← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.

стр. 4551

عام ١٩١٢ وهو القانون الذي يحرم رهن الأراضي التي تقل مساحتها عن خمسة أفدنة أو بيعها وفاء لدين. أما الصناعة فقد بقيت قليلة الشأن في مصر كما كانت في الأزمان السابقة. وكانت الصناعات الأهلية الصغيرة (كصناعة الغزل وصناعة النسيج على الأنوال اليدوية وصناعة الفخار وصناعة المعادن) لا تزال في بداية نشأتها في العصور الوسطى. فلما جاء محمد على ضم هذه الصناعات هي الأخرى إلى نظام الاحتكار. وفرض أشد العقوبات على من يشتغلون بها لحسابهم الخاص (انظر لين Lane جـ ١, ص ١٤٩) وكان نظام "الطوائف" القديم لا يزال قائما في ذلك الوقت وإن كان اضمحل شأنه كثيرا بعد الفتح التركى. (انظر Turkische Bibliotherk: Thorning جـ ١٦ ص ٦٠) وزاد هذا الضعف بتأثير منافسة السلع المستوردة من أوروبا حتى إذا كان عام ١٨٨٠ ألغيت هذه الطوائف رسميًا. وفي وسعنا أن نذكر من الصناعات الجديدة وقتئذ صناعة عصير القصب في مصانع الوجه القبلى، وصناعة السجاير المنتشرة كثيرًا في الإسكندرية (منذ عام ١٨٧٣) والتي لا يستخدم فيها الآن إلا الدخان المستورد من الخارجِ أما القطن فكان لا ينسج منه في مصر نفسها إلا القليل، وإن كان قد أنشئت مصانع لغزله (شركة الغزل الأهلية المصرية Filature National Le d'e Egypte) والصناعات الجديدة كلها تقريبا في أيدى الأوروبيين (١) (وفيها تقطير الخمور، وعمل الصابون، والحلوى، وضرب الأرز). وكان أصحاب المصانع يستخدمون في أول الأمر عمالا من الأوربيين ثم استبدلوا بهم تدريجا عمالا مصريين. وقد تعلم هؤلاء نظام النقابات الأوروبية. وسايرت طرق الاتصال في مصر نمو البلاد الاقتصادى. وقد أضيفت الآن قنوات الرى الكبرى إلى الطريق المائى القديم وهو نهر النيل وفرعاه، فاتسعت

стр. 4552

بذلك طرق الملاحة المائية الداخلية. أما قناة السويس فلم يكد يكون لها شأن في التجارة المصرية ولكن لها أهميتها في التجارة الدولية، والعمال المصريون هم الذين قاموا بحفرها (١٨٥٩ - ١٨٦٩) وقدم الوالى سعيد باشا نصف رأس مال الشركة التي احتفرتها، فأوجد بذلك لأسرته على الأقل مصدرا كان يمكن أن يعود عليها بربح كبير في المستقبل. فلما اضطر إسماعيل إلى بيع أسهمه للحكومة الإنكليزية في عام ١٨٧٦, لم تعد مصر تجنى شيئًا من أرباح القناة الطائلة. ولما كانت القناة ستعود إلى مصر بعد عام ١٩٦٨ (*) فإن المصريين رفضوا في عام ١٩١٠ أن يمدوا أجل امتيازها بعد تلك السنة. وقد فرضت القناة فضلا عن ذلك التزامات دولية أخرى على مصر، فقد أعلنت المعاهدة الخاصة بقناة السويس والمبرمة في ٢٩ أكتوبر سنة ١٨٨٨ (والتى صادقت عليها إنكلترة في عام ١٩٠٤) حرية الملاحة فيها في أوقات السلم والحرب لجميع السفن على اختلاف أنواعها، وناطت بتنفيذ هذا الاتفاق ممثلى الدول الموقعة على هذه المعاهدة في القاهرة. ولكن إنكلترة بوصفها الدولة المحتلة لمصر اتخذت في جميع الأحوال الإجراءات اللازمة للدفاع عنها وبخاصة في أيام الحرب العالمية الأولى حين أخذت قوة تركية ألمانية تهدد بالزحف على القناة من الضفة الشرقية. وظل أمر الدفاع عن القناة من أسباب النزاع بين إنكلترة ومصر بعد أن أعلن استقلال البلاد. أما النقل البرى فكان وسائله كلها السكك الحديدية، لأن قنوات الرى لا تجعل الحاجة ماسة إلى الطرق البرية الأخرى. وبدأ مد السكك الحديدية في أيام عباس باشا الأول عام ١٨٥٢. وفي أيام إسماعيل مدت معظم الخطوط الحديدية التي في الوجه البحرى، ومد في الوجه القبلى الخط الواصل من القاهرة إلى أسيوط، ولم يمد هذا الخط الأخير إلى أسوان إلا في عهد الاحتلال. ولم يكن هناك اتصال بالسكك الحديدية بين أسوان وحلفا حيث تبدأ الخطوط الحديدية السودانية الواسعة. ومد في أثناء الحرب خط

стр. 4553

حديدى إلى القنطرة (١) على شاطئ القناة يتصل بالخط الجديد الآخر الممتد من حيفا. وقد ظلت السكك الحديدية المصرية حتى عام ١٩٠٤ تحت إشراف إدارة دولية خاصة، وذلك بسبب الصعاب المالية التي نشأت في مصر. ويدير مصلحة السكك الحديدية منذ عهد إسماعيل موظفون ومهندسون من المصريين. ونقول أخيرا إنه إذا كان ثمة شئ يدل بوضوح على الاتجاه الجديد لمركز مصر الاقتصادى -ومن ثم لمركزها الثقافي- فهو تجارتها الخارجية. فقد كان كل ما ظل باقيًا لمصر من علاقات تجارية في أوائل القرن التاسع عشر هو بقايا التجارة العظيمة العابرة من الحاصلات الهندية التي كانت رائجة أيما رواج في العصور الوسطى والتى كانت مقصورة في هذا العهد القريب على غلات السودان وجنوب بلاد العرب. فلما أنشأ محمد على نظام التجارة الحكومية أو نظام الاحتكار التجارى عادت مصر لأول مرة منذ تاريخها القديم تنتج للتصدير. على أن هذا النظام أغضب المسلمين لأن الوالى لم يكن يعاملهم كما يعامل التجار الأجانب، كما أغضب أيضًا هؤلاء التجار أنفسهم. وبلغ هذا الاستياء حدًا حمل إنكلترة على أن تعقد مع تركيا معاهدة تجارية موجهة ضد سياسة محمد على التجارية. وكان الصادر من الحبوب في أيام سعيد باشا لا يزال أكثر من القطن، ثم أصبح للقطن المكان الأول في عهد خلفه. وكانت الحرب الأهلية الأمريكية هي العامل الأكبر في زيادة الصادر من القطن زيادة كبيرة، وقد أصبحت إنكلترة منذ منتصف القرن الماضى تشترى الجزء الأكبر من القطن المصرى المصدر إلى الخارج، فكانت من أجل ذلك البلد الذي يهمه أكثر من غيره الاحتفاظ بزراعته. وأصبحت مصر بعد ما طرأ على أحوالها الزراعية من تطورات بعد عام ١٨٨٢ أهم البلاد المنتجة للقطن في العالم بعد أمريكا والهند. وفي وسع من يشاء أن يطلع على أرقام الصادرات في الكتب والنشرات الخاصة بهذا الموضوع. وتعتمد الإحصاءات الواردة

стр. 4554

فيها على ما تصدره البيوت التجارية في الإسكندرية. لكننا أقل من ذلك علما بالطريقة التي كانت عليها التجارة المصرية بعد إلغاء تظام الاحتكار، وأكبر الظن أن المشترين الأجانب قد استعانوا إلى حد كبير بوسطاء من السوريين والأقباط، ولعلهم اتبعوا في ذلك طرقًا كان لها أسوأ الأثر في نمو التجارة، نخص بالذكر منها تقديم المال للفلاحين على محصولاتهم، أو شراء هذه المحصولات قبل نضجها، وهو نوع من المعاملات ينطوى على مجازفة شديدة، ويعرض البائع والمشترى على السواء للخسائر الفادحة. ولم تكن صادرات الحبوب ثابتة ثبات الصادر من القطن. (وكانت نسبة الأولى إلى الثانية بين عام ١٩١٠ , ١٩٢٠: ١ إلى ٩) وحدث في بعض السنين (في أثناء الحرب مثلا) أن اضطرت مصر إلى استيراد كميات من القمح. أما المصنوعات فأهم ما يصدر منها السكر والسجاير. وكان أهم الواردات في الماضى، البضائع القطنية والمنسوجات من المصانع الإنكليزية، والفحم النباتى (من تركيا) والحديد والدخان والآلات. وكانت أهم البلاد التي تستورد منها مصر حاجاتها قبل الحرب العالمية الأولى بعد إنكلترة هي تركيا وفرنسا والنمسا (الملابس الجاهزة والطرابيش). وسرعان ما أصبحت هذه البضائع المستوردة من الضرورات التي لا يستغنى عنها أهل مصر، وإن أصبح لها أثر كبير في صبغ البلاد بالصبغة الأوروبية. ولا جدال في أن حظ إنكلترة من تجارة مصر الخارجية بعد أن أخذت هذه التجارة في النماء قد فاق حظ أية دولة أخرى. فقد كان نصيب إنكلترة منها قبل الحرب الماضية ٣٧ % ثم زاد في سنة ١٩١٩ إلى ما يقرب من ٦٠ % وكان ميزان التجارة الخارجية على الدوام -عدا بعض سنين شاذة قليلة- في صالح مصر. وليس من السهل أن نعرف كيف استفادت البلاد من هذا الظرف. وما من شك في أن جزءًا كبيرًا من زيادة الصادر ذهب للوفاء بالتزامات الدين العام. ومهما يكن من شئ فإن الثروة التي دخلت البلاد

стр. 4555

بهذه الطريقة قد قسمت فيها تقسيما هو أبعد ما يكون عن المساواة. فالفلاحون لا يزالون فقراء مثقلين بالدين. أما الطبقات فأولها طبقة الملاك (وبخاصة طبقة الباشوات الأتراك - المصريين؛ انظر القسم رقم ٤ من هذا المقال) ويليها طبقة الأجانب الأوربيين، وهم أحسن حالا من أهل البلاد، لأن الامتيازات تعفيهم من جميع الضرائب (١) وكانت فضلا عن ذلك لا تسمح بزيادة الضريبة الجمركية على الواردات إلى أكثر من ٨ % (٢). وكانت التجارة الداخلية هي الأخرى معقدة في أيام محمد على. فقد كان يلزم الفلاحين بأن يشتروا منه بأثمان مرتفعة المحصولات التي كان يبتاعها منهم بأثمان تقل عن الأثمان التي يشترونها بها. وقد وصفها في عصر سعيد باشا فون كريمر وصفا مسهبا (جـ ٢، ص ٢١٢ وما بعدها). وكانت لا تزال هذه التجارة محتفظة بكثير من مظاهرها القديمة بالرغم مما تأثرت به من أساليب التجارة الأوربية. ونخص بالذكر من هذه المظاهر القديمة نظام الأسواق التي لا تزال الحركة التجارية فيها منتعشة نشيطة (ومن أمثلة هذه الأسواق سوق خان الخليلى في القاهرة) وإن كانت مظاهر الحياة فيها لم يبق لها ما كان لها في الماضى من روعة وجمال كما أن السلع التي فيها كانت قد انحطت عما كانت عليه من قبل. ٤ - السكان يدل الازدياد السريع في عدد سكان مصر منذ بداية القرن التاسع عشر دلالة واضحة على أن أحوال المعيشة فيها قد تحسنت كثيرًا عما كانت عليه من قبل. فقد تضاعف عددهم تقريبًا في الفترة المحصورة بين الاحتلال الفرنسى وحكم سعيد (زاد هذا العدد

