Полный текст (10 087 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.
стр. 3746
المصادر:
(١) الناطق بالحق أبو طالب يحيى بن الحسين بن هارون البطحانى: الإفادة فى تاريخ الأئمة السادة، مخطوط ببرلين رقم ٩٦٦٤، ص ٦١ - ٦٨، ورقم ورقة ٣٤ ب - ٤٠ ب.
(٢) أبو جعفر محمد بن يعقوب الهوسمى: شرح الإبانة على مذهب الناصر للحق، مخطوط فى ميونخ، Glaser، ورقة ٨٥ وفى مواضع مختلفة.
(٣) أحمد بن على بن مهنا: عمدة الطالب فى أنساب أبى طالب، بومباى سنة ١٣١٨ هـ، ص ٢٧٤ - ٢٧٦.
(٤) الطبرى، جـ ٣، ص ١٥٢٣، س ١٣ وما بعده، وانظر الفهرس (٤) عريب وهو ذيل الطبرى، ص ٤٧.
(٥) أبو المحاسن بن تغرى بردى: النجوم الزاهرة، طبعة جوينبول، جـ ٢، ص ١٩٤ = طبعة القاهرة، جـ ٣، ص ١٨٥.
(٦) المسعودى: مروج الذهب، جـ ٧، ص ٣٤٣.
(٧) حمزة الاصفهانى: تاريخ سنى ملوك الأرض والأنبياء، طبعة كافيانى Kaviani، برلين سنة ١٣٤٠ هـ، ص ١٥٢.
(٨) ابن مسكويه: تجارب الأمم، طبعة كيتانى، مجموعة كب التذكارية، جـ ٧، ص ٥، ١٠٢.
(٩) ابن الأثير جـ ٨، ص ٦٠ وما بعدها.
(١٠) ظهير الدين بن نصير الدين المرعشى: تاريخ طبرستان ورويان ومازندران، طبعة دورن Dorn، سانت بطرسبرغ سنة ١٨٥٠، ص ٣٠٠ وما بعدها.
(١١) ابن إسفنديار: تاريخ طبرستان، ترجمة بروان Browne مجموعة كب التذكارية، جـ ٢، ص ٤٩، ١٩٥ وما بعدها. (وانظر الفهرس)
(١٢) Chalifen: Weil، جـ ٢، ص ٦١٣ وما بعدها.
(١٣) The Life and times: H. Bowen of Ali ibn Isa كمبردج سنة ١٩٢٨، ص ٣٠٦ وما بعدها.
стр. 3747
(١٤) Staasrecht der: Strothmann Zaiditen ستر اسبورغ سنة ١٩١٢، ص ٥٢ وما بعدها.
(١٥) الكاتب نفسه فى. Isl جـ ٢، ص ٦٠ وما بعدها؛ جـ ١٣، ص ٣١ وما بعدها.
(١٦) Das Suedliche: C. Melgunoff Uber des Kaspischen meeres oder die Nordprouinzen persiens, ليبسك سنة ١٨٦٨، ص ٥٣.
(١٧) Mazandran and: H. Rabino Asterabaad مجموعة كب التذكارية، جـ ٧، لندن سنة ١٩٢٨.
(١٨) Iran: Spuler , ص ٨٦، ٨٩.
(١٩) الرسالة الثانية لأبى دلف، ورقة ١٩٣ أ.
(٢٠) ابن فضلان، ترجمة رحلاته فى AIFAO جـ ١٦، سنة ١٩٥٨، ص ٥٣.
خورشيد [شتروتمان R. Strothmann]
الحسن الأعصم
القائد القرمطى البحرينى المشهور، ولد في الأحساء سنة ٢٧٨ هـ (٨٩١ م) وتوفى بالرملة سنة ٣٦٦ هـ (٩٧٧ م) , وأبوه أحمد بن أبى سعيد الحسن الجنابى هو أخو أبى طاهر سليمان ولقد توفى بالسم سنة ٣٥٩ هـ (٩٧٠ م). والراجح أن الحسن الأعصم لم يتول السلطة منفردًا قط، ذلك أن الذى تولاها بعد وفاة أبى طاهر جماعة من إخوة أبى طاهر. على أن الحسن كان فى عدة مناسبات قائدًا لجيوش القرامطة. وقد استولى سنة ٣٥٧ هـ (٩٦٨ م) على دمشق وهزم الوالى الإخشيدى عليها. وفقد الحسن رضا المسؤولين لسوء توزيعه لبعض الغنائم، ولكنه استعاد القيادة بعد غزو الفاطميين للشام وتغير موقف القرامطة، فقد تحالفوا مع الخلافة العباسية. واستطاع الحسن بفضل معونة بختيار البويهى وأبى غالب الحمدانى من أن يحقق سنة ٣٦٠ هـ فوزًا كبيرًا خارج دمشق على القائد الفاطمى جعفر بن فلاح وقتله، وحمل الناس على لعن الخليفة الفاطمى المعز فى المساجد. ثم استولى الحسن على الرملة وتوغل في مصر وضرب
стр. 3748
الحصار على القاهرة، بيد أن الحسن أجبر على الانسحاب إذ استطاع جوهر أن يلتمس مخرجًا من الحصار كما ارتدت عن نصرته حليفتاه عقيل وطئ، فعاد إلى الأحساء، وظلت دمشق فى أيد القرامطة.
وبلغ المعز القاهرة سنة ٣٦٢ هـ (٩٧٣ م) وبعث برسالة الى الأعصم (انظر المقريزى: اتعاظ الحنفاء، ورقة ٢٥١) يلومه فيها على التخاذل فى نصرة قضية الفاطميين، فرد عليه الحسن ردا وقحًا غليظًا. وفى سنة ٣٦٣ هـ (٩٧٤ م) سار مرة أخرى لغزو مصر وضرب حصارًا على القاهرة. على أن حليفه الحسن بن الجراح خانه وهزمته الجنود الفاطمية يقودها ابن المعز الذى أصبح من بعد هو الخليفة العزيز، فعاد الأعصم إلى الأحساء.
وانضم القرامطة الذين ظلوا فى الشام الى ألبتكين التركى العامل البويهى ففر هذا الرجل من بغداد واستولى على دمشق. وبلغ جيش فاطمى يقوده جوهر ظاهر دمشق فى ذى القعدة سنة ٣٦٥ هـ (أغسطس سنة ٩٧٦ م) وهنالك استنجد ألبتكين هو وأهل دمشق بالأعصم، فخرج من الأحساء وبلغ دمشق وأجبر جوهرًا على الانسحاب فى جمادى الأولى سنة ٣٦٦ هـ (ديسمبر سنة ٩٧٦ م) وطارد الأعصم وألبتكين جوهرًا فاضطر هذا إلى هجر الرملة، وترك أيضا عسقلان فى ظروف مهينة.
وحدث بعد هذا أن العزيز الذى ظل خليفة منذ سنة ٣٦٥ هـ (٩٧٥ م) قد نزل الى الميدان بنفسه وأنزل بألبتكين والأعصم هزيمة منكرة فى الرملة، وكان هذان الاثنان قد عادا إليها. ولم يلبث أن أسر ألبتكين فى أثناء فراره، وبلغ الأعصم بحيرة طبرية، وهناك لقى رسولا من الخليفة وتم بينهما الصلح على أن يؤدى الأعصم للخليفة جزية سنوية قدرها ثلاثون ألف دينار دفعت مقدمًا عن السنة الجارية، وعاد الأعصم إلى الأحساء.
وهذه التفصيلات استقيت من رواية ابن القلانسى (ونقلها عنه ابن الأثير)، وهو يقول إن المعركة فى ظاهر الرملة وقعت فى المحرم من سنة ٣٦٧ هـ
стр. 3749
(أغسطس - سبتمبر سنة ٩٧٧ م). بيد أن المراجع الأخرى تجعل الأعصم يقضى نحبه بالرملة فى رجب من سنة ٣٦٦ هـ (مارس سنة ٩٧٧ م) بعد وصوله إليها بأيام قلائل وقد نزل به المرض من قبل. وإذا كان الأعصم قد توفى، كما هو مرجح، سنة ٣٦٦ هـ فمن المحتمل أن يكون قد حدث اضطراب فى العلاقة بينه وبين أخيه أو ابن عمه جعفر كما جاء فى رواية الدوادارى، أن جعفرًا قد خلف الأعصم بعد وفاته فى قيادة القرامطة المتحالفين مع ألبتكين.
وكان الأعصم فى بعض الأحيان يعد المشجع الأول على تغيير موقف القرامطة من الفاطميين.
المصادر:
(١) هناك نبذة عن الأعصم فى الكتبى: فوات الوفيات، جـ ١، ص ١١٥.
(٢) انظر من المؤرخين فى السنوات المذكورة: ابن القلانسى: ذيل تاريخ دمشق، جـ ١ - ٢ (نقلا عن سبط بن الجوزى الذى يروى عن هلال الصابئ، ورقة ٣، ١٥ - ٢١.
(٣) يحيى بن سعيد الأنطاكى P.O، جـ ١٨، ص ٨١٧ (١١٩) جـ ٢٣، ص ٣٥١ - ٣٥٢ (١٤٣ - ١٤٤)، ٣٥٨ (١٥٠)، ٣٨٩ - ٣٩٠ (١٨١ - ١٨٢).
(٤) ابن ظافر المتحف البريطانى، المخطوطات الشرقية، رقم ٣٦٨٥، ورقة رقم ٤٨.
(٥) سبط بن الجوزى: مرآة الزمان، مخطوط بباريس، رقم ٥٨٦٦، الأوراق، ١٢ ظهر، ١٣ ظهر، ٦٠ وجه.
(٦) ابن الأثير فى حوادث السنوات ٣٥٧ - ٣٦٠، ٣٦٤ هـ
(٧) ابن خلدون: العبر، ص ٨٨.
(٨) المقريزى: اتعاظ الحنفاء، طبعة الشيال، ص ١٣٩، ١٨٠، ٢٠٠، ٢٠٤, ٢٤٧ - ٢٤٨، ٢٥٠، ٢٥١.
(٩) المؤلف نفسه: الخطط جـ ١، ص ٣٧٩.
(١٠) ابن تغرى بردى، طبعة القاهرة جـ ٤، ص ٣١، ٥٦، ٥٨ - ٥٩، ٦٢، ٧٠، ٧٤، ٧٥، ١٢٨.
стр. 3750
(١١) ابن الدوادارى: Chronik. Der Bericht ueber Fati-: Sechstre Teill, mide القاهرة سنة ١٩٦١، ص ١٣٤، ١٤٤، ١٤٨ - ١٤٩، ١٥٦، ص ١٥٩، ١٧٥، ١٧٨ - ١٧٩.
(١٢) وانظر من المصادر الحديثة: Expose de religion des Druz-: S. de Sacy es جـ ١، المقدمة، ص ٢١٩، ٢٢٧ - ٢٣٩.
(١٣) Vie du khal. Fat: Quatrmere mozz - lidin فى Journ. As سنة ١٨٣٧. ص ٧٦.
(١٤) Hist. des Ismaeli Defremery ens de la Prese سنة ١٨٥٦، جـ ٢، ص ٣٧٦ - ٣٨٠
(١٥) Die statthalter: Wuestenfeld uon Agypten , فى Goett Abh. G. W. جـ ٢١، سنة ١٨٧٦، ص ٥٠ - ٥١.
(١٦) المؤلف نفسه فى Gesch. der Fatimiden - Chalifen ص ١١٤, ١٢١، ١٣٧.
(١٧) Memoire sur les: De Goeje Carmathes ص ١٥٧، ١٨٢، ١٨٣. ١٨٦، ١٨٧، ١٨٨، ١٩٠ - ١٩١.
(١٨) the Origin of Is- B.Lewis mailism ص ٨١.
(١٩) حسن إبراهيم حسن وت شرف: المعز لدين الله القاهرة سنة ١٩٤٨، ص ١٠٣ والفهرس.
