← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

الأولى فيما يمكن أن نسميه "الكوميديا الإلهية" Divina Commedia أو هى فى الحقيقة قصة جريئة خلط فيها الجد بالهزل وسخر فيها من العقائد والأفكار الإسلامية التى تتعلق بالحياة الأخرى، وهى تحتوى إلى جانب هذا على قدر كبير من المعارف المتنوعة، وعلى حديث عن الزنادقة بنوع خاص، مع شواهد من أشعارهم وأنظار فى طبيعة معتقداتهم. ونشر وترجم مركوليوث مكاتبات أبى العلاء وعلق عليها تعليقات قيمة، وكتب سيرة مسهبة له (أكسفورد سنة ١٨٩٨ م) ولم يبق إلا القليل من مؤلفاته الأخرى التى تبلغ حوالى الستين مؤلفاً. وقد حدث جدل طويل حول عقيدة أبى العلاء فى حياته، وهو وإن لم يعدم من يدافع عنه، فقد عده الكثيرون من معاصريه زنديقًا، وشاعت عنه هذه الصفة منذ ذلك الوقت. والشواهد على ذلك من مصنفاته غامضة متناقضة، ويقال إنه صنف كتابا عنوانه "الفصول والغايات" قلد فيه القرآن (كولدتسيهر Muhamm. Studien ج ٢، ص ٤٠٣) ولكنه هاجم بشدة ابن الراوندى فى رسالة الغفران، لأنه قام بنفس هذا العمل، كما انه أخذ بعقيدة أهل السنة فى إعجاز القرآن. وهو دىان بدا أنه تحدث فى بعض شعره فى اللزوميات كما يتحدث المسلم الورع، وقد فسر هذا على عدة وجوه، ولكن أعجبها الفرض الذى يقول إن أفكاره كانت مقيدة بصعوبة القافية التى التزمها فى أشعاره، وليس أمامنا إلا القول بأنه كان قى أعماقه متشككاً قوى الشك، وأن معظم أقواله البارزة تتجه هذا الاتجاه، والراجح أن الفقرات التى تدل على إيمانه، كان يقصد بها ذر الرماد فى أعين النقاد، أو ربما كان فى بعض الأحيان يضع شكوكه موضع الشك، ولم ير بأسا فى أن يكون لقوسه وتران. والذى يقرأ له يذكر لوسيان - Lu cian كما يذكر لوكريتوس وكان أبو العلاء يؤمن بالتوحيد بيد أن إلهه ليس إلا قدرا غير مشخص، كما أنه لم يأخذ بنظرية الوحى الإلهى، فالدين عنده من صنع العقل الإنسانى ونتيجة للتربية والعادة. وكان الشاعر يهاجم مراراً

стр. 387

وتكراراً أولئك الذين يستغلون استعداد العامة لتصديق الخرافات بقصد اكتساب السلطة والمال، ولم يقبل أية صورة من صور الحياة الأخرى، وكان ينظر إلى الفناء على أنه خلاص سعيد من الحياة الفانية وقد حمله تشاؤمه الشديد على الاعتقاد بأن الإثم كل الإثم إنما هو إنجاب الأبناء وتعريضهم لجميع ألوان الشقاء التى يتعرض لها كل حى. ولم تكن فلسفة أبى العلاء سلبية كلها، فقد كان يؤثر الورع والاستقامة على الصوم والصلاة وقد وصف ذلك بقوله إن الرجل الصحيح الإيمان هو الذى يحارب الشر متمنطقا بحزام الزهد، لابسًا لباسه الذى يشبه لباس الأسد. ويجب على كل شخص أن يتبع ما يلهمه إياه العقل والوجدان، وهما خير هاد إلى الحقيقة. والراجح أن يكون قد تأثر فى اعتقاده بتحريم ذبح الحيوان لأكله أو تعذيبه وفى غير ذلك من الآراء المشابهة، بالفلسفة الهندية، وهو يقول إنه أصبح نباتيا فى الثلاثين من عمره، أى قبل رحيله إلى بغداد، مدفوعا فى ذلك إلى حدما بدافع الاقتصاد (مجلة الجمعية الأسيوية الملكية، سنة ١٩٠٢ م ص ٣١٩ - ٣٢٠) ولقد امتنع عن الإجابة عن هذا السؤال: على أى أساس من الإنصاف أن نصمه بالنفاق، ولو أن هناك شواهد متعددة تدل على أنه كان يعتبر نفسه حرا فى اصطناع النفاق فى أى مسألة تتصل بالدين إذا تراءى له أن يفعل ذلك. المصادر: انظر غير المصادر المذكورة فى صلب المادة: Gesch. d. arab. Liter.: Brkelmann جـ ١، ص ٢٥٥. [نيكلسون Nicholson] أبو الفتوح الرازى مفسر فارسى للقرآن الكريم، عاش بين سنتى ٤٨٠ و ٥٢٥ هـ (١٠٨٧ - ١١٣١ م) على وجه التخمين. ومن تلاميذه المتكلمان الشيعيان المشهوران: ابن شَهْراسوب، وابن

стр. 388

باكويه الذى يصفه فيقول إنه عالم وواعظ ومفسر للقرآن الكريم ورجل تقى. ويروى الشُسْترى (مجالس المؤمنين) أنه كان معاصرا للزمخشرى الذى كان يستشهد به باعتباره شيخه، وقد يعلل هذا نزوع تفسيره نزعة الاعتزال. وقد أثبت محمد القزوينى أن تفسير الرازى لا يمكن أن يرجع إلى ما قبل سنة ٥١٠ هـ (١١١٦ م). ويزعم أبو الفتوح أنه كان حفيدا للصحابى نافع بن بُدَيْل: وكتابه "روض الجنَان ورَوْح الجَنان" (طبعة طهران سنة ١٩٠٥ م فى مجلدين، وطبعة سنة ١٩٣٧ م فى مجلدين، وطبعة سنة ١٩٣٧ م فى ثلائة مجلدات) من أقدم التفاسير الشيعية التى كتبت بالفارسية إن لم يكن أقدمها. وقد صرح فى مقدمته بأنه فضل كتابته بهذه اللغة لأن من يعرفون العربية كانوا أقلية. والتفسير الذى صدره بمقدمة فى علم التفسير، يتناول النحو والبلاغة والأحكام الفقهية والشرعية والروايات الخاصة باسباب نزول الآيات، ويمكن أن نلمس فى ذلك أثر تفسير الطبرى. والنزعة الشيعية فيه أخفت من نزعة التفاسير الفارسية المتأخرة. ويقال إن أبا الفتوح كتب أيضا شرحا على "شهاب الأخبار لمحمد بن سلامة القضاعى" (انظر بروكلمان، ج ١، ص ٣٤٣). المصادر: (١) Storey قسم ١، رقم ٦. (٢) Masse H. فى Melanges W. Marcais, باريس سنة ١٩٥٠ م، ص ٢٤٣ وما بعدها. خورشيد [ماسيه H. Masse] أبو فراس الحمدانى شاعر عربى، ولد عام ٣٢٠ هـ (٩٣٢ م) وهو ابن عم سيف الدولة أمير حمص المعروف برعايته للآداب. وكان أبو فراس واليًا من قبل هذا الأمير على

стр. 389

مَنْبج. وقد أمضى حياته، شأن سيف الدولة، فى المنازعات التى قامت على الحدود مع الروم فى آسيا الصغرى. وفى عام ٣٤٨ هـ (٩٥٩ م) سقط أسيرًا فى أيديهم وأخذ إلى الخَرْشَنَة على الفرات، ثم نجح فى الفرار، والمرجح أنه استطاع ذلك بعد أن قفز قفزة جريئة من محبسه. واعتقل للمرة الثانية عام ٣٥١ هـ (٩٦٢ م) وسيق إلى القسطنطينية وسجن فيها عدة أعوام. ونظم فى تلك المدة مراثى مؤثرة رثى بها أفراد أسرته، ومن بينها مرثيته المشهورة فى أمه التى ترجمها آلوارت (Ahlwardt فى- Uber poesie unt poetik, der ara ber ص ٤٤). وبعد عام من خلاصه من السجن، توفى سيف الدولة، فحاول أبو فراس أن ينصب نفسه أميرا على حمص، بيد أن الجنود التى أنفذها ابن سيف الدولة هزمته، وسقط فى ميدان القتال عام ٣٥٧ هـ (٩٦٨ م). وتمتاز أشعاره بطابع شخصيته القوى الواضح، وهى إلى حد ما يوميات عن مغامراته ولو أنها لا تختلف فى أسلوبها عن أشعار معاصريه، وإن كنا لانجد فيها ما نجد فى شعر المتنبى هو: مبالغة وإطناب. وجمع ديوانه ابن خالَوَيْه المتوفى عام ٣٧٠ هـ (٩٨٠ م). وطبع فى بيروت عام ١٨٧٣ م، كما طبع مع شروح بقلم نخلة قففَاط فى نفس هذه المدينة عام ١٩٠٠ م، وقد ترجم بعض أشعاره إلى الألمانية روكرت Ruckert في Symmikta: Lagarde ص ٢٠٦ - ٢٠٨، وانظر أيضا R. Dvorak: Der arab Dichter Abu Firas unt seine poesie فى أبحاث مؤتمر المستشرقين الدولى العاشر، ب ٣، ص ٦٩ - ٨٣ الكاتب نفسه: Abu Firas ein arab. Dichter -und Held,mit Thalabi Auswahl seiner poe zie فى text und Ubersetz ung migeteilt ليدن ١٨٩٥ م، انظر أيضا فلهوزن Gotting Gelehrt. Anzeing Wellhausen سنة ١٨٩٦ م، ص ١٧٣ - ١٧٦). المصادر: (١) الثعالبى: يتيمة الدهر، ج ٢، ص ٢٢ - ٦٢.

стр. 390

(٢) Culturgesch. des: A. Von Kremer Orients unter d. Chalifen ج ٢، ص ٣٨١ - ٣٨٦. (٣) Gesh d. arab: Brockelmann Litt ج ١، ص ٨٩. [بروكلمان Brokelmann] + أبو فراس الحمدانى: كنيته الحارث بن أبى العلاء سعيد بن حمدان التغلبى: شاعر عربى ولد سنة ٣٢٠ هـ (٩٣٢ م) بالعراق فيما يرجح. وقد قتل سعيدا الذى كان شاعرا أيضا ابن أخيه ناصر الدولة حسن فى محاولة احتلال الموصل سنة ٣٢٣ هـ (٩٣٥ م). وانتقلت أم أبى فراس، وكانت أم ولد رومية، بصحبة ابنها إلى حلب بعد أن فتحها ابن عم الشاعر سيف الدولة سنة ٣٣٣ هـ (٩٤٤ م) وفيها نشَئ تحت رعاية سيف الدولة، وتزوج سيف الدولة من أخته أيضا. وفى سنة ٣٣٦ هـ (٩٤٧ - ٩٤٨ م) أقيم واليا على مَنْبج (ثم على حَرَّان من بعد) حيث أبلى البلاء الحسن، بالرغم من شبابه، فى المنازعات التى دارت مع القبائل النزارية بديار مضر وبادية الشام. وكذلك صحب كثيراً سيف الدولة فى حملاته على الروم (البوزنطيين) ووقع فى الأسر سنة ٣٤٨ هـ (٩٥١ م) ولكنه أفلح فى الفرار من محبسه فى خَرْشَنة بالقفز بجواده إلى الفرات. وفى سنة ٣٥١ هـ (٩٦٢ م) أسر مرة أخرى فى منبج أثناء حملات الروم التى كانوا يمهدون بها لحصار حلب وحمل إلى القسطنطينية وظل فيها بالرغم من توسلاته لسيف الدولة حتى تم تبادل الأسرى سنة ٣٥٥ هـ (٩٦٦ م). وهنالك أقيم واليا على حمص. وقد حاول أبو فراس بعد سنة من وفاة سيف الدولة أن ينتقض على ابن سيف الدولة وخليفته) وهو فى الوقت نفسه ابن عمه) أبى المعالى، ولكنه هزم وأسر وقتل، قتله قائد أبى المعالى، قَرْغَوَيه فى الثانى من جمادى الأولى سنة ٣٥٧ هـ (٤ أبريل سنة ٩٦٨ م). ويرجع الكثير من شهرة أبى فراس إلى صفاته الشخصية، فقد كان أنيق

