أتقنتك، وإن خرطك العار في سلك الذلة انخرطت وحولك هؤلاء الذين لا يبرحون عنك (١) إنهم لرفقة سوء ولن تكاد تسلم عنهم وسيفتنونك أو تكتنفك عصمة وافرة. وأما هذا الذي أمامك فباهت مهذار يلفق (٢) الباطل تلفيقًا ويختلق الزور اختلاقًا ويأتيك بأنباء ما لم تزوده قد درن (٣) حقها بالباطل وضرب صدقها بالكذب، على أنه هو عينك وطليعك ومن سبيله أن يأتيك بخبر ما غرب عن جنابك وعزب من مقامك وأنك لمبتلى بانتقاد حق ذلك من باطله والتقاط صدقه من زوره واستخلاص صوابه من غواشى خطئه، إذ لابد لك منه فربما أخذ التوفيق بيدك ورفعك عن محيط الضلالة وربما أوقفك التحير، وربما غرك شاهد الزور، وهذا الذي عن يمينك (٤) أهوج، إذا انزعج هائجه لم يقمعه النصح ولم يطأطئه الرفق كأنه نار في حطب، أو سيل في صبب أو قرم مغتلم أو سبع ثائر، وهذا الذي عن يسارك فقذر (٥) شره قرم شبق لا يملأ بطنه إلا التراب، ولا يسد غرثه إلا الرغام، لعقة لحسة طمعة حرصة كأنه خنزير أجيع ثم أرسل في الجلة، ولقد ألصقت يا مسكين بهؤلاء إلصاقا لا يبريك عنهم إلا غربة تأخذك إلى بلاد لم يطأها أمثالهم (٦) وإذ لات حين تلك الغربة ولا محيص لك عنهم فلتطلهم يدك وليغلبهم سلطانك، وإياك أن تقبضهم زمامك أو تسهل لهم قيادك بل استظهر عليهم بحسن الإبالة وسمهم سوم الاعتدال فإنك إن متنت لهم سخرتهم ولم يسخروك، وركبتهم ولم يركبوك، ومن توافق حيلك فيهم أن نتسلط بهذا الشكس الزعر على هذا
стр. 4447
الأرعن الهم تزبره زبرًا فتكسره كسرًا وأن تستدرج غلواء هذا التائه العسر بخلابة هذا الأرعن الملق فتخفضه خفضا، وأما هذا المموه (١) المتحرص فلا تحتج اليه أو يؤتيك موثقًا من الله غليظا، فهنالك صدقه تصديقا ولا تحجم عن إصاخة إليه لما ينهيه إليك، وإن خلط فإنك لن تعدم من أنبائه ما هو جدير باستثباته وتحققه به، فلما وصف لى هؤلاء الرفقة وجدت قبولى مبادرًا إلى تصديق ما قرفهم به فلما استأنفت في امتحانهم طريقة المعتبر صحح المختبر منهم الخبر عنهم، وأنا في مزاولتهم ومقاساتهم فتارة لى اليد عليها وتارة لها على، والله تعالى المستعان على حسن مجاورته هذه الرفقة إلى حين الفرقة - ثم إني استهديت (٢) هذا الشيخ سبيل السياحة استهداء حريص عليها مشوق اليها، فقال إنك ومن هو بسبيلك من مثل سياحتى لمصدود وسبيله عليك وعليه لمسدود (٣) أو يسعدك التفرد، وله موعد مضروب لن تسبقه فاقنع بسياحة مدخولة بإقامة تسيح حينا وتخالط هؤلاء حينًا، فمتى تجردت للسياحة بكنه نشاطك وافقتك وقطعتهم، وإذا حننت نحوهم انقلبت إليهم وقطعتنى حتى يأتي لك أن تتولى براءتك منهم. فرجع بنا الحديث إلى مساءلته عن إقليم إقليم مما أحاط بعلمه ووقف عليه خبره، فقال لى إن حدود الأرض ثلاثة -حد يحده الخافقان (٤) وقد أدرك كنهه وترامت به الأخبار الجلية المتواترة والغريبة يجل ما يحتوى عليه، وحدان (٥) غريبان- حد المغرب وحد قبل المشرق، ولكل واحد منهما صقع قد ضرب بينهما وبين عالم البشر حد محجوز لن يعدوه (٦) إلا
стр. 4448
الخواص منهم المكتسبون منه لم يتأت للبشر بالفطرة (١) ومما يفيدها الاغتسال في عين خرارة في جوار عين الحيوان الراكدة إذا هدى إليها السايح فتطهر بها وشرب من فراتها سرت في جوارحه منة مبتدعة يقوى بها على قطع تلك المهام ولم يترسب في البحر المحيط ولم يكأده جبل قاف ولم تدهدهه الزبانية هدهة إلى الهاوية، فاستزدناه شرح هذه العين فقال سيكون قد بلغكم حال الظلمات المقيمة بناحية القطب فلا يستطيع عليها الشارق في كل سنة إلى أجل مسمى، إنه من خاضها ولم يحجم عنها أفضى إلى فضاء غير محدود قد شحن نورًا فيعرض له أول شئ عين خرارة تمد نهرًا على البرزخ (٢) من اغتسل منها خف على الماء فلم يرجحن إلى الغرق وتقمم تلك الشواهق غير منصب حتى تتخلص (٣) إلى أحد الحدين المنقطع عنهما، فاستخبرناه عن الحد الغربى لمصاقبة بلادنا إياه فقال إن بأقصى المغرب بحرا كبيرا حامئا قد سمى في الكتاب الإلهي عينا حامئة (٤) وإن الشمس تغرب من تلقائها وممد هذا البحر من إقليم غامر فات التحديد رحبه لا عمار له إلا غرباء يطرؤون عليه والظلمة معتكفة على أديمه (٥) وإنما ينمحل المهاجرون إليه لمعة (٦) نور مهما جنحت الشمس للوجوب، وأرضه سبخة كلما أهلت بعمار نبت لهم فابتنى بها آخرون، يعمرون فينهار ويبنون فينهال، وقد أقام الشجار بين أهله بل القتال فأينما طائفة عزت استولت على عقر ديار الآخرين وفرضت عليهم الجلاء تبتغى قرارا، فلا يستخلص إلا خسارا (٧) وهذا ديدنهم (٨) لا يفترون،
стр. 4449
وقد تطوق هذا الإقليم كل حيوان ونبات لكنها إذا استقرت به ورعته وشربت من مائه غشيته غواش غريبة من صورها (١) فترى الإنسان فيها قد جلله مسك بهيمة ونبت عليه أثيث من العشب، وكذلك حال كل جنس آخر، فهذا إقليم خراب سبخ مشحون بالفتن والهيج والخصام والهرج يستعير البهجة من مكان بعيد. وبين هذا الإقليم وإقليمكم أقاليم أخرى (٢) لكن وراء هذا الإقليم مما يلى محط أركان السماء إقليم شبيه به في أمور (٣) منها أنه صفصف غير آهل إلا من غرباء واغلين، ومنها أنه يسترق النور من شعب غريب وإن كان أقرب إلى كوة النور من المذكور قبله، ومن ذلك أنه مرسى قواعد السماويات كما أن الذي قبله مرسى قواعد هذه الأرض ومستقر لها، لكن العمارة في هذا الإقليم مستقرة لا مغاصبة بين ورادها للمحاط، ولكل أمة صقع محدود لا يظهر عليهم غيرهم (٤) غلابا فأقرب معامره منا بقعة سكانها أمة صغار الجثث حثات الحركات ومدنها ثمان (٥) مدن ويتلوها مملكة أهلها أصغر جثثا من هؤلاء وأثقل حركات يلهجون بالكتابة والنجوم والنيرنجات والطلمسات والصنائع الدقيقة والأعمال العميقة، مدنها (٦) تسع ويتلوها وراءها مملكة أهلها متمتعون بالصباحة مولعون بالقصف والطرب مبرأون من الغموم لطاف لتعاطى المزاهر مستكثرون من ألوانها تقوم عليها امرأة قد طبعوا على الإحسان والخير فإذا ذكر الشر اشمأزوا عنه ومدنها ثمانى مدن (٧) ويتلوها مملكة قد
стр. 4450
زيد لسكانها بسطة في الجسم وروعة في الحسن ومن خصالهم أن مفارقتهم من بعيد عزيزة الجدوى ومقاربتهم مؤذية ومدنها خمس مدن (١). ويتلوها مملكة تأوى إليها أمة يفسدون في الأرض حبب إليهم الفتك والسفك والاغتيال والمثل مع طرب ولهو يملكهم أشقر مغرى بالنكب والقتل والضرب وقد فتن كما يزعم رواة أخبارها بالملكة الحسنى المذكور أمرها قد شغفته حبًا. ومدنها سبع مدن (٢) ويتلوها مملكة عظيمة أهلها غالون في العفة والعدالة والحكمة والتقوى وتجهيز جهاز الخير إلى كل قطر واعتقاد الشفقة على كل من دنا وبعد وبذل علم وجهل وقد جسم حظهم من الجمال والبهاء ومدنها سبع مدن (٣) ويتلوها مملكة كبيرة يسكنها أمة غامضة الفكر مولعة بالشر فإن جنحت للإصلاح أتت نهاية التأكيد وإذا وقعت بطائفة لم تطرقها طروق متهور بل توختها بسيرة الداهي المنكر لا تعجل فيما تعمل ولا تعتمد غير الأناة فيما تأتي وتذر ومدنها سبع مدن (٤) ويتلوها مملكة كبيرة منتزحة الأقطار (٥) كثيرة العمار بقعة لا يتمدنون إنما قرارهم قاع صفصف مفصول بإثنى عشر حدًا فيها ثمانية وعشرون محطًا لا تعرج طبقة منهم إلى محط طبقة إلا إذا خلا من أمامهم عن دورهم فسارعته إلى خلافها (٦) وإن أمم الممالك التي قبلها لتسافر إليها وتترد فيها، ويليها مملكة لم يدرك أفقها إلى هذا الزمان لا مدن فيها ولا كور ولا يأوى إليها من يدركه البصر (٧) وعمارها الروحانيون
стр. 4451
من الملائكة لا ينزلها البشر ومنها ينزل على من يليها الأمر والقدر، وليس وراءها من الأرض معمور، فهذان الإقليمان بهما يتصل الأرضون والسماوات ذات اليسار من العالم التي هي المغرب، فإذا توجهت منها تلقاء المشرق رفع لك إقليم لا يعمره بشر بل ولا نجم ولا شجر ولا حجر، إنما هو بر رحب ويم غمر (١) ورياح محبوسة ونار مشبوبة، وتجوزه إلى إقليم تلقاءك فيه جبال راسية وأنهار ورياح مرسلة وغيوم هاطلة، وتجد فيها العقبان واللجين والجواهر الثمينة والوضيعة أجناسها وأنواعها، إلا أنه لا نابت فيه، ويؤديك عبوره إلى إقليم مشحون بما خلا ذكره إلى ما فيه من أصناف النبات نجمة وشجرة مثمرة وغير مثمرة محبة ومبرزة لا تجد فيه من يضئ ويقفز من الحيوان، وتتعداه إلى إقليم يجتمع لك ما سلف ذكره إلى أنواع الحيوانات العجم سابحها وزاحفها ودارجها ومدومها ومتولداتها، إلا أنه لا أنيس فيه وتخلص عنه إلى عالمكم هذا. وقد دللتم على ما يشتمله عيانًا وسماعًا فإذا قطعت سمت المشرق وجدت الشمس تطلع بين قرنى الشيطان، فإن للشيطان قرنين قرن يطير وقرن يسير (٢) والأمة السيارة منها قبيلتان قبيلة في خلق السباع وقبيلة في خلق البهائم (٣) وبينهما شجار قائم، وهما جميعا ذات اليسار من المشرق، وأما الشياطين التي تطير فإن نواحيها ذات اليمين من المشرق (٤) لا تنحصر في جنس من الخلق بل يكاد يختص كل شخص منها بصيغة نادرة، فمنها خلق لمس في خلقين أو ثلاثة أو أربعة كإنسان يطير وأفعوان له رأس خنزير، ومنها خلق هو خداج من خلق مثل شخص هو نصف إنسان، وشخص هو
стр. 4452
فرد رجل إنسان، وشخص هو كف إنسان أو غير ذلك من الحيوان. ولا يبعد أن يكون التماثيل المختلطة التي يرقمها المصورون منقولة من ذلك الإقليم، والذي يغلب (١) على أمر هذا الإقليم قد رتب سككا خمسا للبريد (٢) جعلها أيضا مسالح لمملكته، فهناك يختطف من يستهوى من سكان هذا العالم ويستثبت الأخبار المنتهية منه، ويسلم من يستهوى إلى قيم على الخمسة مرصد بباب الإقليم ومعهم الأنباء في كتاب مطوى مختوم لا يطلع عليه القيم إنما له وعليه أن يوصل جميعه إلى خازن يعرضه على الملك (٣) وأما الأسرى فيتكلفهم هذا الخازن، وأما آلاتها فيستحفظها خازنا (٤) آخر وكلما استأسروا من عالمكم أصنافًا من الناس والحيوان وغيره تناسلوا على صورهم مزاجا منها وإخراجا إياها.
