكلونيل أشبه، وتحت إمرته خمسة قواد كل منهم يترأس مائة مقاتل "قائد المائة" وكل منهم تحت إمرته خمسة ضباط "مقدم" كل منهم يترأس عشرين رجلا. ويطلق على الجندى الخاص في الجيش اسم مخازتى .. ويمكن لرجال الجيش أن يصلوا إلى أسمى المراتب في المخزن (الحامية) ولا يزال للبواخر امتياز خاص بهم، فمن بين صفوفهم وحدهم يختار "الشوردت" وهم أشبه بالغلمان الذين يقومون بالخدمة في قصور السلاطين، وللأداية الحق في تسمية أنفسهم "أعمام السلطان" ويتزعم كل قبيلة من قبائل الجيش باشا ما عدا الشراردة وأداية إذ ينقسمون إلى حاميات على رأس كل منها قائد. وباشا البواخر هو أيضًا باشا مكناسة كما أن باشا أهل السوس هو أيضًا باشا "فاس جديد". والمفروض أن يعيش الضباط جميعًا في المدن التي بها حامياتهم، ولكنهم لا يلتزمون هذه القاعدة أيام السلم. ولا يعنون بواجباتهم الحربية عناية كبيرة وأغلبهم يعيش من دخل أراضيه.

стр. 3273

ويشرف على الإدارة في القبيلة الشيخ وهو أقدم قواد الرحى. وإذا احتاج السلطان إلى الجند فكل قبيلة مخزن ترسل فرقة يتناسب عددها وعدد الأرحاء الخاصة بها. ويصدق هذا على الشراقة والشراردة والأداية، إذ أن كلا منها يتألف من عدد من الأسر يزيد عن حاجة الجيش، ومن ثم فإن اختيار الأسر للجيش يكون بطريق الاقتراع. أما الأسر الأخرى فهى حرة لا تدفع ضرائب وتقوم بحراثة الأرض التي تمنح لها مؤقتًا. وهى تكوَّن احتياطى الجيش يأخذ منها السلطان فرق "المسخرين" (فرق الحراس وفرق البغال) للعسكر وللمدفعية. ويتناول كل فرد من أفراد الجيش يدعى للسلاح وهو في حاميته جراية وراتبًا شهريًا. والبواخر، ولا يزيد عددهم الآن على أربعة آلاف رجل، جميعهم من الجنود هم وأهل السوس، ولهم ديوان خاص بهم. ويتلقون جميعًا المؤونة والرواتب كما يجرى على أراملهم معاش. ومناصب الجيش تنتقل غالبا من الأب إلى الإبن، ومن ثم كان شاغلو هذه المناصب عنصرًا دائما في طائفة الحاميات. وقد قلل إنشاء الجيش الدائم على النمط الأوربى "العسكر" من نفوذ أبرز الشخصيات في الجيش ومن أهميتهم السياسية، وإن كان ذلك لم يقض بحال على قيمة الجيش الحربية. ورجال الجيش لا يضارعهم أحد في الفروسية ومعظم الفضل في ذلك راجع إلى "لعب البارود" الأمر الذي مهر فيه الجيش ورجال المدفعية في الجيش الدائم يختارون أيضًا من صفوفهم. وهم يتدربون على أيدى ضباط فرنسيين أرسلوا من فرنسا لهذه الغاية، وقد برهنوا على حسن بلائهم في هذا المضمار. وينقسم الجيش كما ذكرنا إلى (رحى) على كل منها قائد تحت إمرته خمسة من قواد المائة الذين يشرفون على "المقدمين" وينقسم الجيش الدائم إلى "طوابير" ذات قوى مختلفة، ويترأس كل طابور قائد رحى، وله خليفة تحت إمرته عدد من قواد المائة يتناسب وقوة الطابور.

стр. 3274

توزيع الجيش، أسلحته، ولباسه: تتوزع جنود الجيش توزيعًا غير متساو بين المدن الأربع: فاس ومكناسة والرباط ومراكش، وهى المدن التي بها قصور للسلطان كما توجد في الثغرين طنجة والعرائش، وهناك حاميات صغيرة قليلة في الغرب والشرق والجنوب من مراكش ويعيش رجالها في هذه الأماكن هم ومن يتصلون بهم في عزلة عن الناس، وقلما يمتزجون بالأهالى الذين يخافونهم. ويتسلح هؤلاء الفرسان في الوقت الحالى ببنادق ونشستر Winchester وهى التي حلت محل البنادق القديمة flintlock وهم يحملون أيضًا السكين، وهو سيف ذو حد مستقيم تقريبًا، ومقبض مصنوع من قرن الحيوان وله جراب من الخشب مغطى بجلد أحمر. ويتسلحون أيضًا بالكُميَّة والخنجر وهو سلاح ذو حد مقوس جدًا وخيولهم جيدة بوجه عام، أما لحمها فرديئة كما هى العادة عند العرب، وهم يلبسون قفطانا ذا لون زاه عليه فرجية بيضاء ويتمنطقون على القفطان والفرجية بزنار من الجلد مطرز بالحرير. ويلبسون على رؤوسهم شاشية حمراء مخروطية الشكل يلفون حولها عمامة من الحرير الأبيض. ويلبسونه في أرجلهم خفافا لينة من الجلد الأصفر لها أطراف طويلة يستعيضون بها عن المهماز، وبذلك يكمل زيهم الذي يسترعى الأنظار. المصادر: (١) السلاوى: كتاب الاستقصاء، القاهرة سنة ١٣١٢ هـ في مواضع مختلفة، وخاصة جـ ٣، جـ ٤ (٢) Etablissement des: Cour Dynasties des Cherifs, باريس سنة ١٩٠٤، في مواضع مختلفة. (٣) aujourd': E. Aubin hui Le Maroc d', باريس سنة ١٩٠٥، ص ١٧٢ وما بعدها. (٤) Trots Mois de: Weisgerber Campagne au Maroc, باريس، سنة ١٩٠٤، ص ٨٢ وما بعدها (٥) Le Maroc dans les: Massignon Premieres Annees du XVI, Siecle الجزائر سنة ١٩٠٦، ص ١٧٢ وما بعدها

стр. 3275

(٦) Le Maroc de ١٦٣١ a: Houdas ١٨١٢، باريس سنة ١٨٨٦ في مواضع مختلفة. [كور A. Cour] + جيش: من المصطلحات العربية التي تدل - هى وجند وعسكر - على الجيش بمعناه المعروف. (١) في الزمن القديم كانت جزيرة العرب في العصر الجاهلى تعيش في ظل ظروف من القتال على نطاق صغير، ولم تكن تعرف الجيوش بمعنى الكلمة خارج نطاق الاحتلال الأجنبى اللهم إلا في اليمن فيما يحتمل. وكان القتال بين القبائل يستنفر إلى ميدان النزال كل الرجال القادرين تقريبًا، ولكنه كان خاليًا من أى تنظيم حربى، وكان التلاحم في أكثر الأحيان يحسمه نزال أشخاص مسلحين. ويمكن أن نقول إن نواة الجيش قد ظهرت بظهور الإسلام في الحملات التي قادها النبى ﵊ أو جهزّ لها، ولو أن الجهاد كان في هذه المرحلة فرضًا على جميع المسلمين الأصحاء الأبدان، ولا يستطيع المرء أن يتحدث عن جيش بالمعنى الصحيح إلا في أوائل الفتوح، حين ظهرت لأول مرة تفرقة بين فريق المحاربين وفريق غير المحاربين من المسلمين ومع أن جميع المسلمين الأصحاء كان من الممكن من حيث النظر أن يدعوا للجهاد، إلا أن القبائل من حيث العمل كانت تبعث إلى الجهاد نسبة معينة من رجالها فحسب، وكانت الأعداد المطلوبة توفى في العادة بالمتطوعين القابلين للزيادة والنقص. وكانت إقامة هؤلاء في الأراضى المفتوحة تبعد هؤلاء الرجال إن لم يكن عن أسرهم التي جرت على صحبتهم فإنها تفصلهم عن غيرهم من أبناء قبيلتهم وعن نهج الحياة الذي ألفوه. وكان هؤلاء لا يكونون جيشًا بالمعنى الدقيق للكلمة من حيث أنهم كانوا في الفترات التي تتخلل المعارك يقومون بنشاط آخر إذا شاءوا، كما أنهم كانوا مع استثناء قليل لا يعتكفون في ثكنات بعيدًا عن أسرهم ومهما يكن من شئ فإنهم كانوا فريقًا من الناس مفروضا عليهم دائمًا أن يستجيبوا لنداء الحرب ويعتمدوا في معاشهم عليها أما بالنسبة