стр. 391

المظهر من بيت نبيل شجاعا كريما يمتدحه معاصروه فيقولون إنه كان سباقا إلى كل مكرمة (ولو أنه كان أيضا أنانيا طموحا إلى حد التهور)، وكان يعيش مثالا للفروسية العربية التى عبر عنها فى شعره. والراجح أن هذه الفكرة التى ينطوى عليها القول الشائع الذى أطلقه ابن عبّاد "بدئ الشعر بملك (يعنى امرأ القيس) وختم بملك (يعنى أبا فراس) ". وآثاره الأولى قصائد على النهج القديم انصرف بها إلى مدح نبل أسرته وحسن بلائه فى القتال (وخاصة رائيته التى من ٣٣٥ بيتا، وهى تروى تاريخ البيت الحمدانى) أو الإشادة بنفسه، وقطع غزلية قصيرة فى موضوع الحب أو الصداقة على النهج العراقى. والأولى مشهورة بصدقها واستقامة غرضها وجيشانها الطبيعى بالحياة إذا قيمست بما خصَّ به المتنبى منافسه الأكبر فى بلاط سيف الدولة من مجازات محكمة، والثانية معاتبات رشيقة متكلفة ليس فيها ابتكار. وجدير بالذكر أيضا قصائد أبى فراس الشيعية السافرة يسخر بها من العباسيين. والحق أن قصائده التى قالها فى محبسه المعروفة بالروميات هى التى تقوم عليها شهرته بشكل أخص. وفى هذه القصائد يعبر أبو فراس تعبيرا مؤثرا بليغا عن حنين الأسير إلى وطنه واصدقائه ويمتزج هذا التعبير بشئ غير قليل من مدح النفس ومعاتبة سيف الدولة على تأخره فى افتدائه وشكاوى مرة من إهمال شأنه. وبعد وفاته جمع ديوانه وشرحه بالاعتماد على الشاعر نفسه فى الكثير شيخه وصديقه ابن خالويه المتوفى سنة ٣٧٠ هـ (٩٨٠ م). على أن مخطوطات الديوان يختلف بعضها عن بعض اختلافا كبيرا فى المتن وفى الترتيب مما يحملنا على القول بأن نسخا أخرى كانت بلا شك متداولة ومنها على الراجح نسخة البَبَّغَاء المتوفى سنة ٣٩٨ هـ (١٠٠٨ م، انظر التنوخى، المصادر). وجميع الطبعات القديمة المعيبة (بيروت سنة ١٨٧٣, ١٩٠٠، ١٩٠١ م) قد أبطلتها الطبعة النقدية التى

стр. 392

قام بها سامى الدَهان (فى ثلاثة مجلدات، بيروت سنة ١٩٤٤ م) وزودها بمصادر وافية. المصادر: (١) التنوخى: نشْوار المحاضرة، ج ١، لندن سَنة ١٩٢١ م، ص ١١٠ - ١١٢. (٢) الثعالبى: يتيمة الدهر، ج ١، ص ٢٢ - ٦٢) القاهرة، ج ١، ص ٢٧ - ٧١). (٣) وانظر أيضا الطبعة المزودة بترجمة ومقدمة التى قام بها Abu Firas ein arab. Dichter und: R. Dvorak Held ليدن سنة ١٨٩٥ م. (٤) ابن خلكان: الوفيات، رقم ١٤٦. (٥) Brokelmann ج ١، ص ٨٨، قسم ١، ص ١٤٢ - ١٤٤. (٦) Sayfa Daula (recueil: M. Canard de textes الجزائر- باريس سنة ١٩٣٤ م، الفهرس. (٧) الكاتب نفسه: Hist. de la Dy nastie des Hamnides ج ١، الجزائر سنة ١٩٥١ م، ص ٣٧٩، ٣٩٥، ٥٩٦ وما بعدها، ٦٦٩، ٧٦٣، ٧٧٢، ٧٩٦، ٨١٠، ٨٢٤. (٨) H. Ritter فى Oriens، سنة ١٩٤٨ م، ص ٣٧٧ - ٣٨٥. خورشيد [جب H. A.R. Gibb] أبو الفرج الإصفهانى على بن الحسين بن محمد بن أحمد القرشى الإصبهانى أو الإصفهانى): مؤرخ عربى من نسل الأمويين، ولد فى إصفهان عام ٢٨٤ هـ (٨٩٧ م)، درس فى بغداد ثم عاش عيشة الأديب، الجوال، وحظى برعاية سيف الدولة، ثم إسماعيل بن عباد والمهلبى وهما من وزراء بنى بويه، كما نال رعاية الأمويين في الأندلس، مع أنه لم يسع إلى ذلك شخصيا. وتوفى أبو الفرج فى الرابع عشر من ذى الحجة عام ٣٥٦ هـ (٢١ نوفمبر عام ٩٦٧ م).

стр. 393

وأهم تصانيفه، ولم يصل إلينا غيره، مصنفه المشهور "كتاب الأغانى" جمع فيه الأغانى التى كانت شائعة فى عصره مع ذكر شئ عن ناظميها وأنسابهم التى كانت تبدو له ذات قيمة وكان قد جمع قبل هذا المصنف مجموعة أكبر من الأغانى ذكر ألحانها من غير أن يعلق عليها. وقد بدأ أبو الفرج كتاب الأغانى بذكر المائة الصوت التى دوّنها بأمر هارون الرشيد: إبراهيم الموصلى (انظر Frank DyerChester فى مجلة الجمعية الأمريكية للدراسات الشرقية، ج ١٦، ص ٢٢١، ٢٧٤) وإسماعيل بن جامع، وفليح بن العوراء وهم اْشهر المغنين فى عهد الرشيد والتى غناها إسحاق بن ابراهيم فى عهد الخليفة الواثق. ويلى ذلك منتخبات من الأغانى خاصة بالذكر منها اْغانى الخلفاء وأبنائهم. كما ذكر مع كل صوت لحنه كما غناه إسحاق بن إبراهيم الموصلى. وأضاف إلى ذلك إشارات مستفيضة عن الشعراء والملحنين والمغنين ذكوراً وإناثاً. ولم يلزم أبو الفرج فى هذا الكتاب نظامًا معيناً، ومع ذلك فإنه لا يعتبر أهم مرجع للتاريخ الأدبى إلى القرن الثالث الهجرى فحسب، بل يعتبر أيضا أهم مصدر لتاريخ الحضارة. وطبع هذا الكتاب فى عشرين مجلدًا ببولاق عام ١٢٨٥ هـ، كما ظهرت طبعة أخرى له بالقاهرة عام ١٩٠٥ - ١٩٠٦ م فى ٢١ مجلدا. وقد ملأ فلهاوزن، Wellhausen الفراغ الذى كان فى المجلد الرابع عشر من المخطوط المحفوظ بميونخ برقم ٤٧٠. (Zeitschr, Deutsch. Morg. Ges d. ج ١، ص ١٤٥ - ١٥١) ونقل برونو Brunnow قطعا من مخطوطات وضمها إلى الجزء الواحد والعشرين من كتاب الأغانى الذى طبع فى ليدن عام ١٨٨٨ م. ونشر كويدى Guidi فهرسا عاما لهذا الكتاب بعنوان Tables: Alph betiques du Kitab hl' Agani ليدن ١٨٩٥ - ١٩٠٠ م، وظهرت القطع التى أضافها برونو والفهرس الذى وضعه كويدى في طبعة القاهرة ولم تتعد طبعة كوسكارتن Kos- egarten المجلد الأول الذى ظهر بعنوان - Alii Ispahanesis liber Cantienarum mag

стр. 394

nus جريفسفالد سنة ١٨٤٠ م. ومن بين النسخ الحديثة المنقحة لهذا الكتاب نسخة صاحب "لسان العرب" محمد بن المكرم الأنصارى المتوفى عام ٧١١ هـ (١٣١١ م) ولها أهمية خاصة لأنها تكمل المعلومات التاريخية والأدبية التى استقاها من مصادر أخرى (انظر Die ,arab Handschr .. zu Gotha رقم ٢١٣٦، Supplement: Rieu رقم ١٢٨٠). المصادر: (١) Die Geschichts: Wiistenfeld chreiber der Arabaer رقم ١٣٢. (٢) Gesch d. arab: Brockelmann Litt ج ١، ص ١٤٦. [بروكلمان Brokelmann] + أبو الفرج الإصبهانى (أو الإصفهانى) على بن الحسن بن محمد ابن أحمد القرشى؛ مؤرخ عربى وأديب وشاعر، ولد سنة ٣٨٤ هـ (٨٩٧ م) فى إصفهان من أعمال فارس، وإليها كانت نسبته، إلا أنه من أصل عربى قح من قريش، وعلى التدقيق فهو مروانى أموى، وكان مع هذا شيعيا؛ درس فى بغداد حيث قضى معظم حياته فى ظل البويهيين وخاصة الوزير المهلبى. وقد لقى أحفل ترحيب فى حلب ببلاط الأمير سيف الدولة الحمدانى. وكانت وفاته ببغداد فى الرابع عشر من ذى الحجة سنة ٣٥٦ هـ. (٢٠ نوفمبر ٩٦٧ م). وأجل كتبه شأنا كتاب الأغانى، وقد قضى فى تصنيفه -حسب قوله- خمسين عاما. وفى هذا الكتاب جمع أبو الفرج الأغانى التى اختارها بأمر من الرشيد (الموسيقيون المشهورون إبراهيم الموصلى وإسماعيل بن جامع وفليح بن أبى العوراء، وراجعها من بعدهم إسحاق بن إبراهيم الموصلى) وأضاف أبو الفرج أغانى آخرين مثل معبد وابن سريج وخلفاء وذراريهم. وقد بين لكل أغنية لحنها، وإن كان هذا هو أقل ما اشتمل عليه الكتاب. فلقد أضاف معلومات وفيرة عن الشعراء الذين نظموا هذه الأغانى وساق تفصيلا عن حياتهم واستشهد بكثير من أبياتهم، كما تكلم عن الملحنين وألحانهم. هذا إلى ما زودنا به من تفصيلات كثيرة عن القبائل

стр. 395

العربية القديمة وأيامها وحياتها الاجتماعية وحياة البلاط فى عهد الأمويين، وحال المجتمع أيام الخلفاء العباسيين وخاصة هارون الرشيد، وما كانت عليه بيئة الموسيقيين والمغنين. وصفوة القول فإن "الأغانى" يعرض لنا الحضارة العربية جمعاء من الجاهلية إلى نهاية القرن الثالث الهجرى (التاسع الميلادى) هذا إلى ما أسداه إلينا صاحب الأغانى من فضل آخر بانتهاجه سنة الكتاب العرب واستشهاده بفقرات طويلة لكّتاب قدامى لم تصلنا مؤلفاتهم ومن ثم فإن كتابه مرجع أيضا لتطور الأسلوب العربى. ولقد ظهرت الطبعة الأولى من الأغانى فى بولاق سنة ١٢٨٥ هـ (١٨٦٨ م - ١٨٦٩ م) فى عشرين مجلدا، يضاف إليها حتما مجلد آخر هو المجلد الحادى والعشرون الذى نشره برونو. the twenty- first volume of: R. Brunnow the kitab-al- Aghani, ليدن سنة ١٨٨٨ م) وعما قيل من أن هناك ثغرة انظر فلهاوزن (j. wellhausen فى Zeitschr Deutsch. Morgenal. Gesells سنة ١٨٩٦ م، ص ١٤٥ - ١٥١؛ Tables: Guidi ليدن سنة ١٨٩٥ - ١٩٠٠ م) وظهرت طبعة ثانية على غرار الطبعة الأولى ومعها المجلد الحادى والعشرون وفهارس كويدى، القاهرة ١٣٢٣ هـ (١٩٠٥ - ١٩٠٦ م؛ وانظر أيضا محمد محمود الشنقيطى: تصحيح، القاهرة ١٣٣٤ هـ = ١٩١٦ م) وثمة طبعة ثانية أكثر صحة من هاتين الطبعتين بدئ بها فى القاهرة سنة ١٩٢٧ م. وهناك مصنف آخر لأبى الفرج انتهى إلينا، وهو "مقاتل" الطالبيين وأخبارهم"، وهو كتاب فى التاريخ كتب سنة (٣١٣ هـ = ٩٢٣ م)، وينتظم تراجم لأحفاد أبى طالب ابتداء من جعفر بن أبى طالب إلى الحفيد المتم السبعين، (توفى زمان المقتدر ٢٩٥ هـ - ٣٢٠ هـ = ٩٠٨ م - ٩٣٢ م) الذين لقوا حتفهم لأسباب سياسية وكذلك الذين أدركتهم المنية وهم فى السجن أو مستترون.