ومن هذين القرنين من يسافر إلى إقليمكم هذا فيغشى الناس في الأنفاس حتى تخلص إلى السويداء من القلوب. فأما القرن الذي في صورة السباع من القرنين السيارين فإنه يتربص بالإنسان طروا أذى معتبا عليه فيسفره ويزين له سوء العمل من القتل والمثل والإيحاش والإيذاء فيربى الجور في النفس ويبعث على الظلم والغشم (٥) وأما القرن الآخر منهما فلا يزال يناجى بال الإنسان بتحسين الفحشاء من الفعل والمنكر من العمل والفجور إليه وتشويقه إليه وتحريضه عليه، قد ركب ظهر اللجاج واعتمد على الإلحاح حتى يجره إليه جرًا (٦). وأما القرن الطيار فإنما يسول له التكذيب بما لا يرى، ويصور لديه حسن العبادة للمطبوع والمصنوع ويساود سر الإنسان أن لا نشأة أخرى ولا عاقبة للسوى والحسنى ولا قيوم على الملكوت (٧) وإن من القرنين لطوائف تصاقب حدود
стр. 4453
إقليم وراء إقليمكم تعمره الملائكة الأرضية تهدى بهدى الملائكة قد نزعت عن غواية المردة وتقيدت سير الطيبين من الروحانيين، فأولئك إذا خالطوا الناس لم يعبثوا بهم ولا يضلوهم ويحسن مظاهرتهم على تطهيرهم وهي جن وجن (١) ومن حصل وراء هذا الإقليم وغل في أقاليم الملائكة فالمتصل منها بالأرض إقليم سكنته الملائكة الأرضيون وإذا هم طبقتان طبقة ذات الميمنة، وهي علامة أمارة، وطبقة تحاذيها ذات الميسرة وهي مؤتمرة عمالة، والطبقتان تهبطان إلى أقاليم الجن والإنس هويا وتمعنان في السماء رقيا، ويقال إن الحفظة الكرام والكاتبين منهما (٢) وإن القاعد مرصد اليمين من الإمارة وإليه الإملاء (٣) والقاعد مرصد اليسار من العمالة، وإليه الكتاب (٤) ومن وجد له إلى عبور هذا الإقليم سبيل خلص إلى ما وراء السماء خلوصا، فلمح ذرية الخلق الأقدم ولهم ملك واحد مطاع، فأول حدوده معمور بخدم لملكهم الأعظم عاكفين على العمل المقرب إليه زلفي (٥) وهم أمة بررة لا تجيب داعية نهم أو قرم أو غلمة أو ظلم أو حسد أو كسل قد وكلوا بعمارة ربض هذه المملكة ووقفوا عليه وهم حاضرة متمدنون يأوون إلى قصور مشيدة وأبنية سرية تنوف في عجن طينتها حتى انعجن ما لا يشاكل طينة إقليمكم (٦) وإنه لأجلد من الزجاج والياقوت وسائر ما يستبطأ أمد بلائه، وقد أملى لهم في أعمارهم وأنسئ في آجالهم فلا يحرمون دون أبعد الآماد ووتيرتهم عمارة الربض طائعين. وبعد هؤلاء أمة أشد اختلاطًا بملكهم مصرون
стр. 4454
على خدمة المجلس بالمثول وقد صئنوا فلم يتبدلوا بالاعتمال (١) واستخلصوا للقربى ومكنوا من رموق المجلس الأعلى والحفوق حوله، ومتعوا بالنظر إلى وجه الملك وصالًا لا فصال فيه، وحلوا تحلية اللطف في الشمائل والحسن والثقافة في الأذهان والنهاية في الإشارات والرواء الباهر والحسن الرائع والهيئة البالغة، وضرب لكل واحد منهم حد محدود ومقام معلوم ودرجة مفروضة لا ينازع فيها ولا يشارك، فكل من عداه يرتفع عنه أو يسمح نفسا بالقصور دونه، وأدناهم منزلة من الملك واحد هو أبوهم وهم أولاده وحفدته (٢) وعنه يصدر إليهم خطاب الملك ومرسومه، ومن غرائب أحوالهم أن طبائعهم لا تستعجل بهم إلى الشيب والهرم، وأن الوالد منهم وإن كان قد أقدم مدة فهو أسبغ منه وأشب بهجة، وكلهم مسخرون قد كفوا الاكتفاء. والملك أبعدهم في ذلك مذهبًا، ومن عزاه إلى عرق فقد زل (٣) ومن ضمن الوفاء بمدحه فقد هذى قد فات قدر الوصاف عن وصفه وحادت عن سبيله الأمثال فلا يستطيع ضاربها إلا بتباين أعضاء بل كله لحسنه وجه ولجوده يد (٤) يعفي حسنه آثار كل حسن ويحقر كرمه نفاسة كل كرم، ومتى هم بتأمله أحد من الحافين حول بساطه غض الدهش طرفه فآب حسيرًا يكاد بصره يختطف قبل النظر إليه، وكان حسنه حجاب حسنه. وكان ظهوره سبب بطونه، وكان تجليه سبب خفائه كالشمس لو انتقبت يسيرًا لاستعلنت كثيرًا، فلما أمعنت في التجلى احتجبت وكان نورها حجاب نورها، وإن هذا الملك لمطلع على ذويه بهاءه لا يضن عليهم بلقائه وإنما يوتون من دنو قواهم دون ملاحظته، وإنه لسمح فياض واسع البر غمر النائل رحب الفناء عام العطاء من شاهد أثرًا من جماله وقف عليه لحظة ولا يلفته عنه
стр. 4455
غمزة، ولربما هاجر إليه أفراد من الناس فيتلقاهم من فواضله ما ينوبهم ويشعرهم احتقار متاع إقليمكم هذا، فإذا انقلبوا من عنده انقلبوا وهم مكرهون.
قال الشيخ حي بن يقظان لولا تعزبى إليه بمخاطبتك منبها إياك لكان لى به شاغل عنك وإن شئت اتبعتنى إليه والسلام.
تمت رسالة حي بن يقظان بحمد الله ومنه والصلاة على محمد خير خلقه وعلى آله وأصحابه.
٢ - رسالة حي بن يقظان في أسرار الفلسفة المشرقية، للفيلسوف الأندلسى والطبيب ابن طفيل المدافع عن ابن رشد، كتبها فيما يرجح بين سنة ٥٦٥ هـ (١١٦٩ م)، وما قبل سنة ٥٨١ هـ (١١٨٥ م) ببضع سنوات، وهي السنة التي توفي فيها. وتعد رسالة حي ابن يقظان أفضل ما نعرف من آثاره، بل هي الآثر الوحيد من بين هذه الآثار الذي بقى إلى اليوم سليما لم يمس؛ وفيما يأتي قائمة تشمل مخطوطات الرسالة ومن قاموا بتحقيقها:
كوتييه Hayy ben Yaqdhan, Gauthier الطبعة الثانية، الفصل ٢٢ - ٣٣ وهي تكملة للقائمة الموجزة التي اشتملت عليها طبعة سنة ١٩٠٠. وقد طبعت رسالة حي بن يقظان أول مرة سنة ١٦٧١، مصحوبة بترجمة لاتينية للمستشرق بوكوك Edward pocock في أكسفورد (أعيد طبعها سنة ١٧٠٠)، وتلتها مباشرة ترجمتان إنجليزيتان، وترجمة هولندية عن اللاتينية، وترجمة ألمانية أيضا تاريخها سنة ١٧٢٦ عن النص العربي: ترجمة عبرية، لكاتب مجهول مصحوبة بتعليقات عبرية بقلم موسى التربونى سنة ١٣٤٩؛ ثم ترجمات من النص الذي حققه بوكوك Pocock: ترجمة إنجليزية للمستشرق أوكلى Ockley، لندن سنة ١٧٠٨، وسنة ١٧٣١؛ وترجمة ألمانية للمستشرق آيخهورن Eichhorn برلين سنة ١٧٨٣؛ وترجمة قشتالية للمستشرق بون بواجس Pons Boigues, سرقسطة سنة ١٩٠٠ (أعيد طبعها في
стр. 4456
القاهرة سنة ١٩٠٥). ومن المحتمل أن رواية روبنسون كروزو التي ألف ديفو Defoe الجزء الأول منها سنة ١٧١٩، تدين ببعض الفضل لترجمة أوكلى Ockley لابن طفيل. وثمة ترجمة إنكليزية أخرى للمستشرق p. Broenni، ظهرت في لندن سنة ١٩٠٤ (نقحها A.S. Fulton- سنة ١٩٢٩)، وقد طبع نص الرسالة في القاهرة وحدها ثلاث طبعات سنة ١٨٨٢, وسنة ١٩٢١، وطبعتين في الاستانة، وطبعة في بيروت (سنة ١٩٣٦). هناك طبعات محققة مصحوبة بترجمة فرنسية: كجوتييه Gauthier، الجزائر سنة ١٩٠٠، وتلتها طبعة جديدة للنص، ازدادت جودة بالاستفادة من مخطوطات جديدة، وصحبتها ترجمة جديدة، الجزائر سنة ١٩٣٦، ترجمة روسية للمستشرق كوزمين Kuzmin. سان بطرسبرغ سنة ١٩٢٠؛ وترجمة أسبانية للمستشرق كونزالز بالنثيا Gonzalez Palencia، مدريد سنة ١٩٣٤، عن النص الذي حققه كوتييه Gauthier.
وليس ثمة أدنى شك في أن ابن طفيل قد استعار عنوان رسالته من ابن سينا، ولكن الغريب كل الغرابة أنه استحدث رسالة فلسفية على طرفي نقيض من رسالة ابن سينا. ولقد رأينا فيما تقدم أن اسم حي بن يقظان نفسه وشأنه، كانا استلهاما من نظرية الفيض التي ترى أن العقل الفعال هو منتهي العقول القائمة بذاتها. وإذ نسب ابن سينا إلى العقل الفعال نعمة معقولات النفس البشرية فإنه يكون قد جرد النفس البشرية من أسمى وظيفة عقلية لها، أعنى تجريد المعقولات. ونقول بالنثا Gonzalez Palencia إن ابن طفيل في مقدمته (ص ٢٢ - ٢٣)، يعلمنا أن الإنسان لا يمكنه أن يطبق مقولاتنا عن الفكر أو طرق تفكيرنا عن الجواهر المفردة، وأثار بذلك مسألة وحدة العقل البشرى. وفي رأينا، أن ابن طفيل قد نزيد، ذلك أنه يعود إلى الاسم الذي يدل على العقل الفعال ناسبا إياه للإنسان. وهذا الإنسان، وهو الفيلسوف المعلم نفسه Philosophus auto didactus، كما أسماه Pocock في عنوان ترجمته، نجح نجاحا دقيقا في أن
стр. 4457
يكشف وحده، وليس معه إنسان ما، العلوم والفلسفة، ومن الواضح أن هذا يتم عن طريق التجريد. أي أنه يظهر في صورة "تجسد العقل الفاعل في الإنسان" "على حد قول كوتييه Ibn (Gauthier Thofail، ص ٨٩)، وأفضل من ذلك بعد أن نقول إنه: "تشخص العقل البشرى الفعال في الإنسان" ومن ثم، فإن وظيفته الحقة ترد إلى عقل الإنسان وهذا تغيير أساسى في المذهب الذي تقدم وصفه متمثلا في صورة كتابة تقوم على الخيال. ويلخص هذا الأثر ما جرى في الغرب من خلافات استمرت قرنين من الزمان؛ لأنه يتضمن النظرية التي أبرزها القديس، توما الأكوينى بعد ما يقرب من مائة سنة، وهي تذهب إلى أن كمال الطبيعة البشرية يقتضى ألا يكون العقل الفعال خارجًا عن الإنسان (In Aristotelis Librum de Anima Commen tarium، الفصلان ٧٣٠، ٧٣٤).
