← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

(٩) ورسالة في السيوف نسبت إلى الكندى وقد حللها J.v Hammer في Jour As جـ ٥/ ٣، سنة ١٨٥٤ ونشرها عبد الرحمن زكى في مجلة كلية الآداب بجامعة فؤاد الأول، جـ ١٤/ ٢، سنة ١٩٥١. (١٠) وتذكر بخاصة - Traite d'Ar murerie التي جمعها الصلاح الدين مرضا أو مرضى الطرسوسى ونشرها Cl. Cahen في BEO، جـ ١٢، سنة ١٩٤٧. وهما نموذج من الكتب تطور من بعد في عهد المماليك. (١١) ويجب أن نذكر في الجانب الفارسى: كتاب الحرب والشجاعة (وهو غزنوى) وقد نشره. I. and M Shafi في مجلة Islamic Culture سنة ١٩٤٦. (١٢) وثمة معلومات أقدم من ذلك عن طريقة المسلمين في القتال قد احتفظت بها الكتب البوزنطية مثل كتاب Takiton لليون السادس وكتاب Strategikon لكيكاومنوس، وكذلك في كتب التاريخ الإخبارية عند الأرمن. ولا يوجد كتاب عام شامل حديث عن الجيش الإسلامى في القرون الأولى. (١٣) ولا يزال بيان A. von Kremer في كتابه Kulturgeschichte des Islams مفيدًا. (١٤) ويجب أن نكمله في عدة مواضع بالفصول الخاصة من كتاب. . R Social Structure of Islam: Levy. (١٥) على إبراهيم حسن وحسن إبراهيم حسن: النظم الإسلامية. (١٦) Die Heere des Morgenlandes، A. v Pawlekowski - Cholewa في سنة ١٩٤٠. (١٧) وخير من ذلك - وإن كان أضيق نطاقا من الناحية الجغرافية - الفصل من ص ٤٤٥ - ٤٨٠ من كتاب Iran in Fruehosmanischer: B Spulei zeit. (١٨) وأنظر أيضا Re-: M.F Ghazi marques sur L'armee chez les Arabes في IbLa, سنة ١٩٦٠. (١٩) وأذكر فيما يلى رسائل تتناول مددا أقصر، ففى جزيرة العرب في

стр. 3292

العصر الجاهلى Schwarzlose. Die Waffen der alten Araber .F.W: سنة ١٨٨٦. وهذا الكتاب يجب أن يكمل بالدراسات الخاصة بالمجتمع العربى في الجاهلية للامنس وبشر فارس وغيرهما. (٢٠) وانظر عن عصر الفتوح أقوال Caetani في كتابه Annali, جـ ٤، وبحث Die MusL. Heere der: L. Beckmann Eroberungszeit، هامبورغ سنة ١٩٥٢. (٢١) وعن العصر الأموى: N. Fries: Das Heereswesen der Araber zur Zeite der Ommayyaden nach Tabari سنة ١٩٢١ و Sur certain: A. E Kubbel traits du systeme militaire omayyade في Palestinskiy Sbornik, جـ ٣، ص ٦٦، سنة ١٩٥٨ (بالروسية مع تحليل بالفرنسية بقلم M. Canard في Arabica، سنة ١٩٦٠، ص ٢١٩ - ٢٢١) (٢٢) وانظر عن العباسيين - W.Hoe Zur Heeresverwaltung des Ab-: nerbach basiden Studie ueber Qudama في. Isl, جـ ٢٩، سنة ١٩٥٠. (٢٣) وانظر عن الدول المتأخرة عن ذلك الدراستين الهامتين بقلم - C. E Bos: Chaznavid Military organization: worth في ISl، جـ ٣٦، سنة ١٩٦٠ و H.A.R. The Armies of Saladin: Gibb في Cahiers d'Histoire Egyptienne, جـ ٣، سنة ١٩٥١. (٢٤) وانظر أيضا الفصل المعقود على الشئون الحربية في B. Spuler: Mongolen, الطبعة الثانية، سنة ١٩٥٥. (٢٥) وانظر عن الوجهين السياسى والاجتماعى: The body pol -: Cl. Cahen itic في Unity and variety in Muslim civitization، طبعة G. E. von Guenebaum. (٢٦) وانظر من وجهة نظر أدخل في التقنية Arms and: K. A. C. Creswell Armour، وهو يخصص فراغا أكبر لشواهد من المتاحف معظمها ترجع إلى عهد متأخر عما تناولناه هنا. (٢٧) وثمة كتاب هام هو: K.Huuri Zur Geschichte des mittelaltrelischen: Geschitwesens aus orientalischen Quel- len . هلسنكى سنة ١٩٤١, وهو يقارن بين جميع المجتمعات الشرقية.

стр. 3293

(٢٨) وانظر أيضا: A.Zeki Velidi: Die Schewerter der Germanen (وهذا البحث في الواقع يتحدث في معظمه عن العالم الإسلامى) في Zeitschr. der Deustsch Morgenl. Gesells، جـ ٩٠، سنة ١٩٣٦ ولم يفد منه A. Mazaheri: Le sabr contre l' epee في Annales ESC, جـ ١٣، سنة ١٩٨٥. (٢٩) وانظر أيضا تعليقات كاهن على طبعته المذكورة فيما سبق. (٣٠) أما عن النار الإغريقية فلدينا الآن عرض عام لاستعمالها في جميع البلاد كتبه J.R.Partington: Ahistory of Greek Fire and Gunpowder. كمبردج سنة ١٩٦٠ (A reply to Prof.: D.Ayalon J.R.Partington في Arabica). (٣١) وانظر عن الإقطاع CI.Cahen في Annales ESC, سنة ١٩٥٣. (٣٢) ومن أراد المقارنة فإن مما تجدر قراءته Crusading: R. C. Smail warfer، كمبردج سنة ١٩٥٦. (٢) المماليك (انظر هذه المادة) ٣ - المغرب الاسلامى لكلمة جيش في شمالى إفريقية معنيان خاصان آخران: ١ - جيش وجمعها جيوش، وتدل في جنوبى بلاد الجزائر ومراكش على عصابة مسلحة تخرج لغزو (كمين للنهب أو الجهاد) قافلة أو جملة من الجنود، وحين يكون الجيش من عدة مئات من المقاتلين فإنه يسمى "حركة". وتقوم الجيوش بعملياتها من شمال السودان أو وادى النيجر مخترقة الصحراء وجنوبى بلاد الجزائر ومراكش. وهى تتألف أحيانا من الطوارق، وأكثر من ذلك البربر من المنحدرات الجنوبية لجبال أطلس العليا. ويجتمع هؤلاء في هضبة المَيْدَر في وادى ويد غرس. وإذا استقر الرأى على إقامة جيش يرتبط الطوارق الذين يلتحقون به بقسم قبل أن يخرجوا للقتال. وبين أولاد جرير على مشارف بلاد الجزائر ومراكش يقوم فارسان مرابطان كل منها تجاه الآخر، وبين هذين الرجلين من رجال الدين يجرى أولئك الذين نهضوا للغارة وقد أمسكوا بأيديهم "رتم" (أى مكنسة الصحراء" يقذفون

стр. 3294

به في الهواء. ويصطحب كل جيش معه شخصًا يجلب له الحظ، وقد جرى الحال بأن يكون هذا الشخص مرابطا أو مرابطا سبق أن اشترك بنجاح في عدة غارات من هذا القبيل. وفى السهول الرملية للصحراء أو التلال الرملية يسير أفراد الجيش فردا فردا على طريقة الهنود حتى لا يستطيع العدو تقدير عددهم من آثارهم، وهم أيضًا يصطنعون جميع أنواع التضليل، وحين يبلغون المكان المختار للكمين يربضون منتظرين. وتقوم الهجمات عادة في الليل أو غبشة الفجر، وتكون هجوما شرسا تنهال فيه الضربات ممزوجة بصرخات آبدة لقوم يصيحون كالشياطين، على حين تصب البنادق الرصاص. وتتركز جميع قوات الفريق المهاجم في الهجمة الأولى. ولا يعود في الإمكان تهدئة الحيوانات المروعة فتجفل في أكثر الأحيان في جميع الاتجاهات، ثم تبدأ المرحلة الثانية من القتال، وفيها يلعب خيرة الفرسان الدور الأكبر في اجتياح أعدائهم المترجلين إلى الصحراء حيث يموتون. وكان هم السلطات العسكرية الفرنسية الأكبر أن تكبح جماح الجيوش فجندت فرقة راكبى المهار الصحراوية Meheristes Sahariens التي نجحت في إعادة النظام إلى نصابه. المصادر: (١) Une Razzia au Sahel: D. Albert في Bull. Soc. Geog. d'Alger، سنة ١٩٠٠، ص ١٢٦ وما بعدها. (٢) Six mois chez les: M.Benhazera Touaregs du Hoggar، الجزائر سنة ١٩٠٨، ص ٢٥ وما بعدها. (٣) Les confins al-: Augustin Bernard gero marocains، باريس سنة ١٩١١, ص ٩٥، ٩٦. (٤) Notes sur L'O. She-: M. Bernard ris في Bull Soc. Geog d'Oran، جـ ٣٠، ص ٣٧٣. (٥) Le Mehariste Sa-: Deschamps harien في Bull Soc. Geog. d'Oran،

стр. 3295

جـ ٢٩، في مواضع مختلفة، وخاصة ص ٢٨٣ وما بعدها. (٦) Notes Sur les Toua-: A. Durand regs في d'Alger Bull. Soc Geog سنة ١٩٠٤، ص ٦٩١ وما بعدها. (٢) جيش وبحسب النطق في غربى مراكش: كيش: ضرب من نظام إقطاعى في الجيش المراكشى. تاريخه: يرجع الجيش إلى أوائل الأسرة الحاكمة الحالية. وقد تعاقبت الأسر الحاكمة المختلفة في شمالى إفريقية على السلطان بمساعدة جماعات من الشعب اتفقت مصالحها السياسية والدينية مع مصالح هذه الأسر، ولم تقف الثورات التي نشبت في هذه البلاد عند الإطاحة بالأسر الحاكمة بل أجبرت هذه الأسر على تدعيم سلطانها بقوة السلاح وأن تسفك دمها في معارك لا حصر لها. وقد درست العائلات الكبيرة والقبائل والعشائر التي صحبت الحاكم الأول. وكان السلاطين بين أمرين: إما أن يعتمدوا على العشائر التي لا يمكن أن تكون مخلصة لأسرة حاكمة لم تقمها، وإما أن يحيطوا أنفسهم بجنود مرتزقة أجنبية ليس لها صلة بأراضى الأطلس. وقد جندت الأسر الحاكمة القديمة في شمالى إفريقية نصارى وأكرادًا وفرسا وزنوجًا. على أنه حدث في عهد بنى وطّاس أن ألغى الحرس المكون من أكراد ونصارى وزنوج وحل محلهم حرس من العرب (الشرطة) فحسب، وكان هؤلاء الشرطة في معظمهم من عناصر أدخلها في غربى مراكش الحاكم الموحدى يعقوب المنصور (دوى حسّان، وشبنة، وخُلُط وغيرهم) وعرب المعاقل من إقليم تلمسان (سويد، وبنو عامر، وصبايح، وريّاح وغيرهم). وكان عرب المعاقل يراَبطون في ضواحى فاس وتتكون منهم فرقة الشراقة (أى المشارقة). وقد أجبرت هجمات النصارى في القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي) حاكم فاس على إقامة حاميات في معاقل على الساحل سميت "مخزن"، وسرعان ما أدخلت هذه الحاميات في النظام الإقطاعى لمراكش بأسره. على أن هذا المخزن تهاوى أمام هجمات البرتغاليين والأسيان والبربر الثائرين