стр. 3276

لموقفهم ممن غزيت أرضهم فإنهم كانوا لا يعدون أنفسهم من أول الأمر قوما غزاة بمعنى الكلمة بل يعدون أنفسهم أقرب إلى جيش فاتح. وكانوا متفوقين على أعدائهم بفضل سرعة تحركهم واعتيادهم الحياة الخشنة واتصافهم بحماسة منذورة يدعمها رغبة في الغنيمة ويعززها النصر، ومع ذلك فقد ظلت أسلحتهم بدائية، وكذلك كان نجاحهم يرجع في الأكثر إلى ضعف الإمبراطوريات التي يقاتلونها وعدم ولاء الشعوب التي تتكون منها هذه الإمبراطوريات واستعانتها في التجنيد بجنود مرتزقة وربما كنا ننأى عن دواعى الحرص إذا حاولنا تقدير عدد القوة العاملة التي كان في مقدور العرب فعلا أن يعبئوها للحرب: وربما كان هذا العدد يبلغ حوالى خمسين ألفا تحت إمرة عمر، وضعف هذا العدد أيام أكبر توسع حققته الإمبراطورية الأموية. ولم يكن الجنود العرب يرابطون في محلات الأهالى مع استثناء الشام إلى حد ما، بل كانوا يرابطون في معسكرات أصبحت في النهاية مدنا جديدة هى الأمصار، وهكذا ظهرت إلى حيز الوجود البصرة والكوفة في العراق، والفسطاط في مصر، والقيروان بعد ذلك بمدة في إفريقية وهلم جرا. وكان تنظيم هؤلاء الجنود توفيقًا بين الحاجات الجديدة والتراث القبلى، ذلك أن الجيش بأسره كان مزاجا من رجال من قبائل مختلفة، وكان الجنود في الأصل ليس لهم من دخل إلا نصيبهم من غنائم النصر، وسرعان ما غدا هذا النصيب كبيرا، وكانت تحكمه القواعد المتصلة بالغنيمة ولما ضمت أراض شاسعة إلى الغنائم التي ظفر بها في ميدان القتال، قام خلاف في المصالح بين أولئك الذين كانوا يميلون إلى أن يروا هذه الأراضى مقسمة كلها وأولئك الذين كانوا يلوذون بالخلافة النامية السلطان ووفقوا إلى فرض مبدأ هو أن الأراضى المفتوحة ملك للجماعة الإسلامية كلها في حالها ومستقبلها، وقد كان معنى هذا في الواقع أن يسمح للمالكين الأصلاء للأرض بأن يحتفظوا بها نظير أداء ضرائب، وقد أدى ذلك بدوره إلى توفير

стр. 3277

المال للأداء المنتظم لرواتب الجند، وفى الشام، ثم في الغرب الإسلامى من بعد، ظهر تنظيم الجند العسكرى الإقليمى التعاونى وهو تنظيم لم يظهر له نظير دقيق قط في أراضى الفتوح المترامية الأطراف في المشرق (العراق وإيران). ومن نافلة القول أن نذكر أن هذا الجيش الأول البدائى كان كله من العرب المسلمين وفى الولايات البوزنطية السابقة كان هذا على كل حال يسير التحقيق كل اليسر، ذلك أن السكان الأصليين كانوا قد نسوا منذ أمد طويل عادة امتهان مهنة القتال، ومع ذلك فما أسرع ما بدأ القواد العرب يجيئون معهم بمواليهم، على حين نجد أن أقوامًا أخرى نزاعة إلى القتال من سكان الحدود (في آسية الوسطى، وشمال إيران وأرمينية وفى أمانوس السورية) كانوا - من غير أن يسلموا - يلحقون بالحملات الحربية الإسلامية جنود احتياط معفين من الضرائب. وإنما حدث بعد ذلك بأمد وجيز أن أصبح البربر هم أغلبية الجيش الذي خرج لفتح الأندلس. ولم يمض وقت طويل حتى ألفت كتيبة خاصة باسم "الشرطة"، وكانت وثيقة الارتباط بالخليفة أو الوالى، وتعنى - أولا وقبل كل شئ - بحفظ النظام الداخلى أكثر من عنايتها بالحرب، وأصبحت هذه الكتيبة - شيئًا فشيئًا - ضربا من الشرطة بمفهومها الحديث. وعدلت أحوال النظام العسكرى تعديلًا كبيرًا منذ أيام الأمويين. فقد أصبحت الحرب لا تجر من الغنائم ما كانت تجره من قبل، لازدياد المقاومة وطول خطوط المواصلات: وقد أدى ذلك إلى أن الرواتب - التي لم تكن مرتفعة - قد أصبحت أنئذ هى المورد الوحيد للجنود، إن لم تكن المورد الوحيد أيضًا للقواد، ومن ثم أصبح هؤلاء يطالبون دائمًا بالزيادة. ثم إنه ظهرت فُرقة جديدة بين جنود الاحتياط - المرابطين في البصرة والكوفة وغيرهما - الذين أخذوا يعيشون حياة مدنية تزداد صفتها هذه بمرور الأيام، وبين جنود التخوم الذين لم يعودوا إلى ديارهم وإنما استمروا يعيشون على حدود

