← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.

стр. 4796

(٢) شانى زاده، جـ ٢، ص ٣٠٦، ٣٧٩. (٣) أحمد عزت الفاروقى: الطراز الأنفس، الآستانة ١٣٠٤، ص ٢٤٩. (٤) ثابت أفندى: بغداد كيلمن حكومتى. (٥): Aucher Eloy Relations de Voyages en Orient جـ ١، ص ٣٢٥ وما بعدها. (٦) Histoire de Bagdad: Cl. Huart ص ١٦٨, ١٧٥. [إبوار Cl. Huart] ٤ - داود باشا: أول وال (متصرف) لإقليم لبنان (١٨٦١ - ١٨٦٨) وكان داود أرمنيا كاثوليكيا ولد في الآستانة عام ١٨١٦ , وبدأ حياته العملية ملحقا بالسفارة التركية في برلين، ثم أصبح قنصلا في فينا. وعين في عام ١٨٦٨ وزيرًا لأشغال العمومية، ولكنه فشل في محاولته عقد قرض في أوروبا. وأخذت صحته في الوقت نفسه تتدهور، فاضطر إلى ترك منصبه. وتوفي داود عام ١٨٧٣ في بيارتز (انظر سامى بك: قاموس الأعلام، جـ ٣ ص ٢١١١). [الشنتناوي] داود بن خلف الإصفهانى أبو سليمان: صاحب المدرسة الظاهرية في الفقه الإسلامى، وهي المدرسة التي لا تأخذ في القرآن والحديث إلا بظاهر اللفظ. ولد داود بالكوفة حوالي عام ٢٠٠ هـ (٨١٥ م) ولكنه نشأ في بغداد، ثم تلقى العلم في البصرة ونيسابور مع إسحاق بن راحويه، ثم عاد إلى بغداد حيث توفي عام ٢٧٠ هـ (٨٨٣ م) , وكان أبوه على المذهب الحنفي، أما هو فقد انتسب إلى الشافعية، ولكنه كان أكثر منهم تعصبًا، ذلك أنه لم ينكر الرأي فحسب بل أنكر أيضًا القياس, ومن ثم أنكر في الحقيقة التقليد، أعنى الأخذ بتعاليم الإمام دون قيد ولا شرط، وهو ما يعده فقهاء السنة أمرًا مباحا. وإنما أقر داود الإجماع بالاسم دون الفعل، لأنه وقفه على صحابة النبي [ ﷺ ] وقد أطنب الناس

стр. 4797

في مدح ورعه وزهده، أما كتبه فكانت أقل من ذلك قدرًا في أعينهم، ولذلك لم يبق منها شئ، وإن كان قد ألف منها الكثير. وقد التف حوله كثير من التلاميذ، ووجدت تعاليمه بعد ذلك في شخص ابن حزم داعيا موهوبا متعصبا لها. المصادر: (١) الفهرست، جـ ١، ص ٢١٦ وما بعدها. (٢) ابن خلكان، طبعة فستنفلد، رقم ٢٢٢. (٣) السبكى: طبقات الشافعية، جـ ٢، ص ٤٢ وما بعدها. (٤): Wiistenfeld Der Iman al - Shafi رقم ٤٦. (٥) Die Zahiriten: Goldziher في مواضع مختلفة. (٦) المؤلف نفسه في: Hastings: Encyclopaedia of Religion and Ethics جـ ٤، ص ٤٠٥. (٧): Brockelmann Geschichte der Arab. Litt جـ ١، ص ١٨٣ وما بعدها. الشنتناوي الدجال شخصية وردت في علم الساعة عند المسلمين ويسمى أيضا المسيح الكذاب. وتقول القصص العربية إنه يسكن جزيرة من جزائر إمبراطورية المهاراج أو الزابج (جاوة). ويزعم البحريون من أهل سيراف وعمان أنهم يسمعون وهم يمرون بهذه الجزيرة أصواتا مطربة صادرة من العيدان والسرنايات والطبول وسائر أنواع الآلات المطربة مصحوبة بالرقص والتصفيق. وهذه القصة واسعة الانتشار، نجدها في ابن خرداذبة والبيرونى والقزوينى والدمشقى والجرجانى وابن إياس، وفي كتاب المسعودي: مروج الذهب (طبعة Meynrd et de Courteille جـ ١ ص ٣٤٣) وفي كتاب التنبيه والإشراف (Livre de l'Auertissement, ترجمة كارادى فو، ص ٩٢) وفي كتاب عجائب الهند وغير ذلك من الكتب. وهي تظهر أيضًا في قصة السندباد البحرى. ويسمى ابن خرداذبة (ص ٦٨, ٤٨)

стр. 4798

هذه الجزيرة باسم "برطائيل". وقد وردت في مختصر العجائب (Alrege de Merveilles, ص ٣٨, ٥٧) بهذا الاسم، وجاء فيه أيضًا أن القرنفل يباع في هذه الجزيرة، وتجرى التجارة فيها دون أن يرى التجار أهلها، وذلك أن أهلها يضعون بضاعتهم على ساحلها فيأخذ التجار منها ما يشاءون ويتركون مقابلا لما يأخذون، ويروى صاحب هذا المؤلف أيضا (ص ١٥٠) أن الدجال مربوط إلى صخرة في هذه الجزيرة القائمة في البحر، ويجلب الجن له طعامه. ويقال إن تميما الدارى معاصر النبي [ ﷺ ]، قد زار الدجال هناك (مروج الذهب، جـ ٤، ص ٢٨). وتجمع الأقوال على أن الدجال مسيخ، ولكنها تختلف في صفته وهويته ومكان ظهوره في آخر الزمان. ففي قول إنه رجل يهودي عاصر النبي [ ﷺ ] ويدعى صائف بن سعيد (ابن الوردى، ص ١٤٣ - ١٤٤)، وفي قوله أنه ابن الساحر "شِقّ" وهو أول من تسمى بذلك (Alrege de Merveilles الموضع المذكور). ويجعله الطبرى في تاريخه (Persian Chronicl . (طبعة زوتنبرغ، جـ ١، ص ٦٧ وما بعدها) رجلا كذى القرنين، جبارًا، وملكا من ملوك إسرائيل سيحكم العالم كله، ويطبق عليه نبوءات بنى إسرائيل عن المسيح. فهو سيظهر ممتطيا حمارًا في مثل حجمه عندما ينفذ يأجوج ومأجوج من السد. ولن يدوم حكمه إلا أربعين يوما، ومع ذلك فإن وقته سيتسع بحيث يجوب العالم من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب. وسيذهب بأسه ويتلاشى جسمه الجبار أمام المسيح والمهدى، وأن المهدى سيقتله. وتذهب رواية الطبرى إلي أن اسمه الحقيقى هو عبد الله الصياتيد. وسيكون ظهوره في خراسان أو في الكوفة أو في حي اليهود بإصفهان (ابن الوردى، المصدر المذكور؛ البيرونى، الآثار الباقية، ص ١٩٥ - ١٩٦). خورشيد [كارا دى فو B. Carra de Vaux]

стр. 4799

موجز دائرة المعارف الإسلامية «الدجال - رفيع الدين» [الجزء السادس عشر]

стр. 4800

الدجال أو المسيح الدجال (وقلما يقال الكذاب: البخارى: الفتن، باب ٣٦؛ والمسيح الضلال (١) في الطيالسى، رقم ٢٥٣٢): هو المسيح الدجال عند المسلمين. ولم ترد هذه الكلمة في القرآن الكريم، ولعلها استعيرت من الآرامية. وهي ترد في السريانية لقبًا له (مثال ذلك ما ورد في إنجيل متى، الإصحاح الرابع والعشرين، الآية ٢٤، حيث ترجم الـ"بشته" كلمة (. . .) بـ"مسيحى دجالى") ونحن نجد في السريانية أيضًا العبارة "نبيا دجالا" أي المسيح الكذاب، و"شاهدا دجالا" أي شاهد الزور وغير ذلك. على أنه يشك في وجود فعل "دَجّل" في العربية بمعنى "غش وخدع" وهو الفعل الذي أوردته معاجم اللغة من غير إشارة إلى شواهد أخرى. ولا يوجد هذا الفعل في القرآن ولا في الحديث. ويمكن أن نذهب مذهب بوسيه M. Bousset فنقول إن شخصية المسيح الكذاب في المؤلفات النصرانية الأولى ترد إلى عناصر شتى أهمها، وهو قول يتفق وتصور المسلمين (٢)، هو (أ): أنه الشيطان بوصفه عدو الله في علم الساعة (ب) أنه الملك الذي سيظهر في آخر الزمان فيوحد الأمم جميعًا على بنى إسرائيل (جـ) أنه الطاغية الذي سيخرج من قبيلة دان فيجد ملكا له في بيت المقدس ويقضى عليه المسيح هو وجنوده. وهذه الصفات ترد مرة أخرى في الأحاديث الصحاح في صورة يكثر فيها التحريف: (أ) ونحن نجد العلاقة بين الدجال والشيطان، بل القول بأنهما شخص واحد، في حديث من الأحاديث المشهورة: يفتح المسلمون القسطنطينية، وبينما هم يقتسمون الغنائم إذ صاح فيهم الشيطان كذبًا بأن الدجال قد عدا على أهليهم في غيابهم فيرتدون حتى إذا بلغوا الشام ظهر عدو الله فيلقاه

стр. 4801

عيسى بن مريم فيذوب كما يذوب الملح (١) (مسلم، الفتن، حديث ٣٤؛ ابن ماجه، الفتن، حديث ٣٣) -ثم يأتي في المقام الثاني أن الصلة بين الدجال والشيطان تتجلى في وصف ظهور الدجال. فالدجال أحمر (البخارى: الرؤيا، باب ٣٣) جعد قَطَط (البخارى: اللباس، باب ٦٨) جسيم (البخارى: اللباس، باب ٣٣) (٢) عريض النحر (الطيالسى، رقم ٢٥٣٢) أعور (البخارى، الأنبياء، باب ٣؛ الرؤيا، باب ١١) أجلى الجبهة (الطيالسى رقم ٢٥٣٢) كأن عينه عنبة طافية (البخارى: المغازى، باب ٧٧) ومكتوب بين عينيه كافر (البخارى: الحج، باب ٣٠؛ الأنبياء، باب ٨) وإحدى عينيه كأنها زجاجة خضراء (الطيالسى رقم ٥٤٤) وباليمنى ظَفَرة غليظة (الطيالسى، رقم ١١٠٦). أما آله فيوصفون باضطراب الخلق (الطيالسى، رقم ٨٦٥). (ب) والدجال أيضًا شرط من أشراط الساعة يلحق بالملاحم (ابن ماجه، باب ٣٥) وهو مثل الطاغية الوارد في التوراة في وصف قيام الساعة، سيخرج من بلاد سحيقة ليست في الشمال، وإنما هي قطر من أقطار المشرق (ابن ماجه: الفتن، باب ٣٣)، سيخرج من خراسان (ابن حنبل، جـ ١، ص ٤، ٧) أو إصبهان (ابن حنبل جـ ٣، ص ٢٢٤ , جـ ٦، ص ٧٥) وسيسبق ظهوره جهد شديد (ابن