(٢٠) Fatimiden und: W. Madelung Bahain - qarmaten فى Isl، جـ ٣٤، سنة ١٩٥٩، ص ٣٥، ٥٥، ٦٥، ٨٥ (وهو كتاب مهم جدًا)
خورشيد [كانار M. Canard]
حسن بابا
باى الجزائر (١٦٨٢ - ١٦٨٣) ويلقب عادة ببابا حسن. كان من قبل رئيسًا (قبطان فى القرصنة) وقد اشترك فى ثورة عام ١٦٧١، التى أطاحت بحكم الأغوات واستعاضت عنه بحكم البايات. ولما كان حسن بابا قد تزوج من ابنة الحاج محمد طريقى الذى كان أول الدايات فقد قبض على زمام السلطة الفعلية باسم حميه وأثار عداوة الكثيرين بصلفه وسوء ظنه وقسوته ولكنه قمع بشدة كل المحاولات التى بذلت فى سبيل
стр. 3751
الانتقاض عليه. وفى عام ١٦٨٠ غزا تونس متذرعًا بإعادة الأمن الذى أخل به تنافس أولاد مراد بك. وفى عام ١٦٨١ قاتل فى المغرب جيوش مولاى إسماعيل. وفر الحاج محمد إلى طرابلس عام ١٦٨٢ عندما بلغه أن الفرنسيين أنفذوا إليه أسطولا بقيادة دوكسن Duquesne فقبض حسن على زمام الحكم. ولما ضربت الجزائر بالقنابل لأول مرة فيما بين ٢٠ أغسطس و ١٢ سبتمبر عام ١٦٨٢ حكمها حسن بيد من حديد وقتل فى غير شفقة أو رحمة كل من اجترأ على الشكوى أو قال بمفاوضة العدو. وفى العام التالى ظهر دوكسن ثانية أمام المدينة. وقذفت المدينة بالقنابل عدة أيام (من ٢٦ إلى ٢٩ يونية) فأجبر الداى على مفاوضة أمير البحر الفرنسى.
وسلم كبير الرؤساء الحاج حسن مزومرتو رهينة وأطلق سراح أسرى النصارى. ولم يستطع الطرفان الاتفاق على الغرامة التى يجب دفعها للفرنسيين فسمح لمزومرتو بالعودة إلى البر. ذلك أنه أخذ على عاتقه استعجال المفاوضات. وما إن نزل إلى الشاطئ حتى تواطأ مع الرئيس ودخل الجنينة عنوة وقتل حسن بابا ومن ثم نودى به دايا فى الثانى والعشرين من يولية سنة ١٦٨٣.
خورشيد [ايفر C. Yver]
حسن جلبى
قنالى زادة: عالم عثمانى مشهور ترجم للشعراء. ولد فى بروسة عام ٩٥٣ هـ (١٥٤٦ - ١٥٤٧) هو ابن قنالى زاده مولانا على جلبى بن أمر الله الذى اشتهر بنظم الشعر والعلم ثم اشتغل بالتدريس فى مدرسة حمزة بك.
وقد نهج حسن نهج أبيه فكرس حياته لدراسة الفقه والدين. وعاش عيشة كريمة زاخرة بالنشاط فتولى القضاء والتدريس فى بروسة وأدرنة وحلب والقاهرة وغاليبولى وأيوب وزكرة الجديدة، ثم توفى فى أثناء ولايته قضاء رشيد من أعمال مصر فى
стр. 3752
الثانى عشر من شوال عام ١٠١٢ (١٤ مارس عام ١٦٠٤).
وجرى حسن على نهج علماء الأتراك فكان عالمًا وشاعرًا فى آن. إلا أنه يعد فى الشعر من المقلدين. وقد كتب حواش على الدرر والغرر، وأضاف زيادات وتعليقات على بعض الكتب الدينية الهامة وغيرها من المؤلفات.
على أن أعظم تواليفه هو تلكم المجموعة التى كتبت له الخلود والتى ترجم فيها لستين ومائة شاعر، وتعرف بتذكرة الشعراء. وقد أهداها للمؤرخ خوجه سعد الدين وأتمها عام ٩٩٤ هـ (١٥٨٦ م) وهذه المجموعة لا تقدر لما احتوت عليه من تفصيلات عن حياة الشعراء وروايات عدة نقلها حسن عن غيره. وتراجم الشعراء العثمانيين كثيرة إلا أن هذه خيرها على الرغم من تقعر أسلوب صاحبها وميله للكلمات الطنانة المصنوعة وغرامة بالنوادر. ويتناول حسن جلبى الشعراء من أقدم العصور فيقسمهم ثلاثة أقسام (أ) السلاطين (ب) الأمراء (جـ) غير ذلك من الشعراء. ولنضرب صفحًا عن تلك الهنة التى وقع فيها المؤلف فحشر فى هذه المجموعة كل أفراد أسرته وعدهم من الشعراء.
المصادر:
(١) الشقائق النعمانية، الآستانة ١٢٦٩ هـ الذيل ص ٤٩١ - ٤٩٢.
(٢) حاجى خليفة: فذلكة.
(٣) تذكرة لطيفى (١٣١٤ هـ) ص ١٣١.
(٣) ثريا: سجل عثمانى (١٣١١ هـ) جـ ٢ ص ١٢٧.
(٤) Gesshichte des Osm: Hammer Reiche.، جـ ٢، ص ٧٥، ٩٣.
(٥) المؤلف نفسه Gesshichte des Dichtkunst Osm جـ ١، ص ٤٤، جـ ٢، ص ١٣١
(٦) A History of Ottoman: Gibb Poetry , جـ ٢، ص ١٩٩ وما بعدها.
(٧) Die arab, pers, und: Fluegel Tuerk Handschriften ... en wren (١٨٦٥) جـ ٢، ص ٣٨٧.
стр. 3753
(٨) Calalogue of Turkish: Rieu Manuscripts لندن ١٨٨٨ ص ٧٧، ٩٤.
خورشيد [منزل Theodor Menzel]
الحسن بن الخصيب
أبو بكر: فلكى عربى مشهور من اصل فارسى تنقل عنه كثيرًا كتب الفلك فى العصور الوسطى المسيحية وتسميه ألبو باثر Albubarther , عاش حوالى منتصف القرن الثالث الهجرى، ذلك أن أحمد بن أبى طاهر طيفور المتوفى عام ٢٨٠، (٨٩٣ م) ذكره فى مؤلفه كتاب بغداد وقال إنه من معاصريه.
ولابن الخصيب كتاب منقول إلى اللاتينية بعنوان Liber de Natiuitatibus وهو يبدأ بالعبارة الآتية: . Dixit Al- bubather Magni Alchasili Alcharsi fulius نقله رجل يدعى كانونيكس ساليو (؟ ) Canonicus Salio فى بادوا عام ١٢١٨، وطبع فى البندقية عام ١٤٩٢ م ثم أعيد طبعة عام ١٥٠١، كما طبع فى نورمبرغ، ومن الراجح أن الاسمين Alchasili و Alcharsi تحريف للاسم Alchasibi, Aifarsi على أن مخطوطًا من المخطوطات المحفوظ فى ميونخ قد ورد فيه الاسم Alchasibi.
ولم نتثبت بعد أى المخطوطات التى ذكرها أصحاب التراجم العربية هو هذا المخطوط. ففى مكتبة الإسكوريال مخطوطان فى المواليد (غزيرى، رقم ٩٣٥، ٩٧٣) ينسب أحدهما لابن عزرا الخصيبى والآخر لابن الخصيب الكوفى. ولعلهما لصاحب هذه الترجمة وإن كان يحتمل أن يكون أولهما لإبراهام بن عزرا.
المصادر:
(١) الفهرست، طبعة مولر، جـ ١ ص ٢٧٦.
(٢) ابن القفطى، طبعة Lippert ص ١٦٥.
(٣) كتاب بغداد، طبعة Keller, النص العربى، ص ١٩٢.
(٤) Die europaeis-: Steinschneider chen Uebersetzungen aus, dem Arabisv- hem etc , فى Sitzungsber. der K. Akad der Wissensch in Wien phil. hist. Klass جـ ١٤٩، العدد ٤، ص ٧٥.
стр. 3754
(٥) Suter في Abhandlgn z. Geschich- te d math Wisschensch, جـ ١٠، ص ٣٢، جـ ١٤ ص ١٦٢.
خورشيد [سوتر H. Suter]
الحسن بن زيد
ابن الحسن: ابن حفيد على، كان رجلا صالحًا نهج نهج أبيه وجده وزهد فى جميع الأطماع السياسية وسالم العباسيين وتزوجت ابنته من الخليفة أبى العباس، وعاش الحسن فى بلاط الخليفة بل يقال إنه كان يحمل فى بعض الأحيان أراء أقربائه العلويين إلى المنصور. وولّاه المنصور عام ١٥٠ هـ (٧٦٧ م) على المدينة، ولكنه أسخط الخليفة عام ١٥٥ هـ (٧٧٢ م) فعزله وحبسه وصادر أملاكه. على أن المهدى خليفة المنصور أرضاه ورد إليه كل ما فقد بعد وفاة المنصور. وتوفى الحسن عا م ١٦٧ هـ (٧٨٣ م) فى الحاجر فى رحلته إلى الحج ودفن بها.
المصادر:
(١) الطبرى، طبعة ده خويه، جـ ٣، ص ١٤٤، ١٤٩، ٢٥٨، ٣٥٨ وما بعدها، ٣٧٧، ٤٠٠، ٤٥٣ وما بعدها و ٢٥١٨.
(٢) اليعقوبى: التاريخ، طبعة هوتسما، جـ ٢، ص ٥٦.
(٣) ابن الأثير: التاريخ، طبعة تور نبرغ جـ ٥، ص ٤٢٠، ٤٥٤، جـ ٦، ص ٤، وما بعدها، ٥٣.
خورشيد [بول Fr. Buhl]
+ " الحسن بن زيد" بن محمد: ابن حفيد صاحب الترجمة السابقة ورأس بيت علوى فى طبرستان. وقد كان بنو طاهر يحكمون هذا الإقليم حكمًا طاغيًا لا شفقة فيه ولا رحمة فاشتد سخط أهله عليهم ودفع الشعور العلوى الذى كان متمكنًا من نفوس الناس فى هذة النواحى نفرًا منهم الى البحث عن رجل من نسل على يستطيعون أن يأتمنوه على الحكم. ومن ثم ولوا وجوههم شطر الحسن بعد إذ زكاه لهم علوى آخر. وكان آنذاك يعيش فى الرى. وحالف التوفيق هذا الاختيار. ذلك أن الحسن كان عالى الهمة ماضى العزم، وهما صفتان يندر وجودهما فى العلويين، فبايعه فريق من أهل
стр. 3755
طبرستان ونفر من زعماء الديلم. ونجح الحسن فى إيقاع الهزيمة بجيوش بنى طاهر واستولى على مدينة آمل وسارية واستطاع أيضًا الاستيلاء على الرى بعد إذ ردّ عنها خائبًا.
على أن الحسن كان مضطرًا إلى الوقوف دائمًا موقف المدافع أمام هجمات كانت تأتيه من كل جانب، وحدث أكثر من مرة أن طرد من البلاد، فوجد أن من الفائدة بمكان عظيم أن يلتمس عند أصدقائه الديلم الملجأ الأمين وكان أبدًا يكرّ من هناك فيحالفه التوفيق فى غالب الأحيان: من ذلك أنه استطاع أن يستولى على جرجان عام ٢٥٧ هـ (٨٧١). على قومس عام ٢٥٩ هـ (٨٧٣) وفى هذه السنة ظهر له عدو خطير هو يعقوب الحداد.، وكان حسن ينعته فى شئ من التندربالسندان. ونجح هذا الرجل فى حمل الخليفة على إنفاذه لتأديب هذا العلوى الثائر، واستطاع فى يسر أن يتلمس العذر الذى يستند عليه فى ذلك عندما رفض الحسن أن يسلم عبد الله السجستانى الذى كان قد استجار به. ولم يكن حسن من البأس بحيث يثبت لهذا الخصم المقتدر فاضطر إلى الالتجاء إلى الديلم مرة ثانية، وتمكن من النجاة بفضل سيول الأمطار التى تبلغ الخطورة فى هذه النواحى خاصة، وأوقع خصمه فى مأزق لم يخرج منه. إلا بخسائر فادحة. وخرج حسن من مأمنه وظل مدة لا يلحق به أذى. وفى عام ٢٦٦ هـ (٨٨٠ م) غزا خجستانى يدعى أحمد بن عبد الله جرجان وفتح جزءًا منها. وانهمك الحسن فى قتال عبد الله فى حين أشاع علوى آخر يطمع فى الحكم أنه قتل فى طبرستان. فلما عاد الحسن هزم هذا الرجل وقتله.
وتوفى الحسن عام ٢٧٠ هـ (٨٨٤ م) من غير أن يفقد أملاكه، وظلت أسرته تحكم طبرستان حتى عام ٣١٦ هـ (٩٢٨ م).
وكان الحسن شديد التدين له مشاركة فى الشعر ومختلف فروع الفقه والعلوم المتصلة به.
