← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.

стр. 4376

الحوض وهو الحوض الذي يلقى عنده محمد [ ﷺ ] أمته يوم القيامة، ولا وجود لهذه الفكرة في القرآن، ولكنها توجد في الحديث، فهو يزودنا بتفاصيل كثيرة منوعة أهمها ما يأتي: يسمى محمد [ ﷺ ] فَرَط أمته (أي الشهيد عليها) وأول من يلقاه من أمته يوم القيامة عند الحوض هم الفقراء الذين لم يعرفوا نعيم الدنيا. (البخارى: كتاب الجنائز باب ٨٣؛ كتاب المساقاة باب ١٠؛ كتاب الرقاق، باب ٥٢؛ أحمد بن حنبل جـ ٢، ص ١٣٢, الطيالسى رقم ٦٩٥). وتثير أوصاف الحوض مسائل تتصل بصفة الكون، فإن بعده كما بين جرباء وأذرح (وفي أقوال أخرى كما بين أيلة وصنعاء من اليمن أو كما بين عدن وعمان أو كما بين المدينة وصنعاء .. إلخ) وفيه من الأباريق كعدد نجوم السماء، وماؤه أشد بياضًا من اللبن وأحلى من العسل، ومن شرب من مائه لا يظمأ أبدًا، ويملؤه صنبوران من الجنة أحدهما من الذهب والآخر من الفضة. وتصل بعض الأحاديث الحوض بنهر الجنة الكوثر. والقول بأن منبر محمد ﷺ فوق الحوض إنما هو جزء من صفة الجنة (جنة فردوس). ومن المتعذر تعيين موضع بعينه للحوض بين مشاهد القيامة، فقد ورد في حديث صحيح (الترمذى: كتاب القيامة، باب ٩؛ أحمد بن حنبل جـ ٢، ص ١٧٨) أن محمدًا [ ﷺ ] قال إنه إذا لم يكن بالقرب من الصراط، فإنه يكون إلى جانب الميزان أو الحوض. وفي المجموعة المعروفة بالفقه الأكبر الثاني، يأتي الحوض بعد الميزان مباشرة (مادة ٢١) ولم يذكره الغزالي في مصنفه الدرة الفاخرة، ولا صاحب كتاب أحوال القيامة. أما في كتاب الإحياء فقد وضعه (الغزالى) بين باب الشفاعة وصفة الجنة والنار. المصادر: (١) الأقوال المتصلة بالأحاديث في Handbook of Early Muh. Tra-: Wensinck dition مادة حوض.

стр. 4377

(١) الطبري: التفسير، جـ ٣٠، ص ١٧٦, وما بعدها. (٣) مواد الحديث في The: Wensinck Muslim Creed. والفهرس، مادة حوض. (٤) الغزالى: الإحياء، طبعة القاهرة ١٣٠٢ هـ، جـ ٢ ص ٤٧٨. يونس [فنسنك A. J. Wensinck] الحوطة اسم عدد من المدن في الجزيرة العربية، نذكر هنا أهمها. وتضم المدن القائمة في الجزء الجنوبى من شبه الجزيرة أضرحة أولياء ذائعى الصيت. وحوطة القطن تقوم أسفل الجدار الجنوبى لوادي حضرموت على بعد حوالي ٢٠ كم غربى شبَام، وهي تنتمى إلى سلطنة الشِّحر والمكَلأ الكُعَيطيّة، وهي الدولة التي كانت تحتل المكانةَ الأولى في المحمية البريطانية الشرقية بجنوبى الجزيرة العربية، والقصر القائم هناك هو مقر إقامة الحاكم الكُعيطِي لإقليم شبام. وقد وصف بنت Bent البناء بقوله إنه "مثل قصر للجن في حكايات ألف ليلة وليلة، أبيض مثل كعكة الزفاف، فيه معاقل وأبراج عديدة، ونوافذه مدهونة بطلاء أحمر .. وخلفه ترتفع الصخور الوعرة الحمراء للجبال المحيطة به" وبعض سكان المدينة ينتمون لقبيلة يافع وهي قبيلة السلطان الكعيطى. ومدينة الحوطة تقوم في الحوض الأعلى لوادي ميفعة، وهي أيضًا في المحمية الشرقية، وليست في الشمال الأقصى من عَزان، عاصمة سلطنة بل حاف الواحدية، التي تقوم المدينة داخل أراضيها. وفي سلطنة عَوْلَقِى الدنيا، وهي دولة في المحمية الغربية، تقوم قرية الحوطة على الساحل قرب مصب وادي أحور. وبلدة أحور في داخل البلاد، وهي عاصمة السلطنة. وقاعدة سلطان لحج العبدلى، أول رئيس في المحمية الغربية، هي بلده الحوطة الجفارية الكبيرة التي نسبت إلى ضريح الولى مزاحم بلجفار، الذي يحتفل بزيارته في شهر رجب.

стр. 4378

وقد نشأت قبيلة تميم في نجد الوسطى منذ عصر الجاهلية. وأحد مراكزها هو الوادي الذي أطلق عليه الهمدانى (القرن الرابع الهجري - العاشر الميلادى) اسم بطن الفَقى، وهو يعرف الآن باسم وادي سدَيْر، شمالى غرب الرياض. ويجرى الوادي أسفل المنحدر الشرقى لطويق، ويصب في العتك. ويدخل الهمدانى في منازل تميم هناك، "الحائط"، والراجح أنه هو عين الحوطة الحديثة (حوطة سدَير) في الجزء الأوسط من الوادي، بين الروضة والجنوبية. ومهما يكن من أمر فإن سكان الحوطة لا ينتسبون إلى تميم وحدها، وذلك أن فيهم عناصر من بنى زيد وبنى خالد. . . ولقبيلة تميم مركز آخر جنوب الرياض في إقليم عُلَيَّة حيث يجرى أيضًا وادي الحوطة أسفل المنحدر الشرقى لطويق. ويضارع وادي الحوطة تقريبًا وادي برك الذي يقع جنوبه تمامًا. وفي الجزء الأوسط من وادي الحوطة، يقوم الحريق أو حريق نعام (نعام هو الاسم الذي أطلقه الهمدانى على الوادي). وأبعد من ذلك، ينثنى الوادي انثناءً حادًا ويجرى تجاه الشمال متخذًا اسم وادي السوط (الذي ذكره الهمدانى)، ليصب في وادي الصهباء. وقبل هذه الثنية مباشرة تقوم الحوطة نفسها، وتسمى أيضًا حوطة بنى تميم، وهي مجموعة من الواحات، وأهمها الحلة والحلوة. وهناك عرب آخرون يعيشون جنبًا إلى جنب مع تميم، وتربط علاقات وثيقة بين تميم في الحوطتين. وما من شاهد واحد يدل على ضريح في أية حوطة من حوطات نجد. ورجال تميم في هذه الأجزاء مشهورون بإخلاصهم إلى حد التعصب لتعاليم محمد بن عبد الوهاب وهو نفسه فرد من هذه القبيلة، هاجم بقوة المعتقد الديني في الأولياء وتبجيل العامة للأضرحة. المصادر: (١) الهمدانى. (٢) صلاح البكري: في جنوب الجزيرة العربية، القاهرة سنة ١٣٦٨ هـ = ١٩٤٩ م.

стр. 4379

(٣) أحمد فضل العبدلى: هدية الزمان في أخبار ملوك لحج وعدن، القاهرة سنة ١٣٥١ هـ. (٤) تركى بن محمد آل ماضى: تاريخ آل ماضى القاهرة سنة ١٣٧٦ هـ (تفصيلات عن تميم وحوطات نجد). (٥) Southern Ara-: J. and M. Bent bia لندن سنة ١٩٠٠. (٦) D. Van der Meulen and H. Von Hadramaut: Wissmann، ليدن سنة ١٩٣٢. (٧) Arabia and the: W.H. Ingrams Isles، لندن سنة ١٩٥٢. (٨) Arabica: C. de Landberg جـ ٥، ليدن سنة ١٨٩٨. (٩) المؤلف نفسه جـ ٢: Etudes جـ ٢: ٣، ليدن سنة ١٩١٣. (١٠) الأميرالية A handbook of Ara- bia، الطبعة الثانية، لندن سنة ١٩١٦ - ٧. (١١) الأميرالية: Western Arabia and the Red Sea، لندن سنة ١٩٤٦. آدم [ج. رنتز G. Rentz] حواء زوج آدم، خلقت في الجنة من ضلعه الأيسر في أثناء نومه دون أن يستشعر لذلك ألمًا، وإلا لما اتصلت مودة كل رجل لزوجه (الثعالبى ص ١٨؛ الكسائى ص ٣١). ولما كانت قد خلقت من كائن حى فقد أسماها "حواء" (المصدر السابق؛ الطبرى جـ ١، ص ١٠٩؛ ابن الأثير جـ ١، ص ٢٣؛ وانظر سفر التكوين، الإصحاح الثاني، الآية ٢٣) (الثعلبى؛ نفس المصدر، وهو يتفق مع سفر التثنية، الإصحاح ٦؛ سفر التكوين الإصحاحين ١٤، ١٧) وعلى حواء (سورة الأعراف، آية ٢٠؟ ) معظم الوزر في الخطيئة الأولى (١) فقد

стр. 4380

أغواها إبليس فأكلت من شجرة الشر. وتذهب رواية إلى أن حواء قدمت لزوجها الخمر الأولى فضلا عن الفاكهة المحرمة فأصبحت الخمر الخطيئة الأولى (الثعلبى؛ وسفر التكوين، الإصحاح نفسه) ثم أصبحت مصدر الشر كله. وتقول رواية أخرى إن هذه الأكلة غمرت الإنسانية كلها في ألم مقيم (الثعلبى، الموضع نفسه والمدرش) وتتذكر بنات حواء جريرة أمهن بالعقوبات العشر التي منها الحيض والحمل والمخاض، وأخذت حواء عهدًا يسرى عنها وهو أن كل امرأة تقية برة بزوجها تدخل الجنة جزاء ما احتملت من آلام المخاض القاتلة. فإذا ماتت إبان الولادة سلكت مع الشهداء وضمت إلى زوجها في الجنة. وتكاد تتفق المصادر اليهودية والعربية اتفاقًا حرفيًا في رواية زواج آدم وحواء الذي شهده الله وجبريل وغيره من الملائكة (A Sanh, Baba. B. Levit R. ١٧ , ١١ Gen. R. ١١ Erubin ٢٠، A Koheleth ٨، الكسائى ص ٣٥). وقد حج آدم وحواء إلى مكة بعد أن خرجا من الجنة وأقاما بعض المناسك، وحاضت حواء للمرة الأولى، فنكت آدم الأرض فتفجرت عين زمزم وتطهرت بمائها. وماتت حواء لسنتين خلتا بعد موت آدم ودفنت إلى جواره. المصادر: (١) الطبرى، تاريخ، جـ ١، ص ١٠٩ وما بعدها.

стр. 4381

(٢) ابن الأثير، جـ ١، ص ٢٤ - ٢٦. (٣) الثعلبي: قصص الأنبياء، طبعة القاهرة ١٣١٢ هـ، ص ١٨، ٢٩. (٤) الكسائى قصص الأنبياء ص ٣٠ - ٧٨. (٥) Beitrage: Gruenbaun ص ٦٤ وما بعدها. (٦) Bibl. Legenden etc: Weil ص ١٧ - ٣٠. يونس [إيزنبرغ J. Eisenbetg] الحويزة والصيغة القديمة الحُوَيْزَة، (وهي مصغر الحوزة) مدينة في الخور الأعظم شرقى دجلة موقعها غير صحى إلى حد بعيد، وللمدينة وأهلها من النبط شهرة سيئة حتى بين العرب كما يتضح من كلمات أبي الوفاء بن خودكام التي أوردها ياقوت، فهو يرسم لها صورة منفرة في عبارة يتأثر بها أسلوب القرآن. ولم يذكر جغرافيو العرب القدامى مدينة الحويزة، وشاهد ذلك، كما يقول ياقوت، هو أن دبيس ابن عفيف الأسدى المتوفي عام ٢٨٦ هـ (٩٩٦ م) كان أول من شيد بها مسكنًا؛ أما حمد الله مستوفي فينسب تخطيط المدينة إلى سابور ذي الأكتاف، ويقول هذا المصنف الذي عاش في القرن الثامن الهجري أنها كانت من أزهر مدن خوزستان. ولا تزال الحويزة مركزًا للمنداويين (الصابئة) Mandaeans (انظر جـ ١، ص ٦٧٨ أفي أعلاها). المصادر: (١) ياقوت: المعجم، جـ ٢، ص ٣٧١ وما بعدها (٢)، The Lands of the: Le Strange Eastern Caliphate ص ٢٤١. حيدر من أسماء الأسد في العربية، سمى به لغلظ عنقه وقوة ساعديه (لسان العرب؛ جـ ٥، ص ٢٤٦)، وقد سمّت أم علي أول الأمر ابنها بهذا الاسم نسبة لأبيها، ذلك أنها كانت تعرف بفاطمة

