Полный текст (10 087 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.
стр. 3711
(انظر A tour to Sheeraz: E.Scott Waring لندن سنة ١٨٠٧، ص ٦٨ - ٦٩) ويزعم تانكوانى Tancoigne ما زعمه شاردان Chardin من أن المحتسب لم يكن معصوما من قبول الرشوة وكثيرا ما وافق على أن يتقاضى ثمنا لإسباغ حمايته على التجار (A narrative of a Journey into Persia لندن سنة ١٨٢٠, ص ٢٣٩ - ٢٤٠). وفى غضون القرن التاسع عشر اختفى المحتسب من معظم المدن.
وكتب بيننج Binning حوالى عام ١٨٢٧ يقول إن الوظيفة قد ألغيت أخيرا فى شيراز (A Journal of two years travel in Persia, Ceylon, etc لندن سنة ١٨٥٧، جـ ١، ص ٣٣٧ - ٣٣٨). وما إن حل عام ١٢٩٤ هـ (١٨٧٧ - ١٨٧٨ م) حتى أصبحت الوظيفة فى إصفهان مجردة من أى أثر من حيث العمل (ميرزا حسين خان بن محمد إبراهيم: جغرافياى إصفهان، تحقيق م. ستوده، طهران سنة ١٩٦٣، ص ٨٠). ومع ذلك فقد استمرت الضرائب التقليدية التى تجبى لدفع مرتب المحتسب تظهر فى سجلات الضرائب سنوات عديدة بعد أن اختفت الوظيفة فى الواقع. وفى القانون الصادر فى ٢٠ آذار سنة ١٣٠٥ هـ (١٩٢٦ م) ألغى بند ينص على فرض مبلغ ١٥٠ قرانا على طائفة الجزارين لمصلحة المحتسب (The second: yearbook of the municipality of Tehran Statistics of the city of Teheran for the years ١٩٢٥ to ١٩٢٩) وورد ذكر "احتساب - أقاسى" فى طهران عام ١٨٥٣. وكانت مهامه تقتضى أن يصدر بين آن وآخر قوائم بأسعار المواد الغذائية وغيرها من السلع (انظر روز نامه وقائع اتفاقيه رقم ١٢٧, فى ٢٩ رمضان سنة ١٢٦٩ هـ = ١٨٥٣ م) وكانت الوظيفة التى ينتمى إليها تعرف باسم احتساب، وكانت مهمتها الأولى تنظيف الشوارع. وحدث بعيد إنشاء إدارة شرطة على أحدث الأساليب على يد ناصر الدين شاه سنة ١٢٩٨ هـ (١٨٨٠ م) أن وضع الاحتساب من ضمن صلاحياته (اعتماد السلطنة: روز نامه، بتاريخ ٥ صفر سنة ١٢٩٩ هـ = ٨٨١ م، مخطوط فى مكتبة ضريح الإمام رضا فى مشهد). وفى عام ١٣١٢ هـ (١٨٩٤
стр. 3712
١٨٩٥ م) كانت مصلحة الاحتساب فى طهران تتكون من مدير ونائبى مدير وعدد من الفراشين والسياس، والسقايين، الخ (اعتماد السلطنة، تاريخ وجغرافياى سوادكوه، طبعة على الحجر، طهران سنة ١٣١١، الفهرست). وثمة فقرة فى جريدة "تربيت" العدد ٥٨ فى ٢٦ شعبان سنة ١٣١٥ هـ (٣٠ يناير سنة ١٨٩٨ م) موجهة إلى منظم السلطنة، وزير النظمية والاحتسابية، تمتدحه لجهوده فى تنظيف الشوارع وتيسير المرور فيها، وتعديل الأسعار، ومنع السلوك السئ والسرقة، ومنع إساءة معاملة حيوانات الجر والحمل. وهكذا ما إن حلت نهاية القرن التاسع عشر حتى بطل وجود المحتسب من حيث هو موظف دينى مكلف بمراقبة الضمير العام، وأما مهامه التى بقيت فقد اضطلعت بها إدارة الشرطة.
واستمرت "أمور حسبى" تطبق إلى القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين تحت إشراف "مراجع التقليد"، فلما دخل نظام المحاكم الحديثة فى عهد رضا شاه بهلوى اقتصرت "أمور حسبى" على جمع الخمس والزكاة، أما أمور إدارة التركات والوصايا ورعاية القصر وتعيين الأوصياء، الخ. فقد انتقلت إلى المحاكم (انظر القانون المسمى "قانون أمور حسبى"، المؤرخ: تير سنة ١٣١٩ هـ = ١٩٤٠ م).
المصادر:
وردت فى صلب المادة.
٤ - شبه القارة الهندية
لم يكن لنظام الحسبة، بالمعنى الدقيق القديم، وجود فى شبه القارة الهندية الباكستانية، فى الحقبة من القرن الخامس الهجرى (الحادى عشر الميلادى) إلى القرن الثالث عشر الهجرى (التاسع عشر الميلادى) وكانت العقبة الكبرى هى تعدد ألوان السكان، وكان معظمهم من غير المسلمين. وإذا استثنيا السلاطين بلبن (٦٦٤ هـ - ٦٨٦ هـ = ١٢٦٦ م ١٢٨٧ م) وفيروز شاة تُغْلق (٧٥٢ هـ - ٧٩٠ هـ = ١٣٥١ م - ١٣٨٨ م) وسكندر لودى (٨٩٤ - ٩٢٣ = ١٤٨٩ م - ١٥١٧ م) وأورنكزيب عالمكير - وهذا الاستثناء
стр. 3713
ينطبق عليهم من بعض الوجوه - فحسب فإن أحدا من حكام الهند المسلمين لم يحاول أن ينفذ الأحكام الشرعية، إما خوفا من وقوع فتنة بين السكان الهندوس المحليين، أو لقضاء مأرب سياسى، والدليل الساطع على ذلك التدابير المتزندقة التى اتخذها أكبر وكان السلاطين منذ البداية الأولى لحكمهم بلدا من البلاد بالفتح فى معظم الأحيان (من القرن السابع إلى القرن العاشر الهجرى = القرن الثالث عشر إلى القرن السادس عشر الميلاديين) قد أدركوا أن المسلمين، فى وضعهم هذا بالهند، لا يمكن أن يسمح لهم بالتهاون فى أمور الدين أو الأخلاق إلا على حساب التماسك والوحدة أو فى بعض الأحيان، لقيام دولتهم حديثا. ومن هنا كان يعين دائما محتسب وقاض فى أية مستعمرة إسلامية يتم إنشاؤها أو مدينة لها حامية (انظر منهاج السراج: طبقات ناصرى، ص ١٧٥؛ العتبى، تاريخ يمينى، ص ٢٨٨؛ تاج المآثر ورقة ١٨٥) ولم يغفل هذا بلبن، الذى كان يرى أن وجود مصلحة للحسبة، على درجة كبيرة من الكفاية، ضرورة جوهرية للحكم الصالح، ولم يحدث أن قصر فى هذا، كما فعل أسلافه، حتى فى الجهات الصغيرة التى لا أهمية لها.
وإنا لنقرأ فى سفرنامه قاضى تقى متقى بجنور (سنة ١٩٠٩، ص ٢ وما بعدها) أن إيلتمش (٦٠٨ هـ ٦٣٣ هـ = ١٢١١ م -١٢٣٦ م) قد عين قاضيا فى أمباله التى لم تكن وقتذاك أكثر من دسكرة تسكنها بضع مئات من الأسر من عناصر شتى: وفى عهد السلطنة كانت الوظائف التى يقوم بها المحتسب والقاضى، والعلاقات بينهما، لا تختلف كثيرا عنها فى البلاد الكبرى (انظر ما سبق)، فقرة ١. وكان السلطان يتدخل أحيانا بشخصه للخلاص من العادات والبدع الخارجة على الدين أو المخالفة لأحكام الإسلام، وكذلك يتدخل فى الأمور التى تقع خارج الاختصاص العادى للمحتسب. مثال ذلك أن فيروز شاه تُغْلق منع كثيرا من الشعائر الشائعة، التى كان يرى أنها مخالفة لمبادئ الدين (انظر فتوحات فيروز شاهى، طبعة ش عبد الرشيد، عليكره سنة ١٩٥٤، ص ٦ - ١١). ومع ذلك
стр. 3714
فإن السلطان كلما ازدادت قوته وازداد نصيبه من تقوى الله اشتد شوقه إلى رفع مستوى الأخلاق ونشر الصلاح بين شعبه. ويشيد أمير خسرو بالحسبة التى كان يقوم عليها خلجى، ذلك أنه حرص بخاصة على تدفق المؤن والرقابة على أسعار الأقوات. ومنع السلطان منعا باتا شرب الخمر، والقمار وغيرهما من الآفات الاجتماعية والخلقية، إذ كان يعتقد أنه لم يتشدد فى الرقابة على أخلاق الجمهور فإن العقوبات الرادعة التى توقع على مختلف الآثمين المخالفين لأحكام الشريعة سوف تكون لا معنى لها، وقد وقع تغلق (٧٢٥ هـ - ٧٥٢ هـ = ١٣٢٥ م - ١٣٥١ م) فى عهده هذه العقوبات بقسوة لا مثيل لها من قبل. وكان شديد الحماسة للمضى فى تنفيذ الاحتساب إلى حد أنه كان أحيانا يقوم شخصيا بعمل المحتسب وكان يختبر المسلمين فى المبادئ الأولى للعقيدة. وكان المحتسب فى عهده موظفا يتبوأ مكانة رفيعة، وكان فى رواية القلقشندى (صبح الأعشى، جـ ٥، ص ٩٤؛ الترجمة الانجليزية الجزئية التى قام بها O. Spies شتوتجارت سنة ١٩٣٦، ص ٧٢) وابن فضل الله العمرى (مسالك الأبصار، الترجمة الإنجليزية الجزئية التى قام بها ش. عبد الرشيد، عليكره سنة ١٩٤٤، ص ٢٤٢) يتقاضى مرتبًا شهريا قدره ٨,٠٠٠ تنك. وأولى السلطان اهتماما خاصا بإقامة الصلاة. وفى رواية لابن بطوطه (جـ ٣، ص ٢٩٢؛ الترجمة التى قام بها Von Mzik، ص ١٤٩) أن سيدة من الأسرة المالكة رجمت لأنها ارتكبت جريمة الزنا، فلقيت حتفها. وبالمثل كان الحد على شاربى الخمر، علاوة على الحبس المنفرد ثلاثة شهور، ويشهد كل من برنى (تأريخ فيروز شاهى، ص ٤٤١) وابن بطوطة (المصدر نفسه) بمستوى الحسبة الرفيع الذى حافظ عليه السلطان تُغْلق غياث الدين (٧٢٠ هـ ٧٢٥ هـ = ١٣٢٠ م = ١٣٢٥ م) ولم يألُ ابنه محمد تُغْلق جهدا فى مراعاة الشعائر الدينية حتى فى بلاطه. وكان سكْندر لودى لا يقل حماسة فى مضيه فى إقامة الحسبة بسائر أرجاء مملكته. وقد تخلص بشجاعة من عادة شائعة لها مكانة رفيعة فى ذلك العهد، وهى
стр. 3715
حمل حراب (نيزات) إلى ضريح البطل الأسطورى غازى مسعود سالار، فجدد العمل بقانون فيروز تُغّلق الذى يمنع زيارة النساء للقبور والجبانات. وفى الوقت نفسه يجب أن نؤكد أن الاحتساب كان لا ينفذ إلا على المسلمين، أما غير المسلمين فكانوا يخضعون لأحكام دينهم أو لقوانينهم الشخصية أو لما جرى به العرف فى البلاد.
وكان المحتسب يقوم بمهمة جليلة أخرى هى نصرة الدين الحنيف ومنع الزندقة. وكان المعلمون والأساتذة فى المعاهد الدينية وكذلك الوعاظ الشعبيون يلزمون الحذر الشديد فى محاضراتهم وأقوالهم خوفا من المحتسب. وقد حارب فيروز بنجاح القرامطة الذين أثاروا فتنا كثيرة فى دلهى فى عهد "رضيّه" (٦٣٤ هـ - ٦٣٧ هـ = ١٢٣٦ م - ١٢٤٠ م)، ذلك أننا لم نعد نسمع بعد ذلك أى خبر عن نشاطهم، ولا نسمع الكثير عن المحتسب أثناء حكم أسرتى لودى والسادة، ولكن هذا لا يعنى أنه كان وقتذاك قد اختفى من الوجود. وعلى حين كان شير شاه سور (٩٤٥ هـ - ٩٥٢ هـ = ١٥٣٨ م - ١٥٤٥ م) مشغولا إلى حد كبير بتوحيد مملكته وبالإصلاحات الإدارية، فإن خلفه إسلام شاه (٩٥٢ هـ - ٩٦٠ هـ = ١٥٤٥ م - ١٥٥٢ م) اهتم مباشرة بالمسائل الدينية، فقد اتخذ مثلا تدابير شديدة جدا ضد المهدوية أى أتباع سيد محمد الجونّبورى الذى كان يعدَّه زنديقا، وأمر بتوقيع أشد العقاب على اثنين من مريديه هما عبد الله نيازى سِرْهندى وشيخ علائى فقد ضرب الأول حتى الموت، وأما الثانى فقد أعدم (ayyid Muhammad: A. S. Bazmee Ansari Jawnpuri and his movement فى Islamic studies، كراتشى، جـ ٢ - ١، مارس سنة ١٩٦٤).
