Полный текст (10 087 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.
стр. 4236
(٧) سليم عادل عبد الحق: بحث موجوز فى تأريخ مدينة حمص وآثارها فى ASAS، جـ ١٠، سنة ١٩٦١، ص ٥ - ٣٦.
تاريخها وآثارها (١) أوليا جلبى: سياحتنامه، جـ ٩، إستانبول سنة ١٩٣٥، ص ٢٤٣.
(٢) Voyage en Egypte et en: Volney Syrie، تحقيق Gaulmier، لاهاى سنة ١٩٥٩، ص ٣٣٠.
(٣) Mittelsyrien und: A. von Kremer Damaskus فينا سنة ١٨٥٣، ص ٢١٩.
(٤) Arabische Ins-: M. van Berchem chriften فى E.Fatio & F. von Berchem: Voyage en Syrie, القاهرة سنة ١٩١٤.
(٥) La digue du lac de: R. Dussaud Homs et le mur egyptien de Strabon فى Monuments Piot جـ ٢٥، سنة ١٩٢١ - ١٩٢٢، ص ١٣٣.
(٦) L'enceinte Primitive: J.Sauvaget de la ville d'Alep فى MIFD، سنة ١٩٢٩، ص ١٣٣ - ١٥٩.
(٧) Etudes sur le siecle: H. Lammens des Omeyyades، بيروت سنة ١٩٣٠، الفهرس.
(٨) L'architecture mu-: J.Sauvget sulmane en Syrie فى Revue des Arts Asiatiques, جـ ٨، سنة ١٩٣٤، ص ٢١، ٢٨.
(٩) Histoire des Croi-: R: Grousset sades. فى ثلاثة مجلدات، باريس سنة ١٩٣٤ - ١٩٣٦, الفهرس.
(١٠) Damascus, Studies: E. Herzfeld in Architecture, جـ ٢ فى - Ars Is Iamiea جـ ١٠، سنة ١٩٤٣، ص ٦٦ - ٧٠.
خورشيد [إليسيف N. Elisseeff]
+ " حمص" معركة: أول امتحان كبير بين المماليك والمغول وقع فى حمص سنة ٦٨٠ هـ (١٢٨١ م) بعد معركة عين جالوت بأكثر من عشرين سنة. صحيح أن المعركة كسبها قلاوون، ولكن المخطط الحقيقى لها كان بلا شك السلطان بيبرس الذى أقام فى السنة السابعة عشرة من حكمه
стр. 4237
(٦٥٨ - ٦٧٦ هـ = ١٢٦٠ - ١٢٧٧) عدّة حربية أثبتت أنها بلغت من القدرة ما استطاعت به أن تحطم أقوى الجيوش طرًا التى قذف بها المغول الإيلخانية فى ميدان القتال ولو أن هذه العدة اضمحلت بعد أربع سنوات من وفاة بيبرس.
وكان المماليك فى وقعة عين جالوت عدوا جديدا لم يكن للمغول به عهد، ومن ثم نالت منهم المفاجأة. على أنه ما إن وقعت وقعة حمص حتى كان المغول قد خبروا كل الخبرة جيش المماليك إذ كانوا نازلوه فى سلسلة طويلة من المعارك. ومن ثم أقبلوا على حمص وقد اكتملت عدتهم وتجهزوا لها أكمل تجهيز. وشاهد ذلك ما لاحظه بيبرس المنصورى بحق بأنه لم يحدث من المغول قط أن ساروا إلى الشام بمثل هذه الجيوش الجرارة. ومن ثم فإن انتصار حمص كان انتصارا مشهودا يفوق كل نصر سبقه (ورقة رقم ١١٧ أ، س ١٢ - ١٧).
وقد وقعت المعركة فى وطاء من أرض حمص قرب مشهد خالد بن الوليد وكانت عدة الجيش المغولى ٨٠,٠٠٠ مقاتل، خمسين ألفا منهم مغول فى رواية، وأربعة وأربعين ألفا فى رواية أخرى أما البقية فكانوا من الكرج والروم والأرمن والفرنجة. وتقدم الجيش المغولى حتى جناح ميمنته حماة وبلغت ميسرته سلميّة. أما قلبه وقوامه ٤٤,٠٠٠ مقاتل فكان يقتصر على المغول. وقد استقر عزمهم على شن هجوم كثيف على قلب جيش المماليك. وكانت ميمنة المغول بالغة القوة (وعشية المعركة زود آبق من المغول المماليك بمعلومات قيمة عن قوة الجيش المغولى. وقبل هذا زود آبق من المماليك المغول بمثل ذلك من المعلومات عن قوة جيش المماليك). ولم تذكر المصادر عدة جيش المماليك. وقد قسم هذا الجيش ميمنة، وميسرة، وقلب، وجناحين وجاليش. وكانت الميمنة تضم أمير حماة الأيوبى وعددا من أمراء المماليك بجيوشهم الخاصة. ووضع فى مقدمة الميمنة بدو الشام بقيادة عيسى بن مُهنّى. وقد دعمت الميسرة وفقا
стр. 4238
للتحذيرات التى قدمها الآبق المغولى، وكانت تتألف من ظاهرية بيبرس بقيادة سنقر الأشقر، وعدد من أمراء المماليك بجيوشهم الخاصة، وكان فى مقدمة الميسرة التركمان وجنود حصن الأكراد. أما الجاليش الذى هو طليعة القلب فكان يتألف من نائب السلطنة وغيره من الأمراء بجيوشهم الخاصة وعدد لم يحدد من مماليك قلاوون. وكان السلطان قلاوون فى القلب فى ظل الأعلام السلطانية وفى صحبته ٤,٠٠٠ جندى من نخبة جنود الحلقة و ٨٠٠ جندى من المماليك السلطانية وعدد غير محدد من مماليك. ولم تذكر المصادر مم تألف الجناحان. وقبيل المعركة اختار السلطان ٢٠٠ من مماليكه الخاصة، وترك لواءه ومضى معهم إلى قمة تل يشرف على المعركة وكان أى "طُلْب" يتمزق يزود بمدد بناء على أوامره.
وسددت ميسرة التتر ضربة ثقيلة إلى ميمنة المسلمين ولكن هذه الضربة لم تمزقها. وفى الجانب بادرت ميمنة المصريين بكرّة اكتسحت ميسرة التتر. وفى الجانب الآخر من ميدان المعركة نجحت ميمنة التتر فى إلحاق هزيمة ثقيلة بميسرة المصريين. وبذلك ألحقت هزيمة منكرة بجناح القلب الأيسر. ولم يكن الجناح المهزوم من المماليك ولا الجناح المظفر من التتر لديهما أية فكرة عما يدور فى الطرف الآخر من ميدان المعركة وتابعا الفرار والمطاردة. وبلغ جزء من ميسرة المماليك المهزومين هزيمة نكراء صفد، وبلغ جزء آخر دمشق، وبلغ جزء ثالث بعيدًا حتى بلغ غزة. وتوقف التتر الذين يطاردونهم بعد لحظة، وترجلوا منتظرين أن يلحق بهم بقية الجيش المغولى، ولم يظهر الباقون من زملائهم فاستقر عزمهم على الرجوع إلى ميدان المعركة. وهنالك مضى المسلمون فى انتصاراتهم، ولكن قواهم كانت قد وهنت. على أن الحظ كان حليف المسلمين، ذلك أن القائد المغولى منكو تيمور وهم بأن الجيش الذى يواجهه لم يزل قويًا بالغ القوة.
стр. 4239
والحق أن قلاوون ترك وليس معه إلا ٣٠٠ من الفرسان (فى رواية) و ١٠٠٠ فارس (فى رواية أخرى) وبهذه القوة الصغيرة هاجم قلاوون التتر وهزمهم. وفى هذه الأثناء عادت ميسرة التتر إلى ميدان المعركة. وأراد قلاوون أن يخفى ما جرى لجيشه من التتر العائدين، فأمر طبوله بالسكوت وطويت اللواءات السلطانية ونجحت خدعته، ذلك أن التتر مروا به دون أن يلاحظوا شيئًا. وما أداروا له ظهورهم حتى هاجم مؤخرتهم وألحق بهم هزيمة منكرة. وزاد عدد قتلى التتر فى تقهقرهم كثيرًا عما فقدوه من القتلى فى المعركة.
المصادر:
(١) بيبرس المنصورى: زبدة الفكرة، المتحف البريطانى، المخطوطات الإضافية ٢٣، ٣٢٥، الأوراق من ١١٢ ب إلى ١٢١ ب.
(٢) المقريزى: السلوك، جـ ١، ص ٦٩٠ - ٦٩٩.
(٣) ابن تغرى بردى: النجوم الزاهرة، القاهرة سنة ١٩٣٤ - ١٩٤٢, جـ ٧، ص ٣٠٣ - ٣٠٥.
(٤) أبو الفداء: المختصر، القاهرة سنة ١٣٢٥ هـ، جـ ٤، ص ١٤ - ١٥.
(٥) المفضل بن أبى الفضائل: النهج السديد ضمن Patrol .Or، جـ ٢٤، ص ٤٩١ - ٤٩٣.
(٦) ابن الفرات: تاريخ الدول والملوك، بيروت سنة ١٩٣٦ - ١٩٤٢. جـ ٧، ص ٢١٤ - ٢١٨.
وتجد أوصافًا مختصرة فى:
(٧) A. History of: S.Lane - Poole Egyptian in the Middle Ages الطبعة الثانية، لندن سنة ١٩١٤، ص ٢٧٩ - ٢٨٠.
(٨) L'Egypte arabe: G. Wiert, باريس سنة ١٩٣٧، ص ٤٤٥ - ٤٤٨.
(٩) A History of the: S. Runciman Crusades، جـ ٣، كمبردج سنة ١٩٥٤، ص ٣٩١ - ٣٩٢.
خورشيد [آيالون D. Ayalon]
стр. 4240
حماد، بنو
أسرة حاكمة بالمغرب الأوسط (سنة ٤٠٥ - ٥٤٧ هـ = ١٠١٥ - ١١٥٢ م) تعادل أسرة بنى زيرى فى بلاد البربر الشرقية، وقد نسبت إلى مؤسسها حماد بن بلكين بن زيرى بن مناد.
وحدث أن كانت لأمراء صنهاجة وبنى زيرى ونواب الفاطميين وأقيالهم فى المغرب، أطماح إفريقية فأدى ذلك إلى الفُرقة بين المغرب الأوسط وإفريقية عينها. وفى أيام الخليفة الثانى من خلفاء بنى زيرى، المنصور بن بلكين حاول عمه أبو البهار بن زيرى، أن يقيم مملكة فى المغرب الأوسط (سنة ٣٧٩ - ٣٨٣ هـ = ٩٨٩ - ٩٩٣ م). ولكن محاولته باءت بالخيبة. وهنالك كتب على باديس خليفة المنصور أن يواجه فورة عاتية لقبيلة زناتة انطلقت من تاهرت إلى طرابلس منذ سنة ٣٨٦ هـ (٩٩٦ م) واكتسحته آخر الأمر سنة ٣٩١ هـ (١٠٠١ م)، ومعظم الفضل فى ذلك يرجع إلى عمه حماد بن بلكين. وفى سنة ٣٩٥ هـ (١٠٠٤ - ١٠٠٥ م) عهد إلى حماد بتهدئة الغرب الجامح، ولم يقم قط باستدعائه أو بالتنازل له عن آشير، والمغرب الأوسط, أو أية بلدة كان قادرًا على فتحها. وبلغ من نجاح حماد أنه أسس سنة ٣٩٨ هـ (١٠٠٧ - ١٠٠٨ م) مدينة جديدة إلى الشمال الشرقى من مسيلة، متطلعا أن تكون حاضرة لملكه، وهي القلعة الشهيرة (قلعة حماد/ قلعة بنى حماد/ القلعة. ولم يمتثل حماد لأمر باديس بتسليم جزء من أراضى قسنطينة إلى ولى عهده، وانتقض عليه هو وأخوه إبراهيم سنة ٤٠٥ هـ (١٠١٥ م).
١ - حماد بن بلكين (سنة ٤٠٥ - ٤١٩ هـ = ١٠١٥ - ١٠٢٩ م). قطع حماد علاقته بالفاطميين فى القاهرة، وأعلن ولاءه للعباسيين فى بغداد؛ ومن ثم خرجت مملكة بني حماد إلى حيز الوجود. وحاصر باديس القلعة، وبعد ستة أشهر حقق انتصارا حاسما سنة ٤٠٦ هـ (١٠١٥ م)؛ ولكن المنية أدركته، حينما كان فيما يظهر على وشك أن يجبر عمه على الطاعة فى أواخر سنة ٤٠٦ هـ (مايو سنة ١٠١٦ م). وقد وجه
стр. 4241
خلفه المعز بن باديس إلى هذا المنتقض ضربة ساحقة سنة ٤٦٨ هـ (١٠١٧ م) حملته على التماس العفو وطلب الأمان. وتوطد هذا السلام بعهود تمت بالمصاهرة فحققت له السيادة الكاملة على المغرب الأوسط بأسره، وظل هذا السلام مرعيا على يد حماد حتى وفاته سنة ٤١٩ هـ (١٠٢٨ م). ومن المحتمل أنه عاد إلى الولاء للفاطميين.