стр. 396

وهذا الكتاب طبع على الحجر بطهران سنة ١٣٠٧ هـ، وصف حروفا فى النجف سنة ١٣٥٣ هـ. وطبعة بومباى سنة ١٣١١ هـ على هامش كتاب فخر الدين النجفى "منتخب فى المراثى والخطب" لا تشمل غير النصف الأول من هذا الكتاب فحسب. ومن بين التصانيف التى فقدت والتى يجب أن نذكرها كتبا فى الأنساب، وكتاب أيام العرب الذى ذكر فيه سبعمائة وألف يوم من هذه الأيام. وكذلك جمع أبو الفرج دواوين أبى تمام والبحترى وأبى نواس. المصادر: (١) ابن خلكان: الوفيات، رقم ٣٥١. (٢) ياقوت: إرشاد الأريب، ج ٥، ص ١٤٩ - ١٦٨. (٣) الخطيب البغدادى: تاريخ بغداد، جـ ١١، ص ٣٩٨ - ٤٠٠. (٤) Brockelmann، جـ ١، ص ١٤٦؛ قسم ١، ص ٣٣٥ - ٢٢٦. (٥) وثمة ترجمة لحياته جيدة فيها شواهد من شعره وتشمل معلومات عن كتاب الأغانى وردت فى مقدمة الطبعة الثانية لهذا الكتاب، جـ ١، ص ١٥ - ٣٧ (والمعلومات الخاصة بالمذهب تقتضى التصحيح). (٦) وانظر عن مخطوطات الأغانى H Oriens Ritter سنة ١٩٤٩ م، ص ٣٧٦ وما بعدها. (٧) وانظر عن المنمنمات التى تمثل مشاهد منه D. S. RIce فى Burlington Magazine سنة ١٩٥٣ م، ص ١٢٨ وما بعدها. الأبيارى [ناليّنو M. Nallino] أبو قير (بو قير) اسم عدة أماكن فى مصر: ١ - فرضة مصرية صغيرة على شاطئ البحر المتوسط، عدد سكانها ١١٦٨ نسمة، وقد سمى باسمها الخليج والجزيرة (وتسمى كذلك جزيرة نلسن) والبحيرة القريبة منها (انظر رقم ٤). وتبعد، أبو قير ثلاثة وعشرين كيلو متراً شرقى الإسكندرية على طريق رشيد الحديدى وهى من ضواحى الإسكندرية وتابعة لها من الوجهة الإدارية، وكانت

стр. 397

فيما سبق تابعة لدمنهور عاصمة مديرية البحيرة، ولم يرد ذكر أبو قير - التى قد تكون عين مدينة بوكيرس Bukiris القديمة- فى مصنفات جغرافى العرب القدماء، ومع ذلك فإن أبا الفداء والقلقشندى عرفا بحيرة "أبو قير" التى سميت باسم الفرضة. أما تاريخها فى العصور الوسطى فلا نعرف عنه إلا غارة الفرنجة عليها عام ٧٦٤ هـ (١٣٦٢ - ١٣٦٣ م). وقد اشتهرت أبو قير عقب الوقعة البحرية الكبرى المسماة باسمها والتى نشبت فى خليج أبو قير فى أول أغسطس عام ١٧٩٨ م. ولقد دمر الإنكليز فى هذه الوقعة بقيادة نلسن الأسطول الفرنسى الذى كان يحمى حملة بونابرت على مصر. وبعد ذلك بعام انتصر بونابرت بالقرب من أبى قير على الترك الذين نزلوا إليها فى الخامس والعشرين من يوليه عام ١٧٩٩ م.، أخيرًا نزلت الحملة الإنكليزية بالقرب من هذه الفرضة فى ٨ مارس عام ١٨٠٣ م وقضت نهائيًا على حكم الفرنسيين لمصر. المصادر: (١) على مبارك: الخطط الجديدة، جـ ١٠، ص ١٣ وما بعدها. (٣) الجبرتى: عجائب الآثار، القاهرة سنة ١٢٩٧ هـ، جـ ٣، ص ١ وما بعدها، الطبعة الفرنسية لهذا الكتاب، القاهرة - باريس، ص ٨٠ - ٩٤. (٣) Dicion, geogr.de. L Egypte عام ١٨٩٨، ص ٢٤. (٤) - Relations des cam: A. Berthier pagnes du general Bonaparte en Egypte et en Syrie (٥) History of the: Sir R.T Wilson British expedition to egypt. (٦) وللاستزادة من المصادر انظر Bibliographie Napoleons: Kircheisen ٥٠ وما بعدها. ٢ - بليدة صغيرة فى مصر السفلى تابعة لسرنباى من أعمال رشيد فى مديرية البحيرة (انظر Diction والمصادر المذكورة فى رقم ١).

стр. 398

٣ - مكان صغير فى مصر العليا تابع لمدينة أرمنت من أعمال الأقصر فى مديرية قنا (انظر المصادر المذكورة سالفًا). ٤ - كانت توجد فيما مضى بحيرة كبيرة بهذا الاسم مساحتها ثلاثون ألف فدان خلف مدينة أبو قير (انظر رقم ١). وكانت هذه البحيرة فى أيام الحملة الفرنسية (كانت تسمى فى ذلك العهد ب ١ "النمعدية" أيضًا) لا تزال متصلة بالبحر. وربما كانت المياه فى بعض العصور تخترق السهل الضيق الممتد جهة الشرق والذى يفصل الآن هذه البحيرة عن بحيرة أدكو. وتحد هذه البحيرة من جهة الغرب بلسان خصب كان يخترقه خليج الإسكندرية. وهو ترعة المحمودية الآن. وتقع بحيرة مريوط إلى الغرب، وهى البحيرة التى جفت فى العصور الوسطى، وغمرها الإنكليز بالمياه ثانية أثناء حصارهم للإسكندرية عام ١٨٠١ م. وقد تسربت مياه أبى قير وقتذاك إلى الأراضى الخصبة، ثم قطعت صلة البحيرة بالبحر وجففتها عام ١٨٨٨ م شركة إنجليزية. وهى الآن أرض زراعية ذات محصول. وتذكر المصادر العربية أن بحيرتى أبو قير وإدكو كانتا أرضا خصبة أيام الفراعنة، كما كان جزء منهما أرضا زراعية فى عهد الخلفاء. وتذهب الأسطورة فيما يختص بأصل هاتين البحيرتين، إلى أن امرأة أحد الفراعنة، وكانت تملك هذه الأراضى. طلبت فجأة العشور على الكروم التى زرعت فيها، فلما عجز الفلاحون عن دفع ما عليهم أمرت بغمرها بالمياه. . بيد أن القول الشائع على الألسنة هو أن هاتين البحيرتين قد نشأتا من قلة العناية بالقنوات وتحويل مصب النيل وشدة المد والجزر فى فصل الربيع، ويقال إن البحر طغى فى مثل هذا الفصل على هذه الأرض عام ٧٣٠ هـ (١٣٢٠ م). المصادر: (١) على مبارك: كتابه المذكور. (٣) القلقشندى ترجمة فستنفلد، ص ٢٩، ٩٩.

стр. 399

(٣) أبو المحاسن، طبعة Juynd و Matth جـ ١، ص ٥٠. (٤) Etat, modrne Expedition L Egypte جـ ٢، ١، ص ٩١٢، ٤٨٢ وما بعدها، جـ ٢ ب، ص ٨٢. (٥) Egyptian irrigation: w. Willcocks الطبعة الثانية، ص ٢٤٥، وفى مواضع مختلفة. ٥ - أبو قير أو بوقيران: اسم جبل خرافى (أو مكان فوق جبل) فى مصر تجتمع عليه الطيور كل عام ويضع كل واحد رأسه فى شق الصخر إلى أن يموت أحدها ويظل معلقا، ويذكر ياقوت وغيره أن الطيور التى تجتمع على هذا الجبل كانت تسمى بوقير، كما كان الجبل يسمى "جبل الطير". ويقع هذا الجبل بالقرب من أنصنا فى مصر العليا. المصادر: (١) أبو المحاسن: كتابه المذكور، جـ ١، ص ٤٥. (٢) ياقوت: المعجم، جـ ٢١، ص ٣١. (٣) القزوينى، طبعة فستنفلد، جـ ١، ص ١٦٨. (٤) المكتبة الجغرافية العربية، طبعة ده جوية، جـ ٧. [بيكر C. H. Beker] + أبو قير، أو بوقير: بلدة صغيرة على ساحل البحر المتوسط، وعلى بعد ١٥ ميلا شرقى الإسكندرية، وتقوم على خط حديدى يربط الإسكندرية برشيد، وأقدم مؤرخ عربى وصف موقع أبى قير هو الإدريسى. على أن ثمة نصوصا عربية عن مصر القديمة تشير قبل الإدريسى إلى تشييد منار هناك، وكذلك يذكر الرحالة الأوربيون على التحقيق أبراجا فى هذا الطريق كانت تستخدم معالم لسالكيه. ويتحدث يوتيخيوس عن مرور أسطول الخلاص إلى أبى قير، وهو الأسطول الذى استدعى من طرسوس ليحمى مصر من الفاطميين. ويروى على مبارك رواية لم يستوثق من سندها تقول إن القرصان الأوروبيين أغاروا على أبى قير فى ٢٧ شعبان سنة ٧٦٤ هـ (١١ يونيه ١٣٦٣ م) وحملوا معهم حوالى ستين شخصا من السكان ودللوا عليهم فى

стр. 400

صيداء. وكانت فترة الحملة التى شنها بونابرت على مصر هى التى جعلت قير مشهورة، وذلك نتيجة لانتصار نلسون البحرى فى غرة أغسطس سنة ١٧٩٨ م، والقضاء على الجيش التركى فى ٢٥ يولية سنة ١٧٩٩ م. وفى أبى قير نزل إلى البر فى ٨ مارس سنة ١٨٠١ م الجيش الإنكليزى الذى قدر له أن ينهى الاحتلال الفرنسى. وأخيرا غدت أبو قير مرة أخرى قاعدة للإنكليز فى مارس سنة ١٨٠٧. م وكان فى أبي قير وقتذاك مرسى جيد ومأوى مأمون، أما القرية نفسها فكانت بائسة. وقد اعتقد أميلينو Amelineau خطأ أنه عثر على اسم أبو قير فى أخبار القديسين اليعاقبة، ذلك أن الإشارة فى هذه الأخبار تتصرف إلى كنيسة فى مصر القديمة كرست للأب كيروس. وقد درس إتيين كومب Etienne combe بالتفصيل مشكلة طريق الإسكندرية - رشيد كما درس البحيرات التى على طول الساحل وأمدنا بمصادر حافلة من الكتاب العرب والرحالة الأوربيين. وفى كتاب كومب الصيغ المختلفة التى ترسم بها أبو قير ووصف ممل لرحلة تقتضى المرء بعض المشقة، إذ لا مناص له من أن يقطع منطقة رملية لا زرع فيها ولا ناس، يتناثر فيها هنا وهناك عدد قليل من أشجار النخيل يخفف من هذه الصورة الموحشة. والبحيرات الثلاث هى من الغرب إلى الشرق: مريوط وأبو قير وأدكو. والوصف الوحيد لبحيرة أبى قير ورد فى كتاب "صبح الأعشى" مفصلا بعض التفصيل، على أنه يشير إلى رخاء منطقة أبى قير على اعتبار أن ذلك من أخبار الماضى. وكان بعض الطيور يعيش على شواطئ البحيرة التى كانت مياهها تكتظ بالسمك. وكان سمك "البورى" الذى يصاد هناك من موارد الغذاء التى كان يعيش عليها أهل الإسكندرية، وكانت تقوم على شواطئ البحيرة بعض الملاحات الكبيرة يصدر إنتاجها إلى أوربا. وكان ثمة رصيف متين يفصل بحيرة أبو قير عن بحيرة مريوط، وكان

стр. 401

يدعم فى كثير من الأحيان. وشقت بمحاذة هذا الرصيف قناة المحمودية ومد الخط الحديدى من القاهرة إلى الإسكندرية. ومنذ سنة ١٨٨٧ م جففت بحيرة أبي قير وزرعت أرضها. المصادر: (١) ابن عبدالحكم، طبعة Torrey ص ٤٠. (٢) Eutychius، جـ ٢، س ٨١. (٣) المقريزى الخطط، Memoires Pubfrance lies par les members de l inst France D Archeologie Orientale du Caire جـ ٤٦، ص ٨٢. (٤) Synaxaire Patrologia orientalis جـ ٣، ص ٤٠٤. (٥) , Geographi: Amelineau ص ٦، ٥٧٩، ٥٨١. (٦) U. Monneret villared في Buld, letin la societe de geographie, Egypte جـ ١٣, ص ٧٤، ٧٦. (٧) Alexandire musul-: E, combe mane في Bulletin de la societe de geographie d Egypte جـ ١٥، ص ٢٠١، ٢٣٨، ج ١٦، ص ١١١ - ١٧١، ٢٦٩ - ٢٩٢. (٨) L Egypte turque, hist: Deherain de la nation egyptienne جـ ٥، ص ٢٧٥، ٢٧٧، ٢٨١ - ٢٨٥، ٤٣٣؛ ٤٤٠، ٤٤٥، ٥١٨ - ٥١٩، لوحة ١١. (٩) - Les campagnes navales de: Durand Viel Mohammed Aly جـ ١، ص ٤٩، ٦٣، ٦٥، لوحة ١٠، ١١، ١٣، ١٤. وثمة أماكن أخرى فى مصر تحمل اسم أبى قير وليس لها أهمية. على أن مما يجدر ذكره خانق بوقير (بوقيران - بوقيرات) فى جبل الطير بمصر الوسطى شمالى المنيا. ويربط كتاب العرب هذا المكان بأسطورة عجيبة، ذلك أن هذا الجبل كانت تلتقى فيه فى يوم معلوم من كل عام طيور تسمى بوقير. وتضع هذه الطيور رؤوسها فى شق الجبل فيطبق على واحد منها، ويظل هذا الطائر معلقاً ويموت هناك.

