Полный текст (10 087 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.
стр. 3536
قادمين من ثغور الشام ومصر، والمجندون المختلفون يلحقون بالخط الرئيسى للمسير من بعد عند فلبه وصوفيا ونيش. أما عن الجنود القادمين من أوربا فقد كان البوسنيون يقصدون إلى أسزك، والألبانيون إلى نيش، وأما الجنود القادمين من ترانسلفانيا فقد كانوا يقصدون إلى بست عن طريق سزولنوك، ويقصد الأفلاقيون والبغدانيون وتتر القريم إلى بلغراد عن طريق طمشوار (انظر - Masig Ii: الكتاب المذكور، جـ ٢، ص ١٠٦). وقلما كان فى الإمكان أيام الحرب مع النمسا أو فارس، تركيز جنود الإمبراطورية فى مسرح الحرب نفسه حتى يوغل فصل الصيف، ونخلص من هذا إلى أن عمليات الميدان الكبرى كانت فى كثير من الأحوال تقصر بالضرورة على أشهر معينة هى أغسطس وسبتمبر وأكتوبر، وكان نقصان الموارد العملية للعلف فى منطقة العمليات فى أخريات الصيف يجنح إلى تحديد مدة الحملات، ذلك أن العثمانيين كانوا يأخذون معهم إلى الحرب عددًا عظيما من دواب النقل ومن ثم كان الأمر يقتضيهم إطعامها (انظر Warnery: Remarques de، ص ٣٧ - ٣٨). وبدخول الشتاء (ويغلب أن يكون قاسيا فى البلقان وشديدًا بصفة عامة فى أرمينية والمناطق المجاورة لها) يحل أوان الانسحاب إلى المعسكرات الشتوية أو يكاد.
وكان إنفاذ حملة جديدة يقتضى فيما يقتضيه جمع العدة الضخمة لمواد الحرب، فترسل الأوامر لمسابك المدافع (طوباخنه) فى استانبول وغيرها لسبك مدافع جديدة كما ترسل إلى مناجم الإمبراطورية للتزود بالمعادن (الرصاص والشبهان والحديد) وصنع المعاول والمجاريف والعتلات والبلط والمسامير والحدوات ومحاور عربات المدافع والعربات وما إلى ذلك؛ - J. Grze gorzewski: فى: Archiwum NouKowe جـ ٦؛ سنة ١٩١٢، فى مواضع مختلفة؛ كوك بلكين: يوروقلر، ص ١٦٩). وتشتمل البيانات النمسوية عن المواد التى وقعت فى يد النمسويين من الأتراك العثمانيين أثناء الحرب الطويلة من سنة ١٩٠٤ - ١١١٠ هـ
стр. 3537
(١٦٨٣ - ١٦٩٩) أنواعا متعددة من عدة القتال مثل الكلّابات والحراريف والمناجل والمحاصد والسندانات والمنافيخ والحديد والرصاص والحدوات والمسامير والكبريت البطئ الاشتعال وزيت بذر الكتان والراتينج والقار، وشعر الجمال وشعر الخيل، والحبال والأسلاك، والقطن الخام، والغرارات، وجلود الأغنام، والشحم، والدهن، وروافع العربات إلخ (انظر Kriegs-Helm: Boethius , جـ ١، ص ١٥٣؛ - Archiv. f. Kunde Oesterreich Gesch Quellen جـ ٤، ص ٤٤٤؛ Cyula: Veress Varos ص ٤٥٢ وانظر أيضًا [عن بيتر فاردين، سنة ١٧١٦]: . Mon .Hung Hist. Scriptores جـ ٢٧، ص ٥٨٥). وهذه القوائم كانت تشمل المدافع والأسلحة النارية وغير ذلك من الأسلحة التى استولوا عليها من العثمانيين، علاوة على بيانات بالمقادير المستولى عليها من البارود والكبريت والجويدار (وهى مواد لا غنى عنها استمدها الباب العالى من داخل الإمبراطورية ومن منابع أجنبية.
ومن الأمور البالغة الأهمية أيضًا واجب تيسير المؤن الكافية من الطعام للجنود فى الميدان. وكان العثمانيون فى الحملات يعيشون حياة معتدلة متزنة، فيأكلون قليلا من الخبز (أو البقسماط) والضأن والأرز ولحم البقر المجفف والبصل وما أشبه ذلك مما يكوّن هو والماء العناصر الرئيسية لغذائهم. وهذا الاعتدال فى الطعام والشراب يجنح فى قول بعض المصادر الغربية إلى جعل الجندى العثمانى أكثر مقاومة للأمراض وأكثر تحملا من عدوه النصرانى (انظر Mcnavino فى Sansovino: -Historia Uni versale ص ٧٣ ظهر Epito-: Georgieviz me ص ٥٢ - ٥٣؛ Me-: d'Arvieux .moires جـ ٤، ص ٥١٨؛ de Courmenin: Voiage ص ٢٦١، Re-: de Warnery marques ص ٢٣). وقد اتخذت الحكومة المركزية إجراءات واسعة لسد الحاجة إلى المؤن والزاد، فكانت قطعان من الماشية والأغنام تصحب العثمانيين إلى الحرب لإطعام الجنود فى الميدان (انظر Turchio: Magni، جـ ١، ص ٢٩٠). وعلى السكان المحليين الذين يقيمون بالقرب من خط التقدم يقع عبء تزويد
стр. 3538
الجنود فى مسيرتهم بالحبوب والزاد على اختلاف أنواعه، ولو أن ذلك كان نظير أجر (انظر Historia: da Lezze Turchesca ص ٤٨ - ٤٩؛ Spandogino فى Documents Inedits: Sathas, جـ ٩، ص ٢٣٠ - ٢٣١؛ de Courmenin: Voiage، ص ٢٥٥ - ٢٥٦) والحق أنه كان يحدث فى بعض الأحيان، عندما يتوقع شن حملة، أن يصدر مرسوم يقضى بمنع تصدير المؤن من منطقة مقررة (انظر Documente: Hurmuzaki, جـ ٢، قسم ١، ص ٥٢٥). وكانت الحكومة وهى تضع فى اعتبارها القوات المسلحة، تشجع زراعة الأرز فى جزائر البلقان أى على طول نهرى الماريتسا والفردار.
وكانت الحملة الكبرى تعنى جمع حشود حاشدة من دواب النقل والقطر والعربات. وكانت الثيران والجاموس (وبعضها يربى تحت إشراف الحكومة فى قيليقية مثلا: انظر أوليا جلبى: سياحتنامه، جـ ٣، ص ٤٠) تجر المدافع الكبيرة، على حين كانت الجمال (المأخوذة من آسية الصغرى والهلال الخصيب) والبغال وجياد الجر (باركير، وتؤخذ من البلاد التى على شاطئ الدانوب الأسفل) تؤدى دور دواب الحمل، أما السباهية، أى المحاربون الإقطاعيون، والآلطى بولوك أيضًا، أى الكتائب الراكبة للبيت السلطانى، يقدمون إلى الحرب ممتطين صهوة جيادهم الخاصة، وكانت هذه الجياد أسرع وأخف من جياد الجر الثقيلة. وقد جرت العادة، إلى ذلك، بأن توفر لأغراض النقل فتحشد من أجل ذلك العربات والحيوانات المصادرة للحرب هى والعمال من الريفيين على خط مسيرة الجيش أو خلفه (انظر Menavino فى Historia Universale: Sansovino، ص ٤٣ ظهر، ١٠٥ ظهر، ١٠٦ وجه، Spandogino: في Documente ln: Sathas edits، جـ ٩، ص ٢١٨؛ Doc: Hurmuzaki umente, جـ ٢، قسم ١، ص ٢٣٠؛ l.Duj- Avvisi: chev ص ٢٠٣؛ - Montecuculi. Crisse جـ ٣، ص ٢٩٤، ٢٩٥، ٣٠٥ - ٣٠٦؛ L.Barbar في - Wiener Staatswis senschaftliche Studien، جـ ١٧، قسم ١، ص ٤٣ وما بعدها، B.A. Cvetkova: Impots extraordinaires ص ٢٢٥).
стр. 3539
وكان ابتداء حملة من الحملات يقترن بحفلات واسعة النطاق؛ فمن التوغات الست أو ذيول الخيل التى تنبئ المقام الرفيع للسلطان ينصب توغان فى الفناء الأول للقصر السلطانى فى استانبول. فإذا كان الصدر الأعظم، وليس السلطان، هو الذى يتولى قيادة الحملة نصب توغ واحد من الثلاثة توغات المخصصة له علنا أمام الجمهور. وبعد ستة أسابيع ينقل هذا التوغ (ويعرف باسم "قناق توغى" أى توغ المحطة، لأنه ارتحل ثم توقف على مسيرة يوم أمام القوات الرئيسية) إلى المعسكر الأول للحملة القائم فى داود باشا قرب استانبول إذا كانت الحرب فى أوربا، أو إسكودار (سكوتارى) إذا كانت الحرب فى آسية. وفى اليوم التالى يخرج المجندون من أرباب الحرف باستانبول الذين يزاولون حرفهم أثناء الحملة لصالح الجنود (طحانون وخبازون وجزارون وسروجيه وما إلى ذلك) فى موكب إلى المعسكر. وبعد ذلك بيومين يتحرك إلى المعسكر الإنكشارية يليهم غيرهم من فرق الحكومة المركزية وكتائبها حيث يلحق بهم الصدر الأعظم بوصفه سردارا أى قائدًا عامًا بعد أن يستأذن رسميًا من السلطان. (انظر Dujchev: Avvisi, ص ٢١٥؛ Journal: Galland, جـ ١، ص ١٧٧ وما بعدها؛ de la Croix: Memoires جـ ١، ص ٢٦٦ وما بعدها، ٢٩٥ وما بعدها، Re-: de Warnery ,marques ص ٢١ وما بعدها، Montecu culi-Crisse. جـ ٣، ص ٢٨٩: general d'Ohsson Tableau جـ ٧، ص ٣٨٧ وما بعدها Staatsverfas-: Hummer - Purgstall sung جـ ١، ص ٤٨٨ وما بعدها).
وتبذل عناية كبيرة لجعل خط المسيرة فى نطاق حدود الإمبراطورية على أيسر سبيل وأفعله ما أمكن. فترسل الأوامر إلى السلطات فى الولايات تطلب منها إصلاح الطرق الخاصة بالحملة لتيسير مرور العربات والمدافع. وتستخدم أكوام من الحجارة والأوتاد الخشبية لتحدد الخط الفعلى للتقدم الذى سوف يتبعه الجنود (انظر Tresor politique جـ ٣، ص ٨٦١؛ l.Dui chcv: Avvisi ص ٦٩, ٢٦٤؛ Tur-: Magni chia جـ ١، ص ٢٨٨؛ Auer طبعة - Luki
стр. 3540
nich، ص ٥؛ L. Barbar, المصدر المذكور، ص ٢٢, ٢٧, ٢٨). وكان عبور الأنهار (مثل السافا والدرافا والدانوب أو تيسزا فى أوربا مثلا) مشكلة من المشكلات الشديدة الأهمية. فتحشد أزواد من الآلات والسلاسل والخشب والكابلات والمسامير ... إلخ لإقامة جسور كبيرة عائمة. وفى بعض الأحيان تحمل أجزاء مشيدة من الأجزاء التى سبق تجهيزها إلى الموقع المقصود فى مراكب أو قطر أو عربات. زد على ذلك أن الأوامر قد تصدر باستدعاء أرباب المهن المحليين المهرة مثل النجارين والحدادين لضمان إتمام العمل قبل الحملة وبسرعة (انظر Barovious: De rebus Ungaricis, ص ١٣٤ - ١٣٥؛ Torteneti Maradvanyui: Szamoskoezy, ص ١٤٧ - ١٤٨؛ Docu-: Hurmuzaki mente, جـ ٢، قسم ١، ص ٥٢١، ٥٢٥، ٥٤٣؛ Auer طبعة Lukinich، ص ٨٠؛ Turchia: magni ص ٣٩١ - ٣٩٣؛ de Ia Memoires: croix ص ٢٩٨ - ٣٠٠؛ - MoI nar فى Mueveszettoertenari Ertesitoe, جـ ٧. قسم ٤، ص ٢٥٩ - ٢٦٣).
وكان العثمانيون، فى ازدهارهم، يتبعون نظامًا صارمًا فى مسيرتهم بل لقد ذهبوا إلى إنزال العقاب الشديد على أهون ضرر يلحق بالبساتين والحدائق والحقول المزروعة على طول الطريق (انظر Menavino فى Histor -: sansovino ia Universale ص ٧٣ ظهر؛ Georgieviz: Epitome, ص ٥٣ - ٥٤؛ voy -: chesneau age , ص ١٠٨ - ١٠٩). على أن هذا النظام كان فيما يظهر يقل عن ذلك كثيرًا حين تكون الإمبراطورية فى حالة اضمحلال (انظر Re-: de Warnery marques, ص ٨٩). وكانت الأوامر المكتوبة التى تصدر من السردار عن طريق الجاووش باشى ومعاونيه، إلى الفرق والكتائب تبين نظام المسيرة والعناصر الرئيسية فيها (فى مسرح الحرب ذاته) بما فى ذلك ستار متقدم من فرسان الاستطاوع المغيرين (آقينجيلر وتتر) وطليعة من الفرسان المنتقين تحت إمرة جار خاص باشى، وقوة رئيسية تضم الإنكشارية والآلطى بولوك والجنود المتخصصة (مثل صناع الأسلحة والمدفعية إلخ) ومعهم حشد من السباهية الإقطاعيين على كل جناح،
стр. 3541
ومؤخرة تضم متاع الجيش ومؤونته (انظر de Promontorio- de Campis, طبعة Babinger, ص ٤٩, ٦١؛ ordo portae طبعة شريف باشتاف، ص ٨ - ١١, Marsigli: المصدر المذكور، جـ ٢، ص ١١٢ - ١١٧؛ Hummer - purgstall: Staatsverfassung، جـ ١، ص ٤٩٣ وما بعدها).