وخلافا لهذا يرى بعض المؤرخين المحدثين أنه إذا صح من حيث النظر أن نقول أن سياسة الدولة إبان عهد السلطنة كانت موجهة إلى المضى فى تنفيذ الحسبة، فإن أحكام الشرع من حيث العمل كانت لا تلقى إلا القليل من الاهتمام، وشاهد ذلك أن برنى يقول إن
стр. 3716
العقوبات التى كانت تقرر على المسلمين لا تسير على ما أتى به القرآن. وبالمثل يمكن القول إنه قلما كانت تراعى القواعد التى تبين الحلال والحرام. ويروى أن أمير خسرو قال أيضًا إن تقاضى الفائدة كان شائعًا فى عهده، بل إنه كان على القاضى أن يسلم بهذا الواقع عندما يكون هناك عقد مكتوب بين الطرفين (انظر محمد حبيب الله The foundation of Muslim rule in India الله آباد سنة ١٩٦١، ص ٣٤٩). ولكن هذه أمثلة فردية، قد تكون استثناء أكثر منها قاعدة.
وفى أثناء الفوضى التى أعقبت وفاة شير شاه، كان نظام الحسبة قد انهار فيما يظهر، ورأى المغل، لأسباب شخصية وسياسية، أنه ليس من الملائم إحياء هذا النظام، الذى تعرض إثر هذا لانتكاسة شديدة. وكان بابر من أشد المولعين بشرب الخمر وكان همايون مدمنا للأفيون، ولم يكن ليشذ عنهما أيضًا جهانكير، فقد كانت الخمر نقيصته الكبرى. وبالرغم من أن ابنه وخليفته شاه جهان كان معتدلا فى شرب الخمر فإنه لم تكن لديه من الشجاعة ما يجعله يفلت تمامًا من إسار تقاليد أسرته أو ما يدفعه إلى المضى فى تنفيذ الحسبة بحزم. وفى غضون زيارة له للبنجاب، أبلغ بأن بعض الهندوس فى كجرات تزوجوا من نساء مسلمات فأمر بفسخ هذه الزيجات وإعادة النساء إلى أسرهن (انظر عبد الحميد لاهورى، بادشاه نامه، جـ ٢، ص ٥٧ - ٥٨). وكان أورنكزيب هو وحده الذى أظهر الاحترام الشديد للدين وقام بتنفيذ الحسبة بحزم. وأدرج نصا خاصا فى قانون العقوبات السارى فى عهده (انظر The adminis-: M. B. Ahmed tration of justice in Mediaeval India عليكره سنة ١٩٤١، الملحق ٢، ص ٦ - ٧) بشأن معاقبة الأشخاص الذين تثبت عليهم جريمة شرب الخمر أو تعاطى المخدرات مثل الحشيش والأفيون. وأمر بإعدام سَرْمد المتوفى عام ١٧١٠ (١٦٣٩ م). وهو رجل اعتنق الإسلام كان صوفيا من أنصار الموفقة بين المذاهب على أساس أنه رفض أن يستر عُرْيه - وهذا انتهاك خطير للآداب العامة. وفى الحقيقة ليس هناك إلا أساس ضعيف نستند إليه فى مخالفة
стр. 3717
القول "إن الأباطرة المغل لم يتمسكوا (أبدًا) بمبادئ الدين الإسلامى .. وفى بعض الجرائم كانت الحدود لا تختلف عما نص عليه القرآن وفى أمور أخرى أنصرفوا عن أحكام القرآن، والأسباب التى دعتهم إلى هذا الانصراف هى أولا أنه كانت هناك حالات كثيرة لا تدخل تماما فى نطاق الأحكام الشرعية وثانيا لأنه فى كثير من الحالات كانت الضرورات الاجتماعية والسياسية تقتضى علاجًا مختلفًا" (انظر P. Saran: -The provincial government of the Mu ghals، ص ٣٨١ - ٣٨٢). وعلاوة على ذلك فإن لدينا جميع الأسباب التى تدعو إلى الاعتقاد بأن المحتسب فى عهد السلطنة قد استبدل به الكُوطُوال، وهو موظف علمانى، كانت مهمته تشبه إلى حد قريب جدًا مهام المحتسب، والفرق الوحيد بينهما هو أن الأول كان يواجه جميع ضروب الجرائم والأعمال الخارجة على القانون، على حين كان الثانى لا يهتم إلا بالأعمال المخالفة للشريعة الإسلامية. وقد وجد المُغل أن من المناسب إداريا أن يعهد بواجبات المحتسب إلى الكوطْوال، مع ما فى ذلك من آثار ضارة على الدين وأخلاق المسلمين فى الهند ثم على حياتهم الاجتماعية والثقافية وأخيرًا على حكومتهم.
المصادر:
(١) العتبى، كتاب يمينى، الترجمة الانجليزية التى قام بها J.Reynolds, لندن سنة ١٨٣٨, ص ٢٨٨.
(٢) حسن نظامى فى تاج المآثر (مخطوط فى مجموعة الكاتب الخاصة)، ورقة ١٨٥.
(٣) منهاج السراج: طبقات ناصرى، كلكتة سنة ١٨٦٤، ص ١٧٥.
(٤) برنى: تأريخ فيروز شاهى، كلكتة سنة ١٨٦٢، ص ٣٥، ٤١، ٧٢، ٢٨٥، ٤٤١.
(٥) فتوحات فيروز شاهى، تحقيق ش. عبد الرشيد، عليكره، سنة ١٩٤٤, ص ٢ وما بعدها.
(٦) كاتب غير معروف: سيرة فيرو شاهى، مخطوط بمكتبة أزد، عليكرة، الورقتان ١٢٨، ١٨٠.
стр. 3718
(٧) برنى: فتاوى جهاندارى، مكتبة وزارة الهند، مخطوط تحت رقم ١١٤٨، الأوراق ٨، ٩، ٩١، ٩٢.
(٨) أمير خسرو: خزائن الفتوح، تحقيق س موينول حق، عليكره سنة ١٩٢٧، ص ١٧ - ١٩.
(٩) ابن فضل الله العمرى: مسالك الأبصار، الترجمة الانجليزية الجزئية التى قام بها ش. عبد الرشيد، عليكره سنة ١٩٤٤، ص ٣٢, ٣٨ , ٥٢.
(١٠) عين الملك ماهرو وا، إنشاى ماهرو، تحقيق ش. عبد الرشيد لاهور سنة ١٩٦٥, الرسالة رقم ٧.
(١١) ابن بطوط جـ ٣ (انظر غياث الدين تغلق ومحمد بن تغلق).
(١٢) عبد الله: تأريخ داؤدى، تحقيق ش. عبد الرشيد، عليكره سنة ١٩٥٤، ص ٣٦ - ٣٨.
(١٣) نظام الدين احمد: طبقات أكبرى، مكتبة وارة الهند، جـ ١، ص ٣٣٦.
(١٤) The Provincial: gov-: P.Saran ernment of the Mughals الله آباد سنة ١٩٤١، ص ٣٨١ - ٣٨٢، ٣٩٤، ٣٩٩.
(١٥) The administra-: I. H. Qureshi tion of the Suetanate of Dehli كراتشى سنة ١٩٥٨، ص ١٦٢، ١٦٤ - ١٦٩.
(١٦) The founda-: A. B Habibullah tion of Muslim rule in India الله آباد سنة ١٩٦١، ص ٣٢٥، ٣٣٠، ٣٣٢، ٣٤٨ - ٣٥٠.
(١٧) فخر مدبر: آداب الحرب والشجاعة، مكتبة وزارة الهند، مخطوط رقم ٦٤٧، الورقتان ٤٥ أ، ٤٦ أ.
آدم [أ. س. بزمى آنصارى A.S. Bazmee Ansari]
حس
الإدراك الحسى، ولكن يبدو أن الكلمة تستخدم أحيانا بمعنى حاسة والجمع حواس، ويوجد أيضا فارق، لا يراعى دائمًا، بين "حس" و"إحساس"، فالأول فِعْل آلى، والثانى فِعْل شعورى، ولعلّ خير ما يوضّح هذا هو التعريف
стр. 3719
الذى أورده إخوان الصفاء "والحسّ هو تغيير مزاج الحواسّ عن مباشرة المحسوس لها، والاحساس هو شعور القوى الحسّاسة لتغيرات كيفية أمزجة الحواس" (رسائل إخوان الصفاء، بومباى سنة ١٣٠٥ هـ، جـ ٢، ص ٢٦١).
ويأخذ الفلاسفة المسلمون، بصفة عامة، بنظرية أرسطو فى الإدراك الحسى، حين يعرضون للحواس "الظاهرة". وتدرك المحسوسات بما تحدثه من تغيير فى الحاسة المحسوس لها، على أن هذا التغيير ليس مجرد تغيير سلبى، وإنما هو تحقق فى العضو لكيفية تطابق الكيفية المحسة التى توجد بالقوة فى هذا العضو، ويصف ابن سينا الفعل بأنه "استكمال" (Avicenna's De Anima طبعة F. Rahman لندن سنة ١٩٥٩، ص ٦٦).
ويصف الكندى فى كتابه "رسالة فى العقل" هذا العمل بما يأتى: "فالصورة التى فى الهيولى هى التى بالفعل محسوسة ... فإذا أفادتها النفس فهى فى النفس، وإنما تفيدها النفس لأنها فى النفس بالقوة فإذا باشرتها النفس صارت فى النفس بالفعل، وليس تصير فى النفس كالشئ فى الوعاء ولا كالمثال فى الجرم، لأن النفس ليست بجسم ولا متجزئة: فهى فى النفس والنفس شئ واحد ... وكذلك أيضًا القوة الحاسة ليست هى شيئًا غير النفس: ولا هى فى النفس كالعضو فى الجسم، بل هى النفس وهى الحاس ... فإذن المحسوس فى النفس هو الحاس" (رسائل الكندى الفلسفية، تحقيق محمد عبد الهادى أبو ريدة، القاهرة سنة ١٩٥٠، ص ٣٥٤ - ٣٥٥).
وليست ثمة حاسة تدرك بالاتصال المباشر بالمحسوسات، ذلك أنها لا تستطيع حقًا أن تفعل على هذا النحو، فهى تعمل عن طريق متوسط، هو بالنسبة لمعظم الحواس الهواء أو الماء. على أن الفلاسفة المسلمين، يخالفون فى هذا أرسطو ويستثنون اللمس، ويرون أن اللحم حاسة، وليس متوسطًا للحس. بل إن ابن رشد فى مصنفه "تلخيص
стр. 3720
كتاب الحس والمحسوس لأرسطو" يستثنى اللمس والذوق باعتباره صورة للمس ويقول: ويخص قوة اللمس والذوق أنها لا تحتاج فى فعلها إلى متوسط (تحقيق عبد الرحمن بدوى، القاهرة سنة ١٩٥٤، ص ١٩٣) "وأما آلة اللمس فهى اللحم" (المصدر نفسه، ص ١٩٤).
ومهما يكن من شئ فإن الفلاسفة المسلمين فى وصفهم لما يسمونه الحواس "الباطنة" يختلفون فى الحقيقة عن أرسطو. فهذه الحواس هى قوى النفس التى تتلقى محسوسات الحواس "الظاهرة"، المفارقة على تفاوت للارتباطات المادية، فهى تحتفظ بها, وتتدبرها، وتفرق بينها، وتتعرف، من واقع خبرتها السابقة، على الصفات الأخرى لموضوعاتها. ويختلف شتى الفلاسفة بعض الاختلاف فى عدد القوى التى يميزونها، والوظائف التى يخصون بها هذه القوى, وهم فى الحق يختلفون فى المصطلحات التى يطلقونها عليها؛ وحسبنا أن نلمس هنا بعض مظاهر هذا الموضوع الذى يبلبل الأفهام.