ويشير استهلال الرسالة بصراحة إلى إبن سينا فيما يتعلق باختيار هذا الاسم، واسمى أسال وسلمان اللذين يردان في ثنايا القصة كما يشير في نقاط معينة إلى مذهب ابن سينا، ومذهب الغزالى الذي يدرس ويقارن "آراء قيلت في وقتنا هذا" من حيث إنها كلمات جعلت استخلاص الحقيقة أمرًا ممكنًا (طبعة سنة ١٩٣٦، ص ٦ - ٧). وثمة أربعة شواهد مسهبة من متن كتاب الإشارات (تحقيق Forget. ص ٢٠٢ - ٢٠٤, الترجمة الفرنسية، ص ٤٩٣ - ٤٩٧) لا تدع أي مجال للشك في أن ابن طفيل سلم بما عرضه ابن سينا في أحوال الصوفية وزهدهم، وإرهاصات الوجد، والراجح أيضا أنه سلم بنهاية قصته حي بن يقظان التي لم يستشهد بها على أية حال كلمة بكلمة. ويعد هذا التوافق في الآراء أكبر دليل على أن الحرية التي يتناول بها مصدره هي كذلك أكثر ظهورًا، ويتمثل هذا أيضا في أن عدم ارتياحه إلى ما يثيره في نفسه الفارابى وكتاب الشفاء لا يقل عما يثيره فيها العلماء الأندلسيون (الترجمة، ص ١٠ - ١١ وما بعدها). وليس في رسالة ابن الطفيل أية اشارة إلى نزعة باطنية من نزعات ابن سينا.
стр. 4458
وقد لخصت قصة ابن طفيل عدة مرات، منها ملخص كاراده فو Carra de Vaux، كما لخصها كوتييه Gauthier نفسه تلخيصا موجزًا (Ibn Thofail ص ٦٢ - ٦٣) على النحو الآتى:
في جزيرة مقفرة من جزائر الهند تقوم على خط الاستواء، وفي ظروف ملائمة كل الملاءمة لتخمر طين البيئة المحيطة، ولد طفل لا أب له ولا أم. وفي رواية أخرى، يخبرنا المؤلف، أن التيار حمله إلى الجزيرة في صندوق كبير من الخشب، اضطرت الأم، وهي أميرة مضطهدة، تسكن بجزيرة مجاورة، إلى إلقائه في اليم لتنقذ حياة وليدها، . وكان هذا الطفل، هو حي بن يقظان. وتولت رضاعته ظبية، صارت مكان أمه. وحين شب الطفل أخذ يلاحظ ويتأمل. كان ذا عقل ألمعى مكنه من أن يوفر كل ما يحتاج إليه ببراعة، بل هو قد استطاع أيضا بالملاحظة والتعقل أن يكشف بنفسه سريعا أسمى حقائق الطبيعة وما وراء الطبيعة. وأدى به المنهج الفلسفي الذي بسطه، وهو منهج الفلاسفة بطبيعة الحال، إلى محاولة أن يلقى في الوجد الصوفي اتحادًا وثيقًا بالله الذي يجد عنده على الفور وفرة المعرفة والجلال، والنعيم الدائم الأبدى. فقصد كهفا، واستطاع أن يصوم أربعين يومًا سويا، ودرب نفسه على أن يستخلص عقله من العالم الخارجى ومن جسده بالانشغال بالله دون سواه وبذلك يتحد به تعالى وأفلح في هذا آخر الأمر. وهنالك لقى أسال، وهو رجل ورع، وفد من الجزيرة المجاورة، ليسلم نفسه في سلام لحياة الزهد على أرض هذه الجزيرة الصغيرة التي ظن أنها غير آهلة بالسكان. ويعلم أسال صاحبة اللغة على اعتبار أنه وحيد لم يكن يتوقع وجوده، ودهش إذ وجد في المذهب الفلسفي الذي اكتشفه حي ابن يقظان تفسيرًا ساميا للدين الذي كان يعتنقه هو نفسه، ولجميع الديانات المنزلة. ويأخذه أسال إلى الجزيرة المجاورة التي يحكمها ملك ورع هو سلمان، ويعهد إليه بنشر الحقائق السامية التي اكتشفها ولكن تصاب هذه الخطة بالفشل. وكتب على هذين الفيلسوفين أن يدركا بأن الحقيقة الخالصة، لا تناسب بحال العوام الذين
стр. 4459
تستعبدهم الحواس كما أنها لا تنفذ إلى تلك العقول المادية، ولا تؤثر في تلك الإرادات المتمردة، وأن الضرورة تحتم أن تلبس ثوب الرموز التي تقوم عليها الديانات المنزلة، ولذلك نبذ الفيلسوفان أولئك التعساء إلى غير رجعة وأوصياهم في إخلاص أن يتبعوا دين آبائهم؛ وعادا من بعد إلى الجزيرة المقفرة، ليعيشا حياتهما السامية القدسية الخالصة التي خص بها الأقلون" (Ibn Thofail، ص ٦٢ - ٦٣؛ ثمة ملخص آخر أكثر تفصيلا، ص ١٠١ - ١١٣). ويمثل حي ثم أسال، ثم الملك الطيب سلمان، الفلسفة والتوحيد، والإيمان الفطري (Ibn Rochd، ص ٢٠).
ويمكن أيضا تقسيم كتاب ابن طفيل بصورة أكثر منهجية وهو ما تقصاه حورانى (The principal: G.F. Hourani subject . . .، ص ٤٠) على النحو الآتى:
١ - مقدمة المؤلف, مصادر المعرفة في الفلسفة الصوفية، ٢ - : حي يرتقى وحده بلا عون من المعرفة في بداياتها الأولى إلى أسمى أحوال الصوفية ٣ - توافق فلسفة حي مع الدين الذي يزعم أسال أنه دين منزل ٤ - انجذاب معظم الناس لوجوه الدين الظاهرة ٥ - خاتمة المؤلف.
ويقول كوتييه Gauthier. إن المقصد الأكبر للرسالة هو إيضاح "التوافق بين الدين، وبخاصة دين الإسلام، وبين فلسفة الفلاسفة" (Ibn Thofail ص ٨٩، تكررت العبارة نفسها في ابن رشد ibn Rochd، ص ٢٠). ويبدو أن كل قاريء فسر الكتاب بطريقته الخاصة: فمونك Munk: يرى أنه رسالة مبسطة في الفلسفة الطبيعية، ويرى بوكوك Pocock: أنه تاريخ الفيلسوف المعلم نفسه، الذي ترتقى حياته سلم الرقى الممكن للعقل البشرى حتى منتهاه؛ ويرى رينان Renan: أنه باطنية صوفية (انظر Thofail Ibn ص ٦٤ - ٦٦) , ويرى مهرن Mehren: أنه يدلل على أن الحدس يمكن أن يقود الإنسان إلى التطور نفسه الذي تقوده إليه الحضارة الخ.
وقد عارض كوميز E. Garica Comez, تفسير كوتييه Gauthier الذي اكتشف قصة شعبية فيها جوانب تشبه رسالة ابن طفيل، وزعم أنه يجد فيها دليلا
стр. 4460
على أنه كان ثمة مصدر مشترك لكل من ابن طفيل وكارسيان B. Carcian الذي كتب في القرن السابع عشر رواية رمزية يرى فيها كوتييه Gauthier تقليدًا لابن طفيل. وربما تغير الآراء التي عبر عنها كومز Garcia Gsmez منظور الرواية كله، ولكن هذا الفرض لا يفسر الإشارات إلى الفلاسفة الذين ذكرهم ابن طفيل بوضوح، كما أنه لا يفسر إلا بدرجة أقل تلك الفقرات الكثيرة المستوحاة من آثارهم ومن آثار الأطباء، التي لا تشير إلى مصدرها، وإن كان في استطاعتنا بعد التعرف عليه.
ويمكن أن ندحض ما ذهب إليه كوتييه Gauthier على أساس أكثر التزامًا بهذا بالرجوع إلى حورانى G. F.Hourani، الذي يشير إلى (The principal subject , ص ٤٢) أن مقدمة ابن طفيل التي تتأثر ابن سينا تبين أنها تصف الحالة الصوفية التي تم تناولها حقا في القسم الثاني، أي ترقى حي، الذي قدم في نهاية الرسالة على أنه الغاية من جميع رغباته، لأنه هجر الناس حتى يعود إليها.
ولا شك أن قصد الرسالة في نظر القاريء هو تبيان قدرة العقل البشرى، فهو ليس قادرًا على اكتشاف العلوم ووجود النفس وحسب، بل وهو قادر أيضا على الإحساس بوجود الله، فيما وراء العالم القابل للفساد، وأن يصل نفسه بالله وحده حين يجده وتحتم وصف رحلة حي بلغة المعرفة العلمية، ثم بالفلسفة التي فهمت آنئذ، ثم إن الرحلة في الوقت نفسه تجيب عن الشغل الشاغل للفلاسفة بتأكيد التوافق بين الفلسفة والدين. وهذا نوع من خلاصة التجربة التي حصلها حي بن يقظان، بيد أنه من الصعب بمكان القول بأن حيا قد تصور أنه يسوق دليلا عليها. وعلى أية حال، فإنه حين تم التوصل إلى النتيجة، فقد وجب على كوتييه Gauthier وعلى حورانى Hourani أن يقوما بمقارنتها بنظرية فلسفية أكثر تفردًا لهذا التوافق بين الفلسفة والدين، كما فسره ابن رشد خاصة في كتابه "فصل المقال".
المصادر:
١ - ابن سينا: مخطوطات نوه بها خاصة بمعرفة الأب قنواتى، Essai de
стр. 4461
bibliographie avicennienne سنة ١٩٥٠ ورقم ٢١٩، والمهدوى، Biblio graphie d'ibn sina سنة ١٩٥٤، رقم ٦٥.- Traites mystiques: A.F.Mehren الكراسة رقم ١، ليدن سنة ١٨٨٩، L'alleorie mystique Hayy benyagzan مسبوقة بمقال بالعنوان نفسه في Museom، سنة ١٨٨٦. - رسالة حي بن يقظان، ص ٩١ - ١١٣ في مجموعة جامع البدائع، القاهرة سنة ١٩١٧ , وإستانبول سنة ١٩٣٧ , ص ٤١ - ٥٣ في كتاب أحمد أمين حي بن يقظان لابن سينا وابن طفيل والسهروردى، القاهرة سنة ١٩٥٢؛ ولكن الكتاب الموجز إيجازًا شديدًا والمنشور بهذا الاسم والمنسوب للسهروردى هو في الحقيقة "قصة الغريبة الغربية" الذي كتب استكمالا لما كان في رأيه ثغرة في رسالة حي بن يقظان لابن سينا، وهي رسالة لم يرد بها أي ذكر لجبل سيناء العظيم بالمعنى الباطني.- نصوص محققة، ترجمة فارسية، شرح فارسي، ترجمة فرنسية بقلم Le recit de Hayy ibn Yaq-: H.Gorbin zan المجلد الأول عن Avicenne et le recit visionnaire طهران سنة ١٩٥٢، وتلاه المجلد الثاني، Etude sur le cycle des rec its Avicenniens سنة ١٩٥٤. -. A.M Le recit de Hayy ibn Yagzan: Goichon commente par des textes d'Avicenne باريس سنة ١٩٥٩، وترجمة فرنسية مصحوبة بتعليقات تفسيرية منقولة من كتب أخرى لابن سينا، وحواش؛ المؤلفة نفسها Le pretendu esoterisme d'Avicenne dans le Recit de Hayy ibn yaqzan محاضرة ألقيت في مؤتمر المستشرقين الرابع والعشرين ميونخ سنة ١٩٥٧، ونشرت كاملة في Gior nale di metafisica: سنة ١٩٥٩، ص ٥٣٨ - ٥٤٦, المؤلفة نفسها، La theorire des Formes chez Avicenne في Atti del Xll congresso internazionale Filosofia, العدد ٩، ص ١٣١ - ١٣٨,المؤلفة نفسها: Le srr, L'intime de coeur , dans -la doctrnne avicennienne de la connais sance، في Melanges Jan Bakosh براغ سنة ١٩٦٥.