والانتقال من معسكر إلى معسكر يليه يبدأ فى باكورة ساعات الصباح؛ وهنالك يخرج الموكلون باختيار موقع جديد وتحديده متقدمين فى حراسة مناسبة ومعهم الخيام والمتاع والعدة، ويؤدون واجبهم. وكان تيسر المرعى للحيوانات والماء للدواب والرجال عنصرًا له أهمية كبيرة فى اختيار الموقع التالى. كما كانت الخبرة المكتسبة من الحملات السابقة، ونصيحة الخبراء المحليين والاستطلاع الحريص تدل بطبيعة الحال على أن الاختيار يمكن أن يكون فى كثير من الأحيان موفقًا، من حيث المبدأ على الأقل، قبل قيام الحاجة بالفعل. وببدء هذه الحركة السابقة، تخرج الفرق والكتائب المختلفة الواحدة إثر الأخرى، وتجد فى المسير إلى قرب الظهيرة حتى يتيسر لها معسكر جديد فى ظروف طبيعية. ويحتفظ بوسط المعسكر لخيام السلطان والصدر الأعظم وأصحاب المناصب الكبرى فى الباب العالى. وحول هذه الخيام يعسكر الإنكشارية والآلطى بولوك، والمدفعية بمدافعهم، أى - إن شئنا الإجمال - الجنود التابعة للبيت السلطانى. ووراء هذه النواة يقوم البكلربكية والسنجق بكية وسباهية الولايات، ولكل فرقة حيها. ويمكن أن نلمح كثيرًا من التفصيلات الحية عن مثل هذه المعسكرات من المصادر الأوربية، مثال ذلك ما نراه فيها عن المصابيح التى تستخدم فى السير فى ساعات الظلام، والسقائين بقربهم المصنوعة من جلد البقر وعرائش أرباب الصناعات والحرف (رفع كل منها بيرقا فوق العرائش لينبئ بحرفة أو صنعة بعينها) وكذلك الحير الذى تقوم فيه الحيوانات الشاردة تنتظر أصحابها ليسترجعوها، أو حواجز الخيش المقامة حول مضارب السلطان والمطلية طلاء يجعلها تبدو كالحيطان. وأعمق الانطباعات التى تؤثر
стр. 3542
فى العقل المسيحى يظهر أنها تنبع من العادات المعتدلة الرزينة للجندى العثمانى، وغياب المسكرات، والصمت العجيب الذى يخيم على هذه المعسكرات، والعناية المبذولة للمحافظة على أعلى مستوى من النظافة الشخصية والعامة بين الجنود (مثال ذلك الالتجاء المنتظم للحلاقة، والدأب على غسل الملابس، ووفرة المراحيض فى كل وحدة وفى المعسكر بصفة عامة). وكل هذا يباين بشكل ملحوظ ما درجت عليه جيوشى المسيحيين من عادات (انظر Spandugino فى sathas: Documents Inedits جـ ٩، ص ٢٣٠؛ Tresor politique, جـ ٣, ص ٨٦٥ وما بعدها؛ de courmenin: Voiage، ص ٢٥٨ - ٢٥٩؛ de Ia croix: Memoires, جـ ١، ص ٢٨٩ وما بعدها، ٣٠١ وما بعدها؛ Journal: Galland جـ ١، ص ١١٣ وما بعدها؛ جـ ٢، ص ١١٣ وما بعدها؛ Me -: d'Arvieux moires, جـ ٤، ص ٥١٦ وما بعدها، - Mag Turchia: ni، جـ ١، ص ٢٨٨ وما بعدها، ٣٠١ وما بعدها، ٣٣٦ - ٣٣٧, ٣٤٨ - ٣٤٩؛ Ambassades: Guillerangues؛ ص ٣٢٣ وما بعدها؛ Relatione: Benaglia, ص ١٠١ وما بعدها؛ Marsigli: كتابه المذكور، جـ ١، ص ٨١؛ جـ ٢، ص ٥٦ وما بعدها؛ Voyage: de Ia Mortraye, جـ ٢، ص ٥ وما بعدها؛ Voguee, طبعة Villars, جـ ١, ص ٧٧ وما بعدها؛ de Remarques: Warnery , ص ١٣, ٢٢, ٢٧ - ٢٨). ويذكر كثيرًا أيضًا الفخامة والحالة التى عليها الحرب لدى العثمانيين مثل زى الإنكشارية وعدتهم واحترام السلوك الحميد فى ميدان المعركة (منح الشواشى وخلع أردية التشريف، والعطايا نقدًا) أو الأعلام الزاهية التى تستخدم للتفرقة بين مختلف الكتائب والفرق وكذلك البطانة الشخصية لكبار الأعيان (انظر Tresor politique، جـ ٣ ص ٨٤١, ٨٤٣, ٨٥٣؛ de Germigny فى L'Illustre Orbundale، جـ ١، ص ١٠٩؛ Documente: Hurmuzaki الملحق ١، جـ ١، ص ٨٦ - ٨٧؛ Benaglia: Relatione ص ٢٣٤, Turchia: Magni, جـ ١, ص ٣٣٩؛ Journal: Brue ص ٢٤, ٢٧, ٥٨ - ٥٩؛ View of: Perry the Levant, ص ٤٢).
стр. 3543
وتقويم فن الحركات الحربية للعثمانيين فى الميدان يتطلب شيئًا من الحيطة. لقد كان شأن الإنكشارية فى الحرب هم والآلطى بولوك والفرقة الخاصة للبيت السلطانى، هامًا جدًا، لكن يمكن أن ننوه به كثيرًا. والثقل الأكبر للقوات العثمانية يمكن أن نجده فى السباهية، والجنود الإقطاعيين فى الولايات (وهذا يهيمن إلى حد كبير على النهج الذى يتبعونه فى فن الحركات الحربية) الذين يفوقون فى العدد بكثير جنود الحكومة المركزية. وكان النظام المألوف فى ميدان المعركة (وهذا خاضع بطبيعة الحال للتغيرات التى تقتضيها طبيعة الأرض) هو قيام قلب ثابت يضم الإنكشارية وصفوة العناصر الأخرى مع وجود خنادق ومدافع وعربات للحماية، وعلى كل جانب جناح قوى من الفرسان السباهية. والحركات الحربية المناسبة لمثل هذه القوات المصطفة على هذا النسق ليس من اليسير وصفها، وهى تتلخص فى: إزعاج العدو، ومناوشته، والهجمات المفاجئة، والتظاهر بالانسحاب والتسلل إلى الجنب والمؤخرة للجنود المعادية، وأخيرًا القيام بهجمة عامة بالفرسان واكتساح العدو إذا سارت الأمور على الوجه المرغوب، ومنع فراره والمطاردة التى لا تكل. ويجب أن نضيف إلى مثل هذه الاعتبارات عوامل لها شأنها الاستراتيجى. وهى عامل الوقت وعامل المسافة (بالنسبة للحرب مع النمسا وفارس) وعامل الجو (كاقتراب فصل الشتاء) وعامل النقل والإيواء والتموين والعدة. وكأن أثر هذه العوامل أن كانت العمليات الحربية للعثمانيين فى عصرهم الذهبى تتخذ صورة الهجوم القصير المدة، وإن كان هجومًا نشيطًا عنيفًا يحقق إذا أمكن نتيجة سريعة حاسمة، وتبقى العناية بطبيعة الحال ومن الناحية التكتيكية. متركزة فى الحرب المتحركة ذات المستوى الرفيع والصفة القابلة للتشكل بمختلف الأشكال فى طبيعتها.
ولما كان فن الحرب قد تغير وأصبح أكثر إحكامًا فى أوربا، فقد استحدثت بمرور الزمن حركات حربية جديدة، أو قل إنه قد نشأ بحق نهج متميز للحرب أولا فى النمسا ثم فى روسيا المواجهة
стр. 3544
الجيوش العثمانية فى الميدان. ذلك أننا نجد أن رايموندو دى مونتكوكوللى Montecucculli Raimondo di الذى كان من أكبر أصحاب النظريات فى الحرب والذى انتصر بنفسه على الأتراك فى معركة سانت كوثارد St. Gothard سنة ١٠٧٥ هـ (١٦٦٤) قد وضع فى مذكراته المشهورة قواعد للعمل قصد بها أن تطبق على جميع حملات النمسا وروسيا على العثمانيين فى آخر القرن الحادى عشر وفى القرن الثانى عشر الميلاديين): " ... هاجموا بلابسى الدرقات مشاة العدو ... وتلقوا وردّوا فرسانه برماحنا وبنادقنا وقاتلوا بلا هوادة الكوكبة إثر الكوكبة بالمدفعية وبكل أنواع المدافع .... " (- Montecucculi Crisse, جـ ٣, ص ٣٠٢). وكان التشكيل التاكتيكى الذى ينطوى على هذه القواعد هو المربع أو المستطيل، وكل جانب (من خطين أو ثلاثة خطوط فى العمق) يتكون من جماعات تبادلية من المشاة والفرسان المزودة بجياد الجر خلفك فى المقدمة، وتقوم المدافع فى زوايا المربع، وفى داخل المربع الجنود الاحتياطى ومتاعهم. وقد اقتضت التعديلات التى أدخلت من بعد اختفاء الحراب وجياد الجرخفلك وإنقاص حجم المربعات كما اقتضت زيادة فى عددها - وهى تغيرات قصد بها فى جملتها تحقيق حرية أكبر فى الحركة (Memoires: Montecucculi, جـ ٢، فى مواضع مختلفة؛ Roeder von Diersburg , جـ ٢, ص ٣٣؛ Feldz -: Eugen vege, جـ ٢، ص ٥٥٢ وما بعدها، وفى مواضع مختلفة؛ Vauban, جـ ٢, ص ٢٨١ وما بعدها؛ Remarques: de Warnery, ص ٦٣ وما بعدها، ٧٤ وما بعدها؛ ١٠٩؛ Marsigli: كتابه المذكور، جـ ٢، ص ٨٦؛ Memoirs: Bruce ص ٤٣, ٤٦؛ Remarques . Poniatowski, ص ١٠٣ Memoires: Menstein, ص ١٢٤؛ ١٧٨ وما بعدها Muenich: F. Ley, ص ٦٢ - ٦٣؛ Campagnes: Anthing, جـ ١, ص ١٤٢ - ١٤٣؛ جـ ٢, ص ٧٨ - ٧٩؛ Suworow: smitt, ص ١٥٧ وما بعدها, ٣٤١؛ Consideratione: Volney, ص ١٩ - ٢٠, ٤٧؛ Be -: Von Berenhorst trachtungen, ص ٣٦٢ وما بعدها؛ Criste: Kriege, ص ٢٧٢ وما بعدها).
стр. 3545
وظلت الجيوش العثمانية تضم كثيرًا من الزاد السليم من ناحية التجهيز والمقاتلين، وقد امتدحت المصادر الأوربية بنادقهم ومدافعهم المورتر، وألغامهم وظلت الإنكشارية تحارب جيدًا إذا تهيأت لها الظروف المواتية، كما حدث فى كروجكه سنة ١١٥٢ هـ الموافقة ١٧٣٩ م (انظر Criiste: كتابه المذكور، ص ٢٧٢ - ٢٧٣)، ومع ذلك فإن الحركات الحربية العثمانية القديمة لقيت نجاحًا قليلا حيال التنسيق بين جميع الأسلحة وجميع أنواع الجنود فى النمسا وروسيا، وزيادة اعتماد المسيحيين على نيران المدافع الحاشدة هى ونيران البنادق، واعتقادهم بأن خير الوسائل للتغلب على المسلمين هى إجبارهم على خوض غمار معركة كبرى. وقد بدأ العثمانيون سنة ١٦٨٧ خلال حرب السنوات ١٦٨٣ - ١٦٩٩, التخندق على نحو واسع النطاق وعدلوا إلى حد ما عن الحرب فى العراء والحرب المتحركة التى أثرت عنهم من قبل. وقد ظهر سريعًا أن هذا التغيير، الذى جاء نتيجة للهزائم القاسية التى لقوها على يد النمسويين منذ سنة ١٦٨٣, لم يكن مضمون النتائج. ففى زنتا سنة ١١٠٩ هـ (١٦٩٧) لم يستطع العثمانيون الثبات فى خنادقهم حيال النيران الكثيفة المنبعثة من مدافع النمسويين، ومنوا بنكسة أخرى كبيرة (انظر Roeder von Diersbury, جـ ٢ ص ٢٢؛ Marsigli: الكتاب المذكور، جـ ٢، ص ١٢٥؛ Remarques: de warnery, ص ٢٢، وما بعدها).