стр. 4382

بنت أسد؛ فلما آب أبو طالب من رحلته سماه عليًا، وقد سمى عليّ نفسه "حيدرة" في بعض الأشعار المنسوبة إليه، ولكن ابن مكرم يذهب إلى أن القافية هي التي استلزمت استعمال هذه الصيغة. ومع ذلك فإن ثمت شاهدًا على هذه التسمية ورد في بيت لابن أبي ميّاس المرادى قاله عند مقتل على، والمرادى هذا ينتمى إلى قبيلة القاتل (الطبرى؛ جـ ١، ص ٤٤٦٦، س ١٤). خورشيد [إيوار Cl. Huart] الحيرة قصبة الملوك اللخميين، وكانت على ثلاثة أميال جنوبى الكوفة وعلى مسيرة ساعة إلى الجنوب الشرقى من النجف (مشهد على) وعلى بحيرة النجف التي جفت أو كادت عند تخوم الصحراء. وهذا الاسم آرامى (وهو يطابق الاسم السريانى حرْتا والعبرى حاصير) ومعناها لغة "المخيم" ثم أصبحت علمًا على المخيم الثابت لأمراء اللخميين تحت سيادة الفرس، ومنه تطورت المدينة على الأيام. والعرب يجعلون تاريخ تخطيط المدينة في عهد بختنصر، ولا سبيل إلى تحديده؛ فقد ورد ذكر أحبار الحيرة في المجامع الدينية منذ بداية القرن الخامس الميلادى. (وانظر فيما يختص بما يعثر عليه الآن من النقوش - Florile gium de Vogue ص ٣٨٩، ٤٦٣ وما بعدها). أما موقع الحيرة فكان مناسبا، لأن الشقة بين النجف والفرات تقطعها القنوات، وتغزر فيها حقول القمح وأحراج النخيل، كما يمتدح هواؤها لملاءمته للصحة، وكان بين أهلها -كما يدل على ذلك ذكر الأحبار- عدد من النصارى يعتنقون النسطورية، ومنهم آل شاعر الحيرة عدى بن زيد. وقد تنصر أمراء اللخميين أنفسهم آخر الأمر وأقامت هند أم الملك عمرو (حكم بعد عام ٥٥٠ م) ديرًا بالحيرة. وبالقرب من الحيرة معاقل، منها الأبلق الذي بناه أحد أكاسرة الفرس، وقصر ابن بُكيلة وقصر العدسيين، وهم من كلب. ويرد ذكر عدة الخيل من بين منتجات الحيرة بخاصة، وذلك في أشعار القدماء (امرؤ

стр. 4383

القيس ص ٤، بيت ٥٩، النابغة ص ٥، س ٢٩) وبلغت الحيرة مرحلة من الحضارة، وتزاحم الشعراء على بلاط ملوكها. وتقص الروايات أيضًا أن صناعة الكتابة راجت في الحيرة، ومنها انتشرت في ربوع جزيرة العرب. ولما مات الملك النعمان الثالث (٦٠٢ م) لم يتورع الأكاسرة عن القضاء على الأقيال اللخميين، وأحلوا محلهم على المدينة عمالًا من الفرس، يدين لهم أمراء العرب بالولاء. وظل الحال على هذا المنوال إلى عام ٦٦٣ م عندما هاجم خالد الحيرة على رأس جيش المسلمين فاستسلمت المدينة بلا قتال، وقبلت أن تؤدى جزية لا بأس بها، ومن ثم زالت أهميتها وإن بقيت أمدًا طويلًا بعد ذلك. ولم يخترها العباسيون مقرا لحكمهم، كما زاد ظهور الكوفة في اضمحلالها. ومع هذا فقد ألم بها الخليفة هارون الرشيد فترة وشيد فيها المباني، فأثار ذلك سخط أهل الكوفة مما دعاه إلى تركها. وتعرضت في عهد المقتدر (٩٠٨ - ٩٣٢)، كغيرها من ربوع السواد، لغارات البدو فاضطرت الحكومة إلى إنفاذ الجند إليها. وقد وصفت في النصف الثاني من القرن العاشر الميلادى بأنها متسعة الجنبات قليلة السكان. واضمحلت باضمحلال الإقليم بأسره حتى أصبحت أثرا بعد عين. وفي موضعها مراع ليس فيها ما يذكر بماضيها إلا تلال وأكوام من الأنقاض. المصادر: (١) الطبرى، التاريخ، طبعة ده خويه، جـ ١، ص ٨٢١ وما بعدها، ٨٥٣، ٢٠١٦ وما بعدها؛ جـ ٣، ص ٦٤٥ (انظر أيضًا الفهرس). (٢) البلاذرى، طبعة ده خويه، ص ٢٤١ وما بعدها. (٣) الدينورى، طبعة جير جاس، ص ١١٧. (٤) ابن الأثير، طبعة تورنبرغ، جـ ٦، ص ١٠٥؛ جـ ٨، ص ١٣١. (٥) ياقوت، طبعة فستنفلد، جـ ٢، ٣٧٥ - ٣٧٩. (٦) المكتبة الجغرافية العربية، جـ ١، ص ٨٢، جـ ٢، ص ١٦٣؛ جـ ٧، ص ١٩٢، ٣٠٩.

стр. 4384

(٧) Geschichte der Sas-: Noeldeke saniden، ص ٢٥، ٣٤٨. (٨) miden Rothstein: Die Dynastie der Lakh- ص ١٢ - ٤٠، ١٣٨. (٩) Skizzen und Vorarbe-: Welhausen iten، جـ ٦، ص ٣٨ وما بعدها، ٦٨ وما بعدها. (١٠) von Babylon nach: Meissner den Ruinen vom Hira und Huarnak .(Semdschreiben der Deutschen Orient (Gesells، ١٩٠١. يونس [بول Fr. Buhl] + الحيرة: اسم حاضرة اللخمين. ويقارن هذا الاسم بالكلمة السريانية حرْتَا "المخيم" وقد أطلق الاسم على موقَع الحيرة دون شك، لأنه كان أول الأمر معسكرًا؛ وثمة عدة أساطير حول نشأة الحيرة أوجزها ياقوت الحموى في كتابه معجم البلدان، بما يفيد أن هذا كان شأنها. ولا يوجد هذا المعنى للكلمة في اللغة العربية الفصحى، ولكنه يوجد في نقش مكتوب بجنوبى الجزيرة العربية هكذا: حرت - حيرت (انظر A.F.L. Beeston في le Museon العدد ٦٧، السلسلة الجديدة، سنة ١٩٥٤، ص ٣١١ - ٣١٣) على حين تسجل المعاجم الفصيحة معانى مشابهة لذلك الفعل تحيِّر (- أقام) والاسم هو "حير". حسن شكرى [A.F.L. Beeston] وحقائق الجغرافيا -أي الهواء النافع للصحة، والمنطقة المجاورة الخصيبة، والقرب من نهر الفرات- تفسر تفسيرًا ملائمًا اختيار الموقع للاستيطان، إذ إنه كان في جنوبى شرق مدينة النجف القائمة بالعراق حاليًا. ولكن كان ثمة عامل سياسى هو الذي جعل الحيرة تصبح من محلّة مغمورة بعض الشئ إلى أهم مدينة عربية بالهلال الخصيب خلال القرون الثلاثة الأولى السابقة لظهور الإسلام؛ أعنى ظهور الأسرة اللخمية الحاكمة القوية التي اتخذت الحيرة حاضرة لها. وارتقت بها إلى درجة من السيادة تجلت أكثر مع اضمحلال هنرة والرها وتدمر في القرن الثالث الميلادى. وصارت الحيرة مدينة لخمية لحمًا ودمًا حتى سميت

стр. 4385

"حيرة النعمان" نسبة إلى أحد ملوك اللخميين. وقد زين هؤلاء مدينة الحيرة وضواحيها بالقلاع والقصور التي من أشهرها: الخورنق والسدير، كما شيدت الأميرات النصرانيات من الأسرة الملكية، بعض الأديرة الشهيرة مثل: دير هند. وبلغت مدينة الحيرة أوج عظمتها أيام حكم الملك المنذر الثالث ذائع الصيت (سنة ٥٠٣ - ٥٥٤ م) حينما صارت مركزًا للأنشطة السياسية والدبلوماسية والحربية التي شارك فيها كل من فارس وبوزنطة وشبه جزيرة العرب. ومع ذلك، ظلت الحيرة بالنسبة للساسانيين بمثابة قلعة لحماية بلاد ما بين النهرين من غارات البدو الرحل، ومدينة للقوافل ذات أهمية حيوية للتجارة العابرة بين بلاد فارس وشبه جزيرة العرب. وصارت الحيرة بحكم موقعها الجغرافي ملتقى ثلاثة تيارات ثقافية متفاعلة: تيار الثقافة الفارسية، وتيار الثقافة العربية الوثنية الفطرية، وتيار الثقافة البوزنطية، التي مثلتها أساسًا النصرانية النسطورية، ومن هنا كان شأنها المتزايد ثباتًا ودوامًا، والراجح كل الرجحان أن الخط العربي تطور أول ما تطور، في الحيرة. وكانت الحيرة مقر أسقف من أساقفة النساطرة، ومن ثم انتقلت النصرانية منها إلى شبه جزيرة العرب. واجتذبت من حيث هي عاصمة اللخميين شعراء العرب من شبه الجزيرة مثل: عبيد، وطرفة، والنابغة، ومن ثم، كانت حافزًا لتهذيب شعر المديح العربي واكتماله. وقد أنجبت الحيرة أيضًا شاعرًا جاهليًا فحلا هو عدى بن زيد الذي انتمى إلى جاليته النصرانية الشهيرة العباد، ويصور شعر هذا الشاعر جوانب كثيرة من الثقافة الحضرية لمدينة الحيرة. ومع أن الغساسنة استولوا على الحيرة وخربوها مرتين، بيد أنها بدأت تفقد أهميتها ومكانتها مع تدهور اللخميين وسقوط مملكتهم إلى غير رجعة بعد وفاة النعمان الثالث سنة ٦٠٢ ميلادية، واستقبلت حاكمًا فارسيًا سنة ١٢ هـ (٦٣٣ م)، واستسلمت للجيش الإسلامي بقيادة خالد بن الوليد، وتعهدت بأداء الجزية، ثم إن

стр. 4386

العالم الجاهلي الذي انتمت الحيرة إليه، حانت نهايته، فقد عاشت الحيرة بذكرياتها وآثارها النصرانية حياة تنطوى على المفارقة التاريخية، وقدر لها أن تشهد الأحداث التي أثرت فيها إبان حكم هارون الرشيد (١٧٠ - ١٩٣ = ٣٢٠ هـ = ٩٠٨ - ٩٣٢ م). وقد تفوقت مدينة الكوفة الجديدة التي أسسها المسلمون تفوقًا عظيمًا على الحيرة، وكسفت شمسها، واختفت الحيرة آخر الأمر عن ظهر الأرض. ولكنها ظلت عند الشاعر العربي مثالًا للعظمة الدارسة، وعنوانًا للفخر، حتى أنها في زمن متأخر يرجع إلى القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادى) ألهمت الشاعر العباسى ذائع الصيت، الشريف الرضى، نظم مرثيتين. المصادر: (١) الطبري، جـ ١، ص ٨٢١ وما بعدها، ص ٨٥٨، ص ٢٠١٦. وما بعدها، ص ٢٠٣٨ وما بعدها، جـ ٣، ٦٤٥ - ٦٤٦ والفهرس ص ٩٦٨. (٢) ياقوت، جـ ٢، ٣٧٥ - ٣٧٩. (٣) Die Dynastie der: J.Rothstein Lakhmiden in al-Hira برلين سنة ١٨٩٩، وبخاصة الصفحات ١٢ - ٤٠. (٤) The Middle Euphrates,: A.Musil American Jeographical Society, نيويورك سنة ١٩٢٧، ص ٩٩ - ١١٨، ص ٢٨٣ - ٣١٤. (٥) The Oxford ex-: D. Talbot Rice cavations at Hira , في Ars Islamica، جـ ١/ ١، ص ٥١ - ٧٣. (٦) Byzantino - arabi-: : Irfan Shahid ,ca, the conference of Ramla, A.D. ٥٢٤ في JNES، العدد ٢٣ - ٢، ص ١١٥ - ١٣١. حسن شكرى [عرفان شهيد Irfan Shahid] حيص بيص لقب الشاعر العربي شهاب الدين أبو الفوارس سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي التميمى، وقد زعم هذا الشاعر أنه من نسل أكثم بن صيفي (انظر أسد الغابة. القاهرة، ١٢٨٦ هـ، جـ ١، ص ١١٢ وما بعدها)؛ وإنما قيل له حيص بيص لأنه رأى الناس يومًا في