٢ - القائد بن حماد (سنة ٤١٩ - ٤٤٦ هـ = ١٠٢٨ - ١٠٥٤ م). صد القائد بنجاح مغامرة فراوى أمير فاس، وجعله يقسم يمين الولاء له سنة ٤٣٠ هـ (١٠٣٨ - ١٠٣٩ م). وفى سنة ٤٣٢ هـ (١٠٤٠ - ١٠٤١ م) أنهى الحلف الذى عقده أبوه مع المعز بن باديس، فسار المعز إليه وحاصر القلعة عامين؛ وفى نهاية هذه المدة تم التصالح بين أبناء العمين حوالى سنة ٤٣٤ هـ (١٠٤٢ - ١٠٤٣ م). وثمة بعض الشكوك حول تاريخ خروج القائد على الولاء للفاطميين وصرف ولائه إلى العباسيين، ولكن هذا التاريخ, لا بد أن يكون قريبا من عصر المعز (الذى كان خروجه على القاهرة حقيقة واقعة، بحلول سنة ٤٣٩ هـ = ١٠٤٧ م) ذلك أنه بعث إليه بجماعة من الفرسان اشتركوا فى معركة حيدران المشهورة سنة ٤٤٣ هـ (١٠٥٢ م). وأغلب الظن أنها وقعت بعد هذا النصر الهلالى الذى وضع حدا لثقافة القيروان، مما دفعه إلى الاعتراف بسيادة الفاطميين مرة أخرى؛ ومن ثم حصل على لقب التشريف، وهو شرف الدولة الذى ناله ابن عمه من قبل.
٣ - المحسن بن القائد (سنة ٤٤٦ - ٤٤٧ هـ = ١٠٥٤ - ١٠٥٥ م). ولم يكترث المحسن بنصيحة أبيه فى التعامل مع أعمامه بحذر. فقد غلب عليه جنوحه إلى العنف والطغيان مما انتهى باغتياله بعد تسعة أشهر من توليه الحكم، على يد واحد من أبناء عمه، إرتقى العرش بعد اغتياله.
٤ - بلكين بن محمد بن حماد (سنة ٤٤٧ - ٤٥٤ هـ = ١٠٥٥ - ١٠٦٢ م). وازداد التحالف بين بنى حماد وأثبح الهلالى توثقا ومن ثم ازداد اعتماد بنى زيرى على قبيلتى
стр. 4242
رياح وزغبة، وهنالك طردته قبيلة رياح من إفريقية فجاء دور قبيلة زغبة فى وضع نفسها تحت تصرف بني حماد. وفى سنة ٤٥٠ هـ (١٠٥٨ - ١٠٥٩ م) أجبر بلكين شيوخ بسكرة على الاعتراف بسيادته، وعامل قبيلة زناتة معاملة قاسية. واستولى المرابطون على سلجماسة احدى الطرق الرئيسية للذهب وكانت أهميتها قد زادت بالغزو الهلالى، فهاجم بلكين قبيلة زناتة المراكشية، واستولى على فاس سنة ٤٥٤ هـ (١٠٦٢ م). وانقضت بعد ذلك فترة وجيزة ثم اغتاله فى طريق عودته، ابن عمه الناصر بن علناس، ودخل القلعة.
٥ - الناصر (سنة ٤٥٤ - ٤٨١ هـ = ١٠٦٢ - ١٠٨٩ م) وطد الناصر سلطانه شيئا فشيئا، وجذب إليه حلفاء لهم شأنهم: ودان له بالولاء ملك صفاقس الصغير, حَمّو بن مَليّل، ومقدم قسطيلية، وطلب منه وفد من شيوخ التونسيين أن يقيم واليا. فكان هذا الوالى هو عبد الحق بن عبد العزيز بن خراسان، أول أمير خراسانى يحكم تونس هو ومجلس من الشيوخ. وغزا الناصر إفريقية على رأس حلف جليل الشأن ضم الأثبج. ولكن قبيلتى تميم ورياح أبليا فى الدفاع بلاء تسبب فى أن تلحق به عند سبيبة (بين القيروان وتبسه) هزيمة لا تقل فداحة عن تلك التى منى بها المعز بن باديس فى حيدران. وانتشرت الفوضى والدمار فى المغرب الأوسط من أقصاه إلى أقصاه، فذاق وقتذاك من الشرور ما لقيته إفريقية سنوات. وانتهت الهزيمة الساحقة لقبيلة صنهاجة فى سبيبة سنة ٤٥٧ هـ (١٠٦٥ م) بتولى الهلالية الحكم فى جميع أنحاء بلاد البربر الشرقية، فى حين بقي سلطان قبيلة رياح فى إفريقية، وسلطان الأثبج فى المغرب الأوسط. وكما اضطر بنويرى إلى تسليم القيروان، والتقهقر إلى المهدية، فكذلك فقد بنو حماد سيطرتهم على القلعة وتقهقروا إلى بجاية، وسموا الناصرية باسم مؤسسها الناصرى الذى مكن لنفسه فيها بعد فترة وجيزة من سنة ٤٦١ هـ (١٠٦٨ - ١٠٦٩ م). وثمة بعض الشواهد على انتعاش
стр. 4243
سلطان بنى زيرى وبنى رياح حين استوليا على تونس الخراسانية سنة ٤٥٩ - ٤٦٠ هـ (١٠٦٧ م)، وأراد إحباط هذه المحاولة فسير الأثبج للهجوم على إفريقية سنة ٤٦٠ هـ (١٠٦٧ - ١٠٦٨ م)، فاستولى على لربة، ثم على القيروان (على الرغم من أنه اضطر إلى تسليمها) وعاد إلى القلعة. وكان للناصر على وجه التأكيد بعض الشأن فى بيع القيروان على يد قبيلة زغبة حوالى سنة ٤٧٠ هـ (١٠٧٧ - ١٠٧٨ م) , وهى السنة التى عقد فيها حلف بين بنى زيرى وبنى حماد، ولو أن هذا الحادث الخاص بالبيع يحيط به الغموض، وتزوج الناصر إبنة تميم، واسمها بلارة. وقدر لهذا السلام أن يبقى حتى نهاية حكم تميم سنة ٥٠١ هـ (١١٠٨ م) وهو يعد ذروة ما بلغه بنو حماد من سلطان على أبناء عمومهم الباديسية، الذين قهرهم الغزو الهلالى. وقاد الناصر عددا من الحملات إلى الغرب، وعقد أحلافا مع شيوخ لقبيلة زناتية ذات شأن، وهم بنو ماخوخ. واضطر فى مناسبات كثيرة إلى أخذ قبيلة زناتة بالشدة حين انضمت إلى العرب فى غارات لقطع الطريق.
٦ - المنصور (سنة ٤٨١ - ٤٩٨ هـ = ١٠٨٨ - ١١٠٥ م). رغم حداثة سنه فإن ابن الناصر وبلّارة هذا اتبع خطوات أبيه بحزم، وكان موضع مدح ابن حمديس. واجتاح العرب هذا الإقليم، بيد إن المنصور بقى فى القلعة حتى غادرها إلى بجاية سنة ٤٨٣ هـ (١٠٩٠ - ١٠٩١ م). ويرى ابن خلدون أنه كان الأول من أمراء دولته فى إصدار سكة، وكان هو الذى (مَدَّنَ) مملكة بنى حماد، التى كانت حتى ذلك الحين شبه بدوية، تفتقر إلى ما بلغه بنو باديس أصحاب القيروان من تمدين وتهذيب. ولما تولى المنصور العرش أمر أبى بكنى، بالتخلص من أحد أعمامه أمير قسنطينة بليار، وكافأه على ذلك بإقامته واليا على هذه المدينة، وعلى بونة وفى سنة ٤٨٧ هـ (١٠٩٤ م) انتقض عليه أبو يكنى، وحاول أن يعقد حلفًا واسع النطاق مع أعداء المنصور - تميم (الذى عرض عليه ولاية بونة)، والعرب والمرابطين. واسترد المنصور بونة وقسنطينة ولجأ أبو يكنى إلى جبال أوراس، ثم قتل من بعد. وقُدر
стр. 4244
للمنصور أن يتدخل فى الغرب أيضًا، الذى كان سلطان المرابطين يوسف بن تاشفين قد اجتاحه حتى بلغ الجزائر (سنة ٤٧٣ - ٤٧٥ هـ = ١٠٨٠ - ١٠٨٣ م). وكان المرابطون يهاجمون أراضى صنهاجة من تلمسان بتستر من قبيلة زناتة، التى حرضها بنو ماخوخ، على الرغم من مصاهرتهم للمنصور. وعاقب المنصور بنى ماخوخ فأحدق بتلسان مما حدا بيوسف بن تاشفين إلى السعى للسلام. وما لبث المرابطون أن خرجوا على هذا السلام، وأجبروا مرة أخرى على الانسحاب. ولكن المنصور منى من بعد بالهزيمة (بعد سنة ٤٨٤ هـ = ١٠٩١ م) على يد قبيلة زناتة، وبنى ماخوخ، واضطر إلى التقهقر إلى بجاية. ولم يقنع بقتل زوجته أخت ماخوخ، بل أنزل بهم أيضًا انتقامًا آخر، إذ نهب تلمسان سنة ٤٩٦ هـ (١١٠٣ م). وشهدت السنة التالية نهاية العداوة بين بنى حماد والمرابطين فقد أبرموا فيما بينهم معاهدة سلام. وأتاحت هذه المعاهدة للمنصور أن ينصرف إلى قمع قبيلة زناتة صاحبة المغرب الأوسط.
٧ - باديس (سنة ٤٩٨ هـ = ١١٠٥ م) كان ابن المنصور هذا قاسيًا، ومن حسن الحظ أن طغيانه الدموى لم يستمر سوى أقل من سنة واحدة.
٨ - العزيز (سنة ٤٩٨ هـ = ١١٠٥ م إلى ٥١٥ هـ أو ٥١٨ هـ = ١١٢١ - ١١٢٢ م أو ١١٢٤ - ١١٢٥ م). لم يكن مثل أخيه باديس، فقد نعم بفترة طويلة سادها السلام. وكان يسره أن يستمتع بصحبة رجال القانون. وقد أبرم العزيز معاهدة سلام مع قبيلة زناتة، وتزوج إحدى بنات ماخوخ. ومع ذلك، فقد أخضع أسطوله جربة (فى تاريخ غير مؤكد) وفرض الحصار سنة ٥١٤ هـ (١١٢٠ - ١١٢١ م) على تونس، وأجبر الخراساني أحمد بن عبد العزيز على تقديم فروض الطاعة له. وفى هذا الوقت تقريبا ألقى على ابنه تبعة استرداد القلعة من الهلاليين.