المصادر:
(١) الطبرى: التاريخ، طبعة ده خويه، جـ ٣، ص ١٥٢٣ - ١٥٣٣، ١٥٨٣ - ١٥٨٦، ١٦٩٨، ١٧٣٧
стр. 3756
وما بعدها، ١٨٤٠، ١٨٧٣، ١٨٨٠, ١٨٨٣ - ١٨٨٥، ١٩٤٠، ٢١٠٤.
(٢) - Fragmenta Historicorum Arabic courn طبعة ده خويه، ص ٥٧٠ - ٥٧٤.
(٣) ابن الأثير: التاريخ: طبعة نور نبرغ، جـ ٧، ص ٨٥ - ٨٨، ١٠٩، ١٣٨، ١٦٦، ١٧١ وما بعدها ١٧٧، ١٨٠، ١٨٣ - ١٨٥، ١٩٩، ٢٠٨، ٢٣٣, ٢٨٦.
(٤) المسعودى: مروج الذهب، طبعة باربييه ده مينار، جـ ٧، ص ٣٤٢ وما بعدها، جـ ٨، ص ٣٥٣.
(٥) ابن اسفنديار: تاريخ طبرستان، ترجمة براون، ص ١٢ وما بعدها.
(٦) Der Islam: Ang. Mueller, جـ ١، ص ٥٤٢، ٥٤٥، جـ ٢، ص ٢٧ - ٣٢.
(٧) Sketches from: Th. Noeldeke Easterm History. ص ١٨٤ - ١٨٥.
خورشيد [بول Fr.Buhl]
الحسن بن سهل
ابن عبد الله السرخسى: من ولاة المأمون. وكان فى أول أمره كأخيه من الصابئة، ثم دخل كلاهما فى الإسلام. وفي عام ١٩٦ هـ (٨١١ - ٨١٢ م) عهد المأمون إلى الفضل بحكم الولايات الشرقية وأطلق يده أو كاد فيها، على حين ولى الحسن ديوان الخراج. فلما قتل الأمين عام ١٩٨ هـ (٨١٣) ولاَّة الخليفة على بلاد العرب بما فيها العراق بفضل ما كان لأخيه من نفوذ، وبقى الخليفة نفسه فى مرو، ولكن الحسن وهو الرجل الفارسى، عجز عن أن يستميل سكانها من العرب، فشبت القلاقل سريعًا. وظهر فى الكوفة عام ١٩٩ هـ (٨١٥ م) مغامر يدعى أبا السرايا وتحالف مع ابن طباطبا العلوى بعد إذ أقنعه بالمطالبة بالخلافة. وحلت الهزيمة بجنود المأمون، إلا أن ابن طباطبا توفى فجأة، فاستنجد الحسن بالقائد المحنك هرثمة بن أعين، فحاصر هذا القائد ابن سرايا فى الكوفة. وحاول ابن سرايا الفرار فوقع فى الأسر وقطع رأسه فى ربيع الأول عام ٢٠٠ (أكتوبر عام ٨١٥). على أن الجنود المرتزقة سرعان ما انتقضوا فى بغداد ولكنهم اضطروا إلى التسليم بعد قتال دام
стр. 3757
ثلاثة أيام. ثم حدث بعد مقتل هرثمة ابن أعين فى ذى القعدة عام ٢٠٠ (يونية سنة ٨١٦) أن انضم محمد بن أبى خالد والى بغداد الى المتنقضين وسار لملاقاة الحسن فى واسط، غير أنه هزم وتوفى بعد ذلك متأثرًا بجروحه.
وحدث خلال ذلك أن اعترف بالمنصور ابن الخليفة المهدى خليفة للمأمون ببغداد، على أن جنود المنصور هزموا على يد حميد الطوسى وكان هذا الرجل قد اختار معظم أعوانه من طغام الناس فأصاب هؤلاء بغداد بكل أنواع الموبقات. وعندها انحاز عقلاء المدينة إلى الحسن ووضعوا حدًا لحكم الغوغاء، ومع ذلك لم يدم السلام طويلا، ذلك أن المأمون قد جهر باستخلاف على بن موسى العلوى الملقب بالرضا، فهاجت الفتنة فى بغداد وبويع إبراهيم، وهو ابن آخر من أبناء المهدى بالخلافة. وفى رجب ٢٠٢ (فبراير ٨١٨ م) هاجم المنتقضون الحسن فى واسط، ولكنهم هزموا وأجبروا على الارتداد الى بغداد. وجن الحين بعد مقتل أخيه الفضل فى شعبان عام ٢٠٢ (٨٢٥ - ٨٢٦) على أنه برئ من لوثته وتزوج الخليفة المأمون ابنته بوران فى رمضان عام ٢١٠ (٨٢٥ - ٨٢٦ م).
وقد حمد للحسن كثيرًا سخاؤه مع الشعراء والعلماء وتوفى فى سرخس فى غرة ذى الحجة عام ٢٣٥ (١٦ يونية عام ٨٥٠) أو عام ٢٣٦.
المصادر:
(١) الطبرى: جـ ٣، الفهرس.
(٢) ابن الأثير: طبعة تورنبرغ، جـ ٦، ص ١٣٤ - ٣٢٢, جـ ٧، ص ٣٥.
(٣) ابن خلدون: كتاب العبر جـ ٣، ص ٢٤١ وما بعدها.
(٤) اليعقوبى: طبعة هوتسما، جـ ٢. ص ٥٣٩ - ٥٩٤.
(٥) أبو الفدا: طبعة ريسكه. جـ ٢. ص ١٠٠ وما بعدها.
(٦) ابن خلكان: طبعة فستنفلد، رقم ١٧٦: ترجمة ده سلان لهذا الكتاب، جـ ١، ص ٤٠٨ وما بعدها.
стр. 3758
(٧) Gesch. d. Chalifen: Weil جـ ٢، ص ١٤٠، ١٨٤، ٢٠٠ وما بعدها.
(٨) Der Islam im Morgen: Mueller und Abendland جـ ١، ص ٥٠٢ وما بعدها.
(٩) The Caliphate, its Rise De-: Muir and Fall cline, الطبعة الثالثة، ص ٤٩٨ وما بعدها.
خورشيد [تسترشتين K. V. Zettersteen]
الحسن بن صالح بن حى الكوفى
أبو عبد الله: محدث ومتكلم زيدى لا نعرف عن حياته إلا القليل. ويبدو أنه ولد سنة ١٠٠ هـ (٧١٨ - ٧١٩ م). وحدث بعد أن زوج ابنته لعيسى بن زيد بن على زين العابدين، أن استتر هو وزوج ابنته فغرر بالمهدى فى بحثه عنه حتى وفاته فى الكوفة سنة ١٦٨ هـ (٧٨٤ - ٧٨٥ م). ويقول كتاب الفهرست (ص ١٧٨، طبعة القاهرة سنة ٢٥٣) أنه ألف عدة كتب ذكر منها: "كتاب التوحيد" و"كتاب إمامة ولد على من فاطمة" و"الجامع فى الفقه" وغيرها من الكتب. وقد عدّ، هو وأخواه على وصالح اللذان شاركاه مذهبه، أنهم مؤسسو الفرقة الزيدية الصالحية، التى هى فيما يظهر عين الأبترية (البُتْرَية) ولا تختلف معها إلا فى بعض التفصيلات.
ويضعه ابن قتيبة (كتاب المعارف، طبعة عكاشة" ص ٥٠٩) فى زمرة "أصحاب الحديث" ويلاحظ ابن النديم أن معظم المحدثين من الزيدية. زد على ذلك أن الصلة بين الزيدية والمعتزلة معروفة حق المعرفة وقد أوضح المسعودى (مروج الذهب، جـ ٦، ص ٢٥) أن الحسن بن صالح يشارك المعتزلة رأيها فى الإمامة، وهو يقول إن الإمامة يمكن أن يتولاها أى فرد فى أية أسرة. والحق أن السمات الجوهرية فى المذهب المنسوب إليه تتعلق فى أساسها بالإمامة التى تكون بالانتخاب ويمكن أن تقع على "المفضول" حتى إذا كان "الأفضل" معروفًا. وهذا يصدق على الأقل حين يوافق الأفضل. ومن ثم فإن خلافة أبى بكر وعمر شرعية ما دام أن
стр. 3759
عليا، وهو أفضل المسلمين بعد النبى، قد وافق على التخلى عنها. والصالحية تخالف سائر الشيعة وهم يرون من ثم أن الصحابة لم يكونوا على خطأ حين لم يفضلوا عليًا (انظر ابن حجر: لسان الميزان، جـ ٣، ص ٨٠ حيث يستشهد باسم الحسن بن حى، وكذلك فعل الجاحظ فى رسالة التربيع والتدوير، باب ٨٥).
أما بالنسبة لعثمان فإن الصالحية لا تكفره ورأت أنه من ناحية يدخل ضمن العشرة المبشرة ومن ثم فهو "مؤمن" ... ، ومع ذلك فقد تصرفوا تصرف "المتوفقة. وفى مسألة أخرى يؤيدون الرأى الذى يقول باستعمال السيف لإجبار الناس على المبايعة بالإمامة لأى حفيد من حفدة الحسن والحسين يستحقها، وهم يسلمون بإمكان أن يحكم إمامان فى بلدين مختلفين وتجب لهما الطاعة حتى إذا قضيا بأحكام مختلفة وأعلن واحد منهما قتل منافسه فإن ذلك يتفق مع الشرع. وزاد الشهرستانى على ذلك قائلا إنه حدث فى زمنه أن أتباعا لهذا المذهب، قد التزموا التزامًا بالتقليد ولم يلجأوا للرأى أو الاجتهاد وهم فى الأصول قد اتبعوا المعتزلة، ذلك أنهم كانوا يبجلون المعتزلة فى أعماقهم أكثر من تبجيلهم لشيوخ الشيعة، أما فى الفروع فقد كانوا يتبعون مذهب أبى حنيفة إلا فى مسائل بعينها فقد اتبعوا الشافعى أو الشيعة.
المصادر:
علاوة على المراجع المذكورة فى صلب المادة، انظر:
(١) ابن حزم: الفصل: الفهرس مادة الحسن بن صالح.
(٢) البغدادى: الفرق بين الفرق، الفهرس، مادة الحسن بن صالح.
(٣) النوبختيى: الفرق، الفهرس، مادة الحسن بن صالح.
(٤) الشهرستانى: الملل، على هامش ابن حزم، جـ ١ ص ٢١٦ - ٢١٨.
(٥) الطوسى: الفهرست، ص ٥٠.
(٦) الطبرى، جـ ٣، ص ٢٥١٦ - ٢٥١٧.
(٧) البلاذرى: فتوح البلدان، الفهرس.
стр. 3760
(٨) الأشعرى: مقالات الإسلاميين، ص ٦٨ - ٦٩.
(٩) Muslim Theology: A. S. Tritton لندن سنة ١٩٤٧، ص ٣٢.
خورشيد [بلا Ch. Pellat]
الحسن بن الصباح
مؤسس فرقة الحشاشين: وقد جاء فى الفقرات الواردة فى جامع التواريخ وتاريخ كزيدة ومير خواند التى تعتمد على سركذشت سيدنا (جـ ٣، ص ٤٩١ أ) أن نسبه هو الحسن بن على بن محمد بن جعفر ابن الحسين بن الصباح الحميرى. ويزعم الحسن أنه من نسل ملوك حمير القدماء. بيد أن ميرخواند يورد رواية لنظام الملك تقول إن أهل طوس رأوا عكس ذلك الرأى، وقالوا إن أجداده كانوا يفلحون الأرض فى ديارهم. ويقال إنه زعم أيضًا أن أباه هاجر من الكوفة إلى قم، فى حين أن ابن الأثير يلقبه بالرازى فقط أى المنسوب إلى الرى. وتاريخ مولده مجهول ولو انه كان لا يزال حدثًا عندها انضم إلى الدعوة الفاطمية، وكان داعيتهم الأكبر فى فارس إذ داك هو ابن عطاش. وقد أوفد ابن عطاش الحسن عام ٤٦٤ هـ (١٠٧٠ م) إلى الخليفة المستنصر الفاطمى فى القاهرة فبلغها عام ٤٧١ هـ الموافق ١٠٧٨ م (ويذهب ابن الاثير جـ ١٠، ص ٣٠٤ إن ذلك كان عام ٤٧٩) بعد أن طوف فى فارس والعراق والشام. وانضم الحسن فى النزاع الذى شجر حول ولاية الأمر بعد الخليفة المسن إلى جانب نزار بينما أيد آخرون ابنا آخر للمستنصر تولى الخلافة فى مصر بعد وفاة أبيه بالفعل وتلقب بالمستعلى. ولم يلبث الحسن أن قفل راجعًا إلى المشرق ودعا بحرارة إلى مبايعة نزار فى أماكن شتى وانتهى به الأمر عام ٤٨٣ هـ (١٠٩٠ - ١٠٩١ م) إلى الظفر بالحصن الجبلى المنبع ألموت وإن كانت القصص الخاصة بهده النقطة الواردة فى سركذشت سيدنا (وكذلك فى تاريخ كزيدة) تعد من الخرافات ويقول ابن الأثير (جـ ١٠ ص ٢١٦) إن الحسن استطاع أن يجعل القائد العلوى يحسن الظن فيه ثم استمال رجال هذا القائد وحملهم على القبض عليه واستياقه الى دامغان.