стр. 4387

حركة مزعجة وأمر شديد فقال ما للناس في حيص بيص فبقى عليه هذا اللقب (انظر اللسان، جـ ٨، ص ٢٧٤, ٢٨٥ وما بعدها و Gruenert في - Ve rhandlungen des VII Orient Congresses فينا، ١٨٨٨ Sem. Sect. ص ٢٠٢ وما بعدها) والظاهر أنه لم يكن يعرف تاريخ مولده. وجاء في خريدة العصر (الورقة ٧٠ (أ)، ٢) أنه كان في ريعان عمره عام ٥٢٠ هـ (١١٢٦ م) وقد تفقه بالرى على القاضى الشافعى محمد بن عبد الكريم الوزان (انظر السبكى: طبقات الشافعية؛ جـ ٤، ص ٧٧ وما بعدها) ولكن غلب عليه الأدب وذاع صيته في الشعر والكتابة لرشاقة أسلوبه؛ وكان حيص بيص من أخبر الناس بأشعار العرب ولغاتهم، وكان لا يخاطب أحدًا إلا باللسان العربي الفصيح، كما أغرم بلبس زى العرب مما دعا بعض خصومه إلى هجائه، وكانت له مع ابن القطان الشاعر الهجاء المعروف جولات كثيرة (وقد عاش ابن القطان ما بين سنتى ٤٧٧ [٤٧٨] و ٥٥٨ هـ) ويقال إن ابن القطان هذا هو الذي لقبه بحيص بيص. ونخص بالذكر من أولياء نعمته الوزير شرف الدين على بن طراد الزينبى (في عهد الخليفتين المسترشد والمقتفي)؛ وقد تضمنت خريدة العصر لعماد الدين الإصبهانى متفرقات كثيرة من أشعاره وهي تشمل إلى جانب أشعاره في الوصف طائفة كبيرة من القصائد التي نظمها في مدح الخليفتين المسترشد (عام ٥١٢ - ٥٢٩ هـ = ١١١٨ - ١١٣٥ م) والمستضيء (٥٦٦ - ٥٧٥ هـ = ١١٧٠ - ١١٨٠ م) وسلاطين السلاجقة مثل محمود بن محمد بن ملكشاه (٥١١ - ٥٢٥ هـ = ١١١٧ - ١١٣١ م) ومسعود بن محمد بن ملكشاه) (٥٢٧ - ٥٤٧ هـ = ١١٣٣ - ١١٥٢ م) والوزراء، وبخاصة الوزير الزينبى الذي ذكرناه آنفًا من أعيان عصره؛ وقد اشتمل كتاب الإصبهانى أيضًا على مقطوعات من مراثيه وشواهد من رسائله. واشتمل مخطوط برلين (Verzeichnis.wardt Ah رقم ٨٦٢٧، ٣) على سبع رسائل وجيزة توسل فيها الشاعر بالخليفة ورد الخليفة عليه. وتوفي حيص بيص ببغداد في السادس من شعبان عام ٥٧٤ هـ (١٧ يناير ١١٧٩ م).

стр. 4388

المصادر: (١) ابن خلكان (طبعة Wuestenfeld)؛ رقم ٢٥٧ و ٧٢٤ و ٧٨٠ و ٨١٧ (ترجمة de Slane؛ جـ ١، ص ٥٥٩ وما بعدها؛ جـ ٣، ص ٣٣٧، ٥٨٣ وما بعدهما؛ جـ ٤، ص ١١٩ وما بعدها). (٢) الكتبي: فوات الوفيات؛ (طبعة بولاق , ١٢٨٣) , جـ ٢، ص ٣٩٢ وما بعدها. (٣) عماد الدين الإصبهاني: خريدة العصر؛ مخطوط بليدن، ٢١ (أ) Gol (Cat. Cod. Orient جـ ٢، ص ٢٠٨ ما بعدها) الورقة ٤٤ ب و ٧٥) ص ٧٧ - ١٣٨. (٤) Recueil de Textes relat-: Houtsma ifs a I'Histoire des Seldioucides جـ ٢، ص ١٧٥ , ٢١٢. (٥) ابن أبي أصيبعة (طبعة A. Mueller؛ جـ ١، ص ٢٨٣ وما بعدها. (٦) ابن الأثير (طبعة تورنبرغ)؛ جـ ١١، ص ١٠٦، ٢١٨، ٣٠٠. (٧) ابن الطقطقى (طبعة Ahlwardt) ص ٣٥٥. خورشيد [فان ارندنك C. vam. Arendonk] حيفا مرفأ في سفح جبل كرمل، لم يذكر في التوراة وإنما ذكر أولًا في يوزبيوس (usebius) باسم "إيفا" ثم في التلمود باسم "حيفا"، ولم يكن لحيفا شأن يذكر بعد فتح العرب لفلسطين، فقد كانت عكا تبزها، وظلت حيفا خاملة الذكر إلى أن وصفها ناصر خسرو وصفا موجزًا في منتصف القرن الحادى عشر الهجري، فتحدث عن أحراج النخيل الكثيرة التي فيها وعن السفن التي يبنيها أهلها، واستولى الصليبيون على المدينة عام ١١٠٠ هـ فارتفع شأنها نوعًا ما تحت حكم الفرنجة كما هو واضح من وصف الإدريسى لها، ذلك أنها أصبحت ثغر طبرية ومرسى حسنًا؛ وما وافت سنة ١١٧٧ هـ حتى كان صلاح الدين قد استعادها وردها لحكم المسلمين؛ وارتفع شأن حيفا في العهد الحديث على حساب عكا، فقد عدت مرسى للبواخر وبها خط للسكك الحديدية؛ ولا تشغل المدينة الحديثة موقع حيفا القديمة وإنما تقوم إلى الشرق منه.

стр. 4389

المصادر: (١) Onomastica sacra (La-: Eusebius garde). ص ٢٦٧ و ٢٧٠. (٢) Geographie duTal-: Neubauer mud ص ١٩٧. (٣) المكتبة الجغرافية العربية، طبع ده خويه، جـ ٧، ص ٣٢٩. (٤) ياقوت، طبعة فستنفلد، جـ ٢، ص ٣٨١. (٥) الإدريسى في zeitschr. des deutschen Pal - Vereins جـ ٨، ص ١٢٩. (٦) Palestine under: Guy le Strange the Muslims، ، ص ٤٤٦. (٧) Palestine: Robinson جـ ٣. (٨) Neuere bible. Forschungen ص ١٢٩. (٩) Samarie: Guerin. جـ ٢، ص ٢٥١ وما بعدها. (١٠) Zeitschr. des deutschen Pal. Ve- reins جـ ١٣ ص ١٧٥ وما بعدها؛ جـ ٣١، ص ١٩ وما بعدها. خورشيد [بول Fr. Buhl] + حيفا: وحيفا الحديثة ميناء في سفح جبل الكرمل لم يرد اسمها في الكتاب المقدس، ولكنه يرد مرارًا في التلمود والمصادر اليهودية المتأخرة في الزمن، ويذكره يوزبيوس باسم "إيفا". وقد أفل نجم حيفا في القرون الإسلامية الأولى بازدهار عكا، وناصر خسرو هو أول من وصفها، حيث كان بها سنة ٤٣٨ هـ (١٠٤٦ م). ويذكر في وصفه أحراج النخيل. والأشجار الكثيرة لهذه القرية (ده) والرمال المجاورة لها من النوع الذي استعمله الصاغة الفرس وسموها الرمال المكية. كما وجد فيها نجّارى السفن الذين يقول عنهم إنهم يصنعون السفن الكبيرة التي تمخر البحر، وتسمى "جودى" (سفر نامة، حققه وترجمه إلى الفرنسية Sh. Schefer, باريس سنة ١٨٨١، النص ص ١٨ والترجمة ص ٦٠، طبعة Kaviani، برلين س ١٣٤٠، ص ٢٦؛ والنسخة الإنكليزية في PPTS، جـ ٤، ص ١٣). وقد مر الصليبيون بحيفا لأول مرة وهم في طريقهم إلى الجنوب. وما لبث

стр. 4390

انتباههم أن تحول إلى هذا الميناء المفيد الذي كان لا يزال يضم فيما يحتمل حوضًا للسفن، وفي شهر شوال سنة ٤٩٣ هـ (أغسطس ١١٠٠) تقريبًا، وبعد حصار دام قرابة شهر، استولوا على حيفا بمساعدة أسطول البندقية. ويقول ألبرت ده ايكس Albert of Aix (جـ ٧، ص ٢٢ - ٢٥ في RHC,OCC, جـ ٣، ص ٢٥١ وما بعدها) إن الأهالى كانوا يهودًا، سكنوا هذا المكان الذي وهبه لهم الخليفة الفاطمى نظير أداء الجزية، ودافعوا عنه بالسلاح بمساعدة الجيوش الإسلامية. ولما استولى الصليبيون على حيفا، قاموا بجمع الحاميات اليهودية والإسلامية والسكان، بغض النظر عن القلة التي لاذت بالفرار وأعملوا فيهم الذبح. واكتسبت حيفا أيام الفرنجة قدرًا من الأهمية، وكثيرا ما كانت مثار نزاع بين باروناتهم. ويصفها الإدريسى، الذي يرجع وصفه إلى هذه الفترة، بأنها مرفأ ممتاز، من حيث هي ميناء لبحيرة طبرية (تحقيق Gildemeister في des Deulschen Palastinave Zeitschrift reins، العدد ٨ سنة ١٨٨٥، الملحق). وفي أثناء الحروب بين الصليبيين والمسلمين، ارتبط مصير حيفا مثل غيرها من الموانئ القائمة على ساحل فلسطين بمصير عكا. وفي سنة ٥٨٣ هـ (١١٨٧ م)، حدث بعد سقوط عكا، وحيفا وغيرهما من المواقع، أن احتلتها جيوش صلاح الدين (بهاء الدين بن شداد؛ النوادر السلطانية، تحقيق جمال الدين الشيال، القاهرة سنة ١٩٦٤، ص ٧٩؛ أبو شامة: الروضتين، الطبعة الأولى، جـ ٢، ص ٨٨، محمد الحموى، التاريخ المنصورى، تحقيق - P.A. Grya zenevich، موسكو سنة ١٩٦٠، ورقة ٩٢ ب؛ ابن واصل: مفرج الكروب، تحقيق جمال الدين الشيال، جـ ٢، القاهرة سنة ١٩٥٧، ص ٢٠٢) ونستدل من الشواهد التي ذكرتها المصادر الإسلامية على أن رواية بعض المصادر الفرنجية التي يرددها أكثر المؤرخين الغربيين المحدثين عن الحروب الصليبية بأن الاستيلاء على حيفا قد تم قبل سقوط عكا، لابد من رفضها (انظر The Crusaders: W.B. Stevenson in the East، كمبردج سنة

стр. 4391

١٩٠٧، ص ٢٥٠). وفي سنة ٥٨٧ هـ (١١٩١ م) حدث أن توقع صلاح الدين نية الفرنجة لاسترداد عكا، فهدم أسوار حيفا وتحصيناتها قبل أن يخليها لهم. وهناك بقيت حيفا في أيدى الفرنجة، وأعاد تحصينها لويس التاسع ملك فرنسا حوالى سنة ١٢٥٠ - ١٢٥١ م. وفي سنة ٦٦٣ هـ (١٢٦٥ م) أخلاها سكانها قبل تقدم بيبرس الذي سوى تحصيناتها بالأرض. ثم استعادها الفرنجة بعد، وأعاد فتحها السلطان المملوكى الأشرف خليل سنة ٦٩٠ هـ (١٢٩١ م)، بعد إعادة فتح عكا. وقد تأثرت حيفا أيام المماليك بالسياسة العامة التي استهدفت الإبقاء على ساحل فلسطين في حالة دمار وهي احتياط دُبِّر خشية عودة الصليبيين. ويذكر القلقشندى هذا الساحل على اعتبار أنه مجرد خرائب وحسب (صبح الأعشى، جـ ٤، ص ١٥٥ La: Gaudefroy Demombynes - Syrie a L'epoque des Mamelouks باريس سنة ١٩٢٣، ص ١٢٤). ولا تذكر أول سجلات المسح العثماني للفتح حيفا بين الأماكن المأهولة. وفي الوقت نفسه تقريبًا لا يذكر بيرى رئيس في وصفه لساحل فلسطين سوى قلعة خربة (U. description of the coast: Heyd A Trukish of Palestine in the early sixteenth centu - ry في IEJ، جـ ٦: ٤، سنة ١٩٥٦، ص ٢٠٦، ص ٢١٠، ص ٢١٠ - ٢١١). وعلى أية حال، فإنه بحلول سنة ١٠١٩ هـ (١٦١١ م)، نجد وثيقة تركية تتحدث عن تجار الفرنجة الذين "اعتادوا المجئ" إلى ميناء (إسكله) حيفا. وتوقفوا عن المجئ إلى هذا الميناء نتيجة لما يتعرضون له من تحرش، كان يجب من ثم أن يتوقف (U. Heyd: -١٥٥٢ ottoman docment on Palestine ١٦١٥ أكسفورد سنة ١٩٦٠، ص ١٢٩). ويبدو أن حيفا في هذه الفترة كانت جزءًا من ممتلكات أسرة طرباى وفي سنة ١٠٣٢ هـ (١٦٢٣ م) حاصرها فخر الدين الثاني معن، الذي عرض رفع الحصار عنها إذا تعهد أحمد بن طرباى ألا يهاجم منطقة صفد، على أن ابن طرباى فضل أن يدمر حيفا على المخاطرة بسقوطها في أيدى عدوه (أ. بن زفي: إرش يسرائيل ويشوواه بيمه

