بيضاء، وتنتشر هذه العلامات حتى تشمل الوجه كله، وهكذا ينماز المؤمن من الكافر، ويقال إن الدابة ستجلب معها عصا موسى وخاتم سليمان فتضرب المؤمن بالعصا، وتكتب في وجهه مؤمن، وتطبع الكافر بالخاتم وتكتب في وجهه كافر.
وقد نشأت هذه القصص من تأويل سورة النمل، آية ٨٤ (١) وقد ورد فيها: "وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض" (٢) وقد ذكرت الآية ١٣ (٣) من سورة سبأ (٤) دابة الأرض.
المصادر:
الدميرى: حياة الحيوان.
الشنتناوى [فولتن A.S.Fulton]
الدار البيضاء
وتعرف عند الأوربيين بـ "كازابلانكا " Casablanca مدينة على ساحل مراكش المطل على المحيط الأطلسى، على مسيرة مائة ميل جنوبى شرقى طنجة، وعلى مثلها شمالى غربى موجادر، وهي على خط عرض ٣٣ ْ ٣٧ َ شمالا، وخط طول ١٢ ْ ١٥ َ غربى غرينتش. ويقطنها ٣٠٠.٠٠ نسمة (٥) منهم عدد من اليهود يتراوح ما بين ٤٠٠٠ و ٥٠٠٠، وعدد من الأوربيين يتراوح بين ٤٠٠ و ٥٠٠ (أسبان وفرنسيين وإنكليز وألمان وبرتغال). وتحيط بالمدينة أسوار تتوجها أبراج، ويخترقها أربعة أبواب. وتنقسم ثلاثة أحياء: المدينة ودورها
стр. 4762
مبنية بالحجر على الطراز المغربى، وإن كانت نوافذها تفتح إلى الخارج، وتخترقها طرق متسعة غير منتظمة؛ والملاح أو حي اليهود؛ والتناكر وهي حي دوره أكواخ من الطين والقصب.
ومسلمو الدار البيضاء يجلّون إجلالا خاصا سيدى أبي الليوث [بليوت] ويعدونه ولى المدينة. والظاهر أن طريقة هذا الولى قد انتشرت بصفة خاصة في النصف الأخير من القرن التاسع عشر، ويقال إنه كان يستطيع الظهور في كل مكان وإخضاع الوحوش، ويذهب دوتيه (Doutte في كتابه Merakech ص ١٥، باريس ١٩٠٥) إلى أن اسمه تحريف للاسم العربي أبي الليوث. ويوصف الماء الذي يسقط في قبته بأنه يرغم كل من يغادر الدار البيضاء إلى العودة إليها.
وتقوم الدار البيضاء في مكان "أنفا" وهي إنافة التي ذكرها مادمول Madmol. وكان هذا المكان موضعًا زاهرًا في القرون الوسطى. وقد ذكره الإدريسى، فقال إنه ميناء تقصد إليه التجارة للتزود بالقمح والشعير (الإدريسى، طبعة ده غوى، ص ٨٤) ويذهب الحسن بن محمد الوزان الزياتى leo Africanus إلي أن "أنفا" كانت مدينة غنية عامرة، مبانيها جميلة. وكانت بعض آثارها باقية في أيامه حيث كان يلقى فيها العلم ويبجله أهلها تبجيلا. وفي القرن الخامس عشر تنازع "أنفا" أمراء بنى مرين أصحاب "فاس" وسلاطين مراكش، ولكن يظهر أنها استطاعت الاحتفاظ باستقلالها. وكان من شأن غارات القراصنة من سكانها على سواحل الأسبان والبرتغال أن هب النصارى يثأرون لأنفسهم، فتعرضت المدينة لهجماتهم. ذلك أن البرتغال أنفذوا إلى "أنفا" أسطولا عدته ٥٠ سفينة عام ١٤٥٨. فلما اقترب هذا الأسطول من المدينة شعر سكانها بعجزهم عن ملاقاته، فهجروها، فدخلها المسيحيون بلا عناء وخربوها عن آخرها.
стр. 4763
وظل مكان "أنفا" مهجورًا حتى أسس البرتغال عام ١٥١٥ محلة باسم كازابلانكا ولكنهم سرعان ما أجلوا عنها وظل هذا شأنها حتى القرن الثامن عشر عندما أراد السلطان مولاى محمد أن ينهض بالتجارة المراكشية فأعاد بناء المدينة، وأطلق عليها اسم الدار البيضاء. ولم تكن الدار البيضاء في القرن التاسع عشر إلا بليدة فقيرة، مع أنها أعطت الأسبان حق احتكار تجارة الحبوب عام ١٧٨٩ , واستطاعت الوقوف في وجه غارة قام بها سكان المناطق المحيطة بها عام ١٧٩٠. وتقدمت المدينة تقدما ملحوظا أيام مولاى عبد الرحمن وخلفائه، ولم يأت آخر القرن التاسع عشر حتى أصبحت أهم مراكز التجارة في الدولة كلها. وأضحى توسيع الميناء أمرا واجبًا وقد نفذ فعلا. وأدى قتل بعض العمال الفرنسيين المستخدمين في الميناء في ٣٠ يوليه عام ١٩٠٧ إلى تدخل فرنسا المسلح. فاحتلت المدينة فصيلة من الجند وأعادت الأمن إلى نصابه في ناحية الشاوية، وكانت قد قامت بفتنة، وأدى الاحتلال الفرنسى إلى تغير المدينة تغيرا جوهريا، وزاد عدد الفرنسيين المقيمين فيها زيادة واضحة.
المصادر:
(١) الحسن بن محمد الوزان الزياتى: طبعة شيفر جـ ٢، ص ٩.
(٢): Budgett Meaken The Lands of The Moors جـ ٩، ص ١٧٣.
(٣): Weisgerber Etude Geographiques sur la Maroc في Geographie، ١٥ يونيه سنة ١٩٠٠.
يونس [إيفر G. Yver]
دار الحرب
تقسم الشريعة الإسلامية العالم إلى دار حرب ودار إسلام، فدار الإسلام هي التي دانت للإسلام "ودار الحرب" هي التي لم تدن له، وإن كانت في الواقع -أو يمكن أن تكون- دار حرب للمسلمين حتى تصير بالفتح "دار إسلام" ومن ثم فإن رد دار الحرب إلى دار إسلام هو غاية الجهاد. والدولة
стр. 4764
الإسلامية من الناحية النظرية إذن في حالة حرب دائمة مع العالم غير الإسلامى (١)، ولكن هذا الأمر مستحيل اليوم من حيث الواقع، وليس الحال يسمح بمحاربة العالم حربا لا تنقطع. ثم إن ثمة بقاعا كانت في يوم من الأيام تحت الحكم الإسلامى تنتقل الآن تدريجا إلى حكم غيرهم. ومن هنا لم يكن بد من أن يتغير الوضع القديم المنطقى لمسايرة هذا الموقف. ولا تصبح الدار التي كانت في يوم من الأيام دار إسلام دار حرب إلا في ثلاثة أحوال: الحالة الأولى أن تقام فيها شرائع الكفار ولا تقام شرائع المسلمين، والثانية الاتصال بدار الحرب بحيث لا تكون بينهما بلدة من بلاد الإسلام، الثالث زوال الأمان للمسلمين وذمييهم. والحالة الأولى أهمها جميعا، بل إن بعضهم قد رأى أنه مادام حكم واحد من أحكام الإسلام قائما ومتبعا في بلد من البلاد فإنها لا يمكن أن تكون دار حرب. وقد اهتم كشاف اصطلاحات الفنون (ص ٤٦٦) بالموقف في الهند فقال: "هذه البلاد دار الإسلام والمسلمين". والواقع بطبيعة الحال أن الفتنة في مثل هذه الظروف لا تكون شرعية إلا إذا كانت مأمولة النجاح يقود لواءها سلطان مسلم.
المصادر:
(١): Juynboll Handb des Islamischen Gesetzes ص ٣٤٠.
(٢): Snouch Hurgronje Politique Muslmane de la Hollande Nederland en de Islam ص ٨.
стр. 4765
(٣): Hughes Dictionary of Islam ص ٦٩ وما بعدها.
(٤) Indian Muslmans: W.W. Hunter؛ والمصدران الأخيران عن الموقف في الهند.
الشنتناوى [مكدونالد D. B. Macdonald]
دار السلام
هي أولا الجنة التي ذكرها القرآن (سورة الأنعام، آية ١٢٧؛ سورة يونس، الآية ٢٥) لأنها في قول البيضاوى (١) دار السلامة من المكاره، أو دار السلامة من التقضى والآفة، أو دار يسلم الله والملائكة فيها على من يدخلها.
خورشيد [فير T.H.Weir]
دار السلام
" دار السلام" قصبة إفريقية الشرقية الألمانية وقد خطَّت دار السلام، على خط عرض ٦ ْ ٤٩ َ جنوبا، وخط طول ٣٩ ْ ١٦ َ شرقى غرينتش، على هيئة نصف دائرة حول لسان بحرى مياهه بعيدة الغور يكوَّن في هذا الموضع مرفأ بديعا، ومن ثم كان اسمها، وهو اختصار لـ "بندر السلام" كما يسميها المثقفون من أبنائها إلى اليوم. ويردّ اسمها "دار السلام" إلى اشتقاق شائع ابتدعه الأوربيون، ومدينة دار السلام جد حديثة على الرغم من طيب موقعها. وقد كانت "قلوة" أهم مدن هذه الناحية إبان القرون الوسطى، وهي أبعد من دار السلام ناحية الجنوب، وقد عرفت فيما بعد ببر الزنج (زنجبار) ولم يكن محط القوافل في دار السلام، وإنما كان في بكمويو المجاورة لها. وقد أصبح لقرى السماكين هناك بعض الأهمية لأول مرة عندما شيد السيد ماجد سلطان رنجبار قصرا فيها، وكان ذلك عام ١٨٦٢. وينسب إلى هذا العهد طريقها الرئيسى "بررسته" وهو الذي يسمى اليوم Unter den Akazien كما تنسب إليه الداران العظيمتان اللتان
стр. 4766
بنيت حولهما فيما بعد فيسمان Wissman. ولم يبدأ ازدهار المدينة إلا عندما احتلها الألمان. وكانت دار السلام بالفعل محطة من محطات الأراضي الساحلية لا تزال خاضعة رسميا لحكم سلطان زنجبار، وقد سلم حكم هذه المدينة وإدارتها ومكوسها إلى هذه الشركة في ٢٨ إبريل سنة ١٨٨٨. وأدى هذا إلى قيام الفتنة العربية الكبرى (من عام ١٨٨٨ إلى عام ١٨٩٠) وهي الفتنة التي لم تستطع الشركة خلالها أن تحتفظ بمحطة من محطاتها اللهم إلا دار السلام وبكمويو، فلما أخمدت الفتنة وضع الساحل بأسره تحت الحماية الألمانية (أول يناير عام ١٨٩١) وأصبحت دار السلام مقر الحاكم الإمبراطورى.
وكانت المدينة في أول عهدها مدينة هادئة وإن كانت رائعة يسكنها موظفون، وطرقها متسعة وفيها بنايات حكومية شتى. وقد أصبحت مركزا من مراكز التجارة في شرق إفريقية. ويصلها بداخل البلاد خط حديدى. وقد بلغ الخط مدينة تابورة (ويتراوح طوله من الشاطئ ما بين ٥٠٠ و ٦٠٠ ميل) وسيمد إلى بحيرة تنجانيقا، وقد نقلت مصانع أوربية كثيرة إدارتها الرئيسية من زنجبار إلي دار السلام التي تخالف الأولى في كونها مدينة غربية على أرض شرقية.