٩ - يحيا (سنة ٥١٥ هـ = ١١٢١ - ١١٢٢ م أو ٥١٨ هـ = ١١٢٤ - ١١٥٢ م إلى ٥٤٧ هـ = ١١٥٢ م). طرد يحيا الخراساني أحمد بن عبد العزيز من تونس، ونفاه إلى بجاية وفيها توفى
стр. 4245
آخر الأمر، وأقام عليها واحدا من أعمامه سنة ٥٢٢ هـ (١١٢٨ م). وبقيت تونس فى يد بنى حماد حتى سنة ٥٤٣ هـ (١١٤٨ - ١١٤٩ م). واستولى جيش حمادى على قلعة توزر (التاريخ غير مؤكد) التى كان قائدها المنتقض مسجونا فى الجزائر، وفى السجن انتهت حياته. وقد شن يحيا هجوما كبيرًا من البحر والبر على المهدية سنة ٥٢٩ هـ (١١٣٥ م) نزولا على رغبة بعض العشائر العربية، والسكان الذين كانوا يتميزون من الغيظ, لأن أميرهم الحسن، آخر أمراء بنى زيرى، قد سلّم ببعض طلبات روجر الثاني ملك صقلية. وباءت هذه المغامرة بالفشل, لأن الحسن تمكن من الاستعانة بمجندين من العرب وبالأسطول الصقلى. وحوالى سنة ٥٣٦ هـ (١١٤١ - ١١٤٢ م) بذل يحيا قصارى جهده لتحقيق الوفاق مع الحافظ الفاطمى، ولكنه اعترف فى النهاية بسيادة العباسيين؛ ذلك أنه ضرب السكة سنة ٥٤٣ هـ (١١٤٨ - ١١٤٩ م) فى الناصرية "بجاية" باسم الخليفة المكتفى، وحوالى سنة ٥٣٧ هـ (١١٤٣ م) أصبحت أطماع النورمان فى إفريقية واضحة الخطر، إذ شنوا غارة على ججلّى سنة ٥٣٩ هـ (١١٤٤ - ١١٤٥ م)، وجاء دور بلدة برجك بين تشرشل وتنس فى التعرض لهجمات الأسطول الصقلى. وطردوا الحسن التعس ابن عم يحيا وآخر أمراء بنى زيرى من عاصمته المهدية سنة ٥٤٣ هـ (١١٤٨ م) على يد أمير بحار الملك روجر الثاني، جورج حاكم أنطاكية، وأجبر على الحياة فى ظل العبودية بالجزائر, لأن يحيى انتابه القلق خشية أن يعمد هذا الطريد إلى الاتصال بعبد المؤمن الموحدى الذى كان نفوذه الآخذ فى الازدياد مثيرا لهذا القلق وفى سنة ٥٤٣ هـ (١١٤٨ - ١١٤٩ م) جمع يحيا فى بجاية ما ادخره من كنوز فى القلعة. وهنالك حل الغزو الخاطف للمغرب الأوسط سنة ٥٤٧ هـ (١١٥٢ م). فقد استولى عبد المؤمن على تلمسان ثم مليانة ثم الجزائر (حيث اخضع الحسن آخر أمراء بنى زيرى، وأمير الأثبج)، ثم ختم ببجاية. وفى جمادى الأولى سنة ٥٤٧ هـ (اغسطس ١١٥٣ م) وهرب يحيا إلى بونة، ومنها
стр. 4246
شجرة نسب الأسرة
١ - حماد بن بلكين بن زيرى
(سنة ٤٠٥ - ٤١٩ هـ = ١٠١٥ - ١٠٢٨ م)
стр. 4247
إلى قسطنطينة. واستولى عبد الله بن عبد المؤمن على القلعة، وأنفذ جنوده منها إلى قسطنطينة. ودارت معركة دموية انتهت بانتصار المهاجمين؛ واستسلم آخر أمراء بنى حماد، وحمل إلى بجاية، حيث عامله الخليفة عبد المؤمن معاملة طيبة هو وأسرته، وحملوا آخر الأمر إلى مراكش حيث أجرى عليهم معاش طيب، وتوفر ليحيا من الفراغ ما أنفقه فى الصيد, الذى كان هوايته المفضلة. وتبع عبد المؤمن إلى شالة سنة ٥٤٨ هـ (١١٥٣ - ١١٥٤ م)، وقضى آخر أيام حياته فيها، وتوفى سنة ٥٥٧ هـ (١١٦١ - ١١٦٢ م).
وعلى أية حال، فإن تاريخ بنى حماد أقل وضوحًا من تاريخ بنى زيرى الذى يتداخل فيه تداخلًا وثيقًا فى المصادر التى قوامها كتب تتسم بالهوى كما تتسم بأنها مصادر ثانوية. أما حياة بنى حَمَّاد اليومية، ومعاهدهم، فهي دون شك، أقل تمدنا وأبسط صورة، منها فى إفريقية بنى زيرى، ثم إنها تكاد تكون مجهولة لدينا تمامًا.
المصادر:
(١) Le Berberie Orien-: H. R. Idris tale sous Les Zirides فى مجلدين، باريس سنة ١٩٦٢, والفهرس.
(٢) وانظر بوجه خاص أعمال - Gol vin وأبحاثه فى ala Qal'a des Banu Hammad باريس سنة ١٩٦٥.
حسن شكرى [هـ ر. إدريس H. R. Idris]
حماد الراوية
أى راوية أشعار العرب وبخاصة القدماء، ولد بالكوفة عام ٧٥ هـ (٦٩٤ - ٦٩٥ م) وفى رواية ابن خلكان, عام ٩٥ هـ. واختلف الرواة فى اسم أبيه فقال بعضهم إنه هرمز، وقال آخرون إنه ميسرة، وقال غيرهم إنه سابور، وكنيته أبو ليلى، وكان من سبى الديلم، وقد كشف حمّاد نفسه عن أصله فى حديث من أحاديثه.
وذاع صيته لعلمه الواسع بأشعار العرب ما نُظم منها فى الجاهلية أو فى الإِسلام، وبأيام العرب ولغاتهم. وقيل
стр. 4248
عنه إنه يستطيع أن ينشد على كل حرف من حروف المعجم قصائد طوالًا من شعر الجاهلية، وأنه يستطيع أن يميز من فوره بين القديم والمحدث من الشعر. وكان لحكمه على الشعر والشعراء قيمة كبيرة، وكان فى مقدوره فى جميع الأحوال تقريبًا أن يكشف عن السرقات والاستعارات الشعرية؛ على أنه لم يكن أمينًا كل الأمانة فى رواية الشعر، فقد استغل مواهبه فى نسبة بعض شعره إلى الشعراء الأقدمين وهو أمر أخذه عليه المفضل الضبى وسأله عنه المهدي (الأغانى: جـ ٥، ص ١٣٢, س ١٦ وما بعده).
وقال نولدكه إن مأثرة حماد الكبرى هي جمعه المعلقات.
وكان أحد ثلاثة يقال لهم "الحمادون" وهم حماد الراوية وحماد عجرد وحماد ابن الزيرقان، وكان الشاعران مطيع بن إياس ويحيى بن زيادة من أصحابه أيضًا.
وكان الخليفة يزيد الثاني يعطف عليه، ولكن حمادًا كان يخشى هشامًا. ومع ذلك فقد قيل إن هشامًا استزاره مرة وأجزل عطاءه؛ ولكن هذه الرواية موضع شك نظرًا لخطأ فى تسلسل التواريخ ولتشابه سمات هذه الرواية بسمات رواية قيلت عن الوليد الثاني، وكان هذا الخليفة يستمتع خاصة بإنشاد حماد للشعر؛ إلا أن حمادًا لم يكن ينتظر أن يصيبه خير كثير على يد العباسيين، فقد كان أحد الشعراء الذين رحلوا عن بغداد فى عهد المنصور "طلبًا للعيش" ثم قصد الكوفة، ومع ذلك يُقال إن الخليفة استدعاه من البصرة إلى بغداد، ولكن جعفرًا ابن الخليفة أساء معاملة حماد عندما أنشد فى حضرته شعرًا لا يوائم ما يعتقده من خزعبلات، وكان مطيع صديق حماد هو الذى ألح عليه فى الذهاب إلى جعفر.
وقد اختلفت الروايات فى تاريخ وفاة حماد فقال ابن خلكان إن وفاته كانت عام ١٥٨ أو ما بعده، بل ذكر صاحب الأغانى (جـ ٣، ص ٨٠، الحاشية) أنه أدرك عهد الرشيد.
стр. 4249
المصادر:
(١) ابن قتيبة: كتاب المعارف (طبعة فستنفلد)؛ ص ١٦٩ و ٢٦٨؛ كتاب الشعر والشعراء (طبعة ده خويه) ص ١٥٧، س ٦، ص ٤٨٢ وما بعدها، ص ٤٩٠:
(٢) الفهرست؛ ص ٩١ وما بعدها.
(٣) الأغانى؛ جـ ٥، ص ١٦٣, ١٧٥ وفى مواضع أخرى منه.
(٤) ابن عبد ربه: العقد (طبعة القاهرة، ١٣١٦ هـ)؛ ص ٣، ص ٩٦.
(٥) Fragm. Hist. Arab (طبعة ده خوية)؛ جـ ١، ص ١٢٦ وما بعدها.
(٦) ابن خلكان (طبعة فستنفلد) رقم ٢٠٤ (ترجمة ده سلان؛ جـ ١، ص ٤٧ وما بعدها).
(٧) خزانة الأدب؛ جـ ٤، ص ١٢٨.
(٨) Beitrage zur Kennt-: Noeldeke niss der Poesr der Alten Araber؛ ص ٢٠ وما بعدها.
(٩). Encycl. Brit جـ ١٨، ص ٦٣٣ (ب).
(١٠) Gesch. der: Brockelmann .Arab. Lit؛ جـ ١، ص ١٨ و ٦٣.
خورشيد [فان أرندنك C. Van Arendonk]
+ حَمَّاد الراوية، ابن أبي ليلى، جامع للأشعار العربية، وبخاصة المعلقات. ولد فى الكوفة سنة ٧٥ هـ الموافقة سنة ٦٩٤ - ٦٩٥ م (وتاريخ سنة ٩٥ لبس فى القراءة) إنحدر من سلالة إيرانية، وكان أبوه من سبى الديلم، ومن ثم سمى سابور أو هرمز أو ميسرة. وقد انتمى حماد مثل سمييه ونديمى مرحه حماد عجرد وحماد بن الزبرقان إلى طائفة من الظرفاء جروا على معاقرة الخمر، وإنشاد الشعر فى اجتماعاتهم المرحة. وكان الأتقياء ينظرون إليهم نظرة الشك ويرمونهم بالزندقة. وكان حماد ولوعًا بالشعر؛ وتظهره كثير من النوادر فى حوار مع الطرمّاح (الأغانى، الطبعة الثالثة، جـ ٦، ص ٩٥)، والكميت (الأغانى، الطبعة الأولى، جـ ١٤، ص ١١٤) وعمر بن أبي ربيعة (الأغانى، الطبعة الأولى، جـ ١، ص ٥٠)، وكُثير (الأغانى، الطبعة الأولى، جـ ٨، ص ١٥٢ وما بعدها)، ومع الفرزدق (الأغانى، الطبعة الثالثة، جـ ٦، ص ٧٣)، وجرير (الأغانى، الطبعة الثالثة، جـ ٨، ص ٣٦)، وذى الرمة (المَرْزبانى: الموشح، ص ١٧٧) ومع غيرهم من الشعراء. وقد
стр. 4250
أكسبته معرفته الوثيقة بالشعر والأنساب وتاريخ البدو ومأثورهم، مكانة أثيرة عند الخلفاء، وبخاصة الوليد بن يزيد، وعند الأعيان الذين يلوذ بهم. ولا نعرف على وجه اليقين هل دعاه يزيد بن عبد الملك إلى بلاطه؛ ذلك أن القصة التى رواها (الأغانى، الطبعة الثالثة جـ ٦، ص ٧٥ وما بعدها) متناقضة تاريخيًا، ذلك أن يوسف بن عمر لم يؤمّر على المشرق إلَّا سنة ١٢٠ هـ (٧٣٨ م). وآلمه سقوط دولة بنى أمية أشد الألم. ويبدو أنه قد قصد المنصور (الأغانى، الطبعة الثالثة، جـ ٦، ص ٨٠) ولكنه أحس بإهماله (الأغانى، الطبعة الثالثة، جـ ٦، ص ٨٢ وما بعدها؛ جـ ٨، ص ٢٥٣ وما بعدها) فرجع إلى الكوفة حيث وافته المنية سنة ١٥٥ هـ = ٧٧٢ م (ياقوت) أو سنة ١٥٦ هـ = ٧٧٣ م (الفهرست) والتواريخ المتأخرة عن ذلك ليست وثيقة. وقد نعاه محمد بن كناسة، بمرثية (الفهرست، الخ ... ). وكان من تلاميذه راويته الهيثم بن عَدِيّ (الأغانى، الطبعة الثالثة، جـ ٦، ص ٧٠، ص ٧٢)، وخلف الأحمر (ياقوت، جـ ٤، ص ١٧٩) , والأصمعى الذى كانت جل قصائد امريء القيس قد نقلها عن حَمَّاد.
ولم يكن حماد عالمًا، بل هاويًا، استمتع بالشعر، وعدّه من طيبات الحياة، ولم يهتم كثيرًا بالتأليف وتوثيق أخباره. ولم يعن أية عناية بدراسات النحو التى كانت تحرز تقدمًا سريعًا فى سنى حياته المتأخرة. زد على ذلك أنه كانت قد قامت منافسة بين مدرسى البصرة والكوفة. وقد أكبره أبو عمر بن العلاء مؤسس مدرسة البصرة (الأغانى، الطبعة الثالثة، جـ ٦، ص ٧٣)، ولكن الجيل التالى، أنكره. ويقول يونس بن حبيب البصري إن حمادًا لم يكن على علم بشئ من النحو، والعروض، وصحيح الكلام (الأغانى، الطبعة الثالثة، جـ ٨، ص ٢٨٣؛ والجمحي، ص ١٤) فى حين لم ينكر منافسه الكوفي المُفَضّل بن محمد الضبى، معرفته الواسعة، بيد أنه اتهمه بإفساد المأثور. من شعر البدو برواياته الزائفة البارعة إفسادًا يتعذر إصلاحه (الأغانى، الطبعة الثالثة جـ ٦، ص ٨٩).