стр. 4392

ها شلطون ها عثمانى، القدس سنة ١٩٥٥، مستشهدًا بما ذكره كل من La terre sainte, E. Roger باريس سنة ١٦٦٤، ص ٧٦ - ٧٧؛ Din II Fakhr al-: P. Cnrali, جـ ١، رومة سنة ١٩٣٦، النسخة الإيطالية رقم ٨٠، العربية رقم ٨٣؛ أحمد الخالدى: لبنان في عهد الأمير فخر الدين. . .، تحقيق أ. ج. رستم، بيروت سنة ١٩٣٦ , ص ١٩٧ - ١٩٨). والشواهد الوافرة التي يرددها الرحالة تؤكد الفائدة المتزايدة لحيفا خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، على الرغم من أن عدد سكانها ظل ضئيلا فيما يظن. وفي أواخر الأربعينات أو مطالع الخمسينات من القرن الثامن عشر وقعت حيفا وما حولها في قبضة الشيخ ظاهر العمر. وفي شوال سنة ١١٧٤ هـ (مايو سنة ١٧٦١ م) أرسل عثمان باشا والى دمشق العثماني الذي خول له السلطان ضم حيفا وأرباضها إلى ولايته، ثلاثين جنديًا على سفينة فرنسية من بيروت إلى حيفا، ومعهم أوامر بالاستيلاء على القرية والحصن بشن هجوم مفاجئ. واستطاع الشيخ ظاهر بتحذير من عيونه أن يطرد هذه السفينة بنيران المدافع. وبعد هذا الحادث، دمر القرية القائمة، وبنى قرية جديدة تبعد ٢ كم تقريبا من الشمال الشرقى، ونقل السكان إليها. وسمى هذه القرية "العمارة الجديدة"، ولكنها أصبحت تعرف باسم "حيفا الجديدة". وكان الدفاع عنها يتم بأسوار ذات أبراج مستديرة تقوم على الأجناب الثلاثة للبر، وقلعة مستطيلة من طابقين مزود بالمدافع، تشرف على القرية والميناء. ويذكر ميخائيل صباغ أن هذا الحصن بنى بغرض الدفاع ضد الكفار (المالطيين؟ ) القراصنة، والواقع أنه بنى لصد الهجمات المحتملة الآتية من نابلس، وسمى برج أبو سالم أو برج السلام. وبقيت بعض الخرائب فوق الكل الذي ما زال يسمى الـ"برج" (. U Heyd [ثم سمى هيّط بالعبرية]، داهر العمر (في العبرية)، القدس سنة ١٩٤٢, ص ٢٩ - ٣٠، ص ٣٩ - ٤٠، ص ٩٤ مستشهدًا بما ذكره نعمان قسطلى: ملخص تأريخ الزيادنة، في مجلة الجنان، سنة ١٨٧٧, ص ٨٥١؛ وعبود الصباغ: الروض الزاهر في

стр. 4393

تاريخ ضاهر، مخطوطة بمكتبة الجامعة الأمريكية، بيروت، ورقة ٩ أ، ب؛ وميخائيل نيقولا الصباغ: تأريخ الشيخ ظاهر العمر الزيدانى Documents inedits pour servir a L,histoire du patriarcal melkite d'Antioche جـ ٤، تحقيق. ب. قسطنطين باشا، حريصا بدون تاريخ (١٩٢٧؟ )، ص ٤٥ - ٤٦). وكانت القرية الجديدة التي بناها الشيخ ظاهر هي نواة حيفا الحديثة. وبعد سقوط الشيخ ظاهر آل حكمها إلى جزار أحمد باشا، واستولى الفرنسيون عليها سنة ١٧٩٩، ثم أخلوها، على أية حال، بعد فشلهم في الاستيلاء على عكا. وفي سنة ١٨٣٧. استولى عليها إبراهيم باشا المصرى. وفي سنة ١٨٤٠، حاق الدمار بحيفا وعكا حين قامت السفن التركية والبريطانية والنمساوية بضرب الميناءين بالقنابل. ونتج عن امتلاء ميناء عكا شيئا فشيئا بالغرين، أن تحولت التجارة إلى حيفا وأخذت في النمو حجمًا وأهمية. وزاد السكان اليهود بالوافدين الجدد من مراكش وتركيا، ثم من أوربا. وكان ثمة عنصر جديد هو فرسان الداوية، وهم جماعة من الألمان البروتستانت من ويرتنبورغ، استقرت في حيفا سنة ١٨٦٨. ومع أن غرضهم من المجئ إلى حيفا، كان مدفوعًا بالورع، بيد أنهم بدأوا بالتطور الاقتصادى الحديث لمدينة حيفا. فقد مهدوا الطرق، وأدخلوا المركبات ذات العجلات الأربع، ووفروا خدمات منتظمة للمسافرين إلى عكا والناصرة. ومن الأنشطة الأخرى التي قاموا بها، أنهم أقاموا الطاحونة البخارية، وزرعوا بساتين الكروم، وأدخلوا وسائل الزراعة الحديثة. كما استوطن حيفا بعض أتباع بهاء الله الذي مات بالمنفي قرب عكا سنة ١٨٩٢. وتوجد مقبرة سلفه الباب وابنه عبد البهاء، المعروف باسم عباس أفندى، في ضريح يقوم على منحدرات جبل الكرمل؛ وحيفا هي المركز الإدارى للديانة البهائية. وفي سنة ١٨٨٦. بدأ العمل في طريق حكومى للعربات من حيفا إلى طبرية وجنين؛ وفي سنة ١٨٩٨، وبمناسبة زيارة إمبراطور وإمبراطورة

стр. 4394

ألمانيا، أقيم جسر ومهد طريق للعربات من حيفا حتى يافا. ولكن عدد السكان ظل ضئيلًا على الرغم من هذه التطورات. وقرب نهاية القرن التاسع عشر، بينت الإحصاءات التركية أن عددهم كان ٦٠٠٠ نسمة معظمهم من المسلمين، وباندلاع الحرب سنة ١٩١٤، زاد عددهم إلى ما بين ١٠٠٠٠ و ١٢٠٠٠ نسمة، كان نصفهم من المسلمين، وبقيتهم من المسيحيين الكاثوليك والأرثوذكس، وبضع مئات من اليهود، وفرسان الداوية الألمان (لمعرفة انطباع الأتراك عن المستوطنين الألمان واليهود وعملهم، انظر بركت زاده إسماعيل حقى: باد ماضى، إستانبول سنة ١٣٣٢ هـ = ١٩١٤ م، ص ١٣٢ وما بعدها). وفي العصور العثمانية المتأخرة كانت حيفا دار القضاء في سنجق عكا بولاية بيروت. وفي الثالث والعشرين من سبتمبر سنة ١٩١٨، احتلت القوات البريطانية حيفا، بوصف أنها كانت جزءًا من أرض فلسطين الواقعة تحت الانتداب، ومن ثم دخلت حيفا مرحلة من مراحل النمو والتطور الكبير. وبدأ عهد جديد للحياة الاقتصادية لمدينة حيفا بالفعل سنة ١٩٠٥، بافتتاح فرع من درعة إلى حيفا من سكة حديد الحجاز. وقد ساعد هذا الفرع الذي ربط حيفا بدمشق وحوران وجزيرة العرب، على قيام حافز عظيم لتطوير حيفا من حيث هي ميناء. كما وفرت لها تكاليف الشحن المنخفضة، بفضل المنحة العظيمة لسكة حديد الحجاز، ميزة مباشرة على كل من يافا وبيروت. وفي سنة ١٩١٨ , ربط خط حديدى جديد حيفا بجنوبى فلسطين ومصر، وتم تحسين الميناء سنة ١٩٢١، وجرى فيه توسع كبير سنة ١٩٣٣، ساعد على تضاعف وزن البضائع الواردة إلى ميناء حيفا أربع مرات في عشر سنوات. وكان لإتمام مد أنابيب البترول من العراق سنة ١٩٣٣، ومعمل التكرير سنة ١٩٣٩, فضل عظيم في النمو الاقتصادى للمدينة. وساعد على هذه التطورات، وساندها هجرة العرب الكبيرة إلى مدينة حيفا في الثلاثينات والأربعينات بخاصة، وهجرة أعداد كبيرة من اليهود الوافدين من أوربا

стр. 4395

الوسطى والغربية أساسًا. وتبين إحصاءات السكان التي أجريت في فترة الانتداب أعداد السكان على النحو التالى: سنة ١٩٢٢: ٣٧٧ ,٩ مسلم، ٨، ٨٦٣ مسيحى، ٦، ٢٣٠ يهودي، ١٦٤ من عناصر أخرى؛ سنة ١٩٣١: ٢٠، ٣٢٢ مسلم، ١٣، ٨٢٤ مسيحى، ١٥، ٩٢٣ يهودي , ٣٣٢ من عناصر أخرى. وبانتهاء الانتداب سنة ١٩٤٨، قدر عدد سكان حيفا بـ ١٢٠، ٠٠٠ نسمة، ثلثين من اليهود، والباقي من العرب. وفي أبريل سنة ١٩٤٨، أخبر القائد العام للقوات البريطانية في حيفا، زعماء العرب واليهود، بأنه سيركز قواته في منطقة الميناء، والطرق المؤدية إليه، وسيسحبها من باقي المدينة. وقد أعقب هذا التصريح صراع سريع، تمخض عن ترك المدينة في أيدى اليهود بعد مفاوضات فاشلة استهدفت استسلام الجزء الأعظم من السكان العرب وترحيلهم بحرًا إلى عكا ولبنان، أو برا إلى الناصرة. وقد ظلت ظروف ترحيل السكان العرب هذه غامضة وقابلة للجدل (لمعرفة الروايات المختلفة، انظر، عارف العارف: النكبة، جـ ١، بيروت سنة ١٩٥٦، ص ٢٠٦ - ٢٢٣. R.E. A Politcal study of the Arab - Jew-: Gabbay ish conflict جنيف - باريس سنة ١٩٥٩، ص ٩٤ - ٩٥؛ Both J& D. Kimche sides of e hill لندن سنة ١٩٦٠، ص ١١٥ - ١١٦، ص ١١٨ - ١٢٤؛ The Middle East ١٩٤٥ - ١٩٥٠. G .Kirk, لندن سنة ١٩٥٤، ص ٢٦١ - ٢٦٣؛ وليد خالدى، The Fall of Haifa، في Middle East Forum ديسمبر سنة ١٩٥٩، ص ٢٢ - ٣٢ محمد نمر الخطيب: من أثر النكبة، غير مطبوع (دمشق؟ ) سنة ١٩٥١؛ The edge of the N.S. Lorch sword لندن، نيويورك سنة ١٩٦١، ص ٩٧ - ١٠٠؛ Israel, the es-: H.Sacher tablishment of a state لندن سنة ١٩٥٢، ص ٢٤١ - ٢٤٥؛ Cordon: R.D. Wilson and search، ألدرشوت سنة ١٩٤٩، ص ١٦٧ وما بعدها، ص ١٩٠). وفي الوقت الحاضر (سنة ١٩٦٥) يوجد في حيفا سكان من العرب يبلغ عددهم حوالى ١٠، ٠٠٠ نسمة، من