стр. 3761
وتكرر هذا الفعل فى حصون مختلفة بوسائل أخرى. وربما كان ذلك بأمر ابن عطاش، وكان ابنه، ويعرف هو الآخر بابن عطاش، يقيم فى حصن شاهدز بالقرب من إصفهان. ولم يكن للحسن شأن كبير فى حياة ابن عطاش ولو أن نظام الملك الوزير السلجوقى المشهور قد أساء به الظن قبل ذلك بأمد طويل لكثرة ما كان يعقد من اجتماعات مع دعاة المصريين. أما القصة المشهورة عن صداقة هذين الرجلين القديمة والتى تضيف إليهما ثالثا هو عمر الخيام فحديث خرافة على الرغم مما بيّنه براون من تسليم رشيد الدين بها (انظر Recueil de textes rel.a l'hiistare de seld- joucides جـ ٢ المقدمة، ص ١٤، التعليق) وعمد الحشاشون إلى الاغتيال كفًا لأذى ذلكم العدو الخطر نظام الملك وكان هذا العمل الوسيلة التى دأبوا عليها فى الأعوام التالية. ولم يكن لهم بد من القضاء على نظام الملك أولا فقتل عام ٤٨٥ هـ (١٠٩٢ م) وربما كان تنظيم الحشاشين على منوال الجماعات السرية قد حدث فى هذه الفترة، وقد أشير إلى أن الأحوال كانت مواتية لهم وقتذاك وأن السلطان محمدًا لم يفكر جديًا فى القضاء على عهد الحشاشين الإرهابى إلا بعد موت بركياروق. ولما انتزعت منهم شاهدز عام ٥٠٠ هـ (١١٠٧ م) وقتل ابن عطاش تساقطت أوكار هؤلاء النهابين الواحد تلو الآخر ثم ما لبث ألموت ان سقطت آخر الأمر. ومات محمد فى حصارها عام ٥١١ هـ (١١٣٨ م) وتفرق جنده، أما الحسن فنجا، ومن الراجح أنه كان قد أمر على الحشاشين بعد موت ابن عطاش، وتوفى بعد ذلك بسبع سنين (٥١٨ هـ - ١١٢٤ م) وقد أوصى أن يخلفه كابزرك أميدرودبارى.
وإذ كان الحسن يعد مؤسس فرقة الحشاشين فينبغى ألا نظن أن غايته الأولى فى الحياة كانت ترمى إلى المحافظة على سلطانه الشخصى بالتحريض على الاغتيال، ذلك أنه ليس لدينا دليل قوى يثبت أنه أوصى باتخاذ هذه الوسائل البغيضة أو أنه اصطنعها التى حبذها أصحاب فرق معينة قبل عهد الحسن بأمد طويل. ثم فشا أمره قبيل ظهور الحسن فى ميدان الحياة
стр. 3762
العامة، وبخاصة فى إصفهان وإنما تعود أهمية الحسن إلى أنه أمد سلطان الحشاشين بمعقل متوسط منيع فى ألموت فاستطاعوا أن يحافظوا على كيانهم فيه حتى بعد موته. وانصرف الحسن أيضًا إلى التأليف وصنف كتبًا عدة باللغة الفارسية أتلفت جميعًا لسوء الحظ عند احتلال المغول لقلعة ألموت. ولا تخرج الفقرات التى نقلها الشهر ستانى وغيره من هذه الكتب عن المذاهب الشيعية المشهورة. ويتفق ما أكده عنه المصنفون من أنه لم يدع مذهبه على الناس مع مبدأ التقية عند الشيعة، ولم يخالف الحسن غيره من الشيعة، إلا أنه بايع بالإمامة نزارًا ولد المستنصر حتى بعد أن زج به المستعلى فى السجن عام ٤٨٨ هـ (١٠٩٥ م) ولسنا نستطيع أن نحدد على وجه التحقيق مدى الفضل الذى يعود إليه فى جعل الفرقة جماعة سرية لافتقارنا إلى التفصيلات الدقيقة. أما أن أتباعه كانوا يجلونه ويبجلونه فثابت من تلقيهم إياه بسيدنا.
المصادر:
يضاف إلى المصادر الواردة فى مادة الحشاشين
(١) الشهرستانى: الملل، طبعة كيورتن ص ١٥٠ وما بعدها.
(٢) Schefer سياستنامه، الملحق ص ٤٨ وما بعدها.
(٣) Der Islam: Mueller جـ ٢، ص ٩٧ وما بعدها.
(٤) Les Messianisme dans: Blochet .L'heterodoxie musulm ص ١٠٥ وما بعدها.
يونس.
حسن العسكرى
أبو محمد حسن بن على: الإمام الحادى عشر للشيعة الإثنى عشرية، وقد لقب "الصامت" و"الزكى" و "الخالص" و"النقى" و"الرفيق" و "الهادى"، وعرف عادة بابن الرضا (الإمام على الرضا الإمام الثامن) بين أتباعه وفى حياته، أما نسبته العسكرى فترجع، شأن أبيه الإمام العاشر، إلى انتسابه إلى عسكر سامّراء.
стр. 3763
ولد حسن فى المدينة، وتقول معظم مصادر الاثنى عشرية إنه ولد فى ربيع الأول سنة ٢٣٠ (نوفمبر سنة ٨٤٤)، ولكن الكلينى يجعل مولده فى رمضان سنة ٢٣٢ (أبريل سنة ٨٤٧, الأصول، ص ٣٢٤). وكانت أمه "أم ولد" تدعى "حُدَيْث" وتقول بعض المصادر إن اسمها "سُوسَن" أو "سليل" وشب حسن بسامّراء فى كنف أبيه سن ٢٣٣ أو ٢٣٤. (٨٤٧ - ٨٤٨ م أو ٨٤٨ - ٨٤٩ م) واستمر يعيش فيها عيشة اعتكاف واعتزال تام، إلا أنه ظل تحت المراقبة المتصلة فى السنوات الست من إمامته، وحبسه المعتضد ردحا من الزمن، واشترك أخوه جعفر فى المؤامرات التى دبرت له.
وتقول روايات الاثنى عشرية إن حسن العسكرى قد بايعه بالإمامة أبوه الإمام العاشر بعد وفاة أخيه محمد أبى جعفر الذى بويع بالإمامة قبله، وكان ذلك قبل شهور قليلة من وفاة أبيهما سنة ٢٥٤ هـ (٨٦٨ م). وأحدثت وفاة محمد أخى حسن فى حياة أبيهما شقاقا على أساس أن الإمام العاشر كان آخر إمام وبسبب أن جعفر كان قد طالب بالإمامة. وسقط الإمام الحادى عشر فريسة المرض فى غرة ربيع الأول سنة ٢٦٠ (٢٥ ديسمبر سنة ٨٧٣) وتوفى بعد سبعة أيام، ودفن فى بيته بجوار أبيه. وكان "الباب" الذى يدين به هو عثمان بن سعيد. وتقول مصادر الشيعة الأولى (الكلينى: الأصول، ص ٢٣٦، المفيد: الإرشاد، ص ٣٦٥) أن المعتضد أرسل له فى أسبوع مرضه أطباءه وخدمه لرعاية الإمام وأن عددًا كبيرًا من أعيان العلوين والعباسيين زاروه وتتهم مصادر الشيعة المتأخرة المعتمد بأنه قد دس له السم.
ولما توفى الإمام الحادى عشر دبَّ شقاق آخر فى صفوف الشيعة فقد اختلفوا حول من يخلفه. وذهب بعضهم إلى أنه خلف ولدًا اسمه محمد، وأنكر بعضهم ذلك، ولم يتفق من أنكروا على رأى واحد، فقد قال فريق منهم أن حسن العسكرى كان هو القائم وأنه سيرجع. وقال فريق آخر أن وفاته بلا عقب كانت دليلا على خطئهم فى تأييد إمامته وولوا وجوههم شطر جعفر. وقد ذكر الشهرستانى اثنتى عشرة فرقة من المخالفين (الملل، طبعة Cureton،
стр. 3764
جـ ٢، ص ١٢٨ - ١٣١) فى حين ذكر المسعودى عشرين فرقة (مروج الذهب، جـ ٨، ص ٤٠).
المصادر:
(١) نجد فى الكلينى فى كتابه الأصول، طبعة حجرية، بومباى سنة ١٣٠٢, ٣٢٤ - ٣٣٣, ٢٠٢ - ٢٠٤ وصفًا متقدمًا فى الزمن مفصلا عن حياة الإمام الحادى عشر وكراماته، وصحابته ووكلائه.
(٢) ونجد بيانا بالمصادر مع استشهادات وافرة فى محمد باقر المجلسى: بحار الأنوار، طهران سنة ١٣٠٢ هـ، جـ ١٢، ص ١٥٤ - ١٧٩.
(٣) انظر أيضًا المفيد: كتاب الإرشاد. طهران سنة ١٣٠٨ هـ, ص ٣٦٥ - ٣٦٨.
(٤) النوبختى: فرق الشيعة، طبعة، Ritter, ص ٧٨ - ٨٩.
(٥) ابن خلكان: ترجمة De Slane, جـ ١ ص ٣٩٠ - ٣٩١.
(٦) ابن الأثير: جـ ٧، ص ١٨٩.
(٧) الخطيب: تاريخ بغداد، جـ ٧، ص ٣٦٦.
(٨) ابن طولون: الأئمة الإثنى عشر طبعة صلاح الدين المنجد، بيروت سنة ١٩٥٨، ص ١١٣.
(٩) ابن العماد: الشذرات، جـ ٢، ص ١٤١ وما بعدها.
(١٠) أبو المحاسن: النجوم الزاهرة، طبعة القاهرة جـ ٣، ص ٣٢.
وعلاوة على المصادر المذكورة فى صلب المادة يمكن أيضًا الرجوع إلى
(١١) عباس إقبال: خاندان نوبختى، طهران ١٣١١ شمسية، الفهرس.
(١٢) The Shi'ite: D. M. Donalson Religion، لندن سنة ١٩٣٣، ص ٢١٧ - ٢٢٥.
(١٣) The Shi'a in India; J.N.Hollister لندن سنة ١٩٥٣ ص ٩٠ - ٩٢.
خورشيد [إلياش J. Eliash]
الحسن بن على بن أبى طالب
ابن على وفاطمة والمطالب بالخلافة حتى نزل عنها لمعاوية بن أبى سفيان، وهو فى نظر الشيعة الإمام الثانى.
стр. 3765
السنوات الأولى: ولد الحسن سنة ٣ هـ (٦٢٤ - ٦٢٥ م) ولا نعرف على اليقين الشهر الذى ولد فيه، ولعل ولادته كانت فى منتصف رمضان، وسماه النبى ﷺ الحسن، فى حين أن أباه كان يريد أن يسميه "حرب". وقد روى بعض أحاديثه وأفعاله، مثال ذلك الحديث: "أخذ الحسن بن على تمرة من تمر الصدقة فجعلها فى فيه، فقال رسول الله ﷺ كخ كخ ارم بها، أما علمت أنا لا نأكل الصدقة". وتروى الأحاديث بما فى ذلك مسانيد أهل السنة أيضا "رأيت رسول الله ﷺ يخطب فأقبل حسن وحسين عليهما قميصان أحمران يعثران ويقومان فنزل النبى ﷺ : فأخذهما فوضعهما فى حجره فقال صدق الله ورسوله: إنما أموالكم وأولادكم فتنة، رأيت هذين فلم أصبر، ثم أخذ فى خطبته". وكان ﵇ يدع حفيديه يتسلقان ظهره وهو ساجد فى صلاته، وأهم من ذلك عبارات بعينها تنسب إليه يستخلص منها الشيعة أشياء مثل الحديث "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة" وهو حديث جادل فى صحته مروان بن الحكم. وأهم من ذلك كله الحديث: "أن النبى ﷺ جلّل عليًا وحسنًا وحسينًا وفاطمة كساء ثم قال اللهم هؤلاء أهل بيتى وخاصتى، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا". ولم يكن للحسن والحسين أى شأن بارز فى خلافة أبى بكر وعمر وعثمان بعد وفاة جدهما النبى ﷺ ووفاة أمهما بعد ذلك بقليل. فقد جاء فى أحد المصادر أنهما ظلا يعيشان فى طاعة أبيهما. والحق أنهما وإن تبعاه فى إظهار بعض اعتراضاته على عثمان، فإنهما لعبا دورًا سلبيًا لأنهما كانا صبيين صغيرين. وقد ذكر اسمهما فى حادث محاصرة بيت عثمان ذلك أن عليًا بعث بهما، فى قول عدة روايات، إلى الخليفة المحاصر يحملان إليه الماء وقد أوشك على الموت عطشًا، وأمرهما أن يدافعا عنه حين يستفحل خطر المحاصرين له. ولما دخل الحسن بيت الخليفة كان عثمان قد قتل، ولكنه أدرك الوقت الذى رأى فيه محمد بن أبى بكر يشترك فى اغتيال عثمان (انظر ابن سعد جـ ٣، ١ ص ٥٨).