стр. 4251
وقد جمع حماد، فى قول النحاس المتوفى سنة ٣٣٧ هـ الموافقة ٩٤٨ - ٩٤٩ م (ابن الأنبارى نزهة الألباء، ص ٤٨) القصائد السبع الطوال، التى ذاع صيتها باسم "المعلقات" ويستشهد أبو حاتم السجستاني بقصائد للخطيئة نقلًا من كتاب حماد الراوية، لا لشئ إلَّا لومه على إدخاله فى كتابه أشعارًا زائفة منحوله (ابن الشجرى: المختارات، ص ١٢٣, ١٢٧, ١٣٦؛ وانظر كولدتسيهر Goldziher فى Zeitschr der .Deutschen Morgenlandischen Zeseilsch, العدد ٤٦، ص ٤٨ وما بعدها) وفى ديوان عامر بن الطفيل نجد مقطوعة (رقم ٢٦، تحقيق المستشرق ليال Lyall) تطابق أبياتًا نسخها ابن الكلبي من مخطوطة عنوانها أيضًا "كتاب حماد الراوية". أما ما عدا ذلك فإن آثار نشاط حماد الراوية الأولى فنادرة.
المصادر:
(١) الجمحي: طبقات الشعراء، ص ١٤.
(٢) ابن قتيبية: المعارف، ص ٢٢٨.
(٣) الأغانى، الطبعة الثالثة، جـ ٦، ص ٧٠ - ٩٥.
(٤) الفهرست، ص ٩١ - ٩١.
(٥) المرتضى: الأمالى، جـ ١، ص ٩٠ - ٩١.
(٦) ابن الأنباري: نزهة الألباء، ص ٤٣ - ٥٠.
(٧) ياقوت: معجم الأدباء، جـ ٤، ص ١٣٧ - ١٤٠.
(٨) ابن خلكان، جـ ١، ص ٢٩٢ - ٢٩٤.
(٩) ابن حجر: لسان الميزان, جـ ٢، ص ٣٥٦.
(١٠) السيوطى، المزهر، الطبعة الثانية، جـ ٢ ص ٢٥٣.
(١١) Mufaddaliyat: Lyall، جـ ٢، المقطوعة رقم ١٣، والمقطوعة رقم ٢٧ وما بعدها.
(١٢) The Seven Odes: Arberry.
(١٣) R. Blachere: فى HLA العدد (١)، ص ١٠٣ - ١٠٥.
حسن شكرى [ى و، فوك. J.W Fueck].
стр. 4252
حماد عجرد
(فى الحقيقة الثابتة): شاعر عربى هجّاء, لا يعرف نسبه على وجه التحديد؛ وكنيته: أبو عمر قد تبرر قولنا الآتى: وهو أنه حماد بن عمر بن يونس (وهذا أصح من قولنا ابن يحيا أو يونس بن عمر) بن كليب الكوفي. ولد على أكثر تقدير فى مستهل القرن الثاني الهجري (الثامن الميلادى)، ومن الراجح أنه مولى عشيرة من عشائر عامر بن صعصعة، وقد لقب بعجرد لقول قاله بدوى. ويتفق كُتَّاب سيرته فى بيان أنه أحرز شهرته أيام العباسيين وحسب، ومع ذلك فلم تفهم الإشارة إلى أن الوليد الثاني بن يزيد الثاني (١٢٥ - ١٢٦ هـ = ٧٤٣ - ٧٤٤ م) قد دعاه إلى بلاطه هو وعدد من الشعراء الآخرين، وأنه عاد لموطنه الأصلى بعد موت هذا الخليفة الأموي (على أن Melanges Gau-: R. Blachere detroy- Demombynes، ص ١١٠، لم يستشهد بهذا القول). وعلى أية حال فإن هذه هي المعلومات التاريخية عن حياته التى كانت فيما يبدو حافلة بالأحداث. والجهشيارى وحده (الوزراء، ص ١٩٠) هو الذى يقول إنه كان كاتبًا فى الديوان، ويلاحظ أنه خدم تحت رئاسة يحيا بن محمد بن صول فى الموصل، وعقبة بن سلم بن قتيبة فى البحرين، ولعل عمله هذا يرجع إلى ما قبل سنة ١٤٠ هـ (٧٥٨ م). ويبدو أنه فى أيام السفاح، قد نعم بصحبة والى الكوفة محمد بن خالد، وأنه كان مؤدبًا لمحمد بن أبى العباس بن الخليفة، وفى أيام المنصور اتصل بوزيره الربيع بن يونس، ويقال إن الخليفة نفسه قد قدرّ حماسته فى الهجاء. وجاء فى رواية من الروايات، أن الخليفة نفسه، أغراه هو وغيره بصحبة محمد بن أبى العباس إلى البصرة حين أقيم واليًا عليها سنة ١٤٧ هـ (٧٦٤ - ٧٦٥ م)، لأن المنصور أراد أن يشوه صورة ابن أخيه، ويجعله غير أهلٍ للخلافة. وكان هذا الأمير هو الشخص الوحيد الذى بقى حماد عجرد على وفاق معه، ونظم القصائد فى مدحه، على الرغم من أن الحُصرى (جمع الجواهر، ص ٣١٢) يعجب من إحدى قصائده فى محمد بن أبى العباس أهى مدح أم هجاء؟ ؛ وقد
стр. 4253
رثاه حين موته سنة ١٥٠ هـ (٧٦٧ - ٧٦٨ م). ونظم حماد له عدة قصائد غزلية فى أميرة عباسية، هى زينب، وظل أخوها محمد بن سليمان من وقتها يسعى إلى الانتقام منه. ولهذا السبب، غادر الشاعر البصرة لاجئًا إلى المنصور الذى حماه بالفعل، بل كلفه بهجاء عدوه. ويصف بعض كُتَّاب السير إقامته فى بغداد، مع مجموعة أخرى على شاكلته، فى عهد المهدي (سنة ١٥٨ - ١٦٩ هـ = ٧٧٥ - ٧٨٥ م)، ولكن الروايات حول وفاته تختلف إلى حد كبير. فيقول بعضها إن محمدًا بن سليمان الذى أقيم واليًا على البصرة ثلاث مرات (انظر Milinu: Ch. Pellat, ص ٢٨١)، قد عمد إلى اغتياله بالأهواز، حيث ثبت وجوده بالفعل، وتقول روايات أخرى، إنه مات متأثرًا بمرضه بين الأهواز والبصرة، ولكن تاريخ هذا الحادث يختلف فى المراجع اختلافًا كبيرًا، إذ تجعله سنة ١٥٥ و ١٦١ و ١٦٧, أو سنة ١٦٨ هـ. والظاهر أن سنة ١٦١ هـ هى التاريخ الأرجح، ذلك أنه من ناحية مات قبل بَشَّار (توفى سنة ١٦٧ هـ أو سنة ١٦٨ هـ = ٧٨٤ - ٧٨٥ م)، ومن ناحية أخرى، نجد أسطورة أخرى تقول إن بشارًا، من سخرية الأقدار، قد دفن بجواره.
والجزء الأكبر من أشعار حماد الباقية، ليس إلَّا تشهيرًا ببشار، ويحفل كتاب الأغانى بنوادر عما ثار بين الرجلين من عداوات. ومع أن الشاعر الأعمى يعترف بموهبة خصمه، وأن بعض أشعاره أصابته بضربات أليمة (الأغانى، طبعة بيرون، جـ ١٤، ص ٣٢٨؛ والجاحظ: البيان والتبيين، جـ ١، ص ٣٠؛ والمؤلف نفسه، الحيوان، جـ ٤، ص ٦٦)، إلا أن النقاد يجتمعون على أنه لا وجه للمقارنة بين الشاعرين. وفى كتاب الأغانى (جـ ١٤، ص ٣٣٢) أن علماء البصرة لم يجدوا سوى أربعين بيتًا من الشعر لها قيمة فى حكم حَمَّاد، فى حين وجدوا ما يربو على مائة من الحكم فى شعر بَشَّار؛ ويرى الجاحظ، وهو يزن عرضًا موهبة حماد (انظر، الحيوان، جـ ١، ص ٢٣٩؛ ص ٢٤٠ - ٢٤٢) يحكم عليه بأنه أدنى مرتبة بكثير من خصمه، بل هو يرى أن البون شاسع بينه وبين أبان اللاحقى.
стр. 4254
وكان حماد بارعًا فى الوقيعة بين الأصدقاء، وعاجزًا عن احترام صداقاته الشخصية، ومن ثم هاجم هؤلاء بشدة، ولم يسلم من هذا مطيع بن إياس، وكانت لدغاته تلك حافلة فى كثير من الأحوال بالكلمات المقذعة، وقد استغل هذه البراعة فى ممارسة الابتزاز الدنئ، وشغل نفسه بجلب العار على ضحاياه فى لغة تنتقص من قدره هو نفسه. وما من داع يدعو إلى العجب من أن من أتوا بعده منذ نهاية القرن الثاني الهجري (الثامن الميلادى) لم يجدوا مناصًا من اتهامه بالمانوية، وهي تهمة ليس هو جديرًا بأن تلحق به، فقد كان فيما يبدو عاجزًا عن الشعور بأى إحساس دينى. وترجع زندقته فى حقيقة الأمر إلى شعوره العميق باللامبالاة فى الدين وإباحيته ووقاحته التى كان يشاركه فيها على تفاوت أصحابه المألوفين، ومنهم سميه حَمَّاد الراوية، وسميه عالم النحو حماد بن الزبرقان (وانظر عنه بوجه خاص كتاب الحيوان، جـ ٤، ص ٤٤٥, ٤٤٧؛ الأغانى، الفهرس؛ العسقلانى: لسان الميزان, جـ ٢، ص ٣٤٧). ولا يذكره ابن النديم (الفهرست, ص ٤٧٣) فى عداد الزنادقة؛ وقد تناول فاجدا G. Vajda بشكل حاسم، الاتهامات بالمانوية التى وجهت لأهل المجون الذين أدخل هو فى عدادهم (انظر - Les Zindiqs en Pays d'Is lam فى Rivista degli Studi orientali العدد ١٧، سنة ١٩٣٧, ص ١٧٣ - ٢٢٩).
ولم يبق من قصائد حماد التى كانت وافرة بالتأكيد، سوى أبيات ركيكة بعض الركاكة، معظمها من شعر الهجاء. على أن ثمة بعض القصائد يبدى فيها من الحكمة ما نعجب له منه، وبعض قصائد شهوانية فيها من العذوبة ما يجعلها فيما يبدو خليقة بأن تغنى.
المصادر:
توجد الملاحظات والأشعار فى:
(١) الجاحظ: البيان والتبيين، والحيوان، الفهرس.
(٢) ابن قتيبة؛ الشعر والشعراء، ص ٧٥٤ - ٧٥٦، والفهرس.
(٣) المؤلف نفسه، عيون الأخبار، الفهرس.
стр. 4255
(٤) البحترى، ديوان الحماسة، ص ٣٧٢.
(٥) ابن المعتز، الطبقات, ص ٢٣ - ٢٦.
(٦) الأغانى، جـ ٨، ص ٧٠ - ٩٨ (طبعة بيروت، جـ ١٤، ص ٣٠٤ - ٣٦٣).
(٧) الصولى، ص ٣ - ٨، ص ١٠.
(٨) الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد، جـ ٨، ص ١٤٨.
(٩) ياقوت، معجم الأدباء، جـ ١٠، ص ٢٤٩ - ٢٥٤.
(١٠) ابن خلكان، جـ ١، ص ١٦٥.
(١١) الآمدى: المؤتلف، ص ١٥٧.
(١٢) العسقلانى: لسان الميزان, جـ ٢، ص ٣٤٩ - ٣٥٠.
(١٣) المرزبانى، المعجم، الفهرس.
(١٤) ابن الجوزي: المنتظم.
(١٥) طه حسين: حديث الأربعاء، جـ ١، ص ١٩٧ - ٢١٢.
حسن شكرى [بلا CH. Pellat]
الحمال
(من حمل) وهو حامل الرسائل أو السلع؛ والحمال لا غنى عنه فى حمل مختلف أنواع البضائع فى البلاد التى كانت أو لازالت طرقاتها أو وسائل النقل فيها على الفطرة، وأبسط ما يستعمله الحمال من الأدوات حبل سميك بعض السمك يلفه حول ما يريد حمله وبذلك يثبته على ظهره، إلَّا أن الحمالين فى البلاد التى يؤلفون فيها نقابات كما فى القسطنطينية يحملون على ظهورهم سرجًا على هيئة وسادة (سمر) مغطى بالجلد. ويستند السرج إلى قطعة من الجلد مثبته على الظهر (أرقاليق) ويرتكز على هذا السرج عبء الحمل، وهو يقوم مقام قفص الحمال. فإذا كان الحمل من الثقل بحيث ينوء به رجل واحد تعاون عدة حمالين على حمله فيمسك كل اثنين فيما بينهما عصا طويلة (صيريق) تتدلى منها الحقيبة أو الحزمة (البالة) المربوطة فى العصاة بالحبال؛ أما إذا سار الحمالون رافعين أحمالهم فى زحمة فإنهم
стр. 4256
يدفعون الناس إلى جوانب الطريق وهم يصرخون بالعربية "إوع رأسك أو ظهرك" أو بالتركية "دوقو نماسين" بمعنى حذار، أو يصرخون قائلين "ورده" (وتقابلها فى الإيطالية كلمة (guarda).
