← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.

стр. 4726

ص ٢٦٩) ويذكر ياقوت (المعجم، جـ ١، ص ١٦١ , س ١) محمَّد بن موسى الخوارزمي على أنه صاحب الزيج وذلك في سياق رواية له عن حجم الأرض، ولكن هذه الرواية لم تذكر في الزيج. وقد ألف الخوارزمي كتابين في الاسطرلاب: "كتاب العمل بالاسطرلاب، و"كتاب عمل الاسطرلاب"، على أنهما لم يصلا إلينا لا بالعربية ولا باللاتينية. وفي كتاب الفرغانى "في صفة الأسطرلاب بالهندسة" (مخطوط ببرلين، الفهرس رقم ٥٧٩٠) عدة مسائل فلكية حلت بالاستعانة بالاسطرلاب، ويبدأ هذا الباب من الكتاب بالعبارة الآتية: "يقول محمَّد بن موسى الخوارزمي. ." (Die J. Frank Verwendung des Astrolabs nach AlKhwarizmi في Abhandlungen Zur Gesch der Naturwiss. und Medizin. , ١٩٢٢ م، جـ ٣، ص ١ - ٣٢؛ وانظر أيضًا C.A.Nalliono المصدر المذكور، جـ ١، ص ٤٩). ونحن لا نعرف شيئًا عن كتابه في "الرخامة" أكثر من أنه ألف كتابا من هذا القبيل. وتناول الخوارزمي إلى ذلك مسائل في التنجيم من الناحية العملية. مثال ذلك ما رواه أبو معشر من أن الخوارزمي بحث إلى أي حد نبأ اقتران الكواكب عند مولد محمَّد [ ﷺ ] برسالته (حمزة الأصفهاني: تاريخ، طبعة Gott waldl . الكتاب السابع، الفصل ٤ (النص) ص ١٥٣ وما بعدها؛ الترجمة، ص ١٢٣). وأعد الخوارزمي أيضًا مجموعة من صور السماوات والعالم نزولا على إشارة المأمون، والراجح أن علماء غيره اشتركوا معه في ذلك. ومن هذه الصور "كتاب صورة الأرض" وهو مخطوط محفوظ في ستراسبورغ، ويسمى أبو الفداء هذا الكتاب باسم كتاب "الربع المعمور". وقد سبق أن بين نللينو أن هذا الكتاب هو النص الذي كان يصاحب الصور. وقد تم إعداد هذه المجموعة في

стр. 4727

نسختيها بالاستعانة بجغرافية بطلميوس، ولكنها نشرت وتوسع فيها من غير استعانة به تقريبا. وقد نشر نللينو هذا الكتاب في ترجمته اللاتينية، وبحث مادته الجغرافية بحثا مستفيضا بمقارنتها بمعلومات بطلميوس. ثم تناول فون مزيك H.von Mzhik هذا الكتاب بالدرس الشامل ونشره وترجمه وعلق على الجزء الخاص بإفريقية (Mitt.d. K. K. geogr, Gesellsch. in Wien، ١٩١٥ م، جـ ٣٨، ص ١٥٢ وما بعدها؛ Denkschr. ,Ak. Wien, Philos. Kl ١٩١٦ م، جـ ٥٤، رقم ٤) وأعد إلى ذلك صورة تعتمد على ما ذكره الخوارزمي (Neue: J.Ruska Raustiene Zur Geschichte der Arahisehen Geographie في. Geogr. Zeitschr ١٩١٨ م، جـ ١٤، ص ٧٧ - ٨١). المصادر: (١) Die Mathematier und: H.Suter Astronomen der Araber und ihre Werke, رقم ١٩ في Zeitschrift fur Mathematik . und Physik, ١٩٠٠ م، جـ ١٠، رقم ١٩، والذيل بصفة خاصة، الموضع نفسه، ١٩٠٢ م، جـ ١٤، ص ١٥٨ - ١٦٠. (٢) Vorlesungen Zur Ges-: M.Cantor chichte der Mathematik ١٩٠٧ م، جـ ١ ص ٧٠٠ وما بعدها وغير ذلك من المؤلفات في تاريخ الرياضيات. (٣) The Algebra of Mohammed ben Musa، طبعه ونشره Fr. Rosen ١٨٣١ م، جـ ١٦، الترجمة ص ٢٠٨، النص ص ١٢٢. (٤) Robert of Chester's Latin Translation of the Algebra of Al- Khowarizmi نشره University of: L.Ch. Karpinski Michigan Studies Humanistic Series , نيويورك ١٩١٥ م، جـ ٩. (٥) Zur Altesten arabischen: J.Ruska Algebra u.Rechenkunst , في. S.B. AK. Heid، ١٩١٧ , رقم ٢، ص ١٢٥، وعرض هذا الموضوع بقلم E.Wiedmann في Berliner Philologische Wocjenschift ١٩١٩ م, جـ ٣٩، ص ٤٨ - ٥٣.

стр. 4728

(٦) Die Astomonomischen: H.Suter Tafeeln des Mohammed ben Musa AlKhuwarizmi etc . كوبنهاغن ١٩١٤ م في Kgl. Danske Vidensk. Selsk. Skrifter السلسلة السابعة Historisk og filosofisk afd جـ ٣. (٧) أما جداول حساب المثلثات، فقد طبعها AlChwarizmi's: A.A.Bjombo trigornometiske Tavler في. Festskruft til H.G. Zeuthen كوبنهاغن ١٩٠٩. (٨) Al- Huwarizmi e it Suo riffacimento della geografia di Tolmeo في Memorie della Classe di Sciene Morali etc . ١٨٩٤، جـ ٢/ ١ م. (٩) وقد أورد نلينو معلومات كثيرة عن الخوارزمي في نشره لكتاب البتانى. خورشيد [فيدمان E. Wiedmann] خواندمير مؤرخ فارسي، واسمه الحقيقي غياث الدين، وهو ابن خواجه همام الدين بن خواجه جلال الدين بن خواجه برهان الدين محمَّد شيرازى. أما جده لأمه فهو المؤرخ ميرخواند وخاله نظام الدين سلطان أحمد صدر. وقد وزر أبوه سنين طويلة للسلطان محمود السمرقندى عم السلطان بابر. ولابد أن يكون خواندمير قد ولد حوالي عام ١٤٧٥. ولعل ولادته كانت في هراة حيث كان يعيش جده لأمه. على أن "هفت إقليم" يسلكه ضمن مواليد إقليم بخارى. والظاهر أن جده ميرخواند كان في الأصل من أهل بلخ. وقد التحق خواندمير بخدمة بديع الزمان أكبر أولاد السلطان حسين، وكان في صحبته في بل جراغ عام ١٥٠٢، وسمعه يقص أخبار مغامراته بعد هزيمته هنالك على يد أبيه قبل ذلك بخمس سنوات أو ست. وكان خواندمير صحبة بديع الزمان عند مَرَل في شمال فارس بعد وفاة السلطان حسين في مايو عام ١٥٠٦. وفي ربيع عام ١٥٠٧ كان الرأى متجها إلى مقاومة شيبانى في تقدمه، فأشار بديع الزمان، وأخوه وشريكه في الملك مظفر، على خواندمير بالذهاب إلى قندهار وإغراء شاه بك أرغون على الانضمام إليهما. وقد وصل خواندمير في مسيره

стр. 4729

إلى هراة، ولكنه توقف لوفاة جوجك بيكم ابنة بديع الزمان واقتراب شيبانى، ولم يشخص إلى قندهار. وذهب مرة أخرى أيضًا في سفارة إلى خسرو شاه في كندز ولكن سفارته لم تنته إلى شيء. وبذلت محاولة ضعيفة عند مرل للوقوف في وجه شيباني، إلا أن الأميرين ركنا إلى الفرار وذبح ذو النون أرغون الشجاع. وأعقب ذلك السير إلى هراة في مارس سنة ١٥٠٧، وقد أناب السكان عنهم خواندمير وابن أخيه عثمان الذي كان يشغل منصب محتسب المدينة لمقابلة شيبانى في معسكره والحصول على شروط التسليم. وقد ذهب عثمان في هذه المهمة وأفلح في مقابلة شيبانى وإن كان قد نهب في الطريق وجرد من ثيابه. وظل خواندمير في هراة بعد سقوطها، وزودنا بأخبار مقبولة عما لاقاه هو وأصدقاؤه من عنت الأزابكة. وكان خواندمير أيضًا في هراة عندما هزم الشاه إسماعيل شيبانى وقتله واستولى على المدينة في عام ١٥١٠. وفي عام ٩٢٠ هـ (١٥١٤ م) اعتزل خواندمير الناس، واستقر في قرية بَشْت أو بشت في غرجستان من أعمال شمالى فارس وليس في الكرج كما ذهب إلى ذلك إليوت Elliot, واشتغل هناك بتأليف كتبه (انظر de Sacy عن غرجستان في Mines de l'Orient جـ ١، ص ٣٢١). ثم التحق خواندمير بمحمد زمان التافه الشأن، وهو أكبر أبناء مولاه السابق، وربط مصيره بمصيره مدة من الزمن في بلخ وغيرها. فلما عزم محمَّد زمان على السير إلى قندهار استأذنه خواندمير في العودة إلى بشت. ولا شك في أنه استقر في هراة بعد ذلك؛ لأنه كان بها في يوليه عام ١٥٢٧ عندما غادرها إلى قندهار. ولم يمكث خواندمير طويلًا في أفغانستان، فقد ذهب إلى الهند في مارس عام ١٥٢٨ ووصل إلى آكره ومثل بين يدي بابر في سبتمبر، ثم صحبه في عام ١٥٢٩ إلى البنغال، وكان معه عند تريموهينى Trimohini وهو ملتقى نهر سرجو بنهر الكنج (انظر حبيب السير طبعة حجرية، جـ ٢، ص ٨٤، نهاية الجزء الرابع من المجلد الثاني) وتوفي

стр. 4730

بابر في نهاية عام ١٥٣٠ فالتحق خواندمير بخدمة ولده همايون وقال فيه مديحا نقش على منشآت همايون وعمائره واسماه "قانون همايونى" أو همايوننامه (وتوجد نسخة خطية منه في المتحف البريطاني) وذكر إليوت Elliot في كتابه تاريخ الهند History of India (جـ ٥، ص ١١٦) شيئا عن هذا القانون وأورد فقرات منه. والشائع أن خواندمير توفي عام ٩٤١ هـ (١٥٣٤ - ١٥٣٥ م) أثناء حملة همايون على كجرات، ولكنا نستدل من رواية فرشته على أن خواندمير توفي بداء الزحار (الدوسنطاريا) في عودته من كجرات. وعادت الحملة في عام ٩٤٢, وكان خواندمير على قيد الحياة في هذا العام. وقد كتب عبارة تضمنت تاريخ وفاة صديقه وزميله في الترحال شهاب الدين صانع الغرابيل (انظر البداؤونى، ترجمة Ranking جـ ١، ص ٤٥٠). والراجح أن خواندمير توفي عام ٩٤٢ أو ٩٤٣ هـ (١٥٣٥ - ١٥٣٧ م). وقد دفن في دهلي تلبية لرغبته بالقرب من مقبرتى نظام الدين أوليا وأمير خسرو، ولعله كان قد بلغ آنئذ حوالي الستين عاما. وكان خواندمير كاتبا مكثرا، وأول تواليفه هو كتاب خلاصة الأخبار، كتبه عام ٩٠٥ هـ (١٤٩٩ - ١٥٠٠ م) وأهداه إلى على شير، وكان قد استعان بمكتبته في جمع المادة اللازمة لهذا الكتاب. وخلاصة الأخبار أثر من آثار شباب هذا الكاتب، ومن ثم لم يرد فيه من معارف المؤلف الشخصية إلا القليل. فهو في الواقع مجمل وتمهيد لكتابه حبيب السير، ولكنه أكثر استيفاء في بعض المواضع من كتاب حبيب السير، مثال ذلك أن ما جاء فيه من أخبار عن سقوط يادكار محمَّد ووفاته، أوفى مما جاء في كتاب حبيب السير. وأثمن كتب خواندمير هو كتابه "حبيب السير" وهو الكتاب الوحيد المطبوع من بين مؤلفاته، وقد بدأ فيه عام ١٥٢١ وانتهى منه. عام ١٥٢٣ - ١٥٢٤ وإن كان قد أضاف إليه بعض الإضافات بعد زيارته للهند. وكتاب حبيب السير، الذي أطلق عليه المؤلف هذا العنوان تيمنا باسم مولاه الثاني حبيب الله، تاريخ عام من أقدم الأزمنة إلى ما يقرب من نهاية حياة إسماعيل الصفوى الأول. ومن الطبيعى أن يكون هذا الكتاب عظيم النفع بصفة