إن الحس المشترك عند أرسطو يظهر باللفظ فحسب فى معظم النظريات الإسلامية (الحاسة المشتركة أو الحس المشترك)، ولكنه يُجَرّد من كثير من وظائفه عند أرسطو, لأنه إنما يفيد فى تنسيق المدركات الشخصية للحواس "الظاهرة". صحيح أنه قد يقال إنه يعى "المحسوسات المشتركة" ذلك أن يراعى مثلا حركة جسم حركة مستقيمة أو ملتوية، لأنه يحتفظ بالصور المتعددة للجسم فى سلسلة الأوضاع التى تشكل هذه الحركة - Al - Farabi's philoso) (phiische Abhandlungen طبعة - F. Dieteri Ci، ليدن سنة ١٨٩٠، ص ٧٥؛ ابن سينا: تسع رسائل، القاهرة سنة ١٩٠٨، ص ٦٤ وهى نسخة منقولة حرفًا بحرف عن الفارابى؛ ابن سينا - Avicen na's De Anima ص ٤٤ - ٤٥) ولكنه لا يحتفظ بهذه المدركات الحسية أى مدة من الزمن، أو يكون عنها رأيًا؟ وهذه الوظائف تنتمى إلى القوة المصورة (أو الخيال) والقوة المفكرة (أو المتخيلة)
стр. 3721
التى تنقل إليها بدورها المدركات الحسّية. ويدرج إخوان الصفاء الحاسة المشتركة فى فهرست الرسائل (جـ ١) ص ٢٨)، ولكنهم يغفلونها فى الرسالة نفسها (جـ ٢، ص ٢٥٨ - ٢٧٠)، حيث تتخذ القوة المتخيلة وظيفة الحاسة المشتركة بالإضافة الى وظيفتها الخاصة.
ويبدو أن الفارابى ينسب شأنًا مختلفًا بعض الاختلاف لهذه القوة، ويقول: "فى الحد المشترك بين الباطن والظاهر قوة هى تجمع تأدية الحواس وعندها بالحقيقة الإحساس (المصدر المذكور، ص ٧٥)، فالقوة "الباطنة" للحيوان التى يواجه بها خروف ذئبًا، مثلا، تدرك أن عليه أن يهرب لأن الذئب عدو له. ومهما يكن من أمر، فإن هذا "الإدراك الصحيح" يمكن أن يدل دلالة أكثر بقليل مما تدل عليه المدركات الحسية للشخص، مجتمعة فى الحقيقة، لأنها تنقل فى الحال إلى القوة المصوِّرة ("خازنة" مدركات الحواس) والقوة الحافظة ("خازنة" مدركات الوهم).
والظاهر أن الوهم عند الفارابى له فعل يماثل فعل الحس؛ فعند ابن سينا يبدو أن القوة الوهمية (أرفع قوة للحكم فى الحيوانات)، توضع فى مرتبة أعلى من القوة المُتخيّلة (التى تطابق القوة المفكرة عند الإنسان)، وتقوم عرضًا أيضًا بالوظيفة التى تقوم بها الحاسة المشتركة عند أرسطو، التى تقابل بالاستخفاف فى النظريات الإسلامية الأخرى، وهى الحاسة التى تفهم أن الإدراك الحسى يحدث. ويرفض ابن رشد التسليم بمفهوم الوهم فى الحيوان باعتباره غير لازم، ويتمسك بأن القوة المتخيلة، باعتبارها قوة فعالة، قادرة على القيام بالوظيفة المحددة للوهم (تهافت التهافت، طبعة M.Bouyges, بيروت سنة ١٩٣٠، ص ٥٤٦ - ٥٤٧).
وتعد نظريات إخوان الصفاء (المصدر المذكور) وابن سينا (المصدر المذكور) أكثر النظريات الإسلامية وضوحًا وتنسيقًا.
المصادر:
وردت فى صلب المادة
آدم [ج. ن. ماتوك J. N. Mattock]
стр. 3722
حسان بن ثابت
خزرجى أبًا وأمًا، ولد بالمدينة حوالى عام ٥٦٣ م، وهو لذلك يكبر النبى [ ﷺ ] بسبعة أعوام أو ثمانية؛ وكان أشعر أهل المدينة فى زمانه، التحق بالبلاط فى جلّق يمدح ملوك الغساسنة أولاد الحارث بن الأعرج وأحفاده. وهناك لقى النابغة وعلقمة. وقد أجرى عليه معاش لشعر مدح به عمرًا فى وجود هذين الشاعرين. ولم يمنعه ذلك من زيارة النعمان أبى قابوس بالحيرة. وأثارت هذه الزيارة حسد الملك الغسّانى، ولكن حسان أفلح فى إزالة شكوكه، ولما عاد النعمان إلى صفائه مع النابغة اصطنع حسان الحكمة وانسحب من الميدان. وادعى حسان فى سوق عكاظ أن له السبق فى الشعر فأنكر عليه ذلك منافسه البدوى وظهر قصوره عن إدراكه، ويقال إن حسان عندما بلغ الستين من عمره رأى أن الحكمة تقتضيه أن يربط نفسه بمحمد [ ﷺ ]، وكان النبى [ ﷺ ] إذ ذاك يشق طريقًا سريعًا إلى مقدمة الصفوف. ولم يبعده ذلك عن صداقة الغسانيين، وإن كان حسان قد رأى بثاقب نظره أنه ليس من الكياسة أن يزور أصدقاءه القدماء فى حين يقوم النبى [ ﷺ ] بغزواته. وكانت خدمات حسان للنبى [ ﷺ ] لا تقدر، فقد تولى الرد على هجاء الكفار من الشعراء. وعرف النبى [ ﷺ ] له هذه الخدمات وكافأه بضيعة ووهبه الجارية المصرية سيرين أخت مارية القبطية بل صفح عما بدر منه فى أمر عائشة وصفوان، ولعل أعظم خدمة أداها حسان للإسلام هى إدخاله تميمًا فى هذا الدين، وكانت بينه وبين زعمائها مساجلات شعرية: وعمَّر حسان بعد النبى [ ﷺ ] بل بعد أبى بكر وعمر ورثاهم جميعًا بقصائد جميلة. على أن حسان كان مواليًا بصفة خاصة لعثمان، ذلك أن عثمان عاش فى بيت أخيه بالمدينة بعد الهجرة وجعل جريرة مقتل عثمان تسعى حتى تقف بباب على. ويقال إن حسان توفى وهو فى العشرين بعد المائة من عمره وقد انقرضت أسرته.
وحسان أول من نظم الشعر الدينى فى الإسلام. وتكثر فى قصائده الآيات القرآنية وهى إلى ذلك حافلة بالتفاخر
стр. 3723
بالأمية. وبراعته الشعرية تنحصر فى الهجاء والتقريع، وبفضل هاتين الصفتين كان حسان لسانًا نافعًا للنبى [ ﷺ ]. ويفضل الأوربيون شعر حسان على غيره من شعراء البادية، على أن القيمة الكبرى لهذا الشعر وهو أنه مصدر من مصادر التاريخ الإسلامى.
المصادر:
(١) ديوان حسان بن ثابت، طبعة تونس عام ١٨٦٤، وبومباى عام ١٨٦٥، وليدن ١٩١٠ (طبعة Hartwig Hirschfeld فى مجموعة كب التذكارية).
(٢) ابن هشام، طبعة فستنفلد، الفهرس.
الشنتناوى [فاير T. H. Weir]
+ حسان بن ثابت: بن المنذر بن حرام، من قبيلة الخزرج بيثرب (المدينة فيما بعد)، المعروف فى الروايات المأثورة بأنه "شاعر النبى" ﷺ المتّوج وهو على الأصح أبرز شاعر من عدة شعراء ارتبطوا بظهور الإسلام، وأحد الشعراء الجاهلية. الذين كانوا يتمتعون بشهرة عريضة فى الجاهلية. فلما بلغ النبى محمد [ ﷺ ] المدينة كان حسان فى سن النضج. (وإن كان لم يبلغ وقتذاك، فيما يرجح، سن الستين .. وهى السن التى قالت بها معظم المصادر ومنها ابن إسحق الذى يعتمد اعتمادًا مباشرًا على رواية سعيد حفيد حسان، بل قيل الثانية والخمسين أو الثالثة والخمسين، فى رواية بعض المصادر الأخرى)، وكان قد نظم قصائد مدح بها الأمراء الغسانيين واللخميين وتردد عليهم فى قصورهم، وتلقى منهم عطايا. ولا يعرف أيضًا على التحقيق تاريخ وفاته، فقد اختلفت فيه الروايات، فقيل إنه عام ٤٠ هـ (٦٥٩ م) أو قبل ذلك، أو عام ٥٠ هـ (٦٦٩ م) أو عام ٥٤ هـ (٦٧٣ م) وآخر ما نسمعه عن حسان حدث قبل مقتل على ببعض الوقت، ومن ثم كان تاريخ وفاته وهو فيما يرجح عام ٤٠ هـ (٦٥٩ م).
ولا يعرف على وجه اليقين متى اعتنق حسان الإسلام بالضبط، بالرغم من أنه يروى أن أخاه أوسًا كان من السابقين إلى هذا الدين وآخى المهاجر عثمان بن عفان واستضافه فى المدينة،
стр. 3724
ولعل هذه الواقعة تفسر، إلى حد ما، ما ينسب إلى حسان من تعطف مع بنى أمية، يتمثل فى (أو ينعكس - فى قصائد منحولة له) عدد كبير بعض الشئ من قصائد رثى بها عثمان (٨ من ٣٢) وهى تنسب إلى حسان فى الديوان وفى مواضع أخرى ومهما يكن من أمر فقد كان لحسان أطم يملكه وكان ثريا يصادق رجالا من أمثال قيس بن الخطيم الشاعر الأوسى، وسلام بن مِشْكم سيد بنى النضير. ويبرز حسان عام ٥ هـ (٦٢٧ م) فى قصة الإفك الذى رميت به عائشة، إذ يقال إنه جوزى لاشتراكه فى جريمة القذف. وإن صفوان بن المعطَّل هاجمه وأصابه بجرح ثم أصلح بينهما النبى [ ﷺ ]، ووهب له سيرين، وهى جارية مصرية، وهدايا أخرى. ومهما يكن من أمر فإن القصة (والدور البارز الذى يفترض أن حسان قام به فيها وعزاه بعض المصادر ومنهم ابن هشام، إلى عبد الله بن أبى لا إلى حسان) حظيت باهتمام زائد من الأجيال المتأخرة، ويجب تمحيصها جملة وتفصيلا على أساس وما وقع بين المهاجرين وأهل المدينة من احتكاك، فى المدينة وفى أثناء الحملة على بنى المصطلق، وهنالك نشأت هذه القصة، (من أراد أن يبحث تفصيلات الخلاف فلينظر و. عرفات، A controversial incident in the life of Hassan b -Thabit, Bulletin of the - school of Oriental studies, London Institu tion؛ فى ٨، سنة ١٩٥٥.
وقد أدرك المسلمون عامة، وأهل المدينة خاصة، وقتذاك أو بعد حصار المدينة مباشرة، الحاجة إلى تأييد معظم الشعراء، وقوبل بالترحيب إسهام حسان فى هذا المجال بصفة خاصة. وكان أبو بكر لا يضن بإبداء رأيه وتقديم الحقائق الضرورية من أجل الحصول على نتيجة أفضل. وما إن انضم حسان إلى جماعة من المسلمين حتى استخدم مواهبه لمصلحة الإسلام، بالرغم من أنه لم يشارك فى الجهاد، ولعل السبب فى هذا يرجع إلى تقدمه فى السن، وليس إلى ما فطر عليه من جبن، كما ألمح البعض إلى ذلك كثيرا. وعلى أية حال فإن شأن حسان الشاعر، حتى قبل الإسلام، كان هو الغالب.
стр. 3725
وفى عام ٩ هـ (٦٣٠ م) "عام الوفود" يقال إن حسان أتيحت له الفرصة لإلقاء شعر امتدح فيه النبى [ ﷺ ] فى حضور وفد هام لبنى تميم. وتحظى هذه الزيارة عادة بمكانة بارزة، ومع ذلك فإن الغرض منها غير معروف على وجه اليقين، والرأى القائل بأن أصحاب الوفد أسلموا عند سماعهم قصيدة حسان موضع شك، والحق أن وجود ثلاث قصائد مختلفة، يدعى البعض أن كلا منها هى القصيدة التى ألقيت فى هذه المناسبة، يدل على ما يكتنف هذا الشعر من شك، وعلى ما كان يتمتع به حسان من تقدير كبير على السواء.
ولا يسمع بعد ذلك عن حسان إلا القليل، اللهم إلا حين طلب عمر الاستئناس برأيه الخبير فى قصيدة للحطيئة تضمنت قذفًا فى حق الزبرقان ابن بدر، أو حين كان يسمع بين الفينة والفينة وهو يلقى شعره. وحدث فى إحدى المناسبات، فى مرحلة متأخرة بعض الشئ من حياته، أن خرج من عزلته على مضض، ليعين ابنه عبد الرحمن، وهو أقل براعة منه، فى معركة القذف فى حق النجاشى. وهو فيما عدا ذلك قد أخذ يطعن فى السن. ويشعر بالسعادة ويغمره إحساس مرهف حين يستغرق فى ذكرياته عن زياراته لآل غسان، ولكن الشعور بالحزن والاستنكار كان يفيض به حين يقارن بين ما كان يلقاه من احتفال صاخب مهيب فى بلاط آل غسان وبين استمتاع أبنه وأترابه المطلق بأسباب المتع التى جدت لهم.