стр. 4556

من ٢.٤٦٠.٠٠٠ إلى ٤.٤٧٦.٤٤٠ نسمة) وبلغ مقدارهم في عام ١٨٩٧: ٩.٧٣٤.٤٠٥ , ثم نقص هذا العدد قليلًا بعد هذا العام. ثم عاد فارتفع إلى ١١.٢٨٧، ٣٥٩ في عام ١٩٠٧ وإلى ١٢.٧٥٠.٩١٨ في عام ١٩١٧ (١). وبما أن مساحة الأراضي الصالحة للزراعة في مصر قليلة بالنسبة لعدد السكان فإن كثافة السكان في مصر تعد عظيمة، ويتألف العنصر الوطنى الأصيل المتجانس الذي يتكلم اللسان العربي وقتئذ من ٩٢ % من هذا العدد. وهو يشمل طبقة الزراع (الفلاحين) والوطنيين من سكان المدن. ومن السكان ٩٣ % مسلمون والباقون هم الأقباط المسيحيون (وقد كان عددهم ٨٥٤.٧٧٨ في تعداد ١٩١٧) أما العناصر غير الأصيلة فتتألف من الأتراك والمسيحيين واليهود من أبناء الشرق ومن الأوربيين. ويقابل اختلاف الدين والجنس في مصر كما يقابلهما في غيرها من البلاد الإسلامية اختلاف مثله في الوظائف الاجتماعية. ويسكن الفلاحون، وهم العنصر الوطنى من أهل البلاد، في قرى قائمة على ضفتى النيل وعلى ضفاف قنوات الرى، وكانوا لا يزالون يعيشون بطريقة لا تختلف إلا قليلًا عن الطريقة التي كانوا يعيشون بها في القرون الماضية. وقد أفقرتهم أشد الفقر الوسائل الاقتصادية التي اتبعها محمد على. وكثيرًا ما كانوا من عهد إسماعيل موضع الأسى من الكتاب الأوربيين لما يرزحون تحته من الضرائب الباهظة ولما يعانونه من الوسائل الوحشية الفاسدة التي كان يتبعها جامعو الضرائب. إلا أن الزيادة المطردة في عدد السكان في هذه الفترة لا تترك مجالًا للشك في أن ظروف الحياة مهما يكن فيها من بؤس وشقاء هي الآن خير مما كانت عليه في العصور السابقة. وجدير بالذكر أن الفلاح المصرى كان في كل العصور يظهر كراهية تقليدية لأداء الضرائب المفروضة عليه، إلا إذا أرغم على ذلك. أضف إلى هذا أن عجز الفلاحين عن إدخار رءوس الأموال قد جعل مستوى حياتهم بوجه عام أقل من غيرهم. ولما أراد محمد على أن يؤلف

стр. 4557

منهم فرقًا في جيشه كان كرههم للخدمة العسكرية يدفعهم في كثير من الأحيان إلى أن يحاولوا الفرار منها بتشويه أجسامهم. ومع هذا فإن الفلاحين قد برهنوا على أنهم جنود صالحون إذا تولى قيادتهم ضباط قادرون كما حدث في حروب السودان في عام ١٨٩٧. وكان السكان الطاعنون في أجزاء من مصر لا يزالون في أثناء القرن التاسع عشر يعدون أنفسهم من سلالات القبائل العربية. وليس لأفقر الطبقات من الزراع أملاك مطلقًا، وأفراد هذه الطبقة يعملون أجراء في الضياع الكبرى. وتلى هذه الطبقة طبقة صغار الملاك (وهم الذين يملك الواحد منهم أقل من ٥٠ فدانا) وأرقى هذه الطبقات كلها طبقة مشايخ القرى وهم الذين يسميهم لورد كرومر (طبقة السادة الملاك Squirearchy) . ولقد كان عهد الخديويين من أهم العهود بالنسبة للعنصر المصرى الأصيل، فقد استطاع هذا العنصر في ذلك العهد أن يكون له نصيب موفور في حياة البلاد العامة وفي إدارتها. لقد كان علماء الأزهر في القرون السابقة لحكم محمد على يخرجون من هذه الطبقة وحدها إلا فيما ندر. ومنذ زمن محمد على -الذي لم يكن يسمح لغير "الأتراك" بأن يتولوا المناصب الكبرى- أخذت طبقة وسطى تظهر في البلاد. وكان سعيد الذي اشتهر بأنه صديق الفلاح -يشجع هذه الطبقة على الوصول إلى المناصب الكبيرة في الجيش وفي الإدارة المدنية، وبهذه الطريقة نشأ في عصر إسماعيل ما يمكن أن نسميه بالرأى العام (وكان في الغالب معاديًا للأتراك- (انظر القسم رقم ١ من هذا المقال) ومن أبرز الممثلين لهذه الطبقة المصرية الأصيلة المتعلمة على باشا مبارك والعالم الرياضى محمود باشا الفلكى. ومن التغييرات التي حدثت لاسترضاء هذا العنصر المصرى الأصيل استبدال اللغة العربية باللغة التركية في دواوين الحكومة في عهد سعيد باشا. على أن العامل الأكبر في وجود هذه البداية الأولية للنزعة القومية هو تأثير الأوربيين وقتئذ. ولم تكن هذه النزعة متأصلة في وعى الجماهير من المصريين، ويلوح أن

стр. 4558

الشعور القومى الذي بعث في القرن العشرين هو وحده الذي كانت تفهمه جماهير المصريين. على أن الفلاحين قد ظلوا بمنأى عن هذه الدعاية الوطنية، فلم تصل قط إلى نفوسهم اللهم إلا من كان يعيش منهم قريبًا من المدن الكبيرة. والمذاهب الأربعة السنية معترف بها في مصر رسميًا. ولكن أوسعها انتشارًا هو المذهب الشافعى. ويتبع بعض أهل الصعيد مذهب الإمام مالك. ولما كان القضاء في مصر منذ الفتح العثماني يسير على الدوام حسب أصول المذهب الحنفي فقد أصبح هذا المذهب الآن هو المتبع في الشئون الدينية ما عدا العبادات الخالصة. وكان متوسط عدد من أدوا فريضة الحج من المصريين في ذلك الوقت حواليِ ١٦.٠٠٠ حاج. ويحتفل في مصر بالأعياد السنية الرسمية فضلا عن الاحتفال بطائفة من الأعياد المصرية الخالصة المعينة في التقويم القبطى القديم، وهو إلى الآن التقويم الذي يسير عليه الفلاحون. وكانت أيام هذه الأعياد تتفق منذ أقدم الأزمنة مع وقوع حوادث طبيعية معينة أجدرها بالذكر ارتفاع مياه النيل. ولهذا كان عيد "جبر الخليج" من أشهر الأعياد المصرية منذ أقدم العصور، وهو يقع في شهر أغسطس من كل عام. وهناك أعياد أخرى تتصل بموالد الأولياء المسلمين يحتفل بها في كل عام (منها مولد سيدى أحمد البدوى (١) في طنطا ومولد البيومى في القاهرة) وعدد هذه الموالد لا حصر لها. وكثير من الأولياء الذين تقام لهم لا تعرف أسماؤهم. وما من شك في أن بعض الأماكن التي يزارون فيها من المواضع التي كانت مقدسة قبل الإسلام. ويجد القارئ وصفًا كاملا مفصلا للعقائد والعادات المصرية الشعبية في الخطط الجديدة لعلى باشا مبارك (وبخاصة في الأجزاء من ٨ إلى ٢٧, انظر أيضًا جولدسهير Goldziher في W.Z.K.M. جـ ٤, ص ٣٥١) وقد ذكر هذا المرجع أوسع الطرق الصوفية انتشارًا (جـ ٣، ص ١٢٩ وكذلك في R.M.M. جـ ٥٣، ص ١٢٣) وشيخ مشايخ الطرق الصوفية من عام ١٥٥٠

стр. 4559

ينتسب إلى البكري، وقد أصبح فوق ذلك نقيبًا للأشراف منذ عام ١٨١١. أما العنصر التركى من أهل مصر فقد ظل طوال عهد الأسرة المحمدية العلوية صاحب المكان الأول في البلاد، وإن كان عدد أفراده أقل كثيرًا من أفراد العنصر الأصيل، وكانت هذه الأسرة نفسها أكبر من يمثل هذا العنصر، كما كان يمثله أيضًا كبار الموظفين في الجيش وفي الإدارة المدنية. وكان أفراده هم الحاملين للواء التقاليد التركية السياسية والثقافية. أما من حيث أصولهم فقد كانوا يتألفون من جميع العناصر غير العربية في الدولة العثمانية. وكان المنحدرون من أصل جركسى منهم كثيرى العدد في البلاد من أيام المماليك وما بعدها. وكان عدد الأسر "التركية" إلى عهد الاحتلال الإنكليزى يشمل أحيانًا أسرًا نزحت من أجزاء أخرى من بلاد الترك. وكان الباشوات الأتراك هم الطبقة الحاكمة في البلاد، وكانوا فضلا عن ذلك يكونون طبقة كبار الملاك بفضل الرعاية التي كان يحوطهم بها الولاة (انظر القسم رقم ٢) على أن معظم هؤلاء "الأتراك" قد تمصروا فيما بعد (ويسميهم لورد كرومر الأتراك المصريين) وأظهروا عطفهم على الحركة القومية، ومن الممثلين لهذه الطبقة ناظر النظار شريف باشا ورياض باشا اللذان توليا رياسة الوزارة في أيام الحركة العرابية والأيام التالية لها مباشرة. وقد ظل كبار "الأتراك" نحو جيلين أو ثلاثة أجيال أكثر المصريين اصطباغا بالصبغة الأوربية، ويلوح أن معظمهم ممن لا يتقيدون بقواعد الدين. أما البدو من أهل مصر فقد بلغ عددهم في الربع الأول من القرن العشرين بلغ حوالي ٦٠٠.٠٠٠، وهم من العرب الخُلص ويعيشون في شبه جزيرة سيناء وفي الوجهين البحرى والقبلى. وقد استعربت قبائل البربر التي تسكن الصحراء الغربية إذا استثنينا منها سكان واحة سيوة. ومن أقدم القبائل التي عاشت في مصر "العبابدة" "والبجة".

стр. 4560

وقد كان الاسترقاق من الأنظمة الاجتماعية المعترف بها في مصر حتى عام ١٨٧٧. وفي هذه السنة حُرمت تجارة الرقيق في البلاد المصرية بمقتضى اتفاق بين إنكلترة ومصر. وفي عام ١٨٩٥ وقع اتفاق آخر في هذا الشأن نص فيه على أن التدخل في الحرية الشخصية جريمة. وتنص المادة الثالثة من دستور عام ١٩٢٣ على أن الحرية الشخصية مكفولة لجميع الرعايا المصريين. أما من الناحية العملية فقد بقى الاسترقاق إلى ما بعد عقد الاتفاق الإنكليزى المصرى، على أن الإجراءات الصارمة التي اتخذت ضد تجارة الرقيق قد جعلت استيراد العبيد الجدد مستحيلا أو في حكم المستحيل. وكان معظم الرقيق من النساء، وكان الباقون من الخصيان. وكان للدم الزنجى أثر في خواص بعض المصريين الجسمية في خلال القرن التاسع عشر. وقد كان الرقيق الأبيض لا يزال يستورد من بلاد القوقاز والحبشة (١) في النصف الأول من القرن التاسع عشر. ومن أهم العناصر المسلمة غير المصرية في مصر مجاورو الأزهر، وأكثرهم عددا مسلمو شمال إفريقية وبلاد الشام. وقد يندمج بعضهم أحيانًا في طائفة العلماء المصريين. ولا يوجد من الشيعة إلا جالية إيرانية صغيرة تقيم في المدن. وقد قامت الدعوة لتحرير المرأة المسلمة في مصر في أواخر القرن التاسع عشر ونادى بها في ذلك الوقت قاسم أمين (توفي في عام ١٩٠٨) وهو مصرى من أصل كردى نشر في عام ١٨٩٩ كتابه "تحرير المرأة" ثم نشر بعد بضع سنين كتابه الآخر "المرأة الجديدة" (وقد أهداه إلى سعد زغلول). وأثار هذان الكتابان معارضة قوية في بعض الأوساط، وعطفًا لا يقل عنها قوة في البعض الآخر. وعضدت النساء أنفسهن هذه الحركة، وكان من