الحسن في خلافة على: ولما بويع
стр. 3766
على بالخلافة وخرج عليه طلحة والزبير وعائشة، أرسل الحسن صحبة عمار بن ياسر إلى الكوفة لإقناع أهلها بالانتصار لقضية على وأنفذوا إليه مددا ثم شهد الحسن من بعد وقعة صفين فى الحملة التى شنت على معاوية.
خلافة الحسن: لما قتل على بن أبى طالب دعا عبيد الله بن عباس الناس إلى مبايعة الحسن (لم يستطع على بن أبى طالب أن ينصح برأى فيمن يخلفه) وألقى الحسن خطبة ذكرت فى كثير من النصوص يمتدح بها فضائل أسرته وفضائل أبيه، ثم ختمها بذكر فضائله هو وأكد فيها أنه كان يعيش فى ظل من محبة النبى ﷺ ، وكان قيس بن سعد ابن عبادة الأنصارى أول من أعلن ولاءه له. على أنه حاول أن يعلق البيعة بشرط وهو أنه يجب أن تكون "على كتاب الله وسنة نبيه وقتال المحلين" أى الذين يحلون ما هو حرام، ولكن الحسن نجح فى تفادى قتال المحلين بدعوى أن ذلك داخل فى الشرط الأول (الطبرى: التاريخ، جـ ٢، ص ١) ويرى البلاذرى أن بيعة الحاضرين قضت بأن يحاربوا من كان يحارب الحسن ويسالموا من كان يسالمه. ولكن هذا القول أدهش الجمع، ذلك أن الحسن اذا كان قد تكلم عن السلم فهل كان يقصد أن يسالم معاوية؟ وكان فى استطاعة الحسن أن يعتمد على أربعين ألفًا من أنصار على السابقين إما لأنهم كانوا مستمسكين فى عناد بآرائهم السياسية وأما لأنهم كانوا يخشون انتقام معاوية. والقول بوجود هذه الخشية يمكن استخلاصه من أن معاوية قد بادر بالوعد بالأمان لكل من طلبه ومضى فى هذه السياسة بنجاح حين دخل العراق. ونحن إذ نذكر طريقة الإخباريين العرب القدماء فإن من العسير أن نضع مراحل النضال بين معاوية والحسن فى موضعها الدقيق من تسلسل التاريخ. على أن من الواضح أن معاوية فى حديثه وفى رسائله إلى الحسن لم ين عن إظهار عزمه على عدم الاعتراف ببيعة الحسن، وبادر بالاستعداد للحرب فدعا قواد جيشه فى الشام وفلسطين والأردن إلى الانضمام إليه. وحدث فى أول الأمر تبادل للرسائل المعززة بالشعر بين الحسن ومعاوية وبين عبيد الله بن
стр. 3767
عباس (فى بعض المصادر عبد الله ابن عباس أو ابن العباس وحسب) ومعاوية فيما يتصل بالعيون التى بعث بها إلى الكوفة والبصرة (الأغانى، جـ ١٨ ص ١٦٢ وما بعدها). واستمرت هذه الرسائل بعض الوقت متسمة بسمة التناظر مستندة إلى مسائل مما حدث فى الماضى مما جعلها أكثر أهمية (هذا إذا كانت الرسائل التى نقلها أبو الفرج الإصفهانى فى كتابه مقاتل الطالبيين صحيحة على الأقل). ولما اتضحت نوايا معاوية ونزوعه إلى القتال أكثر وأكثر (تقدم إلى الموصل ولكنه عمد فى الوقت نفسه على ما يرجح إلى تقديم عروض مكتوبة بتسوية النزاع) فإن الحسن لم يجد بدًا من الإعداد للحرب. ولم يستجب أنصاره أول الأمر لدعوته، وإنما تقدموا حين حثهم عدى بن حاتم على القتال. وأراد الحسن أن يوقف تقدم معاوية، فبعث طليعة قوامها ١٢,٠٠٠ رجل لملاقاته بقيادة عبيد الله ابن عباس وأمره بأن يشاور قيس بن سعد وسعيد بن قيس الهمدانى. ولعله كان يريد بذلك أن يزيح من جانبه قيسًا الذى كان يمثل الحزب يرى القتال حتى الموت، ذلك أنه كان قد اعتزم من قبل التفاوض مع خصمه معاوية. والطبرى على الأقل يقرر ذلك صراحة (جـ ١، ص ١ وما بعدها) وهنالك تقدم الحسن أيضا (بعد البيعة بشهر أو شهرين)، وتوقف فى ساباط المدائن وخطب خطبة أزعجت أتباعه، فقد كان الشك ساورهم من قبل فيما يرجح لكلمات بعينها فاه بها أو لتباطئه فى التقدم. وذكر الحسن أنه سوف لا يحمل ضغينة لأى مسلم وأن الصلح الذى رفضه أتباعه كان أفضل من الفرقة التى أرادوها (انظر الدينورى ص ٢٣٠) واحتار جنود الحسن: أهو يريد حقا أن يصالح معاوية، وكان أثر ذلك عنيفًا، فقد عمد فريق إلى نهب مضاربه وسحبوا البساط، من تحت أقدامه، وكان من الواضح أن هؤلاء كانوا مصممين تصميمًا جازمًا على السير فى سياسة على. وصرخ الحسن مستنجدًا بأنصاره من ربيعة وهمدان واستطاع بمعاونتهم أن يهرب من هؤلاء المتعصبين وامتطى صهوة جواده وفر. فلما بلغ مظلم ساباط جرحه فى فخذه رجل يدعى الجراح بن سنان الأسدى
стр. 3768
الذى كان يومن بآراء الخوارج، فقد حمل عليه بخنجر وصاح فيه: لقد أصبحت كافرًا مثل أبيك: ونزف جرح الحسن نزفًا شديدًا فحمل إلى المدائن وعنى به فى منزل الوالى: وشاع من بعد خبر الهجوم على الحسن شيوعًا كبيرًا، فقد عمد معاوية إلى نشره وأدى ذلك إلى خيانات كثيرة للحسن. وتقدم معاوية حتى بلغ الأخنونية وواجه جنود عبيد الله الذى كان معسكرًا فى مسكن، وكانت طليعة جيشه قد اقتربت من المدائن. وهناك انتهت المفاوضات بنجاح بين المتنافسين، وهى المفاوضات التى كانت قد بدأت فيما يرجح قبل ذلك بزمن بالرغم من معارضة الحسين واستمرت على يد مبعوثين يمثلون الطرفين. ولم يكن جنود الحسن يرغبون فى القتال، وكان كل يوم يمر يزداد عدد العراقيين الذين ينضمون إلى معاوية.
شروط الاتفاق بنزول الحسن عن الخلافة: أما عن شروط الاتفاق فإن ثمت اختلافات بين المصادر من المستحيل تصويبها أو التوفيق بينها. ففى بعض الروايات أن معاوية أعطى للحسن كامل الحرية (فيم؟ ) وقد ندم الحسن على أنه لم يطلب منه أكثر. أما تعويض معاوية له بالمال فقد بلغ مليونًا من الدراهم (حصة سنوية؟ علاوة على منحه نقدًا خمسة ملايين من مال الكوفة؟ ) ودخل من كورة فى فارس (دار ابجرد؟ فسا؟ الأهواز) لم يستطع الحسن قط أن يحصله لأن أهل البصرة كانوا معادين له مقررين أن هذا الدخل كان لهم. وتزيد بعض الروايات شروطًا أخرى يتعين علينا مع ذلك أن نشك فى أنها أقحمت من بعد لتخفيف الانتقادات التى وجهت ولإظهار أنه أثار بعض المسائل استمسك بها تدعيمًا لرأيه. وهذه الشروط هى: حق الحسن فى أن يسترد الخلافة بعد وفاة معاوية (ولكن فكرة التدبير السابق لهذا الاستخلاف لم تكن بعد قد ظهرت، ونحن نعلم مبلغ الصعوبات التى واجهت معاوية من بعد لضمان موافقة الجماعة الإسلامية على هذا الاستخلاف. وقد نستخلص من رسالة لمعاوية بأنه صور هذا الأمر بأنه ممكن فى المستقبل دون أن يتخذ أى إجراء من ناحيته) وفى رواية أخرى أن معاوية أخذ على نفسه عهدا بألا
стр. 3769
يستخلف أحدًا وأنه يترك الأمر شورى (على أنه إذا كان الأمر كذلك فإن معاوية لم يفكر فى استخلاف ابنه ولا كان يستطيع ذلك! ). ثم إن معاوية وعد بأن يتبع كتاب الله وسنة نبيه [ ﷺ ] وما سار عليه الخلفاء الصالحون (على أن مثل هذا الشرط الذى يعنى أن حزب على قد سلم به يتضمن إنكارًا لسياسة عثمان، فهل كان فى الإمكان أن يقبل معاوية ذلك؟ ) وقد اقتضى الأمر أن يصدر عهدًا بالأمان للجميع، وأن يؤدى للحسين مليونين من الدراهم (وهذا الشرط يبين أن الحسن كان قد فكر فى أخيه) وأن يفضل الهاشميون (العلويون والعباسيون) على بنى عبد شمس (الأمويين) فى العطاء والمنح (وهل هذا شرط مقبول؟ ).
وعندما توقف معاوية فى الأخنونية فى مواجهة الطليعة من جيش الحسن، أنبأ معاوية عبيد الله بن عباس بأن الحسن طلب الصلح، ولكن عبيد الله لم يصدق. ثم عمد معاوية إلى مفاوضة عبيد الله سرًا على يد وسيط من طرف ثالث وبذل له مليونًا من الدراهم إذ هو انحاز إليه، فقبل عبيد الله من غير علم جنوده. وهذه السقطة أدت إلى حدوث انشقاق بين صفوف الطليعة من جيش الحسن، فقد حذا ٨٠٠٠ آلاف جندى حذو قائدهم. وهنالك تولى قيس بن سعد قيادة الأربعة الآلاف الذين بقوا للحسن ودعاهم إلى الاختيار بين الطاعة إلى إمام ضال (يقصد معاوية) وبين القتال تحت إمرة قائد (أى هو نفسه) ليس إماما (وقد بقيت لنا خطبته فى جنوده بروايات مختلفة) والظاهر أن الجنود آثروا القتال، على أنه سرعان ما تبدل الموقف مما أدى الى موافقة قيس على وضع سلاحه. وانتقل معاوية من المسكن التى كان قد بلغها إلى الكوفة وانضم إليه الحسن وأعلن رسميا فى المسجد أنه قد نزل عن الخلافة.
وقد أحدث نزول الحسن عن الخلافة بطبيعة الحال آثارًا، فقد قال له حجر بن عدى ليتك مت قبل هذا، وقد اتهمه حجر أو نصير آخر بأنه أهان المسلمين. وقال آخرون أنه يجب أن يعيد النظر فى قراره هذا. وبعد ذلك بسنوات اجتمع
стр. 3770
الشيعة وأظهروا إنكارهم لموقف الحسن لأنه لم يطلب ضمانات كافية من معاوية، ذلك أنه لم يسأله عهدًا مكتوبًا باستخلاف الحسن بعد وفاته. وقد اتخذ معاوية تدابير مختلفة لمنع وقوع انتقاضات عليه فى المستقبل، فنقل من الكوفة القبائل المخلصة لعلى وأحل محلها قبائل من الشام والبصرة والجزيرة (الطبرى، جـ ١، ص ١٩٢).