стр. 4396

المسلمين، والدروز، والبهائيين، والمسيحيين. ويعيش معظم المسلمين في حى وادي نسناس على منحدرات جبل الكرمل. وقد أعيد ترميم المسجد الجامع، أو جامع جرينة، الذي دمر في أثناء معارك سنة ١٩٤٨ وأقيمت فيه الشعائر مرة أخرى في يونيه ١٩٤٩. كما يسكن قرية كبابير بجبل الكرمل جماعة الأحمدية وتدخل الآن في حدود مدينة حيفا. المصادر: بالإضافة إلى ما ذكر في صلب المادة. (١) Palestine: Le Strange ص ٤٤٦. (٢) Textes geogra-: A.S. Marmardji phiques arabes sur la Palestine، باريس سنة ١٩٥١، ص ٥٨. (٣) Some: L. A. Mayer & J. Pinkerfeld -Principal Muslim religious buildings in is rael. القدس سنة ١٩٥٠، ص ٣٩ - ٤٠ من النص الإنجليزى، ص ٣٥ - ٣٦ من النص العربي. (٤) Survey: Palestine Exploration Fun of western Palestine, Memoir . (٥) Description de la Pal-: R. Guerin estine. Samarie جـ ٢، باريس سنة ١٨٧٦، ص ٢٥١ - ٢٥٩ gali - lee- جـ ١، باريس سنة ١٨٨٠، ص ٤٩٩ - ٤٥٠. (٦) Geographie de la pal-: F.M. Abel estine جـ ٢، باريس سنة ١٩٣٨. (٧) Haifa: E.T. Dawling The town of، في QSPEF) (سنة ١٩١٤)، ص ١٨٣ - ١٩١. (٨) Haifa, or life in mod-: L. Oliphant ern palestine، لندن سنة ١٨٨٧. (٩) History of Haifa: J.J. Rothschild and Mt. Carmel (Popular outline). حيفا سنة ١٩٣٤. حسن شكرى [هيئة التحرير] حيوان أي المملكة الحيوانية، كلمة مشتقة من أصل سامى (انظر الكلمة العبرية ح ى هـ) ينطوى على فكرة الحياة. وقد وردت في القرآن مرة واحدة (سورة العنكبوت، الآية ٦٤)، وفيه تعنى

стр. 4397

"الحياة الحقة"، وتستخدم للدلالة على الدار الآخرة. وتذكر المعاجم أن عينًا في الجنة تسمى أيضا بهذا الاسم، ولكن المعنى المألوف الأكثر شيوعًا لكلمة "حيوان"، المستخدمة مفردًا أو جمعًا، هو حيوان أو حيوانات، بصفة عامة، ويشمل الإنسان الذي يسمى على وجه أكثر دقة "الحيوان الناطق". ١ - الحيوان لغة: تناولت مادة "جزيرة العرب رقم ٥" حيوانات شبه الجزيرة العربية. والراجح أن هذه الحيوانات لم تتغير أو كادت منذ العصر الجاهلي، إذا استثنينا اختفاء الأسد منذ عهد بعيد واختفاء النعامة في عهد أحدث من ذلك، بل إن المصطلحات اللغوية القديمة في شبه الجزيرة، بحسب ما وردت في المعاجم اللغوية العمدة، لم يقدر لها البقاء دائما؛ وعلاوة على ذلك فإن الحيوانات، سواء كانت مستوطنة في شبه الجزيرة العربية أو مجلوبة من خارجها، فإنها مع اتسامها بالخصائص المشتركة لحيوانات البحر المتوسط إلا أن مسمياتها لا تتفق كل الاتفاق مع المسميات في الجزيرة العربية القديمة؛ لأن المسميات اللهجية قد صنعت أو استعيرت من لغات محلية (انظر، مثلا Faune du Sahara: V. Monteil occidental باريس سنة ١٩٥١)، وعلاوة على ذلك فإن الكلمة نفسها يمكن أن تطلق على حيوانات مختلفة في مناطق مختلفة، ومهما يكن من أمر، فإننا نستطيع أن نقول بصفة عامة إن المسميات التي تطلق على الحيوانات المختلفة المألوفة أكثر من غيرها، متشابهة كل التشابه في جميع أرجاء البلاد الناطقة باللغة العربية. وقد اتخذت هذه المفردات في العصر القديم منذ القرن الثاني إلى القرن الثالث الهجريين (الثامن - التاسع الميلادى) موضوعًا لسلسلة من الرسائل تتناول بصفة خاصة الحيوانات المستأنسة (الحصان، الجمل وغيرهما) وسجلت معاجم اللغة العربية في عناية هذه المفردات، ونجد من ثم معجمًا مثل "المخصص" لابن سيده يفرد للحيوانات فراغًا يتناسب وأهميتها في حياة العرب (جـ ٦، ص ١٣٥؛ جـ ٨، ص ١٨٦) , والحق أن ثراء اللغة العربية

стр. 4398

في المفردات التي تصف أنواعا معينة من الحيوانات أمر معترف به منذ أمد بعيد. وهذا الثراء يرجع بعضه إلى أن المحققين جمعوا ألفاظًا لها صلة بلغات قديمة مختلفة، كما يرجع بعضه الآخر إلى تعدد الاستعارات التي استخدمها الشعراء، وهو يرجع أخيرًا إلى تفرقة بين الحيوانات عظيمة الخطر من الدقة، من حيث السن، والجنس، والإخصاب، ولون الفراء أو الريش، وتكوين الأعضاء والشفاه إلخ؛ ومن ثم فإن ف. هوميل (Fr. Hommel في (Die Namen der Saugerhiere bei den Sudsemitischen Voelkern ليبسك سنة ١٨٧٩) يسجل ما ينوف على ١٢٠ اسما للحصان وأكثر من ١٦٠ اسما للجمل. مهما يكن من أمر فإن عدد المسميات الخاصة بحق يختلف باختلاف عوامل مختلفة عددها ما بين واحد وأربعة. (أ) معظم الحيوانات المتوحشة يدل عليها لفظ واحد، إذا ما استبعدنا الألفاظ المرادفة له أو أسماء الضروب المختلفة، التي من الصعب التعرف عليها (عقاب، مؤنث، وطاووس مذكر، الخ). (ب) لفظان يستخدمان للدلالة على: (١) الحيوانات المتوحشة التي تعيش قطعانًا: اسم جمع واسم مفرد يستخدم لكلا الجنسين (نمل - نملة)، ولكن اسم الجنس، الذي يتسم في هذه الحالة بنفس الكاسعة مثل المؤنث، يميل بنا إلى أن نستشعر بأنه مؤنث (حمام/ حمامة) (أنثى حمام). (٢) حيوانات متوحشة أو مستأنسة، يميز فيها بين الجنسين: وصيغة المذكر تقتصر على النوع حين تشتق صيغة المؤنث من نفس الأصل (كلب: كلبة)، وفي حالة العكس، فإن اللفظ للمؤنث، وإن كان مؤنثًا حرفيًا، تكون له صيغة مذكر، وكثيرا ما يدل على المؤنث وعلى النوع معًا [ضبع (أنثى): ذيخ (ضبع ذكر)]. (جـ) تستخدم ثلاثة ألفاظ للدلالة على عدد معين من النوع: اسم جمع، واسم جنس يستخدم بغض النظر عن الجنس، ولفظ للدلالة على ذكر حيوانات معينة تعيش قطعانًا [نعام/ نعامة لكلا الجنسين: ظليم (ذكر النعام)] وفي حالات مثل حمار/ وحمارة وأتان (أنثى

стр. 4399

الحمار) ويبدو أن حمارة مؤنث ثانوى وليس اسم وحدة لأى واحد من الجنسين (انظر كلمتى حمور/ أتون العبريتين). (د) بالنسبة لبعض الأنواع المستأنسة التي تعيش قريبًا جدًا من البدو، يمكن أن توجد أربعة ألفاظ: أحدها للنوع، والثاني للفرد بغض النظر عن الجنس، والثالث للأنثى، والرابع للذكر [إبل/ بعير (حيوان من القطيع) / ناقة (أنثى الجمل) / جمل (ذكر الجمال)]. وفي هذه الطائفة يكون اسم النوع، بصفة عامة، مذكرًا في الصياغة، ولكنه يعامل نحويًا معاملة المؤنث (مثل إبل وغنم، إلخ) بسبب رجحان كفة الإناث على الذكور. ويتبين من دراسة عدد معين من أسماء الحيوانات أن اسم الأنثى مستقل عن اسم الذكر وأن صيغة المؤنث بإضافة الكاسعة أي تاء التأنيث/ والألف الممدودة هنا علامة تأنيث ثانوية؛ وهذه الكاسعة "المخصصة" تفيد أساسًا في صياغة أسماء الجنس المستخدمة للدلالة على كلا الجنسين (بغلة تعنى ذكر البغل، وكذلك أنثى البغل)، ولكن نظرًا لأن الإناث دائمًا أكثر عددًا من الذكور بين الحيوانات التي تعيش قطعانًا، فإن اسم الجنس أصبح يخلط بينه وبين اسم الأنثى (فمثلا دجاجة إحدى طيور الدواجن/ دجاج؛ وبالنسبة لهذه المسألة: انظر Sur quelques noms d'ani-: Ch. Pellat maux en arabe classique في GLECS، ٢٥ مايو ١٩٦٠). ومن العدد الكبير من الأسماء الواردة بالمعاجم والمصنفات عن الحيوان نلاحظ بلا شك وجود تسميات، بالإضافة إلى ألفاظ نوعية أو مجازية مصاغة مثل الكنية أو المعرفة (الحِرْباء، وابن آوى الخ) وهذه الصيغ الاستعارية، التي استخدمت على نطاق واسع خلال القرون الماضية، وبخاصة في اللهجات العربية (Suppl,: Dozy, مواد ابن، وأبو، وأم) كانت تنتهي أحيانًا بأن تحل محل اللفظ المناظر الخاص، ولكن هذا لا يمكن أن يعد تشخيصًا منهجيًا للحيوانات موضوع البحث، لأن عددا من النباتات تحمل نفس الاسم، ولعله يجدر بنا أن نعدها

стр. 4400

بمثابة توريات مستخدمة لغرض وقائى أو كضرب من أسماء التدليل، وبخاصة عندما تطلق على مخلوق جذّاب، كالعصفور مثلا ألقاب "أبي محْرِز" و"أبي يَعْقوب"؛ إلخ. ٢ - حيوانات بين ظهرانى العرب قبل الإسلام. ومع ذلك فإن البدوى، شأنه في هذا شأن أناس آخرين، نسب إلى الحيوانات صفات البشر وزلاتهم، كما ثبت من عدد من الأمثال، التي ترجع، بلا شك، إلى عصر ما قبل الإسلام. وهذه الأمثال تكاد تبدو في صورة مديح يعقبه اسم حيوان؛ ومن ثم فإن الكرم ينسب إلى الديك (أسخى من لافظة)، والغدر للعظاية (أخْدَع من ضبّ)، والغباء للحَبَارى (أحمق من حبَارى)، والجرأة للأسد (أجْرأ من ليث)، إلخ (انظر مجموعات الأمثال وبخاصة فهرست الأمثال في كتاب الحيوان للجاحظ). وقد لوحظ، علاوة على ذلك، أن عددًا معينًا من قبائل الجزيرة العربية القديمة تحمل أسماء حيوانات: أسد "ليث" وقريش (قرش) إلخ. وثمة مذهب يقول إنها قد تكون لها دلالة طوطمية؛ وفيما يتعلق بهذا الموضوع جمع سميث (W. R. Smith في، Kinship and marriage in early Arabia, لندن سنة ١٩٠٣) بعض التفاصيل الواقعية عن الآثار الباقية لعبادة الحيوان، وتحريم أطعمة معينة، وجمع شواهد أخرى واستنتج منها وجود نظام طوطمى بين العرب الأوائل؛ ومهما يكن من أمر فإن نظريته في جملتها لم يقبلها علماء السلالات، ويمكن أن تكون الأهمية التي يعلقها البدو، للضرورة، على الحيوانات من كل نوع، لا تنبع على الإطلاق من الطوطمية، بل هي مجرد صورة من عقيدة حيوية المادة (انظر J. Henninger (تحقيق) L'antica society be-: F. Gabrieli duina، رومة سنة ١٩٥٩، ص ٨٥ - ٨٦ والمراجع الواردة فيه) ولعل من الجدير بنا أن نذكر في هذا المقام أن العرب الأوائل صوروا أرواح الراحلين في صورة طائر (هامة)، وهو في المألوف ضرب من البوم، يحوّم بعض الوقت حول القبر، ويصرخ بين الفينة والفينة مطالبًا بالانتقام (انظر - I, Gold ziher في Globus، جـ ٨٣؛ سنة ١٩٠٣، ص ٣ وما بعدها تحليل G. H. Bousquet،

