← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.

стр. 4411

وعلى سبيل المثال الجرى، أي سمك القط (انظر Profession de foi: H_Laoust on d'Ibn Batta ص ١٣٦ - ١٣٨). وتظهر الاختلافات في الآراء كذلك بين فرق الشيعة؛ ومن ثم فإن ابن بطوطة (جـ ٢، ص ٣٥٢؛ ترجمة Gibb جـ ٢، ص ٤٦٨) يروى عن سكان سنوب الأحناف أن خير طريقة عندهم للاطمئنان إلى أن المسافر ورفاقه متمسكون بمذهب أهل السنة هي أن يقدموا لهم أرنبًا، لأن الرافضة لا يأكلون لحم هذا الحيوان (إلا أن الإسماعيلية يأكلونه). ويضاف إلى مسألة جواز أكل حيوانات بعينها شرعًا، نهى الحجاج في حالة الإحرام عن سفك الدم، ومن هنا تنشأ مشكلة كيف يتعامل امرؤ مع إحدى الهوام؛ ويثور السؤال أيضًا فيما يرتبط بالصلاة. وعلى صعيد آخر ينشأ السؤال عن الأسلوب الذي ينظر به إلى الحيوانات؛ فمثلا يجوز ذبح الديك، ولكن النبي نهي عن لعنه لأنه يقوم بالوظيفة الدينية الخاصة بإيقاظ المؤمنين في وقت الصلاة؛ والقاعدة نفسها على البراغيث "التي أيقظت نبيا". وينصح المسلمون، بصفة عامة، معاملة الحيوانات، وبخاصة مطاياهم، معاملة حسنة، لأنهم سوف يحاسبون في الآخرة عن أية قسوة أنزلوها بها (في شأن معاملة الحيوانات انظر Des ani-: G.H. Bousquet maux et de leur traitement selon le Ju- daisme .. le Christianisme et l,Islam في St. Isl، جـ ٩، سنة ١٩٥٨، ص ٣١ - ٤٨؛ Das Meer der Seele: H. Ritter . ليدن سنة ١٩٥٥، الفصل ٢٢). والمشكلة التي يثيرها استعمال أجزاء الحيوانات التي يحرم أكلها مشكلة معقدة لا يمكن أن نتناولها هنا بالبحث المستفيض الذي تستحقه (يسرد الدميرى تفاصيل دقيقة في هذا الموضوع). فعند المالكية (القيروان: المرجع المذكور، ص ٢٩٧) على سبيل المثال: لا يمكن للمسلم الذي تدعوه الضرورة إلى أن يأكل لحم حيوان لم يذبح على مقتضى الشرع الإسلامي أن يتخذ من جلده سجادة للصلاة، ولا أن يبيعه. وبالمثل فإنه لا يمكن اتخاذ جلود

стр. 4412

السباع سجاجيد للصلاة. وعلى الرغم من أن الخنازير محرمة بنص القرآن فإن المالكية يبيحون استعمال شعر الخنازير الشائك. ولا يكاد يكون في الإمكان، في نطاق هذه المادة، التوسع في موضوع جواز الانتفاع شرعًا بالحيوانات لأن المذاهب توسعت في الأحكام التي أوجزت في صدر هذا الباب من هذه المادة فأخذت بمعايير مختلفة (وهم ليسوا دائمًا على اتفاق بالإجماع بشأنها) ومن ثم فإن تناول هذا الموضوع المتشابك كل التشابك يقتضى تدوين قائمة بجميع الحيوانات وبيان الحكم الذي اتخذه كل مذهب من المذاهب المختلفة بالنسبة لكل واحد منها. ومن المفيد أيضًا مقارنة هذه التصنيفات بالأحكام الواردة في التوراة؛ والإنجيل؛ (سفر "اللاويون"، الإصحاح ١١، الآيات ١ - ٤٧؛ سفر التثنية الإصحاح ١٤، الآيات ٤ - ٢١ وانظر أيضًا سفر أشعياء، الإصحاح ٦٥، الآية ٤، الإصحاح ٦٦، الآية ٣ و ١٧) وبالمعايير المقررة فإن أكل الحيوانات المجترة من ذوات الأربع التي لها أظلاف حلال (وهذا يستثنى الحصان والحمار والجمل والأرنب والخزر والخنزير) وكذلك الحيوانات المائية ذوات الزعانف والحراشف؛ والطيور التي تستكره وتعافها النفس، والزواحف التي هي حلال، تدرج في قائمة منفصلة على حدة. وحالات التحريم المبينة في العهد القديم تعد في القرآن (سورة النساء، آية ١٦٠) عقابًا نزل باليهود لظلمهم وعصيانهم أوامر الله. وليس في القرآن الكريم نص يدعو المسلمين إلى التمسك بهذه الأحكام الصارمة، وهكذا فإن "الوبر" بوجه عام، يعد حلالا، على النقيض من حكم الكتاب المقدس، ولكنه موضوع تحريم يقوم على العادة، بين البدو المصريين مثلا (انظر - G.W. Mur Sons of Ishmael: ray لندن، سنة ١٩٣٥، ص ٩٠)، أو بين الجماعات المستوطنة لجنوبى الجزيرة العربية (انظر Freya Stark The southern gates of Arabia طبعة بنكوين Penguin لندن، سنة ١٩٤٥؛ ، ص ٦٧ وما بعدها). ٥ - الحيوانات في الأدب: تشغل أنواع عديدة من الحيوان مكانًا ملحوظًا

стр. 4413

في الشعر العربي الجاهلي، وإذا شئنا أن نكون فكرة عن هذا المكان في المجلد الأول من كتاب المجانى الحديثة للبستانى، (بيروت سنة ١٩٤٥) الذي يسوق إحصاء له دلالته عن هذا الشعر. فإننا نجده يورد بأسماء مختلفة حوالى ٨٠ حيوانًا منها إبل وجياد ونعام وأسود تتردد أكثر من غيرها (درس م. م. د. النويهي هذه المسألة في رسالة لم تنشر، قدمت في لندن عام ١٩٤٢ بعنوان: الحيوانات في الشعر العربي القديم [مع استبعاد الجواد والجمل]؟ وهناك رسالة في باريس بعنوان "الجمل في الشعر العربي قبل الإسلام"، قام بها أ. ك. زكريا). ومن الطبيعى أن حيوانات الصحراء في الشعر العربي في العصر الإسلامى تميل إلى أن تشغل حيزًا أقل أهمية، حتى بين الكتاب الكلاسيين والكلاسيين الجدد، على الرغم من أن هؤلاء يواصلون وصف إبلهم ويفاخرون برحلاتهم التي يقطعون فيها الأماكن المقفرة، وعلى الرغم من وفرة مصادر الإلهام الجديدة فإن "المجددين" لم يترددوا في استعراض معرفتهم اللغوية في "طرديات"، نحتوا فيها ذخيرة غنية كل الغنى عن المفردات اللغوية، ونظم بعضهم قصائد خلابة عن حيوانات مدللة، وبخاصة محمد بن يسير (انظر Ch. Pellat: محمد بن يسير الرياشى وأشعاره، في مجلة المشرق، سنة ١٩٥٥، ص ٢٨٩ - ٣٣٨، أو القاسم بن يوسف بن القاسم؛ انظر Vizirat: D. Sourdel , ص ٢٢٩، الفهرست)، الذي نظم قصائد رثاء لماعز وقطط وطيور (انظر An: K.A. Fariq -Abbassid secretary- Poet who was interested in animals في Ic جـ ٢٤، سنة ١٩٥٠، ص ٢٦١ - ٢٧٠). ويحتفظ الغراب والأسد، خلال القرون التالية لذلك، بمكانتهما في الأدب (لأنهما يرمزان على التعاقب للأسى على الفراق والقوة والجرأة)، على حين تظهر أنواع جديدة: مثل الفيل والزرافة. وتغرى أوصاف الطبيعة بتقديم موضوعات جديدة ورموز أصيلة، ويصف الشعراء أقبح الحيوانات وكذلك ألطفها، وتستخدم الحمامة والبلبل والطاووس رموزًا لا في الأدب العربي فحسب، بل

стр. 4414

في الأدبين الفارسى والتركى أيضًا. واهتم شعراء المغرب الإسلامى كثيرًا بالحيوانات المدللة، وتجاهلوا الجمل الذي لا يكادون يعرفونه (انظر H. Peres: Poesie Andalouse ص ٢٣٥ - ٢٤٧). والموقف، في مجال النثر، مختلف تمامًا. فلا توجد قصص عن الحيوانات أيام الجاهلية في الجزيرة العربية التي لم تكن لديها، بصفة عامة، تراث شعبى متطور كل التطور، والخرافات المنسوبة إلى لقمان ترجع، في معظمها، إلى ما بعد صدر الإسلام. ومن ثم فإن ترجمة كليلة ودمنة كانت ضربًا من الإلهام، ولكنها ظلت رائعة تحاكى من حين إلى حين ولم يبزها أثر آخر أبدًا. وينبغى أولا ذكر القصيدة التي تعيد ترديد هذه الخرافات من نظم أبان اللاحقى ثم القصيدة التي نظمها ابن الهبّارية المعروفة باسم "نتائج الفطنة في نظم كليلة ودمنة"؛ ثم الآثار المقلدة لسهل بن هارون في مصنفه كتاب ثعلا وعفرا، وكتاب النمر والثعلب (مخطوط تم التحقق منه في تونس؛ انظر ع. المهيرى، في حوليات الجامعة التونسية، جـ ١، سنة ١٩٦٤، ص ١٩ - ٤٠) لابن ظفر في كتابه "سلوان المطاع في عدوان الأتباع" وكذلك كتاب "الصادح والباغم" لابن الهبارية، و"فاكهة الخلفاء لابن عربشاه" ويبدو أنه ليس هناك أثر من هذه الآثار نال من النجاح ما نال كتاب كليلة ودمنة، ويمكن أن يقال إن الأدب العربي لا يزال في انتظار شاعره الذي يناظر لافونتين. ونلاحظ أيضا أن عددًا بعينه من الحيوانات يدخل في ألف ليلة وليلة وأنه يرد فيها موضوع المسخ على نطاق واسع (انظر - N. Elis Themes et motifs des Mille et une: seeff nuits. بيروت سنة ١٩٤٩، ص ٩٣، ١٤٢ - ١٤٤ و ١٩٣ وفي مواضع مختلفة؛ The art of story-: M.I. Gerhardt telling. ليدن سنة ١٩٦٣ ص ٣٠٥ وما بعدها). وإلى جانب الجن والغيلان يوجد أيضًا عدد معين من الحيوانات الخرافية، وبخاصة الطيور. وحكايات الحيوان، في التراث الشعبى لبعض أقاليم العالم الإسلامى، متعددة جدًا؛ ففي شمالى إفريقية، بصفة خاصة، نجدها عنصرًا هامًا في

стр. 4415

أدب البربر الشعبى، وتفصح عن وجود أوجه تشابه كثيرة مع الحكايات الغربية المناظرة لها؛ ونجد هنا أن ابن آوى، وهو بين الذئب والثعلب، يعد الشخصية المحورية في هذا التراث (انظر - H. Bas Essai sur in litterature des Berheres: set الجزائر سنة ١٩٢٠، ص ٢٤٠ وما بعدها). وفي اللهجة العربية بشمالى إفريقية يضاف تأثير البربر الملحوظ في الاستعارات الشرقية المستمدة أساسًا من كليلة ودمنة؛ وإلى جانب ابن آوى فإن معظم الشخصيات المألوفة حيوانات معروفة كل المعرفة: وهي الحمار والثور والكبش والجدى والدجاجة والكلب والقط، وكذلك الثعلب والغزال والضبع والأسد. وتردد معظم الرسائل ومجموعات النصوص باللهجة المحلية بعض هذه القصص. آدم [ش بلا Ch. Pellat] ٦ - الحيوانات في الفن: لا تحتل صور الحيوانات إلا حيزًا محدودًا في فن الأقطار الإسلامية، تحدده الاتجاهات التي تفرض عدم تمثيل الأشياء والتجريد الزخرفي الذي يضفي على هذا الفن طرازًا خاصًا، وهو، وإن كان يختلف في نموه إلى حد كبير من إقليم إلى آخر ومن عصر إلى آخر، فإنه يسهم إسهامًا كبيرًا في أصالة الحضارة الإسلامية. ذلك لأن القيود الدينية هي التي أدت أولا إلى تحريم كل تصوير للأحياء، وتعلل عدم وجود هذه الصور إطلاقًا في العمائر العامة، مثل المساجد. ومهما يكن من أمر، فإن هذه القيود، لم تقف بحال حائلا دون أن تستلهم التكوينات المصورة أو المنحوتة ذات الطابع الدنيوى، وبخاصة من الحيوانات التي تعيش في موطن معين، حتى عندما تحاشت رسم صورة دقيقة جدًا للشكل الطبيعى، أو تجنبت أن تبرز كثيرًا، في نطاق الثقافة الإسلامية، أنها ماضية في إتباع التقاليد العتيقة أو إحيائها. ولم يضطلع أحد بعد بوضع قائمة جرد منهجية بالأشكال الحيوانية المستخدمة على نحو ما ذكرنا وطرزها الأساسية العديدة، والحق أن تنوع المجالات المختلفة التي كانت خليقة بأن تكون موضع بحث، من زخرف