стр. 3278

آسية الصغرى وآسية الوسطى والمغرب والأندلس. ونذكر أخيرًا أن طبيعة الأعمال الحربية تغيرت وأصبحت تتطلب مواد حربية وطرائق استقاها المسلمون من أعدائهم؛ ولم يكن العرب في جميع الأحوال مستعدين كل الاستعداد لاصطناع هذه المواد وتلك الطرائق، وتنسب الروايات إصلاحا في فن الحركات الحربية لمروان الثاني، الذي كانت له خبرة طويلة بالحرب في أرمينية على أننا نستطيع أن نقول إن الجيش لم يعد تنظيمه في الجوهر حين أطاح العباسيون بحكم الأيوبيين. ويرجع نجاح العباسيين من الناحية العسكرية إلى الجيش الجديد الذي عبأه أبو مسلم من أهل خراسان: وقد ظل هذا الجيش قرابة قرن من الزمان عصب نظام الحكم الجديد، وكان الخراسانيون دون سواهم في أول الأمر هم الجنود الذين رابطوا بالقرب من الخليفة وفي المراكز السياسية الكبرى. ومن ثم ظل يقوم مدة من الزمن جيشان جنبًا إلى جنب. ومن الأمور البالغة الأهمية من الناحية الاجتماعية أن تدخل الخراسانيين لم يكن أقل من ذلك شأنًا من الناحية العسكرية - وقد كان لإيران، وخاصة خراسان، في هذا الصدد تقاليدها الخاصة بها التي لم ينجح الفتح العربى في أن يمحوها. ذلك أن الإيرانيين كانت لهم في الرمى بالنبال وفى فن الحصار وفى استخدام النار الإغريقية مهارات لم يستطع العرب أن ينافسوهم فيها، ومن ثم زود هذا العباسيين بعنصر من الإصلاح الفنى كان يفتقر إليه الجيش الأموى على أن العرب كانوا يقسمون حياتهم بين المعيشة المدنية والمعيشة في المعسكرات، وكانوا لا يزالون مرتبطين ارتباطا وثيقًا بالمنازعات القبلية والعشائرية. أما الخراسانيون فكانوا جيشًا من المرتزقة واضح القسمات والمعالم يرتبط بشخص الخليفة. والحق إنهم - فيما عدا بعض الاستثناءات البارزة - كانوا يستخدمون على الأغلب في إخماد الفتن الداخلية أكثر من استخدامهم في الحرب الخارجية، ونخلص من هذا إلى أن العرب أنفسهم كانوا ينتمون إلى فئتين: فئة أولئك الذين كانوا يعيشون بعيدا

стр. 3279

كل البعد من مناطق النشاط الحربى - وكانوا قبل كل شئ - السبب في قيام الفتن، وهم الذين عمد الخليفة المعتصم - لهذا السبب - إلى أن يمحوا أسماءهم في مصر من سجلات الديوان؛ وفئة جنود التخوم الذين لم يكن في الإمكان تسريحهم على هذا النحو، وإنما هم ينظمون أنفسهم على مقتضى العالم الجديد المستقل استقلالا ذاتيا، عالم "الغزاة" و"المرابطين" الذين يقطعون حبل صلتهم بالجيش النظامى الأساسى. وكانت نتيجة ذلك - من الناحية الاجتماعية - أن العرب لم يصبحوا في أغلب الأحوال هم منشأ طبقة الأشراف، وكانوا يعدون أنفسهم من المحظوظين إذا هم لم يرتدوا إلى الحياة البدوية التعيسة. وأيًا كان أفراد الجيش النظامى، فإن هذا الجيش كان يتميز عن تلك الجماعات الأخرى العارضة من المقاتلين، بأن أفراده كانوا هم دون سواهم الذين تظهر أسماؤهم في سجلات الديوان بأن لهم الحق في عطاء ثابت وحالة تجعل منهم نظامًا حكوميًا. أما الآخرون الذين كانوا أنواعًا شتى من المتطوعة، فلم يكونوا يتقاضون فحسب أعطيات أقل، بل كانوا - فيما هو أهم من ذلك - لا يتقاضون هذه الأعطيات إلا في الحرب التي تتطلب وجودهم، كما أنهم لم يكونوا يعدون من الجنود المحترفين. أما "الغزاة" فكانوا يعيشون مما يجنونه من نشاطهم غير الحربى في الفترات بين قتال وقتال، ومن نصيبهم من الغنائم أثناء القتال، ومن أعمال البر التي أخذ المسلمون في الداخل يكثرون منها ويقفونها عليهم عوضًا عن اشتراكهم في الجهاد، وكذلك كان هؤلاء لا يذكرون في السجلات العادية للجيش، كما كان من الواضح أنهم جنود غير محترفين. ولم يبق الجيش الخراسانى بدوره بعد العصر العباسى الأول. وحين خلع الخليفة المأمون الحكم الذاتى لخراسان على الأسرة الطاهرية، نزع هؤلاء الطاهرية إلى أن يحتفظوا لأنفسهم بجزء كبير من المجندين الخراسانيين. ثم إنه إذا كانت دولة بنى العباس تدين بسلطانها إلى هؤلاء الخراسانيين، كما

стр. 3280

أن المأمون بصفة خاصة استطاع بعد ذلك بزمن أن ينتصر على أخيه الأمين بفضلهم، فإن الخراسانيين أنفسهم أدركوا ذلك، وقد ظهر الاستياء منهم آخر الأمر في بغداد نفسها. والإحساس بأنهم أصبحوا حماة للدولة يتسببون في بعض المتاعب، أجل حدث هذا في بغداد التي كان الطاهرية مسؤولين عن حفظ الأمن فيها. وقد لجأ المعتصم نفسه - وهو الذي أخمد الجيش النظامى في مصر - إلى المبادرة بإحلال الأتراك محل الخراسانيين. والحق إن المقصود بهؤلاء الأتراك أول الأمر هو - على الأغلب - الأتراك المقيمين في نطاق الحدود الإسلامية، وفى مقدمتهم جميعًا أهل فرغانة الذين كانت ظروفهم الإجتماعية تشبه ظروف هؤلاء الخراسانيين وسرعان ما أصبح الشبان الذين يولدون في خارج الديار الإسلامية ويجلبون مماليك من أواسط آسية أو مما يعرف الآن بفيافى روسيا على يد المقاتلين أو التجار، يجندون باسم الاتراك. والأتراك الذين كانوا قبل كل شئ فرسانا مهرة لم يتصفوا فحسب بشهرة واضحة لها ما يبررها في الشجاعة الحربية والطبيعية والأدبية كما تشهد بذلك رسالة صغيرة للجاحظ، بل اتصفوا أيضًا بأنهم، وقد ارتبطوا بشخص مولاهم؛ وقد جلبوا صغار السن بحيث يستطيع أن يطبعهم بالطابع الذي يشاء فضلا عن بعدهم عن مطامع الأهلين على اختلاف أوطانهم ومنافساتهم، يمكن أن يتخذ منهم جيش يعول عليه الخليفة أكثر من تعويله على الخراسانيين الأولين. والحق إن التجربة أثبتت أنهم إذ جعلوا الخليفة يقع في قبضة سلطانهم، قد أصبحوا أبهظ عبئًا وأكثر ولاء لقوادهم بكثير من ولائهم للخليفة (لم يستطع الخليفة قط بعد المعتصم أن يعود إلى الهيمنة عليهم هيمنة مباشرة). ومع ذلك فإن مؤهلات الأتراك الفنية والعناية التي كان يبذلها القواد الأتراك في دعم التجنيد، بل كون الحصول على مماليك جدد كان أسهل وسائل العلاج لافتقار المماليك القدامى إلى النظام (ولو أن ذلك قد أدى على مر الزمن بطبيعة الحال إلى تكرار هذه الآفة) كل أولئك فيما يبدو قد جعل من المتعذر على الدول الإسلامية الشرقية حتى الأزمنة

