← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

قرون عدة، ولكنه لم يستخدم قبل القرن السادس الهجرى (الثانى عشر الميلادى) إلا في القليل النادر، وبلغ هذا الأسلوب في الحصار ذروة نجاحه في أواخر القرن السادس الهجرى (الثانى عشر الميلادى) وكذلك في القرن السابع الهجرى (الثالث عشر الميلادى) واستخدمه المسلمون بصفة خاصة وقد جرى تنفيذه على النحو الذى سنبينه بعد. يبدأ الأمر بحفر نفق تحت الأرض (نقب، والجمع نقوب، أو حفر سرب في القليل النادر، والجمع أسراب، وسروب) على مسافة معلومة قرب الحصن أو السور، ويستمر الحفر في هذا الاتجاه مع توسيع النفق أو السرب وتعميقه من تحت الحصن، وتقويته بدعامات من الخشب، ثم يملأ بعد ذلك بأغصان الأشجار والقش وبغير ذلك المواد القابلة للحريق وتشعل النار فيها فتحترق الدعامات الخشبية وجميع المواد الأخرى فينهار الحصن القائم فوق النفق. وكان حفر الأنفاق بطبيعته وسيلة فعالة في الأساس لدك التحصينات القائمة فوق تربة لينة على تفاوت، ولكنها لم تكن كذلك بالنسبة للتحصينات القائمة على أساسات صخرية أو المحاطة بمياه عميقة (ومن شاء معرفة إحدى المحاولات المثيرة للتغلب على صلابة التربة، فلينظر أبو شامة، في. RHC. Hist Or جـ ٤، ص ٢٥٤ - ٢٥٥). والمزايا العظيمة لهذا الأسلوب أن عمال الأشغال العسكرية يكونون في مأمن من القذائف والنفط المشتعل التى يرميهم المدافعون بها، وكان البرج والدبابة معرضين لخطرها، كما ساعد في كثير من الحالات على أخذ الحامية المحصورة على غرة. ومن أفضل وسائل الدفاع التى كان المحاصرون يلجأون إليها القيام بحفر نفق مضاد، وكلما اقتربوا من خط العدو اكتشفوه فيواصلون الحفر فيه ثم ينقضون على النقَّابين فيقتلونهم أو يحملونهم على الفرار خشية الاختناق بالدخان ويدمرون ما عملوا. وقد استخدم حفر الأنفاق في الشام أيام الحروب الصليبية أكثر مما استخدم في أوربا، ولجأ إليه المسلمون

стр. 3887

على نحو منتظم أكثر مما لجأ إليه الصليبيون: واستخدم ريتشارد قلب الأسد في الحصار الذى فرضه على داروم سنة ١١٩٢ بعض مسلمى حلب المهرة في حفر الأنفاق، وكان قد أسرهم في الحصار الذى فرضه على عكا (Grousset، جـ ٢، ص ٨٦، والمراجع في حاشية ٣). ومما هو جدير بالذكر أن صلاح الدين حين فرض الحصار على قلعة صهيون سنة ٥٨٤ هـ (١١٨٨ م) اصطحب معه كثيرًا من المشاة الحلبيين الذين اشتهروا ببسالتهم (ابن الأثير، جـ ٧، ص ٥ - ٦). ولعل الأمر لم يكن من المصادفات حين نجد في خدمة صلاح الدين صفوة من النقَّابين والمشاة المتدربين على فن الحصار، وكانوا جميعا من هذه المدينة نفسها. كما اتبع المماليك أسلوب حفر الأنفاق على نطاق أوسع من اتباع الأيوبيين له، وخاصة في عمليات الحصار التى فرضوها على آخر قلاع الصليبيين (مرآة الزمان، ص ٢٢٥، ٤٦٢، ٤٦٧، ٤٧٤, الجزرى، ترجمة Sauvaget، ص ١٦؛ النهج السديد، جـ ١٢، ص ٤٧٠، ٤٩٠؛ سيرة الملك المنصور، ص ١٥٢؛ ابن الدوادارى، طبعة Roemer, جـ ٩، ص ١٣١، ٢٦١؛ ابن العبرى Bar He- braeus، ترجمة Budge، ص ٤٩٢ - ٤٩٣؛ اليونينى، جـ ٢، ص ٣١٧ - ٣١٨؛ ابن الفرات، جـ ١٣، ص ٨٠، ١١٢؛ السلوك، جـ ١، ص ٦٩، ٨٤، ٤٨٩، ٤٩١، ٤٩٨، ٧٤٧، ٧٦٧ ك العينى في RHC. Hist. Or جـ ٢ - ١، ص ٢٤٢؛ النجوم الزاهرة طبعة القاهرة، جـ ٥، ص ٣٦، ٤٠؛ جـ ٧، ص ١٣٨؛ جـ ٨، ص ٦؛ وانظر طبعة Popper، جـ ٦، ص ٤٠٧، ٤٦٢، ٤٦٧؛ جـ ٦، ص ٥٢، ٣٧٠ وانظر أيضًا Mon-: Quatremere gols, ص ٢٥٢ - ٢٥٥، حاشية ٨١، Rey في ... Etudes sur les monuments, باريس سنة ١٨٧١، ص ٣٦, ٣٧، وفى مواضع أخرى؛ Oman، جـ ١، ص ١٣٤؛ جـ ٢، ص ٥٠ - ٥٢؛ Grousset، جـ ٢؛ ص ٥٥٠؛ جـ ٣، ص ٧٠٣ - ٧٠٤، ٧٤٣، ٧٥٥، ٧٦٢؛ Deschamps جـ ٢، ص ٦٦؛ Fedden، ص ٣٨ - ٣٩ prawer، جـ ٢، ص ٥٠، ٤٥٢، ٤٥٦ - ٤٥٧، ٤٦٠، ٤٨٨، ٥٣٩، ٥٤١). وقد عرف عمال الأشغال العسكرية باسم "النقَّابُون" (ويقال في القليل

стр. 3888

النادر "النقَّابة"). وأطلق على حفر الأنفاق "نَقَبَ" "نَقَّبَ" وعلى من يستخرجون الأحجار من الحصون "الحَجَّارُون" كما اشتغل النجَّارُون أيضًا في حفر الأنفاق. وأطلق على إشعال النار في المواد القابلة للاحتراق "عَلَّق" ونادرًا ما يقال "أحرق". وبالأضافة إلى المراجع السابق ذكرها انظر أيضًا: الفتح القسى، ص ١٦٦؛ سيرة الملك المنصور، ص ٨٩؛ ابن الفرات، جـ ١٣، ص ٨٠؛ السلوك، جـ ١، ص ١٠٠٣؛ النجوم الزاهرة، طبعة القاهرة، جـ ٨، ص ٦؛ وانظر طبعة - pop per، جـ ٥، ص ٤٠٧؛ Mon-: Qautremere gols، ص ٢٨٤، حاشية ٩٥؛ الأنصارى طبعة Scanlon، ص ٩٢). وقد تناقص استخدام النقوب إلى حد كبير بعد الحروب الصليبية، بل اختفى، على أنه لم يبطل تماما (انظر المراجع المتعلقة بالفترة اللاحقة للحروب الصليبية، وقد تقدم ذكرها). ومما له فائدة وأهمية خاصة تلك الأوصاف التى وردت عن النقوب التى حفرها المماليك في الحصارات التى فرضوها على أرسوف سنة ٦٦٣ هـ (١٢٦٥ م؛ السلوك، جـ ١، ص ٥٢٨ - ٥٢٩) وعلى المَرْقب (سنة ٦٨٤ هـ = ١٢٨٥ م)؛ أبو الفدا، جـ ٤، ص ٢٧؛ سيرة الملك المنصور، ص ٧٨ - ٧٩؛ ابن الفرات، جـ ٨، ص ١٧ - ١٨ وانظر أيضًا النجوم الزاهرة طبعة القاهرة، جـ ٦، ص ٤٠). ومن أسباب نجاح المماليك في حفر الأنفاق التى قاموا بها في أثناء فرضهم الحصار على القلاع الساحلية للصليبيين هى أنهم كانوا مطلقى اليد في استخدامها استخدامًا كاملًا وبلا تحفظ كبير أكثر مما كانوا يفعلون في الظروف العادية ذلك أنهم لم يكونوا يرغبون في الإبقاء على هذه القلاع أو ترميمها بعد الاستيلاء عليها، بل كان جل همهم هو تسويتها بالأرض. وكان السلاحان الأساسيان للحصار اللذان نجح المماليك بفضلهما في الاستيلاء على قلاع الصليبيين، ومن ثم القضاء على حكمهم في الشام وفلسطين، هما المجانيق والنقوب.

стр. 3889

حرب الحصار وقوة المماليك البحرية: ومن أكبر عوامل الضعف عند المماليك في عمليات الحصار التى فرضوها على المدن والقلاع الصليبية الساحلية هى أنهم لم يستطيعوا قط فرض الحصار الكامل عليها، ذلك أن البحر كان مكشوفًا للمُحاصرين، وليس ثمة حالة واحدة قام المماليك فيها بالحصار من البر والبحر في آن واحد، ولم يحدث ذلك حتى في حكم بيبرس الأول الذي بلغت فيه البحرية المملوكية أوج قوتها. وقد نفذت جميع عمليات الحصار المملوكية بطول الشريط الساحلى وكان البحرية المملوكية لم يكن لها وجود على الإطلاق. ولم يحدث قط في الهجمات الإسلامية على الصليبيين أن ظهرت البحرية الإسلامية بهذه الدرجة من الضعف، كما ظهرت في الهجمة العظيمة الأخيرة. ففى حصار عكا قامت سفن الفرنجة الحربية، وبخاصة تلك السفن المحمية من النيران، بمهاجمة المحاصرين بحرًا (أبو الفدا، جـ ٤، ص ٢٥, RHC. Hist Or، جـ ١، ص ١٦٤)، ولم تقم السفن البحرية للمماليك بإعاقة الفرنجة عن تعزيز قوتهم بالإمدادات، أو بإجلاء اللاجئين عن القلاع المحصورة أو المستولى عليها، أو إنزالهم في الموانئ التى كانت لا تزال في حوزة الصليبيين (انظر مثلا، ابن كثير، جـ ١٣، ص ٣٢١؛ النهج السديد، جـ ١٢، ص ٥٣٩ - ٥٤٠؛ ابن الفرات، جـ ٨، ص ٨٠، ١١٢؛ السلوك، جـ ١، ص ٧٤٧، ٧٦٤؛ ٧٦٥، النجوم الزاهرة طبعة القاهرة، جـ ٨، ص ٨، ١١؛ وانظر أيضًا prawer, جـ ٢، ص ٤٥٤ - ٥٤١، وفى مواضع أخرى، والشواهد والأمثلة فيما نذكره بعد. وعن عزلة البحرية المملوكية، وعن تدخلها الضعيف انظر Stevenson في The crusaders in the East، ص ٣٥٥). لقد كانت البحرية المملوكية عاجزة بالتأكيد عن إعاقة حملة صليبية من النزول في أى موقع على الساحل الشامى الفلسطينى، بما في ذلك القلاع المحصورة لو أن حملة من هذا القبيل قد أنفذت إليها. بل كانت أكثر عجزًا عن القيام بذلك أكثر مما هى في عصر صلاح الدين حين كان المسلمون بعد معركة حطين قاب قوسين أو أدنى من

стр. 3890

طرد الصليبيين إلى غير رجعة، ولكنهم أضاعوا هذه الفرصة بسبب التفوق البحرى الأوربى. وكانت الصعوبات تعترض بوجه خاص استيلاء المماليك على الأبراج أو القلاع الصليبية المقامة في البحر وكانت مثل هذه المنشآت تقوم في مواجهة صيداء (القصر البحرى الشهير)، ومَرَقيَّة، واللاذقية وأياس (في خليج الإسكندرونة، وكانت ثمة أيضًا جزيرة أرواد الحصينة شمالى غرب طرابلس. ولقد تركت إياس وأرواد حتى يتم طرد الصليبيين. أما قلعة صيداء البحرية فقد سلمت للمسلمين بلا قتال تقريبًا، حين فقد الصليبيون الأمل بعد استيلاء المسلمين على عكا (Deschamps جـ ١، ص ٦٤، ٧٣ - ٧٦، جـ ٢، ص ١٧، ١٨، ٢٢٧ - ٢٣٠، ٢٥٣ - ٢٥٤؛ Grous- set، جـ ٣، ص ٧٦٢، حاشية ٢؛ prawer جـ ٢، ص ٤٩٨، ٥٤٤). وبالنسبة لمَرقيِّة، كان "الحصن أو البرج" الذى يتحكم في مدخل مينائها هو حصنها الأساسى. ذلك أنها كانت قائمة في البحر على قيد مرمى قوسين من الساحل، كما كانت منيعة التحصن. ولقد صرح السلطان قلاوون بأن حصار هذا الحصن أمر مستحيل لأنه قائم في البحر، ولأن المسلمين لا يملكون سفنًا تقطع عنه الامدادات، وتوقف أولئك الذين يريدون الدخول فيه أو الخروج منه (ابن عبد الظاهر: سيرة الملك المنصور، طبعة القاهرة، سنة ١٩٦١, ص ٨٨). ويفسر هذا القول ضعف البحرية المملوكية، ليس في حالة مرقية وحدها، بل في الحصارات الأخرى لتحصينات الفرنجة الساحلية. وثمة واقعة كاشفة وقعت في أثناء الاستيلاء على طرابلس هى: أن جماعة من الفرنجة لجأوا إلى جزيرة صغيرة هى سانت توهاس تقوم قبالة طرابلس، ولا يمكن بلوغها إلا بالسفن، ولكن "السعادة الأبدية للمسلمين" قد ساقت لهم جَزْرًا مكن المهاجمين من الوصول إليها سيرًا على الأقدام ممتطين صهوة الخيل، وأحاطوا بالفرنجة اللاجئين (ابن الفرات، جـ ٨، ص ١١٥ - ١٢١، ومن شاء رواية أخرى تؤيد هذه الواقعة وتختلف عنها بعض الاختلاف، فلينظر أبى الفدا، جـ ٤، ص ٢٣؛ وانظر Grous-