стр. 4416

معمارى إلى رسوم إيضاحية للمخطوطات وتشمل كل أدوات الترف التي يبدعها الصناع المهرة، يكفي للدلالة على أهمية ذلك. ولكن ليس من شك في أن النتائج المحصلة سوف تختلف اختلافًا كبيرًا باختلاف طبيعة الأشياء موضوع البحث ومادتها. وسوف تكشف أيضًا عن اختلاف أساليب التناول لكل نوع من الحيوانات، تلك الأساليب التي تعتمد على أفكار مستمدة من الأدب أو من المشاهدة اليومية، كما تكشف عن الأهمية الرمزية والسحرية. وقد ألقى الضوء على هذه المسألة في جميع الدراسات النادرة جدًا، التي تتصف بشئ من العمق وتعتمد على موضوعات بعينها تمثل الصور الحيوانية كوحيد القرن أو الوعل وهو يلتهم ثعبانًا مثلا (انظر Studies in Muslim iconog-: R.Ettinghausen raphy، جـ ١, The Unicorn، واشنطون سنة ١٩٥٠ و The "Snake-eating Stag. . ,in the East في Late and medieval studies in honour of Albert Mathias Friend Jr برنستون سنة ١٩٥٥، ص ٢٧٢ - ٢٨٦). بل إننا قبل الاضطلاع ببحوث أخرى من هذا النوع، يمكن أن نذكر أن بعض الأشكال الحيوانية المستخدمة بكثرة من أجل صفاتها الزخرفية. والمفهومات المختلفة التي يمكن أن تحملها والمرتبطة في كثير من الأحيان بسلطان الملوك، قد ظهرت في الفن الإسلامى في بواكير العصر الأموى. ومن ثم فإن بعض العناصر في مجموعة حكايات الحيوان تجسدت في أعمال النحت المنقوشة على الصور نصف البارزة فوق واجهة قصر مشتة على حين رسمت موضوعات من الطراز نفسه، وإن كانت أكثر شيوعًا، على عقد الحمام في قصير عمرة، والفسيفساء الكبرى لقلعة خربة المفجر قد رسمت عليها صورة موضوعها غزالان متقابلان وجهًا لوجه وهما يرعيان وأسد يهاجم أحدهما، على كل جانب من جانبى شجرة عظيمة. ولا مناص من ذكر التصوير الواقعى لجواد ينهب الأرض ركضًا وأيل جريح في صورة جصية جدارية بقصر الحير الغربى، لأننا نستطيع أن نرى في هذه التجارب أول شاهد للذوق الذي ظل من بعد

стр. 4417

قائمًا في العالم الإسلامى. والحق أن زخرفة القصور والصروح الفخمة أخذت زمنًا طويلا تلتمس ذخيرة كاملة من موضوعات حيوانية تتراوح في جمودها على شكل معين، استمدتها من الشرق الساسانى أو من العصر اليونانى المتأخر في المشرق، وارتبطت هذه الذخيرة بعد بحياة الترف والمسرات التي كان يعيشها الحكام الجدد الذين تسلموا الملكية. وتفسر هذه الأسباب نفسها تواتر هذه الموضوعات على قطع الأثاث المرتبطة بالحياة اليومية الرتيبة للأمراء وهل كانت المصنوعات الخزفية أو المعدنية، بل المنسوجات الثمينة، تتسم كلها على السواء بالحاجة إلى تأكيد مجد الرعاة الذين أمروا بصنعها وسعادتهم وطالعهم المشرق. ولهذا السبب ظهر إيثار خاص لتصوير تلك الحيوانات التي استفيد بها زمنًا طويلًا رموزًا للسلطان الملكى (الأسد والطير الجارح، الخ)، ذلك أنها يمكن أن تثير ذكرى الأيام الخالية للسلطان (مشاهد الصيد) أو أنها يمكن أن تتصف ببعض الخواص الكريمة لأصل طلسمى وتنجيمى (صور البروج). وأمدت هذه الصور الصناع المهرة بالعناصر الجوهرية للزخارف الخطية (مصورة، أو محفورة أو مرسومة على سطح مستو) التي تجمع، بصفة عامة، بين الأشكال النباتية والهندسية موشجة بشرائط منمقة بخيوط لحيوانات من ذوات الأربع أو الطيور، وكذلك أوسمة مزخرفة بأشكال تتكرر بدقة تامة أو يقابل أحدها الآخر أحيانًا في تناسق. وهي أيضًا تبرز موضوع أعمال النحت النادرة بالنقش البارز، التي تحاكى الصور الظلية لحيوانات معروفة، وبخاصة الجرار والمباخر. وتظل النماذج من هذا النوع نادرة بعض الشئ إبان القرون الأولى للإسلام، ولا نستطيع أن نذكر من هذا العصر إلا أعمال البرونز المتأثرة بالتقليد الساسانى، مثل المجموعة التي ينتمى إليها ما يسمى بإبريق مروان الثاني. ولكن عددها ازداد زيادة مطردة بنمو الحضارة العباسية، وتقبلها المتزايد لعادات أجنبية، وبعضها مشوب

стр. 4418

بالمروق. وهناك دليل هام على هذا تقدمه المشغولات الذهبية للصاغة البويهيين أو المنسوجات التي روعيت فيها القواعد الجمالية للاستنماط والتكرار فزينت بحيوانات مثل السنانير والوعول والفيلة والنسور والطواويس بل بطيور العنقاء المغربة (هناك تحليلات لهذه الموضوعات في Soieries Persanes: : G. Wiet. القاهرة سنة ١٩٤٧). بيد أننا نستطيع أيضًا أن نضرب مثلا بالعلب العاجية التي صنعت في الأندلس في القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادى) والمنحوتات المصرية الفاطمية من البلور أو العاج أو الخشب (انظر بصفة خاصة Les Figures d'hommes et de: G. Marrais betes dans les bois sculptes d'epoque fatimite Conserves au Musee arabe du Caire, في Melanges Maspero III وسنة ١٩٣٥ - ٤٠، ص ٢٤١ - ٢٥٧)، دون أن تغفل ذكر الأطباق والأقداح من القاشانى المزخرفة بزخرفة براقة صنعت في تلك الحقبة في أرجاء مختلفة من العالم الإسلامى. ومن هذه الأمثلة المختلفة، التي تتخذ فيها الزخرفة الحيوانية مكانًا بارزًا، يستخدم البعض سلسلة من الأشكال على طراز "الرنوك"، ونجد هذه الأمثلة بصورة أخص في العراق أو إيران، ويمكن التعرف بلا صعوبة على أصولها الساسانية: وتظهر تفسيرات مبسطة لهذه الموضوعات الرئيسية حتى في أكثر الأنماط شيوعًا من الخزف المزخرف (انظر على سبيل المثال، من القرن الخامس الهجري الموافق الحادى عشر الميلادى، قطعًا، وجدت في بست، ودرست في كتاب - J. C. Gar Les trouvailles: din ا، Lashkari- Bazar, ص ٤٥ - ٤٩، الفهرست): وتكشف أشكال أخرى عن ظهور لمسات من واقعية لطيفة، تجدد، بصدق تفاصيلها أو بالوعى بالحركة، أسلوب التناول لموضوعات كلاسيكية وتبدى حرية راسخة في الوضع الذي تتخذه الحيوانات المحفورة على اللوحات المصرية، أو المصورة بضربات سريعة على الخزف تنتمى إلى الأصل نفسه (انظر ملاحظات Early: R. Ettinghausen realism in Islamic Art في- Studi Orienta

стр. 4419

listici in onore di Giorgio Levi Della Vida جـ ١، رومة سنة ١٩٥٦، ص ٢٥٠ - ٢٧٣). ولكن آثار هذه الواقعية تتجلى بصورة غالبة، أولا وقبل كل شئ، في الفن السلجوقى أو في الفن الأكثر تأخرًا الذي يرجع إلى القرن الخامس الهجري (الحادى عشر الميلادى) والقرن السادس الهجري (الثاني عشر الميلادى) وبداية من التاريخ الذي مهدت فيه الإمبراطوريات التركية الجديدة السبيل في الشرق الأدنى لقيام مؤثرات إيرانية وآسيوية مطردة. وفي ذلك الوقت نفسه صنعت التحف المعدنية ذات الأشكال الحيوانية الأخاذة المعروفة في الفن الإسلامي، وهي تحف أمكن، بفضل المعارض المتعاقبة المخصصة للفن الإيرانى في السنين الأخيرة، الجمع بينها ومقارنة بعضها ببعض. وفي نفس الحقبة ظهرت في العمائر العامة ببلاد الجزيرة العليا والأناضول صور عديدة لحيوانات، نحتت على الحجر أو على ملاط الجبس وقصد بها أولا أن تكون بمثابة طلاسم، وكانت أحيانًا تستلهم الرمز بالنجوم ثم انتشرت على نطاق واسع جدا (موضوع حيوانات التنين المعقدة، وصور مختارة من منطقة البروج؛ انظر Amida: M. Van Berchem, هيدلبرغ سنة ١٩١٠، ص ٧٨ وما بعدها؛ Medieval Harran: D.S. Rice في Anatolian Studies، جـ ٢ سنة ١٩٥٢، ص ٦٥ - ٦٦) ويمكننا أن نقارن هذه بضروب العملة المعاصرة لها وبخاصة الأرتقية والدانشمندية، التي تزودنا بموضوعات مماثلة -وفي العصور الأولى لم تكن هناك إلا شارة واحدة للخليفة العباسى المتوكل على وجهها الآخر صورة نجيبة (انظر T. Arnold: Painting in Islam أوكسفورد سنة ١٩٢٨ لوحة ٥٩ د) على حين نجد صدى متأخرًا عن ذلك ماثلا في أسود بيبرس، التي كانت بشبهها بالرنوك تمثل المنشآت الكبرى لهذا السلطان المملوكى. وفي الحقبة نفسها استخدمت أشكال حيوانية في زخرفة خطية لتزيين جدران المبانى العامة، أو لتزيين

стр. 4420

نمادج من التحف (انظر تحليلات الزخارف من هذا الضرب، مع رسوم رائعة، في دراسات D. S. Rice . المخصصة لنماذج من أشغال المعدن الإسلامية المكفتة بالفضة). والروائع التي تدين بنسبة كبيرة من أهميتها لهذه المظاهر، تنتمى لإيران أو الأناضول في عهد السلاجقة بقدر ما تنتمى إلى الشام ومصر (أولا في عهد الأيوبيين، ثم في عهد المماليك) ولا يفوتنا أن نذكر إقليم الموصل (بالنسبة للورش الخاصة بالعاملين في أشغال البرونز). ولكن لا مناص من أن نلاحظ أن ولايات خراسان فحسب هي التي شهدت تطور هذه الضروب العجيبة من النقوش الحيوانية المقصورة على تحف من المعدن، والتى اجتذبت حديثًا جدًا الأنظار، واستخدمت الصور الظلية لبعض الحيوانات، لتحديد ملامح الشخصيات الحقيقية أو "لتبعث الحياة" فيها برسمها داخل أوراق النبات المتشابكة، التي تشكل الخلفية (انظر The Wade Cup in the Cleve-: D.S. Rice land Museum of art، باريس سنة ١٩٥٥، ص ٢١ - ٣٣). وليس من شك في أن هذا يقتضينا أن نعده أكمل أنموذج لتطويع الحيوانات الأهلية لمقتضيات الفن الزخرفي العربي الذي نجده ماثلا في الضروب المثالية للفن القديم في الإسلام. وفضلا عن ذلك فإن الميل إلى استخدام موضوعات حيوانية في الفنون الإيرانية أو الهندسية الإيرانية، خلال العصور المتأخرة، ظل يتخذ وسيلة لأنماط زخرفية حافلة بالنضارة، على حين تخلى الفنانون عنها شيئًا فشيئًا في مناطق أخرى من العالم الإسلامي. ومن ثم فإن منسوجات الديباج والسجاجيد في عهد الصفويين، تزودنا حتى عهد قريب، بشاهد على موارد هذه الذخيرة الأنيقة والتقليدية في آن واحد، والتى وفق في إحيائها البحث في عصر المغول، وإن كان قد قدر لها فيما بعد أن تظل مجهولة لدى الصناع المسلمين، الذين كانوا يعملون في قطر آخر غير فارس. وجنبًا إلى جنب هذه العناصر الحيوانية في الزخرفة الإسلامية، يجب