وتحمل النساء الأوربيات فى بيرة فى هودج يسمى سديه (sedia) وهو يشبه ضريبه الذى كان يستعمل فى أوربا فى القرن الثامن عشر؛ ويضطلع الحمالون بهذا العمل أيضًا.
خورشيد [إيوار Cl. Huart]
+ الحمّال: واستخدام الحمالين فى الزمن القديم بالدروب الملتوية الضيقة كان أمرًا لا غنى عنه فى نقل الحزم والصناديق والأثاث وما إلى ذلك، وهو ما كانت تقوم به فى أماكن أخرى دواب الحمل والعربات، ثم السيارات الآلية فى وقتنا الحالى. وكانت الأدوات الأولية للحمال هى حبل بسيط سميك بعض السمك يلفه أول الأمر حول ما يراد حمله ثم يعقده على جبينه. وعلى هذا النحو يحمله الحمال على ظهره ويضع يديه الاثنتين عليه ليحكم حركته الجانبية. وفى بعض الحالات كما فى استانبول، تكون عدّة الحمال أكثر من ذلك إحكامًا، فهو يحمل على ظهره ميدعة صغيرة من الجلد (أرقاليق) وسرجًا مبطنًا (سمر) يستند إليه ثقل الحمل الذى يحمله. فإذا كان الحمل فوق طاقة حمال واحد عامة، أو من العسير عليه أن يتناوله خاصة، أمسك حمالان أو أكثر قائمًا طويلًا اسمه "سرك بالتركية" يتدلى منه بحبال الصندوق أو حزمة البضائع. وتضفى صيحات الحمالين وهم يفسحون لأنفسهم الطريق بهاءً وحسنًا على الطرقات فى المشرق (وهذه الصيحات هي: بالك فى المغرب، ورأسك أو ظهرك أو جنبك فى المشرق العربي؛ ودقو نماسين، وورده، أو ورده دستور فى تركيا).
وقلما تعنى كتب الحسبة بالحمالين اللهم إلا حين تحذر عليهم إعاقة سير المرور أو حمل أثقال أكثر من طاقتهم مما يعود بالخطر عليهم أو على المارة (انظر R. Arie فى Hesperis - Tamuda,
стр. 4257
جـ ١، ٣، سنة ١٩٦٠ , ص ٣٦٠). ويذكر ابن عبدون فى هذا الصدد (Levi- Provencal: Seville Musulmane باريس سنة ١٩٤٧، ص ٩١) أن حمل الحمّال يجب ألا يزيد على نصف "قفيز" وهو ما يساوى ١١٦ لترًا تقريبًا من الطعام الجاف.
وفى فاس يغلب على الحمالين حمل الحبوب، فى حين أن "الزرزاية" لهم نقابة خاصة ذات تاريخ عريق، وكان لها أيضًا تنظيم خاص. ولا شك أن هذا الاسم منسوب إلى قرى زرزاية (بالبربرية أزرزاى، والجمع أزرزاين، ومنها اشتق المفرد زرزاى فى العربية) ويقال فى رواية محلية إن الحمالين منحوا مزايا خاصًا منذ عهد متقدم يرجع إلى حكم إدريس الثانى، ومن حيث العمل نجد أن البربر الوطنيين من القبيلة نفسها هم الذين تتألف منهم النقابة حتى الآن (انظر Les: M. Lakhder izerzarn ou Portetaix Berberes فى - Hes peris، جـ ١٩، سنة ١٩٣٤, ص ١٩٣ - ١٩٤) ويفصل ليو الإفريقى الكلام عنهم (ترجمة Epulard جـ ١، ص ١٩٣ - ١٩٤) فيقول إن أمينهم يختار كل أسبوع الحمالين الذين يعملون ويظلون تحت أمر الجمهور هذه المدة، وتوضع أجورهم فى رصيد يشتركون فيه جميعًا، ويوزع ما يرصد فيه فى نهاية الأسبوع، وهم يدعمون وحدتهم المستمرة ويتمتعون بمزية الإعفاء من الضرائب ويخبزون رغيف عيشهم مجانًا.
وقد درس له تورنو بآخرة (R. Le Fes avant Le Protectorat: Tourneau, الدار البيضاء سنة ١٩٤٩, الفهرس مادة Poriefaix) تنظيمهم الذى يكاد لم يصبه تعديل منذ ذلك الوقت. فهم ينقسمون إلى عدة جماعات تنتخب أمينها كل ستة أشهر، وهؤلاء الأمناء ينتخبون بدورهم كل سنة واحدة الأمير الأكبر الذى تعترف به الحكومة رئيسًا لنقابتهم. وعددهم يماثل إلى حد كبير عددهم أيام ليو الإفريقى (حوالى ٣٠٠ عضو) وأعضاء النقابة يتغيرون كثيرًا فيحل محلهم غيرهم، وهو السبب فى قصر مدة عمل الأمناء. وكلهم يلبسون
стр. 4258
لباسًا واحدًا ويزودون بحبل وغرارة وهم يقفون معًا جماعات فى أماكن الطلب المختلفة حيث يبحث عنهم الزبائن. ولا تحكم أجورهم تعريفة وهم بصفة عامة يرضون فيما يظهر بما يعطيه لهم الزبائن. زد على ذلك أن أمانتهم يضرب بها المثل، وأى تقصير منهم يكون محل عقاب شديد من الأمين. وظلوا إلى وقت قريب ينامون جماعات فى الأسواق والمخازن والفنادق، ويقومون بجولاتهم لمنع السرقات والإنذار فى حالة نشوب حريق.
خورشيد [إيوار وبلّا Cl. Huart & Ch. Pellat]
الحمام
أو حمام البخار، وما يزال فى كثير من الأحيان يعرف بـ "الحمام التركى" (وفى الفرنسية "الحمام المغربى"): بناء له سمات وخصائص العالم الإسلامى، حيث تشهد الأطلال الأثرية بأنه قديم قدم العصر الأموى، علاوة على وجود ما يشير إليه فى بعض النصوص التى تذكر بناء حمامات فى المدن الأولى التى أنشئت بعد الفتوحات: حمام عمرو بالفسطاط، ذكره ابن دقماق (جـ ١، ص ١٠٥) والحمامات الثلاثة الأولى بالبصرة، ذكرها البلاذرى فى "الفتوح"، (ص ٣٥٣) وحيث استمر بناء هذه الحمامات حتى يومنا هذا يحتل أهمية كبيرة يقر بها الكتاب العرب أنفسهم (فهم - على سبيل المثال - يذكرون الحمامات ضمن المفاخر التى توجب المكانة الرفيعة لأى مدينة قديمة، ويضعون لها قوائم مفصلة ومعاصرة، علاوة على قوائم تسجيل الآثار).
واستعمال الحمام فى الشعائر الدينية لأداء التطهر الأكبر (الاغتسال) يفسر لنا لم كان الحمام يعد دائمًا إحدى مرافق الحياة ومتعها فى المدينة الإسلامية، التى استوعبته شيئًا فشيئًا ليصبح "ملحق للمسجد" (كما يقول مارسيه W. Marcais) فى الوقت الذى أضحت فيه حياة الحى بأسره تدور حول الحمام. وهكذا نسى المسلمون شيئًا فشيئًا ما أحاط به فى بادئ الأمر من أهواء تزعم أنه من العناصر المستعارة من حضارة أجنبية (فحتى
стр. 4259
وقت متأخر كالقرن الرابع الهجري الموافق العاشر الميلادى ظلت الإشارة إلى الحمام بعبارة "حمامات رومية") علاوة على أن زخرفته اقتبست، على مدى حقبة طويلة، من تقاليد عرفت قبل الإِسلام. وكان الناس يقصدونه طلبًا للراحة والاسترخاء، كما كانوا يقصدونه استيفاءًا لقواعد الصحة والنظافة أو إقامة شعائر دينية. وكانت الحمامات العامة كثيرة فى كل مدينة وتخص فى أيام بعينها أو أوقات بعينها للرجال وفى أيام وأوقات أخرى للنساء. وكانت مصدر دخل كبير لمن ينشؤنها من الأفراد أو السلطات. وقد أدى شيوع استعمال الحمام أيضًا إلى إقامة حمامات خاصة داخل حدود القصور أو داخل المنازل الكبرى بالمدن.
ويمكن العثور فى المصادر المتقدمة فى الزمن على معلومات بشأن عدد الحمامات التى كانت موجودة فى الحواضر الإِسلامية فى العصور الوسطى، حين وضعت التقديرات الحديثة لعدد سكان المدن فى ذلك العهد وفقًا لهذه المعلومات. والحقيقة أن قيمة التفصيلات التى تتوافر لنا على هذا النحو تتفاوت بدرجة كبيرة طبقًا للمصدر الذى تم استقاؤها منه: هل هو قوائم تسجيلية دقيقة للآثار أم مجرد تقديرات الإخباريين؟
فمما يندرج تحت الفئة الأولى، على سبيل المثال، ما قدمه ابن عساكر من معلومات عن دمشق فى القرن السادس الهجرى الموافق الثاني عشر الميلادى (٥٧ حمامًا داخليًا: تاريخ دمشق، تحقيق صلاح المنجد، المجلد الثاني، الجزء الأول، دمشق، سنة ١٩٥٤، ص ١٦٢ - ١٦٤) ثم ما قدمه ابن شدّاد بعد ذلك بقرن من الزمان عن حمامات حلب (٨٠ حمامًا داخليًا و ٩٤ حمامًا خارجيًا، علاوة على ٢١ حمامًا خاصًا فيكون مجموعها ١٩٥: Description d'Alep، تحقيق: D. Sourdel , دمشق، ١٩٥٣، ص ١٣٠ - ١٣٨)، وكذلك عن حمامات دمشق (٨٥ حماما داخليًا و ٣١ حمامًا خارجيًا، أي ١١٦ حمامًا على وجه الإجمال: Description de Damas, تحقيق سامى الدهان، دمشق، ١٩٥٦، ص ٢٩١ - ٣٠٢) وهى معلومات تبدو
стр. 4260
معقولة حينما نأخذ بعين الاعتبار أنه كان بدمشق منذ ٣٠ عامًا ستون حمامًا تعود إلى تواريخ مختلفة وأن ٤١ حمامًا منها كانت ما تزال قيد الاستعمال فى ذلك الحين.
أما البيانات المتناقضة التى ساقها كاتب مثل هلال الصابى عن بغداد، فتقل درجة الثقة فيها والتعويل عليها كثيرًا عن البيانات السابق ذكرها: فإن الرقم الذى ذكره عن عدد الحمامات فى هذه المدينة فى حقبة زمنية تمتد من القرن الثالث الهجري الموافق التاسع الميلادى إلى القرن الرابع الهجري الموافق العاشر الميلادى يترواح بين ٦٠ ألفًا وألف وخمسمائة. وبالمثل نجد الأرقام المذكورة عن قرطبة فى نهاية القرن الرابع الهجري الموافق العاشر الميلادى تتراوح ما بين ٣٠٠ حمام فى عهد عبد الرحمن الثالث (ابن عذارى: البيان، جـ ٢، تحقيق دوزى، ص ٢٤٧؛ والترجمة الفرنسية بقلم Fagnan ص ٣٨٣) و ٦٠٠ فى عصر المنصور بن أبى عامر (المقرى: نفح الطيب Analectes, الجزء الأول، ص ٣٥٥) وتبدو المعلومات التى ذكرها ليو الإفريقى عن فاس فى القرن العاشر الهجرى الموافق السادس عشر الميلادى) أجدر بالتعويل عليها (حيث أورد قائمة بمائة حمام، فى حين لم يوجد منها سنة ١٩٤٢ سوى ثلاثين)، وكذلك المعلومات التى ذكرها أوليا جلبى عن استانبول فى القرن الحادى عشر الهجري الموافق السابع عشر الميلادى (٦١ حمامًا داخليًا و ٥١ حمامًا خارجيًا، علاوة على حمامات خاصة أخرى، مما يجعل إجمالى عددها نحو ١٥٠ حمامًا) وهي تفصيلات يصعب وصفها بالمبالغة. على أننا سقنا هذه الإحصائيات القليلة على سبيل المثال فحسب؛ لنبين المدى الذى تذهب إليه الوثائق المتاحة، مما يقتضي عقد مقارنات متأنية بين مصادر المعلومات المتماثلة (مع اللجوء إلى المحفوظات كلما أمكن ذلك) فى سبيل إصدار إضافة يعول عليها فى مجال التاريخ الاجتماعى والاقتصادى.