стр. 3281

الحديثة أن تستغنى عن وجود جيش تركى فيها، وراحت كل واحدة منها بعد الأخرى تصطنع لنفسها جيشًا من هذا القبيل. وكان هؤلاء الأتراك - في أحسن الحالات في المشرق - يوازن سلطانهم باستدعاء عناصر أخرى من أهل الجبال الأشداء البارعين في قتال المشاة مثل الديلم، أو الفرسان كالأكراد، أو الزنوج المحليين أو الهنود (جيش الغزنويين) أما في مصر، فإن الفاطميين الذين غزوها بمجندين من البربر المعززين، كما حدث في إفريقية، بالزنوج والصقالبة والروم، قد حاولا من بعد أن يوازنوا سلطان هؤلاء بإدخال الأتراك في الجيش، ثم سعوا بدورهم إلى إحلال الأرمن بدلهم تحت قيادة قواد يصعب أن نزعم أنهم مسلمون، ثم عمدوا آخر الأمر إلى رد بعض شئون الجيش إلى العرب وكذلك أتاح انهيار الإمبراطورية العباسية فرصة العمل الحربى لعرب من الجزيرة والشام أيدوا الإمارات الحمدانية والمرداسية والعُقَيْليَة وكان البويهيون في غربى إيران يدينون بقوتهم الخاصة إلى الديلم، ولكن حاجتهم إلى الفرسان حملتهم على أن يعززوا الديلم من أول الأمر بالأتراك على أن اختلاف أرومة هؤلاء المجندين الذي حالت اللغة والفروق الفنية بين امتزاجهم بعضهم ببعض في سهولة ويسر، أدى إلى قيام اضطرابات بسبب غيرتهم بعضهم من بعض، فتشاحنوا على نصيبهم من موارد الدولة وتركوا الخلافات التي قامت بين قوادهم، وجعلوا شوارع بغداد والقاهرة تجرى فيها الدماء حين كانوا يفرغون من تزكية قوادهم ورفعهم إلى تسنم السلطان، ولكن حدث من بعد في عهد السلاجقة، وهم شعب تركى، حين أقام هؤلاء أنفسهم على أراض إسلامية ولم يعودوا يعتمدون في ذلك على الجيش فحسب، أن أصبح كيان الجيش لا يتأثر في جميع الأحوال: ففى أول أمر السلاجقة حقق لهم التركمان النصر، وكان هؤلاء التركمان بدوا محاربين بالطبيعة يشبهون العرب الأولين. على أن السادة الجدد للشرق الإسلامى أعادوا تنظيم جيشهم على النهج التقليدى مستخدمين قوات تركية مسلمة، وإنما استطاع التركمان أن يفيدوا من صفاتهم النزاعة للقتال غزاة

стр. 3282

في ميادين القتال الخارجية بآسية الصغرى التي انتزعوها من البوزنطيين (الروم). وقد عمد خلفاء السلاجقة إلى إضافة عنصر جديد إلى الجيش فأدخلوا بين الأتراك بعض الأكراد الذين قامت من بينهم الدولة الأيوبية. ولكن الأيوبيين سادة مصر الذين انتزعوها من الفاطميين، كان تحت إمرتهم جيش أصبح العنصر التركى فيه يتزايد وقد أضاف سلاجقة آسية الصغرى إلى جيشهم مرتزقة من الأرمن، وفرنجة وغير هؤلاء على النهج البوزنطى، وجلب الغزاة المغول الكرج إلى قواتهم أما العرب، فإن الفتح التركى - الذي جمع كما هو شأنه بين بلاد الهلال الخصيب شبه البدوية وبين الجزء الأسيوى من الإمبراطورية البوزنطية التي كانت مسرح نشاط غزاتهم العارض - قد استبعدهم استبعادًا، فلم يعد لهم أى شأن كان في الحياة العسكرية اللهم إلا في بعض أركان جزيرة العرب. وهذا التطور الذي وصفناه وشيكا لم يكن من خصائص العالم الإسلامى دون سواه، ذلك أن بوزنطة في العهود الإسلامية قد نهجت نهج الإمبراطورية الرومانية السابقة لها، فتركت أمر القيام بحروبها شيئًا فشيئًا للمرتزقة وكان من بينهم عدد كبير من الأتراك. ولم يكن لها عهد بالتجنيد من صفوف المماليك الأقحاح، ولكن هذا الإهمال منها للمماليك لم يأت فيما يرجح بفارق عملى. ذلك أنه لم يكن من مألوف الجنود المرتزقة أن يعودوا إلى وطنهم الأصلى وكانوا مرتبطين بالعهد للإمبراطور. أما من الناحية الإسلامية فإن الأمر يقتضينا أن ننوه بأن "المملوك" في جيش سلطان، وكان هذا المملوك هو أداة قوته، لم يكن في الإمكان مقارنته بالملوك الخاص الذي نشأ في بيته. كان هذا المملوك كالجندى المرتزق يتناول عطاءه، وكانت له حرية كبيرة في العمل خارج واجباته العسكرية، وإذا ترقى في الرتبة استطاع أن يحصل على حريته من سيده بل إن من يبلغ من المماليك أقصى النجاح يمكن أن يلى أمر الولايات ويحكم الأحرار.

стр. 3283

وقد سبق أن بينا أن التطور الذي ألممنا به هنا قد أثرت فيه عوامل فنية وعوامل اجتماعية، وما بنا من حاجة في هذا المقام إلى أن نسوق بيانا كاملا بالأسلحة والفن الحربى (وهذا عسير على أى حال لافتقارنا إلى دراسات سابقة لهذه الموضوعات) وحسبنا أن نقول إن السمة الرئيسية لتطور الحرب هو الشأن المتزايد لسلاح الفرسان الثقيل. وكان هذا أيضًا هو الحال في أوربا، على أن اعتماد المشارقة في فن الحركات الحربية على الحركة جعلهم لا يبلغون المدى الذي بلغه الأوربيون في الاعتماد في العتاد على ثقل وطأة المعدات. ولم يتغير التسليح في طبيعته إلا تغيرًا قليلا منذ أيام الفتوح العربية حتى ظهور الأسلحة النارية، ولكنه كان من الممكن أن يتغير في ضخامة السلاح وفوق ذلك كله في المقاييس النسبية للأسلحة المختلفة، والتقدم الفنى، ويأتى في المقام الثاني بعض الأثر الذي يحدثه ذلك في فن القتال ومقدرات الحرب ولعل القتال مع الصليبيين قبل مجئ المغول كان له شأن محلى يحفز الهمم في هذا الشأن. وكانت الأسلحة الرئيسة عند العرب القدماء هي: "السيف" و"الرمح" و "الحربة" يستخدمها المشاة. ولم يكن القوس معروفا، وإنما كان يستخدمه الفرسان قليلًا ذلك أنه كان يفاد منه سلاحًا في الصيد أكثر منه في الحرب، ذلك أنه لم يكن يصلح في المبارزات الفردية على النهج التقليدى وهنا يقوم الفرق بين العرب وبين الفرس والأتراك. ذلك أن جذب القوس على اختلاف أشكاله وأحجامه، كان عادة قائمة بين الفرس جميعًا، وقد برع الأتراك في الرمى السريع بحشد من السهام (ناوق) من كل اتجاه، فتنشر الاضطراب بين صفوف أعدائهم. ثم إن النبل (جرخ) الذي يرد كثيرًا مع القوس المألوف كان فيما يظهر معروفا في المشرق منذ القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي) وكان الفرسان العباسيون ومن أتوا بعدهم يستعملون هذا القوس وإن كانوا قد ظلوا يستعملون الرمح والحربة، اللذين