стр. 3296

وهجمات أولئك الذين تألف منهم مخزن المعاقل الجديد الذي كان قد جنده الأشراف السعديون في السوس (سنة ١٥٤٥). ولما أصبح السعديون سادة مملكة فاس جعلوا عرب جيشهم يرابطون في ثكنات فاس وأطلقوا عليهم اسم "أهل سوس". ثم لم يلبث هؤلاء العرب أن نقلوا إلى حصون الغرب ليردوا هجمات عرب الخلط الذين كانوا تابعين للجيش المرينى، ثم وحدوا من بعد بين بقايا جيش بنى وطاس (الشبَبَنَة، والزِرارة، وأولاد مطاعَى، وأولاد جِرّار) وبين جيشهم وأقاموهم في ثكنات تادلا ومراكش. وكذلك جند الشراقة وظلوا مرابطين في ثكنة بالقرب من فاس. وهكذا أنشئ الجيش السعدى. وكان هذا الجيش مثل جيش بنى وطاس من قبله مؤلفا من مضارب عسكرية قوامها أفراد المخزن الذين يظلون رهن إشارة سلطاتهم مدى حياتهم وكانوا يعيشون في ضياع تشبه الإقطاع وقد أعفوا من الضرائب. وكان أكبر العمال في الدولة يخرجون من بين صفوفهم. على أن بلاط السعديين أصبح متأثرًا بالأتراك في البلاد المجاورة. زد على ذلك أن الأشراف أرادوا أن يكون لهم - علاوة على الجيش - فرقة مدربة على الأسلوب الأوربى يدربها معلمون من الأتراك؛ وكانت نواة هذه الفرقة المكونة من بربر الأندلس، نصارى دخلوا في الإسلام ومعظمها من زنوج السوادن، ولم يصبح لها أى شأن حقيقى إلا في عهد السلطان أحمد الذهبى (المنصور). وبينما كانت هذه الأسرة تنهار إبان الفتن التي أثارها المطالبون بالعرش في تنافسهم عليه أراد السلطان عبد الله ابن الشيخ أن يكون له كتيبة من الجنود المخلصين يستطيع أن يعتمد عليهم كل الاعتماد فمنح الشراقة معظم الأراضى التي كانت مقطعة لهم من قبل. ولما ارتقى مولاى الرشيد عرش السلطنة سنة ١٦٦٥ وأسس بمعاونة العرب والبربر من وجدة أسرة الأشراف العلويين، أدمج أتباعه في شراقة فاس. وأسبغ خلقه مولاى إسماعيل على الجيش صفته. وكانت أمه من القبيلة العربية المغافرة وهم فرع من

стр. 3297

أداية. وقد دعا هذه القبيلة العربية إلى القدوم من الطرف الآخر للسوس وأسكنها قبيلة محزن بالقرب من منازل شراقة فاس. وقد أعاد هذا السلطان تنظيم الكتيبة السوادنية التي بحث عن أفرادها بالاستعانة بسجلات تجنيد السلطان السعدى أحمد المنصور. وقد أقسموا يمين الولاء على كتاب الإمام البخاري ومن ثم لقبوا بعُبيد البخاري (والجمع البواخر) وتكون الجيش أيضًا من الشراقة (أولاد جَمَع والهَوّارة، وبنو عامر، وبنو سنوس، والسِجْعَة، والأحلاف، والسويد وغيرهم) والشراردْة (شبنة، وزرارة، وأولاد جرَار، وأهل السوس، وأولاد مطاع وغيرهم) والأداية (الأداية الخلص والمغافرة وغيرهم) والبواخر، وكانت هذه هى قبائل المخزن الأربع ومنها جميعًا تألف الجيش. ومن ثم فإن تاريخ الجيش هو التاريخ الأهلى لمراكش. والحق إننا نستطيع أن نقول إن تاريخهم هو تاريخ الثورات التي كانت في مراكش. وكان الجيش في عهود خلفاء مولاى إسماعيل، هو الذي قرر مصير الحكام. وكانت هذه القبائل الأربع الكبرى تتصرف على ضوء مصالحها الذاتية، وشاهد ذلك أننا نجد أربعة عشر سلطانا قد خلعوا أو تقتلوا على يدهم تبعا للهدايا (المنى) التي كانوا يتلقونها، وذلك في مدى إحدى وثلاثين سنة من سنة ١٧٢٦ إلى سنة ١٧٥٧. وفى سنة ١٧٥٧ توفى السلطان عبد الله بن إسماعيل الذي كان قد خلع وأعيد للعرش سبع مرات، فخلفه ابنه محمد. وفى عهده الذي سمى بالعهد الحديدى كبح جماح قبائل الجيش، وكسر شوكة البواخر بتفريقهم وإنفاذهم ليرابطوا في ثغور مختلفة على البحر. وأراد هذا السلطان أن يوازن نفوذ شرادة تادلا وسهل مراكش، فجند بطونا من قبائل هذا السهل في المخزن وهى بطون المنابهة، والرحامنة، والعبدة، حمر، وهَرَبْل. وقد فرض على كل بطن من هذه البطون أن تبعث قائدين وأتباعهما للجيش، وهذه السرايا التي أطلقت من قبائلها دخلت مخزن مراكش الذي تتبعه وتلقت الأعطيات التي كان يتلقاها الجنود الآخرون، وأعفيت من الضرائب (نيبة). وفى عهد السلطان يزيد بن محمد

стр. 3298

عاد التمرد إلى الظهور، وشجع على ظهوره ضعف خلق الحاكم، وقد اغتيل هذا السلطان وبدأ الصراع حول عرش مراكش مرة أخرى وأصبح ملهاة قبائل الجيش. وحوالى سنة ١٧٩١ نجح مولاى سليمان آخر الأمر في شق طريقة إلى العرش بعد أن أطاح بمنافسه مولاى هشام الذي كان قد بويع في مراكش. وأثار الشراردة فتنة كبرى عليه وهو في حملة على بربر الجنوب. وانضم إليه الأداية منتصرين له على خصومه المفتتنين، واغتنموا الفرصة فنهبوا فاس. وانتصر مولاى سليمان، ولما توفى نادت الأدابة يخلفه مولاى عبد الرحمن سلطانًا سنة ١٨٢٢. وكاد هذا السلطان أن يطاح به على يد فتنة أخرى أثارها الشراردة واضطر إلى أن يقيم في مراكش بصفة عامة. على أنه أجبر على الارتداد إلى فاس نتيجة للحوادث التي وقعت في شمال مملكته، من قيام فتنة الأداية، وغزو بلاد الجزائر على يد الفرنسيين والحروب التي شنها عليه نائبه عبد القادر. وأراد عبد الرحمن أن يخرج إلى ميدان المعركة بنفسه مقاتلا الفرنسيين. ولكنه هزم في إسلى وأدرك الفارق بين الجيوش الأوروبية وجيشه، وقرر أن يعيد تنظيم جيشه على غرار الجيوش الأوربية. وأجريت تجارب كثيرة لتنظيم الجيش الجديد، ثم استقر الرأى على أن يعهد بذلك إلى طائفة من الضباط الفرنسيين. حالة الجيش منذ الحماية الفرنسية: ظل الجيش يتكون من الشراقة والشرادة، والأداية والبواخر والقبائل شبه المخزنية من سهل مراكش (العبدة وغيرها). وظلت القبائل تقتصر على استخدام الأراضى التي تحللها إلا الشراقة الذين حصلوا على التنازل عن معظم أراضيهم، والبواخر الذين كان لجلهم أرض حول مكناسة. وكانت قبائل الجيش قد قسمت إلى كتائب من خمسمائة مقاتل (رحى) وعلى رأس كل رحى قائد وهو أشبه بالعميد. وتحت رياسته خمسة قائد الميه أى قائد المائه، ولكل قائد مائة ٥ مقدمون تحت رياسته، وكانوا ضباطًا صغارا يترأسون على عشرين مقاتلا، وكان

стр. 3299

الجندى النفر في الجيش يسمى "مخزنى". وكان أفراد الجيش يستطيعون أن يرتقوا إلى أرفع المناصب فيه. واحتفظ البواخر بميزة خاصة، فمن بين صفوفهم دون سواهم يختار "الشردت" وهم ضرب من الغلمان يستخدمون في قصور السلطان. وكان للأداية الحق في التلقب بلقب "أعمام السلطان" وكانت القبائل التابعة للجيش يرأس كلا منها باشا، إلا الشراردة والأداية الذين كانوا ينقسمون إلى حاميات يقود كل حامية قائد. وكان باشا البواخر هو أيضًا باشا مكناسة، وباشا أهل السوس باشا فاس الجديد أيضًا. وكان المفروض أن يقيم جميع الضباط في المدن التي تقوم فيها حامياتهم، ولكنهم لا يراعون هذه القاعدة كل المراعاة في زمن السلم، ولم يكونوا يراعون واجباتهم العسكرية كل المراعاة وكان معظمهم يعيشون في ضياعهم. وكانت إدارة شئون القبيلة موكولة إلى الشيخ، وهو أسن قواد الرحى. وكان السلطان إذا احتاج إلى جنود أرسلت كل قبيلة مخزن سرية يتناسب عددها وعدد رحاها. وكان هذا ينطبق على الشراقة والشراردة والأداية وكل منهم كان يتألف من عدد من الأسر أكبر بكثير من أن يندرج في جملة الجيش. وكانت الأسر التي فرض عليها أن تقدم سرايا تختار بالقرعة. أما الأسر الأخرى فكانت معفاة من ذلك ولو أنهم كانوا لا يؤدون ضرائب ويحرثون الأراضى التي منحت لهم لأجل. وكانت هذه الأسر احتياطى الجيش يأخذ من بينها السلطان فرقة "المسخّرين" (البغّالين أو فرقة الأشغال العسكرية) للعسكر (أى الجيش النظامى) وللمدفعية. وكل فرد في الجيش يستدعى للقتال يتلقى في حاميته راتبه من التعيين (منى) ومرتبا شهريا (راتب). وكان البواخر الذين كانوا ٤٠٠٠ مقاتل فحسب في ذلك الوقت كلهم من الجنود هم وأهل السوس. وكان يفرد لهم سجل خاص. وكانوا جميعا يللقون "المنى" والرواتب وكانت أراملهم يتلقين معاشات. وكانت المناصب في الجيش كثيرًا ما

стр. 3300

تورث من الأب إلى الأبن، ومن ثم كانت هذه المناصب عنصرًا ثابتًا في طائفة المخزن. صحيح أن تكوين جيش نظامى على النسق الأوربى "العسكر" قد قلل من أثر الأهمية السياسية لأبرز أفراد الجيش. إلا أن ذلك لم يقض بحال على قيمة الجيش العسكرية. ويرجع معظم الفضل في كون أفراد الجيش فرسانا لا مثيل لهم إلى "لعب البارود" الذي برعوا فيه. وكانت مدفعية الميدان للجيش النظامى تجند من بينهم أيضًا. وقد أثبتت هذه المدفعية كفايتها بفضل التدريب الذي تلقته على يد البعثة الفرنسية. وكان الجيش، كما سبق أن لاحظنا، مقسما إلى أرحاء ويقود كل رحى قائد، تحتهم خمسة قواد مائة بمقدميهم. على أن الجيش النظامى كان مقسما إلى "طوابير" تختلف قوتها. وكان يقود هذه قائد رحى له خليفة وعدد مناسب من قواد المائة تحت إمرته. توزيع الجيش وسلاحه وزيه: كان جنود الجيش موزعين توزيعًا غير متساو على المدن السلطانية الأربع: فاس ومكناسة والرباط ومراكش، والثغرين البحريين طنجة والعرائش، كما كان ثمة حاميات صغيرة في الغرب وفى شرقى مراكش وجنوبيها. وكان الجيش في هذه المدن هو وأهله يعيشون مستقلين وقلما كانوا يختلطون بالأهلين إذ كان هؤلاء يخشونهم. وكان هؤلاء الفرسان مسلحين ببندقية ونشستر التي حلت محل البنادق ذات الزناد، وكانوا يحملون أيضًا السكين وهى سيف له نصل يكاد يكون مستقيما، ومقبض قرن وغمد من الخشب مغطى بالجلد الأحمر، وهم يحملون أيضًا "الكُميّة" والخنجر والمدى المنقوشة ذات النصال المقوسة. وكانت خيولهم بصفة عامة جيدة. ولكن عدتها فقيرة جدًا. وكانوا يرتدون قفطانا من القماش من اللون الزاهى يلبسون فوقه فَرجَيَّة بيضاء، ويمسك بهما جميعًا حزامَ من الجلد مطرز بالحرير. أما شاشيتهم الحمراء فمخروطية الشكل محزومة بعمامة من الموصلى الأبيض. وهذا الزى البهيج تكمله خفاف ناعمة من