ومن جهة أخرى لا بد من ذكر الأوصاف الحية للحمامات الإِسلامية،
стр. 4261
التى تبرز فى كتابات الرحالة الغربيين، المتقدمين منهم والمتأخرين، بدءًا من شاردان Chardin أو لابولاى له جوز La Boullaye le Gouz, على سبيل المثال (عن الوصف الذى كتبه لابولاى مما يعد أقل شهرة، انظر Voyages et observations, باريس، ١٦٥٧، ص ٤٠ - ٤٢) حتى إدوارد وليم لين (Manners: E.W. Lane and customs of the modern Egyptians فصل ١٦؛ وانظر كذلك النص الذى كتبه ن. دياز دى إسكوفار - N. Diaz de Es De Como se construia un banio en: covar tiempo de los arabes الذى استشهد به ليفى بروفنسال E. Levi. Provencal)، من غير أن يفوتنا ذكر المادة الفنية من الرسوم والصور التى توفرها لنا بعض المنمنمات الفارسية أو التركية، مثال ذلك صورة أحد الحمامات أبدعها فنان ينتمى إلى مدرسة بهزاد (انظر B. Gray: Persian Painting جنيف, ١٩٦١).
على أن بالإمكان الحصول على معلومات أعظم نفعًا بالرجوع إلى الكتب الفقهية وكتب الحسبة التى توفر لنا تفصيلات أكثر عن الرقابة التى كان المحتسب يمارسها على نظافة المبانى وعلى السلوك اللائق لروّاد الحمام وللقائمين بالخدم فيه.
ومما يؤسف له أنه لم تظهر حتى الآن دراسة وافية التفصيلات عن عدد الحمامات واستعمالها، تلك الحمامات التى ما تزال تقوم بدورها فى الأحياء القديمة من مدن إسلامية مختلفة، وتكون هذه الدراسة على مثال الدراسة التى سبق القيام بها عن دمشق، وتم فيها منذ وقت قريب جدًا استكمال قائمة تسجيلية أثرية بدأت فى عام ١٩٣١ للمبانى التى تندرج تحت هذا النوع، وقد استكمل هذا الحصر بإضافة بعض الملاحظات الجديدة. والحق إن وجود هذه الحمامات يعد برهانًا على حيوية العادات (على الأقل بين العوام) التى تأصلت فى تراث المجتمع الإِسلامى على مدى فترة طويلة، والتى يحتاج الكثير من جوانبها لإلقاء الضوء عليه عن طريق إجراء الدراسات الاجتماعية واللغوية، وبالأخص الاختلافات المحلية فى الاستعدادات والمصطلحات.
стр. 4262
وهناك يمكن أن نقارن التفصيلات التى تجمع على هذا النحو مقارنة مفيدة بالتفصيلات الأخرى التى تضيفها النصوص الفقهية أو الأدبية، ومن ذلك، على سبيل المثال، الأسماء التى اصطلح على إطلاقها على مختلف العاملين المنوط بهم تشغيل الحمام، والتى نجدها عند كاتب مثل هلال الصابى فى القرن الرابع الهجري الموافق العاشر الميلادى (رسوم دار الخلافة، بغداد سنة ١٩٦٤, ص ١٩). وبخصوص هذا الموضوع الأخير مثلًا، فقد كشف بحث مختصر أن اثنين من طاقم العاملين بالحمام وهما "الوقّاد" و"الزبّال" (وهو الذى يشرف على إمداد الحمام بالوفود الذى هو عبارة عن الروث" لإيقاد التنور) ما يزالان يعرفان بهذين اللقبين فى دمشق (أما فى فاس فيطلق على الأول "السخان" وعلى الثانى "الغبَّار")، فى حين قد تبين أنه لم يعد يستخدم اليوم مصطلح "صاحب الصندوق" للدلالة على المشرف على غرفة تغيير الملابس (يُسمى "الجَلّاس" فى فاس ويرتبط فى دمشق بـ "المعلم" أي صاحب الحمام) كما لم يعد يستعمل مصطلح القَيَّم" للدلالة على مستأجر الحمام. أما وظيفتا "المُزَيَّن" و"الحجَّام"، التى ذكرهما هلال أيضًا، فيبدو أنهما فقدا أهميتهما وحل محلهما وظيفة "المكيس" أو "الكَيَّاس" (أى المدلِّك الذى يستخدم الكيس ببراعة، وهو كيس من ألياف الكتان يستخدم لتدليك الزبون) ومن الراجح أن وظيفة "الكيَّاس" مرتبطة بوظيفة "الحكَّاك" التى ثبت وجودها فى قرطبة فى القرن الرابع الهجرى (العاشر الميلادى) وبوظيفة "الدلّاك" - التى تدل على المعنى نفسه وذكرها أوليًا جلبى فيما يختص باستانبول.
وهكذا وجب علينا أن نتناول جملة مفردات بالغة الثراء وكثيرة التغير، مما يعكس الفروق التى لا مناص من أنها قد وجدت بين الاستخدامات الاصطلاحية التى تميزت بها كل منطقة وكل حقبة زمنية على حده، مما يحفظه لنا فى كثير من الأحيان التراث الأدبى الزاخر بالأمثال والحكايات والأساطير الشعبية، ذلك التراث الذى يبدو دائمًا وقد أحاط بالحمام باعتباره مرتعًا خصبًا للمعتقدات والخرافات المحلية،
стр. 4263
وباعتباره كذلك خاصة المكان المفضل لسكنى الجن وانظر على سبيل المثال "نادرة الحمام" المضحكة التى نشرها. F Saussey وهى Une farce de karagueuz en: dialecte arabe de Damas فى B F O, جـ ٧، ٨ سنة ١٩٣٧ - ١٩٣٨, ص ٥ - ٣٧).
على أن جانب العمارة من الحمام الإسلامى هو أجدر الجوانب بالدراسة. وكثيرًا ما كانت المبانى من هذا النمط تتحكم فيها عوامل اختيار الموقع (كضرورة توفر الماء بغزارة) كما تحكمها الضرورات العملية التى يفرضها حل المشاكل العسيرة والتي كثيرًا ما تكون على شئ من الطرافة. إن الحمامات التى يمكن التعرف على هويتها والتي هى متاحة للدراسة الأثرية اليوم توفر لنا منطلقات ممتازة لإستكشاف وتصور المراحل التى تطورت فيها المدن التى تنتمى إليها، من واقع الحقب المتطاولة التى شغلت فيها المواقع نفسها، وعلاوة على ذلك توفر لنا أجزاؤها الأكثر قدمًا أوصافًا هامة لطرق البناء والأذواق الكامنة وراء الزخارف، والقدرات الفنية لبُنَاتها الأوائل، وهي تقدم ذلك فى تكوينات تتميز فى كثير من الأحيان بالأصالة سواء فى الخطة أو فى الشكل.
وهذا ما يجعل معرفة مراحل تطور هذه المبانى أمرًا نافعًا بصفة خاصة، وهى المراحل التى لم يتتبعها أحد حتى الآن بالدقة والعناية الواجبتين، ومرجع ذلك فى المقام الأول إلى الافتقار إلى الأعداد الكافية من الرسائل المتخصصة التمهيدية فى الموضوع - أما الخطوط العريضة لها فنحن على الأقل نستطيع بذل الجهد لتتبع أثرها. وهذا التطور يغلب عليه فى الحقيقة - منذ أول ظهور الحمامات فى العصر الأموى حتى انتشارها إلى أقاصى الأقاليم - وجود إجراءات صارمة، تبدو فى التفسيرات الأكثر اختلافًا وتنوعا كالتى كانت متأثرة أو مشروطة بطبيعة العمليات التى تؤدى فى الحمامات الإِسلامية.
وقد ظل الترتيب الذى تؤدى به هذه العمليات هو هو فى كل مكان. فزبائن الحمام الذين خلعوا ملابسهم وارتدوا مئزرًا بسيطًا من عدة فوط معقودة معًا، يعودون أنفسهم شيئًا فشيئًا على جو
стр. 4264
تتزايد حرارته ورطوبته كلما تقدموا نحو وسط المبنى، حيث تؤدى الفترة التى يقضونها فى غرفة العرق إلى إفراز غزير من العرق. فيمضون إلى أيدى طاقم من العمال المدربين تدريبًا خاصًا، من الذكور بالنسبة للرجال، ومن الإناث بالنسبة للنساء، حيث يتولى هؤلاء تنظيفهم برغوة الصابون، ويحكون أبدانهم بقوة، ويدلكونهم، وينزعون شعر أجسامهم ويحلقونهم. ثم يتقدمون بعد ذلك إما للإستحمام فى الماء الدافئ وإما بغمر أنفسهم فى حمامات من الماء الدافئ أو الساخن. وأخيرًا تأتى فترة قصيرة من الاسترخاء فى حجرة للاستراحة يقصد بها استرداد عافية الأجسام التى أنهكتها هذه المعالجة العنيفة.
ومن أجل أن يتم هذا البرنامج، فإن الحمام يتكون بصفة أساسية من عدد بعينه من الغرف كل منها لها وظيفة خاصة: ففي البداية غرفة لخلع الملابس والراحة، تعرف عادة بـ "المُشَلَّح" أو "المَشْلَحْ" فى الشرق، وبـ "المَسْلَخ" فى مصر ومراكش، و"المحْرَس" فى بلاد تونس، حيث تتصل هذه الغرفة بالمراحيض وقد توصل بالقسم الأوسط من الحمام بممرات متعرجة يتفاوت طولها، ثم غرفة انتقالية خالية من أى وسيلة للتسخين ولكن جوها مع ذلك سبق تدفئته بقربها من القسم الساخن، وهى تستعمل فى الشتاء لخلع الملابس، وقد تعرف باسم "البرّانى" كما فى فاس، أو "بيت أول" كما فى القاهرة: أو ربما اطلق عليها اسم آخر أكثر دقة مثل "الوسطانى البرانى" كما فى دمشق، أو "بيت البارد" كما فى تونس (وهو يلاصق قسمًا يسمى "بيت البدل")؛ ثم أول غرفة ساخنة أو دافئة، حيث يطلق عليها فى دمشق اسم "الوسطانى الجوانى" وفى فاس "الوُسْطى" وفى تونس تعرف عادة بـ "بيت السخُون"، وأخيرًا، غرفة ساخنة أخرى وهي الغرفة الساخنة الرئيسية أو حمام البخار (وتسمى "التحميم أو "عراقة" أو "زقاق" فى تونس) ويمكن أن تسمى ببساطة "حرارة" كما فى القاهرة أو على نحو أكبر صدقًا فى التعبير "جوانى" فى دمشق و"داخلى" فى فاس. وغرفة البخار هذه مزودة عادة
стр. 4265
بعدد بعينه من الفجوات (تسمى فى دمشق بـ "المقصورات") حيث توجد إما "مصاطب" من الحجر أو الطوب تستعمل لأوجه الرعاية التى يقوم بها طاقم العاملين للمستحمين، أو "حنفيات" تنقل موارد من الماء الساخن أو البارد، أو أحواض حجرية تقوم بدور حمامات سباحة صغيرة "مغاطس" مملوءة بالماء الساخن أو البارد.
وبالرغم من أن الضوء والهواء يتوفران فى بعض الحالات عن طريق فتحات ذات أغطية يمكن تحريكها (للفتح والإغلاق)، إلَّا أنه لا النوافذ ولا فتحات التهوية تتوفر فى القسم الأوسط, حيث تعمل الجدران السميكة بكفاية كبيرة على ضمان الاحتفاظ بالحرارة والبخار، وهذه الجدران تعلوها أقبية أو قباب صغيرة متساوية السمك ولها بطانات حافظة للبخار من الرخام أو الجص المصقول على أديم الأرض الممهدة؛ كما أنها مزودة بقنوات صغيرة لنقل الماء للخارج. ولا يتسرب الضوء إلا من خلال قطع كثيفة من الزجاج، شبيهة بأغطية الزجاجات مرصعة بالقباب، حيث تشكل فى معظم الأحيان موضوعات زخرفية بسيطة. ولا يوجد أثاث إلَّا فى غرفة تغيير الملابس والراحة، التى هى أفخم الغرف ترتيبًا وتنسيقًا بما تحويه من مصاطب خشبية مغطاة بوسائد موزّعة فى العادة حول حوض ماء به نافورة فى تونس: "خصّة") وأما المدخل نفسه الذى يدلف منه زبائن الحمام فلا ينظر إليه إلَّا نادرًا نظرة موضوع معمارى لتجميل واجهة ذات أهمية. وهو الفتحة الوحيدة التى يتصل من خلالها هذا البناء المحكم الإغلاق بالعالم الخارجى.