стр. 402

المصادر: (١) Materiaux: J. Maspero & Wiet pour servir a la geogeraphie d Egypte Memoires publies par les members de l Institut France. d, Archeologie Orientale, du caire، جـ ٣٦ ص ٦٤ - ٦٦. خورشيد [فيت. G. Wiet]. أبو لهب كنية أطلقها القرآن الكريم (سورة المسد، آية ١) والمسلمون بصفة خاصة على عم من أعمام النبى وخصم من ألد خصومه، واسمه الحقيقى عبد العزى ابن عبد المطلب، وهو اسم استكرهه النبى [ ﷺ ] للوثنية الظاهرة فيه. وقد ظل هذا الرجل حتى وفاته من أشد خصوم النبى [ ﷺ ] فى مكة، ويمكننا أن نفسر هذه الخصومة التى تخالف أشد المخالفة الصلات العصبية التى تربط الأسرة عند العرب بأن زوجته أم جميل بنت حرب بن أمية كانت أخت أبى سفيان، أكبر زعيم من خصوم النبى [ ﷺ ] فى هذه المدينة حتى عام ٨ هـ. وعلى آية حال فقد أظهرت هذه المرأة كل صنوف العداء نحو النبى [ ﷺ ]، وأثارت عليه حقد زوجها، لأننا نجد فى سورة المسد -علاوة على العقاب الذى سيناله أبو لهب- إشارة إلى ما ستلاقيه فى النار من عذاب وهوان. وسورة المسد هى كما يأتى: " ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (٣) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥)﴾ ". ويتضح من سياق هذه السورة أن معنى الآية الرابعة هو أن هذه المرأة ستجمع فى جهنم الحطب الذى سيوقد تلك النار (البيضاوى، فى تفسير هذه الآية (١) وليس معناها أنها كانت تجمع فى حياتها الحطب، أو بعبارة أخرى الحسك، وتنثره فى طريق النبى [ ﷺ ] كما يقول

стр. 403

بعض المفسرين (انظر على وجه المثال: الطبرى، جـ ٣، ص ١٩٣؛ البيضاوى الموضع نفسه) ولا أنها كانت كثيرًا ما تهين النبى [ ﷺ ] وتعيره بفقره. ويذهب كثير من محدثى العرب، اعتمادًا على رواية ابن عباس، إلى أن سبب نزول هذه السورة العدائية التى تتنبأ بعذاب أبي لهب هو أن النبى [ ﷺ ] بعد أن نزلت الآية ٣١٤ من سورة الشعراء ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ نادى وهو على "الصفا" (فى روايات أخرى "منى") قومه بمكة قائلا: "أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم صدقتمونى؟ " قالوا: نعم، قال: "فإنى نذير لكم بين يدى عذاب شديد" فاقترب منه أبو لهب وقال: "تبًا لك! ألهذا دعوتنا؟ " فنزلت سورة المسد "تبت يدا .. ". ولا تختلف رواية ابن إسحاق عن عباد اختلافا كبيرا عن هذه الرواية. ويروى ابن إسحاق رواية أخرى نقلها عنه ابن هشام، هى أن أبا لهب فاه بعبارة فيها احتقار للنبى [ ﷺ ] فى مناسبة أخرى، وكان ذلك بحضور هند بنت عتبة، جاء فيها من ألفاظ السباب "تبًا". على أنه لا شك فى أن يكون قد سبق ذلك جملة مواقف عدائية أساء فيها أبو لهب إلى النبى [ ﷺ ] مما جعل محمدًا [ ﷺ ] يسخط على عمه مثل هذا السخط الشديد الذى لا شفقة فيه، مع أن أبا لهب كثيرا ما وقف فى صف أخيه أبى طالب عندما عادى أبو طالب أهل مكة فى ظرف سابق، وبذلك يكون قد وقف فى صف النبى [ ﷺ ] بطريق غير مباشر (ابن هشام، ص ٣٤٤) وتعتبر هذه السورة مكية (وتب فعل ماض يدل على المستقبل، انظر شرح البيضاوى على سورة المسد) بل ويعتبرها نولدكه Noldeke من أقدم السور المكية. ولكن نص الآية الثانية ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ - شأن القرآن فيما يماثل هذه العبارة- يدل على حدث وقع من قبل (انظر سورة الأعراف آية ٤٦؛ الحجر، آية ٨٤؛ الشعراء، ٧، وفى آيات أخرى) ولو أنه عنى المستقبل لاستعمل "يغنى" كما هو المعتاد دائمًا، أضف إلى ذلك أن استعمال "ما أغنى"

стр. 404

للدلالة على المستقبل لا مثيل له فى القرآن، وإذن فهذه الآية تفصح عن نشوة الانتصار بهلاك أبى لهب الذى حدث قبل نزولها (انظر وفاته فيما بعد) وتدل على أنها نزلت بعد وقعة بدر بقليل من الزمن. ولم يشهد أبو لهب هذه الوقعة بنفسه إما لأنه كان مريضًا كما تقول بعض الروايات، وإما لأنه تشاءم من رؤيا سيئة رأتها عاتكة كما تقول روايات أخرى، وأرسل بدلا منه عاصى بن هشام الذى كان أبو لهب قد ربح جميع أمواله فى الميسر فاستبعده نظير دينه. وقد فاخر الشاعر الفضل بن العباس اللهبى بن حفيد أبى لهب بهذا الحادث الأخير فى شعر له (انظر الأغانى، جـ ١٥، ص ٧). ولما بلغت أخبار هذه الوقعة السيئة مسامع أبى لهب، ثار غضبًا على مبلغها إياه وعلى زوجه، وتوفى بعد ذلك بقليل من الزمن (بسبعة أيام كما يروى ابن هشام) بالعدسة. ومما أروى غضب المسلمين أن أبناءه لم يجرءوا على القرب من جثمانه بعد هلاكه، وتركوه حتى أنتن، ولما أمروا بأن يدفنوه لم يحتفل الناس بجنازه الاحتفال اللائق (ابن اسحاق فى الأغانى جـ ٤، ص ٣٣: تفسير البيضاوى، المسد، آية ٢) وجاء فى رواية فردة أنه توفى بعد ذلك بمدة طويلة، أى حوالى عام ٨ هجرية، لأنه كان قد وعد آخر كهان الإلهة عزى -قبل وفاته- بأنه سيرعى حمى هذه الإلهة، وليست هذه الرواية جديرة بالاعتبار: أولًا لأن أبا لهب لم يذكر قط فى غير هذه الرواية بعد عام ٢ هـ (٦٢٤ - ٦٢٣ م) ثانيًا لأن ابن سعد يذكر فى حديث يرفعه إلى ابن عباس أنه عند فتح مكة عام ٨ هـ (٦٣٩ - ٦٣٠ م) قبل النبى [ ﷺ ] إسلام ابنى أبى لهب: عتبة ومعتب، اللذين حاربا فى صفه فى غزوة حنين. فليس هناك إذن موضع للقول بأن أباهما كان لا يزال حيًا فى ذلك الوقت أو قبله بقليل. ويوصف أبو لهب بأنه رجل عظيم الجثة غليظها، سريع الغضب، جمع ثروة طائلة ليدفع بها عادية الأيام كما يقال (القرآن الكريم، سورة المسد، آية ٢). وكان ابنه عتبة قد تزوج قبل

стр. 405

الإسلام بابنة للنبى [ ﷺ ]. ولكنه طلقها واعتنق النصرانية لما بعث محمدًا [ ﷺ ]. وقد لعنه النبى [ ﷺ ]، ولذلك يقال إن سبعاً أو ضبعاً افترسه وهو فى طريقه إلى بلاد الشام. ولكن لا تتفق هذه الرواية مع ما قبل عن أمر إسلامه عام ٨ هـ (انظر ما تقدم) ولامع الرواية التى تقول إنه توفى بعد ذلك بمدة طويلة عام ٨ هـ (٦٩٩ - ٧٠٠ م) ومن المحتمل أن يكون هناك خلط بين عتبة وابن آخر لأبى لهب. وكان الشاعر الفضل بن العباس ابن عتبة اللهبى حفيدًا لعتبة المذكور (الأغانى، جـ ١٥، ص ٢ - ١١). المصادر: (١) ابن هشام، طبعة فستنفلد، جـ ١، ص ٦٩، ٢٣١ وما بعدها، ٢٤٤. ٤٣٠، ٤٦١. (٢! الطبرى، جـ ١، ص ١٢٠٤١٧٠ وما بعدها، ١٣٢٩، جـ ٣، ص ٢٣٤٣. (٣) الواقدى: كتاب المغازى (فلهوزن) ص ٤٢، ٣٥١. (٤) البيضاوى: تفسيره لسورة المسد. (٥) الطبرى: التفسير، جـ ٣٠، ص ١٩١ وما بعدها. (٦) البغوى (تفسير) والبخارى والواحدى فى Das Leben und: Sprenger die Lehre das Mohammed جـ ١، ص ٥٢٦. (٧) Gesch, des qorans: Noldeke ص ٧٢. [بارث J. Barth] أبو مدين شعيب بن الحسين الأندلسى: صوفى أندلسى مشهور، ولد فى قطنيانة إحدى قرى إشبيلية، وتوفى عام ٥٩٤ هـ (١١٩٧ - ١١٩٨ م) ودفن بالعباد بالقرب من تلمسان، وهو من أسرة مغمورة وكان أبواه فقيرين، بدأ أبو مدين منذ حداثته بحفظ القرآن الكريم فى بلده جريًا على مألوف القوم السائر، ثم تعلم صناعة النسج، ولما أحس من نفسه الميل نحو الدرس أقبل عليه بحماسة زائدة، فنزح عن وطنه إلى فاس