стр. 3301

الجلد الأصفر لها سنابل طويلة بدلا من المهاميز. المصادر: (١) السلاوى: كتاب الاستقصاء، القاهرة سنة ١٣١٢ هـ في مواضع مختلفة وخاصة جـ ٣، ٤. (٢) Etablissement des dy -: cour nasties des Cherifs، باريس سنة ١٩٠٤ في مواضع مختلفة. (٣) Le Maroc: E. Aubin d'aujourd'hui، باريس سنة ١٩٠٥ ص ١٧٢ وما بعدها. (٤) Trois mois de Cam-: Weisgerber pagne au Maroc، باريس سنة ١٩٠٤, ص ٨٢ وما بعدها. (٥) Le Maroc dans les: Massignon. premieres Annees du XVIe. siecle, الجزائر سنة ١٩٠٦، ص ١٧٢ وما بعدها. (٦) Le Maroc de ١٦٣١ a: Houdas ١٨١٢، باريس سنة ١٨٨٥، في مواضع مختلفة. خورشيد [كور A.Cour] العصر الحديث إن تاريخ الجيوش الإسلامية خلال العصور الحديثة هو في أهم وجوهه تاريخ الإصلاح والأخذ بأساليب الغرب. وقد مكن تقدم العلوم في الدول الأوربية من شن الحرب بكفاءة زائدة وأصبح خطر هذه الدول على الأملاك الإسلامية يصعب شيئًا فشيئًا احتواؤه على أنه حدث حوالى آخر القرن الثامن عشر فحسب أن غدا الحكام المسلمون يقدرون هذا الخطر في أوسع مداه وبدءوا يتخذون التدابير لمواجهته صحيح أن الأساليب الفنية الأوربية في الحرب قد أدخلت في هذا البلد الإسلامى أو ذاك قبل هذا الوقت، ولكن هذه المحاولات لم تكن تسير على نهج أو تدوم وقتًا طويلا. وقد استخدمت الحكومة العثمانية في الحملة التي شنتها على جزيرة إقريطش ما بين سنتى ١٦٤٤ و ١٦٦٩ معلمين إنكليز أو هولنديين لتدريب مهندسى جيشها. وفى نهاية القرن السابع عشر كان يشرف على المسابك التي تصنع المدافع ضابط بندقى من ضباط المدفعية

стр. 3302

السابقين اسمه سردى، وقد أسلم هذا الرجل. وفى سنة ١٧٣١ عهد إلى الكونت ده بونفال (سنة ١٦٧٥ - ١٧٤٧) الذي أسلم وتسمى باسم أحمد بمهمة إصلاح فرقة قاذفى القنابل ودرب نحوا من ٣٠٠ من هؤلاء وفتح مدرسة للهندسة. وهذه البدعة لم تخلف معارضة من الإنكشارية. وفى السبعينيات من القرن الثامن عشر استخدام البارون ده توت Baron de Tott لتجنيد كتيبة من المدفعية على النمط الحديث، وكان هذا الرجل ضابطًا فرنسيًا من أصل هنغارى قدم تركيا في سفارة فركن Vergenne واستخدمه شوازيل Choiseul في سفارة إلى تتر القريم. وقد كون ده توت فرقة من ستمائة مقاتل من السرعتجية وأقام مسبكًا لصنع المدافع، واستحدث أيضًا استعمال "سنجة" البنادق وفتح مدرسة للرياضيات من أجل الأسطول. وواصل عمله بعد عودته إلى فرنسا سنة ١٧٧٥ رجل اسكتلندى اسمه كامبيل Campbell, وقد أسلم هذا الرجل وعرف باسم "إنكليز مصطفى"، ولما ضم الروس القريم إليهم ١٧٨٣, حفز ذلك العثمانيين إلى صبغ الجيش العثمانى بالصبغة الغربية، وخشيت الحكومة الفرنسية من ازدياد سلطان الروس اتساعًا، فأعارت الجيش العثمانى ضباطًا فرنسيين برئاسة الجنرال لافيت Lafitte لتدريب هذا الجيش التدريب الفنى والهندسة العسكرية وفن التحصين. على أن الأمر ظل على هذه الحال ولم تبذل محاولة ثابتة لنقل الجيش من النمط القديم إلى النمط الذي يمكنه من أن يكون أداة صالحة للظروف الحديثة إلا في عهد السلطان سليم الثالث (١٢٠٣ - ١٢٢٢ هـ = ١٧٦٧ - ١٨٠٧ م). فقد حاول هذا السلطان أن يصلح المعاهد المدنية والعسكرية في الإمبراطورية وأن يقيم نظامًا جديدًا (نظام جديد) فأصدر سنة ١٧٩٢ وسنة ١٧٩٣ ضمن هذه المحاولة لوائح لإقامة جيش نموذجى جديد قدر له أن يعرف بعد بهذا العنوان نفسه. ويمكن أن نستخلص المزايا التي يمكن أن تتحصل من إقامة هذا الجيش النموذجى من رسالة نشرت ترجمتها

стр. 3303

في ذيل كتاب ويلكنسون (- W.Wilkin: An Account of the Principalities of: son Wallachia and Moldevia., لندن سنة ١٨٢٠). وهذه الرسالة التي يقرر كاتبها أنها ترجمة لمخطوط تركى تاريخه ١٨٠٤ وهو الوقت الذي كان فيه السلطان معنيا بنشر إصلاحاته العسكرية، تقول إنها "تفسير للنظام الجديد" وأنها كتبت بأمر السلطان كتبها جلبى أفندى وهو من كبار أعيان الإمبراطورية العثمانية والوزير المستشار للدولة إلخ (هو جلبى مصطفى رشيد أفندى المعروف باسم كوسه كتخدا) والرسالة دفاع مستفيض عن سياسة السلطان وهى تكشف عن مساوئ النظام القديم وسبب تفوق الجيوش الأوربية وتعلل ذلك بما يأتى: " ... وتستمسك جنودها بأن تكون كتلة متماسكة تقدم أرجلها معا حتى لا يتفرق نظامها في المعركة، وقد لمعت مدافعها كأنها ساعات ماركوفتش (ماركويك مركم Markwich Markham ساعدتى لندنى له مقام كبير عند الأتراك) وهم يعبئون مدافعهم اثنتى عشرة مرة في الدقيقة ويجعلون الرصاص ينهال كأنه طلقات البندقية". ومزايا النظام الجديد في رأى الكاتب هو أن ارتداء زى موحد متميز يجعل الهروب أصعب وأعسر، وأن الجنود - بصفهم صفوفا مع جنود المقدمة موازين لجنود الخلف - ييسر المناورة، وأن النظام يكون أيسر في فرضه، وأن الهزائم لا تتحول إلى اكتساح. وقد لخص كتيب أصدره ديوان البحرية البريطانية سنة ١٩٢٠ مناهج الجيوش النموذجية القديمة والجديدة وأغراضها وقارن بينها فقال: "إن السمات الكبرى للمناهج الجديدة هى (١) تدريب الجنود تدريبًا نظاميًا في السير وفى استعمال الأسلحة (٢) تنظيمهم في وحدات متناسقة (كتائب وخلافه) وكانت القوات غير المدربة في الجيوش القديمة تعول في القتال إلى حد كبير على الأفراد، وكانت الوحدات العسكرية، بقدر ما توجد، يعوزها التماسك والنظام، ومن ثم افتقرت إلى الفاعلية الكاملة في الهجوم والدفاع. أما في النظام الجديد فإن القواد زاد إشرافهم على الجنود في المعركة وأصبحوا أكثر قدرة على إحصاء عدد جنودهم وأقدر

стр. 3304

من ثم على تحريكهم بدقة أكبر وفقًا للخطة الموضوعة [على حين أن وحدات الجيوش القديمة لم تكن موحدة الحجم حتى ولو على وجه التقريب]. وكان الجيش، وهو يخوض المعركة في النظام الجديد، مرتبا صفين أو ثلاثة صفوف متعاقبة، وكان الصف الخلفى يعمل لتعزيز الأمامى ويكون احتياطيًا له، كما كانت كل وحدة ذات عمق موحد. واستبدل بالحركة الهلالية القديمة للصف الأول حركة الخطوط المستقيمة (Naval Intelligence Division, A Handbook of: Naval Staff. Admiralty syria سنة ١٩٢٠، ص ١٦٣). ويمكن أن نخلص من كل هذا إلى أن أغراض الإصلاحات العسكرية كانت ثلاثة: الحصول على الأسلحة الحديثة وصنعها، إدخال المعرفة الفنية في الأقسام، وإقامة كيان منظم من الجنود يمكن أن يستخدمهم القواد في المناورة بسهولة، وكان الغرض الثاني دائمًا في العصر الحديث أعسر إدراكًا من الغرض الأول، كما كان الغرض الثالث أعسر بإطلاق من الثاني. وقد تبنى سليم الثالث المحاولات الأولى لصبغ الجيش بالصبغة الحديثة وعزز هذه المحاولات، فأدخل إصلاحات في المدفعية، واشتد في فرض النظام، وزاد في رواتب الأنفار من ٢٠ إلى ٤٠ أسير في اليوم. ووضع الجيش تحت قيادة "طوبجى باشى" ورقى هذا الطوبجى إلى رتبة الباشوية ذات الذيلين، وقد فصل بين إدارة الجيش والتموين والشئون المالية وبين قيادة العمليات وعهد بالمهمة الأولى إلى "ناظر" وفى سنة ١٧٩٦ نفذ سفير الجمهورية الفرنسية أوبيرت دوباييه Aubert - Dubayet ما اتفق عليه في مفاوضات سابقة فأحضر معه إلى استانبول عددًا من الضباط كلفوا بتدريب جيش "نظام جديد" وكان الجيش الجديد من المجندين المتطوعين يتألف من طوبجية وسباهية ومشاة. ودرب المجندون على النمط الأوربى وعلموا كيف يقومون بالمناورة في جماعة بميدان المعركة. وأراد السلطان أن يتحاشى حدوث احتكاك لا داعى له مع الإنكشارية - الذين كانوا ينظرون شزرًا إلى هذه البدع - فأسكن الجيش

стр. 3305

الجديد ثكنات خارج استانبول - ولما دخل الفرنسيون أثناء حملة نابليون على مصر في فلسطين سنة ١٧٩٨ استخدم الجيش الجديد الذي كانت عدته وقتذاك ثلاثة آلاف أو أربعة من المدفعيين وحملة البنادق، في المساعدة على الدفاع عن عكا وأبلى بلاء حسنًا. وقد رفع هذا من صيته وخاصة عند سكان استانبول وشجع السلطان على اتخاذ خطوة أخرى. وهنالك أراد السلطان أن يجند جنودًا للجيش الجديد بالقرعة العسكرية من الإنكشارية ومن عامة الشعب. وهذه النقلة الجديدة أيدها ولى زاده محمد أمين، وغيره من كبار رجال الدين الذين اقتنعوا بضرورة الإصلاح ومن المظنون أن رسالة جلبى أفندى التي أسلفنا ذكرها كتبت لتأييد هذه السياسة. وقد أصدر السلطان "خطًا" شريفًا يقوم على هذه الأسس سنة ١٨٠٥، ولكن سرعان ما ظهرت المعارضة لذلك وقد قوطعت قراءة هذا الخط بشغب قام في أدرنة. بل لقد قتل بالفعل قاض راح يقرأ نصه في رودستو. وخرج الإنكشارية على النظام مفتتنين في الروملى ولم تجرؤ السلطات على قراءة الخط في استانبول. وهزمت كتيبة من الجيش الجديد أنفذت من الأناضول إلى الإنكشارية المتمردين هزيمة حاسمة. واضطر السلطان إلى تعيين أغا الإنكشارية صدرًا أعظم وأعاد الجيش الجديد إلى الأناضول. وأرجأ إلى حين التوسع في هذه الاصلاحات. على أنه فيما يظهر لم يتخل عن الإصلاحات تمامًا، ذلك أنه بذلت محاولة سنة ١٨٠٦ للتجنيد للجيش الجديد في قره مان التي كان واليها عبد الرحمن باشا قد أظهر مقدرة وولاء في تنفيذ سياسة السلطان وفى سنة ١٨٠٧ أمر المجندون الاحتياطيون - وهم اليماق - بارتداء زى الجيش الجديد. وكان هذا إيذانًا بقيام فتنة، وسار اليماق إلى إستانبول ولم يلبثوا أن سيطروا على الأمور فيها. وحاول السلطان أن ينقذ عرشه ولكنه خلع بفتوى قالت بأن فعاله وأوامره مخالفة للدين. وأحرق الإنكشارية ثكنات النظام الجديد (الجيش الجديد). على أن بير قدار مصطفى باشا - الذي حقق بعيد ذلك خلع مصطفى