стр. 4731

خاصة فيما يتصل بالأحداث التي وقعت في زمن المؤلف. وأحسن أجزاء الكتاب ما يتصل بحياة حسين، سلطان هراة، وحياة إسماعيل الأول. وقد اتفق أن توسع خواندمير في ذكر المعلومات الخاصة بشيبانى وبابر، ويعد كلامه عن بابر أحسن ما لدينا من المصادر عن الفترتين الطويلتين اللتين لم يذكر عنهما بابر شيئًا في مذكراته. وخواندمير كاتب منصف حي الضمير فقد كتب مؤلفه "حبيب السير" ثلاث مرات كما أنّه كان يتحرى الدقة في كتابته. وهو في كثير من الأحيان يستمد مادته من معلوماته الشخصية، وعيبه الأكبر هو أسلوبه في الكتابة، فهو أسلوب طنان بليغ يماثل الأسلوب الذي كتب به معاصره حسين واعظ كتابه "أنوار سهيلى" وهو يستشهد في كتابته بأبيات من الشعر، ويكيل خواندمير المدح للسلطان حسين وإسماعيل الصفوى، وهو أحيانا يطيل الكلام إلى حد الإملال، وشاهد ذلك إنه فصل الكلام تفصيلا عن مغامرات محمَّد زمان. وقد طبع كتاب "حبيب السير" طبعة حجرية في كل من طهران وبمباى وكتب خواندمير أيضا المجلد السابع من كتاب "روضة الصفاء". المصادر: (١) History if India: Elliot جـ ٥، ٤. (٢) Vie de Sultan Hossein: H. Ferte Baikara, traduite de Khondemir باريس ١٨٩٨. (٣) Translation of: Mrs. Beveridge Babur's Memoirs. (٤) Asiatic Miscellany جـ ١. (٥): F. B.Charmoy Mem. de l'Acad emie imperial de Saint. Petersbourg المجموعة السادسة، جـ ٣، ٨. (١) Jouranal des Sa-: Quatremere vants سنة ١٨٤٣ , ص ٣٨٦ - ٣٩٤. (٧) Cat. of Persian Mss.: Rieu جـ ١، ص ٩٨ وما بعدها. الشنتناوى [بفردج H.Beveridge] خوجه أفندي سعد الدين بن حسن جان بن حافظ محمَّد بن حافظ جمال الدين

стр. 4732

الإصفهاني، ويعرف عادة باسم خوجه (سعد الدين) أفندي. مؤرخ عثمانى شهير وشيخ من شيوخ الإِسلام النابهين، ولد عام ٩٤٣ هـ (١٥٣٦ - ١٥٣٧ م) في إستانبول. وهو ابن رجل يدعى حسن جان، هاجر من فارس والتحق بخدمة السلطان سليم الأول حاجبا له خلال السنوات السبع الأخيرة من سنوات حكمه، ولقد قص حسن جان على ولده جميع القصص والأخبار التي تتصل بحياة السلطان، فما كان من سعد الدين إلا أن ألف منها كتابا سماه "سليم نامه" وجعله ذيلا لتاريخه المشهور (جـ ٢، ص ٢٢١ - ٤٠١؛ انظر Turk Hss. Berlin: Pertsch ص ٢٤١, رقم ٢١٢, Die .. Hss ... in: Flugel Wien جـ ٢، ص ٢١٠ رقم ٩٨٧؛ G.O.R .. : J.V.Hammer جـ ٢، ص ٦، ١٠؛ جـ ٣، ص ٦٣٤؛ جـ ٩، ص ٢٠٣ , ٢٥٩؛ وكذلك كتابه Lettere sui mss. Orientali في Bibliotheca Ilaliana جـ ٤٢ (سنة ١٨٢٦) وقد ترجم دييز H.F.Diez كتاب "سليم نامه" إلى الألمانية، ماعدا المقدمة، بعنوان Denkwiirdigkeiten aus Asien جـ ١، ص ٢٥٦ - ٣٠٢, من الترجمة, برلين ١٨١١ , وقد درس سعد الدين الفقه الإِسلامي واندمج في زمرة العلماء منذ عهد متقدم. وفي عام ٩٦٣ هـ (١٥٥٥/ ١٥٥٦ م) أصبح سعد الدين ملازما للفقيه المشهور أبي السعود. ثم أصبح في المحرم من عام ٩٨١ (١٥٧٣/ ١٥٧٤) مدرسا (خوجه وهو اسمه المشهور الذي لا يزال يعرف به إلى الآن بوجه عام) لمراد ولى العهد. وكان في ذلك الوقت واليا على مغنيسية. وظل خوجه أفندي مشير مراد الثالث الأمين بعد اعتلائه العرش في ديسمبر سنة ١٥٧٤ واحتفظ برتبة "خوجة سلطاني" أي مدرس السلطان في عهد محمَّد الثالث خليفة السلطان مراد. وغدا سعد الدين شيخا للإسلام في شعبان عام ١٠٠٦ هـ (١٥٩٨ - ١٥٩٩) وتوفي وهو شاغل هذا المنصب بعد ذلك بعامين بمدينة إستانبول في الثاني عشر من ربيع الأول عام ١٠٠٨ (١٢ أكتوبر ١٥٩٩) عندما كان يعد العدة للاحتفال بمولد النبي [ ﷺ ] في مسجد أياصوفيا. وقد حمل أربعة من أبنائه الخمس نعش أبيهم إلى أيوب حيث دفن في المدرسة الخاصة بتحفيظ

стр. 4733

القرآن وتلاوته. وقد بلغ بعض أبنائه مناصب رفيعة فقد بلغ ولداه محمَّد (سجل عثمانى، جـ ٤، ص ١٤٤) ومحمد أسعد (الكتاب السابق جـ ١، ص ٣٣٠ وما بعدها) منصب الإفتاء، وعبد العزيز (الكتاب السابق، جـ ٣، ص ٣٣٨) وصالح (المصدر السابق، جـ ٣، ص ٢٠٠ وما بعدها) منصب قاضى عسكر، أما ولده مسعود فقد مات صغيرًا، وكان حاجبًا (المصدر السابق، جـ ٤, ص ٣٦٥ وما بعدها). وسعد الدين هو مؤلف التاريخ العثماني المشهور المعروف باسم "تاج التواريخ" ولا يزال هذا التاريح يعد بوجه عام من عمدة المصادر في التاريخ العثماني، ولو أن سعد الدين لم يؤلفه بأمر السلطان (لم يكد سعد الدين حاملًا للقب مؤرخ السلطان "وقعه نويس" انظر أيضًا. Mitt. zur Osm , جـ ١، ص ٢٤١). وقد أسدل هذا التاريخ حجب النسيان على جميع التواريخ المتقدمة الخاصة بآل عثمان وهي المعروفة باسم "تواريخ آل عثمان" بل إنه جعلها شيئًا تافها زريا (انظر حاجى خليفة: كشف الظنون، جـ ٢، ص ١١٢ رقم ٢١٥٨، J.H.Mordtmann في مجلة ISL جـ ١، ص ١٦٠) ويتناول هذا التاريخ الكلام عن البيت العثماني من وقت إنشائه حتى وفاة السلطان سليم الأول المتوفى في ٢١ سبتمبر سنة ١٥٢٠. واستقى هذا التاريخ مادته من كتب المؤرخين المتقدمين، وهو مكتوب بأسلوب يغلب عليه الإطناب والطنطنة. وتم هذا الكتاب في عهد السلطان سليم الثاني (١٥٥٦ - ١٥٧٤ م) وكان المقصود منه على وجه التحديد أن يكون ذيلا للكتاب الفارسي "مرآة الأدوار ومرقاة الأخبار" لمصلح الدين محمَّد اللارى المتوفى عام ٩٧٩ هـ (١٥٧١) ونقل سعد الدين هذا الكتاب إلى التركية (مخطوط بفينا انظر , Flugel. جـ ٢ ص ٨٠، رقم ٨٤٥) وقد ذاع هذا الكتاب، وأصبح الناس يقرءونه في عدة مخطوطات إلى أن أصبح في متناول الأيدى بوجه عام عندما طبع عام ١٢٧٩ هـ (١٨٦١) في مجلدين كبيرين (٥٨٦ و ٦١٩ صفحة، انظر المجلة الأسيوية سنة ١٨٦٣ , جـ ٢، ص ٢٦٢). وكثيرا ما كانت تنسخ مخطوطات جميلة من هذا الكتاب

стр. 4734

(كالمخطوط الذي في الفاتيكان) وهي منتشرة في المكتبات الأوربية. ونذكر فيما يلى أهم وأنفع هذه المخطوطات التي تفيد في إخراج طبعة منقحة من هذا الكتاب: برلين، رقم ٢١٣؛ درسدن، رقم ٣٨٦؛ ليدن، الفهرس. جـ ٣، ص ٢٧؛ لندن، cat. Turrk. Mss: Rieu ص ٥١ وما بعدها؛ ميلان، Ambrosiana رقم ٢٤٣؛ ميونخ رقم ٧٦ - ٨١؛ أكسفورد Uii، الفهرس رقم ١، ٤؛ باريس رقم ٦٣ - ٧٠؛ سانت بطرسبرغ، المكتبة الأهلية، رقم ١، ٢؛ فهرس von C.Salemann and V. v.rosen ص ٢١؛ رومة، الفاتيكان، وبها مخطوط فاخر كانت تملكه فيما قبل كرستيانا ملكة السويد (انظر J.V.Hammer في Biblital. جـ ٤٦، ص ٣٥، ١١٥ و P. Horn في Z.D.M.G جـ ٥١ سنة ١٨٩٧, ص ٤٥؛ وما بعدها). أبسالا رقم ٢٤٥؛ فينا Bibl. Naz. Marciana رقم ٣٠، ٨٥/ ٣, ١٣٤؛ فينا Bibl. Na zMarciana . المكتبة الأهلية، فلوكل جـ ٢، ص ٢٤٤؛ A.krafft: Konsular - AKademie. Die ... Hss.d.or. Ak. رقم ٢٦٣. ولقد عرف هذا الكتاب منذ عهد متقدم في الغرب، وكثيرا ما ترجمت أجزاء منه: انظر The Reign: W.Seaman of Sultan Orchan لندن ١٦٥٢؛ Chronica dell' origine e Pro-: V.Bratutti gressione della casa ottomana composta de Saidino Turco جـ ١، فينا ١٦٤٩، جـ ٢، مدريد ١٦٥٢ (نظر W.I., جـ ٧، سنة ١٩١٩، ص ١١٠، ISI جـ ١٢، سنة ١٩٢٢, ص ٢٢٨ وما بعدها) Saad ed-Dini Annales Turcici usque ad Muram I Turcice et Latine cura Fr . Kollar, . فينا ١٧٥٥, ص ٢٤٣, التعليق W.I جـ ٧، سنة ١٩١٩، ص ١٢٥ وما بعدها وقام كارسن ده تاسى Garcin de Tassy بترجمة أجزاء من هذا الكتاب في المجلة الأسيوية جـ ٤، ص ٣٤٧؛ جـ ٨، ص ٣٠٦، ٣٤٠؛ جـ ٩، ص ١٥٣؛ The Capture of Constantinople طبعة E.J.W.Gibb, مع سيرة سعد الدين، لندن سنة ١٨٧٩. وأعد أنطوان كالان Antoine Gallalamd ترجمة فرنسية مخطوطة لكتاب تاج التواريخ في عام ١٧١٠ ويظهر أن المجلد الأول من هذا المخطوط قد فقد،

стр. 4735

أما الباقي فمحفوظ في المكتبة الأهلية بباريس. ويقال إن محمد أسعد أفندي بن سعد الدين قد أتم التاريخ الذي كتبه أبوه (انظر بروسه لى محمد طاهر: عثمانلى مؤلفلرى، جـ ٢، ص ٢٢ وما بعدها؛ علمية سالنامه سى، إستانبول سنة ١٣٣٤، ص ٤٢٦ وما بعدها). المصادر: (١) نعيما: تأريخ، جـ ١، ص ١٩١. (٢) بجوى: تأريخ، إستانبول سنة ١٢٨٣ , جـ ٢، ص ٢٨٨. (٣) حاجي خليفة: فذلكه، إستانبول سنة ١٢٨٦, جـ ١، ص ١٣٠. (٤) عطائي: ذيل الشقائق، إستانبول سنة ١٢٦٨, ص ٤٢٩ وما بعدها. (٥) قنالى زاده حسن جلبى: تذكرة الشعراء، مخطوط في فينا رقم ١٢٢٨ = Flugel جـ ٢، ص ٣٨٧، انظر Z.D.M.G جـ ١٤، سنة ١٨٦٠، ص ٥٤٤ وما بعدها (انظر Flugel, كتابه السابق، جـ ٢، ص ٣٨٨ , ٩ وما بعدها). (٦) محمد ثريا: سجل عثمانى، جـ ٣، ص ١٨ وما بعدها. (٧) Geschichte der osman.Dicchikunst: V.Hammer جـ ٣، ص ٩٨. (٨) المؤلف نفسه: G.O.R., جـ ٤، ص ٣٠٦. (٩) المجلة الأسيوية، المجموعة السادسة، جـ ٢، ص ٢٦٢ - ٢٦٩. (١٠) حاجى خليفة: كشف الظنون: جـ ٢، ص ٥٤٩ رقم ٢٠٢؛ جـ ٢، ص ١١٢, رقم ٢١٥٨؛ جـ ٢، ص ٦١٥, رقم ٧٢٤٤. (١١) علمية سالنامه سى (بها سيرة المفتى) إستانبول سنة ١٣٣٤, ص ٤٢٤ وما بعدها، وبها نموذج من الكتابة وبنجه سعد الدين. (١٢) ما كتب عن ولديه، محمد ومحمد أسعد في الكتاب السابق، ص ٤٢٦ وما بعدها. (١٣) مقدمة طبعة كتاب تاج التواريخ. (١٤) History of Ottoman Poet-: Gibbry جـ ١، ص ١٦٤, ١٦٥, ٢٠٥ - ٢٠٨

стр. 4736

وكتابه الآخر The capture of Constantinople لندن ١٨٧٩ , المقدمة. الشنتناوى [بابنكر Franz Babibinger] خولان " خَوْلان" (١): اسم قبيلة من قبائل العرب. وهذه القبيلة قديمة قدم الكتابات التي كشفها كليزر هناك (Glaser ص ١٠٧٦ , ص ١٨ وما بعده halevy؛ ص ٥٨٥ س ١١ وما بعده (. . .) وثمة إشارة إلى منازلها (. . .) في الكتابات التي كشفها كليزر، ص ١١٩، س ٥، وذكر كليزر عشيرة تحمل هذا الاسم ص ٢٠٤، س ٣) وتبرز كل هذه الفقرات القول بأن قبيلة خولان كانت قد استقرت فعلا في هذا الإقليم في الألف الأولى قبل الميلاد، ومازالت تعيش الآن، هي أو فريق منها على الأقل في الأرض التي بين صنعاء ومأرب والتي أطلق عليها الهمداني "خولان العالية" وكانت أرض القبيلة هي وقبيلة ذي جُرّة من أعظم البلاد التي تزرع الغلال في اليمن فقد كانت الأذرة والشعير عامة والقمح بخاصة تجود فيها. وخولان تابعة الآن لقبيلة بكيل الكبرى التي تستطيع أن تجند ٨٠.٠٠٠ مقاتل. وقد ارتاد الرحالة كليزر E. Glaser منازل هذه القبيلة عام ١٨٨٥/ ١٨٨٦. ويروى نسابة العرب أن جدها هو خولان بن عمرو بن مالك ابن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن عمرو بن غارب بن زيد بن كهلان بن سبأ. ويروى آخرون إنه خولان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، ومن ثم كانت نسبتهم خولان قضاعة. على أن التفريق بين خولان العالية وخولان قضاعة لا يقوم على النسب، وإنما يقوم على الوطن. ذلك أن خولان العالية هم أيضًا من قضاعة في قول نشوان على الأقل. والسبب في هذا التفريق هو أن قبيلة خولان بأسرها كانت قد استقرت أول الأمر في مأرب وصرواح. على أن فريقًا هاجروا إلى الهضاب التي في شرق صنعاء فسموا بخولان العالية في حين أقام سائرهم في مأرب، ولم تحدث بينهم هجرة أخرى إلى ناحية صعدة إلا في عهد متأخر عن ذلك، وما تزال صعدة أهم مدينة في منازل خولان الشمالية. وكان ثمة حيان لهذه القبيلة في زمن متقدم

стр. 4737

قدم نيبور كان يحكمهما كما هي الحال الآن شيوخ مستقلون. وكان الحى الثاني منهما في قول نيبور على مسيرة أربعة أيام من ميناء حلّى في منتصف الطريق بين صنعاء ومكة، ويمتد في قول كليزر غربي صعدة وشمالي غربها، وهذا الحي هو حي زيدى. ورواية الهمداني جديرة بالذكر، فهي تقول إن أهل الهضاب هم الذين كانوا، دون سواهم، يتحدثون بلسان عربي فصيح، أما في الوادي والقَدِّ فكان يغلب على لغتهم ضرب من الرطانة. ولا يزال اسم خولان في هذه الناحية بخاصة يقترن بسمتين أخريين، هما قمة خولان (عُر خولان) وهي قمة جبل يمكن رؤيتها من جبل تُخْلى، وبيت خولان وهو الاسم الذي أطلق على قمة جبل حَضُور. ولا يذكر نيبور في خولان صعدة إلا القرى الآتية وهي عَقَبَة المُسلم، وحَيْدان ودُهْر، وسوق الجمعة. ولعل منجم الذهب في القُفَاعَة الذي يملكه بنو مُعْمَر بن زرارة بن خولان قد حمل هو وغيره من الاعتبارات شبرنكر على القول بأن خولان لها صلة بـ"حَويِلَة" التي وردت في الكتاب المقدس، وقد ذهب نيبور أيضا هذا المذهب. ويذكر نيبور في خولان صنعاء قرى: بيت راجح، وتنْعيم، وبيت الكبْسى، وبيت النَوْم، وسِيَان، وزُراجة، وبرَّاش. وفي شعبان من السنة العاشرة للهجرة (نوفمبر سنة ٦٣١ م) مثل وفد خولان أمام النبي [ ﷺ ] في المدينة وأعلنوا دخول قبيلتهم في الإسلام ووعدوا بتحطيم صنمهم عم أنس، فمنحوا تشريفا لهم اثنتى عشرة أوقية من الفضة ثم عادوا إلى أوطانهم. وارتدت خولان أول الأمر بعد وفاة النبي [ ﷺ ]، إلا أن يعلى بن منية الذي أنفذه أبو بكر إليهم على رأس حملة نجح في إرجاعهم إلى حظيرة الإسلام في غضون سنة ١١ هـ (٦٣٢ م). وكان بنو خولان من الناحية السياسية أوثق صلة بحكومة المدينة من سائر قبائل اليمن، ولعل السبب في ذلك يرجع إلى قيام علاقات بينهم وبين ولاة الفرس في صنعاء. وقد حموا الأميرين الفارسيين جُشَيْش وفَيروز اللذين طردا من صنعاء إثر الفتنة التي قام بها العرب بقيادة قيس بن عبد يغوث بن مكشوه، ونصروهما إلى أن أقبل المدد من المدينة.

стр. 4738

ودانت منازل خولان للإسلام بعد إخضاع اليمن في سنة ١٣ أو ١٤ للهجرة، فكان لبنى خولان شأن كبير بين قبائل عرب الجنوب الذين أسهموا في فتح مصر واستقروا فيها. وكثيرًا ما نجد أفرادا من بني خولان يلُون مناصب جليلة في مصر. وقد نسبوا إلى أنفسهم حيًا من أحياء القاهرة القديمة (الفسطاط) ويتردد اسم خولان في أوراق البردي وعلى شواهد قبور العرب في مصر. (٢) اسم قرية بالقرب من دمشق، دفن فيها صحابي من أبرز صحابة النبي [ ﷺ ] ألا وهو عبد الرحمن بن مشْكم أبو مسلم الخولاني. المصادر: (١) ابن حوقل: المكتبة الجغرافية العربية، جـ ٢، ص ٣١ , ٣٢. (٢) اليعقوبي: كتاب البلدان، المكتبة الجغرافية العربية، جـ ٧، ص ٣٢٠. (٣) الهمداني: صفة جزيرة العرب، طبعة مولر، ليدن ١٨٨٤ - ١٨٩١, ص ١٠٧ , ١١٣ - ١١٥, ١٣٦, ١٢٥, ١٩٢. (٤) المؤلف نفسه: الإكليل، جـ ١٠. Beral Glaser Cod.، ٢٢ , ص ٢. (٥) ياقوت: المعجم، طبعة فستنفلد، جـ ٢، ص ٤٩٩؛ جـ ٤، ص ١٤٧. (٦) مراصد الإطلاع، طبعة كوينبل، ليدن ١٨٥٢، جـ ١، ص ٣٧٥. (٧) عظيم الدين أحمد: Die auf sudarabien bezuglischen Angaben Nashwan's im Shams al'Ulum. G. M. S جـ ١٤، ليدن ١٩١٦ م، ص ٣٥، ٦١، ٧٦. (٨) Beschreibung von: C. Niebuhr Arabien كوبهاغن، ١٧٧٢ م، ص ١٨٢, ٢٧٠ , ٢٨٠ وما بعدها. (٩) Die Erdkunde von Asi-: C. Ritteren، جـ ٨/ ١، برلين ١٨٤٦ م، ص ٧١٢, ٨١٩ , ٨٤٣. (١٠) Die Alte Geo-: A. Sprenger graphie Arabiens، يرن ١٨٧٥, ص ٥١، ٥٤ وما بعدها ٥٨ , ٢٤٩ , ٢٨٦ وما بعدها. (١١) المؤلف نفسه Das Leben und die Lehre des Mohammed , برلين ١٨٦٩, جـ ٣، ص ٤٥٧ وما بعدها.

стр. 4739

(٢) Meine Reise durch: E. Glaser Arhab und Haschid Petermann's Mitth ١٨٨٤ م، جـ ٣٠، ص ١٧١. (١٣) المؤلف نفسه Uber mwine Reisen in Arabien, Mitth. d. Geogr. Ges. in Wien . ١٨٨٧ م، جـ ٣٠ ص ٢٣. (١٤) المؤلف نفسه: Skizze der Geschischte und Geographie Arabiens. برلين ١٨٩ م. جـ ٢, ص ٣٧، ٧٢، ١٠١. (١٥) المؤلف نفسه: Sammlung Eduard Glaser . جـ ١. E. Glaser's Reise nach marib . طبعة Rhodokanakis D.H. v Mulle. N. فينا ١٩١٣ م، ص ١٥٥، ١٢٥. تعليق ١. (١٦) Der Islamische: M. hamann Orient, Berichte und Forschungen جـ ٢. Die Arabische . ليبسك ١٩٠٩ م، ص ٢٤٥، ٣٦٠ - ٣٦٢. (١٧) Beitrage Agyptens unter dem Islam: C.H. Becker سترايبورغ، ١٩٠٣ م، جـ ٢، ص ١٢٣ , ١٢٤. (١٨) Annali dell' Islam: L. Caetani ميلان ١٩٠٧ م، جـ ٢، ص ٣٢٠ وما بعدها، ص ٦٠٤. ٦٦٩، تعليق ص ٨٠٠، تعليق ٨. (١٩) Zur Orientalischen Altertumskunde: J.v. Karabacek، جـ ٥ S.B.A.K. Wen, ١٩١٥ م، جـ ١٧٨/ ٥، ص ٤، تعليق ١. المصادر (٢): (١) ياقوت: المعجم، طبعة فستنفلد، جـ ٢، ص ٤٩٩. (٢) مراصد الإطلاع، ليدن ١٨٥٢ م، جـ, ص ٣٧٥. (٣) عظيم الدين: Die auf sudarabien bezuglischen Angaber Naswan's im Sams Al-Ulum . ص ٧٦. خورشيد [كرومان Adolf gro] خويلد ابن خالد بن محرز، أبو ذؤيب الهذلي: شاعر من قبيلة هذيل، وهو من المخضرمين أي ممن أدركوا الإسلام. وكانت لخويلد مكانة مرموقة بين شعراء قبيلته وعصره. ولم يرد اسمه

стр. 4740

فيما بقى لنا من أشعار الهذليين، إلا أن ديوانه قد انتقل إلينا في مخطوطات لم تطبع بعد للأسف، وهي مخطوط لاندبرغ الذي ذكره بروكلمان (Gesch. d.arab. Lit: Brockelmann جـ ١ ص ٤٢) ومخطوط الآستانة، المكتبة العامة رقم ٥٥٩٨، ومن هذا المخطوط نسخة في مكتبة فينا الإمبراطورية استنسخها رودوكاناكيس، الملحق رقم ٤١٦٤. ولا نعرف السنة التي ولد فيها الهذلي، ولكن من المحقق أنه دخل في الإسلام في أخريات حياته. وشخص إلى إفريقية عام ٢٦ هـ (٦٤٧ م) تحت قيادة عبد الله بن سعد بن أبي السرح, وأسهم في فتحها. وأوفده عبد الله في صحبة الشاب عبد الله بن الزبير إلى الخليفة عثمان، فأدركته المنية وهو في الطريق ولما يبرح حدود مصر, والراجح أن وفاته كانت سنة ٢٨ هـ (٦٤٩ م). المصادر: (١) Gesch. d.Arab.: Brockelmann Litt, جـ ١, ص ٤١ وما بعدها. (٢) ابن قتيبة: كتاب الشعر، طبعة ده غوى، ص ٤١٣ - ٤١٦. خورشيد [هافنر A.Haffner] الخياط " الخياط" يحيى بن غالب أبو على. منجم عربي، وهو تلميذ ماشا الله؛ وقد ذكر كتاب النصارى في العصور الوسطى الخياط في كثير من الأحيان باسم البوهلى Albohali ولا نعرف على التحقيق تاريخ مولده أو وفاته ولكننا نستطيع أن نقول شئ من اليقين إنه توفي فيما بين عامى ٢١٠ و ٢٣٠ هـ (٨٢٥ - ٨٤٤) وقد بقى لنا من مؤلفاته ما يلى: ١ - كتاب سر العمل، وهو يبحث بصفة خاصة في تكوين المسائل التنجيمية وما إلى ذلك (محفوظ في برلين). ٢ - كتاب المواليد (في أكسفورد والقاهرة؟ ) وقد ترجم هذا الكتاب إلى اللاتينية أفلاطون التيفولى Plato of Tivoli (١١٢٦ م) ثم ترجمه بعد ذلك يوحنا هسبالنس John Hispalensis عام

стр. 4741

١١٥٣ وقد طبعت هذه الترجمة الأخيرة في نورمبرغ عام ١٥٤٦ بعنوان: ALbohali Arabis astrologi antiquissimi acclnrissimi de iudicuc nativitatum liber unus antehac non editus. Cum privilegio D. loanni Shonero concessa . ويذكر اسم الخياط في المخطوطات بصيغ مختلفة منها , Alboali Alchait Albohali Alghihac Albenahait وغيرها بدلا من الصيغة البسيطة Albohali, المصادر: (١) الفهرست، ص ٢٧٦. (٢) Steinschneider في Biblioth, Mathem سنة ١٨٩٠ المجموعة الثانية، جـ ٤، ص ٦٩ - ٧٠. (٣): Wustenfeld Die Ubersetzungen arabischer Werke in das Latein seit dem ١١ Jahrh ١٨٧٧ ص ٤١ - ٤٢. (٤) Abhandl. z. Gesch. der: H. Suter Mathem Wissensch في جـ ١٠، ص ٩ - ١٠. الشنتناوى [سوتر H. Suter] خيال ظل ويسمى أيضا "ظل خيال" يجمع مسرح خيال الظل بين فن التشخيص بالإشارات وبين الموسيقى والتصوير والشعر. وشخوصه الشفافة من الأدم الملون تُظهر على شاشة الكتان المضاءة من الخلف تخييلا، وهو عند الشرقى المتأمل شئ أقوم من مسرحنا الواقعى الذي يميل إلى الخشونة. وجاء خيال الظل فيما نعلم إلى الغرب من الصين ومن المحقق أنه لم ينشأ في تاريخ اليونان والرومان القديم. وتشير أقدم ما نعرف عن خيال الظل من أخبار إلى الهند التي عاد لا وجود له فيها. ولكن "الوتنكك" الجاوى الذي يغلب عليه اصطناع المواد الهندية يدل على وجوده السباق في الهند. والظاهر أن الترك أخذوا خيال الظل من أهل الصين عن طريق المغل. ومهما يكن من شئ فإن من الممكن أن نثبت وجود صلات بين خيال الظل الصيني والعالم الإسلامي. ويمتد الطريق من الصين والهند إلى العالم الإسلامي عبر فارس. ونحن نجد

стр. 4742

بين شعراء الفرس كثيرا من الفقرات التي تشير إلى خيال الظل، ولكنها لا تعطينا عن التمثيلية إلا معلومات ثابتة جد قليلة. ولا يزال خيال الظل باقيًا في فارس الحديثة باسم "كجل بهلوان". وقد ارتقى خيال الظل مبكرا جدًا في مجال الثقافة العربية، وبخاصة في مصر. ولم يبق من الشعر التمثيلي العربي في القرون الوسطى على الإطلاق إلا تمثيليات الطبيب محمد بن دانيال (المتوفى عام ١٣١١ م). وبلغ خيال الظل حظًا كبيرًا من الرقى والذيوع عند الترك. ولا يمكن القول على وجه اليقين بأن الترك استعاروا تمثيليات خيال الظل من المصريين على الرغم من وجوه الشبه الكثيرة بين الفريقين، ذلك لأن الترك أطلقوا على خيال الظل منذ القرن الثالث عشر الميلادي على الأقل اسما من عندهم هو "قبر جُقْ" هذا إذا صح ما ذهب إليه هوتسما من أن هذا الاسم معناه "دمية خيال الظل الصيني" Houtsma في Turkisch - Arabisches Glossar ليدن ١٨٩٤ ص ٤٣ و ٨٧) بيد أن هذا المعنى يحيط به شك كثير، لأن الاسمين اللذين مازالا باقيين في اللغة التركية الشرقية وهما "قوْرَجق" و"قُغُرْجَقْ" لا صلة لهما بخيال الظل على الإطلاق. أما خيال الظل في التركستان وغيرها، فيظهر أنه انقرض إذا كان قد وجد في تلك الربوع بالفعل -وحل محله مسرح الدمى المعروف باسم "قل قرجق" و"جدير خيال". ويسمى خيال الظل عند الترك العثمانيين "القراكوز" ولم يكن أروج مسلاة في رمضان للنساء والدهماء فحسب، بل اجتذب إليه أيضا الطبقات العليا والمثقفة بل عددا كبيرا من السلاطين؛ وقد ظل هذا شأنه إلى العهد الحديث الذي أخذت فيه الصور المتحركة (السينما) تنافسه منافسة مرة. ويوجد خيال الظل حيث يكثر الترك الذين يضمنون لمحترفه شيئا من الرزق. وانتشر خيال الظل من تركية إلى غيرها من البلاد غير التركية ويظهر أنه نال حظًا خاصًا من الاستقرار عند اليونان، وظل كذلك إلى عهد جد قريب

стр. 4743

(وبخاصة في أثينا وبيريه وسلانيك) وأحرز في رومانيا هذا الرواج العظيم نفسه بين مختلف الطبقات. المصادر: (١) Geschichte des Schat-: G.Jacob tentheaters هانوفر ١٩٢٥، حيث توجد فيه جميع المصنفات التي يحتاج إليها دارس الموضوع. (٢) انظر Karagheuz ou: L. Roussel un theatre d' ombres Athenes أثينا ١٩٢١. (٣) Het Jovaansche Tooneel: J. Kats جـ ١ Wajang Poerwa فلترفردن ١٩٢٣. (٤): A.Samojlowic Kukoljnij teatr, w.Turkestane في , Russkij, Muzej Etnograficeskij otdel بتروغراد ١٩٢٣, رقم ١. يونس [مِنزل Th. Menzel] خيبر واحة على الطريق ما بين المدينة والشام، على مسيرة مائة ميل من المدينة وقد وصف دوتى Doughty الذي مكث في خيبر من نوفمبر سنة ١٨٧٧ إلى مارس ١٨٧٨ هذه الواحة بقوله إنها مجموعة من الوديان الفسيحة الكثيرة المياه مجتمعة على هيئة جريدة النخل على حافة الحرة، وتسير جميعا بحيث تلتئم في واد كبير واحد. وهذه الوديان أغوار في منطقة الحرة تحتها طبقة من الحجر الرملى وحيثما برزت هذه الطبقة أصبح لها لون حائل لها مظهر الشئ المخروق. والواحة على ارتفاع ٢٨٠٠ قدم فوق سطح البحر، ويقدر دوتى Doughty عدد سكانها بألف نسمة تقريبًا. وتغطى الحلفاء قيعان الوديان وينابيعها فيها شئ من طعم الكبريت ويحيط بها طبقات من الملح. والنخيل كثير في هذه الواحة، ومع ذلك فمنظرها لا ترتاح إليه النفس كما أن مساحات واسعة من أرضها خالية من الزرع. والحصن السابق المهيمن عليها (وقد رسمه دوتى في كتابه، ص ١٠٤) صخرة عظيمة من البازلت ترتفع في وادي الزيدية كأنها كتلة من الصخر شاردة، وقد شيدت المحلة الحديثة على الجانب الجنوبي لهذه الصخرة ويبلغ طول المصطبة

стр. 4744

المسورة للحصن مائتى خطوة وعرضها تسعين خطوة، أما أرضها فطبقة من الطين سميكة، ولعل بعضها تكون من المنشآت الصلصالية القديمة التي تبددت فوق الصخر الوعر. والتنقيب في هذه الأرض يظهرنا على قطع من الخزف وكسر من الزجاج وقشور البيض وروث الخيل. وهناك هرمان قديمان مشيدان من الآجر يكسو الحجر أجزاءهما السفلى، وهما يكتنفان بئرًا قديمة مغطاة كانت تزود جنود الحامية بالمياه. ويقول ياقوت إن لفظ خيبر هو الحصن بلسان اليهود الذين كانوا يعيشون هناك. ويقول سهل بن محمد الكاتب إن هذه الواحة اشتقت اسمها من خيبر بن كانيه بن مهلائيل أول من استقر فيها. وخيبر القديمة في قول جغرافي العرب القدماء في ولاية كثيرة الخصب غنية بنخيلها وحقول قمحها الوافر الغلة، وهي على سبعة حصون: حصن نعيم، وحصن أبي الحقيق، وحصن الشِّق، وحصن النطاة وحصن السلالم، وحصن الوطيح، وحصن الكتيبة. وأضاف البكري حصن وجدة، وكان به نخيل وأشجار أخرى. وقد أصبح فيما بعد ملكًا للمسلمين. أما معقل خيبر الأعظم المسمى حصن القميص فهو الحصن الذي فتحه علي بن أبي طالب -وقد أصبح خليفة فيما بعد- وقد شغل القسم الأسفل من هذا الحصن مسجد النبي [ ﷺ ] (ويعرف أيضًا باسم المنزلة) الذي بناه عيسى بن موسى بعد فتح خيبر، وكانت العين التي في حصن الشق تعرف باسم الحمة. وأطلق عليها النبي [ ﷺ ] اسم "قسمة الملائكة". وكانت موضع الإعجاب لما اتصف به ماؤها من خصائص عجيبة. ويتسرب ثلثا مائها في مجرى ويتسرب الثلث الباقي في مجرى آخر. والمجريان يسيران في اتجاه واحد. وإذا ما ألقى في العين بثلاث قطع من الخشب أو بثلاث بلحات فإن اثنتين منها تذهبان إلى المجرى الذي يسير فيه ثلثا المياه، والثالثة تذهب إلى المجرى الآخر. ولا يستطيع أحد أن يأخذ من هذا المجرى أكثر من ثلث ماء النبع، وإذا وقف أحد في المجرى الذي يفيض فيه ثلثا ماء العين ليزيد من الماء الذي يجرى إلى المجرى الأصغر فإن المياه تغمره وتتجاوزه فلا يرتد منها شئ إلى المجرى الثاني بما يزيد في مائه.

стр. 4745

وأقدم الكتابات التي ذكرت حصن خيبر كتابة بلغتين تاريخها عام ٥٦٨ م تنتمى إلى حران في اللجة. وقد ذكر لنا ليتمان Littman التفسير الصحيح لهذه الكتابة في Osservazioni sulle iscrizion di Harrane di Zebed المنشور في R.S.O., سنة ١٩١١ - ١٩١٢, جـ ٤، ص ١٩٣ وما بعدها. ويستدل من هذه الكتابة أن تاريخها عام ٤٦٣ (أي من عهد بُصرى) أي بعد عام من حملة خيبر. ويقول ابن قتيبة في كتاب المعارف (طبعة فستنفلد ص ٣١٣) إن هذه الحملة كانت بقيادة الملك الحارث بن أبي شمر (الحارث بن جبلة) الذي حكم من عام ٥٢٨ إلى عام ٥٦٩ - ٥٧٠ م، وهنا تذكر الكتابة أن التاريخ الدقيق لهذا الحادث هو عام ٥٦٧ م. وكان لغزوة النبي محمد [ ﷺ ] أثر بالغ في تاريخ خيبر وسكانها من اليهود. فقد خرج النبي [ ﷺ ] لغزوها في مستهل العام السابع من الهجرة (٦٢٨ م) على رأس جيش عدته نحو ١٦٠٠ مقاتل. والجلى أن يهود خيبر تأهبوا لملاقاة النبي [ ﷺ ]، ولكنهم كانوا متنابذين، ذلك أنهم لم يكونوا هيئة متماسكة يعيشون مجتمعين في بقعة واحدة بل كانوا متفرقين في الأودية المجاورة حيث كانت كل جماعة صغيرة تحتل بعض المنازل المحصنة وسط أحراج النخيل وحقول القمح الغنية. وكان لكل منزل من هذه المنازل اسمه الخاص. وكان الوادي مقسما ثلاثة أقسام، النطاة والشق والكتيبة. وكانت هذه المنازل من الناحية الحربية غير مواتية لليهود. وزاد مركز أهل خيبر حرجا عندما تخلى عنهم أحلافهم من غطفان غادر جندهم وعددهم أربعة آلاف مقاتل خيبر عائدين إلى منازلهم. ومن ثم خلا الميدان أمام النبي [ ﷺ ] فتقدم نحوهم ليلا، وما إن أصبح الصباح حتى رأى أهل خيبر جند المسلمين أمامهم وكانوا قد عسكروا خلف الحرة على حافة الصحراء. وصرف النبي [ ﷺ ] ستة أسابيع في فتح إقليم خيبر بأجمعه فقد اضطر أن يحاصر كل منزل ومعقل حتى يفتحه عنوة بعد قتال عنيف في كثير من الأحيان. وانصب الهجوم أولا على حصن النطاة الذي صمد للقتال أسبوعًا واحدًا. ثم اقتحم حصن الشق. وأضعفت انتصارات المسلمين من عزيمة المدافعين وسقط حصن النطاة كما سقط حصن الكتيبة آخر معاقلهم

стр. 4746

من غير قتال تقريبًا. وحكم على اليهود بالتخلي عن جميع أملاكهم وسمح لهم هم وزوجاتهم وأولادهم بحرث الأرض التي كانوا يملكونها من قبل وفرض عليهم أن يقدموا نصف غلتها للنبي [ ﷺ ] وظل هذا مفروضًا عليهم إلى أن أخرج الخليفة عمر بن الخطاب اليهود من بلاد العرب. على أن بعض اليهود عادوا بعد ذلك إلى خيبر. يقول بنيامين التطيلى Benjamin of Tudela أنه كان يعيش في خيبر عام ١١٧٣ م جالية يهودية قوامها ١١٥٠ رجل وما بنا من حاجة إلى أن نعلق أهمية كبيرة على تلك الرواية. ويذكر بيركهارت Burckhardt الذي زار خيبر في بداية القرن التاسع عشر أن الجالية اليهودية التي كانت مستقرة في خيبر في وقت ما قد اختفت تماما. المصادر: (١) الإصطخرى: المكتبة الجغرافية العربية، جـ ١، ص ٢١. (٢) ابن حوقل: المكتبة الجغرافية العربية، جـ ٢، ص ٢٨. (٣) المقدسي: المكتبة الجغرافية العربية جـ ٣، ص ٨٣. (٤) الهمداني: صفة جزيرة العرب؛ طبعة Muller؛ ليدن ١٨٨٤ - ١٨٩١ ص ١٢٤ - ١٣٠. (٥) البكري: المعجم؛ طبعة فستنفلد؛ جـ ١؛ ص ٣٣١ - ٣٣٣. (٦) معجم ياقوت؛ طبعة فستنفلد؛ جـ ٢؛ ص ٥٠٣ - ٥٠٥. (٧) مراصد الإطلاع؛ طبعة Juynboll؛ ليدن سنة ١٨٥٣؛ جـ ١؛ ص ٣٧٦ وما بعدها. (٨): Noel Desvergers L'Arabiel Uivers, Histoire et description de tous les peuples,Asie جـ ٥) ص ١٧٧ - ١٨٠. (٩) Die alte Geographie: A.Sprenger Arabiens برن سنة ١٨٧٥؛ ص ١٥٣؛ ٢٠٤. (١٠) Annali dell Islam: Caetani جـ ٢؛ القسم ١؛ ص ٨ - ٣٣. (١١) Travels in Arabia: Doughty Deserta جـ ٢؛ لندن سنة ١٩٢٣؛ ص ٧٥؛ ٩٢؛ ١٠١؛ ١٠٣؛ ١٠٥؛ ١٩٩؛ ٢١١؛ توجد صور خيبر في الكتاب نفسه ص ٩٥, ١٠٤. الشنتناوى [كرومان Adolf Grohmann]

стр. 4747

خير الله أفندي مؤرخ تركي نابه الذكر، ولد في الآستانة من أسرة ظلت تخدم السلاطين دون انقطاع أكثر من ١٦٠ عامًا. وأبوه عبد الحق أفندي المشهور (توفي عام ١٢٧٠ هـ = ١٨٥٣ - ١٨٥٤ م)، وكان من رجال الدين والطب وقد بلغ مرتبة "سر أطباء" ثلاث مرات ثم خلع عليه لقب التشريف "رئيس العلماء" منذ عام ١٢٦٩. بدأ خير الله حياته مقتفيا أثر أبيه، فنشأ نشأة دينية وكان أول منصب تولاه هو منصب ملا أزمير عام ١٢٥٨ هـ (١٨٤٢ م) ثم اتجه نحو العلوم والطب والتربية، وأصبح سنة ١٢٦٥ عضوا في مجلس التعليم ومجلس الزراعة ورئيسا ثانيا لمجمع العلوم (انجمن - دانشى) ورئيسا لعدة هيئات علمية. وشغل مناصب رفيعة في وزارة المعارف التي ألفت تأليفا جديدًا، وظل مدة طويلة ناظرًا لمدرسة الطب إلى أن اختير سفيرا في طهران عام ١٢٨١ هـ (١٨٦٤) حيث توفي فجأة عام ١٢٨٣ هـ (١٨٦٦ م). ولخير الله أفندى ولدان هما: عبد الحق حامد أشهر شاعر وكاتب مسرحى في تركيا الحديثة، وعبد الخالق نصوحى وكلاهما اشتغل بالسفارة لتركيا في الخارج. ولخير الله عدد من التواليف في التاريخ والجغرافية والطب والعلوم والزراعة، ومعظم كتبه في الزراعة مترجمة عن اللغات الأجنبية، وقد طبعت بعض تواليفه، مثل كتاب "مسائل حكمت، وبيت دهقانى، ورحلته إلى أوروبا المسماة أوروبا سياحت نامه سى. وتعود شهرته إلى تواليفه في التاريخ، فله إلى جانب كتابه "وقائع مصرية" تاريخ مفصل للدولة العثمانية عنوانه "دولت عليه عثمانية تاريخى" بدأ صدوره تقريبا في نفس الوقت الذي ظهر فيه التاريخ القيم الذي أصدره أحمد جودت مؤرخ الإمبراطورية في اثنى عشر مجلدا، وهو يشمل تاريخ الدولة العثمانية فيما بين عامي ١٧٧٤ و ١٨٢٦ م. وكان هم خير الله أفندي أن يكتب التاريخ التركي بأجمعه في مصنف واحد متصل الحلقات. وهو أول مؤرخ تركي حاول أن يتناول التاريخ التركى من ناحية مكانته بالنسبة لتاريخ العالم

стр. 4748

وذلك على عكس الطريقة التي كانت مألوفة إلى ذلك الوقت عند أصحاب الحوليات من الترك الذين لم يخرجوا في تأليفهم عن المصادر والشئون التركية دون غيرها. وقد كان خير الله في الواقع أول كاتب نجح إلى حد ما في كتابة تاريخ شامل للعالم "تاريخ عمومى". وكان معظم اعتماده على المصادر الفرنسية مع استثناء كتاب Geschichte des: Von Hammer Purgstall osmanischen Reiches ويتبين لنا ذلك مما عمد إليه من كتابة الأعلام الأجنبية بحسب نطقها الفرنسى وقد كان في الوقت نفسه يعتمد على المصادر التركية التي لم تكن بعد قد استقلت تماما. وقد خص مجلدًا من كتابه بالمقدمة وبالتاريخ المتقدم للدولة العثمانية وهو العهد السابق على حكم عثمان الأول. ووضعت خطة الكتاب بحيث يستغرق عهد كل سلطان من سلاطين آل عثمان مجلدًا من مجلداته. وقد عرض في الوقت نفسه للحكام المسلمين والنصارى المعاصرين ثم هو يتناول بعد ذلك مادة الكتاب متوخيا الفائدة من غير اعتبار لسرد الأخبار. ولغة خير الله بسيطة واضحة سهلة الفهم إذا قسناها بلغة المؤرخين المتقدمين الطنانة، ويمتاز تاريخه أيضا على تواريخ من تقدموه ببعده عن المحاباة والبغض الأعمى للثقافة غير الإسلامية ولكل ما يخرج عن نطاق الإسلام. وقد ظهر من هذا التاريخ خمسة عشر مجلدا فقط (١٢٧١ - ١٢٨١ هـ = ١٨٥٣ - ١٨٦٤ م) وهي تبدأ بعهد عثمان الأول وتنتهي بعهد أحمد الأول (١٦٠٣ - ١٦١٧ م)، ثم توفي المؤرخ بعد ذلك، فحاول على شوكت المفتش في "ديوان أحكام عدلية" أن يتم الكتاب الذي لم يستطع خير الله أن ينجز إلا بعضه بعد مشقة. ولم يظهر بعد ذلك إلا ثلاثة مجلدات أخرى، من المجلد السادس عشر إلى الثامن عشر (١٢٨٩ - ١٢٩٢ هـ = ١٨٧٢ - ١٨٧٥ م) وصلت بهذا التاريخ إلى عهد السلطان إبراهيم (١٦٣٩ - ١٦٤٨ م)، المصادر: (١) تاريخ خير الله ذاته، جـ ١، ص ٢، جـ ١٦، ص ٣.

стр. 4749

(٢) أحمد رفعت: الروضة العزيزية، طبعة حجرية، القسطنطينية سنة ١٢٨٢, ص ١٨١, ٢٠٥. (٣) جمال الدين: عثمانلى تاريخ ومؤرخلرى، القسطنطينية، سنة ١٣١٤ ص ١٢٥. (٤) سامى: قاموس الأعلام، جـ ٣، ص ٢٢٧٤. (٥) ثريا: سجل عثمانى، جـ ٢، ص ٣١٩. (٦): Hammer- Purgstall Bericht uber die zu Konstantinopel im Druck erscheinende Geschichte des osmanischen Reiches uon Chairullah Efendi في S.B. Ak. Wien Phil-Hist, Klasse جـ ١٢، ص ٥٣٣. (٧): O.von Schlechta- Wssehrd Ausfuhrl Bericht uber die in Konstant- inopel erschienenen orientalischen Werke في , S.B. Ak. Wien جـ ١٤، ص ٧٧، رقم ٢٢٩؛ جـ ١٧. ص ١٦٩، رقم ٣٠٨؛ جـ ٢٠، ص ٤٦١, رقم ٣٠٩؛ جـ ٢٦، ص ٣٤٤ رقم ٣١٩. الشنتناوى [منزل Menzel، Th] خير الدين " خير الدين" مهندس معمارى تركى مشهور من عهد السلطان ولى بايزيد الثاني (١٤٨١ - ١٥١٢ م)، وأخبار خير الدين ونشاطه محوطة بالإبهام والغموض وذلك أن المؤرخين الترك درجوا على الإشارة بكل صاحب آثار دينية أو كاتب عبارات تاريخية أو خطاط، ولكنهم قلما يذكرون أصحاب الآيات الفنية في العمارة أو يذكرون شيئًا عن سيرتهم، وليس من شك في أن خير الدين من الشخصيات التاريخية. ويقال إنه ابن مهندس معمارى يدعى أستاذ مراد. وتحفته الفنية هي جامع بايزيد بالآستانة. وقد بنى ما بين عامي ١٥٠١ و ١٥٠٧ م وهو آية من آيات العمارة تمتاز بقوته الفنية، ويمكن الرجوع فيما يختص بهذا المسجد إلى (أوليا: سياحت نامه، إستانبول سنة ١٣١٤, جـ ١، ص ١٤٢؛ سعد الدين: تاج التواريخ، إستانبول ١٢٧٩, جـ ٢، ص ٢١١؛ von Hammer Constantinopolis der Bosporos بست سنة ١٨٢١, جـ ١، ص ٤٢١ Skarlatos

стр. 4750

Konstantinopolis: Byzatios أثينا سنة ١٨٩٠, جـ ١، ص ٤٢١). وينظر إليه الترك بوجه عام على أنه المؤسس الحقيقى لفن العمارة العثماني لا يماثله أحد ممن تقدموه (إلياس على، محمد المجنون، موسى وغيرهم) ولا ممن أعقبوه حتى عهد سنان أمثال محمد قاسم وكمال الدين، فهو أعظم مهندس معمارى عثمانى ومن أعظم المعماريين في العالم يؤيد ذلك جامع بايزيد أعظم آثاره الفنية. والواقع أن طريقة دعم القبة الرئيسية بنصفي قبة قد نقلت عن أيا صوفيا ولكنها اصطبغت بروح آخر وزيد عليها كثيرًا. وقد حيكت حول هذا المسجد جملة أساطير دينية. وشيد خير الدين مسجدًا آخر صغيرًا يسمى باسمه لا يبعد كثيرًا عن مقبرة الصدر الأعظم سنان باشا عند بارمق قبسو ويواجه قبر خير الدين هذه المقبرة، المصادر: (١) حافظ حسين: حديقة الجوامع، إستانبول سنة ١٢٨١، جـ ١، ص ١٣ - ٢٠٠. (٢) محمد ثريا: سجل عثمانى، جـ ٢ ص ٣١٤. (٣) ساعى: تذكر البنيان، إستانبول سنة ١٣١٥ , ص ٥. (٤): Surlitt Die Baukunst Konstantinopels برلين سنة ١٩١٢ ص ٦٤, ٧٦. (٥): E. Diez Die Kunst der Islamischen Volker برلين ١٩١٥، ص ١٣٣. (٦): Babinger Quellen zur Osmanischen Kunstergeschichte, Jahrbuch der Asiatischen Kunst ليبسك ١٩٢٤، ص ٣٤. الشنتناوى [منزل Th. Menzel] خير الدين بربروسه: القرصان التركى المشهور، وبيلربك الجزائر وأخو أوروج. وهو الرجل الذي يشار إليه باللقب بربروسه اينوباربوس Barbarossa Aenobarhus في رسائل البلاط الفرنسى الدبلوماسية على الرغم مما ذكره هايدو Haedo خلافا لذلك. ولد

стр. 4751

خير الدين في متلين Metellin حوالي عام ٨٨٨ هـ (١٤٨٣ م) وكان في أول أمره قرصانا تحت إمرة أخيه، اكتسب شهرة فائقة لمهارته وشجاعته. وقد ولاه أخوه أوروج على الجزائر عندما خرج في حملته على تلمسان وكان قد استولى على الجزائر قبيل ذلك ولما بلغت خير الدين الأخبار بوفاة أخيه أوروج اختاره أتباعه بالإجماع خلفا له. وسرعان ما شعر خير الدين بأن مركزه شديد الحرج فقد ثار أهل شرشال وتنس، وتخلى عنه رجال قبائل ابن القاضى ملك كوكو، وأغار أبو حمو ملك تلمسان على وادي شلف، وكان أهل الجزائر متربصين لخلع نير الترك بعد أن ضاقوا بقسوتهم. لهذا شعر خير الدين بعجزه عن منازلة خصومه جميعا بتلك القوات التي كانت تحت إمرته فطلب عون سليم سلطان الآستانة، وقدم له فروض الولاء باسم البلاد التي فتحها أخوه، ووعده بدفع الجزية. وكان السلطان آنئذ قد فرغ وشيكا من فتح مصر (١٥١٧ م) فاهتبل هذه الفرصة التي تتيح له وضع القسم الغربي من شواطئ البحر المتوسط تحت سلطانه. وتلقى السلطان ولاء خير الدين بالقبول ومنحه لقب باشا ورتبة البيلربك وأرسل السلطان في الوقت ذاته ألفي رجل بمدافعهم إلى الجزائر كما صرح بتجنيد المتطوعين ومنحهم حقوق رجال الإنكشارية بامتيازاتهم، وبذلك أصبح تحت إمرة بربروسه أربعة آلاف من الترك أو من أهل الشرق، وهؤلاء الجنود هم الذين تكون منهم "الأوجاق" أو قوة الجزائر الحربية. وتمكن خير الدين بفضل هذا الإمداد من مواجهة الأخطار التي تهدده. فقضى على مؤامرة الجزائريين الذين اتفقوا مع أهل القبائل على إحراق الأسطول وذبح الترك، وعلق رؤوس زعمائهم على أبواب قصره، كما صد قوة أسبانية بقيادة أوكوده مونكاد Ugo de Moncade ذلك أن النصارى كانوا قد نزلوا إلى البر عند مصب الحراش واختاروا مراكزهم عند مرتفعات كدية الصابون، وأخذوا في ضرب المدينة بالمدافع. وقد أفلح بربروسه في إخراجهم من خنادقهم بهجومه على سفنهم المصفوفة على الشاطئ، وأجبرهم على الرحيل (١٥١٩). أما في

стр. 4752

الشرق فقد كان بربروسه أقل توفيقا منه في الغرب، فقد تقدم جيش تونس نحو الجزائر، فخرج خير الدين لملاقاته، والتقى به في أرض القبائل في فلست يملليل، وتخلى عنه سلطان كوكو في إبان المعركة وحارب الترك، وكان السلطان الحفصى قد استماله سرا، ونزلت بالترك هزيمة منكرة، واضطر بربروسه إلى الالتجاء إلى جيجل بعد أن سد الطريق أمامه إلى الجزائر. وفي خلال هذه المدة خرب أهل القبائل متيجة واحتلوا الجزائر في حين ثارت شرشال وتنس مرة أخرى عام ١٥٢٠. وأخذ خير الدين وهو في ملجئه جيجل يعيد تنظيم جيشه ويجمع الأمداد. واستأنف مهنته القديمة وهي القرصنة، وسلب الشواطئ الغربية للبحر المتوسط فيما بين عامى ١٥٢٠ و ١٥٢٥ وجمع أسلابا هائلة، كما التف حوله عدد كبير من المغامرين، وسرعان ما غدا من القوة بحيث استطاع الاستيلاء على كللو collo عام ١٥٢١، وعلى بونة عام ١٥٢٢ وقسطنطينة، كما ضم إلى جانبه أهل القبائل الصغرى بتحالفه مع عبد العزيز زعيم بنى عباس ومنافس سلطان كوكو. فاستطاع في عام ١٥٢٥ العودة إلى منازلة ابن القاضى، وأوقع به الهزيمة عند وادي بقدورة ثم عند ممر بنى عائشة، وقتل ابن القاضى بيد جنوده. وعاد الترك فاحتلوا متيجة والجزائر، وقتلوا زعماء الثوار في تنس وشرشال، وعاقبوا أهل قسطنطينة عقابا شديدا لأنهم طردوا قائدهم عام ١٥٢٧ وقتلوا الحامية التركية. وأخيرا قدم حسين خليفة ابن القاضى ولاءه لهم واتفق على دفع جزية سنوية للترك (١٥٢٨). واستولى خير الدين على بنون Penon. وهو معقل أسبانى بنى على جزيرة صغيرة على مرمى قذيفة مدفع من الجزائر، وبذلك استعاد الترك سلطانهم على تلك الجهات. ففي بداية شهر مايو من عام ١٥٢٩ بدأ بربروسه في ضرب هذا المعقل بالمدافع، وكانت حاميته الإسبانية قد أهملت تحصينه، فسقط الحصن عنوة في ٢٧ مايو بعد أن جرح جل رجاله، ولم يسلم منهم سوى ٢٥ رجلا. وأمر خير الدين بقتل حاكم هذا الحصن دون مارتن ده فار كاس Don Martin de Vargas كما أمر

стр. 4753

بهدم أسوار بنون عن آخرها, واستخدمت الأنقاض في بناء رصيف يصل هذه الجزيرة بأرض القارة وقد حمى هذا الرصيف المرسى من الرياح الغربية، ومكن القراصنة من ترك سفنهم في مأمن، وكانوا قبل ذلك يضطرون إلى سحبها إلى الشاطئ عندما يسوء الجو، وقد أصبحت الجزائر نتيجة لذلك مرفأ تلجأ إليه سفن القراصنة وتتخذه قاعدة لغاراتها. وقد انزعج الأسبان لهذا النصر الجديد الذي أحرزه خير الدين، فأرادوا الاستيلاء على شرشال ليتخذوا منها مهبطا لهم على الشاطئ، ولكن الحملة التي وجهت إلى هذه المدينة بقيادة أندريا دوريا Andereas Doria باءت بالخيبة عام ١٥٣١. وعندئذ توطدت أقدام بربروسه نهائيا في الجزائر، وأراد أن يزيد في قوته العسكرية فأقام إلى جانب الإنكشارية، الذين أصبحوا خطرًا عليه لعنادهم وتمردهم، فرقا من الجند موالية له، فكون له حرسا من خمسمائة من المرتدين عن دينهم من الأسبان. وجمع ما بين سبعة آلاف وثمانية آلاف من اليونانيين والألبانيين ورجال القبائل المجندين، وأمَّر على هذه القوة الجديدة وعلى مدفعيته "رئيس" زميله القديم. وألفي خير الدين نفسه بفضل هذه التدابير قادرا على المسير نحو تونس، وكان قد دخل مع أهلها في مفاوضات سرية منذ أمد طويل. ولما استولى على هذه المدينة أراد أن يحتاط من الأسبان وأن يضمن لنفسه الإشراف على الشاطئ الشرقى لإفريقية بأكمله. وقد فوض السلطان خير الدين في اتخاذ ما يتراءى له بعد أن أطلعه على خططه كما زوده بأمدادات أخرى من الجند، ودخل بربروسه بلاد تونس بعد أن جعل على الجزائر خليفته حسن أغا، واستولى على حلق الوادي Le Goulette (١٦ أغسطس سنة ١٥٣٤) ثم تقدم منها نحو تونس. وحاول مولاى حسن الوقوف أمام بربروسه، ولكنه هزم في وقعة بالقرب من باب الجزيرة، واضطر إلى الفرار (١٨ أغسطس) ودخل الترك مدينة تونس ونهبوها. وخضعت باقي بلاد تونس دون أن تبدى مقاومة.

стр. 4754

على أن انتصار بربروسه لم يطل أمده، ذلك أن شارك الخامس ظهر أمام شاطئ تونس في شهر يونيه من عام ١٥٣٥ واستولى الأسبان على مدينة حلق الوادي في ١٤ يوليه، وفي ٢٠ منه أصبحوا أصحاب الكلمة العليا في تونس. وقد حطم العبيد النصارى الذين أبي خير الدين بربروسه قتلهم قيودهم وانضموا إلى المهاجمين، وخشى البيلربك أن يطوقه العدو فارتد إلى بونة وهنالك وجد أسطوله، وكان قد أرسله إلى هناك عندما بلغته أخبار استعداد الأسبان للقيام بحملتهم، ثم أبحر إلى جزائر البليار ونهب ما هون وعاد إلى الجزائر ومعه ستة آلاف أسير وأسلاب هائلة. وذهب خير الدين بعد ذلك بقليل إلى الآستانة تلبية لأمر السلطان، فعينه في عام ١٥٣٣ "قبودان باشا" وعهد إليه بإدارة الحملة البحرية التي وجهها لمقاتلة شارل الخامس وأحلافه. ولم يكن ثمة ما يضطره إلى الذهاب إلى الجزائر فقد كانت الأمور هناك في يد خليفته يديرها باسمه. وانصرف بربروسه في الآستانة إلى القيام بأعباء منصبه الجديد، فأعاد تنظيم الأسطول التركى وزاد فيه، وكان له شخصيا نصيب فعال في المعارك التي خاضها هذا الأسطول. ففي عام ١٥٣٧ سلب شواطئ أبوليا Apulia وحاول الاستيلاء على برنديزى بغتة، ولكنه خاب في ذلك، كما اشترك في حصار كورفو، إلا أنه عجز عن الاستيلاء عليها، فوجه همه إلى ممتلكات البندقية في بحر إيجه، واستولى على جزائر الدوديكانيز. وفي العام التالى استولى على سكياتوس Sciatos وسكيروس Scyros وكرباتوس Carpathos فأتم بذلك فتح جزر الأرخبيل. ثم نزل في جزيرة كريت فأحرق فيها مدينتين وثمانين قرية. ونال في البحر الأيونى انتصارين على أندريا دوريا عند بريفيزا Preveza وسانت مورا. وفي عام ١٥٣٩ استطاع بمعاونة قائديه حسن كرسووطرغوت استعادة كاستلنووفو Castelnuovo في خليج كتارو cattaro وملفازيا Malvasia ونوبليا Nauplia في المورة، واضطر البنادقة إزاء هذا إلى مهادنة الباب العالى.

стр. 4755

وقد جعلت هذه الانتصارات بربروسه صاحب النفوذ الغالب في الآستانة، فقد حظى بصداقة السلطان سليمان فأغراه باستئناف حروبه في غرب البحر المتوسط، وكذلك كان بربروسه بلا شك من أنصار التحالف مع الفرنسيين، وكانت بينه وبين فرنسوا الأول مراسلات منذ عام ١٥٣٤. وكان بربروسه بعد الانتهاء من معاهدة بغداد المؤتمن على سر سفراء ملك فرنسا أكثر الملوك تعلقا بالنصرانية، كما كان زعيم الحزب الفرنسى في بلاط السلطان. وأراد شارل الخامس أن يستميل إليه بربروسه، فعرض عليه سرًا أن يعترف به صاحب السلطان على شمال إفريقية كله نظير دفع جزية صغيرة. وتظاهر بربروسه بممالأة خطط الإمبراطور، ولكنه كشف عنها من فوره للسلطان. ومما زاد كثيرا في نفوذ بربروسه هزيمته المنكرة لحملة شارل الخامس على الجزائر عام ١٥٤١، وإن كان هو نفسه لم يشترك في الدفاع عن هذه المدينة. وعاد الخصام مرة ثانية بين فرنسوا الأول وشارل الخامس (١٥٤١) وكان قد خمد منذ هدنة نيس عام ١٥٣٨ م. وولي خير الدين بربروسه قيادة الأسطول الذي تأهب للقتال في صف الفرنسيين. وفي عام ١٥٤٣ كان نشاط بربروسة أمام الشواطئ الإيطالية فاستولى على ريجيو Reggio ونهب شواطئ كلابريا ثم حاصر مدينة نيس بعد انضمامه إلى قوات الدوق دانغين d'Enghein عند مرسيليا. ونزل الترك إلى البر في فيلفرانش Villefranche واستولوا على هذه المدينة وخربوها. وسقطت نيس إلا أن قلعتها امتنعت على المغيرين، على أن وصول أسطول دوريا وجيش المركيز دل فاستو del Vasto أجبر الترك على الارتداد، وأمضى قسم من الأسطول التركى الشتاء في طولون، أما باقي الأسطول فأبحر على طول شاطئ قطالونيا، وسلب بالوموس Palomns وروزاس Rozas. وانتهت الحرب بصلح كرسبى Crespy عام ١٥٤٤، وعاد خير الدين إلى الشرق ونهب جزائر توسكانيا وشواطئها ومملكة نابلى. وعاد بربروسه بعد هذه الحملة إلى

стр. 4756

الآستانة، وكانت له فيها ثروة هائلة من بينها عدة قصور على البوسفور. وتوفي خير الدين بربروسه في ٤ يولية عام ١٥٤٦ بالغا من العمر ثلاثة وستين عاما، ودفن في المسجد الذي ابتناه في بيوك دوره. وأمر في وصيته بتحرير جميع العبيد الذين كانت سنهم دون الخامسة عشرة، وترك الباقي وعدهم ثمانمائة للسلطان، كما ترك له ثلاثين سفينة مسلحة. وقسمت ثروته الباقية بين ابن عمه وولده حسن، وكانت أمه امرأة من عرب المغرب. وقد ولى حسن هذا على الجزائر في ثلاث مناسبات مختلفة ولم يكن بربروسه قرصانا ناجحا وجنديا ماهرا فحسب، بل كانت له بعض صفات الرجل السياسى، فقد كان عزمه لا يلين، وبذلك استطاع أن يتخطى أعظم الصعاب التي صادفته. كانت له حاسة دقيقة جدا عرف بها الظروف التي يعتمد عليها في إقامة دولة في بلاد البربر وطيدة الأركان. فقد أدرك أن الحكم التركى مقصور على الشاطئ، ومن ثم فهو خليق بطبيعة الحال أن يكون مقلقلا غير ثابت؛ لذلك حاول أن يجعل نفسه صاحب الكلمة العليا داخل البلاد. وكان بربروسه يطمح إلى جمع شمال إفريقية كله في دولة واحدة يكون هو صاحب الأمر فيها. وإذا كانت الظروف لم تتح له أن يحقق هذا الغرض فإنه قد استطاع على أقل تقدير أن يتم العمل الذي بدأه عَروج. ويمكننا أن نعد بربروسه، إلى جانب ذلك، المؤسس الحقيقي لولاية الجزائر. المصادر: (١) حاجي خليفة: تحفة الكبار في أسفار البحار، الآستانة عام ١١٤١، ص ١٥ - ٢٧، وقد ترجم بعض هذا الكتاب J. Mitchell: The History of the Maritime Wars of the Turks لندن ١٨٣١, ص ٢٨ - ٦٩. (٢): Haedo Topografia e Historia general de Argel, طبع في بلد الوليد سنة ١٦١٢ وترجمه إلى الفرنسية Monnereau, Berbrugger في Rev. Africaune جـ ١٤, ١٥. (٣) المؤلف نفسه: Epitome de los reyes de Argel وترجمه إلى الفرنسية H.

стр. 4757

de Grammont بعنوان Hist. des Rois d'Alger في Rev.Africaine جـ ٢٤, ٢٥. (٤) Documents: E. de la Primaudaia indedits sur l'Historie de l'occupation espagnole en Afrique في Rev.Africaine جـ ١٩, ٢٠, ٢١. (٥): Th. de Sandoval Historia de la vida y hechos del emperdor Carlos V ... أنتورب ١٥١١. (٦): Sander F. Denis & Rang Fondation de la regence d'Alger, historie des Barberousses, chonique du XVIe siecle باريس ١٨٣٧ وهو مترجم عن نسخة عربية بعنوان خير الدين، وقد نسب هذا الكتاب خطأ إلى خير الدين بربروسه نفسه، أما الترجمة الإيطالية وهي عن نسخة أسبانية قديمة ترجمت في عام ١٥٧٨ بقلم Giovan Luidgi Alcamora فقد نشره M Pelaez بعنوان La vita e la storia die Ariadino Barbarossa بالرمو عام ١٨٨٧. (٧) Hist. de l'empire Ottoman: Hammer تحت اسم بربروسه. (٨): E.Charriere Negociations de la France dons le Levant جـ ١، باريس ١٨٤٨. (٩): Lopez Gomara Gronica de los Barbarojas في memorial historico espanol جـ ٦، مدريد ١٨٥٤. (١٠): Berbugger Le Penon d'Alger الجزائر ١٨٦٠. (١١): H. de Grammont Le R'azaouat est-il l'Oeuver de Kheir ed Dine Barbe rousse? طبع في Villeneuve sur Lot عام ١٨٧٣. (١٢) المؤلف نفسه: Hist. d'Alger sous la domination turque باريس ١٨٨٦. (١٣): G.Medine L'expedition de Charles Quint a Tunis, la legende et la verite في Rev. Tunisienne جـ ١٣. (١٤): S. Lane-Poole The Barbary Corsairs لندن ١٨٩٠, ص ٣١ وما بعدها؛ وانظر أيضا المصادر الواردة في مادتى مدينة الجزائر وبلاد الجزائر وتونس وبلاد تونس. الشنتناوى [إيفر G.Yver]

стр. 4758

د

стр. 4759

دابق كورة شمالى الشام بناحية عَزَاز (ياقوت، جـ ٢، ص ٥١٣) على الطريق بين مَنْبِج وأنطاكية (الطبرى جـ ٣، ص ١١٠٣) وعلى نهر قُوَيْق فوق حلب (Zeitschrift des Deutch. Pal. Vereins جـ ٧، ص ٦٥) وتكفي هذه الروايات لإثبات أن موضعها هو عين موضع قرية دابق الحالية (وبالقرب منها دويبق، وبالتركية طايبق). وكانت دابق مركز القيادة وقاعدة المروانيين والعباسيين في حملتهم على الروم. وقد أمضى الخليفة سليمان بن عبد الملك بصفة خاصة وقتا غير قليل فيها. وتوفي في صفر من عام ٩٩ هـ الموافق سبتمبر من عام ٧١٧ م، ودفن فيها. فعقد رجاء بن حيوة، وهو رجل صالح، البيعة في مسجد دابق لمن أوصى سليمان بأن يكون ولى عهده، ولما فرغ من ذلك أحضرت وثيقة تعين عمر بن عبد العزيز خليفة لسليمان (انظر Arab Reich: Wellhausen ص ١٦٥ وما بعدها) ولما تم الأمر للعباسيين خربوا قبر سليمان (المسعودي: مروج الذهب جـ ٤، ص ١٧١). على أن هذا الموضع اشتهر بالوقعة الفاصلة التي نشبت بين السلطان سليم الأول العثماني وقانصوه الغورى سلطان المماليك لخمس وعشرين خلت من رجب عام ٩٢٢ هـ الموافق ٢٤ أغسطس عام ١٥١٦ في مرج دابق غير

стр. 4760

بعيد من قبر النبي داود الذي لا يزال الناس يعظمونه إلى يومنا هذا (ياقوت، جـ ٤، ص ٥٣؛ المشرق جـ ١٢، ص ٩٠٢، رقم ٥) وفيها خر سلطان المماليك صريعا وقضى على المملكة المصرية (Gesch. des Osm. Reiches: .Hammer جـ ٢ ص ٤٧٤, وما بعدها: Jorge: Gesch-der Osm جـ ٢، ص ٣٣٦؛ Weil: Gesch ٤. der Chalifen جـ ٤، ص ٤١٣). وثمة أسطورة شعبية تقول إن وقعة فاصلة ستنشب مرة أخرى في مرج دابق المخضب بالدماء يقتتل فيها الترك والفرنجة طلبا للنصر. المصادر: (١): G. le Strange Palestine under the Moslems ص ٦١ , ٤٢٦, ٥٠٣. (٢) M. Hartmann في Zeitschr. der Ges. fur Erdkunde جـ ٢٩، ص ٤٨٨, ٥١٨، ٥٢٠، ٥٢١ وفي Zeitcher. des Vereins fur Volksk جـ ١، ص ١٠٢). الشنتناوى [هارتمان R. Hartmann] دابة الدابة كل حيوان يسير أو يدب أو يزحف على الأرض. "والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشى على أربع. ." (سورة النور، آية ٤٤) (١)، واللفظ هنا يدل على المخلوقات الحقيقية والخرافية جميعا. بيدا أنه قد اصطلح بلفظ دابة على "الحيوان الخاص بالركوب" وبخاصة الخيل والبغال والحمير، وهو يدل على الذكر والأنثى معا. ودابة الأرض من أكبر أشراط الساعة. ويروى أن طولها سبعون ذراعا، وهي مختلفة الخلقة تشبه عدة من الحيوانات، فرأسها رأس ثور، وأذناها أذنا فيل، وأقدامها أقدام بعير .. إلخ، وتظهر في تهامة أو بين الصفا والمروة فتضع على وجه الكافر علامة سوداء، وعلى وجه المؤمن علامة

стр. 4761

بيضاء، وتنتشر هذه العلامات حتى تشمل الوجه كله، وهكذا ينماز المؤمن من الكافر، ويقال إن الدابة ستجلب معها عصا موسى وخاتم سليمان فتضرب المؤمن بالعصا، وتكتب في وجهه مؤمن، وتطبع الكافر بالخاتم وتكتب في وجهه كافر. وقد نشأت هذه القصص من تأويل سورة النمل، آية ٨٤ (١) وقد ورد فيها: "وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض" (٢) وقد ذكرت الآية ١٣ (٣) من سورة سبأ (٤) دابة الأرض. المصادر: الدميرى: حياة الحيوان. الشنتناوى [فولتن A.S.Fulton] الدار البيضاء وتعرف عند الأوربيين بـ "كازابلانكا " Casablanca مدينة على ساحل مراكش المطل على المحيط الأطلسى، على مسيرة مائة ميل جنوبى شرقى طنجة، وعلى مثلها شمالى غربى موجادر، وهي على خط عرض ٣٣ ْ ٣٧ َ شمالا، وخط طول ١٢ ْ ١٥ َ غربى غرينتش. ويقطنها ٣٠٠.٠٠ نسمة (٥) منهم عدد من اليهود يتراوح ما بين ٤٠٠٠ و ٥٠٠٠، وعدد من الأوربيين يتراوح بين ٤٠٠ و ٥٠٠ (أسبان وفرنسيين وإنكليز وألمان وبرتغال). وتحيط بالمدينة أسوار تتوجها أبراج، ويخترقها أربعة أبواب. وتنقسم ثلاثة أحياء: المدينة ودورها

стр. 4762

مبنية بالحجر على الطراز المغربى، وإن كانت نوافذها تفتح إلى الخارج، وتخترقها طرق متسعة غير منتظمة؛ والملاح أو حي اليهود؛ والتناكر وهي حي دوره أكواخ من الطين والقصب. ومسلمو الدار البيضاء يجلّون إجلالا خاصا سيدى أبي الليوث [بليوت] ويعدونه ولى المدينة. والظاهر أن طريقة هذا الولى قد انتشرت بصفة خاصة في النصف الأخير من القرن التاسع عشر، ويقال إنه كان يستطيع الظهور في كل مكان وإخضاع الوحوش، ويذهب دوتيه (Doutte في كتابه Merakech ص ١٥، باريس ١٩٠٥) إلى أن اسمه تحريف للاسم العربي أبي الليوث. ويوصف الماء الذي يسقط في قبته بأنه يرغم كل من يغادر الدار البيضاء إلى العودة إليها. وتقوم الدار البيضاء في مكان "أنفا" وهي إنافة التي ذكرها مادمول Madmol. وكان هذا المكان موضعًا زاهرًا في القرون الوسطى. وقد ذكره الإدريسى، فقال إنه ميناء تقصد إليه التجارة للتزود بالقمح والشعير (الإدريسى، طبعة ده غوى، ص ٨٤) ويذهب الحسن بن محمد الوزان الزياتى leo Africanus إلي أن "أنفا" كانت مدينة غنية عامرة، مبانيها جميلة. وكانت بعض آثارها باقية في أيامه حيث كان يلقى فيها العلم ويبجله أهلها تبجيلا. وفي القرن الخامس عشر تنازع "أنفا" أمراء بنى مرين أصحاب "فاس" وسلاطين مراكش، ولكن يظهر أنها استطاعت الاحتفاظ باستقلالها. وكان من شأن غارات القراصنة من سكانها على سواحل الأسبان والبرتغال أن هب النصارى يثأرون لأنفسهم، فتعرضت المدينة لهجماتهم. ذلك أن البرتغال أنفذوا إلى "أنفا" أسطولا عدته ٥٠ سفينة عام ١٤٥٨. فلما اقترب هذا الأسطول من المدينة شعر سكانها بعجزهم عن ملاقاته، فهجروها، فدخلها المسيحيون بلا عناء وخربوها عن آخرها.

стр. 4763

وظل مكان "أنفا" مهجورًا حتى أسس البرتغال عام ١٥١٥ محلة باسم كازابلانكا ولكنهم سرعان ما أجلوا عنها وظل هذا شأنها حتى القرن الثامن عشر عندما أراد السلطان مولاى محمد أن ينهض بالتجارة المراكشية فأعاد بناء المدينة، وأطلق عليها اسم الدار البيضاء. ولم تكن الدار البيضاء في القرن التاسع عشر إلا بليدة فقيرة، مع أنها أعطت الأسبان حق احتكار تجارة الحبوب عام ١٧٨٩ , واستطاعت الوقوف في وجه غارة قام بها سكان المناطق المحيطة بها عام ١٧٩٠. وتقدمت المدينة تقدما ملحوظا أيام مولاى عبد الرحمن وخلفائه، ولم يأت آخر القرن التاسع عشر حتى أصبحت أهم مراكز التجارة في الدولة كلها. وأضحى توسيع الميناء أمرا واجبًا وقد نفذ فعلا. وأدى قتل بعض العمال الفرنسيين المستخدمين في الميناء في ٣٠ يوليه عام ١٩٠٧ إلى تدخل فرنسا المسلح. فاحتلت المدينة فصيلة من الجند وأعادت الأمن إلى نصابه في ناحية الشاوية، وكانت قد قامت بفتنة، وأدى الاحتلال الفرنسى إلى تغير المدينة تغيرا جوهريا، وزاد عدد الفرنسيين المقيمين فيها زيادة واضحة. المصادر: (١) الحسن بن محمد الوزان الزياتى: طبعة شيفر جـ ٢، ص ٩. (٢): Budgett Meaken The Lands of The Moors جـ ٩، ص ١٧٣. (٣): Weisgerber Etude Geographiques sur la Maroc في Geographie، ١٥ يونيه سنة ١٩٠٠. يونس [إيفر G. Yver] دار الحرب تقسم الشريعة الإسلامية العالم إلى دار حرب ودار إسلام، فدار الإسلام هي التي دانت للإسلام "ودار الحرب" هي التي لم تدن له، وإن كانت في الواقع -أو يمكن أن تكون- دار حرب للمسلمين حتى تصير بالفتح "دار إسلام" ومن ثم فإن رد دار الحرب إلى دار إسلام هو غاية الجهاد. والدولة

стр. 4764

الإسلامية من الناحية النظرية إذن في حالة حرب دائمة مع العالم غير الإسلامى (١)، ولكن هذا الأمر مستحيل اليوم من حيث الواقع، وليس الحال يسمح بمحاربة العالم حربا لا تنقطع. ثم إن ثمة بقاعا كانت في يوم من الأيام تحت الحكم الإسلامى تنتقل الآن تدريجا إلى حكم غيرهم. ومن هنا لم يكن بد من أن يتغير الوضع القديم المنطقى لمسايرة هذا الموقف. ولا تصبح الدار التي كانت في يوم من الأيام دار إسلام دار حرب إلا في ثلاثة أحوال: الحالة الأولى أن تقام فيها شرائع الكفار ولا تقام شرائع المسلمين، والثانية الاتصال بدار الحرب بحيث لا تكون بينهما بلدة من بلاد الإسلام، الثالث زوال الأمان للمسلمين وذمييهم. والحالة الأولى أهمها جميعا، بل إن بعضهم قد رأى أنه مادام حكم واحد من أحكام الإسلام قائما ومتبعا في بلد من البلاد فإنها لا يمكن أن تكون دار حرب. وقد اهتم كشاف اصطلاحات الفنون (ص ٤٦٦) بالموقف في الهند فقال: "هذه البلاد دار الإسلام والمسلمين". والواقع بطبيعة الحال أن الفتنة في مثل هذه الظروف لا تكون شرعية إلا إذا كانت مأمولة النجاح يقود لواءها سلطان مسلم. المصادر: (١): Juynboll Handb des Islamischen Gesetzes ص ٣٤٠. (٢): Snouch Hurgronje Politique Muslmane de la Hollande Nederland en de Islam ص ٨.

стр. 4765

(٣): Hughes Dictionary of Islam ص ٦٩ وما بعدها. (٤) Indian Muslmans: W.W. Hunter؛ والمصدران الأخيران عن الموقف في الهند. الشنتناوى [مكدونالد D. B. Macdonald] دار السلام هي أولا الجنة التي ذكرها القرآن (سورة الأنعام، آية ١٢٧؛ سورة يونس، الآية ٢٥) لأنها في قول البيضاوى (١) دار السلامة من المكاره، أو دار السلامة من التقضى والآفة، أو دار يسلم الله والملائكة فيها على من يدخلها. خورشيد [فير T.H.Weir] دار السلام " دار السلام" قصبة إفريقية الشرقية الألمانية وقد خطَّت دار السلام، على خط عرض ٦ ْ ٤٩ َ جنوبا، وخط طول ٣٩ ْ ١٦ َ شرقى غرينتش، على هيئة نصف دائرة حول لسان بحرى مياهه بعيدة الغور يكوَّن في هذا الموضع مرفأ بديعا، ومن ثم كان اسمها، وهو اختصار لـ "بندر السلام" كما يسميها المثقفون من أبنائها إلى اليوم. ويردّ اسمها "دار السلام" إلى اشتقاق شائع ابتدعه الأوربيون، ومدينة دار السلام جد حديثة على الرغم من طيب موقعها. وقد كانت "قلوة" أهم مدن هذه الناحية إبان القرون الوسطى، وهي أبعد من دار السلام ناحية الجنوب، وقد عرفت فيما بعد ببر الزنج (زنجبار) ولم يكن محط القوافل في دار السلام، وإنما كان في بكمويو المجاورة لها. وقد أصبح لقرى السماكين هناك بعض الأهمية لأول مرة عندما شيد السيد ماجد سلطان رنجبار قصرا فيها، وكان ذلك عام ١٨٦٢. وينسب إلى هذا العهد طريقها الرئيسى "بررسته" وهو الذي يسمى اليوم Unter den Akazien كما تنسب إليه الداران العظيمتان اللتان
следующие страницы →