ونجد معلومات وافرة، مفصلة فى كثير من الأحيان، عند المصادر الأوربية فى أواخر القرن السابع عشر وفى القرن الثامن عشر، وهذه المعلومات من قبيل عدم كفاية القواد العثمانيين، والحركات الحربية للسباهية، وبراعة العثمانيين فى السيف، واستعمال إشارات الدخان لشن هجوم، والاندفاع الضارى للإنكشارية نحو العدو، وضخامة المدافع العثمانية التى تجعلها غير خفيفة الحركة (انظر Villars طبعة Voguee, جـ ١، ص ٣٦٧، ٣٦٨؛ vauban، جـ ٢، ص ٢٨٣, Feldzuege: Eugen, جـ ٢، ص ٥٦٨ وما بعدها؛ Roeder von Diersburg, جـ ٢، ص ١٠٧ وما بعدها؛
стр. 3546
Remarques: Poniatowski، ص ١٠٤ - ١٠٥؛ Remarques: de Warnery، ص ٢٤, ٦٠ وما بعدها، ٧٧ - ٧٨, ١١٤؛ Kerali: Histoire, جـ ١, ص ١١٣ وما بعدها؛ suworow: Smitt، ص ١٦٢ وما بعدها؛ Kriege: Criste, ص ٢٧٣ وما بعدها). والصورة المتحصلة من ذلك، حتى حين تلتمس المعاذير كلها، هى أداة حربية عتيقة عتقًا لا يرجى معه أمل فى التجديد. والجنود ذو الشهرة الكبيرة مثل لورين Lorraine وفيلار Villars وكتّاب من أصحاب البصر الأصيل مثل ده وارنرى de warnery وكيراليو - kera Iio ينوهون بالنقائص الجوهرية لفن الحرب عند العثمانيين والافتقار إلى مدفعية فعّالة، والجهل بفن الحركات الحربية وفن المناورة (انظر Villars طبعة Vogue، جـ ١، ص ٧٩ - ٨٠, ٣٦٨, ٣٨٠؛ Remarques: de warnery ص ١١٤؛ Histoire: Keralio, جـ ١، ص ١١٤ - ١١٥). والحق أن الإصلاح على الأسس الأوربية أصبح فى نظر العثمانيين من ألزم اللوازم تقتضى الحاجة الملحة القيام به؛ ويمكن أن نترك الكلمة الأخيرة لأسلوبهم التقليدى فى الحرب إلى موريس ده ساكس Maurice de Saxe الذى كتب يقول إن العثمانيين لم تنقصهم الشجاعة ولا العدد ولا الثروة، إنما كان ينقصهم النظام والترتيب "وطريقة القتال" (Reveries, جـ ١ ص ٨٧).
المصادر:
(لن نكرر هنا بصفة عامة أرقام صفحات المصادر الواردة فى النص).
(١) Asafname de Lutfi Pascha Das , طبعة Tuerkische Bibliothek) R. Ischudi ١٢ .Bd) برلين سنة ١٩١٠, ص ٢١ وما بعدها.
(٢) أوليا جلبى: سياحتنامه، إستانبول سنة ١٣١٤ هـ.
(٣) Ottoman State-: W.L. Wright, Jr. craft فى Oriental Texts princeton, جـ ٢, برنستون سنة ١٩٣٥, ص ١٢٦ وما بعدها.
(٤) م. طيب كوك بيلكين، روملى ده يوروقلر، تاتارلر وأولاد فاتحان، إستانبول سنة ١٩٥٧.
стр. 3547
(٥) م. منير آقتبه: أحمد الثالث دورنده شرق سفرينه إشتراك إده جك أوردو إنصاف خلقنده وثيقة لر، فى تاريخ دركيسى، جـ ٧، ص ١٩٥٤، ص ١٧ - ٣٠.
(٦) Espionaje y ultima: A. Acre aventura de Jose Nasi في sefarad, جـ ١٣ (مدريد وبرشلونة سنة ١٩٥٣) ص ٢٥٧ - ٢٨٦.
(٧) خليل إينالجق: - An ottoman doc ument on Boyezid I's expedition in Hun gary and wallacia فى ١٠ بيزانس تدقيقلرى قونغريسى تبليغلرى (Actes du X Congres d'Etudes Byzantines) إستانبول سنة ١٩٥٧، ص ٢٢٠ وما بعدها.
(٨) Ragusan spying: N. H. Biegman for the Ottoman Empire فى بلّتن، جـ ٢٧، سنة ١٩٦٣, ص ٢٣٧ - ٢٥٥.
(٩) Ordo portae طبعة - sherif Bosh Magyar- Goeroeg Tamlmanjok) tav) بودابست سنة ١٩٤٧.
(١٠) Die Aubzeichun-: F. Babinger Genuesen Iacopo de Promonto gen des rio: -de Campis ueber den Osmanen فى ١٤٧٥ staat um فى - S.B. Bayer Ak., Phil Hist . K. e.، جـ ٨، ميونخ سنة ١٩٥٧.
(١١) A. Menavino فى F. Sansovino: Historia universale deTurchi, البندقية سنة ١٥٧٣.
(١٢) T. Spandugino فى C. Sathas: relatifs a l'histoire de Documents inedits Moyen Age la Grece au جـ ٩، باريس ١٨٩٠، ص ١٣٣ - ٢٦١.
(١٣) Historia: Donado de Lezze (١٥١٤ - ١٣٠٠) Turchesca - طبعة l. Ursu, بخارست سنة ١٩٠٩، ص ٤٧ وما بعدها.
(١٤) De Turcorum: J. Cuspinionus Origie، أنتورب سنة ١٥٤١، الأوراق ٦٠ ظهر وما بعدها.
(١٥) de Turcarum: B. Georgieviz moribus epitome , ليدن سنة ١٥٥٨، ص ٥٠ وما بعدها.
(١٦) Le Voyage de: J. Chesneau Monsieur d'Aramon. طبعة C. Schefer، باريس سنة ١٨٨٧، ص ١٠٦ وما بعدها.
стр. 3548
(١٧) Commentari i: J. D. Barvious de rebus Ungaricis فى Monumenta Scriptores: Hungariae Historica, جـ ١٧، بشت سنة ١٨٦٦.
(١٨) de Germigny فى - L'Illustre Or bandale , ليون سنة ١٦٦٢، جـ ١، ص ١٠٨ وما بعدها.
(١٩) Journal: Saint-Blancard, ص ٣٤٧ فى Negotiations: E. Charriere de la France dans le Levant. باريس سنة ١٨٤٨ - ١٨٦٠، جـ ١، ص ٣٤٠ - ٣٥٣.
(٢٠) Torteneti: Istvan Szamoskoezy ١٦٠٣ - ١٥٦٦ Mardavanyai فى Monumenta Historica Scriptores: Hungariae, بودابست سنة ١٨٧٦
(٢١) Tresor Politique جـ ٣، باريس سنة ١٦١١، ص ٨٣٩ - ٨٩٤ وفى مواضع مختلفة.
(٢٢) L'histoire de la deca-: T. Artus dence de L'Empire grec et etablissement de celuy des Turcs، باريس سنة ١٦٢٠، عمود ٨٥، ص ١٠٥ وما بعدها.
(٢٣) Viaggi: p. della Valle, البندقية سنة ١٦٦١، جـ ١، ص ١٧٦ وما بعدها، وفى مواضع مختلفة.
(٢٤) L.des Hayes de Coumenin: Voiage de Levant باريس سنة ١٦٢١، ص ٢٥٥ وما بعدها.
(٢٥) Voyage de Le-: V. de Stochove vant, بروكسل سنة ١٦٦٢، ص ٢٧٥.
(٢٦) Quanto di piu curiaso, e vago ha potuto raccorre Cornelia Magni ... per Turchia ho، جـ ١، بولونيا سنة ١٦٨٥، ص ٢٥٨ - ٣٩٦، وفى مواضع مختلفة.
(٢٧) Hiplomatische A. Wolf Drei Relationen aus der Zeit Kaiser Leopold's فى. Archiv. f Kunde Oesterich Gesch Quellen, جـ ٢٠، فينا ١٨٥٨، ص ٣٢١.
(٢٨) Recueil historique contenant di- verses pieces curieuses de ce temps, كولونيا سنة ١٦٦٦، ص ٨٠ وما بعدها.
(٢٩) Auer Janos Ferdinand Pozsonyi Nemes Polgarnak Hettornyi Fogsagaban ١٦٦٤ Naploja Irt طبعة lmre Lukinich, بودابست سنة ١٢٣, ص ٥٠, ٨٠ وما بعدها، ١٠٧.
стр. 3549
(٣٠) Journal pendant: A. Galland (١٦٧٣ - ١٦٧٢) a Constuntinople sejour son, طبعة Schefer. C, باريس سنة ١٨٨١، جـ ١، ص ١٠٨، ١١٣ وما بعدها؛ جـ ٢ ص ١١٣ وما بعدها.
(٣١) Memoires du Chevalier d'Arvieux طبعة J.B. Labat، باريس سنة ١٧٣٥، جـ ٤، ص ٥١٦ وما بعدها.
(٣٢) Memoires du Sieur de la Croi, باريس سنة ١٦٨٤، ص ٢٤٣ - ٣٥٢، وفي مواضع مختلفة.
(٣٣) Relatione del Vi-: "G. Bengalia aggio fatto a Constantinopoli, بولونيا سنة ١٦٨٤, ص ١٠١ وما بعدها، وفى مواضع مختلفة، ص ٢٣٤.
(٣٤) Ruhm-: Ch. Boethius wider den ... Belorberter ... Krigs Helm Blut-besprengten. نورمبرج سنة ١٦٨٨.
(٣٥) Ambassades de M. Le Comte de Guillerogues et M. Girardin aupres du Grand Seigneur، باريس سنة ١٦٨٧.
(٣٦) Stato militaire: L. F. Marsigli dell'Imperio Ottomano, لاهاى - أمستردام سنة ١٧٣٢. فى مواضع مختلفة.
(٣٧) Des: P. Roeder von Diersbur Markgrafen Ludwig Wilheln von Baden Feldzuege wider die Tuerken، كارلسروه سنة ١٨٣٩ - ١٨٤٢.
(٣٨) Feldzuege des Prinzen Eugen - Kriegs-Archiv. Oesterrerich) Savoy K.K.) en فى ٢١ مجلدًا، فينا سنة ١٨٧٦ - ١٨٩٢.
(٣٩) - Memoires du Marechal de Vil lars, طبعة de Voguee جـ ١، باريس سنة ١٨٨٤، ص ٧٧ وما بعدها ,٣٦٦ وما بعدها, ٣٧٩ وما بعدها.
(٤٠) Kriege unter Kaiser: O. Criste Josef ll فينا سنة ١٩٠٤.
(٤١) Vauban, Sa famille et ecrits. Ses correspondance oisivetes et sa طبعة de d'Aiglon Rochas، باريس سنة ١٩١٠، جـ ٢، ص ٢٨١ وما بعدها.
стр. 3550
(٤٢) The despatches of Sir Robert Sutton ambassador in Constantinople (١٧١٤ - ١٧١٠). طبعة ا. ن. قورات Royal (Hist. Soc. Camden Third Series مجلد ٧٨) لندن سنة ١٩٥٣.
(٤٣) Memoirs: P. H. Bruce, لندن سنة ١٧٨٢.
(٤٤) Remarques de M. le comte Po- I'Histoire de Charles Xll sur niatowski ... Roi de Suede par M. de Voltaire, لندن سنة ١٧٤١.
(٤٥) Journal de la cam -: B. Bruce conquete de la pogne en ١٧١٥ pour la Moree، طبعة Dumont A. باريس سنة ١٨٧٠.
(٤٦) Voyages ... A. de la Motraye en Europe, Asie et Afrique, لاهاى سنة ١٧٢٧.
(٤٧) Me-: Le General de Manstein moires historiques politiques et militair res sur la Russie، أمستردام سنة ١٧٧١.
(٤٨) A View of the Levant: C. Perry لندن سنة ١٧٤٣، ص ٤٢ وما بعدها.
(٤٩) Palestina ovvero primo viaggio -di F. Leandro di Santa Cecilia carmelita Scalzo im Oriente no، رومة سنة ١٩٥٣، ص ٦٢, وما بعدها، ١٩٥ وما بعدها.
(٥٠) Mes: Maurice Comte de Saxe Reveries: أمستردام وليبسك سنة ١٧٥٧، جـ ١، ص ٤٧.
(٥١) Memoires de Montecucculi ... les Commentaires de M. le Comte avec Turpin de Crisse, أمستردام وليبسك سنة ١٧٧٠، جـ ٣، ص ٩٦ وما بعدها، ١٤١، ٢٨٩ وما بعدها، ٣٠٢، ٣٠٥ وما بعدها ٣١٤.
(٥٢) Remarques sur le: de Warnery militaire de Turcs. ليبسك ودرسدن سنة ١٧٧٠. فى مواضع مختلفة.
(٥٣) L.F. Guinement de Keralio: Histoire de La derniere guerre entre Les Russes et les Tures، باريس سنة ١٧٧٧.
(٥٤) Considerations: C. de Volney sur la guerre actuelle des Turcs. لندن سنة ١٧٨٨.