стр. 406

ليأخذ عن علماء من المغاربة جذبته اليهم شهرتهم. ولا نعرف الزمن الذى انتقل فيه أبو مدين إلى فاس، ويحتمل أن يكون ذلك قد حدث فى أخريات دولة المرابطين، أو فى بداية الموحدين، وإذا جاز لنا أن نحكم من العلوم التى كانت تدرس حينذاك فى جامعات فاس، ومن أبرزها علم الحديث، فإنا نستطيع القول بأن المغرب كان وقتئذ تحت سلطان الموحدين. ويظهرنا كتاب التراجم من العرب على أن أبا مدين كان متفننًا فى علوم الإسلام المختلفة، نقليها وعقليها. ونرى مما تقدم أن أبا مدين كان بفاس فى الوقت الذى انبعثت فيه مذاهب الموحدين فى بلاد المغرب، ونهضت فيه العلوم الكلامية والفقهية بتأثير تلك المذاهب، ولكن يظهر أن الطالب الأندلسى الحدث لم يبد أى ميل نحو هذه الأنظار الجديدة، لأن ذوقه وجهه إلى التصوف بصفة خاصة، وهداه إلى سلوك هذا الطريق الشيخ أبو يعزى الذى بلغ به إلى مرتبة الوصفى الكامل بالصيام والصلاة وأقصى ضروب التقشف. ولم يجد أبو مدين -لفقره المدقع- آية صعوبة فى قطع علائقه وملذاته الزائلة، فتنقل متدرجًا فى كل مراتب الصوفية حتى بلغ مرتبة "القطب" و"الغوث". وبعد أن مكث عدة أعوام بفاس انتقل الصوفى الشاب إلى مكة حيث لقى -كما يقال- الولى الكبير عبد القادر الجيلانى فارتبط به بصلات الود، وأتم بإرشاده علومه الصوفية. ولما عاد أبو مدين من المشرق انصرف إلى تعليم الصوفية فى بلاد المغرب. فاستقر فى بجاية ناسكًا نسكًا شديدًا، وسرعان ما اشتهر بولايته وعلمه، وهرع إليه الناس من أقصى البلاد يسألونه ويأخذون عنه. وكان له قبل نزوحه من فاس كرامات، وأظهر مثلها أثناء رحلته فى المشرق وبعد عودته إلى بجاية. وكانت تعاليم أبى مدين الصوفية التى قام بنشرها فى بجاية تخالف مذاهب فقهاء الموحدين فى تلك المدينة،

стр. 407

فقلق هؤلاء من شهرته التى أخذت تذيع يومًا بعد يوم، ومن مريديه الذين تزايد عددهم، فبيتوا النية على اغتياله. ولما علم السلطان الموحدى أبو يوسف يعقوب المنصور بأمر هذا العالم الزاهد طلب إلى عامله بجاية أن يبعث به إلى مراكش ليتولى نقاشه بنفسه، فصدع أبو مدين بأمر السلطان عن طيب خاطر، وخرج فى ركب من مريديه يطلب عاصمة الموحدين بعد أن ودع تلاميذه ولكن عاجلته المنية وهو فى رحلته هذه على شاطئ نهر إسر، على بعد فراسخ معدودات من مدينة تلمسان، ودفن -كما أوصى- برباط العباد، قرب تلمسان، ولا يزال قبره بالعباد إلى الآن يزوره الناس من كل حدب وصوب. ويمكن أن نلخص تعاليم أبى مدين كلها فى هذا البيت الذى كان يردده دائمًا كما يقول يحيى ابن خلدون: "الله قل وذر الوجود وما حوى ... إن كنت مرتداً بصدق مراد". وقد وصل أبو مدين بالتزامه الشديد بهذا المبدأ إلى أقصى مراتب الصوفية فتجردت نفسه التجرد كله، واتحد بالله -الذى كان يحده إلى آخر نسمة من حياته بقوله: "الله الحق"- اتحادًا تامًا. وآثار أبى مدين التى كتبها عبارة عن قليل من الأشعار الدينية الصوفية و"وصية" و"عقيدة" (انظر فهرس المخطوطات العربية للمكتبة الأهلية بباريس، رقم: ١٢٣٠، ١٠؛ ٣٤١٠؛ ٤٥٨٥، ورقة ١٥. وكذلك فهرس مخطوطات المكتبة الأهلية بالجزائر، رقم ٣٧٦، ورقة ٣٩؛ ٥٩٩، ورقة ٣، ٩٣٨، ورقة ١ - ٩؛ ١٨٥٩؛ ورقة ٧٣). وقد دفن أبو مدين مشيعًا بجموع حاشدة من أهل تلمسان، وكان جنازه فرصة ليظهر أهل تلك المدينة فيها تقديرهم الكبير للصوفى. وصار أبو مدين منذ ذلك ولى تلمسان وحاميها، وازدهرت هذه المدينة ببركاته، كما نمت مدينة العباد حول قبره. وبنيت قبة أبى مدين بعد وفاته بقليل من الزمن بأمر السلطان

стр. 408

الموحدى محمد الناصر. وأخذ بعده كثير من الأمراء والملوك الذين حكموا تلمسان يضيفون الشئ الكثير إلى زخارف قبره المبارك. وقد بنى السلاطين المرينيون أصحاب تلمسان فى القرن الرابع عشر الميلادى إلى جانب قبره كثيرًا من المنشآت الفخمة التى لا يزال بعضها باقيًا إلى اليوم نذكر منها بصفة خاصة الجامع والمدرسة. المصادر: (١) ابن أبى زرع: القرطاس، طبعة فاس ١٣٠٣ هـ، ص ١٩٤؛ ترجمة بومييه Beaumier ص ٣٨٥ - ٣٨٦. (٢) أحمد الغبرينى: عنوان الدراية، Notices et extraits du Eu-: Gherbonneau nouan ed- diraia باريس سنة ١٨٦ م، ص ٤. (٣) يحيى بن خلدون: بغية الرواد Hist. des Beni Abdel-Wad rois de: Bel) Tlemcen، الجزائر سنة ١٩٠٤ م) الأصل ص ٢٣ - ٢٥؛ الترجمة، ص ٨٠ - ٨٣. (٤) أحمد بابا: نيل الابتهاج، فاس ١٣١٧ هـ، ص ١٠٧ - ١١٢. (٥) محمد بن مريم: كتاب البستان، وانظر Revue africaine Delpech فى رقم ١٦٤، ص ١٣٥. (٦) المقرى، ليدن سنة ١٨٥٥ م، جـ ١، ٨٢٩، ٨٨٤. [بل A. Bel] + أبو مدين شعيب بن الحسين الأندلسى، هو الصوفى الأندلسى الشهير، ولد حوالى سنة ٥٢٠ هـ (١١٦ م) فى قطنيانة، وهى بلدة صغيرة على مسيرة ٣٠ كيلو مترا تقريبًا شمالى الشمالى الشرقى لإشبيلية، ونشأ فى عائلة متواضعة جدًا، وتعلم صنعة النسج، ولكنه درس القرآن مدفوعًا بنزوعه الشديد إلى العلم، وما إن تيسر له الأمر حتى شخص إلى المغرب لإتمام تعليمه، وفى فاس تتلمذ على أئمة من الشيوخ ترجع شهرتهم إلى تقواهم وتقشفهم أكثر من رجوعها إلى تفقههم

стр. 409

فى علوم الدين، مثل أبى يعزى الهزميرى، وعلى بن حرزهم، والدقاق. والدقاق هو الذى خلع عليه الخرقة التى تشهد على أنه سلك طريق الصوفية. ولكن مرشده الحق إلى سلوك الطريق هو أبو يعزى، وبإذن شيخه هذا رحل إلى المشرق، وهناك وفق إلى استيعاب ما أثر من الغزالى وكبار الصوفية. وربما يكون قد لقى فى مكة عبد القادر الجيلانى المتوفى سنة ٥٦١ هـ (١١٦٦ م)؛ ثم عاد إلى المغرب واستقر فى بجاية حيث عرف بتعليمه وحياته المثالية. وبلغت شهرته مسامع السلطان أبي يوسف يعقوب المنصور من بنى مؤمن، وخشى السلطان على ما يظهر من سلطانه الدين الخارج على مذهب الموحدين فدعاه إلى بلاطه. فلما أصبح على مرأى البصر من تلمسان أقعده المرض وتوفى سنة ٥٩٤ هـ (١١٩٧ م) ودفن حسب وصيته الصريحة فى العباد وهى قرية على مشارف تلمسان كان يؤمها النساك كثيرا فيما يظهر، ثم أصبحت بعد دفنه فيها مكانًا له بركته الخاصة. وإذا كانت المكانة التى يشغلها أبو مدين فى الإسلام بالمغرب عظيمة الأهمية، فإن هذا لا يرجع فى حقيقة الأمر إلى مؤلفاته، إذ لم يؤثر عنه إلا بعض قصائد فى التصوف، ووصبة وعقيدة (انظر A. Bel)؛ وإنما استحق مرتبة "القطب" و"الغوث" و"الولى" على ما نقله عنه مريدوه وما ينسب إليه من حكم، وتشيد حكمه بكمال حياة التقشف، والزهد فى خيرات الدنيا، والتواضع، والتوكل المطلق على الله. وقد جرى أبو مدين على القول: "لا ينفع مع الكبر عمل ولا يضر مع التواضع بطالة" وكثيرًا ما كان يردد هذا البيت: الله قد وذر الوجود وما حوى ... إن كنت مرتدًا بصدق مراد والحق إنه ليس لمذهبه فى التصوف أصالة؛ وإنما يمكن تعليل نجاح هذا المذهب وسلطانه الممتد على الزمن

стр. 410

باستطاعته التوفيق بين نزعات مختلفة وبطيعة المجتمع الذى تلقاه. ويقول برنشفك R. Brunschving. ": " إن فضله الكبير ونجاحه العظيم يرجعان إلى أنه استطاع أن يوائم مواءمة موفقة بين شتى المؤثرات التى تأثر بها على نحو يفهمه مستمعوه. والتصوف المعتدل الذى أدخله الغزالى قبله بقرن فى الإسلام على مذهب أهل السنة من أجل نخبة من الخاصة. أصبح بعد بفضل أبى مدين يوافق عقلية المؤمن فى شمال إفريقية سواء كان من العامة أو من الخاصة. لقد أمدنا أبو مدين بغير معقب بمفتاح التصوف فى شمالى إفريقية". وتنسب إليه كتب المناقب كرامات، وقد اتخذته تلمسان حيث توفى، وليًا لها. وأصبح ضريحه مركزًا لعمارة جامعة (مسجد العباد سنة ٧٣٧ هـ = ١٣٣٩ م؛ ومدرسة سنة ٧٤٧ هـ = ١٣٤٧ م، وقصر صغير، وحمام) أنشأ معظمها سلطان فاس أبو الحسن المرينى صاحب تلمسان، ولا يزال هذا الضريح يؤمه بالزيارة كثير، أهل الريف من إقليم وهران وشرقى مراكش. المصادر: (١) ابن مريم: البستان، طبعة بن شنب، الجزائر سنة ١٣٢٦ هـ (١٩٠٨ م) وترجمه Provenzali إلى الفرنسية، الجزائر سنة ١٩١٠، ص ١١٥ وما بعدها. (٢) الغبرينى: عنوان الدراية، طبعة ابن شنب، الجزائر سنة ١٩١٠ م. (٣) ابن خلدون (يحيى): تاريخ بن عبدالواد، ترجمة A. Bel. بعنوان. Hist des B. Abd el- Wad.، الجزائر سنة ١٩٠٤ م، جـ ١، ص ٨٠ - ٨٣. (٤) أحمد بابا: نيل الابتهاج، فاس سنة ١٩١٧ م، ص ١٠٧ - ١١٢. (٥) Vie du celebre marabout J.J.J Barges Sidi abu Medien، باريس سنة ١٨٨٤ م. الأب قنواتى [مارسيه، G. Marcais]

стр. 411

أبو نصر الفارابى أعظم فلاسفة الإسلام قبل ابن سينا، وهو تركى المنتسب، واسمه محمد بن محمد بن طَرْخان أبو نصر الفارابى. ولد فى وَسيج وهى محلة صغيرة منيعة فى إقليم فاراب (أطرار) فيما وراء النهر. ويقال إن أباه كان قائدًا، وانتقل هو إلى بغداد يدرس على الطبيب النصرانى يوحنا بن حَيْلان، وتعلم صحبة أبى بشر متى النصرانى النسطورى الذى اشتهر بترجمته للكتب اليونانية، ثم التحق ببلاط سيف الدولة الحمدانى صاحب حلب، وعاش فى كنفه عيشة المتصوفة، واصطحبه هذا الأمير فى فتحه مدينة دمشق، وتوفى أبو نصر بها عام ٣٣٩ هـ (٩٥٠ م) بالغًا من العمر ثمانين عامًا. واشتهر أبو نصر بصفة خاصة بشروحه على مؤلفات أرسطو، وقد أكسبته هذه الشروح لقب "المعلم التانى"، وأرسطوطاليس هو المعلم الأول " فشرح كتب "المقولات" و"العبارة" و"القياس" و"البرهان" و"الجدل" و"المغالطة" و"الخطابة" و"الشعر"، أى أنه شرح جميع الكتب التى يتألف منها المنطق بأوسع معانيه. وقدم لهذه المجموعة المنطقية بشرح لكتاب "الإيساغوجى" لفرفوريوس. أما فى الأخلاق فقد شرح كتاب أرسطو فى "الأخلاق إلى نيقوماخوس". وشرح فى علم النفس "كتاب النفس" للإسكندر الأفروديسى. وشرح فى باب العلم "طبيعيات أرسطو" وكتابيه فى "الآثار العلوية" و"السماء والعالم" وكتاب "المَجَسْطِى" لبطلميوس. ولم تقتصر مؤلفات الفارابى بأية حال على شروح كتب اليونان بل له كثير من الكتب الأصيلة الخاصة. فله فى علم النفس والإلهيات رسائل فى "العقل والمعقول" و"النفس" و"قوى النفس" و"الواحد والوحدة" و"الجوهر" و"الزمان" و"الخلاء" و"المكان" و"المقاييس". وقد دعا الفارابى إلى رأى يبدو اليوم عجيبًا شاذًا تبرره نزعة فلاسفة المشرق إلى توحيد المذاهب المختلفة. ذلك