стр. 3306

الرابع خليفة سليم وإقامة محمود الثاني على العرش - حاول سنة ١٨٠٨ أن يواصل مشروعات سليم بتجنيد جنود للجيش النموذجى الجديد وسعى إلى أن يخفى غرضه بتلقيب هؤلاء الجنود باللقب التقليدى: السكبانية، فقضى عليه الإنكشارية وقتلوه، وبذلك انتهت محاولات الإصلاح إلى حين. واستمر الحال على ذلك ثمانين سنة، وهنالك، أى سنة ١٨٢٦, استطاع السلطان محمود الثاني (١٨٠٨ - ١٨٣٩) بضربة ذكية موفقة أن يقضى على سلطان الإنكشارية ويمنح الإمبراطورية جيشًا حديثًا ففى هذه السنة كان السلطان قد حصل على تأييد المفتى وضباط الإنكشارية الكبار في مؤتمر عقد ٢٤ - ٢٥ مايو سنة ١٨٢٦, فأصدر خطا شريفًا تحدث عن السنن القديمة للإمبراطورية واقترح في الوقت نفسه الاستمرار في إصلاحات سليم. وقضى بإقامة جيش جديد تمده كل سرية إنكشارية مرابطة في استانبول بمائة وخمسين مقاتلا من بين صفوفها، وبذلك تكون جملة المقاتلين الذين يجندون ٥٠٠٠ مقاتل. ونص الخط على الدفع المنتظم للرواتب، والترقية بالأقدمية وتنظيم منح الأجازات والمعاشات ومنع بيع الوظائف العسكرية ورتب أن يزود الجنود بالبنادق والسيوف وأن يدربوا على يد ضباط مسلمين لا أوربيين. وثار الإنكشارية على هذه البدعة بالرغم من موافقة رؤسائهم الصريحة، وأعلنوا العصيان في ١٥ يونية، ولكن السلطان كان مستعدًا لهم وقضى على عصيانهم. وفى ١٧ يونية ألغى نظام الإنكشارية ولم يلبث أيضا أن ألغى "السباهية" و"السلحدارية" و"الغربا" و"العلوفجيه" كذلك. ولم يضع السلطان الوقت بل بادر إلى إعلان قيام جيش جديد، لتوكيد الصفة الإسلامية والتقليدية لإصلاحاته، وسمى السلطان الجيش الجديد "عساكر منصوره محمديه". وقد قسم القانون العسكرى الجديد الذي نشر حوالى نهاية سنة ١٨٢٦, الجيش إلى ثمانية أقسام ووضع على رأسه "سر عسكر" يجمع بين واجبات

стр. 3307

القائد العام ووزير الحرب، وهو يشرف على جميع الجيش في ظل السلطان، إلا فيما عدا أن ناظر الطويخانه (أى رئيس المدفعية) قد جعل مسؤولا مباشرة أمام السلطان عن المدفعية والمهندسين والتموين وظل هذا التقسيم للمهام بين القائد العام وناظر الطوبخانه مرعيا حتى سنة ١٩٠٩. وقد قدر أن يتألف الجيش من ١٢,٠٠٠ جندى يظلون في الخدمة العسكرية اثنى عشر عامًا، على أن هذه الخدمة كانت تزداد في بعض الأحيان عن هذه المدة، كما يتبين من رسالة كتبها هلموت فون مولتكه - Hel mut von Moltke سنة ١٨٣٨ وتحدث فيها عن مدة الخدمة وقدرها ١٥ عامًا. وفى العقود التالية من هذا القرن زيد في حجم الجيش كثيرا، ونظمت إدارته على هدى المنطق السليم. وصدر سنة ١٨٤٣ قانون حدد مدة الخدمة العسكرية بخمس سنوات. وأُنقصت هذه المدة سنة ١٨٦٩ إلى أربع سنوات، وأنُقصت سنة ١٨٦٩ إلى ثلاث سنوات. وقد نص قانون الجيش الصادر سنة ١٨٨٦ على خضوع الرعايا العثمانيين للخدمة في الجيش مدة تسع سنوات من سن العشرين ثم ينقلون بعد ذلك إلى "الرديف" (الإحتياطى) تسع سنوات أخرى، وبعدها للجيش الإقليمى (مستحفظ) سنتين أخريين. ونص قانون سنة ١٨٤٣ على قيام خمس فرق في الجيش: الحرس السلطانى، وفرقة إستانبول، وفرقة الروملى، وفرقة الأناضول، وفرقة عربستان. وفى سنة ١٨٤٨ أنشئت فرقة سادسة اتخذت مقرها في بغداد وقد رتبت رتب الجيش على النمط الأوربى (ويجد القارئ ثبتا بالرتب في الجيش العثمانى وما يناظرها من الرتب في الجيش البريطانى في P. Ward,R Captain M. C. .Handbook of th Turkish Army: A, لندن سنة ١٩٠٠). وسرعان ما زاد عدد الجيش الذي جنده السلطان محمود من ١٢,٠٠٠ مقاتل. وما وافت الأربعينات من القرن التاسع عشر حتى بلغ عدد أفراد الجيوش العثمانية نحوا من ١٥٠,٠٠٠ مقاتل، والظاهر أن هذا العدد ظل على حاله زمن السلم من بعد.

стр. 3308

وكان الجيش حتى صدور "خط همايون" سنة ١٨٥٦ يجند من السكان المسلمين بالإمبراطورية العثمانية دون سواهم. وقد وضع هذا الخط موضع الاعتبار المساواة بين جميع رعايا السلطان في الحقوق والواجبات فقرر من ثم ان يتحمل الجميع عبء الخدمة العسكرية وقضى بإلغاء ضريبة الرؤوس على الذميين. وهذا الغرض ظل حبرًا على ورق حتى سنة ١٩٠٩، ذلك أن رعايا السلطان غير المسلمين قد أعفوا من الخدمة العسكرية نظير دفع البدل والظاهر أن هذا الإعفاء قد طبق على الجماعات الإسلامية وغير الإسلامية فالقانون الصادر سنة ١٩٠٩، الذي ألغى إعفاء غير المسلمين قد ألغى أيضا الإعفاء من الخدمة العسكرية الذي كان ميزة يتمتع بها أهل إستانبول. وهذا الإعفاء الأخير يدل على قيام ضرب من الصعوبة وقف في سبيل توحيد الإدارة العسكرية ذلك أن اختلاف أجناس الإمبراطورية العثمانية وتعدد أديانها وفرقها، وبقاء امتيازات قديمة ومنح امتيازات جديدة، كل ذلك كان يناهض قيام الوحدة. فقانون سنة ١٨٨٦ الذي ينص على إعفاء أهل استانبول ينص أيضًا على أن سكان سنجق لبنان وساموس يعفون أيضًا وكذلك لم يطبق القانون في إسكودار (اللهم إلا في دوراتزو) وفى اليمن وفى الحجاز وفى نجد وفى طرابلس وفى بنغازى وهذه المتناقضات دليل كاف على المقاومة التي أثارها اتخاذ النمط الأوربى في الإدارة العسكرية. ويعتمد تدريب الجيش القائم على القرعة العسكرية وسياسته وبلاؤه في الحرب على اكتمال الصحة والتموين والخدمات المالية وإمساك جيد للسجلات. وبالطبع كانت هذه هى الحال التي استوجبت قيام هذه الخدمات في نفس الوقت الذي كان فيه الجيش يجند ويتسع، وكان من المنتظر أن هذه الخدمات وقت الطوارئ وخاصة في أولها سوف تكون دون الحاجه المطلوبة ففى سنة ١٨٤٢ مثلا كان الجنود ينامون بثيابهم ويرتدون

стр. 3309

مجموعة من الأزياء غير المتجانسة. زد على ذلك ان الجيش النموذجى الجديد كان يعتمد اعتمادًا شديدًا في التدريب على ضباط من شتى الأجناس: فرنسيين وإنكليز وبروسيين ونمساويين، وكانوا، وهم نصارى، يعاملون معاملة تنطوى على احترام يسير من جمهرة الجيش. ولعل القيادات العليا كانت مقتدرة على علم، إلا أن الملازمين وضباط الصف كانوا قليلين على غير خبرة وهذا هو حكم ملاحظ سنة ١٨٢٨ (C. Macfarlane: Constantinople in ١٨٢٨ .. لندن سنة ١٨٢٩, ص ٢٦). وردد هذا الحكم المارشال ده سانت أرنو de st.Arnaud سنة ١٨٥٤ الذي كتب يقول إنه لم يكن في الجيش التركى إلا شيئان فحسب: قائد عام وجنود، ولا يوجد وسط ولا ضباط. فما بالك بضباط الصف. E La Turquie et le Tanzimat: Engelhardt, باريس سنة ١٨٨٢, جـ ١، ص ١١٦). وفى رأى هلموت فون مولتكه أن مزايا التدريب الأوربى قد ضاعت في خضم عدم الشخصية والصفة الجماهيرية للجيش المجند بالقرعة العسكرية. وقد كتب يقول إن الفرسان "قد تعلموا امتطاء صهوة الجياد حشودًا حشودًا، ولكنهم فقدوا حمية الهجوم التركى الضارى، وأدى تحملهم للعادات الجديدة إلى اختفاء الروح القديمة القائمة على التعصب، فقد ضاع ما هو خير في القتال البربرى دون أن يجنوا منفعة كبيرة من زاد الحضارة. وتزلزلت الأهواء العامة، ولكن الروح القومية تحطمت في الوقت نفسه، وكان التغيير الوحيد إلى أحسن هو أن الجنود أصبحوا يطيعون أوامر قوادهم أكثر من ذى قبل ( ... The Russians in Bulgaria and Rumelia، لندن سنة ١٨٥٤، ص ٢٦٩). وعوض نقص الضباط شيئًا فشيئًا، فقد بعث محمود الثاني تلاميذ الحربية والبحرية إلى الكليات الأوربية سنة ١٨٢٧، وفى سنة ١٨٣٤ فتحت الكلية الحربية في بانكالتى وشهدت العقود التالية زيادة مطردة في المعرفة العسكرية وتحصيلها، ولكنه لم يحدث توسع مذكور في التعليم العسكرى إلا بقيام إصلاحات التعليم التي أدخلها

стр. 3310

السلطان عبد الحميد الثاني. وقد كان لقيام هذه الصفوة العسكرية الحديثة المدركة لعلمها الرفيع وتفتحها للمثل الأوربية بفضل التدريب، آثار خطيرة في تاريخ الإمبراطورية العثمانية والدول التي خلفتها. وقد عاصرت الإصلاحات التي أدخلت على الجيش العثمانى الإصلاحات التي أدخلها محمد على وإلى مصر على الجيش المصرى. وذلك أنه ما إن مكّن لنفسه في حكم هذه البلاد حتى استقر رأيه على إنشاء جيش كفء، فقد عمد سنة ١٨١٥ إلى إدخال التدريب الأوربى في قواته بعد عودته من الحجاز، وقد أثار هذا الفعل منه سخطًا عظيمًا وتمردًا قام في القاهرة. واضطر محمد على إلى إرجاء مشروعاته إلى حين. وفى سنة ١٨١٩ استخدم الكولونيل يوسف سيف، وهو ضابط من ضباط نابليون كان قد اعتزل الخدمة العسكرية (اعتنق الإسلام من بعد وأصبح يعرف باسم سليمان باشا ليشرف على التدريب في مدرسة حربية جديدة أنشأها في أسوان بعيدا عن القاهرة وكان الجنود الذين يدربون رقيقًا من السودان و ٣٠٠ مملوك من مماليك محمد على. وقد واجه سيف الصعوبات المعهودة التي واجهها الضباط الأوربيون في الإمبراطورية العثمانية وهى: التمرد النابع من احتقار النصارى الأوربيين، والنفور المطلق من الأساليب الفنية الأوربية في التدريب. وحاول محمد على بادئ ذى بدء أن يجند رقيقا من السودان في جمهرة جيشه، ولكن نسبة الوفيات بينهم كانت مرتفعة جدا، ذلك أنه لم يبق من الأربعة والعشرين ألف رقيق الذين جندوا سنة ١٨٢٤ إلا نحو من ثلاثة آلاف في هذه السنة ومن ثم تخلى عن هذه الطريقة وبدأ محمد على يجند جنوده من بين الفلاحين المصريين. فقد أمر مديرى المديريات بأن يقدم كل منهم نصيبًا من المجندين واستخدمت أول الأمر فصائل من الجند للم المجندين بالقوة، ثم بذلت محاولة للعدول عن هذه الطريقة العنيفة إلى التجنيد بالقرعة، ولكن لا القوة ولا الإقناع استطاعا أن يتغلبا على كراهية