стр. 4401

في Arabica سنة ١٩٦٠ - ١٩٦٣، ص ٢٥٧ - ٢٦٠). وعلى الرغم من أن النبي [ ﷺ ] أنكر هذه العقيدة (لا عدوى ولا هامة ولا صفر)، فإنها عاشت في الإسلام بصور متعددة. ويندد القرآن (سورة المائدة، الآية ١٠٢ و ١٠٣؛ سورة الأنعام، الآية ١٣٨ و ١٣٩) بأفعال الجاهلية، التي تشمل تخصيص حيوانات معينة لآلهة معينة أو تحريم إبل وأغنام وحيوانات أخرى من القطعان. وكانت عقيدة أن الإنسان حيوان ليست له صفات روحية، في العصر القديم، تشمل هي والبلية أيضا، قرابين مختلفة، وفيما يتعلق بها يكفي الإشارة إلى الكتاب الجامع لشيلهود (J. Chel - Le Sacrifice chez les Arabes: hod باريس سنة ١٩٥٥؛ ومهما يكن من أمر فإن عددًا منها قد استبقى في الإسلام) ولا يزال المسلمون اليوم يقدمون أضاحى في مناسبات عديدة (انظر، مثلا: A. Coutumes des Arabes au pays de: Jaussen Moab ص ٣٣٧ - ٣٦٣). وكانت الحيوانات ولا تزال مرتبطة بممارسة سحر تعاطفي مثل الاستمطار؛ بل إن علماء الحيوان في عصر قريب يحبون أن يطنبوا في طريقة تفسير رؤية حيوان أو آخر في حلم كما يحبون أيضًا الإطناب في الخواص السحرية للأعضاء المختلفة التي يستخدمها السحرة إلى حد كبير. وكان ثمة حيوانات خرافية تسكن الصحراء وكثيرا ما كان الجن يواجهون الناس في صورة حيوان. ويرى البعض أن حيوانات مثل الإبل والخيل والبقر والغنم وكلاب الصيد والقطط والنحل فيها بركة ولكن الكلاب والقطط وغيرها لها عين شريرة (بشأن كل هذه المسائل انظر - E. Wester Pagan Survivals in Mohammedan: marck civilization؛ لندن سنة ١٩٣٣، في مواضع مختلفة). ٣ - خلق الحيوانات: علاوة على الأمثال التي سبق ذكرها، فإن التراث الشعبى للجزيرة العربية قديمًا، في الصورة التي بلغتنا، لا يكاد يحتوى على أي قصص للحيوان (انظر ما يلى) ونحن نجد في الغالب أساطير تفسر خلق حيوانات معينة أو تحوير لها. ومن

стр. 4402

ثم فإن الفأرة كانت زوجة طحان أو يهودية مسخت؛ وبالمثل فإن عظايا معينة كانت فيما سبق جباة ضرائب إلخ (انظر الجاحظ: التربيع، ص ١٩٧ والإشارات الواردة فيه). ومسألة مسخ الحيوان تحتفظ بأهمية خاصة، حتى في عهد الإسلام، على حين يستبين أن القرآن حل هذه المسألة لأنه يقرر مرارًا أن الله خلق الحيوانات (سورة البقرة، الآية ١٦٤؛ سورة لقمان، الآية ١٠؛ سورة الشورى آية ٢٩؛ سورة الزخرف، الآية ١٢؛ سورة الجاثية، الآية ٤)، : "وما أنزل الله من السماء. . ." سورة البقرة، الآية ١٦٤، قال تعالى "ومن كل شئ خلقنا زوجين. . ." (سورة الذاريات، الآية ٤٩). وكلمة "دابة" (والجمع دواب) المستخدمة هنا بدلا من كلمة "حيوان"، وهي تشير بصفة خاصة إلى حيوانات الركوب والحيوانات المستأنسة، يقابلها في الآيات المقصود بها تأكيد العناية الإلهية، اللفظ "أنعام"، التي أنزل الله منها "ثمانية أزواج" (سورة الزمر، الآية ٦؛ انظر أيضًا سورة الفرقان، الآية ٤٩؛ وسورة يس، الآية ٧١)، وتستحق الإبل أن ينوه بها تنويهًا خاصًا لأن الله تعالى يقول: "والأنعام خلقها لكم" (سورة النحل، الآية ٥). ومهما يكن من أمر، فإن المعتقدات الأولى الخاصة بالمسخ الموقوت أو الدائم لبعض البشر حيوانات، تؤكدها آيات مثل "قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه، وجعل منهم القردة والخنازير. . ." (سورة المائدة، الآية ٦٠) أو الآية: "ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين" (سورة البقرة، الآية ٦٥؛ وانظر أيضا سورة الأعراف، الآية ١١٦). وكان ثمة مسألتان واجهتا المفسرين: أولاهما معرفة الأحداث التي ذكرتها الآيات المشار إليها فيما سبق، والثانية تقصى المصير المدخر لهذه المخلوقات التي مسخت. وغنى عن القول أن الإجابات على المسألة الأولى متعددة، فالكسائي في (قصص الأنبياء , ص ٢٧٤) مثلا، رأى أن القردة ناس من بنى إسرائيل تعرضوا للمسخ في عهد داود لأنهم

стр. 4403

صادوا سمكًا وطهوه يوم السبت، وأن الخنازير (المرجع السابق، ص ٣٠٧) أناس معاصرون لعيسى لم يؤمنوا به. ويرى الكسائي نفسه، منتهجًا بذلك نهج كتاب آخرين، أن الحيوانات التي أسفر عنها المسخ المذكور، تكاثرت، بينما يرى آخرون عكس ذلك، ويقولون إنها ماتت دون أن تعقب، أي أن الله خلق، أنواع الحيوانات موضوع البحث خلقًا مستقلا عن خلق الأخرى (انظر الجاحظ: كتاب الحيوان، جـ ٤، ص ٦٨). والاعتقاد في خلق حيوانات بعينها بالمسخ أو التعديل لا يزال متداولا (انظر، مثلا، - H. Mas Croyances et coutumes Persanes: se باريس سنة ١٩٣٨، جـ ١، ص ١٨٥ وما بعدها)، والمسخ مرتبط ارتباطًا وثيقا بمسألة التقمص، على الأقل، عند الفرق التي لا تتمسك بمذاهب السلف وعلماء الكلام الذين يسلمون بتقمص الأرواح في أجساد الحيوانات. ولابد من أن نذكر، في سياق الحديث، أن البهيمة مرتبطة، في فلسفة الأخرويات لدى المسلمين، باليوم الآخر، وأن آية قرآنية (سورة الأنعام، آية ٣٨) تقول: "وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون" تسمح للمفسرين بأن يروا أن الحيوانات أيضًا تبعث وتحشر يوم القيامة. وعلاوة على ذلك فإن القرآن الذي يذكر نحو اثنى عشر نوعًا مختلفًا منها يحتوى على خمس سور مسماة بأسماء حيوانات: البقرة والنحل، والنمل، والعنكبوت، والفيل -وبهذا فإن أكبر المخلوقات وأصغرها مذكورة فيه. ٤ - الحيوان في الشريعة الإسلامية: يهتم الإسلام بالحيوانات في مسائل عديدة أخرى تتصل بها، ولا يكاد يكون هناك باب في الشريعة الإسلامية لا يتناولها بالحديث، فالحيوانات الأليفة تخضع للزكاة، وبيع الحيوانات مقيد بقيود، فيما يرتبط بجواز أكل لحمها شرعًا (فمثلا بيع، الخنازير محرم، ولكن بيع ديدان العلق مباح، وإن كان أكلها محرمًا؛ وعن مسألة مقايضتها بحيوانات أخرى: (انظر Origins J. Schacht، ص ١٠٨) أو إبرام عقد لتسليمها مع الدفع سلفًا

стр. 4404

موضع جدل أيضا. وشعائر الأضاحى تخضع لحدود دقيقة، كما في ذبح الحيوانات المزمع أكلها ويرتبط بهذا باب الصيد والقنص، وفي المقام الثاني باب الفراء؛ والمحظورات المفروضة على الحجاج في حالة الإحرام مسألة شرعية أخرى، على حين تثير بعض أحاديث النبي [ ﷺ ] مسألة: هل يجوز في غير حالة الإحرام ذبح حيوانات بعينها، وأكل لحمها في مناسبة من المناسبات. ومن ثم فإننا نقف عند المسألة الجوهرية التي تتعلق بالطعام، من جهة، وباستخدام جزء أو آخر من حيوان محرم على الناس، في أغراض أخرى، من جهة ثانية. وسنقتصر فيما بعد على الاهتمام بحكم الأنواع المختلفة من الحيوانات. ويعدد القرآن في عدة مناسبات حالات التحريم الخاصة بأكل لحم الحيوان الذي لم يذبح وفق الشريعة الإسلامية، فيما يتصل بالدم المراق. والخنزير (سورة المائدة، الآية ٣، ٤؛ وانظر أيضًا سورة البقرة الآية ١٦٨، ١٧٣؛ سورة الأنعام. الآية ١٤٥ و ١٤٦؛ سورة النحل، الآية ١١٥ و ١١٦)، ولكن القرآن في الآية ١١٥ ينص على رفع التحريم في حالة الضرورة المطلقة (فيما يختص بمسألة الخنزير وبالنسبة للدم المراق، فإننا نذكر أن العرب الأوائل، عندما كانوا يشرفون على الموت عطشًا، في الصحراء، كانوا يسلمون أحيانًا بذبح جمل وشرب دمه [مجدوح، انظر Arabica سنة ١٩٥٥ عدد ٣، ص ٣٢٧]). وأحاديث النبي [ ﷺ ] والشرع الإسلامي يسلمان بهذه الضرورة، ولكنهما بصفة عامة أشد صرامة، والحق أن المذاهب الفقهية وضعت قوائم بالحيوانات، التي يكون أكلها حلالا، أو حرامًا، أو مكروها، دون التوصل إلى اتفاق تام في هذا الأمر (وكتاب حياة الحيوان للدميرى الذي يجب أن نتناوله في حذر هو خير رسالة ينتفع بها في هذا الميدان، لأن المؤلف يبين التصنيف الشرعى لكل نوع، حسب المذاهب المختلفة). والانتهاء إلى حكم في هذا السبيل اتخذت جميع المذاهب عدة معايير عامة تعتمد على القرآن والحديث، ومن ثم فإنه بنص الآية ٩٦

стр. 4405

من سورة المائدة "أُحل لكم صيد البحر وطعامه" يعد جميع السمك حلالا، ويمكن أكل لحمه، ومهما يكن من أمر، فإن بعض الحيوانات البحرية أو المائية قد صرح بأنها حرام أو مكروهة أو لا تزال محل جدل، لأنها تدخل في النطاق، الذي يؤخذ فيه بمعايير أخرى؛ ومن ثم فإن الضفدع، الذي كان يمكن أن يكون في المألوف حلالا يعد حراما، لأن النبي [ ﷺ ] نهي عن ذبحه. وعلاوة على ذلك فإن بعض الفقهاء المتزمتين، في بحثهم المستفيض المتحذلق يستنكرون أكل تلك الحيوانات المائية، التي لها أسماء تشبه أسماء الحيوانات البرية المحرمة ("كلب البحر"، و"خنزير البحر" و"حمار البحر")، وتؤدى بهم غيرتهم الدينية إلى تحريم حيوان، له الاسم نفسه الذي يطلق على حيوان محرم، حتى لو كان بلغة غير العربية، كما هو الحال بالنسبة للحمار، الذي يطلق عليه في غرب إفريقيا نفس الاسم الذي يطلق على الخنزير (انظر L,Islam: A.Gouilly dans l,Afrique Occidentale _francaise باريس سنة ١٩٥٢، ص ٢٠٥) أو تحريم حيوانات على هذه الصورة نفسها (وبخاصة ثعبان السمك الذي على هيئة الثعبان). وهم يذهبون إلى حد التصريح بأن جميع المخلوقات البحرية التي ليست على هيئة السمك حرام (الحنفية)، ويفسرون ذلك بأن النص القرآني يرخص بصيد البحر، ولكنه لا يجيز بالضرورة أكل كل شيء يصيده الناس (المرغنانى: الهداية، مخطوط، باريس رقم ٦٧٦٣، ورقة ٥، ٢٤٨). وثمة حالات خاصة هي السمك الآكل للبراز، وهو سمك وجد في بطن سمك آخر، ناهيك بالسمك "الطافي" أي السمك الميت يطفو فوق الماء، وهو حلال عند المالكية والشافعية فحسب، وإن كان الحنفية يجيزون "الطافي" إذا كان قد قتل بفعل حادث، ولم يمت ميتة طبيعية، وهذا يؤدى إلى إثارة جدل حول مسألة: هل إذا كان الموت من الحر أو البرد يعد موتًا طبيعيًا (المرغناني: المرجع السابق، ورقة ٢٤٩، ٥). والقشريات، في كثير من الأحيان، حرام أو مكروهة، كما هي الحال بالنسبة لجميع أنواع الحيوانات ذات الأصداف.