стр. 3551
(٥٥) Pre-: P.A. Caussin de Perceval -cis historique de la guerre de Turcs con tre les Russes, باريس سنة ١٨٢٢، ص ١٦ وما بعدها.
(٥٦) general: M. d'Ohsson Tableau de I'Empire Othoman جـ ٧، باريس سنة ١٨٢٤، ص ٣٨٧ - ٤١٩، وفى مواضع مختلفة.
(٥٧) Betrach-: G.H. Won Berenhorst tungen ueber die Kriexskunst, ليبسك سنة ١٨٢٧.
(٥٨) Les campagnes du: F.Anthing -Feld-marechal Comte de Souworow Ry miksiki, كوتا سنة ١٧٩٩.
(٥٩) Leben: F. von Smitt Suworow's Heerzuege aund فلنه سنة ١٨٣٣.
(٦٠) Des: J. von Hammer-Purgstall osmanischen Reichs Staatsverfassung und Staatsverwaltung، فينا سنة ١٨١٥.
(٦١) Heerstrasse: C. Jirechek Die von Belgrad nach constantinopel und die Balkanpaesse، براغ سنة ١٨٧٧.
(٦٢) Das Anatolische: F. Taeschner Wegenetz nach asmanischen Quellen, ليبسك سنة ١٩٢٤ - ١٩٢٦.
(٦٣) Documente: E. de Hurmuzaki pivitore la Istoria Romunilor الملحق ١، جـ ١ (سنة ١٥١٨ - ١٧٨٠) بوخارست سنة ١٨٨٦.
(٦٤) الكاتب نفسه: ج ٢/ ١ (سنة ١٤٥١ - ١٥٧٥)، بوخارست سنة ١٨٩١، ص ٥٢٠ وما بعدها.
(٦٥) Z Sidzylat-: J. Grzegorzewski Rumelijskich epoki wyprawy wieden- ow shiej Akta Turecki (Archivwam Naukowa (Dzial l.XVI لفوف سنة ١٩١٢
(٦٦) Barbar Zur wirtschafilichen: L Turkeen ge - Grudlage des Feldzuege der -gen Wien im Jahre ١٦٨٣ Wiener Staat I- swissenschaftliche (Studien XIIl فينا وليبسك سنة ١٩١٦.
(٦٧) Ofen Zu: W. Bjoerkman Tuerken Zeit، هامبورج سنة ١٩٢٠, ص ٦٨.
(٦٨) Fin: M. Lascaris Salonique a la du XVIIle siecle, ص ٣٨١ , فى - Les Bal Kans جـ ١٠، سنة ١٩٣٨، ص ٣٧١ - ٣٩٨.
стр. 3552
(٦٩) zur: F. Stoeller Neue Quellen = ١٦٨٣ Tuerken-jahres Geschichte de - Oesterreich Instittuts f. Ges .Mitt. d) chichtsforschung) Ergaenzungs Band ١٩٣٣ XIll-I, Innsbruck) ص ١٥.
(٧٠) Avvisi di Rakusa: I. Dujchev (١٠ Orientalia Christiana = Anatolecta no) رومة سنة ١٩٣٥، ص ٢١، ٤٣، ٦٩، ٢٠٣، ٢١٢، , ٢١٥, ٢٤٤ - ٢٤٥, ٢٦٤.
(٧١) Toeroek Emle-: Jozef Molinar kek Eszek- Dardai Hid A XVII. Szazadban Nueveszattoer teneti Ertesito، جـ ٧/ ٤، سنة ١٩٥٨، ص ٢٥٩ وما بعدها.
(٧٢) Impots ex-: B.A. Cvetkova traordinaires et redevances a l'etat dans -les territoires Bulgares sous la domina tion Ottomane (بالبلغارية صوفيا سنة ١٩٥٨.
(٧٣) Le Marechal de Muen-: F. Ley nich et la Russie au XVllle siecle, باريس سنة ١٩٥٩ ص ٦٢ - ٦٣.
خورشيد [بارى V.J. Parry]
(٥) بلاد فارس
كان تسيير دفة الحرب فى القرون الأولى لبلاد فارس الإسلامية يعتمد فى جوهره على التراث العسكرى للإمبراطوريات الفارسية الأولى، ولكنه كان يشتمل أيضًا - فيما يشتمل - على عناصر من مأثور القتال عند عرب الصحراء ومأثور الفيافى التركية فى الإغارة.
ونحن نسمع أولا بالطرائق العسكرية الفارسية فى العصر الإسلامى من أخبار الغزو العربى للعراق وفارس فى عهدى أبى بكر وعمر. فقد كان الفرسان المدرعون المسلحون بالسيف والرمح والأقواس من خصائص الجيش الساسانى كما كان انتشار هؤلاء الفرسان وحركاتهم الحربية شبيهة بلا شك بالقتال البطولى الذى صورته الشاهنامه (انظر عن ذلك Das iranische Nationalepos: Noeldeke, الطبعة الثانية، برلين وليبسك سنة ١٩٢٠, ص ٥٣ وما بعدها). وكانت الفيلة المحاربة تستخدم أيضًا فى القتال وقد انتقل استخدامها من بعد إلى عدة
стр. 3553
دول إسلامية فى فارس وفى معركة البُويَبْ على ضفاف الفرات سنة ١٣ هـ (٦٣٤ م) تقدم الفرس للقاء عرب المثنى فى ثلاثة صفوف من الفرسان يتقدم كل صف فيل تحميه جماعة من المشاة. وحدث فى القادسية فى العام التالى أن تقدمت جنود رستم (زعم أن عددهم بلغ ١٢٠,٠٠٠ مقاتل كان فريق كبير منهم بلا شك من المشاة المجندين ومن جنود المعسكرات)، فى اليوم الأول للمعركة فى ثلاثين صفًا كل صف وراء الآخر وأمطروا العرب بالسهام. ونزلت بالعرب خسائر كبيرة لأنهم لم يكونوا يتخذون لباسًا أو خوذات لحماية أنفسهم، ومع ذلك فقد ثبتوا لعدوهم واستطاعوا التقدم واستخدموا رماحهم وسيوفهم فى التحامهم بالفرس (الطبرى فى The Cali-: Sir W. Muir phate, its rise, decline and fall, الطبعة الرابعة، إدنبرة سنة ١٩١٥, ص ١٠٤ وما بعدها؛ The Social struc-: R. Levy ture of Islam، كمبريدج سنة ١٩٥٧، ص ٤٣١ - ٤٣٢).
وباضمحلال سلطة الخلافة المباشرة فى بلاد فارس وقيام الدول التى كادت أن تستقل بأمر نفسها (مثل ما حدث فى القرن الثالث الهجرى الموافق التاسع الميلادى وبعد ذلك) نلاحظ وجود اتجاهين عسكريين لهما دلالة ومغزى، الأول: الاهتمام بسلاح الفرسان الذى زاد بشيوع المماليك من العسكر فى الجيوش التركية ذلك أن هؤلاء الغلمان كانوا من الفرسان الذين يستخدمون سلاح الفيافى وهو القوس؛ والثانى هو أن الجيوش المرتزقة المتعددة الجنسيات أصبحت هى الأمر الشائع، ومن ثم كان القائد الأعلى أو الحاكم يواجه مشكلة سياسة تلك العناصر المتفرقة فى جيشه وتوجيهها فى القتال. ويقول نظام الملك إن محمودا الغزنوى أفاد من هذا الاختلاف فى جنسية الجنود. فقد احتفظ بالقوميات المختلفة من أتراك وجنود وخراسانيين وعرب طوائف جنسية وكان يعسكر بهم على هذا النحو حين كان جيشه يتقدم إلى المعركة. وكانت روح التنافس تحفزهم جميعًا فى ميدان المعركة لبذل أقصى ما يستطيعون من شجاعة وإقدام (سياستنامه، فصل ٢٤). على أنه حدث
стр. 3554
فى أكثر من مناسبة أن السلاجقة العظام وجدوا صعوبة فى لم شمل قواتهم فى ميدان المعركة. مثال ذلك أنه وقع سنة ٤٦٥ هـ (١٠٧٣ م) أن اضطر ملكشاة إلى الدفاع عن عرشه حيال عمه قاورد الذى كان يمثل مشاعر التركمان المحافظة، ذلك أنه حدث فى الواقعة التى قامت خارج همذان أن انقلبت الجنود التركية لملكشاه على المجندين الأكراد والعرب من جيشه، لأن هؤلاء كان لهم الدور الحاسم فى تحطيم الجناح الأيمن لقاورد والإطاحة به فأثاروا بذلك مشاعر الوحدة التركية بين أتراك السلطان (البندارى: زبدة النصرة، ص ٤٨). على أن الأمر جرى بأنه حيثما كان يتوفر للقائد أو الحاكم قوة يعتمد عليها من الغلمان فإنه كان يستطيع أن يحركها على طول جبهة القتال إلى أى جانب يريد أن يدعمه أو يراقب أحواله (البيهقى تاريخ مسعودى الذى استشهد به Ghazneid military chaznevid . organisation: C. E فى Isl جـ ٣٦، ١ - ٢، سنة ١٩٦٠ ص ٤٧).
وكان المغيرون العرب، مثل المغيرين التركمان من أهل الفيافى فى القرون المتأخرة، يرحلون حاملين أخف ما يمكن من متاع، على أن الأمر كان على خلاف ذلك فى بلاد مستقرة كفارس فإن الحركة على نطاق واسع بالنسبة للجنود كانت بالضرورة أمرًا معقدًا. ذلك أن إخضاع القلاع والمدن المسورة كان يتطلب آلات للحصار. فإذا أريد للزراعة أن تنتعش ولجباية الخراج على الأرض أن تتدعم، فإن الجيش لا يستطيع أن ينتظر العيش بعيدا عن الريف فيتطلب منه ذلك حمل مؤونته فى سيره. ثم إن الهيئات غير المحاربة مثل رجال البلاط والحريم ودوائر الإدارة كانت فى الكثير تصحب الجيش فى حملاته.
وحين سار محمود الغزنوى سنة ٤٢٠ هـ (١٠٢٩ م) لقتال بويهى الرى والجبال فإن حملته بأسرها كانت تشمل، علاوة على المقاتلين، ١٢,٠٠٠ جمل تحمل السلاح، و ٤٠٠٠ جمل لحمل الخزائن واللباس والحاجات المنزلية، و ٣٠٠ فيل لنقل الخيام، و ٢٠٠٠ جواد لحمل الحريم ورجال
стр. 3555
البلاط (شبانقارئى: مجمع الأنساب فى التواريخ، مخطوط يكى جامع رقم ٩٠٩، الأوراق ١٧٨ ب - ١٧٩ أ). وفى القرن السادس الهجرى (الثانى عشر الميلادى) وفى عهد السلطان محمد بن محمد، حمل الجيش السلوقى معه أيضًا فى مسيرة مستشفى (بيمارستان متنقلا محمولا على ٤٠ جملا (البندارى، ص ١٣٦ - ١٣٧؛ ابن القفطى: تاريخ الحكماء، طبعة Lippert، ص ٤٠٤ - ٤٠٥؛ ابن خلكان، ترجمة de Slane، جـ ٢، ص ٨٢ - ٨٣). وطبيعى أن سرعة مثل هذه الجيوش لا يمكن إلا أن تكون بطيئة، وكانت انتصارات المغيرين السلاجقة فى خراسان الذين لم يعنوا بسلاحهم وإن كانوا قد بلغوا من خفة الحركة قدرا عظيمًا، يفسرها إلى حد كبير ما كانوا عليه من مزايا تفوق الجيوش الغزنوية المرتزقة التى كانت ثقيلة لا تقدر على المناورة عليها.