стр. 3311

الفلاحين للخدمة العسكرية، إذ كان هؤلاء يلجئون إلى المقاومة، والفرار وتشويه أنفسهم، ثم استعملت مرة أخرى فصيلة الجند التي تُجنِّد بالقوة وبعد حملة المورة زاد محمد على يؤازره ابنه إبراهيم من التيسيرات المبذولة لتدريب الضباط، فأقام مدرسة للمشاة، ومدرسة للفرسان، ومدرسة للمدفعية، وكان يشرف عليها جميعًا أوربيون، وقد ترجم القانون العسكرى الفرنسى واقتبس لتطبيقه في الجيش المصرى وقد عهد محمد على بإدارة الجيش إلى "ناظر الجهادية"، وكان يشرف عليه مجلس من الموظفين اسمه "ديوان الجهادية". وما وافى عام ١٨٣١ حتى قامت قوة منظمة من ٢٠ كتيبة من المشاة وعشر كتائب من الفرسان وأصبحت مستعدة لخوض المعركة أمام الجيش العثمانى في الشرق. وبنهاية حملات الشرق سنة ١٨٤١ قدر عدد الجنود الذين كانوا تحت إمرة والى مصر بنحو من مائة ألف جندى من بينهم الجنود غير النظاميين. وقد خفض الجيش المصرى إلى ١٨,٠٠٠ جندى ضمن أحكام الاتفاق الذي عقد بين محمد على والإمبرطورية العثمانية بعد انسحابه من الشرق وكان ذلك بفرمان صدر في ١٣ فبراير سنة ١٨٤١، على أن هذا العدد زيد زيادة غير رسمية برسائل وزارية تبودلت في عهد الخديوى عباس الأول والخديو سعيد، وهذا الاتفاق غير الرسمى قد صدَّق عليه فرمان صدر في ٢٧ مايو سنة ١٨٦٦ للخديو إسماعيل. وقد نجح هذا الخديو من بعد في تجاوز العدد المحدد للجنود المصريين، وقد صدر إليه فرمان في هذا الخصوص تاريخه ٨ يونيه سنة ١٨٧٣ فلما خلع واستتبع ذلك اضطراب الحالة في مصر وضعفها، استطاعت الحكومة العثمانية أن تسحب هذا التنازل من جانبها باعتلاء توفيق عرش مصر، وصدر فرمان في ٧ أغسطس سنة ١٨٧٩ حدد مرة أخرى عدد الجنود المصريين بثمانية عشر ألف جندى. وشهد العام التالى من حكم توفيق صدور قانون (تاريخه ٣١ يولية سنة ١٨٨٠) نص على أن جميع الرعايا العثمانيين في مصر يخضعون بلا تمييز من دين للخدمة العسكرية العاملة ٤ سنوات من

стр. 3312

سن التاسعة عشرة، يعقبها خمس سنوات في الرديف وست سنوات أخرى للخدمة العسكرية في الاحتياطى الإقليمى. وكان المجندون يختارون بالقرعة من بين من بلغوا سن التجنيد. والظاهر أن هذا القانون كان من أسباب السخط الذي أدى إلى حركة عرابى، ذلك أن عرابى وأصدقاءه قد احتجوا بأن مدة الأربع سنوات في الخدمة العسكرية العاملة ليست كافية للترقية من صفوف الجند - ومن ثم عدوا هذا القانون قد قصد به العنصر التركى في الجيش الضرر بالعنصر المصرى. وكان من آيات شعورهم في هذا الصدد صدور قانون ٢٢ سبتمبر سنة ١٨٨١، وهو القانون الذي أجبروا الخديو على إصداره، والذى جعل الترقية منتظمة حتمية ما دام المرشح لها قد أمضى المدة المقررة في الخدمة العسكرية واجتاز الامتحانات. ولما انهارت حركة عرابى واحتل البريطانيون مصر سرّح الخديو بمرسوم أصدره في ١٧ سبتمبر سنة ١٨٨٢ الجيش المصرى قبل إعادة تنظيمه وقد نص أمر عال أصدره الخديو في ديسمبر سنة ١٨٨٢ على تأليف جيش حدد عدد رجاله بعشرة آلاف مقاتل. وكان الغرض من إنشاء هذا الجيش تلبية الحاجات الداخلية، وكان ضباطه العاملون من البريطانيين وطرائق تدريبه وتنظيمه تسير على النمط البريطانى. وقد كررت المراسيم الخديوية التي صدرت سنة ١٨٨٦ أحكام قانون سنة ١٨٨٠ وأباحت علاوة على ذلك الإعفاء من الخدمة العسكرية نظير دفع "بدل" (منع مرسوم صدر في ٢٢ أبريل سنة ١٨٩٥ الإعفاء بدفع البدل بعد استلام قرعة التجنيد السنوية). ولما أعيد فتح السودان سنة ١٨٩٨ زيد عدد أفراد الجيش إلى قرابة ٣٠,٠٠٠ جندى، ولكن عدده نقص من بعد إلى ما بين ١٠,٠٠٠ و ١٥,٠٠٠ جندى حتى توقيع المعاهدة الإنكليزية المصرية سنة ١٩٣٦. والمحاولات التي بذلت لإصلاح النظم العسكرية في بلاد فارس أثناء القرن التاسع عشر لم تكن مدعمة ولا

стр. 3313

منتظمة كما كانت في مصر وفى الإمبراطورية العثمانية ذلك أن فارس قد انجذبت إلى السياسة الأوربية في عصر نابليون، وقد حاولت كل من بريطانيا وفرنسا أن تنفرد بالحصول على النفوذ في هذه البلاد، فأرسل الفرنسيون بعثة لتدريب الجنود الفرس سنة ١٨٠٧ - ١٨٠٨, كما فعلت ذلك بريطانيا سنة ١٨١٠, ثم حدث بعد ذلك أن حاولت سلسلة من الضباط الأجانب، روس وفرنسيين وإيطاليين، أن يدخلوا التدريب الأوربى والأساليب الفنية الأوربية في البلاد، على أن أثرهم في هذا الشأن لم يكن عميقا ولا باقيًا. وفى سنة ١٨٤٢ أدخلت في فارس طريقة معدلة للتجنيد فقد مسحت الأرض المزروعة وقسمت وحدات، وفرض على كل وحدة (وهى القدر من الأرض الذي يمكن حرثه بمحراث واحد) أن تقدم جنديًا واحدًا ونصيبا من المال يصرف بعضه في تدبير معاش المجند وبعضه يذهب إلى الحكومة لمواجهة نفقات الجنود وقسمت بلاد فارس إلى منطقة نفوذ بريطانية ومنطقة نفوذ روسية وفقًا للاتفاق البريطانى الروسى الذي أبرم سنة ١٩٠٧، ووقعت أحداث الحرب العالمية الأولى، فحال ذلك دون أن تتمكن الحكومة الفارسية من أن تمارس إشرافًا فعالا على القوات المسلحة وظل الحال على ذلك حتى وقع الانقلاب سنة ١٩٢١ فتمكن رضا شاه الذي أصبح وقتذاك قائدًا عامًا للجيش أن ينظم الجيش الفارسى على النمط الأوربى. وقد صدر عام ١٩٢٥ قانون للتجنيد فرض الخدمة العسكرية على جميع أهل فارس مدة سنتين، وأقام الشاه أيضا مدرسة حربية في طهران. وكان لدى الدول العربية التي تخلفت عن هزيمة الإمبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الأولى وفى ظل حكم الانتداب، قوات متطوعة صغيرة نظمتها ودربتها حكومات الانتداب، وقد أدت طرائقها في التدريب والتنظيم إلى التأثير فيما مارسته هذه الدول بعد ذلك. ولما نالت الدول التي نحن بصددها استقلالها الكامل سارعت إلى الأخذ بنظام القرعة العسكرية التي تشمل جميع أهلها، ولم تكن إدارة هذه القرعة يسيرة في جميع الأحوال. وقد

стр. 3314

صادفت حكومة العراق التي كانت أول من أخذت بذلك (قانون رقم ٩ لسنة ١٩٣٤) مقاومة مسلحة للتجنيد من قبل قبائل نهر الفرات ويزيدية جبل سنجار. وقد ظهر جدول بالرتب العسكرية المتناظرة في جيوش الدول العربية تجده ميسورًا في عبد الله التل: كارثة فلسطين، القاهرة سنة ١٩٥٩، ص ١٠ المصادر: (١) عبد الرحمن الرافعى: عصر إسماعيل، جـ ١، القاهرة سنة ١٩٣٢. (٢) Actes diplomatiques et Firmans -imperiaux relatifs a l'Egypt القاهرة سنة ١٨٨٦. (٣) أحمد عرابى: كشف الستار عن سر الأسرار، القاهرة من غير تاريخ. (٤) Legislation ot-: Aristachi Bey tomane إستانبول سنة ١٨٧٥. (٥) A. Bilioti and Ahmed Sedad: Legislation ottomane depuis le retour de la constitution، جـ ١, باريس سنة ١٩١٢. (٦) Apercu general: A.B. Clot Bey sur l' Egypte في مجلدين، باريس سنة ١٨٤٠. (٧) Persia and the Per-: G.N. Curzon Question sian, في مجلدين، لندن سنة ١٨٩٢. (٨) أحمد جواد: Etat militaire Otto - man جـ ١، إستانبول سنة ١٨٨٢. (٩) Dodwell .Founder of: H The modern Egypt, كمبردج سنة ١٩٣١. (١٠) مصر: دكرتات وتقريرات ... ، بولاق سنة ١٨٨١. (١١) تقويم الحكومة المصرية (سنوى). (١٢) La Turquie et le: E. Engelhardt Tanzimat, في مجلدين، باريس، سنة ١٨٨٢ - ١٨٨٤. (١٣) Gibb - Bowen، جـ ١/ ١. (١٤) Iraq directory, بغداد سنة ١٩٣٥. (١٥) Eng-: Iraq, Ministry of Defence lish - Arabic Military dictionary, بغداد في تاريخ غير معلوم. (١٦) إسماعيل سرهنك: حقائق الأخبار عن دول البحار، في مجلدين، بولاق سنة ١٣١٤ - ١٣٤١ هـ

стр. 3315

(١٧) Histoire: Juchereau de st. Denis de l' Empire ottoman. في مجلدين، باريس سنة ١٨٤٤. (١٨) L'organisation: L. Lamouche militaire de I'empire Ottoman، باريس سنة ١٨٩٥. (١٩) The emergence of: B Lewis modern Turkey لندن سنة ١٩٦١. (٢٠) Constantinople: C. Macfarlane in ١٨٢٨، لندن سنة ١٨٢٩. (٢١) محمود شوكت: عثمانلى تشكيلات وقيافت عسكرية سى، في مجلدين، إستانبول سنة ١٣٢٥ هـ. (٢٢) Briefe ueber Zus-: H.V. Moltke taende and Begebenheiten in der Tuerkei aus den Jahren ١٨٣٥ bis ١٨٣٩ , الطبعة الثالثة، برلين سنة ١٨٧٧. (٢٣) محمد أسعد: أس ظفر، إستانبول سنة ١٢٤٣ هـ (ترجمة Precis historique de: Caussin de Perceval la aestruction de Corps des Janissaires، باريس سنة ١٨٣٣). (٢٤) England: H. W. V. Temperley .. and the Near East كمبردج سنة ١٩٣٦. (٢٥) Memoires: Baron de F. Tott, في أربعة مجلدات، أمستردام سنة ١٧٨٤. (٢٦) Soliman Pacha: A. Vingtrinier, باريس سنة ١٨٨٦. (٢٧) Lettres sur la Tur -: A. Ubicini quie في مجلدين باريس سنة ١٨٥٣ - ١٨٥٤. (٢٨) Handook of the M.C.P. Ward Turkish Army, لندن سنة ١٩٠٠. (٢٩) Histoire militaire: M. Weygand de Mohamed Ali et ses fils في مجلدين، باريس سنة ١٩٣٦. (٣٠) An Account of: W. Wilkinson the Prineipalities of Wallachia and Mol- davin، لندن سنة ١٨٢٠. (٣١) Persia: A. T. Wilson، لندن سنة ١٩٣٢. (٣٢) Corps de droit Otto-: G. Young man, أوكسفورد سنة ١٩٠٥. (٣٣) L'Armee ot -: H. Zboinski tomane باريس سنة ١٨٧٧