стр. 3284

أصبحا آنئذ من سلاح الفرسان. وكان المشاه يستعملون النبل وإن ظلوا مستمسكين أيضًا بالسيف الذي تطور في طبيعته باستخدام الصلب الدمشقى، وهو في الحقيقة صنعة هندية. ومن الأسلحة الأخرى: العمود (بالفارسية كرز) وكان لا يزال مستعملا هو والسكين. وكان العرب يستخدمون في الدفاع "الدرَقَة" و"الترس" وصنوفا أخرى من الواقيات مثل الدرْع والزَرَد والجَشْوشْن والخوذة. على أنهم كانوا يتحاشون السلاح الكثير الثقل، والظاهر أن الدرع الثقيلة لم تكن شائعة الاستعمال قبل الصليبيين، ثم أصبحت الدروع التي بهذا الحجم شائعة. وكان الفارس في أغلب الأحيان يمتطى صهوة جواد تحميه أيضًا الدروع. وفى جيوش إيران الشرقية كان الفيل الهندى يستخدم في بعض الفرق الثقيلة. على أن الجمل كان هو الأداة الوحيدة للنقل. وكان الفارس المجهز تجهيزًا كاملا يسمى بأسماء مختلفة منها اسم عرف عند الأيوبيين هو الطواشى، ويجب أن يفرق بعناية بين معناه في هذا الشأن ومعناه الذي يدل على الخصى، ويجب على الجنود العناية بأسلحتهم عنايتهم بدوابهم، ولكن الذي كان يحدث هو عكس ذلك في الأيام الأولى؛ فقد كانت الأسلحة تعطى لهم وتغير عند الحاجة، ومعظم هذه الأسلحة كان يجلب من مصانع الدولة. وكانت مصر تكاد تحتكر صنع السلاح احتكارا، وأكثر من هذا أن مصانع الدولة وحدها كانت هى التي تحتكر صنع الآلات التي تديرها جماعة ونعنى بها أولا آلات الحصار التي تطور استعمالها تطورا متزايد وهى المنجانيق، والعرَّادة والدبابة وغير ذلك. ولم يستغرق المسلمون وقتا طويلا في أكتشاف النفط. - أو النار الإغريقية - التي كانت تسخدمها القوات البرية والقوات البحرية. وقد عثر علماء الآثار على قدور النفط التي كان يرمى بها العدو. وقد أطلق بخاصة المصطلح عسكر (بالفارسية لشكر) على الجيش الذي يملك مثل هذه المعدات جميعًا. وهم في حالة الحرب يرابطون في معسكرات ويعتدون على حصن أو قلعة يقتضى الهجوم عليه أو عليها من ناحية العدو صورة من أهم صور الحرب ثم نذكر أخيرا أمرا قد يكون مهما في بداية

стр. 3285

المعركة وهو النفير وغيره من الآلات المدوّية. ونحن لا نعلم إلا القليل عن كيفية تدريب الغلمان (شباب الجنود) في الجيش العباسى وما قاله نظام الملك عن الجيش الغزنوى يجب أن نأخذة ببعض الاحتياط. أما إن شئنا المعلومات الدقيقة فإن الأمر يقتضينا أن ننتظر حتى عصر المماليك فقد كان الجنود يعيشون مع الناس في بعض الأحيان، ويجتمعون في أكثر الأحيان في ثكنات أو معسكرات، ويجتمع طائفة منهم هم "الحُجَرية" بالقرب من قصر السلطان خليفة كان أو يحمل غير ذلك من ألقاب الملك. وكانت المشاحنات التي تدب مع ذلك بينهم وبين الأهلين كثيرًا من الأسباب التي أدت الى انتقال الخلافة إلى حين إلى سامراء منذ أيام المعتصم. على أن الشرطة لم يعودوا يجندون من بين هؤلاء، بل جنح الأمر إلى اختيارهم من عناصر من الأهليين كانوا معادين لهم. على أن الفتح السلجوقى جدّد الوحدة بين الطرفين بزيادة عدد قوات الحاميات (الشحنة) والعهد إليهم بواجبات الشرطة التي ألغيت بصفة عامة. وكان الجيش يؤدى تدريبه العسكرى في الساحات المكشوفة القائمة في أرباض المدن. وكان جيش الدولة الكبيرة ينقسم إلى كتائب تتفق بصفة عامة مع تقسيم جنوده إلى جماعات سلالية كما ينقسم بحسب الوظائف الفنية ويكمل هذه الكتائب سرايا من المهندسين. وكان ثمة تقسيم أيضا يراعى فيه انخراط الجندى تحت لواء القواد المشهورين أو في أثناء عهود خلفاء بعينهم. والجنود الذين كانوا بعضا من جيش قائد يظلون قسما من الجنود بعينه حتى الموت؛ والجنود الذين جندهم أمير يظلون مستقلين عن الجنود الذين يجندهم خلفه. ومن ثم قامت الخلافات ونوازع الغيرة، وكل أمير يحابى جنده. وكان في الرتب الدنيا وحدات قد تكون من عشرة جنود أو من مائة جندى وهلم، على أن هذه الأعداد لم تكن ثابتة. ورأس الجيش - الذي كان في كثير من الأحوال يسمى قائدًا في أيام الإسلام الأولى، بل بعد ذلك في المغرب الإسلامى - أخذ وقتذاك

стр. 3286

يسمى نفسه أميرا وهو لقب شمل آخر الأمر تولى أمر ولاية مرتبطة بقيادة جيش. وحيثما كان قائد أعلى لقب نفسه بلقب "أمير الأمراء"، لكن لقب أمير هانت قيمته في النهاية وأصبح لقبًا لكل الضباط، ومن ثم هان لقب الأمير فغدا يطلق على أى قائد. وفى العصر السلجوقى وغيره كان الحاجب هو الرجل الذي يمثل السلطة العسكرية للسلطان حين لم يكن يمارس هذه السلطة على جملة الجيش، وكان هذا الحاجب هو الرأس الأول القوى للحرس. أما في إيران فكان قائد الجيش يلقب بلقب "سالار" ويلقب القائد العام بلقب "إسباه سالار" أو "سر لشكر" وأما عند الأتراك فإن المرادف العملى للقب "أمير" هو "بك"، في حين أن "أمير الأمراء" كان يلقب "بكلر بك" أو "صوباشى". ولم يكن ثمة توحيد في الزى العسكرى بالمعنى الحديث، فكان لكل كتيبة لباسها الخاص. ونحن نستطيع أن نتصور مثلا صورة زى الحرس الغزنوى من الكشوف الأثرية في لشكر بازار. وكان للفرق المختلفة أعلامها (رايه) وللقائد أو السلطان لواؤه الخاص يرفرف على الخيمة التي يقود المعركة منها، وهى التي تتجمع حولها الصفوف. وإذا لم نجد خدمات طبية بالمعنى الحقيقى فأنه هناك على الأقل نقل للسلاح والطعام وكان الطعام لا غنى عنه في ذلك. وكثيرًا ما كانت النساء تصحب الجيش، فإذا هزم كن في جملة الغنائم. وكان قرّاء القرآن "قاضى" والوعاظ، والأطباء أحيانا، يلحقون بالجيش. وكان أول ما يشغل الجندى أو القوة التي يخدم فيها، هو الرزق أو الخبز الذي يدخل في الإشراف على القوة ورعايتها. وهذه الخدمات تعتمد على ذلك القسم من "ديوان الجيش" الذي يسمى "عرض"، وهذا القسم كان من الأهمية بمكان حتى إن الدول الإيرانية كان رئيس الإدارة العسكرية فيها يلقب "عارض". وهذا الإشراف يعتمد على تسجيل في منتهى الدقة للمقاتلة والحيوانات التي توسم بشعار الأمير. وكان الإشراف يمارس بعروض