ومجموعة الغرف سواء تلك المتاحة للجمهور فى الحمامات العامة أو التى يستعملها من يملك حمامًا خاصًا (حيث لا يختلف طراز البناء فى أحدهما عن الآخر إلَّا فى حجم البناء ومبلغ ثراء الزخارف) تتصل بها ملاحق لا يمكن الاستغناء عنها، تحوى نظام التسخين وخدماته، ولا يصلها بالحمام نفسه أى ممر وإنما لها مخرجها الخاص إلى الشارع، حيث يستخدم بصفة خاصة
стр. 4266
لاستقبال الزاد من الوقود. وغرفة التنّور التى تسمى فى دمشق "الخزانة" (أى خزانة الحرارة والبخار) وفى تونس "الفرناق"، لا يفصلها عن الغرفة الساخنة إلَّا حاجز رقيق تخترقه ثقوب يمر منها الهواء المشبع بالبخار: وفيها يحفظ التنور الذى يستمر إضرامه فيحفظ درجة حرارة المراجل (فى تونس: "النحاسة") التى تحتوى على الماء المغلى. ومن هذه المراجل يتوزع الماء الساخن فى داخل الحمام، ويستكمل ذلك بتوزيع الماء البارد عن طريق نظام التهوية من الموقد وعن طريق الدائرة التى تصرف الماء المتخلف، ويتم تسيير هذا كله عادة فى أنابيب فخارية مطمورة فى الجدران، أو تحت أديم الأرض. وأخيرًا يتوفر إمداد المياه من الخارج على نحو مضمون إما عن طريق أنابيب تنقله من مرفق إمداد الماء بالمدينة - إن وجد - أو بالاستعانة بآلة رفع (ساقية) يديرها حيوان من حيوانات الجر.
ثم ظهرت فى وقت متأخر صور من التطوير ترتكن على هذا الترتيب التقليدى المتكامل، كتب النجاح لبعضها ولم يكتب للبعض الآخر، فأحيانًا تأخذ صور التطوير هذه صورة إجراءات لا تختلف إلَّا اختلافًا طفيفًا (كوضع المرجل فى وسط غرفة البخار بدلًا من وضعه فى غرفة مجاورة يفصلها حاجز) وأحيانًا أخرى تأخذ شكل تيسيرات تنطوى فى أكثر الأحيان على إزالة غرفة أو عدة غرف من تلك التى تهيئ السبيل لارتفاع تدريجى فى درجة الحرارة. وتتلاقى مختلف هذه التعديلات مع العادات المحلية أو التقاليد المؤقتة التى ما يزال من العسير التحقق منها على نحو واف فى ضوء وثائق البحث بصورتها الحالية.
ومع ذلك فمن أنواع الحمامات التى يتوفر بشأنها أكبر قدر من المعلومات الحمامات الأموية التى خلفت الحمامات العامة للإغريق والرومان فى العصور القديمة واقتبست منها على ما يبدو، مما يفسر ظهورها الفجائى فى القرن الثانى الهجرى (الثامن الميلادى) فى صورة مكتملة النمو - ولكن هذا الاقتباس لم
стр. 4267
يتم بدون إجراء تعديلات تبلغ من العمق ما يجعلها تصرف عن الأذهان تمامًا الظن بأن الأمر كان مجرد محاكاة مملاة لنماذجها, وليس علينا إلَّا أن نقارن أهم بقايا الحمامات من هذا العصر بالمبانى السابقة عليها لكى نتحقق من أصالة الخطة التى نجد أنه لم يعد فيها على سبيل المثال أثر للتتابع التقليدى للأقسام المتدرجة للغرف وهما الأبوديتيريوم (الاستراحة) والفريجيديوم (الغرفة الباردة) والتيبنديريوم (الغرفة الدافئة) ثم الكالديريوم (الغرفة الساخنة) ولا للتناسب بينها بالرغم من أوجه التشابه الشديدة الوضوح فى طرق البناء (استعمال التدفئة المركزية وأنابيب التسخين داخل الجدران على سبيل المثال).
والحق أن أول مصطلح من هذه المصطلحات الخاصة بغرف الحمام يمكن أن يسرى على غرفة تغيير الملابس والراحة فى الحمام الأموى، حيث احتفظت على تفاوت بوظائف ومظهر "الأبوديتريوم" لدرجة تضمين زخارفها تماثيل ولوحات جصية بأشكال مقلدة من أعمال هيللينية (أى على الطراز الإغريقى القديم) ولكن الغرفة المجاورة غير الساخنة لم يعد بها أى أثر أو ملمح مشترك يجمع بينها وبين "الفريجيديريوم" (وذلك على الرغم من أن الاستعمال الشائع لإسم "الغرفة الباردة" قد أدى إلى قدر من الخلط في هذا الموضوع) ولم يبق من "الفريجيديريوم" أبعاده الشاسعة ولا بقى منه - وهو الأهم .. ما به من تجهيزات الأروقة وحمامات السباحة وقاعات الرياضة البدنية"، وهى التى جعلت هذه الغرفة العنصر الأساسى فى حمامات العصور القديمة ومركز النشاط الاجتماعى والرياضى الذى كان الحمام ساحة له. وأخيرًا فإن الغرفتين الساخنتين تختلفان كذلك عن غرفتى "التيبيديريوم" و"الكاليديريوم" العتيقتين (وتسمى الأخيرة أيضًا "السوداتيريوم") فى أنها قصد بهما - بالنسبة لباقى أقسام الحمام - شغل مكان هام تدل أهميته على حدوث تحول عن التقاليد المتبعة فى أواخر العصور القديمة.
стр. 4268
وقد كان د. شلومبركر D. Schlum- berger هو أول من أوضح هذه الحقيقة حين نشر نتائج بحوثه الأولية عن حمام خاص صغير من العصر الأموى، وهو حمام قلعة "قَصَرْ الحبر الغربى" بالقرب من تدمر. على أن هذا التعديل نفسه للخطة القديمة لمواجهة متطلبات جديدة، بطمس "الفريجيديريوم" وأجزاء من السمات المعمارية التى لم يعد لها ثمة نفع - هذا التعديل لإنزال نشهده فى خرائب كثير من المواقع الأموية، وأول تعريف بطبيعتها الحقيقية ظهر فى بحوث ج. سوفاجيه J. Sauvaget والواقع أن هذا لا يتضح فحسب فى الحمامات الشهيرة فى "قُصَرْ عَمْرَة" و"حمام الصرخ". والحمامات المذكورة أولًا تدين بشهرتها للزخرف الفنى من اللوحات، على حين أن بكليهما نماذج من الزخرفة البديعة لغرفة الراحة، والمعدلة فى هذه الحالة لتوائم وظيفة غرفة الاستقبال لعلية القوم، ولكن هذا التعديل، علاوة على ذلك، يلقى الضوء على المبانى الأقل شهرة والتى تعود إلى تاريخ هو فى بعض الأحيان موضع ريب، والتى ما يزال بمقدورنا رؤية بقاياها فى السهوب الشآمية الأردنية (فى جبل سيس وخربة البيضا وعبدة، والرُحَيْبَة، والحسُوبَ) والتى تظهر فيها بانتظام - بالإضافة إلى مجموعة الغرف الثلاث (الباردة والدافئة والساخنة) غرفة مخصصة للراحة أو لخلع الثياب وغرفة أخرى - كانت فيما سبق تحتوى على المرجل، محاطة من جانب بغرفة البخار ومن الجانب الآخر بفناء الخدمات الأساسية.
والاستثناء الوحيد من هذا الطراز الموحد هو الحمام الرائع فى "خِرْبَة المفْجَر" الذى اكتشف أخيرًا فى منزل أموى بالوادى الأردنى، ذلك أنه خليق بذكره فى هذا الصدد ذكرًا خاصًا. فقد كانت غرفتاه الداخليتان الصغيرتان المزودتان بالبخار عن طريق فتحة فى جدار غرفة التنور المتاخمة، وكذلك غرفتاه الوسيطتان اللتان لهما نفس أبعاد ما سبقهما من الغرف - كانت كلها مقرونة بقاعة مربعة كبيرة المساحة تزيد فى طولها على ثلاثين مترًا، ولها أعمدة داخلية وسطح من القباب
стр. 4269
الصغيرة، وملحق بها مراحيض متقنة البناء مليئة بالزخارف، وغرفة صغيرة بها ظلة لها مقاعد مزينة بعناية خاصة، وهذه الغرفة الرحيبة الخاصة بالاستراحة كان الوصول إليها يخترق رواقًا ضخمًا مرفوعًا سقفه على تمثال رائع فخم، وكان هذا الرواق نفسه يقوم مقام غرفة الانتظار أو الاستراحة التى تؤدى إلى الغرفة ذات الظلة exedra, حيث كان يجلس صاحب الحمام على الراجح. وكانت غرفة الراحة "الأبوديتيريوم" مزودة بزخارف رائعة كالبلاط الفسيفسائى ومطلية ومنحوتة بالجص فى كل أجزائها العليا. كما أن وجود حمام للسباحة كبير يشغل مساحة تمتد على طول الجدار الجنوبى من الغرفة يكشف عن تعديل متعمد للغرفة الباردة "الفريجيديريوم" التى تنتمي إلى العصور القديمة. وهذا الإجراء هو من قبيل الاستثناء تمامًا من حمام إسلامى. وقد سبقت البرهنة على أنه يتواءم مع أذواق الفخامة والرفاهية التى كان يتسم بها منشئو هذه القلعة. وينبغي النظر لهذا الموقع الذى كان ثمرة للخيال المحلق الذى يكلف ثمنًا باهظًا لكى ندرك لِمَ لَمْ يُستلهم هذا الحمام بعد ذلك فى بناء أى حمام آخر، كما يظهر لنا.
والنسق الذى سارت عليه حمامات العصور الوسطى اللاحقة - حسبما يمكن الحكم عليها من النماذج المتناثرة المتاحة لنا - لا يعدو أن يزودنا بنسخة أخرى مع مزيد من التبسيط من النموذج الأولى لحمام من الحمامات الأموية: أربع غرف تتكون من غرفة لخلع الثياب وغرفتين وسيطتين وغرفة للبخار ملاصقة للقسم الذى يتضمن جهاز التسخين. وهذه هي الخطة التى تلتزم بها على وجه الخصوص حمامات العصر الأيوبى. وقد كانت هذه الحمامات موضوعًا لدراسات أثرية مفصلة تفصيلًا خاصًا، ويمكن لهذا السبب ذكرها هنا بصورة مفيدة، بالرغم من أنه لا تتوافر لسوء الحظ معلومات معمارية عن فجوة القرون الأربعة التى تفصلها عن المبانى الأموية، أو معلومات عن الحمامات الإيرانية فى العهد السلجوقى أو العهود السابقة التى ربما كشفت لنا عن بعض ملامحها
стр. 4270
(وفى هذا الصدد فإن الملاحظات المختصرة التى قام بها أ. شرودر. E Schroeder فى كتاب A. U. Pope وهو A Survey of Persian art أوكسفورد سنة ١٩٣٩, ص ٩٩٨, حول وجود حمام قديم فى نيكر، فى الجنوب من كرمان - هذه الملاحظات يشوبها النقص بدرجة كبيرة).
وفى دمشق فى القرن السادس الهجرى (الثانى عشر الميلادى) نلحظ لأول وهلة الإستعاضة عن نظام التدفئة المركزية بأسلوب أكثر بساطة يتمثل فى إمرار مدخنة الموقد تحت الأرضيات الممهدة المقرر تسخينها. وهكذا يتم تخطيط غرف القسم الأوسط من الحمام طبقًا لمحور هذه الأنبوبة التى ينفذ منها الهواء الساخن. وبعد ذلك نحس بما كان للعراق القديم من أثر على الطرق المعمارية ظهر فى الاستعمال الذى يتسم بالبذخ للمحارات وللقباب الصغيرة ذات الروافد. ثم لا بد فى الختام أن نذكر الغلبة الواضحة من ترتيب الحمام كله للغرفة الوسطى أو الدافئة التى قد تكون ذات شكل ثماني معقّد الزخارف والتي تكون عندئذ نقطة المركز من خطة البناء.