стр. 4561

زعيماتها السيدة ملك حفنى ناصف (ولدت في عام ١٨٦٦ وكتبت عددا من النسائيات وقعتها باسم مستعار هو باحثة البادية). وانضمت إليها كذلك بعض النساء المسيحيات السوريات ذوات الكفاية الممتازة (انظر مجلة Oriente Moderno جـ ٥، رقم ١١) وكان من نتائج هذه الحركة انتشار تعليم البنات (انظر القسم رقم ٥ من هذا المقال، وكذلك ما كتبه مارتن هارتمان Martin Hartmann في Dte Frau im islam هال، سنة ١٩٠٩). ويؤلف الأقباط في مصر عدا الذين يعيشون منهم في الوجه القبلى طبقة وسطى دنيا، ويشتغل معظمهم بالحرف والصناعات اليدوية في المدن، وتأخذ منهم الحكومة صغار الموظفين الإداريين (١) وقد قدرهم "لين" بمائة وخمسين ألفًا، ويدل هذا التقدير على أنهم يزيدون بنسبة أكثر من نسبة ازدياد المسلمين. ويشترك المسلمون مع الأقباط -المسيحيين- في بعض السنن والتقاليد كعادة الختان وتحجب النساء. ولم يبق للعادة القديمة، عادة إلزام الأقباط بلبس العمامة والملابس السوداء أثر إلا عند رجال الدين الأقباط. وكان يؤخذ منهم صغار الموظفين الفنيين في الإدارة الإقليمية أيام محمد على (انظر القسم رقم ٢) وكان لأعيان الأقباط في أيامه نفوذ كبير في البلاد لا يقل عما كان لهم في عصر المماليك. ومن رجالاتهم في ذلك العهد المعلم جرجس الجوهري (المتوفى في عام ١٨١١) والمعلم غالى (المتوفي في عام ١٨٢١) وكان كلاهما رئيسًا للكتاب في أيامه، إلا أنهما تعرضا أحيانًا للأذى على يد الوالى. وقد ترجم لهما جرجى زيدان نقلا عن كتاب تاريخ الأمة القبطية تأليف يعقوب بك نخلة رومانيل؟ وكان بطرس باشا غالى أول وزير قبطى (ولد في عام ١٨٤٧ وتوفي في عام ١٩١٠). فلما قتل قضى مقتله على أسباب التعاون بين الأقباط والمسلمين في الحركة الوطنية (٢) (انظر

стр. 4562

القسم رقم ١) وكان مركز الحركة الثقافية القبطية في تلك الأيام مدينة أسيوط. ويؤلف الأرمن في مصر جالية قليلة العدد معظم أفرادها من أصحاب الحوانيت. وقد شغل بعض كبار رجالها مراكز سامية في الحكومة في القرن التاسع عشر. ومن أشهر هؤلاء بوغوص بك، وكان في أول الأمر من ملتزمى الضرائب، ثم أصبح بعدئذ من مستشارى محمد على (انظر كتاب مشاهير الشرق جـ ١، ص ٢٢٦) ومنهم أيضًا نوبار باشا الذي تولى رياسة الوزارة عدة مرات قبل الاحتلال البريطانى وبعده. وكان هؤلاء الأرمن المثقفون عاملا قويًا في نشر الثقافة الفرنسية في مصر. واستوطن المسيحيون المارونيون السوريون (الشوام) مصر في عهد المماليك وأصبحوا في أيام إسماعيل من أنفع العناصر في التنظيم الإدارى الجديد لعلمهم باللغات الأجنبية، ولما طبعوا عليه من استعداد لمسايرة طرائق الأوربيين (انظر كتاب لورد كرومر جـ ٢، ص ٢١٧). لكننا لا نكاد نجد منهم من تولى منصبًا من المناصب الكبرى في البلاد. وهاجر إلى مصر غيرهم من السوريين ليثروا من طريق التجارة، ومنهم من افتقر بعد غناه بسبب المشاكل الإقتصادية التي حدثت في ذلك العهد. ومن أمثلة هؤلاء أمين شميل (١٨٢٨ - ١٨٩٧ وتجد ترجمة حياته في جـ ٢ من كتاب مشاهير الشرق ص ١٦٩) وكان من المهاجرين السوريين وممن جمعوا ثروة طائلة من تجارة القطن ثم خسرها، وختم حياته كاتبًا كثير الإنتاج وناشرا ذا قدرة عجيبة على تكييف نفسه وفق الظروف. والسوريون منتشرون -في ذلك الوقت- في جميع أنحاء القطر المصرى يبثون الحياة العقلية الحديثة في بلاد مصر بتأليف الكتب ونشرها وإصدار الصحف والمجلات، ومنهم من كانوا طلائع الدعاية الوطنية (مثل سليم نقاش انظر مصادر هذا المقال) غير أن لهم من الصفات ما يجعلهم طائفة غير محبوبة من المسلمين. أما اليونان فطائفة وسط بين المصريين والأوربيين وأثرهم في مصر اقتصادى محض. ويبدى اليونانيون

стр. 4563

المقيمون في الإسكندرية نشاطًا تجاريًا عظيمًا. ويرى الإنسان الطبقات الدنيا منهم منتشرة في كل ناحية من نواحى القطر المصرى يتجرون في البقالة ويعملون في بعض الأحيان مرابين. وهم في مصر كما في غيرها من بلاد الدولة التركية القديمة يحتفظون "بطابعهم الخاص" في المدنية الغربية. واليهود في مصر طائفة بين الوطنيين والأجانب، وكانت عدتهم في أواخر القرن الماضى حوالي ٣٠.٠٠٠، وكلهم تقريبًا يعيشون في القاهرة والإسكندرية، ويشتغل معظمهم بالأعمال المصرفية. وقد كان لهم -كما كان للسوريين- أثر في الحركة الوطنية الأولى التي قامت سنة ١٨٧٧, ومن هؤلاء جيمس سنوا James sanus الذي سمى نفسه "أبو نظارة" وأنشأ أول مسرح عربي في القاهرة. ثم أصدر في عام ١٨٧٧ صحيفة باللغة العربية الدارجة انتقد فيها أعمال الخديو. ثم خرج بعد ذلك من مصر (انظر كتاب صبرى La Genése etc ص ١٢٧) وكانت توجد في القاهرة مدارس لليهود أنشئت أولاها سنة ١٨٤٠. ولم تكن الزيادة المطردة في عدد الأوربيين في مصر سببا من أسباب اصطباغها بالصبغة الأوربية بل كانت نتيجة من نتائجها. وفي مصر طائفة من الأوربيين لا يعدون أجانب إلا بجوازات سفرهم وحدها، وهؤلاء من أهالى شرق البحر المتوسط. وقد أثروا بفضل الحصانة التي يتمتعون بها بسبب الامتيازات الأجنبية أما الأوربيون الذين عملوا في الحكومة المصرية لتنفيذ الإصلاحات والأعمال الفنية فينتمون إلى أمم مختلفة، فمنهم الفرنسيون (ده سيف أو سليمان باشا الذي أنشأ جيش محمد على النظامى، وكلوت بك الذي نظم مدرسة الطب، وفردنند ده لسبس وغيرهم) ومنهم أبناء سويسرا (أمثال دوربك Dorbey وميزنجر Munzinger) ومنهم النمساويون (أمثال سلاطين باشا في السودان، وبلوم باشا المستشار المالى في عهد إسماعيل) ومنهم الإنجليز

стр. 4564

(أمثال بيكر وغردون حاكمى السودان) ومن الأجانب ذوى النفوذ الكبير طائفة تعد من الوجهة النظرية من الموظفين المصريين شغلت في الماضى مناصب في بعض الهيئات كالمحاكم المختلطة، وصندوق الدين، ونخص بالذكر من هذه الطبقة كبار الموظفين البريطانيين في الوزارات والمصالح الحكومية المختلفة (بعد الاحتلال). وليس في وسعنا أن نقول إن الإنكليز كان لهم في البلاد أثر ثقافي عظيم بل إن اللغة الإنجليزية نفسها أقل انتشارًا في مصر من اللغة الفرنسية. ومنشأ ذلك ما كان للحضارة الأوربية ذات الصبغة الفرنسية من تفوق قديم العهد في البلاد. وجدير بنا أن نذكر في آخر هذه الفقرة طائفة الأوربيين الأفاقين المغامرين الذين جاءوا إلى مصر في عهد سعيد وإسماعيل، وحاولوا أن يبتزوا نقود الواليين المفرطين في التسامح بما كانوا يعرضون عليهما من مشروعات تجارية وهمية. ٥ - التربية والعلوم والآداب ظل التعليم طوال القرن التاسع عشر يسير على الطريقة الإسلامية القديمة، ثم جاء محمد على فأدخل في البلاد نظم التعليم الأوربية. غير أنه لم يتيسر آنئذ مزج الطريقتين إحداهما بالأخرى وإخراج نظام واحد منهما ولذلك ظلت الكتاتيب القديمة منتشرة في جميع أنحاء البلاد إلى هذا اليوم، ولم يكن للحكومة عليها رقابة ما (اللهم ما تعينها به من أموال الأوقاف التي تشرف عليها) قبل صدور قانون ١٨٧٦ الذي أدخل فيها تعليم الحساب. وكان عماد التعليم الديني الإسلامى خلاف هذه الكتاتيب هو الجامع الأزهر وهو المعهد الذي أهمله محمد على، ثم أصبح من بعده موضع رعاية الخديويين المتأخرين. وكان عدد طلاب الأزهر في عام ١٩٢٤: ١٠.٢٨٧ منهم ٩.٧٨٥ من المصريين (نقلا عن المحاضرة التي ألقاها محمد أبو بكر إبراهيم عن الجامعة الأزهرية نشرت في القاهرة) ومن المعاهد الأخرى التي نظمت على غرار الجامعة الأزهرية معاهد

стр. 4565

الإسكندرية وطنطا ودسوق ودمياط (١). ويوجد عدا ذلك في القاهرة مدرسة خاصة لتخريج القضاة الشرعيين (٢). وقد اتخذت الحكومة في عام ١٩٢٤ بعض الإجراءات التي ترمى إلى المساواة بين الدرجات التي يمنحها الأزهر والتى تمنحها المدارس الحكومية (انظر Oriente Moderno السنة الخامسة، العدد الثاني). وللطوائف المسيحية وأهمها الأقباط مدارس ابتدائية وثانوية في البلاد. ولما أدخل محمد على نظام التعليم الأوربى إلى مصر كان غرضه الأول من إدخاله أن يتزود ضباط جيشه وموظفو مصانعه بالمعلومات الفنية التي تتطلبها أعمالهم. وكان من الوسائل التي استعان بها على بلوغ هذا الغرض إرسال البعوث العلمية إلى باريس. وكانت أول بعثة أرسلها في عام ١٨٢٦، ٤٠ شابا مصريا، ثم وقف إرسال هذه البعوث في عام ١٨٧٠. ولم تحقق البعوث العلمية كل الأغراض التي كانت ترجى منها. وكان من أهم أسباب إخفاقها النظام العسكرى الذي فرض على الطلاب والذي لم يغرس في نفوسهم مبادئ الاستقلال الفردى والاجتماعى. لكن عددا من المصريين النابهين مدينون لها بما حصلوه من العلوم. وأنشأ محمد على فضلا عن المدارس الحربية المحضة في القاهرة والإسكندرية (التي لم يكن يسمح لأبناء البلاد بدخولها) مدرسة الطب في عام ١٨٢٥ تحت إشراف كلوت بك. وفي عام ١٨٣٦ أنشأ مجلس المعارف، وكانت الثقافة الفرنسية هي الغالبة عليه، ثم أنشئت في الوقت عينه نحو خمس وأربعين مدرسة ابتدائية وثانوية في أنحاء البلاد المختلفة (وكانت المدارس الثانوية على غرار الليسيه الفرنسية). وكان الغرض الذي أنشئت من أجله هذه المدارس بنوع خاص هو تعليم أبناء المصريين