وقد أثر الإسلام في دار السلام تأثيرا بالغا كما هي الحال على طول الساحل، والسواحليون، أي أهل الساحل، الذين يتكلمون لهجة البنتو مسلمون على مذهب الشافعى. ويقال إن الذين أدخلوهم في الإسلام عرب من حضرموت، وكان ذلك في القرن السابع إن لم يكن قبله. وقد كان في قلوة عدد من الشوافع عندما زارها ابن بطوطة، ويتبع السنة والمذهب الشافعى الذي أخذ به الأهلون العرب الوافدون من حضرموت الذين كثر مقامهم على طول الساحل، وهم في الغالب جد فقراء، ويسمون عادة الشحريين نسبة إلى أهم ثغور بلادهم. وأحسن منهم من حيث
стр. 4767
الرتبة الاجتماعية عرب مسقط سادة زنجبار الذين كانوا أصحاب الأرض فيها، وهم من الإباضية. والهنود، وإن لم تكن لهم مكانة رفيعة جدا، أغنى السكان من غير الأوربيين إلى الآن، وثلثاهم على التقريب من المسلمين. وقد وفدوا من ساحل كجرات وجاءوا بنحلهم العديدة إلى إفريقية الشرقية وأهم هذه الجماعات جماعة التجار، وهم الخوجه والبوهرا والميمنية. والميمنية من الحنفية، أما الخوجه والبوهرا فمن الشعب الإسماعيلية. والخوجه من النزارية (الذين يتزعمهم أغا خان في بمباى) والبوهرا من أنصار المستعلى، ويسمون كذلك الداؤدية وزعيمهم هو مولاى في سورات. وقد تحول كثير من الخوجه إلى مذهب الاثنى عشرية (ويعرفون عند السواحلية بالسنشرية) كما تحول عدد من البوهرا إلى مذاهب أهل السنة. وفي دار السلام مساجد، لفرقتى الخوجه، ولشعبتى البوهرا المتخاصمتين، وللإباضية، ولأهل السنة.
المصادر:
(١) Die Deutschen Schutzgebiete in Afrika und der Sudsee Amtl. Jahres. berichte herausg. uom Reichskolonialmt
(٢): Hans Meyer Das Deutsch Kolonialreich؛ ليبسك ١٩٠٩.
(٣) Erich Obst في Das uberseeische Dutschland, جـ ٢، شتوتكارت ١٩١١.
(٤) وقد ذكرت المصادر العربية واعتمد عليها في كتاب C.A. Becker: Materialien Zur Kenntnis des Islam in Deutsch- Ostafrika جـ ٢ ص ١ وما بعدها؛ وانظر كذلك المصدر الأحدث.
(٥): Klamroth Der Islam in Deutsch Ostafrika (برلين ١٩١٢).
الشنتناوى [بكر C.H. Becker]
دار الصلح
تقرر بعض المذاهب الفقهية وجود دار ثالثة علاوة على دار الحرب ودار الإسلام هي "دار الصلح" دار العهد، وهي الدار التي ليست في حكم الإسلام
стр. 4768
وإنما تدفع الجزية له. ويجمع الفقهاء على أن الدار التي تفتح صلحا تقابل الدار التي تفتح عنوة، والمثلان التاريخيان لهاتين الحالتين والدالان على نشأة الاصطلاحين هما نجران وبلاد النوبة. وقد عقد النبي [ ﷺ ] صلحًا مع نصارى نجران أمنهم فيه على حياتهم، وفرض عليهم ما رآه بعض الفقهاء فيما بعد خراجًا وبعضهم الآخر جزية وتفصيل هذه الرواية في كتاب البلاذرى (طبعه ده غوى، ص ٦٣ وما بعدها Leben, Mohammads: Sprenger جـ ٣، ص ٥٠٢ وما بعدها) وكانت هذه الحماية المضروبة على أهل نجران قليلة الجدوى في مجرى الحوادث بفضل وجودهم داخل الجزيرة العربية. أما بلاد النوبة فكان أمرها مختلفا بعض الشئ، فإن براعة أهلها في رمى السهام جعلتهم يقفون في وجه الفتح الإسلامى، ويحتفظون باستقلالهم قرونًا حتى إن عبد الله بن سعد عقد معهم عهدًا لم يطلب منهم فيه الجزية، واكتفى بقليل من العبيد. على أن بعضهم قد كره أن تكون هناك أرض ليست في واقع أمرها دار إسلام أو دار حرب مما يجعلها خارج نطاق الفتح الإسلامى، فقالوا إن ذلك لم يكن صلحًا أو عهدًا، وإنما كان هدنة يتبادل فيها الفريقان السلع (البلاذرى: فتوح، طبعه ده غوى ص ٢٣٦ وما بعدها؛ Gesch. d. Chalifen. Weil جـ ١، ص ١٦ وما بعدها؛ Lane Poole " وقد اتبع المقريزى" ص ٢١ وما بعدها؛ Torrey مترجما عن ابن الحكم. Yale Bibl & Sem. Studies ص ٣٠٧ وما بعدها) ولعل هذه النظرة في صورة من صورها الغامضة بعض الشئ كانت هي الأساس الذي جعل التعاهد مع الدول النصرانية أمرًا مسلما بإمكانه، ومن ثم تعد الهدايا المرسلة من هذه الدول خراجا. وقد وضع الماوردى طبقا لذلك أساس الحكم الفقهي في هذه المسألة من الناحية الشكلية فقال: كل الديار تنقسم ثلاثة أقسام: الأول الديار المفتوحة عنوة، والثاني المفتوحة بلا قتال بعد فرار أهلها، والثالث المفتوحة صلحًا. وينقسم هذا النوع أيضًا قسمين حسب تسمية الأرض "أ" الأرض الموقوفة على المسلمين "ب" التي تظل مع أهلها
стр. 4769
السابقين. ويظل أهل الأرض الأولون عليها في واقع الأمر، ويصبحون بذلك ذميين ويدفعون الخراج أو الجزية وتصبح الدار دار إسلام أما في الحالة الثانية، "ب" فإن الصلح ينص على احتفاظ أهل الأرض بأرضهم على أن يدفعوا من غلتها الخراج، وأن هذا الخراج يسمى الجزية، وأنهم يعفون منه إذا دخلوا في الإسلام، وأن بلادهم ليست دار إسلام ولا دار حرب وإنما تسمى دار صلح، أو تسمى دار العهد، وإن أرضهم ملك لهم يبيعونها أو يرهنونها فإذا انتقلت إلى مسلم لا يؤخذ الخراج منه. وهذا الشرط يبقى للمالكين ما احترموا شروط التعاهد، ولا تؤخذ الجزية منهم ماداموا ليسوا في دار إسلام، ويرى أبو حنيفة مع هذا أن ديارهم قد أصبحت دار إسلام، وأنهم ذميون فرضت عليهم الجزية. وهناك خلاف بين أصحاب المذاهب في حالة حنث غير المسلمين بالعهد بعد أن قطعوه على أنفسهم. ويذهب الشافعى إلى أن هذه الدار إذا فتحت فإنها تدخل في الباب الأول، أي المفتوحة عنوة، وإلا فهي دار حرب. ويرى أبو حنيفة أنه إذا كان في دارهم مسلم أو كان بينهم وبين دار الحرب بلد للمسلمين فهي دار إسلام على أهلها حكم البغاة، فإذا لم يتوافر لها أحد هذين الشرطين فهي دار حرب. ويقول بعض الفقهاء إنها دار حرب على الحالين (الأحكام السلطانية طبعة القاهرة عام ١٢٩٨ هـ، ص ١٣١ وما بعدها) وواضح أن هذا الموقف شاذ يشوبه الغموض، فإن الماوردى نفسه وهو يعدد بلاد الإسلام قد جعل منها دار الصلح هذه (ص ١٥٠ و ١٦٤) , لم يذكر البلاذرى هذه التفرقة وهو يورد أحكام الخراج.
المصادر
وقد وردت المراجع في صلب المقال ولم يعرض العلماء الغربيون لهذا الموضوع اللهم إلا القليل منهم
(١): Juynboll Handb. des Islamischen Gesetzes ص ٣٤٠, ٣٤٨.
والمصادر المذكورة فيه ص ٣٤٤, ٣٤٥.
(٢) يحيى بن آدم، كتاب الخراج، طبعة جوينبول ص ٣٥ وما بعدها.
يونس [مكدونالد D.A. Macdonald]
стр. 4770
دار الصناعة
ويقال لها أيضًا دار الصناعة أو دار الصنعة. ومعناها اصطلاحا المسفن. أما معناها لغة فعام لا ينسحب على المسفن. وإنما ينسحب على المصنع أيضًا (كدار الصياغة مثلا انظر Dozy: Supplement) بيد أن عبارة "دار صناعة البحر" هي أشيع العبارات إلى الآن، وقد انتقلت إلى اللغات الرومانسية من العربية شأن كثير من المصطلحات التجارية والبحرية. فقد ظهرت في الإيطالية دارسنا Darsena وأرسنالى Arsenale وفي الأسبانية بصيغة آرسنال Arsenal ومنها انتقلت إلى جميع اللغات الأوربية تقريبًا (Dozy and Engelmann: Glossaire des Mots Espagnols et portugais derives de l' Arabe, ص ٢٠٥ وما بعدها). وكانت دور الصناعة في أول أمرها أحواضًا خاصة بالأسطول. ويظهر أنه لم تكن هناك دور للصناعة أول أيام الخلافة إلا في مصر (البلاذرى، فتوح، ص ١١٧) وبنى معاوية عام ٤٩ هـ (٦٦٩ م) دارًا للصناعة في عكا. وقد نقلها خلفاء بنى أمية المتأخرون إلى صور، بل إن الخليفة عبد الملك كان يبنى السفن الحربية في تونس (Dozy and Engelmannn. الموضع المذكور) ونحن نستمد خير معارفنا عن دور الصناعة في مصر من المقريزى الذي خص بها فصلا شاملا من كتابه الخطط (جـ ٢، ص ١٨٩ وما بعدها)؛ وتزودنا أوراق البردي الأفروديتية بمعارف قيمة عن دور الصناعة في مصر (H.I.Bell. فهرس أوراق البردى في المتحف البريطانى جـ ٤، الأوراق الأفروديتية ص ٣٣؛ Becker في Zeitscher fur Assyr جـ ٢٠، ص ٨٤ وما بعدها)
وقد قامت بعد ذلك دور للصناعة في جميع المواضع المهمة من الساحل، وكان المشرف على دار الصناعة يسمى "متولى الصناعة". ويعطينا ابن مماتى في مصنفه قوانين الدواوين بعض الأخبار عما كان يصنع في دار من دور الصناعة الحكومية هذه؛ (وانظر عن كلمة Arsenal التي أخذتها اللغات الأوروبية عن الكلمة العربية دار الصنعة , Ducange. مادة: Dozy Engelmann, darsena Glossaire des mots espagnols ect. ص ٢٠٥ وما بعدها)
يونس [بكر C.H.Becker]
стр. 4771
الدارقطني
أبو الحسن على بن عمر بن أحمد بن مهدى، إمام من أئمة الحديث، و"أمير المؤمنين في الحديث". ولد عام ٣٥٠ هـ (٩١٧ - ٩١٨ م) في دار القطن، وكانت حيًا من أحياء بغداد. وقد جرى الدارقطني على مألوف عصره، فارتحل لأخذ الحديث عن أشهر المحدثين في أيامه، ومن ثم زار البصرة والكوفة وواسط والشام ومصر. وأخذ قراءة القرآن عن ابن مجاهد المتوفى عام ٣٢٣ (٩٣٥ م) وعن محمد بن الحسن النقاش المتوفى عام ٣٥١ هـ (٩٦٢ م) وعن غيرهما (ابن خلكان) وأخذ الفقه عن سعيد الإصطخرى المتوفي عام ٣٢٨ هـ (٩٣٩ - ٩٤٩ م). وكان الدارقطني إلى ذلك من الدارسين للأدب، حفظ ديوان الحميرى فنسب إلى التشيع. ومن تلاميذه الحاكم النيسابورى المتوفي سنة ٤٠٥ هـ (١٠١٤ - ١٠١٥ م)، وأبو حامد الإسفرايينى المتوفي عام ٤٠٦ هـ (١٠١٥ - ١٠١٦ م)، والقاضي أبو الطيب الطبرى المتوفي عام ٤٥٠ هـ (١٠٥٨ م)، وأبو نعيم الأصفهاني المتوفي عام ٤٣٠ هـ (١٠٣٨ - ١٠٣٩ م) صاحب حلية الأولياء. وتوفي الدارقطني ببغداد في سن الثمانين يوم الأربعاء ٨ ذي القعدة سنة ٣٨٥ هـ (٤ ديسمبر سنة ٩٩٥) ودفن بمقبرة باب الدير بالقرب من معروف الكرخى، وأبَّنه تلميذه الإسفرايينى.