وفى الفتنة على عثمان، جاهر حسان وكعب بن مالك والنعمان بن بشير وآخرون بإعلان تأييدهم للخليفة المحاصر بل أنهم (كما روى الطبرى فى كتابه، جـ ١، ٢٩٧١) حاولوا أن يثنوا المتمردين عن هدفهم. وبعد مقتل عثمان مضوا إلى معاوية فأعطى كلا من حسان وكعب منحة من المال، وكافأ النعمان بن بشير من بعد إذ أقامه واليًا، وكان لحسان ابنة واحدة، أظهرت فى إحدى المناسبات أنها قد رزقت ملكة الشعر، وأنجب من سيرين، فى قول معظم المصادر، ابنا هو عبد الرحمن،
стр. 3726
الذى كان كوالده يثير الغيظ والغضب، ولكنه لم يكن يشارك حسان فى براعته الشعرية ولا فى طول عمره.
وديوان حسان فى النسخة التى نقحها ابن حبيب يضم ٢٢٨ قصيدة فى أغراض مختلفة، علاوة على ٢٩ قصيدة تناولت السيرة، على حين توجد قصائد غير هذه وأبيات مفردة فى مواضع أخرى تنسب إليه. ومع ذلك فقد اكتنفت الشكوك فى وقت مبكر صحة هذا الشعر بصفة عامة أو صحة قصائد أو سطور بذاتها؛ وقد درس كاتب هذه المادة حديثا "دراسة مفصلة" للشعر المنسوب لحسان، لكى يثبت بالدليل الباطن والظاهر صحة كل قصيدة أو عدم صحتها. فالشعر فى الديوان تتجلى فيه ضروب مختلفة روحًا وأسلوبًا. وهو حافل بالتناقضات والأشياء الخارجة عن القياس، ويضم نسبة عالية من الشعر الردئ، مما يحملنا على القول بأن القصائد لا يمكن أن تكون ثمرة قريحة شاعر واحد أو أنها كلها من نظم شاعر يتمتع بشهرة عظيمة.
ويجب أن يدرس هذا الشعر المنحول له فى ضوء القرن الزاخر بالأحداث الذى أعقب ظهور الإسلام، وارتبطت فيه الأحداث بالقبائل نفسها التى اشتركت فى الجهاد الأول، وانزوى فى غياهب النسيان الشعر الذى نظم فى مرحلة مبكرة أو طغى عليه أو أستبدل به أو أضيف إليه شعر جديد. ومن الطبيعى أن يرتبط الشعر بالخلافات القبلية أو الطائفية أو الحزبية، ولكن حسان كان أيضا ينظم لتبرئة ساحة الأشخاص الذين لم يكن فى سجلهم فى المراحل الأولى لحياتهم ما يمدحون عليه أو لتكملة المغازى وتزيينها أيضا. وكان بعض هذه القصائد من نظم رواة أو ملفقين، فى حين نسبت قصائد أخرى عمدا إلى حسان لكى تحظى بالتقدير والاحترام أو لسبب آخر دون قصد. وتظهر الشواهد أحيانًا أن قصيدة من القصائد قد لا يتضح منها إلا أبيات فحسب وأكثر من ٣٠ قصيدة أو أجزاء من قصائد أو أبيات مفردة ينسبها أيضا ابن هشام وثقات آخرون إلى حسان أو إلى أشخاص آخرين. من بينهم
стр. 3727
معاصرون لحسان. ويمكن أن نرى بالدليل الباطن أن قصائد الغمز الطويلة من نظم سلالة الأنصار وهى تعكس المنزلة الدنيا التى وضعوا فيها بعد معركة الحرّة سنة ٦٣ هـ (٦٨٢ م).
وبالرغم من أن النقاد الأوائل لم يشيروا إلى انتحال هذا الشعر إلا بإيجاز، فإن ابن إسحق تعرض لنقد عنيف من ابن سلام وابن النديم لأنه أورد فى سيرته شعرا منحولا منسوبا إلى حسان وآخرين. بالرغم من أن ابن إسحق نفسه برر عمله بحسن نيته وافتقاره إلى الخبرة المناسبة فى النقد. وقد حذف ابن هشام محقق ديوانه عددا كبيرا من هذه القصائد أو أبى الاعتراف بها، معتمدًا على شهادة خبير, ودمغ بعضها بلا تحفظ بأنها مزيفة ووصف البعض الآخر بأنه موضع شك. وفى حالة حسان رفض ابن هشام الاعتراف بخمس عشرة قصيدة من ثمان وسبعين تظهر فى السيرة، منها ٢٩ قصيدة لا توجد فى النسخة المنقحة للديوان من عمل ابن حبيب، على حين توجد فى الديوان ١٠ قصائد من ١٥ قصيدة رفضت كما أشرنا. ويكتب ابن سلام فى كتابه الطبقات (ص ١٧٩) فى إيجاز ولكن بعبارات ذات مغزى: "وأشعرهم حسان بن ثابت وهو كثير الشعر جيده، وقد حُملَ عليه ما لم يُحمل على أحد. لما تعاضهت قريش واستبت وضعوا عليه أشعارًا كثيرًا لا تُنقَّى".
ومن شاء إلقاء نظرة أشمل على مصادر هذا الشعر وآراء النقاد الأوائل فلينظر و. عرفات Early crit-: W. Arafat ics of the authenticity of the poetry of the sira, Bulletin of the School of Oriental studies London Institute جـ ٢١ (سنة ١٩٥٨). والسبب الأول فى نسبة طائفة كبيرة من هذا الشعر إلى حسان هو ما كان يتمتع به من شهرة عظيمة، اعترف بها الجميع عند ظهور الإسلام.
المصادر:
(١) الأغانى، جـ ٤، ص ١ - ١٧، الفهرست، مادة حسان.
(٢) ابن هشام؛ الفهرست مع هوامش لشرح المفردات.
стр. 3728
(٣) المبرّد: الكامل، الفهرست.
(٤) ابن الأثير، الفهرست.
(٥) البلاذرى: فتوح البلدان، القاهرة سنة ١٩٣٢، ص ٣٢ - ٣٣.
(٦) البكرى، سمط اللالئ، تحقيق الميمنى، ص ٣١ - ١٧٠، الخ.
(٧) البغدادى، خزانة الأدب، جـ ١، ص ٢٠٧ - ٢١١؛ جـ ٤، ص ٢٨٨ - ٣٠٤، الخ.
(٨) القالى: الأمالى، القاهرة سنة ١٩٢٦، جـ ١، ص ٤١؛ جـ ٢ ص ١١٢ وما بعدها.
(٩) الذهبى: سير أعلام النبلاء جـ ٢، ص ٢٦٦ - ٢٧٤، ٣٩٤.
(١٠) المؤلف نفسه: تأريخ الإسلام، جـ ٢، ص ٢٧٧.
(١١) المرزبانى: الموشح، ص ٦٠ - ٦٣.
(١٢) Schultess فى Zeitschr, der .Deutsch, Morgenl. Gesells جـ ٥٤، ص ٤٢١ وما بعدها
(١٣) السهيلى الروض الأنف، القاهرة سنة ١٩١٤، جـ ٢، ص ١٠٧، ١٥٥، ٢٢٠, إلخ.
(١٤) الواقدى: كتاب المغازى، المتحف البريطانى، مخطوط الإضافات، ص ٢٠، ٧٣٧، ٣١، ٣٨، ٨٦ وما بعدها، ١٠٤ - ١٠٨.
(١٥) ابن عبد البر: الاستيعاب، جـ ١، ص ٣٣٤ (= طبعة البجاوى، القاهرة حوالى عام ١٩٥٨، جـ ١، ص ٣٤١ - ٣٤٥).
(١٦) ابن عبد ربه: العقد، جـ ٢، ص ٦٢ - ٦٥.
(١٧) ابن عساكر: تأريخ دمشق، سنة ١٩١١, جـ ٤، ص ١٢٥ وما بعدها.
(١٨) ابن الأثير: أسد الغابة، جـ ٢، ص ٤ - ٧.
(١٩) ابن دريد: الاشتقاق، الفهرست.
(٢٠) المؤلف نفسه: الجمهرة، جـ ١، ص ١٢٨، ٢٥٩؛ جـ ٢، ص ٢٥، الخ.
стр. 3729
(٢١) ابن حجر، الإصابة، جـ ١، ص ٦٦٧ - ٦٦٩.
(٢٢) ابن قتيبة، الشعر والشعراء، تحقيق أ. م شاكر، جـ ١، ص ٢٦٤ - ٢٦٧، ٢٨٦، - ٢٨٧ = طبعة de Goeje, ص ١٧٠ - ١٧٣، ١٨٦ - ١٨٩.
(٢٣) ابن سلام الجمحى: الطبقات تحقيق، محمود محمد شاكر، القاهرة سنة ١٩٥٢، ص ١٧٩ - ١٨٣.
(٢٤) ابن سيد الناس: عيون الأثر، جـ ١، ص ١٩٠، ٢٩٠، جـ ٢، ص ٣٢ - ٤٤، ٦٦، ١٨١، إلخ.
(٢٥) ابن حبيب وآخرون، الحواشى فى مخطوطات مختلفة عن ديوان حسان.
(٢٦) A critical intro-: A. Arafat duction to the study of the poetry debricsa to Hassan b. Thabit رسالة دكتوراه لم تنشر، لندن سنة ١٩٥٣.
(٢٧) المؤلف نفسه، مقالات فى Bulletin of the school of oriental studies, London Instituion جـ ١٧ (سنة ١٩٥٥)، ص ١٩٧ - ٢٠٥، ٤١٦ - ٢٥، جـ ٢١ (سنة ١٩٥٨)، ص ١٥ - ٣٠، ٤٥٣ - ٦٣، جـ ٢٨ (سنة ١٩٦٥)، ص ٤٧٧ - ٢٤٨٢، جـ ٢٩ (سنة ١٩٦٦) ص ١ - ١١، ٢٢١ - ٢٣٢.
(٢٨) R. Blachere في HLA، جـ ٢، ص ٣١٣ - ٣١٦ والمصادر
(٢٩) طبعة جديدة من الديوان، تحقيق و. عرفات فى دور الإعداد.
آدم [و. عرفات W. Arafat]
حسان بن النعمان الغساني
والى إفريقية ظلت، إفريقية من غير وال بعد رحيل زهير وانهزامه وموته فى برقة، ولا يصح أن نعزو رحيل زهير هذا إلى تلك الشكوك الدينية التى اعتورته كما يفسر ذلك عادة. وكان الخليفة عبد الملك منهمكا فى حربه مع ابن زهير، فلما انقضت هذه الحرب أرسل حسان إلى إفريقية لإعادة السلام، بل لفتحها من جديد. فانقض أول الأمر على قرطاجنة، وكانت لا تزال فى أيدى البوزنطيين (الروم) وقد أخذت المدينة عنوة ولكن بعضًا من أهلها استطاع الفرار إلى صقلية.
стр. 3730
وأحدث سقوط قرطاجنة فزعا عظيما فى بلاط القسطنطينية. فجهز الإمبراطور ليونتيوس Leontios . عمارة بحرية تحت إمرة الشريف يوحنا - Jo hannes ظهرت أمام قرطاجنة عام ٦٩٧. ولم يستطع حسان الوقوف فى وجهها، ذلك أن البربر كانوا قد ألحقوا به الهزيمة وشيكا على ضفاف وادى نينى بعد إذ انتقضوا عليه تحت زعامة المتنبئة التى اشتهرت بالاسم العربى الكاهنة وكانوا يتعاونون مع الروم، ونجا حسان فى نفر من أعوانه من تلك الكارثة فجّروا أذيال الفرار إلى قابس ولم يتوقفوا فى طريقهم إلا عند برقة، وهناك انتظر حسان المدد من الخليفة. وفى عام ٦٩٨ حاصر المسلمون قرطاجنة من البر والبحر واستولوا عليها واضطر الشريف يوحنا فى فلول اسطوله إلى الإرتداد نحو الشرق. واستولى حسان على جميع حصون إفريقية التى كان يحتلها الروم، ثم توجه بعد ذلك لقتال الكاهنة. ولكن البربر كشأنهم عجزوا بعد نجاحهم الأول عن أن يتفقوا فيما بينهم، ومن ثم هزمت الكاهنة غدرا وقتلت فى أوراس عند بئر عرف فيما بعد باسمها، ويقول البعض إنها قتلت فى طبرقة ثم شرع حسان فى جباية الخراج من جميع البلاد المفتوحة وإذا بعبد العزيز والى مصر يعزله من منصبه فجأة ويجرده من جميع أملاكه: وتوفى حسان عام ٨٠ هـ (٦٩٩ - ٧٠٠ م). ولم تعرف على التحقيق تواريخ حملاته على قرطاجنة والبربر حتى فى عهد الإدريسى؛ وقد ذكرنا فى هذا المقال التواريخ التى أوردها دييل Diehl .