٢ - ابن طفيل: انظر عن الطبعات والترجمات نص هذه المادة، وبروكلمان، القسم الأول، ص ٤٦٠، والقسم الثاني،
стр. 4462
ص ٧٠٤، والقسم الأول ص ٨٣١. وانظر أيضا طبعة سنة ١٩٥٢ تحقيق أحمد أمين المتقدم ذكرها، وترجمة فرنسية للمستشرق Quatremere، في مخطوطة في staatsbibliothek ميونخ؛ Leon Gauthier ibn Thofail, sa vie ses oeuvres باريس سنة ١٩٠٩، المؤلف نفسه , La theorie d'Ibn Roched (Aver roes) sur les rapports de la religion et de la philosophi، باريس سنة ١٩٠٩، وخاصة ص ١٦٨ - ١٧٤. تشابه الفكر بين ابن طفيل وابن رشد؛ المؤلف نفسه
Ibn Rochd (Averroes) باريس سنة ١٩٤٨: E. Garcia Comez Un cuento arabe, fuente comun de Abentofail y de gracian في Re vista de Archivos, Bibliotecasvy museos سنة ١٩٢٦ The prin-: GeorgeF.Hourani cipal subject ibn Tufayl's Hayy ibn of yaqzan في JNES العدد ١٥ (سنة ١٩٥٦) ص ٤٠ - ٤٦ المؤلف نفسه، Averroes on the harmony of religion and philosophy لندن سنة ١٩٦١.
حسن شكرى [أ. م. كواشون A,M. Goichon]
стр. 4463
خ
стр. 4464
خادم الحرمين
أي مكة والمدينة: لقب تلقب به عدد من سلاطين المسلمين واتخذه السلطان سليم الأول العثماني بعد غزو مصر سنة ٩٢٢ هـ (١٥١٧ م) كما اتخذه بعض خلفائه، وعد هذا اللقب في الأيام المتأخرة للعثمانيين لقبا من ألقاب الخليفة، ويقال إن سليما الأول انتحله من الخليفة العباسى في القاهرة وهذا القول لا يتفق مع الشواهد ويبدو أنه جزء من أساطير الخلافة العثمانية. وبقدر ما نستطيع أن نتثبت من الأمر فإن اللقب لم يتخذه الخلفاء العباسيون في العراق أو في مصر. ومهما يكن من شئ فإن عدة سلاطين من المماليك اصطنعوه، ومن سلاطين مصر، وليس من خلفائها، اصطنع العثمانيون هذا اللقب هو وغيره من ممتلكات السلطنة ومستلزماتها. والقلقشندى واضح كل الوضوح (صبح الأعشى، جـ ٦ ص ٤٦) إذ ذكر هذا اللقب ضمن ألقاب السلاطين. والظاهر أن أول من اتخذه هو صلاح الدين، وأقدم ذكر لذلك ورد في ترميم نقش بقبة يوسف في بيت المقدس يرجع إلى سنة ٥٨٧ هـ الموافقة لسنة ١١٩١ م (CIA jeusalem جـ ٢، رقم ١٥٠ = RCEA جـ ٩، رقم ٣٤٤٧). والراجح أن استحداث هذا اللقب الجديد كان خطوة من خطوات المنافسة بين صلاح الدين والخليفة الناصر حول إمارة الحج وما يتصل بها من مسائل تتعلق بالأماكن المقدسة في الحجاز انظر عن هذه المنافسة E.Sivan: Saladin et le calife al-Nasir في scripta Hierosolimitana جـ ٢٣ , سنة ١٩٧٢، ص ١٢٦ وما بعدها، وخاصة ص ١٣٩ وما بعدها).
стр. 4465
وفي نقش بيت المقدس المؤرخ سنة ٥٨٧ هـ (١١٩١ م) جاء بعد عبارة "خادم الحرمين" عبارة "وهذا البيت المقدس" أي بيت المقدس. وهذه الصيغة تتردد بدون "الحرمين" في نقش بيت المقدس تاريخه سنة ٥٨٩ هـ الموافقة سنة ١١٩٣ (CIA Jerusalem، جـ ١ رقم ٣٦ = RCEA جـ جـ ٩، رقم ٣٤٦٤).
وكان لقب "خادم الحرمين" أو صيغة منه مختلفة بعض الخلاف (مثل خادم حرمى الله ورسوله؛ انظر قايتباى، القاهرة سنة ٨٨٥ هـ = ١٤٨٠ م , CIA Egypt، جـ ١، رقم ٣٢٥) لا يتخذه سلاطين المماليك إلا بين الحين والحين، ويبدو أنه لم يكن يدخل في ألقابهم المعهودة.
وثمة رسالة غير مؤرخة يظهر أنها أرسلت من تيمور إلى بايزيد الأول يشكو فيها من أن السلطان المملوكى يتخذ لقب "سلطان (كذا! ) الحرمين"، ويرى الكاتب أن ذلك من باب الخيلاء والادعاء، وحسب السلطان أن يكون خادما للحرمين (فريدون: منشآت، جـ ١ , ص ١٢٨ , وانظر: T.W. Arnold The caliphate، أوكسفورد سنة ١٩٢٤ , وأعيد طبعه في لندن سنة ١٩٦٥, ص ١٥١). ويروى إخبارى تركى أن العثمانيين جروا على مخاطبة سلاطين مصر بلقب "سلطان حرمين بابام" أي أبي سلطان الحرمين، ولكن محمدًا الثاني استبدل بهذا اللقب لقبا أقل احتفاء وهو خادم الحرمين بل لقب "قارنداشم مصر سلطان" أي أخي سلطان مصر (عاشق باشا زاده: تاريخ آل عثمان، استانبول سنة ١٣٣٢ , تحت سنة ٨٦٣، ص ٢٠٩، ووردت هذه الفقرة في الحاشية المجهولة الكاتب على تاريخ عاشق باشا، وانظر صلاح الدين تانسل: عثمانلى قاينا قلرنده كوره فا تح سلطان محمد سياسى وعسكرى فعاليتى، أنقرة سنة ١٩٥٣ , ص ٣٣٧ - ٣٣٨).
وجاء في المصادر العربية أن سليما الأول في أثناء غزوه الشام ومصر حياه الوعاظ في مساجد حلب ثم بعد ذلك في مساجد القاهرة (Arnold Cali Phate، ص ١٤٠ - ١٤١, ص ١٤٥، وهو يستشهد بابن إياس: تاريخ مصر، جـ ٣، ص ٩٨ وقطب الدين: Chroniken der staat Mecca جـ ٣، ص ٢٧٨ - ٢٧٩, وانظر Histoire: Von Hammer جـ ٤. ص ٢٨٠ و ٤٤٨) وتعلق
стр. 4466
المصادر العثمانية بعض الأهمية على هذا الاعتراف من قبل شريف مكة، وبذلك تؤكد سلطانه على الحرمين دون أن تشير إلى اللقب، وهذا أمر له مغزاه (انظر مثلا سعد الدين: تاج التواريخ، جـ ٢، ص ٣٧١ - ٣٧٢؛ صولاق زاده: تاريخ، ص ٤٨٠، وعن بعض الوثائق انظر: صلاح الدين تانسل: باوز سلطان سليم، أنقرة سنة ١٩٦٩ ,ص ٢١٥ - ٢١٧) وجاء في رسالة بعث بها السلطان سليمان إلى شريف مكة يعلن فيها السلطان ولايته للعرش، إشارة إلى أبيه السلطان سليم ملقبًا أياه بلقب "خادم بيت الله والحرم فاتح ممالك العرب والعجم" (فريدون، جـ ١، ص ٤٤٨, وانظر Arnold ص ١٥٥). على أن هذا يعد من السلطان سليمان وصفًا تشريفيا أكثر منه لقبًا، وفي وثائق هذا السلطان التي يدخل فيها مكة والمدينة في أملاكه لم يستخدم فيما يبدو لقب خادم. على أن هذا اللقب يظهر على سكة سليمان التي ضربت في بغداد سنة ٩٤٢ هـ (١٥٣٥ - ١٥٣٦ م؛ انظر انتزاع بغداد من الفرس) وفي سنة ٩٨٥ هـ (١٥٥١ م) وسنة ٩٦٠ هـ (١٥٥٣ م؛ انظر خليل أدهم: مسكوكات عثمانية، إستانبول سنة ١٣٣٤ هـ، ص ٢٥٠ - ٢٥٢)، واستمرت الحال على هذا المنوال أحيانا في عهد السلاطين المتأخرين ولكنها لم تكن مطردة الحدوث. ومن ثم فإن اللقب ظهر في ديباجة المعاهدة مع بولندة ضمن ألقاب السلطان الأخرى (Histoire: Hammer. ص ٤٠٧ مستشهدًا بدستور الإنشاء لصارى عبد الله). وكذلك ظهر في توقيع السلطان محمود الأول (ا. ح أوزون جارصيلى: عثمانلى دولتنكك سراى تشكيلاتى، أنقرة سنة ١٩٤٥، ص ٢٩٢ - ٢٩٣) وعاد إلى الظهور في بعض الوثائق الأخرى التي ترجع إلى القرن الثاني عشر الهجري (الثامن عشر الميلادى) في صيغة مختلفة بعض الاختلاف: "خادم وحاكم مكة والمدينة وبيت المقدس" H.Scheel: Die schreiben der Tuerkischen Suitane and die preussisschen Koenige un der Zeit von ١٧٢١ bis ١٧٧٤ في MSOS جـ ٣٣/ ٢، سنة ١٩٣٠ ,ص ٣٠ , ٣٤ , ٣٧, ٣٩ , ٦٢، ٦٥, ٦٧، ٧٠) وثمة صيغة مشابهة لهذه استعملت في وثائق السلطان سليم الثالث Poleografia Sidip lomatica turcu .Osmana M. Guboglu بوخارست سنة ١٩٥٨ و، ص ٦٠).
خورشيد [لويس B. Lewis]
стр. 4467
الخازني
أبو الفتح عبد الرحمن المنصور الخازنى (الخازن) الذي ذاع صيته حوالي عام ٥٠٠ للهجرة (آخر القرن الحادى عشر وبداية القرن الثاني عشر الميلادى). وقد أورد البيهقى في كتابه أخبارًا عن الخازنى مفصلة بعض التفصيل، كما وردت إشارات متفرقة عنه في الزيج السنجرى الذي وضعه، وفي مصنفه "كتاب ميزان الحكمة".
وكان الخازنى عبدًا روميًا شب في خدمة على الخازن المروزى بمرو وتلقى دروسًا في علوم الهندسة والفلسفة تناسب مواهبه التي مكنته من تأليف الكتب التي سنذكرها بعد. وصحب الخازنى بعد ذلك سلطان خراسان معز الدين أبا حارث سنجر بن ملكشاه بن ألب أرسلان (٥١١ - ٥٥٢ هـ - ١١١٧ - ١١٥٧ م) وكان من قبل قد ولى على خراسان مدة عشرين عاما، من ٤٩١ حتى ٥١١ هـ. وقد نال الخازنى الحظوة عند هذا الوالى وبطانته من الأشراف، بينما ظل أسلوبه في الحياة غاية في البساطة والتواضع شأنه شأن البيرونى.
وقد بقى لنا من مؤلفاته كتابان:
١ - الزيج المعتبر السنجرى، وهو يذكر في هذا الزيج مواقع الثوابت في عام ٥٠٩ هـ (١١٥ - ١١١٦ م) والمطالع المائلة والمعادلات الزمنية لخط عرض مرو (٣٧ ْ ٤٠ َ) التي كانت في مملكة سنجر. وقد أفاد ناللينو من هذا المصنف في كتابه al. Battenii Opus .astronomicum
٢ - كتاب ميزان الحكمة، وقد انتهى من تأليفه عام ٥١٥ هـ (١١٢١_ ١١٢٢ م) ويقول البيهقى إنه هو الذي كشف عن هذا الكتاب. وقد ذكرت فقرة من هذا الكتاب في مخطوط محفوظ بمكتبة وزارة الهند.