стр. 4421

أيضًا ألا نغفل تصاوير حيوانات تكاثرت، وإن كانت قد اهتدت بروح مختلفة كل الاختلاف على يد مصورين أو رسامى منمنمات مسلمين، كانوا كثيرا ما يتخذون نماذجهم من عالم الحيوان، ونجحوا في تمثيل ذلك بصورة زخرفية جلية، ومع ذلك فإن هذا التمثيل لا يخلو أحيانًا من الدقة بل الواقعية. والحق أنه في العصر القديم نفسه، وفي إبان نهضة رؤى حديثًا أنه يجب أن نطلق عليها اسم "التصوير العربي" (انظر Arab Painting: R. Ettinghausen. جنيف، سنة ١٩٦٢)، وهي شاهد أدق على ازدهار ألم بالثقافة فيما بعد العهد السلجوقى العراقى الجزرى أو الثقافة السورية - المصرية (من نهاية القرن السادس الهجري الموافق الثاني عشر الميلادى إلى القرن الثامن الهجري الموافق الرابع عشر الميلادى) كانت الصفة الطبيعية الفعلية للآثار المصورة، أي كتب الأدب التي تشمل مجموعات من الخرافات أو الرسالات الفنية المؤثرة في علم الحيوان، تشجع أيضًا على ذلك الرواج المتفرد الذي لقيته في ذلك الوقت التصاوير الحيوانية؛ ويكفي، على سبيل المثال، الإشارة إلى ما بقى بين أيدينا من النسخ المحلاة بالصور لكتاب كليلة ودمنة لابن المقفع، (نسخ في باريس، المكتبة الأهلية، فن رقم ٣٤٦٥ و ٣٤٦٧؛ ميونخ، المكتبة القومية، القسم العربي، رقم ٦١٦؛ القاهرة، دار الكتب المصرية، الأدب الفارسى، رقم ٦١؛ أوكسفورد، مكتبة بود ليانا Pococke ٤٠٠)، وكذلك إلى نسخ من كتاب منافع الحيوان، تحقيق ابن بختيشوع (بالفارسية؛ نيويورك، مكتبة مورجان، مخطوط ٥٠٠؛ وواشنطون، صالة عرض فرير Freer , رقم ٢٧ - ٥) وابن الدريهم الموصلى (مكتبة الإسكوريال فن ٨٩٨) دون إغفال كتاب البيطرة لأحمد بن الحسين بن الأحنف (إستانبول، طوب قابى سراى، أحمد الثالث رقم ٢١١٥) وكشف الأسرار لابن غانم المقدسى (إستانبول، سليمانية، لالا إسماعيل، رقم ٥٦٥) وكتاب الحيوان للجاحظ (انظر O.Loef Ambrosian fragments of an illumi-: gren nated manuscript containing the zoology

стр. 4422

of al Gahiz أوبسالا - ليبسك سنة ١٩٤٦). على أننا ونحن بصدد هذه الآثار المختلفة، التي يمكن أن يضاف إليها "المشاهد الخاصة بنوع معين" المحلاة بالحيوانات المألوفة التي نجدها من حين إلى حين في مخطوطات مصورة أخرى ترجع إلى العصر نفسه (انظر على سبيل المثال، المشاهد المعروفة باسم "قطيع الإبل" أو "رحيل القافلة" أو "حديث قرب قرية" في مخطوط لمقامات الحريرى: باريس المكتبة الأهلية، فن رقم ٥٨٤٧)، نرى أنه من الأهمية بمكان أن ننوه بوجود تواصل نمطى يتيح لنا أن نتحدث عن أسلوب فنى خاص في تمثيل الحيوانات بالفن التصويرى، على نحو ما نراه ماثلا فيها. ويمكن تعريف هذا الأسلوب أساسا بأنه "مزيج من الإدراك الحسى الثاقب لصفات الحيوان الخاصة وأسلوب طبيعى في تصويرها" (- R. Et Arab Painting: tinghausen , ص ١٣٦). والحق أننا نستطيع أن نرى بسهولة في أقدم نسخة معروفة من كليلة ودمنة، ترجع إلى بداية القرن السابع الهجري الموافق الثالث عشر الميلادى؛ (مخطوط، باريس، المكتبة الأهلية، فن رقم ٣٤٦٥)، مبلغ ما بذل من عناية في إضفاء الحياة وصدق التعبير على أشكال الحيوان، وذلك بالتخلص شيئًا فشيئًا من النزعة التقليدية الفطرية في الأسلوب المأثور الإيرانى، الذي ينعكس أحيانًا في نسب الموازنة بكل صورة وأخيرا تتمثل الذروة التي بلغتها هذه النزعة في أثر نموذجى لما يسمى مدرسة بغداد مثل مخطوط الحريرى الذي حققه شيفر وسبقت الإشارة إليه، وهو يحمل توقيع كاتب يدعى الواسطى عام ٦٣٤ هـ (١٢٣٧ م). ويمكن أن نرى أن هذه النزعة اختفت إلى غير رجعة بعلو شأن المذهب الشكلى الذي اتسم به التصوير المملوكى، على حين قدر لهذه النزعة أن تبعث بصورة جديدة في مدارس التصوير الفارسية الخالصة، التي قدر لها أن تتخذ شكلها بعد التصدع الذي حدث بفعل الغزو المغولى. وكان من نصيب هذه المدارس حقًا أن تحافظ على

стр. 4423

الإحساس بحركة الحيوان، حتى حين استبدلت بالمحاولات الأولى للواقعية العودة إلى تصور أكثر زخرفًا للموضوعات المختلفة التي تتناول، وحين تبلورت روائعهم باستلهام مشاعر جمالية مختلفة أشد الاختلاف (علاوة على الآثار الكلاسيكية عن الموضوع، انظر البحث الأخير للأستاذ ب. جراى Person Painting: B. Gray جنيف، سنة ١٩٦١). ومن ثم يمكننا أن نضفي على رسامى المنمنمات المسلمين، باعتبارهم وحدة كاملة، لقب "أستاذة مصورى الحيوان"، وهو لقب يبدو من الصعب أن نوفق بينه وبين الأحكام المقيدة لحرية الخيال المبدع في تلك المدينة، وإن كان مع ذلك يؤكد بحق مظهرًا من المظاهر الخلابة في الفن الإسلامي. المصادر: ليست هناك دراسة شاملة مخصصة لهذا الموضوع. وهناك دراسات فردية مختلفة أشرنا إليها في صلب المادة. ومن شاء الاطلاع على دراسة أخرى لبعض المظاهر التي تناولها الحديث فيما سبق، فإنه يجدر به الرجوع إلى A Bibli-: K.A.C. Creswell ography of the architecture, arts and crafts of Islam لندن سنة ١٩٦١، ويمكن أن يضاف إليه Three minim-: E.J. Grube -tures from Fustat in the Metropolitan Mu seum of Art في Ars Or، جـ ٥ (١٩٦٣)، ص ٨٩ , ٩٥، و Indo- Islamic: H. Goetz Figural sculpture المرجع نفسه، ص ٢٣٥ - ٢٤١. آدم [سوردل- تومين Sourrdel- Thomine] ٧ - علم الحيوان عند المسلمين: على الصعيد العلمى قد يظن المرء أن الكتب المخصصة للحيوانات التي كتبها أرسطو مؤسس علم الحيوان المطابق للعقل، وربما تكون قد أتاحت لأولئك العلماء من العرب الراغبين في الإفادة من نتائج الدراسات الإغريقية، في إحراز تقدم عظيم في معرفة مملكة الحيوان وإدخال علم الحيوان في المناهج العلمية التي وضعها المسلمون، على مستوى الجغرافيا العلمية، أو الرياضيات، أو الطب، مثلا. ولكن على الرغم من ترجمة يحيى بن البطريق

стр. 4424

لكتاب أرسطوطاليس "تاريخ الحيوان" Historia animalium (في القرنين الثاني والثالث الهجريين = الثامن والتاسع الميلاديين) فإن مما له دلالة أن علم الحيوان لم يكن قط من فروع المعرفة التي تروج كل الرواج بين الجمهور، كما أن مكانته كانت محدودة على نحو متزايد بين التصنيفات النظرية المختلفة للعلوم وهو في تصنيف أرسطوطاليس جزء لا يتجزأ من "الفيزياء" يرتبط بعلم النفس، ولا يزال يوجد مع النفس ضمن العلم الطبيعى في كتاب إحصاء العلوم للفارابى (تحقيق عثمان أمين، القاهرة سنة ١٩٤٩ ص ٩٩؛ انظر أيضًا M.M. Introduction a la: Anawati et L. Gardet .theologie mus، ص ١٠٦؛ وهو يظهر علمًا مستقلا بذاته عند إخوان الصفاء (Gardet- Anawati. ص ١٠٩) ويدرج بين العلوم الدخيلة في كتاب مفاتيح العلوم للخوارزمي (Gardet- Anawati. ص ١١١)، ولكنه لم يعد يوجد في كتاب إحياء علوم الدين للغزالي (Gardet- Anawati- ص ١١٧) أو في كتاب المقدمة لابن خلدون (Gardet- Anawati، ص ١٢٣ - ١٢٤). ويبدو أنه لم يثر أيضًا اهتمام القلقشندى، الذي لم يذكر أي كتاب في علم الحيوان بمفهومه الصحيح في كتاب Les classiques du scribe egyption (G. Wiet، في St. Isl. جـ ١٨، ص ٥٠ - ٥٣) وهذا الإهمال المطرد الذي أبداه المفكرون والكتاب العرب، من الصعب أن نجد تفسيرًا له حين نرى الاهتمام الذي تحظى به الحيوانات في الشريعة الإسلامية، ولكن لعل هذا يرجع في معظمه إلى عدم وجود بحث منظم وكتب متخصصة ذات طابع علمي حقًا، على الرغم من وجود حدائق للحيوان (حير الوحش)، جمعت فيها أندر أنواع الحيوانات وأشدها ضراوة وأنفقت فيها مبالغ طائلة (انظر Renaissance: A. Mez ص ٣٨٣؛ الترجمة الإنكليزية، ص ٤٠٤ - ٤٠٥ حيث يرد أيضًا ذكر وقائع نزال منظمة) وكان ذلك خليقا بأن يثير فضول علماء ويشجعهم على الاضطلاع بدراسات عميقة. ولكن علم الحيوان لدى المسلمين ظل على المستوى الأدبى، أو ربما يمكن القول على المستوى الديني؛ بل لا يمكن أن يقال أنه ظل على المستوى الوصفي