المصادر:
(١) البلاذرى: فتوح البلدان طبعة ده خويه، ص ٢٢٩.
(٢) ابن عذارى: تاريخ إفريقية والأندلس جـ ١. ص ١٨ - ٢٤.
(٣) البكرى: المسالك والممالك، النص العربى، الجزائر سنة ١٨٩٧، ص ٧ - ٨، ترجمة ده سلان، باريس ١٨٩٩، ص ٢٠ - ٢٣.
стр. 3731
(٤) التجانى: - Voyage dans la re gence de Tunis ترجمة Rousseau باريس ١٨٩٣، ص ٦٣ - ٦٩.
(٥) النويرى فى Histoire des Ber beres جـ ١، الذيل، ص ٣٣٨ - ٣٤٣.
(٦) ابن خلدون: تاريخ إفريقية وصقلية. طبعة وترجمة Desvergers، باريس ١٨٤١, النص، ص ٥ - ٦، الترجمة ص ٢٤ - ٢٨.
(٧) كتاب العبر، طبعة بولاق، جـ ٦، ص ١٠٩.
(٨) Histoire des Berberes ترجمة ده سلان، جـ ١، ص ٢١٣ - ٢١٩
(٩) ابن أبى دينار: المؤنس، تونس ١٢٨٦ هـ. ص ١٧ - ١٨.
(١٠) رحلة مولاى أحمد، فاس فى مجلدين، طبعة مجهولة التاريخ، جـ ١، ص ٤٧ - ٥٢، والترجمة الفرنسية بقلم Desvergers بعنوان Voyages dans le Sud de I'Algerie باريس ١٨٤٦، ص ٢٣٢ - ٢٣٤.
(١١) Der Islam etc: A. Mueller جـ ١، ص ٤٢٠ - ٤٢٢.
(١٢) L, Afrique byzantine: Diehl باريس ١٨٩٦، ص ٥٨١ - ٨٥٦، وانظر المصادر المذكورة فى هذا الكتاب.
(١٣) Carthage ro-: Audollent maine باريس ١٩٠١، ص ١٣٨ - ١٤١.
الشنتناوى [رينيه باسيه Rene Basset]
+ حسان بن النعمان الغسّانى: قائد أموى قام بدور حاسم فى تعزيز فتح إفريقية، ذلك أنه استولى على قرطاجنة عنوة وأوقع الهزيمة بالكاهنة ومهما يكن من شئ فإن من العسير تتبع سير أعماله بسبب الشك فى تواريخ الأحداث ولوجود عدد كبير من المتناقضات. فالتواريخ الواردة عن بلوغه إفريقية هى المحرم فى عام ٦٨ هـ (يولية - أغسطس عام ٦٨٧ م)، وعام ٦٩ هـ (٦٨٨ - ٦٨٩ م) وعام ٧٣ هـ (٦٩٢ - ٣٦٩ م) وعام ٧٤ هـ (٣٩٣ - ٦٩٤ م)، وعام ٧٨ هـ (٦٩٧ - ٦٩٨ م)
стр. 3732
وعن سقوطه: عام ٧٦ هـ (٦٩٥ - ٥٩٦)، وعام ٧٧ هـ (٦٩٦ - ٦٩٧ م)، وعام ٧٨ هـ (٦٩٧ - ٦٩٨ م) وعام ٧٩ هـ (٦٩٨ - ٦٩٩ م) وعام ٨٢ هـ (٧٠١ - ٧٠٢ م)، وعام ٨٤ هـ (٧٠٣ - ٧٠٤ م)، وعام ٨٩ هـ (٧٠٧ - ٧٠٨ م) والتاريخ الذى أورده الإخباريون القدامى للأحداث، مثل ابن عبد الحكم وابن قتيبة فى الكتاب المنحول له وأكده ابن عساكر، وهو الأرجح، فهو يتفق مع التسلسل المنطقى للأحداث ويجعل من الممكن تجنب التضارب بينها.
وقد لقى زُهير بن قيس البَّلوى حتفه فى عام ٦٩ هـ (٦٨٨ - ٦٨٩ م) وهو يحارب الروم بعد الجلاء عن إفريقية، ولما كان عبد الملك بن مروان مشغولا بالصراع مع عبد الله ابن الزبير المنتقض عليه، فإنه لم يستطع أن يجد على الفور من يخلف زهيرًا، ولكن ابن الزبير هزم عام ٧٣ هـ (٦٩٢ - ٦٩٣ م) وقُتل، واستُؤنْفت الحرب مع الروم. ولذلك أنفذ حسانَ وقتذاك فيما يرجح، فى جيش قوى لإعادة فتح إفريقية، وبعد الاستيلاء على قرطاجة وتدميرها (أبحر سكانها الى صقلية) طارد الروم وحلفاءهم من البربر الى إقليم بنزرت، وهزمهم مرة أخرى ثم ردّ الروم أولا إلى بجاية (= فاجا Vaga)، حيث مكنوا لأنفسهم، ورد هؤلاء البربر، ثانيا إلى بونة. وتوقّف فى القيروان ثم زحف نحو الكاهنة. وتخطى حصن مَجَّانة، دون أن يحمل عليه وواصل زحفه، ليلقى كارثة محققة على حدود مسكيانة، وطورد مطاردة محمومة حتى قابس، واضْطر إلى الجلاء عن إفريقية، وذهب ينتظر أوامر الخليفة فى قصور حسان، (سميت بهذا الاسم تخليدا لذكراه) على مسيرة أربعة أيام من شرق طرابلس.
وأدى سقوط قرطاجة إلى الشعور بقلق شديد فى القسطنطينية، وأنفذ الإمبراطور ليونتيوس Leontius الذى أطاح بيوستنيانوس الثانى عام ٦٩٥ م، الشريف يوحنا فى أسطول قوى لاسترداد المدينة، بعد جلاء حسان عن إفريقية - بلا شك. وظل حسان فى
стр. 3733
ولاية طرابلس ثلاث سنوات، ثم استأنف الهجوم بجيش جديد عام ٧٨ هـ (٦٩٧ - ٦٩٨ م) فيما يرجح، وبمساعدة بعض جماعات البربر التى كانت مستاءة من سياسة الكاهنة. وهزمت الكاهنة ولقيت حتفها فى المعركة. وتم بعد ذلك الاستيلاء على قرطاجة مرة أخرى، بعد أن هجرها المدافعون عنها، ودمرت حتى غدت خرابا بلقعا، وعاد حسان إلى الشرق لما عزله من منصبه عبد العزيز بن مروان شقيق الخليفة، ووالى مصر الذى استبدل به صفيه موسى بن نصير (صفر عام ٧٩ هـ = أبريل - مايو عام ٦٩٨ م). ومرَّ حسان بمصر مُجردًا من كل الغنائم التى استولى عليها فى إفريقية. ومات وهو يحارب الروم عام ٨٠ هـ (٦٩٩ - ٧٠٠ م).
وتعد حملات حسان معلما بارزا فى إرساء قواعد الفتح العربى، وإليه يرجع الفضل فى إنشاء دار الصناعة فى تونس نزولا على أوامر الخليفة الذى كان يتلهف على إنشاء أسطول قوى وإعادة بناء المسجد الجامع فى القيروان بمواد أكثر متانة. وحذا حذو المحاولات التى كانت تُبذل وقتذاك فى الشرق، فحاول أن يزود إفريقية أيضا بإدارة تتصف بالكفاية، وأراد أن يضمن تعاون البربر وولاءهم، فجعل لهم نصيبا فى الفئ وخاصة فى توزيع الأرض.
المصادر:
(١) ابن عبد الحكم فى فتوح إفريقية، تحقيق وترجمة A. Gateau، الجزائر سنة ١٩٤٨, ص ٧٦ - ٨٧، لتعليق رقم ٩٧.
(٢) اليعقوبى، تأريخ، بيروت سنة ١٩٦٠، جـ ٢، ص ٢٧٧.
(٣) البلاذرى، فتوح البلدان، القاهرة سنة ١٩٣٢، ص ٢٣١.
(٤) كتاب الإمامة والسياسة المنحول لابن قتية، القاهرة سنة ١٩٠٤, ص ٩٧ و ١٠٢ (عن المصّنف انظر
стр. 3734
Le al-Imama: H. Peres ... فى RT، سنة ١٩٣٤، ص ٣١٧ - ٣٥).
(٥) ابن عساكر، تأريخ، دمشق سنة ١٣٣٢ هـ، جـ ٤، ص ١٤٦ - ١٤٧.
(٦) ابن الأثير، الكامل، القاهرة سنة ١٣٥٧، جـ ٤، ص ١٤٦ - ١٤٧.
(٧) ابن الأبّار، الحلة السيراء، تحقيق M. J. Mueller, فى Beitraege zur Geschichte der westlichen Araber, ميونخ سنة ١٨٧٨، ص ٢٥ (تحقيق ح. مؤنس، القاهرة سنة ١٩٦٣, جـ ١، ص ١٦٤، جـ ٢، ص ٣١١ - ٣١٢.
(٨) ابن عذارى. البيان المغرب، تحقيق Colin و Levi- Provencal, ليدن سنة ١٩٤٨، جـ ١، ص ٣٤ - ٣٩.
(٩) النويرى فى ملحق Histoire des Rerberes، ترجمة de Slane، باريس سنة ١٩٢٥، جـ ١، ص ٣٣٨ - ٤٣.
(١٠) ابن خلدون: العبر، بيروت سنة ١٩٥٨، جـ ١، ص ٤٥٣ - ٤٤٥. جـ ٤، ص ٤٠١.
(١١) ابن خرداذبة، المسالك والممالك, تحقيق وترجمة Sadok, الجزائر سنة ١٩٤٩, ص ٥، والتعليق رقم ٤٥.
(١٢) المقدّسى: أحسن التقاسيم تحقيق وترجمة Ch. pellat, الجزائر سنة ١٩٥٠، ص ٦٣.
(١٣) البكرى: المسالك، ترجمة de Slane ص ٢٢ - ٢٣، ٥٢، ٨٢ - ٨٥.
(١٤) الإدريسى، نزهة المشتاق تحقيق H. Peres، الجزائر سنة ١٩٥٧، ص ٩٠.
(١٥) التيجانى: الرحلة، تحقيق حسن حسنى عبد الوهاب، تونس سنة ١٩٦٠، ص ٢٤٩.
(١٦) المالكى: الرياض، تحقيق ح. مؤنس، القاهرة سنة ١٩٥١، جـ ١, ص ٣١ - ٨.
(١٧) ابن ناجى: المعالم، جـ ١، ص ٥٤ - ٦٣.
стр. 3735
(١٨) Staria dei musulma- M. Amari ni di Sicilia سنة ١٨٥٤ - ١٧٨٢، جـ ١, ص ١١٨، ١٢١.
(١٩) Reliques Car-: Ch. Courtois thaginoises et legende carolingienne (فى. Rev. Hist) سنة ١٩٤٥، ص ٦٩.
(٢٠) L'Afrique Byzan-: Ch, Diehl tine؛ باريس سنة ١٨٩٦، ص ٥٨١ - ٥٨٧.
(٢١) Les Berbers: H. Fournet, باريس سنة ١٨٧٥ - ١٨٨١، جـ ١، ص ٢٠٧ - ٢٤.
(٢٢) Le passe de: E. F. Gautier I'Afrique du Nord باريس سنة ١٩٥٢، ص ٢٧٠ - ٢٧٢.