وبالإضافة إلى مثل هذه المعوقات، فإن الجيش فى سيره قد يكون فى حاجة إلى أن يحمل معه عدّة يستطيع أن يواجه بها الأنواع المختلفة من الأرض والظروف المتباينة للجو. ففى سنة ٤٣٠ هـ (١٠٣٩ م) طلب مسعود الأول الغزنوى من قصبة ملكه عدة تناسب القتال فى الفيافى والصحراء (آلت جنك بيابان) حتى تستطيع قواته فى خراسان أن تلاقى التركمان على قدم المساواة (البيهقى، طبعة غنى وفياض، طهران سنة ١٣٢٤ هـ = ١٩٤٥ م، ص ٥٨٨). وكانت دواب الحمل تستخدم لتمهيد الطرق فى الثلج أو يستخدم فى ذلك الفلاحون سخرة للقيام بهذا العمل. وللحماية من المطر ذكر أن الجنود الغزنويين كانوا يرتدون معاطف من القطن المزيّت (بارانيهاى كرباسان؛ البيهقى، ص ١٣٤، ٥٣٤). ومن ثم فإنه إذا كان الجيش يغير فى خارج ما تعود عليه فى بلاده، وجب أن توفر له الظروف المحلية حتى يستطيع أن يقاتل بأعلى درجة من الكفاية. وتلاحظ المصادر فى كثير من الأحيان أثر الجو الرطب لساحل بحر الخزر الذى جعل الأسلحة تصدأ، كما أن النبالة الأتراك لبجكم قائد ابن رائق نزلت بهم سنة ٣٢٦ هـ (٩٣٨ م) هزيمة منكرة فى خراسان على يد معز الدولة البويهى، ذلك أن المطر المستمر قد أتلف
стр. 3556
أوتار أقواسهم (ابن الأثير، جـ ٨، ص ٢٥٤ - ٢٥٥). وكان سلب الأرياف على يد الجيش المار بها عادة متأصلة فى بلاد فارس (انظر L'Iran sous les Sas-: Christensen sanides -: الطبعة الثانية، ص ٢١٣، عن الحركات الحربية للجنود الساسانيين فى الأرض ذات الحر اللافح). وقد اكتسب بعض الجنود والقواد بصفة خاصة صيتًا قبيحًا لإمعانهم فى نهب السكان المدنيين واشتطاطهم فى ذلك مثل ديلم مرداويج بن زيار (المسعودى: مروج الذهب، جـ ٩، ص ٢٢ - ٢٤) وتركمان خوارزمشاه علاء الدين محمد (وكثير منهم كانوا قد أقبلوا لتوهم من فيافى القفجاق وكانوا بعد على الوثنية). وقد قطع قائد غزنوى فى خراسان جميع أشجار الفستق فى واحة بيهق وبعث ببعض جذوع هذه الأشجار لغزنة ليوقدوا بها (تاريخ بيهق، ص ٢٧٣). واشتهر قواد آخرون بسمعة حسنة فى النظام الذى فرضوه على جنودهم فى مسيرهم مثل يعقوب ابن الليث (مروج الذهب، جـ ٨، ص ٤٦ وما بعدها). قد اعترف بأن المسلك العنيف كان من حيث الأخلاق لا يمكن الدفاع عنه كما كان ينافى ما أمرت به الشريعة، ولكنه كان فى بعض الأحيان يلتمس له العذر حين تقتضيه الضرورة (انظر العذر الذى أبداه سليمان بن قتلمش لتخريبه إقليم حلب سنة ٤٧٧ هـ = ١٠٨٤ - ١٠٨٥ م، فى ابن الأثير، جـ ١٠، ص ٩٠). وقد حدث مرارًا، أن السكان المدنيين لإقليم بأسره كانوا يسحبون منه فى حالة جيش متقدم كما فعل علاء الدين محمد فى وادى سيحون عندما كان المغول يقتربون (انظر المصدر نفسه، جـ ١٢، ص ١٧٩).
وكان قائد الجيش المتقدم لا مناص له من أن يضع خطته مدخلا فى حسابه اعتبارات من قبيل توفر المؤن، وتدعيم مواصلاته، وطبيعة الأرض، والظروف الطبيعية التى قد يواجهها حين يخوض المعركة. وكثيرًا ما كان فى الإمكان ببلاد فيها منشآت مائية كفارس، أن تحول الأنهار وقنوات الرى بحيث تغمر الأرض فى وجه عدو يقترب، مثال ذلك
стр. 3557
أنه حدث سنة ٤٥٩ هـ (١٠٦٤ م) أن قتلمش بن أرسلان إسرائيل انتقض على ألب أرسلان، فاعتكف فى الرى وجعل الطرق الموصلة إليها لا يمكن المرور فيها بتحويل الماء بحيث يغمر البطائح السبخة حتى يصب فى الوديان (ابن الأثير، جـ ١٠، ص ٢٣ - ٢٤). ولكن الأرض المأثورة الصالحة لهذا الفن من الحركات الحربية كانت هى خوارزم، ذلك أن الجيش الذى يتقدم شمالا بغرب على طول نهر جيحون يمكن إيقافه بفيضان شبكة الرى البالغة التعقيد فى هذا الإقليم (انظر عن الشواهد المستقاة من القرن السادس الهجرى الموافق الثانى عشر الميلادى: Barthold: Turkestan ص ١٥٤، ٣٢٥، ٣٣٧، ٣٣٩، ٣٤٩). ومهما يكن من شئ فإن مثل هذا القرار بغمر الأرض بالمياه قد يؤثر على الجانبين المتحاربين جميعًا. فحين واجه علاء الدين حسين الغورى سنجر عند ناب فى وادى هرى رود سنة ٥٤٧ هـ - (١١٥٢ م) قرر علاء الدين أن يغمر مؤخرته بالمياه حتى يمنع جنوده من الاستسلام، وقد انقلبت هذه المناورة عليه انقلابًا سيئًا نكبه، ذلك أن الجنود الأتراك فى الجيش الغورى تخلوا عن السلاجقة، وردّ الغورية إلى الأراضى المغمورة بالمياه والبطائح (الجوزجانى: طبقات ناصرى، ترجمة Raverty، ص ٣٥٨ - ٣٦٠).
وكان الجيش حين يتوقف وتهيأ للمعركة يقيم حراسًا ويبعث بكشافة تستكشف له الأرض ومواقع العدو (فخر مدبّر آداب الملوك، فصل ٢٠؛ وانظر عن هذا المرجع المصادر). ويقول فخر إن "العارض" أى رأس الفرع العسكرى من الحكومة، يفتش حينئذ الجيش كله، من الضباط إلى من دونهم، كما يفتش أسلحتهم وركائبهم، ثم يرى إن كانوا صالحين لخوض المعركة. وكان القواد يوجهون النصح إلى الجنود، ويعدونهم فى كثير من الأحيان بالعطايا الخاصة لكل من يبدى ضروبًا من الشجاعة الفائقة (انظر Bosworth فى IsI.، جـ ٣٦/ ١ - ٢. ص ٦٩ - ٧٠، ٧٤). وإذا كان العدو من الكفار أمكن إثارة الحماسة الدينية، وقد أفرد فخر مدبر فصلا عن "لشكر صالح" أى
стр. 3558
أولئك الذين يؤيدون الجنود بدعواتهم وشفاعتهم) (انظر فصل ٣٤)، وفى أثناء حملة ألب أرسلان فى الأناضول سنة ٤٦٣ هـ (١٠٧١ م) وضع الخليفة القائم دعوات خاصة من أجل الجنود المسلمين، وأرسلت نسخ منها إلى "الخطباء" الملحقين بالجيش السلجوقى، وقد تليت الدعوات قبل معركة ملازكرد (حسينى: أخبار الدولة السلجوقية، ص ٤٧ - ٤٨، La Campagne de: Cahen -Mantzikert d'apres les Sources musul manes فى Byzantion، جـ ٩، سنة ١٩٣٤، ص ٦٣٣). وكانت الجيوش التى شنت الحملة على الروم والكرج فى شرقى الأناضول وعلى القوقاس تضم فى العادة عناصر دينية للتسوية بينها فى هذا المقام وبين "الغزاة" الذين لم يكتفوا بحث الجنود على القتال بل كانوا أيضًا يشتركون فى الممعمعة. وفى حلف سنة ٥٧٠ هـ (١١٧٤ - ١١٧٥ م) الذى أقامه الحكام المسلمون لشمالى آسية ضد الكرج خصصت أم السلطان السلجوقى أرسلان بن طغرل جماعة من عشرة من رجال الدين لهذا الغرض برئاسة إمام همذان، ولما تراخى الجنود المسلمون قاد الإمام جماعته ودخل بها القتال فى هجوم عنيف حين نجى الإسلام فى هذا اليوم (الراوندى: راحة الصدور، ص ٢٩٩ - ٣٠٠).
وفى عصر ساده الاعتقاد بسلطان النجوم على شئون البشر سيادة تامة، أصبح القرار بالدخول فى المعركة يقوم على مثل هذه الأسس غير العقلية مثل تنبؤ منجم القائد الشخصى، وهو شخص مهم فى حاشيته (ابن الأثير، جـ ٢٩، ص ٣٢٨). وكانت السنة العربية القديمة التى تقتضى قيام مبارزات شخصية بين أبطال كل جيش قبل أن تعطى الإشارة بالاشتباك فى القتال شائعة لم تزل، وقد أفرد مدبّر فصلا بعنوان "المبارزات" (فصل ٢٧). وكانت نتيجة هذه المبارزات خليقة بأن تؤثر فى الروح المعنوية للجيشين المترقبين للقتال، ومن ثم تؤثر فى القتال الذى يتلو ذلك. والذى حدث فى المعركة الثالثة التى دارت بين المتنافسين السلجوقيين بركيارق ومحمد عند روذروار سنة ٤٩٥ هـ (١١٠٢ م) أن المبارزات الشخصية التى
стр. 3559
دارت لم تسفر عن نتيجة حاسمة، ومن ثم انفض الاشتباك بين الجيشين ودبر أمر الصلح (ابن الأثير جـ ١٠، ص ٢٢٤ - ٢٢٧).
ونحن ننتقل الآن إلى ترتيب الجنود فى ميدان المعركة نفسه. لقد كان قواد الفرس فى الجاهلية ينشرون جنودهم صفوفًا طويلة متراصة، وهنالك يتقدمون لملاقاة العدو (كما وقع فى معركة القادسية، انظر ما سبق بيانه)، ولكن ذلك قد عدّل عادة بتقسيم الجنود إلى جماعات مقاتلة. ونشأ عن هذا التشكيل القديم "تعبئة" من خمسة أقسام، سماها فخر مدبّر "الطريقة الفارسية" التى جرى عليها الساسانيون تمييزا لها من الطريقة التركية. وقد استخدمت الطريقة الفارسية بالنسبة للجيش فى سيره وفى ترتيبه للمعركة ما دامت الأرض مستوية إلى حد معقول أو مكشوفة فى حالة الترتيب للمعركة. وكانت هذه الطريقة تشمل "مقدمة" و"ميسرة" و "قلبا" و"ميمنة" و"ساقة" أو "خليفة" وتشمل الاحتياطى، وكان قوام الجيش كله تسبقه مسيرة ستار من الكشافة (الطلائع).، يقول فخر مدبّر إن القائد المتولى المعركة يجب أن يضع نبّالته على ميسرته، وحملة الحراب على ميمنته، وحملة الأقواس والهراوات والسيوف والبلط فى القلب، ويجب أن يبدأ القتال بتحرك الميسرة إلى الأمام يتبعها القلب والميمنة (فصل ٢٤).
وتزودنا المصادر التاريخية بشواهد وافرة على استخدام التشكيل الخماسى، ولو أن "المقدمة" حين تشتبك الجيوش بالفعل، ترتد لتندمج فى الكتل الثلاث المكونة للصف الأمامى. وحين هزم محمود الغزنوى سنة ٣٨٩ هـ (٩٦٩ م) الأمير الساسانى أبا الفوارس عبد الملك وأمراءه عند مرو، تولى السلطان محمود نفسه قلب جيشه فى عشرة آلاف فارس و ٧٠ فيلا، وتولى أخوه أبو المظفر نصر ميمنة الجيش فى عشرة آلاف فارس و ٣٠ فيلا، وتولى القواد السابقون لأبيه سبكتكين الميسرة فى اثنى عشر ألف فارس وأربعين فيلا (هلال الصابى فى - of the Abbas Eclipse id Caliphate, جـ ٣، ص ٣٤٢ - ٣٤٣؛
стр. 3560
الترجمة، جـ ٦، ص ٣٦٧ - ٣٦٨). وفى سنة ٥٢٦ هـ (١١٣١ م) واجه مسعود بن محمود السلجوقى وأخوه سلجوق شاه سنجرَ وتابعه تغرل بن محمد فى دينور. وقد استخدم الطرفان هذا التشكيل وسار سنجر على منوال محمود الغزنوى فأقام ستارًا، من الفيلة أمام صفوفه. وتولى مسعود بن محمد بشخصه قلب الجيش ووضع على مسيرته الأميرين قراجه ساقى وقزل، وعلى ميمنته الأميرين يُرُنْقُش بازدار ويوسف جاووش. وواجه سنجر محمودا فتولى قيادة قلب جيشه فى عشرة آلاف من جنوده، وتولى ميسرته ابن أخيه تغرل والأمير قماج وقائد آخر هو أمير أميران. وتولى ميمنته خوارزمشاه أتسز والقواد الآخرون. وهُزم جيش مسعود بحركة كثيرًا، ما مورست فى مثل هذه الظروف وهى تذكرنا بحركة التطويق القديمة التى استخدمها بمثل هذا النجاح هانيبال فى قتاله الرومان عند كاناى. واخترق قراجه ساقى قلب سنجر، ولكن تغرل وأتسز ارتدا من الجناحين وطوقا قوات قراجه وأباداها (ابن الأثير، جـ ١٠ ص ٤٧٦). على أنه كان من المستحيل فى المعركة أن يرد جناح جيش من الجيشين الجناح الذى يلاقيه حتى ينتهى الأمر بتشكيل دائرى. وقد حدث هذا فى الاشتباك الأول بين خوارزمشاه علاء الدين محمد وابنه جلال الدين وبين جوجى المغولى. وكان المنفذ الوحيد من هذا الأزق بالنسبة للمغول هو أن يقوموا بهجوم على قلب الجيش، ولكن جلال الدين ثبت فى القتال، وانفض اشتباك الجيشين حين حل الليل (الجوزجانى، الترجمة ص ٢٦٨ - ٢٧٠؛ وانظر نماذج أخرى من هذا النمط من المعارك فى - Djuwayni Boyle، ص ٣٥١ - ٣٥٢، ٣٦٠)
وكان استخدام الفيلة فى إقامة ستار أمام الصفوف الأمامية من التعبئة محببا بصفة خاصة لدى دول من قبيل الغزنويين والسلاجقة والغورية. على أنه كانت وسائل أخرى تستخدم فى حماية الخط الأمامى. وفى معركة باجِمْزَى بالقرب من بغداد التى دارت سنة ٥٤٩ هـ (١١٥٤ م) بين الخليفة المتوكل وبين جيش تركى يقوده أمير
стр. 3561
مسعود بلالى، كان فى جيش أمير مسعود عدد كبير من التركمان بخيامهم وقطعانهم وعائلاتهم وغير ذلك من المتاع. وكان الأمراء الترك يضعون هذه الآلاف من الجياد والأغنام أمام صفوفهم الأمامية متخذين إياها حاجزًا ويصفّون الجنود المسلحين خلفها. ومع ذلك فقد اخترقت جنود الخلافة هذه الصفوف (البندارى، ص ٢٣٦ - ٢٣٩).