وقد كان الدارقطني من أولئك الرجال الذين فعلوا الكثير في سبيل الرقى بدراسة الأحاديث دراسة نقدية، ومن ثم فإن كتبه، ولم تصل إلينا كلها، تتناول أولا وقبل كل شئ علوم الحديث.
١ - السنن: دلهي سنة ١٣١٠ هـ وقد جرى في هذا الكتاب على ذكر الأحاديث على اختلاف إسنادها وروايتها، وهو يختلف عن كتب الصحاح في أنه يقتصر على أبواب الفقه المهمة. ويصدق على السنن قول الخطيب البغدادى (ص ٣٥، س ٣): "لأنه لا يقدر على جمع ما تضمن هذا الكتاب إلا من تقدمت معرفته بالاختلاف في الأحكام" ويقال أيضًا إن الدارقطني ساعد ابن حنزابة، الوزير الإخشيدى،
стр. 4772
على تأليف مسند، وأنفق عليه ابن حنزابة نفقة واسعة (ابن خلكان؛ ياقوت: إرشاد الأريب، جـ ٢، ص ٤٠٨). على أن اليافعى يشك في هذه الرواية شكا كثيرًا، ويذهب ياقوت (إرشاد الأريب، جـ ٢، ص ٤٠٦، س ١٣) إلى أن هذا المسند هو فيما يظهر أثر من آثار الدارقطني ألفه لابن حنزابة.
٣ - كتاب علل الحديث، أملاه الدارقطني من حفظه، وأعده ونشره تلميذه البرقانى على هيئة مسند (الخطيب، ص ٣٧، س ١٤ وما بعده) وقد بقى من هذا المسند المجلدات الثاني والثالث والخامس (Catalogue Bankipore الأرقام من ٣٠١ إلى ٣٠٣). وقد امتدحه النووى للدارسين في كتاب التقريب (ترجمة مارسيه في المجلة الأسيوية، المجموعة التاسعة، جـ ١٨ , ١٩٠١ م؛ ص ٩٤).
٣ - إلزامات على الصحيحين، وهي مجموعة من الأحاديث التي تنطبق عليها الشروط التي وضعها البخارى ومسلم وإن لم ترد في صحيحيهما (حاجى خليفة، رقم ١١٢٢).
٤ - كتاب الاستدراكات والتتبع، وهو بيان بمائتى حديث من الأحاديث الضعيفة وردت في البخارى ومسلم (حاجى خليفة، جـ ٢، ص ٥٤٥، رقم ٩٩٥٦).
٥ - كتاب الأربعين (حاجى خليفة، رقم ٤٠٦).
٦ - كتاب الأفراد (السيوطى؛ حاجى خليفة، رقم ٩٨٧٤).
٧ - كتاب الأمالى (السيوطى).
٨ - كتاب المستجاد (حاجى خليفة، رقم ١٠٤٨٨, ١١٩٢٣).
٩ - كتاب الرؤيا، في خمسة أجزاء (حاجى خليفة، رقم ١٠١٥٠).
١٠ - كتاب التصحيف في الأخطاء الواردة في كتب الحديث (النووى: كتابه المذكور، ص ١١٥؛ حاجى خليفة، رقم ٩٩٧٥).
١١ - كتاب المدبح وهو في الأحاديث التي خلط بينها المعاصرون (ابن حجر العسقلانى: نخبة الفكر، طبعة Nasaau Lees، ص ٥١، س ١١؛ والمدبج هي القراءة الصحيحة للقراءات
стр. 4773
الخاطئة التي وردت في أقوال ياقوت: إرشاد، جـ ٢، ص ٤٠٦ (مذبح) والذهبى (مدلج) والسيوطى (مديح).
١٢ - غريب الحديث (حاجى خليفة، رقم ٨٦٢٠).
١٣ - كتاب المختلف والمؤتلف في أسماء الرجال (ابن خلكان؛ حاجى خليفة، رقم ٧٠٨).
١٤ - كتاب الضعفاء (النووى: كتابه المذكور، ص ١٤٢) وهو مخطوط محفوظ في إستانبول، (: Spies Beitrage zur Arabischen Literaturge Schichte، ص ١٠٥).
١٥ - كتاب القراءات (الفهرست، ص ٣٥؛ حاجى خليفة، رقم ١٠٣٨٧) وهو كتاب مختصر موجز جمع أصول القراءات في أبواب عقدها في أول الكتاب (الخطيب، ص ٣٤، س ٢١).
ونسب له حاجى خليفة (رقم ١٢٤١٣) كتاب "معرفة مذاهب الفقهاء" وهذه النسبة خطأ وقع فيه حاجى خليفة كما تبين بجلاء مما ورد في كتاب الخطيب (ص ٣٥، س ٢) ونساخه.
المصادر:
(١) الخطيب البغدادى: تأريخ بغداد، القاهرة ١٩٣١، جـ ١٢، ص ٣٤ - ٤٠.
(٢) السمعانى: الأنساب، مجموعة كب التذكارية، جـ ٢٠، ورقة ٢١٧ (ومصدره الخطيب)
(٣) ياقوت: "المعجم، طبعة فستنفلد، جـ ٢، ص ٥٢٣.
(٤) ابن خلكان: الوفيات، القاهرة ١٣١٠ هـ، جـ ١، ص ٣٣١.
(٥) الذهبى: تذكرة الحفاظ، حيدر آباد، طبعة غير مؤرخة، جـ ٣، ص ١٩٩ - ٢٠٣، وجل اعتماده على الخطيب.
(٦) السبكى: طبقات الشافعية الكبرى، القاهرة ١٣٢٤ هـ، جـ ٢، ص ٣١٠ - ٣١٢ (ومصدره الذهبى).
(٧) اليافعى: مرآة الجنان، حيدر آباد ١٣٣٨ هـ , جـ ٢، ص ٤٢٤ - ٤٢٦ (وهو يعتمد على الخطيب وابن خلكان).
(٨) السيوطى: Liber Classium, طبعة فستنفلد، كونتكن ١٨٣٣, جـ ٢، ص ١١٣ (وهو فقرة أكملت من الذهبى)
стр. 4774
(٩): Wustenfeld Der Imam el-Schafu كوننكن ١٨٩٠, رقم ٢٣٥.
(١٠): Mez Renaissance des Islam، جـ ١، ص ١٦٥.
(١١): Brockelmann Gesch. d. Arab.Litter , جـ ١، ص ١٦٥.
خورشيد [هفننغ Heffening]
الدارمي
هو أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن ابن الفضل بن بهرام بن عبد الصمد التميمى، ولد عام ١٨١ هـ (٥ مارس ٧٩٧ - ٢١ فبراير ٧٩٨) في سمرقند، وبها توفي لسبع أو ثمان خلون من ذي الحجة عام ٢٥٥ هـ (١٨ أو ١٩ نوفمبر عام ٨٦٩ م). وقد رحل طلبا للحديث في خراسان وبلاد الشام والعراق ومصر والحجاز، ودرس على الحكم أبي اليمان ابن نافع، ويحيى بن حسن، ومحمد بن عبد الله الرقاشى، ومحمد بن المبارك وحبان بن هلال، وزيد بن يحيى بن عبيد الدمشقى، ووهب بن جرير وغيرهم. ومن تلاميذه: مسلم، وأبو داود، والترمذى، والنسائى وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وعيسى بن عمر السمرقندى وغيرهم.
وأقيم قاضيا على سمرقند فحكم في قضية واحدة، ثم اعتزل القضاء وكان تقيا ورعا غيورا على دينه حاد الذكاء فقيرا.
وهو مصنف الكتب الآتية:
١ - "المسند" -وهو مجموعة من الأحاديث صنفها لينتفع الناس بها في معاشهم وقد رتب فيها الأحاديث على فصول الفقه، وطبع هذا الكتاب على الحجر في كونيور عام ١٢٩٣.
٢ - "التفسير".
٣ - "كتاب الجامع" ويعد مفقودا.
المصادر:
(١) الذهبى: تذكرة الحفاظ، طبعة حيدر آباد، وهي غير مؤرخة، جـ ٢، ص ١١٥.
(٢) ابن القيسرانى، الجمع بين كتابى أبي نصر الكلاباذى وأبى بكر الإصبهانى (حيدر آباد ١٣٢٣ هـ) جـ ١، ص ٢٧٠.
стр. 4775
(٣) ابن الأثير: الكامل، طبعة القاهرة ١٣٠٣ هـ, جـ ٧، ص ٧١.
(٤) الديار بكري، تأريخ الخميس، طبعة القاهرة ١٢٨٣ هـ, جـ ٢، ص ٣٤١.
(٥) أبو الفدا: التأريخ (طبعة إستنابول ١٢٨٦, جـ ٢، ص ٤٩.
(٦): Brockelmann Geschichte der Arabischen Litteratur طبعة فيمار عام ١٨٩٨ م, جـ ١، ص, ١٦٥
(٧): Ben Cheneb Etude sur les Personnages mentionnes dans I'Idjaza de sidi Abd al- Kadir al- Fasy (طبعة باريس عام ١٩٠٧، رقم ١٥٠.
(٨) Litterature Arabe: Huart (طبعة لندن عام ١٩٠٣ ص ٢٢١)
يونس [محمد بن شنب]
دار الندوة
هو الاسم الذي كان يطلق على مكان الاجتماع في أية مدينة من المدن العربية، وتناقش فيه الشئون الخاصة بالمدينة والدين وغيرها من الأمور العامة. بيد أن الاسم يطلق بصفة خاصة على البيت الحرام في مكة، وهذا البناء القائم في الجنوب الغربى من الكعبة مشرفا على الطواف الشريف كان في الأصل دار قُصى، وقد أحالها قصرًا عام ٤٤٠ م. وسمى بدار الندوة لأن قريشا كانت تجتمع فيها للمشاورة في أمورها. وكان لا يشترك في الاجتماع إلا من كانت سنه فوق الأربعين، وكان يعقد في هذه الدار النكاح، وفيها تلبس الجوارى اللائى يبلغن الشباب الدرع لأول مرة، وفيها يعقد قصى اللواء لأمير الجند. وقد ظل الحفل الذي تعقد فيه الراية البيضاء على الرمح متبعا إلى أواخر أيام الدولة الإسلامية، ويعرف بعقد اللواء (ابن هشام، ص ٨٠) وقد أعطى قصى ابنه عبد الدار الحجابة والسقاية والرفادة واللواء والندوة. فلما هلك عبد الدار حاول بنو أخيه عبد مناف أن تكون لهم هذه الأمور لشرفهم في قومهم وسعة مالهم. وانقسمت لذلك قريش فريقين، وانتهى الأمر بأن أخذ بنو عبد مناف السقاية والرفادة، واحتفظ بنو عبد الدار
стр. 4776
بالحجابة واللواء والندوة. ثم انتقلت الرفادة والسقاية إلى عبد المطلب. ووزعت الثلاثة الأخرى على أفراد مختلفين من عبد المطلب أقل شأنا من هؤلاء. وفي دار الندوة اجتمعت قريش لترى رأيها في محمد وحضر هذا الاجتماع إبليس، وكان ذلك قبل الهجرة مباشرة (ابن هشام، ص ٣٢٣) وظل هذا البناء على حاله كما كان أيام قصى. وأمام الندوة وقفت قريش كذلك ترقب محمدا وصحابته وهم يطوفون بالكعبة في العام السابع للهجرة كما جاء في حديث عن العباس (المصدر السابق، ص ٧٨٩).