آدم [م. طالبى M. Talbi]
الحسن البصرى
الحسن بن أبى الحسن البصرى: شخصية بارزة من شخصيات القرن الأول الهجرى، أسر أبوه إبان الفتوحات الإسلامية وحمل من ميسان إلى المدينة، وغدا فيها مولى لزيد بن ثابت الشهير وتزوج من أمة لأم سلمة تدعى خيرة فأنجبا الحسن عام ٢١ هـ (٦٤٢ م). وشب الحسن فى وادى القرى ثم استقر فى البصرة، واشتهر فيها بمتانة خلقه وتقواه وعلمه وفصاحته، ولما سئل نفر من المشهود لهم بالفضل أمثال ابن سيرين والشعبى عن استخلاف يزيد لم يجرؤ واحد منهم على الإدلاء برأيه، أما الحسن فقد جهر بمخالفته لذلك، وقد أظهر الحسن هذه الشجاعة فى الرأى فى الكتب التى بعث بها إلى عبد الملك والحجاج حتى أن الكتاب المتأخرين مثل الشهرستانى الذين ظنوا أنهم وقعوا فيها على جنوح إلى القول بالاختيار يؤثرون نسبتها إلى واصل ابن عطاء. وكان الحسن يعد ندًا لمعاصره الحجاج فى الخطابة وراوية ثبتًا للحديث فقد عرف عنه أنه كان متصلا بسبعين رجلا ممن شهدوا وقعة بدر وإن كان عمدته فى رواية الحديث، هو أنس بن مالك. وللحسن
стр. 3736
فضل لا يمحى فى نمو التصوف نشأ من ورعه وتقشفه اللذين كانا يتجليان أكثر وأكثر إذا قورن بغيره من أهل عصره، ذلك أن الحرص على متاع الدنيا بدأ يغزو جميع طبقات المجتمع الإسلامى. وقد نسبت إليه عدة أقوال فى الورع، وهو عند الصوفية من السابقين يستشهدون به كثيرا كما يفعل أهل السنة، على أن المعتزلة أيضا يجاهرون بأنه واحد منهم لسببين: الأول أن عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء، وهما أول القائلين بالاعتزال، كانا من تلاميذه، والثانى أن أبا الحسن نفسه كان يميل إلى مذهب الاختيار، ولم يغير من رأيهم انفصال واصل بن عطاء عنه فيما بعد. وهكذا يمكن أن نقول إن معظم الحركات الدينية فى الإسلام ترد إلى الحسن، ومن ثم فليس بعجيب أن نسمع أن أهل البصرة جميعا خرجوا لتشييعه عندما توفى مرضيا عنه من الجميع فى مستهل رجب عام ١١٠ هـ (أكتوبر سنة ٧٢٨ م).
المصادر:
(١) الفهرست، ص ١٨٣.
(٢) ابن خلكان: وفيات الأعيان، طبعة فستنفلد، رقم ١٥٥.
(٣) أحمد بن يحيى: المعتزلة، طبعة أرنولد، ص ١٢ وما بعدها.
(٤) الشهرستانى: الملل والنحل، طبعة كيورتن، ص ٣٢.
(٥) الهجويرى: ترجمة نيكلسون (مجموعة كب التذكارية، جـ ١٧ ص ٨٦ وما بعدها.
(٦) فريد الدين العطار: تذكرة الأولياء، طبعة نيكلسون جـ ١، ص ٢٤ وما بعدها).
(٧) Geshichte der: V. Kremer herrschenden ideen ص ٣٢ وما بعدها.
(٨) Die Philosphishen: Horten Systeme etc ص ٢١ وما بعدها.
الشنتناوى
+ الحسن البصرى، أبو سعيد بن أبى الحسن يسار البصرى (٢١ - ١١٠ هـ = ٦٤٢ - ٧٢٨ م): واعظ
стр. 3737
مشهور من عصر الأمويين فى البصرة، وهو من التابعين. وقد أسر أبوه، الذى كان اسمه الأصلى فيروز، عند الاستيلاء على ميسان فى العراق، ويقال إنه حمل إلى المدينة واعتقته مالكته، وهى امرأة لا نستطيع أن نعرف شخصيتها على التحقيق، ثم تزوج أم حسن: خيره. وتقول الرواية إن حسن ولد فى المدينة سنة ٢١ هـ (٦٤٢ م؛ وانظر فى نقد هذه الرواية Schaeder: Hasan Al Basri , فى ISl جـ ١٤، سنة ١٩٢٥، ص ٤٢ وما بعدها). وترعرع فى وادى القرى وشخص إلى البصرة بعد سنة من وقعة صفين. واشترك وهو شاب فى الفتوح التى وقعت فى شرق إيران (سنة ٤٣ هـ = ٦٦٣ م وما بعدها من سنين). ثم عاش فى البصرة حتى وفاته سنة ١١٠ هـ (٧٢٨ م). وتقوم شهرته على ما تميزت به شخصيته فى الدين من صدق واستقامة، مما كان له عميق الأثر فى معاصريه (Ritter، ص ١٤، ٣٣، تعليق ٥) كما قامت بصفة خاصة على مواعظه المشهورة وأقواله التى لم يقتصر فيها على تحذير بنى وطنه من اقتراف الآثام فحسب، بل إنه قد أمرهم فيها أيضا أن يتدبروا حياتهم كلها وينظموها مع النظر الى الآخرة. وهذه المواعظ التى لم يبق منها إلا شذرات، تعد من خير ما وصل إلينا من نماذج النثر العربى المبكر، والصور الجياشة والمقابلات البارعة الواردة فيها ترفعها إلى صف آيات البلاغة. ومن هنا كانت الدواوين مثل ما كتبه الجاحظ والمبرد على حق فى الاستشهاد بها ضمن الخطب المشهورة لأئمة الساسة فى العصر الأموى على اعتبار أنها من روائع الأساليب، بل إن كثيرا من هذه الأقوال قد دخلت فى المعاجم العمدة. وأشهر شاهدين هما: "حادثوا هذه القلوب فإنها سريعة الدثور" (Ritter, ص ٢٤، وقد أسيئت ترجمته)؛ و"اجعل الدنيا كالقنطرة تجوز عليها ولا تعمرها" (المبرد: الكامل، طبعة Wright ص ١٥٨). ومن ثم فإن من الطبيعى القول بأننا لا نكاد نجد كتابا
стр. 3738
فى المواعظ إلا استشهد فيه بأقوال الحسن. أما أحكامه السياسية على الخلفاء الأولين فليست، على ما هو مألوف، إعلانًا بالولاء لحزب من الأحزاب السياسية, وإنما هى تنبع من مبادئه الدينية. فقد نقد الحسن بلا خوف حكام زمانه ونعنى بهم أمراء العراق. وحيثما أبعد فى النقد فحمل على الحجاج لإقامته مدينة واسط سنة ٨٦ هـ (٧٠٥ م) سخط عليه الحجاج ولم يجد الحسن بدا من الاختباء حتى أدركت المنية هذا الوالى (Schaeder، ص ٥٥ - ٦٣، Ritter، ص ٥٣ - ٥٥). ومع ذلك فإن الحسن لم يرض عن أولئك الذين شاركوا فى محاولات "تغيير المنكر" الإطاحة بالولاة غير الصالحين بالانتقاض عليهم. وحين أمره أتباع الثائر ابن الأشعث بالانضمام إليهم بين لهم الحسن أن جور الطغاة فى أفعالهم هى عقاب أنزله الله ولا يمكن معالجة هذا الجور بالسيف، وإنما يجب احتماله بالصبر (Schaeder ص ٥٦ - ٥٧؛ Ritter، ص ٥١). وقد كان الحسن فى مواعظه يحذر الناس دائما من الانصراف إلى أمور الدنيا والاهتمام بنعيمها، ذلك أنهم سائرون الى الموت وأن الموتى هم السابقون والأحياء هم اللاحقون (Ritter، ص ٢٠) وكان الحسن يرتاب فيمن يستكثرون من المال، وقد رفض خاطبًا لابنته اشتهر بثروته لا لشئ إلا لثروته (Ritter، ص ٢٥)، ولم يطف بذهنه أن يقبل أرضا "مواتا" وزعت بلا مقابل، "ما يسرنى لو أن لى ما بين الجسرين بزنبيل تراب" (Ritter، ص ٢٥ - ٢٦) وكان الحسن يطلق على محب الدنيا الذى يأخذ عقيدته بخفة ويرتكب الإثم دون أن يراجع نفسه "المنافق" وكان يقتصر فى استعمال هذه الصفة على هذا المعنى ومن ثم فإن الحسن يظهر فى مختارات الحكم بأنه النصير الأكبر للمذهب القائل بأن صاحب الكبيرة منافق (Ritter، ص ٤٢ - ٤٤). وهو يتخذ موقف المتشدد فى المعاصى، ويرى أن الآثم مسئول كل المسئولية عن أفعاله، ولا يمكن أن يلتمس العذر لنفسه بأن جميع الأفعال من صنع الله. وهذا هو موقف القدرية.
стр. 3739
ويدرك ابن تيمية الصلة بين تشديد المعاصى والقدرية إذ يقول إن الناس يرمون كل من يتشدد فى المعاصى بأنه قدرى، ومن أجل هذا اتهم الحسن بأنه يؤمن بمذهب القدرية. ولا شك فى أن الحسن قد اتخذ موقف القدرية، ولو أن ثمة محاولات بذلت من قبل تاريخ متقدم لتبرئته من هذه الوصمة (Ritter, ص ٥٧ وما بعدها) ويظهر أن هذا قد وضع أيضا فى رسالته لعبد الملك (طبعة Ritter، ص ٦٧ - ٨٣) وكذلك نوّه بـ "أخوة" الحسن وإيثاره. وكان من المعجبين به الشاعر الفرزدق فقد دعاه شاهدا على طلاقه من زوجه "نوار" (المبرد: الكامل، ص ٧٠).
ولم يبق من آثار الحسن الكثير، فإلى جانب القطع من مواعظه التى ذكرناها، فإن له "رسالة" إلى عمر بن عبد العزيز فيها طابع التقشف والموعظة (Ritter، ص ٢١ وما بعدها) وله أيضا رسالة إلى "أخ " فى مكة يمتدح فيها "المجاورة" بمكة (Ritter، ص ٨ - ٩)، وكتاب فى ٥٤ فريضة، لم يتثبت بعد من نسبته إليه (Ritter ص ٧ - ٨). ويروى الفهرست (ص ٣٤، س ١) أن الحسن كتب تفسيرا للقرآن الكريم. وقد ذكر ماسينيون (Essai: L. Massignon . ص ١٦٢ - ١٦٣) تفصيلات قليلة عن هذا التفسير. ويتناول برجشتراسر (G. Bergstraesser فى Islamica جـ ٢، ص ١١ وما بعدها نظراته اللاحقة فى قراءة القرآن الكريم. ويعد الحسن فى نظر المتأخرين من المحدثين محدثا قليل العناية بالأحاديث التى يرويها، فقد ذاعت أقواله هو وقيل إنها "أحاديث" ولم ينف هو ذلك (Ritter، ص ١١). ومن ثم فقد أساء الحكم عليه النقاد من المحدثين، ورماه الذهبى (ميزان الاعتدال مادة الحسن) بأنه "كثير التدليس" (Ritter ص ٢ - ٣).
أثره: كان أهل السنة والجماعة والمعتزلة يقولون إنه واحد منهم، ولو أن المعتزلة يزعمون أنه لا يمت لهم من حيث الأصل بصلة. أما أتباع "الفتوة" فيقولون إنه لإخوته إمامهم (Ritter ص ٤٠ وما بعدها). ويظهر اسمه فى سلاسل كثيرة من الطرق الصوفية بأنه حلقة فى هذه السلاسل ويذكر اسمه
стр. 3740
مرات لا تحصى فى كتب المواعظ الخلقية. وأثره فى تقشف الأتقياء يتردد فى البصرة (يجب تصحيح ذلك فى Ritter). وقد ورد فى أهم كتاب لصوفية البصرة ونعنى به "قوت القلوب" لأبى طالب المكى: "والحسن ﵀ إمامنا فى هذا العلم الذى نتكلم به، آثاره نقفو وسبيله نتبع ومن مشكاته نستضئ" (قوت القلوب، ج ١، ص ١٤٩).
المصادر:
لا نكاد نجد كتابًا فى حوليات التاريخ أو كتابًا عامًا فى التراجم لا يذكر شيئا عن الحسن وكذلك لا نكاد نجد كتابا فى الأخلاق أو المواعظ أو التصوف أو الأدب لا يذكر قولا من أقوال الحسن ونذكر من هذه الكتب.
(١) ابن سعد: الطبقات، جـ ٧ - ١، ص ١١٤ وما بعدها.
(٢) الفهرست، ص ١٨٣.
(٣) ابن المرتضى: طبقات المعتزلة، طبعة Bibl Isl) Susanna Wilzer ص ٢١) ص ١٨ وما بعدها.
(٤) ابن قتيبة: عيون الأخبار، القاهرة سنة ١٩٢٥، الفهرس.
(٥) ابن خلكان، وفيات الأعيان، رقم ١٥٥.
(٦) الشهرستانى: الملل والنحل، طبعة Cureton ص ٣٢.
(٧) أبو طالب المكى: قوت القلوب، القاهرة سنة ١٣١٠ هـ، فى مواضع مختلفة.
(٨) أبو نعيم: حلية الأولياء، القاهرة سنة ١٩٣٢ - ١٩٣٨، في مواضع مختلفة.
(٩) الهجويرى: كشف المحجوب، ترجمة R. A. Nicholson, فى مجموعة كب التذكارية، جـ ١٧، ص ٨٦.
(١٠) فريد الدين العطار: تذكرة الأولياء، طبعة Nicholson, جـ ١، ص ٢٤ وما بعدها
(١١) ابن الجوزى: آداب حسن البصرى، القاهرة سنة ١٩٣١.
(١٢) أخبار حسن البصرى، مخطوط بمكتبة الظاهرية بدمشق، فهرس التاريخ، ٣٠٦ (لم نره).