стр. 3316

ح

стр. 3317

حاتم " حاتم" الطائى بن عبد الله بن سعد: فارس وشاعر جاهلى عاش من النصف الأخير للقرن السادس الميلادي إلى أوائل القرن السابع، وعاصر الشعراء: النابغة وبشر بن أبى خازم وعبيد بن الأبرص. وقد أظهر حاتم أعظم صفات المروءة وخاصة الكرم والسماحة، وكان في مروءته لا يلتفت إلى حاجاته هو أيما التفات، وبدا عليه هذا النزوع إلى الإفراط في الجود حتى وهو حدث. ويرجع ذلك إلى أنه نشأ في كنف جده بعد إذ توفى عنه أبوه في سن مبكرة. وتصوره الروايات مثالًا للعربى ليس بعده مثال، ومن شاء المزيد عن حاتم وعن صلاته بملوك الحيرة فليرجع إلى Schulthess (كتابه المذكور في المصادر، المقدمة). وغدا جوده مضرب المثل، فقد قيل "أجود من حاتم" ثم إنه لقب بالجواد أو الأجود. بل روى أنه بعد أن توفى كان يلبى دعوة من يزورون قبره لائذين بكرمه. (Muh. Stud.: Goldziher, جـ ١، ص ٢٣٤) وربما كان هذا القبر على جبل (عُوارض: ياقوت، جـ ٣، ص ٧٤٠) في تنغة في وادى حائل (جاء في المسعودى بقة ويجب أن نقرأها تنغة، وجاء فيه أيضًا الخابل ويجب أن نقرأها حائل مستندين في ذلك إلى ياقوت، جـ ١، ص ٨٨٠) وكان حاتم يعيش في

стр. 3318

هذا الوادى على ما يقال. وروى المسعودى (الديوان رقم ١٤ و The: Laney Thousand and One Nights, الطبعة الجديدة، جـ ٢، ص ٢٩٥ وما بعدها) أنه كان إلى يمين قبره وإلى يساره أربعة تماثيل من الحجر لعذارى أرسلن شعورهن حزنًا عليه. وترى عند قبره أيضًا بقايا الأنعام الكثيرة التي أطعمها حاتم ضيفانه. وفى رواية بالكريف (Narrative: Palgrave جـ ١، ص ٢٢٤ وما بعدها) أن قبره مازال معروفًا في هذه الناحية على ما يظهر. ومعظم أشعاره في التغنى بالجود وإنكار الذات. وربما تضمن ديوانه في صورته الحالية أشعارًا ليست له، ولعل ديوانه الأصلى كان أكبر من هذا بكثير (جاء في الفهرست، ص ١٣٢، أنه كان حوالى ٢٠٠ ورقة). وأصبح حاتم من أشهر أعلام الأدب العربى، وغدا في فارس بطلًا لقصة عظيمة الانتشار هى "قصة حاتم طائى" (وتعرف أيضًا بـ "قصة هفت سير [سؤال] حاتم طائى) وقد ترجمها فوربس (D.Forbes, لندن ١٨٣٠ في O.T.F) عن نسخة تختلف اختلافًا واضحًا عن نسخ كلكته (طبعة J. Atkinson, سنة ١٨١٨، ١٨٢٧؛ وانظر أيضًا Forbes, كتابه المذكور، المقدمة ص ٧). أما "هفت إنصاف حاتم طائى" فهى ذيل لهذه القصة. وقد تناول حسين واعظ كاشفى المتوفى عام ٩١٠ هـ (١٥٠٤ - ١٥٠٥ م) حياة حاتم وفعاله في إيجاز أكثر في "قصص آثار حاتم طائى" ويعرف هذا المؤلف أيضًا بالرسالة الحاتمية "طبعة شيفر Schefer: Chrestomathie Persane، جـ ١، ص ١٧٣ وما بعدها). وثمت نسخة تركية من القصة عنوانها "داستان حاتم طائى" (الآستانة ١٢٧٢ هـ). ولـ "قصة حاتم" أيضًا ترجمات هندوستانية بعنوان "آرايش محفل" وردت في مكتبة وزارة الهند، ج ٢، ص ٢ وفى Hindustani Books لبلومهارت Blumhardt J.F.، ص ١٣٥ وما بعدها، وانظر أيضًا Garcin de Tassy: Hist. de la Litt. Hindouie et Hindoustanie جـ ١، ص ٥٥٢ وما بعدها، وانظر النسخة المنظومة من القصة بالهندية والهندوستانية Garcin de Tassy. كتابه المذكور، جـ ١، ص ٤٩٧، جـ ٣، ص ١٤٨.

стр. 3319

المصادر: (١) - Der Diwan des Arabischen Dich ters Hatim Tej, نشره وترجمه وعلق عليه Dr. F.r Schulthess انظر Zur: Barth kritik Hutim Tej في und Erkiaerung des Diwans Zeitschr. der Deutsch. Morgenl. .Gesellsch في، جـ ٥٢، ص ٣٤ وما بعدها، وانظر المصادر التي ذكرها في المقدمة. (٢) كتاب شعراء النصرانية، طبعة شيخو، جـ ١، ص ٩٨ - ١٣٤ ابن قتيبة: كتاب الشعر والشعراء، طبعة ده غويه، ص ١٢٣ - ١٣٠. (٣) المسعودى، طبعة باريس، جـ ٣، ص ٣٢٧ - ٣٣١. (٤) الأغانى، جـ ١٦، ص ٩٦ وما بعدها. (٥) ياقوت، طبعة فستنفلد، الموضع نفسه، جـ ١، ص ٣١٢, ٧٩٠. (٦) Gesch. d. Arab.: Brockelmann Litt. جـ ١، ص ٢٦ وما بعدها والمصادر المذكورة في هذا الموضع. وانظر عن القصة الفارسية: (١) Catal. Pers. Mss. India: H. Ethe Office رقم ٧٨٠ - ٧٨٣ والفهارس المذكورة في هذا الموضع. (٢) A Catal. of the Pers.: Browne Mss ... Cambridge الرقمين ٣١٩, ٣٣٣, ص ١٩٩، ٤٢٠ - ٤٢٢. (٣) Grundr. der iran Philol. جـ ٢، ص ٣١٩ وما بعدها. [أرندك C. Van Arendonk] حاجب من حجبه أى منعه عن الدخول) وهو اسم لوظيفة القائم على الباب المتولى حفظه كحجبة البيت (أى الكعبة) وهم من بأيديهم مفاتيحها، وهى تقابل وظيفة "الأمين" في عصرنا الحاضر؛ ونذكر في هذا المقام ما ذهب إليه ابن خلدون في تفسير هذا اللفظ تفسيرًا نظريًا بقوله إن على الحاجب أن يصرف عن الحاكم الزوار الذين يضايقونه حتى يوفر له الهدوء فينصرف إلى أعماله الهامة؛ وفى الممالك المغربية - كقرطبة - كثيرًا ما كان الحاجب يصبح ممثلا للخليفة وكبيرًا لوزرائه؛ وكان ملوك

стр. 3320

الطوائف يتلقبون بالحاجب، وكانوا فى الواقع ملوكا مستقلين فى الأندلس؛ وفى عهد الحفصيين كان الحاجب يتولى وظيفة الناظر ووزارة الحرب. وكان هو الوالى الحقيقى باعتباره أكبر الموظفين؛ وفى عهد بنى زيّان كان المهيمن على شئون القصر ووزير المال؛ أما فى الممالك الشرقية (بلاد ما بين النهرين وسورية ومصر) فقد كان للحَجْب فى البلاد مركز يشابه مركز الأمين. وكان هذا اللقب يمنحه حتى لو خدم الوالى أميرًا لجيشه. وفى عهد المماليك كانت أعماله تخالف هذه تمام المخالفة، فقد عهد إلى أمير الحجاب أو حاجب الحجاب فى عهد بيبرس (٦٥٨ - ٦٧٦ هـ = ١٢٦٠ - ١٢٧٧ م) بفض المنازعات بين الأمراء والجند تخفيفًا لأعباء عامل السلطان فى القاهرة (الديار المصرية) وفى الأقاليم، وربما كان الغرض من ذلك الحد من نفوذه، فلما ألغى بعدئذ منصب والى السلطان فى القاهرة وضع الحاجب على رأس المجلس الإدارى الحربى فى عهد السلطان الناصر محمد وأولاده؛ وكان يتبادل المشورة مع السلطان فى المسائل العسيرة، وبمرور الزمن لم يقتصر الحاجب على إبداء الرأى فى المسائل الحربية بل أخذ يتعدى سلطته فيفتأت أيضا على المسائل المدنية التى كانت من اختصاص القاضى؛ والظاهر أن الطوائف التى يهمها الأمر قاومت ذلك باديء ذى بدء كما يصف المقريزى ذلك فى جلاء، ولكنهم رضوا عن الحجاب فى نهاية الأمر، ويضع القلقشندى الذى عاش فى عهد السلطان المؤيد شيخ (٨١٥ - ٨٢٤ هـ) الحاجب فى المرتبة الثامنة بين عمال الدولة. ويضعه صاحب ديوان الإنشاء الذى عاش فى عهد السلطان برسباى (٨٢٥ - ٨٤٢ هـ) فى المرتبة الثانية عشرة؛ ويضعه خليل الظاهرى الذى عاش فى عهد السلطان جقمق (٨٤٢ - ٨٥٧ هـ) (فى المرتبة السابعة، وهو يقول إن الحاجب الثانى "طبلخانه" أمير لأربعين مملوكًا وإن الحاجب الثالث أمير لعشرين مملوكًا أو عشرة؛ وكان هناك أيضًا عشرون حاجبًا رتبهم دون رتبة الأمير؛ ويقول القلقشندى إن رتبة الحاجب فى الأقاليم كانت الثالثة فى الترتيب فهو يلى الحاكم وقائد الكتيبة (الأتابك)؛ ويجعله خليل الظاهرى فى المرتبة الثالثة أيضًا إذ يضعه بعد

стр. 3321

الحاكم وقائد القلعة إذا كانت هناك قلعة، ويجعله فى المرتبة الثانية بعد الحاكم مباشرة إذا لم تكن هناك قلعة، وكان ينوب عن الحاكم عند غيابه وفى حالة وفاته حتى يتم تعيين خلفه؛ وكان السلطان نفسه لا يراسل إلا الموظفين الذين سبق ذكرهم؛ وعندما كان يراسل أمير الحجاب فى الولايات الكبرى فى دمشق وحلب وطرابلس كان يلقب نفسه عند التوقيع "والدكم السلطان فلان" بينما كان يكتفى بعبارة "السلطان فلان" عند توقيع الرسائل الموجهة إلى أمير الحجاب فى حماة وصفد وغزة. المصادر: (١) ابن خلدون: المقدمة، ترجمة de Slane جـ ٢، ص ٥ و ٧ و ١١ - ١٦. (٢) المقريزى: الخطط، بولاق، جـ ٢، ص ٢١٩ - ٢٢٢. (٣) ضوء الصبح، مستخرج من القلقشندى، القاهرة سنة ١٩٠٦, ص ٢٤٧، ٣٢٣، ٤٧٦، ٤٧٨. (٤) زبدة كشف الممالك، طبعة Ra- vaisse ص ١١٤، ١١٥. (٥) ديوان الإنشاء، المخطوطات العربية، الفهرس القديم للمكتبة الأهلية بباريس، سنة ١٥٧٢، الورقة رقم ١٢٤ (١). (٦) Chrestomthie: Silv. de Sacy مستخرجات من خطط المقريزى مع شروح عدة، باريس، عام ١٨٢٦، جـ ٢، ص ٥٥ - ٦٦، ص ١٥٧ - ١٩١. (٧) Corpus in-: Van Berchem scriptionum Arabicarum, جـ ١، ص ٥٦٧، ٥٦٨. (٨) Sobernheim فى Zeitschr. d. Deutsch. Pal- Vereins عام ١٩٠٣، ص ١٧٦ - ٢٠٥. [سوبر نهيم M. sobernheim]. + حاجب: مصطلح استعمل فى البلاد الإسلامية للدلالة على شخص مسؤول عن حراسة باب حاكم والدخول عليه، ومن ثم فلا يدنو منه إلا الزائرون الذين يجازون. وسرعان ما أصبح لقبا يطابق منصبًا فى البلاط ووظيفة تختلف طبيعتها الدقيقة إختلافًا كبيرًا باختلاف الأقطار والعصور. وكثيرًا ما يظهر الحاجب، الذى هو أساسًا رئيس للتشريفات، ناظرًا للقصر