стр. 4802

حنبل، جـ ٦، ص ١٢٥ , ٤٥٣ وما بعدها) ويوصف هذا الجهد وصفًا مسهبًا (مسلم: الفتن، حديث ١١٠، ويتناول هذا الحديث أيضا صلة الدجال بيأجوج ومأجوج، وهم أولئك القوم من أهل الشمال الذين ذكرتهم التوراة والذين سيظهرون في آخر الزمان: الأحاديث ١١١ - ١١٧؛ أبو داود، الملاحم، باب ١٤؛ الترمذى: الفتن، باب ٥٧ - ٥٩ وما بعده). (جـ) أنه هو المضل الأكبر الذي تظهره مقارنته بالمسيح (أي أنه عدو المسيح بمعنى أنه مقابل له، انظر القول بأنه يركب حمارا، وهي صفة من صفات المسيح (ابن حنبل، جـ ٣، ص ٣٦٧) وأن عينيه تنامان ولا ينام قلبه، (الطيالسى، رقم ٨٦٥) وأتباع الدجال الكفار والمنافقون (انظر ابن حنبل، جـ ٢، ص ٢٣٨) والنساء (ابن حنبل، جـ ٢، ص ٦٧) واليهود (مسلم، الفتن، حديث ١٢٤. وابن ماجه، الفتن، باب ٣٣؛ وابن حنبل، جـ ٣، ص ٢٢٤, ٢٩٢، جـ ٦، ص ٧٥). وقد حذر كل نبى قومه من هذا الكذاب (البخارى: التوحيد، باب ١٧؛ أبو داود: الملاحم، باب ١٤؛ ابن حنبل، جـ ١، ص ١٩٥، جـ ٢، ص ١٣٥، جـ ٣، ص ٧٩ , ١٠٣, ١٧٣ وما بعدها) وكل من الحديث والإنجيل (إنجيل متى، الإصحاح ٢٤، آية ٢٤، إنجيل مرقس الإصحاح ١٣، آية ٢٢) يؤكد أن ثمة عددًا كبيرًا من الدجاجلة (البخارى، الفتن، باب ٢٥؛ مسلم، الفتن، الأحاديث ٢٨ - ٥٨). (د) وسيظهر المسيح مزودًا بطعام وماء ونار (مسلم: الفتن، الأحاديث ١٠٦ - ١٠٨، ابن ماجه الفتن، باب ٣٣ وما بعده) ويغزو الأرض جميعًا ما عدا مكة والمدينة، ويكون هلاكه في الشام أو فلسطين على يد عيسى أو المهدى (انظر مسلم: الحج، حديث ٤٨٦, ابن ماجه: الفتن، باب ٣٣؛ ابن حنبل، جـ ٢، ص ٣٩٧ - ٣٩٨, ٤٠٧ - ٤٠٨ وما بعدها) بعد أن يحكم أربعين يوما أو أربعين عاما (أبو داود: الملاحم، باب ٤١٤؛ ابن ماجه، الفتن، باب ٣٣؛ ابن حنبل، جـ ٢، ص ١٦٦؛ جـ ٤، ص ١٨١ وما بعدها)،

стр. 4803

المصادر: (١) ما ورد في الحديث، وخاصة قصة تميم الدارى عن الدجال بوصفه من جن البحر مذكور في Wensinck: Handbook of Early Muh. Tradition, مادة الدجال. خورشيد [فنسنك A.J. Wensinck] دجلة " دجلة" (من غير أداة التعريف): هي الصيغة العربية للاسم الإفرنجى لنهر دجلة وهو المعروف في البالية باسم (إ) دكنت أو (إ) دكلت وبالعبرية (. . .) وبالسريانية (. . .). ويذكر جغرافيو العرب أن أول مخرج دجلة من شمال ميارقين (تكرانو كرتا Tigranokerta) عند هُلوُرس، وهو موضع مشهور في التاريخ استشهد فيه على الأرمنى عام ٢٤٩ هـ. الموافق ٨٦٣ م (انظر: Tomaschek Susan ص ٣٣) من كهف مظلم تحت حصن ذي القرنين، وهو الكهف الذي عند المنبع (وفقا لما ذكره Belck في verhandlungen der Berl Ges fur AnthropoLogie، سنة ١٩٠٠، ص ٤٥٩). ويبلغ طول المجرى الجوفي لدجلة نحو ميل تقريبا بالقرب من إلجة (هلورس = إلليرسس = إلكردة = إلجة: انظر: Leh mann Haupt: كتابه المذكور، ص ٥٢٣؛ Herzfeld في Memnon جـ ١، ص ١٣٣) وتقوم عند مدخله أطلال القلعة الكلدانية التي لا يزال اسم ذي القرنين يطلق على الجهات المجاورة لها. ويعد ابن سرابيون والمقدسى وياقوت أهم مصادرنا عن المجرى الأعلى لنهر دجلة وروافده، وقد خلفوا لنا معلومات غزيرة لا يتفق بعضها مع بعض اتفاقا تاما، كما أنه لا يسهل دائما التحقق منها. والظاهر أن ياقوت قد استمد معلوماته من أدق المصادر، فهو يذكر لنا أن نهر الكلاب هو أول رافد لدجلة، ولعل هذا النهر هو عين نهر الذئب الذي ذكره المقدسى. ويصف ياقوت نهر الكلاب بقوله إنه يخرج من فوق كورة شمشاط، ويتضح لنا من هذا الوصف أنه يشير إلى نهر أرغانه

стр. 4804

صو (انظر الإصطخرى، ص ٧٥؛ : Ghazarian Armenuen unter Arab Herrschaft ص ٧٢؛ Huntington, في Verhandlungen der Berl. Ges Fur Anthrop سنة ١٩٠٠، ص ١٤٩) , ثم ينصب في دجلة تحت دياربكر وادي صلب (= الرمس الذي ذكره المقدسى؟ ولعله نهر أمبرجاى الحديث) ووادي ساتيدما وهو بتمن صو على جاى الحديث) ووادي ساتيدما وهو بتمن صوعلى على وجه التحقيق، ولعله المسوليات الذي ذكره المقدسى؛ انظر Eranshahr: Marquart ص ١٤١ وما بعدها، ١٦١) ثم ذلك وادي السربط (ويسميه ابن سرابيون نهر الذئب) ونهر أرزن وتنثنى دجلة ثم توافي تل فافان (وهو تل الحديث المعروف باسم تله عند الأشوريين، انظر Lehmann-Haupt جـ ١، ص ٣٢٧ وما بعدها) فينصب إليها وادي الزرم المعروف أيضا باسم بهتان صو، أو دجلة الشرقى، وهو مجرى كبير تغزر مياهه بفعل انصباب نهر بدليس جاى فيه وهو يلتقى بصنوه الغربى من ناحية ديار بكر. ويجب أن يكون اسم الرافد التالى لدجلة الذي يطلق عليه ياقوت اسم نهر يرنى هو نهر بزنى كما ذكر أندرياس (في Bohtan: M. hartmann . ص ١٣١) ومن ثم نستطيع أن نقول إن هذا الاسم مشتق من اسم قبيلة بزنوى إحدى القبائل الكردية. ولا نعرف على وجه التحقيق المجرى الحديث الذي ينطبق على هذا النهر، ويصدق هذا أيضًا على نهر باعيناثا الذي يذكره ياقوت بعد ذلك وليس ذكره، ص ٣١, ١٣٦ وما بعدها) وليس من المحقق أن يكون هذا النهر الأخير هو عين نهر باسانفا الذي ذكره ابن سرابيون (مجلة الجمعية الأسيوية الملكية سنة ١٨٩٥، ص ٢٦٢، ٢٦٣ وما بعدها) وخصوصًا أن رواية هذا المؤلف بها أخطاء واضحة. على أن من المرجح أن يكون نهر باسانفا هو عين الرافد الغربى لدجلة الذي يطلق عليه المسعودي كتابه التنبيه (ص ٥٤، س ١٥) اسم سفّان كما هو شأن هذين الاسمين بالنسبة إلى اسم سافة Sapphe الذي ذكره بطلميوس وغير ذلك من

стр. 4805

الأسماء (انظر M. Hartmann ص ١٠١ تعليق رقم ١، ص ٩٩ وما بعدها، ١٣٣). ولسنا نعرف شيئا يقينا عن الرافد التالى الذي ذكره ياقوت باسم بويار، في حين أن من الواضح أن اسم وادي دوشا قد بقى ممثلا في النهر الحالى المعروف باسم دوش ونردوش وغير ذلك من الصيغ (Hartmann كتابه: المذكور، ص ٦٥ , ١٤٦). ولم يكن لدى جغرافي العرب شئ كثير يروونه لنا عن خابور الحسنية الذي يخرج من موضع يعرف باسم الزوزان ويلتقى بدجلة إلى الشمال من فيشابور مكونا الحد الجنوبى لبهتان. على أنه يصح لنا أن نذكر قنطرة سنجة ذات الشهرة العالمية، وهي في قول المقدسى (ص ١٣٩، ١٤٧) تقوم فوق نهر الحسنية (= زاخو؟ انظر Hartmann كتابه المذكور، ص ٣٩، ٧٠ وما بعدها؛ وانظر عن القنطرة الحديثة Miss G.L.Bell: Amurath ص ٢٨٧, ٢٨٩ والرسم رقم ١٨١؛ : Preusser mesop. Baudenkamaler Nord ص ٢٢ وما بعدها). ويشير ياقوت إشارة مقتضبة إلى أبو ماريا دون أن يذكر اسمه، وهو المجرى الذي يصب في دجلة من ناحية الغرب عند بلد (= إسكى موصل؛ انظر von Oppenheim جـ ٢ ص ١٥٩، ١٦٣) ثم يتابع كلامه، من غير أن يشير في هذه الفقرة أية إشارة، إلى الموصل فيذكر مباشرة الزاب الأعظم وهو الزاب الأعلى، وهذا النهر يخرج من إقليم موشتكهر ويخترق بلاد حفتون مارًا (انظر: Hoffmann Auszuge aus Syrischen Akten Marrscher meirtyre ص ٢٢٧ وما بعدها, ٢٣٣ وما بعدها). ثم تكون ممازجته بدجلة فوق مدينة الحديثة التي درست اليوم. ولا نجد ذكرًا في مصوراتنا الجغرافية لمدينة السن (انظر Herzfeld في Memnon, جـ ١، ص ٢٣٢) الواقعة عند ملتقى الزاب الأسفل أو الصغير (انظر Hoffmann ابة المذكور ص ٢٤٥ وما بعدها) الذي يخرج من أرض شهر زور. ويشق نهر دجلة آخر الأمر طريقه خلال جبل حمرين بعد أن يعظم بمياه

стр. 4806

الزاب الأسفل، وقد حول هذا الجبل منذ أمد طويل مجرى دجلة إلى اليمين. ويقال إن الثرثار الكمنشعب من نهر الهرماس، وهو النهر يخرج من نصيبين، قد بلغ دجلة عن طريق الحضر فوق تكريت (انظر Herzfeld في Memnon جـ ١، ص ٢٨ وما بعدها). وقبيل زمن ياقوت لم يكن هذا المجرى المائى الذي اختفي اليوم في الفيافي يجرى طوال أيام السنة. ويمكننا أن نقول إنه من المشكوك فيه أن القناة التي ربطت فيما سبق بين الفرات ودجلة كانت صالحة للملاحة فعلا كما يقول ياقوت (المعجم، جـ ١ ص ٩٢١). والواقع أن شبكة القنوات الكبرى في بابل تبدأ عند سر من رأى قصبة ملك المعتصر. ذلك أن شبكة عظيمة من المجارى المائية تتفرغ من دجلة والفرات فتحمل مياه الفرات إلى دجلة في القسم الأعلى، ومياه دجلة إلى الفرات في القسم الأسفل، وقد كانت هذه الشبكة التي يرجع عهدها إلى أقدم الأزمنة عرضة لتقلبات كبيرة على مدى الزمن، ولم تحدث هذه التغيرات بسبب حركات السكان على ضفاف هذه القنوات وإهمالهم فحسب بل كانت أيضا نتيجة لفعل المياه ذاتها. وقد ناقش شترك Streck هذه المسائل في كتابه Die alte Landschaft Babylonien مناقشة مستفيضة. ولا يتيسر قط حل كثير من هذه المسائل حلا كاملا، وخاصة على أساس الرواية التي ذكرها ابن سرابيون. ونذكر فيما يلى إلمامة موجزة للصورة صورها لنا العرب استنادا على النتائج التي وصل إليها شترك. يتفرع نهر الإسحاقى ناحية الغرب من نهر دجلة أسفل تكريت بقليل، ثم يتحد به ثانية أسفل سر من رأى بعد اْن يروى إقليم صيرحان. ونجد تحت التقائهما مباشرة، على هذا الجانب نفسه من دجلة، نهر دجيل الهام الذي يروى الإقليم المعروف باسمه على الجانب الأيسر لدجلة. والظاهر أن مياه قناة الفرات المعروفة بهذا الاسم ذاته تمتزج به قبل أن تعود إلى المجرى الرئيسى جنوبى عكبرة، حيث تفيض مغربة، وتجرى في المجرى المعروف الآن باسم شطيط (انظر Streck, كتابه