стр. 412

هو أن الفلسفة القديمة يجب أن تكون واحدة أو على الأقل ينبغى ألا يكون هناك تناقض بين قطبيها الكبيرين اللذين يمثلانها وهما أرسطو وأفلاطون. فمذهباهما يجب ألا يكونا سوى التعبير عن حقيقة واحدة بأسلوبين مختلفين. وكتب الفارابى فى هذا المعنى عدة رسائل: "كتاب الجمع بين رأيى الحكيمين أفلاطون الإلهى وأرسطوطاليس" و"أغراض أفلاطون وأرسطو" و"كتاب التوسط بين أرسطوطاليس وجالينوس"، ويجب أن نلاحظ أن فيلسوفنا كان يعتقد بصحة نسبة كتاب "أثولوجيا" إلى أرسطوطاليس، وهو كتاب منحول، فى الأفلاطونية الجديدة، كتب على نهج تاسوعات أفلوطين. وقد أدى هذا الخطأ إلى أن يكون أبو نصر فكرة خاطئة إلى حد بعيد عن مذهب المشّائين. وقد نشر ديتريتشى Dieterici تسع رسائل صغيرة للفارابى أهمها "رسالة فصوص الحكم" وهى تشتمل على أنظار كثيرة كتبت فى إيجاز، وكانت كثيرة الذيوع عند المشارقة. ولها شرح كتبه إسماعيل الحسينى الفارابى أحد كتاب القرن الخامس عشر الميلادى. وقد طبع هذا الشرح بالمطبعة العامرة عام ١٢٩١ هـ وجعله هورتن M. Horten موضوعًا لدراسته. ونشر ديتريتشى للفارابى غير تلك الرسائل "رسالة آراء أهل المدينة الفاضلة" وهو كتاب هام يقع فى أربعة وثلاثين فصلاً تأثر فيه فيلسوفنا الإسلامى بأفلاطون، وبين فيه كيف يتصور نظام المدينة الفاضلة: فهذه المدينة يتولى أمرها الحكماء، وغايتها محاكاة الكمال الذى فى المدينة السماوية، فيعداد أهلها للحصول على السعادة الأخروية. وليس لهذه النظرية إلا نفع عملى قليل ولكن لها بعض الأهمية فى موضوع الإلهيات. وكان غرض الفارابى، شأن غيره من فلاسفة مدرسته، أن يحيط بجميع العلوم. ويظهر أنه كان عالمًا بالرياضيات بارعًا وطبيبًا لا بأس به. وكتب كذلك فى العلوم الخفية، كما كان إلى جانب هذا موسيقيًا متفننًا ندين له بأهم رسالة عن نظرية الموسيقا

стр. 413

الشرقية، وكان يوقع على المزهر ويؤلف الألحان. وقد أثارت عبقريته إعجاب سيف الدولة، ولا يزال دراويش المولوية يحفظون أغانى قديمة تنسب إليه. ومذهب أبى نصر مذهب المدرسة التى عرفت فى الإسلام بـ "الفلاسفة" أى مذهب الأفلاطونية الجديدة فى صورته الإسلامية. وهذا المذهب كان الكندى قد بدأ يعبّده من قبل، ووصل به ابن سينا فى مصنفاته إلى أكمل صورة من بعد. ومن المرجح أن الفارابى قد خالف الكندى وابن سينا فى بعض المسائل، ولكن من العسير أن نحددها. ويجب أن نقف موقف التحفظ إن لم يكن موقف الشك عند بسط تفاصيل مذهبه. فمؤلفاته لم تصل إلينا جميعها وإنما وصل إلينا جانب ضئيل منها. ثم إن أسلوبه غامض بعض الشئ، فكثير من رسائله التى بين أيدينا عبارة عن حكم مقتضبة غاية الاقتضاب يتلو بعضها بعضًا فى غير ترتيب. زد على ذلك أننا لا نستطيع أن نأمن التناقض فى مصنفات كثيرة يظهر فيها مرة بعد أخرى اثر أرسطو وافلاطون وأفلوطين. بل لا يمكن أن تخلو من بعض التناقض أيضًا للك الفكرة الأساسية فى مذهبه التى تنحو إلى التوفيق بين أرسطو وأفلاطون من جهة، وبين هذه الفلسفة الناجمة عن التوفيق والعقيدة الإسلامية من جهة أخري. وقد اعتقد ده بور M. T. J . de Boer أنه يستطيع أن يدل على مواطن الخلاف البَيِّن بين أبى نصر وغيره من أعضاء مدرسة "الفلاسفة" وخاصة الرازى المشهور الذى عاصره. وهذا الخلاف على ما يرى ده بور ينحصر فى أن مذهب أبى نصر يعتمد على القياس والنظر ويقوم بأكمله على المنطق الخالص، بينما تعتمد فلسفة الرازى على التجربة والاستقراء وتتجه دائماً نحو الأمور المادية المشخصة. ولست أعتقد أن هناك حقيقة مذهبين مختلفين، لأن مذهبيهما شقان أو مظهران لمذهب واحد أعم منهما: فقد تناول الرازى الجوانب المادية المشخصة من المذهب لأنه كان طبيبًا وطبيعيًا مشهورًا، بينما تناول الفارابى الجوانب المجردة منه

стр. 414

لأنه كان أميل إلى المنطق والرياضيات والأنظار الصوفية. ونجد هذين الشقين ملتئمين فى فلسفة ابن سينا. على أننى بينتُ فرقاً بين أبى نصر وابن سينا فى موقف التصوف من مذهبيهما. فالتصوف لا يظهر فى مذهب ابن سينا إلا فى آخره تاجاً يتوِّجه، وهو جزء منفصل تمام الانفصال عما عداه من أجزاء مذهبه، وقد عالجه بمهارة فائقة على أنه فصل من فصول فلسفته التى كان عليه أن يبسطها من وجهة موضوعية بحتة. والأمر على نقيض ذلك عند الفارابى، فالتصوف يتخلل جميع مذهبه، وعبارات المتصوفة شائعة تقريبًا فى كل أقواله، وكأنما التصوف عنده ليس نظرية من النظريات وإنما هو حالة ذاتية. وقد ساهمت هذه الحالة الذاتية فى جعل مذهبه غامضا بعض الشئ. ومن المعروف أن ابن سينا أكثر وضوحًا وأسد منهجًا وأقوم نظامًا من الفارابى، وقد بلغت الفلسفة الإسلامية بمصنفاته إلى أكمل صورها؛ نلمس هذا التباين فى وضوح الفكرة عند تعرضهم لمسألة هامة هى مسألة خلود كل نفس على انفرادها. فالإنسان على الحقيقة هو النفس الناطقة أو "العقل" الذى يشرف عليه عالم الروح والمعانى أى "العقل الفعال" ودلك العقل هو ما يبقى من الإنسان بعد موته ولكن هل يبقى متحد، بالعقل الفعال؟ أم يظل مستقلاً بذاته حافظًا لمشخصاته؟ كتب أبو نصر بعض فقرات على وجه يجعلنا نعتقد بأنه كان من أنصار الرأى الأول، ومع ذلك فلا سبيل إلى الشك فى أنه كان يعتقد بخلود كل نفس على انفرادها، فهناك فى كتابه "المدينة الفاضلة" فقرة يبين فيها أن النفوس الخيرة تصل إلى المدينة السماوية، وأن كل واحدة منها تذوق من اللذة ما يعدل عدد النفوس كلها. وقد زعم ابن طُفَيْل أيضًا -وكان لا يميل إلى أبى نصر على ما يظهر- أن فيلسوفنا كان متشككًا فى خلود كل نفس على انفرادها (S. Munk: مقاله عن الفارابى فى Dic- tionnaire (des Sciences philosophiques) وهذا الاتهام يجب أن يعزى سره إلى بعض فقرات كتبها الفارابى على وجه ناقص غامض.

стр. 415

وقد أشار ده بور أيضًا إلى فارق آخر بين الفارابى وغيره من فلاسفة مدرسته، وهو أن ابن سينا لم يجعل المادة صادرة عن الله كما جعلها الفارابى. ويقول هذا الكاتب إن الفارابى تصور المادة على أنها فائضة عن الله بتنقلها فى أوساط روحية مختلفة. ولست أعتقد أن هذا الرأى صائب، ذلك لأن الفارابى فى رسالته المسماة مبادئ الموجودات، التى بقيت لنا ترجمتها العبرية بقلم موسى بن نبون طبعة فبليبوفسكى Philoppowski فى الكتاب السنوى ليبسك سنة ١٩٤٨ م) يذكر سلسلة المبادئ على وجه يجعلها أشبه شئ بالفيض: إذ يفيض عن الله العقل الأول أو العلة الأولى، ويفيض عن هذه عقول الأفلاك على ترتيبها وآخرها العقل الفعال. ويتلو ذلك النفس الكلية ثم الصورة ثم المادة آخر الأمر. تتمشى إلهيات ابن سينا مع هذا الترتيب. والمادة التى نتحدث عنها هنا هى جوهر العالم الذى يحمل إمكانه. فالعالم يبدأ وجوده من هذه المادة وليس يخرج مباشرة من العدم الصرف. والأفلاك السماوية التى تستمد حياتها من نفوسها إنما قد حركها المحرك الأول، وليس هذا المحرك هو الله نفسه ولكنه العقل الأول الصادر عنه. وحاول الفارابى التوفيق بين أرسطوطاليس وأفلاطون فى مسألة قِدم العالم. ففى رسالته المسماة "الجمع بين رأى الحكيمين أفلاطون الإلهى وأرسطوطاليس" زعم أن أرسطو لم يعتقد بقدم العالم: فالخالق أبدع العالم دفعة واحدة فى غير زمن، ثم حركة المحرك الأول فنشأ "الزمان" عن حركة الأفلاك. وبعبارة أخرى يكون الزمان متأخرًا بالذات عن وجود العالم بالفعل. ومع هذا فإن فلاسفة هذه المدرسة قد ذهبوا إلى أن اللاتناهى من جهة الماضى أمر ممكن: فوفقًا لابن سينا لا يمكن أن يوجد فى آن واحد (بالفعل) عدد لا يتناهى، ولكن يمكن أن يوجد عدد لا يتناهى إذا لم تكن أجزاؤه موجودة معا بالفعل فى آن واحد. فيمكن أن يقال إن

стр. 416

الأفلاك السماوية قد تحركت حركات غير متناهية فى عددها فى الماضى، وعلى هذا فالزمان قديم. ولكن يجابه هذا الرأى مشكلة، وهى أن نفوس الأشخاص الذين انقضت حياتهم لا تزال باقية بالفعل لأنها غير فانية، وعلى هذا يكون هناك عدد لا يتناهى من الأنفس موجود بالفعل فى آن واحد. والفارابى فى رسالته "المدينة الفاضلة" يتحدث مع ذلك عن النفوس فى العالم الآخر كما لو كان عددها متناهيًا. ولا يمكننا على وجه التحقيق أن نقول إن هؤلاء الفلاسفة لا يتناقضون أحيانًا. وهم يشرحون بثقة متساوية مذاهب فلاسفة كثيرًا ما تتعارض فيما بينها فيحدث عن ذلك بالضرورة بعض القلق وعدم التثبت فى مذاهبهم الخاصة. المصادر: (١) Das Buch der Ring-: H.Morten steine Farabis mit dem Kommentar des Emir Ismail el Hoseini el- Farani ubersetzt und erlautert (Beitrage zur Gesch. der Philosophie des Mittelalteres جـ ٥) مونشتر سنة ١٩٠٦ م، وفى هذا المقال ترجمة للفارابى، ص ١٨ - ٢٨. (٢) Al-Farabi: M. Steinschneider des arabischen philosophen Leben und schriften (Memoires d Acad. Imperiale des Sciences de st. petersbourg جـ ١٣، رقم ٤) سانت بطرسبرغ سنة ١٨٦٩ م. (٣) Alfarabis phi-: Dieterici losophische Abhandlungen، (ليدن سنة ١٨٠٩ م، وفى هذا الكتاب تسع رسائل صغيرة للفارابى). (٤) Alfarabis Abhandlung.: Dieterici der Musterstaat (ليدن سنة ١٨٩٥ م، وفى هذا الكتاب النص العربى). (٥) Die Staatsleitung: Bronnie (ليدن سنة ١٩٠٤ م). (٦) Gesch der phi-: T J. de Boer losophie im Islam، (شتوتكارت سدة ١٩٠١ م، النسخة الانكليزية، لندن سنة ١٩٠٣ م) انظر الفهرس. (٧) Avicenne: Carra de Vaux باريس سنة ١٩٠٠ م، ص ٩١ - ١١٦.