стр. 4406

وتقضى الآية ٤ والآية ٥ من سورة المائدة: "قل أحل لكم الطيبات. . ." و"اليوم أحل لكم الطيبات. . ."، ويشمل باب ما هو من حلال، تلك الحيوانات التي يحظى لحمها بالتقدير لطيب طعمه (الدجاج والغنم إلخ)؛ وعلى العكس من ذلك نجد أن الطاووس وحيوانات أخرى قد صرح بأنها حرام لرداءة لحمها. ومن هذا القبيل "الاستقذار" أو "الاستخباث"، أي أكل الطعام المنفر، فإن الحيوانات التي يتصف لحمها بهذه الصفة تدخل في باب المحرمات مثل الخنافس. ويحيط بهذا الحكم قدر من التأرجح وشئ كثير من البعد عن الفطنة، ذلك أن طائر اللقلق، الذي كان يمكن أن يكون حلالا، يعد حرامًا، لأنه يأكل الحيات، وأكلها يدخل طائر اللقلق في زمرة اللواحم. والحق أن من أحاديث النبي ﷺ التي تثار في هذا الصدد حديث (انظر أبو داود)، جـ ٢٦، ص ٣٢) وزيد بن على: Corpus iuris رقم ٥٣٨)، يصلح أيضًا أساسًا لتقسيم الحيوانات إلى بهائم وسباع (انظر ما يلى)، وبمقتضاه تكون جميع اللواحم محرمة، سواء كانت حيوانات ثديية من ذوات الناب أو طيورًا من ذوات المخالب، بيد أن هذا غير مقبول بصفة عامة. والمالكية (انظر القيروانى: الرسالة، تحقيق وترجمة Bercher، الجزائر، الطبعة الثالثة سنة ١٩٤٩، ص ٢٩٩) يجيزون أكل لحم الطيور الجارحة، بينما الأوزاعية (انظر الدميرى، تحت كلمة "بازى") يرون أنه ليس ثمة طائر حرام. وكل الفقهاء يرون أن القط والكلب والذئب والتمساح إلخ .. حرام، ويروى الرحالة في تقزز أية حالات رأوا فيها أناسا يأكلون لحم الكلاب (انظر مثلا المقدسى: musulman l,Occident Description de الجزائر سنة ١٩٥٠، ص ٦١، تعليق ١٧٢)؛ ويعد أكل الثعلب، بصفة عامة، حلالا، أما ابن آوى والقط البرى فمحل خلاف، والضبع حلال إلا عند المالكية الذين يصرحون بأنه مكروه (ويقال إن النبي [ ﷺ ] عندما سئل هل الضبع حلال رد بقوله: "ولكن ما يأكل الضبع؟ "؛ انظر الدميرى في مادة "أرنب"؛ وابن ماجه،

стр. 4407

جـ ٢٨، ص ١٥؛ والترمذي، جـ ٢٣، ص ٤). أما الفيل فموضع جدل، لأنه على الرغم من أنه حيوان آكل للعشب فإن لديه وسائل للدفاع اصطلح على تسميتها بالأنياب في اللغة العربية. وفي حديث آخر يقال إن النبي [ ﷺ ] قد حرم قتل النحل (لأن الله أوحى بها إليه) والنمل [للسبب نفسه]، والضفادع (لأنها كانت قريبة من الله، عندما استوى العرش على الماء، ولأن نقيقها تسبيح لله)، والهداهد (بسبب الشأن الذي كان لهدهد منها مع سليمان)، وأخيرًا الصرد (غراب الزاغ)، الذي كان أول من صام؛ ويترتب على ذلك أن لحم هذه الحيوانات محرم أيضًا، على الرغم من أن الآراء لا تتفق كلها في هذا الشأن. وطيور الخطاف والوطاويط تخضع للتحريم نفسه لأن النبي [ ﷺ ] نهي عن أكلها لأسباب من هذا القبيل، ولكن الفقهاء بعيدون عن الاتفاق على صحة الأحاديث التي رويت بشأنها. وبالعكس نجد أن بعض الحيوانات حرام، لأن النبي [ ﷺ ] أمر بقتلها لفسوقها؛ وهذه الفواسق هي الحدأة، والغراب الأبقع، والعقرب، والفأر والكلب العقور؛ والحدأة والكلب داخلان بالفعل في قائمة تحريم آخر؛ والأنواع الأخرى من الغربان حلال على حين يمتد التحريم المتعلق بالفأر إلى كل الحيوانات القاضمة، ما عدا اليربوع، الذي يدرج أحيانًا، على أية حال، في قائمة الحشرات، التي تعد حرامًا، إلا عند المالكية. ومن ثم فإن العقرب سبق القول بتحريمه في باب الحشرات، ولكن فكرة الحشرات تغلب عليها البلبلة، لأن من بينها العظاية (وهي حلال) والقنفذ (حلال عند الشافعية)؛ ومن جهة أخرى فإن الجراد الذي هو غذاء ثانوى لدى البدوى، ليس محرمًا في أي مذهب، حتى لو وجد ميتًا (وهذا مع السمك، هو إحدى الميتتين اللتين يعدان حلالا في حديث شريف): ولكن البعض يصرون على أنه يجب أن يذبح عن نية وتقطع رءوسه. (ومع ذلك فإنه يمكن أن نذكر ما يناقض هذا عن على، فقد جاء أنه قال: "كله كله" حين كشف له عن كوم من الجراد بعضه ميت فعلا؛ (المرغناني:

стр. 4408

المرجع السابق، ورقة ٢٤٩، ٥). وتعد الزواحف، بصفة عامة، حرام أو مكروهة، إلا عند المالكية، الذين يأخذون بمعيار الضرر فحسب، ويرخصون بأكل الثعابين السامة نفسها، إذا ما اقتطع الجزء السام .. ومهما يكن من أمر فإن من المسلم به في كثير من الأحيان أن الضب حلال، عملا ببعض الأحاديث التي نذكر منها أن النبي [ ﷺ ]، أمسك عنها فحسب، بسبب نفور شخصى، بيد أن بعض الآخرين يقولون إن هذا النوع يمثل قبيلة من بنى اسرائيل، كانت قد مسخت، وهذا يؤدى إلى تحريمها (البخارى، جـ ١٩، ص ١٠، ٢٨؛ أبو داود، جـ ٢٦، ص ٢٧؛ والدارمى، جـ ٧، ص ٨٠؛ ابن سعد، جـ ١ - ٢، ص ١١١ وما بعدها إلخ .. ؛ وانظر الغزالى: إحياء علوم الدين، جـ ٢، ص ٩٣). والحيوانات التي تعد بلا دم سائل، هي حلال بصفة عامة إذ إن الدم هو الذي يسبب نجاسة الحيوانات التي لم تذبح على مقتضى الشرع (الغزالى: إحياء علوم الدين، جـ ٢، ص ٨٣). ومهما يكن من أمر فإن العديد منها محرم (إلا عند المالكية) بسبب الاشمئزاز الذي يشعر به الناس حيالها، ويجعلها تدرج في قائمة الخبائث التي يحرمها القرآن (سورة الأعراف آية ١٥٧) وهذه الدائرة المفرغة، من حيث المنطق، تطبق، فضلا عن ذلك، على أطعمة أخرى، وتبيح تقنين كل حالات التحريم. ويصدق هذا بصفة خاصة، على حشرات الأرض (أحيانًا خشاش) وهو مصطلح يشمل على نحو متغير بعيد عن المنطق، الحيوانات الصغيرة التي تعيش على ظهر الأرض، والتى هي، بصفة عامة، محرمة أو مكروهة، على الرغم من وجود حديث بشأنها أبو داود، جـ ٢٦، ص ١٢٩؛ وانظر الدميرى). وهي تشمل العقارب، وجميع أنواع الحشرات، والديدان. وفيما يختص بالحشرات الأخيرة فإن هناك خلافًا شديدًا بشأنها، لأن من الصعب أن نتحاشى أكلها عرضًا مع أطعمة أخرى. وتبذل بعض المذاهب جهودًا للتمييز بين الحشرات التي تولدت من الطعام نفسه وبين تلك التي لم تتولد منه، وبين الحشرات الحية والحشرات الميتة، وتلك التي فيها روح والتي ليس

стр. 4409

فيها روح (انظر البحث الذي كتبه الجزيرى، في كتاب الفقه جـ ٢، ص ٣، تعليق أ). وعلى وجه العموم فإن الطيور التي ليست لها مخالب مباحة، ولكن بعضها محل جدل، وهي تتناول في تصنيفات مختلفة، حسب آراء المذاهب؛ وهذه هي الحال، وبصفة خاصة، بالنسبة للببغاء والبومة. وغنى عن القول أن عددًا معينًا من الحيوانات لم تتناول بأى تصنيف، لأنه لم يحدث أن أكل لحمها. ويصدق هذا بالمثل على نوع نادر جدًا إذ لم يتيسر حل المشكل بشأنه لأنه لم ينشأ؛ ومن ثم فإن الدميرى يذكر أن أحدًا لم يهتم بالخرتيت، الذي يعده هو نفسه بالنظرة الأولى حلالا؛ وحالة الزرافة محل جدل؛ وأخيرًا فإن القرد يعتبر حرامًا إلا عند المالكية؛ وهنا توجد اعتراضات، كما في حالة النسناس (انظر ابن الأخوة: معالم القربة، تحقيق R.Levy, لندن سنة ١٩٣٨، ص ١٠٥، الترجمة ص ٣٤) والفكرة الجديدة عن وجود تشابه بين الحيوانات وأبناء آدم، وهي فكرة تمنع الناس، بضرب من القانون الطبيعى، من أكل هذه المخلوقات، دون أن يستوجب ذلك تحريم صريح (ابن عبد البر، فيما كتبه؛ الدميرى، حيث يوجد علاوة على ذلك حديث يستنكر أكل القردة). وعلى حين لا يثير الجمل والثور والغنم إلخ .. من الحيوانات الأليفة أية مشكلة، فإن فصيلة الخيل تثير خلافات؛ والحصان حلال لدى الشافعية والحنابلة، أما المذاهب الأخرى فهو مكروه عندها؛ والحمار الأليف حرام إلا عند الحنابلة الذين يرون أنه مكروه، أما حمار الوحش فحلال عند المذاهب جميعًا إلا الحنفية. والبغل الذي ينشأ من تهجين نوعين مختلفين في التصنيف محرم، إلا أنه، على الأقل، عند من يرون الحصان حلالًا يعد من حيث هو نسل حصان وحمارة وحش مباحًا. وعلى النقيض من المذاهب الأخرى فإن الظاهرية، وبخاصة ابن حزم يعتمدون بعد على معيارهم الأصولى، ويعولون أساسا على القرآن، سورة الأنعام، آية ١١٩: "وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم" فينكرون حالات التحريم التي لم ينص عليها في القرآن.

стр. 4410

ولا يختلف الشيعة عن أهل السنة اختلافًا جوهريًا، صحيح أنهم يختلفون عنهم في بعض التفاصيل، إلا أنهم يقيمون أحكامهم على معايير واحدة. ومن ثم فإن القاضى النعمان (كتاب الاقتصار، تحقيق محمد وحيد ميرزا، دمشق، سنة ١٣٧٦ هـ = ١٩٥٧ م، ص ٩٥ - ٩٦) الذي يبسط مذهب الإسماعيلية، يبين أن الله قد حرم أكل الميتة والدم ولحم الخنزير (القرآن، سورة المائدة، الآية ٣)، وأن النبي [ ﷺ ] صرح بأن اللواحم ذات الأنياب والطيور ذات المخالب حرام (انظر ما سبق)؛ وهو يضيف أن الضبع والثعلب محرمان وأن أكل العظاية والقنفذ والحشرات والثعابين وجميع الزواحف الصغيرة أو الحشرات التي تندرج تحت اسم خشاش مكروهة؛ ولا يباح إلا الجراد الذي يمسك به حيا وهو يطير. ومهما يكن من أمر فإن الشيعة يدخلون في لحوم الحيوانات المحرمة أو المكروهة لحم طيور عديدة بالذات (القنبرة إلخ). ولحم فصيلتين جديدتين: طيور تحوم أكثر مما تطير، وطيور ينقصها قونصة وجوارح أخرى (Droit Musul-: Querry man جـ ٢، ص ٢٣٢ وما بعدها). ولا يرخص الإسماعيلية أكل لحم الحصان إلا في الحالة التي يكون فيها الحيوان لا نفع منه في أي عمل، وهم يحرمون على وجه الإطلاق لحم البغال والحمير الأليفة، وحرم أيضًا لحم الحيوانات التي جرت على أكل الروث (الجلالة)، ما لم تكن قد أطعمت عشبًا، حينًا من الزمن. وحرام أيضًا الاغتذاء بلبن الحيوانات المحرمة أو بيضها، ولكن الإمساك عن أكل أجزاء معينة من الحيوانات المباح أكل لحمها -الغدد والطحال والأعضاء التناسلية إلخ- ممدوح أيضًا. وما لا قشر لها، أي (الفلوس) من الحيوانات المائية (انظر سفر اللاوييين، الإصحاح، ص ٩، سفر التثنية، الإصحاح ١٤، الآية ٩) أكلها حرام، مثل الحيوانات التي لا تكون على قيد الحياة عند صيدها. ومهما يكن من أمر فإن كل هذه التحريمات تترك في حالات الضرورة. وتترك هذه الاعتبارات العامة الطريق مفتوحا للجدل، وبخاصة في حالة الحيوانات التي يصعب تصنيفها؛