стр. 4807

المذكور، ص ٢٤، ٢٣، ٢٢٠ وما بعدها، ٢٢٦ وما بعدها). ويلوح لنا أن التغيرات التي طرأت على مجرى دجلة، وهي التي نجد آثارا لها منذ القرن العاشر، قد انتهت إلى وضع معين منذ عهد المستنصر (١٢٢٦ - ١٢٤٢ م) وهذه التغيرات تجعل فهمنا للروايات القديمة متعذرا إلى حد غير مألوف (انظر Herzfeld في Memnonz جـ ١، ص ١٣٤ وما بعدها). ويتفرع من دجلة ناحية الشرق، غير بعيد من مخرج نهر إسحق عند دور، قناة قطول -تامرًا- نهروان التي تجرى مسافة طويلة محاذية لدجلة، وتنصب فيها مياه نهرى الأضيم وديالى من الجبال التي إلى الشرق حتى تعود ثانية إلى النهر عند جورجرايا، ولعل ذلك لا يحدث إلا عند ماذرايا (انظر Streck كتابه المذكور، ص ٢٩٨، ٣٠٠، ٣١٠ وما بعدها). وتنصب في دجلة فيما بين ذلك من ناحية الغرب أربع قنوات كبيرة آتية من الفرات وهي: نهر عيسى (المعروف حديثا باسم نهر صقلاوية) أسفل بغداد، ونهر صرصار (أبو غريب) فوق المدائن، ونهر الملك (رضوانية، انظر Herzfeld في Memnon جـ ١، ص ١٣٤) أسفل المدائن، ثم نهر كوثى (نهر إبراهيم) الذي يبلغ نهايته على بعد عشرة أميال أسفل المدائن. وهنا أيضا يصعب تعيين مواضع هذه القنوات على وجه الدقة بسبب ما طرأ على مجرى دجلة من تغيرات جعلته ينحرف ناحية الغرب منذ سنة ١٠٠٠ أو ١٢٠٠ م (انظر Steck، كتابه المذكور، ص ٢٩٢). ويذهب ابن سرابيون إلى أن القناة المعروفة باسم قناة الهندية هي المهد الرئيسى للفرات، في حين أن نهر سورا (وينطبق على جزء من المجرى الرئيسى الحالى) يحمل -كما في رواية ابن سرابيون- اسم الصراة الكبيرة حتى مدينة النيل، وعندها يعرف باسم نهر النيل (انظر شط النيل الحديث) وأخيرا يفيض في دجلة باسم نهر سابس (= قناة الزاب الأسفل: انظر Steck, ص ٤١٣) عند قرية بهذا الاسم عن طريق النعمانية حيث يتصل بدجلة عن طريق قناة الزاب الأعلى (انظر De Coejel في Zeitschr d, Deustsch Morgenl Ges

стр. 4808

جـ ٣٩، ص ٨). وعن طريق نهر سابس نصل إلى شط الحى، وهو دجلة الحقيقية في نظر العرب في العصور الوسطى، أما دجلة الحديثة التي تنفصل عنه عند ماذرايا (كوت العمارة على وجه التقرب) فلم يكن لها أهمية حقيقية. وتمر دجلة العرب خلال واسط (انظر عن موقع هذه المدينة H.Wagnre في Gottinger Nachricheu, Phil. Hist. . Kl سنة ١٩٠٢، ص ٢٧١ وما بعدها) وتتفرع عنه سلسلة من القنوات ثم تنتهي أخيرا بمستنقعات البطائح وهي التي كانت تربط بين بحيراتها قنوات صالحة المرور للقوارب الصغيرة، وتصب هذه القنوات مياهها آخر الأمر في نهر أبي الأسد. ويتصل هذا النهر بنهر دجلة العوراء (انظر Stertck ص ٤١ Memmon جـ ١، ص ١٣٥) الذي ينطبق فيما يظهر على المجرى الأدنى لدجلة، ويذكر ابن رسته (ص ٩٤) أنه جرت العادة في وقت من الأوقات أن تبحر السفن صعدا في النهر الأخير، فتبلغ دجلة العرب فوق واسط عند خيزرانية، وقد يكون ذلك عن طريق قناة فم الصلح (= فامية ١, Apamea علي سلاس , Sellas وفم هي اختصار مألوف لفامية بالقرب من واسط؛ انظر رواية ياقوات، جـ ٣، ص ١٤٠] مقرونة بالفقرة المأخوذة من ستيفانوس التي ذكرها Herzeld: كتابه المذكور ص ١٣٥ /) ثم تستمر حتى يتعذر عليها السير في هذا الطريق بسبب الإنهيارات من جسور النهر، ولا يبقى أمامها إلا المجرى الغربى الذي يخترق البطائح. ويتفرع ثانية من الجزء الأخير من مجرى النهر المعروف باسم دجلة العوراء (= شط العرب) قنوات لا عدد لها. وحسبنا أن نذكر من القنوات التسع الرئيسية التي تتفرع من الضفة الغربية اثنتين فقط تربطان البصرة بالنهر، وهما نهر المعقل ونهر الأُبلَّة. وأهم القنوات التي على الضفة الشرقية نهر بَيان، وهو قناة صالحة للملاحة تربط دجلة السفلى بدجيل الأهواز المعروف الآن باسم كارون وتقوم

стр. 4809

عبّادان عند مدخل هذا النهر، وكان عندها منارات تنار ليلا لإرشاد السفن. والظاهر أن هذه المدينة قد فقدت منذ القرن الرابع عشر أهميتها تمامًا بصفتها ثغرا من الثغور بسبب امتداد الشاطئ. ومن الطبيعى أن يكون مجمل وصف مجرى دجلة، وفقًا لروايات جغرافي العرب في العصور الوسطى، مجرد ذكر للحقائق الرئيسية. وقد وردت إشارات عدة إلى التغيرات غير المشكوك فيها التي طرأت على مجرى النهر وإلى التواريخ التي يظن أنها أحدثت فيها. وليس من المستطاع ذكر تفاصيل هذه التغيرات على التحقيق. ومازال التاريخ الذي اتجه فيه المجرى الرئيسى لدجلة ناحية الشرق بعد بلوغه كوت العمارة من المسائل المطروحة للبحث. ويعتقد شترك streck (كتابه المذكور، ص ٣١٢) أن بداية ذلك كانت لا محالة في آخر عهد الخلافة العباسية، ونحن لا نعرف أيضا إلا النزر اليسير من تفاصيل نمو دلتا شط العرب، وهي التي يقوم أمام مصبها عند فآو شط غرينى يعرقل حركة الملاحة. ومن الواضح أن دجلة كانت منذ أقدم الأزمنة على جانب كبير من الأهمية بصفتها طريقا للتجارة وموردًا تستقى منه سهول بابل. ولا تزال حركة الملاحة جارية في النهر أسفل دياربكر بواسطة تلك الرموس العجيبة المأثورة تدعمها قرب منفوخة نجد رسوما لها محفورة على الآثار الأشورية. وكانت البواخر الإنجليزية والبواخر التركية منذ عهد مدحت باشا تتردد بين بغداد والبصرة التي أصبحت من القرن الثالث عشر [الميلادى] (؟ ) على شط العرب مباشرة وكانت بمثابة الحد الذي تنتهي عنده الملاحة البحرية، وكثيرا ما وضعت في القرن الماضى المقترحات لإعادة شبكة الرى القديمة التي تخربت الآن تماما، وقد تعدت هذه المقترحات الآن مراحلها التمهيدية بفضل نشاط ويلكوكش الذي لا يكل غير أن تنفيذ هذا المشروع الضخم تعترضه على ما يظهر صعاب لا يمكن التغلب عليها؟

стр. 4810

المصادر: (١) المكتبة الجغرافية العربية، طبعة ده غوى، جـ ١، ص ٧٢ - ٧٧, ٩٠؛ جـ ٢، ص ١٣٨ , ١٦٢؛ ص ٢٠, ١٢٤, ١٣٦ , ١٤٤؛ جـ ٦، ص ١٧٤؛ جـ ٧, ص ٩٤ - ٩٦؛ جـ ٨، ص ٥٢ وما بعدها. (٢) ابن سرابيون في مجلة الجمعية الأسيوية الملكية، سنة ١٨٩٥، ص ١ - ٧٦, ٢٥٥ - ٣١٥. (٣) المسعودي: مروج الذهب، طبعة Barbier de Meynard جـ ١, ٢٢١ - ٢٣٠. (٤) معجم البلدان لياقوت، في مواضع مختلفة وخاصة جـ ٢، ص ٥٥١ وما بعدها. (٥) أبو الفداء، طبعة Reinaud ص ٥٣ - ٥٥. (٦) الدمشقى، طبعة Mehren ص ٩٥ - ٩٨. (٧) القزوينى، طبعة فستنفلد جـ ١، ص ١٧٨. (٨): Le Strange The Lands of the Eastern Caliphate ص ٢٤ - ١١٤. (٩): M. Streck Die alte Landschaft babylonien وخاصة ص ٢٢ - ٤٣. (١٠): Hommel Geogr. u. Gesch des alten Orients ص ٢٦٣ - ٢٩٨. (١١) E. Herzfeld في Memnon جـ ١، ص ٨٩ - ١٤٣, ٢١٧ - ٢٣٨. (١٢) Erdkunde: Ritter جـ ٩ - ١١. (١٢): Ghesney The Exped for the Survey of the Rivers Euphr. and Tigris جـ ١، ص ١٣ - ٦٢. (١٤) Roch في Records of the Bombay Government جـ ٤٣، سنة ١٨٥٧ (١٥): M. von Oppenheim vom Mittelmeer zum Persischen Golf جـ ٢، ص ١٩٢ - ٢٣٥, ٢٥٢، وما بعدها، ٢٨٢ - ٣١٩. (١٦): Sachau Am Euphrat u. Tigris . (١٧) Muller Simonis et Hynernat: L'Armenie, le Kurdistan et la Mesospotamie ص ٣٢٣ - ٤٨٩.