وفى القتال المضطرب، حين تكون الجنود محتشدة ملتحمة، كان علم الجيش مهما من حيث هو محور لمّ الشعث. وفى عهد الغزنويين والسلاجقة كان منصب حامل العلم (علم دار) يسند عادة إلى "غلام" مؤتمن. وكان الاستيلاء على علم جيش أثر فى الجنود يثبط عزائمهم، وقد يقرر ذلك نتيجة المعركة. ولما كان الأمير الخوارزمى قطب الدين بن تكش (عرف من بعد بعلاء الدين محمد) يشن حملة على الإسماعيلية فى قوهستان تدلى علمه على نحو غامض واختطف، وقد عد هذا فألا سيئا وعقد الأمير صلحًا وسحب قواته (Djuwayni-Boyle، ص ٣١٥). وكان التلويح بالعلم ثم استخدام الطبول والأبواق من أهم الوسائل التى يستطيع بها القائد أن ينقل تعليماته إلى جزء قاص من ميدان المعركة (انظر آداب الملوك، فصل ٢٨) وكان قواد الغزنويين يعانون على توجيه القتال بتزويدهم فى كثير من الأحيان بفيلة يستخدمونها ميزة على عدوهم (البيهقى، ص ٤٨٣).
ويرى فخر مدبّر أن استخدام الكمائن والهجمات السرية تشن فى أوقات تنعدم فيها الحراسة مثل قيلولة الظهيرة وباكورة الصباح حين يكون الحراس يتبادلون الخدمة، من أهم وجوه فن الحرب (الفصل ٢٢). وكانت الحركات البدوية القديمة التى تقوم على الإغارة المأثورة عن عرب الصحراء والبدو والأتراك، فى هجمة عنيفة، أو التظاهر بالارتداد والعودة إلى الهجوم مما جرت الحال بتسميته بالكر والفر، كانت هذه الحركات مما يستطاع استخدامه فى بعض الظروف. وقد استخدمه الزعماء المحليون بطبرستان بنجاح فى غزو الغزنويين سنة ٤٢٦
стр. 3562
هـ (١٠٣٥ م؛ انظر البيهقى، ص ٤٥٨). وقد نجح ألب أرسلان فى معركة ملازجرد فى أن يستدرج الروم إلى كمين بتظاهره بالارتداد (Cahen فى Byzantion, جـ ٩ ص ٦٣٤ - ٦٣٥). ووجد جلال خوارزمشاه فى معركة خارج بغداد خاضها سنة ٦٢١ هـ (١٢٢٤ م) أن عدد جنوده قليل، فأقام سرية من الرجال فى كمين وشن هجمتين أو ثلاثا على قشتمر قائد الخليفة، ثم تظاهر بالارتداد ثم عاود الهجوم (Djuwayni-Boyle، ص ٤٢٢ - ٤٢٣).
ويقال إن سبكتكين، فى الحملات الهندية، استخدم طريقة الهجمات المتلاحقة، فقد قسم غلمانه، الذين كانوا مسلحين بالهراوات والأقواس، جماعات من ٥٠٠ مقاتل، وكانت كل جماعة تقاتل بدورها، ثم ترتد لتسمح لجماعة أخرى بالتقدم (عتبى - منينى: يمينى، جـ ١، ص ٨٥ - ٨٦).
وعلى حين أفادت مرونة الفرسان إفادة كبيرة فى الميادين المكشوفة حيث تنتشر القوات المتعادية فى جبهة عريضة، فإن المشادة تعود فى كثير من الأحوال إلى طبيعتها فى الأرض الوعرة المخددة أو حين يتلاحم الجيشان وتضطرب الصفوف. وقد اشتهر الديلم بأنهم مشاة أشداء، وكانوا فى بعض الأحيان يمتطون الجمال أو البغال ويندفعون إلى ساحة المعركة. وفى معركة وقعت سنة ٣٢٢ هـ (٩٣٤ م). حين كان ياقوت واليا على فارس، ترجل ديلم على بن بويه وتقدموا لملاقاة العدو يحميهم من خلفهم سور من الدروع المتينة واستخدموا من ثم أسلحتهم المأثورة "الروبين"، وهو حربة ذات شعبة كان من الممكن استخدامها فى الاختراق أو فى الرمى، وبلطة الميدان (مسكويه وهلال الصابئ فى of the `Abbasid Caliphate Eclipse، جـ ١، ص ٢٩٧ - ٢٩٨؛ جـ ٣، ص ٤٢٣؛ الترجمة، جـ ٤، ص ٣٣٦ - ٣٣٧؛ ٤٤٩). وكذلك كان للغزنويين قوة ثابتة من مشاة القصر البارعين (بياده كان در كاهى) تحملهم جمال سريعة إلى ميادين الحرب البعيدة ثم يترجلون للقتال (البيهقى، ص ٦٠٣ - ٦٠٤). وقد حدث سنة ٥٠١ هـ
стр. 3563
(١١٠٧ - ١١٠٨ م) أن التقى السلطان السلجوقى محمد ابن ملكشاه بـ "ملك العرب" المزيدى سيف الدولة صدقة، فوجد أن الأرض عند النعمانية بين بغداد وواسط كانت من التبطح بحيث تحول دون المناورة بالجياد، ولذلك ترجل أتراك السلطان محمد وقاتلوا على أقدامهم (حسينى، ص ٨٠). وكان غورية أواسط أفغانستان مثل الديلم، جنسا من أهل الجبال اشتهروا بأنهم مشاة مهرة. وقد ذكر الجوزجانى حركة حربية اختصوا بها، وهى استعمال الـ "كارْوَه" - وهو ستار حام من جلد البقر مبطن بالقطن - وكان هذا الستار يوضع فوق الأكتاف ويصبح وقاء للجنود المتقدمين (طبقات ناصرى، الترجمة، ص ٣٥٢ - ٣٥٣؛ ويقول رافرتى Raverty إن الكاروه كانت تستعمل فى أفغانستان حتى إدخال الأسلحة النارية).
ولما كانت بلاد فارس أرضًا تسودها الأنهار المنعزلة، فقد قل من هذه الأنهار ما كان يجرى ماؤه طوال السنة، ومن ثم قلما تذكر المصادر عمليات حربية برمائية. وكان نهر جيحون غير صالح للملاحة على نطاق واسع، ولهذا كانت الجيوش التى تهاجم خوارزم تسير بمحاذاة ضفافه أكثر مما تركب متنه. وإنما نسمع عن حرب نهرية واسعة على حافة العالم الفارسى فى وادى السند. ففى سنة ٤١٨ هـ (١٠٢٧ م) قاد محمود الغزنوى حملة على الجاط الوثنيين فى إقليم الوادى الأسفل للسند مستخدما ألفًا وأربعمائة سفينة مسلحة بالدواسر والمسامير وتحمل المشاة. ولما نشبت المعركة نطح الجنود المسلمون سفن الجاط ورموهم بالنفط، وأجهز الجنود المنتظرون على ضفاف النهر على كل من نجا منهم من الغرق (الكرديزى: زين الأخبار طبعة ناظم، برلين سنة ١٩٢٨، ٨٨ - ٨٩؛ M. The life and times of Sultan: Nazim Ghazna Mahmud of, كمبريدج، سنة ١٩٣١، ص ١٢١ - ١٢٢).
وتقاليد الحرب تشمل سكان الديار إذ يجب أن يؤمنوا بلا مقابل وألا يقتل أسرى الحرب أو تساء معاملتهم (آداب الملوك، الفصل ٣٤) ولذلك فقد جرت المصادر على ذكر المخالفات لهذه
стр. 3564
التقاليد، كما حدث فى كرمان أيام أرسلان شاه ابن تغرل شاه السلجوقى المتوفى سنة ٥٧٢ هـ (١١٧٦ - ١١٧٧ م) حين قتل جنوده وغلمانه غير ذوى الخبرة، أسرى من جيش غاز (محمد بن إبراهيم: تاريخ سلجوقيان كرمان، ص ٤٦). على أنه لم يكن يعد خروجًا على الأخلاق التخفى فى الزى المأثور للعدو، فقد ورد أن الخوارزمشاه علاء الدين محمد كان مغرمًا بالحركة الحربية التى تقضى بأن يكتسى فى المعركة باللباس الذى يتميز به العدو ليشيع الاضطراب فى صفوفه (Djuwayni-Boyle، ص ٣٥٢).
وبعد المعركة يوزع الجيش المنتصر الغنيمة وفى غياب الحاكم نفسه، يشرف "العارض" على هذا الأمر فى كثير من الأحيان، ويخرج الخمس الذى يستحقه الحاكم هو وبقية الأشياء التى يحتفظ بها له مثل المعادن الثمينة والأسلحة والفيلة. ثم يقسم الباقى بين المقاتلين، وليس بين المعسكر التابع كما يقول كتاب آداب الملوك (الفصل ٣٢)؛ وانظر Bosworth فى. IsI، جـ ٣٦/ ١ - ٢، ص ٢ - ٧٤).
وقد استحدث المغول والتيمورية فى العالم الفارسى طرائق حربية جديدة. وفى أيام عزهم وسيادتهم (أى ما بين القرنين السابع والتاسع الهجريين الموافقين لما بين القرنين الثالث عشر والخامس عشر الميلاديين) خملت إلى حين الأصول الفنية القديمة للحرب التى كانت تعتمد فى الجوهر على بطء الحركة والجيوش المرتزقة الثقيلة التسليح. وعادت هذه الأصول إلى الظهور فى عهد الصفويين وأخلافهم ولكنها آنئذ قد طورت بإدخال الأسلحة النارية. وكانت الجيوش المغولية فى الأغلب الأعم من الفرسان مع القوس سلاحًا أساسيًا. ومن ثم فإن هذه الجيوش قد ذكرها المؤرخون العسكريون مظهرين أن الفرسان لا يحتاجون إلى الاعتماد على قاعدة ثابتة من المشاة كما كان الأمر يجرى فى الأزمنة الأقدم فى العالم القديم وعالم الشرق الأدنى (انظر The: D. Martin Journal of the Roy. As في Mongol Army Soc.، سنة ١٩٤٣, ص ٤٩).
стр. 3565
وكان القواد من قبيل جنكيز خان وتيمور يخططون بعناية لعملياتهم الحربية قبل أن يشنوا حملة من الحملات، وهذه العناية بالتخطيط وبالتفصيلات تعطى المرء انطباعًا بارزًا بالحداثة بالقياس إلى طرائق الغزاة والقواد القدامى التى هى أدخل فى التجربة والعشوائية، ذلك أنهم كانوا يبعثون بالجواسيس، وقد حصل جنكيز خان فى الحملة المنشورية سنة ١٢١١ والحملة الخوارزمية سنة ٦١٦ هـ (١٢١٩ م) على معلومات عن الأحوال المحلية لهذين القطرين من التجار وغيرهم ممن خبروا هذه البلاد. ويقول سيفى هروى إن جنكيز خان كان لديه خرائط لأفغانستان أعدت له، وكذلك يذكر ابن عربشاه أن تيمور كان يهتم بالخرائط. وبمثل هذه الوسائل استطاع جنكيز أن يعرف طبيعة أرض سجستان وبلوجستان وأن ينفذ إليهما أقل قوة كافية تحت إمرة ابنه جغتاى ليبلو جلال الدين خوارزمشاه فى عودته من الهند ويقطع عليه الطريق (ا. ز، وطوغان: أممى. تورك تاريخنه كيريش، إستانبول سنة ١٩٤٦. ص ١٠٩ - ١١٠، ٤٢٥). وكذلك أشاع المغول الشائعات حول ضخامة قواتهم وبعثوا بعملاء سريين لنشر الفرقة والخيانة. وكانوا فى ميدان المعركة يستعملون الأسرى لتضخيم العدد الظاهر لجنودهم، بل لقد استخدموا دمى على متون الخيل (Martin: الكتاب المذكور، ص ٥٩). ولا شك أن هذه الحيل قد أسهمت فى التضخيم الظاهرى لأعداد الجيوش المغولية فيما ذكرته عنها المصادر.