стр. 417

(٨) die lehre von der: m. worm beitrage في anfagslosingkeit der welt zur geschichte der philosophie des mittelalters جـ ٣، (مونشتر سنة ١٩٠٠ م). (٩) gesch d. arab: brockelman litt جـ ١ ص ٢١٠ - ٢١٣؛ ولمعرفة الترجمات العبرية يمكن الرجوع إلى مادة الفارابى فى the jewish encyclopedia جـ ١، نيويورك سنة ١٩٠١ م، ص ٣٧٤ - ٣٧٥. [كارا ده فو b. carra de vaux] أبو نواس الحسن بن هانئ الحكمى: أحد فحول شعراء العرب. ولد بالأهواز عام ١٣٠ هـ (٧٤٧ م) أو كما تقول مصادر أخرى عام ١٤٥ هـ (٧٦٢ م). وكانت أمه جُلَبَّان تغسل الصوف، وكان يرى فى نفسه أنه أقرب إلى الفرس منه إلى العرب. وقد أمضى سنى شبابه بالبصرة والكوفة حيث درس على اللغويين أبى زيد وأبى عبيدة وعلى الراوية خلف الأحمر. ويظهر أن الشاعر والِبة بن الحُباب الأسدى الذى اتصل به أبو نواس اتصالاً مزريًا (انظر عن فحش الأول بالغلمان ابن رشيق: العمدة ص ٤٣؛ كما يوجد حوار شعرى بينه وبين أبى نواس فى ديوان الأخير طبعة آصف، ص ٣١ - ٣٢) كان له تأثير كبير على شاعرنا، ولو أن هذا التأثير قد أفسد خلقه. ويقال إنه أتم تحصيله للغة بانتجاعه الصحراء عامًا: وأمضى سنى رجولته فى بغداد وقربه هارون الرشيد والأمين، أما المأمون فقد غضب عليه، ويقال إن هذا الخليفة حرم عليه أن يقول الشعر فى الخمريات (زهر الآداب، جـ ٢، ص ١٢ - ١٣) وكان للغلمان -إلى جانب الخمر- شأن كبير فى حياة أبى نواس. على أنه عزف فى شيخوخته عن ملاذ الدنيا وقصر فنه على الزهد. ويقال إن عدم انقطاعه عن الهجاء قد أودى آخر الأمر بحياته، ذلك لأن بنى نَوْبَخْت -وهى أسرة معروفة- قد نكلوا به تنكيلاً ذهب بحياته انتقامًا منه لهجاء قاله فيهم. وتختلف الروايات فى ذكر عام وفاته فتذكر عام

стр. 418

١٩٠ هـ (٨٠٦ م) و ١٩٥ هـ (٨١٠ م) و ١٩٦ هـ (٨١١ م) و ١٩٨ هـ (٨١٣ م) و ١٩٩ هـ (٨١٤ م). وأهم ما فى شعره خمرياته التى حاول فيها أن يضارع الوليد بن يزيد، أو عدى بن زيد -بطريق غير مباشر- ذلك أنه اتخذهما مثالاً له. وقد هذا بنوع خاص حذو معاصره الحسين بن الضحّاك الباهلى الذى لا شك أننا لا نستطيع أن نجد بينه وبين شاعرنا فوارق روحية واضحة. ويقال إنه انتهب لنفسه بيتًا من أشعار الحسين لنفس الأسباب التى دفعت الفرزدق إلى أن ينتهب لنفسه بيتًا من أشعار ابن ميّادة (زهر الآداب جـ ٢، ص ١٦) ولقد نزع المغثون المتأخرون من أرباب الشوارع إلى إضافة جميع أشعار الخمر والغلمان إلى أبي نواس (الديوان، مخطوط بفينا، ورقة ١٦٢ أ) ومدائحه التى تبدو فيها الصنعة بوضوح قليلة القيمة بعكس مراثيه التى نجد فيها عاطفة عميقة وحزنًا مؤثرًا يجعلنا نغتفر بعض ما فيها من نقائص كالتكلف فى اللغة والمبالغة المعهودة فى الشرق. وفى أشعاره الغزلية من العاطفة والشاعرية الصادقة بقدر ما فيها من الإباحية والتبذل. أما هجاؤه فعنيف جاف فى بعض الأحايين، يظهر فيه الذكاء الحاد ولكنه من نوع وضيع فى كثير من الأحيان. ويمكن أن نلاحظ الظاهرة الأخيرة فى مجونياته. بيد أن شعره فى العتاب يظهرنا من جديد على نزعة من نزعات الجد (A. von Kremer: culturgesch. des orients unter den chalifen جـ ٣، ص ٣٧١) ويجب أن نذكر إلى جانب زهدياته أشعاره فى الصيد التى تبدو مبتكرة عند النظرة الأولى، ولكن لا بد أن له فى هذا الضرب من الشعر أسلافًا نسج على منوالهم ولم تصلنا أخبارهم، حتى ولو تجاهلنا وصفه لحيوانات البادية التى كثيراً ما ترد فى قصائد القدماء. أما أشعاره التى تنبأ فيها على أسلوب رمزى والتى نظمها مع الرقاشى مداح البرامكة (الأغانى، جـ ١٥، ص ٣٥) على أسلوب عَقب الليثى، ونسباها إلى أبى يس الحَاسب وهو شخصية تمثل البلاهة، والتى اعتبرت فيما بعد من نظم الأخير (الجاحظ، البيان والتبيين، جـ ٣، ص ٧

стр. 419

وما بعدها) فلم تدمج فى الديوان. وقد جمع هذا الديوان كثيرون منهم الصولى المتوفى عام ٣٣٥ هـ (٩٤٦ م) جمعه فى عشرة فصول؛ وحمزة بن الحسن الإصفهانى (فى خزانة الأدب، جـ ١، ص ١٦٨، يرد اسمه على هذا النحو: على بن حمزة الإصبهانى، والراجح أن يكون فى ذلك خلط بينه وبين جامع ديوانى ابى تمام والبحترى). ونسخة هذا الأخير أكثر سعة وأقل تحقيقًا، وقد هاجمها المهلهل ابن يموت بن مُزَرِّد الذى كان على قيد الحياة حوالى عام ٣٣٢ هـ (٩٤٣ م) برسالة عنوانها "سرقات أبى نواس" (درنبورغ، فهرس الاسكوريال، جـ ٢، رقم ٧٧٢). ونشر الورات Ahlwardt الجزء الأول فقط من ديوان أبى نواس Die Weinliedr)، كريسفالد سنة ١٨٦١ م). وطبع طبعة حجرية بالقاهرة عام ١٢٧٧ هـ، وطبع فى بيروت عام ١٣٠١ هـ (أهى كاملة؟ ؛ إذ ليس بين يدى إلا الباب الأول وهو باب المدائح، وقد طبع فى مكان مجهول بمطبعة جمعية الفنون عام ١٣٠١ هـ). وطبعه محمود افندى واصف على نفقة إسكندر آصف مع بعض تعليقات وشروح للثانى بالقاهرة عامى ١٨٩٨ و ١٩٠٥ م. وترجمه إلى الألمانية فون كريمر (von kremer بعنوان: Diwan des abu nowas des grossten lyrischen dichters der araber فينا ١٨٨٥ م). المصادر: (١) الأغانى، جـ ١٦، ص ١٤٨ - ١٥١؛ جـ ١٨، ص ٢ - ٢٩. (٢) ابن الأنبارى، ص ٩٩ - ١١٣ (٣) ابن خلكان (طبعة فستنفلد) رقم ١٦٣. (٤) orient und occident: th noldeke جـ ١، ص ٣٦٧ وما بعدها. (٥) culturgesch. des: A. von Kremer orient unter d. chalifen جـ ٣، ص ٣٦٩ وما بعدها. (٦) A. Wunsche في nord und siid سنة ١٨٩١ م، ص ١٨٢ - ١٩٧ (٧) gesch. d. arab. litt.: Brockelmann جـ ١، ص ١٥. [بروكلمان Brockelmann]

стр. 420

+ أبو نُوَاس الحسن بن هانئ الحَكَمى: أعظم شعراء العرب شهرة عصر العباسيين؛ وكان مولده بالأهواز فيما بين سنتى ١٣٠ - ١٤٥ هـ (٧٤٧ - ٧٦٢ م)، ومات ببغداد فيما بين سنتى ١٩٨ - ٢٠٠ هـ (٨١٣ - ٨١٥ م؛ وهكذا يقول حمزة الإصفهانى، مخطوط، مكتبة فاتح، رقم ٣٧٧٣؛ ورقة ٦ ظهر). وإذ كان ديوانه يحتوى مرثية للأمين المتوفى سنة ١٩٨ هـ (٨٧٣ م) فجعل وفاته فى تواريخ أسبق من ذلك أمر بعيد الاحتمال. وينتمى أبوه إلى جيش مروان الثانى آخر الأمويين، وكان مولى للجَراح بن عبد الله الحكمى الذى انحدر من سعد بن العشيرة القبيلة العربية الجنوبية، ومن هنا نسبة أبى نواس وكراهيته للعرب الشماليين. وكانت أمه جُلُبّان (كُلْبان) فارسية. وحين كان جد صغير رحل إلى البصرة ثم إلى الكوفة بآخرة. وكان أستاذه الأول والبة بن الحُباب الذى يقال إنه كان على صلة غرامية به. وبعد موت والبة (انظر المرثية التى قيلت فيه، الديوان، القاهرة سنة ١٨٩٨ م، ص ١٣٢) أصبح تلميذًا للشاعر والراوية خلف الأحمر. وأفاد معرفة بالقرآن الكريم والحديث، ودرس على النحاة أبى عبيدة وأبى زيد وغيرهما، ويقال أيضًا إنه أمضى، وفق التقليد القديم، بعض الوقت بين البدو كى ينمى معرفته باللغة. وحين انتهى أبو نواس من التحصيل جاء بغداد ليحظى بحظوة الخليفة بمدائحه؛ وهو وإن حظى بالقليل فى بلاطه، غير أنه نال حظوة أحسن عند البرامكة. وبعد نكبة البرامكة اضطر إلى الهرب إلى مصر حيث نظم مدائح لرئيس ديوان الخراج الخطيب بن عبد الحميد. وعلى آية حال فسرعان ما أصبح قادرًا على العودة إلى بغداد الحبيبة إليه حيث أمضى عندئذ أشرق سنى عمره نديمًا للأمين، حتى مع منع الأمين له مرة من شرب النبيذ وسجنه له لهذا. وثمة روايات مختلفة حول موته؛ تقول رواية إنه مات فى السجن، إذ كان قد أرسل إليه بسبب بيت جدف فيه؛ وتقول أخرى فى منزل امرأة صاحبة حان؛ وتقول ثالثة فى بيت أسرة