стр. 4811

(١٨) Armenien: Lehmann-Haupt جـ ١، ص ٣٢٧ - ٤٣٢. (١٩): Sarre u. Herzfeld Archaol. Reise im Euphrat-u. Tigris-Gebit جـ ١. (٢٠): Willcocks The Restoration of the Ancient Irrigation Works on the Tigris القاهرة ١٩٠١. (٢١) المؤلف نفسه: The Irrigation of Mesopotamia القاهرة ١٩٠٥. الشنتناوى [هارتمان R. Hartmann] دحلان أحمد بن زينى: ولد في مكة حوالي بداية القرن التاسع عشر، وتولى في عام ١٨٧١ م منصبى مفتى الشافعية وشيخ العلماء فيها. ولما هاجر الشريف الأكبر عون الرفيق عام ١٨٨٦ م إلى المدينة لمناهضة عثمان باشا إياه، صحبه دحلان؛ بيد أن مشقات الرحلة كانت مضنية لصحته، فمات في المدينة قبل أن يحول عليه الحول فيها، ولم يكن المترجم له مكثرا في تأليف المصنفات الخاصة بعلوم المسلمين القديمة فحسب، بل احتفل أيضا بتاريخ عصره، وأصدر الفتاوى في مشكلات زمانه. وقد نشرت معظم مصنفاته في القاهرة في أواخر القرن الثالث عشر وأوائل القرن الرابع عشر الهجريين (١٨٧٥ - ١٨٩٥ م) وإن كان دحلان قد فرغ من تأليف بعضها قبل ذلك بأمد غير قصير. مثال ذلك، رسالة في المنطق كتبت في المدينة عام ١٢٧٨ هـ (١٨٦١ م) وطبعت في القاهرة مع رسالتين أخريين عام ١٢٩٢ هـ. وأهم تواليفه في التاريخ هي: "الدول الإسلامية بالجداول المرضية" (القاهرة، ١٠٣٦ هـ) ولم يتبع فيه الترتيب التاريخي المعتاد بل كان يتناول الدولة بعد الدولة، مبتدئا بالنبى [ ﷺ ] فالخلفاء السنيين والشيعيين إلى زمانه، مع إشارات خاصة إلى جزيرة العرب ومصر؛

стр. 4812

و"خلاصة الكلام" وهو تاريخ الحجاز من عهد النبي [ ﷺ ] إلى آخر القرن الثالث عشر الهجري، وقد طبع في القاهرة عام ١٣٠٥ هـ، وفي مكة عام ١٣١١ هـ, وجانب منه مختصر لتاريخ الحجاز للسنجارى الذي كتبه عام ١٠٩٥ هـ (١٦٨٤ م) ولكن مصنف دحلان أصيل فيما يتعلق بالقرنين الأخيرين، وهو خير المصنفات المعروفة عن هذه الفترة، ويكمل أخبار مكة لفستنفلد (انظر Snouck Hurgronje: Mekka جـ ١, ١٦)؛ و"السيرة النبوية"، وقد كتبها في مكة عام ١٢٧٨ هـ , وطبعت في القاهرة عام ١٢٩٢ هـ, واشتهرت بالسيرة الدحلانية تمييزا لها عن السيرة الحلبية التي طبعت على هامشها؛ و"الفتوحات الإسلامية"، وهو تاريخ سياسى للإسلام، طبع في مكة قبل وفاة المصنف بعام؛ و"الفتح المبين"، وقد طبع في القاهرة عام ١٣٠٢ هـ. وهو خير مختصر لتاريخ القرن الأول الهجري، وبخاصة فيما يتعلق بحكم الخلفاء الراشدين. ولدحلان مصنفات أخرى هي: "الدرر السنية" وهو رد على الوهابية طبع في القاهرة عام ١٢٩٩ هـ؛ ورسالة في الرد على سليمان أفندى، وهو متصوف من الشرق الأقصى كان يعيش في مكة (Snouck Hurgronje: Mekka جـ ٢، ص ٢٤١ وما بعدها) و"صيغ صلوات"، وهي صلوات على النبي [ ﷺ ] قام بها عبد القادر وغيره، وطبعت في بولاق عام ١٢٩٢ هـ؛ و"تنبيه الغافلين" وهو مختصر منهاج العابدين للغزالى، طبع في القاهرة عام ١٢٩٨ هـ؛ و"شرح الآجرومية"، وغير ذلك من الرسائل في العقائد، والميتافيزيقا، والدين. المصادر: (١): Snouck Hurgronje En Rector der Mekkaansche Universiteit. (٢) Bijdr. t. d. Taal-land-en Volkenkunde van Neder L. Indie. جـ ٢، ٣٤٤ - ٤٠٥ (وقد وردت في بروكلمان، . Geschichte d. Arab. Litt جـ ٢، ص ٤٤٩).

стр. 4813

(٣) Van Dyck: اكتفاء القنوع بما هو مطبوع، القاهرة ١٨٩٦ م، انظر الفهرس. يونس [فاير T.H. Weir] دحية دِحية أو دَحْيَة بن خليفة الكلبى، وقد أصبح من صحابة النبي [ ﷺ ] بعد غزوة أحد، كما تذهب إلى ذلك بعض الروايات الإسلامية، أو بعد غزوة الخندق، كما تذهب المصادر المعتمدة. واختلفت الأقوال في بقية نسبه، ولا يمكن التحقق منه مثله في ذلك مثل كل ما نعرفه عن هذه الشخصية التي يكتنفها الغموض. وكان دحية تاجرًا غنيا جميلا حسن الصورة، وكان من أصحاب النبي [ ﷺ ]؛ ويظهر أنه كان شريكا له في التجارة. وشبهه النبي [ ﷺ ] بجبريل [﵇]، وأيد الخبر بأن جبريل [﵇] كان يأتيه مرارًا على صورة دحية الكلبى. وكان إذا قدم بتجارته إلى المدينة، هرع أهلوها جميعا للقائه وتركوا النبي [ ﷺ ] قائمًا وحده. ولعل بعض آيات القرآن تشير إلى ذلك (سورة الجمعة الآيات ٩ - ١١) (١). وأتاح له أصله الكلبى أن يكون على معرفة بالربوع التي تتاخم إقليم الشام، كما سمح له اشتغاله بالتجارة أن يكون حرًا في تجواله هنا وهناك، دون أن يثير مظنة ما، ومن ثم كان رسولا للنبى [ ﷺ ] في السر، فقد روت السيرة أن النبي [ ﷺ ] أوفده إلى هرقل ليدعوه إلى الإسلام. وليس من سبب يدعونا إلى تصديق هذه الرواية، لأنها وشيت بتفصيلات قصصية ولكن دحية استطاع خلال رحلاته طلبًا للتجارة، أن يفاوض واحدًا من نسل الأمراء الجفنيين أو القدماء أو شيوخ بادية الشام، حتى أننا سرعان ما نجد عرب هذه النواحى يصبحون على علاقات طيبة بالمدينة.

стр. 4814

وقاد دحية عددا قليلا من الكتائب في وقعة اليرموك. وظل له شأن في فتوح الشام، وإن كان هذا الشأن ثانويًا. وقيل إنه وكل إليه فتح تدمر، ومن ثم تدخل سيرته في الغموض الذي يشوب الجانب الأول منها، ولعله ذهب إلى مصر، كما تقول بذلك رواية فردة. ومن العجيب أننا لا نجد له شأنًا إيجابيا أو قل ذكرًا ما في عهد معاوية، نصير الكلبيين ومقرب رجال السياسة. ويقال إنه توفي عام ٥٠ هـ (٦٧٠ م) أي حوالي منتصف عهد هذا الخليفة -وتحديد هذا التاريخ على هذا النحو فيه تعسف كبير- وأنه دفن في المزة بالقرب من دمشق. ولسنا نعرف هل أعقب دحية أو لم يعقب، وأغلب الظن أنه لم يترك ذرية، وقد وضع مصنفو السيرة دحية مع ابن الحضرمى وعمرو بن العاص وغيرهما، مثُلا للسفراء الذين استعملهم النبي [ ﷺ ] لتأييد سياسته في الجزيرة العربية كلها وفي الربوع المتاخمة لها. ولما تعرضت تجارة دحية للخطر، أو انتهبها الأعراب، بادر النبي [ ﷺ ] بإعداد سرية تنقذه وتعيد الغنيمة التي استاقوها. وظل دحية شخصية مهمة في التاريخ الإسلامى. المصادر: (١) ابن سعد: الطبقات جـ ٣، ص ١٧٣؛ جـ ٤، ص ١٨٤ - ١٨٥؛ جـ ٨، ص ٤٦, ١١٤, ١١٥. (٢) ابن عبد البر: الاستيعاب، طبعة حيدر آباد ص ١٧٢. (٣) الطبرى: تأريخ جـ ١، ص ١٧٥٥ وما بعدها، ١٧٤١ , ٢٠٩٣ , ٢١٥٤؛ جـ ٢ ص ١٨٣٦ , جـ ٢، ص ٢٣٤٩. (٤) الأغاني، جـ ٦، ص ٩٥. (٥) البلاذرى: أنساب الأشراف، في مخطوطة باريس، ص ٣٠٠. (٦) السمعانى: الأنساب في مخطوطة باريس، ص ٨٥. (٧) ابن حنبل: المسند، جـ ١، ص ٢٦٢, جـ ٢، ص ١٠٧. (٨) ابن حجر: الإصابة، جـ ١، رقم ٢٣٧٨.

стр. 4815

(٩) النووى: التهذيب، ص ٢٣٩. (١٠): Noldeke - Schwally Geschichte des Qorans جـ ١، ص ٢٢ - ٢٤ , ١٨٦. (١١): Goldziher Zahirten ص ١٧٨ - ١٧٩. (١٢): H.Lammens Etudes sur le Regne du Calife Omaiyade Mo awial ص ٢٩٢ , ٢٩٣. (١٣) ابن هشام السيرة، ص ٦٨٥، ٧٥٨, ٩٧١ , ٩٧٤. (١٤) البكري: المعجم جـ ١، ص ٥٣٠. يونس [لامنس H.Lammens] الدردنيل ويعرف بالتركية باسم قلعة سلطانية بوغازى، وكان يعرف قديمًا باسم هلسبونت Hellespont: مجاز يصل بحر الأرخبيل، ببحر مرمرة (Propontis) ويفصل أوربا عن آسية. ويبلغ طوله ٤٤ ميلا ويتراوح عرضه بين ميل وخمسة أميال. وتغشى شواطئه الحصون التي تحمى الطريق إلى القسطنطينية، وهي مسلحة بمدافع كروب ذوات العيار العالى، وتتألف حامية هذه الشواطئ من فرقتين من المدفعية الراجلة وفرقة من المهندسين (١) والحصون والبطاريات التي على الجانب الأسيوى هي: قلعة سلطانية وقوم قلعه، وحميدية (وهي حصن حديث)، ومجيدية (وكانت تعرف سابقا باسم كوسه برنو)، ونغره (أبيدوس)، أما التي على الجانب الأوربى فهي: سد البحر، وحوضلر، ، مجيدية (وهي حصن حديث)، ونمارية، وكليد بحر، ودكر من برنو، وجام برنو، وميدوس، وبوقالى قلعه، وكليا نبه (سستوس) وقد أعيد بناء هذه الحصون في عام ١٦٥٩ تحت إشراف الصدر الأعظم محمد كوبريللى وكانت مدينة