стр. 3287

موسمية صارمة يقوم بها الأمير إن أمكن أو في حضرته على الأقل، وفى ختام العروض يعطى المقاتلون أعطياتهم. وكانت جملة الأعطيات تختلف اختلافا كبيرا، بحكم طبيعتها والفترات التي تؤدى فيها وهى فترات قد تكون شهرية أو سنوية، في حين أن موقف جنود الاحتياط كان إلى ذلك عاملا مضطربا وصفوة القول أنه كان يجمع بين الدفع نقدا والدفع عينا في الحسابات. وبقدر ما نظن فإن المعلومات المشتتة غير الدقيقة التي لم يتسير لنا غيرها تدل على أن راتب جندى المشاة أيام الخلافة حتى القرن الرابع الهجري تقريبا (القرن العاشر الميلادي) كان بين ٥٠٠ و ١٠٠٠ درهم كل سنة، أى حوالى ضعفى أو ثلاثة أضعاف ما يكسبه أجير في بغداد وكان الفارس يحصل على ضعف هذا الأجر كما كان القواد يتقاضون أكثر من هذا، ويجب أن يضاف إلى ذلك ما كان يدفع عينا وهدايا السلاطين حين كانوا يعتلون العرش، والهبات التي تمنح بمناسبة الأعياد والمعارك وما إلى ذلك، وما بالك بما كان يستولى عليه الجنود حين يفقدون أسباب النظام أو الغنائم التي يأخذونها بعد الانتصارات أو في المدة التي تعقب الانتصارات ويباح فيها النهب والسلب، زد على ذلك أن ميزانية الدولة كان من المفروض أن تسد تكاليف السلاح وصيانته، والحصون والطرق ذات الأهمية الحربية والنقل والحيوانات إلخ ... وإذا عرفنا أن السعر القانونى لتبادل العملة كان ٣/ ١ ١٤ من الدراهم للدينار الواحد فإننا نستطيع أن نقدر تكاليف صنع السلاح وغيره بنحو خمسة ملايين دينار، ولا يدخل في ذلك نفقات جيش عدته ٥٠.٠٠٠ مقاتل بلغت جملة ميزانيته في أوج الإمبراطورية العباسية قرابة ١٤ مليون دينار. ويقدر مجموع نفقات السلاح والجيش بنصف موارد الدولة، وهو عبء ثقيل استتبع فرض ضرائب ثقيلة وسخط وقيام حلقة مفرغة من فتن أثارها هذا السخط فأدى ذلك إلى قلة الفرصة لتخفيض الضرائب إذ كان الجهد الحربى وقتذاك مركَّزًا وأصبح جزء متزايد من الميزانية يستهلك في

стр. 3288

سد حاجات الجيش. وحتى إذا كانت بنود الميزانية ميسورة فإن بيت المال لم يكن دائما يملك المال السائل الذي يتطلبه أداء أعطيات الجند في الوقت المطلوب، فإذا حدث هذا وقعت الدولة في حلقة مفرغة أخرى، وكانت شكاوى أولئك الذين يقع عليهم هذا العبء من جراء تأخير الصرف إنما تهدأ خواطرهم بزيادات تتورط فيها الدولة مستقبلا تورطا أكبر. وما أكثر ما كان الخلفاء يتركون حكم ولايات الدولة للقواد على شريطة أن يؤدى هؤلاء، وليست الدولة، أعطيات جيوشهم. ولسنا بحاجة كبيرة إلى التذكير بالطريقة التي أدى بها هذا التطور إلى قيام إمارات مستقلة استقلالا ذاتيا على أن هذه الطريقة أيضا لم تحل مشكلة إيجاد موارد بوسيلة أو بأخرى لسد تكاليف الجيش بأسره. وكان هذا هو السبب الذي لم يلبث أن اقتضى إعادة تنظيم طريقة الدفع تنظيما شاملا وذلك بنشر وتغيير نظام الإقطاع الذي سمح باختصار للجيش أن يفرض الضرائب على قرية أو كورة وبذلك يأخذ مباشرة من المنبع المبالغ المستحقة له، وليس في الإمكان أن نتعمق هنا في بيان التعديلات التي أدخلت على النظام الإدارى الذي نشأ من هذا التطور. ولكن مما هو جدير بالملاحظة أن قيمة الإقطاع كانت فيما يظهر أكبر كثيرا من أعطيات الجيش السابقة (٥٠٠ - ١٠٠٠ دينار). وهذا يدل بوضوح على زيادة أهمية الجيش من الناحيتين الاجتماعية والسياسية، ويتفق مع حقيقة أن المقاتل من الفرسان كان عليه أن يقدم من إقطاعه بعض الأتباع وأن يتكفل بقدر كبير متزايد من عدته ويتكفل أيضا بكل ما يحتاجه من مؤن. ويجب أن نذكر أيضا أن المُقْطَع في الناحية التي أقُطعت له اصبح عليه وقتذاك أن يتحمل النفقات التي كانت تتحملها الدولة من قبل، ومن ثم فإن كل ما يغله الإقطاع لم ينفق فقط في سد النفقات البسيطة التي كان يتطلبها الأمر في العهود الأولى. وقد جربت هذه التطبيقات المتنوعة غاية التنوع للإقطاع في ولايات مختلفة وفى أزمنة مختلفة، ولا نستطيع هنا أن نحصى إلا عددا قليلا منها، ويمكن أن يطبق نظام

стр. 3289

الإقطاع على الجيش كله أو على جزء منه. وفى مقدور هذا النظام أن يعفى المقطع من أداء الزكاة أو لا يعفيه منها، ويمكن أيضًا أن يكون هذا النظام موقوتًا أو متبادلا أو قطعيًا أو موروثا، ويمكن أن يكون شخصًا، بمعنى أن يكون قد وضع بحيث يكفل حياة الفارس وأتباعه القليلين، أو عامًا أى أوسع نطاقًا من هذا بكثير جدًا، ويوكل إلى ضابط بشرط أن يكون مسؤولا عن مؤونة الكتيبة كلها ومعيشتها. وقد خلق هذا موقفًا جعل الرواتب المستحقة تزيد أو تنقص عن منحة الإقطاع لكورة بأسرها ونذكر أخيرًا أن الإقطاع يمكن لجميع الأغراض والنوايا أن يحرر المقطع من جميع التضييقات التي يقتضيها الإشراف الحكومى وذلك في نطاق الاختصاص الممنوح للمُقطع، أو يترك المقطع على العكس من ذلك خاضعًا لإشراف تفصيلى يستدعى تدخل الإدارة الحكومية. وكان هذا هو المتبع في مصر، ومنه تطور نظام المماليك. ويمكن أن تكون قد حدثت في الشام مؤثرات متبادلة بين إقطاع المسلمين وإقطاع اللاتين الذي قام في الشام بعد الحروب الصليبية. ونحن إذ نتغاضى عن الفروق في الزمان والمكان فإن في مقدورنا أن نرى أن الجيش في كل دولة من الدول الإسلامية في المشرق (وأقل من ذلك في المغرب) كان له دور هام وخاص. والجيش، الذي هو الحارس للسلطة الحقيقية وللثروات النامية المعتمدة على ملكية الأراضى، قد أصبح شيئًا فشيئا هو الأرستقراطية الحقة التي فرضت على الأرستقراطيتين القديمتين: أرستقراطية أهل الريف وأهل الحضر، وكان أفراد الجيش بحكم طريقة تجنيدهم التي جعلتهم يكادون أن يكونوا أجانب عن الأهالى الذين لم يكونوا من ثم يحتفلون احتفالا كبيرا بمنازعاتهم الداخلية والتغيرات التي تطرأ على السلطة، قد فرضوا على هؤلاء الأهالى ضربا من نظام الحكم العسكرى، ولا يمسك هذا النظام مع ذلك إلا التأثير المتبادل بين الجيش والإطار الدينى السنى لنظام الحكم القائم عليه، وكان هذا تطورا يتعدى