ولكن ما هى الدوافع التى حملت الحسن على النزول عن الخلافة؟ إنا لنقبل ما ذكرته المصادر فى هذا الصدد: حب السلام، وكراهية السياسة وخلافاتها، والرغبة فى عدم إراقة الدماء. ولكن من المرجح أنه كان مدركًا بأن قضيته خاسرة. فإذا كان صحيحًا أن عليًا جرى على إنفاق ما فى خزينة الدولة (كل أسبوع فيما قيل) يوزعه على المستحقين فلا يبق منه شيئًا، فإن ذلك يجعل الحسن محتاجًا إلى المال.
زد على ذلك أن كثيرًا من الخلل قد شاب الأيام الأخيرة من خلافة أبيه بل زاد ذلك فى خلافته هو. ومن ثم فإنه لم يكن مستطيعًا أن يعتمد على جنوده الذين كانت قد ضعفت رغبتهم فى القتال. وأثر نزول الحسن عن الخلافة آثارًا شديدة الوقع فى نفوس العلويين الذين طالبوا من بعد بالخلافة. وفى المناظرات التى دارت معهم لجأ مجادلونهم إلى التذرع بالقول بأنهم فقدوا كل حق فى الخلافة بنزول الحسن عنها، وهى حجة لم يكن من السهل دفعها. وهناك حديث، (البخارى، جـ ٢، ص ١٦٩. الترجمة الفرنسية، ص ٢٣٨ وما بعدها) يدل فى ظاهرة على أن عزوف الحسن عن المقاومة كان ميزة كبيرة، فيروى أن النبى ﷺ قال: "ابنى هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين".
بعد نزوله عن الخلافة: وفى عودة الحسن إلى المدينة تلقى فى القادسية كتابًا من معاوية يطلب منه فيه أن يشترك فى الحملة على ابن الحسناء الطائى الخارجى الذى كان قد بدأ لتوه يحرج عليه. وأجاب الحسن بأنه قد سبق أن عزف عن قتاله لتحقيق السلام للناس وأنه سوف لا يقاتل من أجله. واستقر الحسن فى المدينة يعيش
стр. 3771
عيشة هادئة، فى الظاهر على الأقل، دون أن يشتغل بالسياسة، وظل كشأنه يخرج من زيجة الى زيجة حتى أطلق عليه لقب "المطلاق". ويبدو، أن هذه الحياة الحافلة بالمتع الحسية لم تثر مع ذلك نقدا كثيرا له. وفى سنة ٤٩ هـ (٦٦٩ - ٦٧٠ م، ويقال سنة ٥٠، ٤٨، ٥٨، ٥٩ هـ) توفى الحسن بعد مرض طويل بعض الشئ، أو مات بالسم دسته له فى قول كثير من المصادر زوجة من زوجاته اسمها جعدة بنت الأشعث. ويقال إن معاوية أغراها بذلك، فقد وعدها بمبلغ كبير من المال وأنه سوف يزوجها ولده يزيد. على أننا يجب أن نذكر أن الحسن لم يكن بحال حريصًا على أن يكشف عن شكوكه لأخيه الحسين خشية أن ينزل انتقامه بعد وفاته بشخص برئ. وقد عدَ الشيعة الشيخ اليمنى الأشعت خائنًا استأجره معاوية، وأنه من المحتمل كثيرًا أن الحقد عليه قد انتقل إلى ابنته. وأبدى الحسن الرغبة فى أن يدفن بجوار جده النبى [ ﷺ ] ولكن مروان ابن الحكم اتفق هو وعائشة على منع الحسين من تنفيذ هذه الرغبة (وفى رواية أخرى أن عائشة وافقت، ولكن مروان صمم على رأيه، انظر أسد الغابة، ص ١٤). وهمّ الحسين ومروان أن يمتشقا الحسام، على أن الحسن كان قد أشار بأن يدفن فى حالة الاعتراض بالبقيع، وأقنع أبو هريرة الحسين بأن خير السبل هو اتخاذ هذا الحل، ونحن لا نعلم التاريخين الدقيقين للاتفاق على النزول عن الخلافة والاحتفال الرسمى الذى أقيم لذلك فى الكوفة، ومن ثم فنحن لا نستطيع أن نحدد مدة خلافة الحسن. وقد واجهت المصادر هذه الصعوبة فذكرت تواريخ مختلفة، خمسة أشهر وعشرة أيام وستة أشهر وبضعة أيام، وثمانية أشهر وعشرة أيام.
صفات الحسن الجسمانية والخلقية:
قيل إن الحسن كان أشبه الناس بجده النبى ﷺ ، وذكر أبو الفرج الإصفهانى أنه كان يشوب كلامه لكنه ورثها عن أحد أعمامه. ويضيف آخرون أنه كان خطيبًا مفوهًا (وقد نقل الكثير من خطبه). ويقال إنه كان حاكمًا دمثًا لم
стр. 3772
يفقد حلمه قط، وكان كريمًا وتقيًا (يشهد بتقواه أنه كثيرًا ما حج ماشيًا على قدميه)، ولكن المعلومات التى بين أيدينا عنه تقف عند هذا، كما أن خلو المصادر عن أى مدح فى ذكائه أو مهارته أو إقدامه أمر يدعو إلى التساؤل. لقد كان الحسن شخصية تتألق بما انعكس عليها من نور انبعث من جده وأبويه.
الحسن فى رأى الشيعة: رأى الشيعة على اختلاف فرقهم ولم يزالوا يرون أن الحسن هو إمامهم الثانى. ولم يكفوا قط عن القول بأن أباه على قد استخلفه لإمامة المؤمنين. والمناقب التى ينسبونها إليه من حيث هو إمام هى المناقب نفسها التى ينسبونها الى الأئمة الآخرين من أهل البيت (واختلاف النسب يبدأ بإمام متأخر) ومن ثم فإن المسائل التى تتعلق بالعصمة وغير ذلك من الصفات لا تنصرف إلى شخصه.
وعلى هذا النحو فإن نزول الحسن عن الخلافة الذى انتقده أشد النقد كثير من أنصاره فى حياته، لم يؤد إلى إنكار موقفه من حيث هو إمام. وبرر سلوكه بالقول بأنه ينبعث من عزوفه شأن التقاة عن أمور الدنيا. وقد ملأت أقوال الشيعة الثغرة الناجمة عن افتقاره إلى الصفات الخارقة بروايات عن كراماته ومنها: أنه كان عند مولده يسبح الله ويتلو القرآن. وكان جبريل ﵇ يهدهده فى مهده، وكان يحميه وأخاه ملك فى نومهما بعيدا عن منزلهما. وكان وهو بعد طفل ينادى نخلة فتوافيه كما يفعل الابن إذا ناداه أبوه. وكان يستخرج وهو طفل الشهد من الحصاة، ولا يظهر على النبى ﷺ أى عجب من هذا. وجعل نخلة عتيقة تحمل ثمرا، ورفع الكعبة فى الهواء، وجعل بيوت المدينة تنتفض. وطار فى الهواء، واختفى ثم عاد بعد ثلاثة أيام. ونقل المكان الذى كان فيه هو وغير من المسلمين إلى مكة، حتى يروا الحجاج يؤدون العمرة ثم أعاده إلى مقامه الأول. وسأل الحسن الله أن يرسل إليه طعامًا يكفى سبعين صاحبًا من المسافرين فانفتحت أبواب السماء ونزل الملائكة حاملين كؤوسًا وأباريق وموائد مجهزة لا تكفى إطعام الأصحاب جميعا
стр. 3773
وحسب بل هى لا تتناقص. وجعل الماء ينبثق حين كان أصحابه يطلبونه، وأمسك الحسن النجوم من السماء، ثم أعادها إلى مواقعها، وأحيا رجلًا ميتًا وغير ذلك من الكرامات. ورجع رونالدسون Ronaldson إلى مصادر تختلف عن مصادرنا ولخص روايات أخرى أيضا، ولكنه أخطأ إذ قال إن كرامات الحسن محدودة بست عشرة كرامة. ويزيد الشيعة فيقررون أن معاوية حاول أن يسمم الحسن عشرين مرة، ولكنه لم ينجح قط فى قتله لأنه كان يشفى نفسه باللجوء إلى قبر النبى ﵇، وأن الأمويين رموا جسد الحسن بسبعين سهما قبل أن يدفق (انظر Donalson) وأن الحسن من حيث هو من آل البيت المقربين ونعنى بهم محمدًا [ ﷺ ] وعليًا والحسن والحسين كان يشارك هؤلاء فى كراماتهم وهى أنهم خلقوا على هيئة النور قبل خلق العالم بآلاف السنين وأنهم بعثوا النور فى صلب آدم ثم فى أرحام جدات هؤلاء الخمسة. والحسن من الشخصيات الكبرى فى المسرحيات الفارسية الدينية (تعزيه).
المصادر:
(١) ابن سعد: الطبقات، طبعة سخاو، جـ ١/ ٢ ص ٣٣، ١٠٦، جـ ٣/ ١، ص ٢٠، ٢٤, ٤٩، ٥٨، ١٥٢، جـ ٤/ ١. ص ٤٣؛ جـ ٥، ص ١١, ٢٤، ٢٩٤، جـ ٦، ص ٣٤، ١١٨، ١٨٤.
(٢) ابن حبيب: المحبَّر، حيدر آباد سنة ١٣٦١ هـ = ١٩٤٢، ص ١٨، ١٩، ٤٦، ٥٧، ٦٦، ٢٩٣.
(٣) البلاذرى: أنساب الإشراف، جـ ١ طبعة حميد الله، القاهرة سنة ١٩٥٩، ص ٤٠٠، ٢٠٤، ٥٧٨ (مخطوط بباريس، ورقة ٥٨٧ وجه، ٦٠٦ وجه).
(٤) الدينورى: الأخبار الطوال، ص ٢٣٠ - ٢٣٢.
(٥) اليعقوبى: التاريخ، جـ ٢، ص ٢٥٤ - ٢٥٦ والفهرس.
(٦) الطبرى: التاريخ، جـ ١، الفهرس جـ ٢، ص ١ - ٩، ١٩٩، ١٦٧٩ والفهرس، جـ ٣ ص ٢٣٢٣ - ٢٣٢٥ والفهرس.
(٧) العقد الفريد، الطبعة الثانية، القاهرة سنة ١٩٢٨.
стр. 3774
جـ ١، ص ١٩٤, جـ ٣, ص ١٢٤ (فى العسجدة الثانية).
(٨) المسعودى: مروج الذهب، الفهرس.
(٩) المسعودى: التنبيه والإشراف فى المكتبة الجغرافية العربية، جـ ٨، ص ٣٠٠، والفهرس.
(١٠) أبو الفرج الإصفهانى: مقاتل الطالبيين، طبعة سيد أحمد صقر، القاهرة سنة ١٣٦٨ هـ = ١٩٤٩، ص ٤٦ - ٧٧ والفهرس (١١) المؤلف نفسه: الأغانى، الفهرس.
(١٢) ابن عبد البر: الاستيعاب، ص ١٤٢ - ١٤٦.
(١٣) ابن عساكر: التاريخ الكبير، دمشق سنة ١٣٣٢ هـ، جـ ٤، ص ١٩٩ - ٢٢٨.
(١٤) ياقوت، جـ ٢، ص ٣، ٢٩٥؛ جـ ٤، ص ١٠٣٩.
(١٥) ابن الأثير، الفهرس.
(١٦) المؤلف نفسه: أسد الغابة، جـ ٢، ص ٩ - ١٥.
(١٧) البياسى: الإعلام بالحروب فى صدر الإسلام، مخطوط بباريس، ص ٣٠ ظهر، ٣٤ وجه.
(١٨) أبو الفرج بن العبرى: مختصر الدول، ص ١٨٥ - ١٨٧.
(١٩) ابن كثير: البداية والنهاية، جـ ٨، ص ١٤ - ١٩.
(٢٠) ابن أبى الحديد: شرح نهج البلاغة، جـ ٢، ص ١٠١ - ١٠٤؛ جـ ٣، ص ٢٩٢، ٤٣٤؛ جـ ٤، ص ٤ - ٢٠.
(٢١) ابن حجر: التهذيب، جـ ٢، ص ٢٩٥ - ٣٠١، رقم ٥٢٨.
(٢٢) المؤلف نفسه: الإصابة، طبعة كلكتة سنة ١٨٥٦ - ١٨٩٣، جـ ١، ص ٦٧٣ - ٦٧٩، رقم ١٧١١.
(٢٣) الديار بكرى: تاريخ الخميس، القاهرة سنة ١٣٠٢ هـ جـ ٢ ص ٣١٩، ٣٢٣ - ٣٢٥، ٣٢٦ - ٣٢٨.
(٢٤) الحلبى: السيرة الحلبية، الإسكندرية. سنة ١٢٨٠ هـ، جـ ٣ ص ٦١٤.
стр. 3775
(٢٥) Der Tod Husein ben Ali und die Ruche, uebersetzt von F. Wuestenfeld جـ ٣٠، ص ١ - ٦.
وانظر عن الأحاديث (٢٦) - Wen sicnck مادة Hassan.
(٢٧) وهناك روايات أخرى فى. H Chronographia: Caetani مادة الحسن، حوادث سنة ٤٩ هـ، ص ٥٣٩ وفى تعليقات لا منس، انظر المصدر المذكور بعد.
(٢٨) وانظر المصادر الشيعية فى التراجم: ابن رستم الطبرى: دلائل الإمامة، النجف سنة ١٣٦٩ هـ ١٩٤٩ م، ص ٥٩ - ٧٠.
(٢٩) حسين بن عبد الوهاب: عيون المعجزات، النجف، سنة ١٩٥٠ ص ٥٢ - ٥٩.
(٣٠) ابن شهر اشوب: مناقب آل أبى طالب، النجف، سنة ١٣٧٦ هـ = ١٩٥٦، جـ ٣ سنة ١٣٧٥ هـ، ص ١٧٠ - ٢٠٥.
(٣١) محسن الأمين العاملى: أعيان الشيعة، بيروت سنة ١٣٦٧ هـ = ١٩٤٨, جـ ٢، ص ٣ - ١٠٨.
(٣٢) وانظر عن المراجع الشيعية الأخرى مصادر مادة الحسين بن على ابن أبى طالب فى هذه الدائرة.
(٣٣) وانظر المراجع الأوربية عدا التواريخ العامة للخلافة H. Lammens: Etudes sur le regne du Calife Omaiyade Moawia ler ليبسك ١٤٧ - ١٤٩ faculte orientae de Melanges de la L'Universite St. Josef de Beyrouth حـ ٢، ص ٣٩ - ٤١).
(٣٤) The: Dwight M. Donaldson Shi'ite religion لندن سنة ١٩٣٣, ص ٦٦ - ٧٨.
خورشيد [فتشيا فالييرى L.Veccia Vaglieri]
الحسن بن على
آخر حكام المهدية من بنى زيرى (٥١٥ - ٥٤٣ هـ = ١١٢١ - ١١٢٢ - ١١٤٨ - ١١٤٩ م) توفى عنه أبوه على
стр. 3776
وهو بعد حدث، وترك الحكم مضطرًا فى أيدى معاتيقه. وكان هؤلاء مشغولين بصفة خاصة برد هجمات النورمان على صقلية. وفى عام ١١٢٢ م حاصر أمير البحر جورج الأنطاكى جزيرة قوصرة Cossira من جزر بنتلاريا وقلعة رأس ديماس وشرع يحاصر المدينة، ولكنه أجبر على العودة إلى سفنه بعد قتال عنيف منى فيه بخسائر فادحة. وفى عام ١١٣٥ م ظهر الأسطول النصرانى ثانية أمام عاصمة بنى زيرى ذلك أن الحسن كان قد استنجد بروجر الثانى عندما رأى بنى حماد يهاجمونه برًا وبحرًا. وكافأ هذا الأمير المسلم ذلك الملك النصرانى على معونته فسمح له بأن يبسط سلطانه على أمراء السواحل ومنحه المال الذى ندره المكوس فى أراضيه. وفى عام ٥٣٦ هـ (١١٤١ - ١١٤٢ م) ظهر أسطول أمير البحر جورج الأنطاكى ثانية أمام المهدية فأرغم الحسن على قبول الشروط التى فرضها روجر الثانى، ومن ثم أصبح الحسن إلى حد ما تابعًا من أتباع هذا الملك. ومع ذلك فإن هذا الإذلال لم ينقذ مملكة بنى زيرى. ذلك أن روجر الثانى تذرع بالدفاع عن حقوق أولاد يوسف ابن جامى أمير قابس، وكان قد جرد من أملاكه لانتقاض الأهالى عليه، فأنفذ جورج الأنطاكى مرة أخرى إلى المهدية. وهجرها أميرها وبعض أهلها ففتحها النصارى دون قتال فى نهاية عام ٥٤٣ هـ (١١٤٨ - ١١٤٩ م).
وهكذا فقد الحسن ملكه جميعًا لأن بقية إفريقية كانت قد نفضت عنها قبل ذلك بسنوات نير بنى زيرى، فالتجأ إلى رياح ثم إلى بونة فبجاية فاعتقله أميرها فى الجزائر. وظل مقيما فيها إلى أن سقطت فى أيدى الموحدين عام ٥٤٧ هـ (١١٥٢ - ١١٥٣ م). وأحسن عبد المؤمن وفادته ودان له الحسن بالطاعة. ولما استنقذت المهدية من النصارى. عام ٥٥٥ هـ (١١٦٠ م) عاد الحسن إلى ملكه ثم استدعاه يوسف بن عبد المؤمن بعد ذلك إلى مراكش وتوفى فى أبر زلوّ من أعمال تامسنا عام ٥٦٣ هـ (١١٦٧ - ١١٦٨ م).
стр. 3777
المصادر:
(١) ابن خلدون: Beberes ترجمة ده سلان جـ ٢، ص ٢٦ وما بعدها.
(٢) ابن الأثير: الكامل، طبعة تورنبرغ، جـ ١٠، ١١ (وفى ده سلان فى الموضع نفسه، جـ ٢، الملحق ٥).
(٣) التيجانى: الرحلة، ترجمة .. A Rousseau فى Journal Asiatique ١٨٥٢ - ١٨٥٣ م.
(٤) Storia dei Musulmani di: Amari Sicillia جـ ٥٤, ٦.
(٥) Memoires Historiques: Pellissiet et geographiques sur l'Algerie باريس ١٨٤٤ م، ص ١٧٩ - ١٨٣.
خورشيد [إيفر G. Yver]
الحسن، مولاى
مولاى أبو على الحسن بن محمد سلطان مراكش، وهو السلطان الرابع عشر من بيت الحسنى أشراف سجلماسة الذين حكموا مراكش، وهم يلقبون أيضا بأشراف فلالى أو العلوية. لما توفى أبوه محمد بن عبد الرحمن فى الثامن عشر من رجب عام ١٢٩٠ (١٢ سبتمبر عام ١٨٧٣) بايع أكابر أعيان البلاط المراكشى فى مراكش إذ ذاك ابنه مولاى الحسن. ولكن الفتن شبت من كل جدب وصوب، ففى فاس قصبة مراكش الشمالية، طرد الأهلون عامله الحاج محمد المدنى بنيس، وقتل أهل آزمور واليهم أحمد بن فرجى وانتقض مولاى عبد الكريم بن عبد الرحمن عم السلطان تظاهره قبائل البربر من بنى مقلد وآيت يوسى وآيت عياشى وطالب بالسلطنه واستولى على على مكناسة وأرباضها. وعندئذ خرج الحسن على رأس سلسلة من الحملات لإخماد شتى عناصر الفتنة فى مملكته. فوجه همه بادئ ذى بدئ إلى آزمور فأخمد فتنتها وفرض عليها غرامة ثقيلة حصلها من أهلها. ثم اخترق إقليم الشوية وجمع المتخلف من المكوس وبلغ رباط، وهى من أهم حواضر مراكش الشمالية الثلاث، فاستقبله أهلها استقبالًا جميلا، وكانوا فى يوم عيد من أعيادهم، وزار أكابر
стр. 3778
الفقهاء والعلماء وخلع عليهم. وبذل كثيرًا من المال للمكتبات العامة والمدارس، وكشف هذا الصنيع عن ناحية من نواحى سياسته التى ترمى إلى استمالة قلوب أهم أعوانه من الفقهاء الشرفاء الذين ينتسب إليهم أجداده، ومن السكان المثقفين.
وفى هذه الأثناء بوغت عمه عبد الكبير وقبض عليه بين آيت يوسى وسلم إلى السلطان، وكان السلطان قد فرغ آنئذ من إخماد فتنة عرب بنى حسن الذين كانوا ينزلون فى سهول وادى سبو الأسفل، ثم زار قبر إدريس الأول على جبل زهرون. ولم يحدث من قبل أن أعد سلطان من سلاطين مراكش العدة للحملات التى يشنها كما فعل مولاى الحسن بزيارته قبور الأولياء فى الزوايا الكبرى وخاصة تلك الزوايا التى كان يقوم عليها الشرفاء. وقد أظهرت هذه الزيارات غيرته على الدين وأعلت من قدرة بين عامة الناس المتعصبين وأكسبته تأييد الوسطاء الذين أقروا السلام بين القبائل أو زودوه بأخبار جليلة الخطر، مثال ذلك أن مولاى الحسن بدأ حملاته على مراكش الشمالية بزيارة قبر سيدى عبد السلام بن مشيش (١٣٠٦ هـ = ١٨٨٨ م) وحملاته على تادلا وجبال أطلس بزيارة مرابطى بو الجعد (١٣٠٧ هـ = ١٨٨٩ م) وحملاته على تافيلات بزيارة قبور أجداده وهكذا.
على أن القوة وحدها هى التى كانت فى الأغلب الأعم تحقق له السيادة على قبائل لم تكن تجنح إلى الخضوع إلا قليلا، كما كانت تعارض فى أداء ضرائب أسئ توزيعها. وقد حاول أبوه السلطان محمد فى سبيل تحصيل الضرائب وامتلاك زمام القبائل أن ينشئ جيشًا على النظم الحديثة وخاصة الأوربية منها، ذلك أنه قد تبين له من حروبه مع فرنسا (الحملة على إسلى عام ١٨٤٤) وأسبانيا (حرب تطاون عام ١٨٦٠ م) أن كتائب الجيش تعوزها الكفاية الاستراتيجية، فلم يجد بدًا من اتخاذ هذا الإجراء، وأفاد مولاى الحسن من جهود أبيه فى هذا الشأن وتوسع فيها فناط أمر تدريب جنوده وإنشاء دار للصنعة (ترسانة) بفرق من
стр. 3779
الضباط الإنجليز والفرنسيين والطليان. وتمكن بفضل الجيش الجديد، أى العسكر، وبمعاونة الجيش القديم، من وضع حد للفتن المتواصلة والاستمرار فى تحصيل الضرائب. ولم ينقطع السلطان قط طوال حكمه عن تسيير جيشه (محله) شمالا وجنوبًا إلى أنحاء ملكه كافة. فقد أنفذ فى الواحد والعشرين سنة التى دام فيها حكمه نيفًا وثلاثين حملة طال أمد أغلبها. وجرى جيشه على المرابطة فى ناحية من النواحى وقطع عدد كبير من رءوس أهلها، ثم يعمد إلى أكل ما فيها (إن شئت التعبير المراكشى) حتى يتم له جباية الضرائب المفروضة وسرعان ما جرى هذا الإجراء الذى كان الناس يخافونه أكثر من مخافتهم للقتال على القبائل أو المدن التى كان عليها أن تقوم بمعاش جنود السلطان مدة إقامتهم فيها.
على أن ثمت أوقات أصيب فيها جنود السلطان بنحس الطالع، فقد حدث عام ١٣٠٥ هـ (١٨٨٧ م) خاصة أن جيشه الذى كان يقوده عمه مولاى صغور حلت به هزيمة نكراء على يد على بن المكى مهوش المرابطى وبربر جبال أطلس الكبرى، وذبح هذا المرابطى عم السلطان بيده.
وقد أدخلت الحملات الموجهة إلى بنى سناسن (١٢٩١ - ١٢٩٢ هـ = ١٨٧٤ - ١٨٧٥ م) وحملات الأسبان فى الريف واستقرار الإنجليز فى رأس جوبى عام ١٣٠٥ هـ (١٨٨٧ م) السلطان فى مفاوضات مع فرنسا وغيرها من الدول الأوربية. فأرسلت إليه عدة بعوث للحصول على شتى الامتيازات الصناعية والتجارية فى مراكش. وجرى السلطان فى ذلك على سياسة أجداده العظام فلم يقدم على أمر إلا بعد أن تشاور جهرة مع فقهاء الدولة (١٣٠٤ هـ = ١٨١٦ م) فى جواز الاتجار شرعًا مع النصارى، فزاد فى عدد الموانى التى يباح لهم التجارة عن طريقها ونظم فيها المكوس الشريفية. ومن ثم أقام موردًا للدخل أثبت وأفعل من السطو على القبائل لتحصيل الضرائب.
ومولاى الحسن من أعظم الحكام الذين عرفتهم مراكش همة وذكاء، وهو
стр. 3780
يشبه فى أكثر من جانب من جوانب خلقه مولاى إسماعيل رأس هذا البيت. كما كان مثله فى اهتمامه بتشييد العمائر. وقد بنى فى فاس قصرًا يقول كتاب المسلمين إنه على غرار قصر إشبيلية، وشق طرقًا وشيد قناطر وغير ذلك، ووجه كل عنايته إلى إنهاض التعليم الإسلامى.
ولم يكن يحب قط أن يمنح الأوربيين امتيازات صناعية لأنه كان يخشى أن يستغلوا نفوذهم فينتهزوا أية فرصة تسنح لهم ويتغلغلوا فى داخل مراكش. وكان غيورًا على حقوقه وسلطانه. ومن هنا أجرى كل الإصلاحات والتحسينات باسم المخزن حتى ما نهض به الوسطاء من الأجانب، ولذلك كانت هذه الإصلاحات والتحسينات موقوته كما كان شأن القائمين بها.
وتوفى الحسن يوم الثلاثاء الموافق ٣ ذى الحجة عام ١٣١١ (٩ يونية عام ١٨٩٤) فى عودته من حملة شنَّها على بربر أطلس الكبرى. فخلفه ابنه السلطان عبد العزيز.
المصادر:
(١) السلاوى: كتاب الاستقصا، القاهرة ١٣١٢ هـ، جـ ٤، ص ١٢٥ إلى آخر الكتاب.
(٢) Le maroc d'aujourd' hui: Aubin باريس ١٩٠٥ فى مواضع مختلفة منه.
خورشيد [كور A. Cour]
+ الحسن، مولاى أبو على: سلطان مراكش من سبتمبر سنة ١٨٧٣ إلى ٩ يونيه سنة ١٨٩٤، وهو ابن سيد محمد ابن عبد الرحمن، وقد خلف الحسن فى فى سن السابعة والثلاثين أباه سيدًا من غير أن ينازعه أحد السلطنة. على أنه ما إن تولى العرش حتى قامت الفتن فى عدة أماكن، فقد قامت فتنة فى آزمور تناهض واليها، وقامت فتنة أخرى فى مكناس انتقض فيها عم الحسن عليه مطالبًا بالسلطنة، وقامت فتنة ثالثة فى فاس حيث تمرد الصباغون مطالبين بإلغاء ضريبة فرضت عليهم. وبادر السلطان الحسن فأخمد هذه الفتن سريعًا دون أن يفرط فى القسوة على المنتقضين. وقضى فترة كبيرة من حكمه
стр. 3781
يشن الحملات لتوطيد سيادته على كثير من القبائل البربرية بإخضاعها لسلطانه. وفى رجوعه من حملة من هذه الحملات التى استغرقت وقتًا طويلًا بلغ فيه تافيلات أدركته منيته فى إقليم تادلا. وظلت وفاته سرًا حتى بلغ جيشه الرباط حيث بويع ابنه الصغير عبد العزيز بالسلطنة.
وقد أدرك مولاى الحسن، مثل أبيه وجده أن الحاجة ماسة إلى صبغ مراكش بالصبغة المدنية ورأى أن أول قطاع يتناوله الإصلاح هو الجيش، ومن ثم أنشأ الحسن وحدات نظامية دائمة، ودعا معلمين أجانب معظمهم من الفرنسيين والإنكليز منذ سنة ١٨٧٧. وكذلك أرسل عدة مجموعات من المشاة إلى جبل طارق للتدريب مع الجنود الإنكليز. واشترى السلطان سلاحًا من أوربا. وأقام مصنعًا للخرطوش فى مراكش ودارًا للصناعة فى فاس سماها "المكينة" بل هو قدم أقام نواة لأسطول وطنى. وشغل نفسه أيضا بالتدريب الفنى للمراكشيين وأرسل كثيرًا منهم إلى أوربا بغية صبغ بعض الصناعات المراكشية بالصبغة الحديثة.
على أن علاقاته مع الدول الأوربية التى اجتذبتهم مراكش أكثر وأكثر، استنفذت جزءًا كبيرًا من نشاطه .. ولقى عددًا متزايدًا من الوفود. وبمبادرة منه ومن بريطانيا العظمى عقد أول مؤتمر دولى عن مراكش فى مدريد من ١٩ مايو إلى ٣ يوليه سنة ١٨٨٠. وتناول هذا المؤتمر حماية حقوق الدول الأوربية فى الإمبراطورية الشريفية .. وكان الحسن تقيًا محافظًا فى الأمور الداخلية، فلم يدرك تمامًا ملابسات مبادرته فجر مراكش إلى معترك دولى انتهى باعلان الحماية عليها سنة ١٩١٢.
المصادر:
(١) السلاوى: كتاب الاستقصا فى أخبار المغرب الأقصى، جـ ٤، ص ٢٣٥ وما بعدها (ترجمة Fumey فى Archiv.maroc، جـ ١١، سنة ١٩٠٧.
(٢) الحلل الباهية، وقد ترجم جزء
стр. 3782
منه Coufourier فى. Arch. maroc جـ ٨، سنة ١٩٠٦، ص ٣، ٣٥٠ - ٣٩٥.
(٣) The Moorish: Budgett Meakin Empire، لندن سنة ١٨٩٩.
(٤) Hist. du Maroc: H. Terrasse جـ ٢، سنة ١٩٥٠، ص ٣٣١ - ٣٤٠.
(٥) Le Maroc et: J.L. Miege L' Europe, جـ ٣، باريس سنة ١٩٦٢، ص ١٩٧؛ جـ ٤، باريس سنة ١٩٦٣ (وانظر المصادر فى حكم الحسن جـ ٣، ص ١٩٨, تعليق ٧)
خورشيد [لاتورنو Toruneau R.Le]
الحسن بن يوسف
ابن على بن المطهر الحلى الشيعى جمال الدين أبو منصور المشهور بعلّام المولود فى الحلّة عام ٦٤٨ هـ (١٢٥٠ م): أكبر فقهاء الشيعة فى عصره. وقد مثل الشيعة تمثيلا موقفًا فى مناقشة مع أهل السنة جرت فى بلاط السلطان غباث الدين ألجايتو خدابنده محمد (٧٠٣ - ٧١٦ هـ = ١٣٠٤ - ١٣١٦ م) فتأثر السلطان بحججه تأثرًا حدا إلى اعتناق مذاهب الشيعة فى كثير من المسائل، وتوفى الحسن بالحلة عام ٧٢٦ هـ (١٣٢٦ م)، وحمل جثمانه إلى مشهد ودفن بها.
وقد أحصى له محمد بن الحسن الحرّ العاملى فى كتابه "أمل الآمل" (ص ٤٠) ما لا يقل عن ٦٧ مؤلفا نذكر منها ما يلى (١) كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنين، وهى رسالة صغيرة فى فضائل على بن أبى طالب. (٢) منهاج الصلاح فى اختصار المصباح، وهو مؤلف فى الفرائض وخاصة الصلاة اختصره من مصباح المجتهد لأبى محمد بن الحسن بن على الطوسى المتوفى عام ٦٤٠ هـ الموافق ١٠٦٨ م (٣) منهاج الكرامة فى معرفة الإمامة، وهو دفاع عن مذهب الشيعة فى الإمامة (٤) منهاج اليقين فى أصول الدين، وهى رسالة فى أصول مذهب الشيعة (٥) معارج الفهم، وهو شرح للمؤلف على كتابه نظم البراهين (٦) نهج الحق وكشف الصدق، وهو رد على مذهب أهل السنة وفقههم (٧) نظم البراهين فى أصول الدين، وهو كتاب
стр. 3783
فى قواعد الدين المقررة، وهو مؤلف فى فقه الشيعة من ثلاثة مجلدات الحلى".
المصادر:
(١) منتهى المقال فى أسماء الرجال، ص ١٠٥.
(٢) أمل الآمل، ص ٤٠.
(٣) روضات الجنات فى أحوال العلماء والسادات، ص ١٧١.
(٤) Gesch der arab.: Brockelmann .Litter جـ ٢، ص ١٦٤.
خورشيد [هدايت حسين]
حسنى
والجمع حسنيون، وهى نسبة تطلق على شرفاء العلويين من سلالة الحسن ابن على وزوجته فاطمة ابنة النبى محمد [ ﷺ ]، وحسنى تقابل حسينى، وهى نسبة الشرفاء من سلالة الحسين الابن الثانى لعلى وفاطمة.
على أن النسبة حسنى تطلق بصفة خاصة فى مراكش على الشرفاء من سلالة محمد النفس الزكية تمييزًا لهم عن الأدارسة أبناء عمومتهم. وكان هؤلاء الشرفاء يستوطنون فيما سبق جنوبى مراكش خاصة، وكان لهم شأن كبير فى تاريخ شمالى غرب إفريقية. ولا نعرف تاريخ استيطانهم تلك البلاد ولا علة ذلك: وتذهب الروايات إلى أنهم بلغوها فى الوقت الذى قامت فيه الأسرة المرينية: ويقال إن نفرًا من أهل الورع من مسلمى سجلماسة، وهى مدينة فى جنوبى جبال أطلس الكبرى، قد توقفوا فى عودتهم من الحج عند ينبع، وهى مدينة على ساحل بلاد العرب إلى الغرب من المدينة، وتصادقوا فيها مع شريف من الشرفاء يدعى الحسن وقدر هؤلاء المزايا الروحية التى تحصل لهم من الاستماع إلى دروس هذا الشريف والبركات السماوية التى تحصل لهم بفضل شفاعته فحببوا إليه السير معهم واستيطان بلادهم. ولقب هذا الشريف بالداخل أى الرجل الذى يحل بأسرته فى بلد من البلاد. وتحقق ما كان يرجوه المسلمون من أهل التقى، إذ كان الحسن
стр. 3784
وذريته مصدر بركات لمستقرهم الجديد.
وفى ذلك الوقت رأى أهل وادى درعة والحزن يحز فى نفوسهم، أن نخيلهم أخذ يذوى وثماره لا تنضج فقيل لهم "لو أتيتم بشريف إلى بلادكم كما أتى به أهل سجلماسة لصلحت ثماركم كما صلحت ثمارهم" وعمل أهل درعه بهذه النصيحة واستقدموا من يتبع الشريف مولاى زيدان بن أحمد ابن عم شقيق الحسن الداخل. وانتشرت ذرية الحسن فى تافيلالت وتألف منهم عترة الشرفاء العلوية نسبة إلى جدهم على المراكشى. ما سلالة زيدان فقد عاشت فى وادى درعة وانحدر منها سلاطين السعديين الذين نسبوا عشيرة بنى سعد بن أبى بكر التى عاش بينها أبناء زيدان سويًا.
ولم يكن شرفاء سجلماسة أو بنو سعد بأقل شغبًا من الشرفاء الأدارسة فى مراكش الشمالية، إذ كثيرا ما كانت المنازعات تدب بينهم وبين المرينيين، ولكنهم كانوا بعيدين عن مقر الحكومة المركزية وراء جبال أطلس الكبرى المنيعة، فسهل عليهم تنظيم أنفسهم تنظيمًا يجعلهم مستقلين بأنفسهم أو يسمح لهم ببسط نفوذهم. وقد أفلح السعديون تعاونهم عشائر عربية راسخة التكوين ويؤازرهم الحزب الدينى الذى كان يملك زمامه شرفاء من أرومة مختلفة، فى القضاء على أمراء مراكش من الأسر البربرية والهيمنة على مستقبل البلاد أكثر من قرن من الزمان (١٥٥٥ - ١٦٥٤ م) وبعد مضى سبع سنوات على اختفائهم من ميدان الشغب والنضال، أى حوالى عام ١٦٧١، كان مولاى إسماعيل هو المؤسس الحقيق لأسرة الشرفاء.
المصادر:
(١) القادرى: الدر السنى، فاس سنة ١٣٠٩ هـ, فى مواضع مختلفة.
(٢) إدريس بن أحمد: الدرر البهية، فى مجلدين، فاس سنة ١٣٠٩ هـ، فى مواضع مختلفة.
(٣) محمد الدلائى: نتيجة التحقق، فاس ١٣٠٩ هـ فى مواضع مختلفة.
(٤) ابن القاضى: جذوة الاقتباس،
стр. 3785
شجرة نسب الشرفاء الحسنيين بمراكش
следующие страницы →