المصادر:
(١) ظاهر الدين زيد البيهقى: تاريخ حكماء الإسلام (مخطوط ببرلين، آلوارت Catalogue: Ahlwardt رقم ١٠٠٥٢) وفيه ترجمة لحياة الخازنى (E. Wiedemann في Beitr. XX. Einige Bi ographien nach of Baihaki رقم ١٠٣ في S.B.P. M.S. Erlg. سنة ١٩١٠ ,جـ ٤٢، ص ٧٣).
(٢) Die Mathematiker und: H. Suter Astrnomen der Araber رقم ٢٩٣ ,
стр. 4468
والملحق رقم ٢٢٦ وقد نشر - N. Kha nik off جزءًا كبيرًا من كتاب ميزان الحكمة بعنوان Analysis and Extracts of the book of the Balance of Wisdom ets في J.A.O.S. سنة ١٨٥٩، جـ ٦، ص ١ - ١٢٨. وقد قام كاتب هذه المادة بنشر أجزاء أخرى من هذا الكتاب في Beiter. XV Ueber Bestimmung der Zu sammensetzung von Legierungen في. S.B.P.M.S. Erlg سنة ١٩٠٨ جـ ٤٠، ص ١٠٥ - ١٣٢.
(٣) Beitr. X. VI, Ueber die Lehre Schwimmen, die Hebelgesetze and die Konstruktion des Qarastun, ibid سنة ١٩٠٨, جـ ٤٠، ص ١٣٣ - ١٥٩ وقد نوقشت هنا أيضا الأقسام التي نشرت حتى يومنا
(٤) Beitr. XXXVll, Ueber die Stunden wage, ibid سنة ١٩١٤ جـ ٤٥، ص ٢٧ - ٣٨.
(٥) Beitr. XLVII, Ueber die Wage des Wechselns von at harini and ueber die Iehre von den proportionen nach al Biruni. ibil سنة ١٩١٦ جـ ٤٨، ص ١ - ١٥.
(٦) Ueber die Kennt-: E.Wiedemann nisse der Muslime auf dem Gebiet der Mechanik and Hydrosatik في Archiv Fner Geschichte der Naturwiss. enschaften etc سنة ١٩١٠ ,جـ ٢ ,ص ٣٩٤ - ٣٩٨.
(٧) المؤلف نفسه: Ueber den wert von Edelsteinen bei den Muslimen في isl , سنة ١٩١١ جـ ٢، ص ٣٤٥ - ٣٥٨.
الشنتناوى (فيدمان E.Wiedemann]
خالد, بنو
خالد، بنو؛ قبيلة عربية تسكن الجزء الأوسط من الولايات الشرقية للمملكة العربية السعودية، وهو الإقليم المساير لساحل الخليج الذي عرف منذ الأزمان القديمة بالأحساء أو الحسا وتشغل القبيلة الآن المنطقة الممتدة بين المقطع في الشمال والبياض في الجنوب وقصبتها الحسا. وظلت زعامة هذه القبيلة خلال القرنين الأخيرين في يد أسرة عَرَ يْعِر.
وبدأت القبيلة تظهر في المصادر التاريخية منذ القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي) مما يدل على نمو شأنها. وفي سنة ٩٨٩ هـ (١٥٨١)
стр. 4469
حارب أبناء القبيلة جنود الشريف التي كانت تريد أن تحتل الحسا من البحر، ولكنهم لم يستطيعوا بعد ذلك بقليل أن يمنعوا العثمانيين من احتلال الإقليم بمعاونة قبيلة المنتفق التي كانت تقطن العراق الأدنى، واحتفظ العثمانيون بها حتى سنة ١٠٨٢ هـ (١٦٧٠ م)، وهنالك قتل براك بن عريعر آل حامد من أبناء قبيلة ذات شأن من بنى خالد، رشيدا بن مغامس آل شبيب من قبيلة المنتفق وطرد الأتراك من مدينة الهفهوف أو الهفوف وبذلك قضى على الاحتلال التركى الأول لهذه الولاية. وبراك هذا هو الذي أقام مصيفا في الكويت يسمى على نهج الهفهوف: كوت (ومن ثم صيغة التصغير كويت المأخوذة من هذا اللفظ الهندي)، ونهب أيضا مدينة الدرعبة حوالي سنة ١٠٩١ هـ (١٦٨٠ م) ولم تلبث المنية ان أدركته وخلفه أخوه محمد في شياخة القبيلة. ودأب محمد، حتى وفاته، على شن الغارات على اليمامة والخرج وسدير من أعمال نجد. وخلفه سعدون بن محمد بن حسين بن عثمان الذي كان حليف براك حين طرد الأتراك، وفي عهد سعدون بلغت الرقعة التي شغلها بنو خالد أقصى اتساعها، فامتدت من الكويت شمالا إلى قطر جنوبًا. ودبر سعدون أيضًا خطة ترمى إلى فتح نجد، وكان الشريف الإدريسى إدريس بن وَطْبان الذي كان يسيطر في هذه الأثناء على الدرعية قد قتل سنة ١٠٩٥ هـ (١٦٨٤ م) على يد رجل يدعى سلطان بن حامد القيسى الذي كان فيما يحتمل من بنى خالد، وكان وقتذاك قد أقام نفسه حاكمًا على هذا البلد، وظل سلطان وأخوه عبد الله يحوزونها نحو عقدين من الزمن. ومع ذلك فقد استمرت الغارات من قبل الحسا. ذلك أن سعدون يغير على عقربا وعمّارية وينهبهما مرة أخرى سنة ١١٣٣ هـ (١٧٢١ م) قبيل أن يلقى مصرعه في القتال سنة ١١٣٥ هـ (١٧٣٣ م).
وأعقبت ذلك سلسلة من النزاعات المميتة في الأسرة انتهت بفوز سعدون ابن عم على بن محمد ثم خلفه بالدور أخوه سليمان. وفي عهده بدأ محمد بن عبد الوهاب دعوته في نجد، وكانت معارضة بنى خالد لهذه الدعوة من أكبر أسباب القتال الذي نشب بين هؤلاء وبين آل سعود، وهو قتال بدأ بطرد محمد بن عبد الوهاب من عينية
стр. 4470
على يد عثمان بن أحمد آل معمر بقيادة سليمان بن محمد، ومن بعدها استقر في الدرعية سنة ١١٥٧ هـ (١٧٤٤ م).
واستمر النزاع الداخلى بعد بين بنى خالد فأدى إلى طرد سليمان من الحسا سنة ١٢٦٥ هـ (١٧٥٢ م) ووجد سليمان ملاذا في الخرج، ولكنه توفي هناك في السنة نفسها. وهنالك تدخل آل سعود في الحسا بدعوة من الأفراد الساخطين في الأسرة الحاكمة، فلما هزم سعدون من بنى خالد في جدعة على يد الثوار الذين كان يعينهم ثوينى شيخ المنتفق، استطاع أن يلجأ إلى الدرعية عند غريمه عبد العزيز بن محمد ابن سعود ولم يلبث أن توفي فيها. وهناك أصبح زعيما المنتقضين دويحس ومحمد بن عريعر هما وعمهما عبد المحسن زعماء بنى خالد في الحسا حتى سنة ١٢٠٣ هـ (١٨٧٩ م) ثم خلفهم يعيد ذلك زيد بن عريعر وبراك بن عبد المحسن. وفي سنة ١٢٠٧ هـ (١٧٩٣ م) أحس عبد العزيز أنه بلغ من القوة ما يمكنه من غزو الحسا، وأنزل بعد سنتين هزيمة ساحقة ببراك. وتسنم السلطة رجل يدعى ناجما من أسرة مغمورة في الحسا وأصبح قيلا أو واليا من قبل آل سعود.
وانتهج سعود بن عبد العزيز سياسة توسعية، فما وافي عام ١٢٢٣ هـ (١٨٠٨ م) حتى سيطر على الحجاز وعسير والحسا والبحرين وكذلك نجد، فأثار ذلك فزع الباب العالى العثماني فأنفذ إليه من مصر جيشًا بقيادة إبراهيم باشا فدك الدرعية حتى سواها بالأرض سنة ١٢٣٣ - ١٢٣٤ هـ (١٨١٨ - ١٨١٩ م) وأتاح ذلك الفرصة لبنى خالد حتى يستعيدوا السيطرة على الحسا فبادر أخوان من عريعر هما ماجد ومحمد بأن يستوليا على الهفهوف وقطيف قبل قائد إبراهيم محمد الكاشف، وظهرا هناك. على أن ماجدًا يحكم الحسا حتى سنة ١٢٤٥ هـ (١٨٣٠) , وهنالك قتل في معركة عَقْلى مع آل سعود الذين كانوا قد جددوا نشاطهم. ودخلت الحسا مرة أخرى في السيطرة السعودية بالرغم من أن الأتراك والمصريين كانوا قد فرضوا سيطرتهم على نجد إلى حين سنة ١٨٣٨ , وظل هذا شأنهم حتى أتاح النزاع الداخلى بين آل سعود سنة ١٨٧٢ إلى عودة العثمانيين إلى التمكين
стр. 4471
لأنفسهم في نجد متخذين لهم مقرًا في الهفهوف. وفي السنة التالية انسحبت الجنود التركية وأقام الأتراك متصرفا محليا هناك من أنصارهم الأولين بنى خالد وهو بازع بن عريعر، على أن موقفه ظل مزعزعا، فلما هاجمه عبد الرحمن بن فيصل السعودى وحاصره في قلعة الكوت بالهفهوف لم يجد الجنود الأتراك بدا من العودة لطرد السعوديين.
وفي سنة ١٩١٢ وقعت منطقة الحسا بأسرها في قبضة منشئ السعودية العربية الحديثة عبد العزيز الثاني، وانتهج هذا العاهل سياسة وصل بنى خالد بأسرته عن طريق المصاهرة، ومن ثم نجد كثيرًا من أمراء السعودية قد ساطت دماءهم دماء من بنى خالد.
المصادر
(١) Sa'udi Arabia: H. St. B. Philby لندن سنة ١٩٥٤.
(٢) منير العجلانى: تاريخ البلاد العربية السعودية، بيروت من غير تاريخ.
(٣) سمو الأمير سعود بن عدلول: تأريخ ملوك آل سعود، الرياض سنة ١٩٦١.
(٤) ابن بشر: عنوان المجد في تأريخ نجد، بيروت سنة ١٩٦٣.
(٥) Saudi Arabra in the: R.B. Binder nineteenth century لندن سنة ١٩٦٥.
(٦) أحمد أبو حاكمة: History of Eastren Arabia ١٧٥٠. ١٨٠٠، بيروت سنة ١٩٦٥.
(٧) محمد بن إبراهيم الحُكَيل: كنز الأنساب ومجمع الآداب، الرياض سنة ١٩٧٢.
خورشيد [دى مكليو R.Di Meglio]
خالد بن سعيد
ابن العاص بن أمية بن عبد الشمس بن عبد مناف بن قصى بن كلاب ابن مرة بن كعب بن لؤى، المتوفي سنة ١٣ هـ (٦٣٥ م): هو في قول بعض المحدثين رابع صحابة النبي [ ﷺ ] أو على الأقل واحد من الثلاثة الذين يأتون بعدهم. على أن ابن إسحق يجعل إسلامه في تاريخ متأخر عن ذلك كثيرًا، وبذلك يحرمه الفضل من أن يكون واحد، من الثمانية السابقين أو المتقدمين.
стр. 4472
كان خالد رجلًا موسرًا من العشيرة الأموية، كان على حظ من التعليم، ويحتمل أنه كان الكاتب الثالث للنبي [ ﷺ ] بعد عثمان وعلى، فقد حل في ذلك محل على، وكان إلى ذلك مسؤولا عن قواعد الرسميات حين كان النبي [ ﷺ ] يلقى قبيلة ثقيف ذات الشأن وحلفاءها سنة ٩ للهجرة.