стр. 4816

الدردنيل (قلعه سلطانية وقد اشتهرت باسم جناق قلعه، أي القلعة التي عند مصانع الفخار) قصبة سنجق بيغا، وهو تابع للباب العالى وليس ملحقا بولاية من الولايات، وكانت إلى عام ١٨٧٩ عاصمة إقليم جزائر بحر الأرخبيل، وقد ألحقت عام ١٨٨١ بولاية قرسي إذ ألغى هذا الإقليم. وكان بمدينة الدردنيل إثنا عشر مصنعا للفخار لا يرجع واحد منها إلى ما قبل عام ١٧٤٠ , وكانت هذه المصانع، الآخذة الآن في الاضمحلال، تنتج أوانى الفخار العادية والزهريات ذات الأشكال الغربية (ونخص منها ما كان على هيئة الخيل وذوات الأربع التي تمثل عادة حصان طرواده) المصبوغة بالألوان الزاهية والمذهبة في بعض أجزائها وقد بنى الحى الإفرنجى الملاصق للشاطئ عام ١٨٦٠ بعد حريق شب فيه، وأعيد بناء الأحياء الأخرى عام ١٨٦٥ لنفس هذا السبب، ويبلغ عدد سكان هذه المدينة ١١٠٦٢ نسمة منهم ٣٥٥١ من المسلمين و ٢٥٧٧ من اليونان الأرثوذكس (١) ومعظم الأرمن هناك من أصل فارسي، وقد وفدوا إلى هذه المدينة في عهد السلطان سليمان (١٥٢٩). أما اليهود فهم لاجئون طردوا من إسبانيا عام ١٤٩٣ م، وهناك شواهد تدل على وجودهم في تلك المدينة منذ عام ١٦٦٠ , ويبلغ عدد سكان القضاء كله ١٩٤٩٤ نسمة منهم ٩٠٥٩ من المسلمين، ٥٥٠١ من اليونان الأرثوذكس و ١٨٠٥ من اليهود و ٢١٧٣ من الأجانب الذين لا يقطنون إلا المدينة نفسها، وهناك كثير من الغابات الجميلة في هذا الإقليم كما توجد مناجم الذهب في أستيرة وعثمانلر. المصادر: (١) على جواد: جغرافيا لغاتى، ص ٦٢٢ (٢) Turquie d `Asie: V. Cuinet جـ ٣، ص ٦٨٩ وما بعدها. الشنتناوى [إيوار Cl. Huart]

стр. 4817

الدرعية (Dreyeh, Deraya (Daruaije, Drahia: بلد في ناحية العارض بإقليم نجد ببلاد العرب، على طريق القوافل الذي يمتد من البحر الأحمر إلى الخليج الفارسي. وكانت بيوتها جميلة البناء مشيدة بالحجر وكانت الدرعية تقوم عند سفح تلال مرتفعة في واد ضيق، وكان يخترقها واد صغير (وادي جنيفة) يجف في الصيف عادة وكان بها مسجد جامع وعدد من المساجد الصغيرة علاوة على عدة مدارس. وكانت أرباضها موفورة الخصب، ويحيط بالبلد حقول مترامية من القمح والشعير والدخن، وتكتنفها أيضًا بساتين زاهرة، وأحراج نخل ممتدة، وأشجار خوخ وتين. وكانت تربى فيها سلالة عريقة جيدة من الخيل اشتهرت في جميع أنحاء بلاد العرب. وكان يسكن الدرعية عدد من القبائل من بينها قبيلة عنزة الكبيرة. وقد بلغت الدرعية أوج ازدهارها عندما أصبحت في اْواخر القرن الثامن عشر وأوائل التاسع عشر قصبة المملكة الوهابية في ظل الحكام المستقلين سعود وعبد العزيز وعبد الله. وفي عام ١٨١٨ فتحت عنوة على يد القائد المصرى إبراهيم باشا بعد أن قاومت الحصار الذي ضربه عليها مقاومة المستميت خمسة أشهر، وكاد يسويها بالأرض بفعل النيران التي صبها عليها واستحال معظم البساتين العامرة وأحراج النخيل المحيطة بها رمادًا وانصرف الوهابيون عن تعميرها، ونقلوا حاضرتهم إلى الرياض على مسيرة سبعة أميال أو نحوها. وبلغ سكان الدرعية في أوج عزها [آنئذ] عددًا يتراوح بين ٣٣.٠٠٠ و ٤٠.٠٠٠ نسمة (بلغت حوالي ٦٠.٠٠٠ نسمة في قول كثيرين) أما الآن فيسكنها نحو ١.٥٠٠ نفس ينتثرون في بقاع هذه الناحية وخاصة في موسم حصاد البلح. ورينو Reinaud هو الأوربى الوحيد الذي زار الدرعية في إبان مجدها، وهو رجل إنجليزى قام بزيارة الحاكم عبد العزيز في أبريل سنة ١٨٠٥ مبعوثًا سياسيًا من قبل مانستى Manesty المقيم الإنجليزى في كران على الشاطئ. وقد

стр. 4818

رآها الكابتن سادلير Sadlier بعيد تخريبها. ذلك أن الحكومة الهندية اْوفدته ليقدم احترامها إلى القائد المظفر إبراهيم باشا في معسكره بالدرعية. وزارها الرحالة بالكريف Palgrave في تاريخ أحدث من هذا. المصادر: (١): Niebuhr Beschreibung uon Arabien، كوبنهاغن ١٧٧٢, ص ٣٤٣, ٣٤٥ - ٣٤٧. (٢): Corancez Histoire des Wahabis، باريس ١٨١٠ , ص ١٧٦ - ١٧٨. (٣): G.F. Sadlier Account of a Journey from Katif on the Persian Gulf to Jambo on the Red Sea Transactions of the Lit. Soc. of Bombay جـ ٣، لندن ١٨٢٣ م، ص ٤٧١. (٤) Erdkunde: K, Ritter، جـ ١٢، ص ١٤٩، ٢٢٨ , ٣٩٩ , ٥٦٧ - ٥٦٩, ٨٢٩ - ٥٨٢، جـ ١٣ , ٩٤٤ , ٤٥٥ - ٤٥٦, ٤٩٤ , ٥٢٣. (٥): W.G. Palgrave Travels in Arabia لندن ١٨٦٧. خورشيد [شليفر J. Schleifer] درقاوى اسم جمع يطلق على أبناء الطريقة التي تنتظم أنصار مولاى العربي الدرقاوى، ويمتد سلطانهم على الشمال الغربى لإفريقية، وعلى الجزائر ومراكش بنوع خاص, ويُعرف الواحد منهم بالدرقاوى، وطريقتهم فرع من الطريقة الشاذلية الأقدم منها عهدا بكثير، والتى أسسها الصوفي المغربى أبو الحسن على الشاذلى. أصل الدرقاوى: كان أول من دعا إلى مذهب الدرقاوية الشريف إدريس من جماعة العمرانيين، ومنازلهم في البقعة الشمالية الغربية من فاس التي يحتلها بنو حسن، وكان هذا الشريف يدعى على بن عبد الرحمن الجمل، وقد انخرط وهو شاب في خدمة "المخزن"، وذلك إبان العهد الذي سادته الفوضى والفتن عقب موت السلطان مولاى إسماعيل؛ وقد غرر على بالأشراف، وهم أبناء قبيلته، وجعلهم ينصرون مولاى محمد بن مولاى إسماعيل. فلما سقط هذا الأمير عام ١١٥١ هـ

стр. 4819

(١٧٣٨ م) لم يجد بدا من الفرار إلى المغرب، ولجأ إلى تونس، وفيها تخرج على عدد من الشيوخ، وقد أقنعوه بعد عامين بالعودة إلى مسقط رأسه، وأوصوا به مولاى الطيب شيخ زاوية وزان، فبلغها عام ١١٥٣ هـ (١٧٤٠ م) وبعثه مولاى الطيب إلى فاس، فأقام فيها حيث درس التصوف على أبي عبد الله جسوس، ثم انضم إلى طريقة أبي المحامد سيدى العربي بن أحمد بن عبد الله بن معن الأندلسى، وكان يدعو إلى مذهب الشاذلى، وظل عليّ من أتباعه نيفا وست عشرة سنة، فلما مات سيدى العربي خلفه عليّ وشيد زاوية في فاس في الموضع المعروف باسم "همت الرميلة" وكانت سنه عندما أدركته الوفاة عام ١١٩٣ هـ الخامسة بعد المائة في قول البعض. ويقول آخرون إنه مات عام ١١٩٤ هـ, في حين يذهب غيرهم إلى أنه مات عام (١٧٧٩ - ١٧٨٠ م) ودفن بزاويته. وقد اجتمع حوله تلاميذ كثيرون أشهرهم مولاى العربي الدرقاوى الذي عرفت الطريقة باسمه. أما أبو حامد مولاى العربي بن أحمد ابن الحسين بن محمد بن يوسف بن أحمد، فكان شريفا إدريسيا من أشراف الدرقاوى الذين أقاموا بين بنى زرول المراكشيين، وقد نسب هؤلاء الأشراف إلى جدهم يوسف بن جنون الذي يكنى بـ "أبي درقى (١) " (أي صاحب الترس من جلود) وقد ولد مولاى العربي بعد عام ١١٥٠ هـ (١٧٣٧ م) وتوفي عام ١٢٣٩ هـ (١٨٢٣ م) بين بنى زرول في زاويته "بوبريح". وقد دعاه شيخه على بن عبد الرحمن الجمل إلى الزهادة في متاع الدنيا واحتقار الغنى والسلطان، والإقبال على موارد التصوف الصافية بعامة ومذهب الشاذلى بخاصة. وتتصل شجرة نسبه بالشاذلى عن طريق: ١ - سيدى العربي بن أحمد بن عبد الله بن معن الأندلسى. ٢ - سيدى العربي بن أحمد بن عبد الله، وهو أبو المتقدم ذكره. ٣ - سيدى أحمد اليمنى. ٤ - سيدى قاسم الخصصى. ٥ - أبي المحاسن يوسف الفاسى وغيرهم.

стр. 4820

وتوفي هؤلاء الشيوخ الخمسة في فاس خلال القرنين الحادى عشر والثاني عشر الهجريين، وهذه السلسلة السابقة على أبي المحاسن الذي يعد بمثابة محيى التصوف في فاس أشهر من أن يستدعى المقام ذكرها هنا، ويمكن أن نجدها مثلا في تراجم أبي المحاسن ونخص بالذكر من هذه التراجم "مرآة المحاسن" (طبعة فاس ١٣٢٣) ورسائل مولاى العربي الدرقاوى (طبعة فاس ١٣١٨). وقد أظهر مولاى العربي الدرقاوى الاستقامة كشيخه، كما اتبع شعائر بعض "الأولياء العارفين بالله" فقد لقى ذات يوم في أحد شوارع فاس أمام دكان من الدكاكين الولى المشهور سيدى العربي البقال، وكان في حالة وجد يحيط به جمع من الناس يخاطبهم متحمسا، فوقف مولاى العربي الدرقاوى إلى جانبه، فدعاه الولى العارف بالله، وأمسك به وعانقه وقال متنبئا "إني أعطيك السلطان على الشرق والغرب" وذهب مولاى العربي لحال سبيله، ولم ينقض يومان حتى مات الولى العارف بالله. وقد أحيا هذا الضرب من أخذ العهد بعد ذلك بعض جماعات الدرقاوى (وبخاصة الهبرية) وزعيم فتنة مرغريت Margueritte . وما إن تزعم مولاى العربي على طريقته حتى بادر إلى تنظيمه على أسس راسخة، وزاد كثيرا في عدد أتباعه، وزودهم في رسائله بقواعد مناسبة للسلوك، وهي ضرب من الشريعة يوحد مذهب الإخوان، وكانوا يعرفون منذ ذاك بالدرقاوى (أي أتباع الدرقاوى) وأخذ عددهم يتضاعف في جميع الأنحاء، وهم ينمازون من غيرهم بالعصا التي يتوكئون عليها، تشبها بالنبى موسى [﵇]؛ أو بالعقد ذي الحبات الخشبية الكبيرة، يلبسونه تقليدا للصحابى أبي هريرة، وباللحية الطويلة يرسلونها، وبأرديتهم من الخرق (يلبسها المتشددون منهم) تقليدا لأبى بكر وعمر بن الخطاب، مما جعل الواحد منهم يكنى بـ"أبي دربالة" (١) (أي لابس الخرق) ووضع بعضهم وخاصة في جنوب مراكش، على رأسه عمامة خضراء، كما أوصاهم شيخهم أن يذكروا الله بالتمايل (٢) وأن ينفردوا