стр. 4425

في كتب المؤلفين الذين بذلوا جهودًا لإضفاء شئ من الترتيب على حقائق سبق اكتشافها واصطناع قوائم بالترتيب الأبجدي. والراجح أن السبب البسيط لهذا القصور هو الجاحظ، صاحب كتاب الحيوان الضخم في سبعة مجلدات، وكان الغرض الصريح من تأليفه ليس الدراسة العلمية لأنواع الحيوان، وإنما كان الغرض إثبات وجود الخالق بالدليل عن طريق مشاهدة خلقه (جـ ٢، ص ١٠٩ وما بعدها؛ جـ ٣، ص ٢٠٩ وما بعدها)، وتمجيد حكمة الله، الذي لم يخلق شيئًا عبثًا أو مؤذيًا كل الإيذاء: فالحيوانات الخطرة أو المؤذية التي يباح قتلها هي في الواقع محنة يبتلى بها الله الناس (جـ ٣، ص ٣٠٠). والجاحظ على علم تام بما قاله أرسطوطاليس وأحيانًا ينتقده (مثلا جـ ٦، ص ١٧) وينقل منه على سبيل الاستشهاد فقرات كثيرا جدًا (انظر ط. الحاجرى: تخريج نصوص أرسطوطالية من كتاب الحيوان للجاحظ، في مجلة كلية الآداب بالإسكندرية، سنة ١٩٥٣ وما بعدها)، ولكنه مقتنع بأنه ليس في حاجة إلى الالتجاء للأفكار الإغريقية، نظرًا لأن كل ما يرد في مصنفات الفلاسفة في علم الحيوان معروف بالفعل للبدو (جـ ٣، ص ٢٦٨)؛ وهكذا فإنه رغم أنه معجب بصاحب المنطق فإنه يتجاهل عمدًا مبادئ أرسطوطاليس في التصنيف التي من المسلم به أنها أدنى إلى السلبية ومن الصعب فهمها (انظر Parties des ani-maux، ترجمة J.M.Le Blond. باريس سنة ١٩٤٥، جـ ١، ص ٦٦) مما دعا الجاحظ إلى أن يتمسك بمذهب تجريبى أولى. وبعد أن ذكر الجاحظ (جـ ١، ص ٢٦) أن المخلوقات تنقسم إلى ثلاث طبقات: متفق ومختلف ومتضاد، فإنه بعد شئ من التردد حول المرتبة التي يضع فيها النجوم، والعناصر الأربعة إلخ، يفرق بين الجماد، من جهة، وبين النامي، من جهة أخرى. ثم يقسم النوع النامى إلى "مملكتين": حيوان ونبات. وتنقسم مملكة الحيوان، بدورها، إلى أربعة فروع، حسب الطريقة التي يتحرك بها الحيوان: ما يمشى، وما يطير، وما يسبح، وما ينساح، وهذا التصنيف الذي يقوم على مجرد المشاهدة الجارية

стр. 4426

هو التصنيف نفسه الذي يتفق مع التقسيم الوارد في الكتاب المقدس (سفر الملوك الأول، الإصحاح الرابع، آية ٣٣: "وكلم "سليمان" أيضا بهائم وطيرًا وزواحف وسمكًا")، ويطابق معيارًا من المعايير الأفلاطونية في التصنيف. وانطلاقًا من هذه "الطبقات" يكابد الجاحظ شيئًا من الحيرة، ذلك أنه لا يسلم بأن تقسيمه ليس مطابقًا للعقل فحسب من حيث أنه اضطر إلى استبعاد النعامة من "طبقة" الطيور، في حين أنه أدرج فيها الخفاش، بل إنه يجد لزامًا عليه أن يتخلى عن محاولة اختيار تقسيمات صارمة جدًا، بسبب العجز عن الانتقال من الخاص إلى العام في تحديد الصفات الأساسية للأنواع والأجناس. وأخيرًا فإنه يخلط بين المعايير الوظيفية وعادات الحياة لتحديد الأنواع، وبالرغم من أنه كانت لديه فكرة غامضة عما ينبغي أن يكون " قبائل" و"فصائل" و"أجناسًا" في التصنيف المنهجى الحديث، فإنه، بصفة عامة، يتمسك بالأنواع، التي قسمها إلى أربع طبقات، السابق ذكرها: ١ - حيوانات تمشي: الناس والبهائم (أي حيوانات من ذوات الأربع ليست آكلة للحم، سواء كانت أليفة أو برية و"السباع" (حيوانات مفترسة، أي آكلة للحم، أليفة أو برية) وحشرات بلا أجنحة. ٢ - حيوانات تطير: ومن هذه الحيوانات ليس ثمة إلا ثلاث "قبائل": (أ) سباع الطير، وهي بدورها تنقسم إلى أحرار (أي طيور جارحة كبيرة مثل العقاب والنسر إلخ). وبغاث (وهي أقل تجهيزًا بوسائل الدفاع)، وطيور صغيرة تقتات بحشرات؛ (ب) طيور هي بهائم أي آكلة حبوب تحمى نفسها بالفرار؛ (ج) الهمج، وهي حشرات مجنحة. وهو في مجريات كتابه يميز الكثير من الأنواع المختلفة للزواحف، ولكنه لا يعرض أي تصنيف لها. وكذلك لا يجسر على تصنيف السمك (الذي يدرج معه عمدًا ثدييات مثل الحوت)، وهو على أية حال يقول إنه لم يجد في الشعر القديم دليلا كافيًا يعتمد عليه وروايات الملاحين غير موثوق بها (جـ ٦، ص ١٦).

стр. 4427

وكتاب الحيوان، وهو مصنف في الأدب له طابع ديني، وليس كتابًا في العلم الطبيعى، يتسم بأكبر قدر من التشويش. ومصادره متنوعة، ولكن أهمها المعلومات الأدبية التي جمعها الباحثون في القرنين الثاني والثالث الهجريين (الثامن والتاسع الميلاديين) وأثرتها الروايات الشفوية، والمعلومات التي تحصلت من الأحاديث والمشاهدة السائرة ومن التجارب الصغيرة التي مر بها المؤلف نفسه أو أصدقاؤه من المعتزلة، وهي التي تتعلق بأثر المشروبات الروحية على الحيوانات (جـ ٢، ص ٢٢٨ - ٢٢٩) أو بحوثه عن التولد الذاتى (جـ ٣، ٣٤٨) وهو لذلك نصير عن اقتناع (جـ ٣، ص ٣٧٢)؛ جـ ٥، ص ٣٧١ الخ). مخالف لمن ينكرونه، ويزعمون أن الحيوان لا يمكن أن يلده إلا حيوان (جـ ٥، ص ٣٤٩). ويهتم الجاحظ اهتمامًا خاصًا بالحيوانات المولدة بالتهجين، ويخصص للبغل رسالة، تذيل كتاب الحيوان. والجاحظ على صعيد آخر، ينتهج نهج أرسطوطاليس، الذي يربط علم الحيوان بدراسة النفس، وينثر، في ثنايا مصنفه، ملاحظات سديدة عن نفسية الحيوانات (مثل ما ورد في جـ ٦، ص ٦٩ وما بعدها، عن الاعتزاز بالنفس) ثم إن الجاحظ إذ يرى أن تأثير البيئة بالغ الأهمية، فإنه يلم في إجمال بنظرية في التطور لا تخلو من شأن. وعلى الجملة، فإنه تم بحث حالات ما يقرب من ٣٥٠ حيوانًا على نحو يتفاوت في العمق، وإن كان على غير منهج، إذا أراد المرء, أن يجد ثمرة لذلك فإن الأمر يقتضيه أن يرجع إلى الفهرست الرائع للطبعة التي حققها عبد السلام هارون. ومن ثم يمكن سبر غور ما عرفه العرب الأوائل عن الحيوانات، وتحصيل فكرة عن الآراء التي يتخذونها عن بعض أنواع الحيوان. والجاحظ معتزلى حق، يخضع كل شئ لمعيار العقل، ولذلك فهو يبذل جهدًا في مضيه إلى تقويض دعائم بعض الأساطير (مثل، جـ ٢، ص ١٤)، ويخلط الروايات التي يرويها بأفكار من صنعه، كانت كفيلة، لو لم يعبر عنها بطريقة مشوشة، بأن تكسبه

стр. 4428

مكانة مشرفة بين أرسطوطاليس وبيفون (١) وعلى حين يسير كتابه "البيان" على منهج بعض الشئ، ويعرضه العسكرى في صورة أكثر تنظيمًا في مصنفه "كتاب الصناعتين" فإن كتاب الحيوان وعلم الحيوان بصفة عامة لا يكادان يلهمان الكتاب المتأخرين. وفي الوقت الذي ازدهر فيه الأدب فإن ابن قتيبة في كتابه "عيون الأخبار" (ترجمة The natural: L. Kopf history إلخ.، باريس وليدن، سنة ١٩٤٩) وأبا حيان التوحيدى، بعد ذلك بقليل، في كتابه الإمتاع والمؤانسة (ترجمة L. Kopf، في Osiris جـ ١٢، سنة ١٩٥٦، ص ٣٩٠ - ٤٦٦)، خصصا بعض الفراغ للحيوانات، ولكن دون أن يعنيا بالتصنيف العلمى. وثمة تناول للموضوع من هذا القبيل في الموسوعات العامة، وخير مثال لها هو المستطرف (فصل ٦٢) للإبشيهي. ومن جهة أخرى عرض إخوان الصفاء بوضوح في نهاية الجزء الثاني من كتابهم "الرسائل" طبقات المخلوقات شاملة في ترتيب تصاعدى: المعادن والنباتات والحيوانات والإنسان والأجرام السماوية، وفي كل طبقة من هذه الطبقات نجد أعلاها رتبة قريبة من أدناها في الطبقة التالية: وهكذا فإن النخلة، التي تنتمى إلى أعلى رتبة بين النباتات، تزحزح قليلا عن الحلزون، الذي لا يتصف إلا بحاسة اللمس، ذلك أن الحكمة الإلهية لا تهب للحيوان أعضاء، ليس في حاجة إليها. ويحتل القرد الذي يقارب الإنسان غير المتحضر أعلى رتبة بين الحيوانات، ويوضع في أدنى درجة في الفرع التالى من التقسيم. ويكون الإنسان طبقة قائمة بذاتها، لأنه يتصف دون سواه بجميع المزايا، التي لا توهب للحيوانات إلا على حدة. وظلت الحال على هذا المنوال حتى جاء القزويني (المتوفي سنة ٦٨٢ هـ- ١٢٨٣ م) فاصطنع بطريقة منهجية أفكارًا أقدم عهدًا، وأدخل في كتابه "عجائب المخلوقات" رسالة عن علم الحيوان؛ وهو يقسم الكائنات الحية

стр. 4429

ثلاث "ممالك" ويضع الحيوانات في أعلى رتبة، ويعلق أهمية كبرى على طرقها في الدفاع، ويتخذ هذه الطرق معيارًا لتصنيفها: ١ - حيوانات تصد أعداءها بقوتها مثل الأسد والفيل. ٢ - تلك الحيوانات التي تحمى نفسها بالفرار، مثل الغزال والأرنب والطيور. ٣ - تلك الحيوانات المزودة بوسائل خاصة للدفاع مثل القنفذ. ٤ - تلك التي تعيش في حصن مثل الفئران أو الحيات. ولكنه يقسم بعد ذلك الحيوانات إلى سبع فصائل: ١ - الإنسان. ٢ - الجن. ٣ - الدواب (الحصان، البغل، والحمار). ٤ - الحيوانات الأليفة (النعم). ٥ - الحيوانات المفترسة. ٦ - الطيور. ٧ - الحشرات والزواحف الخ. وفي الأجزاء الثلاثة الأخيرة من رسالته، يخصص للحيوانات حواشى مرتبة بحسب الحروف الهجائية، وفيها بعض الملاحظات العامة البعيدة كل البعد عن العلم، تليها الخواص السحرية أو الطبية لأعضاء الحيوان المختلفة. وهذا بالمقارنة إلى الجاحظ هبوط في التصنيف واضح، ويمكن أن يصدق الشئ نفسه، من حيث الصعيد العلمى الخالص، على كتاب "حياة الحيوان الكبرى" للدميرى المتوفي عام ٨٠٨ هـ-١٤٠٥ م؛ الذي لا يأتي بتصنيف جديد، بل يقتصر على نقل (انظر كتاب الحيوان) تصنيف الجاحظ، بيد أنه يجمع بطريقة مفيدة، في حواشى مرتبة حسب الحروف الهجائية، ملاحظ لغوية، وروايات مختلفة، والموقف الشرعى الخاص للحيوان (بالأدلة التي قدمها فقهاء المذاهب المختلفة) والأمثال التي كانت الحيوانات مضربًا لها، والخواص السحرية أو الطبية لأعضائها المختلفة، وأخيرًا تفسير الأحلام التي تظهر فيها هذه الحيوانات. وكان هناك أطباء أو علماء في الطبيعيات مثل ابن بختيشوع (كتاب