وقبل هذا كان خالد من مهاجرى الحبشة، وتزوج النبي [ ﷺ ] امرأة من عشيرته هي أم حبيبة بنت أبي سفيان بعد وفاة زوجها الذي كان هو نفسه من المهاجرين. ووقعت المسؤولية على خالد حيث كان وليا أو وكيلًا للزوجة، ولو أن رواية من الروايات أوقعت هذه المسؤولية على عثمان.
وبدأت حياة خالد السياسة سنة ١٠ هـ، حين ارجع النبي [ ﷺ ] فروة بن مسيك الذي كان قد أقبل وشيكا عليه يعلن دخوله في الإسلام إلى قبيلته في اليمن، وهنالك أمر النبي [ ﷺ ، ] خالدًا بأن يصحبه وأن يجمع الصدقة. وعمد النبي [ ﷺ ] في أول سنة ١١ هـ وقبل وفاته مباشرة إلى إقامة سبعة ولاة على اليمن وعمان ومنهم خالد ولاه ما بين نجران ورمح وزبيد. وفي أيام فتنة الأسود قدم هؤلاء الولاة والتفوا حول طاهر بن أبي هالة الذي كان يلى تهامة واليمن، إلا أن خالدًا بن سعيد وعمرًا بن حزم والى نجران، تركا ولايتهما وعادا إلى المدينة بعد وفاة النبي [ ﷺ ، ] بشهر أي في ربيع الثاني الموافق شهر يولية سنة ٦٣٢ م.
وفي أوائل سنة ١٣ للهجرة كان أبو بكر يتهيأ للحملة على الشام فعهد في حديث لعمر بن شبة (الطبرى، جـ ١، ص ٢٠٧٩) لخالد بن سعيد بقيادة الجيش الأول ولكنه عدل عن ذلك قبل أن يخرج الجيش للقتال.
وفي النهاية عهد أبو بكر إلى خالد الدفاع عن تيماء حتى وصلت الجيوش من الجنوب وأنجز هذه المهمة بنجاح أول الأمر وانضم إليه الكثير من قبائلها واستطاع أن يرد الروم على أعقابهم.
المصادر:
(١) ابن هشام: السيرة.
(٢) ابن حجر: الإصابة.
(٣) ابن عبد البر: الاستيعاب.
خورشيد [لوسل H. Loucel]
стр. 4473
خالد بن سنان
ابن عيْث العبسى (انظر نسبه في ابن الكلبى: الجمهرة، النسب رقم ١٣٣): من أعلام الفترة بين المسيح والإسلام، قيل إنه نبى، ويقال إنه تنبأ بمجئ محمد [ ﷺ ]، كما يقال إن النبي ﷺ حيا ابنة خالد إذ قدمت عليه فقال: "هذه ابنة نبى ضيعه قومه". ويذهب الاعتقاد الشائع إلى حد بعيد فينسب إليه العلم بسورة الإخلاص (ثمار القلوب، ص ٤٥٦). ويذكر خالد فيما يتصل بالنار التي تعرف باسم "نار الحرتين" (الجاحظ: الحيوان، جـ ٤، ص ٤٧٦؛ القلقشندى صبح الأعشى، جـ ١، ص ٤٠٩ - ٤١٠) فقد ألقى بنفسه فيها ثم أطفأها ليظهر سخف الاعتقاد بالنار الذي شاع بين العرب (ثمار القلوب وص ٤٥٦) كما ذكر فيما يتصل بالعنقاء التي قضى الله على قبيلها استجابة لصلاة أداها خالد. R. Mille et un contes: Basset جـ ٣، ص ٢٠٣ - ٢٠٤). ونحن نجد في الجاحظ بالفعل رواية تروى أن خالدًا فيما يقال قد طلب من شعبه أن يخرجوا جثته من القبر بعد مماته حتى يستطيع أن يكشف أسرار الآخرة، وهذه الرواية تتواتر كثيرًا من بعد (ابن قتيبة: كتاب المعارف، ص ٦٢؛ المسعودي: مروج الذهب، جـ ٤، ص ٢١ - ٢٢ = الفصلين ١٣٤٩ - ١٣٥٠,الهروى: الزيارات، ص ٦١: ١٣٧: إلخ).
وقد أنكر الجاحظ هذه الأساطير كما أنكر نبوة خالد (الحيوان، جـ ٤، ص ٤٧٨) ومن ثم فلا يمكن أن يكون خالد نبيا (وهو قياس أخذ به خاصة في كتاب ثمار القلوب، ص ٤٥٦).
المصادر:
علاوة على ما ذكر في صلب المادة:
(١) الجاحظ: التربيع، الفهرس.
(٢) الدميرى: حياة الحيوان.
(٣) المسعودي: مروج الذهب، الفهرس.
(٤) ابن حجر: الإصابة، رقم ٢٣٥٥.
(٥) المقدسى: الخلق Creation. جـ ٣، ص ٧، ١٣٠ , ١٧٨ - ١٧٩.
خورشيد [بلا Ch. Pellat]
стр. 4474
خالد بن صفوان
ابن عبد الله بن عمرو بن الأهتم (ومن ثم كان يكنى أحيانا بابن الأهتم) التميمى المنقرى أبو سفيان، وموطنه البصرة (توفي سنة ١٣٥ هـ الموافق ٧٥٢ م)، وهو صاحب عمر بن عبد العزيز، وهشام بن عبد الملك، وخالد ابن عبد الله القسرى ومن الراجح أنه كان أيضا صاحب أبي العباس السفاح: راو للروايات التاريخية والشعر والخطب المشهورة، ولكنه اشتهر خاصة بالفصاحة، ذلك أنه كان يقوم بشأن مواز لشأن الشعراء، وذلك أنه كان قادرا على ارتجال الموعظة أو الوصف بالاعتماد الكثير على الشعر المنثور، كما أن أقواله كانت تنتشر انتشار الأبيات المشهورة مع فارق هو أنه لم يجرؤ أحد على أن ينحل له كلمة واحدة (الجاحظ: البيان، جـ ١، ص ٣١٧، ٣١٨).
ثم إنه إلى ذلك ينتمى إلى أسرة بنى منقار التي أنجبت عددا كبيرًا من مشاهير الخطباء. (عددهم كتاب البيان والتبيين، جـ ١، ص ٣٥٥) ونخص بالذكر منهم شبيب بن شيبة، الذي يتردد ذكره كثيرا تردد ذكر خالد. وبلغ من شهرة خالد أن أفردت له رسالتان، إحداهما كتبها المدائنى (الفهرست، طبعة القاهرة ص ١٥١: كتاب خالد بن صفوان) والأخرى كتبها عبد العزيز بن يحيى الجلودى (الفهرست، ص ١٦٨: كتاب أخبار خالد بن صفوان). صحيح أن خالدًا زعم أنه ما انفرد بخليفة إلا وذكره بالله، على أنه كان أحيانا يبذل نصائح من طراز آخر، وخاصة للسفاح، فيدافع في حضرته دفاعا فصيحا عن موطنه، ومن ثم أثار خالد معارضة أم سلمة مما اضطره إلى التراجع (المسعودي: مروج الذهب، الفقرات ٢٣٢٧ - ٢٣٣٠؛ محمد بن هلال الصابيء: الهفوات النادرة، تحقيق ص. الأشتر، دمشق سنة ١٣٨٧ هـ الموافقة ١٩٦٧ م، ص ١٠١ - ١٠٤، ابن الجوزى: كتاب الأذكياء، بيروت من غير تاريخ، ص ١١٦ - ١١٨). وكانت فصاحة خالد تقوم على التلاعب بالألفاظ، وتتابعها والإجابات الذكية، وكانت بعض أمثاله تتسم بالصدق عامة. ولم يكن خالد يتميز بالصفات المحمودة فحسب، فقد كان عليه
стр. 4475
مأخذان، تخليطه في اللغة وعدم تدبره فيما يقول في كثير من الأحيان، أما المأخذ الآخر فإنه قد رمي بالبخل (انظر الجاحظ: البخلاء، الفهرس) وفقد خالد بصره في أخريات حياته (الصفدى: العمدة، ص ١٤٨ - ١٤٩).
المصادر:
(١) ابن الكلبى: الجمهرة، تحقيق كاسكل Caskel ٧٦، جـ ٢، ص ٣٤٣.
(٢) الجاحظ: البيان والتبيين، والحيوان، انظر فهارس الكتابين.
(٣) ابن قتيبة: عيون الأخبار، الفهرس.
(٤) المؤلف نفسه: المعارف، الفهرس.
(٥) ابن عساكر تاريخ دمشق، جـ ٥، ص ٥٣ - ٦٣.
(٦) الهروى: الزيارات، ص ٨٢.
(٧) ابن عبد ربه: العقد الفريد، الفهرس.
(٨) المبرد: الكامل.
(٩) ياقوت: الأدباء، جـ ١١، ص ٢٤ - ٣٥.
(١٠) دائرة المعارف جـ ٢، ص ٣٥١ - ٣٥٢.
(١١) بروكلمان، القسم الأول، ص ١٠٥ (ويجب ألا يخلط بينه وبين القناص، قسم ١، ص ٩٣).
خورشيد [بلا Ch. Pellat]
خالدة أديب
(في التركية الحديثة Halide Edib Adivar): روائية تركية بارزة، وكاتبة ووطنية (١٨٨٤ - ١٩٦٤ م)، ولدت في بشيكطاش غير بعيد من قصور يلدز حيث كان أبوها كاتب السر الأول للجيب السلطانى الخاص (جيب همايون سر كاتبى)، وكان أديب ابنًا بالتبنى للشيخ محمود السلانيكى، وقد نشأه هذا الشيخ ثم بعث إلى إستانبول ليستكمل تعليمه (خالدة أديب: Memoirs، نيويورك سنة ١٩٢٦ , ص ٢٠٠)، ثم أصبح في وقت متأخر من حياته مديرا لإدارة الطباق في يانينا وبورصة. وكانت بدر فم أم خالدة أديب ابنة على أغا من بلدة كماح (في الشمال
стр. 4476
الشرقى للأناضول) الذي كان من قبل رئيس القهوجيه (قهوجى باشى) في قصر الأمير رشاد (محمد الخامس). وتزوجت بدرفم في سن الخامسة عشرة على شامل بك (باشا من بعد، ١٨٥٥ - ١٩٠٨ م)، على أن هذا الزواج لم يدم، وكان محمد أديب هو زوجها الثاني. وتوفيت بدرفم بالسل بعد ذلك بسنين قلائل، وبادر أديب بك إلى الزواج مرة أخرى، وأحست خالدة بالحاجة إلى عطف الأم فوجدته عند جدتها وأختها غير الشقيقة مخمورة وغيرهما من أفراد البيتين.
وأطلعتها نساء العامة والخدم على الأسلوب الإسلامى والتركى التقليدى في الحياة وأطلعوها على الحكايات الشعبية وقصص الملاحم من الأدب الشعبى، وعلمها إمام من أهل البلد القراءة والكتابة وتلاوة القرآن الكريم. فلما بلغت الحادية عشرة أرسلها مدة سنة إلى الكلية الأمريكية حيث تعلمت الإنكليزية ودرست -على سبيل المعرفة- الكتاب المقدس فأثارت فزع أهل المنزل. ثم أصبح لها بعد مربية إنكليزية وعدة مؤدبين من المشاهير، وخاصة رضا توفيق رائد الشعر الشعبى الملهم (رستم أشرف: ديورلركي, إستانبول سنة ١٩١٨, ص ١٣٣، ١٣٤ , ١٧٩). وفي سنة ١٨٩٩ م عادت إلى الالتحاق بالكلية الأمريكية في القسم الداخلى، وكانت بذلك التلميذة التركية الوحيدة. وكانت سنة ١٩٠٠ م نقطة تحول في حياتها، ذلك أن العالم بالرياضيات صالح ذكى بك أصبح مؤدبًا لها (انظر إ ا. كوصة: تورك مشهور لرى انسيكلوبيدياسى، استانبول سنة ١٩٤٨) وتزوجته خالدة في سنة تخرجها (١٩٠١) وأعقبت منه ابنين. وفي السنوات من ١٩٠١ إلى سنة ١٩٠٨ أدمنت قراءة شيكسبير وزولا والإخباريين الأتراك. وفي يولية سنة ١٩٠٨ أعيد الدستور فأصبحت خالدة كاتبة طول الليل تحث على القيام بإصلاحات عاجلة في التعليم والحياة الاجتماعية، ونشرت مقالاتها بصفة خاصة في الصحيفة اليومية "طنين" لسان حال جمعية الاتحاد والترقى, وكان قد أسس هذه الصحيفة في أغسطس سنة ١٩٠٨ حسين جاهد
стр. 4477
وتوفيق فكرت ووجدت خالدة استجابة طيبة سريعة لهذه المقالات: ولما قامت المحاولة المناهضة للثورة في ١٣ أبريل سنة ١٩٠٩ ظنت خالده أن حياتها في خطر فشخصت إلى مصر ومنها مضت إلى إنكلترة حيث تأثرت بحديث الوطنى الإيرلندى جون ديلون John Dillon فكان ذلك "من الأسباب العاطفية التي وضعتها على طريق الوطنية" (المصدر المذكور، ص ٢٩٣) وعادت إلى تركيا في أكتوبر سنة ١٩٠٩، وكتبت أول رواياتها الهامة "سويه طالب" (نشرت سنة ١٩١٠) وعلى حين مضت تكتب مقالاتها في المسائل التعليمية فإنها انضمت إلى زمرة المعلمات في كلية المعلمات (دار المعلمات)، واستطاعت بمعاونة المعلمة المشهورة نقية خانم (نقية إلكون ١٨٨٢ - ١٩٦٥) أن تصلح منهاجها الدراسى وإدارتها. وفي الوقت نفسه طلقت من صالح ذكى بك، فقد تركت بيت الزوجية من فورها حين أنبأها بزواجه من امرأة ثانية (١٩١٠). ولم تلبث خالدة أن استهوتها الحركة الجديدة (توركجولوق) فكتبت روايتها "يكى طوران" (١٩١١) واشتركت في نشاط "البيت التركى" (تورك أوجاغى) فعملت مع ضيا كوك آلب ورفقائه.
واستقالت من منصبها في التدريس لخلاف على المبدأ مع وزير التعليم العام شكرى بك (انظر كوصة المصدر المذكور) فوليت منصب المفتش العام لمدارس الأوقاف التي قام الوزير (شيخ الإسلام من بعد، مصطفى خيري أفندى) بتجديدها. وأتاح لها هذا فرصة زيارة أحياء إستانبول البعيدة وأفقر هذه الأحياء ودراسة ناسها فأصبح ذلك على غير اتفاق معينا لها على كتابة رواياتها، كما شاركت مع نقية (إلكون) في نشاط نادى السيدات (تعالئ نسوان جمعيتى) وأسهمت في الإسعاف الاجتماعى والتمريض.
وفي خريف عام ١٩١٦ دعاها جمال باشا قائد الجيش في الشام إلى القيام بجوله في جميع معاهد التعليم الهامة فيه وقبلت ثم عادت إلى إستانبول وقدمت تقريرها، ثم مضت تزاول نشاطها في التعليم هناك فنظمت مدارس وأصلحت ملجأ أيتام عينتورة الكبير، وتزوجت بالوكالة في هذه
стр. 4478
الأثناء الدكتور عدنان (أديوار) من أعضاء جمعية الإتحاد والترقى البارزين (٢٣ أبريل سنة ١٩١٧). وأتمت مهمتها في التعليم، فعادت إلى إستانبول في باكورة شهر مارس سنة ١٩١٨؛ وفي الخريف من السنة نفسها انتهت الحرب العالمية الأولى، وعقدت هدنة مدروس في ٣٠ أكتوبر، وفر من البلاد الثلاثى المتولى رئاسة جمعية الإتحاد والترقى وأعضاء الجمعية البارزين ودخلت أساطيل الحلفاء إستانبول وحل البرلمان واحتلت الجنود الإيطالية أنطالية، ونزل اليونانيون بمعاونة الحلفاء في إزمير يوم ١٥ مايو سنة ١٩١٩ وراحوا يتقدمون صوب الداخل. وبدأت المقاومة المتفرقة وحرب العصابات تناوشهم في الأناضول، واشتركت خالدة في الاحتجاج والدعوة إلى ضم الصفوف. واقترن اسمها خاصة بالاجتماع التاريخى الهائل الذي عقد يوم ٢٣ مايو في ميدان السلطان أحمد، وألقت فيه خطابا مثيرًا يلهب المشاعر، ويقوم تمثال لها اليوم هناك تخليدًا لهذه المناسبة الفريدة Halide The Turkish ordeal: Edib نيويورك سنة ١٩٢٨، ص ٣٢ - ٣٣) وفي الأسبوع التالى نفي البريطانيون ٥٥ شخصًا من المفكرين إلى مالطة. وفي هذه الأثناء تولى مصطفى كمال أتاتورك قيادة حركة المقاومة في الأناضول. وفي ١٠ أغسطس من السنة نفسها كتبت خالدة أديب رسالة مشهورة تجادله فيها مؤيدة قيام انتداب أمريكى على تركيا (غازى مصطفى كمال: نطق، أنقرة سنة ١٩٢٧، ص ٥٦ - ٥٩؛ Speech، الطبعة الثانية، إستانبول سنة ١٩٦٣، ص ٧٦ - ٨٠) وكانت خالدة تمثل فريقًا من الرأى العام رأى في صيف عام ١٩١٩ أنه يمكن العدول عن المقاومة المسلحة وانقسام البلاد إلى سؤال الدول الكبرى أن تتولى حكم تركيا بالانتداب (The King. Crane Commis-: H.N.Howard sion بيروت سنة ١٩٦٣، الفهرس؛ صباح الدين سلك: أناضولى احتلالى، الطبعة الثانية، إستانبول سنة ١٩٦٨ , ص ٢٧٦ - ٢٧٨, نيازى بركس: توركيه ده جغدا شلشمه، أنقره سنة ١٩٧٣ ,ص ٤١٩ - ٤٢٠) وباقتراح من خالدة بعث تشارلس د. كرين (٤ - ١١ سبتمبر) الرئيس المشارك لوكالة كنج
стр. 4479
كرين الأمريكية ممثلا من قبله لأمريكا في مؤتمر سيواس ليلقى مصطفى ويستقصى مسألة الانتداب الأمريكى. (نطق، ص ٦٣، Speech، الطبعة الثانية، ص ٨٥ - ٨٦: Kinross: Ataterk ص ١٨٨ Howard: المصدر المذكور، ص ٢٨٩ - ٢٩٠). ونوقشت الفكرة ورفضها المؤتمر رفضا حاسما، (على فؤاد جبه صوى: ملى مجادلة خاطره لرى، إستانبول سنة ١٩٥٣، ص ١٧٥ - ١٧٦). وفي أشهر الشتاء من عام ١٩١٩ - ١٩٢٠ ظلت خالدة على اتصال وثيق بالوطنيين وأنصارهم في إستانبول وتحدثت مرارًا مع عدد من الموظفين الأمريكيين والبريطانيين، ولكن الاحتلال البريطانى عزز في إستانبول (١٦ مارس سنة ١٩٢٠) وأعقبته غارة على البرلمان وزيادة في إجراءات القبض والنفي مما حمل البرلمان المنتخب حديثا من غلاة الوطنيين والذي أقر الميثاق الوطنى (ميثاق ملى) على أن يؤجل في ١٨ مارس اجتماعاته (انظر Emer: B. Lewis gence، الطبعة الثانية، ص ٢٥١).
وأرادت خالدة أديب وزوجها الدكتور عدنان أن يتحاشيا أسباب الاعتقال والنفي (انظر Ordeal ص ٦٥ - ٦٨؛ A.E Yalman: كوردوقلرم وكجيرديكلرم، جـ ٢، إستانبول سنة ٩٧٠ ص ٥٥)، فاختبآ في تكية للدراويش (أوزبكلرتكيه سى) في أسكدار ثم شخصا سرًا إلى أنقرة، وبلغاها في أول أبريل سنة ١٩٢٠ (وتبعهما بعيد ذلك العميد عصمت إينونو) وفوزى جاقماق باشا (Tuerh Kurtulus savashi kro-: G. Jaechke nolojisi أنقرة ١٩٧٠ , ص ٩٦ - ١٠٠) , وبدأت خالدة من فورها تعمل في "المدرسة الزراعية" قاعدة الوطنيين حيث أشرقت على الصحافة الأجنبية وأخذت تجمع الأخبار للوكالة الأناضولية وتترجم أو تكتب مسودات الرسائل الإنكليزية والفرنسية، وتسهم بين الحين والحين في تحرير الصحيفة اليومية , "حاكميت مليه" لسان حال الوطنيين. وسرعان ما أصبحت عضوة في "دائرتهم الداخلية"، وحكم عليها بالإعدام هي ومصطفي كمال باشا وخمسة من زعماء الوطنيين في ١١ مايو بأمر من حكومة السلطان في إستانبول. وأحرز الجيش النظامى
стр. 4480
الوطنى أول انتصار له في وسط الأناضول على يد عصمت إينونو (١٠ يناير سنة ١٩٢١) بعد أن انضم قائد العصابات جركس أدهم إلى اليونانيين بعد أيام قلائل وانهمكت خالدة في العمل تستثير همة نساء المدينة وتعيد تنظيم الصليب الأحمر وأعمال الإسعاف. ومضت إلى اسكيشهر قبل الهجوم اليونانى في يولية واشتغلت ممرضة في مستشفى الصليب الأحمر حتى سقطت هذه المدينة. وفي ٥ أغسطس انتخب مصطفى كمال قائدًا عاما (باش قومندان)، ولم تلبث خالدة أن تطوعت للعمل في الجبهة الغربية بقيادة عصمت باشا. وعملت في الأسابيع الحرجة التي سبقت معركة سقاريا وفي خضمها بين ٢٢ أغسطس و ١١ سبتمبر في مقر القيادة العامة (Ordeal، ص ٢٨٤ - ٣١٠) ورقيت إلى رتبة أومباشى، وأصبح الاسم "خالدة أومباشى" رمزًا على النساء التركيات اللائى أسهمن في النضال الوطنى. وحوالي نهاية ديسمبر سنة ١٩٢١ انتقلت خالدة إلى آقشهر (بين أفيون وقونية) التي أصبحت المقر الجديد للقيادة، وقضت خير أوقات الأشهر الثمانية الأولى من عام ١٩٢٢ مع الجيش الذي كان يتأهب للهجوم العام. وفي ٢٤ أغسطس استدعيت إلى الجبهة قبيل أن يبدأ الهجوم، وبدأ الجيش اليونانى في التقهقر بعد معركة دوملو بيكار الحاسمة، محرقًا المدن والقرى مذبحًا السكان المدنيين في أعقاب ارتداده (Atatuerk: Lord Kinross، لندن سنة ١٩٧١ ,ص ٣١٨). وأمضت خالدة أسبوعًا مع القادة في إزمير التي استردوها، ثم تركتها هي وجماعة من الصحفيين بعد أن أصبحت في رتبة نقيب أول، لتدرس المنطقة التي تخربت بين أزمير وبورصة وتقدم تقريرًا عن مشاهداتها (نشر التقرير في إزمير دن بور صايا بالاشتراك مع يعقوب قدرى وفالح رفقى، إستانبول، سنة ١٩٢٢) وألغيت السلطنة بعد هدنه مدانية، (١١ أكتوبر) التي عززت انتصار الوطنيين، بقرار من المجلس الوطنى الكبير برئاسة
стр. 4481
الدكتور عدنان (أول نوفمبر) واستقرت خالدة في إستانبول، ذلك أن زوجها عين ممثلا لوزارة أنقرة للشئون الخارجية (خارجية مرخصى) في إستانبول.
وقامت خلافات إيديولوجية بين مصطفى كمال الذي كان متطرف المبادئ لا تلين له عريكة وبين معظم رفقائه المقربين (بما فيهم خالدة وعدنان) محافظين وأحرارًا، وسرعان ما تطورت هذه الخلافات إلى فرقة انتهت بتأليف حزب الترقى الجمهورى (ترقى برور جمهوريت فرقه سى) في ١٧ نوفمبر سنة ١٩٢٤. ولم يلبث هذا الحزب أن صودر في ٣ يونية سنة ١٩٢٥ عقب الثورة التي قامت ضد الثورة يقودها بخاصة الشيوخ الكرد في الشرق. ومضت خالدة والدكتور عدنان إلى أوربا قبل اكتشاف المؤامرة على حياة مصطفي كمال في ١٥ يونية سنة ١٩٢٦ التي دبرها بخاصة جماعة من حزب الاتحاد السابقين. وقبض على جميع الأعضاء البارزين لحزب الترقى السابق، فقد اشتبه في أن يكونوا ضالعين مع المتآمرين وحوكم الدكتور عدنان غيابيا وأدين إدانة تامة، ومع ذلك فقد عاش هو وخالدة أديب في أوربا في نفي فرض عليهما أربع عشرة سنة.
وكتبت خالدة في أثناء إقامتها بإنكلتره أربع سنوات، من سنة ١٩٢٤ إلى سنة ١٩٢٨ مذكراتها ومضت تؤلف الروايات التي نشرت تباعًا في الصحف اليومية التركية (انظر ن. ا. بان أوغلى في لقائه بخالدة أديب الذي نشر في يديكون عدد ٢٨ مايو سنة ١٩٣٩). وعاشت خالدة معظم الوقت في باريس بين سنتى ١٩٢٩ و ١٩٣٩ حيث شغل زوجها منصب محاضر في اللغة التركية بمدرسة اللغات الشرقية الحية. وكانت خالدة في الولايات المتحدة الأمريكية سنة ١٩٢٩ وقامت وهي فيها برحلة تلقى المحاضرات في شتى الجامعات الأمريكية. وكانت أستاذًا زائرا في جامعة كولومبيا في السنة الدراسية ١٩٣١ - ١٩٣٢. وفي سنة ١٩٣٥ مضت إلى الهند تلقى محاضرات في محور الحياة السياسية
стр. 4482
والثقافية في تركيا والمشاكل التي تعانيها تركيا الحديثة بجامعة مليه إسلامية في دلهي، وتركتها في جولة من المحاضرات بالجامعات الكبرى في شبه الجزيرة الهندية. ثم عادت إلى باريس فكتبت روايات أخرى، وخاصة روايتها الوحيدة بالإنكليزية The Clown and his daughter، وأعادت كتابة هذه الرواية من بعد بالتركية بعنوان "سينكلى بقال". وزارت إستانبول زيارة قصيرة في أغسطس سنة ١٩٣٥ وعادت إلى تركيا في الخامس من مارس سنة ١٩٣٩ لتستقر فيها إلى غير رجعة بعد وفاة أتاتورك بأربعة أشهر (١٠ نوفمبر سنة ١٩٣٨). وأقيمت خالدة في ديسمبر سنة ١٩٣٩ رئيسة لقسم اللغة الإنكليزية في جامعة إستانبول، وكان قد أقيم حديثًا، حيث تخرج عليها في عشر سنوات جملة من الدارسين الشباب تعاونت معهم على ترجمة شيكسبير ترجمة جديدة. وانتخبت خالدة عضوا مستقلًا في البرلمان عن دائرة إزمير في الانتخابات العامة التي أجريت في مايو سنة ١٩٥٠، واعتزلت الحياة السياسية في يناير سنة ١٩٥٤. وتوفي زوجها الدكتور عدنان في يولية سنة ١٩٥٥، وبدأت صحتها في الانحدار وأدركتها المنية ببيتها المتواضع في بايزيد يوم ٩ يناير سنة ١٩٦٤، وقد بلغت من العمر ثمانين عاما.
كانت خالدة أديب امرأة قلة، ولكنها كانت عارمة الحيوية والنشاط. وتعد خالدة في المقام الأول روائية، ولكنها كانت كاتبة متفننة كل التفنن في نواحى كثيرة، غزيرة الإنتاج في فروع جمة، ويمتد إنتاجها الضخم نحو ستين عامًا ويشمل ميدانا واسعا من روايات إلى قصص قصيرة ومقالات ونقد وموضوعات في الشئون الاجتماعية والتعليمية والسياسية، والمسرحيات والمذكرات والترجمات والبحوث. وقد ظهرت كثير من مقالاتها وغيرها في صحف يومية ودوريات شتى حيث نشرت معظم رواياتها مسلسلة أيضا. وبدأت خالدة حياتها الصحفية في صحيفة طنين اليومية وكانت توقع اسمها خالدة صالح حتى طلقت من صالح ذكى سنة ١٩١٠. ثم أخذت
стр. 4483
تسهم في الكتابة بخاصة في الصحف اليومية أقشام ووقت وجمهوريت ويكى إستانبول والدوريات تورك يوردو، وبويوك مجموعه، ودركاه، ويديكون، وحيات وغيرها (انظر ثبتًا مفصلا بالتواريخ في مقدمة ديوان إينجى انكينون لخالدة أديب أديوار، إستانبول سنة ١٩٧٥).
أما رواياتها العشرون فيمكن تقسيمها ثلاث فئات: (١) روايات محورها الأول الحب والعاطفة وبطلاتها التي تسيطر على هذه الروايات تتناولهن بتحليل نفسى مستفيض، وشاهد ذلك بعض رواياتها الأولى مثل "سويه طالب" (١٩١٠) و"خندان" (١٩١٢) وصون أثرى (نشرت مسلسلة سنة ١٩١٣ , وطبعت سنة ١٩١٩) و"موعود حكم" (١٩١٩) والروايتان اللتان كتبتهما في العشرينات: "قلب أغرسى" (١٩٢٤) وتكملتها "زينونون أوغلى" (١٩٢٦) وتشمل هذه الروايات جميعًا عناصر من الترجمة الذاتية وبطلات عاطفيات مستقلات قويات الإرادة تبدين ما تسمو إليه الكاتبة من مثال للمرأة التركية المتحررة. وظل محيط رواياتها في معظمه حتى انضمت إلى الوطنيين سنة ١٩٢١ , هو محيط أسر الطبقات العليا الآخذة بالحياة الغربية الموسرة متأثرة تأثرًا بلا وعى فيما يحتمل بتقاليد مدرسة "ثروت فنون" السابقة، مما حدا بكوك آلب أن ينقدها نقدًا شديدًا (Memoirs، ص ٣١٩) وينتقل محيط الروايتين الأخيرتين من إستانبول وأوربا إلى ريف الأناضول. (٢) روايات تتناول حوادث حرب التحرير: "آتشدن كوملك" (نشرت مسلسلة في صحيفة "إقدام" من ٦ يونية إلى ١١ أغسطس سنة ١٩٢٢، وطبعت سنة ١٩٢٣ وترجمت إلى الإنكليزية بمعرفة ى. خان باسم The Daughter of Smyrna لاهور سنة ١٩٣٨) و"وورن قحبية") أي إضرب العاهرة؛ نشرت مسلسلة في صحيفة "أقشام" وطبعت سنة ١٩٢٦). وهاتان الرواياتان تعتمدان على التجربة الشخصية والمعلومات الفنية شأنهما شأن معظم قصصها القصيرة التي كتبت في هذا الوقت (انظر "داغة جكان
стр. 4484
قورت، إستانبول سنة ١٩٢٢ , وتوسع في طبعتها الرابعة سنة ١٩٦٣). وتعدان آثارا رائدة عن هذه الفترة وقد راجتا رواجا كبيرًا وكانتا موضوعا لعدة أفلام سينمائية (انظر آيتكين ياكار: تورك رومانينده ملى مجادله، أنقرة سنة ١٩٧٣). (٣) روايات مرحلية، ذلك أن خالدة أديب كتبت بعد سن الخمسين سلسلة من الروايات رأت أن تصف فيها النواحى المختلفة للمجتمع التركى. وبدأتها بأشهر رواياتها "سينكلى بقال" (كتبت أصلا بالإنكليزية بعنوان The Clown and daughter لندن سنة ١٩٣٥) ونشرت مسلسلة في الصحيفة الإستانبولية اليومية (خبر) سنة ١٩٣٥ , وطبعت سنة ١٩٣٦ ونالت جائزة حزب الشعب الجمهورى بوصفها خير رواية ظهرت سنة ١٩٤٢ وأصبحت على الدوام أكثر روايات الأدب التركى مبيعًا (ظهرت الطبعة الثالثة والثلاثون منها سنة ١٩٧٦) وكانت موضوع فيلم سينمائى في سنة ١٩٦٨ , وهي تصف بصفة خاصة مجتمع إستانبول بمناحيه المختلفة في منعطف القرن أيام حكم عبد الحميد الثاني. وموضوعها مهرج "قراكوز" وابنته ذات الصوت العذب يعيشان في طريق خلفي بإستانبول "في حي بقالين عامر بالذباب" وهما الشخصيتان البارزتان في الرواية يساعدهما عدد كبير من الأبطال الثانويين ومن بينهم الباشا الحميدى الذي لا غنى عنه وأتراك من تركيا الفتاة (ملخص الرواية في Ltteratur Lexiecon، انظر المصادر). وهذه الرواية الشعبية رسمت فيما يظن لتسلى المشاهدين من الأجانب الذين يلتمسون تفصيلات العجائب التي تشرح لهم جو الرواية وعقدتها التي ينكرها العقل. وكتبت خالدة بعد هذه الرواية "تاتار جيك" (أي التترى الصغير) سنة ١٩٣٩، وهي أيضا وصف غير واقعى لجيل من الشباب نشأ في السنوات التي كانت قد نفيت فيها خالده (انظر ملخص هذه الرواية في المصدر المذكور، وفي مظفر أويكونز: خالدة أديب أديوار، إستانبول سنة ١٩٦٨ ,ص ٦٣). وبعد أربعة عشر عاما استقر النوى مرة أخرى بخالدة في حي قديم من أحياء إستانبول لم تلبث فيه أن اجتذبت
стр. 4485
دائرة واسعة من الأصدقاء، ولم تكتف بذلك بل هي قد اكتشفت أيضا عالما جديدًا هو عالم الأناضول وسكان الريف الصغار الذين انتقلوا إلى إستانبول. وتنطوى معظم رواياتها التي كتبت بعد هاتين الروايتين، وخاصة رواية "سونسوز باناير" (أي السوق الدائمة سنة ١٩٤٦) و"دونر آينه" (المراية الدائرة، سنة ١٩٥٤) و"عقيلة هانم سوقغى" (شارع عقيلة هانم، سنة ١٩٥٨) على تناول واقعى لتجاربها الشخصية وملاحظاتها عن المجتمع التركى في أواخر الأربعينيات وفي الخمسينيات، ووصف قوى للمشاهد المتتالية لأنماط مختلفة من الشخصيات والمشاكل الخاصة بمجتمع يأخذ بالمتغيرات السياسية والاجتماعية السريعة التي أعقبت سنوات الحرب العالمية الثانية.
وروايتها "يكى طوران" (نشرت مسلسلة في صحيفة "طنين" سنة ١٩١٢ وطبعت في هذه السنة نفسها، وترجمت إلى الألمانية بمعرفة F.Das neue Turan: Schrader سنة ١٩١٦) نسيج وحدها من حيث هي ثمرة توددها القصير العمر لحركة الجامعة الطورانية أو الجامعة التركية التي أيدتها في ذلك الوقت جمعية الاتحاد والترقى (ملخص هذه الرواية في Lit- teratur. Iexicon انظر المصادر) ولو أن خالده تنكرت لهذه الحركة من بعد من حيث هي عقيدة سياسية (خالدة أديب توركيه ده شرق، غرب وأمريكان تسير لرى، إستانبول سنة ١٩٥٦، ص ٩٩ - ١٠١)، على أن هذه الرواية تنبض بالروح الوطنية القوية التي تتميز بها معظم كتاباتها. ثم إن ما منيت به هذه الحركة من نكسات واضحة بعد الفترة التي أعقبت سنة ١٩٠٨ قوت أيضا من وعيها الوطنى (Memoirs ص ٣١٢ , ٣٢٩ - ٣٣٤) ثم إن وطنية خالدة العارمة في سنوات محنتها من ١٩١١ إلى ١٩٢٢ , قد ازدادت إرهافا وثراء بما كابدته من تجارب في منفاها.
وجمعت بعض قصصها القصيرة في ثلاثة كتب وهي "داغه جيكان قورت" التي أسلفنا بيانها، و"خراب معبدلر" (١٩١١, والطبعة الرابعة سنة ١٩٧٣) وتضمان أقدم آثارها، وما