стр. 3322

فى الواقع، ورئيسًا للحرس أو مصححا للأخطاء، كما يظهر فى بعض الأحيان رئيسًا للوزراء، أو رئيسًا للحكومة. واللفظ حاجب نفسه مشتق من الفعل "حَجَب"، ويجب أن نعده هو وحجاب وستر يدل على الستارة التى تستعمل وفقًا لعادة منتشرة فى المشرق قبل الإسلام، لحجب السلطان عن نظرات الحاشية أو الزوار (وانظر عن الحجج المناهضة لهذه العادة والمؤيدة لها رسالة الجاحظ: كتاب الحجاب فى الرسائل، طبعة السندوبى، القاهرة سنة ١٣٥٢ هـ = ١٩٣٣ م. ص ١٥٥ - ١٨٦، الأبشيهى: المستطرف، فصل ١٧). ١ - الخلافة ظهر الحاجب فى الأوائل الأولى من العصر الأموى. وقد سجل بعض الإخباريين - فى عناية - أسماء الأشخاص. أحرارًا وموالى. الذين كانوا حجابًا للخلفاء الأولين، من عهد معاوية إلى العهود التى تليه. وتثبت نصوص شتى أن الاحتفالات الرسمية حتى فى ذلك العصر كانت قد اتسعت بالفعل حتى أصبح فى الإمكان أن ندرك على الفور شأن الحاجب. ولم تقتصر مهمة الحاجب على تقديم الأصدقاء والزوار إلى حضرة السلطان، بل كان أيضًا يشرف على تنظيم المقابلات الهامة التى يصطف فيها الحاضرون جماعتين كل جماعة تنتحى جانبًا من القاعة تاركين الوسط خاليًا لأولئك الذين يؤذن لهم بمخاطبة الخليفة. وفى هذا الوقت كان الحاجب يظهر فى حاشية الخليفة على مستوى "الكتّاب" دون أن يدعى بأنه يساوى فى المرتبة ممثلى الأرستقراطية العربية. وتغير هذا الموقف تغيرًا كبيرًا بقدوم العباسيين الذين أضفوا مكانة سامية على مساعديهم الموالى. وأصبح أهم منصبين فى البلاط هما منصب الوزير ومنصب الحاجب، وكلاهما خصص للموالى الذين كانوا فى بعض الأحيان من اصل وضيع جدًا. وكانت رتبة الحاجب دون رتبة الوزير كما يتضح من البيان الخاص بكيف أسندت الوزارة للحاجي الربيع بن يونس فى عهد المنصور. والحاجب، الذى كان يعين من بين خدم القصر، كان رئيسًا لموظفى القصر الخصوصيين كما كان رئيسًا للتشريفات. وكان يناط به فى بعض الأحيان أيضًا التخلص بالوسائل

стр. 3323

العنيفة من الأشخاص الذين ضايقوا الخليفة. ومن الواضح أنه كان ثمة منافسة دائمة فى القرنين الأولين من العصر العباسى، بين الوزير الذى لم تكن اختصاصاته قد حددت تحديدًا واضحًا وإنما كان يعاون الخليفة فى مهام الإدارة والحكم، وبين الحاجب الذى كان يحاول فى بعض الأحيان التخلص من الوزير القائم بالوزارة والحلول مكانه. وكان الحجاب، وهم من خدم القصر السابقين، المنافسين للكتاب المحترفين الذين كان يختار من بينهم فى أغلب الأحيان الوزراء. ومن ثم فإن الحاجب الربيع بن يونس فى عهد المنصور قد أسندت إليه الوزارة بعد عزل أبى أيوب، ثم حدث من بعد فى عهد هارون، ان أقيم ابنه الفضل وزيرًا بعد نكبة البرامكة. وفى منتصف القرن الثالث الهجرى (التاسع الميلادى) بقيت هذه المنافسة ملحّة، على أن الحجاب فى ذلك الوقت قد جرت العادة بأن يختاروا من بين الغلمان الأتراك للخلفاء. وهكذا كانت حالة إيتاخ صاحب المتوكل الذى ألفى نفسه شاغلا أرفع منصب حين قرر الخليفة أن يتخلص من وزيره. وفى نهاية هذا القرن تقلص سلطان الحاجب بعض التقلص، إذا قورن بسلطان الوزير الذى أصبح فى الواقع رئيسًا للحكومة بمؤازرة هيئة من الكتاب المتخصصين تخصصًا على درجة عالية، وأصبح ينافسه أيضًا الأمير الذى كان فى ذلك العهد القائد الأعلى للجيش. على أن نفوذ الحاجب ظل أمرًا لا يمكن إنكاره، وقد وضح للعيان وخاصة حين كانت تقوم فتن فى القصر، ذلك أنه كان تحت إمرته مباشرة سرايًا من الحرس أهمهم "المصافّيّة، ولذلك كان موقف الحاجب سوسن هو العامل الفاصل فى الانقلاب الفاشل ضد المقتدر سنة ٢٩٦ (٩٠٨ م). وفى عهد هذا الخليفة أصبح حاجب آخر - هو نصر القشورى، الذى ظل يشغل منصبه باستمرار من سنة ٢٩٦ هـ (٩٠٨ م) إلى سنة ٣١٧ هـ (٩٢٩ م) بينما راح الوزراء يتغيرون - يلعب دورًا هامًا فى اختيار الوزراء، وكان يدخل فى مسئووليته - علاوة على ذلك - اعتقالهم حين كانوا يفقدون رضا الخليفة.

стр. 3324

على أنه حدث منذ سنة ٣١٧ هـ (٩٢٩ م) - وهو العام الذى وقع فيه انقلاب آخر ضد المقتدر - أن أصبح منصب الحاجب يصطبغ بصبغة عسكرية أوضح، وغدا الحجاب منافسين للأمراء، الذين كانوا قبيل هذا الوقت قد نجوا شيئًا فشيئًا فى الحلول محل الوزراء وفرض سلطانهم على الخليفة. واستطاع الحاجب الجديد ياقوت - الذى كان ضابطًا وواليًا سابقًا - أن يثبت بعض الوقت لمؤنس الذى كان صاحب السلطة فى كل الأمور وأن يقيم ابنه صاحبًا للشرطة. على أن الوالد والولد قد عزلا بعيد ذلك بناء على طلب مؤنس الذى تمكن من أن يستصدر من الخليفة أمرًا بتعيين إثنين فى منصب الحجابة من بنى رائق وكانا من بين ضباطه المخلصين. وفى عهد الخليفة التالى القاهر أقيم مرة أخرى فى منصب الحجابة جندى، هو ابن يَلْبَق الذى حاول فى ظل عهد قصير أن يهيمن على شخص الخليفة، بل يفرض عليه معتقداته الشيعية. وحدث بعد ذلك أن اقترنت الحجابة بالقيادة العليا، ذلك أن الحاجب الجديد للراضى - وهو ابن ياقوت الذى كان فى الوقت نفسه أميرًا - قبض على زمام الحكم وأشرف على الوزراء، وأصبح الحجاب على وشك أن يكونوا السادة الحقيقيين للدولة فى ذلك العصر حين أخذ سلطان الخليفة يضمحل يوميًا، على أنهم لم ينعموا بموارد مالية ضخمة كما كان ينعم ولاة الأقاليم، فاضطروا من ثم إلى النزول عن مكانتهم لهؤلاء. ولهذا السبب انتهى الخليفة إلى اختيار الأمير ابن رائق لتسلم زمام الحكم، وقد تلقى ابن رائق لقب "أمير الأمراء" سنة ٣٢٤ هـ (٩٣٦ م). وتعويضًا عن ذلك رفعت مرتبة لقب الحاجب فأصبح فى سنة ٣٢٩ هـ (٩٤١ م) "حاجب الحجاب" وهو لقب أشد وقعًا فى النفس، ولو أن عدد الحجاب الذين كانوا تحت إمرته قد نقص. وفى هذا العهد، كما يتبين من أقوال هلال الصابئ، كانت المهام الرسمية للحاجب لا تزال محصورة فى الإشراف على جميع الأشخاص المكلفين بخدمة الخليفة أو حراسته، والإشراف على كل ما يجرى داخل القصر، وتنظيم

стр. 3325

المقابلات. والترتيب الدقيق لأوضاع الوجوه ورجال الحاشية على اختلافهم (يسمى ذلك ترتيب الحواشى). ٢ - الأندلس وكانت وظيفة الحاجب فى الأندلس تختلف اختلافًا كبيرًا، عن وظيفته فى المشرق. ففى إمارة قرطبة، ثم فى خلافتها، كان لقب الحاجب دائمًا فوق لقب الوزير، ذلك أن الوزير كان ينتمى إلى أولئك المستشارين فحسب المختلفى الأصول الذين كان الحاكم يجمعهم حوله ويختار من بينهم - فى جميع الأحوال تقريبًا - الحاجب. وكان الحاجب يعاون الأمير فى مهام الإدارة والحكم، ويقوم بعمل رئيس الوزراء فيشرف على المرافق الثلاثة للإدارة المدنية، وهى القصر السلطانى، والديوان، والإدارة المالية. وقد ظلت "الحجابة" حقًا شاغرة نحوا من ثلاثين سنة فى عهد عبد الرحمن الثالث، ولكنها شغلت مرة أخر بعد وفاته سنة ٣٥١ هـ (٩٦٢ م) شغلها ابنه الحكم الثانى، ثم اتخذت بعد ذلك بسنوات قلائل منطلقًا لتحقيق أطماع ابن أبى عامر وهو الكاتب العربى الذى حصل لنفسه سنة ٣٦٧ هـ (٩٧٨ م) على منصب الحجابة وحاول أن يجمع كل السلطات فى يده، حتى أصبح حقا فى عهد هشام الثانى الشاب، "عمدة القصر". وفى سنة ٣٧١ هـ (٩٨١ م) اتخذ لقبا ملكيًا هو المنصور بالله وجعل الخطبة باسمه بعد الخليفة مباشرة، ولقب نفسه سنة ٣٨٦ هـ (٩٦٦ م) بلقب "السيد" و"الملك الكريم". وهكذا لم تختف الهيبة التى لحقت بلقب الحاجب، ذلك أنه حدث بعد انهيار الأمبراطورية الأموية فى الأندلس أن اتخذ أمراء الطوائف الصغار فى الأندلس لقب "الحاجب" مؤثرين إياه على لقب "الملك" ليبينوا أنهم كانوا يعدون أنفسهم ممثلين للخليفة. المصادر: (١) Le mosquee omayy-: J. Sauvaget ade de Medine، باريس سنة ١٩٤٧, ص ١٣١ (٢) Le Vizirat Abduside: D. Sourdel، دمشق سنة ١٩٥٩ - ١٩٦٠, الفهرس. (٣) الكاتب نفسه: - Question de cer emonial 'Abbaside فى Revue des Etudes

стр. 3326

Islamiques، سنة ١٩٦٠، ص ١٢١ - ١٤٨. (٤) اليعقوبى، فى مواضع مختلفة (فى نهاية كل عهد). (٥) المسعودى: التنبيه والإشراف، فى مواضع مختلفة (فى نهاية كل عهد). (٦) هلال الصابئ: رسوم دار الخلافة، بغداد سنة ١٩٦٤, ص ٧١ - ٧٩. (٧) الكاتب نفسه: كتاب الوزراء، طبعة Amedroz، ص ١٥٤. (٨) الصولى: أخبار الراضى بالله، ترجمة M.Canard الجزائر سنة ١٩٤٦ - ١٩٥٠، الفهرس. (٩) ابن تغرى بردى، جـ ٣، ص ٢٧٢. (١٠) ابن خلدون: ترجمة ده سلان، جـ ٢، ص ٥, ٧, ١١ - ١٦. (١١) Hist. Esp -: Levi- Provencal Mus، جـ ٢، ص ١٦٥، وما بعدها؛ جـ ٣، ص ١٨ - ٢٠. خورشيد [سوردل D. Sourdel] ٣ - دول المشرق كانت إدارة القصر السلطانى وبيروقراطية السامانيين تسيران على منوال ما جرى عليه الخلفاء العباسيون فى هذا الشأن كما يتبين من كتاب النرشخى: تاريخ بخارى، وكتاب الخوارزمى: مفاتيح العلوم. ومن ثم فإن الحاجب السامانى خرج من بيت الأمير نفسه، ولو أنه حدث قبيل السنوات التى فى منتصف القرن الرابع الهجرى (العاشر الميلادى)، بل ربما قبل ذلك، أن الحاجب لم يعد مجرد موظف من خاصة القصر بل أصبح أولا وقبل كل شئ قائدًا عسكريًا رفيع الرتبة. ولما كان صميم الجيش السامانى من الحرس التركى المملوك فإن رئيس الحجاب (الحاجب الكبير أو حاجب الحجاب أو صاحب بزرك) أصبح يجمع بين مهام رئيس موظفى القصر والقائد الأعلى للجيش. ومن ثم أصبح هذا المنصب يشغله فى عهد عبد الملك بن نوح (٣٤٣ - ٣٥٠ هـ = ٩٥٤ - ٩٦١ م) ألب تكين أستاذ سبكتكين. ويتبين من سيرة ألب تكين العملية أن سلطان صاحب الحجاب السامانى كان من القوة بحيث

стр. 3327

مكنه من أن يطمع فى الاستحواذ على السلطة العليا فى الدولة بعد الأمير بل أتاح له أن يحاول أن يلعب دور صانع الملوك. وكان الضباط الغلمان الأتراك الآخرون فى بعض الأحيان يقامون ولاة على الأقاليم. وكان سبكتكين حتى وفاته سنة ٣٨٧ هـ (٩٩٧ م) يعد نفسه واليًا على غزنة من قبل السامانيين، وقد نقش على قبره لقب "الحاجب الأجل" (Le decor epi-: S. Flury graphique des monument de Ghazno فى Syria، جـ ٦، سنة ١٩٢٥، ص ٦٢ - ٦٣). وجاء فى وصف نظام الملك لتدريب الغلمان فى البلاط السامانى (سياستنامه، الفصل ٢٧) أن رتبة الحاجب كان ينالها المرشح بعد أن يكون قد مر برتبتى "وثاق باشى" أى قائد الخيمة، و"خيل باشى" أى قائد السرية. (وهذا الوصف بأسره يجب أن نتناوله مع ذلك فى حذر، انظر Bosworth فى. Isl جـ ٣٦، سنة ١٩٦٠، ص ٤٥). ويدل استعمال مسكويه للمصطلح "حاجب" على أن هذا المصطلح كان معروفًا بأنه رتبة عسكرية فى الجيش البويهى، بمعنى سبق وروده، وهو القائد. والظاهر أنه لم يكن يتضمن رئاسة تنظيم قصر سلطانى، ذلك أن هذه الوظيفة لم تتطور عند البويهيين التطور الذى بلغته فى الدولتين السامانية والغزنوية اللتين كانتا أكثر من البويهيين أخذا بالنظام المركزى. ويتحدث مسكويه عن جيش عز الدولة بختيار (٣٥٦ - ٣٦٧ هـ = ٩٦٧ - ٩٧٨ م) ويتضمن كلامه الإشارة إلى رتب متصاعدة هى النقيب والقائد والحاجب إذ يقول إن الجيش يستحثه على معاملتهم كما كان يعاملهم أبوه [أى معز الدولة] فيما يتعلق برتب الحاجب والقائد والنقيب وفيما يتعلق بالترقيات" (- Eclipse of the 'Abbasid Cal iphate, جـ ٢، ص ٢٣٦، ٢٦٢، الترجمة جـ ٥, ص ٢٥١, ٢٧٩). وانتقل منصب الحاجب من السامانيين إلى الغزنويين خلفائهم فى خراسان، ويبين البيقهى (فى كتابه تاريخ مسعودى) مدى أنتشار هذا فى المنصب فى الحياة العسكرية عند الغزنويين. وكان القائد الأعلى لجيش السلطان الغزنوى - كما كان فى عهد

стр. 3328

السامانيين - يحمل لقب "صاحب بزرك" وكان ثمت حجاب، أى قواد تحت إمرته مباشرة. وكان هؤلاء القواد العظام لهم زى متميز هو معطف أسود وحزام من طراز خاص وقلنسوة لها طرفان مدببان (كلاه أو شاخ) وكان معظمهم من الأتراك. والظاهر أن الـ "الحاجب بزرك" الغزنوى إذا قورن بنظيره السامانى، كان أبعد بخطوة عن الإشراف المباشر على التنظيم الخاص بالقصر، ذلك أن التدبير اليومى لذلك التنظيم كان فى يد "وكيل خاص". وكان المسؤول عن حرس القصر ضابطا عاما مخصوصا هو الـ "سالار غلامان سراى" (انظر The: Bosworth Ghanznauids: their empire in Afghanistan ١٠٤٠ - ٩٩٤ and eastern Iran، ص ٦٨، (١٠١، ١٣٨). على أن الحاجب بزرك كان شخصًا عظيم النفوذ والسلطان. وكان الحاجب بزرك إبان النزاع على العرش سنة (٤٢١ هـ) - (١٠٣٠ م) عقب وفاة محمود، هو على قريب أو على خِشاوَنْد قريب هذا السلطان المتوفى، وكان عون هذا الحاجب الذى صرفه من محمود إلى مسعود هو السبب فى غلبة مسعود على أخيه بلا سفك للدماء (الكرديزى طبعة ناظم، ص ٩٢ - ٩٣؛ البيهقى، طبعة غنى وفياض، جـ ١، ص ١٢ وما بعدها)، وكان السلطان - حين لا يباشر بشخصه القيادة فى الحرب - يصبح الحاجب بزرك هو صاحب المسؤولية الكبرى فى الميدان. وهكذا حدث قبيل النكبة الأخيرة التى وقعت فى دندانقان سنة ٤٣١ هـ (١٠٤٠ م) أن ترك السلطان مسعود القتال فى خراسان ضد السلاجقة الوافدين إلى قائده العام صوباشى تكين. المصادر: (١) Turkestan: Barthol. (٢) Ghazna The life and Times of: Nazim Sultan Mahmud of، ص ١٤٢. (٣) Iran: Spuler, ص ٣٣٧ - ٣٣٩ (٤) Ghaznavid military: Bosworth organisation فى Isl، جـ ٣٦، سنة ١٩٦٠، ص ٣٧ - ٧٧ (٥) م. فؤاد كوبريلى فى إسلام أنسيكلوبيدياسى، مادة "حاجب" مع تفصيل كثير نافع عن العصر الغزنوى. خورشيد [بوزورث C. E. Bosworth]

стр. 3329

والظاهر أنه كانت فى العصر السلجوقى نزعة إلى اضمحلال أهمية منصب "أمير حاجب" بالنسبة إلى أهميته فى العصر الغزنوى. ذلك أنه لم يعد بخاصة هو قائد الجيش، وإنما أصبح أميل إلى أن يكون عاملا من عمال البلاط. وجنح القوم إلى الإشارة إلى قواد الجيش المختلفين بلقب "إسفه سالار" أو "سباه سالار". على أن الأمير حاجب كان - مثل جميع الأمراء - يشترك بطبيعة الحال فى الحملات الحربية. وكان فى بعض الأحوال يقود قسما من الجيش للسلاطين أو الملوك السلاجقة. وهكذا نجد أن على بن عمر "أمير حاجب" محمود ابن محمد مثلا، يقود طليعة الجيش الذى حارب سنجر (ابن الأثير، جـ ١٠، ص ٣٨٦)، ثم أصبح آخر الأمر الصراف الأكبر للجيش (المصدر المذكور، جـ ١٠، ص ٣٩١). ويستشهد الراوندى بالسنة المزعومة التى جرى عليها أردشير بن بابك الساسانى فيقول (ص ٩٧) إن الملك يحتاج إلى وزير ليحافظ على استقرار ملكه، ويحتاج إلى حاجب يباشر العقاب (سياست أفزايد) ونديم، وكاتب (دبير). ويصف نظام الملك مهام الحاجب فيقول إنها هى مهام عامل البلاط. ولما كان البلاط بلاطًا حربيًا فإن الأمير حاجب كان فى الواقع أميرًا تركيًا كما جرت الحال، وكان مرؤوسوه فى الغالب من الغلمان (مماليك عسكريين، ووصف السنة التى جرى عليها السامانيون التى أشرت إليها آنفًا). وكان هذا الحاجب يعنى بالنظام العسكرى والحفلات التى تقام فى البلاط. وكان هو أهم عمال البلاط تفوق رتبته رتبة أمير الحرس (أمير حرس، انظر المصدر المذكور، ص ١٢١). وكان أمير حاجب فى عهد محمد بن ملكشاه يتصرف تصرف الوسيط بين السلطان والوزير، يتلقى أوامر السلطان وينقلها إلى الوزير (البندارى، ص ١١٧). ويذكر نظام الملك أيضًا عاملا يدعوه باسم "حاجب دركاه" كان موكولا إليه التشريفات والإجراءات التى تتبع فى البلاط السلطانى (الكتاب المذكور، ص ١١١). وليس من الواضح: هل كانت هذه الوظيفة مختلفة عن وظيفة أمير حاجب، ولكن الراجح أن الاثنين كانا شيئًا واحدًا.

стр. 3330

ويذكر الراوندى فى بداية كل عهد وزراء السلطان وحجّابه، وكان بعض هؤلاء أشخاصًا يكادون يكونون مجهولين، على أن ثمة آخرين كانوا من أقوى الأمراء فى هذا الزمان مثل الأمير قماج حاجب ملكشاه وبركيارق (ص ١٢٥، ١٣٩)، وخاص بك حاجب مسعود بن محمد (ص ٢٢٥) وملكشاه بن محمود (ص ٢٤٩) وعبد الرحمن بن طغان يورك (؟ ) حاجب مسعود أيضًا (ص ٢٢٥) والأتابك أياز حاجب محمد بن محمود (ص ٢٥٩)، وأرسلان بن طغرل (ص ٢٨٢) والأتابك بهلوان حاجب أرسلان بن طغرل (ص ٢٨٢) وأتابك آى آبة حاجب طغرل بن أرسلان (ص ٣٣١). والظاهر أنه لم تكن ثمة أى نزعة لتوريث هذا المنصب، وإنما يسجل الراوندى حالة واحدة لوالد وولده شغل كل منهما منصب الحاجب وهما على بار الذى كان حاجبًا لمحمد بن ملكشاه، وولده محمد الذى كان حاجبًا لمحمود بن محمد (ص ١٥٣، ٢٠٣). وكان يوجد - علاوة على الأمير حاجب - عدد من الحجاب الأقل درجة فى البلاط (. H Die Staatsverwaltung der Gross-: Horst (١٢٣١ - Horasshahs (١٠٣ g Selguqen und, فُسيبادن سنة ١٩٦٤, ص ١٠٣، ١٠٥). وكان للأمراء العظام وولاة الأقاليم بلاطهم الخاص بهم، كما كان لهم أيضًا حجابهم. ويذكر ابن الأثير صلاح الدين محمد اليغسيانى (؟ ) الذى كان أمير حاجب للبرسقى ثم لعماد الدين زنكى من بعده (جـ ١٠، ص ٤٥٣، ٤٥٤). وكان لبعض الأعيان البارزين حجابهم ولم يكن هؤلاء بالضرورة من طبقة العسكريين. وكان ذلك هو الحال فى أيام التيمورية (إنظر Roeme .H.F: - Staatschreiben der Timur idenzeit، فيسبان سنة ١٩٥٢، ص ٤٢، ٥٥). وكان الحاجب فى عهد الإيلخانية مجرد حاجب بالمعنى المعروف، وهو ينزع إلى أن يكون من الطبقات العكسرية فيما يتعلق بالبلاط السلطانى وبلاط ولاة الأقاليم. وكان الحجاب فى عصر التيمورية يذكرون من بين عمال البلاط وتأتى رتبهم بعد "النّواب حضرت" أنظر تاج السلمانى: شمس الحسن، طبعة Roemer, فيسبادن سنة ١٩٥٦، ص ٢٩). وحدث تغير فى
следующие страницы →