стр. 4821

بصلاتهم، أو يقوموا بها في الصحراء، وأن يسيروا حفاة أو منتعلين نعالا بسيطة، وأن يصبروا على الجوع، ويكبحوا شهواتهم مرارا وتكرارا بالصوم، وأن يرغبوا عن أصحاب السلطان وينصرفوا إلى أهل التُقى والورع دون سواهم. وشعائرهم في أخذ العهد علاوة على هذه الرياضات المنطوية على الزهد جد بسيطة؛ فإن الشيخ يمسك المريد من يده اليمنى ويتلو هذه الآية "سورة النحل" الآية رقم ٩١: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ ثم يطلب إليه الشيخ أن يقرأ "الاستغفار" مائة مرة في الصباح ومثلها في المساء وهو "أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شئ قدير" وعلى المريد أن يختم دعاءه بقوله مائة مرة "أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله. . ." وهذا هو "الذكر" الخاص بالطريقة والذي لا مناص من أدائه. وبعد الفراغ من شعائر الدخول في الطريقة، يلتئم الإخوان الموجودون في الحضرة للاحتفال بالدرقاوى الجديد، وهو اجتماع ديني يتخلله غناء ورقص (١)، وهما ضرب من النشيد التوقيعى. شأنهم السياسى: وقد شجع سلطان مراكش صنيع مولاى العربي تشجيعا كبيرا، ذلك أن هذا السلطان، مولاى سليمان، سار على سياسة تتلاءم مع الجماعات الدينية والأشراف، واتصل السلطان بشيخ الطريقة الجديدة اتصالًا مباشرا، حتى أصبحت السنة المرعية في البلاط المراكشى أن يكون بينه وبين الطريقة الجديدة صلة، وانتشر أتباع هذه الطريقة في طول مراكش وعرضها، كما انتشرت شعبها في بلاد المغرب وإمارة الجزائر، فأصبحت بذلك حصنا يحمى سياسة سلاطين مراكش. وترجع الرواية المحلية المنازعات الأولى بين الترك والدرقاوى في ولاية وهران، إلى الخلاف الذي نشب بين الدرقاوى المرابط محمد بن على من عين الحوت

стр. 4822

بالقرب من تلمسان، والبك التركى حاجى خليل، ولم تنته هذه المنازعات إلا بوفاة حاجى خليل (١١٩٥ هـ = ١٧٨٠ م) أما المؤرخون فلم يذكروا نشوب خلاف ما قبل بداية القرن التاسع عشر. وأيد ترك الإمارة الجزائرية ثوار الريف، فيسمح مولاى سليمان سلطان مراكش من ثم للمرابطين الذين انتقضوا على الترك، بالالتجاء إليه. فثارت فجأة: عام ١٨٠٣، القبائل الجزائرية تحت لواء زعيمها "زبوشى" بدعوة من الشريف الدرقاوى الحاج محمد بن الأعرج وكنيته "بودلى". وأصاب الثوار حظا من النصر فتهوروا وهاجموا حصن قسنطينة التركى المنيع، فهزموا واضطر بودلى المثخن بالجراح إلى الفرار، ولكن الثوار ما لبثوا أن باغتوا في العام التالي عثمان بك قائد حامية قسنطينة في خوانق وادي رمل الأدنى، وأعملوا فيهم السيف وبينهم البك، فاضطر الترك إلى إنفاذ مدد جديد إلى قسنطينة تحت إمرة البك عبد الله بن إسماعيل، فانتصر عبد الله في يناير عام ١٨٠٥ على بودلله وحلفائه، وصد قوات الدرقاوى بمساعدة المقرانى أمراء مجانة وحلفاء الترك في الغرب على النجاد جنوبى بلاد القبائل الكبرى، وحدث هذا حوالي فبراير عام ١٨٠٦. وكان على الترك أيضا أن يخمدوا فتنا أخرى في هذه الربوع، فقد ثارت قبيلة أولاد نايل وضيقوا الخناق على المدينة بعد أن وثبوا على "صور الغزلان"، وهو حصن تركى يعرف الآن باسم "أومال". وأخذ بودلله يكتسح شرق إمارة الجزائر بالسيف والنار، في حين بادر رجل يدعى عبد القادر بن شريف المقدم الأكبر لمولاى العربي الدرقاوى إلى اجتياز ناحية تلمسان معلنا في كل مكان أن الترك على وشك أن يطردوا من ربوع إفريقية الشمالية، وما جاءت سنة ١٨٠٥، حتى كانت جميع الربوع من شلف إلى التخوم المراكشية، قد اشتعلت فيها نيران الثورة. وبوغت مصطفي بك أمين وهران في معسكره في عين فرطاسة فلم يجد مناصا من الفرار والاحتماء وراء أسوار وهران وسد أبوابها، كما حاصر الدرقاوى في

стр. 4823

الوقت نفسه ترك تلمسان في معقلهم المعروف باسم مشوار، وكنوا على تفاهم مع بربر هذه المدينة، واستحلفوهم يمين الولاء لمولاى سليمان مراكش. وما لبثت هذه الفتنة التي أشعلت الدرقاية نارها أن استفحلت فاستدعى "داعى" (١) (داى) الجزائر الباى مصطفى واستخلف على البلاد من بعده محمد المقلش وكان رجلا عالى الهمة. فأخذ محمد من فوره في مهاجمة الثائرين، وقطعت قبائل مختلفة الطريق على ابن شريف وطردته ناحية الشرق واستطاعت بهجمة موفقة أن تستعيد مدينة بسكرة للباى محمد، وكان بين أسراه آل غريمه. وقد ارتد غريمه هذا هو وأنصاره إلى زاوية محمد بن عودة وفيها منى بهزيمة منكرة وقطعت رءوس أتباعه. ويروى الإخبارى المحلى أن هذه الرءوس بعثرت عند قدمى الباى بعثرة البصل الكثير، وكان ذلك عام ١٨٠٧. وأحرز الباى نصرا آخر عند سوق الأحد في أرض بنى عامر حيث سقط نيف وستمائة درقاوى، مما دفعه إلى العمل على تخليص مدينة تلمسان والضرب على أيدى العصاة وإعادة المدينة إلى سلطان الترك، وبينما كانت الجنود الجزائرية مشغولة في شرق الإمارة الجزائرية ووسطها وغربها، غزا مولاى سليمان فيجيج عام ١٨٠٥، وقورارة وإتوات عام ١٨٠٨. وانتزع من الترك جميع بقاع الجنوب الشرقى من إقليم وهران. ونفس ديوان الجزائر على الباى محمد المقلش المكانة التي بلغها بفضل انتصاراته فقبض عليه فجأة بحجة عجيبة، ثم زج به في السجن وقتل. فحل محله مصطفي باى وهران السابق، ولكنه عجز هذه المرة أيضا عن أن يثبت أمام الدرقاوى. فاضطر داى الجزائر بعد ذلك بعام إلى إحلال الباى أبو كبوس للدرقاوى أن يغمضوا جفونهم، كما أجلى عبد القادر ابن شريف الذي كان قد شرع يعود إلى مناوشة الوالى التركى جنوبا نحو عين

стр. 4824

ماضى على يد الباى الجديد، وحاول أن يجد لنفسه ملجأ هناك. ولما لم يستطع بلوغها رجع سرا من حيث أتى، ولجأ إلى بنى سنسن، وهناك استنفر أهل الحدود الوهرانية المراكشية بمعونة زوج ابنته بوترفاس، وبخاصة قبيلة ترره، فسار الباى لملاقاتهم وهزمهم، وفي عودته عرقل الجليد سير جنده فلم يجد بدا من المبادرة إلى الانسحاب بجيشه وقد شاع الاضطراب فيه. ثم استدعى إلى وهران وصرف عن منصبه وأعدم. وعندئذ ثارت الربوع الشمالية من إقليم وهران بأسرها، واعتكف قائد مجد يعمل مع الترك اسمه على قره وغلى في مزونة وثبت للثائرين، على حين سار عمر أغا رسول الداى لتخليص حامية ندرومة على الحدود. وعين قره بغلى بايا، وسار القائدان بجيوشهما في أنحاء تلمسان وترره لإرهاب السكان وإخضاعهم لسلطانهما. واستتب الأمن بعض الوقت في غرب الإمارة، على أنه حدث في عام ١٨١٦ أثناء ضرب الإنجليز الجزائر بالقنابل، أن ظهر عبد القادر بن شريف مرة أخرى واستنفر الأحرار على الحدود وسار لملاقاة الترك، ففرق الباى جنوده وانسحب ابن شريف إلى فيجيج. ولم يكظم سلطان مراكش موجدته طويلا على النفوذ الذي أصابه مولاى العربي الدرقاوى وأتباعه، فقد اشتبه فيه أو اتهمه بتحريض الثوار في مملكته وألقاه في السجن؛ واستعاد مولاى العربي حريته بموت السلطان مولاى سليمان عام ١٨٢١ م. ومن ثم لم يصبح للدرقاوى الشأن الأول في السياسة العسكرية ضد الترك، وقد كتب لهم أن يستعيدوا شأنهم فيما بعد إبان الوجود الفرنسى. وفي عام ١٨٣٤ استنفر سى موسى الدرقاوى أولاد نايل وقادهم في جهاد ضد النصارى واحتل مدية، ولكنه هزم سنة ١٨٣٥ على يد الأمير عبد القادر الذي كان سى موسى قد قلب خططه رأسا على عقب، بيد أن سى موسى ظهر مرة أخرى إبان فتنة "زاتشة" وفيها قتل.

стр. 4825

وما انقضت عشرة أعوام حتى حال سى عبد الرحمن التواتى الدرقاوى، بمعونة ثلاثين من أتباعه، وكلهم من قبيلة بنى عامر، أن يفاجئ حصن "سيدى بلعباس" بيد أن حاميته الصغيرة استبسلت في الدفاع عن نفسها، وثبتت للمهاجمين الذين هلكوا كلهم تقريبا. ويسجل هذا المجد العسكرى ختام عهد البطولة بالنسبة للدرقاوى في إقليم الجزائر على الأقل، وقد أثبتت زواياهم صلابة عقيدتهم وغلوها، وهكذا برروا وجودهم في أعين قوم من المتعصبين. ما كادت تتوطد أقدام هذه العقيدة وتدين بها الجموع، وتنتشر فروعها في طول البلاد وعرضها، حتى قصروا همهم على مضاعفة مواردهم لتمد زاويتهم الكبرى؛ وقد خضعوا لأصحاب السلطان في الظاهر على الأقل. وهذا ضرب من القانون لا يفر من العمل به مسلم من الإخوان. ولم يجهر شيخ من شيوخهم إبان الثورات التي نشبت في جنوب وهران عام ١٨٦٤ وعام ١٨٨١ بالانتقاض على الفرنسيين؛ ثم إنه لما نشبت ثورة مرغريت عام ١٨٩٨ , التي أشعلها مريد درقاوى في مليانة، لم يسع شيخ الدرقاوى في الإقليم، سى غلام الله، إلا أن يستعمل نفوذه ويهدئ النفوس الثائرة، وقد أخلص الحاج أحمد ولد مبخوت، مقدم الطريقة بين هميان الهضاب على حدود الجزائر الغربية، هو وخلفاؤه، في إتباع إرشادات الفرنسيين. وقصر مقدم الدرقاوى في وهران همه على أمور الطريقة الصوفية، ونصح الإخوان بالخضوع للسلطات الفرنسية. ونحن نجد درقاوى مراكش على العكس من إخوانهم في الجزائر قد شنوا حربا متصلة على السلطات الفرنسية حتى تم إحتلال الأراضي المراكشية الجزائرية المناوحة للساحل عام ١٩٠٧ م، وجعلهم احتلال عين الصفرة عام ١٨٨١ على اتصال مباشر بالفرنسيين. وقد أعلن الشرف سى محمد الهاشمي بن العربي، ورأس زاوية كوز في إقليم مدغرة، وهي أهم