стр. 3891

set جـ ٣، ص ٧٤٤). ويعكس هذا إحساس الراوية بأنه لولا تدخل العناية الآلهية لعجز المسلمون حتى وهم في فورة النصر عن التصدى لمثل هذا الهدف الأعزل القريب كل القرب من البحر. وحين وجد السلطان قلاوون نفسه عاجزًا عن غزو حصن مرقية البحرى بوسائله الخاصة ضغط على بوهمند أمير طرابلس فحمل المدافعين عنه على تسليمه للمماليك. وقد دمر هذا الحصن بصعوبة بالغة وجهد مشترك بين المماليك والفرنجة سنة ٦٨٣ هـ = ١٢٨٥ م؛ سيرة الملك المنصور، ص ٨٧ - ٩٠، وانظر أيضًا النجوم الزاهرة، طبعة القاهرة، جـ ٧، ص ٣١٥ - ٣١٧؛ Grousset، جـ ٣، ص ٧٠٤). أما البرج الذى كان يحمى مدخل ميناء اللاذقية فلم يستول عليه إلا بعد أن دمره زلزال (سيرة الملك المنصور، ص ١٥١ - ١٥٢، انظر أيضًا Grousset، جـ ٣، ص ٧٣٤). وكانت جزيرة أرواد هى الحصن الوحيد الذى تم الاستيلاء عليه سنة ٧٠٢ هـ (١٣٠٢ م) بعملية بحرية (سفن حربية من مصر وجيش من طرابلس، انظر أبو الفدا، جـ ٤، ص ٤٧؛ ابن الدوادارى، جـ ٩، ص ٨٠؛ Beitraege. zettersteen, ص ١٠٨؛ النهج السديد؛ جـ ٢٠، ص ٢١؛ السلوك، جـ ١، ص ٩٢٣؛ النجوم الزاهرة، طبعة القاهرة، جـ ٨، ص ١٥٤ - ١٥٧؛ ابن خلدون، جـ ٥، ص ٤١٦؛ الدرر، جـ ٣، ص ٢٦٩؛ الخطط، جـ ٢، ص ١٩٥). وكانت تحصينات آياس تضم قلعة وثلاثة أبراج، أقواها برج بحرى على قوس ونصف القوس من الساحل، وقد تم الاستيلاء على هذا البرج سنة ٧٢٢ هـ (١٣٢٢ م) بعد أن أقيمت قنطرة طولها ٣٠٠ ذراع بينه وبين ساحل البحر (واستخدمت الطريقة نفسها في الاستيلاء على برج اللاذقية: سيرة الملك المنصور، ص ١٥٣، انظر أيضًا De- schamps، جـ ٢، ص ٢٣١ فيما يتعلق بالاستيلاء على "قلعة صيداء البحرية"؛ Beitraege, Zettersteen، ص ١٥٠ - ١٩٤؛ أبو الفدا، جـ ٤، ص ٩١، ١١٥، ١١٩؛ ابن كثير، جـ ١٤، ص ١٠٢؛ السلوك، ص ٤٢٠ - ٤٢١، ٤٢٩ - ٤٣٠، ٤٣٦؛

стр. 3892

المنهل، جـ ٢، ورقة ١١ ب؛ ابن خلدون، جـ ٥، ص ص ٤٣٠ وانظر أيضًا مادة "بحرية"؛ D. ayalon في The Mamluks and naval Power, a Phase in the struggle between Islam and Christian Europe, in -Proceeding of the Israel cademy of sci ences and Humanities, جـ ١ - ٨، القدس ١٩٦٥). الدبابة والبرج والنفط: قامت هذه الآلات الثلاث من آلات الحصار في وقت متقدم بدور هام في الصراع بين المسلمين والصليبيين، ولكن تضاءلت أهميتها في المراحل الأخيرة لذلك الصراع، أو في الفترة التى تلت طرد الصليبيين. وكان البرج والدبابة من أسلحة الفرنجة أصلا (Cahen في Traite، ص ٥٧، حاشية ٢) ولم يقتبسها المسلمون حقا، أو في أفضل الأحوال، إلا في نطاق ضيق جدًا. فقد عرف المسلمون النزر اليسير عن هاتين الآلتين حين ظهرتا في ساحة القتال، وسببتا إلى حين، هلعا عظيما كما حظيتا بالإعجاب الكبير، وقد وصفتهما المصادر الإسلامية بتفصيل أكثر مما وصفت المجانيق. ونجد أفضل الأوصاف للدبابة في الحصار الذى فرضته بحرية صقلية على الإسكندرية سنة ٥٧٠ هـ (١١٧٤ م) في حصار عكا سنة ٥٨٦ هـ (١١٩٠ - ١١٩١ م؛ انظر مثلا، أبو شامة في كتاب الروضتين، جـ ١، ص ٢٣٥، جـ ٢، ١٦٢ - ١٦٤، ١٦٦، ١٨٠، ١٨٥؛ السلوك، جـ ١، ص ٥٦ - ٥٧؛ ابن الأثير جـ ١١؛ ص ٢٧٢، جـ ١٢، ص ٣٣؛ As . Jour سنة ١٨٤٩، ص ٢٢٥؛ - Qua tremere Mongols ص ٢٨٤ - ٢٨٦, حاشية ٩٥). كما نجد أفضل الأوصاف للبرج في حصار عكا سنة ٥٨٦ هـ (١١٩٠ - ١١٩١ م) وفى عمليتى حصار دمياط سنة ٦١٥ هـ (١٢١٨ م)، وفى سنة ٦٤٧ هـ (١٢٤٩ م؛ انظر ابن الأثير، جـ ١٢، ص ٢٨، ٤٢؛ أبو شامة، جـ ١، ص ٩٨، جـ ٢، ص ١٥٣ وما بعدها، ص ١٦٢؛ السلوك، جـ ١، ص ١٠٣، ١٠٤، ١٨٩، ٢٠٧، ٣٣٩، ٣٤٨ حاشية ٩٥، Jour as، سنة ١٨٤٩، ص ٢٢٥؛ Reinaud في Extraits، ص ٢٩١؛ Joinville، ص ٤٧, ٥٢؛ وانظر

стр. 3893

أيضًا Cahen في Traite، ص ١٨ - ١٩) ولم يستخدم المسلمون هذا النوع من آلات الحصار مع الصليبيين إلا في القليل النادر سواء في العصر الأيوبى أو المملوكى. أما صلاح الدين فقد استخدم عددًا من الدبابات في حصاره مدينة الكرك سنة ٥٨٠ هـ ١١٨٤ - ١١٨٥ م؛ RHC. Hist Or جـ ٥، ص ٢٥٤ - ٢٥٥) ودبابة واحدة في حصاره مدينة صور سنة ٥٨٣ هـ (١١٨٧ م) بعد بضعة أشهر من معركة حطين (ابن الأثير، جـ ٩، ص ٣٦٦؛ انظر أيضًا Deschamps، جـ ٢، ص ٦٦ عن حصار مدينة الكرك سنة ١١٨٤ م). واستخدم بيبرس الأول الدبابات في حصاره واستيلائه على قيسارية وأرسوف سنة ٦٦٣ هـ (١٢٦٥ م؛ السلوك، جـ ١، ص ٥٢٦ - ٥٢٧؛ Prawer، جـ ٢، ص ٤٥٠، ٤٥٢). وفى جميع عمليات الحصار الكبيرة للقلاع الصليبية التى تلت حصار قيسارية الذى اختتم به مصير الصليبيين، لم يكد يرد ذكر للدبابة أو البرج بين آلات الحصار التى استخدمها المهاجمون. (وربما توجد في مصادر الفرنجة أمثلة أخرى لاستخدام المسلمين لهذين السلاحين، ولكن المصادر الإسلامية التى تكاد لا تذكر هما فيها دلالات على ضالة شأنهما. (انظر عن التدابير الوقائية التى اتخذها المسلمون عند فرضهم الحصار على عكا Prawer , جـ ٢، ص ٥٤٢ - ٥٤٧ وعن آلات الحصار الصليبية انظر المصدر نفسه ص ٤٧ - ٥٠). وكان لا بد من انقضاء قرن أو أكثر حتى يعود هذا النوع من آلات الحصار إلى ظهور سريع الزوال. فقد استخدم تيمورلنك قلعة خشبية أو "برجًا" في الحصار الذى فرضه على دمشق سنة ٨٠٣ هـ (١٤٠٠ م) وقام المدافعون بحرقه، فصنع برجًا آخر فلم يأت بنتيجة أفضل (النجوم، طبعة Popper جـ ٦، ص ٦٥؛ الضوء اللامع، جـ ٢، ص ٤٨) كما صنع السلطان بيبرس برجًا حين فرض الحصار على آمد سنة ٨٣٦ هـ (١٤٣٣ م)، ولكن لم يكن له أثر يذكر (النجوم، طبعة Popper، جـ ٦، ص ٧٠٥). ولم يذكر ابن فضل الله العمرى المتوفى سنة ٩٤٧ هـ (١٣٤٩ م)

стр. 3894

أو القلقشندى المتوفى ٨٢١ هـ (١٤١٨ م) البرج أو الدبابة في فصول كتابيهما عن آلات الحصار (التعريف بالمصطلح الشريف، ص ٢٠٧ - ٢٠٩؛ صبح الأعشى، جـ ٢، ص ١٣٦ - ١٣٨)، على الرغم من أنهما ذكرا في وصفهما عددًا من الأسلحة القديمة. ومن آلات الحصار التى يبدو أنها كانت تشبه الدبابة أو البرج آلة أطلق عليها الـ "زَحَّافة" استخدمها بيبرس الأول في حصاره لقيسارية وقد ورد ذكر استخدام المماليك لها بصفة عارضة في تواريخ لاحقة (السلوك، جـ ٢، ص ٤٢٨، ٤٢٩؛ تاريخ بيروت، ص ٣٨) ويصف هذه الآلة ابن صَصْرى الذى يتناول تاريخه الإخبارى الفترة من ٧٨٦ - ٧٩٩ هـ (١٣٨٤ - ١٣٩٧ م) بقوله: "زَحَّافّاتُ تجرى على الأرض مثل العجل وعليها جلود" (الدرر المضية، طبعة W.M. Brinner، المتن، ص ٨١، ترجمة إنجليزية، ص ١١٣؛ وعن وصف آلة الزحف انظر Supplement, Dozy , هذه المادة، وعن ذكر أبو شامة لأبراج الزحف انظر Huuri، ص ١٥٨، حاشية ١). وظهور النفط سلاحًا أكبر من أسلحة الحصار خلال جزء من الحقبة الصليبية يرجع في المقام الأول إلى ظهور البرج والدبابة على مسرح الأحداث، وكان النفط هو الرد الإسلامى، بل هو أعظم الردود فاعلية على التهديد الخطير الذى سببته أسلحة الفرنجة الجديدة هذه (انظر مثلا، ابن شداد , RHC . Hist Or، جـ ٣، ص ٢٢١ - ٢٢٢؛ الفتح القسى، ص ٢٢٧؛ السلوك، جـ ١، ص ٥٧، ١٠٣ - ١٠٤؛ سبط ابن الجوزى ص ٤٩٨؛ دول الإسلام، جـ ٢، ص ١١٧، Joinville، ص ٤٧، ٥٢؛ As Jour سنة ١٨٥٠، ص ٢١٩، ٢٤٤؛ Oman، جـ ٢، ص ٤٦، ٤٨ - ٤٩؛ وكذلك معظم المراجع التى تقدم ذكرها عن البرج والدبابة). وتجد في الروايات المختلفة الخاصة بأصل النفط الإسلامى (دمشق أم بغداد؟ ) النفط الذى استخدم في حصار عكا سنة ١١٨٩ - ١١٩١ م انظر ابن الأثير، جـ ١٢، ص ٢٩؛ أبو شامة، جـ ٢، ص ١٥٣؛ ابن شداد، ص ١٠٢). ومن الأسباب الرئيسية في إضمحلال شأن النفي والبرج والدبابة

стр. 3895

هو أن النفي كان تدبيرًا فعالا في الرد على هاتين الآلتين، هذا علاوة على أن قلاع الصليبيين كانت مشيدة بالأحجار ونادرًا ما دخل الخشب في بنائها (Smail في Crusading Warefare , ص ٢٢٨)، كما حال دون استخدام النفط سلاحًا فعالًا في الهجوم خلال هذه الفترة هو أن المبادرة قد انتقلت آخر الأمر بلا رجعة من الفرنجة إلى المسلمين، ولم يذكر في هذه الآونة إلا نادرًا (وانظر عن استخدام المماليك للنفط سلاحًا هجوميًا في صراعهم مع الصليبيين ابن الفرات، جـ ٧، ص ٤٦؛ جـ ٨، ص ٨٠؛ السلوك، جـ ١، ص ٧٤٧)، وعلى العكس مما كانت الحال عليه في الماضى القريب لم تعلق عليه أية أهمية خاصة. القوس والنُشَّاب: استخدم (المهاجمون والمدافعون) أنواعًا أثقل من القسى والنُشَّاب في الحصار، وفى الحرب البحرية، وفى الهجمات على التحصينات الساحلية. وكانت القذائف المشتعلة أو غير المشتعلة يرمي بها (استخدمت أنواع أخف في ساحات القتال، وخصوصًا على يد الرجَّالة) ومن أشهر الأسماء العربية لهذا النوع من السلاح: قوس الرِجْل والركاب واختصر الاسم في أغلب الأحوال فأصبح قوس الرِجْل) ويبدو أنه قد أطلق على القوس والنشاب بأحجامها المختلفة، بما في ذلك ما استخدم منهما في عمليات الحصار. والظاهر أن هذا السلاح لم يكن له أهمية كبيرة في المعارك التى خاضها المماليك سواء مع الصليبيين أو المغول. المصادر: علاوة على ما ذكر في صلب المادة انظر: (١) أبو شامة، كتاب الروضتين، طبعة القاهرة سنة ١٢٨٧ - ١٢٨٨ هـ (٢) المقريزى، كتاب السلوك لمعرفة الدول والملوك، طبعة القاهرة، سنة ١٩٣٤ - ١٩٤٢ (٣) سبط بن الجوزى، مرآة الزمان، طبعة شيكاغو، سنة ١٩٠٧ (٤) ابن كثير، البداية والنهاية، طبعة القاهرة سنة ١٣٥١ - ١٣٥٨ هـ (٥) المفضل بن أبى الفضائل، النهج السديد في Patrologia orientalis جـ ١٢، ١٤، ٢٠

стр. 3896

(٦) ابن الفرات، تاريخ الدول والملوك، بيروت سنة ١٩٣٦ - ١٩٤٢ (٧) أبو الفدا، كتاب المختصر في تاريخ البشر، القاهرة، سنة ١٣٢٥ هـ (٨) ابن تغرى بردى: المنهل الصافى، مخطوط في باريس (٩) ابن إياس، بدائع الزهور، جـ ١ - ٢، القاهرة، سنة ١٣١١ - ١٣١٢ هـ، جـ ٣ - ٥ طبعة استانبول، سنة ١٩٣١ - ١٩٣٦ (١٠) المقريزى: الخطط، القاهرة، سنة ١٢٧٠ هـ. (١١) ابن حجر، الدرر الكامنة، حيدر آباد، سنة ١٣٤٨ - ١٣٥٠ هـ (١٢) صالح ابن يحى، تاريخ بيروت، بيروت ١٩٢٧ (١٣) الذهبى، دول إسلام، حيدر آباد، سنة ١٣٣٧ هـ (١٤) ابن شدَّاد، النوادر السلطانية، القاهرة سنة ١٣٧٦ هـ (١٥): D . Ayalon في Gunpowder and Firems in the Mamluk Kingdom A Challenge to a Medieual Society -، لندن سنة ١٩٥٦ (١٦) Zur geschichte des Mit-: K. Huuri -telalterlichen geschuetzwesens aus Orie natlischen. هلنسكى، جـ ٩، سنة ١٩٤١. (١٧) Beitraege zur: K.V. Zettersteen Geschichte der Mamluk، ليدن ١٩١٩. حسن شكرى [د. أيالون D. Ayalon] ٥ - الإمبراطورية العثمانية: كان لدى العثمانيين في أول الأمر، أى في القرن الثامن الهجرى الموافق عشر الميلادى، معرفة ضئيلة بالحصار والأدوات اللازمة لفرضه. ولم يكن استيلاؤهم على مدن مثل بورصة (سنة ١٣٢٦. ونيقية أى إزنيق سنة ١٣٣١، ونيقوميدية أى أزميد سنة ١٣٣٧) نتيجة لفرض حصار رسمى على هذه المدن، بل بسد الطريق عليها وقتا طويلا. فقد سعى العثمانيون إلى قطع الاتصال بين كل مدينة منها وبين العالم الخارجى ونجحوا في ذلك .. ووقفوا من سكان الأراضى المجاورة

стр. 3897

موقف "المداراة" أى التلطف وكبح النفس بقصد استمالتهم إلى الحكم الإسلامى، وليكسبوا تعاونهم إن أمكن، وليظهروا للمدن المحاصرة أن الخضوع قد لا يعنى الهلاك (بالسهام المريشة أى باستسلام حصن من الحصون كما جرى بعد بين العثمانيين والمسيحيين في القرن ١٠ هـ - ١٦ م، وفى القرن ١١ هـ = ١٧ م انظر مثلا (١) it: L.Bonelli trattato Turco - Veneto ١٥٤٠ في - cen tenario della nascita di Michele Amari. في مجلدين، بالرمو سنة ١٩١٠). جـ ٢، ص ٣٥٣ وما بعدها، وكذلك. p The castle of violets, From greek: Wittek -Monemuasia to Turkish Menekshe, Bul letin of the school of oriental Studies, London Institute في جـ ٢٠، سنة ١٩٥٧، ص ٦٠٤ وما بعدها؛ م. طيب كوبلكين: ونديق أرشيوى دكي وثيقة لركلياتنده انونى سلطان سليمان دوري بللكرى في بلكلر (تورك تاريخ بكلرى در كيسي جـ ١ - ٢ (سنة ١٩٦٤)، أنقرة ١٩٦٥, ص ٢٠٣ وما بعدها - وعن كل ما يتعلق باستسلام Napoli di Romania, Monemvasia للعثمانيين سنة ١٥٤٠، (٢) Bosio , جـ ٣، ص ٦١٨ (هدنة وجيزة في أثناء حصار مالطة سنة ١٥٦٥)، (٣) بجوى، جـ ٢، ص ١٨١ وما بعدها (عن سقوط كران في أيدى المستعمرين سنة ١٥٩٥)، (٤) - An ticano Frammenti , ص ١٧٣، ٣١٨ (استسلام خانية ورتمو للعثمانيين في أثناء حرب كريت ١٦٤٥ - ٦٦٩). وحين نمت الدولة العثمانية من حيث الحجم والموارد زاد تمكنها من الأساليب الفنية للحصار ومن آلات الحصار التى كانت قد بلغت درجة عالية من الكمال والإتقان إبان عصر الصليبيين وبعده، مثال ذلك: الدريئة المتحركة، والأبراج المتحركة، والمجانيق، والقسى الكبيرة الخ ... (انظر بصفة عامة K. Huuri في - Zur Geschichte des mittelalterlichen Ges chuetzwesens aus orientalischen Quellen هلسنكفورس ١٩٤١؛ وانظر أيضًا ka- nanos بون سنة ١٨٣٨ ص ٤٦٠، ٤٦٢، ٤٦٩ عن مثال متقدم لفن الحصار العثمانى أى المحاولة الفاشلة التي بذلها مراد الثانى للاستيلاء على القسطنطينية سنة ١٤٢٢) وفى فترة

стр. 3898

لاحقة أى في أثناء عمليات حصار خانية (١٦٧٧ - ٩) , وفيينا (١٦٨٣) استفاد العثمانيون فيما يظهر من استخدم المقلاع (Scheither ص ٧٧) ومن آلة اسمها " Cacavelas) "Pioulitza ص ١٣٨، ١٣٩، ١٧٧) وهي ألة (ربما تشبه المنجنيق؟ ) تقذف القنابل والأحجار. على أن فن الحصار كان آخذًا في التغيير حتى بعد أن اكتسب العثمانيون المعرفة بهذه الأساليب الفنية الأكثر قدما. ذلك أن البارود والمدفع بدءا يحدثان تأثيرا يزداد على الأيام ويزداد شأنهما أيضًا في حسم مجريات الحصار. ولا يقل عن ذلك أثرًا أن العثمانيين ظلوا أمدًا طويلا يستخدمون تلك الآلات القديمة علاوة على اصطناعهم للتدابير الأحدث، وهى أساليب فتية مستقاة من تجاربهم في عصر متقدم انظر مثلا: (١) الدريئة المتحركة في حصار أوترانتو سنة ١٤٨٠ (Foucard ص ١٦٣)، ومالطة سنة ١٥٦٥ (Cirin، ١١٣ ظهر، ١١٤ وجه) وفى نيقوسية سنة ١٥٧٠ (Lorini، ص ٧١: Palchi di tavole, Co-perti con pelle di bufali a guisa dtesr tuggine, per difendersi da' Fuochi (١) وكذلك في همدان سنة ١٧٢٤ (L. Lock - hart في The Fall of the Safavi Dynasty ... , كمبردج ١٩٥٨، ص ٢٦٩)؛ (٢) الأبراج الخشبية في مالطة سنة ١٥٦٥ (Bosio، جـ ٣، ص ٦٧٣، ٦٨٤: - un' al" tra Machina di legnami .. in modo di "Torre (٢)، المزودة بمتراس يقبض على ما يتراوح بين خمسة أو ستة أرقبوصات يمكن رفعها وخفضها حسبما يراد)؛ (٣) منجنيق قذف الأحجار المسمى " Trabuchi" في رودس (Sanuto جـ ٣٣، ص ٥٧٣؛ جـ ٣٤، ص ٦٧) في أثناء حصار سنة ١٥٢٢). وأبقى العثمانيون أيضًا على الطريقة القديمة في هدم أسوار القلاع. مثال ذلك، أنهم كانوا يحفرون خنادق متقاربة، لنقب أساسات الأسوار، واستخدموا في ذلك عوارض خشبية لدعم البناء الحجرى، ثم يشعلون

стр. 3899

النار فيها، حتى تنهار الأسوار فور احتراق هذه العوارض (في رودس سنة ١٥٢٢، Bosio، جـ ٢، ص ٥٧٤؛ Tercier (١٧٥٩)، ص ٧٥٤؛ وكذلك - Motecucu li، ص ٣٤٥). ومن الأسلحة الهجومية البارزة في العصور القديمة: الكبش والخرامة، والقوس، والمنجنيق، والمنجنيق قاذف الأحجار، التي بدأت أهميتها تقل حين اخترع المدفع وصار أداة هجومية في فن الحصار. ويبدو أن المدافع قد شاع استخدامها بين العثمانيين إبان حكم محمد الأول، أو في تاريخ متقدم عن ذلك وجُنّدَ المدفعيون من الأراضى الألمانية والإيطالية ومن سيبيريا، ومن البوسنة وسرعان ما وفر أولئك للعثمانيين أداة فعالة من مدافع الحصار. ولعل الخبراء الذين من أصل أوربى كانوا عنصرًا أساسيًا قوى الاحتمال في أداء الخدمات الفنية للعثمانيين تلك الخدمات المرتبطة بفن الحصار - ونعنى بهؤلاء المدفعيين (طوبجى لر)، والفرق المسئولة عن نقل المدافع والذخيرة (طوب عربه جيلر)، وصناع القنابل المنوط بهم إنتاج واستعمال القنابل اليدوية وقنابل المدافع والألغام المحمولة والنار الصناعية وغيرها (خمبره جيلر)، وجنود بث الألغام وحفر الأنفاق (لغمجيلر). وفى أغلب الأحوال، لم يحمل العثمانيون إلى الميدان أول الأمر، المدافع الثقيلة التى لا غنى عنها في فرض الحصار، ولكنهم حملوا كميات من المعادن اللازمة لصب المدفع وفقا لما كانت تمليه الحاجة في مسيرة حملة بعينها (انظر Barletio. جـ ٢، ورقة ٣٠٦ ظهر، ٣٠٧ ظهر؛ - Promontorio - de Cam pis، ص ٦١، ٨٥؛ da lezze، ص ١٠٣؛ Sanuto، جـ ٣١، ص ٨٦. وكانت المدافع التى تصب أمام قلعة من القلاع قد تكسر إربًا إربًا بانتهاء الحصار، ويحمل المعدن لاستخدامه مرة أخرى في المستقبل (انظر Notes et: N. Lorga extraits pour servir a l'histoire des cro iervits ... ، السلسلة الرابعة، بوخارست سنة ١٩١٥ , جـ ٤، ص ٣٦٨). وقد بطل استخدام مثل هذه الأساليب مع مرور الزمن. ولكن ثمة مثلًا متأخرًا،

стр. 3900

يمكن أن نجده في الحرب الكريتية التى وقعت بين عامى ١٦٤٥ - ١٦٦٩ حين نقل العثمانيون الصلصال لصب قوالب المدافع، من كاغدخانه إلى عِنادِيَّة ووجدوا أن من الأنسب لهم صب بعض مدافعهم على الأقل في الميدان، لا أن يحضروها مصبوبة من البر الأصلى (انظر سلحدار، جـ ١، ص ٣٠٧، ٤٦٧، ٤٨١، رشيد، جـ ١، ص ١٩٨، ٢٠٥ - ٢٠٦؛ Histoire: Hammer Purgstall, جـ ١١، ص ٣١٢ - ٣١٣). وقد أمر الصدر الأعظم العثمانى أحمد كوبريلى في أثناء حصار قلعة خانية (١٦٦٧ - ١٦٦٩) أن تصنع المدافع في كريت من عيار يتيح للطوبجيلر استخدام قذائف المدفع التى أطلقها أهل البندقية من هذه القلعة (انظر Histoire: Hammer Purgstall, جـ ١١، ص ٣١٠). ولقد مالت مدافع الحصار العثمانية، في عصر محمد الثانى وبعده بفترة طويلة، إلى أن تكون ثقيلة الوزن كبيرة الحجم (وعن مدفع محمد الثانى كبير الحجم الذى صب في سنة ٨٦٨ هـ = ١٤٦٣ م والمحفوظ الآن في برج لندن وثمة شواهد وافرة يمكن جمعها عن هذه المدافع من المصادر التى تصف الحصارات العثمانية الكبرى مثل حصار القسطنطينية سنة ٨٥٧ هـ (١٤٥٣ م، Barbaro، ص ٢١، ٢٧، ٣٥، ٣٩، ٤٤) , وحصار إسكدار (إشقودرة) سنة ٨٨٣ هـ (١٤٧٨ - ١٤٧٩؛ Barletio ورقة ٣١٠ ظهر ووجه، ٣١٣ ظهر، ٣١٤ ظهر ووجه) وحصار رودس سنة ٨٨٥ هـ (١٤٨٠ م، - Germanicarum rerum Scrip- tores varii طبعة C. Freher، جـ ٢، فرانكفورت سنة ١٦٠٢، ص ١٥٨، ١٥٩؛ Fonti di storia Na- C. Foucard poletana nell Archiuio di stato in Modena Otranto nel ١٤٨٠ e nel ١٤٨١ in Archivio Storico Per le provincie Napoletane. جـ ٤/ ١، نابولى سنة ١٨٨١، ص ١٣٥ وما بعدها؛ Vertot جـ ٢، ص ٣٠٨، ٦٠٢ (وحصار أوتراتو سنة ٨٨٥ هـ) ١٤٨٠ م؛ Lagetto، ص ٢٣ وحصار ديو سنة ٩٤٥ هـ (١٥٣٨ Riberiro، ص ٢٥٥ وما بعدها). وكانت مدافع البَجلشُقْة الكبيرة التى حملها العثمانيون إلى مالطة سنة ٩٧٣ هـ (١٥٦٥ م) يقذف

стр. 3901

الواحد منها Ciento y ochenta quinta les" de metal, y tira verdadera relacion una -balade un quinta de peso de hierro co lado (١)، ورقة ٢١ ظهر ووجه , Cirni. ورقة ١٢٥ ظهر، Bosio جـ ٣، ص ٥٣٤ - ٥٣٥، ٦٩٥). والحق أن قوة مدفع البجلشقة كانت مشهودة: وثمة ذكر في الحصار نفسه عن quatro basiliscos, que el uno dellos Passava veynte ye un Pues de terrapleno verdadera relacion) "de claro en claro, ورقة ٧٨ ظهر) - وكانت الطلقة من هذه المدافع تخترق عمقًا يقدر بنحو "سبعة أشبار" حتى بعد أن اخترع المسيحيون وسيلة بارعة ليجعلوا دفاعهم أقل قابلية للاختراق (Cirni، ورقة ٩٨ ظهر ووجه؛ Bosio جـ ٣، ص ٥٤٥، ٦٢٥). وقد استفاد العثمانيون أيضًا من استخدام مدافع الهاون: هوائى (ابن كمال، الفصلة. ٥٠، ٣٠٧، ٤٩٦ منقولة طبق الأصل ص ٤٥، ٢٨٩، ٤٤٨؛ مكتبة فاتح ومكتبة إستانبول، جـ ١/ ٣ - ٦ (١٩٥٣ - ١٩٥٤)، ص ٣٠٧؛ سلانيكى، ص ٨؛ مادة "بارود" (أو حوان) أولياجلبى، جـ ٨، ص ٣٩٨؛ سلحدار، جـ ١، ص ٢٤٤، ٤٤٣، ٤٨٥, جـ ٢، ص ٣٩٥؛ Marsigli. جـ ٢، ص ٣٠ - ٣١). وقد ورد ذكر مدافع الهاون هذه بكثرة، مثال ذلك عند حصار بلغراد سنة ٨٦٠ هـ (١٤٥٦ م، L. Wadding: Annales Minorum ... .، رومة سنة ١٧٣١ جـ ١٢، ص ٣٤٤. حصار نجروبونت سنة ٨٧٤ هـ = ١٤٧٠ م dalla Cas- tellana ص ٤٣٥: - mortali cioe bon" - barde tanto larghe quanto lunghe ... la pe tra di ciascuna dug iento rotoli, che monta libre siecento, e butavano in aere, e al cascare cascavano entro la terra" (٢) وعند حصار إسكدار (إشقودرة) سنة ٨٨٣ هـ (١٤٧٨ - ١٤٧٩؛ Barletio, ورقة ٣١٣ وجه، ٣١٤ ظهر: ومدى طلقة الهاون هى ١٢٠٠ ذراع؛ وعند

стр. 3902

حصار رودس سنة ٩٢٨ هـ (١٥٢٢ م؛ de Bourbon، ورقة ١٣ ظهر ووجه: وتقذف مدافع الهاون "قذائف من الرخام أو النحاس أو البرونز مليئة بالنار الاصطناعية؛ وعند حصار مالطة سنة ٩٧٣ هـ (١٥٦٥ م؛ Cirni، ورقة ١٢٥ ظهر، Bosio، جـ ٣، ص ٥١٢، ٦١٣: due Morlacchi Petrieri,L,une de' quali tirava la palla di due palmi di di- ametro, el, altro di tre" palmi (١) ولا تقدم لنا المصادر سوى بيانات متناثرة ناقصة عن معدل النيران. ففى حصار قلعة إسكدار (إشقودرة) سنة ١٤٧٨ - ١٤٧٩، أطلق العثمانيون نيران واحد وعشرين مدفعا كل يوم في مناسبات مختلفة؛ ١٧٨، ١٨٧، ١٨٣، ١٦٨، ١٧٨، ١٨٢, ١٩٤، ١٣١، ١٩٣، ١٧٣. طلقة على هذه القلعة (Barletio، ورقة ٣١٠ ظهر ووجه، ٣١٣ ظهر ووجه؛ da Lezze, ص ١٠٤). وأطلقوا نيران باسليقا عند حصار رودس سنة ١٩٢٢ ويقال إنها إطلقت مائة وثلاثين مرة كل يوم (Fontanus في - Lo nicerus، جـ ٢، ص ٣٩٠). وكان ثمة مدفع عثمانى يطلق قذيفة وزنها ثلاثة قناطير، أطلق عشرين مرة كل يوم في حصار نابلى دى رومانيا Napoli di Ro- mania سنة ١٥٣٨ (Histoire, Hammer Purgstall، جـ ٥، ص ٢٨٥). أما المعلومات المرتبطة بمدى مدافع الحصار العثمانية فنادرة. فعند حصار مالطة سنة ١٥٦٥ نجد بعض بطاريات المدفعية (تحركت فيما بعد لتكون أقرب من أسور الحصن) تطلق نيرانها أول الأمر مسافة كبيرة تبلغ mil Passos, y mas de "Sant Etmo" Verdadera relacion ورقة ٣١ وجه، ٣٩ وجه، ٤١ ظهر، وانظر أيضًا Bosio، جـ ٣، ص ٥٣٤: in distaza di ١٨٠. Canne de Architetto. Sec- ondo La note, che ne Lascio Girclamo .Cassat Ingegniere della Religione M Roberts Gustauus Adolphus لندن سنة ١٩٥٨، جـ ٢، ص ٢٢٨، حاشية ٣، وهو يرى أن أكبر مسافة معقولة كانت ٧٢٠ مترا بالنسبة للمدفع الكبير في

стр. 3903

القرنين السادس عشر والسابع عشر). وتختلف المصادر في مدى البندقية قديمة الطراز التى كانت تسمى الأرقبوص. ويصف أولوا Ulloa الجملة على جربة سنة ١٥٦٠ فيلاحظ بشأن العثمانيين الذين يطلقون المدافع quei loro schioppetti erano si lunghi, che tirando arrivauano a cinquecento Passi" (١) (Ulloa، ورقة ٨ وجه). وحملةُ الأرقبوصات العثمانية الذين قاتلوا في مالطة سنة ١٥٦٥، والذين كانوا يستخدمون المدافع المعروفة باسم Las escopetas del largor de ix palmos de can- on,y las qmenos de siete أطلقوا النيران الملائمة على مسافة ٦٠٠ خطوة - Ver dadera relacion, ورقة ٣٤ وجه، ٦٨ ظهر؛ وكذلك Bosio، جـ ٣، ص ٥٩٧، يشيران إلى " archibusoni da posta") . أما البارود الذى استخدمه العثمانيون فكان ممتازًا في كثير من الأحوال. وكان يصدر عنه في مالطة سنة ١٥٦٥ دخان أبيض من أثر نقاوته على خلاف الدخان الأسود للمسحوق المسيحى (verdadera relacion، ورقة ١٠٢ وجه، Cirni ورقة ٨٥ ظهر، Bosio جـ ٣، ص ٦١٤). وقد امتدحه أيضًا مونتكوكولى Montecuculi لامتيازه الذى يفصح عن نفسه في "الجلبة، والقوة، وطول التأثير" (Montecuculi ص ٢٨٣ - ٢٨٤). ويصف أولياجلبى الـ "عثمانلى بارودلري أى البارود العثمانى" بأنه رطب وهو خليق بأن يلوث فوهة المدفع، على حين كان البارود الذى يجلب من مصر وبغداد جيد الصنع، والحق إنه يقارنه في مناسبات عدة بالبارود الذى كان يجلب من بلاد الإنكليز (أولياجلبى، جـ ٤، ص ٤١٣؛ جـ ٦، ص ٣١٤؛ جـ ١٠، ص ١٧٥، ٤٥٤، ٧٢٧) وكانت تحت أيدى العثمانيين كميات كبيرة من أفضل أنواع البارود جاءتهم من أوربا، وبخاصة من الإنكليز والهولنديين وعلى أية حال، فإن ثمة نصًا في تحفة الكبار يبين أن البارود الذى كان يجلبه العثمانيون من مصر لم يكن شديد النقاوة، ولم تكن له قوة دفع عنيفة علاوة على أنه كان يضر فوهة المدفع (تحفة الكبار، ورقة ٧١ ظهر؛ وكذلك نعيما، جـ ٣، ص ٥٢، وثمة تعليقات

стр. 3904

مناقضة لذلك في تاريخ متأخر عن هذا بكثير فى peter Businello sraatsekretaers -der Republik Venedig historische Nach richten ... der osmanischen Monarchie,in C. w. Luedeke Beschreibung des tuer- kischen Reiches في Zweyter Theil ليبسك سنة ١٧٧٨، ص ١٣١، وفي Schels ص ٣٠٦ - ٣٠٧). ولربما كانت القذائف التى تطلقها المدافع العثمانية مصنوعة من الحجر، أو الحديد، أو الرصاص بل من البرونز (انظر في حصار رودس سنة ١٥٢٢ Sanuto، جـ ١٩، ص ٦٤، ٧٨، وفي حصار كران سنة ١٥٤٣؛ Hammer histoire: Purgstall جـ ٥، ص ٣٧٢, وفى حصار مالطة سنة ١٥٦٥؛ - ver dadera relacion, ورقة ١٢١ وجه). وفى كثير من الأحوال كانت قذائف المدافع تجمع بعد إطلاقها كلما أمكن ذلك لتستخدم مرة أخرى في حصار أية قلعة (انظر في حصار مالطة سنة ١٥٦٥، Cirni، ورقة ١٠٤ ظهر؛ Bosio, جـ ٣، ص ٦٣٦). وإذا وضعنا مشكلات انحراف المقذوف في الحسبان نجد أن العثمانيين كانوا في كثير من الأحوال يغلفون المقذوفات بجلود الأغنام، ليضمنوا أفضل أثر لانفجار الشحنة (Montecuculi، ص ٢٨٠ - ٢٨١). وفى حصار مالطة عام ١٥٦٥، كان المدفعيون العثمانيون يستخدمون عند إعداد عُبُوَّة المدفع غرائر مسحوق البارود التى تتناسب حجمًا مع المدى المطلوب والنتيجة المرغوبة (انظر Bosio, جـ ٣، ص ٦١٤). كما أدت ضخامة مدافع الحصار التى كانوا يستخدمونها وسمك ماسورة المدفع إلى قيام الطوبجية العثمانيين في مرات كثيرة بإطلاق هذه المدافع دون تركها مدة كافية حتى تبرد (انظر verdadera relacion، ورقة ٤٠ وجه، ٦٨ ظهر؛ وعن تبريد المدافع انظر Ducas. بون سنة ١٨٣٤، ص ٢٣٧؛ Foucard، ص ١٦٥). وقد استفاد المدفعيون العثمانيون الذين كانت نسبة كبيرة منهم قد استحضرت من أوربا - من استخدام المدفع وفقا للطريقة التى كانت متبعة في جيوش العالم المسيحى، مثال ذلك، تركيز النيران من بطاريات المدافع على

стр. 3905

جزء بعينه من سور القلعة (Anticano، ص ١٤٧ - ١٤٨: كريت سنة ١٦٤٦؛ انظر أيضًا بجوى، جـ ٢، ص ١٩٣ عن المدفعيين المسيحيين في كران، سنة ١٥٩٥)؛ وعن النيران المتقاطعة من بطاريات المدافع المتعددة (Bosio. جـ ٣، ص ٥٣٨ - ٥٣٩ في مالطة، سنة ١٥٦٥)؛ أضف إلى ذلك استخدام المدفع المتوسط ليؤثر بعمق في أسوار القلعة، ثم استخدام المدافع الأثقل لتهدم المعقل الحجرى من خلال الأثر العنيف لقذائف المدافع الكبيرة (Collads، ورقة ٢٤ وجه؛ ٢٥ ظهر، stella في schwandtner، جـ ١، ص ٦١٠ - ٦١١, وكذلك مادة "بارود". وعن الطرق التى اتبعت في أوربا انظر مثلا. , Mendoca , ورقة ١٥ ظهر ووجه، veress - Marsigli، ص ٢٩ - ٣٠). وأطلق العثمانيون في بعض الأحيان مجموعات من المدافع في سلسلة منتظمة (Bosio, جـ ٣، ص ٣٠٩: طرابلس شمالى إفريقية، سنة ١٥٥١). وربما ضم عدد من بطاريات المدفعية معًا ليغطى عمليات الدفاع عن قلعة ما إلى جانب قنطرة ساترة (صممت لترفع، ولكن ليس قبل اللحظة المحددة لاجتياح القوات العثمانية للأسوار: Bosio , جـ ٣، ص ٦٤٨ مالطة، سنة ١٥٦٥). وقد استخدمت آلة بعينها في مالطة سنة ١٥٦٥، توضع قرب أسوار القلعة تتكون من Alcune havendo nella" cima certo Fuoco artifciato picche (١) واستطاع المدفعيون العثمانيون باستخدام هذه الآلة من إطلاق نيران المدفعية ليلا (Verdadera Relacion ورقة ٩٨ ظهر؛ Cirni، ورقة ١١٣ ظهر ووجه، Bosio، جـ ٣، ص ٦٢٨، ٦٧٦ (وتذكر المصادر التى تناولت هذا الحصار نفسه أيضًا، مهارة ضاربى الأرقبوصات العثمانيين ودقتهم، ولو أطلقوا النيران في ضوء القمر) Viperanus , ورقة ١٠ وجه؛ Bosio، جـ ٣ ص ٥٣٩ - ٤٠، ٥٦١، ٦١١). وحظى ترتيب مدافع الحصار بعناية كبيرة وبذل فيه جهد ليس بالقليل. وثمة مراجع تتحدث مثلا، عن موضع المدافع ذات الأبواب التى تفتح وتغلق عند إطلاق نيرانها على القلعة أو الحصن (Barletio، ورقة ٣١٠ ظهر:

стр. 3906

إسكدار سنة ١٤٧٨ - ١٤٧٩)؛ وعن bastioni di terra, chiusi e serrati di vimine -e Veirgulti, intorno a grossi Poli con "testi (١) (Bosio جـ ٢، ص ٣٣٠: حصار رودس سنة ١٤٨٠)؛ وعن mantelletti" foderati di Fuori di grossi tauoloni di- legno incastrati con traui,e dentro erano pieni di terra, molto ben Pestata e bat- tuta (٢) (Bosio جـ ٢، ٥٥٣: حصار رودس، سنة ١٥٢٢ - انظر أيضًا fon- tanus في Lon icerus، جـ ٢، ص ٣٩٠). حيث كان الافتقار إلى التراب (كما فى حالة مالطة المليئة بالصخور)، sacas de" lana, gumenas uiejas, tiendas vuiejas, y velas: قد استخدمت على ما يحتمل في بناء - bestines trincheas, y muchos de ca" bras .. ara hazer bestiones (٣) أو Paglia con del hno a Fare ripari da piantare l'ar- verdadera relacior (٤) tiglieria) ورقة ٢٢ وجه، ٢٣ ظهر، Cirni ص ٥٣ وجه: مالطة سنة ١٥٦٥). وثمة ذكر أيضًا لمواد وآلات جاهزة الصنع مثال ذلك ما حدث في حصار مالطة سنة ١٥٦٥: (١) إطارات خشبية مملوءة بالتراب استخدمت لتكون بمثابة سواتر (verdadera relacion، ورقة ٣٧ وجه)، (٢) - Tronere di legno fatte a posta per pi" antare l'artiglieria, le quali Fermavano con certi chiodi grossissimi (٥) (Citrni ورقة ٤٦ وجه)؛ (٣) i Fusi di ferro- ceppi, le diatteforme, gabbioni, ele tro- niere di legnami tutte fatte e prone (٦) (Bosio، جـ ٣، ص ٥١٢). وفى حصار رودس سنة ١٥٢٢ وضعت بعض المدافع العثمانية على (tavotoioni" وأطلقت نيرانها على القلعة ليلا، ولما كانت مغطاة بالتراب والرمل نهارًا، فإن المسيحيين لم يستطيعوا تحديد مواقعها

стр. 3907

(Bosio، جـ ٢، ص ٥٥٤). وزود موقع كل مدفع، كما يبدو، بأعلام مساوية لعدد المدافع التى نصبت فيه (verdadera relacion، ورقة ٥٣ وجه - ٧٨ ظهر، Cirni, ورقة ٥٣ وجه: حصار مالطة سنة ١٥٦٥). كما أقام العثمانيون أيضًا خطوط دفاع لحماية ضاربى الأرقبوصات - مثال ذلك ما حدث في الحملة على جربة سنة ١٥٦٠، tre bas-" tioni in forma rotonda, a modo di tor-rione, di legname forte mente contraun in catenati, terrapienati di fascine e terra (١) (ulloa، ورقة ٣٦ وجه)، وفي سجتوار سنة ١٥٦٦ Certi bastioni di" motte sacca di lana, bambace, dietro a quali stando, gtanzzari, Impresa di" senza Zighet (٢) pericolo assaltauano le mura في Sansovino، ورقة ٤٥٤ ظهر ووجه). وما أعظم التدبير المسبق عند ما تدعو الحاجة لإيجاد الموقع الصحيح للمدافع ولضاربى الأرقبوصات، ويمكن استنتاج هذا التدبير من أن محمد الثانى حين فكر في حصار سنة ١٤٨٠, أمر بوضع الرسومات مقدما لتحصينات رودس (Bosio، جـ ٢، ص ٣١٥). وكانت آلات الحصار متوفرة بين يدى العثمانيين بجانب المدافع، ومدافع الهاون. ومنها ما عرف باسم خمبره أو (قمبره) أى القنابل والقنابل اليدوية المختلفة الأنواع مثال ذلك ال "خمبر هاون لرى" (سلحدار، جـ ١، ص ٤٤٢؛ جـ ٢، ص ٤٧)، وكان منها خمبره كبيرة تزن ٧٠ أقة (سلحدار، جـ ١، ص ٥٩٥)، و"قازان أو (قازغان) قمبره (أوليا جلبى، جـ ٨، ص ٣٩٨، ٤١٤) , و"سبت قمبره سى" (سلحدار، جـ ٢، ص ٣٩٥ وكذلك طبعة نصرت نامه، جـ ١، . بارماق سز أوغلى جـ /١/ ٣ استانبول سنة ١٩٦٢ - ١٩٦٤، جـ ١، ص ١٨). والفيسى قمبره سى (نصرت نامة، جـ ١، ص ٨١)، والـ "جوملك قمبراسى" (أولياجلبى، جـ ٥، ص ١٩١) , والـ شيشدن معمول قمبره لر (نعيما، جـ ٤، ص ١٤٠ انظر أيضًا عن الضمبره" مادة "بارود" أما عن القنابل

стр. 3908

اليدوية المصنوعة من الزجاج مثلا (سرجه (شيشه) إيل قمبره لرى (أو من البرونز) وتونج إيل خمبره سى (وانظر أوليا جلبى، جـ ٢ ص ١١٩، جـ ٨، ص ٤١٤، ٤٣٢، رشيد، جـ ١، ص ٢٠٨، وكذلك Cacavelas، ص ١٣٨, ١٣٩, مادة "بارود" وقد استخدمت هذه الأنواع بكثرة وخاصة من سنة ١٦٦٧ حتى في أثناء حصار خانية في كريت (رشيد، جـ ١، ص ٢٠٨: صنع العثمانيون في هذا الحصار ١٠٠٠ قنبلة يدوية من البرونز كل يوم - انظر أيضًا سلحدار، جـ ١، ص ٤٨٤، - Schei ther، ص ٧٧) وعلى أية حال، يلاحظ Marsigli، جـ ٢، ص ٣٣ أن العثمانيين صنعوا granata a mano pore mal fate, e" di effetto assai tenue (١) وتذكر المصادر في أحوال كثيرة جدا أساليب فنية وآلات أخرى استخدمها العثمانيون في الحصارات التى ضربوها - مثال ذلك (١) إطلاق نيران مدافعهم ذات الطلقات الصغيرة، والأطوال المتسلسلة (أوليا جلى، جـ ١٠، ص ٦٧٦؛ سلحدار، جـ ١، ص ٣٣٧: "صشمه ودمر زنجيرلر"، جـ ١، ص ٧٠٥: "وزنجير دولو طوبلر" وزُبُرَ الحديد (أ. ن. قورات، بروت سفرى، جـ ٢، أنقرة سنة ١٩٥٣، ص ٧٥٢: دَمِربرجلرى - وانظر بالإضافة إلى ذلك - letterr scritta un pez" zo di Bronzo carico di lanterne. e Balle da Moschetto (٢) ويذكر Bosio جـ ٣، ص ٦٤١ - ٦٤٢) أن العثمانيين في حصار مالطة سنة ١٥٦٥ قد صنعوا " barile cerchiato di ferro" (٣) وزودوه بشحنة متفجرة وبمفجر، وكان داخله مملوءًا بمواد مثل: Scaglie di ferro, di" pezzi di catene, e di sassi" (٤) (٢) كما استخدموا ما عرف باسم "كندرلى خمبره" (متفجرات، ومعدات للحريق مركبة في أعمدة أو أسياخ طويلة: سلانيكى، ص ٤٠ - انظر أيضًا Bosio, جـ ٣، ص ٥٦٢) وعن الخمبره المليئة بشظايا الحديد انظر (نعيما، جـ ١، ص ٣٠٤) (٣) استخدام ما يسمى بـ (٥)

стр. 3909

palle di fuoco"" وهو خليط من الراتينج، والقار، والكبريت، والشمع، والزيت وما أشبه (Barletio، ص ٣١٣)، فيما يعرف باسم boulletz de cuyvre ou bronze plaine d'artiffice de feu (١) (de Bourbon ورقة ١٣ ظهر ووجه) والبارود فيما عرف باسم عبوات " peaux de cheure" (٢) المزود بمفجر (Marsigli جـ ٢، ص ٣٤). أضف إلى ذلك أن العثمانيين استخدموا "النفط، والقطران، والقينار صو" ومن الـ "كول والكيرج، والنفط وقطرانلى والباشورة واليورغان بارجالر" (أوليا جلبى، جـ ٥، ص ١٩١، ٢٠١، وانظر أيضا نعيما، جـ ٤، ص ١٤٠: "نفط إيله بولاشميش بعض كرباس بارجالر"). وثمة إشارات عدة إلى استخدام العثمانيين لـ " (٣) sacchi di Poluere" المزود بمفجر، وكان يقذف به على الأماكن القريبة (انظر مثلا - uerdedera re lacion, ورقة ٢٥٢ وجه؛ Cirin، ورقة ٦٠ ظهر، ٦٥ ظهر ووجه؛ Bosio، جـ ٢، ص ٥٧١، جـ ٣، ص ٥٥٩ certi" sacchetti Loro di fuoco artificiato) ne quali era una pignattina di terra fragilissisma piena di fuoco , la quale nel percutere in terra, o ne' capi de' nostri rompendosi, accendeve s'infiammava una mistura, che tenacissima - mente at- taccandosi. fin al ferro istesso voracemente et efficement ardeva, e consmava) , ص ٦٢٨، ٦٤٣؛ veress, Campania creslinilor (٤) ص ٥٩؛ Brusoni خانية، جـ ٢، ص ١٦٢؛ Dietz, ص ٦٢؛ Marsigli جـ ٢، ص ٣٣ وما بعدها؛ Roeder von Diersburg؛ جـ ١، ص ٢٠٧ dass schimmeste aber ist Ihr verfluchtes ... pulver, welches sie في saeckhen werffen: رسالة لدفيج فون بادن، مؤرخة سنة ٦٨٦). وقد استخدمت أيضًا المواد الملتهبة لتكون سواتر دخانية تغطى القوات العثمانية المنهمكة في حفر الخنادق (Anticano

стр. 3910

Frammenti، ص ٨٣؛ Brusoni، خانيه، جـ ١، ص ٢٦؛ Ferrari، ص ١٣٢)، كما استخدمت كرات النار للإنارة ليلا (de la Solaye. ص ٧٧ - ٧٨)، وكذلك استخدمت بمثابة أخلاط سامة مفيدة في القتال في دهاليز الأنفاق والأنفاق المضادة (Brusoni. خانية، جـ ٢، ص ١٥٧: misture maleffche evelenose, che col fumo , e col fetore ammazano" (١) كما استخدم العثمانيون جلود الثيران والأغنام والماعز لحماية قواتهم من النار الاصطناعية التى كان المسيحيون يرمونهم بها في أثناء الحصار (verdadera relacion، ورقة ٩٨ ظهر؛ Bo-sio جـ ٢، ص ٥٧٢؛ Ephemeides daces، جـ ٢، ص ٢٦٦). وتذكر بعض المصادر آلات وحيلًا أخرى. ففى أثناء الحرب المجرية الطويلة من سنة ١٥٩٣ حتى ١٦٠٦ توصل العثمانيون إلى معرفة ما يسمى أغاج طوب أى المفرقعة النارية (بجوى، جـ ٢، ص ١١٢ - ٢١٣؛ نعيما، جـ ١، ص ١٩٠؛ أولياجلبى، جـ ٧، ص ٣١٢ - ٣، Brusoni خانية جـ ١، ص ٤٢؛ - His toirs, Hammer - purgstall، جـ ٧، ص ٣٥٣). واستخدمت الحبال والخطاطيف أحيانا في هدم خطوط دفاع أية قلعة (Girni، ورقة ١٠٣ ظهر، ١١٤ وجه؛ Bosio، جـ ٣، ص ٥٥٦، ٦٤٤، ٦٧٩؛ Vivonne، ص ٢٤٨). وكانت تلقى القنابل في مجموعات حتى تحدث أثرها حينما تكون الشمس في عيون العدو مع إلقاء القنابل اليدوية بالمقاليع مسافات طويلة (Scheiher، ص ٧٥، ٧٧). أضف إلى ذلك، ما يوجد من أمثلة للهجمات الليلية المصطنعة بقصد إنهاك مقاومة القوات المحاصرة (- ver dadera relacion، ورقة ٤٩ وجه، ٧٩ ظهر)، وعن الأصوات المختلفة لمسيرة الجند (الطبول، الأبواق الخ ... ) وعن الوضع الحاذق لما يعرف باسم ("- Pa diglioni frnti (٢) ") لسحب نيران مدافع الأعداء (انظر Brusoni، خانية، جـ ١، ص ٢٦)، وعن إطلاق نيران المدفعية عشوائيًا لخداع الحامية المحاصرة (انظر verdadera retacion ورقة ٨٥ وجه).

стр. 3911

وكان العثمانيون بحكم الظروف يأخذون معهم المدافع والذخائر وكميات كبيرة من الإمدادات والمعدات إلى ساحة القتال مثل: الفئوس المستدقة الرؤوس، والمجارف، والعتلات، والفئوس، والسندانات، والكيران، والأخشاب، والحبال، والمسامير ذات الأنواع المختلفة، والمراجل وخزانات القار، والقار، وزيت بذر الكتان، والبترول، وبعضًا من الحديد والرصاص، والصوف والقطن، (الفتيل)، والملح الصخرى، والغرائر وجلود الثيران والأغنام والماعز - وكل ما له صلة بفن الحصار (انظر مثلا، الإمدادات التى جمعت لحصار خانية من سنة ١٦٦٧ - ١٦٦٩، رشيد، جـ ١، ص ٢٠٤ - ٢٠٥؛ وانظر ما تزودوا به سنة ١٦٨٣ للحملة على فيينا، Grzegorzewski، ص ٢٦٥ وما بعدها، رقم ٢، ٣٠، وانظر أيضًا Ruhmbelorbter and Triumph, Ch Boethius leuchtender krieges Helm نورمبرج سنة ١٦٨٦، جـ ١، ص ١٥٣؛ assedio di vuienna سنة ١٦٨٣ Racconto Istorico Modena di L. A .... (nguisciola) موديناسة ١٦٨٤، ص ٧٧, Cacvelas، ص ١٣٨ وما بعدها؛ Zenarolla، ص ٩٩ وما بعدها، وبالنسبة للغنائم التى وقعت في أيدى المسيحيين في فيينا سنة ١٦٨٣، وكذلك في albe Stunnhlweissenburg) Rrgalis سنة ١٦٨٨). وعن المؤن الحربية التى أعدها العثمانيون لبعض حصونهم المجرية (انظر ما كيار روسزاكى ترك كنجستارى دفتر لك - Amagyar tu domanyo Akademia Tortenelmi Bi- zottsaga Forditotta a Dr. Laszlofalvi Vel- ics Antal، بودابست سنة ١٨٨٦ - ١٨٩٠، جـ ١، ص ١٨٩ وما بعدها. (Buda Gran Pecs, Siklos , Szged, etc Gyula uaros Okleuettara, Veress، ص ٤٥٢ وما بعدها. وكان الحصار الفعلى لقلعة من القلاع يقتضى فيما يقتضيه حفر خنادق قريبة (سجان يوللرى) متعامدة مع أسوار القلاع، ولكنها متعرجة أكثر مما هى مستطيلة حتى توفر الحماية من نيران العدو المحاصر، مع حفر الخنادق (مترس) الموازية للأسوار، وتتفرع من الخنادق القريبة. وكانت المتاريس " dmus dame" المغطاة بالخشب والتراب تقام على الحافة

стр. 3912

الخارجية للخندق في مواجهة المنحدر الخفيف للقلعة (De la feuillade)، ص ٤٥ - ٤٦، ٥٦؛ de la Solaye، ص ٣٢٥؛ Marsigli، جـ ٢، ص ١٣٨ - ١٣٩). وفي بعض الأحيان كانت تصطنع تدابير بارعة تستخدم فيما يظهر في إلقاء التراب المستخرج من الخنادق على الحفر المحيطة بالقلعة (Bosio, جـ ٣، ص ٦١٤: مالطة سنة ١٥٦٥). وقد ساعدت القناطر أو السلالم المكونة من عوراض خشبية لصق بعضها ببعض بالطين الرطب. لتكون بمثابة خط دفاعى ضد النار الاصطناعية، فكانت تساعد القوات المهاجمة على عبور الحفر واقتحام الأسوار (انظر في حصار رودس سنة ١٤٨٠: Bosio , جـ ٢، ص ٣٢٧؛ وفى حصار مالطة سنة ١٥٦٥؛ Cirni، ورقة ٥٦ وجه، وأيضا Bosio، جـ ٣، ص ٥٤٧ - ٥٤٨، ٥٦٨، ٦٠٩ - ٦١٠، ٦١١). وكانت الأنفاق التحتية (لغملر) التى تحفر تحت أسوار القلعة، تضم عدة دهاليز في آخر كل منها غرفة تخزن فيها كمية كبيرة من البارود في كثير من الأحوال (انظر أوليا جلبى، جـ ٨، ص ٤٢٤: النفق ذى الدهاليز الثلاثة والغرف الثلاث، نعيما، جـ ٤، ص ١٤٣: تسع الواحدة منها ١٥٠ قنطارًا من مسحوق البارود؛ Montecuculi ص ٣٤٥: - des mines simples,double et trip les l,une sur l'autre .... tres profondes .. de ١٢٠ et de ١٥٠ barils de poudre et da- vantage (١) ومع ذلك، انظر أيضًا schei-ther، ص ٧٢، الذى يلاحظ في كتابته عن الأنفاق العثمانية في خانيه سنة ١٦٦٧ - ١٦٦٩ أن " Massen sie nicht den Vierdten Theil so viel als die unserige gesprengt so auch nur vocaten gewesen -und die "meisten ohne sonderlirchen scha deen abgelaue ffen" وثمة بيانات كثيرة عن الأنفاق العثمانية في المصادر التى تتناول حرب كريت (١٦٤٥ - ١٦٤٩, وإشارات أخرى في أوليا جلبى، جـ ٥، ص ١٣٥ "بوسقورمه بارودلى لغملر؛ رشيد، جـ ١، ص ١٤٣ قبورلر وبوسقورمه لر ولغملر؛ وكذلك Bosio, جـ ٣, ص ٦١٨ - ٩؛ J.D. Barovius:

стр. 3913

commentari de rebus ungaricis في scrip- tores rerum, M.g. Kovachich Hungar- icarum minores hactenus inediti, بودا سنة ١٧٩٨، جـ ٢، ص ٣٧٠، Istvan Torteneyti Maradvanyai: Szamoskooezy, طبعة Masodik Koetet, Sandor Szilagy سنة ١٥٩٨ - ١٥٩٩، وفي - Magyar op irok: toertenelmi Emlekek، جـ ٢٨ (بودابست سنة ١٨٧٦)، ص ١٧٦ - ٧؛ Feldzuege des prinzen Eugen، جـ ١، ص ٦٢٣ - ٦٢٤؛ Marsigli جـ ٢، ص ٣٧ وما بعدها، militiaer- verfassung des, J.B. Schels tuerkischen Reiches, Oes- treichische militaerische zeitschrift Zweeyte Auflage der Jahrgaenge ١٨١١) und ١٨١٢, Bd. ٢، فيينا سنة ١٨٢٠). ص ٣٢٢ - ٣٢٣. لقد نفذ فن الحصار العثماني بنجاح مشهود في القسطنطينية (سنة ١٤٥٣)، وفى رودس (سنة ١٥٢٢)، على الرغم من عدم إحراز النصر النهائي في مالطة (سنة ١٥٦٥)، ولعل جميع القلاع ذات القوة الدفاعية الكبيرة قد بلغت ذروتها في حصار خانية (سنة ١٦٦٧ - ١٦٦٩)، كما كانت أساليب فن الحصار هذه مقتبسة بصفة عامة من الأساليب والطرق التى سادت أوربا الغربية، وكان الخبراء الذين من أصل مسيحى هم الذين قاموا أول الأمر بدور حيوى في نقلها إلى العثمانيين، فعرفوا تقاليد فن الحصار المألوفة لجيوش العالم المسيحى ففى خانية مثلا، بذل الهولنديون، والإنكليز والفرنسيون جهدًا كبيرًا حتى يحققوا النصر النهائى للقوات العثمانية. I) Avvisi di Ragusa. Documenti: I.Dujchev sull, Impero Turco nel secolo xvll e sulla guerra di candia Orientalia christiana (١٠١ .analecte no، رومة سنة ١٩٣٥، ص ١٥٩؛ Brusoni؛ خانية؛ جـ ١، ص ٢٣: numero grandne d' Ingegieri Fran- cesi e Fiaminghi" le Relaziono degli stati G. Berozzi Europei lette al senato dagli. Ambasciatori veneziani nel secolo decimosettino السلسلة الخامسة: تركيا، البندقية سنة ١٨٦٦ - ١٨٧١, جـ ٢، ص ٢٣١ - ٢٣٣: رواية جيوفانى موروسينى دى ألفيز سفير البندقية سابقا في استانبول الذى جاء فيها أن القنابل والقذائف التى زود الإنكليز بها

стр. 3914

العثمانيين، وعلمهم الهولنديون بوجه خاص كيف يستخدمونها على أفضل وجه، قد ساعدتهم كثيرًا على سقوط خانية في أيديهم. وعلى أية حال، فإن نجاح العثمانيين في خانية وفى أماكن أخرى، قد استند على عوامل مكنتهم من التفوق في النواحى العملية واليدوية في صناعة الحصار مثل حفر الخنادق، وبث الألغام وتجهيزها - أى على سيطرتهم على موارد كبيرة من العمالة البشرية، مثال ذلك جند الغرب، والمجندين من السكان المحليين، ووجود الجماعات الحاذقة في بث الألغام في نطاق الإمبراطورية وتوفيرها للاستخدام في الحرب (انظر بصفة عامة Beitraege zur: R. Anhegger Geschichte des Bergbaus im osmanischen Istanbuler schriften Reich تعليق ٢، ١٤، إستانبول سنة ١٩٤٣ - ١٩٤٥، زد على ذلك، أنهم كانوا مزودين بعدة لا تقل قيمة عن ذلك، وهى امتلاكهم لكميات هائلة من الذخائر كالبارود، والمعادن، والخشب الخ .. التى لا غنى عنها في حصار واسع النطاق (انظر Feldzuege des Prinzen Eugen, جـ ١، ص ٦٢٣). ومع ذلك، فقد مالت هذه العوامل إلى التلاشى من حيث القيمة، فقد شهد القرنان ١١ هـ (١٧ م) و ١٢ هـ (١٨ م) في أوربا، تطورًا سريعًا في فن الحرب. وكان ثمة تقدم ملحوظ، قام به رجال مثل فوبان Vauban، في علم التحصين. فبعد استيلاء النمسا على بلغراد عام ١٧٣٩ قامت بتحصين المدينة من جديد. وكان الرأى السائد بين الضباط الفرنسيين الذين رافقوا قوات السلطان أمام بلغراد سنة ١٧٣٩ هو أن العثمانيين، بما تعودوا عليه من طرق فن الحصار، قد لا يستطيعون الاستيلاء على القلعة (Re-: de Warnery marques sur le Militarie des Turcs ليبسك، درسدن، سنة ١٧٧٠، ص ٥١ - ٥٢) وأكثر من هذا لفتا للنظر في أوربا، هو تطور بعض الأساليب الفنية الأفضل في صنع المدافع. كما أن الكوارث التى حلت بالجيوش العثمانية خلال الحرب المجرية من سنة ١٦٨٣ - ١٦٩٩ في حصار بودا سنة ١٦٨٦ لا تقل عما حاق بهم في ميدان المعركة، أو عما حل بهم في زنته سنة

стр. 3915

١٦٩٧، ولا شك أنها تعزى إلى حد كبير إلى فاعلية مدفعية الميدان المسيحية (انظر مذكرات المارشال دى فيلار، طبعة de Vogeue, جـ ١، باريس سنة ١٨٨٤، ص ٣٨٠، على حين يكتب المارشال عن النمساويين قائلا - Leur ar" tillerie de capange est tres bien servie, et c'est peut etre-ce qu: a le plus contribue -aus aventages qu'ils ont emportes pen "dant cette guerre sur les Turcs (١) وفى تاريخ لاحق، نجد موريس ده ساكس، Maurice Comte de Saxe قد أدخل في اعتباره على ما يبدو وما طرأ على التحصينات من تحسينات حديثة، وفى ظهور مدفع بلغ من قوته أنه يستطيع التغلب على هذه التحصينات الحديثة، كما حدث في المراحل الأخيرة من حرب الوراثة النمسوية (أنظر - Von Scharn Handbuch Fuer offiziere Erste: horst Artillerie: Theil هانوفر سنة ١٨٠٤, جـ ١، ص ١٨)، وحصر ملاحظته في أن القلاع بصفة عامة (tous les anciens ne volent rien, les modernes ne valent Mes reveries: Maurice Comte de Saxe guere mieux طبعة perau, أمستردام، ليبسك سنة ١٧٥٧، جـ ٢، ص ١١). وكانت التقاليد القديمة لفن الحصار قد هجرت حقًا. وكان من المحتم أن يكون العثمانيون قد اكتسبوا أحدث الأساليب الفنية التى تطورت في أوروبا. ولكن كان من الصعب عليهم أيضًا التخلى عن الطرق التى ظلت أمدًا طويلًا تتوج انتصاراتهم التى لا تنكر، ولكن حظهم المنكود هو الذى خذلهم في حربهم مع النمسا وروسيا فيما بين سنتى ١٦٨٣، ١٧٩٢، وإن أردنا الإنصاف جاز لنا أن نقول ما سبق أن قلناه عن عملياتهم أمام بلغراد سنة ١٧٣٩ ونصه: ils ne se baissent pas" gouverner des chretiens, et en se fient pas assey a eux , pour suivre leurs conseils de warnery، ص ٥١ - ٥٢) (٢) المصادر: علاوة على ما ذكر في صلب المادة انظر

стр. 3916

(١) التواريخ الإخبارية العثمانية. (٢) Rumeliskich: J.Grzegorzews .Z sidzllatow epoki wyprawy wiedenskiej Akta Tureckie Archiwum Naukowe, Dzial، جـ ١، ٤/ ١، لفوف سنة ١٩١٢. (٣) kananos، بون سنة ١٨٣٨. (٤) Dukas، بون سنة ١٨٣٤. (٥) The siege of Vienna by: J.Cacaveles the turks سنة ١٦٨٣، طبعة وترجمة F.H. Marshall، كمبردج سنة ١٩٢٥. (٦) Ephemerides Daces ou: C. Dapontes chronique de la guerre de quatre Ans (سنة ١٧٣٦ - ١٧٣٩) طبعة E.L egrand، باريس سنة ١٨٨٠ - ١٨٨١. جـ ١، ص ٢٠٦ وما بعدها، جـ ٢، ص ٢٦٦. (٧) - Giornalle dell' assedio di con stantinopoli di Nicola Barbaro, طبعة - E.Cornet, فينا سنة ١٨٥٦. (٨) Perdita Ne-: Iacopo dalla Castellana gro ponte, in Archivio Storico Italiano السلسلة الأولى، رقم ٩ (فلورنسة سنة ١٨٥٣)، ص ٤٣٣ - ٤٤٠. (٩) Die Aufzeichnugen des: F. Badinger Genuesen lacopo de preomontorio de campis ueber den osmanenstaat um ١٤٧٥, SBB ayerAk., Phil - Hist. KI ١٩٥٦. Hrfi ٨ ميونخ سنة ١٩٥٧. (١٠) Historia Tur-: Donado da lezze chesca - سنة ١٣٠٠ - ١٥١٤، طبعة I.Ursu، بوخارست سنة ١٩٠٩. (١١) Dell, Assedio di scu-: M. Barletio tari, , في Historia uni- , F. Sansovino -versale dell' origine et imperio de, Tur chi، البندقية سنة ١٥٧٣، ورقة ٢٩٩ وجه، ٣٢١ وجه. (١٢) Historia della: G.M. Laggetto Guerra di otranto del ١٤٨٠, طبعة - Ma glie, Maglie, L. Muscari سنة ١٩٢٤. (١٣) la grange et: Jacques de Bourbon merveilleuse et tres cruelle oppugnation de la noble cite de Rhodes باريس سنة ١٥٢٦. (١٤) De Bello Rho-: lacobus Fontanus dio libri tres في Chronicor- P. Lonicerus -um turcicorum .... , Tomus primus (se cundus), فرانكفورت سنة ١٥٨٤، جـ ٢، ص ٣٨١ وما بعدها. (١٥) Memoire sur la prise .. : M. Tercier de Rhodes سنة ١٥٢٢ - Memoires de lit

стр. 3917

terature de l'Academie Royale des In- scriptions et Belles lettres, جـ ٢٦، باريس سنة ١٧٥٩). (١٦) I Diarii: M. Sanuto، جـ ٣١، البندقية سنة ١٨٩١، جـ ٣٣، ٣٤، البندقية سنة ١٨٩٢. (١٧) De Turcarum in reg-: J.M.Stella noHungariae .. Successibus epistolae فى chronicoum. tomus primus P. lonicerus (secundus)، فرانكفورت سنة ١٥٨٤، جـ ٢، ص ١٧٠ (J.G. Sschwandtner: Scriptores rerum Hungaricarum veteres ac genuini، فينا سنة ١٧٤٦ جـ ١، ص ٦١٠). (١٨) o primeiro cerco de Stu-: L.Ribeiro dia, centro de Estudios Historicos ultra- mainas) Dio جـ ١ (لشبونة سنة ١٩٥٨)، ص ٢٠١ - ٢٧١. (١٩) La historia dell'impresa di: A.Uloa Tripoli di Barberia البندقية سنة ١٥٦٦. (٢٠) La ver-: F.Balbi de Correggio dadera relacion ... de Malta. برشلونة سنة ١٦٥٨. (٢١) comentarii di Malta: A.Cirni, رومة سنة ١٥٦٧. (٢٢) De bello perugia: I.A. Viperanus historia سنة ١٥٦٧. (٢٣) Dell' Istoria della: Lacomo Bosio sacra Religione et Illustrissima Militatia di san Giovanni Gierosolimitano , رومة سنة ١٥٩٤ - ١٦٠٢، Impresa di zighet في Historia universale dell': F. Sansvino origine et imperio de Turchi البندقية سنة ١٥٧٣، ص ٤٥١ وما بعدها. (٢٤) Le For-: Buonaiuto Lorini tificationi، البندقية سنة ١٦٠٩. (٢٥) Campania crestinlor in: A. Veress contra lui sinan pasha din سنة ١٥٩٥ Academia Romana. Memoriile sectiunii Istorice) السلسلة الثالثة، جـ ٤، بوخارست سنة ١٩٢٥. (٢٦) pratica manuale di ar-: L Collado teglieria البندقية سنة ١٥٨٦. (٢٧) Theorica: Bernardino de Mendoca practica de guerra، أنفرس سنة ١٥٩٦. (٢٨) Frammenti istorici: S. Anticano della guerra di Candia. بولونا سنة ١٦٤٧. (٢٩) - Journal de l'expedition de Mon sieur de la Feuillade pour le secours de

стр. 3918

Candi. par un volontaire ليون سنة ١٦٦٩, correspondance du Marechal de Vivonne relative a L'expedition de Candie (١٦٦٩) طبعة societe de l': J.Cordey Historie de France باريس سنة ١٩١٠. (٣٠) Memoires ou re-: L.de la Solaye lation Militaire .. de Candie depui l'annee ١٦٤٥، باريس سنة ١٦٧٠. (٣١) Braunschweig No-: J.B.Scheither vissima praxis militaris سنة ١٦٧٢. (٣٢) Historia dell' ultima: G. Brusoni guerra tra' Veneziani e Turchi, بولونا سنة ١٦٧٤. (٣٣) Lettera Scritta .. da Venetia .. delli progressi Fatti dall' armi .. di Venetia in Levante، البندقية وميلان سنة ١٦٨٥؟ (٣٤) Master John Dietz sur-: B. Miall geon in the Army of the Great Elector and Barber to the Royal Court, لندن سنة ١٩٢٣. (٣٥) - Avvisi del cavaliere Federio cor naro circa L' assedio di Buda nell' anno ١٦٨٦، طبعة S.Bubics بودابست سنة ١٨٩١. (٣٦) Grof Marsigli Alajos ferdinand Alasz hadi mernoek Jelente sei es Tre- kepei Buduvur ١٦٨٤ - ١٦٨٦ طبعة E. Veress، بودابست سنة ١٩٠٧. (٣٧) Stato Militare dell': L.F. Marsigli Imperio ottomunno, لاهاى وأمستردام سنة ١٧٣٢, جـ ١، ص ٨٥، ٨٦. جـ ٢، ص ٣٠ - ٣١، ٣٣ وما بعدها، ٣٧ وما بعدها، ١٣٣ وما بعدها. (٣٨) Operation di Le-: G.P.Zenarolla opoldo primo ... sotto L'anno ١٦٨٨, فينا سنة ١٦٨٩, ص ٩٩ وما بعدها. (٣٩) Memorires de Montecuculi, أمستردام سنة ١٧٦٠. (٤٠) Feldzuege des prinzen Eugen von Savoyen: رقم ١. سلسلة Bd، جـ ١، (K.K Kriegs- Archiv . فيينا سنة ١٨٧٦)، ص ٦٢٣ وما بعدها، ص ٦٤٧ وما بعدها. (٤١) Des: P.Roeder von Diersburg Markgrafen Ludwig Wilhelm von Baden Fed'zuege Wider die Tuerken Carlsruhe ٤٢ - ١٨٣٩ (٤٢) Delle notizie storiche: G.Ferrari della lega tra l'Imapratore Carlo VI.e la Republica di Venezia contra it Gran Sul- tuno Acmet III. d' loro fatti d' armi dall'

стр. 3919

anno ١٧١٤. sino alla pace di passarowitz libro quatro البندقية سنة ١٧٢٣. (٤٣) Histoire des Hospita-: de Vertot liers des. Jean de Jerusalem، جـ ٢، باريس سنة ١٧٢٦، ص ٣٠٨، ٦٠٢. (٤٤) Gyula varos okleveltara: E.Veress ١٨٠٠ - ١٣١٣ بودابست سنة ١٩٣٨. (٤٥) Lo as-: C.Sanminiatelli Zabarella sedio di malta ١٨ Magio سبتمبر سنة ١٥٦٥، تورين سنة ١٩٠٢. حسن شكرى [ف. ج. بارى V.J.parry] ٦ - الهند: قامت المدن المسورة والتحصينات في الهند قبل العهد المسيحي بزمن طويل، وازداد عددها منذ القرن السادس الميلادى وما بعده، بسبب افتقار الهند إلى الحكومة المركزية، وزيادة سيطرة الحكام المحليين، ونظام الراجبوت الإدارى الغريب الذى كان يشبه من أوجه عدة نظام الإقطاع الأوروبى. ففى سهول الهند الشمالية حيث الأراضى المستوية كانت هذه المعاقل تبنى فوق روابٍ اصطناعية يجلب التراب لها من أسفل الموقع، ومن ثم يقوم سياجٌ لأخدود أو بركة يوفر الحماية للمعقل. وكانت الحراج الكثيفة وسواتر أشجار الخيزران تجعل الوصول إلى المعقل أمرًا عسيرًا. ولقد سوت الجيوش الغزنوية والغورية بالأرض عددًا من المعاقل الصغيرة بعض الصغر وهى تسلك طريقها إلى الهند، على حين قاومت معاقل ملتان، وثانِسْوَر، ولاهور، ودلهى، وقنَّوج، وأجمير مقاومة عنيدة، إلا أن المسالك سدت عليها فتم اكتساحها والاستيلاء عليها. وفى الدكن أقيمت القلاع على تلال جلمودية من الصخر، وكانت الخنادق المائية بمثابة خطوط دفاعية منيعة لم تستطع آلات الحصار وأدواته في تلك الأيام اختراقها. وبالمثل، كان ثمة أيضًا عدد وافر من قمم السلاسل الجبلية الممتدة تجاه الشمال الشرقى جنوبى راجستان، وتلال مالوا الزاخرة بالتحصينات القوية التى تعد في حالتها الراهنة من المنشآت المهيبة: البالغة الروعة. وكانت الحامية تدافع عن هذه المعاقل من الجدران الخارجية السميكة

стр. 3920

في موقع يبلغ اتساعها من ٣٠ إلى ٣٥ قدما (بيجابور) ومن الأبراج القائمة في زوايا الحصن، ومن خلف المتاريس، والمواقع المخصصة لحماية المواصلات، ومن فتحات الشرفات والمزاغل التى في ارتفاع الصدر (كلكندا). كما كانت مزودة بغرف منيعة للحراسة تقوم في أماكن استراتيجية متفرقة. ولقد أجرى الأتراك والمغل تحسينات كبيرة في التحصينات القائمة وأضافوا إليها، كما أدخل علاء الدين بن خلجى شرفات على هيئة اللهب في مدينة "سيرى" الحصينة القائمة على بعد ميلين شمالى شرق دلهى القديمة، أقامها لصد غزوات المغل. وقام السلطان غياث الدين تغلق بعمل تدابير لدفاع من ثلاث طبقات من الأسوار، ومن أبراج قائمة في أركان مدينة تغلق آباد. وكان للواجهات الداخلية لأسوار عادل آباد التي بناها سلطان محمود بن تغلق، وشيد فيها أروقة متصلة بالسور بها أماكن فسيحة للحراس، ميزة أخرى فهى تحدد أى أختراق يقوم به المحَاصِرُون. ولقد بنيت معظم معاقل الدكن في ظل البهمنية أو خلفائهم، فكانت بمثابة متراس يقف في طريق الجيوش الهائلة القادمة من الشمال. كما قامت دويلات الأقاليم التى احللت تلال مالوا بزيادة تحصيناتها وأضافوا إليها قلاعًا رائعة. وتحملت الأبواب الصدمة الكبرى لهجوم العدو، وكان ساتر القلاع الجبلية التى يمكن الوصول إليها من ممرات متعرجة أو من خلال منافذ ثعبانية الشكل يحميها سور متين من جانب، والأصقاع الجبلية من الجانب الآخر. وكان للقلاع التى في مستوى الأرض ثمانية أبواب في كثير من الأحوال كما كانت "فتحبور سيكرى" تحيط الأبراج بأركانها من الجانبين، ويتم الدفاع عنها من شرفتين أو أكثر من غرف الحراسة أو من موقع حصين متين من مواقع حماية المواصلات، وكان في بعض الحالات على هيئة برج كبير. أما القلاع القائمة على ضفاف النهر، فكان يتم الدفاع عنها بالنهر من جانب وبحفر خنادق لها قناطر تسحب عند الهجوم. ولما كانت الحواجز، والجسور الحامية، والأبرج والمعاقل لم

стр. 3921

تعد تلائم الحال حين تستخدم المدفعية، فقد أعيد تعديلها لتتواءم مع نيران هذا السلاح، كما أعاد المسلمون بناء معظم قلاع التحصينات القديمة، وكانت تعد من المنشآت المتينة ذات الأسوار المزدوجة القوية، والأبواب شديدة التحصين. ولم يوفر فن الحصار إلا مجالًا ضيقًا لعبقرية الأتراك أو لطريقة المغل في الحرب، التى كانت تنصرف أكثر إلى الهجوم النشط. فقد كان آخر ما يلجأ إليه الأتراك والمغل والراجبوت هو الاحتماء بمعاقلهم، بل إنهم في تلك الأيام نفسها، لم يحاولو استنفاد صبر المحاصرِين أو مواردهم، ولكنهم كانوا يندفعون في كثير من الأحوال لخوض معركة بعد أى مناوشة ضئيلة من جانب المهاجمين، وبصفة عامة، فإن عدم وجود فتحات قرب الأرض يمكن الإندفاع من خلالها قد جعل للقلاع قدرة هائلة على المقاومة السلبية. بل إن حامية صغيرة كانت تستطيع المقاومة مدة طويلة طالما توافرت لها المؤن، ولم تجرد من السلاح. ويعلق فخرمدبر، وهو أول تركى ثقة كتب عن فن الحرب في حكم إيلتمش، أكبر قدر من الأهمية على الخدعة الحربية وعلى الخيانة، وعلى بذل الوعود الكاذبة للانتصار على المحاصرين. وقد استولى مشير خان في أول عهده على روهتاس سنة ٩٤٥ هـ (١٥٣٨ م) بالخيانة حين فوض المحاصرون جماعات من الجند في اكتساح المنطقة المجاورة، فعزلت حاميتها عن العالم الخارجي بقطع الإمدادات. وكانت المجاعة أحدى أشكال فن الحصار التى لا تستطيع أية حامية الصمود لها. وعلى الرغم من الفائدة الضئيلة لسلالم التسلق في مواجهة الدفاع الفعال إلا أنها كانت من أعظم الأدوات الملائمة في الاستيلاء على قلعة من القلاع. وقد بذلت المحاولات لملء الخندق المائى الذى يحيط بالقلعة بإلقاء الأحجار فيه، وكتل الخشب وغرائر الرمل إلخ .. كما ظلت سلالم الحبال والأناشيط تستخدم حتى نهاية القرن الثانى عشر الهجرى (الثامن عشر الميلادى) وقد تسلق ثلاثمائة من المهاجمين أسوار قلعة جمبانير في ليلة مقمرة بدق حسائك تشبه الحراب في

стр. 3922

سطح أملس بمكان من سور هذه القلعة اكتشفه همايون نفسه حين رأى جماعة من تجار الحبوب وهم خارجون من الدغل المحيط بها (٩٤٣ هـ = ١٥٣٦ م). ولكن عملًا من أعمال التجسس نشط، بل ضربة حظ، هى التى أنقذت حاميتها من النتائج المروعة لمباغتة من هذا القبيل. كما كانت المحاولات تبذل لفتح مدخل بتمهيد طريق بمساعدة الفيلة المزودة بعصابات من الصلب في جبين كل فيل لأن الأبواب الخارجية كانت بصفة عامة مصنوعة من الخشب الثقيل الذى يبلغ سمكه ست بوصات، ومحزمة ومرصعة بمسامير حديدية حادة ذات أشكال مختلفة يبلغ طولها من ٣ - ١٣ بوصة في صفوف أفقية فضلا عن تقوية هذه الأبواب بألواح خشبية من الخلف. وبالإضافة إلى التدابير المتقدم ذكرها كان المحَاصِروُن يقومون ببناء ما عرف باسم "باشيب" و"كر كج"، لثلم القلعة بالمجانيق أو بالعرَّادات، وبمدافع الهاون بعد. والباشيب نوع من المتاريس العالية تملأ الفراغ بين أعلى سور القلعة وبين قاعدة معسكر المحاصرين أسفلها بغرائر مليئة بالرمل أو التراب. وأما الكر كج فبرج متحرك يشبه الأبراج التى استخدمها علاء الدين في الحصار الذى فرضه على رنثبور، كما كانت تشبه "السركوب" أو "المقابل كوب" التى شيدها رومي خان فوق قوارب كبيرة في نهر الكنج (٩٤٥ هـ = ١٥٣٨ م) لهدم أسوار جونر إذ لم يكن في الإمكان الاستيلاء عليها من الأجزاء المطلة على البر. وكانت هذه الأبراج هياكل غاية في المتانة، لها عوارض صلبة مكسوة بالجلد الخام، وبالقرميد أو التراب لحمايتها من السوائل القابلة للاحتراق التى تقوم الحامية بصبها عليها. ولم يكن تدميرها ممكنًا إلا بإلقاء الأحجار الثقيلة أو بالإغارة المباغتة عليها. وكلمة الساباط التى يذكرها أيضًا أمير خسرو هى كلمة على حد قول نظام الدين أحمد بخشى استخدمت للتعبير عن سورين توضع أساساتهما على مسافة طلقة واحدة من البندقية قرب القلعة ويسقفا بألواح خشبية سميكة تثبت معا بجلود الحيوانات الخام، ويقويان حتى يأخذا

стр. 3923

شكل الزقاق، ثم يحمل الساباط إلى سور القلعة. وقد أمكن دخول عشرة خيالة جنبا إلى جنب في الساباط ثم حمل من حصن الإمبراطور أكبر لفتح جيتور سنة ٩٧٥ هـ (١٥٦٧ - ١٥٦٨ م) واستطاع رجل يمتطى ظهر فيل وفى يده رمح أن ينفذ فيه. وكانت المجانيق والعرَّادات هى الآلات التى استخدمها كل من المهاجمين والمدافعين قبل أن تحل المدفعية محلها بالتدريج، ومع ذلك فقد استخدم أكبر المجانيق أيضًا في الحصار الذى فرضه على أسير كره. وكانت من مجموعات مختلفة. فالمنجنيق المسمى (عروس) يقذف الأحجار في كل اتجاه. والمسمى (ديو) أى العملاق، والمسمى (روان) يطلق القذائف فجاة؛ والعرَّادة يك روى (العرَّادة البسيطة) والعرداة كردان (العرادة الدوارة) والعرادة خفته (العرادة الثابتة) والعرادة روان (التى ترمى القذائف فجأة) قد ذكرها فخر مدبر، ولم توصف في أى كتاب آخر، ويمكن استنباط طبيعتها من أسمائها وحسب، وكانت تعمل على مبدأ "البرم" أو الفتل، وتتكون من عمودين قويين مربوطين بمجموعة من الحبال المزدوجة أو الرباعية، تفك فتلها بنفسها وتقذف بالصخرة أو الكورة في مسار بيضاوى، الشكل. وثمة مجموعة أخرى من المنجنيق أو العرَّادة يسمى المغربى استخدمه كل من المحاصرين والمحَاصرين. ويقال إن منجنيق العروس الذى استخدمه محمد بن القاسم في الحصار الذى فرضه على ديبل في السند سنة ٩٢ هـ (٧١١ - ٧١٢ م) كان يقوم خمسمائة رجل بتشغيله. أما المنجنيق المسمى جرخ (المثقاب) فكان صورة طبق الأصل من الكبش من حيث التركيب. وكان العمال يشدون سلسلته أو حبله إلى الخلف قدر ما يستطيعون ثم يطلقون له العنان ليدفع سنة الحديدى في سور المعقل. وأما المسمى جرخ، فكان صورة طبق الأصل من المنجنيق الذى يطلق القذائف ذاتيا، وصورة مكبرة من القوس والنشاب وكان يستخدم في إطلاق السهام القصيرة والثقيلة، والأعمدة الطويلة على الأهداف البعيدة عن مرمى السهام والرماح العادية. أما ما أطلق عليه الزمبرك، و"نم جرخ" فمن

стр. 3924

المجموعة المتقدم ذكرها. وأما التوده (الكوم) فكان يكفل مزيدًا من الاستخدام المتقن للقسى والسهام، والسواتر النقالة والدروع؛ أو الجدار المؤقت المصنوع من ألواح الخشب المتينة أو من التراب فيحمى من يستخدمون آلات الحصار من النيران أو الأحجار التى يقذفهم بها المحاصرون. وكانت (الفلاخانات) أو الكوفانات (المقاليع) تستخدم أيضًا في قذف الأحجار والقذائف الخفيفة. وثمة آلات أخرى كان يحتاج إليها المحاصرون هى الحسائك، ومجارف النار، والمعاول، والمجاريف علاوة على الأحجار والقار المغلى، والنفط، والسهام المريشة، وكانت تستخدم قذائف في العادة. ولم يخفف استخدام المدفعية في القرن العاشر الهجرى (السادس عشر الميلادى) من مهمة المحَاصِرين إلى حد كبير. ففى حصار جنديرى سنة ٩٣٤ هـ (١٥٢٨ م) لم يسفر إطلاق الأحجار من مدفع الهاون عن نتيجة ملموسة. وفى أثناء الهجوم على راى سين سنة ٩٥٠ هـ (١٥٤٣ م) تم الاستيلاء على جميع النحاس الأصفر الذى أمكن الحصول عليه من سوق المحاصرين وخيامهم (الأوانى والأطباق، وأوانى الشراب) لاستخدامه في صنع مدافع الهاون التى قذفت القلعة من كل الاتجاهات، وعلى الرغم من أن أكبر قد توفر له في حصار رنثمبور ساباط مجهز بخمسة عشر مدفعا قديمة الطراز أطلق من كل منها صخور صلبة تزن الواحدة منها ٥ موند و ٧ موند، والهفت جوش (المصنوع من سبعة معادن) كور يحملها ٥٠٠ عامل إلى قمة التل وتوضع في مواجهة القلعة وتضرب بها. أما الحامية والمدافع النارية، تدحرج كتلا حجرية ضخمة من القلاع الجبلية فتندفع بسرعة عظيمة وتحطم جميع من تقع فوقهم، وتسحق بذلك المهاجمين. ومن المؤكد أن حفر الأنفاق كان أعظم الوسائل الفعالة في الاستيلاء على معقل لا يقع فوق الصخر أو فوق أرض مرتفعة. وقد سعى محمد بن

стр. 3925

القاسم إلى إزالة أسوار قلعة راود في السند سنة ٩٢ هـ (٧١٢ م) بحفر الأنفاق. كما أن أمير مسعود حفر خنادق خادعة بخمسة أماكن في أسوار قلعة هانسى قبل أن يتمكن من اقتحامها سنة ٤٢٨ هـ (١٠٣٧ م) وأفضل الوسائل التى أستخدمها المحاصَرون ضد حفر الأنفاق هى حفر أنفاق مضادة، ثم يردم تجويف النفق. واستطاع "قمبر ديوانه" الذى كان محاصرًا في قلعة بداؤون في آخر عهد همايون سنة ٩٦٢ هـ (١٥٥٥ م) أن يكتشف النفق الذى تم حفره خارج القلعة بأن وضع أذنيه على الأرض في المكان نفسه حيث كان المحاصِرون يقومون باللمسات الأخيرة فيه، ومن ثم أحبط جهدهم. وقبل اختراع البارود كان تجويف النفق يملأ بالقش والخشب وبغير ذلك من المواد القابلة للاحتراق. وحينما تحترق العوارض التى تسند التجويف ينهار السور وينثلم. وفى وقت متأخر عن ذلك كان النفق يملأ بالبارود والمتفجرات. وفى كثير من الأحوال، كان يوضع أكثر من لغم لضمان سرعة انهيار القلعة، ومع ذلك كان هذا العمل محفوفًا بمخاطر جسيمة. وفي حصار جيتور (ديسمبر سنة ١٥٦٧) بث الإمبراطور أكبر لغمين أسفل أحد أبراج هذه القلعة أحدهما قرب الآخر. واشتعلت النار فيهما في الوقت نفسه، ولكن فتيل أحد اللغمين كان أقصر من فتيل الآخر، وانفجر أولًا، وأطاح بهذا البرج في الهواء، وتقدم المغل واقتحموا القلعة من هذه الثلمة. وفى اللحظة ذاتها وصلت النار إلى اللغم الثانى فتطاير برج آخر وتسبب في قتل عدد من أفراد الجيش الإمبراطورى. كما أن الألغام المضادة التي بثها ضباط أبو الحسن حاكم كلكندا برهنت على قوة تدميرها للمغل الذين حملوا ثلاثة ألغام من خنادق الحصار المحفورة تحت البرج. وقد جردت الحملة أحد الألغام الثلاثة من المسحوق وأقلام التفجير تمامًا، وتركت بعضًا من المسحوق في اللغمين الآخريين وملأتهما بالماء. وقد سبب انفجار اللغمين دمارًا مروعًا للقوات الإمبراطورية، على حين كان إشعال النار في اللغم الثالث بمثابة دخان في الهواء.
следующие страницы →