стр. 4430

منافع الحيوان، انظر ما سبق فصل ٦) أو ابن البيطار أو الأنطاكى يهتمون أحيانًا بالحيوانات أيضًا، ولكن الفروع الوحيدة لعلم الحيوان التي كانت حقًا موضع دراسات متعمقة ومنهجية هي علم الخيل والبيطرة وكذلك علم الطيور في تطبيقه على الصيد بالصقور. وخارج نطاق المجال العربي بالمعنى الدقيق، فلا يوجد فيما يعلم كاتب هذه المادة، كتاب يتسم بأصالة. ولا يذكر أ. عدنان إديوار (عثمانلى توركلرنده علم، إستانبول سنة ١٩٣٤، ص ١٥، ٧٦، ٩١) إلا ترجمة تركية واحدة لكتاب حياة الحيوان مع بعض الإضافات، كتبها محمد بن سليمان، وهو معاصر للدميرى (مخطوط طوب قابى سراى، روان كوشكى سنة ١٦٦٤)، و"تحفة الزمان وخريدة الأوان" للموسوعى التركى مصطفى بن على الموقت، الذي يشتمل على منهج في علم الحيوان يقوم على كتابى الدميرى والقزوينى، وأخيرًا ترجمة فارسية لكتاب حياة الحيوان، قام بها حكيم شاه قزويني لسليم الأول. وننهي حديثنا في ذلك بكتاب في علم الحيوان، وهو خواص الحيوان، جمعه وصنفه، في القرن الثاني عشر الهجري (الثامن عشر الميلادى)، الكاتب الفارسى حزين. المصادر: علاوة على المصادر المذكورة في صلب المادة: (١) Arab. zool. dict.: A. Malouf القاهرة سنة ١٩٣٢، وهو كتاب مفيد في تحقيق أسماء الحيوانات. (٢) شروح عن الحيوان في بلاد بعينها في A. Hanoteau و A. Letour - La Kabylie et les coutumes Kabyles: neux باريس سنة ١٨٩٣ , جـ ١، ص ٢٠٨ وما بعدها. (٣) Les mammiferes du: J.B. Panouse Maroc طنجة سنة ١٩٥٧ ص ١٩١ وما بعدها. (٤) V. Montiel Occidental: Faune du Sahara، باريس سنة ١٩٥١. وانظر أيضًا.

стр. 4431

(٥) Renaissance A. Mez هذه المادة ص ٤٢٩ - ٤٣١ من الترجمة الانكليزية، وفي مواضع متفرقة. (٦) Instituzioni: D. Santillana رومة، من غير تاريخ، الفهرست، جـ ٢، ص ٦٦٥. (٧) Gesetz im Koran,: J. Rivlin Kultus and Ritus القدس سنة ١٩٣٤. (٨) Islam's contribution: Maswani to Zoology and natural history في IC جـ ١٢، سنة ١٩٣٨، ص ٣٢٨ - ٣٣؛ وبالنسبة لقطعة من كتاب غير معروف بعد في علم الحيوان انظر: (٩) A.J.Arberry في JRAS سنة ١٩٣٧ ص ٤٨١ - ٤٨٣. وبالنسبة لما يسمى تقويم "الاثنى عشر حيوانًا" انظر: (١٠) Remarques sur les noms: L. Bazin tures des "Douze animaux" du calen drier dans I'usage persan، في Melanges H. Masse طهران سنة ١٩٦٣، ص ٢١ - ٣٠. آدم [ش بلا Ch. PELLAT] حكايات الحيوان في الأدب الفارسي عند البحث عن أصل حكاية الحيوان في الأدب الفارسى يعترضنا عدم وجود كتب دنيوية بالفعل ترجع إلى ما قبل القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادى). وأقدم المصادر الأدبية الباقية التي ترد فيها حكايات للحيوان (إذا ما استثنينا القطع الباقية من كتابى رودكى المتوفي عام ٣٢٩ هـ = ٩٤٠ - ٩٤١ م، "كليلة ودمنة" و"سندباد نامه") هي ترجمة أبي المعالى نصر الله للكتاب الأول، التي قام بها عام ٥٣٨ - ٥٣٩ هـ = ١١٤٣ - ١١٤٥ م، ورواية ظهيرى سمرقندى للكتاب الثاني المؤلف عام ٥٥٦ - ٥٥٧ هـ = ١١٦٠ - ١١٦١ م. وفي حين نجد أن كتاب كليلة ودمنة صدر من الهند على وجه اليقين. فإن ب. ا. بيرى B.E. Perry أثبت بالدليل المقنع أن كتاب سندباد من أصل فارسى (The Origin of the book of sindbad، برلين سنة ١٩٦٠)، وإن كان فيما يرجح لا يرجع تاريخ تأليفه إلى ما قبل القرن الثاني الهجري (الثامن الميلادى). ويمكن تتبع تاريخ كتاب هزار أفسانه، الذي يظن أنه الأصل الفارسى لألف ليلة وليلة، إلى

стр. 4432

العصر نفسه تقريبًا. ومن جهة أخرى فإن الترجمة البهلوية لكتاب (البانجاتنترا السنسكريتى يمكن أن نرجعها دون أن نخشى الزلل بحال إلى القرن الخامس الميلادى، بل إن تعريب ابن المقفع لهذا الكتاب حدث في تاريخ أقدم من سندباد نامه. ومن ثم يحق لنا أن نتساءل: متى وأين دخلت حكاية الحيوان في الأدب الفارسي؟ يقول ابن النديم صاحب كتاب الفهرست (حوالي عام ٤٠٠ هـ ١٠٠٨ م) "أول من صنف الخرافات، وجعل لها كتبًا، وأودعها الخزائن وجعل بعض ذلك على ألسنة الحيوان، الفرس الأول" (مقالة ٨، فن ١، ترجمة د. ب. ماكدونالد - D.B. Macdon The earlier history of the Arabian: ald nights؛ في JRAS سنة ١٩٢٤، ص ٣٦٤ - ٢٦٥). وتشير العبارة الأخيرة في هذا النص إلى أول أسرتين مالكتين فارسيتين، وهذه الفقرة، على أية حال، شاهد على أن الرأى في القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادى) قد تواتر بأن رواية حكايات عن الحيوانات كانت راسخة كل الرسوخ في التراث الفارسي. وأدلى تيودور بنفي Theodor Benfey (البانجاتنترا، مجلد ١، ص ٢١، ليبسك سنة ١٨٥٩)، بالنظرية التي تقول إن الخرافات التي تقوم فيها حيوانات بدور البشر هي من أصل هندى، على حين أن الخرافات التي تقوم فيها الحيوانات بدور الحيوانات هي إيسوبية (١)، أي من الشرق الأدنى. واستحدثت حكاية الحيوان في الأدب الفارسي القديم أساسًا لإيضاح أمور أخلاقية أو صوفية، ومن الشواهد المشهورة على ذلك: "حديقة الحقيقة" لسنائى (المتوفي سنة ٥٢٥ هـ = ١١٣٠ م) وتفسير أبي الفتوح رازى (المتوفي سنة ٥٣٨ هـ ١١٤٣ م) و"أسرار نامة" و"إلهي نامة" للعطار (المتوفي حوالي عام ٦٢٧ هـ = ١٢٢٩ م) وقبل ذلك كله يأتي المثنوى لجلال الدين الرومى (المتوفي سنة ٦٧٢ هـ = ١٢٧٣ - ١٢٧٤ م) وفي تراث أقدم مجموعات من حكايات الحيوان تأتي بصورة مباشرة أكثر من ذلك مجموعة "مرزبان نامه" للوراوينى (٦٢٢ هـ = ١٢٢٥ م)، و"طوطى نامه"

стр. 4433

لنخشبى (٧٣٠ هـ = ١٣٣٠ م)، و"الحديقة" الثامنة من كتاب "بهارستان" لجامى (٨٩٣ هـ = ١٤٨٧ م) و"أنوار سهيلى" لحسين واعظ كاشفي (المتوفي سنة ٩١٠ هـ = ١٥٠٤ - ١٥٠٥ م). ويلى هذه المجموعات كتاب "لطائف الطوائف" لفخر الدين على صافي (المتوفي سنة ٩٣٩ هـ = ١٥٣٢ - ١٥٣٣ م) و"جامع التمثيل" لمحمد جبلرودى (١٠٥٤ هـ = ١٦٤٤ م) ومجموعات أخرى من هذا القبيل ليس فيها أي مضمون أخلاقى خاص. وإلى جانب هذا كله فلا نزال نجد بعد مادة جديدة كثيرة، لابد من استنقاذها من الأدب الشفوى الحالى. ويمكننا، على سبيل التجربة، أن نصنف حكايات الحيوان في الأدب الفارسي المكتوب والشفوى على النحو التالي: ١ - حكايات أخلاقية، وفيها تفعل الحيوانات فعل البشر، وتتخذ أنماطًا. ٢ - حكايات، تشترك فيها الحيوانات والبشر جميعًا بأدوار، وكثيرًا ما تبدى الحيوانات فيها خصائص لا نجدها إلا في البشر مثل النطق. ٣ - حكايات مغامرات وقصص خيالية عاطفية، فيها يقوم البشر بالأدوار الأولى، في حين تظهر الحيوانات عاملًا مساعدًا أو معاديًا، ويكون لها في المألوف قوى سحرية. ٤ - قصص تتضمن حيوانات أسطورية. وفي الأدب الشفوى، في مقابل الأدب المدون، نجد أن الطائفتين الأخيرتين هما الأكثر شيوعًا. والشواهد على ذلك. حاتم الطائي ورستم وحسين كرد. وحلقات شيرويه. وقائمة الحيوانات التي تظهر صورتها في الحكايات مستفيضة، وكثير منها يتحقق بسمات خاصة. فالأسد رمز المهابة، وهو طاغية وكريم؛ والدب غبي وأناني وشفيق، والذئب ساذج وشفيق، والثعلب ماكر، وابن آوى داهية، والطاووس والهدهد متعاجبان مختالان، والببغاء حكيم بأمور الدنيا، والفيل أرعن وغر ساذج، ومهما يكن من أمر فإن حيوانات نجسه مثل الكلب والخنزير يمكن أن نراها تقوم بأدوار تستثير العطف.

стр. 4434

المصادر: علاوة على النصوص والمراجع المذكورة فيما سبق فإن مجموعات الحكايات الشعبية الآتية يمكن الرجوع إليها من حيث هي شواهد على حكايات الحيوان: (١) أمير قلى أمينى: دستانهايى أمثال، إصفهان، سنة ١٩٤٥. (٢) Contes persanes: A. Christensen en longues populaires, كوبنهاغن سنة ١٩١٨. (٣) حسين كوهي كرمانى: بانزاده أفسانه روستائى، طهران سنة ١٩٥٥. (٤) Persian: D.L.R.& E.O. Lorimer; tales لندن سنة ١٩١٩. (٥) صبحى مهتدى: أفسانهايى كهن، طهران سنة ١٩٤٩. وانظر أيضًا: (٦) Les versions per-: H. Masse sans des contes d'aninmaux في L,ame de l'Iran باريس سنة ١٩٥١، ص ١٢٧ - ٤٩. آدم [لويل ستن L.P.Elwell Sutton] الحيوانات في المأثورات التركية إن الصيغ التركية للكلمة العربية حيوان (حيوان، وأيوان، وأيبان، إلخ) في اللغات التركية المختلفة تشير إلى أنواع الحيوان، مع استبعاد الإنسان، والكلمة القرغيزية "جانبر" بالمدلول نفسه مركبة من لفظ فارسي هو جان (روح) ولفظ تركى هو بر (بمعنى فيه أوله)؛ وكلمة جانور، في تركية تركيا (من الكلمة الفارسية جانور، أي له "روح") لها معنى خاص آخر هو: ذئب، خنزير برى، حيوان مفترس، حيوان برى، وحش؛ والكلمات جانلى وجاندق إلخ، المشتقة من الكلمات الفارسية جان، وترك ودرى، وتنلغ، إلخ وهي مشتقة من أصول تركية، تستخدم للدلالة على جميع الكائنات الحية، ومنها الإنسان. وكثير من القبائل التركية تتسمى بأسماء الحيوانات، وثمة قبائل أخرى مثل العشائر الأربعة والعشرين التي تنحدر من صلب الأوغوز والقاغان، تتخذ كل منها شعار طائر؛ وكثير من أسماء الأشخاص التركية مشتقة من أسماء الحيوانات؛ وفضلا عن ذلك فإن عددًا كبيرًا من المعتقدات والشعائر،