стр. 4566

أنفسهم، وكانت لغة التعليم فيها هي اللغة العربية. وكانت الحكومة تلجأ أحيانا إلى إجراءات صارمة لإرغام الأهالى على إرسال أبنائهم إليها. ويقول "دور" Dor إن عباس باشا أغلق هذه المدارس كلها، إلا أن عمله هذا لم يكن ناشئًا عن نزعة رجعية بل كان يرمى إلى إعادة تنظيمها وفتحها. وفتحت مدرسة الطب من جديد في أيام سعيد باشا بإشراف كلوت بك، وأنشئت في عهد إسماعيل مدارس عليا ومؤسسات علمية جديدة كان معظمها في القاهرة (ومن أشهرها كلها دار العلوم) وكان زعيم هذه النهضة العلمية على باشا مبارك ناظر المعارف العمومية في ذلك الوقت، وهو واضع قانون ٨ نوفمبر سنة ١٨٦٧ الذي سبق الكلام عليه، والذي قسم المدارس إلى ابتدائية تجهيزية وعليا. وكان الأساس الذي بنى عليه عمله هو توحيد نظام التعليم العام في مصر. ومع أن هذا النشاط التعليمى قد أفاد في نشر المعارف الفنية في البلاد فإن إدخال العلوم الغربية فيها لم يؤثر إلا في أقلية ضئيلة من أهلها، يضاف إلى هذا أن طرائق التعليم لم تكن تشجع على نمو الشخصيات الفردية الحرة، وأن قلة المال -التي أدت إلى إغلاق كثير من المدارس في آخر عهد إسماعيل- كانت سببًا في ضآلة مرتبات المدرسين، فكان من أثر هذا كله أن اتسعت الهوة التي تفصل جمهرة السكان الأميين عن الطبقات المتعلمة التركية المصرية، والمصرية الخالصة. ويمكن أن يعد هذا العامل سببًا من أسباب فشل الحركة القومية الأولى. وكانت الجهود التي بذلت لنشر التعليم في أوائل عهد الاحتلال جهودا ضئيلة (وانظر أيضًا ملاحظات فولرز الانتقادية في - His torische Zeitschirft . ١٩٠٩، ٧٩ وما بعدها) وافتتحت مدرستان لتعليم البنات في عام ١٨٧٥, ولكن النهضة الحقيقية في تعليم البنات لم تبدأ إلا في أواخر القرن الماضى. وأنشئت الجامعة المصرية بالقاهرة في عام ١٩٠٨ من تبرعات كبيرة وهبات، وبدأت حياتها برياسة الأمير أحمد فؤاد باشا الذي أصبح ملك مصر فيما بعد. ولم يكن يلقى فيها في بداية

стр. 4567

عهدها إلا محاضرات في موضوعات أدبية وتاريخية من أساتذة مصريين وأوربيين ومن بعض المستشرقين الأوربيين كانوا يدعون خاصة لهذا الغرض (وقد طبعت هذه المحاضرات في القاهرة) وأرسلت هذه الجامعة في السنين الأولى من حياتها جماعات من الشبان المصريين إلى الجامعات الأوربية المختلفة لإعدادهم لأن يكونوا أساتذة فيها بعد عودتهم. ومنذ عام ١٩٢٤ وضعت الجامعة تحت إشراف الحكومة، ثم وضعت عدة مشروعات لدعم نظامها وزيادة نشاطها (انظر مجلة Oriente Moderno السنة الخامسة العدد ١١٠، ص ٤٣٤) ولا جدال في أنها حققت ما كان يعلق عليها من آمال في تشجيع البحث العلمى، ولكن هذه البحوث العلمية قلما عارضت الروح الإسلامية السائدة معارضة جدية. ويوجد في مصر فضلا عن المؤسسات العلمية السالفة الذكر عدد كبير من المدارس الأجنبية من بينها مدارس تابعة لإرساليات التبشير، ومنها إرسالية التبشير الأمريكية في القاهرة والإسكندرية؛ وقد أنشأت أول مدرسة لها في القاهرة في عام ١٨٥٥, وكانت الحكومة المصرية في بعض الأحيان تعين هذه المدارس بالمال (كما حدث في عهد سعيد باشا) وكان لها من الأثر في الحياة العقلية للطبقات العليا في مصر ما لا يقل عن أثر المدارس المصرية. وكان إدخال الطباعة في مصر وثيق الاتصال بنظام التعليم الذي وضعه محمد على، ذلك أن المطبعة التي جاء بها الفرنسيون لأغراضهم الخاصة لم يكن لها أثر في البلاد، فلما أسست أول دار للطباعة في بولاق حوالي عام ١٨٢١ بدأت أعمالها بطبع الكتب العربية والتركية لتسد بها حاجة المدارس الحكومية الجديدة. ثم بدأت في هذه الفترة عينها نشاطها العظيم في طبع الكتب الأدبية القديمة العربية والتركية وقليل من الكتب الفارسية. وربما كان من أوائل الكتب التي قامت بطبعها كتاب الأجرومية (طبع في عام ١٢٣٠ هـ الموافق ١٨٢٤ م. انظر Zenker Bibliotheca Orientalis جـ ١، المطبوع في ليبسك عام ١٨٤٦, ص ١٩) الذي كان يدرس في الأزهر (انظر

стр. 4568

Von Kermer جـ ٢، ص ٢٨٥) وأخذ هذا النشاط العظيم في طبع الكتب يتجلى بأعظم مظاهره حوالي عام ١٨٥٠، وكان لأوربا بعض الفضل في تشجيعه. على أن التطور العلمى والأدبى في مصر نفسها لم يفد من هذا النشاط العظيم الذي تشهد به كثير من فهارس دار الكتب الأوربية بقدر ما أفادت منه الدراسات الشرقية في أوربا (G.A.L.: Brockelmann , ص ٤٧١). ولا يقل عن المطبعة شأنا إنشاء دار الكتب الخديوية على يد على باشا مبارك في عام ١٨٧٠ وتتصل نشأة الطباعة في مصر كذلك بنشأة الصحافة فيها، فقد بدئ في عام ١٨٢٨ بطبع الجريدة الرسمية المسماة "الوقائع المصرية" في مطبعة أخرى في القلعة. غير أن مطبعة بولاق الأميرية ظلت إلى حوالي عام ١٨٧٥ (وكانت هي ومصانع الورق في بولاق ملكا للدائرة السنية) أعظم دور الطباعة في مصر، وإن كان عدد قليل من مطابع الحروف ومطابع الحجر الخاصة قد أنشئ أيضا في القاهرة والإسكندرية. ثم عظم شأن الطباعة في مصر بعد عام ١٨٧٦ على أثر ما أدته من الخدمات الجليلة للصحافة العربية التي شرعت تزدهر في ذلك الوقت، ويرجع معظم الفضل في هذا الإزدهار إلى إقدام السوريين ونشاطهم وإلى الحركة القومية الأولى. وإذا أراد القارئ المزيد من العلم بالصحافة العربية، وهي التي كانت أعظم شأنا في الحركة العقلية من الكتب المطبوعة، فليطلع على مادة "الجريدة" في هذه الدائرة (وبخاصة على الحركة الصحفية في عام ١٨٧٨ وعلى كتاب محمد صبرى Le Génése ص ١٢٧) (١) وفي عام ١٩١٥ توقفت الصحيفة السياسية الإسلامية "المؤيد" عن الظهور، في حين استمرت المقطم والجرائد الوطنية إلى حين. (R.M.M ص ١٢٤) (٢).

стр. 4569

أما الآثار العربية الدينية الإسلامية فإن ما كان منها حلقة في سلسلة السنن الدينية القديمة التي ظهرت في القرون الماضية لم يشتهر منه إلا عدد قليل جدا من الكتاب عاشوا كلهم في النصف الأول من القرن التاسع عشر، وأشهر هؤلاء وأوسعهم شهرة الشيخ الباجورى (المتوفي سنة ١٨٦١) , على أن ثمت فرعا من الآثار الإسلامية له شأن عظيم هو كتابات الشيخ محمد عبده ومدرسته، فقد أوجد بكتاباته حركة تجديد دينية في الإسلام. نعم إنه هو وأتباعه كانوا يسيرون في بحثهم على نمط البحث العلمى الإسلامى في الزمن القديم، ولكنهم مع ذلك كانوا يفسرون النصوص الدينية تفسيرا حرا مستقلا، ويحاولون أن يثبتوا أن الإسلام لا يزال دينا عالميا حيا لا يتعارض في شئ مع المدنية الحديثة، وقد نشر عدد كبير من مقالات الشيخ محمد عبده في مجلة المنار (التي بدأ السيد رشيد رضا -وهو رجل سورى الأصل- في إصدارها في عام ١٨٩٧). ولا جدال في أن هذه الآراء الجديدة -التي يسميها جولدسيهر Kul- turwahhabitismus- قد نشأت بتأثير الحضارة الحديثة، ولكننا لا يسعنا مع ذلك أن نقول إنها هي نفسها خضعت لسلطان التفكير الغربى، وقد لقيت مقاومة شديدة من دوائر الأزهر المحافظة التي كانت تعبر عنها صحيفة "الأفلاك". ولم تتحول لغة الشعر (بوصفه صورة من الأدب) عن اللغة العربية الفصحى. وقد ذاعت شهرة بعض الشعراء في أثناء حياتهم (ومنهم الشيخ محمد شهاب الدين الذي عاش بين عامى ١٧٨٧ , ١٨٥٨ , انظر جـ ٢، من كتاب فون كرامر ص ٢٩٤) فإن مصر الحديثة على ما يظهر لم تخرج شاعرا عظيما تعترف له بهذه العظمة جميع الأقطار العربية (١). أما الفروع الأخرى من الأدب فقد تخلت شيئا فشيئا وبخطى مختلفة

стр. 4570

البطء عن الأنماط القديمة والأسلوب القديم واستبدلت بها الأنماط والأساليب الأدبية الغربية التي يسرتها لها حركة الترجمة الواسعة النشيطة. وكان أول ما ترجم من المؤلفات الكتب العلمية الفرنسية لسد حاجة المدارس التي أنشأها محمد على. وترجمت منذ أيام سعيد باشا كتب أوربية كثيرة في العلوم والآداب، نذكر منها الكتب الفرنسية في التاريخ والجغرافية التي ترجمها رفاعة بك الطهطاوى (١٨٠١ - ١٨٧٢). وكان لهذه الكتب المترجمة أثر كبير في نشر الأساليب الأدبية الأوربية. وقلما استخدم النثر في كتابة الروايات والمسرحيات كما يستخدمه الأوربيون، لكن المطابع المصرية أخرجت طائفة كبيرة من المطبوعات شبه العلمية التي تبحث في المسائل السياسية والاجتماعية نذكر منها كتابات مصطفي كامل وغيرها من الكتابات الأدبية في الحركة القومية والحركة النسوية، وقد أشرنا إلى هذه الحركة الأخيرة في القسم الرابع من هذا المقال. وكانت بعض هذه الموضوعات تنشر في الصحف والمجلات الدورية، وبعضها ينشر في صورة كتب. وكان للسوريين واليهود فيها جميعا نصيب موفور. ويعد كتاب الجبرتى من أمهات الكتب في التاريخ المعاصر وقد كتبه المؤلف بأسلوب الكتب التاريخية القديمة. أما الكتب الأحدث منه في التاريخ المصرى ككتاب فريد بك عن محمد على، وكتاب إلياس الأيوبى في تاريخ مصر في عهد إسماعيل (انظر المصادر في آخر هذا المقال) فتسير على النهج الأوربى في كتابة التاريخ، وتعتمد على المصادر الأوربية. ويصدق هذا القول نفسه على كتب جرجى زيدان السورى، وهي كتب عظيمة الشأن في التاريخ والسير. وليست الخطط الجديدة لعلى باشا مبارك إلا حلقة من سلسلة كتب "الخطط" المصرية القديمة، ولا شك في أن مؤلفها نفسه قد أرادها كذلك. وتعد بعد كتاب لين Lane عن المصريين المحدثين Modern Egyptians من أهم