стр. 4826

زاوية في مراكش بعد بوبريح، الجهاد على النصارى؛ ولكن شيخوخته (وكان قد نيف على الثمانين) لم تكن لتسمح له بالاشتراك في الجهاد اشتراكا فعليا. وحدث مثل ذلك أيضا عند احتلال جنان ابن رزق. وفي عام ١٨٨٧ اتجهت كراهيته إلى الحكومة المراكشية، متهمين إياها بالاتفاق مع النصارى. ولما مات شيخهم في فبراير عام ١٨٩٢ فشا الاضطراب في الطريقة الدرقاوية في الجنوب، واستخلف سى محمد العرب على الطريقة سى العربي ابن الهوارى شيخ زاوية فركلة الذي وقف جهوده على خير الإخوان، بيد أن أبناءه اختلفوا في ذلك، فقد أنشأوا زوايا تنافس زاوية خليفة أبيهم، على حين حاول بعض الأشراف الذين يرأسون جماعات درقاوية أخرى أن يحصلوا لأنفسهم على امتيازات أخرى من أصحاب الطريقة. وقد أدى هذا التصرف هو ونزعة البربر الاستقلالية إلى التوهين من عداوة جماعات الدرقاوى للتقدم الفرنسى الذي أفاد من خصومات الجماعات المتنافسة. ثم نظم رجل يدعى عليا ولد حدى، وهو من قبيلة إيت أتّه البربرية، الهجوم على الفرنسيين في مترفة وتيممون، كما شاعت الفوضى في تافيلالت، وكون عدد من درقاوى الإقليم طائفة أو فرقة عرفت باسم "طائفة الحراق" (نسبة إلى منشئها) وهي تمثل أكثر المذاهب عنفا في معارضة النظام القائم. وأراد شيوخ المقدمين أن يواجهوا هذا الاضطراب ويدفعوا الأخطار الناجمة من خطط فرنسا في الشرق، وأن يتخلصوا من حالة القلق التي ألفوها تجثم على صدورهم وينتهوا إلى خطة موحدة للعمل، فاتفقت كلمتهم على تعيين شيخ يكون له التوجيه الأعلى على الإخوان، وانتخبت الجمعية المؤلفة من مندوبى الزوايا، محمد بن أحمد عام ١٩٠١ م. شيخا لزاوية سفْرو، وقابل الجمهور هذا الاختيار بقبول حسن، ولكن سى العربي بن الهوارى رفض أن يعترف به، في حين أسرع أبناء سى محمد الهاشمى بن العربي في مدغرة بالموافقة على هذا الاختيار؛ وهكذا زاد القلق في الجنوب الشرقى من مراكش منذ ذلك الحين، وأعان عليه عدد لا

стр. 4827

يحصى من الأشراف الذين تتفاوت قرابتهم من سلطان مراكش والذين يعيشون في تافيلالت وما جاورها من ربوع، ويستنكرون أشد الاستنكار بدع سلطانهم. وفي الشمال الشرقي من مراكش أهم طائفة للدرقاوى، يترأس عليها خلفاء الحاج محمَّد الهبرى، مؤسس زاوية دروَة، بين بنى سنسن بالقرب من حدود الجزائر، وقد أصبح نشاطهم ملحوظا في كل ناحية منذ عام ١٨٩٠. والشيخ الهبرى مثال للدرويش المتعصب يكره غير المسلمين، ولا يعترف بسلطان لغير أشياخه في الدين. وقد وجد أتباعا كثيرين شمال غربى وهران، بل إن جهود نوابه -حتَّى قبل فتنة مرغريت- قد ظهرت آثارها في إقليم الجزائر للمقدم على زاوية أولاد الأكراد المنافسة لهم بالقرب من تيارت (وإن كانت تتبع نفس الطريقة) وقد بدا لقبائل البربر أن اتفاقيتى عام ١٩٠١ و ١٩٠٢ بين فرنسا ومراكش تتهددان استقلالها، فقلقت خواطرهم مرة أخرى (وشاهد ذلك فتن ركوى بوعمارة وبوعمامة وغيرهما) واشتدت ثورة الدرقاوى باحتلال بركوانت عام ١٩٠٤، وإنشاء سوق وجدة عام ١٩٠٦. وكان واحد من مقدمى الهبرية، ونعنى به شيخ زاوية زكزل، هو الذي أشعل فتنة بنى سنسن على الفرنسيين عام ١٩٠٧، فأدى ذلك بهؤلاء إلى احتلال أراضي أولئك الجبليين احتلالا تامًا. وكذلك أدى مشروع التجنيد بين أهل الجزائر إلى إثارة حفيظة الدرقاوى على السلطات الجزائرية، وقد عجز مقدم من الهبرية في تلمسان، اسمه الحاج محمَّد بن إلسَّ، أن يحرض أبناء قبيلته على الجهر بالثورة وأخذ يدعو إخوانه إلى الخروج إلى أرض المسلمين، وبخاصة تركيا، ونجح في خلق حركة خاصة تسير في هذا الاتجاه. وهاجر مئات من أسر تلمسان وما جاورها إلى طرابلس أو إلى بلاد الشَّام، بين عام ١٩٠٩ وصيف ١٩١١. بيد أن الحرب بين إيطاليا وتركيا وقفت في وجه هذه الحركة بعض الشيء، ثم إن المقدم ابن إلسَّ وجد الخطر يتهدده فعمد إلى

стр. 4828

الفرار في سبتمبر ١٩١١ والتجأ إلى الشرق. وعاد مائتان من المهاجرين المشردين إلى تلمسان؛ ويلوح أن حركة الهجرة توقفت, لأن الحكومة كانت جادة في قمعها. وهذا هو مجمل ما كان للدرقاوى من شأن في سياسة الجزائر ومراكش نيفا وقرنا من الزمان. الحالة الحاضرة: لهذه الطريقة عدد كبير من الزوايا، وهي من أهم الطرق في مراكش، إن لم تكن أهمها جميعًا، وأكبر هذه الزوايا هي الزاوية الأصلية التي أنشأها مولاي العربي الدرقاوى في قبيلته، بني زرول، في الموضع المعروف باسم بوبريح، وهي المقر المفضل البعيد عن سلطة الحكومة المدينة تمامًا، والذي كان يعيش فيه المنشئ العظيم للطريقة، ولا يزال خلفاؤه يقيمون فيها. ولهذه الزاوية سلطان إداري ومعنوي على سائر الزوايا، وقد جرت الحال بأن تخضع لها جميع الزوايا، وترسل كل الجماعات بلا استثناء إلى هذه الزاوية هبات، وليس لسلطانهم منازع بين بنى زرول, ولها السيادة على بنى تمسمن وبنى عمارة وقبائل الريف. وهذه الطريقة خاضعة لسلطان القبائل الكبيرة التي أخذت بعهدها، وهي تنقسم إلى عدد معلوم من الفروع نذكر منها في مراكش: ١ - فرع زاوية كوز في مدغرة. وكانت هذه الزاوية قبل ذلك مكانا ينفي فيه أقارب السلطان وحلفاؤه الذين يطالبون بالعرش (وهو عمل من أعمال التحوط يقوم به أولو الأمر في مراكش)، وقد أصبحت مباءة للعداوة ضد المخزن الذي يمالئ النصارى. ونفوذ هذه الزاوية هو الغالب أو يكاد على تافيلالت وعلى بربر مراكش في أطلس الكبرى وأطلس الشَّرقية الوسطى، وفي وادي ملوية الأعلى. ٢ - فرع زاوية دروة، ويشمل نفوذها أرض بنى سنسن وشمال وهران الغربى. والفروع الهامة في الجزائر هي: ١ - فرع أولاد مبخوت في مشرية، ويشمل نفوذها الهميان وبعض بني كوبل على الحدود الجزائرية المراكشية.

стр. 4829

٢ - فرع قدور بن سليمان المستغانمى ويغلب نفوذه على تل وهران. ٣ - فرع أولاد الأكراد بالقرب من تيارت ونفوذه غالب على وادي شلف وجبال ورسنيس وبسكرة. وهناك زوايا قليلة الشأن في بلاد تونس وطرابلس وفي الشرق. ومن ثمرات الدرقاوى طرق أخرى ظهرت بمراكش في صور معدلة، وهي أكثر من الدرقاوية تشددا، وهذه الطرق هي الكتانية (من تلاميذ سيدي محمَّد الكتانى مؤلف كتاب "صلوات الأنفاس") والحراقية، وهم من الخوارج (تلاميذ سيدي محمَّد الحراق الخليفة الثالث لمولاى العربي الدرقاوى) الخ. . . وقلما يتعدى نفوذ هذه الطرق فاس وما جاورها، وقد سبق أن رأينا السلطان الذي لجماعة من الحراقية في تافيلالت. المصادر: (١) Salouat Al-Anfas Recherches sur les: R. Basset sources de la, الجزائر ١٩٠٥، ص ١ وما بعدها. (٢) أبو حامد محمَّد العربي الفاسى: مرآة المحاسن، فاس ١٣٢٣ هـ, في مواضع مختلفة. (٣) مولاى العربي الدرقاوى: رسائل، فاس ١٣١٨ , في مواضع مختلفة. (٤) السلاوى: كتاب الاستقصا، القاهرة ١٣١٢ , جـ ٤، ص ١٤٠ وما بعدها. (٥) الكتانى: صلوات الأنفاس، فاس ١٣١٦ هـ, في مواضع مختلفة منه، وبخاصة جـ ١، ص ١٧٦، ٢٦٧, ٣٥٨. (٦) Etablissement des dy-: A. Cour nasties des Cherifs, باريس ١٩٠٤ م، ص ٢٢٧ وما بعدها. (٧) Les Con-: Depont et Coppolani freries Musulmanes , الجزائر ١٨٩٧، ص ٥٠٣ وما بعدها. (٨) L'Islam en ١٩٠٠: E. Doutte, الجزائر ١٩٠١، في مواضع مختلفة. (٩) Histoire de Gigelli: Feraud قسنطينة ١٨٧٠، في مواضع مختلفة.