стр. 4435

كانت من العناصر الهامة في ديانات الأتراك قبل أن يدخلوا في دين الإسلام. وللذئب مكانة هامة بصفة خاصة في هذه الديانات: وفي رواية تحققت في مرجع صينى يعود إلى القرن السابع الميلادى أن التوكئو انحدروا من زواج ذئبة برجل (انظر إركنيكون) ولا تزال آثار عبادة قديمة للذئب تتمثل في التراث الشعبى الأناضولى (انظر على رضا: أناضولى ده بوزقورت، في خلق بلكيسى خيرلرى [= H B H]، جـ ١، سنة ١٩٣٠، ص ٢٠٠ وما بعدها؛ جـ ٢، سنة ١٩٣٠، ص ٣٢ وما بعدها). والدب أيضا هو الموضوع الأكبر لقصص عديدة، تروى اليوم (في تركيا على الأقل) على اعتبار أنها مغامرات بحق، ولكنها مع ذلك هي البقايا التي لا تكاد تظهر في الأساطير القديمة (انظر Histoires d'ours en: P.N. Boratav Anatolie. في FFC، رقم ١٥٢، هلسنكى سنة ١٩٥٥). وفي هذه الطائفة نفسها من بقايا عبادة الحيوان يمكن أن ندخل قصص الأبطال الذين أطلقت أسماؤهم على أجداد شعوب معينة، وربتهم لبؤة (انظر كتاب دده قورقود، تحقيق وترجمة E. Rossi. الفاتيكان سنة ١٩٥٢، ص ١٩٣؛ وكتاب أبي بكر ابن عبد الله بن أيبك: كنز الدرر، إستانبول، طوب قابي، مخطوط أحمد الثالث رقم ٢٩٣٢، مجلد ٧، ص ١٧٣ وما بعدها). ومن الروايات الواردة في التراث الشفوى الخاص بالحيوانات (هناك قصص حيوانات من طراز الخرافة وقصص عجائب أبطالها حيوانات) عدد من الطراز الذي تكون فيه للحيوانات جوارح تحس بها، وهذا جزء من الذخيرة العالمية؛ ومنها عدد من القصص التي هي جزء من حلقات الطوفان، وأخرى تدور حول هدهد سليمان. ولا شك أن مصدر هذه القصص ما روته التوراة، وما رواه القرآن (التفاسير والأسفار المنحولة). ولكن عددًا كبيرًا من الأساطير التي تتعلق بجوارح الحس هي، على التحقيق، إبداع من التراث الشعبى التركى، أو صياغة جديدة أصيلة لموضوعات مستعارة من المأثورات التي تنتمى لبلاد احتلها الأتراك. ويحتل الجواد المرتبة الأولى، بالنظر إلى أهميته

стр. 4436

في الأدب القصصي؛ وهناك أساطير تتردد حول أصوله الخارقة: جنس من الجياد يقال أنه انحدر من صلب جواد كان يقطن أعماق المياه، أو جنس آخر من جياد أصيلة مجنحة، أو جنس من جياد استؤنس جده على يد بطل نسبت إليه أمة، ويطلق عليه اسم "الحصان النارى" (عن هذا، الجنس الأخير انظر كتاب أبي بكر، المصدر السابق، جـ ٧، ص ١٨٠ وما بعدها). وفي الملاحم وحكايات البطولة الأخرى يصور الحصان تصوير الرفيق المخلص للبطل؛ وقد وهب النطق ويستطيع أن يتحادث مع سيده ليبذل له المشورة ويحذره من الأخطار. ويبدو أن تبجيل الحصان أضفي عليه، في بعض الظروف، هالة من القداسة. فأصبح قبر جواد السلطان عثمان الثاني في إسكدار مزارًا يحج إليه وكان معروفًا باسم آت أوليا سى ("ولى الجياد")، وكانت الجياد المريضة يؤتى بها إليه (انظر إستانبول انسيكلوبيدياسى، مادة آت مزارى). والخزعبلات الشعبية، من وجهة نظر أخرى أعم، تنسب إلى بعض الحيوانات قوى سحرية لأنها تعد قادرة على تجسيد أرواح شريرة. ومسخ أناس في صورة حيوانات وهو الأعم، وحيوانات في صورة أناسى وهو الأقل، وينتمى إلى باب كرامات الأولياء، بصرف النظر عن ذخيرة الحكايات الحافلة بتهاويل الخيال. ويمكن تتبع آثار معظم الخزعبلات والأساطير والشعائر المرتبطة بهذه الكاثنات الخارقة إلى طقوس تتصل بالصيد والمعتقدات المرتبطة بها. وكانت الروح الحارسة في الأصل هي الحيوان نفسه، وهذا يفسر تسمية أنواع الحيوان، عند القرغيز مثلا، باسم الولى الحامى: أو يسول آتا (أويس القرانى) الولى الحامى للجمال و"النياق" أيضا) وقمبر آتا، الولى الحامى للجياد و"الأفراس"، إلخ. وفي تركيا لا يزال الغزال الأحمر يعد مقدسًا، ويعتقد أن الولى الحامى للغزلان الحمراء (امرأة أحيانًا) يضرب الصيادين الذين يطاردونها. (انظر ى. ز. د ميرجيوغلى: بوروقلروقويلولرده حكاية لر مسالر،

стр. 4437

إستانبول سنة ١٩٣٤، ص ١١٥ وما بعدها، و ١٢٠ وما بعدها). وهناك أيضًا أساطير تتحدث عن أولياء مسخوا في صورة غزلان حمراء أو يمتطون صهوتها (انظر أسطورة أبدال موسى، في كتاب س. ن. إركون: تورك صائر لرى؛ إستانبول، بدون تاريخ، جـ ١، ص ١٦٦ - ١٦٩، وأسطورة كبيكلى بابا، في كتاب أ. كولبكارلى: يونس إمره وتصوف، إستانبول ١٩٦١، ص ١٠ - ١٣). وللأولياء أيضًا القدرة على سحر الحيوانات، وتشمل الحيوانات المتوحشة والحيوانات الخرافية مثل حيوانات التنين. وهناك ذخيرة من الأساطير تسوق أمثلة على التهذيب تتمثل في شفقتهم بالحيوانات الأليفة والمتوحشة. والثور يستخدم في الحرث ولذلك نجده قد اكتسب، على الأخص في أقاليم البكتاشية العلويين الريفية، احترامًا خاصًا، وعدد عديد من أحداث السيرة الذاتية الأسطورية لحاجى بكتاش هي قصص مستوحاة من هذه الفكرة (ولا يتنامه حاجى بكتاش، تحقيق كولبكارلى ص ٥٣ وما بعدها، ص ٨٣، وترجمة E. Gross ليبسك سنة ١٩٢٧، ص ٩٠ و ٩٣ وولا يتنامه خادم سلطان، تحقيق R. Tschudi و G. Jacob. برلين سنة ١٩١٤، ص ٢٨، ٣٢). ويعد رعاة الأغنام من الذين أوتوا بعض القوى الخارقة، التي تفسر بصفة عامة بأنها شواهد على القداسة؛ وتؤكد قصص عديدة في التراث الشعبى على التفاهم الوثيق بينهم وبين حيواناتهم، وينسب جزء من قواهم السحرية بجلاء إلى الحيوانات. وقد كان الفن التركى، حتى في العصر الإسلامى حافلا إلى حد لا بأس به بموضوعات عن الحيوان. ففي النسيج والتطريز وأشغال الإبرة ثبت عدد من الأشكال جمدت على نمط واحد في صور حيوانات. والعنصر الزخرفي الوحيد، البادى على نوع من سجاجيد الصلاة، وهو أقدم طراز على هذه الأداة من أدوات الشعائر -مستنسخ من جلود الحيوان: خروف أو غزال أحمر أو جدى أو دب .. ويبدو أن هذا

стр. 4438

الضرب من الزخرف يمثل المرحلة الانتقالية بين استخدام جلد فعلى لحيوان، واستخدام سجادة صلاة عليها أشكال زخرفية ذات طابع دنيوى (انظر يوسف درول: توركمان يوروك، أفشار حالى وكليم موتيفلرى أوررينده برأرشترما، في تورك اتنوجرافيا دركيسى جـ ٢، سنة ١٩٥٧، ص ٦٥ - ٦٦، لوحة ٤٠ و ٤١). وفي صور الآثار الشعبية لفنانين مجهولين وفي آثار الفنانين المعروفين (من رسوم ولوحات زيتية ومنمنمات) تصور الحيوانات في معظم الأحوال بموضوعات نمطية حتى ليغلب عليها التجريد، كما تصور تصويرًا ممعنًا في الواقعية في صلب مشاهد الحياة اليومية: مثل مشاهد الصيد، وتربية الماشية، والتدريب إلخ. (انظر M.Sh. Ip- Sur L'Album du: siroglu et S. Eyuboglu Conquerant إستانبول، سنة ١٩٦٠). مالله آكسل: أناضولى خلق رسملرى؛ إستانبول سنة ١٩٦٠. المصادر: علاوة على المصادر المذكورة في صلب المادة انظر: (١) La faune et la flore: J.P. Roux dans les societes altaiques رسالة دكتوراه. (٢) أحد و. بيكول: طوب قابى سراينده هاس آخر، في كوزل صنعتلر، جـ ٤، سنة ١٩٤٩ ص ١١٨ - ١٣١. (٣) أقطاى أصلانبه Turkish arts، إستانبول بدون تاريخ. (٤) هـ ز. قوصاى: حيوان جيليك، في تورك اتنوجرافيا دركيسى، جـ ٣، سنة ١٩٥٨، ص ٥ - ٥٩؛ وبالنسبة للأساطير والمعتقدات والشعائر المتعلقة بعالم الحيوان انظر سلسلة العروض الواردة في الدورية التركية، تورك فولكلور أرشترمالرى، بقلم P.N. Bora- tav، في Oriens جـ ١٠ سنة ١٩٥٧ وما بعدها، والمصادر التي ذكرها المؤلف نفسه في ختام الفصول المقصورة على L,epopee et la hikaye و Le conte et la le- gende في T.F. Ph، جـ ٢، ص ٣٨ - ٤٤ و ٦٢ - ٦٧. آدم [بترونائلي بوراتارو Pertev Naili Boraatav]

стр. 4439

حي كلمة عربية معناها البطن، أي المجتمع الأول في الحياة البدوية، وهي التي وصفها نولدكه وصفًا جيدًا فقال إنها تدل على واحد من المحاربين يعسكرون ليلة في العراء بمعسكر واحد ويتنقلون فيما حولهم سويًا. والرابطة التي تربط أفراد الحى بعضهم ببعض تعد من قبيل رابطة الرحم، وتقتضى مسؤوليتهم الجماعية عن أي جريمة قتل يرتكبها واحد منهم، كما تستلزم واجبًا محتومًا هو الأخذ بالثأر. والحلف بين حيين تدعم روابطه طقوس سحرية عقيدية تقتضى امتزاج الدم والقسم باليمين بغمس اليد في الدم المتحصل من إقامة طقس من هذا القبيل. وهذه الحقائق التي نبه إليها روبرتسون سميث Robertson Smith في كتابه المشهور مبكرًا في تاريخ يرجع إلى سنة ١٨٨٥ وعنوانه "صلة الدم والزواج في بلاد العرب القديمة"، لا تزال محتفظة كل الاحتفاظ بصدقها، إلا أن تفسيره القائل بأن النظم السامية الاجتماعية هي الطوطمية قد سبق أن فنده نولدكه ١٨٨٦ في بحثه الذي نقد فيه هذا الكتاب. صحيح أن نظرية الطوطمية فقدت اليوم فيما يبدو جاذبيتها، إلا أن القول بأن ثمة فترة من سيادة الأم سبقت قيام النظام الأبوى يستند إلى حجج متعددة، ذلك أن المصطلحات الخاصة بأقسام القبائل تتضمن أسماء لأجزاء من الجسم مثل "البطن" و"الفخذ" وغير ذلك من الأسماء التي فسرها روبرتسون سميث تفسيرًا ليس بعيدًا عن الاحتمال بقوله إنها كناية تشير في الأصل إلى صلة الرحم، ثم حدث بعد تغير النظام الأموى إلى النظام الأبوى أن أصبحت جوارح الذكر هي الكناية مثل الركب والكلاوى والأفخاذ. وثمة سمات مشابهة لذلك في المفردات الجرمانية والهندية الأوربية، بل إن المصطلح الذي يدل على النسب في البطن يدل بوضوح كاف على أن هذا النسب كان من قبل بلا شك يدل على رابطة الأم لأن الرحم ليس إلا عضو المرأة