стр. 3741
(١٣) الجاحظ: البيان والتبيين، القاهرة سنة ١٩٤٩. الفهرس.
(١٤) المبرد: الكامل، الفهرس.
(١٥) جمهرة رسائل العرب، طبعة أحمد زكى صفوت، القاهرة سنة ١٩٣٧، جـ ١، ص ٣٧٨ - ٣٨٩.
الدراسات الحديثة:
(١) Essai sur les ori -: L. Massignon gines du lexique Techique de la mysique musu;mane باريس سنة ١٩٢٢، ص ١٥٢ - ١٧٥.
(٢) Hasan Al-Basri H. H. Schaeder فى. Isl , جـ ١٤، ١٩٢٥، ص ٤٢ وما بعدها.
(٣) Studien Geschichet: H. Ritter der Islamischen Froemmigkeit جـ ١ Geschichte فى - Hasan Isl Al Basbi جـ ٢١، سنة ١٩٣٣، ص ١ - ٨٣.
(٤) المؤلف نفسه فى I. A، مادة حسن البصرى.
(٥) Political Theory: J. Obermann in Early Islam مطبوعات الجمعية الشرقية الأمريكية، فصلة، سلسلة رقم ٦، سنة ١٩٣٥.
(٥) إحسان عباس، الحسن البصرى القاهرة سنة ١٩٥٢ (لم أر هذا الكتاب).
خورشيد [رتر H. Ritter]
حسن الأطروش
أبو محمد الحسن بن على بن الحسن بن على بن عمر الأشرف بن على زين العابدين ولد حوالى عام ٢٣٠ هـ (٨٤٤ م) فى المدينة لأمة خراسانية، وتوفى فى شعبان من سنة ٣٠٤ هـ (بداية سنة ٩١٧ م) فى آمل وهو أمير طبرستان، ولا يزال معروفًا باللقب الرسمى الناصر الكبير ويطلق عليه زيدية اليمن الإمام.
وقد قدم الأطروش الى طبرستان فى عهد الداعى العلوى الكبير الحسن ابن زيد. وقد شك فيه أخوه وخليفته القائم بالحق بن زيد فحاول أن يقيم مملكة خاصة به فى الشرق واستعان أولا بوالى نيسابور محمد بن عبد الله الخجستانى الذى انتزع جرجان من القائم. ولكن مروجو الإشاعات ألقوا
стр. 3742
بظل من الشبهة على الأطروش، فألقى به الخجستانى فى السجن بنيسابور أو جرجان وأمر بجلده مما أذهب بسمعه ومن ثم لقبه الأطروش. ولما أطلق سراحه عاد إلى القائم محمد. وحدث فى سنة ٢٨٧ هـ أو سنة ٢٨٨ هـ أو فى سنة لا تتقدم عن سنة ٢٨٩ هـ (٩٠٠ - ٩٠١ م، فى رواية أبى الفرج الإصفهانى: مقاتل الطالبين، طهران سنة ١٣٠٧ هـ، ص ٢٢٩، س ١٤، طبعة القاهرة سنة ١٣٦٨ هـ = ١٩٤٩ م ص ٦٩٤) أن شارك الأطروش فى هزيمة القائم فى جرجان على يد محمد بن هارون الذى كان نصيرًا لإسماعيل بن محمد السامانى وتوفى القائم متأثرًا بجرح أصابه. وفر الأطروش وشخص إلى دامغان والرى وغيرهما من الأماكن. ولما توفى الخليفة المعتضد سنة ٢٨٩ هـ (٩٠٢ م) ظهر الأطروش مرة أخرى، . وخاصة حين بذل له العون محمد بن هارون الذى تشاحن مع السامانيين. وتلقى الأطروش ترحيبا من جَسْتان الديلم (أو ابنه وهسودان، انظر Vasmer فى Islamica، جـ ٣ ص ١٦٥ وما بعدها) على أن صداقة الجستانيين التى ترجع إلى أيام أن كانوا هم والأطروش فى صف القائم، كانت واهية مثل نظرتهم إلى الإسلام وكان جدهم مرزبان قد اعتنقه قبل ذلك بقرن من الزمان فحسب ولذلك نجد أنهم قد اشتركوا مع الأطروش فى عدة أفعال لم تنته إلى نتيجة، ومن هنا أدرك الأطروش أن الضرورة تقتضيه أولا أن يلتمس أتباعا له خاصة، ومن خلالهم يكسب أتباع الجستانيين، وهنالك أرسل وفودًا إسلامية وبث دعوة علوية من هَوْسَم بين القبائل التى لم تكن بعد قد اعتنقت الإسلام على ساحل بحر قزوين وفى جيلان، كما ابتنى مساجد.
وفى سنة ٢٩٨ هـ (٩١٠ م) أنفذ أحمد بن إسماعيل السامانى محمدًا بن صعلوق إلى طبرستان وأمره أن يحول دون قيام. دولة جديدة فيها. ولكن حدث أن جيشًا خراسانيًا أكثر عددًا وأوفر عدة قد هزمه الديلم هزيمة منكرة يقودهم الأطروش فى شالوش فى جمادى الأولى سنة ٣٠١ هـ (ديسمبر سنة ٩١٣ م)، وطوح بكثير من الهائمين
стр. 3743
الى البحر. وفرت سرية بقيادة أبى الوفاء خليفة بن نوح الى حصن شالوش، واستسلمت للأطروش بعد أن وعدها بالعفو، ولكن قائده وزوج ابنته الحسن ابن القاسم بن الحسن بن على بن عبد الرحمن بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن على بن أبى طالب لم يلبث أن أعمل فيهم الذبح والتقتيل. وكان الأطروش فى هذه الأثناء قد مضى إلى آمل هو وبقية الجيش بعد إذ استنجد به أهلها المروعون، ونزل فى القصر السابق للقائم محمد. وقد استطاع أن يقيم عماله من شالوس إلى سارية ولم يقف فى طريقه السامانيون، ذلك أن احمد بن إسماعيل كان قد قتل فى هذه الأونة نفسها ولم يجد ابنه نصر بدًا من أن يؤمن موقفه حيال أسرته وحيال الأعيان وهنالك تصالح الأسيهبد شروين بن رستم الباوندى مع الأطروش بعد أن كان يهدد العلويين الأوليين تهديدًا خطيرًا.
وسارت الأمور على النهج المألوف فى إقامة الدويلات العلوية، فقد ازدادت المصاعب فى سبيل التأليف بين قلوب الأقارب الكثيرين بحيث يعملون متضامنين. وكان الأطروش آنذاك قد بلغ سن السبعين على الأقل حين دخل آمل، وكان أبناؤه فيما يظهر غير قادرين على فعل شئ، وتكررت الوحشة التى كانت قائمة بين القائم محمد والأطروش ووقعت آنذاك بين الأطروش، وبين القائد المذكور الحسن بن القاسم، وانتقض هذا القائد على حسن بل بلغ به الأمر أن أسره فى مناسبة من المناسبات، ولكنه اضطر الى الالتجاء إلى الديلم تحاشيًا لغضب القائد. على أن الضغط العام على الأطروش المحتضر من قبل الأعيان قد أجبره على أن يقيم هذا الحسن خليفة له، وبادر هؤلاء من فورهم إلى تقديم الولاء له بعد وفاة الأطروش.
ويرجع الفضل فى ظهور الأطروش الى براعته فى استغلال التوتر السياسى الذى شاب الأمور على بحر قزوين، كما يرجع الى قدرته العقلية الفائقة. وكان الرجل أيضًا شاعرًا (انظر ملحق مخطوطات المتحف البريطانى،
стр. 3744
رقم ١٢٥٩، جـ ٤، وانظر الشواهد الواردة فى كتاب الإفادة، انظر المصادر) ولكنه قد استحدث بصفة خاصة عقائد وتقاليد وفقهًا (انظر أيضًا ابن النديم: الفهرست، ص ١٨٣، س ١١ وما بعده). وقد حُفظ كتاب "الإبانة" الذى أنشأه بطريقة غير مباشرة. وقد اختلف مع مألوف اليمن فى شعائر الدفن وفى مسائل صغيرة فى شريعة الميراث. وهو أيضًا قد اعترف بصحة صيغة الطلاق حين ترمى ثلاث مرات متعاقبات فتساوى ثلاث طلقات متفرقات فأثار بذلك معارضة الشيعة الإثنى عشرية الذين كان عددهم كبيرًا فى الشمال. وكان يجرى على شعيرتهم فى غسل القدم، ويتفق فى هذا مع جملة الشيعة الذين يرفضون المسح على القدم المغطاة بدلا من غسلها. وقد أظهر أيضا أنه أقل تشددًا حيال التابعين للمذاهب الأخرى، وهو أمر لا ننكره منه بالنظر إلى أغراضه السياسية والدعائية. وقد نسبت إلى فرقة خاصة من الزيدية، وهى الناصرية، واندمجت هذه الفرقة اندماجًا فى القاسمية التى أصبحت سائدة فى اليمن على يد الإمام المهدى أبى عبد الله محمد بن الحسن بن القاسم السابق ذكره.
وهذا الحسن الأخير الذى يعرف بالداعى الصغير، قد خلف الأطروش واستطاع أن يغزو نيسابور سنة ٣٠٨ هـ (٩٢٠ م) بالاستعانة بليلى ابن نعمان وهو قائد قديم لسلفه، بل استطاع أن ينفذ جيشًا إلى طوس، ولكنه قتل عام ٣١٦ هـ (٩٢٨ م) حين خرج من الرى لنجدة آمل التى كان قد استولى عليها أسفار بن شيرويه الديلمى وأبو الحجاج مرداويج بن زيار. وكان سلطانه مقيدًا دائمًا يحده ابنا الأطروش، فقد استولى أبو القاسم جعفر بن الأطروش على آمل سنة ٣٠٦ هـ (٩١٨ م) بمساعدة محمد بن صعلوق أمير الرى، كما استولى عليها مرة أخرى سنة ٣١٢ هـ (٩٢٥ م) وكانت تظل فى يده كل مرة وقتا قصيرًا وفى سنة ٣١١ هـ (٩٢٤ م) دخلها أخوه أبو الحسين أحمد. وأضطر ابنه أبو على الحسين وأخوه وخليفته أبو جعفر أن يحاربا أيضًا مناديًا
стр. 3745
بالإمامة فى شخص ابن جعفر إسماعيل الذى مات مع ذلك بالسم سنة ٣١٩ هـ (٩٣١ م) وكان قريب آخر للأطروش اسمه أبو الفضل جعفر، قد أقام نفسه فى الإمامة متلقبًا بالثائر فى الله واستطاع بعيد عام ٣٢٠ هـ (٩٣٢ م) أن يحتل آمل إلى حين بفضل سياسته التى تلعب على الجنبين فى الحرب التى دارت بين وشمكير الزيارى وبين البويهيين الذين كانوا آنئذ يتقدمون الصفوف. وتدخل خاصة فى الحرب أيضًا: الحسن الفيروزانى ورجل "استندار" من البادوسبانية الذين كان قد غزاهم مرة الداعى الكبير الحسن بن زيد.
وكانت الدويلة العلوية التى فى الشمال من العالم الإسلامى تستطيع دائمًا أن تحتفظ بكيانها، ولو أن أهميتها وحجمها كانا دائبى التغير يتبادلها الأمراء الوطنيون آل فيروزان وخاصة ما كان بن كالى، والجستانيون، والزيارية والإسبهبدية من بيت باوند، والبويهيون والسامانيون بالرغم من الاضطرابات الأهلية التى كانت تنتابها وبقيت هذه الدويلة حتى سنة ٥٢٠ هـ تقريبًا (١١٢٦ م) وهى السنة التى توفى فيها أبو طالب الصغير يحيى بن الحسين البطحانى بن المؤيد الذى لم يستطع أن يسيطر على الديلم فى وجه الحشاشين. ونحن نكاد لا نستطيع أن نعد فى هذا الفرع أسرة كياحسيى العلوية المزعومة فى جيلان من نهاية القرن الثامن الهجرى (الرابع عشر الميلادى) إلى نهاية القرن التاسع الهجرى (الخامس عشر الميلادى). وكان أبو طالب ابن أخى الإمام الناطق أبى طالب الذى ولد سنة ٣٤٠ هـ (٩٥١ م) هو الذى زودنا بأهم وصف للأطروش، ويعتمد هذا الوصف على شهود عيان مثل أبيه.
وقد تشبع البيرونى بالروايات الفارسية القديمة فلام حسن الأطروش على قضائه على النظام الأسرى للكذحدا الذى أقامه فريدون الأسطورى (انظر الآثار الباقية، المتن ص ٢٢٤، الترجمة ص ٢١٠، Turkestan: Barthold الطبعة الثانية، ص ٢١٤، المؤلف نفسه Sochinenya جـ ١، موسكو سنة ١٩٦٢، ص ٢٧٣).