المصادر:
(١) Essai: Caussin de Perceval جـ ١، ص ٢٣٥.
(٢) الطبرى جـ ١، ص ١٠٩٨ وانظر كذلك.
(٣): Lammens La Republique marchande de la Mecque Ints، Bull (Egypt، المجموعة الخامسة، جـ ٤، ص ٢٣ - ٥٤)
(٤): Mart. Hartmann Qusaij fur Zeitscher: Assyriologeie جـ ٢٧ وما بعدها ويرى أن دار الندوة كانت معبدا لقصى.
يونس [فير T.H.Weir]
الداعى
" الداعى": ومعناه لغة، الذي يدعو، أي الذي يدعو إلى الدين الحق، وهو كثير الورود في تأريخ الإسماعيلية والقرامطة والدروز.
والداعى هو الخامس في سلسلة الأئمة الإسماعيلية. وإلى جانب هؤلاء الحجة أو النقيب ومهمته نشر مذاهبهم. والمراتب الخمس في الإسماعيلية تتفق وخمسة مبادئ ميتافيزيقية، فمرتبة الداعى تمثل الزمان، ومرتبة الحجة تمثل المكان.
أما في عقيدة الدروز، كما وضعها حمزة فليس الدعاة من الأئمة الخمسة الكبار، كما أنهم ليسوا في طبقتهم من حيث إنه تتمثل أو تتشخص فيهم المبادئ الروحية. والدعاة على رأس الأئمة الذين دون ذلك، وتحت إشرافهم
стр. 4777
المأذون والمكاسر، وهما يساعدانهم في عملهم. ويستمد الدعاة سلطانهم من الإمام الخامس الملقب بالتالى. ويلقب الداعى أحيانًا بـ"الجدّ" لأنه جَدَّ في تحصيل العقيدة الحقة كما يلقب كذلك بـ"داعى الإجلال" لأنه يُعتقد أن المسيح الدجال سيكون له أيضًا دعاة يلقبون بـ"دعاة الدجال".
وقد أوصى "مقتنى" وهو الذي أصبح صاحب الكلمة النافذة في الدروز بعد اعتكاف حمزة، بأنه يجب أن ينصب اثنا عشر داعيًا وستة مأذونين بأسرع ما يستطاع لكل منطقة، ويتسلم كبار الدعاة الرسائل من أئمة الفرقة، وهي الرسائل المقرر أن تقرأ على المؤمنين.
ويستعمل لفظ داعى أيضًا للدلالة على رجال من طبقات مختلفة يتبع أحدهم الآخر، ونحن نجد لقب داعى الدعاة أو الداعى الأكبر في أخبار القرامطة والفاطميين، فلما نودى بعبيد الله مهديًا وجاء إلى رقَادة عام ٢٩٧ هـ, عقد أحد الأشراف يحيط به الدعاة مجمعًا هاما فكان بذلك الداعى الأكبر له.
وقد عرفنا من المقريزى والنويرى كيف كان هؤلاء الدعاة يقومون بعملهم، فقد كانوا يتحدثون إلى الناس على قدر عقولهم وعلمهم، ويشرحون لهم مناهج الفلسفة القديمة، ويختمون تعاليمهم هذه بالقول بأن شعائر الدين إنما هي رموز، فإذا قبل المرء أقوالهم طلبوا إليه أن يسلم نفسه إلى الإمام ثم يصبح من أبناء الفرقة. ولم يستكمل أغلب الدعاة عند الإسماعيلية مراسم تعيينهم. وللحفل الخاص بالتعيين سبع درجات أصبحت بعد ذلك تسعًا، وكثير من الدعاة يقفون عند الدرجة السادسة.
ويجب علينا أن نحتاط فلا نظن أولئك الدعاة من رجال الدين فحسب، فقد كانوا يصحبون الغزوات، وكان كثير منهم من القادة المبرزين في القتال.
وأشهر الدعاة هم: عبدان وحمدان قرمط، وهما الداعيان الإسماعيليان اللذان أنشآ الفرقة الإسماعيلية. وكان حمدان أول داع للدعاة في العراق، وزكرويه داعى العراق الغربى وهو الذي استطاع بفضل ما كان معه من
стр. 4778
الدعاة أن يجمع القوة اللازمة التي اكتسح بها المدن التي على حدود الشام والعراق، ولكنه هزم آخر الأمر وقدر عام ٢٩٤؛ وأبو سعيد الجنابى الذي ظهر على جند الخليفة المعتضد وفتح جميع بلاد البحرين، وقوض أركان الخلافة، ومات عام ٣٠٠ هـ؛ وأبو عبيد الله وكان من أصغر الدعاة مرتبة، ثم استطاع بفضل مواهبه الحربية الأصيلة أن يتأمَّر على قبيلة كتامة القوية، وفتح شمال إفريقية بأسره لعبيد الله، وهو الذي جعل الناس ينادون بعبيد الله المهدى، وهكذا أسس الدولة الفاطمية عام ٢٩٦ هـ. ونفس عليه عبيد الله فقتله بعد عام من ولايته (٢٩٨ هـ)،
المصادر:
(١): Stansilas Guyard Fragments elatifs a la doctrine des Ismaelis ص ١٢ - ١٤.
(٢): de Sacy Expose de la religion des Druzes ص ١١, ١٥ وما بعدها، ٣٠٠ وما بعدها.
(٣) جـ ١، المقدمة ص ٦٧ من الكتاب نفسه.
(٤): de Goeje Memoire sur les Carmathes du Bahrein et les Fatimides.
(٥) Islam: Muller جـ ١، ص ٥٨٩ وما بعدها.
يونس [كارا ديفو B. Carra de Vaux]
تعليق
"الداعى" لغة اسم فاعل من الفعل الثلاثى دعا يدعو، وقد ورد أصل الكلمة وما يشتق منه في القرآن الكريم في آيات كثيرة مثل ٣: ٣٨, ٣٩ , ٨ , ٢: ١٨٦,, ١٤: ٢٢. الخ، وسمى النبي في القرآن داعيا [سورة الأحزاب آية ٤٦] وكذلك نقول عن جميع الأنبياء المرسلين فهم دعاة إلى سبيل الله تعالى.
ولما ظهر التشيع على مسرح الحياة الإسلامية قام أفراد يدعون إلى الرضا من أهل البيت وعرفوا بالدعاة، ولم يصبح هذا اللفظ من المصطلحات التي لها مدلولها الخاص إلا بعد ظهور فرقة الإسماعيلية عقب وفاة جعفر الصادق سنة ١٤٨ هـ, فقد جعل الإسماعيلية نظامًا خاصا لنشر دعوتهم التي كانت سرية، وبفضل هذا النظام وجهود
стр. 4779
الدعاة تم تأسيس الدولة السياسية التي عرفت في التاريخ بالدولة الفاطمية [٢٩٦ - ٩٦٣ هـ] ودرجات الدعاة عند الإسماعيلية هي:
(١) الباب -وهذه أعلى درجات الدعاة ولم يصل إليها إلا أفراد قلائل كما أنهم أحاطوا من يشغل هذه الدرجة بسرية تامة حتى في عصر الظهور، وقد وصف أحد دعاة الإسماعيلية هذه الدرجة بقوله "وحد الباب الذي هو من الحدود الصفوة واللباب هو حد العصمة ولم يبق فوقة إلا حد الإمام [راجع رسالة البيان لما وجب من معرفة الصلاة في نصف رجب، مخطوط رقم ٢٥٧٤٠ بمكتبة مدرسة اللغات الشرقية بليدن].
(٢) الحجة أو داعى الدعاة، ويكون بجانب الإمام وله الإشراف على كل شئ يختص بالدعوة، ويعقد مجالس الحكمة.
(٣) داعى البلاغ وله رتبة الاحتجاج وتعريف المعاد.
(٤) الداعى المطلق وله رتبة تعريف التأويل الباطن.
(٥) الداعى المحدود، وله التعريف بالعبادات الظاهرة.
(٦) الداعى المأذون وله أخذ العهد والميثاق.
(٧) الداعى المكالب أو المكاسر، وهو الذي يشكك الناس في عقائدهم ويستميلهم إلى مذهب الإسماعيلية [راجع كتاب راحة العقل ص ١٣٨] وبناء على ذلك نجد أن ما ذهب إليه الأستاذ كارا دى فو من أن الداعى هو الخامس من سلسلة الأئمة الإسماعيلية غير صحيح، فمرتبة الإمامة غير مرتبة الدعاة، لأن الدعاة يبشرون للأئمة. وليس بصحيح أيضا ما قاله من أن المراتب الخمس عند الإسماعيلية تتفق وخمسة مبادئ ميتافيزيقية، وأن مرتبة الداعى تمثل الزمان ومرتبة الحجة تمثل المكان فالحجة أحد الدعاة الكبار.
وجعل الإسماعيلية نظاما دقيقا للدعاة أخذ من دورة الفلك وتقسيم السنة إلى شهور والشهر إلى أيام، واليوم إلى ساعات، فقسم الإسماعيلية العالم إلى اثنتى عشرة جزيرة (قسما) وجعلوا على كل قسم حجة جزيرة هو
стр. 4780
كبير دعاتها، ولكل حجة ثلاثون داعيا. ولكل داع أربعة وعشرون داعيا منهم اثنا عشر مأذونا واثنا عشر مكالبا. ويختار الإمام من شيعته واحدًا لمرتبة الحجة (أو داعى الدعاة) وقد يختار آخر ليكون الباب (ويسمى أيضا باب الأبواب) ويعين الإمام جميع الدعاة على اختلاف مراتبهم خلاف ما ذهب إليه صاحب المقال من أن أغلب الدعاة أنفسهم بين الإسماعيلية من غير المعينين، فقد جعلوا شروطا خاصة لابد أن تتحقق في الداعى نلخصها في (١) العلم (٢) التقوى (٣) حسن السياسة نحو نفسه ونحو أتباعه [راجع كتاب الأزهار لحسين بن نوح، جـ ٢ ص ٧٤ نسخة خطية] مع وجوب أن يكون الداعى نسيبا في قومه [راجع ما كتبه الداعى اليمنى حاتم بن إبراهيم الحامدى في تحفة القلوب وفرجة المكروب]. وأوَّل الإسماعيلية الملائكة بأنهم الدعاة، وفي ذلك يقول المؤيد في الدين داعى الدعاة المتوفي سنة ٤٧٠ هـ:
أنا آدمى في الرداء حقيقتى ... ملك تبين ذاك للمسترشد
كما قالوا إن الحدود الروحانية وهي: السابق والتالى والجد والفتح والخيال هي ممثولات للنبى والوصى والإمام والحجة والداعى (راجع نظرية المثل والمثول لمحمد كامل حسين) ولست أدرى كيف فسر كارا دى فو (أن الداعى يلقب أحيانا بالجد لأنه جد في تحصيل العقيدة) إذ الجد في اصطلاحات الإسماعيلية رمز لجد علوى هو عند بعض الكتاب ميكائيل [سرائر النطقاء لجعفر بن منصور] وعند بعضهم الآخر إسرافيل [كتاب الأنوار اللطيفة وكتاب المجالس المؤيدية] على حين أن الدعاة من الحدود السفلية، وهم مثل للحدود العلوية.
أما في مذهب الدروز فلم نسمع عن دعاة لهم بعد دور هؤلاء الذين أسسوا المذهب، مثال حسن بن حيدرة الفرغانى المعروف بالأحزم الذي قتله المصريون سنة ٤٠٨ هو محمد بن إسماعيل الدرزى الذي هرب إلى سورية واستتر
стр. 4781
بها يدعو للمذهب وإليه تنسب الطائفة، وحمزة بن على بن أحمد الزوزنى صاحب الرسائل والمؤسس الحقيقى للمذهب، والداعى إسماعيل بن محمد التميمى الذي لقبه حمزة بسفير القدرة، ذلك أن حمزة اكتفي بمن اعتنق مذاهبه ولم يشأ أن يتوسع في دعوته بل طلب من أتباعه الستر والتقية.
ومن دعاة القرامطة عبدان وحمدان قرمط وسعيد الجنابى وزكرويه، ونلاحظ خطأ ما ذهب إليه كارا ده فو إذ ادعى أن عبدان وحمدان قرمط هما اللذان أنشآ فرقة الإسماعيلية، فإن الإسماعيلية أقدم عهدًا منهما، ولكنهما من مؤسسى فرقة القرامطة، وهي فرقة اشتقت من الإسماعيلية وحاربت الأئمة الإسماعيلية في سلمية [راجع: إيفانوف: استتار الإمام، نشر بمجلة كلية الآداب بعدد ديسمبر سنة ١٩٣٦].
وشيوخ دعاة الإسماعيلية الذين لهم أثر قوى هم: الحسين بن حوشب بن زادان الكوفي المعروف بمنصور اليمن الذي نشر الدعوة الإسماعيلية باليمن قبل أن يظهر عبيد الله الشيعى، وهو الذي أرسل الشيعى للدعوة بالمغرب ومهد لظهور الدولة الفاطمية، والداعى النخشبى صاحب كتاب المحصول، وهو الذي استجاب له نصر بن نوح السامانى، والداعى اللغوى العالم أبو حاتم الرازى أحمد بن حمدان صاحب كتاب الزينة في اللغة وتلميذ المبرد وثعلب، وأبو يعقوب السجزى أستاذ شيخ الدعوة الأكبر أحمد حميد الدين ابن عبد الله الكرماني المتوفى سنة ٤١٢ هـ الذي على يديه نمت فلسفة المذهب، وكان حجة جزيرة فارس والعراق، وهو الذي أدحض دعوة تأليه الحكم (راجع الرسالة الواعظة ورسالة مباسم البشارات من مجموعة رسائل الكرمانى). ونذكر الداعى هبة الله بن موسى الشيرازى المعروف بالمؤيد في الدين داعى الدعاة مناظر أبي العلاء المعرى، والذي دبر مؤامرة البساسيرى فدعا للفاطميين في بغداد سنة ٤٥٠ هـ (راجع سيرة المؤيد في الدين).
وبعد وفاة الآمر الفاطمى سنة ٥٢٥ هـ دخلت الدعوة الإسماعيلية
стр. 4782
الغربية في الستر وعرفت بالدعوة الطيبية، وأصبح رئيس الدعوة هو الداعى المطلق وهذه الدعوة هي التي تعرف الآن بالبهرة ورئيسها الداعى المطلق طاهر سيف الدين، ويعد الداعى الحادى والخمسين من دعاة هذه الفرقة.
المراجع:
(١) المؤيد في الدين داعى الدعاة: المجالس المؤيدية (مخطوط)
(٢) جعفر بن منصور اليمنى: كتاب اْسرار النطقاء -كتاب الكشف (نسخ خطية)
(٣) النعمان بن محمد بن محمد حيون: تأويل دعائم الإسلام (مخطوط) -كتاب الهمة في آداب إتباع الأئمة- كتاب المجالس والمسايرات (مخطوط)
(٤) أحمد حميد الدين الكرمانى: راحة العقل رسائل الكرمانى (نسخة خطية)
(٥) محمد بن طاهر الحارثى: الأنوار اللطيفة (مخطوط).
(٦) الحسن بن نوح: كتاب الأزهار (مخطوط)
(٧) محمد كامل حسين: ديوان المؤيد في الدين داعى الدعاة (ص ٥٠ - ٥٧)
أدب مصر الفاطمية (ص ١٩ - ٢٣)
محمد كامل حسين
الداني
أبو عمرو عثمان بن سعيد بن عمر الأموى: ولد بمدينة قرطبة عام ٣١٨ هـ (٩٨١ - ٩٨٢ م) وغلب عليه اسم أبي عمرو الدانى نسبة إلى مدينة (دانية) لأنه عاش طويلا في مدينة دانية بناحية بلنسيه. وقد حدث عن نفسه قائلا: بدأت أتلقى العلم سنة ٣٨٥ هـ (وفي روايات أخرى ٣٨٤ - ٣٨٦ أو ٣٨٧ هـ) في الرابعة عشرة من عمرى، ورحلت إلى المشرق في يوم الأحد الثاني من المحرم عام ٣٩٧ هـ (٢٩ سبتمبر عام ١٠٠٦ م) وأنفقت في مدينة القيروان أربعة أشهر، ودخلت مدينة القاهرة في شوال من السنة نفسها، ورحلت من مصر عام ٣٩٨ هـ (١٠٠٧ م) إلى مكة والمدينة للقيام بفريضة الحج. وقد أمضيت الجانب
стр. 4783
الأكبر من هاتين السنتين في الدرس والتحصيل، ثم عدت إلى قرطبة في ذي القعدة من ٣٩٩ هـ (أغسطس عام ١٠٠٩).
وأراد الداني يخلص من الفتنة التي نشبت في تلك المدينة فانتقل إلى المرية ثم إلى دانية، وأقام فيها إلى أن مات في الرابع عشر من شوال عام ٤٤٤ هـ (٨ فبراير عام ١٠٥٣ م) ودفن في مشهد عظيم سار الأمير نفسه في مقدمته.
وكان من الشيوخ الذين تخرج عليهم في قرطبة واستجة وبجانة وسرقسطة والقيروان والقاهرة ومكة والمدينة: أبو المطرف عبد الرحمن بن عثمان القشيرى، وأبو بكر حاتم بن عبد الله البزار، وأبو عثمان سعيد بن القزاز، والقاضى يونس بن عبد الله، وأبو عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي زمنين، وأبو محمد بن النحاس، وأبو القاسم عبد الوهاب بن أحمد بن منير بن الحسن الخشاب، وأبو الحسن القبيسى، وغيرهم. أما تلاميذه فهم أبو داود بن نجاح مصنف كتاب "التنزيل في الرسم" وخلف بن إبراهيم الطليطلى وغيرهما. وكان أبو عمرو الدانى فقيها مالكيا اشتهر في كل مكان شهرة واسعة بامتلاكه ناصية جميع العلوم المتصلة بالقرآن والحديث، وكانت سيرته خالية من كل شائبة وتعليمه موضع الإكبار والثناء. ويقول الذين ترجموا له إنه كان إلى ذلك ذا حافظة عجيبة ليس لها ضريب بين أحد من معاصريه. وكانت له في مدينة دانية صحبة بالأمير مجاهد المعروف باسم Mugetus عند الإخباريين المسيحيين الأولين. وكان هذا الأمير مشغوفا بالعلوم التي حصلها أبو عمرو الدانى. وقد أحصى الدانى ما ينيف على مائة تصنيف له في أرجوزة من نظمه، ولم يصل إلينا من هذه الكتب غير ما يأتي:
١ - "التيسير في القراءات السبع" وهو رسالة في القراءات السبع التي أجيزت في الصلاة (برلين رقم ٥٧٩ - ٥٨٩، كوتا رقم ٥٥٠؛ المتحف البريطانى رقم ٧٤؛ الجزائر رقم ٣٦٧ و ٣٦٨).
стр. 4784
٢ - "جامع البيان في القراءات السبع المشهورة، وهو رسالة في الموضوع نفسه (دار الكتب المصرية، الفهرس جـ ١، ص ٤٩٠).
٣ - "خطاب المقنع في معرفة رسم (وفي رواية خط) مصاحف الأمصار" وهو رسالة في رسم المصاحف (برلين رقم ٤١٩؛ فينا رقم ١٦٢٤؛ باريس ٥٩٣، ملحق المتحف البريطانى رقم ٨٨).
٤ - "كتاب الإيجاز والبيان" (وفي رواية إيجاز البيان) عن أصول قراءة ورش عن نافع، وهي رسالة في أصول قراءة نافع بن عبد الرحمن عن تلميذه ورش بن سعيد (وتوجد قطعة منه في مكتبة باريس، ٥٩٢ , ٣).
٥ - "كتاب التهذيب في القراءة" (أيا صوفيا رقم ٣٩).
٦ - "كتاب التعريف في القراءات الشواذ" وهو رسالة في مختلف القراءات التي افترق فيها تلاميذ نافع: إسحق بن محمد، وإسماعيل بن جعفر، وعيسى بن موسى، وعثمان بن سعيد المعروف بورش (الجزائر، رقم ٣٦٧ , ٢).
٧ - "مفردات القراء السبعة" وهي رسالة في خصائص القراء السبعة (دار الكتب المصرية، جـ ١، ص ١١٤).
٨ - "كتاب المكتفي في الوقف والمبتدا" وهو رسالة في قواعد الوقف.
٩ - "كتاب الإدغام" وهو رسالة في إدغام الحركة (١).
المصادر:
(١) الضبى: بغية الملتمس في تأريخ رجال الأندلس، طبعة كودرا مدريد رقم ١١٨٥.
(٢) ابن بشكوال: كتاب الصلة، طبعة كودرا، مدريد ١٨٨٣, رقم ٨٧٣.
(٣) ابن خير: فهرسة، طبعة كودرا وريبيرا، سرقسطة ١٨٩٤.
(٤) المقرى: نفح الطيب، ليدن، جـ ١، ص ٥٥٠؛ طبعة القاهرة ١٢٠٢ هـ, جـ ١، ص ٣٨٦.
стр. 4785
(٥) ياقوت: معجم البلدان، طبعة فستنفلد جـ ٢، ص ٥٤٠.
(٦) ابن فرحون: الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، فاس ١٣١٦ , ص ١٩١.
(٧) مرتضى: تاج العروس، مادة دانية.
(٨) الذهبى: تذكرة الحفاظ، حيدرآباد، طبعة غير مؤرخة، جـ ٣، ص ٣١٦.
(٩) السيوطى: طبقات الحفاظ طبعة فستنفلد، كوتنكن ١٨٣٣, جـ ١٤، ص ٥.
(١٠): Wustenfeld Die Gechichtschreiber der Araber und ihre iher Werke كوتنكن، ١٨٨٢ م، ص ١٩٧.
(١١): Brockelmann Gechichte der Arabischen Litteratur فيمار ١٨٩٨ جـ ١، ص ٤٠٧.
(١٢): Pons Boygues Ensayo bio bibligrapico مدريد رقم ١٨٩٨, رقم ٩١.
(١٣) Litterature Arabe: Cl. Huart باريس ١٩٠٢، ص ٢٥٨ , ٢٥٩.
يونس [محمد بن شنب]
دانيال
وهو النبي دانيال، ولم يذكر هذا النبي كثيرًا في التواليف الإسلامية. وقد جاء في تاريخ الطبرى (انظر الفهرس) أنه كان ممن أسرهم بختنصر في بيت المقدس، ولكن هذا الملك عرف له عقله، فجعله كاتب سره (سفر دانيال، الإصحاح الأول الآيات من ١ - ٦) ثم هدى دانيال كورش بعد ذلك (الإصحاح ١٤، آية ٦٢) ويقال إن كورش استوزره، واستأذن دانيال هذا الملك في السماح لبنى إسرائيل بالعودة إلى بيت المقدس، ليعمروا المدينة والهيكل، فأجاب الملك طلبة الناس، ولكنه استبقى النبي دانيال إلى جانبه، ولم يُسمح له بالعودة إلى مسقط رأسه إلا عند موت الملك. وتذهب رواية أخرى أن الملك رده إلى وطنه على رأس بنى إسرائيل.
أما قصة غار الأسد والبشارة (السفر نفسه، الإصحاح ١١) فقد وردت أيضا في تاريخ الطبرى، ولكن بخلاف ملحوظ.
стр. 4786
وقد أنبئنا علاوة على ذلك بأن دانيال بعث إلى الحياة ألف رجل ماتوا ألف سنة -وهي قصة يظهر أنها تقوم على خطأ في تفسير الإصحاح الثاني عشر من سفر دانيال.
ويفرق المسعودي في كتابه "مروج الذهب" (جـ ٢, ص ١٢٨) بين اثنين يحملان اسم دانيال، فأما أصغرهما فقد عاش أيام التيه، في حين ظهر الآخر في زمن قديم بين عهدى نوح وإبراهيم وتنسب إلى أكبرهما البشارة بملك العالم، ويقال أيضًا إنه ألف كتابًا في النبوءات هو كتاب "الجفر". ويقول المسعودي (المصدر نفسه، ص ١١٨) إنه كانت هناك بئر بجوار مدينة بابل تنسب إلى النبي دانيال يزورها النصارى واليهود في مواسم بعينها. ويردد البيرونى ذكر قصة تذهب إلى أن هذا النبي استمد حكمته من غار الكنز، وهو غار أخفي فيه آدم أسرار الحكمة (البيرونى: الآثار الباقية، طبعة سخاو، ص ٣٠٠، انظر فيما يختص بهذه الفكرة Die Schatzhohle طبعة وترجمة بزولد Bezold ليبسك عام ١٨٨٣ - ١٨٨٨) ويذكر المؤلف نفسه نبأ خلاف نشب بين اليهود والنصارى حول تفسير الآيتين الحادية عشرة والثانية عشرة من الإصحاح الثاني عشر من سفر دانيال.
وانظر فيما يختص بقبر دانيال في مدينة السوس أو تستر: Zeitschr. der Deutsch Morgaenl جـ ٥٣، ص ٥٨ وما بعدها؛ Jewish Encyclopaedia جـ ٤، ص ٤٣٠ وكتاب العرب المذكورين فيها.
وانظر أيضا قصص الأنبياء للثعلبي (طبعة القاهرة عام ١٣٢٥ , ص ٢١٣ وما بعدها)
يونس [كارا دي فو B.Carra De Vaux]
داود
وقد ورد ذكره في التوراة. وفي القرآن عدة آيات تشير إلى قصة الملك النبي داود، خليفة الله (سورة ص، الآية ٢٥) (١). وقد حرفت هذه القصة شأن غيرها من قصص الأنبياء بعض التحريف، ويظهر فيها أثر من مذهب الربانيين، أو قل إنه يبدو فيها أثر
стр. 4787
السعى إلى تفسير بعض آيات من التوراة لم تعرف على وجهها الصحيح. فقد كان محمد [ ﷺ ] يعلم أن داود قتل جالوت (القرآن، سورة البقرة، الآية ٢٥٠ وما بعدها) (١) وأن الله آتاه الزبور. والزبور سفر من الأسفار الأربعة التي عرفها محمد [ ﷺ ] من التوراة. وقد آتى الله داود وسليمان الحكمة (سورة البقرة، الآية ٢٥٢ (٢) سورة النمل، الآية ١٥) (٣)، وقد حكم النبيان؛ في قضية واحدة حكما مأثورًا في شأن الضرر الذي ألحقته غنم بحرث. ويقول المفسرون إن سليمان أظهر حكمته في هذه القضية على الرغم من أن سنه كانت إذ ذاك لا تتجاوز الحادية عشرة، ذلك أنه أصلح الحكم الذي حكم به أبوه. وقد وردت في آية أخرى قضية خصمين دخلا على داود متظاهرين بأنهما يسألانه أن يحكم بينهما بالحق، والواقع أنهما جاءا ليعرضا بخطيئته (سورة ص، الآيات ٢٠ - ٢٥) (٤). وقد جاء في الآية ١٦ (٥) من سورة ص ذكر توبة داود. ويعد هذا النبي الملك مبدع الدروع، وكانت من قبل صفائح. والظاهر أن الحديد قد لان بين يده (سورة الأنبياء، الآية ٨٠؛ سورة سبأ، الآية ١٠) وقد أوتى داود نعمة الصوت الطيب، فكانت الجبال والطير يسبحن معه (سورة الأنبياء، الآية ٧٩؛ سورة سبأ الآية ١٠؛ سورة ص، الآيتان ١٧ - ١٨) (٦). ومن الواضح أن ذلك ليس إلا تفسيرا حرفيا لآيات التوراة التي يدعو فيها صاحب المزامير الجبال ووحش الفلاة إلى تسبيح الرب معه. ثم إننا نتبين من الجمع بين الآية ٨٢ (٧) من سورة المائدة والآية ٦١ (٨) من سورة البقرة أن داود قد عاقب الخارجين على سنن بنى إسرائيل يوم السبت بمسخهم قردة.
وقد توسع المفسرون كثيرًا في الإشارات القصيرة التي وردت في القرآن عن داود. وتتفق هذه الإشارات
стр. 4788
في صميمها مع التوراة. وهاك أهم ما ورد في الطبرى عن ذلك: هاجم جالوت، الذي انحدر من عاد وثمود، طالوت؛ فقتل داود جالوت بمقلاعه. وتزوج داود ابنة طالوت وناصفه حكمه. ووجد طالوت في نفسه على داود، وحاول قتله، ففر داود منه، وأوى إلى غار فنسجت العنكبوت بيتا على بابه، فحمى الكهف داود من طالوت. ويذكر الطبرى نسب داود ويروى قصة سابغ بنت شائع امرأة أورياء، وتوبة داود، وخطة بناء الهيكل، ثم يضيف إلى ذلك قصصا أخرى قليلة.
وقد عرف المسعودي المحراب الذي بناه هذا الملك في بيت المقدس، وكان هذا المحراب لا يزال قائما في عهد هذا المؤرخ. وهو يقول إنه أعلى بناء في هذه المدينة، وإن المرء يستطيع أن يرى منه البحر الميت والأردن. ومن الواضح. أن هذا المحراب حصن داود أو برجه. وكان المسعودي على علم قليل بالمزامير.
وظل المسلمون إلى القرن الرابع عشر (الميلادى) مثل المسيحيين من قبلهم يجعلون قبر داود في بيت لحم، ولو أنهم كانوا على علم بالروايات الأخرى في هذا الصدد. وقد وجد في أيام الحروب الصليبية قبر قائم على التل الجنوبى الشرقى في بيت المقدس، وقيل إن هذا القبر هو قبر داود. واستولى المسلمون عليه في القرن الخامس عشر، ذلك أنهم كانوا لا يزالون يعتقدون بقداسته (المشرق، جـ ١٢، ص ٨٩٨ - ٩٠٢؛ : Kahle PALASTINA- Jahr- buch جـ ٧، ص ٧٤، ٨٦).
ولداود مقام خاص عند الصوفية. وقد ذكره جلال الدين الرومى مرارا. ويبالغ كتاب "كشف المحجوب"، وهو من أقدم كتب التصوف، مبالغة تكاد تخرج به عن الصواب في القصص الخاصة بحلاوة صوت داود. فهو يقول (الكتاب المذكور، ص ٤٠٢ - ٣٠٤): إن الوحوش كانت تترك مرابضها للاستماع إليه، وكذلك كان الماء يقف عن الجريان وينزل الطير من السماء. وكان الناس يتبعونه إلى الفلوات ذاهلين عن مأكلهم ومشربهم أياما. كما كان كثير من المستمعين إليه يموتون وهم
стр. 4789
على هذه الحالة من الوجد. وقد مات في مناسبة من هذه المناسبات ٧٠٠ عذراء و ١٢.٠٠٠ رجل. وذكر هذا الكتاب بعضًا من شمائله الحلوة مثال ذلك ما جاء في صفحة ١٩٧: "اكره نفسك لأن حبى لك يتوقف على كراهيتك لها".
وما زالت في كردستان فرقة قليلة العدد من أتباع داود (الداودية)، وهم يعيشون في ناحية كرند الجبلية بالقرب من خانقين، وفي مندلة شمالى بغداد. ويعد داود في رأيهم أعظم الأنبياء شأنا (الأب أنستاس: La Secte de Davidiens في المشرق، ١٩٠٣ م، العدد رقم ٢، ص ٦٠ - ٦٧).
المصادر:
علاوة على القرآن والكتب التي تتناول قصص الأنبياء:
(١) المسعودي: مروج الذهب، طبعة وترجمة Barbier de Meynard، جـ ١، ص ١٠٦ - ١١٢.
(٢) الطبرى: Persian Chronicle، ترجمة Zotenberg
(٣) الجلابى: كشف المحجوب، ترجمة نيكلسون في سلسلة جب التذكارية ١٩١١ م.
(٤) الثعلبى: قصص الأنبياء، القاهرة ١٣٢٥ م, ص ١٧٠ - ١٨٠.
(٥): Wiel Biblische Legenden der Muselaanner.
(٦): Grunbaum Neue Beitrage Zur Semitischer Sagenkunde ص ١٨٩ وما بعدها.
خورشيد [كارادى فو B.Carra de Vaux]
تعليق
القرآن جاء لتقرير العقائد الدينية، ولبيان التشريعات التي لابد منها لسعادة الفرد والمجتمع والأمة والإنسانية كلها، جاء فيه ذكر كثير من أحوال الأمم الماضية وقصص الرسل والأنبياء السابقين. وكان اشتماله على هذه الأنباء والأحوال والقصص أمرا لازما، تعريفا للرسول والأمة بما كان من أحوال من اصطفاهم الله من رسله بين أممهم، وبيانا لمعاقبة المكذبين بتلك الرسالات السماوية، وتسلية لخاتم
стр. 4790
الرسل عما قد يصيبه من أذى وعنت من قومه في سبيل تحقيق رسالته وإذاعتها.
ومصدر الوحى في القرآن، وغيره من الكتب السماوية التي سبقته، واحد، وهو الله جل وعلا؛ هذه الكتب التي جاء كل منها مناسبا للبشرية في عهده، حتى جاء محمد [ ﷺ ]، فكان خاتم الرسل، وكان القرآن خاتم هذه الكتب. من الطبيعى، الذي يتفق مع طبائع الأمور إذا، أن يكون في القرآن بعض ما في تلك الكتب والرسالات السماوية من أنباء وقصص، وإن كان بعضها على نحو أبسط أو أوجز. هذا لا عجب فيه، ولو كان الأمر على غير هذا لكان هو العجب!
من هنا، كان خطأ بعض المستشرقين خطأ كبيرا في المنهج، حين يتعرضون لشئ مما حوى القرآن من تلك الأنباء وذلك القصص، متخذين التوراة وحدها المقياس للحقيقة والمصدر لكل شئ من أخبار الماضين، متناسين أن كلا من التوراة والقرآن من عند الله الذي أودع في كل من الكتابين ما شاء من العقائد وقصص الماضين، على النحو الذي شاء من البسط أو الإيجاز.