стр. 4440

المعروف. أما عن كلمة حي فإن من الطبيعى فيما يبدو أن نسلكها في سلسلة هذه الاشتقاقات، ملاحظين أن الجذر "حي" الذي يتمثل بوضوح في "حيوان" وفي الهجاء القرآني "حيـ (و) اة" أي الحياة إنما اتخذ هذا المعنى المجرد وهو "الخجل والاحتشام" ومع ذلك فإن الجذر العبرى المرادف وهو "حياه" لا يدل إلا على معنى واحد هو "يحيا"، ولكن اسم "حواء" أم البشر وهو "حواه" الذي يفسره سفر التكوين (الإصحاح الثالث، الآية ٢٠) بصيغة قال بها بيل Piel تدل على "واهب الحياة" يمكن أن تمثل البداية المحسوسة لهذا الاشتقاق المعنوى نفسه. وتدل كلمة حي في بعض اللهجات الحديثة على حي في مدينة أو محلة، كما تدل بصفة أدق على حي يسكنه أناس من عنصر عرقى أو قبلى واحد. المصادر: (١) marriage in ancient Arabia Kinship and: Robertson Smith: ، سنة ١٨٨٥. (٢) Noeldeke: استعراض لما سبق في مجلة Zeitschr. der Morgen. Gessles، عدد ٤٠، سنة ١٨٨٦ ,ص ١٧٦. (٣) Le propleme du J. Henninger totemisme chez Les Arabes apres quatre- Vingts ans de Recherches في أعمال المؤتمر الدولى السادس للاجتماع وعلم الإنسان والسلالات، باريس سنة ١٩٦٤، جـ ٢، ص ٤٠١ - ٤٠٤. (٤) المؤلف نفسه L, Antica societa La so- ciete bedouine ancienne في beduina (جامعة رومة، الدراسات السامية)، رومة سنة ١٩٥٩، ص ٦٩ - ٩٣. (٥) Bible du Centenaire باريس So ciete Biblique سنة ١٩٤١، جـ ١، ص ٤، تعليق ف. خورشيد [له سرف J. Lecert] حي بن يقظان اسم الشخصية الأولى في قصتين رمزيتين فلسفيتين إحداهما لابن سينا وهي "حي بن يقظان"، والأخرى لابن طفيل وهي "رسالة حي بن يقظان في

стр. 4441

أسرار الحكمة المشرقية" "بضم الميم" (حسب نطق كوتييه L. Gauthier، ويرى حورانى Hourani أنها المشرقية بفتح الميم). وحتى نهاية القرن التاسع عشر، كانت قصة ابن طفيل أكثر شهرة بكثير من قصة ابن سينا الموجزة التي لم تكن محتوياتها معروفة بله عنوانها، وقد أدى تشابه العنوانين إلى القول بأن بينهما صلة وثيقة في الفكر، وقيل أحيانا إن إحداهما كانت ترجمة للأخرى. ويترجم مهرن (- Traites mys tiques: Mehren, جـ ١، ص ٧ - ٨) العنوان الذي أطلق سنة ١٢٩٩ هـ (١٨٨٢ م) على الرسالة المطبوعة في إستانبول Traite Hayy ben yagzan sur la philosophie orientate, que L'Imam Abou Djafar ben Thofeil a tire des ouurages precieux du grand matitre Abou Ali ben sind وورد بالصفحة الأخيرة تعليق: ينسب فيه ابن خلكان هذه الرسالة إلى ابن سينا, "ولعله كتبها بالفارسية، ولذلك قد يكون بين أيدينا ترجمة عربية لها، قام بها ابن طفيل". وكان ده خويه De Goeje، في ليدن، أول من لاحظ حين بحث مخطوطة للرسالة، أن رسالة ابن سينا كانت في الحق مكتوبة بالعربية، وأن العنوان هو كل ما تشترك فيه مع الرسالة الأخرى. وليس ثمة شك الآن في أصالتها، وهي تظهر في جميع قوائم الكتب، ولكن متنها لم يثبت وينشر إلا بعد قرنين من نشر رسالة ابن طفيل. ١ - قصة حي بن يقظان لابن سينا، كتبها وهو سجين بقلعة فردجان سنة ٤١٤ هـ (١٠٢٣ م) فيما يرجح لأن سجنه ربما يكون قد حدث فيما بين سنة ٤١٢ هـ الموافقة لسنة ١٠٢٣ - ١٠٢٤ م (حين خلف الأمير البويهي شمس الدولة أباه في الحكم وكان ابن سينا عند وفاته مازال يعمل طبيبًا له)، وسنة ٤١٤ هـ الموافقة ١٠٢٣ - ١٠٢٤ م (حين استولى علاء الدولة علي مدينة همدان، وكان ابن سينا وزيره). ويذكر الجوزجانى قصة حي بن يقظان في ترجمته لنفسه ولغيره، تلك الترجمة التي يتردد ذكرها في جميع الإشارات العربية. وكانت قصة ابن سينا، مصدر

стр. 4442

إلهام للقصة الشعرية الرمزية المسماة "حي بن مقيص" للكاتب الأسبانى العبرانى إبراهام ابن عزره (سنة ١٠٩٢ - ١١٧٦). طبعات محققة: ١ - Traites mystiques: Mehren جـ ١، سنة ١٨٨٩ , وقد صدر المتن بما يشبه أن يكون ملخصا بالنثر، ولا يعد ترجمة له، ودخلت فيه مختارات من الشرح الذي كتبه بالعربية ابن زيله، أحد تلاميذ ابن سينا. Corbin -٢ - ، سنة ١٩٥٢، وترجمته لا تلتزم بالنص العربي كل الالتزام، وتضع في حسبانها الترجمة الفارسية، بل الشرح الفارسي نفسه، وتصاحب النص هذه الترجمة الفارسية والشرح الفارسي، وهما مطبوعان بالكامل؛ وقد كتبا تلبية لرغبة الأمير علاء الدولة في السنوات الخمس التالية لوفاة ابن سينا كتبها كاتب مجهول يحتمل أن يكون الجوزجانى) Avicenne et Le rec- Corbin it visionnair، جـ ٢، ص ١٥١). وقد أضفى تقسيم الشارح الفارسي للرسالة فصولا قدرا عظيمًا من الوضوح على النص الذي هو في ذاته شديد الصعوبة، ولا تحاول الترجمة الفرنسية أن تنقل النص نقلا أمينا أو كاملا, زد على ذلك أن التعليقات المستفيضة المصاحبة لها، والدراسة الخاصة بآثار ابن سينا (- Etude sur le cy cle des Recits avicenniens) تقرر أن شرحها يقوم على تبسيطها كلها تقريبا بالاعتماد على مأثورات إيرانية وغنوصية، كما يقوم في حالات كثيرة على مأثورات ترجع إلى تاريخ متأخر كثيرا عن زمن ابن سينا. وعلى أية حال فقد كتب السهروردى أنه لم ير أية إشارات إلى هذه المأثورات في رسالة حي بن يقظان، وأن ابن سينا لم تكن له أية دراية بالمصادر الفارسية القديمة (Le Recit d. initiation et L.hermetis-: Corbin , me en Iran، في Eranos Jahrbuch، العدد ١٧، ص ١٢٤، ص ١٣٥، Cycle des Recits avicenniens ص ٤٨ - ٤٩). ومن الواضح أن مهرن Mehren لم يفهم قصة حي بن يقظان، فقد حكم بأنها مكتوبة في "أسلوب غامض، لغة بيانية معقدة"، وبها "مصطلحات ممعنة

стр. 4443

في الصوفية" يغيب فيها المعنى، والواقع أن الشرح يكاد لا يحمل أي معنى"، ولا يسوق أية إشارة إلى المصادر التي تتكشف للقارئ اللبيب. وكان افتقار مهرن إلى الدراية بالمذهب المشروح في آثار ابن سينا العمدة، عقبة لا يمكنه هو نفسه التغلب عليها. وعلى أية حال، فإن قصة حي بن يقظان، تزود القارئ الذي ألف ابن سينا، بذخيرة لأصداء موضوعات تم بحثها بالفعل إلى حد أن الترجمة الفرنسية التي نشرتها الآنسة ا. م. كواشون A.M. Goichon سنة ١٩٥٩، قد زودت بشرح متصل منقول عن هذه الكتب نفسها التي كتبت في الفلسفة والطب، ولذلك فإنها تأخذ بنصيحة الشارح الفارسي. والحق أن الشارح الفارسي اختتم شرحه بهذه الكلمات: "لا مناص من أن ندرك أن بيانا بسيطا قد أدلى به هنا عن كل مسألة من المسائل المبحوثة في هذه الرسالة. ويمكن أن نجد لهذه المسائل عرضا كاملا في الكتب العمدة. والرئيس ابن سينا قد تناولها هو نفسه. ." (متبعة ترجمة Corbin). ومع الالتزام الدقيق قدر الإمكان بالنص العربي فإن هذه الترجمة الجديدة قد ضبطت بمقارنة جميع الأفكار الواردة في النص، عبارة عبارة بل كلمة كلمة في كثير من الأحوال، بالفقرات التي تضمنتها الكتب العمدة لابن سينا، مما خطر منها بالبال. ويتيح هذا المنهج أن يحظى معنى قصة حي ابن يقظان بتقدير كامل من حيث الحكم العام، ومن حيث التفصيلات. وقد نظر إليها حينذاك نظرة تقوم على أنها قصة شعرية تنسب من حيث القالب إلى قصيدة ابن سينا الشهيرة في النفس، وأنها قامت كذلك على مذهب فلسفي، ويبقى وراء الخيال البديعى المجلوة فيه فكر محكم غاية الإحكام. وهذا المعنى الفلسفي أكده البحث في المصادر التي نتبينها في آثار أرسطو، وأفلاطون، وفر فريوس، وجالينوس، وبطليموس، والفارابى، وفي القرآن الكريم، وفي الأساطير الشعبية السامية والإيرانية، وعند الجغرافيين العرب. ولكن فصولا بعينها يظهر فيها بخاصة أثر ابن سينا، وبالتحديد أكثر

стр. 4444

ثلاثة فصول حسنا وهي التي تختتم بها قصة حي بن يقظان. ويمكن من ثم استيعاب وحدة القصة: إنها هي نظرية الصور التي قال بها ابن سينا. وكذلك هي ثمرة العقل الفعال الذي هو منتهي العقول الخالصة، والصور المادية هي قوام العالم الأرضى، أما الصور العقلية فهي التي تتيح معرفة الكون معرفة تختص بها نفس الإنسان الناطقة، وبها يستطيع أن ينفذ إلى ما وراء ما تحصله الحواس. ومع أن الصور المادية للأجرام السماوية، وصور العقول الخالصة تسمو فوق العقل الفعال، والعالم الدنيوى، فإنه من المستطاع معرفتها. ومن ثم فقد وجدنا أن الغاية من قصة حي بن يقظان هي أن تحمل في طياتها نظرية ابن سينا في المعرفة في أسمى درجاتها، أي معرفة العلة الأولى وواجب الوجود. ومن ثم، يسهل تبين مرمى الاسم الذي أطلق على القصة، ذلك أن حي بن يقظان اسم علم للعقل الفعال "حي", ولما كان ابن سينا يضع كمال الحياة في العقل والفعل فقال: "ابن يقظان" لأن اليقظة تنبعث من العقل الخالص الذي لا يعرف النوم أو الغفلة. ويرتبط هذا الاسم ارتباطا وثيقا بنظرية الفيض الخلاقة التي قال بها الفارابى وابن سينا. والعقل الفعال هو أيضا الذي يتوسل بالمعرفة التي تسمو فوق العالم المحسوس، إلى هداية النفس إلى العلة الأولى والخالق الذي يشرق بنوره علي جميع الكائنات. وفيما يأتي نص القصة (١): بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وما توفيقى إلا بالله وإليه أنيب، وبعد فإن إصراركم معشر إخوانى على اقتضاء شرح قصة حي بن يقظان هزم لجاجى في الامتناع وحل عقد عزمى في المماطلة والدفاع فانقدت لمساعدتكم وبالله التوفيق.

стр. 4445

إنه قد تيسرت لى حين مقامى (١) ببلادى (برزة)، برفقائى إلى بعض المتنزهات (٢) المكتنفة تلك البقعة، فبينا نحن نتطاوف إذ عن لنا شيخ بهي قد أوغل في السن وأخنت عليه السنون وهو في طراءة العز (٣) لم يهن منه عظم ولا تضعضع له ركن وما عليه من المشيب إلا رواء من يشيب -فنزعت إلى مخاطبته وانبعثت من ذات نفسى لمداخلته ومجاورته (٤)، فملت (٥) برفقائى إليه فلما دنونا منه بدأنا هو بالتحية والسلام وافتر عن لهجة مقبولة، وتنازعنا الحديث حتى أفضى بنا إلى مساءلته عن كنه أحواله واستعلامه سنه وصناعته بل اسمه ونسبه وبلده فقال أما اسمى ونسبى فحي بن يقظان، وأما بلدى فمدينة بيت المقدس، وأما حرفتى فالسياحة في أقطار العوالم حتى أحطت بها خبرًا ووجهي إلى أبي وهو حي، وقد عطوت منه مفاتيح العلوم كلها فهدانى الطريق السالكة إلى نواحى العالم حتى زويت بسياحتى آفاق الأقاليم، فما زلنا نطارحه المسائل في العلوم ونستفهمه غوامضها حتى تخلصنا إلى علم الفراسة، فرأيت من إصابته فيه ما قضيت له آخر العجب، وذلك أنه ابتداء لما انتهينا إلى خبرها فقال: "إن علم الفراسة لمن العلوم التي تنقد عائدتها نقدا فيعلن ما يسره كل من سجيته فيكون تبسطك إليه وتقلصك عنه بحسبه، وأن الفراسة لتدل منك على عفو من الخلائق ومنتقش من الطين وموات من الطبائع (٦) وإذا مستك (٧) يد الإصلاح

стр. 4446

أتقنتك، وإن خرطك العار في سلك الذلة انخرطت وحولك هؤلاء الذين لا يبرحون عنك (١) إنهم لرفقة سوء ولن تكاد تسلم عنهم وسيفتنونك أو تكتنفك عصمة وافرة. وأما هذا الذي أمامك فباهت مهذار يلفق (٢) الباطل تلفيقًا ويختلق الزور اختلاقًا ويأتيك بأنباء ما لم تزوده قد درن (٣) حقها بالباطل وضرب صدقها بالكذب، على أنه هو عينك وطليعك ومن سبيله أن يأتيك بخبر ما غرب عن جنابك وعزب من مقامك وأنك لمبتلى بانتقاد حق ذلك من باطله والتقاط صدقه من زوره واستخلاص صوابه من غواشى خطئه، إذ لابد لك منه فربما أخذ التوفيق بيدك ورفعك عن محيط الضلالة وربما أوقفك التحير، وربما غرك شاهد الزور، وهذا الذي عن يمينك (٤) أهوج، إذا انزعج هائجه لم يقمعه النصح ولم يطأطئه الرفق كأنه نار في حطب، أو سيل في صبب أو قرم مغتلم أو سبع ثائر، وهذا الذي عن يسارك فقذر (٥) شره قرم شبق لا يملأ بطنه إلا التراب، ولا يسد غرثه إلا الرغام، لعقة لحسة طمعة حرصة كأنه خنزير أجيع ثم أرسل في الجلة، ولقد ألصقت يا مسكين بهؤلاء إلصاقا لا يبريك عنهم إلا غربة تأخذك إلى بلاد لم يطأها أمثالهم (٦) وإذ لات حين تلك الغربة ولا محيص لك عنهم فلتطلهم يدك وليغلبهم سلطانك، وإياك أن تقبضهم زمامك أو تسهل لهم قيادك بل استظهر عليهم بحسن الإبالة وسمهم سوم الاعتدال فإنك إن متنت لهم سخرتهم ولم يسخروك، وركبتهم ولم يركبوك، ومن توافق حيلك فيهم أن نتسلط بهذا الشكس الزعر على هذا

стр. 4447

الأرعن الهم تزبره زبرًا فتكسره كسرًا وأن تستدرج غلواء هذا التائه العسر بخلابة هذا الأرعن الملق فتخفضه خفضا، وأما هذا المموه (١) المتحرص فلا تحتج اليه أو يؤتيك موثقًا من الله غليظا، فهنالك صدقه تصديقا ولا تحجم عن إصاخة إليه لما ينهيه إليك، وإن خلط فإنك لن تعدم من أنبائه ما هو جدير باستثباته وتحققه به، فلما وصف لى هؤلاء الرفقة وجدت قبولى مبادرًا إلى تصديق ما قرفهم به فلما استأنفت في امتحانهم طريقة المعتبر صحح المختبر منهم الخبر عنهم، وأنا في مزاولتهم ومقاساتهم فتارة لى اليد عليها وتارة لها على، والله تعالى المستعان على حسن مجاورته هذه الرفقة إلى حين الفرقة - ثم إني استهديت (٢) هذا الشيخ سبيل السياحة استهداء حريص عليها مشوق اليها، فقال إنك ومن هو بسبيلك من مثل سياحتى لمصدود وسبيله عليك وعليه لمسدود (٣) أو يسعدك التفرد، وله موعد مضروب لن تسبقه فاقنع بسياحة مدخولة بإقامة تسيح حينا وتخالط هؤلاء حينًا، فمتى تجردت للسياحة بكنه نشاطك وافقتك وقطعتهم، وإذا حننت نحوهم انقلبت إليهم وقطعتنى حتى يأتي لك أن تتولى براءتك منهم. فرجع بنا الحديث إلى مساءلته عن إقليم إقليم مما أحاط بعلمه ووقف عليه خبره، فقال لى إن حدود الأرض ثلاثة -حد يحده الخافقان (٤) وقد أدرك كنهه وترامت به الأخبار الجلية المتواترة والغريبة يجل ما يحتوى عليه، وحدان (٥) غريبان- حد المغرب وحد قبل المشرق، ولكل واحد منهما صقع قد ضرب بينهما وبين عالم البشر حد محجوز لن يعدوه (٦) إلا

стр. 4448

الخواص منهم المكتسبون منه لم يتأت للبشر بالفطرة (١) ومما يفيدها الاغتسال في عين خرارة في جوار عين الحيوان الراكدة إذا هدى إليها السايح فتطهر بها وشرب من فراتها سرت في جوارحه منة مبتدعة يقوى بها على قطع تلك المهام ولم يترسب في البحر المحيط ولم يكأده جبل قاف ولم تدهدهه الزبانية هدهة إلى الهاوية، فاستزدناه شرح هذه العين فقال سيكون قد بلغكم حال الظلمات المقيمة بناحية القطب فلا يستطيع عليها الشارق في كل سنة إلى أجل مسمى، إنه من خاضها ولم يحجم عنها أفضى إلى فضاء غير محدود قد شحن نورًا فيعرض له أول شئ عين خرارة تمد نهرًا على البرزخ (٢) من اغتسل منها خف على الماء فلم يرجحن إلى الغرق وتقمم تلك الشواهق غير منصب حتى تتخلص (٣) إلى أحد الحدين المنقطع عنهما، فاستخبرناه عن الحد الغربى لمصاقبة بلادنا إياه فقال إن بأقصى المغرب بحرا كبيرا حامئا قد سمى في الكتاب الإلهي عينا حامئة (٤) وإن الشمس تغرب من تلقائها وممد هذا البحر من إقليم غامر فات التحديد رحبه لا عمار له إلا غرباء يطرؤون عليه والظلمة معتكفة على أديمه (٥) وإنما ينمحل المهاجرون إليه لمعة (٦) نور مهما جنحت الشمس للوجوب، وأرضه سبخة كلما أهلت بعمار نبت لهم فابتنى بها آخرون، يعمرون فينهار ويبنون فينهال، وقد أقام الشجار بين أهله بل القتال فأينما طائفة عزت استولت على عقر ديار الآخرين وفرضت عليهم الجلاء تبتغى قرارا، فلا يستخلص إلا خسارا (٧) وهذا ديدنهم (٨) لا يفترون،

стр. 4449

وقد تطوق هذا الإقليم كل حيوان ونبات لكنها إذا استقرت به ورعته وشربت من مائه غشيته غواش غريبة من صورها (١) فترى الإنسان فيها قد جلله مسك بهيمة ونبت عليه أثيث من العشب، وكذلك حال كل جنس آخر، فهذا إقليم خراب سبخ مشحون بالفتن والهيج والخصام والهرج يستعير البهجة من مكان بعيد. وبين هذا الإقليم وإقليمكم أقاليم أخرى (٢) لكن وراء هذا الإقليم مما يلى محط أركان السماء إقليم شبيه به في أمور (٣) منها أنه صفصف غير آهل إلا من غرباء واغلين، ومنها أنه يسترق النور من شعب غريب وإن كان أقرب إلى كوة النور من المذكور قبله، ومن ذلك أنه مرسى قواعد السماويات كما أن الذي قبله مرسى قواعد هذه الأرض ومستقر لها، لكن العمارة في هذا الإقليم مستقرة لا مغاصبة بين ورادها للمحاط، ولكل أمة صقع محدود لا يظهر عليهم غيرهم (٤) غلابا فأقرب معامره منا بقعة سكانها أمة صغار الجثث حثات الحركات ومدنها ثمان (٥) مدن ويتلوها مملكة أهلها أصغر جثثا من هؤلاء وأثقل حركات يلهجون بالكتابة والنجوم والنيرنجات والطلمسات والصنائع الدقيقة والأعمال العميقة، مدنها (٦) تسع ويتلوها وراءها مملكة أهلها متمتعون بالصباحة مولعون بالقصف والطرب مبرأون من الغموم لطاف لتعاطى المزاهر مستكثرون من ألوانها تقوم عليها امرأة قد طبعوا على الإحسان والخير فإذا ذكر الشر اشمأزوا عنه ومدنها ثمانى مدن (٧) ويتلوها مملكة قد

стр. 4450

زيد لسكانها بسطة في الجسم وروعة في الحسن ومن خصالهم أن مفارقتهم من بعيد عزيزة الجدوى ومقاربتهم مؤذية ومدنها خمس مدن (١). ويتلوها مملكة تأوى إليها أمة يفسدون في الأرض حبب إليهم الفتك والسفك والاغتيال والمثل مع طرب ولهو يملكهم أشقر مغرى بالنكب والقتل والضرب وقد فتن كما يزعم رواة أخبارها بالملكة الحسنى المذكور أمرها قد شغفته حبًا. ومدنها سبع مدن (٢) ويتلوها مملكة عظيمة أهلها غالون في العفة والعدالة والحكمة والتقوى وتجهيز جهاز الخير إلى كل قطر واعتقاد الشفقة على كل من دنا وبعد وبذل علم وجهل وقد جسم حظهم من الجمال والبهاء ومدنها سبع مدن (٣) ويتلوها مملكة كبيرة يسكنها أمة غامضة الفكر مولعة بالشر فإن جنحت للإصلاح أتت نهاية التأكيد وإذا وقعت بطائفة لم تطرقها طروق متهور بل توختها بسيرة الداهي المنكر لا تعجل فيما تعمل ولا تعتمد غير الأناة فيما تأتي وتذر ومدنها سبع مدن (٤) ويتلوها مملكة كبيرة منتزحة الأقطار (٥) كثيرة العمار بقعة لا يتمدنون إنما قرارهم قاع صفصف مفصول بإثنى عشر حدًا فيها ثمانية وعشرون محطًا لا تعرج طبقة منهم إلى محط طبقة إلا إذا خلا من أمامهم عن دورهم فسارعته إلى خلافها (٦) وإن أمم الممالك التي قبلها لتسافر إليها وتترد فيها، ويليها مملكة لم يدرك أفقها إلى هذا الزمان لا مدن فيها ولا كور ولا يأوى إليها من يدركه البصر (٧) وعمارها الروحانيون
следующие страницы →