стр. 421

نَوْبَخْت الشيعية المتضلعة. وقد اتصل بهذه الأسرة، لاسيما بإسماعيل بن أبى سهل النوبختى، بصداقة وثيقة، غير أن هذه الصداقة لم تمنعه من أن ينظم فيه هجاء جارحًا (الديوان، ص ١٧١). وعلى هذا فالتأكيد بأن النوبختيين قتلوه مجرد فرية فيما يرجح، وخاصة أن هذه الأسرة عنَّت نفسها حتى بآخرة بجمع أشعار أبى نواس وأفاد حمزة الإصفهانى بالأخبار الماخوذة عنهم (انظر مخطوط مكتبة فاتح، رقم ٣٧٧٣، ورقة ٣ وجه). ونقَّاد الأدب العربى أنفسهم يعدّون أبا نواس ممثل شعراء المدرسة الحديثة (المحدثين): "كما كان امرؤ القيس عند القدامى كان أبو نواس عند المعاصرين" (مكتبة فاتح رقم ٣٧٧٣، ورقة ٧ ظهر)؛ وليس على الأكثر غير بشّار بن بُرْد من يمكن أن يباريه. ومع أن مدائح أبى نواس بقيت بعامة تستخدم القالب التقليدى (انظر مثلًا: الديوان، ص ٧٧، المديحة المعروفة باسم "المنهوكة" التى قيلت فى الفضل بن الربيع والتى خصها ابن جنِّى بشرح مستفيض) فإن القوالب القديمة، لاسيما قوالب النسيب، اتخذت على خلاف ذلكء هدفًا لسخريته، واستهل مرة دون تمهيد: "لا أندب الربع قفرًا غير مأنوس. . ." (مكتبة الفاتح، رقم ٣٧٧٥، الورقة ١٢ ظهر) وبدلاً من بكائه المكان السالف العامر بالمحبوب فإنه يبكى الحانات لدثورها ويندب غيبة الندماء نأيا وشتاتًا (انظر أيضًا القصيدة التى ترجمها H. Ritter في Orientalia جـ ١، إستانبول سنة ١٩٣٢ م). وكان أبو نواس أجود ما يكون فى تغنيه بالخمر واللواط، ولم يكن قادرًا فحسب على أن يتغنى بمباهج كل فى جرس متجدد دومًا، بل صور كذلك مغامراته فى ذلك الميدان فى واقعية ساخرة، كما لم يتورع عن سخريته بنفسه كما فعل فى وصف اللطمات التى تلقاها من أيدى الشبان الذين كان يسكرهم ليعبث بهم (انظر مثلا: مكتبة فاتح، رقم ٣٧٧٥، ورقة ٢١). ومثل هذا سخرية مراثيه التى نظمها فى رثاء بدنه الذى هذه المرض (الديوان، ص ١٣١). وأقر أبو نواس بخطيئاته فى

стр. 422

صراحة ملحوظة، وكثيرًا أيضًا ما دعا قرناءه لأن يندموا ندمه، وطلب من هؤلاء الذين يلوهونه أن يتركوه وشأنه، إذ إن لومهم لا يغريه إلا بالمزيد، كما اعتزم ألا يصلح مناهجه حتى اللحد. وكان يباهى بأنه لم يترك شيئًا مما يغضب الرب إلا الشرك (الديوان، ص ٢٨١) وسخر بجميع نظم الإسلام. ولم تكن أشعاره ضد الإسلام مستمدة على أية حال من أسس عقلية، ولكنها كانت عن حبه للمتعة التى كانت أحكام الإسلام سدًا دونها. وأخيرًا عقد آماله بمغفرة الإله وعدّ نفسه كذلك أقل شأنًا من أن يؤاخذه الله بأعماله (مكتبة الفاتح، رقم ٣٧٧٥ الورقة ١٦). وقصائده فى الزهد لا تغنى فى البرهنة على أنه تاب فى شيخوخته، وقد تكون نظمت فى أحوال عارضة، أو كانت قصائد مناسبات ترجع إلى دوافع خاصة، وإلا فثمة أيضًا متناقضات صريحة فى الديوان، ولا ينبغى أن تتخذ أدلة على تغير الرأى أو مجانبة الفجور، فأبو نواس كان أكثر اهتماما بالصورة اللامحة لأفكاره منه بالقنوع بالفكرة نفسها. وقصائد حب النساء قليلة إذا قيست بتلك التى فى عشق الغلمان، وقيل إن أبا نواس لم يقع غير مرة واحدة فى حب فتاة مولاة تسمى جَنان. ولقد صح أن حمزة الإصبهانى أنكر هذه فى إصرار وساق ثبتاً طويلاً لنساء ادعى أن أبا نواس كان يحبهن (مكتبة الفاتح، رقم ٣٧٧٤، ورقة رقم ٧٦ وجه)، غير أن هذه لم تكن غير أسماء أخذت من قصائده وقد تكون كذلك وهمية. وديوان أبى نواس ينتظم، للمرة الأولى فى تاريخ الأدب العربى، بابًا خاصًا يحتوى على طَرْديَات، وأكثر ما تصف كلاب الصيد والصقور والخيل، وكذلك أيضًا أنواعًا مختلفة من الصيد، وهى ملحوظة لغناها بمفرداتها اللغوية. وكان لأبى نواس نماذج لهذا الضرب من وصف الحيوانات فى الشعر البدوى القديم، غير أنه اصطنع لها فيما يظهر ضربًا مستقلاً أبعد ابن المُعْتَز فى تنميته بعد ذلك. ولغة أبى نواس وإن كان قد استخدم فيها عبارات معاصرة دارجة، فهى فى الجملة سليمة. والأخطاء التى

стр. 423

زل فيها كانت شائعة من قبل بين أسلافه. (انظر Arabiya: J. Fuck ص ٥١ وما بعدها). وفى بعض مجموعات من قصائده كلمات أعجمية تتكرر كثيرًا جدًا (انظر مثلًا "دشت بيابان، الفاتح رقم ٣٧٧٥ ورقة ٢٩، ففيها تركيب كامل لمضاف ومضاف إليه) وفى الجملة فقد أثرت الحضارة الفارسية تأثيرًا ملحوظًا فى شعره (انظر Gabrieli في oriente moderno, سنة ١٩٥٣ م، ص ٢٨٣) وكثيرًا ما نجده يشير إلى أبطال من التاريخ الفارسى، غير أن هذه لا تحمل فى الحق دلالة خاصة إذ كان العرب القدامي لهم الآخرون ذكر، ومن الصعب أن يسمى أبو نواس شاعرًا شعوبيا، فآثاره لا يستشف منها غير العناصر الثقافية للعصر العباسى التى انتشر فيها شيئًا فشيئًا أثر الطابع الإيراني. وكانت صورة أبى نواس فى خيال العالم العربى مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بتلك التى كانت لهارون الرشيد الذى يمثل بدوره أبهة الخلافة. وعلى هذا دخل فى ألف ليلة وليلة ولا يزال إلى اليوم الشخصية المحببة فى القصص الشعبى حيث يقوم فى الأكثر مقام مضحك البلاط (انظر zur herkunft der urform eij: A. Schaade niger Abu Nuwas Geschichten in ١٠٠١ Zeitschr. der Deutsch, Mor- في nacht genl Gesells, سنة ١٩٣٤ م، ص ٢٥٩ وما بعدها؛ الكاتب نفسه: - Wei teres zu Abu Nuwas in ١٠٠١ nacht فى Zeitschr. der Deutsch. Morgenl. Gesells سنة ١٩٣٦ م، ص ٦٠٢ وما بعدها؛ Abu Nwas in life and: W. H. Ingrams Legend، لندن سنة ١٩٣٣ م، انظر Schaade: فى Orientalische Literaturzeitung، سنة ١٩٣٥ م، ص ٥٢٥ - ٥٢٧). ولم يقم أبو نواس نفسه بجمع أشعاره، وعلى هذا ضاع الكثير منها من ناحية، وعلى الأخص قصائده التى كتبت فى مصر فإنها بقيت غير معروفة فى العراق (انظر مخطوط مكتبة الفاتح رقم ٣٧٧٣، ورقة رقم ٤ ظهر)؛ ومن ناحية أخرى فقد عزى إليه باطلاً كثير من الأشعار ولاسيما فى الخمر وفى

стр. 424

اللواط. وديوانه موجود بتنقيحات عدة والتنقيحان الأكثر شهرة من هذه التنقيحات تعزيان إلى الصولى وحمزة الإصبهانى (انظر عن الأخير: - E. Mitt Mitteilungen des Sem- orien- في woch tal. sparacher, westasiat studien، سنة ١٩٠٩ م، ص ١٥٦ وما بعدها) وعلى حين هدف الصولى إلى استبعاد الأشعار المزيفة كلها ورتب القصائد ضمن الأبواب القائمة بذاتها على نظام هجائى لا يختلف، فإن حمزة كان أقل بصرًا بالنقد حتى أن المرء لا يستطيع أن يعرف أبدًا إذا ما كانت القصيدة المشكوك فيها سوف لا يتضح آخر الأمر أنها صحيحة. وعلى هذا فإن ما جمع يكبر عن مجموع الصولى بما يقرب من ثلاث مرات، ويضم نحوًا من ١٥٠٠ قصيدة فى ١٣٠٠٠ بيت. هذا إلى ما أضافه إلى كثير من الأبيات من أخبار نفتقدها عند الصولى، كما أضاف إلى بعض الأبواب شرحًا؛ كما ضمنها أيضًا مجموعة ما يسمى رسالة الشآمى فى سرقات أبى نواس، وجّهت إليه من مُهلْهل بن يَمُوت. واعتمدت طبعة الوارت فى الخمريات تنقيحات الصولى، على حين أن طبعة القاهرة سنة ١٨٩٨ م اتخذت أساسها حمزة. ونحن اليوم نملك لكلا التنقيحين مخطوطات، لاسيما فى إستانبول، أحسن من تلك التى كانت متاحة فى ذلك العهد لهذه الطبعات. المصادر: (١) الطبعات: diwan: W. Ahiwardt d Abu Nuws I, Die Wienlieder، كريسفالد سنة ١٨٦١ م؛ وقد طبعت على الحجر فى القاهرة سنة ١٢٧٧ هـ؛ وطبعت فى بيروت سنة ١٣٠١ هـ؛ وطبعة إسكندر آصف، القاهرة سنة ١٨٩٨ م، ١٩٠٥ م؛ وطبعة محمود كامل فريد، القاهرة سنة ١٩٣٢ م؛ وطبعة النَبْهانى، القاهرة سنة ١٣٢٢ - ١٣٢٣ هـ؛ وطبعة ١. ع. الغزالى، القاهرة سنة ١٩٥٣ م. (٢) حديقة الإيناس فى شعر أبي نواس، بومباى سنة ١٣١٢ هـ. (٣) منصور عبد المتعالى: الفكاهة والائتناس فى مجون أبى نواس، القاهرة سنة ١٣١٦ هـ.

стр. 425

(٤) الترجمات: Di-: A. Von Kremer wan des Abu Nuwas, des grossten lyrischen rischen Dichter der Araber، فينا سنة ١٨٥٥ م. (٥) مصادر فى سيرته: ابن قتيبة: كتاب الشعر، ص ٥٠١ - ٥٥٢. (٦) ابن المعتز: طبقات الشعراء المحدثين، سلسلة كب التذكارية، ص ٨٧ - ٩٩. (٧) المرزبانى: الموشح، القاهرة سنة ١٢٩٤ هـ، ص ٢٦٣ - ٢٨٩. (٨) ابن الأنبارى: نزهة الألبّاء، ص ٩٦ - ١٠٣ (٩) الخطيب البغدادى: تاريخ بغداد، جـ ٧، ٤٣٦ - ٤٤٩. (١٠) ابن خلكان، رقم ١٦٩. (١١) كتاب محدثون كتبوا عنه: بروكلمان، جـ ١، ص ٧٤ - ٧٦، قسم ١، ص ١١٤ - ١١٨، ٩٤٠؛ جـ ٣، ص ١١٩٣. (١٢) الكاتب نفسه، المادة الأولى التى كتبها عن أبى نواس فى هذه الدائرة. (١٣) H. Ritter. فى. I. A .. (١٤) ابن منظور: أخبار أبى نواس، تاريخه، نوادره، شعره، مجونه، القاهرة سنة ١٩٢٤ م. (١٥) أبو العباس مصطفى عمّار: أبو نواس، حياته وشعره، طبعة القاهرة، غير مؤرخه. (١٦) عمر فروخ: أبو نواس شاعر هارون الرشيد ومحمد الأمين، جـ ١، دراسة ونقد، بيروت سنة ١٩٣٢ م. (١٧) عبد الرحمن صدقى: أبو نواس، القاهرة سنة ١٩٤٢. (١٨) OB Abu NUWAS I: V. Rosen ego poesii فى pamiati Akademika v. R. R.OZENA موسكو لينينغراد، سنة ١٩٤٧ م، ص ٥٧ - ٧١. (١٩) Abu Nuwas poeta: F Gabrieli oriente Moderna abbaside، سنة ١٩٥٣ م، ص ٢٧٩ - ٢٩٦.
следующие страницы →