стр. 3746
المصادر:
(١) الناطق بالحق أبو طالب يحيى بن الحسين بن هارون البطحانى: الإفادة فى تاريخ الأئمة السادة، مخطوط ببرلين رقم ٩٦٦٤، ص ٦١ - ٦٨، ورقم ورقة ٣٤ ب - ٤٠ ب.
(٢) أبو جعفر محمد بن يعقوب الهوسمى: شرح الإبانة على مذهب الناصر للحق، مخطوط فى ميونخ، Glaser، ورقة ٨٥ وفى مواضع مختلفة.
(٣) أحمد بن على بن مهنا: عمدة الطالب فى أنساب أبى طالب، بومباى سنة ١٣١٨ هـ، ص ٢٧٤ - ٢٧٦.
(٤) الطبرى، جـ ٣، ص ١٥٢٣، س ١٣ وما بعده، وانظر الفهرس (٤) عريب وهو ذيل الطبرى، ص ٤٧.
(٥) أبو المحاسن بن تغرى بردى: النجوم الزاهرة، طبعة جوينبول، جـ ٢، ص ١٩٤ = طبعة القاهرة، جـ ٣، ص ١٨٥.
(٦) المسعودى: مروج الذهب، جـ ٧، ص ٣٤٣.
(٧) حمزة الاصفهانى: تاريخ سنى ملوك الأرض والأنبياء، طبعة كافيانى Kaviani، برلين سنة ١٣٤٠ هـ، ص ١٥٢.
(٨) ابن مسكويه: تجارب الأمم، طبعة كيتانى، مجموعة كب التذكارية، جـ ٧، ص ٥، ١٠٢.
(٩) ابن الأثير جـ ٨، ص ٦٠ وما بعدها.
(١٠) ظهير الدين بن نصير الدين المرعشى: تاريخ طبرستان ورويان ومازندران، طبعة دورن Dorn، سانت بطرسبرغ سنة ١٨٥٠، ص ٣٠٠ وما بعدها.
(١١) ابن إسفنديار: تاريخ طبرستان، ترجمة بروان Browne مجموعة كب التذكارية، جـ ٢، ص ٤٩، ١٩٥ وما بعدها. (وانظر الفهرس)
(١٢) Chalifen: Weil، جـ ٢، ص ٦١٣ وما بعدها.
(١٣) The Life and times: H. Bowen of Ali ibn Isa كمبردج سنة ١٩٢٨، ص ٣٠٦ وما بعدها.
стр. 3747
(١٤) Staasrecht der: Strothmann Zaiditen ستر اسبورغ سنة ١٩١٢، ص ٥٢ وما بعدها.
(١٥) الكاتب نفسه فى. Isl جـ ٢، ص ٦٠ وما بعدها؛ جـ ١٣، ص ٣١ وما بعدها.
(١٦) Das Suedliche: C. Melgunoff Uber des Kaspischen meeres oder die Nordprouinzen persiens, ليبسك سنة ١٨٦٨، ص ٥٣.
(١٧) Mazandran and: H. Rabino Asterabaad مجموعة كب التذكارية، جـ ٧، لندن سنة ١٩٢٨.
(١٨) Iran: Spuler , ص ٨٦، ٨٩.
(١٩) الرسالة الثانية لأبى دلف، ورقة ١٩٣ أ.
(٢٠) ابن فضلان، ترجمة رحلاته فى AIFAO جـ ١٦، سنة ١٩٥٨، ص ٥٣.
خورشيد [شتروتمان R. Strothmann]
الحسن الأعصم
القائد القرمطى البحرينى المشهور، ولد في الأحساء سنة ٢٧٨ هـ (٨٩١ م) وتوفى بالرملة سنة ٣٦٦ هـ (٩٧٧ م) , وأبوه أحمد بن أبى سعيد الحسن الجنابى هو أخو أبى طاهر سليمان ولقد توفى بالسم سنة ٣٥٩ هـ (٩٧٠ م). والراجح أن الحسن الأعصم لم يتول السلطة منفردًا قط، ذلك أن الذى تولاها بعد وفاة أبى طاهر جماعة من إخوة أبى طاهر. على أن الحسن كان فى عدة مناسبات قائدًا لجيوش القرامطة. وقد استولى سنة ٣٥٧ هـ (٩٦٨ م) على دمشق وهزم الوالى الإخشيدى عليها. وفقد الحسن رضا المسؤولين لسوء توزيعه لبعض الغنائم، ولكنه استعاد القيادة بعد غزو الفاطميين للشام وتغير موقف القرامطة، فقد تحالفوا مع الخلافة العباسية. واستطاع الحسن بفضل معونة بختيار البويهى وأبى غالب الحمدانى من أن يحقق سنة ٣٦٠ هـ فوزًا كبيرًا خارج دمشق على القائد الفاطمى جعفر بن فلاح وقتله، وحمل الناس على لعن الخليفة الفاطمى المعز فى المساجد. ثم استولى الحسن على الرملة وتوغل في مصر وضرب
стр. 3748
الحصار على القاهرة، بيد أن الحسن أجبر على الانسحاب إذ استطاع جوهر أن يلتمس مخرجًا من الحصار كما ارتدت عن نصرته حليفتاه عقيل وطئ، فعاد إلى الأحساء، وظلت دمشق فى أيد القرامطة.
وبلغ المعز القاهرة سنة ٣٦٢ هـ (٩٧٣ م) وبعث برسالة الى الأعصم (انظر المقريزى: اتعاظ الحنفاء، ورقة ٢٥١) يلومه فيها على التخاذل فى نصرة قضية الفاطميين، فرد عليه الحسن ردا وقحًا غليظًا. وفى سنة ٣٦٣ هـ (٩٧٤ م) سار مرة أخرى لغزو مصر وضرب حصارًا على القاهرة. على أن حليفه الحسن بن الجراح خانه وهزمته الجنود الفاطمية يقودها ابن المعز الذى أصبح من بعد هو الخليفة العزيز، فعاد الأعصم إلى الأحساء.
وانضم القرامطة الذين ظلوا فى الشام الى ألبتكين التركى العامل البويهى ففر هذا الرجل من بغداد واستولى على دمشق. وبلغ جيش فاطمى يقوده جوهر ظاهر دمشق فى ذى القعدة سنة ٣٦٥ هـ (أغسطس سنة ٩٧٦ م) وهنالك استنجد ألبتكين هو وأهل دمشق بالأعصم، فخرج من الأحساء وبلغ دمشق وأجبر جوهرًا على الانسحاب فى جمادى الأولى سنة ٣٦٦ هـ (ديسمبر سنة ٩٧٦ م) وطارد الأعصم وألبتكين جوهرًا فاضطر هذا إلى هجر الرملة، وترك أيضا عسقلان فى ظروف مهينة.
وحدث بعد هذا أن العزيز الذى ظل خليفة منذ سنة ٣٦٥ هـ (٩٧٥ م) قد نزل الى الميدان بنفسه وأنزل بألبتكين والأعصم هزيمة منكرة فى الرملة، وكان هذان الاثنان قد عادا إليها. ولم يلبث أن أسر ألبتكين فى أثناء فراره، وبلغ الأعصم بحيرة طبرية، وهناك لقى رسولا من الخليفة وتم بينهما الصلح على أن يؤدى الأعصم للخليفة جزية سنوية قدرها ثلاثون ألف دينار دفعت مقدمًا عن السنة الجارية، وعاد الأعصم إلى الأحساء.
وهذه التفصيلات استقيت من رواية ابن القلانسى (ونقلها عنه ابن الأثير)، وهو يقول إن المعركة فى ظاهر الرملة وقعت فى المحرم من سنة ٣٦٧ هـ
стр. 3749
(أغسطس - سبتمبر سنة ٩٧٧ م). بيد أن المراجع الأخرى تجعل الأعصم يقضى نحبه بالرملة فى رجب من سنة ٣٦٦ هـ (مارس سنة ٩٧٧ م) بعد وصوله إليها بأيام قلائل وقد نزل به المرض من قبل. وإذا كان الأعصم قد توفى، كما هو مرجح، سنة ٣٦٦ هـ فمن المحتمل أن يكون قد حدث اضطراب فى العلاقة بينه وبين أخيه أو ابن عمه جعفر كما جاء فى رواية الدوادارى، أن جعفرًا قد خلف الأعصم بعد وفاته فى قيادة القرامطة المتحالفين مع ألبتكين.
وكان الأعصم فى بعض الأحيان يعد المشجع الأول على تغيير موقف القرامطة من الفاطميين.
المصادر:
(١) هناك نبذة عن الأعصم فى الكتبى: فوات الوفيات، جـ ١، ص ١١٥.
(٢) انظر من المؤرخين فى السنوات المذكورة: ابن القلانسى: ذيل تاريخ دمشق، جـ ١ - ٢ (نقلا عن سبط بن الجوزى الذى يروى عن هلال الصابئ، ورقة ٣، ١٥ - ٢١.
(٣) يحيى بن سعيد الأنطاكى P.O، جـ ١٨، ص ٨١٧ (١١٩) جـ ٢٣، ص ٣٥١ - ٣٥٢ (١٤٣ - ١٤٤)، ٣٥٨ (١٥٠)، ٣٨٩ - ٣٩٠ (١٨١ - ١٨٢).
(٤) ابن ظافر المتحف البريطانى، المخطوطات الشرقية، رقم ٣٦٨٥، ورقة رقم ٤٨.
(٥) سبط بن الجوزى: مرآة الزمان، مخطوط بباريس، رقم ٥٨٦٦، الأوراق، ١٢ ظهر، ١٣ ظهر، ٦٠ وجه.
(٦) ابن الأثير فى حوادث السنوات ٣٥٧ - ٣٦٠، ٣٦٤ هـ
(٧) ابن خلدون: العبر، ص ٨٨.
(٨) المقريزى: اتعاظ الحنفاء، طبعة الشيال، ص ١٣٩، ١٨٠، ٢٠٠، ٢٠٤, ٢٤٧ - ٢٤٨، ٢٥٠، ٢٥١.
(٩) المؤلف نفسه: الخطط جـ ١، ص ٣٧٩.
(١٠) ابن تغرى بردى، طبعة القاهرة جـ ٤، ص ٣١، ٥٦، ٥٨ - ٥٩، ٦٢، ٧٠، ٧٤، ٧٥، ١٢٨.
стр. 3750
(١١) ابن الدوادارى: Chronik. Der Bericht ueber Fati-: Sechstre Teill, mide القاهرة سنة ١٩٦١، ص ١٣٤، ١٤٤، ١٤٨ - ١٤٩، ١٥٦، ص ١٥٩، ١٧٥، ١٧٨ - ١٧٩.
(١٢) وانظر من المصادر الحديثة: Expose de religion des Druz-: S. de Sacy es جـ ١، المقدمة، ص ٢١٩، ٢٢٧ - ٢٣٩.
(١٣) Vie du khal. Fat: Quatrmere mozz - lidin فى Journ. As سنة ١٨٣٧. ص ٧٦.
(١٤) Hist. des Ismaeli Defremery ens de la Prese سنة ١٨٥٦، جـ ٢، ص ٣٧٦ - ٣٨٠
(١٥) Die statthalter: Wuestenfeld uon Agypten , فى Goett Abh. G. W. جـ ٢١، سنة ١٨٧٦، ص ٥٠ - ٥١.
(١٦) المؤلف نفسه فى Gesch. der Fatimiden - Chalifen ص ١١٤, ١٢١، ١٣٧.
(١٧) Memoire sur les: De Goeje Carmathes ص ١٥٧، ١٨٢، ١٨٣. ١٨٦، ١٨٧، ١٨٨، ١٩٠ - ١٩١.
(١٨) the Origin of Is- B.Lewis mailism ص ٨١.
(١٩) حسن إبراهيم حسن وت شرف: المعز لدين الله القاهرة سنة ١٩٤٨، ص ١٠٣ والفهرس.
(٢٠) Fatimiden und: W. Madelung Bahain - qarmaten فى Isl، جـ ٣٤، سنة ١٩٥٩، ص ٣٥، ٥٥، ٦٥، ٨٥ (وهو كتاب مهم جدًا)
خورشيد [كانار M. Canard]
حسن بابا
باى الجزائر (١٦٨٢ - ١٦٨٣) ويلقب عادة ببابا حسن. كان من قبل رئيسًا (قبطان فى القرصنة) وقد اشترك فى ثورة عام ١٦٧١، التى أطاحت بحكم الأغوات واستعاضت عنه بحكم البايات. ولما كان حسن بابا قد تزوج من ابنة الحاج محمد طريقى الذى كان أول الدايات فقد قبض على زمام السلطة الفعلية باسم حميه وأثار عداوة الكثيرين بصلفه وسوء ظنه وقسوته ولكنه قمع بشدة كل المحاولات التى بذلت فى سبيل
следующие страницы →