لا معنى إذا للقول بأن القرآن أخذ هذه القصة أو تلك عن التوراة، وأنه حرف كثيرًا أو قليلا ما أخذ عنها. ولا معنى كذلك لما يذهب إليه بعض أولئك المستشرقين، تفسيرًا لوجود قصص الأنبياء وأممهم في القرآن، من أن الرسول كان يعرف التوراة وأخذ عنها. هذا وذاك لا ضرورة لافتراضه، ولا معنى لالتزامه مادام كل من الكتابين من عند الله؛ وبخاصة أنه قد تعارف الناس جميعا وثبت للعالم كله أن محمدا ﵊ كان أميًا لا يقرأ ولا يكتب، وفي هذا يقول القرآن (العنكبوت ٢٩: ٤٨): ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ ثم، كيف يفسر هؤلاء المتعنتون اشتمال القرآن على قصص أنباء لم تجئ في التوراة، بل لم تشر إليها، إن كانت هي المصدر الذي أخذ منه الرسول ما أخذ في هذه الناحية!
وبعد، فداود، كما نعلم وكما جاء في كتاب قصص الأنبياء للمرحوم الأستاذ
стр. 4791
الشيخ عبدالوهاب النجار وهو حجة فيما كتب، هو داود بن يسى، وينتهي نسبه إلى يهوذا بن إسحق بن إبراهيم ﵇. وقد ورد ذكره في ستة عشر موضعا في سور مختلفة من القرآن، وقد أتاه الله الحكمة وفصل الخطاب والنبوة والملك في بنى إسرائيل.
لقد طلب بنو إسرائيل من قاضيهم ونبيهم صمويل أن يولى عليهم ملكا منهم يقاتلون تحت إمرته وتوجيهه أعداءهم الذين أذلوهم دهرا طويلا، فأعلمهم أن الله جعل طالوت (ويسمى في سفر صمويل من أسفار التوراة شاول) ملكا عليهم، وقد جاء ذكر قصة شاول هذا في سفر صمويل، الإصحاح الثامن إلى الحادى عشر. وجمع طالوت الجنود لقتال الفلسطينيين، الذين كان يقودهم شجاعهم وعظيمهم جالوت أو جليات عند العبرانيين، وكان من قصته وقتله على يد داود ما نعرفه، ثم كان أيضا ما نعلم من تغير قلب طالوت أو شاول على داود، بعد أن زوجه ابنته وعظمت منزلته لديه، حتى حاول قتله مرات، ولكن الله سلمه، وقتل الفلسطينيون طالوت بعد أن هزموه هزيمة منكرة، وانتهي الأمر بدواد أن صار ملك بنى إسرائيل جميعا.
وقد أنعم الله على داود بنعم تزيد فيها القصاص وأكثروا، ولكن من الثابت منها بنص القرآن: تسخير الجبال له (سبأ وص)، وتسبيح الطير معه (سبأ وص أيضا) وتعليمه منطق الطير (النمل)، وإلانة الحديد يعمل منه دروعا سابغات (سبأ والأنبياء)، وإيتاؤه الزبور (النساء والإسراء).
هذا، ويستوقف الدارس لقصة داود أمران: حكمه في مسألة البحث ومسألة الفتنة، وكلا الأمرين ذكره القرآن.
١ - جاء في كتب التفسير عن الأمر الأول أن غنما لبعض الناس نزلت ليلا على حرث أي زرع لآخرين فأهلكته، فتحاكم أهله وأصحاب الغنم إلى داود فحكم بأن تعطى الغنم لأصحاب الحرث عوضا عنه؛ لكن ابنه سليمان رأى أن هذا حكم شديد، فحكم -وكان حكمه الحق كما جاء في القرآن- بأن تعطى الغنم لأصحاب الحرث ينتفعون بها
стр. 4792
حتى يعود الحرث إلى ما كان عليه بقيام أصحاب الغنم عليه، وبعد هذا يعود كل ملك -من الغنم والحرث- لأهله.
٢ - والأمر الآخر هو ما قصه الله في آيات من سورة "ص" خاصا بتحاكم خصمين إليه في أن أحدهما وله تسع وتسعون نعجة أراد أخذ النعجة الواحدة التي يملكها خصمه، فحكم فور سماعه القصة بظلم الأول، ثم تبين له أن هذه القصة جعلها الله تنبيها له على خطأ وقع منه. وهنا يذكر المفسرون من الأقوال الصحيحة أن خطأ داود وذنبه الذي قارفه هو أن عجل بالحكم قبل سماع الخصم المدعى عليه، ونري أن هذا معنى حسن وتحتمله الآيات. وفي رأى آخر أن الأمر يتعلق حقا بامرأة هي زوجة لأحد جند داود، وقد تمنى داود أن تكون له، فنبهه الله إلى أن من الواجب أن يقنع بما عنده من النساء، وحينئذ عرف أن الله ابتلاه فاستغفره وأناب إليه. هذا المعنى أو ذاك هو ما يجب أن نفسر به ما جاء في القرآن عن القصة (راجع مثلا تفسير البيضاوي).
ومن الافتراء على الله أن نصدق ما يرويه القصاص، تابعين فيما يروونه للتوراة التي بأيدينا، من أن داود أرسل هذا الجندى للحرب، وعمل على أن يقتل فيها، ولما قتل تزوج امرأته؛ هذا افتراء وبهتان عظيم يستحق صاحبه الذي يرويه الحد مضاعفا، ولهذا قال على رضى الله عنه: "من حدث بحديث داود على ما يرويه القصاص، جلدته مائة وستين"؛ لأنه قذف، وقذف لنبى بالباطل. وما كان لنبى آتاه الله الحكمة وفصل الخطاب، وأعد له عنده زلفي وحسن مآب، أن يكون فاسقا قاتلا! ولعلنا لا نبعد عن الحق إن أخذنا من رواية التوراة التي بأيدينا لهذه الناحية من أمر داود على هذا الوجه الظالم، دليلا آخر على ما أصابها من تحريف.
وأخيرا، نذكر آية البقرة وآية المائدة اللتين يشير كاتب المادة إليهما لبيان أن الله عاقب الخارجين على سنن بنى إسرائيل بمسخهم قردة، هما: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ (المائدة ٧٨)،
стр. 4793
وقوله ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ (البقرة ٦٥).
الدكتور محمد يوسف موسى
داود باشا
اسم طائفة من كبار عمال الدولة العثمانيين.
١ - داود باشا: الصدر الأعظم في عهد بايزيد الثاني، وهو ألبانى المولد، أسر في حداثته، ونشأ في البلاط السلطانى، وبدأ حياته العملية في عهد محمد الثاني، وحارب بصفته بكلر بك الأناضول في وقعة ترجان (١٤٧٣) ضد أوزون حسن (سعد الدين، جـ ١، ص ٥٣٧)، واشترك في حصار شقودرة عام ١٤٧٨ بصفته بكلر بك الرومللى (سعد الدين، جـ ١، ص ٥٦٤). وفي عام ٨٨٨ هـ (١٤٨٣ م) ولي الصدارة العظمى في عهد بايزيد الثاني (سعد الدين، جـ ٢، ص ٢١٦) ثم صرف عن منصبه في الرابع من شهر رجب عام ٩٠٢ الموافق ٨ مارس عام ١٤٩٧ (سعد الدين، الموضع المذكور، وجاء في التقرير البندقى الوارد في كتاب von Hammer: Geschichte des Osmanischen Reiches جـ ٢، ص ٣٠٩ وما بعدها أن ذلك كان في ٣ مارس). ويعزى السبب في إقالته إلى أنه مهد لفرار ميرزا احمد إلى فارس، وهو حفيد من أحفاد أوزون حسن تزوج إحدى بنات بايزيد الثاني (Leunclavius: Hist., ص ٦٤٤ وما بعدها). وأرسل داود باشا مغضوبا عليه إلى ديموتيقة حيث توفي في الرابع من ربيع الأول عام ٩٠٤ الموافق ٢٠ أكتوبر عام ١٤٩٨ (سعد الدين، كتابه المذكور). ولم يشترك داود باشا في الحرب إبان توليه منصب الصدارة العظمى إلا مرتين. ففي عام ٨٩٢ هـ (١٤٨٧ م) أخضع الورسك وقبائل ترغود في قره مان (سعد الدين، جـ ٢، ص ٥٣ وما بعدها) وفي عام ٨٩٧ هـ (١٤٩٢) صحب السلطان في حملته على ألبانيا (المصدر نفسه جـ ٢، ص ١٧). ومسجده الكبير الذي شيده في الآستانة عام ٨٩٥ هـ (١٤٩٠ م) مشهور معروف، وقد سمى باسم هذا المسجد باب من الأبواب القائمة في الأسوار المطلة على بحر
стр. 4794
مرمرة (حديقة الجوامع، جـ ١، ص ١٠٤ وما بعدها).
وقد خلد اسمه أيضا بإطلاقه على سهل داود باشا أمام أسوار الآستانة حيث احتشد الجيش عند مغادرته هذه المدينة إلى الرومللى. وشيد داود باشا هناك قصرا له (حديقة الجوامع، جـ ١، ص ٢٩٨, وانظر: Kamtemir Gesch. des Osm. Reiches ص ٤٢٨؛ V. Hammer Gesch. des Osm. Reiches, جـ ٢ ص ٢٨٦، وهذا الكتاب ملئ بالأغلاط في هذا الموضع).
٢ - قره داود باشا: من أهل البوسنة وقد نشأ في القصر السلطانى، وفي عام ١٠١٣ هـ (١٦٠٤ م) عهد إليه السلطان أحمد الأول بعدة حملات حربية في آسية الصغرى بصفته بكلر بك الرومللى، واشترك في الحملة على إريوان عام ١٦١٢ وولى منصب قبودان باشا بضعة أيام في العهد الأول لحكم السلطان مصطفى الأول (١٦١٣)، وفي عهد السلطان عثمان الثاني اشترك في حملة جوكم Chocim التي وقعت عام ١٦٢١ , ولما انتقض الناس على عثمان الثاني (مايو ١٦٦٢) اختاره الإنكشارية صدرًا أعظم باقتراح وليده سلطان، أم مصطفي الأول، وكان داود باشا قد تزوج من أختها، وقام بتنفيذ حكم الإعدام على السلطان المخلوع (٢٠ مايو عام ١٦٢٢). وقد عم السخط عليه بسبب هذا الفعل الذي ينطوى على القسوة وصرف عن منصبه بعد أسابيع قليلة في الثالث من شعبان (١٣ يونية) ثم حوكم بعد ذلك وقضى عليه بالإعدام في السابع من ربيع الأول عام ١٠٣٢ (٩ يناير عام ١٦٢٣)، وقبره قائم في مسجد مراد باشا في حي أق سراى (حديقة الجوامع، جـ ١، ص ٢٠٤؛ وانظر حاجى خليفة: فذلكة؛ نعيما: Von Hammer Gesck. des Osm. Reiches . جـ ٤؛ Roe: Negotiations).
[مورتمان J.H. Mordtmann]
٣ - داود باشا: آخر ولاة العثمانيين على بغداد من فرع المماليك، وهو مملوك من أهل الكرج ولد حوالي عام ١١٨٨ هـ (١٧٧٤ م) وحمل إلى بغداد وهو في سن الحادية عشرة،
стр. 4795
فاشتراه سليمان باشا. ولما بلغ السابعة والعشرين اختير خازندارا للوالى. وتزوج داود باشا من أخت سعيد بك ولد سليمان، فاختاره سليمان مدبرًا لشئونه (١٢٢٩ هـ = ١٨١٤ م) ولكنه صرف عن هذا المنصب بعد ذلك مباشرة تقريبا. ولم يرض داود باشا عن ذلك، فجمع عددًا قليلا من المماليك واعتصم بالسليمانية (١٢٣١ هـ = ١٨١٦ م) وطالب بمنصب الوالى فكان له ما أراد. وقد ولى هذا المنصب دون قتال (٥ ربيع الأول عام ١٢٣٢ = ٢٢ فبراير عام ١٨١٧) وعمل على اغتيال سلفه. وأعاد داود الأمن إلى البلاد خلال السنوات الخمس عشرة التي دام فيها سلطانه وذلك بالتوفيق بين اليزيدية والعنيزية (١٢٣٤ هـ = ١٨١٨ م) وحال دون تقدم الجيش الفارسي، واشترك في إخضاع الإنكشارية، وقام بكثير من الأعمال العامة (حفر الترع، وإصلاح المساجد وتشييدها) وأنشأ مصانع للنسيج وصنع المدافع، واستخدم ضابطا فرنسيا يدعى دفو Deveaux أخذه من خدمة الفرس ليدرب فرقة أنشأها عدتها عشرة آلاف جندى نظامى (١٨٣٤) , وقد اعتزمت الحكومة التركية وضع حد للاستقلال الفعلى الذي كانت تتمتع به ولاية بغداد لما أنسته من تباطؤ داود باشا في إرسال الإمدادات التي طلبها الباب العالى في أواخر الحرب بين تركيا وروسيا، وكان نصيب صادق أفندى الذي عهد إليه القيام بهذا الأمر القتل على يد رسل داود الموثوق بهم وحاول داود القتال، ولكن الهزيمة لحقت به، وهي ترجع إلى الفيضانات والأوبئة أكثر مما ترجع إلى الأعمال الحربية التي وجهت إليه (١٢٤٧ هـ = ١٨٣١ م)، وحمل داود إلى الآستانة، بيد أن السلطان محمود الثاني والسلطان عبد المجيد أحسنا معاملته. وعين في عام ١٢٦٠ هـ (١٨٤٤ م) واليًا على قبر الرسول [ ﷺ ] في المدينة حيث توفي عام ١٢٦٧ هـ (١٨٥١ م) ودفن قبال قبر الخليفة عثمان. وقد تغنى الشاعر العربي عبد الغفار الأخرس بمديحه.
المصادر:
(١) أمين بن حسن الحلوانى: مطالع السعود (بومباى ١٣٠٤).
стр. 4796
(٢) شانى زاده، جـ ٢، ص ٣٠٦، ٣٧٩.
(٣) أحمد عزت الفاروقى: الطراز الأنفس، الآستانة ١٣٠٤، ص ٢٤٩.
(٤) ثابت أفندى: بغداد كيلمن حكومتى.
(٥): Aucher Eloy Relations de Voyages en Orient جـ ١، ص ٣٢٥ وما بعدها.
(٦) Histoire de Bagdad: Cl. Huart ص ١٦٨, ١٧٥.
[إبوار Cl. Huart]
٤ - داود باشا: أول وال (متصرف) لإقليم لبنان (١٨٦١ - ١٨٦٨) وكان داود أرمنيا كاثوليكيا ولد في الآستانة عام ١٨١٦ , وبدأ حياته العملية ملحقا بالسفارة التركية في برلين، ثم أصبح قنصلا في فينا. وعين في عام ١٨٦٨ وزيرًا لأشغال العمومية، ولكنه فشل في محاولته عقد قرض في أوروبا. وأخذت صحته في الوقت نفسه تتدهور، فاضطر إلى ترك منصبه. وتوفي داود عام ١٨٧٣ في بيارتز (انظر سامى بك: قاموس الأعلام، جـ ٣ ص ٢١١١).
[الشنتناوي]
داود بن خلف
الإصفهانى أبو سليمان: صاحب المدرسة الظاهرية في الفقه الإسلامى، وهي المدرسة التي لا تأخذ في القرآن والحديث إلا بظاهر اللفظ. ولد داود بالكوفة حوالي عام ٢٠٠ هـ (٨١٥ م) ولكنه نشأ في بغداد، ثم تلقى العلم في البصرة ونيسابور مع إسحاق بن راحويه، ثم عاد إلى بغداد حيث توفي عام ٢٧٠ هـ (٨٨٣ م) , وكان أبوه على المذهب الحنفي، أما هو فقد انتسب إلى الشافعية، ولكنه كان أكثر منهم تعصبًا، ذلك أنه لم ينكر الرأي فحسب بل أنكر أيضًا القياس, ومن ثم أنكر في الحقيقة التقليد، أعنى الأخذ بتعاليم الإمام دون قيد ولا شرط، وهو ما يعده فقهاء السنة أمرًا مباحا. وإنما أقر داود الإجماع بالاسم دون الفعل، لأنه وقفه على صحابة النبي [ ﷺ ] وقد أطنب الناس
стр. 4797
في مدح ورعه وزهده، أما كتبه فكانت أقل من ذلك قدرًا في أعينهم، ولذلك لم يبق منها شئ، وإن كان قد ألف منها الكثير. وقد التف حوله كثير من التلاميذ، ووجدت تعاليمه بعد ذلك في شخص ابن حزم داعيا موهوبا متعصبا لها.
المصادر:
(١) الفهرست، جـ ١، ص ٢١٦ وما بعدها.
(٢) ابن خلكان، طبعة فستنفلد، رقم ٢٢٢.
(٣) السبكى: طبقات الشافعية، جـ ٢، ص ٤٢ وما بعدها.
(٤): Wiistenfeld Der Iman al - Shafi رقم ٤٦.
(٥) Die Zahiriten: Goldziher في مواضع مختلفة.
(٦) المؤلف نفسه في: Hastings: Encyclopaedia of Religion and Ethics جـ ٤، ص ٤٠٥.
(٧): Brockelmann Geschichte der Arab. Litt جـ ١، ص ١٨٣ وما بعدها.
الشنتناوي
الدجال
شخصية وردت في علم الساعة عند المسلمين ويسمى أيضا المسيح الكذاب.
وتقول القصص العربية إنه يسكن جزيرة من جزائر إمبراطورية المهاراج أو الزابج (جاوة). ويزعم البحريون من أهل سيراف وعمان أنهم يسمعون وهم يمرون بهذه الجزيرة أصواتا مطربة صادرة من العيدان والسرنايات والطبول وسائر أنواع الآلات المطربة مصحوبة بالرقص والتصفيق. وهذه القصة واسعة الانتشار، نجدها في ابن خرداذبة والبيرونى والقزوينى والدمشقى والجرجانى وابن إياس، وفي كتاب المسعودي: مروج الذهب (طبعة Meynrd et de Courteille جـ ١ ص ٣٤٣) وفي كتاب التنبيه والإشراف (Livre de l'Auertissement, ترجمة كارادى فو، ص ٩٢) وفي كتاب عجائب الهند وغير ذلك من الكتب. وهي تظهر أيضًا في قصة السندباد البحرى. ويسمى ابن خرداذبة (ص ٦٨, ٤٨)
стр. 4798
هذه الجزيرة باسم "برطائيل". وقد وردت في مختصر العجائب (Alrege de Merveilles, ص ٣٨, ٥٧) بهذا الاسم، وجاء فيه أيضًا أن القرنفل يباع في هذه الجزيرة، وتجرى التجارة فيها دون أن يرى التجار أهلها، وذلك أن أهلها يضعون بضاعتهم على ساحلها فيأخذ التجار منها ما يشاءون ويتركون مقابلا لما يأخذون، ويروى صاحب هذا المؤلف أيضا (ص ١٥٠) أن الدجال مربوط إلى صخرة في هذه الجزيرة القائمة في البحر، ويجلب الجن له طعامه. ويقال إن تميما الدارى معاصر النبي [ ﷺ ]، قد زار الدجال هناك (مروج الذهب، جـ ٤، ص ٢٨).
وتجمع الأقوال على أن الدجال مسيخ، ولكنها تختلف في صفته وهويته ومكان ظهوره في آخر الزمان. ففي قول إنه رجل يهودي عاصر النبي [ ﷺ ] ويدعى صائف بن سعيد (ابن الوردى، ص ١٤٣ - ١٤٤)، وفي قوله أنه ابن الساحر "شِقّ" وهو أول من تسمى بذلك (Alrege de Merveilles الموضع المذكور). ويجعله الطبرى في تاريخه (Persian Chronicl . (طبعة زوتنبرغ، جـ ١، ص ٦٧ وما بعدها) رجلا كذى القرنين، جبارًا، وملكا من ملوك إسرائيل سيحكم العالم كله، ويطبق عليه نبوءات بنى إسرائيل عن المسيح. فهو سيظهر ممتطيا حمارًا في مثل حجمه عندما ينفذ يأجوج ومأجوج من السد. ولن يدوم حكمه إلا أربعين يوما، ومع ذلك فإن وقته سيتسع بحيث يجوب العالم من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب. وسيذهب بأسه ويتلاشى جسمه الجبار أمام المسيح والمهدى، وأن المهدى سيقتله. وتذهب رواية الطبرى إلي أن اسمه الحقيقى هو عبد الله الصياتيد.
وسيكون ظهوره في خراسان أو في الكوفة أو في حي اليهود بإصفهان (ابن الوردى، المصدر المذكور؛ البيرونى، الآثار الباقية، ص ١٩٥ - ١٩٦).
خورشيد [كارا دى فو B. Carra de Vaux]
стр. 4799
موجز دائرة المعارف الإسلامية
«الدجال - رفيع الدين»
[الجزء السادس عشر]
стр. 4800
الدجال
أو المسيح الدجال (وقلما يقال الكذاب: البخارى: الفتن، باب ٣٦؛ والمسيح الضلال (١) في الطيالسى، رقم ٢٥٣٢): هو المسيح الدجال عند المسلمين. ولم ترد هذه الكلمة في القرآن الكريم، ولعلها استعيرت من الآرامية. وهي ترد في السريانية لقبًا له (مثال ذلك ما ورد في إنجيل متى، الإصحاح الرابع والعشرين، الآية ٢٤، حيث ترجم الـ"بشته" كلمة (. . .) بـ"مسيحى دجالى") ونحن نجد في السريانية أيضًا العبارة "نبيا دجالا" أي المسيح الكذاب، و"شاهدا دجالا" أي شاهد الزور وغير ذلك. على أنه يشك في وجود فعل "دَجّل" في العربية بمعنى "غش وخدع" وهو الفعل الذي أوردته معاجم اللغة من غير إشارة إلى شواهد أخرى. ولا يوجد هذا الفعل في القرآن ولا في الحديث.
ويمكن أن نذهب مذهب بوسيه M. Bousset فنقول إن شخصية المسيح الكذاب في المؤلفات النصرانية الأولى ترد إلى عناصر شتى أهمها، وهو قول يتفق وتصور المسلمين (٢)، هو (أ): أنه الشيطان بوصفه عدو الله في علم الساعة (ب) أنه الملك الذي سيظهر في آخر الزمان فيوحد الأمم جميعًا على بنى إسرائيل (جـ) أنه الطاغية الذي سيخرج من قبيلة دان فيجد ملكا له في بيت المقدس ويقضى عليه المسيح هو وجنوده.
وهذه الصفات ترد مرة أخرى في الأحاديث الصحاح في صورة يكثر فيها التحريف: (أ) ونحن نجد العلاقة بين الدجال والشيطان، بل القول بأنهما شخص واحد، في حديث من الأحاديث المشهورة: يفتح المسلمون القسطنطينية، وبينما هم يقتسمون الغنائم إذ صاح فيهم الشيطان كذبًا بأن الدجال قد عدا على أهليهم في غيابهم فيرتدون حتى إذا بلغوا الشام ظهر عدو الله فيلقاه