стр. 4571

المصادر التي يمكن أن نستمد منها معلوماتنا عن مصر وأهلها في القرن التاسع عشر. وفي وسعنا أن نضم إلى هذا النوع من الكتب كتب الرحلات الوصفية المتنوعة، وبخاصة ما يصف منها الحج إلى مكة ككتاب البتانونى (انظر Lammese في R.M.M العدد الثامن والثلاثين) ووصف الرحلات الحجازية في السنين المختلفة (١٩٠١، ١٩٠٣ , ١٩٠٤ , ١٩٠٨) للواء إبراهيم رفعت باشا في كتابه مرآة الحرمين (وقد طبع في مجلدين بالقاهرة في عام ١٣٣٤/ ١٩٢٥). ويجدر بنا قبل أن نختم هذا البحث أن نذكر ما كان باقيًا طوال القرن التاسع عشر من كتابات شعبية كثيرة باللغة العامية منظومة كانت كالمواويل والأزجال، أو منثورة كالأغاني والسير التي تصف أفعال أبطال العرب القدماء. وقد مصرت هذه السير تمصيرًا مختلف الدرجات، ومن هؤلاء أبو زيد وعنترة وغيرهما. وقد حاول محمد بن عثمان جلال، أن يستخدم اللغة المصرية العامية في الكتابة الأدبية، فترجم بين عامى ١٨٨٠ , ١٨٩٠ عددا من مؤلفات راسين Racine وموليير Molière إلى اللغة المصرية العامية. لكن الجمهور المتعلم لم يرض عن هذه الخطة. ثم قام أحد الأمريكيين في عام ١٨٩٦ يدعو إلى استخدام الحروف الهجائية اللاتينية (١) لكتابة أدب شعبى جديد بإحدى اللهجات العامية المصرية، ولكنه لم يفلح في دعوته، وإن اعتقد بعض المستشرقين أنفسهم في ذلك الوقت (مثل م. هارتمان M. Hartmann) أن هذه الدعوة قد تنجح (انظر: Z.A. , ١٨٩٨, ص ٢٧٧ وما بعدها) (٢).

стр. 4572

وقد درس بريفر Prüfer وكاله Kahle لعبة خيال الظل الشرقية التي ظلت باقية في مصر في القرن التاسع عشر، ولكنها كانت سائرة بالتدريج إلى الزوال. ثم جاء رجل من أبناء الجزائر يدعى حسن القشقاش وأعاد إليها شيئًا من الحياة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وبقيت على صورتها من ذلك الوقت إلى هذه الأيام (انظر مادة خيال الظل) وورد كذلك ذكر لعبة القركوز التركية في كتاب لين Lane (جـ ٢, ص ١١٣). المصادر: (١) The Lit-: Prince Ibrahim Hilmy erature of Egypt and the Sudan, في مجلدين، لندن ١٨٨٦. (٢) Bibliographie écon-: R. Maunier omique, juriddique, et Sociale de l'Egypte (١٧٩٨ - ١٩١٦) moderne , القاهرة ١٩١٦ م: أوصاف عامة: (٣) - Description de l'Egypte, ou re- cueil des observations et des recherches qui ont été faites en Egypt peniant l'ex- pedition de l'armée française, publieé par l'ordre du Gouvernment، في ثمانية مجلدات (جـ ٤ - ٦ Etat Moderne) باريس ١٨١٨ - ١٨٢٨ (وألحق به ١١ مجلدا من لوحات وخرائط) والطبعة الثانية في ١٥ مجلدا، باريس ١٨٢٠ - ١٨٣٠. (٤) An Account of the: E. W. Lane Manners anmd Customs of the Modern Egyptians، في مجلدين، لندن ١٨٣٦. (٥) Aperçu général sur: Clot Bey l'Egypte بروكسل ١٨٤٠. (٦) Aus Mehemed: Pückler Muskau Alis Reich شتوتجارت ١٨٤٤. (٧) Aegypten: A.Von Kremer في مجلدين، ليبسك ١٨٦٣. (٨) , Aegyptens neue Zeit: M. Lüttke ليبسك ١٨٧٣. (٩) Egypt as it is: J. C. Mc Coan, لندن، باريس، نيويورك ١٨٧٨. (١٠) Aegypten: Georg Ebers، في مجلدين، شتوتجارث وليبسك ١٨٧٩. (١١) Moslem Egypt: W. Mc E. Dye and Christian Abyssinia, نيويورك ١٨٨٠.

стр. 4573

(١٢) L'Egypt et: C. Van Remmelen l'Europe, par un ancien juge mixte في مجلدين، لندن ١٨٨٢ - ١٨٨٤. (١٣) على باشا مبارك: الخطط التوفيقية (انظر القسم الخامس من المقال) في عشرين مجلدا، بولاق ١٣٠٦ (١٨٨٨/ ١٨٨٩). (١٤) Modern Egypt: Lord Cromer، في مجلدين، لندن ١٩٠٨. (١٥) Egypt in Transi-: Sidney Low tion لندن ١٩١٤. (١٦) Egypt of the Egyptians: W. Balls لندن ١٩١٥. (١٧) Auf unbetretenen: Schweinfurth Wegan in Aegypten برلين تاريخ ١٩٢٣ تاريخ مصر السياسى، المراجع. (١٨) Re-: G. Eff. Moradounghian cueil d'Actes Internationaux de l'Empire ,Ottoman في أربعة مجلدات، باريس ١٨٩٨ - ١٩٠٦. (١٩) Recueil Général de: Martens Traités ولست أستطيع أن أورد في هذا المقام ثبتًا كاملا بالمؤلفات الخاصة بهذا الموضوع مما لا حصر له، ومن ثم فإنى أكتفي بأن أورد بيانًا بأهم هذه المؤلفات مرتبة بحسب أزمانها. وقد انصرفت الكتب الأوروبية المتأخرة إلى الاهتمام بصفة عامة بعلاقات مصر الدولية: (٢٠) الجبرتى: عجائب الآثار، جـ ٣، ٤ حتى عام (١٨٢٠). (٢١) أحمد جودت باشا: تاريخ، المجلدات ٧ - ١٢ (حتى عام ١٨٢٥ م) الآستانة ١٢٧١ - ١٣٠١ (١٨٥٥ - ١٨٨٣). (٢٢) Geschichte des os-: Zinkeisen manischen Reiches in Europa, جـ ٦، جـ ٧، طبعة غوتا ١٨٦٤. (٢٣) Histoire de I'Egypte: F. Mengn sous le Gouvernment de Mohammed Aly، في مجلدين، باريس ١٨٢٣. (٢٤) Historire de: Ed. de Cadalvéne la guerre de Méhémed Ali contre la Porte (١٩٣٣ - ١٨٣١) Ottomane باريس ١٨٣٧. (٢٥) Histoire de Mé: P. Mouriez في خمسة مجلدات hémet Ali باريس ١٨٥٧ - ١٨٥٨. (٢٦) L'Egypt con-: P. Merruau temporaine de Méhémet Ali Saïd Pacha, باريس ١٨٥٨.

стр. 4574

(٢٧) جرجى زيدان: تاريخ مصر الحديث، القاهرة ١٣٠٦. (٢٨) سليم النقاش: مصر للمصرين، جـ ٤ - ٩, القاهرة ١٣٠٢. (٢٩) محمد فريد: البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديوية، بولاق ١٣٠٨. (٢٩) England in Egypt: Milner, لندن ١٨٩٤. (٣٠) محمد عبد المعطى الإسحاقى: أخبار الأول فيمن تصرف في مصر من أرباب الدول، القاهرة ١٣٣١). (٣١) ميخائيل شاروبيم بك: الكافي في تاريخ مصر القديم والحديث، بولاق ١٣١٨. (٣٢) L'Egypt de ١٧٩٨: Louis Bréhier ,â ١٩٠٠ باريس ١٩٠٠. (٣٣) The Story of the: Edw. Dicey Khedivate لندن ١٩٠٢. (٣٤) La Question: C. de Freycinet d'Egypte باريس ١٩٠٥. (٣٥) Egypt's Ruin: Th. Rothstein . لندن ١٩١٠. (٣٦) History of: A.E.B.P.Weigall ١٩١٤ - ١٧٩٨ Events in Egypt إدنبره ١٩١٥. (٣٧) عبد العزيز جاويش: Aegypten ,und der Krieg برلين ١٩١٥. (٣٨) Die Knechtung: M. M. Rifat Aegyptens برلين ١٩١٥. (٣٩) Abbas II: Lord Cromer لندن ١٩١٦. (٤٠) Geschichte: A. Hasenclever , Aegyptens im Jahrhundert هال ١٩١٧. (٤١) The Egyptian Prob-: V. Chirol lem، لندن ١٩٢٠. (٤٢) L'Egypte et: Roger Lambelin ,l'Angleterre باريس ١٩٢٢. (٤٣) La Génése de l'Es-: M. Sabry (١٨٦٣ - ١٨٨٢) prit National Egyptien، باريس ١٩٢٤. (٤٤) إلياس الأيوبى: تاريخ مصر في عهد إسماعيل باشا، في مجلدين، القاهرة ١٣٤١ (١٩٢٣) الحكم والإدارة. (٤٥) Recueil de tous les documents ,officiels du Gouvernement Egyptien القاهرة ١٨٧٦ - ١٩٠٤.

стр. 4575

(٤٦) Recent Constitu-: W. Hayton tional Development in Egypt كمبردج ١٩٢٤. (٤٧) La Nouvelle: Ibrahim White Constitution de L'Egypte، باريس ١٩٢٥. (٤٨) La Propriété fon-: Aritn Bey ,ciére en Egypte القاهرة ١٨٨٣. (٤٩) Mohammed Kamel Moursy: De l'étendue du droit de propriété en ,Egypte باريس ١٩١٤. (٥٠) La Ré-: G. Pélisser du Rausas -gime des Capitulations dans L'Empire Ot toman. جـ ٢ وهو خاص بمصر باريس ١٩١١. التطور الإقتصادى: (٥١) ' Annuaive statistigue de L , Egypte ١٩١٨. (٥٢) Erwachne Agrar: S Strakosch Lander , Nationalwirtchaft in Aegypten und im Sudan unter englischen Einfusse برلين ١٩١٠. (٥٣) Cours d, écon-: G Blenchard omie Politique II (avec Appendice sur les (particularités de l'Egpte, باريس ١٩١٢. (٥٤) Aegypten seine: F. Magnus Volkswirtschaftlichen Grundlagen und ,sein Wirtschatsleben توبنكس ١٩١٣. (٥٥) Die volkswirtschaftliche: Pyritz Entwicklungstendenz in Aegypten und im englisch-aegyptischen Sudan (Kolaniale (٥٢/ ٥٦ Abhandlungen, part برلين ١٩١٢. (٥٦) L'Egypte: O.pickot (L'Economiste français ١٩٢٢. ص ٤٢٦). (٥٧) Textbook: Foaden and Fletcher of Egyptian Agriculture، في مجلدين، القاهرة ١٩٠٨ - ١٩١٠. (٥٨) Les irrigations en: J. Barois Egypte، باريس ١٩٠٤. (٥٩) La production du: F. C. R. ux ,coton en Egypte باريس ١٩٠٨. (٦٠) Les forêts en: Ali Bahgat Egypte (المعهد المصرى سنة ١٩٠٠). (٦١) La Ques-: Hussein Ali el Rifai ,tion agraire en Egypte باريس ١٩١٩. (٦٢) Der Suezkanal im: R. Dedreux ,internationalen Rechtes بولاق ١٩١٣.

стр. 4576

(٦٣) Les bazars du: G. Martin ,Caire et les petits métiers arabe باريس ١٩١٠. السكان: (٦٤) Le Fellah: Edmond About، باريس ١٨٦٩. (٦٥) Vom armen: H. Wachenhusen egyptischen Mann, Fellahleben برلين ١٨٧١. (٦٦) جرجى زيدان: مشاهير الشرق، القاهرة ١٩١٠. (٦٧) Bedouin justice;: A Kennett laws and Customs among the Egyptian ,Bedouin كمبردج ١٩٢٥. (٦٨) Annuaire du Monde Musulman R. M. M ١٩٢٢ - ١٩٢٣, جـ ٥٤ , ص ٢٤ - ٢٩. (٦٩) Modern Sons of: S. A. Leeder ,the Pharaos لندن، نيويورك، تورنتو ١٩١٨. (٧٠) An Aegyptian Ca-: Michell lender. لندن ١٩٠٠. التربية والعلوم والآداب. (٧١) L'Instruction publique: E. Dor ,en Egypte بروكسل ١٨٧٢. (٧٢) L'Instruction: jacoub Artin ,publique en Egypte القاهرة ١٨٨٩. (٧٣) P. Aminjon L'Enseignmant, la -doctrine et la vie dans les Uuversites mu sulmanes d'Egypte باريس ١٩٠٧. (٧٤) محمد بن إبراهيم الأحمدى الظواهرى: العلم والعلماء ونظام التعليم، طنطا ١٩٠٤. (٧٥) , G.A.L.: C. Brockelmann جـ ٢, ص ٤٦٩ - ٤٩٢. (٧٦) Die Richtungen: I. Goldziher der islamischen Koranauslegung ليدن ١٩٢٠, ص ٣٢٠ - ٣٧٠. (٧٧) فيليب دى طرازى: تاريخ الصحافة العربية، بيروت ١٩١٣. (٧٨) Ein islamisches Schat-tenspiel: Prüfer , إرلانكن ١٩٠٦. (٧٩) أحمد زكى باشا: Le passé et l'avenir de l'Art musulman en Egypte L'Egypt contemporaine) جـ ٤، القاهرة ١٩١٣). بدران [كرامرز J. H. Kramers]

стр. 4577

الخراج كلمة عربية. استعارها العرب من مصطلحات الروم الإدارية، ولعلها مأخوذة من الكلمة اليونانية (انظر Die Herkunft von: P. Schwarz arabisch herag في , Der Islam ١٩١٦, جـ ٦، ص ٩٧ وما بعدها) وكان معناها بصفة عامة الضريبة التي فرضت على غير المسلمين في دار الإسلام (وهي في هذا تماثل الجزية سواء بسواء) وظلت كلمة خراج تدل على هذا المعنى العام نفسه في كتب الفقه المتأخرة، ولعل كلمة خراج قد اعتبرت عربية الأصل بمعنى "خراج الأرض"، ومن ثم فإنه ما إن استهل القرن الأول الهجري حتى أصبحت تدل بخاصة على الضريبة التي تجبى على الأرض المملوكة في مقابل الجزية التي لا تستعمل الآن إلا بمعنى "خراج الرأس". وفي أيام الفتوحات الإسلامية الكبرى، تُرك سكان البلاد المفتوحة وشأنهم في الأراضي التي يملكونها، فتقرر أن تخضع الأرض لنظام الضرائب. ومن ثم كان على الأهلين أن يدفعوا نصابًا محددًا من خراج أرضهم جزية لبيت المال. وقد جرت العادة قبل ذلك بأن يدفعوا ضريبة من هذا القبيل في تلك الربوع أيام خضوعها لحكم الروم والفرس. واحتفظ العرب بكثير من تفاصيل النظام القديم في جبايتها، فجبيت مقادير محددة من البر وغيره من مواد الغذاء من القرى بل ومن الأقاليم في بعض الأحيان. وحول عمال المسلمين هذه المقادير نقدًا، فحصل بيت المال على موارد كبيرة بهذه الوسيلة وبخاصة في القرن الأول للهجرة. ونحن نجد في أوائل العصر العباسى أن عددًا من العلماء (مثل أبي يوسف والخصاف ويحيى بن آدم) كانوا لا يزالون يحاولون جمع الأحاديث والأحكام الشرعية عن الخراج وتصنيفها في فصول خاصة بها في تآليفهم وظلت الأحكام الخاصة بجباية الخراج في تلك الأيام موضوعًا على جانب كبير من الأهمية. فلما دخل أهل البلاد المفتوحة في الإسلام بصفة عامة

стр. 4578

شرعوا في الانصراف عن دفع الخراج تدريجًا، ورؤى أن دفع العشر من خراج الأرض يكفي، ثم بطل استعمال الخراج في نهاية الأمر. ولذلك فنحن لا نجد في كتب الفقه المتأخرة، إلا الأحكام المفصلة الخاصة بخراج الرأس، على حين لم ترد الأحكام الخاصة بالخراج إلا مقتضبة، أو قل أنهم أغفلوها إطلاقًا على أننا نلاحظ أن كتاب الماوردى الخاص بالأحكام السلطانية هو وحده الذي ظل يذكر الأحكام الخاصة بالخراج في كثير من التفصيل. المصادر: علاوة على المصادر الواردة انظر: (١) Cul-: A. von Kremer turgeschicte des Orients جـ ١, ص ٧٥ وما بعدها، ١٧٥ وما بعدها. (٢) La Propriété: M. van Berchem territoriale et l'impôt foncier, étude sur l'impôt du Kharâg لييسك ١٨٨٦. (٣) Das arabische: J. Wellhausen ,reich und sein sturz برلين ١٩٠٢، ص ١٨ وما بعدها؛ ١٦٨ وما بعدها. (٤) Beitrage z.: C. H. Becker Gesch Aegyptens جـ ٢, ص ٨٣ وما بعدها, ١٢٤ وما بعدها. (٥) المؤلف نفسه: Die Entstehung von Ushr und Harag - land in Aegypten في Z. A.، ١٩٠٤/ ١٩٠٥ جـ ١٨ ص ٣٠١ - ٣١٩ (٦) المؤلف نفسه: Papyri Schott- Reinhardt جـ ١ هيدلبرج ١٩٠٦, ص ٣٧ وما بعدها. (٧) E. Fagnan: أبو يوسف يعقوب، le livre de L'impôt foncier باريس ١٩٢١. يونس جوينبل [Th. W. Juynboll] خراسان، بنو أسرة تونسية استقرت في تونس نتيجة للغزوة الهلالية. وذلك أن أهل تونس كانوا قد غضبوا لأن السلطان الزيرى المعز لم يعمل على حمايتهم من أعمال السلب التي يتعرضون لها فطلبوا من الوالى الحمادى على القلعة أن يبعث إليهم بمن يلى أمرهم، فاختار هذا الأمير

стр. 4579

عبد الحق بن عبد العزيز بن خراسان لولاية هذا المنصب، وهو رجل تقول بعض الروايات إنه خرج من تونس، وإن كان ابن خلدون يقول إنه ينتسب إلى قبيلة صنهاجية. واستمال عبد الحق الأهالى بحسن إدارته لأمورهم، وأفلح في القضاء على أعمال السلب التي يقوم بها العرب بأن عقد معهم حلفًا، ولكنه اضطر إلى محاربة بنى زيرى الذين أرادوا استرجاع تونس. وقد حاصره تميم بن المعز فاضطر إلى الاعتراف به سلطانًا. وانتقلت السلطة بعد وفاة عبد الحق (٤٨٨ هـ = ١٠٩٥ م) إلى ابنه عبد العزيز ثم إلى حفيده أحمد. وكان هذا الأمير كما يقول ابن خلدون أشهر من مثَّل أهل بيته، فقد قتل عمه إسماعيل وتخلص من مجلس الشيوخ الذي كان يشركه عبد الحق في الحكم، ثم حكم البلاد حكمًا مطلقًا، وأحاط تونس بأسوار محصنة، وأبرم معاهدة مع العرب ليضمن تموين المدينة وحماية المسافرين، وابتنى لنفسه قصرًا، وجمع حوله رجال الأدب. على أن بنى زيرى لم يلقوا السلاح، ذلك أنهم شدوا من أزر محرز بن زياد زعيم العرب الذين استقروا في خرائب قرطاجنة وكان أحمد قد هاجمها وأجبر والى تونس على أن يخضع لمطالبهم (٥١٠ هـ = ١١١٦ - ١١١٧ م). وبعد ذلك بأربعة أعوام أقبل بنو حماد بدورهم لحصار تونس مدفوعين إلى ذلك بنفورهم من انتقاص سلطانهم لصالح بنى زيرى واضطر أحمد إلى الاعتراف بسيادة سلطان بجاية، وبقى بالرغم من ذلك في الحكم حتى عام ٥٢٢ هـ (١١٢٨ م) وجرد حينذاك من سلطانه وسجن في بجاية وولى مكانه عامل حمادى. وبعد ذلك بعشرين سنة كان التونسيون قد طردوا واليهم فاستعاد بنو خراسان سلطانهم. واختير عبد الله بن عبد العزيز أميرًا عليهم (٥٤٣ هـ = ١١٤٨ - ١١٤٩ م) وتوفي عبد الله عام ٥٥٢ هـ (١١٥٧ م) على حين كان الموحدون يحاصرون المدينة. وقد ولى مكانه ابن أخيه على بن أحمد، ولكنه اضطر إلى التسليم بعد خمسة أشهر وخضع لعبد المؤمن فأرسل هو وأفراد أسرته إلى مراكش وتوفي وهو في الطريق إليها.

стр. 4580

المصادر: (١) ابن عذارى، البيان المغرب، طبعة دوزى، جـ ٢، ص ٣٢٤ وما بعدها؛ ترجمة فانيان، جـ ١، ص ٤٧٤ وما بعدها. (٢) ابن خلدون: تاريخ البربر، طبعة ده سلان، جـ ١، ص ٢٠٥، ٢٠٧ , ٢٠٩ , ٢١٠ - ٢١٢؛ الترجمة، جـ ٢، ص ٢٢ , ٢٥ , ٢٧ , ٢٩ - ٣٢. (٣) Les Arabes en: Marçais Berbérie du XI' au XIV Siécle قسنطينة - باريس سنة ١٩١٢ الفصل الثاني. الشنتناوى [إيفر G. Yver] الخرطوم أي خرطوم الفيل لأن الشقة الضيقة من الأرض التي تشغلها هذه المدينة بين النهرين تشبه خرطومه؛ اسم العاصمة ومقر الحكومة والمركز التجارى لخمسة عشر إقليما من أقاليم السودان، والخرطوم على الضفة اليسرى أي الجنوبية للنيل الأزرق الذي يتصل بالنيل الأبيض على نحو ميل إلى الجنوب؛ وهي تمتد على النيل ميلين، وترتفع عن سطح البحر المتوسط ١٢٥٠ قدمًا. وهي على خط عرض ١٥ ْ ٣٦ َ شمالا وخط طول ٣٢ ْ ٣٢ َ شرقا، وتبعد عن بور سودان على البحر الأحمر ٤٣٢ ميلا بالسكة الحديدية، كما تبعد عن القاهرة بالسكة الحديدية والنيل ١٣٤٥ ميلا. والخرطوم الشمالية على النهر، ويبلغ اتساعه هناك ٧٠٠ ياردة. وعدد سكانها ١٦ ألف نسمة وبها أحواض السفن والسجن المدنى والثكنات الحربية. أما أم درمان فهي على مسيرة ميلين تقريبًا إلى الجنوب، على الضفة اليسرى لنهر النيل، ويبلغ عدد سكانها ستين ألف نسمة. وكانت الخرطوم قبل فتح السودان عام ١٨١٩ على يد محمد على والى مصر قرية وطنية صغيرة بعيدة عن الطريق الرئيسى من الشمال إلى سنار. ويتجه هذا الطريق مباشرة، بعد أن يترك النيل عند شندى على مسيرة مائة ميل شمالى الخرطوم، إلى سوبة عبر الصحراء ثم يتجه ناحية الجنوب

стр. 4581

على طول الضفة اليمنى أي الشرقية للنيل الأزرق. وقد اتخذ المصريون مدينة الخرطوم قاعدة لهم لوقوعها عند ملتقى الطريقين المائيين الرئيسيين، وأصبحت عاصمة للبلاد عام ١٨٢٣، ولكن لم يبدأ تشييد مبانيها بالآجر إلا عام ١٨٣٩. والخرطوم مقر الحكومة ومركز النشاط التجارى، ومن ثم أصبحت أيضًا مركزا لتجارة الرقيق. وغادر السير صمويل بيكر مدينة الخرطوم عام ١٨٦٢ للكشف عن منابع النيل، ثم في عام ١٨٧٠ صوب الجنوب للقضاء على تجارة الرقيق بدافع من ضغط الدول الأوربية على مصر في هذا الشأن، ولفتح الأقاليم التي في الجنوب ووصل الجنرال غوردون إلى الخرطوم أيضًا في فبراير عام ١٨٧٤ عندما اختير حاكمًا عامًا للأقاليم الاستوائية، ولكنه تخلى عن هذا المنصب في أكتوبر عام ١٨٧٦. ثم عاد في فبراير عام ١٨٧٧ وهو كاره أشد الكره أن يشغل منصب الحاكم العام للسودان، ولكنه استقال من منصبه في ديسمبر عام ١٨٧٩ بعد أن يأس من إدخال أي اصلاح في إدارة البلاد. ولما شبت ثورة المهدى عاد غوردون مرة ثانية في فبراير عام ١٨٨٤ ليشغل منصب الحاكم العام، واشترك اشتراكًا فعالا في الدفاع عن الخرطوم ضد الدراويش، وقد لقى حتفه في ذلك القتال على سلالم قصره في السادس والعشرين من يناير سنة ١٨٨٥؛ ولم تصل النجدة البريطانية إلا بعد ذلك بيومين فلم يستعن بها في شئ. وتخلى الدراويش عن الخرطوم ليستطيعوا الاحتفاظ بأم درمان فاستردتها الجيوش البريطانية والمصرية بقيادة اللورد كتشنر بعد إنهزام الدراويش. وقد بدئ في الحال بإعادة تشييد مدينة الخرطوم عقب إعادة فتح السودان، فأنشئ قصر جديد من ثلاث طبقات على أسس القصر القديم ولا تزال في الحدائق الفسيحة القائمة هنالك شجرة ورد مزدهرة تعرف باسم شجرة ورد غوردون نسبة إلى غارسها. وأعيد بناء مدينة الخرطوم وفق الخطة التي وضعها اللورد كتشنر وراعى فيها تقدم المدينة ونموها في

стр. 4582

المستقبل وما تتطلبه الضرورات الحربية فأنشئ بها على فترات سلسلة من الثكنات للجنود الوطنيين علاوة على المنشآت المشيدة من اللبن التي استعملت إبان الحصار. وأقيمت ثكنات الحامية البربطانية عند الطرف الشرقى من المدينة قبال النيل الأزرق وإلى الغرب من الجسر الممتد عليه خط السكة الحديدية الواصل من الشمال إلى الخرطوم. ويمتد هذا الخط الحديدى ناحية الجنوب على طوال النيل الأزرق مسافة ١٧٠ ميلا، ثم يتجه غربًا عبر النيل الأبيض مخترقًا حدائق الصمغ إلى كردفان. ويمتد النهر قبال الخرطوم نحو ميلين، وتزين شاطئيه أحراج النخيل المشهورة. وقد خصصت قطعة من الأرض واضحة المعالم في المنطقة المستوية الخالية من الأشجار لتشيد عليها المبانى الحكومية وقصور الحكام، ولم يترك في هذه الأرض فراغ خال من المبانى. وأقيم حاجز على طول جزء كبير من النهر لحماية الشاطئ من طغيان مياهه التي ترتفع نحو ثلاثين قدما خلال الفيضان العالى ويشتد جريانها. ويمتد بمحاذاة هذا الحاجز طريق عام تظلله الأشجار من أوله إلى آخره، وتحف به من الداخل حدائق عنى بها عناية كبيرة. ويقوم وراء هذا الطريق المصارف ومراكز الشركات التجارية والحوانيت والسوق الوطنى والبيوت. وقد يسرت شروط إقامة المبانى في داخل المدينة ليتمكن الأوربيون وميسورو الحال من الأهلين من السكنى في بيوت أقل كلفة من غيرها وتسكن الطبقات الفقيرة من الأهالى في قرى خارج الخط الذي يكتنف ثكنات الجنود وإلى الجنوب منه. وقد افتتح الخديو السابق عباس حلمى في ديسمبر عام ١٩٠١ مسجدًا جميلا شيد من الحجر المستخرج من هناك وأقيم بأموال المصريين وفي يناير سنة ١٩١٢ دشن أسقف لندن الكاتدرائية الكاثوليكية التي أقيمت في المدينة. وهناك كنيسة يونانية وأخرى قبطية وثالثة رومية كاثوليكية في البعثة الأمريكية، وفي المدينة أماكن أخرى للعبادة وتزود كلية غوردون التي أنشأها كتشنر، وجمع الأموال اللازمة لها أهالى السودان، الطلاب بدراسات

стр. 4583

عليا في الشريعة الإسلامية، وبها مدرسة لتخريج نظار المدارس، كما أن بها مصانع لتدريب الصنَّاع. وهناك مدرسة أولية حكومية ومدارس أخرى متعددة تابعة للبعوث الدينية المختلفة (١). وبالخرطوم مستشفى مدنى من الطبقة الأولى يقوم بعلاج المرضى من جميع أنحاء السودان، ولهذه المستشفى شهرة فائقة بين الأهالى. وبالمدينة أيضًا حديقة صغيرة للحيوان. واستعمل النور الكهربائى في الخرطوم أول مرة عام ١٩٠٦. وقامت مجموعة من الشركات الإنكليزية (عام ١٩٢٥) بإنشاء الترام والمعديات التجارية، كما أنها قامت ببناء جسر يصل الخرطوم بأم درمان (٢). وسكان الخرطوم وعددهم حوالي ٢٣ ألف نسمة خليط من عدة أجناس. والإنكليز واليونانيون هم أكبر الجاليات الأوربية. وقد هاجر السوريون والمصريون إلى الخرطوم من ناحية الشمال، غير أن الغالبية العظمى من السكان تتألف من أهالى السودان والعرب النازحين من الأقاليم الشمالية والسود من الجنوب. المصادر: (١) The: Lord Edward Gleichen Anglo - Egyptian Sudan لندن ١٩٠٤. (٢) The: E.A. Wallis Budge Egyptian Sudan جـ ٢, الفصل ١٤, ١٩, لندن ١٩٠٧. (٣) The Sudan Almanac , الخرطوم سنة ١٩٢٥. الشنتناوى [فيبس P.R. Phipps]

стр. 4584

الخِرْقة كلمة عربية معناها القطعة أو المزقة من الثوب، ومن ثم فقد أصبحت تدل على خرقة الصوفي الخشنة لأنها كانت تتألف في الأصل من مزق مرقعة. وهي الخرْقة الباطنة التي تجعل الصوفي صوفيًا على حد قول الهجويرى، وليس الشعار الديني "الخرقة". وكان هذا الرداء هو المظهر الخارجى للفقر الذي ينذر له الصوفي نفسه. وكانت الخرقة في الأصل ذات لون أزرق في العادة، وهو لون الحداد. ومع ذلك فلم ير بعض الصوفية ارتداء لباس بعينه قائلين إن اتخاذ شعار من هذا النوع لله لا جدوى له لأن الله أعلم به، أما إذا كان للناس فإن ذلك لا يعد خروجًا من هذا المأزق. فإما أن يكون الدرويش صادقًا في دعوته، فتكون الخرقة بذلك مظهر صدق، وإما أنها مظهر كاذب فتكون رياء. ومهما يكن من شئ فقد اتخذت شعارًا خاصًا بصفة عامة. ولا يحصل عليه المريد حتى تنتهي السنوات الثلاث لصحبته شيخه، وإلباس المريد الخرقة على يد شيخه (شيخ بير) له مراسم تصطبغ بصبغة الشعائر. ويقول السهروردى في كتابه: عوارف المعارف: "فيكون لبس الخرقة علامة التفويض والتسليم ودخوله (أي المريد) في حكم الشيخ دخوله في حكم الله". والخرقة نوعان: خرقة الإرادة وهي التي يطلبها المريد من الشيخ وهو عالم كل العلم بالواجبات التي تفرضها عليه هذه الخرقة وأنها تسلبه إرادته عند قبوله. وخرقة التبرك، ويعطيها الشيخ لأشخاص يظن أن من المفيد دعوتهم إلى الدخول في طريق الصوفية دون أن يدركوا تمام الإدراك دلالة هذا الشعار. وطبيعى أن تكون الخرقة الأولى أرفع مرتبة من الثانية كما أنها تميز الصوفية بحق من أولئك الذين يتشبهون بهم في المظهر الخارجى فحسب (Etudes sur: E. Blochet l'esoterisme Musulman في Muséon جـ ١٠ , ١٩٠٩ ص ١٧٦ وما بعدها).

стр. 4585

المصادر: (١) الهجويرى: كشف المحجوب، ترجمة نيكلسون ص ٤٥ وما بعدها. (٢) Beitrâge Zur: H. Thorning Kenntniss. des Islam Vere inswesens (المكتبة التركية جـ ١٦) الفهرس. (٣) Pend - nameh: S. de Sacy ص ٦٣؛ N.E .. جـ ١٢ , ص ٣٠٥ (٤) Konia, la Ville des: CI. Huart derviches tourneurs ص ٢٠٤. يونس [إيوار Cl. Huart] خرقة شريف هو الاسم الذي يطلق على بردة النبي [ ﷺ ]، وهي تعظم باعتبارها أثرًا وقد احتفظ بها في الأستانة. ويحتفل بيوم زيارتها (وهو اليوم الخامس عشر من رمضان في كل عام) وقد وضعت أول الأمر في غرفة خاصة بالسراى، وحفظت في صندوق متوسط الحجم لف بغطاء من المخمل الأخضر وله إطار عريض من الذهب والفضة. وكانت زيارتها على الوجه الآتى: يدعى في المساء السابق لليوم المحدد، الوزراء والعلماء وقواد الإنكشارية وغيرهم من فرق الجيش، فترسل إليهم كتب يحملها الجواش فيجتمعون قبل صلاة الظهر أمام باب السعادة، ثاني أبواب السراى. ويجلس الوزراء والعلماء إلى اليمين، ورجال الجيش إلى اليسار انتظارًا لقدوم الصدر الأعظم، الذي ما إن يبلغه نبأ وصول شيخ الإسلام إلى أيا صوفيا في رفقة رئيس الكتاب، حتى يخف إلى هناك ومعه موظفو الباب العالى، ويؤدون جميعا فريضة الظهر ثم يتوجهون إلى السراى السلطانى. وبعد أن يمروا بـ"عرض أو طه سى" ويؤذن لهم بالسير يدخل الموكب إلى الغرفة الخاصة بالخرقة الشريفة، ويجلس إماما السلطان، الأول والثاني، أمام الصندوق، ويأخذ كل منهما في تلاوة عشر من القرآن. ويفتح السلطان بنفسه الصندوق ويأذن لمن معه أن يمسوا الخرقة بجباههم (يوزسورماك) فيبدأ بذلك الصدر الأعظم فشيخ الإسلام فبقية الأعيان،

стр. 4586

وكلما فرغ واحد عاد إلى مكانه حيث يظل واقفا؛ ثم يقف مشايخ الطرق الصوفية أمام الصندوق ويتوجهون بالدعاء، ويمسون الخرقة بجباههم ويعود الجميع بالموكب نفسه، ويمتطون جيادهم خارج الباب الأوسط (أورته قبُو) وتوزع بمناسبة هذا الحفل، الحلوى المعروفة بالبقلاوة على الإنكشارية وغيرهم من فرق الجيش. والخرقة بردة ذات أكمام كبيرة من وبر الجمل الأبيض الخشن. وبعد انتهاء الاستقبال يمسح الصدر الأعظم وقائد السلحدار الخرقة بقطعة من الحرير (دولبند) ثم يعطيانها أتباعهما. ويغسلون الموضع الذي مسته الجباه في طاس من الذهب ويجففان البلل ببخور الند والعنبر. وفي عام ١٢٦٥ هـ (١٨٤٩) نقلت البردة إلى مسجد شيدته خصيصًا لها السلطانة الوالدة أم السلطان عبد المجيد. ويسمى هذا المسجد "خرقة شريف جامعى" وهو مقام في اسطنبول بحى يكى باغجه غربى جامع الفاتح وعلى السفح الجنوبى للتل الخامس. وهو يتوسط حديقة متسعة يحيط بها سور من الحديد. وطراز بنائه فريد في إستانبول. وهو يدل على جنوح إلى محاكاة الطرز الأوربية، لأنه يصطنع أعمال الحديد في إقامة المبانى الدينية. وهذا المسجد بناء مثمن متناسق تعلوه قبة وعلى جوانبه جواسق مقببة تتصل بها أفنية من الزجاج، وعلى طول السقف حاجز جميل من الحديد، وله مئذنة مجوفة ترتكز عليها شرفة خفيفة من الحديد المطروق. المصادر: (١) أسعد أفندى: تشريفات قديمة ص ١٤ , ١٨ (٢) De Paris â: L. Rousset (Constantinople (Guides Joanne ص ٢٦٣. (٣) Nouvelle relation: Tavernier (du Serrail (Voyages, t. vi ص ١٨٩. يونس [إيوار Cl. Huart]

стр. 4587

خُزَاعة بن عمرو اسم قبيلة من عرب الجنوب، وهي فرع من قبيلة الأزد الكبيرة والنسَّابة يجمعون، باستثناء قليل منهم، على رد نسب هذه القبيلة إلى عمرو الملقب بلُحىّ ابن ربيعة بن حارثة بن مزيقياء. وهم يتفقون فوق ذلك على أن خزاعة تركت مع غيرها من بطون الأزد، اليمن في عهد سحيق واتجهوا جميعا صوب الشمال. فلما بلغوا ربوع مكة تابع أغلبهم الرحلة، فذهب بنو غسان إلى الشام، وأزد شنوءه إلى عمان، بيد أن لحيًّا بقى مع عشيرته بالقرب من مكة وبذلك انخزعوا (أي انفصلوا) عن بقية القبيلة. وكانت مكة والأرض المقدسة إذ ذاك في يد قبيلة جرهم. ونحن نحدد ذلك الوقت بأنه القرن الخامس الميلادى على وجه التقريب، وإن كان العلماء بالتاريخ القديم من العرب يجعلون هذا النزوح إلى مكة أسبق من ذلك بعدة قرون، وذلك بإطالة أعمار بعض أمراء القبيلة. ويذهب هؤلاء العلماء أنفسهم إلى أن جرهما أفقدت الأرض المقدسة الكثير من ازدهارها، كما أن تعرض الحجاج للسلب أدى بالناس إلى الانصراف عن الحج. وطلب ثعلبة بن عمرو أمير الأزد إلى جرهم أن تسمح له بالبقاء في الأرض المقدسة إلى أن يجد رواده الكلأ في غيرها، بيد أن جرهما لم تكن لتجيبه إلى سؤله، وأصر ثعلبة على أن يبقى، سمحوا له أو لم يسمحوا، فأدى ذلك إلى اشتجار حرب ضروس استمرت أيامًا، وانتهت بهزيمة جرهم المنكرة. ولم يؤذن لغير مضَاض ابن عمرو الجرهمى الذي ترفَّع عن القتال بمغادرة القرية في سلام، وأنشأ مع بنيه وأتباعه منزلا جديدًا عند قَنَان وحلَى، وكان بنوه مازالوا هنالك حتى القرن الثالث الهجري، وأصبح بنو خزاعة هم السادة المسيطرين على مكة وما جاورها من ربوع، فسمحوا لبني إسماعيل أن يعيشوا بينهم، وكان عددهم قليلا، كما أنهم لم يشتركوا في القتال. ونشر في السنة التالية لغلبتهم الوباء بين الأهلين. ويرى بعض المؤرخين أن بطون الأزد الأخرى لم تكن قد رحلت طلبا للمرعى حتى ذلك الوقت. وأراد ربيعة بن حارثة بن عمرو أن يكسب لنفسه حقا مشروعا في

стр. 4588

سدانة الكعبة فتزوج فُهَيْرَة بنت عامر ابن عمرو بن الحارث بن مضاض وكان أبوها آخر حكام مكة، فأصبح ربيعة بذلك أغنى أهل القرية جميعًا. ويؤخذ من هذه الرواية الأخيرة أن الراجح أن القبيلتين قد عاشتا معا في مكة زمانا، وأن انتقاض خزاعة كان أقل عنفًا مما يفهم بصفة عامة من الرواية الأولى. وليس ثمة شك في أنه قد حدث في هذا الموضع نفس التطور الذي يحدث دائمًا وهو أن القبائل خارج القرية يصبحون هم السادة الغالبين بضغطهم المتواصل على أهلها وهم أودع جانبا وأبسط رزقا، ثم يتعرضون للمصير نفسه في أجيال مقبلة. وينسب إلى ربيعة أنه هو الذي أحيا مواسم الحج، ذلك أنه كان بصفة خاصة يعنى بشئون الكثيرين الذين كانوا يفدون إلى الكعبة، بيد أنه ينسب إليه كذلك أنه أول من وضع الأصنام حول الكعبة وبخاصة لأنه استحضر صنم هبل من هيت بأرض الجزيرة. وقد ظل مع غيره من الأصنام إلى أن جاء النبي [ ﷺ ]، وظل ربيعة وبنوه سدنة الكعبة أمدًا طويلا (ويذكر مؤرخو العرب أنهم ظلوا ٣٠٠ أو ٥٠٠ عام - ولابد أن تكون هذه الأرقام مبالغًا فيها كثيرا). وكان آخر حكامهم هليل ابن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو، وهو الذي زوج ابنته حُيىّ من قصَىّ أمير العشيرة الصغيرة قريش، وهي بطن من قبيلة كنانة، حتى إذا شاخ هليل سنَّ سنة إعطاء ابنته أو زوجها مفاتيح الكعبة ليقوم بالشعائر التي ينماز بها سادن البيت الحرام فلما مات هليل ترك السدانة لابنته وزوجها وأراد قصىّ أن يتخذ هذا الحق لنفسه فلقى معارضة شديدة من جميع بنى خزاعة الذين اغتصبوا مفاتيح الكعبة من حيى. وكان لقصى كثير من الأنصار في كنانة، وكانوا يعيشون بجوار الأرض المقدسة وفي قضاعة، فاتفق مع أنصاره عند نهاية موسم الحج والفراغ من مناسكه على أن يعلنوها حربا سافرة على خزاعة، وانتهى الأمر بقتال شديد هلك فيه كثيرون، واتفق الفريقان حسمًا للنزاع على أن يحتكما إلى يَعْمَر بن عوف الكلابى، ودعى الفريقان إلى الاجتماع عند أبواب الكعبة فلما استوثق يعمر أن قتلى خزاعة أكثر من قتلى أنصار

стр. 4589

قصي، حكم لصالح قصى، فتولى سدانة البيت ومعها حكم مكة، في حين سمح لخزاعة أن تعيش مَع قريش بجوار البيت، وبذلك كانت نهاية حكم خزاعة بداية لحكم قريش وهناك رواية أقل من هذه احتفالا بالبطولة، وهي تخبرنا بأن قصيّا ابتاع سدانة البيت من أبي غبْشان آخر الحكام من قبيلة خزاعة، وهي نفس الرواية التي أوردها ابن الكلبى في مصنفه "كتاب المثالب" ونحن نجد عند ظهور الإسلام أسماء عدد من الرجال ينتسبون إلى قبيلة خزاعة. وتم فتح مصر وبلاد المغرب في الحقيقة على يد جند من بلاد العرب الغربية؛ ومن ثم فليس بعجيب أن نجد نفرًا من خزاعة يصيبون النفوذ في هذه البلاد المفتوحة حديثًا وبخاصة في الأندلس. أما أن أنساب هذه القبيلة يشيع فيها كثير من الاضطراب فأمر يتضح من أن بنى خزاعة لم يكونوا ينسبون إلى قبائل الجنوب مطلقًا. ومن ثم فإن القاضى عياضا -مثلا- يروى نسبهم: خزاعة بن لحى بن قمعة بن إلياس ابن مضر. وهو النسب الذي يحاول السهيلى تفسيره في شرحه للسيرة بقوله إن حارثه بن ثعلبة تزوج أرملة أبيه قمعة، وهي التي كانت في الوقت نفسه أم لحىّ، وفي كلتا الحالتين يصبح النسب صحيحًا بانتهائه إلى قبائل الشمال أو الجنوب. وثمة خلاف كبير فيما يتصل ببطون خزاعة، فبعض النسَّابة يذكرون بطون كعب ومُلَيْح وسعد وسلول في حين لا يعرف غيرهم إلا عديا وعوفا وسعدا. والأسماء الكثيرة المتعددة للرجال الذين ينتسبون إلى هذه القبيلة تجعلنا نعتقد أنهم كانوا أوفر عددًا مما نستخلص من الأسماء القليلة نسبيًا للرجال الذين ذكروا بين صحابة النبي [ ﷺ ] ولعل مرد ذلك إلى أن قريشا، كانوا أقوى شكيمة، قد أجلوهم شيئًا فشيئا إلى الربوع المجاورة خارج مكة نفسها عند ظهور الإسلام. المصادر: (١) الأزرقى: أخبار مكة (Chroniken der Stadt Mekka) جـ ١ ص ٥٥ - ٦٤. (٢) ابن دريد: كتاب الاشتقاق، طبعة فستنفلد ص ٢٧٦ - ٢٨١.

стр. 4590

(٣) النويرى: جـ ٢ ص ٣١٧. (٤) القلقشندى: نهاية الأرب، بغداد ص ٢٠٥ - ٢٠٦. (٥) الطبرى، طبعة ده غوى. (٦) ابن هشام: السيرة ص ٥٩ وما بعدها؛ ومصنفات كثيرة أخرى تعالج تاريخ صدر الإسلام. يونس [كرنكوف F. Krenkow] الخزرج اسم قبيلة كانت تنزل هي والأوس، التي انحدرت معها من أصل واحد إقليم المدينة، ثم اتسعت منازلها شمالا في مستهل الإسلام حتى بلغت خيبر وتيماء، وتعرف هاتان القبيلتان بالأنصار تشريفًا وتكريمًا لما كان لهما من شأن هام في قيام الإسلام. ويجمع نسَّابة العرب وإخباريوهم على أن الخزرج والأوس وغساسنة الشام هاجروا من جنوب بلاد العرب في عهد جد قديم، وأن السبب في هجرتهم هو تصدع سد مأرب في تاريخ غير معلوم على وجه الدقة، ويمكن تحديد هذا التاريخ على وجه التقريب في القرن الخامس للميلاد، وشجرة النسب لفروع هذه القبيلة ثابتة بيِّنة إلى حد كبير، لأن عشائرها قد سجلت في الديوان الذي أنشأه الخليفة الثاني عمر بن الخطاب لنصرتهم للإسلام، ووضعوا في المنزلة الثانية ممن فرض لهم العطاء. ولكن الشك يحيط بأقدم الأسماء الواردة في سلسلة نسبهم، وهي الخزرج بن عمرو ابن ثعلبة بن عمرو مُزَيْقِيَاء، وهي الأسماء التي يشتركون فيها مع الأوس. ولما وصل الأوس والخزرج في هجرتهم إلى يثرب -التي عرفت فيما بعد باسم مدينة النبي [ ﷺ ] (*) - وجدوا هناك عددًا من القبائل اليهودية منها بنو قينقاع، وقريظة، والنضر، ونحو عشرين عشيرة أخرى عرفت أسماؤها، وكان لهذه القبائل والعشائر في يثرب وأرباضها أكثر من سبعين حصنًا تعرف بالآطام (المفرد أطم) وهذه الآطام من الظواهر المميزة لتلك المدينة، التي كانت تبعث في نفوس ساكنيها طمأنينة لم تعهد في غيرها من مدن
следующие страницы →