стр. 4830

(١٠) Hist, d'Alger: De Grammount، باريس ١٨٨٧, ص ٣٤٩ وما بعدها. (١١) Les Derkaoua d'Hier: Lacoix et d'Aujourd hui الجزائر ١٩٠٢. (١٢) De L'Etat Present et: Montet de I'Avenir de l'Islam، باريس ١٩١٠، ص ٩٦ وما بعدها. (١٣) المؤلف نفسه: Les Confreries Religieuses de l'Islam Marocain، ص ١٦ وما بعدها في مجلة Revue de I'Hist des Religions, ١٩٠٢، جـ ٤٥. (١٤) Notice sur la Zaouiya: Nehlil de Zegzel، الجزائر ١٩١٠. (١٥) Marabouts et Khouan: Rinn، الجزائر ١٨٨٤ , ص ٢٣٣ وما بعدها. (١٦) Chronique du Beylik: Rousseau d'Oran الجزائر ١٨٥٤، في مواضع مختلفة. (١٧) Resume Historique: Delpech sur la Soulevement des Derk'aoua de la Province d'Oran في مجلة Revue Africaine . جـ ١٨، ص ٣٩ وما بعدها. يونس (كور A. Cour). درويش بفتح الدال وكسرها: يقال في تفسير هذا اللفظ عادة إنه مشتق من الفارسية (Lexicon: Vullers. جـ ١، ص ٨٣٩ , ٨٤٥ ب؛ Grundr d. iranPhil، مجلد ١، جـ ١، ص ٢٦٠، جـ ٢، ص ٤٣ , ٤٥) والظاهر أن الاشتقاق الحقيقي لكلمة درويش مجهول. ويمكن أن نقول بصفة عامة إن هذه الكلمة استعملت في تاريخ الإِسلام للدلالة على العضو في طريقة من الطرق الصوفية، على أن معناها في الفارسية والتركية أضيق من ذلك، فهي تدل على الشحاذ الصوفي الذي يعرف في العربية بالفقير. والكلمة الغالبة على الدراويش بصفة عامة في مراكش والجزائر هي الإخوان، وينطق بها "خُوان" وهذه الطرق هي التعبير المنظم عن الصوفية في الإِسلام. وقد ظلت الصوفية قرونًا تقوم على الأشخاص. فإذا صرفنا النظر عن سعى النفس إلى النجاة بالزهادة والتقشف أو بالتفكر فقد جرت الأحوال بقيام شيخ تلوذ به طائفة من المريدين، وقد تبقى مثل هذه

стр. 4831

الطائفة جيلا أو جيلين بعد وفاة الشيخ يتزعمها تلميذ نابه من تلاميذه. وظلت الحال تجرى على هذا المنوال زمنًا طويلا، فلم يكن ثمة هيئة لها طبيعة الهيئات الدائمة تحتفظ بنظام خاص وعبادات خاصة يجمعها اسم معروف معلوم. ولم تقم الطرق التي لها هذه الصفات إلَّا في القرن السادس الهجري، أي في الحقبة المضطربة التي تمزقت فيها أوصال الدولة السلجوقية. والظاهر أن القادرية التي أنشأها عبد القادر الجيلاني المتوفى سنة ٥٦١ هـ هي أول طريقة باقية لها أصل تاريخى معلوم. ثم ظهرت طرق أخرى بكثرة تحير العقول. وبعض هذه الطرق أنشأها أولياء قائمون برأسهم، وبعضها انشعبت من طرق أخرى أقدم منها عهدًا. على أن هذه الأصول التاريخية يجب أن نفرق تفرقة تامة بينها وبين الروايات التي ترويها كل طريقة عن أصل شعائرها الخاصة وأذكارها. وكما أن الصوفية ترد أصلها إلى النَّبِي [ ﷺ ] نفسه، بل إلى الله وجبريل والنبي [ ﷺ ] فتحمى بذلك شرعيتها من التجريح، فكذلك ترد هذه الطرق أصولها إلى طبقة من الأولياء المشهورين حتَّى تصل بها إلى منشئها الأول. ويعرف ذلك بسلسلة الطريقة. وثمة سلسلة أخرى مشابهة لهذه تبدأ بمنشئ الطريقة وتنتهي بشيخها الحالى. ويجب على كل درويش أن يعرف السلسلة التي تربطه بالله ذاته، وأن يؤمن بأن العقيدة التي تقول بها طريقته هي روح الإِسلام وأن شعائرها صحيحة صحة الصلاة. والشيخ (شيخ، مرشد، أستاذ، ببر) الذي يدخل المريد على يديه في الطريقة هو الصلة بينه وبين السلسلة. ويتم هذا الدخول بأخذه "العهد" عليه، وهذا العهد إجازات وعوائد (١) صوفية تختلف باختلاف الطرق. وكان المريد من قبل يمر بمراحل طويلة أو قصيرة في دخوله في الطريقة، ويتضح من بعض صور هذه المراحل أن المريد يكون مسلوب الإرادة حيال الشيخ ويكون بينه وبينه وفاق. وشريعة الدراويش هي دائمًا ضرب من الصوفية تتفاوت باختلاف الطرق

стр. 4832

من سكينة الزهادة إلى القول بأن الإيمان إنما يكون بالقلب وذلك تمشيا مع مذهب وحدة الوجود. ويغالى في هذا القول إلى حد أن الدراويش في فارس ينقسمون فريقين: فريق مع الشرع (باشرع) أي يتبعون الشريعة الإِسلامية، وفريق بلا شرع (بى شرع) أي ينكرون شعائر الدين وما جاء به من قانون خلقى. ويمكن أن نقول بصفة عامة إن بعض طرق الفرس والترك قد انحرفت عن الإِسلام أكثر من السوريين أو العرب أو الإفريقيين كما أن الطريقة الواحدة في أمة قد تختلف صورها باختلاف البلاد. وتعنى شعائر الطرق دائمًا بالحياة الوجدانية الدينية، وتجنح إلى استحداث ظواهر من الاستدراج (١) (الذاتى أو غير الذاتى) وحالات من الوجد. وتتميز طريقة من هذه الطرق، هي الخلوتية بأنها تتطلب من جميع أتباعها أن يقضوا فترة من كل سنة في خلوة ممسكين عن الطعام إلى أقصى ما يسعهم الجهد مرددين الأذكار ترديدًا لا ينقطع. ويؤثر هذا في جهازهم العصبي ومخيلتهم تأثيرا واضحا بينا. وتعرف العبادة الشائعة بين أرباب الطرق جميعًا بالذكر أي ذكر الله (القرآن، سورة الأحزاب، الآية ٤١، وهذه الآية هي عمدة أرباب الطرق)، والغرض من الذكر هو تذكير العابد بعالم الغيب وأن اعتماده عليه. ومن الواضح أن الذكر يصحبه ضرب من السمو بالشعور الديني وإحساس بالسعادة. على أن الاستدراج يصحبه أَيضًا حالات جسمانية معينة وظواهر تثيره أو تعقبه، ويتواجد أرباب طريقة المولوية التي أنشأها جلال الدين الرومي المتوفى في قونية سنة ٦٧٢ هـ بالرقص الدوار. أما السعدية فقد جروا على اصطناع ما يعرف بالدَوْسةَ وما زالوا يلجئون في تكاياهم إلى قرع الطبول الصغيرة المعروفة باسم "باز" وقد حرم استخدام هذه الطبول الآن في المساجد المصرية وعد بدعة من البدع (انظر تاريخ محمَّد عبده جـ ٢. ص ١٤٤ , وما بعدها) ولكل طريقة من

стр. 4833

طرق السعدية والرفاعية والأحمدية فعال خاصة قوامها أكل الجمرات والثعابين الحية أو العقارب والزجاج وإنفاذ الإبر في أجسامهم وإدخال المسامير في عيونهم. وإلى جانب هذه الفعال، والتي قد يكون بعضها قائمًا على الحيل وبعضها قد تيسر بحالة من حالات الاستدراج، فإنَّه تبدو بين الدراويش ظواهر ذاتية من محاضرة ومكاشفة بل تصعيد في الهواء. وهذه الظواهر جديرة بأن تلقى من عنايتنا واهتمامنا أكثر مما لقيت حتَّى الآن على أنها لا تظهر إلَّا على الأولياء دون سواهم وهم يعرفونها بالكرامات (. . .) يفيئها الله عليهم. على أنَّه يوجد علاوة على هذا العدد الصغير من شيوخ الطرق الذين يقيمون في التكايا (خانقاه أو رباط أو زاوية أو تكِيّة) أو يطوفون طواف فقراء الرهبان (والقلندرية طريقة مأخوذة من البكتاشية، وهي تفرض على أربابها مداومة الطواف) عدد آخر كبير من الأتباع غير العارفين وهم يشبهون الطَّبقة الثالثة من رهبان طائفة الفرنشسكان والدومينيكان، يعيشون مع سائر النَّاس، ولا يفرض عليهم إلَّا أداء عبادات يومية معلومة، وحضور حلقات الذكر في التكايا من حين إلى حين. ولا شك في أن عدد الدراويش كان في وقت من الأوقات أكثر بكثير مما هو الآن، وخاصة في مصر أيام المماليك، فقد كانت تكاياهم كثيرة جدًا والأوقاف المحبوسة عليها كبيرة. وكان مقامهم في تلك الأيام أرفع كثيرًا مما هو عليه الآن فالفقهاء والعلماء ينظرون إليهم في الوقت الحاضر بازدراء في النزاع الجوهري بين أهل الباطن من ناحية وأهل الحديث وأهل الرأى من ناحية أخرى. ويخرج معظم الدراويش في الوقت الحاضر من بين الطبقات الدنيا في المجتمع، والزاوية في نظرهم بمثابة مسجد ومنتدى. وصلتهم بها أخص من صلتهم بالمسجد، ومن ثم أصبحت الطرق تعادل في مكانتها وشأنها الهيئات الكنسية القائمة بذاتها عند المسيحيين البروتستانت. وهذا هو السبب الذي حدا بالحكومات في عصر متأخر إلى الإشراف عليها بعض

стр. 4834

الإشراف غير المباشر. وكان يقوم بهذا الإشراف في مصر الشيخ البكري (١) , فهو شيخ مشايخ الطرق جميعًا (كتاب بيت الصديق، ص ٣٧٩ وما بعدها). أما في غير مصر فإن ثمة شيخًا للدراويش في كل مدينة. ولم يتحلل من هذا الإشراف إلَّا السنوسية وحدهم بحكم اعتكافهم في صحراوات بلاد العرب وشمال إفريقية بخاصة واحتفاظهم بطريقتهم في قلب الصحراء عزيزة بعيدة المنال بعامة. ثم إن أتباع هذه الطريقة ينتمون إلى طبقة من طبقات المجتمع أرفع من طبقة أتباع الطرق الأخرى. والنساء في الإِسلام متساويات بالرجال دينًا وإن لم يتساوين بهم شرعًا (٢) , ولذلك كان منهن دراويش وهن يتلقين العهد على شيخ من الشيوخ. على أن إرشادهن إلى سلوك الطريقة يتم في كثير من الأحيان على يد نساء. وهن يقمن بأذكارهن في الغالب الأعم بمعزل عن الرجال. وكان الدراويش من النساء في الإِسلام أيام القرون الوسطى يعشن في كثير من الأحيان في التكايا، وقد خصصت لهن دور وتكايا تشرف عليها نساء من جنسهن. أما الآن فمعظم هؤلاء النساء فيما يظهر من عامة الأتباع ولسن من مشايخ أرباب الطرق. ويستحيل علينا في هذا المقام أن نورد قائمة كاملة بأسماء الطرق، وعلاوة على الطرق التي ذكرناها آنفًا في هذا المقال: العروسية، الأشرفية، البدوية (٣)، البيومية، البكرية، بكتاش، جلوتى، كلشنى، عيساوة، خلوتى، نقشبندى، الشاذلية، سهروردى، السنبلية، التيجانية.

стр. 4835

المصادر: إن مصادر هذه المادة كثيرة جدًا ونكتفي هنا بذكر مختارات منها: (١) Deport et coppolsni Les confreries religieuses musulmans، الجزائر ١٨٩٧. (٢) les confreries: A. Ler Chatelier musulmanes du Hedjaz, باريس ١٨٨٧. (٣) Vorlesungen: Goldziher, ص ١٦٨ وما بعدها، ١٩٥ وما بعدها. (٤) Modern Egyptians: Lane. الفصول ١٠، ٢٠, ١٤, ١٥. (٥) The Derwishes, or: J.P. Browne Oriental Sprititualism لندن ١٨٦٨. (٦) Dictionary of Islam: Hughes , مادة فقير. (٧) Tableau general. de: D'Ohsson L'Empire Othoman . جـ ٣، باريس ١٧٩٠. (٨) Turkey in: Sir charles N. E. Eliot Europe, لندن ١٩٠٠. (٩) A year among the: E. G. Browne persians, لندن ١٨٩٣. (١٠) Shaikhs of Morocco: T.H. Weir , إدنبره ١٩٠٤. (١١) The Moors: B. