← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.

стр. 3816

ليعلن فيها عن وصوله الوشيك (هو قيس بن مسهر الصيداوى أو عبد الله بن يقطر أخوه من الرضاعة: انظر الطبرى جـ ٢، ص ٢٨٨، ٢٩٣، ٣٠٣) قد كشف أمره وقتل. وعندئذ أخرج الحسين لأنصاره كتابًا قرأه عليهم وقال فيه إنه قد أتاه خبر فظيع هو قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة وعبد الله بن يقطر وأن أهل الكوفة خذلوه، ثم أردف بأن من أحب منهم الانصراف عنه فلينصرف، ولم يبق مع الحسين إلا أولئك الذين خرجوا معه من الحجاز. وكانت شراذم من الفرسان يجوسون فى هذه المنطقة فلما ظهروا فى الأفق عدل الحسين وجهته وقصد "ذوحُسمُ" وضرب عندها خيامه. واقترب الفرسان يقودهم الحرّ بن يزيد التميمى اليربوعى، وكان الجو حارًا، فأمر الحسين أن يزودوا بالماء. وكان الموقف عند ذاك لم يزل خاليًا من التوتر حتى أن الحرّ وكتيبته شاركوا هذا اليوم فى صلاتين أمهما فيهما الحسين (الطبرى، جـ ٢، ص ٣٠٢). وحدث من بعد أن أربعة من الشيعة قدموا من الكوفة واستطاعوا أن ينضموا إلى المنتقضين بالرغم من أن الحرّ حاول أن يعترض على ذلك (الطبرى، جـ ٢، ص ٣٠٢). وبين الحسين لأعدائه، بعد هاتين الصلاتين، الدوافع التى حملته على الخروج إلى الكوفة قائلًا: "إنى لم آتكم حتى أتتنى كتبكم، وقدمت على رسلكم: أن أقدم علينا فإنه ليس لنا إمام لعل الله يجمعنا بك على الهدى، فإن كنتم على ذلك فقد جئتكم، فإن تعطونى ما أطمئن إليه من عهودكم ومواثيقكم أقدم مصركم، وإن لم تفعلوا وكنتم لمقدمى كارهين انصرفت عنكم إلى المكان الذى أقبلت منه إليكم". ولم يكن الحرّ يعلم شيئًا عن الرسائل التى تلقاها الحسين من أهل الكوفة، ولم يغير الحرّ من رأيه حين أطلعه الحسين على خرجين مليئين بهذه الرسائل، وقال الحرّ إنه تلقى أمرًا بأن يحمل هذا المنتفض بلا قتال إلى ابن زياد، وحاول أن يقنع الحسين أن يتبعه، ومضى الحسين فى طريقه، ولم يجسر الحرّ على اعتراضه فاقترح عليه أن يلتمس طريقًا لا يؤدى إلى الكوفة

стр. 3817

ولا إلى المدينة وأن يكتب الحسين الى يزيد أو إلى ابن زياد، وقال الحرّ فى الوقت نفسه أنه سوف يكتب إلى ابن زياد آملا أن يتلقى منه ردًا يخرج به من هذه المحنة المؤلمة. على أن الحسين لم يوافق على اقتراحاته فتبعه الحرّ عن كثب وراح يحذره من حين إلى حين قائلا "يا حسين، إنى أذكرك الله فى نفسك، فإنى أشهد لئن قاتلت لتقتلن". ولكن الحسين لم يكن يخشى الموت؛ وحدث توقف فى ناحية نينوى (وهى جزء من سواد الكوفة)، وأقبل فارس من الكوفة فلم يحيى الحسين وسلم إلى الحرّ رسالة من ابن زياد يأمره فيها بألا يسمح لهم بالتوقف إلا فى مكان صحراوى ليس فيه حصون ولا ماء. وهنالك اقترح زهير بن القين أن يهاجم الحسين سرية الحرّ الصعيرة ويحتل العَقْر المحصنة، فأبى الحسين أن يبدأ بالعداوة. وفى الثانى من المحرم ضرب خيامه فى كربلاء وهو مكان يتبع ناحية نينوى. وفى الثالث من هذا الشهر ساءت الحال. فقد وصل من الكوفة جيش من أربعة آلاف رجل يقودهم عمر ابن سعد بن أبى وقاص الذى كان قد أقيم نائبًا لابن أبى زياد فى السر، وأنفذ إلى "دَسَتبى" ليخمد فتنة أثارها الديلم، ثم استدعاه ابن زياد ليخضع الحسين. وحاول عمر عبثًا أن يتخلى عن هذه المهمة الكريهة، ولكنه هُددَ بأنه سوف يفقد منصبه، فاضطر آخر الأمر إلى طاعة الأمر. وبلغ عمر كربلاء وعلم من رسول أن الحسين قد عقد العزم وقتها على التراجع، ولكن ابن زياد صمم عندما بلغته هذه الأخبار على بيعتهم جميعًا ليزيد. وكانوا قد منعوا فى هذه الأثناء من بلوغ النهر. وأقام عمر بن سعد عمرًا بن الحجاج الزبيدى فى خمسمائة فارس فى الطريق المؤدى إلى الفرات، ومن ثم ظل الحسين وحزبه ثلاثة أيام يعانون من العطش أشد البلاء ونجحت جماعة جريئة يقودها أخو الحسين العباس فى اختراق الحصار إلى النهر، ولكنها لم تفلح إلا فى ملء قرب قليلة بالماء. وكان ابن سعد فى الوقت نفسه لا يزال يحاول عقد اتفاق مع المنتقضين ويتفاوض مع الحسين ليلًا. ولم

стр. 3818

يحضر أحد الأحاديث التى دارت بين الرجلين، ولكن أشيع أن الحسين قد طلب من ابن سعد أن يختاروا منه خصالا ثلاث: إما أن يرجع إلى المكان الذى أقبل منه، وإما أن يضع يده فى يد يزيد بن معاوية فيرى فيما بينه وبينه رأيه، وإما أن يسيروه إلى أى ثغر من ثغور المسلمين شاءوا، فيكون رجلًا من أهله، له ما لهم وعليه ما عليهم (الطبرى، جـ ٢، ص ٢٨٧، ٣١٤، ٤٣٦؛ البلاذرى، ص ٦٤٤ ظهر وغير ذلك من الصفحات). وفى هذا الصدد نصح ابن زياد ناصح سوء هو شَمِر (وهو يعرف عادة شمرْ بين الشيعة) بن ذى الجوشن (وكانَ من قبل من أنصار على وشهد معه صفين: انظر الطبرى، جـ ١، ص ٣٣٠٥). وكان الوالى أجنح إلى المصالحة لولا أن أقنعه شمر بأنه يجب عليه أن يجبر حسينًا على الطاعة ما دام قد دخل فى أرض تقوم فى حدود ولاية ابن زياد. ومن ثم أمر ابن زياد عمر بأن يهاجم الخارج على الخلافة إذا رفض أن يقبل الشروط التى وضعت له، أو يترك قيادة الجنود لشِمْر الذى يحمل لعمر هذا الأمر (الطبرى، ص ٣١٥). بل يقال إن ابن زياد أضاف أن الحسين إذا هلك فى القتال: "فأوطئ الخيل صدره وظهره، فإنه عاق مشاق، فاطع ظلوم، وليس دهرى فى هذا أن يُضَرَّ بعد الموت شيئًا" (الطبرى، جـ ٢، ص ٣١٦). ولقى ابن سعد شمرًا وقال له "أفسدت علينا أمرًا كنا رجونا أن يصلح" وكان ابن سعد واثقًا من أن الحسين لن يستسلم لأن "نفسًا أبية لبَيّن جنبيه". وفى ليلة التاسع من المحرم تقدم ابن سعد وجنوده نحو جماعة المنتقضين، وكان الحسين جالسًا أمام خيمته مائلًا على سيفه وخفق برأسه على ركبتيه، ذلك أنه رأى رسول الله ﷺ فى المنام يقول له إنه سيلحق به، وحذرته أخته زينب بأن جنود ابن سعد يتقدمون نحونا، فأرسل أخاه العباس ليعرف السر فى قدومهم. وفى انتظار عودة الرسول تراشق الطرفان بالمحاذير والمثالب واللعنات. وعاد العباس وعلم ما يأمر به ابن زياد، وطلب الحسين تأخير قدوم الجنود ليلة فأجيب إلى طلبه، ثم تحدث إلى أقربائه وأنصاره حديثًا تذكّره من بعد ابنه على، وهو الرجل

стр. 3819

الوحيد من الأسرة الذى نجا من المذبحة، قال: "أثنى [أى الحسين] على الله ﵎ أحسن الثناء، وأحمده على السراء والضراء، اللهم إنى أحمدك على أن أكرمتنا بالنبوة، وعلمتنا القرآن، وفقهتنا فى الدين، وجعلت لنا أسماعًا وأبصارًا وأفئدة، ولم تجعلنا من المشركين، أما بعد، فإنى لا أعلم أصحابًا أولى ولا خيرًا من أصحابى، ولا أهل بيت أبّر ولا أوصل من أهل بيتى فجزاكم الله عنى جميعا خيرًا، ألا وإنى أظن يومنا من هؤلاء الأعداء غدًا، ألا وإنى قد رأيت لكم فانطلقوا جميعًا فى حل، ليس عليكم منى ذمام، هذا ليل قد غشيكم، فاتخذوه جَمَلًا، " (الطبرى، جـ ٢، ص ٣٢٠). وأظهر أنصاره الولاء الكامل لقضيته إلا عدد قليل، وخفف الحسين من جزع أخته زينب وهدأ من ثائرتها وكانت قد غشى عليها يأسًا، ثم خرج ليتفقد التحصينات، وجعل المضارب تقترب بعضها من بعض وربط بينها بالحبال وجعل الخشب والقصب أكوامًا فى خندق ليحرق إذا استوجب الأمر ذلك ردًا لهجوم يأتيهم من الخلف وقضوا بقية الليلة فى صلاة (الطبرى، جـ ٢، ص ٣١٧ - ٣٢٤، ٣٢٦). وبدأ القتال فى اليوم التالى بعد حلول الصبح. وقعة كربلاء ومراحلها الكبرى: إذا سلمنا بأن ابن سعد حاول أن يجبر المنتقضين على التسليم بإذاقتهم عذاب العطش والإحاطة بهم حتى يقبض عليهم (وهذا ما نخرج به فيما يظهر من دراسة الروايات دراسة موضوعية) فإنه يحق لنا أن نسلم بأن معركة كربلاء قد امتدت من الفجر حتى العصر فى سلسلة من المبارزات الفردية، والهجمات يصحبها كرُّوفر، وفترات من السكون، ومناوشات دفاعًا عن المضارب وما إلى ذلك، وطال ذلك حتى أوشكت الشمس على الغروب، وهنالك فرغ صبر جنود ابن زياد من مقاومة المنتقضين فأطبقوا على من بقى من الطالبيين وذبحوهم. وفى مثل هذا القتال الذى بدأ على هيئة تسابق مميت لا يشترك فيه إلا عدد قليل من المقاتلة وعدد كبير من المشاهدين والجنود المتحفزين، فإن بعض المحاورات بين الخصمين التى رددتها المصادر يمكن

стр. 3820

أن تحدث، ويعلق لامنس (Laumens: Le Califat de Yazid leer ص ١٦٩) أهمية كبيرة على رواية مختصرة لأبى مخنف تقول إن القتال لم يدم إلا بمقدار قيلولة يقيلها المرء (الطبرى، جـ ٢، ص ٣٧٤، وغير ذلك من الصفحات) ويخلص من ذلك إلى القول: "إن مأساة كربلاء لم تدم أسابيع بل انطوت على فعل واحد وانقضت فى ساعة .. ". وبعد فإن من الروايات التى رواها أبو مخنف بعضًا لا شك فى أنه قد وضعه، ولكنا إذا نظرنا إلى رواياته فى مجملها نجد أنها رواية متماسكة معقولة، ومن ثم فإن اختيار رواية منها واحدة من حيث هى تختلف حقًا أو ظاهرًا عن سائر الروايات، منهج فى النقد تختلف الآراء فى قيمته، وخاصة أن الراوى كما فى هذه الحالة واحد، كما أن الرواية فى هذا الأمر يمكن تفسيرها بأنها تنطوى على تفاخر مقاتل أمام الخليفة، أو على وصف لآخر مشهد فى المأساة. وفى صبيحة العاشر من المحرم عبأ الحسين أصحابه (٣٢ فارسًا و ٤٠ راجلًا، وجعل على ميمنته زهير بن القين وعلى ميسرته حبيب بن مظاهر) أمام مضاربه، وأعطى رايته أخاه العباس وأمرهم بإشعال النار فى أكوام الخشب والقصب، ثم أمر لنفسه بفسطاط فضرب ثم أمر بمسك فميث ثم دخل الحسين الفسطاط وتطَّلى بالنَّورة. وهنالك ركب الحسين فرسه ثم تضرع إلى الله بدعاء طويل بليغ (الطبرى، جـ ٢، ص ٣٢٧) وراح يسترسل فى حديث إلى أعدائه قائلًا إن الله وليه، وهو الذى يحمى المتقين، ودعاهم إلى تدبر الأمر وهل من الشرع أن يقتلوه، وذكرهم بقول النبى ﵊ أنه هو وأخوه سيدا شباب أهل الجنة، وأشاد بالفضائل الجمة لآل البيت ثم عاد إلى لوم أهل الكوفة الذين دعوه إلى القدوم عليهم ورجائه أن يسمحوا له بالذهاب إلى أرض تمنحه الأمان. فلما أعيد على مسامعه أنه يجب عليه أولا أن يخضع لأبناء عمومته ورد عليهم بأنه لن يذل نفسه كما يذل العبيد (وقد ذكر محسن الأمين، ص ٢٥٥ - ٢٦٠ هذا الحديث فى روايات أطول). ثم نزل الحسين عن فرسه وأمر فأنيخت راحلته ليدلل للقوم أنه لن يعمد إلى الفرار.

стр. 3821

وإذا استخلصنا الروايات الكثيرة الخاصة بالمراحل الثانوية من المعركة فإننا نستطيع أن نتتبع مراحلها الكبرى تتبعًا لا بأس بوضوحه: لما فرغ الحسين من حديثه حض زهير بن القين أعداء الحسين إلى اتباعه، فلم يلق منهم إلا الوقاحة والتهديد، وهنالك رجاهم ألا تقتلوه (الطبرى، جـ ٢، ص ٣٣١) ثم بدأوا يسددون سهامهم ونشبت المبارزات الفردية (الطبرى، ص ٣٣٧، ٣٤٢) , وهجم الجناح الأيمن للجنود الكوفية بقيادة عمر بن الحجاج، ولكنهم تراجعوا لما لقوا من مقاومة وأمرهم قائدهم بألا يدخلوا فى مبارزات فردية مرة أخرى (الطبرى ص ٣٣٧، ٣٤٢). وآثروا أن يواصلوا الرمى بالسهام من بعد. ووقع هجوم ومناورة للإحاطة بأصحاب الحسين قام بهما الجناح الأيسر بأمر من شمر ولكن أرواحًا فقدت من جند الكوفة وسأل قائد الفرسان ابن سعد أن ينجده بالمشاة ورماة النبال (الطبرى، ص ٢٤٤) وطلب من شَبَث بن ربيع نصير على السابق، وكان فى هذا القتال على مشاة ابن زياد، أن يحمل على أصحاب الحسين، فأظهر عدم رغبته فى ذلك (الطبرى ص ٣٢٤)، وكان الفرسان على صهوة الجياد المسلحة وخمسمائة (كذا) من رماة النبال هم الذين هجموا، وهنالك عقل الفرسان من أصحاب الحسين خيولهم وقاتلوا مترجلين (الطبرى، ص ٣٤٥) ولما كان الحسين والطالبيون لا يمكن أن ينالوا إلا مواجهة، فإن ابن سعد أنفذ بعض رجاله إلى مضاربهم من اليمين ومن الشمال، ليجردهم من سلاحهم، ولكن أنصار الحسين تسللوا إلى ما بين المضارب ودافعوا عنها دفاعًا مستبسلًا. فأمر ابن سعد بحرق المضارب فتم له ذلك، وكان هذا فى صالح الحسين أولا لأن النيران منعت المهاجمين من التقدم من هذا الجانب (الطبرى، ص ٣٤٦) , وكان شَمِر قد اقترب من خيمة الحسين وأزواجه ليشعل فيها النار أيضًا ولكن زملاءه أنفسهم لاموه على ذلك فابتعد خجلًا (الطبرى، ص ٣٤٦). ولما حان الظهر أدى الحسين وأنصاره صلاة الخوف (انظر الطبرى ص ٣٤٧، ٣٥٠). ووافت المغرب

стр. 3822

فأصبح الحسين وأصحابه محصورين وقد ضيق عليهم الخناق، وراح أنصاره يتساقطون أمامه وهم يقاتلون دونه (الطبرى، ص ٣٥١ - ٣٥٤، ٣٥٥)، وانفتح الطريق إلى الطالبيين الذين كانوا حتى هذه اللحظة بعيدين عن الاشتراك فى القتال، وبدأت المذبحة تنزل بهم. وكان أول من قتل منهم على الأكبر ولد الحسين (الطبرى، ص ٣٥٦) ثم قتل ابن لمسلم بن عقيل (الطبرى، ص ٣٥٧) ثم جاء دور أبناء عبد الله بن جعفر وعقيل، ثم القاسم بن الحسن الذى وصف مقتله فى عبارات مؤثرة: "خرج إلينا غلام كان وجهه شقة قمر، فى يده السيف، عليه قميص وإزار ونعلان قد انقطع شسع أحدهما، ما أنسى أنها اليسرى، فقال عمرو بن سعد بن نفيل الأزدى: والله لأشدن عليه، فقلت له: سبحان الله وما تريد إلى ذلك: يكفيك قتل هؤلاء الذين تراهم قد إحتولوهم، قال: فقال: والله لأشدن عليه، فشدّ عليه فما ولى حتى ضرب رأسه بالسيف، فوقع الغلام لوجهه، فقال: يا عماه. قال فجلىّ الحسين كما يجلىّ الصقر ثم شدّ شدّة ليث غضب، فضرب عمرًا بالسيف، فأتقاه بالساعد، فأطنها من لَدُن المرافق، فصاح، ثم ننحى عنه، وحملت خيلٌ لأهل الكوفة ليستنقذوا عمرًا من الحسين، فاستقبلت عمرًا بصدورها، فحرّكت حوافرها وصالت الخيل بفرسانها عليه، فوطئته حتى مات، وانجلت الغبرة فاذا بالحسين قائم على رأس الغلام فجاء به حتى ألقاه مع ابنه علىّ بن الحسين وقتلى قتلت حوله من أهل بيته" (الطبرى، ص ٣٥٨). ولم يرد فى متنى الطبرى والبلاذرى تفصيلات عن مقتل العباس أخى الحسين، فهما قد اقتصرا (الأول فى ص ٣٦١، والثانى فى صفحة ٦٥٧ ظهر) على القول بأن الحسين قد برح به العطش فشق طريقه إلى الفرات، ولكن حيل بينه وبين بلوغه، وهنالك دعا على من حرمه من الشرب أن يموت عطشًا (وقد أجيب دعاؤه بطبيعة الحال). وجرح الحسين فى فمه وذقنه فرمى بدمه الذى كان قد جمعه فى كفيه إلى السماء، وشكا إلى الله ما يُفعل بابن بنت نبيه. على أنه لا شك أنه قد بقيت

стр. 3823

روايات عن العباس الذى سقط بلا ريب قتيلًا فى كربلاء. ويربط المفيد (ص ٢٤٠) بين هذه الروايات والروايات الخاصة بالحسين، وهو يقول إن الأخوين شخصا قدما نحو النهر، وأن الأعداء قد التفوا بالعباس وأبعدوه عن الحسين وقاتل الرجل بشجاعة وقتل فى البقعة التى أقيم عليها قبره من بعد (المفيد، ص ٢٤٣). وما إن حل هذا الوقت حتى كان جنود ابن زياد قد أطبقوا على الحسين، ولكن واحدًا منهم لم يجرؤ على أن يناله، وأخيرًا جرحه فى رأسه الكندى مالك بن النُّسَير وامتلأ برنسه بالدم فألقاه ثم دعا بقلنسوة فلبسها واعتم، وأخذ الكندى البرنس، ولم يجده البرنس شيئًا ولم يزل فقيرًا يلاحقه الشر حتى مات (الطبرى، ص ٣٥٩). وثمة مرحلة أخرى من مراحل المأساة تروى فى عبارة مؤثرة وهى مقتل صبى كان الحسين قد وضعه فى حجره (اليعقوبى، ص ٢٩٠، يعلل وجود الصبى فى حجر الحسين فى مثل هذه اللحظة غير المواتية بأنه كان قد ولد وشيكًا)، فرمى بنبل فأصاب عنقه، فتلقى الحسين دمه فلما ملأ كفيه صبه فى الأرض ودعا الله أن ينتقم من هؤلاء الظالمين (الطبرى، ص ٣٥٩). واستمرت المذبحة، وأخيرًا كان شَمِر الذى لعنه الشيعة هو الذى تقدم فى جماعة من جنده نحو الحسين ولكنه لم يجسر بحال على ضربه، وإنما أعقب ذلك مشادة بين الرجلين (الطبرى، ص ٣٦٢) وهنالك خرج الحسين من جموده وبدأ يستعد للقتال (وحين نتدبر السبب فى عزوفه عن القتال يجب أن نذكر أنه كان قد أشرف على الرابعة والخمسين وأنه كان مريضًا) وقام إلى جنبه بشجاعة غلام، ولم يستمع هذا الغلام إلى ما صدر له من أمر بالعودة إلى الفسطاط ولم يستجب إلى نداء زينب له بالعودة أيضًا فأصابته ضربة سيف أطنَّت يده، وأفاء عليه الحسين عزاءه وقال إن الله سوف يلحقه بأبائه الصالحين فى الجنة. ولم يبق مع الحسين من أصحابه إلا ثلاثة أو أربعة. وهجم الحسين على العدو، وكان يلبس سراويل محكمة النسج من القماش

стр. 3824

اللامع ولكنه مزقها خشية أن يسلبها سالب بعد موته، وهى حيطة لم تغنه شيئًا، ذلك أن جسده ترك عاريًا فى ميدان المعركة (الطبرى ص ٣٦٤، ٣٦٦). ودنا عمر بن سعد من الحسين فقالت له زينب "يا عمر بن سعد، أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر إليه"، وفاضت الدموع من عينى ابن سعد (الطبرى، ص ٣٦٥)، وقاتل الحسين قتال الفارس الشجاع. وثمة بعض المصادر (اليعقوبى، ص ٢٩١، وغيره من مصادر أهل الشيعة) تقول إن الحسين قتل كثيرًا من الأعداء، يعدون بالعشرات، على أن هناك رواية واحدة تقول إن أعداءه كانوا يودون أن يقتلوه لفورهم (الطبرى، ص ٣٦٥). وأخيرًا أصيب فى يده وكتفه بالرغم من تهديده لأعدائه بأن الله سينتقم منهم، فكبا على وجهه (الطبرى، ص ٣٦٦). وكان سنان بن أنس بن عمرو النخعى هو الذى ضربه مرة أخرى فاحتز رأسه، ذلك أن خولى ابن يزيد الأصبحى كان قد أمر بذلك فأرعد وعجز، ودفع سنان بالرأس إلى خولى فحمله إلى ابن زياد. وهكذا انتهى القتال، فعمد الجنود الى السلب، فسلبوا لباس الحسين وسيفه ومتاعه وورسه وحلله واستولوا على حلى نسائه وأثوابهن (الطبرى، ص ٣٦٦). وكان صبى مريض منبسطًا على فراش فى مضرب من مضارب الحسين، وهمّ شمر بقتله أيضًا فردَّ، وأقبل ابن سعد وأمر بألا يدخل هذا المضرب أحد (الطبرى، ص ٣٦٧) , وكان هذا الغلام، وهو على الذى لقب من بعد بعلى زين العابدين هو الوحيد من أبناء الحسين الذى نجا من المذبحة، فكان آية على عناية الله، ذلك أنه انحدرت من صلبه السلالة الكثيرة من الحسينية. وكان شهداء كربلاء أو الطُّف (وقد لقبوا أيضًا بهذا اللقب، ) قد بلغ عدده ٧٢, ١٧ منهم طالبيون (انظر تحليلًا. نقديًا للأرقام الأخرى فى محسن الأمين، ص ٣٥٢)؛ وبلغ عدد القتلى فى ميدان المعركة من جنود ابن زياد ٨٨ جنديًا، وهذا المجموع من جنود ابن زياد قد ذكره محسن الأمين، ولو أن من العسير أن نوفق بين هذا الرقم وبين البيانات المتفرقة فى كتابه (ص ١٣٨، ٢٦٧،

стр. 3825

٢٦٨، ٢٦٩ وغير ذلك من الصفحات) أما عدد من قتلوا على يد هذا أو ذاك من المحاربين، فقد قتل الحرّ ٤٠، وبرير ٣٠، ونافع ١٢ أو ١٣، كما قتل الحسين عددًا كبيرًا من الجنود. مراحل صغرى من المعركة: ووصف المعركة حافل بعدد كبير من المراحل، ونحن نذكر هنا مصادر المراحل التى كانت هى مادة أطول الروايات وقد أصبحت هذه الروايات مشهورة شهرة لا بأس بها (والأرقام التى بين قوسين ترجع إلى الطبرى، جـ ٢): توبة الحر وقتاله بجانب الحسين ومقتله (ص ٣٣٢ - ٣٣٤، ٣٤١، ٣٤٥، ٣٤٩)؛ مقتل الكلبى وزوجته فى سبيل الحسين (ص ٣٣٥، ٣٣٦، ٣٤٤، ٣٤٦)؛ هلاك عبد الله بن حَوَزَة بعد صلاة الحسين (ص ٣٣٧)؛ جرح نافع وأسره وقتله (ص ٣٤١، ٣٥٠). إخوة يتقاتلون من الجانبين (ص ٣٤١)؛ عابس، وهو رجل عجوز ومقاتل شجاع قتل بالحجارة (ص ٣٥٣). نصير للحسين يهرب (ص ٣٥٤)؛ أبطال سقطوا صرعى فى مبارزات: مسلم بن عوسجة شارك فى حملات على المنتقضين (ص ٣٤٣) , بُرَيْرِ سيد القرّاء (ص ٣٣٨ - ٣٤٠)، حبيب بن مظاهر (ص ٣٤٨) , وغير هؤلاء (وردت أسماؤهم فى الطبرى فى مواضع أخرى). حوادث وقعت بعد المعركة: يقال إن جسد الحسين المثخن بالجراح (الطبرى، ص ٣٦٦) قد وطئته أفراس عشرة من الرجال تطوعوا بالانتهاء الأخير من ابن بنت رسول الله. وغادر ابن سعد ميدان المعركة ودفن بنو أسد الجسد المقطوع الرأس هو وسائر شهداء كربلاء فى قرية الغاضرّية فى المكان الذى وقعت فيه المذبحة (انظر الطبرى، ص ٣٦٨؛ الضريح الذى أقيم من بعد تخليدًا لذكراهم فى "كربلاء") أما رأس الحسين ورءوس غيره من الطالبية فقد حملت أولًا إلى الكوفة ثم إلى دمشق. فلما وضعت أمام ابن زياد ويزيد كان موقف الاثنين مختلفًا، فقد كان موقف الأول مهينًا، فقد راح الأول ينكث ثنيى رأس الحسين بقضيبه، أما يزيد فقد قالت معظم الروايات أنه تلقى

стр. 3826

الرأس بالاحترام، والظاهر أنه ندم على العجلة التى لجأ إليها واليه فى تصرفه حتى لقد بلغ به الأمر أن قال: "لعن الله ابن سُمَيَّة" ويقال أيضًا أن يزيد قال إنه لو قدم عليه الحسين لعفا عنه. وحمل الطالبيون أولا إلى الكوفة ثم إلى دمشق حيث ترفق الخليفة بهم آخر الأمر، ولو أنه خاطبهم أول لقائه بهم فى غلظة، فردت عليه زينب وأخوها بمثلها. وانضمت النساء إلى نسوة يزيد اللائى شاركتهن فى البكاء والنوح على الحسين، وتلقين تعويضًا عن متاعهن الذى سرق منهن فى كربلاء، وبعد أيام قلائل رددن إلى المدينة فى حرس موثوق به. أما على الذى كان قد نجا من خطر قتله لأنه كان فيما روى صبيًا لم يزل، فقد عامله يزيد فى عطف وتلطف وأمره أن يصحب النساء الطالبيات إلى المدينة. وهناك روايات شتى عن المكان الذى دفن فيه رأس الحسين: (١) بجوار أبيه على، أى فى النجف. (٢) خارج الكوفة، ولكن ليس إلى جوار على. (٣) فى كربلاء هو وبقية جسده. (٤) بالمدينة فى البقيع. (٥) فى دمشق، ولكن فى مكان غير معروف على وجه الدقة. (٦) فى الرَقَّة. (٧) فى القاهرة حيث يزعم أن الفاطميين نقلوه إليها وعلى التحقيق فى المكان الذى أقيم فيه المسجد الذى يحمل اسمه (محسن الأمين، وقد أورد تفصيلات كثيرة عن ذلك، ص ٣٩٠ - ٣٩٤). أما عن ندم أهل الكوفة وانتقامهم سنة ٦٤ - ٦٥ هـ (٦٨٣ - ٦٨٥ م) وأما عن الحفلات التى تقام فى ذكرى معركة كربلاء وهناك المشاهد الفارسية الشعبية التى كثيرًا ما يكون الحسين فيها هو بطلها أو شخصية من شخصياتها. قصة الحسين: فى قصة الحسين نجد أن أول تفرقة فيها يمكن أن نلتمسها تقوم بين المعتقدات التى تسيطر عليها نشأة الكون ويكون للنور شأن هام فيها والمعتقدات المتعلقة بالآخرة، وبين المعتقدات التى يبقى فيها الحسين تلك الشخصية التاريخية التى نعرفها (وهذه المعتقدات الأكثر كثيرًا) ولكنه أحيط بهالة من العجائب ترفعه فوق

стр. 3827

العامة من الناس. وللحسين فى المعتقدات الأولى شأن يرتبط عامة بشأن سائر أهل البيت وهو يساوى مساواة تامة فى الشأن مع أخيه الحسن. وهناك دراسة مفصلة لهذه المعتقدات التى نشأت توسع فيها غلاة الشيعة. ونضرب هنا مثلا لذلك (ابن رستم الطبرى ص ٥٩): حدث قبل العالم بسبعة آلاف سنة أن كان محمد [ ﷺ ] وعلى وفاطمة والحسن والحسين "أشباحًا" من النور يحمدون الله ويمجدونه أمام عرشه. ولما شاء الله أن يخلق "صورهم" فإنه تعالى قد جعلهم "عمودًا" من النور ثم قذف بهم فى صلب آدم ثم نقلهم منه إلى أصلاب أسلافهم وأرحامهم، وبرأهم من الشرك والضلال. ومن الروايات المتعلقة بالآخرة الرواية الآتية (ولعلنا يجب أن نربطها بمعتقدات الشيعة المغيرّية وهى فرقة أنشأها المغيرة بن سعيد العجلى المتوفى سنة ١١٩ هـ الموافقة ٧٣٧ م؛ انظر ابن رستم الطبرى، ص ٧٨): مضى الحسين إلى جبل رضوى وسيبقى هناك قائمًا على عرش من نور يحف به الأنبياء ويقف أتباعه المؤمنون خلفه، حتى يجئ المهدى، وهنالك ينتقل إلى كربلاء حيث تزوره جميع الكائنات الإنسانية والسماوية. أما الروايات الأخرى المتصلة بالآخرة فهى تنتمى إلى سلسلة تلك الروايات التى تجعل لأهل البيت مقامًا مرموقًا فى الجنة: مثال ذلك ما قاله ابن شهر اشوب (جـ ٣، ص ٢٢٩) من أن محمدًا ﵊ رأى فى معراجه حصنًا من اللؤلؤ الصافى وعلم أنه أقيم للحسين، وتقدم فى صعوده فرأى تفاحة فأمسك بها وقسمها نصفين فخرجت منها صبية يشبه ركنا عينيها عينى العقاب، وكانت هذه الصبية من نصيب الحسين أيضًا. العجائب: وردت عجائب الحسين فى البلاذرى وابن جرير الطبرى، وابن رستم الطبرى، والمفيد، وابن شهر اشوب، وابن كثير، ومحسن الأمين. أما تفصيلات القصص المتأخرة المصطبغة بصبغة الأساطير فتجدها فى كتاب محمد مهدى المازندرانى الحائرى الذى يستشهد أحيانًا بكتاب بحار الأنوار للمجلسى، كما يستشهد أيضًا ببعض الكتب الحديثة.

стр. 3828

عجائب خاصة بمولد الحسين وطفولته: (ص ٧١، ابن شهرآشوب ص ٢٠٩، ٢٣١، ٢٣٧). ولد الحسين قبل أوان مولده بثلاثة أشهر وعاش بعد هذه الولادة فى غير أوانها، وهى عجيبة لم تحدث إلا لعيسى، ويقال أيضًا أنها حدثت ليحيى بن زكريا (ابن شهراشوب، ص ٢٠٩، ٢٣٩) ورعاه محمد ﵊ أربعين يومًا، وكان يضع إبهامه أو لسانه أو ريقه فى فمه (ابن رستم الطبرى، ص ٧٩؛ ابن شهراشوب، ص ٢٢٨، وهناك نظير لهذه الرواية فى ابن رستم الطبرى، ص ٧٣؛ ابن شهراشوب، ص ٢١٣). وكان عدد الملائكة التى نزلت من السماء لتشارك محمدًا فى ابتهاجه بمولد الحسين ألفًا (ابن رستم الطبرى، ص ٧٢؛ ابن شهراشوب، ص ٢٠٩؛ محسن الأمين، ص ١٦٣) وأبلغ جبريل فى الوقت نفسه تهانى الله ومواساته لمحمد [ ﷺ ] (محسن الأمين، ص ١٦٣) وأعطاه حفنة من ثرى كربلاء (ابن شهراشوب, ص ٢٢٩). وداعب الحسين وأمه نائمة (ابن رستم الطبرى، ص ٤٩؛ ابن شهراشوب، ص ٢٢٨ وغيرها). وقد نفع مولد الحسين ملكًا من الملائكة غضب عليه الله فأقصاه فى جزيرة مكسور الجناحين عقابًا له فرأى فوقه زمرة من الملائكة فى طريقهم إلى النبى [ ﷺ ] لتهنئته فرجاهم أن يأخذوه معهم فغفر له ذنبه بشفاعة محمد [ ﷺ ] واقتعد مكانه مرة أخرى فى الجنة ومن ثم لقب بمولى الحسين (ابن رستم الطبرى، ص ٧٩)، وهذا الملك هو الذى يسجل أسماء زوار قبر الحسين بكربلاء (ابن سهراشوب، ص ٢٣٤). وكان النبى عليه والصلاة والسلام يضع ولده إبراهيم وحفيده الحسين على ركبتيه وعلم من جبريل أن الله سيأخذهما إليه وأنه يستطيع أن يفتدى أحدهما بالآخر فاختار إبراهيم حتى يدفع عن على وفاطمة البكاء عليه. عجائب خاصة بموته: لما خرَّ الحسين صريعًا فى المعركة (البلاذرى، ورقة ٦١١ ظهر؛ المفيد، ص ٢٥١؛ ابن شهراشوب، ص ٢١٢؛ محسن الأمين، ص ٣٠٢، ٣٠٥) أصبح النهار ظلامًا، وبدت النجوم وما إلى ذلك، واحمرت السماء .. (البلاذى، ورقة ٦٦٠ وجه؛ محسن الأمين، ص ٣٠٣) وأمطرت

стр. 3829

السماء دمًا ترك آثاره على لحى الناس وأثوابهم حتى خراسان .. إلخ (البلاذرى ورقة ٦٦٧ وجه؛ ابن شهراشوب، ص ٢١٢، ٢١٨؛ ٢٣٨ محسن الأمين، ص ٣٠٤) وظهر الدم بين الحجارة فى الشام وغيره (روايات من هذا القبيل فى ابن شهراشوب، ص ٢١٣ وغيرها محسن الأمين ص ٣٠٤) ونضح الدم من الجدران (ابن شهراشوب، ص ٢١٣، ٢٣٦؛ ابن كثير، ص ٢٠٠؛ محسن الأمين، ص ١٦٣). وفى الليلة التى مات فيها الحسين رأت أم سلمة أو العباس فى المنام النبى [ ﷺ ] وقد تعفر رأسه ولحيته بتراب الأرض وفاض منهما الدم فى زجاجة (ابن رستم الطبرى، ص ٧٣؛ المفيد، ص ٢٥٠؛ ابن شهراشوب، ص ٢١٣؛ ابن كثير، ص ١٩٩، ٢٠٠). والحفنة من ثرى كربلاء التى أعطاها جبريل أو ملك آخر للنبى [ ﷺ ] واحتفظت بها أم سلمة، قد استحالت دمًا فى الليلة التى أعقبت وفاة الحسين، وهنالك أدركت أم سلمة أن المأساة قد حلت فصرخت وكانت أول امرأة صرخت فى المدينة (وجميع هذه الروايات التى تظهر محمدًا [ ﷺ ] يجمع دم شهداء كربلاء، أو يتلقى حفنة من ثراها وما إلى ذلك قد تمثلت فى أحاديث بأسانيد مختلفة وروايات كثيرة وخاصة فى المسانيد الصحاح وغير الصحاح). وإن شئت مجموعة منها مرتبة حسب موضوعاتها فانظر المتقى المذكور فى مصادر هذه المادة (انظر ابن شهراشوب ص ٢١٩, ابن كثير، ص ٢٠٠, ٢٠١، محسن الأمين، ص ٣٠٦) وبكت الجن على الحسين وقالت شعرًا، وكذلك أبَّنته زوجات الجن، وسمعتهم أم سلمة وغيرها من النسوة. وبكت الملائكة حين حمل رأس الحسين إلى دمشق، بل لقد بكت الوحوش والأسماك عليه (محسن الأمين، ص ١٦٤). وقد علم على أن ابنه سوف يقتل فى كربلاء فلما مر عليها وقف وبكى وتذكر نبوءة محمد [ ﷺ ]. وفسر اسم كربلاء بأن "كرب وبلاء" (ابن كثير، ص ١٩٩). وسوف يدخل شهداء كربلاء الجنة من غير حساب (الطبرى، ص ٣٨٥) وثمة شخص مجهول سمعه الناس جميعًا ولم يره أحد يتلو أبياتًا تنذر بالشؤم فى الليلة التى سبقت المعركة.

стр. 3830

عجائب الرأس المقطوع (ابن شهراشوب، ص ٢١٧). وقد كتبت يراعة غامضة والرأس يحمل أبياتًا منذرة بالشؤم على جدار، وسجلت الأبيات نفسها فى كنيسة للروم بنيت قبل دعوة محمد [ ﷺ ] بثلثمائة سنة، وكان يفوح من الرأس عبير، وقد أخذ راهب بالنور الخارق الذى ينبعث منه فدفع مبلغًا من المال لتبقى الرأس فى صومعته، وفى الليل تكلم الرأس فأسلم الراهب فى اليوم التالى، واستحالت الدراهم التى كان قد دفعها حجارة. وتسللت حية فى إحدى خياشيم الرأس وخرجت من الأخرى (ابن رستم الطبرى، ص ٧٧ وغير ذلك من الصفحات)، ورتلَّ الرأس آيات من القرآن (الطبرى، ص ٣٦٩؛ ابن شهراشوب ص ٢١٧): وحمل الرأس إلى بيته خولى حين بلغ الكوفة ليلًا ووضعه تحت جرة، ونزل عمود من السماء وحام طائر أبيض حول الجرّة. عقاب أولئك الذين أهانوا الحسين وجرحوه: لقد نزل بجميع من أخطأوا فى حق الحسين بلاء عاجل أو مؤخر (ابن شهراشوب، ص ٢١٤ - ٢١٦؛ محسن الأمين، ص ٣٤٨ - ٣٥١) ومن البلاء الذى أصابهم يذكر القتل، والعمى، وشتى العلل (مثل الطاعون أو الظمأ الذى لا يروى، وتيبس اليد كأنها الخشب فى الصيف، وترطبها فى الشتاء) والموت بالحروق، أو لدغات العقرب أو فقدان السمع، أو الفقر، أو الطرد من البيت على يد زوجة المرء نفسه (وقد ذكر الطبرى بعض هذه الآفات، فى مواضع مختلفة من كتابه). وكذلك نزل العقاب أيضا بمن سرقوا بعض أشيائه، فقد أصيب من لبس عمامته بالجنون، ونزل الفقر بمن لبس سراويله، أما من استعمل طيبه أو ورسه أو ثيابه فقد حل به الجذام أو سقط شعره. وقد حلت التغيرات بالأشياء التى سرقت من الحسين فجعلتها غير صالحة للاستعمال أو أفقدتها قيمتها (ابن شهراشوب، ص ٢١٥, ٢١٨). وأصبح لحم الجمال مرًا أو احترق واستحال الورس والطيب دمًا والذهب نحاسا أو نارا فى أيدى الصاغة. والتهب الزعفران بالنار. أما عن عجائب القبور فانظر مادة "كربلاء".

стр. 3831

صفات خارقة للحسين أتت بالعجائب (ابن شهراشوب، ص ٢٣٠): بلغ من شدة بياض جبينه أن الناس كانت تهتدى به فى الطريق إذا أظلم الليل. وكان قادرا على شفاء العلل (ابن رستم الطبرى، ص ٧٧). وقد محا علامة بيضاء بين عينى امرأة صالحة بأن نفخ فيها (ابن شهراشوب، ص ٢١٠)، وشفا مريضا من حمى نزلت به. وفك يد رجل التصقت بذراع امرأة لأنه لمسها فى أثناء الطواف، وكان الفقهاء قد قرروا قطعها وقد مكنته مواهبه الخارقة (ابن شهراشوب، ص ٢١٠) من أن يجعل لقيطا يتكلم فيكشف عن اسم أبيه الحقيقى، وأن يسمح لمن يسأله أن يشهد ويحضر حوادث وقعت فى الماضى بأماكن قاصية (على ومحمد [ ﷺ ] فى مسجد قباء؛ أنظر ابن رستم الطبرى، ص ٧٥، ٧٧، ٧٨) وأن يحصل لولده على عنب وموز فى غير أوانهما، وأن يجعل نخلة عقيمًا تثمر، وأن يروى عطش جميع أتباعه بوضع سبابته فى أفواههم، وأن يطعمهم طعاما من السماء فى يوم المعركة (ابن شهراشوب، ص ٢٠٩) وأن يبتعث الماء برمى سهم قرب فسطاط زوجاته بكربلاء (ابن رستم الطبرى، ص ٧٤، وانظر ص ٧٢) وأشار بعلامة إلى السماء فنزلت طائفة من الملائكة مستعدة للقتال فى سبيله ولكنه آثر أن يضحى بنفسه. وكان الحسين قادرا على رؤية المستقبل ومعرفة الأسرار. وكان محمد ﵊ هو الذى أنبأ المحيطين به أو أنبأه هو فى رؤيا بالمصير الذى ينتظره (لقد أنبأ الخمسة [انظر ابن شهراشوب، ص ٢٤٠] بأن الحسين سوف يقتل ظلما كما أنبأ أخاه أيضا وسلالتهما بأنهم سوف لا يحاسبون يوم الدين)، ولكن وحشا كشف للحسين مشاعر أهل الكوفة نحوه: وكان الحسين يعلم مقدما أن عمر بن سعد سوف يلى أمر الجنود من أعدائه (وإنه تنبأ بموته فى قول المفيد، ص ٢٥١، وابن شهراشوب، سنة ٢١٣، وأن موت عمر سيعقب موت الحسين) وأن رأسه سوف يحمل إلى ابن زياد وأن حامله سوف لا يكافأ بأى جزاء (أنظر أيضا المفيد، ص ٢٥١)، ومنع الحسين طائفة من خدمه من أن يرحلوا فى يوم معلوم، فلم يطيعوه

стр. 3832

فقتلوا، وأنه كشف للوالى أسماء قاتليهم. أسماء الحسين وألقابه: (ابن رستم الطبرى، ص ٧٣؛ ابن شهراشوب، ص ٢٣٢). وقد سمى الله تعالى الحسين فى التوراة باسم "شبير"، وفى الأناجيل "طب هارون" أخى موسى، وأنه علم الأسماء التى سمى الله بها أبناء على، وأنه سمى بهذه الأسماء أبناء الحسين نفسه. ومن شاء ثبتا طويلا بألقاب الحسين فى صورة ابتهالات فلينظر ابن شهراشوب، ص ٢٣٢. وكثيرا ما يلقب الحسين وأخوه بـ "حجة الله" على الأرض (أنظر مادة "حجة" وأنظر مثلا المفيد، ص ١٨٩). آيات من القرآن يفسرها الشيعة بأنها تشير إلى الحسين: لقد أورد ابن شهراشوب (ص ٢٠٦، ٢٣٦) والمفيد (ص ١٩٩) سلسلة من هذه الآيات مثال ذلك سورة الأحقاف، الآية ١٥ التي جاء فيها "حملته أمه كرها ووضعته كرها" فقد قالت الشيعة إنها تشير إلى فاطمة، إذ حملت بالحسين فأصابها كرب عظيم حين سمعت من النبى ﵇ بانه تلقى من ربه العزاء على المصير الذى سوف ينزل بحفيده المنتظر. والحروف الغامضة التى تبدأ بها صورة مريم "كهيعص" قد فسرها الله لزكريا كما يأتى: ك = كربلاء، هـ = هلاك العترة، ى = يزيد، ع = عطشه، ص = صبره. وهذا التفسير إنما هو تفصيل لرواية هى أجنح إلى التشابك (انظر ابن شهراشوب، ص ٢٣٧) وهى جزء من طائفة من المقارنات العجيبة بين مصير الحسين ومصير زكريا (ربما ترجع إلى موضع الرءوس المقطوعة وضعت فى طبق)، فزكريا الذى علم من جبريل أسماء الخمسة قد دهش إذ نطق باسم الحسين فامتلأت عيناه بالدموع، فى حين أنه إذ نطق بسائر الخمسة امتلأت جوانحه بالحبور. وهنالك كشف له الله عن مصير حفيد النبى [ ﷺ ] فبكى زكريا وتنهد وسأل الله أن يهب له ابنا يجعله يقاسى ألما يشبه الألم الذى أنزل على حبيبه محمد [ ﷺ ]، فرزقه الله بيحيا، وكان الحسين فى كل مرحلة من مراحل رحلته من مكة إلى الكوفة، يذكر يحيا. وفى رواية أخرى (ابن شهراشوب، ص ٢٣٨، وانظر ص ٢٣٤) أن دم الحسين سيغلى كما غلا دم

стр. 3833

زكريا. وأن الله إذ يشاء له أن يهدأ، فإنه تعالى يقتل سبعين الفًا من المنافقين والكفار والأشرار وأنه فعل مثل ذلك مع يحيا. أحكام فى الحسين: الناس فى أرجاء العالم الإسلامى يعطفون على الحسين ويوقرونه كل التوقير، وإنما أنصار الحركة الأموية هم الذين يقولون إنه "باغ بعد انعقاد البيعة". ومن ثم فهم يجيزون قتله على يد يزيد، ولكن رأيهم هذا لم يعارضه فحسب أولئك الذين يزدرون الحكم الأموى (أنظر صدى ذلك فى احتجاجات هؤلاء وإنكارهم لصحة بيعة يزيد فى: المقرم، ص ١٢ - ١٦؛ ومحسن الأمين، ص ٦٧) بل أولئك المسلمون أيضا الذين أبوا أن يعترفوا بأن القتلة قد تصرفوا بوحى من ضمائرهم والتمسوا فى الوقت نفسه المعاذير للإحجام عن لوم الحسين المنتقض على الخليفة أو الصحابة أو التابعين الذين وقفوا موقف الحياد خشية الفتنة (أنظر ابن خلدون: المقدمة، بولاق سنة ١٢٨٤ هـ، ص ١٧٧، ١٨١. فصل فى ولاية العهد) وحيال هذا الإكبار للحسين الذى كان يأخذ به المسلمون جميعا لقرابته للنبى [ ﷺ ] ولاعتقادهم بأنه ضحى بنفسه فى سبيل مثل أعلى، فإنه ليس فى إمكاننا أن نفرق تفرقة واضحة بين آراء السنة وآراء الشيعة، إلا فى بعض الفضائل والمناقب التى ينسبها الشيعة له. والراجح أن موقف أهل السنة المتعاطف كل التعاطف مع الحسين قد تأثر إلى حد كبير بالروايات المثيرة للشجن التى جمع معظمها أبو مخنف مباشرة أو بطريق إسناد قصير من الكوفيين الذين ندموا على مسلكهم من حفيد الرسول. وكانت هذه الروايات، التى انتشرت وهى مفعمة بمشاعر الكوفيين واصطبغت بصبغة مجموعة أبى مخنف المناصرة للعلوية مناصرة مشهودة، هى أساس روايات المؤرخين المتأخرين، وعن طريقهم ذاعت فى أرجاء العالم الإسلامى. وليس بين أيدينا كتاب يتخذ مرشدا لآراء جميع فرق الشيعة فى الحسين، وحسبنا أن نذكر هنا الملاحظات الآتية: إن الحسين من حيث هو "إمام" يشارك غيره من الأئمة حقوقهم المختلفة (أنظر La religione: Bausani, ص ٣٤٦) وهذا

стр. 3834

هو رأى الشيعة الاثنى عشرية، والإسماعيلية والزيدية وغيرهم من الفرق، وهم كسائر الأئمة الوسيلة بين الله وبين أولئك الذين يدعونه، وبتوسله ينال أتباعه المؤمنون الهداية وتكتب لهم النجاة. وبوصفه واحدًا من الخمسة المباركين يحظى مثل أخيه الحسن بنعمة الله وللحسين "حرمة" لأنه حفيد النبى [ ﷺ ]، ثم إنه رزق صفات شخصية أرفعها صفة التقوى، وآية ذلك حجه ٢٥ حجة على قدميه من المدينة إلى مكة وأداؤه ١٠٠٠ ركعة فى اليوم (وفى هذا العدد الذى يعد كبيرًا، انظر محسن الأمين، ص ١٢٤). ومن أجل هذا الاستغراق فى التقوى، فإن الحسين لم يجد من الفراغ إلا القليل ينفقه على أزواجه، ومن ثم قل نسله. ومن الصفات الأخرى التى اتصف بها: كرمه (وثمة قصص كثيرة تؤيد ذلك) وحلمه، وتواضعه وفصاحته (ذكرت للتدليل على ذلك أحاديث وأشعار نظمها) ونذكر آخر الأمر الصفات التى يمكن أن نستقيها من أفعاله، مثل احتقاره الموت، وإبائه لحياة الذل وأنفته وما إلى ذلك (أنظر محسن الأمين، ص ١٢٥ - ١٣٩، ١٥٢، ١٥٦) ولكن الأساس فى تعظيم الشيعة للحسين هو الدوافع النبيلة التى جعلته يضحى بنفسه فى سبيلها، والحوافز المثيرة للمشاعر التى حملته على أن يتخذ من مغامرته هاديًا للناس ونبراسا يقتدون به. والاعتقاد بأن الأئمة يعلمون كل ما كان وكل ما هو كائن، وكل ما سيكون وأن علمهم لا يزيد مع الزمن، يستفاد منه أن الحسين كان يعلم مقدما المصير الذى ينتظره وينتظر أصحابه. ومن ثم خرج من مكة إلى الكوفة وهو مدرك للتضحية التى سيلاقيها وشيكا، ولم يتردد أيما تردد فى الرضوخ لإرادة الله أو الهرب منها. وثمة رواية تقول إن الله دعاه إلى الاختيار بين التضحية والنصر (أعانه على ذلك ملك) وهذه الرواية تزيد من قيمة مغامرته إذ تجعلها عملا إراديا فترفع بذلك من قدرها ارتفاعا عظيما. وتثار مسألة حول غرضه هذا من التضحية بنفسه، والمتون الشيعية واضحة كل الوضوح: لقد بذل الحسين نفسه وأملاكه قربانا لله "ليحى دين جده محمد" و"يفتديه" و"النجاة به من الدمار الذى أراد يزيد

стр. 3835

أن يرميه به بمسلكه"، زد على ذلك أنه أراد أن يظهر أن فعل المنافقين مشين وأن يعلم الناس وجوب التمرد على حكم الفاسقين. وصفوة القول أنه أراد أن يكون "أسوة" للجماعة الإسلامية (أنظر على سبيل المثال محسن الأمين، ص ١٣٦، ١٥٢). أما الفكرة التى تقول إن غرضه كان هو أن يفتدى بدمه الناس من آثامهم فيكون بذلك خلاصهم، وأن عمله كان تضحية فداء يخلص به العالم، فإنها بهذه العبارة غريبة على معتقدات الشيعة، وكاتب هذه المادة على الأقل لم يجد أى أثر لها فى المراجع التى رجع إليها. ويمكن أن تكون قد تسللت فى زمن متأخر إلى "التعزيات" والقصائد الحديثة، ذلك أن الانتقال من "التوسل" إلى هذه الفكرة أمر يسير، وربما ساعد على الفكرة التأثر بآراء المسيحيين. ومن بين الدارسين للإسلام من أهل الغرب نجد أن فلهاوزن Welhausen ولامنس Lammens هما اللذان حكما على شخصية الحسين بعد دراسة مستأنية للمراجع التى توفرت لهما. وقد اهتدى فلهاوزن بحسه الدقيق بالحقائق التاريخية، فرسم صورة جيدة للموقف وللشخصيات. ولكن لم يعلق واحد من هذين الدارسين أية أهمية على الأحاديث والعبارات التى يقال إن الحسين أدلى بها فى مناسبات مختلفة، ويريان أنها وضعت فى زمن متأخر. صحيح أن الراجح أن الرواة قد أعادوا صياغة هذه الروايات أو عدَّلوها، إلا أنه يجب علينا أن نسلم بأننا نخرج منها فى مجموعها ومن الحقائق نفسها، وهى أهم، بصورة رجل يسيطر عليه مثل أعلى (استحداث حكم يحقق مقتضيات الإسلام الصحيح) ويؤمن بأنه على حق، وقد صمم تصميما جازما على أن يبلغ أغراضه، وهو ما نشهده بصفة عامة فى الغيورين على دينهم إلى حد التعصب، ويعجب به ويشجعه أنصار أيضا يرون أن قضيتهم هى قضية الحق. وهذه الصورة هى التى اتخذها الجيل التالى مدفوعا بدوافع عاطفية (التوقير والأسى على مقتله) أو سياسية (الحملة على الأمويين) ويشاركه فى هذا

стр. 3836

المؤرخون العرب المتأخرون، الأمر الذى أدى إلى تعظيمه وإلى المكانة الأسطورية له عند الشيعة. المصادر: (١) ابن سعد: الطبقات جـ ٢، ص ٨٩: جـ ٣ - ١، ص ٢١، ٢٦، ١٥٢، جـ ٥، ص ١٠٧، ١٢٥، ١٧٦، جـ ٨، ص ٢٠٤ (المراجع الكثيرة الأخرى [انظر الفهرس] تتصل بحقائق معروفة كل المعرفة أو غير مهمة فى سيرة الحسين). (٢) البلاذرى: أنساب الأشراف، مخطوط بباريس، وفيه نبذ عن سيرته، انظر ورقة ٣٤٧ وجه - ٤٣٨ ظهر، ٦٣٢ ظهر، ٦٣٣ وجه، وانظر عن أحاديثه، ورقة ٦٣٣ وجه، وعن الدعوات الموجهة إليه من الشيعة قبل وفاة معاوية وبعدها: ص ٦٣٣ وجه ٦٣٥ وجه ٦٣٧ ظهر - ٦٣٨ ظهر، ٦٦٦ ظهر؛ صلاته بمعاوية، ورقة ٦٣٤ وجه، ٦٣٥ وجه، ٦٣٦ ظهر؛ إنكاره لبيعة يزيد، ورقة ٦٣٦ ظهر ووجه، الحسين ومروان، ٦٣٥ وجه، الحسين والوليد، ورقة ٦٣٦ ظهر ووجه، ورقة ٦٣٦ ظهر ووجه، ٦٣٧ ظهر، الحسين فى مكة، ورقة ٦٣٦ وجه، والحسين وابن الزبير ٦٣٩ وجه، ٦٤٠ ظهر؛ مسلم فى الكوفة، ورقة ٤١٧ وجه - ٤١٨ ظهر، ٤١٩ ظهر، ٤٢٣ ظهر، ٦٦٦ ظهر - ٦٦٧ ظهر؛ قرار الحسين بالانتقاض على الخليفة ومحاولات شخصيات شتى لحمله على العدول عن ذلك، ورقة ٦٣٢ ظهر - ٦٣٣ وجه، ٦٣٦ وجه - ٦٤٠ ظهر؛ رسالة من الحسين إلى أهل البصرة، ورقة ٤١٨ وجه، خروجه من مكة والحوادث التى وقعت حتى لقائه بالحر، ورقة ٤٢٢ ظهر, ٦٣٩ وجه - ٦٤٢ وجه، ٦٦٦ وجه؛ الحوادث منذ هذا اللقاء ووصول ابن سعد، ورقة ٦٤٢ وجه - ٦٤٥ وجه حتى ١٠ من المحرم، ورقة ٦٤٥ وجه ٦٥٠ وجه، ٦٦٧ ظهر؛ المعركة، ورقة ٦٥٠ وجه - ٦٥٩ ظهر، ٦٦٧ ظهر؛ بعد المعركة، والقصائد إلخ. ورقة ٦٥٩ وجه - ٦٦٨ ظهر. (٣) الطبرى، من مولد الحسين حتى وفاة على، جـ ١، ص ١٤٣١، ٣, ١٤، ٢٤١٣، ٢٨٣٦، ٣٢٩٣، ٣٣٤٧, ٣٣٦، ٣٤٦١ - ٣٤٦٤؛ جـ ٢، معارضته للاتفاق بين الحسن ومعاوية، ص ٣،

стр. 3837

انتقاله من الكوفة للمدينة، ص ٩، إنكاره لبيعة يزيد قبل وفاة معاوية وبعدها، ص ١٧٦، ١٩٦، ٢١٦ - ٢٢٣، ٢٢٧، الحسين فى مكة، ص ٢٠٠؛ دعوات تلقاها من الشيعة، ص ٢٢٧, ٢٣٣ - ٢٣٥، ٢٨٤؛ قرار الحسين بالانتقاض على الخليفة ومحاولات إثنائه عن ذلك، ص ٢٢٠، ٢٢٢، ٢٧١ - ٢٧٦، ٢٨٩؛ مسلم فى الكوفة، ص ٢٢٧ - ٢٢٩, ٢٣٢ - ٢٤٠ - ٢٤٢ - ٢٧٠، ٢٧٢، ٢٨٤؛ رسالة إلى أهل البصرة ومعقباتها، ص ٢٤٠؛ خروج الحسين والحوادث حتى لقائه بالحرّ، ص ٢٧٠، ٢٧١، ٢٧٦ - ٢٨٥، ٢٩٦ - ٣٠٨، حتى العاشر من المحرم، ص ٢٨١، ٢٨٥، ٣٠٨ - ٣٢٥؛ المعركة ومقتل الحسين، ص ٢٨٢، ٢٨٦، ٢٨٨, ٢٩٥، ٣٢٥ - ٣٤٨، ٤٣٩ - ٣٦٧؛ بعد المعركة؛ وقائع خارقة وأشعار إلخ، ص ٢٨٢ - ٢٨٤، ٢٨٦، ٣٤٨، ٣٦٧، ٢٣٩، ٤٠٨، ٤٣٥؛ ثبت بالطالبيين الذين قتلوا فى كربلاء، ص ٣٨٦ - ٣٨٨؛ فضائل الحسين أشاد بها ابن الزبير، ص ٣٩٥؛ ندم شيعة الكوفة، ص ٤٩٧ - ٥١٣؛ الحوادث المتأخرة، انظر الفهرس. (٤) ابن قتيبة؛ الإمامة والسياسة، القاهرة سنة ١٣٧٧ هـ = ١٩٥٧ م، جـ ١، ص ١٦٥، ١٧٨، ١٨٠، ١٨٢، ١٨٤ - ١٨٨، ٢٠٤ - ٢٠٦، جـ ٢، ص ٣، ٤ - ٨. (٥) الدينورى: الأخبار الطوال، ص ١٩٤، ٢٠٩، ٢٣١، ٢٣٤، ٢٣٨، ٢٤١ - ٢٧٢، وانظر الفهرس. (٦) اليعقوبى، جـ ٢، ص ٩١، ١٧٥، ٢٠٠، ٢٧٠، ٢٨٧ - ٢٩٣, والفهرس. (٧) المبرّد: الكامل، ص ٥٥٧، ٥٨٠. (٨) البيهقى: المحاسن، طبعة شوالى Schwally ص ٥٥ - ٦٤. (٩) ابن عبد ربه: العقد الفريد، القاهرة سنة ١٢٩٣ هـ، جـ ٢، ص ٣٠٣، ٣٠٥ - ٣١٠ فى كتاب العسجدة الثانية. (١٠) المسعودى: مروج الذهب، جـ ٤، ص ١٥٧، ٢٧٢، ٢٧٩، ٢٨١، ٣١٣، ٣٣١، ٣٧٤، ٤٣١، جـ ٥، ص ٢، ١٩، ١٢٧ - ١٤٧، ١٥٠، ١٥٨ والفهرس.

стр. 3838

(١١) أبو الفرج الأصفهانى: مقاتل الطالبيين، طبعة السيد صقر، القاهرة سنة ١٣٦٨ هـ = ١٩٤٩، ص ٧٨ - ١٢٢، والفهرس. (١٢) المؤلف نفسه: الأغانى، طبعة بولاق سنة ١٢٨٥ هـ، جـ ١٤، ص ١٦٣؛ جـ ١٦، ص ٦٨، جـ ١٩، ص ٣٤، ٤٧، والفهرس. (١٣) ابن عبد البر: الاستيعاب، ص ١٤٦، رقم ٥٦٦. (١٤) ابن عساكر: التاريخ الكبير، دمشق سنة ١٣٢٩ - ١٣٣٢ هـ، جـ ٤، ص ٣١١ - ٣٤٣. (١٥) ابن بدرون؛ شرح قصيدة ابن عبدون، طبعة دوزى Dozy, ليدن سنة ١٨٤٦, ص ١٦٢ - ١٦٧. (١٦) ابن حجر: التهذيب، جـ ٢، ص ٣٤٥ - ٣٥٧, رقم ٦١٥. (١٧) ياقوت: المعجم، جـ ٣٠، ص ٥٣٩، مادة الطف (١٨) ابن الأثير، جـ ٤، ص ٩ - ١٦ (مسلم فى الكوفة ص ١٦ - ٣٠)، ص ٣٠ - ٣٦، ٣٠ - ٨١، والفهرس. (١٩) المؤلف نفسه: أسد الغابة، جـ ١، ص ١٨ - ٢٣. (٢٠) البياسى: كتاب الإعلام بالحروب فى صدر الإسلام، مخطوط بباريس، جـ ٢، ص ١٧, ٣٥ - ٦١. (٢١) ابن أبى الحديد: شرح نهج البلاغة، القاهرة سنة ١٣٢٩ هـ، جـ ١، ص ١٧٢, ٢٧٨, ٢٨٣؛ جـ ٢، ص ٢٨٥؛ جـ ٤، ص ٤٨٤. (٢٢) الفخرى طبعة درنبورغ Der- enbourg, ص ١٥٨ - ١٦١, والفهرس. (٢٣) الذهبى: التاريخ، القاهرة سنة ١٣٦٧ - ١٣٦٩ هـ، جـ ٢، ص ٣٤٠ - ٣٥٣. (٢٤) ابن الأثير: البداية والنهاية، القاهرة سنة ١٣٤٨ - ١٣٥٥، جـ ٨، ص ١٤٩ - ٢١١. (٢٥) ابن خلدون: كتاب العبر، جـ ٣، ص ٢١ (قصة مغامرة الحسين غير كاملة لوجود خرم فى المخطوط الأصلى). (٢٦) العقاد: أبو الشهداء الحسين ابن على، القاهرة من غير تاريخ (طبع بعد سنة ١٣٧٠ هـ = ١٩٥١ م).

стр. 3839

(٢٧) وانظر الأحاديث فى الحسن والحسين جميعا وفى الحسين وحده: المتقى الهندى: كنز العمال، جـ ٦، ص ٣٨٦٩ - ٣٩٢٥، ٣٩٣٦ - ٣٩٤٨. (٢٨) وانظر مراجع أخرى: - L. Cae Chronographia islamica: tani، ص ٦٨٧ (عن سنة ٦١ هـ، فصل ٨)، وفى الملاحظات الواردة فى كتاب المقرم المذكور بعد. مصادر شيعية متقدمة: (١) ابن رستم الطبرى دلائل الإمامة، النجف سنة ١٣٦٩ هـ = ١٩٤٩، ص ٧١ - ٨٠. (٢) الشيخ المفيد: الإرشاد، النجف سنة ١٣٨٢ هـ = ١٩٦٢ م. (٣) ابن شهراشوب: مناقب آل أبى طالب، النجف، سنة ١٣٧٦ هـ = ١٩٥٦ م جـ ٢ ص ٣٠٦ - ٣٧٢. (٤) ابن طاؤس الطاؤسى، على بن موسى، صاحب النص الذى نشر مترجما بعنوان Der tod des Husein ben -Ali und die Rache. Ein Arabischen his torischer Roman, aus dem ترجمة ف. فستنفلد E. Wuestenfeld كوتنكن سنة ١٨٨٣ فى Abh. G. Gott .. جـ ٣٠. (٥) ابن الصباغ المالكى على بن محمد: الفصول المهمة فى معرفة أحوال الأئمة، النجف سنة ١٣٨١ هـ = ١٩٦٢ م، ص ١٥٦ - ١٨٦. (٦) محمد باقر المجلسى: بحار الأنوار، جـ ١٠، طهران سنة ١٣٠٥، معلومات عن الحسن والحسين جميعا، ص ٦٦ - ٦٩، وعن الحسين وحده، ص ١٤٠ - ٣٠٠. مصادر شيعية حديثة: (١) محسن الأمين العاملى: أعيان الشيعة، جـ ٤، بيروت سنة ١٣٦٧ هـ = ١٩٤٨ م، ص ١٢١ - ٤٠٥ (رواية تغطى من الحوادث أكثر من رواية الطبرى، وتحاول محاولات متزنة بعض الشئ فى النقد مع ذكر كثير من المصادر السنية والشيعية ولكنها لا تحدد بالدقة المراجع) وفى الرواية الخاصة بمغامرة الحسين لا تظهر فيها إلا تفصيلات قليلة تنزع منزع الشيعة ونجد ذكر لكرامات الحسين فى ص ٣٠٢ - ٣١٠، ٣٤٨ - ٣٥١.

стр. 3840

(٢) فهمى عويس: شهيد كربلاء الإمام الحسين بن على ابن أبى طالب، القاهرة سنة ١٩٤٨، ص ١٠٠ - ٢١٧. (٣) عبد الرزاق الموسوى المقرم: مقتل الحسين ﵇ أو حديث كربلاء، النجف سنة ١٣٧٦ هـ = ١٩٥٦ (مع شواهد من المراجع). (٤) محمد مهدى بن عبد الهادى المازندرانى الحاثرى: معالى السبطين فى أحوال الحسن والحسين، النجف سنة ١٣٨٠ هـ = ١٩٦٠ م، ص ٦٠ - ٤٦٥؛ جـ ٢ ص ٤٦٨ - ٨٠٤ وهو كتاب يحتوى على الكثير من البيانات الأسطورية. مصادر لعلماء غربيين: (١) Islam in Morgen -: A. Mueller und Abendlan برلين سنة ١٩٨٥، جـ ١، ص ٣٥٨ - ٣٦٥. (٢) Die religioes Op-: J. Wellhausen positionsparteien im alten Islam برلين سنة ١٩٠١ فى Abh.: Phil-Hist. Klasse L. G.Goett,، جـ ٥ - ٢، ص ٦١ - ٧١. (٣) المؤلف نفسه: Das arabische Reich، ص ٨٩, ٩١ (= فى الترجمة الإنجليزية ص ١٤١، ١٤٥). (٤) Mo'awia: H.Lammens ص ١٢٣ - ١٢٥، ١٤٥، ١٨٢. (٥) المؤلف نفسه: - Le Califat de Yaz id ier فى - Melangesde de la faculte orien tale, de Beirut , جـ، سنة ١٩١١، ص ١١٦، ١٢٩ - ١٨٠ (فصلة، ص ١٣١ - ٨٢). (٦) The shi'ite re-: M. D. Donaldson ligion, a history of Islam in Persia and Irak لندن سنة ١٩٣٣، الفهرس مادة إمام (٣). (٧) Religione Islamica: A.Bausani فى Le Civilta dell, Oriente روما سنة ١٩٥٨، جـ ٣، الفهرس. (٨) المؤلف نفسه: Persia religiosa، ميلان سنة ١٩٥٩، ص ٤١٢ - ٤٣٧. خورشيد [فتشيا فالييرى L.Veccia Vaglieri].

стр. 3841

موجز دائرة المعارف الإسلامية «الحسين بن علي - حكيم» [الجزء الثالث عشر]

стр. 3842

الحسين بن على باى تونس (١٧٠٥ - ١٧٣٥ م) ورأس الدولة الحسينية، وهو ابن رجل يونانى أسلم. كان الحسين يلى فى أثناء الغزو الجزائرى الذى حدث سنة ١٧٠٥ - ١٧٠٦ منصب أغا، وقد انتخبه الأغوات بايًا على تونس بعد القبض على الداى إبراهيم، بينما اختبر محمد خوجه دايًا فى ٢٠ ربيع الأول سنة ١١١٧ (١٠ يوليو سنة ١٧٠٥)؛ ورد الحسين الجزائرين ثم تخلص من خوجه محمد فقتله هو وإبراهيم الداى السابق الذى كان قد أطلق سراحه، ورزق بعيد ذلك بولد من سبيَّة من أهل جنوة، فعقد مجلسًا خاصًا لهذا الغرض وحمله على أن يقرر انتقال السلطة من بعده إلى ذريته (عام ١١٧٠ م). واجتهد الحسين طوال حكمه فى أن يكون على صلة حسنة بالدول الأوروبية، وكان موضع سره رجلًا فرنسيًا يقال له راينو (Raynaud)، فعقد المعاهدات مع فرنسا فى سنتى (١٧١٠) و (١٧٢٨) وانجلترة (١٧١٦) وأسبانيا (١٧٢٠) وهولاندة (١٧٢٨) والنمسا (١٧٢٥)، إلا أنه لم يفلح فى القضاء على القرصنة. وأكرهت هجمات القراصنة الفرنسيين على أن يسيِّروا أسطولا إلى القلعة مرتين (سنة ١٧٢٨ وسنة ١٧٣١). وانتشر السلام واستتب الأمن فى ربوع البلاد فى أول حكم الحسين وتمتع أهل البلاد بأمن لم يستمتعوا به منذ أمد طويل؛ ويقول محمد الصغير ابن يوسف إن الطرق كانت مأمونة، والأرض مزدهرة، وعمرت البيوت والحدائق ثانية، وشيدت عدة قصور فى البلاد، وهو أمر لم يحدث من قبل قط، وقام الباى نفسه بأعمال عظيمة فجدد أسوار القيروان وحسن قناطر تونس المعلقة وشيد الجسور وأنشأ الخزات ثم بنى المساجد والمدارس فى صفاقس والسوس وتونس (مسجد بردو والمدرسة الحسينية)؛ غير أن تونس عانت منذ سنة ١٧٢٩ اضطرابات شديدة، ذلك أن على باشا أخى الباى كان ساخطًا لطرده من الحكم فهرب من تونس ومعه ابنه يونس وأثار فتنة بين القبائل فى داخل البلاد، إلا أن حسينًا هزمه ففرَّ إلى الجزائر حيث حبسه الداى كُرَبدْى ولكن خليفته إبراهيم أطلق سراحه، وهاجم

стр. 3843

تونس بالاتفاق معه، وهزم الحسين فى سمنجة (٤ سبتمبر سنة ١٧٣٥) لتخلى بعض جنده العرب عنه، فأكره على الارتداد إلى القيروان، على حين دخل على تونس وجعل الناس ينادون به بايًا بعد أن وعد بأداء جزية سنوية إلى الجزائر، وأخذ الحسين فى إعداد العدة للهجوم مرة أخرى فهزم يونس بن على فى ٣ نوفمبر سنة ١٧٣٥ ثم تقدم حتى بلغ أسوار تونس ولكنه لم يجرؤ على اقتحام المدينة، فعاد إلى القيروان إلا أن جند يونس حاصرته فيها خمس سنوات، واقتحموا المدينة فى ١٦ صفر سنة ١١٥٢ (١٨ مايو سنة ١٧٤٦) واستولوا عليها، وأفلح الحسين فى الهرب إلا أن فرسان العدو أرجعته فقطع يونس رأسه. المصادر: (١) محمد الصغير بن يوسف: المشرع الملكى؛ ترجمة - V. Sorres & Les Ran باريس ١٩٠٠ (٢) Annales Tunisiennes: Rouseau الجزائر ١٨٦٤، الفترة الرابعة، ص ٩٣ وما بعدها - وانظر أيضًا مادة "تونس" خورشيد [إيفر G. yver] الحسين بن على أمير مكة والحجاز وشريفها الأكبر من سنة ١٣٢٦ إلى سنة ١٣٣٥ هـ (١٩٠٨ - ١٩١٦ م)، وملك الحجاز من سنة ١٣٣٥ إلى سنة ١٣٤٣ هـ (١٩١٦ - ١٩٢٤ م)، وهو الابن الأكبر للابن الثانى لعلى ابن الأمير المشهور محمد بن عبد المعين بن عون الذى توفى سنة ١٢٧٥ هـ (١٨٥٨ م) وكان أول أمير شريفى لمكة من أسرة العبادلة من فرع عون من الأشراف الذين سيطروا أمدًا طويلًا أن يستعيدوا إمارة مكة كادوا ينجحون، إلا أن سلالة محمد بن عون ظلوا فى الواقع يحتفظون بهذه الإمارة حتى اختفت من الوجود. ولد الحسين فى استانبول سنة ١٢٧٠ هـ (١٨٥٣ م) أو ١٢٧٣ هـ (١٨٥٦ م) وقضى جزءًا من شبابه فى الحجاز وجزءًا فى استانبول حيث ظل بعد سنة ١٣١١ هـ (١٨٩٣ م) مقيمًا دائمًا فيها ومحتجزًا سياسيًا. وكان الحسين يجيد اللغتين العربية والتركية، كما كان محدثًا وكاتبًا فياضًا معسول الكلام، يجمع بين العناد والغموض،

стр. 3844

ويتصف بمزاج آسر وسحر أخاذ، وقد نبه ذكره فى مجتمعه المحلى واكتسب الصفات التى أبرزها من بعد فى توليه المناصب الرفيعة. وتعلم أبناؤه الأربعة تعليمًا تركيًا، ولكنهم بفضل شخصية أبيهم المسيطرة أمضوا أيضًا فترات طويلة فى بلاد العرب، بل إن أباهم نفسه قد عين عضوا فى مجلس الدولة العثمانى وتنقل بنجاح وقبول فى أعلى الوظائف وفى دوائر القصر. وكان من آثار الثورة التركية سنة ١٣٢٦ هـ (١٩٠٨ م) أن نفى أمير مكة الحاكم على بن عبد الله ابن العم الأول للحسين. ووقعت الخلافة على عم عبد الله باشا، ولكن عبد الله كان شيَّخ ونزل به مرض خطير قبل أن يغادر استانبول. ومضت بعد ذلك أيام قلق وترقب تراوح الأمر فيها بين فرع عون وفرع زيد، وحظى الحسين مرشح عون بتأييد المشايع المشهور للانجليز الصدر الأعظم كامل باشا، فعين السلطان الحسين (حلمى كامل بايور: صدر أعظم كامل باشا، أنقرة سنة ١٩٥٤، ص ٢٨٧ وما بعدها) وقوبل الحسين باحتفال فخم فى جدة ومكة فى الأيام الأخيرة من سنة ١٣٢٦ هـ (١٩٠٨ م). ووجد الأمير الجديد نفسه فى موقف غاية فى الدقة حيال الوالى التركى للحجاز، فأظهر الحسين أول الأمر كل أمارات الولاء لمولاه الخليفة السلطان. وامتشق الحسام فى وجه المتمردين الإدريسين فى عسير، فاحتل أبها وحاول محاولة فاشلة فى غزو جزء من قصيم ليوطد دعائم حقوق قبلية. ومع ذلك فإن الحسين، فى أثناء تلك السنوات، كان يحقق فى وقت واحد أطماحًا شخصية له تناقض كل المناقضة ولاءه لتركيا، كما كان يصر على أن يحصل على كل شئ، بل أكثر من كل شئ يدعم المزايا الخاصة بمركزه. وأعاق بل منع فى النهاية معتمدًا على فعال قبلية، مد سكة حديد الحجاز جنوبًا من المدينة ونجح فى مقاومة المحاولات التركية لتحييد إدارة الولاية وفرض التجنيد عليها، وكان يثبت مركزه الشخصى بإقامة ولائم يومية على نطاق مسرف لاجتذاب القلوب، بل هو قد عمد، سرًا، إلى

стр. 3845

الاتصال بالجماعات العربية السرية في سورية ومصر التى تعمل لإقامة حكم وطنى في الولايات العربية. وأجرى ابنه الثانى عبد الله اتصالات مع البريطانيين في مصر يعجم فيها عودهم. فلما قامت الحرب العالمية الأولى سنة ١٣٣٣ هـ (١٩١٤ م) استأنف الحسين اتصالاته المذكورة, وتبلورت أفكاره الخاصة بالتوسع العربى والشخصى وفوت ما طلبه الأتراك من إمداد مولاهم الخليفة بقوات عربية تعينه. ووجد نفسه عاجزًا عن تأييد إعلان الجهاد باسم الخليفة في مكة والمدينة. ووثق صلاته بدمشق عن طريق ابنه فيصل والبريطانيين في مصر عن طريق مبعوثين سريين. وانتهت هذه الصلات بما يسمى "رسائل مكماهون" التى تبادلها مع السير هنرى ماكماهون المندوب السامى البريطاني في مصر. وهذة الرسائل تعبر فيما يظهر عن اتفاق بريطانى عربى واسع خطير بالنسبة إلى غموضه الخالى من الحسم. وقد اشتدت النزعة إلى إعلان ثورة عربية على الأتراك؛ بما قام به الأتراك من أعمال القمع للعرب في سورية، وزادت هذة النزعة بما لا يقل عن ذلك على إثر وعود البريطانيين بمعاونة هذه الثورة على الفور بالسلاح والمال. وفى أواسط الصيف من عام ١٣٣٥ هـ (١٩١٦ م) أعلن الحسين بن على الثورة وبدأت الاشتباكات العسكرية على النمط الصحراوى العربى وطرد الأتراك من مكة، ثم من جدة بعيد ذلك، ومن الموانئ الصغيرة على البحر الأحمر، وما انقضت على ذلك فترة قصيرة حتى طردوا أيضًا من الحجاز بأسره إلا المدينة. وفى أواخر الخريف أعلن الحسين نفسه "ملكًا على البلاد العربية" وهو لقب لم يرض عنه الخلفاء (بريطانيا وفرنسا وإيطاليا) واستبدلوا به "ملك الحجاز". ولما امتد القتال إلى ما وراء الحجاز عامة، واشترك البريطانيون خاصة بضباطهم ومؤنهم وأموالهم وموظفيهم اشتراكًا جعل لهم اليد العليا في القوات العربية، عجز الملك الحسين عن السيطرة على مجرى الحوادث أو

стр. 3846

الخطط بل عجز أيضًا عن تقدير هذا المجرى، واضطر إلى عدم الاشتراك فى كثير من الأمور أو الإسهام بنصيب فيها اللهم إلا النقد من بعيد وما كان يتاح له بفضل ابنيه الناشطين عبد الله وفيصل من أثر ضئيل في هذه الأمور. وبقى في مكة، شخصية مسيطرة فيها، فصيح اللسان، سريع الغضب، يزداد بعده عن حقائق الأمور مع الأيام. ليس له وزن كبير في عالم عربى لم يعد يهتم به إلا اهتمامًا أقل مما كان يرجو. وانتهت الحرب العالمية سنة ١٩١٨ وظل هو يحلم بمملكة عربية متحدة يحكمها هو. على أن أحلامه سرعان ما بددها سير الحوادث في الشرق وموقف الحلفاء من أطماعه الواسعة. ولو أن هذه الحقائق لم تكن تغيب تمامًا عن فطنته. وكان احتلال الحلفاء لجميع سورية والعراق بحدودهما الجغرافية والتدابير الواردة في معاهدة سيكس بيكو المعقودة سنة ١٩١٦ تحول دون قيام حكم عربى فعال. وقد طبع البولشفيك هذه المعاهدة في نوفمبر سنة ١٩١٧ وأبلغ الحلفاء حسينًا بأحكامها العامة على الأقل في مايو من تلك السنة (The Amir ... ; Dawn. ص ١٣). وكان الحسين أعجز من أن يؤثر في هذه التطورات، ويؤثر في أعمال ابنيه نفسيهما، بل هو قد كان أكثر نأيًا عن كل ما أخبر به بإجراءات الصلح في فرساى، حيث لم تلق مطالب العرب إلا عناية قليلة. والحق أن حسينًا كان أعجز من أن يلعب أي دور في الأمور التى تدور خارج الحجاز منذ سنة ١٣٣٧ هـ (١٩١٨ م). وقد أصبح سوء إدارته لمملكته حديث الناس، ذلك أنه عجز عن أن يبسط حكمه على أى جزء آخر من بلاد العرب، ورفض في غضب الانتدابات التى فرضت على الأقاليم العربية الشمالية، وأبى أن يصدق على معاهدة الصلح. وتشاحن مع مصر حول الاتفاقات المنظمة لفريضة الحج، وأخطر من هذا نزاعه لسلطان ابن سعود في أواسط الجزيرة العربية على القبائل والواحات واللاجئين. وكانت ثالثة الأسافى إدعاءه الخلافة وهو في زيارة لعمان سنة ١٣٤٣ هـ (١٩٢٤) في الوقت الذى ألغى فيه الأتراك هذا

стр. 3847

المنصب. ولم يرض عن خلافته إلا أقلية صغيرة من العرب، بل إن هذا الادعاء أثار معارضة قوية ولم يزد في هيبته شيئًا (انظر حملة رشيد رضا عليه التى استشهد بها قدروى في مجلة الجمعية الأسيوية، سنة ١٩٦٣، ص ٢١٥). وحلت نهايته على يد الأتباع الوهابيين لابن سعود، وقد هاجمهم حسين بلا داع. وقام هؤلاء هم وأصحاب نزعات دينية قوية مناهضة للتقاليد وممن أصابهم الحسين بقروح بالانتقام منه ففروا من الحجاز قبل ستة أشهر من ادعائه الخلافة وأطاحوا بقواته حتى بلغوا أسوار مكة وأرغموا الملك الشيخ على النزول عن العرش لصالح ابنه الأكبر على والاعتكاف في جدة، ثم نقل بسفينة بريطانية إلى العقبة. وحمل الحسين معه جميع ثروته التى كانت تقدر في الرأى السائد ببضعة ملايين من الجنيهات الإنجليزية ومعظمها من النقود الذهبية معبأة في صفائح البترول. وبعد بضعة أشهر قضاها الملك السابق في العقبة نقله طراد بريطانى إلى قبرص حيث قضى معيشة هادئة في بيت خلاوى بنيقوسيا. ورافقه إليها ابنه الأصغر زيد، وكان سائر الأبناء يزورونه على فترات. وكان مزاجه مزاج من تحرر من الوهم وامتلأ قلبه بالمرارة. ولكنه كان يجد متعته في الحديث وفى خيوله. وأصيب الحسين بالسكتة سنة ١٩٣٠ فانتقل أو نقل، عن طريق بيروت إلى بلاط ابنه عبد الله في عمان حيث توفى في منتصف الصيف من عام ١٩٣١. ودفن في الحرم الشريف بالقدس. المصادر: تجد أكثر الدراسات تفصيلا عن دور الحسين السياسى فى: (١) The emir of: g.Ernest Dawn Mecca- al-Husayn ibn Ali and the origin of the Arab revolt في proc.American Philosphical Society, جـ ١٠٤، سنة ١٩٦٠، ص ١١ - ٣٤. (٢) المؤلف نفسه: - Ideological in the world في fluences in the Arab revolt of Islam studies in honour of philip Hitti, لندن سنة ١٩٥٩، ص ٢٣٣ - ٢٤٨.

стр. 3848

وانظر عن المصادر والوثائق العربية. (٣) The Arab Awak: G.Antonius ing، لندن ١٩٤٨ (٤) أمين سعيد: الثورة العربية الكبرى، ثلاثة مجلدات، القاهرة سنة ١٩٤٣ (٥) الملك عبد الله الأردنى: مذكراتى، القدس سنة ١٩٤٥ (اقتباس باللغة الإنجليزية بقلم Memoirs of: L. Khuri King Abdullah نيويورك سنة ١٩٥٠ (٦) حافظ وهبة: جزيرة العرب في القرن العشرين، الطبعة الثانية، القاهرة سنة ١٩٤٦. وتجد شواهد مما شارك به الآخرون في الحوادث في (٧) Seven Pillars of: T.E Lawrence Wisdom, لندن سنة ١٨٣٥ (٨) Orientations: R.Storrs: لندن ١٩٣٧ (٩) Memoris: Ahmed Djemal Pasha ١٩١٩ - ١٩١٣ of a turkish Statesman لندن سنة ١٩٢٢ (١٠) Le Hedjaz dans: E. Bremond la guerre mondiale, باريس سنة ١٩٣١ (١١) وثائق في - Documents on Brit ish, OM, R.M.M Foreign policy , وخاصة Documenti sull' origine e gli: E. Rossi sviluppi della questions araba ١٨٧٥ - ١٩٤٤, روما سنة ١٩٤٤. وثمة كتب حديثة أخرى (١٢) Rulers of Mecca: S.de Gaury لندن سنة ١٩٥١ (١٣) England and the: E. Kedourie MiddIe East ١٩١٤ - ١٩٢١, لندن سنة ١٩٥٦ (١٤) المؤلف نفسه: Cairo and khar- toum on the Arab Question ١٩١٥ - ١٩١٨ في Historical Journal، جـ ٧، سنة ١٩٦٤، ص ٢٨٠ - ٢٩٧ (١٥) Arab - Turkish re-: Z.N. Zeine -lations and the emergence of Arab na tionalism، بيروت سنة ١٩٥٨ (١٦) المؤلف نفسه: The struuggle for Arab independence، بيروت سنة ١٩٦٠

стр. 3849

(١٧) The Hashemite: J Morris Kings. , لندن سنة ١٩٥٩ (١٨) عبد الكريم غرائبه: مقدمة تاريخ العرب الحديث، دمشق سنة ١٩٦٠, ص ٣٢٣ - ٣٥٠ (١٩) Egypt and the Fertile: P.M.Holt Crescent ١٥١٦ - ١٩٢٢ . لندن سنة ١٩٦٦, ص ٢٦٢ - ٢٩٢ خورشيد [لونكريكك S.H.Longrigg] حسين كامل (١٨٥٣ - ١٩١٧): سلطان مصر تحت الاحتلال البريطانى، وقد حكم من ديسمبر سنة ١٩١٤ إلى أكتوبر سنة ١٩١٧، وهو ابن الخديوى إسماعيل، ولد فى القاهرة ولما بلغ الثامنة التحق بمدرسة قصر المنيل التى أنشأها والده ليتعلم فيها بخاصة أولاده وأولاد الأعيان. وفى سنة ١٨٦٧ صحب والده فى رحلة إلى إستانبول لزيارة السلطان العثمانى. ولم يلبث أن زار بعد ذلك باريس لدى نابوليون الثالث .. وعاد بعد مدة قصيرة إلى مصر ليحضر افتتاح قناة السويس سنة ١٨٦٩, ثم أرسل في مهمة دبلوماسية إلى فيكتور عمانوئيل ملك إيطاليا في فلورنسة. وفى سنة ١٨٧٠ عاد إلى مصر ليقيم فيها إقامة دائمة وولى سلسلة من المناصب فى الإدارة. وأقام في طنطا فترة بوصفه مفتشا للدلتا، وأشرف على النهوض بقنوات الرى في هذه المنطقة. وكذلك خدم مرات عدة فى وزارات المعارف والأوقاف والأشغال العمومية، والداخلية والمالية. ولما عزل والده إسماعيل سنة ١٨٧٩ ذهب معه إلى منفاه في نابلى حيث أقام ثلاث سنوات، وعاد إلى مصر بعد ثورة عرابي باشا سنة ١٨٨٢. وفي عهدي الخديوى توفيق (١٨٨٢ - ١٨٩٢)، والخديوى عباس الثانى (١٨٩٢ - ١٩١٤) صرف معظم وقته في أعماله الخاصة ومصالحه الزراعية، وعمل في مجالس إدارة كثير من

стр. 3850

الشركات الأجنبية مثل سكة حديد الدلتا. على أن خير ما أسداه من فضل هو نهوضه بالزراعة في مصر، فقد أنشأ الجمعية الزراعية الخديوية التى كان لها شأن هام في تنظيم وزارة الزراعة سنة ١٩١٣. وقد نظم حسين قبل ذلك المعرضين الزراعيين في الإسكندرية (سنة ١٨٩٦) وفى القاهرة (سنة ١٨٩٨)، كما نظم معرضا صناعيا زراعيا سنة ١٩٠٠، وأنشأ في دمنهور مدرسة تجارية صناعية بمعاونات خاصة تبرع بها أشخاص. وكذلك نشط حسين إلى تنظيم النقابات الزراعية. ورأس مدة قصيرة مجلس شورى القوانين والمجلس التشريعى، ولكنه استقال من المجلسين سنة ١٩٠٩ إثر الأزمة التى نشأت حول مد امتياز قناة السويس. وقضى حسين الفترة السابقة على إقامته سلطانًا لمصر في ديسمبر سنة ١٩١٤ منشغلا بصفة خاصة في إدارة أملاكه الزراعية الواسعة والعمل في عدة مؤسسات خيرية مثل الجمعية الخيرية الإسلامية وجمعية الإسعاف. وقد أعلنت تركيا، وهى الدولة التى تتبعها مصر، الحرب على بريطانيا العظمى سنة ١٩١٤. وشكت بريطانيا في أن الخديوى الشاب عباس حلمى الثانى يتعاطف مع تركيا فضلا عن معرفتها بنشاطه السابق في تأييد الوطنيين في مصر الذين كانوا يعادونها، فبدأت السلطات البريطانية يوم ١٨ ديسمبر سنة ١٩١٤ في إعلان الحماية على مصر. وانتهت سيادة تركيا على مصر من جميع النواحى العملية. وعزلت بريطانيا في الوقت نفسه عباسًا، الذى كان وقتذاك في تركيا، من خديوية مصر، وأقامت الأمير حسين كامل أقدم الذكور من أسرة محمد على سلطانا على مصر. وكان قبول حسين كامل للسلطنة في هذه الظروف خطوة سياسية محفوفة في نظره بالمكاره. فقد قوبلت توليته بمعارضة العناصر الوطنية في

стр. 3851

البلاد إذ رأوى أن قبول حسين للسلطنة في ظل الاحتلال البريطانى والحكومة العسكرية والحماية البريطانية مهانة قومية. بل إن كثيرا من هذه العناصر قد رأوا قبوله خيانة عظمى ارتكبها في حق الدولة العثمانية المسلمة في حربها مع بريطانيا الكافرة. على أن رفض حسين لمنصب السلطان كان خليقا بأن يهدد من استمرار بيت محمد على في الولاية على مصر. وهذا الموقف مقترنًا بالصعوبات الناشئة من ظروف الحرب أدى إلى تدهور حالة الأمن العام في البلاد. فكانت سنة ١٩١٥ سلسلة من أعمال الإرهاب استهدفت أعضاء في الحكومة المصرية بل السلطان نفسه. ونظر غلاة الوطنيين إلى السلطان وحكومة الحرب التى رأسها حسين رشدي باشا نظرتهم إلى أدوات في يد سلطات الاحتلال البريطانى تستخدمها في مواصلة الحرب. زد على ذلك أن هؤلاء الغلاة عدوا السلطان وحكومته قد خرجوا على إجماع الأمة الإسلامية، وازدادت المصاعب وأسباب التضييق التى فرضتها مقتضيات الحرب في نفور السواد الأعظم من المصريين وخاصة سنة ١٩١٦ - ١٩١٧ فاستفحلت الوحشة بين الجمهور وبين الحكومة والسلطان. وما إن تربع السلطان حسين على دست الحكم وباشر واجباته حتى مضى يمحو البقية الباقية من آثار السلطان التركى على مصر ومظاهره الإدارية والقضائية. ذلك أنه حين رأس اجتماعا لمجلس الوزراء في ٢١ ديسمبر سنة ١٩١٤ اتخذ قرار بالغاء منصب القاضى في مصر (كان القاضى يصدر إليه أمر التعيين في جميع الأحوال من السلطان العثمانى في استانبول). وعلى ذلك فإن علاقات حسين كامل بالسلطات البريطانية في مصر لم تكن في جميع الأحوال علاقات ودية أو

стр. 3852

وثيقة. فقد كانت بريطانيا في مصر تنظر بعين السخط إلى زياراته الكثيرة للمدارس ومؤسسات التعليم العالى، وجولاته في المديريات، فقد اشتبهت في أنه يرمي بذلك إلى السعى إلى تقوية الروابط بينه وبين الحركة الوطنية. أما السلطان فقد كان يشعر أن متطلبات السلطات البريطانية المادية والبشرية والأعباء التى حملتها للبلاد كانت باهظة جدا فأثقلت ظهر الشعب بشدائد ليس من الحق أن يعانيها. وثمة سبب آخر لتدهور العلاقات بين حسين كامل والسلطات البريطانية في مصر هو ضيق السلطان بما عاناه من صرامة الحكومة البريطانية وقت الحرب التى كانت تزكيها سياستها والتى ربما لم تكن تستمع إلا إلى ما تمليه مقتضيات الحرب العظمى التى تخوضها. ومن ثم فإن البريطانيين كانوا لا يقرون محاولات السلطان بالظهور في صورة الزعيم الشعبى في حين أن الشعب المصرى كان ينكر منه أنه أداة في يد البريطانيين. وبدأت صحة السلطان حسين تضمحل سنة ١٩١٦, وقضى معظم عام ١٩١٧ في المرض، وتوفى في ٩ أكتوبر سنة ١٩١٧. وكان ابنه الأمير كمال الدين حسين قد أعلن من قبل، نزوله عن حقه في وراثة عرش مصر. وهكذا خلف السلطان حسينا الأمير فؤاد الذى أصبح من بعد ملكا على مصر سنة ١٩٢٢ إلى سنة ١٩٣٦. المصادر: (١) The Transit of: P.L. Elgood Egypt لندن سنة ١٩٢٨. (٢) محمد سعيد الكيلانى: السلطان حسين كامل، القاهرة سنة ١٩٦٣. (٣) فرج سليمان فؤاد الكنز الثمين لعظماء المصريين، القاهرة ١٩١٧ جـ ١. (٤) Egypt since Kromer: Lord Lloyd لندن ١٩٣٢. جـ ١، ص ١٨٣ - ٢٦١. خورشيد [فاتيكيوتس P.J. Vatikiotis].

стр. 3853

حسينى " حسينى" والجمع حسينيون، وهو اللقب الذى يلقب به شرفاء مراكش الذين يرفعون نسبهم إلى الحسين بن على وفاطمة بنت الرسول [ ﷺ ]، وقد جاء الحسينيون إلى مراكش في تاريخ متأخر بعض الشئ عن الحسنيين، ولكن عددهم لم يبلغ فيها أبدًا ما بلغه أولاد عمومتهم، والحسينيون فريقان كبيران: الصقليون والعراقيون. وقد خرج الصقليون من ديارهم الأصلية بسبب الفتح النورمندى، وهربوا أول الأمر إلى الأندلس ثم إلى مراكش في عهد السلطان أبى العباس أحمد بن سالم المرينى (نهاية القرن الرابع عشر) وهم يرفعون نسبهم إلى الحسين من ناحية على الرضا. أما العراقيون، وهم نسل الحسين من ناحية إبراهيم المرتضى، فقد غادروا الأندلس بعد غزو النصارى لغزناطة والتجأوا إلى فارس (سنة ١٤٩٢). المصادر: (١) القادرى: الدر السنى، ص ٦٩ وما بعدها، فاس ١٣٠٩. (٢) ابن القاضى، جذوة الاقتباس، فاس، وتاريخه مجهول، ص ١٢٥. (٣) الكتانى: سلوة الأنفاس، فاس , ١٣١٦ جـ ٢، ص ٢١٨. خورشيد [كور Acoup] " حسينى سادات أمير" (ركن الدين حسين بن عالم بن أبى الحسن)، ولد في كزيف، وهى قرية من أعمال الغور سنة ٦١١ هـ (١٢١٢ م) وكان مصنفًا مشهورًا وشاعرًا صوفيًا عظيمًا، وفد على ملتان وتتلمذ على ركن الدين أبى الفتح (المتوفى عام ٧٣٥ هـ = ١٣٣٥ م) حفيد وخليفة بهاء الدين زكريا الملتانى (المتوفى سنة ٦٦٦ هـ - ١٢٦٠ م). ثم استقر في هراة ومات بها، وفى رواية صاحب نفحات الأنس أنه مات بها سنة ٧١٨ هـ (١٣١٨ م) على أن أحدث البحوث تشير إلى أن وفاته لم تكن قبل سنة ٧٢٩ (٧٢٠؟ )، ونذكر من مصنفاته: "نزهة الأرواح" وهو مصنف صوفى اختلط فيه النظم بالنثر، وشرحت فيه أحكام الحياة الصوفية وضربت لها الأمثال من نوادر عن

стр. 3854

الأولياء وأقوال منقولة عنهم، ثم "زاد المسافرين" ويتضمن أحكام الحياة الدينية وضربت لها أيضا أمثال من نوادر وقصص، وقد صنف أيضًا رسائل أخرى كثيرة مثل كنز الرموز وروح الأرواح وصراط مستقيم وسى نامه وطرب المسلمين، وكلها تبحث في الحب عند المتصوفة. المصادر: (١) جامي: نفحات الأنس، ص ٧٠٥. (٢) دولت شاه: تذكرة الشعراء، طبعة براون ص ٢٢٢. (٣) خواندمير: حبيب السير، جـ ٣، ٢ ص ٧٤. (٤) فرشته، جـ ٢، ص ٧٦٢. (٥) حاجى خليفة، جـ ٣، ص ٥٢٨، جـ ٦، ص ٣٢١. (٦) India office Lib Cat: Ethe رقم ١٨٣٢. (٧) Cat. Libr, of the King: Sprenger of Oudh, ص ٤٣٠ وما بعدها. (٨) Cat. Pers Mss. Br Mus: Rieu ص ٦٠٨. خورشيد [هدايت حسين M.Hedayet Hosain] الحسينية دولة في بلاد تونس حكمت من سنة ١٧٠٥ حتى ٢٥ يولية سنة ١٩٥٧، ثم أعلنت الجمهورية التونسية. وكان رأس هذه الدولة الحسين بن على الذى تولى السلطة سنة ١٧٠٥ بعد أن هزم الجزائريون الباى إبراهيم الشريف وأسروه. ونودي بالحسين بايًا ثم بكلربك (والى) ولاية تونس على يد السلطان العثمانى أحمد الثانى، وهنالك أقنع الحسين مجلسه المكون من القواد العسكريين بإقرار نظام يحصر وراثة الحكم في أسرته فيتولاه أكبر الأبناء من الذكور. وقضى هذا الباى معظم حكمه بلا مشاكل، ولكن عكرت أواخر حكمه الفتنة التى أشعلها ابن أخيه على الذى استطاع بمعاونة الجزائريين يخلع الحسين ونودي به بايًا (١٧٣٥ - ١٧٥٦).

стр. 3855

وظل على باشا يتولى الحكم قرابة عشرين سنة لم تواجهه فيها أحداث، ولكنه واجه سنة ١٧٥٢ فتنة ابنه يونس، ثم واجه ما هو أخطر سنة ١٧٥٦ فقد انقض عليه ابن عمه محمد بن الحسين وغزا تونس بمعاونة الجنود الجزائريين. ونهب هؤلاء المدينة التى كان يتولى حمايتها حامية ضعيفة جنود تونسيون جندهم على باشا ليحلوا محل الإنكشارية الأتراك. وخلف محمدا (١٧٥٦ - ١٧٥٩) أخوه على بك (١٧٥٩ - ١٧٨٢) الذى عاد إلى السياسة القديمة التى كانت تقضي بتجنيد القوات من الشرق. ولم يعترف السلطان العثماني بعلى بك إلا واليا على ولاية تونس فحسب، إلا أن الباى كان في الواقع ينعم باستقلال ذاتى يوشك أن يكون استقلالا كاملا، ذلك أن الحكومة التركية لم تتدخل بحال في الشئون الداخلية لتونس، وظلت الأمور تسير على هذا المنوال حتى سنة ١٨٣٥ واستطاع الباي بذلك أن يبرم معاهدات مع الدول الأوربية ونشأت الخلافات في الرأي بين تونس وفرنسا أول ما نشأت في عهد على باشا سنة ١٧٤١ - ١٧٤٢ حول شركة إفريقية، واستفحل الخلاف سنة ١٧٦٩ - ١٧٧١ في عهد على بك حول ضم جزيرة قورشقة إلى فرنسا واحتكار صيد المرجان، وبفضل زوج ابنة الباى وكبير وزرائه مصطفى خوجه سوى هذا الخلاف ومن يومها استقر قنصل عام فرنسى في تونس. أما الباى التالى حمودة باشا (١٧٨٣ - ١٨١٤) فقد وجد نفسه في صدام عنيف مع البنادقة (١٧٨٤ - ١٧٩٢) الذين قذفوا بالقنابل السوس والقلعة وتعاونوا مع الجزائريين فغزوا الأراضى التونسية مرتين، مرة سنة ١٨٠٧, ومرة سنة ١٨١٣. وفى تونس نفسها ألفى حمودة باشا نفسه يواجه فتنة أشعلها الإنكشارية. واستطاع بمعاونة يوسف صاحب الطابع ورئيس الوزراء الفعلى أن يخمد هذه الفتنة وحلَّ آخر الأمر فرقة الإنكشارية (١٨١١). وحمودة باشا هو الذى أقام دار الباي بالقرب من القصبة كما شيد قصر المنُّوبة.
следующие страницы →