стр. 3290

مداه ميدان الشئون العسكرية بالمعنى الصحيع ولا يمكننا في الختام أن نتجاوز الإشارة إليه. المصادر: (١) معظم المعلومات الهامة موجودة في التواريخ الإخبارية. على أننا يمكن أن نجد أفكارا تتعلق ببعض وجوه الموضوع أو مشاكل الجيش مدروسة دراسة أوضح منذ القرن الأول للعصر العباسى في وسائل مثل: (١) رسالة الصحابة لابن المقفع (٢) رسالة في مناقب الترك وعامة جند الخليفة للجاحظ (طبعة Van Vloten سنة ١٩٠٣). (٣) ونجد في بعض الكتب المالية فصولا تتناول بخاصة الإدارة العسكرية مثل: كتاب الخراج لأبى يوسف، وبخاصة الرسالة العامة عن النظم الموسومة بهذا العنوان نفسه لقدامة، وقد كتبت في أوائل القرن الرابع الموافق العاشر الميلادي. (٤) ثم نجد بعد ذلك في القرن السادس الهجري الموافق الثاني عشر الميلادي: كتاب المنهاج للمخزومى وهو خاص بمصر، ويمكننا من أن نكمل الصورة الواردة في كتاب الخطط للمقريزى (جـ ١، ص ٩٤ وما بعدها). (٥) ونجد في الفارسية كتاب سياستنامه لنظام الملك (في عهد السلاجقة). (٦) وأدب الملوك لفخر مدُبَّر مبارك شاه (ويمثل التقاليد العسكرية للغزنويين والغوريين، ولم يطبع بعد). (٧) ودستور الكاتب لهندوشاه النخجوانى (ويمثل التقاليد العسكرية للمغول في فارس .. إلخ). (٨) على أننا نجد من ناحية أخرى في شواهد كتاب الفهرست كتبًا فنية قديمة تعنى بالفنون العسكرية وآلات الحرب تستوحى معارف اليونان والإيرانيين القديمة. ومع ذلك فليس بين أيدينا مثال لها يسبق عصر الأيوبيين، وهو العصر الذي أخرج: تذكرة في الحيل الحربية للهروى، وقد طبعه وترجمه J.Sourdel - Thomine في BEO، جـ ١٧، سنة ١٩٦٢.

стр. 3291

(٩) ورسالة في السيوف نسبت إلى الكندى وقد حللها J.v Hammer في Jour As جـ ٥/ ٣، سنة ١٨٥٤ ونشرها عبد الرحمن زكى في مجلة كلية الآداب بجامعة فؤاد الأول، جـ ١٤/ ٢، سنة ١٩٥١. (١٠) وتذكر بخاصة - Traite d'Ar murerie التي جمعها الصلاح الدين مرضا أو مرضى الطرسوسى ونشرها Cl. Cahen في BEO، جـ ١٢، سنة ١٩٤٧. وهما نموذج من الكتب تطور من بعد في عهد المماليك. (١١) ويجب أن نذكر في الجانب الفارسى: كتاب الحرب والشجاعة (وهو غزنوى) وقد نشره. I. and M Shafi في مجلة Islamic Culture سنة ١٩٤٦. (١٢) وثمة معلومات أقدم من ذلك عن طريقة المسلمين في القتال قد احتفظت بها الكتب البوزنطية مثل كتاب Takiton لليون السادس وكتاب Strategikon لكيكاومنوس، وكذلك في كتب التاريخ الإخبارية عند الأرمن. ولا يوجد كتاب عام شامل حديث عن الجيش الإسلامى في القرون الأولى. (١٣) ولا يزال بيان A. von Kremer في كتابه Kulturgeschichte des Islams مفيدًا. (١٤) ويجب أن نكمله في عدة مواضع بالفصول الخاصة من كتاب. . R Social Structure of Islam: Levy. (١٥) على إبراهيم حسن وحسن إبراهيم حسن: النظم الإسلامية. (١٦) Die Heere des Morgenlandes، A. v Pawlekowski - Cholewa في سنة ١٩٤٠. (١٧) وخير من ذلك - وإن كان أضيق نطاقا من الناحية الجغرافية - الفصل من ص ٤٤٥ - ٤٨٠ من كتاب Iran in Fruehosmanischer: B Spulei zeit. (١٨) وأنظر أيضا Re-: M.F Ghazi marques sur L'armee chez les Arabes في IbLa, سنة ١٩٦٠. (١٩) وأذكر فيما يلى رسائل تتناول مددا أقصر، ففى جزيرة العرب في

стр. 3292

العصر الجاهلى Schwarzlose. Die Waffen der alten Araber .F.W: سنة ١٨٨٦. وهذا الكتاب يجب أن يكمل بالدراسات الخاصة بالمجتمع العربى في الجاهلية للامنس وبشر فارس وغيرهما. (٢٠) وانظر عن عصر الفتوح أقوال Caetani في كتابه Annali, جـ ٤، وبحث Die MusL. Heere der: L. Beckmann Eroberungszeit، هامبورغ سنة ١٩٥٢. (٢١) وعن العصر الأموى: N. Fries: Das Heereswesen der Araber zur Zeite der Ommayyaden nach Tabari سنة ١٩٢١ و Sur certain: A. E Kubbel traits du systeme militaire omayyade في Palestinskiy Sbornik, جـ ٣، ص ٦٦، سنة ١٩٥٨ (بالروسية مع تحليل بالفرنسية بقلم M. Canard في Arabica، سنة ١٩٦٠، ص ٢١٩ - ٢٢١) (٢٢) وانظر عن العباسيين - W.Hoe Zur Heeresverwaltung des Ab-: nerbach basiden Studie ueber Qudama في. Isl, جـ ٢٩، سنة ١٩٥٠. (٢٣) وانظر عن الدول المتأخرة عن ذلك الدراستين الهامتين بقلم - C. E Bos: Chaznavid Military organization: worth في ISl، جـ ٣٦، سنة ١٩٦٠ و H.A.R. The Armies of Saladin: Gibb في Cahiers d'Histoire Egyptienne, جـ ٣، سنة ١٩٥١. (٢٤) وانظر أيضا الفصل المعقود على الشئون الحربية في B. Spuler: Mongolen, الطبعة الثانية، سنة ١٩٥٥. (٢٥) وانظر عن الوجهين السياسى والاجتماعى: The body pol -: Cl. Cahen itic في Unity and variety in Muslim civitization، طبعة G. E. von Guenebaum. (٢٦) وانظر من وجهة نظر أدخل في التقنية Arms and: K. A. C. Creswell Armour، وهو يخصص فراغا أكبر لشواهد من المتاحف معظمها ترجع إلى عهد متأخر عما تناولناه هنا. (٢٧) وثمة كتاب هام هو: K.Huuri Zur Geschichte des mittelaltrelischen: Geschitwesens aus orientalischen Quel- len . هلسنكى سنة ١٩٤١, وهو يقارن بين جميع المجتمعات الشرقية.