وكان التشكيل الأساسى للجيش المغولى ثلاثيًا يشمل قلبا (حيث يكون فى العادة الحرس الخاص للخان من صفوة المقاتلين "بأتُر" وجناحين يمكن للمقاتلة فى كل منهما أن يكونوا وحدات عسكرية مستقلة. وكان المغول يدخلون أرضًا جديدة فى طوابير يفصل بعضها عن بعض مسافة طويلة مع ستر من الكشافة والرسل لحفظ الاتصال بالطوابير الأخرى. وقد جرى جنكيز خان على محاولة إنزال الهزيمة بالعدو فى معركة شاملة قبل التوغل قدمًا فى أرض يجهلها، وكان عدوه خوارزمشاه
стр. 3566
علاء الدين محمد يحاول بكل الوسائل الممكنة أن يتجنب الاشتباك فى مثل هذه المعركة مجبرا المغول على الاستيلاء على ريف ما وراء النهر، وبذلك تعزل بخارى وسمرقند. وكانت خيالة المغول الخفيفة فى ميدان المعركة تركض قدما ممطرة عدوها بالسهام على حين يبدأ جناح أو جناحان فى تطويق أجناب الجيش المعادى أو مؤخرته. وكان الخيالة فى بعض الأحيان يترجلون حتى يستطيعوا أن يرموا بسهامهم فى إحكام وتركيز كما فعلت جنود غازان خان فى معركة سنة ٦٩٩ هـ (١٢٩٩ م) مع المماليك فى مجمع المروج قرب سَلَمْيَة فى الشام. ومع كل فإن المفاجأة كانت سمة كبرى فى استراتيجية المغول وتكتيكهم. وكانوا يؤثرون كل الإيثار الحيل التى من قبيل التظاهر بالانسحاب. وقد أثبتت هذه الخطة نجاحًا فى كثير من المناسبات المشهورة، وكان المغول أيضًا يطاردون الفارين بلا رحمة ولا شفقة، ليحولوا دون معاودة القوات المنهزمة جمع شتاتها ولما هزم المغول المماليك الهزيمة التى أسلفنا ذكرها ظهر المغول موغلين فى الجنوب حتى بيت المقدس وغزّة (Martin: الكتاب المذكور، ص ٥٩ - ٧٦).
وفى الميدان العسكرى كما فى غيره من الميادين، ترك المغول والتيمورية أثرًا باقيًا فى العالم الفارسى، وليس بعجيب إذن أن نجد الجيش الأوزبكى لشيبانى خان الذى كان بابر فى الأصل من بين صفوفه، ظل يتبع الطريقة المغولية فى التعبئة للمعركة مع الإبقاء على ما ورثه من مواقع فى المعركة، ووضع أكثر الجنود ثقة وأمانة فى طرفى الجناحين (بابر نامه، ترجمة Beveridge، ص ١٥٤ - ١٥٥). وكان جيش دولة الآق قويونلى التركمانية مقسما على النمط التركى المغولى أقسامًا ثلاثة هى القلب (عند المغول "منقلاى" أى الجبهة) وميسرة (صول) وميمنة (صاغ؛ انظر A Civil and military Review in: Minorsky ١٤٧٦ - ٨٨١ Fars in فى Bulletin of the School of Oriental Studies جـ ١٠، سنة ١٩٣٩ - ١٩٤٢، ص ١٥٤ وما بعدها).
فلما ظهر الصفويون برزت المدفعية والأسلحة النارية وأحدثت تغييرًا جوهريا فى فن الحرب.
стр. 3567
المصادر:
علاوة على ما ذكر فى صلب المادة تجد أنه ليس بين أيدينا إلا دراسة منهجية قليلة عن التاريخ العسكرى لبلاد فارس فى القرون الوسطى
(١) وقد درس Bosworth بعض الوجوه الاستراتيجية والتكتيكية فى قتال الغزنويين والسلاجقة، وذلك فى بحثه: The Ghaznavids: their empire in Afghaatan and eastern Iran ٩٩٤ - ١٠٤٠ إدنبرة سنة ١٩٦٣, ص ٢٤١ وما بعدها.
(٢) وثمة دراسة لمعركة دندانقان تعتمد على أخبار البيهقى فى. N .B Zakhoder: فى - Ruskiy Istorichesky Zhur nat سنة ١٩٤٣, الترجمة التركية قى بلتن، جـ ١٨، سنة ١٩٥٤، ص ٥٨١ - ٥٨٧.
(٣) وثمة استعراض عام لفن الحرب فى بلاد فارس حتى مجئ السلاجقة كتبه Spuler فى بحثه Iran frueh-islamischer Zeit, ص ٤٩٤ - ٤٩٩.
(٤) وذكر سبولر فى مصادر هذا البحث (رقم ٣٦٥ و ٣٦٦) كتابين عامين فى التاريخ العسكرى لفارس هما: ج. فوزانلو: تاريخ نطاميه إيران، طهران سنة ١٣١٠ هـ = ١٩٣٢؛ وغ. ح. مقتدر: تاريخ نظامى إيران، طهران سنة ١٣١٩ هـ = ١٩٤٠.
(٥) وقد جذب المغول الجنودُ العناية أكثر؛ انظر Die Mongolen in: Spuler Iran: الطبعة الثانية، ص ٤١٣ - ٤١٦.
(٦) The Mongol Army: D. Martin فى Journ of the Roy. As. Society، سنة ١٩٤٣، ص ٤٦ - ٥٨ (ومقال الكاتب نفسه بعنوان - first inva Chingiz Khan's tion of the China empire المجلة نفسها، ص ٢١٦، يصور الاستراتيجية والتكنيك عند المغول، ولكن من غير نص فارسى.
(٧) ولا تزال ملاحظات كاترمير Quatremere على كتابه - Histoire des Mon gols de la Perse جـ ١، باريس سنة ١٨٣٦ تشمل مادة قيمة عن فن الحرب فى تلك الحقبة.
(٨) أما كتب مرآة الأمراء الفارسية،
стр. 3568
فانظر عنها الفصلين ٢٠ و ٤١ من قابوس نامه لكيكاوس، ولكن مما له قيمة بارزة "آداب الملوك وكفاية المملوك" أو "آداب الحرب والشجاعة" لفخر مدبّر مباركشاه، كتبه فى عهد السلطان أيلتمش صاحب دلهى فى مستهل القرن السابع الهجرى الموافق الثالث عشر الميلادى؛ والجزء الأكبر يتناول بخاصة فن الحرب، ويظهر أنه يعتمد فى معلوماته أولا على ما درج عليه الغزنويون والغوريون (انظر عنه Fresh light on the Ghaznav- I. M. Shafi ids فى مجلة Islamic Culture, جـ ١٢، سنة ٩٣٨، ص ١٨٩ - ٢٣٤؛ - Bos Early Sources for the history of the worth first four Ghaznavid Sultans (٩٧٧ - ١٠٤١ في The Islamic Quarterly، جـ ٧، سنة ١٩٦٣، ص ١٦.
(٩) وقد انتفع Cl. Cahen بمادة منه فى الملحق الذى كتبه عن أسلحة الغوريين فى - Un traite d'armurerie Cam pose pour Saladin فى Or .. BET فى، سنة ١٩٤٧ - ١٩٤٨، ص ١٦٠ - ١٦٢.
خورشيد [بوزورث C. E. Bosworth]
(٦) الهند
١ - كلمة عامة: كان الجيش فى الهند موزعًا على عدة أماكن من أملاك الحاكم بحسب قيمه هذه الأماكن الاستراتيجية حتى يمكن تجنب مصاعب النقل، مثال ذلك أن ولايات الحدود الشمالية الغربية التى هددتها فى جميع الأحوال غارات المغول، كانت دائمًا مزودة بجنود ذوى خبرة تحت إمرة قواد مقتدرين موالين فى عصر سلطنة دلهى. وكان الجيش الرئيسى مركزا فى القصبة، أو فى مدينة أو معسكر يقيم فيه الحاكم، مع فصائل وحاميات فى كثير من قواعد الولايات تحت إمره "كوتوالات". وكان نظام الحاميات، الذى ورثه السلاطين الهنود فيما يظهر من العباسيين عن طريق الغزنويين مرعيا كل المراعاة فى جميع الأحوال، وكان كثير من الحكام يعلقون أهمية كبيرة على إبقاء القلاع القديمة فى حالة إصلاح دائم. كما يقيمون قلاعًا جديدة كلما اتسعت أملاكهم مهيئين لها بهيئة تستوعب المدفعية حين توفر هذا السلاح وعندما كانت الحاجة
стр. 3569
تدعو إلى الحرب اقتضى الأمر أن تكون المحاولات الأولى لمواجهة الموقف على يد الجنود المحليين، فإذا كان هؤلاء لا يفون بالغرض، استدعيت الأمداد من المناطق المجاورة قبل أن يطلب العون من قصبة البلاد. وكان قوام قوات القصبة (حشم قلب) الفرسان المجهزين جيدًا بالسلاح الممطين صهوة جياد عربية أو تركمانية. وكان هذا الفرع من فروع الجيش بطبيعة الحال متحركا كل التحرك ويمكن إنفاذه فى يسر إلى أى جزء قصى من ممتلكات البلاد، على الفرعين الآخرين المقاتلين كانا هما الفيلة والمشاة، وهما أقل حركة؛ وكانت الفيلة يحتفظ بها فى القصبة خاصة، ذلك أن امتلاكها كان ميزة يختص بها السلطان. وكان أى سلطان لا يسمح بأن تتحرك الفيلة فى أى بلد بعيد عن القصبة، حيث كان يمكن استخدامها ضده فى حالة وقوع تمرد أو عصيان. أما المشاة الذين يحتفظ بهم فى القصبة فكانوا يستخدمون حرسًا كما يستخدمون فى الدفاع المحلى. وقد أثنى ضياء الدين البرنى على براعتهم فى استعمال القوس، وهو يذكر أن خيرة المشاة (البايك) يأتون من البنغال. ومن الواضح أن المشاة لم يكن من الميسور نقلهم على التو إلى الحملات البعيدة، ولو أنهم كانوا يستطيعون فى الحملات الكبرى أن يسيروا فى ركاب المتاع الذى يحرسونه باستمرار.
ولكن ثمة نوعًا من المشاة (بايك با آسب) يذكر والظاهر أنه كان يزود بالجياد التى تقدمها الحكومة.
وكانت المشاة فى الحملات القاصية يمكن التزود بها من الجنود المحليين الذين جندوا محليا أو من الجنود الذين يقدمهم الحكام الإقطاعيون. وكذلك كانت تتخذ الترتيبات المحلية اللازمة لتيسير مرور الجيش فى خط مسيره.
٢ - الجيش فى مسيره: كانت الجيوش تبدأ السير فى لحظة ميمونة الطالع يحددها المنجمون، وكان الحكام والقواد والجنود قبل مسير الجيش يزورون الأولياء والأضرحة طلبًا للحماية والبركة، ولا شك أن الأولياء كانوا يسمون "لشكر دعاء"، وكان الجيش يسير فى مقدمته طليعة بما فيهم الكشافة وحملة العلم والموسيقيون
стр. 3570
(وكانت العناية تنصرف إلى الناحية المظهرية، انظر أمير خسرو: خزائن الفتوح، عليكره سنة ١٩٢٧، ص ١٠١ - ١٠٢؛ شمس سراج عفيف: تاريخ فيروز شاهى، المكتبة الهندية، سنة ١٨٩٠، ص ٣٦٩ - ٣٧٠)، وضباط إدارة التعيينات الذين يوكل إليهم توفير الزاد على طول الطريق، وينتقل السلطان فى قلب الجيش ويصحبه فى الحملات الكبرى العلماء والحريم، وهى سنة استمر فى اتباعها المغل، وكان المعسكر المغلى أيام همايون يبلغ فى اتساعه مبلغ المدينة المصغرة تنتقل من مكان إلى مكان، على حين كانت مسيرة الجيش مع أيام أورنكريب قد أصبحت بطيئة كل البطء، بما فيها من مدفعية ثقيلة، وركب المتاع، وخزانة السلطان محمولة على مئات الجمال، والماء العذب اللازم لبلاط السلطان (وكانت مياه نهر الكنك تفضل على غيرها والمطبخ السلطانى والمؤن، والأردية السلطانية، والهدايا التى ينعم بها على الشخصيات الديبلوماسية، والمضارب السلطانية وغير ذلك من مستلزمات المعسكر، وكذلك عدة الحرب، وهى علاوة على عُدة القذائف تشمل الألغام التى تستعمل فى الحصار والأسلحة التى تزود القذائف ويستبدل بها التالف منها (زّرادخانه؛ انظر ابو الفضل البيهقى: تاريخ، المكتبة الهندية، سنة ١٨٦٢, ص ٦) والأسلحة السلطانية (قورخانا). ويصحب مسيرة الجيش أيضًا عدد كبير من خدم السلطان وغيرهم من الخدم الآخرين.
ويوفر النقل ببقر الجر والجمال والسياسى والفيلة، وكانت الفيلة تستعمل أيضًا فى عبور الأنهار بخوضها فى المياة الضحلة، أو بقطع قوة التيار فى المياه العميقة لتمكين الجنود من العبور (عفيف: الكتاب المذكور، ص ١١١). على أنه كانت تستعمل كذلك الجسور العائمة والقوارب النهرية إذا تيسرت (حيثما تيسرت فى أملاك السلاطان، انظر أهل الله مشتاقى: واقعات مشتاقى، إضافات المتحف البريطانى رقم ١١٦٣٣، ورقة ٤٩ ظهر)، وقد استخدمت أيضًا قوة كبيرة من الحطابين كما فعل إسلام شاه سور فى قتاله مع همايون (عبد
стр. 3571
الله: تاريخ داودى، القسم الشرقى من المتحف البريطانى، رقم ١٩٧، ورقة ١١٤ ظهر) كل أولئك كان يستخدم فى عبور الأنهار كذلك.
وكانت المخازن متوفرة للجيش فى مسيرته فى نطاق الحدود من مختلف أجزاء الولايات ومن الزعماء الذين يؤدون الجزية الذين كانوا يظهرون ولاءهم بإهداء الهدايا والمؤن، ومن أصحاب الأملاك فى ظل السلطنة الذين يطلب منهم أن يمدوا الجيش بالحبوب وبوسائل النقل والقوارب، بل يحدث فى كثير من الأحيان حقًا أن يصحبوا الجيش فى مسيرته، أو يمدوه ببعض أفراد أسرهم تحقيقًا لهذا الغرض. وكذلك كانت الحبوب تحمل إلى الجيش فى مسيرته أو فى ميدان القتال، على يد تجار الحنطة (بنجاراس)، وكان هؤلاء فى كثير من الأحوال بدوًا يدفعهم إلى ذلك الحصول على ثمن طيب (ضياء الدين البرنى: تاريخ فيروز شاهى، المكتبة الهندية، سنة ١٨٦٢، ص ٣٠٤ وما بعدها). وكثيرًا ما كانت الحبوب تشترى من السكان المحليين نقدًا (كان كتوال المعسكر يتكفل بتوفير القمح بأسعار معقولة) وكان الملجأ الأخير للحصول على الحبوب هو السلب والنهب، ولكن لما كان هذا الحل يقصى السكان المحليين الذين قد يعمدون إلى الفرار فتتعرض المؤن فى هذه الحالة إلى النقصان، فإن النهب كان لا يلتجأ إليه إلا فى النادر. ومهما يكن من شئ فإن التعويض كان يؤدى من بعد عن المخازن التى تؤخذ أو الأرض أو المحصولات التى تتلف، وكان الأمين المحلى هو الذى يقدر قيمة التعويض (يعرف الأمين أيضًا بالمشرف فى العصر السورى؛ انظر عباس سروانى: تحفه أكبر شاهى، المتحف البريطانى، القسم الشرقى رقم ١٦٤، ص ٧٣ وجه).
وكانت سرعة الحركة تقتضى فى بعض الأحيان أن يقل التوقف (لم يكن السير الإجبارى أمرًا مجهولا) إلا أن الجيش فى مسيرته كان يعسكر بصفة عامة فى الليل. وكان موقع المعسكر يختار بعناية إن أمكن، بحيث يتوفر فيه الماء والعليق والحطب، ويفضل فى هذه
стр. 3572
الأحوال أن يكون المكان فى حمى نهر أو تل. وكانت أسلحة القتال توضع بطبيعة الحال فى المقدمة وعلى الأجناب بما يناسب مواقعها بالترتيب فى المعركة (انظر ما يلى) فجماعة السلطان الشخصية فى قلب المعسكر ووراءها الأسلحة والأتباع الخاصون بالنقل والمعسكر. وإذا كان المعسكر فى جوار قوات العدو معرضًا للهجوم على يد سرايا المناوشة أو الدوريات، فإنه يحفر للدفاع عنه خندق أو يقام سور، وكان ذلك منذ أيام الخلجى على التحقيق (انظر البرنى: كتابه المذكور، ص ٣٠١). وقد ذكر فى الحملة التى شنها تيمور على محمود تغلق أن الأشجار قطعت لتكون متراسا فى نطاق الخندق (ملفوظات تيمورى، ترجمة Elliot, جـ ٣، ص ٤٣٧)، وأن خطوطًا من الأبقار المعقولة وضعت أمام الصف الأول من الجنود لتكون دريئة من الفيلة التى كانت تعاق أيضًا بخوازيق مثلثة تضرب فى الأرض. وقد استخدم بابر أيضًا فى معركة بانيبت المتراس ليقى جنب جيشه، وحص مقدمته بعربات ذات خوازيق (مع أن هذه الحيلة قد أشير إليها فى الهند فى القرن السابع الهجرى الموافق الثالث عشر الميلادى؛ انظر فخر الدين مبارك: آداب الملوك وكفاية المملوك، المكتبة الهندية، مخطوط رقم ٦٤٧، ورقة ٨٧ وجه، وكذلك استعملت فى المعركة التى دارت بين همايون والسلطان بهادر صاحب كجرات سنة ٩٤٢ هـ الموافقة ١٥٣٥ ميلادية عربات مدفعية استخدمها الطرفان) وحدث بعيد ذلك، فى عهد شيرشاه سور، أن الأسوار أقيمت من زكائب الرمل. وقد استخدمت هذه الوسائل الدفاعية فى المعسكر الأخير، أى فى المعسكر القائم فى ميدان المعركة، مع زيادة فى وسائل الدفاع بحسب متطلبات الحملة. وظل هذا معمولا به حتى وقت متأخر من العصر المغلى، ذلك أننا نقرأ فى خبر حملة عز الدين بن جهاندار شاه على فرخسيار سنة ١١٢٤ هـ (١٧١٢ م) أنه رمى بسور ارتفاعه حوالى مترين فى داخل خندق واسع حول معسكره وأقام فوقه مدافعه العادية ومدافع الهاون (خوافى خان: منتخب اللباب، المكتبة الهندية، سنة ١٨٦٩, جـ ٢، ص ٦٩٩).
стр. 3573
٣ - أرض المعركة: ونذكر علاوة على حاجات الجيش المعسكر (انظر ما سبق) أن أرض المعركة الفعلية تختار بعناية عظيمة: فوجود تل أو خط دفاعى طبيعى آخر فى مؤخرة الجيش أو فى أجنابه قد يريح القائد من اتخاذ تدابير واسعة النطاق للدفاع عن هذا الحى. والأرض المثلى تتميز، علاوة على هذه الدفاعات الطبيعية، بوجود سهل مترامى الأطراف فى أرض صلبه ناعمة (كانت الأرض الحجرية تتحاشى إن أمكن ذلك أنها تتلف حوافر الجياد) خالية من الغبار والرمل أو الوحل، ويشترط فيها ألا تكون قريبة كل القرب من المساكن أو بعيدة كل البعد عنها، ويكون لها مورد ماء مستقل. ويمكن أن يحمى ميدان المعركة نفسه أيضًا بالخنادق والمتاريس أو الحواجز كما هى الحال فى المعسكر. والذى حدث فى العصور المتأخرة أن مثل هذا الدفاع قد يزود أيضًا بقطع مفردة من المدفعية.
والظاهر أن هذه المستلزمات كان يسعى إليها فى جميع عصور السلطان الإسلامى فى الهند. وقد أضاف تيمور إلى ذلك إضافة تقوم على التفكير وهى أن تكون الشمس فى مواجهة أرض المعركة حتى لا تزغلل أشعتها عيون الجنود.
٤ - ترتيب المعركة: إن الترتيب العام فى صف الجيش فى الميدان (طليعة وميمنة وميسرة وقلبا ومؤخرة) ظل قائمًا فى الهند الإسلامية لا يريم مع قليل من التعديل، ولكننا نجد تغييرا محيرًا فى المصطلحات منذ أيام الغزنويين. على أن تكوين مختلف العناصر لم يستتب استتبابا قط، ونجد فى أوقات مختلفة أنه قد أفسح مكان للفيلة أو المدفعية أو أكثر من هذه العناصر التقليدية. وكان السلاح الأساسى الذى تتصور فيه كل الميول هو المدفعية بلا خلاف.
وكان يسير فى مقدمة الطليعة الكشافة وجنود المناوشات (طاليه، مقدمه بيش، يزكى فى العصور السلطانية؛ والـ "قراوَل" أيام تيمور وبابر؛ و"مقدمة الجيش" و"منقلة" و"طليعة" فى أيام المغل المتأخرين إلى جانب طاليه) وكتائب خفيفة دربت على استطلاع الطرق ومواقع العدو والعودة
стр. 3574
بمعلومات سريعة. وكانوا يتلقون التعليمات بألا يتحركوا جماعة حتى لا يفقدوا الصلة بعضهم ببعض، ولا يشتبكوا مع العدو حتى يهاجموا، وأن يتقهقروا فى حذر حتى لا يفسر تقهقرهم بأنه فرار فيحدثوا بذلك هزيمة عامة (آداب الملوك، الأوراق ٨٤ وجه - ٨٦ وجه). وكان من الممكن تقسيمهم إلى ميمنة وميسرة (قراول دست جب، قراول دست راست) كما فعل تيمور.
وكانت الطليعة بمعنى الكلمة تسمى "مقدمه" فى عهد سلاطين دلهى، و"هراول" فى عهد تيمور وعصر المغل. وكان الهراول عند تيمور له طليعته "هراول هراول"، أما حملته الرئيسية فكانت تسمى "هراول بزر كك". وقد أضاف بابر فى معركة "بانيبت" إلى هذا طليعته احتياطية "طرق هراول".
وكان الجناحان (جِناح وبالعربية جَناح) فى أيام السلطنة يسميان "ميسرة" وميمنة، وكل جناح يقسم إلى ميسرة وميمنة. وكان الجناحان الأيمن والأيسر فى عهد تيمور يسميان "برنغر" و"جرنغر" مع إمكان التقسيم إلى فروع أخرى، مثال ذلك بالنسبة للجناح الأيمن "هراول برنغر" (طليعة الجناح الأيمن) و"جباول برنغر" (أى طليعة القسم الأيسر من الجناح الأيمن) و"شقاول برنغر" (أى القسم الأيمن من الجناح الأيمن)، وكان من الممكن أن يقسم أيضًا إلى هراول جباول برنغر" (أى طليعة القسم الأيمن من الجناح الأيمن)، وهكذا بالنسبة للجناح الأيسر. وقد جرى جيش بابر على نفس الطريقة تقريبًا فاستعمل مصطلحين هما "يمين برنغر" و"يسار برنغر" بالنسبة للجانبين الأيمن والأيسر من الجناح الأيمن (ومصطلحين مقابلين أيضًا للجناح الأيسر). وكان لكل جناح علاوة على ذلك جماعتان جانبيتان (تُلْغُمَه وتُلْقُمَه) من الفرسان الخفاف ليطوقا جنب العدو وينالا من مؤخرته. وكان لكل جناح أيضًا احتياطيه (طَرْح).
وكان الوسط يسمى فى أيام السلطنة "قلبا" بقسميه: "دست جب قلب" و"دست راست قلب" ويطلقان على اليمين واليسار على التتابع. وكان يتبعهما المؤخرة (سُقَة أو خلف). وفى عهد تيمور كان يطلق على القلب "قول" أو "غول" وعلى المؤخرة "عُقُب". وكان
стр. 3575
بابر يستعمل مصطلحات تشبه ذلك وإن كان المغول المتأخرون قد ارتدوا أحيانًا إلى المصطلحات القديمة، واستعملوا علاوة على ذلك: "جنداول" أو "جَغْدُل" علمًا على المؤخرة. وقد استعمل المصطلح "إلَتْمَش" فى أخبار حملات أكبر للدلالة على الوحدات التى كانت تصطف بين الطليعة والقلب، ولكنها كانت تقوم أحيانًا فيما يظهر على جانبى القلب بعيدة عن مؤخرة الجناح الأيمن والجناح الأيسر، أو أمامهما. وكان عملها فى مثل هذه الأحوال يشبه بلا شك عمل التلغمة.
وكان القلب فى جميع الأحوال هو المكان الذى يتخذ فيه الحاكم أو نائبه موقفه بصحبة "العلماء" والأطباء والمنجمون وغيرهم، والحرس الخاص، وكان هذا هو الموقف المألوف للفيلة أو - على الأقل - موقف فيلة المحافل بلا ريب، التى تحمل الأعلام والـ "جتره" والفيلة التى تحمل جوقات الموسيقيين. وكانت الزوجات أو الأولاد الأثيرون يصحبون فى الكثير القائد السلطانى فى "هودج" (هوده) فيله، ولو أن أورنكزيب أنكر هذه السنة، معلنا أن الأشخاص الذين لا لزوم لهم حول القائد يعوقون القيادة الفعالة كما يعوقون النظام. وسلسلة القيادة كانت تنتقل من القائد إلى جميع فروع الجيش عن طريق الملازمين (طواجى، يساول، سزاول) الذين كانوا أيضًا مسؤولين عن الاصطفاف السليم فى المعركة وعن نظامها. وكانت الأوامر يمكن أن ترسل بإشارات الأعلام، وقرع الطبول أو النفخ فى الأبواق، كما كانت ترسل عن طريق الرسل.
وكان تكوين الأقسام الأخرى للجيش يختلف كثيرًا خلال العصر الإسلامى، اللهم إلا المؤخرة - فيما يحتمل - التى كانت فى جميع الأحوال تشمل المطابخ، والأسلحة، والأردية، والخزانة والدواب الاحتياطية، وأسرى الحرب، والجرحى وكتيبة قتال لحماية القلب من هجوم يأتيه من الخلف. أما بقية الأقسام، فإن ثمة مبادئ عامة قليلة يمكن أن نعددها فى هذا المقام: فقد كان فى عصر السلطنة ثلاثة طرائق للصف: المشاة، والفرسان أو الفيلة، ويمكن أن تكوّن الخط الأمامى بحسب مقتضيات الموقف. وحين كان
следующие страницы →