أما التعديلات التى أتت بها العصور التالية وأدخلتها فى هذا النسق فقد تضمنت أولًا فى القرن التاسع الهجرى (الخامس عشر الميلادى) اختفاء الغرفة الوسطى غير الساخنة، ثم الاتساع المستمر للغرفة الساخنة التى تزايدت وتعاظم حجمها بفضل الإكثار من المقصورات المحيطة بها، إلى أن حَلَّ القرن الثانى عشر الهجرى (الثامن عشر الميلادى) فطغت هذه الغرفة على كل الغرف الأخرى وأصبحت - حتى فى أبنية أحدث زمنًا - هي الغرفة الوحيدة. وقبل أن نبرز هذا الترتيب إبرازًا يتجاوز به أهميته المحلية، لا بد لنا من التأكد من حدوث تطور فى باقى المدن الشامية، وعلى الأخص فى حلب (حيث ينبغى ربط هذا التطوير بتغيير سابق عليه فى عادات الذين يستخدمون الحمام). وسيكون من النافع كذلك أن نعرف هل ظهر فى إقليم مجاور مثل مصر، وبالذات فى القاهرة، حيث أن
стр. 4271
بعض حماماتها القديمة ذات الخطة المتميزة بالانتشار فى كل الاتجاهات والتى يعود منشأ معظمها إلى العصر المملوكى، لم تُدرس بعد الدراسة الأثرية ذات التفاصيل الشافية.
أما فى الأندلس والمغرب فيبدو أن أبنية الحمامات تنتمى لتراث مختلف ذى منشأ أندلسى أو أموى. وهكذا تكشف لنا بعض النماذج التى ترجع إلى تاريخ قديم ومنها حمامات من القرن الخامس الهجرى (الحادى عشر الميلادى) والسادس الهجرى (الثانى عشر الميلادى) بغرناطة وتلمسان عن قدر عظيم من البساطة فى التصور والتنفيذ دون بذل محاولة للزخرفة المعمارية فى أى مكان ما خلا غرف تغيير الثياب. ثم يظهر فى القرن السابع الهجرى (الثالث عشر الميلادى) والثامن الهجرى (الرابع عشر الميلادى) نوع بعينه من الزخرفة المعقدة لأبنية الحمامات بسبب اتخاذ أنماط الغرف الباردة والدافئة والساخنة (مع طغيان الغرفة الدافئة) - فى تصميمات محورية ومستطيلة - كتلك التى وجدت فى الحمامات الأيوبية فى الشرق. على أن العلاقة التى يحتمل وجودها بين الحمامات المرينية ذائعة الصيت ونماذجها الشرقية التى تتباعد عنها على نحو يتفاوت مقداره هى مسألة لم تدرس بعد ولا حتى ذكرت بالعناية التى يستحقها هذا الافتراض.
وتكوّن الحمامات التى بنيت بعد الغزو السلجوقى لإيران وحمامات تركيا فصلًا له أهمية خاصة فى تاريخ الحمام. وتلاحظ هذه الأهمية بالذات فى انتشار الأبنية من هذا الطراز على نحو مدهش فى الأناضول واستانبول. والحمامات التركية تمتاز ببناء أكثر متانة من الحمامات الصفوية التى نفتقر - فى كل الأحوال - إلى دراسات وبحوث عنها (ويوجد لها نموذج واحد نادر هو حمام كاشان الذى نشر كوست P. Coste خطته فى كتاب Monu- ments modernes de la Perse, باريس، ١٨٦٧, لوحة رقم ٤٥) والحمامات التركية لها هذه الميزة، فقد تواتر ذكرها
стр. 4272
فى معرض الاستشهاد بأعمال تمتاز بالكمال الفنى الذى يبلغ الذروة وهى فى ذلك تتطابق مع النسق الإِسلامى من ناحية العادات والتقاليد، وترث فى الوقت نفسه الخبرة التى اكتسبها البناة البوزنطيون من قبل فى هذا المضمار. وقد شهد العصر العثمانى - فوق هذا كله - تشييد كثير من الأبنية المرتبة ترتيبًا منسجمًا تم فيه التخلى عن مبدأ كثرة الغرف فى سبيل التركيز على تغيير الثياب غرفة البخار، التى كانت تبنى فى أكثر الأحيان فى شكل قاعات مقببة تمتاز بالروعة والفخامة. وكانت هذه الحمامات فى معظم الأحيان تتألف من مجموعتين متماثلتين من المبانى تخصص إحداهما للرجال والأخرى للنساء، ولكنهما كانتا مزودتين بالملاحق نفسها المشتملة على الخدمات، على مثال العمائر المختلفة المأثورة عن المهندس سنان (والحمام الخاصفى فى استانبول.
المصادر:
سبقت الإشارة إلى المصادر العربية فى صلب المادة، وانظر أيضًا:
(١) الهمذانى الذى يقدم فى "المقامة الحلوانية" وصفًا فكاهيًا لسلوك القائمين بالخدمة فى أحد الحمامات. وعن دور الحمامات فى المجتمع الإِسلامى، وخصوصًا فى بعض المدن الكبيرة، انظر:
(٢) Renaissance A. Mez.
(٣) La Poesie andalouse en: H. Peres arabe classique, باريس, ١٩٣٧, ص ٣٣٣, ٣٣٨.
(٤) Hist Esp.: E. Levi Provencal .mus, الجزء الثالث، ص ٤٣٠ - ٤٣١.
(٥) Fes avant le: R. Le Tourneau protectorat, الدار البيضاء, ١٩٤٩، ص ٢٤٧ - ٢٤٩.
(٦) Les hammams du: E. Pauty Caire, القاهرة، ١٩٦٣ (فى MIFAO, المجلد ٦٤).
(٧) Istanbul dans la sec-: R. Mantran onde moitie du Xvlle siecle, باريس، ١٩٦٢, ص ٥٠٣ - ٥٠٥. وعن تصميم
стр. 4273
إدارة الحمام لأغراضه المختلفة، من نماذج دمشق مع أوصاف فنية ومعمارية بالغة الاستفاضة ومسهبة التفاصيل فإن المصدر الأساسى هو.
(٨) Ch. Le Coeur & M. Ecochard: Les bains de Dam مجلدان، بيروت (PIFO), ١٩٤٢ - ١٩٤٣؛ وانظر أيضًا.
(٩) العرض الذى قدمه J. Sauvaget فى المجلة الأسيوية، العدد ٢٤٣, سنة ١٩٤٣ - ١٩٤٥, ص ٣٢٧ - ٣٣٢.
(١٠) J. de Maussion de Favieres: Note Sur Les bains de Damas, فى. B. Et .On، العدد ١٧, ١٩٦١ - ١٩٦٢، ص ١٢١ - ١٣١ و ١٢ لوحة. وعن وجهة النظر المعمارية الخالصة انظر.
(١١) Early Mus-: K. A. C. Creswell lim architecture, الجزء الأول، أوكسفورد، ١٩٣٢, ص ٢٥٣ - ٢٨٠ (قُصَير عَمْرهَ وحمام الصرخ).
(١٢) Les fouilles: D. Schlumberger de Qasr el. Heir el-Gharbi , ١٩٣٦ - ١٩٣٨، فى "سورية"، رقم ٢٠, ١٩٣٩, ص ٢١٣ - ٢٢٣.
(١٣) Les ruines amayy-: J. Sauvaget ades du Djebel Seis, فى "سورية"، رقم ٢٠، ١٩٣٩, وخصوصًا ص ٢٤٦ - ٢٤٧, ٢٥٤.
(١٤) المؤلف نفسه Remarques sur Les monuments Omeyyades, الجزء الأول: Chateaux de Syrie. فى المجلة الأسيوية JA، العدد ٢٣١، ١٩٣٩, ص ١٥ - ١٦، رقم ١، ص ٣٦ - ٣٩، ٥٢.
(١٥) khirbat al: R. W. Hamilton Mafjar، أوكسفورد، ١٩٥٩، ص ٤٥ - ١٠٥.
(١٦) Un bain da- J. Sauvaget masquin du Xlllle siecle، فى "سورية"، الجزء الحادى عشر, ١٩٤٠, ص ٣٧٠ - ٣٨٠.
(١٧) Trois pains ayy-: M. Ecochard oubides de Damas فى Les monuments ayyaubides de Damas, باريس, ١٩٤٠. ص ٩٢ - ١١٢.
(١٨) Larchitechture mu-: G. Marcais sulmane d'Occident, باريس، ١٩٤٥.
стр. 4274
وخصوصًا ص ٢١٥ - ٢١٧ وص ٣١٥ - ٣١٦.
(١٩) Trois bains mer-: H. Tesrasse inides du Maroc فى Melanges W. Marcais، باريس, ١٩٥٠، ص ٣١١ - ٣٢٠.
(٢٠) Cronica ar-: L. Tarres Balbas quocologica فى al. And , الجزء السابع، ١٩٤٢, ص ٢٠٦ - ٢١٠, (جبل طارق) الجزء التاسع، ١٩٤٤, ص ٤٧٥ - ٤٤٧, (رندة)، الجزء الحادى عشر، ١٩٤٦ (ص ٤٤٣ - ٤٤٦)؛ الجزء السابع عشر، ١٩٥٢, ص ١٧٦ - ١٨٦ (Torres Torres ومواضع أخرى فى الشرق)، ص ٤٣٣ - ٤٣٨، (مرسيه).
(٢١) Tuerlcische: K. Klinghardt Bader اشتوتجارت، ١٩٢٧.
(٢٢) Turkish Islamic ar- chitecture ; E - Unsal لندن، ١٩٥٩، ص ٧٤ - ٧٦.
معتز محمود [سوردل تومين J. Sourdel Tomine]
والحمام فى المغرب - علاوة على كونه مكانًا مقصودًا به التطهر الأكبر (أو الاغتسال) للمؤمن والحفاظ على صحته الجسمانية يعد أيضًا مكانًا للالتقاء ومركزًا للحياة الاجتماعية. فإن مدخله القريب من المسجد - والذى يقوم الحمام تقريبًا مقام الغرفة المؤدية إليه - وموقعه الذى يتوسط السوق فى بعض الأحيان، يجعلان الحمام فى المدينة المغربية يضطلع بدور المركز الاجتماعى. والحمام فى معظم الأحيان عتيق يتطاول تاريخه إلى عدة قرون خلت، ويكشف متباهيًا عن شجرة نسبه الأصيل، وأما بابه ذو المدخلين المطلى بالطلاء الأخضر والأحمر فتعلوه فى بعض الأحيان لوحة رخامية عليها نقوش تشهد على بنائه فى عهد قديم.
والحمامات التركية فى تونس العاصمة يبلغ عددها فعلًا أربعين حمامًا أو نحو ذلك، وتختلف من حيث الحجم وألوان الرفاهية التى توفرها لروادها، إلَّا أنه ليس ثمة تفاوت يذكر فى الخطة العامة لمبنى الحمام والطريقة التى يعمل بها.
стр. 4275
والساحة المخصصة لمستعملى الحمام تتألف من قسمين متمايزين عن بعضهما البعض تمامًا: القسم الخاص بارتداء الثياب والراحة ثم الحمام نفسه الذى يشتمل على غرف دافئة وساخنة يصل عددها جميعًا إلى ثلاثة بصفة عامة، كل واحدة تفضى إلى الأخرى.
وصاحب الحمام "الحمامجى" والعاملون به كانوا فى العهود السابقة يخرجون من بين المزابيين من جنوبى الجزائر، الذين سبق لهم أن استقروا فى تونس العاصمة، وأقاموا لهم نقابة. فعلاوة على المدير، يتكون طاقم العاملين من عامل يتولى غرفة ارتداء الثياب "حارس المحرص" يعاونه فريق من المساعدين يقيمون فى غرفة الاستراحة، ويسمى كل منهم "حارس المقصورة"، وعامل يتولى شئون الثياب "حارس البِدَل" يعاونه عدد من مضيقى وخدم اللواوين الذين يغسلون المآزر، والمدلكين "الطيّابين" الذين يقدمون خدماتهم عند الطلب، وعامل يتولى التسخين "فرانقى" ومعه مساعد أو مساعدان.
ولقب "رئيس الحمام" وهو الذى كثيرًا ما يطلق على من يتولى رئاسته فيه إشارة واضحة إلى أهمية واجباته. وفى الزمن السابق كان رئيس التنوّر ومعاونوه جميعهم من مواطنى ورجلا (جنوبى الجزائر) وكانوا كذلك ينتمون إلى نقابة خاصة بهم، وكان يتم توظيفهم من غير عقد ويتقاضون من صاحب الحمام (المالك) كل عام مبلغًا من المال دفعة واحدة. ولا يعد الحلاق ونادل القهوة اللذان يوجدان تحت طلب الزبائن، من طاقم العاملين، بل مجرد مستأجرين للحمام.
وطاقم العاملين بحمامات النساء كلهم من النساء: المديرة ونائبتها يساعدهما عدد من العاملات "حارزه" على أنه ليس ثمة مدلكات محترفات.
ويقدم الزبون نفسه للمدير الذى يقوم أيضًا بدور أمين الصندوق، وحينما يدلف إلى غرفة الثياب يتولى
следующие страницы →