стр. 3293

(٢٨) وانظر أيضا: A.Zeki Velidi: Die Schewerter der Germanen (وهذا البحث في الواقع يتحدث في معظمه عن العالم الإسلامى) في Zeitschr. der Deustsch Morgenl. Gesells، جـ ٩٠، سنة ١٩٣٦ ولم يفد منه A. Mazaheri: Le sabr contre l' epee في Annales ESC, جـ ١٣، سنة ١٩٨٥. (٢٩) وانظر أيضا تعليقات كاهن على طبعته المذكورة فيما سبق. (٣٠) أما عن النار الإغريقية فلدينا الآن عرض عام لاستعمالها في جميع البلاد كتبه J.R.Partington: Ahistory of Greek Fire and Gunpowder. كمبردج سنة ١٩٦٠ (A reply to Prof.: D.Ayalon J.R.Partington في Arabica). (٣١) وانظر عن الإقطاع CI.Cahen في Annales ESC, سنة ١٩٥٣. (٣٢) ومن أراد المقارنة فإن مما تجدر قراءته Crusading: R. C. Smail warfer، كمبردج سنة ١٩٥٦. (٢) المماليك (انظر هذه المادة) ٣ - المغرب الاسلامى لكلمة جيش في شمالى إفريقية معنيان خاصان آخران: ١ - جيش وجمعها جيوش، وتدل في جنوبى بلاد الجزائر ومراكش على عصابة مسلحة تخرج لغزو (كمين للنهب أو الجهاد) قافلة أو جملة من الجنود، وحين يكون الجيش من عدة مئات من المقاتلين فإنه يسمى "حركة". وتقوم الجيوش بعملياتها من شمال السودان أو وادى النيجر مخترقة الصحراء وجنوبى بلاد الجزائر ومراكش. وهى تتألف أحيانا من الطوارق، وأكثر من ذلك البربر من المنحدرات الجنوبية لجبال أطلس العليا. ويجتمع هؤلاء في هضبة المَيْدَر في وادى ويد غرس. وإذا استقر الرأى على إقامة جيش يرتبط الطوارق الذين يلتحقون به بقسم قبل أن يخرجوا للقتال. وبين أولاد جرير على مشارف بلاد الجزائر ومراكش يقوم فارسان مرابطان كل منها تجاه الآخر، وبين هذين الرجلين من رجال الدين يجرى أولئك الذين نهضوا للغارة وقد أمسكوا بأيديهم "رتم" (أى مكنسة الصحراء" يقذفون

стр. 3294

به في الهواء. ويصطحب كل جيش معه شخصًا يجلب له الحظ، وقد جرى الحال بأن يكون هذا الشخص مرابطا أو مرابطا سبق أن اشترك بنجاح في عدة غارات من هذا القبيل. وفى السهول الرملية للصحراء أو التلال الرملية يسير أفراد الجيش فردا فردا على طريقة الهنود حتى لا يستطيع العدو تقدير عددهم من آثارهم، وهم أيضًا يصطنعون جميع أنواع التضليل، وحين يبلغون المكان المختار للكمين يربضون منتظرين. وتقوم الهجمات عادة في الليل أو غبشة الفجر، وتكون هجوما شرسا تنهال فيه الضربات ممزوجة بصرخات آبدة لقوم يصيحون كالشياطين، على حين تصب البنادق الرصاص. وتتركز جميع قوات الفريق المهاجم في الهجمة الأولى. ولا يعود في الإمكان تهدئة الحيوانات المروعة فتجفل في أكثر الأحيان في جميع الاتجاهات، ثم تبدأ المرحلة الثانية من القتال، وفيها يلعب خيرة الفرسان الدور الأكبر في اجتياح أعدائهم المترجلين إلى الصحراء حيث يموتون. وكان هم السلطات العسكرية الفرنسية الأكبر أن تكبح جماح الجيوش فجندت فرقة راكبى المهار الصحراوية Meheristes Sahariens التي نجحت في إعادة النظام إلى نصابه. المصادر: (١) Une Razzia au Sahel: D. Albert في Bull. Soc. Geog. d'Alger، سنة ١٩٠٠، ص ١٢٦ وما بعدها. (٢) Six mois chez les: M.Benhazera Touaregs du Hoggar، الجزائر سنة ١٩٠٨، ص ٢٥ وما بعدها. (٣) Les confins al-: Augustin Bernard gero marocains، باريس سنة ١٩١١, ص ٩٥، ٩٦. (٤) Notes sur L'O. She-: M. Bernard ris في Bull Soc. Geog d'Oran، جـ ٣٠، ص ٣٧٣. (٥) Le Mehariste Sa-: Deschamps harien في Bull Soc. Geog. d'Oran،

стр. 3295

جـ ٢٩، في مواضع مختلفة، وخاصة ص ٢٨٣ وما بعدها. (٦) Notes Sur les Toua-: A. Durand regs في d'Alger Bull. Soc Geog سنة ١٩٠٤، ص ٦٩١ وما بعدها. (٢) جيش وبحسب النطق في غربى مراكش: كيش: ضرب من نظام إقطاعى في الجيش المراكشى. تاريخه: يرجع الجيش إلى أوائل الأسرة الحاكمة الحالية. وقد تعاقبت الأسر الحاكمة المختلفة في شمالى إفريقية على السلطان بمساعدة جماعات من الشعب اتفقت مصالحها السياسية والدينية مع مصالح هذه الأسر، ولم تقف الثورات التي نشبت في هذه البلاد عند الإطاحة بالأسر الحاكمة بل أجبرت هذه الأسر على تدعيم سلطانها بقوة السلاح وأن تسفك دمها في معارك لا حصر لها. وقد درست العائلات الكبيرة والقبائل والعشائر التي صحبت الحاكم الأول. وكان السلاطين بين أمرين: إما أن يعتمدوا على العشائر التي لا يمكن أن تكون مخلصة لأسرة حاكمة لم تقمها، وإما أن يحيطوا أنفسهم بجنود مرتزقة أجنبية ليس لها صلة بأراضى الأطلس. وقد جندت الأسر الحاكمة القديمة في شمالى إفريقية نصارى وأكرادًا وفرسا وزنوجًا. على أنه حدث في عهد بنى وطّاس أن ألغى الحرس المكون من أكراد ونصارى وزنوج وحل محلهم حرس من العرب (الشرطة) فحسب، وكان هؤلاء الشرطة في معظمهم من عناصر أدخلها في غربى مراكش الحاكم الموحدى يعقوب المنصور (دوى حسّان، وشبنة، وخُلُط وغيرهم) وعرب المعاقل من إقليم تلمسان (سويد، وبنو عامر، وصبايح، وريّاح وغيرهم). وكان عرب المعاقل يراَبطون في ضواحى فاس وتتكون منهم فرقة الشراقة (أى المشارقة). وقد أجبرت هجمات النصارى في القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي) حاكم فاس على إقامة حاميات في معاقل على الساحل سميت "مخزن"، وسرعان ما أدخلت هذه الحاميات في النظام الإقطاعى لمراكش بأسره. على أن هذا المخزن تهاوى أمام هجمات البرتغاليين والأسيان والبربر الثائرين
следующие страницы →