стр. 4411

وعلى سبيل المثال الجرى، أي سمك القط (انظر Profession de foi: H_Laoust on d'Ibn Batta ص ١٣٦ - ١٣٨). وتظهر الاختلافات في الآراء كذلك بين فرق الشيعة؛ ومن ثم فإن ابن بطوطة (جـ ٢، ص ٣٥٢؛ ترجمة Gibb جـ ٢، ص ٤٦٨) يروى عن سكان سنوب الأحناف أن خير طريقة عندهم للاطمئنان إلى أن المسافر ورفاقه متمسكون بمذهب أهل السنة هي أن يقدموا لهم أرنبًا، لأن الرافضة لا يأكلون لحم هذا الحيوان (إلا أن الإسماعيلية يأكلونه). ويضاف إلى مسألة جواز أكل حيوانات بعينها شرعًا، نهى الحجاج في حالة الإحرام عن سفك الدم، ومن هنا تنشأ مشكلة كيف يتعامل امرؤ مع إحدى الهوام؛ ويثور السؤال أيضًا فيما يرتبط بالصلاة. وعلى صعيد آخر ينشأ السؤال عن الأسلوب الذي ينظر به إلى الحيوانات؛ فمثلا يجوز ذبح الديك، ولكن النبي نهي عن لعنه لأنه يقوم بالوظيفة الدينية الخاصة بإيقاظ المؤمنين في وقت الصلاة؛ والقاعدة نفسها على البراغيث "التي أيقظت نبيا". وينصح المسلمون، بصفة عامة، معاملة الحيوانات، وبخاصة مطاياهم، معاملة حسنة، لأنهم سوف يحاسبون في الآخرة عن أية قسوة أنزلوها بها (في شأن معاملة الحيوانات انظر Des ani-: G.H. Bousquet maux et de leur traitement selon le Ju- daisme .. le Christianisme et l,Islam في St. Isl، جـ ٩، سنة ١٩٥٨، ص ٣١ - ٤٨؛ Das Meer der Seele: H. Ritter . ليدن سنة ١٩٥٥، الفصل ٢٢). والمشكلة التي يثيرها استعمال أجزاء الحيوانات التي يحرم أكلها مشكلة معقدة لا يمكن أن نتناولها هنا بالبحث المستفيض الذي تستحقه (يسرد الدميرى تفاصيل دقيقة في هذا الموضوع). فعند المالكية (القيروان: المرجع المذكور، ص ٢٩٧) على سبيل المثال: لا يمكن للمسلم الذي تدعوه الضرورة إلى أن يأكل لحم حيوان لم يذبح على مقتضى الشرع الإسلامي أن يتخذ من جلده سجادة للصلاة، ولا أن يبيعه. وبالمثل فإنه لا يمكن اتخاذ جلود

стр. 4412

السباع سجاجيد للصلاة. وعلى الرغم من أن الخنازير محرمة بنص القرآن فإن المالكية يبيحون استعمال شعر الخنازير الشائك. ولا يكاد يكون في الإمكان، في نطاق هذه المادة، التوسع في موضوع جواز الانتفاع شرعًا بالحيوانات لأن المذاهب توسعت في الأحكام التي أوجزت في صدر هذا الباب من هذه المادة فأخذت بمعايير مختلفة (وهم ليسوا دائمًا على اتفاق بالإجماع بشأنها) ومن ثم فإن تناول هذا الموضوع المتشابك كل التشابك يقتضى تدوين قائمة بجميع الحيوانات وبيان الحكم الذي اتخذه كل مذهب من المذاهب المختلفة بالنسبة لكل واحد منها. ومن المفيد أيضًا مقارنة هذه التصنيفات بالأحكام الواردة في التوراة؛ والإنجيل؛ (سفر "اللاويون"، الإصحاح ١١، الآيات ١ - ٤٧؛ سفر التثنية الإصحاح ١٤، الآيات ٤ - ٢١ وانظر أيضًا سفر أشعياء، الإصحاح ٦٥، الآية ٤، الإصحاح ٦٦، الآية ٣ و ١٧) وبالمعايير المقررة فإن أكل الحيوانات المجترة من ذوات الأربع التي لها أظلاف حلال (وهذا يستثنى الحصان والحمار والجمل والأرنب والخزر والخنزير) وكذلك الحيوانات المائية ذوات الزعانف والحراشف؛ والطيور التي تستكره وتعافها النفس، والزواحف التي هي حلال، تدرج في قائمة منفصلة على حدة. وحالات التحريم المبينة في العهد القديم تعد في القرآن (سورة النساء، آية ١٦٠) عقابًا نزل باليهود لظلمهم وعصيانهم أوامر الله. وليس في القرآن الكريم نص يدعو المسلمين إلى التمسك بهذه الأحكام الصارمة، وهكذا فإن "الوبر" بوجه عام، يعد حلالا، على النقيض من حكم الكتاب المقدس، ولكنه موضوع تحريم يقوم على العادة، بين البدو المصريين مثلا (انظر - G.W. Mur Sons of Ishmael: ray لندن، سنة ١٩٣٥، ص ٩٠)، أو بين الجماعات المستوطنة لجنوبى الجزيرة العربية (انظر Freya Stark The southern gates of Arabia طبعة بنكوين Penguin لندن، سنة ١٩٤٥؛ ، ص ٦٧ وما بعدها). ٥ - الحيوانات في الأدب: تشغل أنواع عديدة من الحيوان مكانًا ملحوظًا

стр. 4413

في الشعر العربي الجاهلي، وإذا شئنا أن نكون فكرة عن هذا المكان في المجلد الأول من كتاب المجانى الحديثة للبستانى، (بيروت سنة ١٩٤٥) الذي يسوق إحصاء له دلالته عن هذا الشعر. فإننا نجده يورد بأسماء مختلفة حوالى ٨٠ حيوانًا منها إبل وجياد ونعام وأسود تتردد أكثر من غيرها (درس م. م. د. النويهي هذه المسألة في رسالة لم تنشر، قدمت في لندن عام ١٩٤٢ بعنوان: الحيوانات في الشعر العربي القديم [مع استبعاد الجواد والجمل]؟ وهناك رسالة في باريس بعنوان "الجمل في الشعر العربي قبل الإسلام"، قام بها أ. ك. زكريا). ومن الطبيعى أن حيوانات الصحراء في الشعر العربي في العصر الإسلامى تميل إلى أن تشغل حيزًا أقل أهمية، حتى بين الكتاب الكلاسيين والكلاسيين الجدد، على الرغم من أن هؤلاء يواصلون وصف إبلهم ويفاخرون برحلاتهم التي يقطعون فيها الأماكن المقفرة، وعلى الرغم من وفرة مصادر الإلهام الجديدة فإن "المجددين" لم يترددوا في استعراض معرفتهم اللغوية في "طرديات"، نحتوا فيها ذخيرة غنية كل الغنى عن المفردات اللغوية، ونظم بعضهم قصائد خلابة عن حيوانات مدللة، وبخاصة محمد بن يسير (انظر Ch. Pellat: محمد بن يسير الرياشى وأشعاره، في مجلة المشرق، سنة ١٩٥٥، ص ٢٨٩ - ٣٣٨، أو القاسم بن يوسف بن القاسم؛ انظر Vizirat: D. Sourdel , ص ٢٢٩، الفهرست)، الذي نظم قصائد رثاء لماعز وقطط وطيور (انظر An: K.A. Fariq -Abbassid secretary- Poet who was interested in animals في Ic جـ ٢٤، سنة ١٩٥٠، ص ٢٦١ - ٢٧٠). ويحتفظ الغراب والأسد، خلال القرون التالية لذلك، بمكانتهما في الأدب (لأنهما يرمزان على التعاقب للأسى على الفراق والقوة والجرأة)، على حين تظهر أنواع جديدة: مثل الفيل والزرافة. وتغرى أوصاف الطبيعة بتقديم موضوعات جديدة ورموز أصيلة، ويصف الشعراء أقبح الحيوانات وكذلك ألطفها، وتستخدم الحمامة والبلبل والطاووس رموزًا لا في الأدب العربي فحسب، بل

стр. 4414

في الأدبين الفارسى والتركى أيضًا. واهتم شعراء المغرب الإسلامى كثيرًا بالحيوانات المدللة، وتجاهلوا الجمل الذي لا يكادون يعرفونه (انظر H. Peres: Poesie Andalouse ص ٢٣٥ - ٢٤٧). والموقف، في مجال النثر، مختلف تمامًا. فلا توجد قصص عن الحيوانات أيام الجاهلية في الجزيرة العربية التي لم تكن لديها، بصفة عامة، تراث شعبى متطور كل التطور، والخرافات المنسوبة إلى لقمان ترجع، في معظمها، إلى ما بعد صدر الإسلام. ومن ثم فإن ترجمة كليلة ودمنة كانت ضربًا من الإلهام، ولكنها ظلت رائعة تحاكى من حين إلى حين ولم يبزها أثر آخر أبدًا. وينبغى أولا ذكر القصيدة التي تعيد ترديد هذه الخرافات من نظم أبان اللاحقى ثم القصيدة التي نظمها ابن الهبّارية المعروفة باسم "نتائج الفطنة في نظم كليلة ودمنة"؛ ثم الآثار المقلدة لسهل بن هارون في مصنفه كتاب ثعلا وعفرا، وكتاب النمر والثعلب (مخطوط تم التحقق منه في تونس؛ انظر ع. المهيرى، في حوليات الجامعة التونسية، جـ ١، سنة ١٩٦٤، ص ١٩ - ٤٠) لابن ظفر في كتابه "سلوان المطاع في عدوان الأتباع" وكذلك كتاب "الصادح والباغم" لابن الهبارية، و"فاكهة الخلفاء لابن عربشاه" ويبدو أنه ليس هناك أثر من هذه الآثار نال من النجاح ما نال كتاب كليلة ودمنة، ويمكن أن يقال إن الأدب العربي لا يزال في انتظار شاعره الذي يناظر لافونتين. ونلاحظ أيضا أن عددًا بعينه من الحيوانات يدخل في ألف ليلة وليلة وأنه يرد فيها موضوع المسخ على نطاق واسع (انظر - N. Elis Themes et motifs des Mille et une: seeff nuits. بيروت سنة ١٩٤٩، ص ٩٣، ١٤٢ - ١٤٤ و ١٩٣ وفي مواضع مختلفة؛ The art of story-: M.I. Gerhardt telling. ليدن سنة ١٩٦٣ ص ٣٠٥ وما بعدها). وإلى جانب الجن والغيلان يوجد أيضًا عدد معين من الحيوانات الخرافية، وبخاصة الطيور. وحكايات الحيوان، في التراث الشعبى لبعض أقاليم العالم الإسلامى، متعددة جدًا؛ ففي شمالى إفريقية، بصفة خاصة، نجدها عنصرًا هامًا في

стр. 4415

أدب البربر الشعبى، وتفصح عن وجود أوجه تشابه كثيرة مع الحكايات الغربية المناظرة لها؛ ونجد هنا أن ابن آوى، وهو بين الذئب والثعلب، يعد الشخصية المحورية في هذا التراث (انظر - H. Bas Essai sur in litterature des Berheres: set الجزائر سنة ١٩٢٠، ص ٢٤٠ وما بعدها). وفي اللهجة العربية بشمالى إفريقية يضاف تأثير البربر الملحوظ في الاستعارات الشرقية المستمدة أساسًا من كليلة ودمنة؛ وإلى جانب ابن آوى فإن معظم الشخصيات المألوفة حيوانات معروفة كل المعرفة: وهي الحمار والثور والكبش والجدى والدجاجة والكلب والقط، وكذلك الثعلب والغزال والضبع والأسد. وتردد معظم الرسائل ومجموعات النصوص باللهجة المحلية بعض هذه القصص. آدم [ش بلا Ch. Pellat] ٦ - الحيوانات في الفن: لا تحتل صور الحيوانات إلا حيزًا محدودًا في فن الأقطار الإسلامية، تحدده الاتجاهات التي تفرض عدم تمثيل الأشياء والتجريد الزخرفي الذي يضفي على هذا الفن طرازًا خاصًا، وهو، وإن كان يختلف في نموه إلى حد كبير من إقليم إلى آخر ومن عصر إلى آخر، فإنه يسهم إسهامًا كبيرًا في أصالة الحضارة الإسلامية. ذلك لأن القيود الدينية هي التي أدت أولا إلى تحريم كل تصوير للأحياء، وتعلل عدم وجود هذه الصور إطلاقًا في العمائر العامة، مثل المساجد. ومهما يكن من أمر، فإن هذه القيود، لم تقف بحال حائلا دون أن تستلهم التكوينات المصورة أو المنحوتة ذات الطابع الدنيوى، وبخاصة من الحيوانات التي تعيش في موطن معين، حتى عندما تحاشت رسم صورة دقيقة جدًا للشكل الطبيعى، أو تجنبت أن تبرز كثيرًا، في نطاق الثقافة الإسلامية، أنها ماضية في إتباع التقاليد العتيقة أو إحيائها. ولم يضطلع أحد بعد بوضع قائمة جرد منهجية بالأشكال الحيوانية المستخدمة على نحو ما ذكرنا وطرزها الأساسية العديدة، والحق أن تنوع المجالات المختلفة التي كانت خليقة بأن تكون موضع بحث، من زخرف
следующие страницы →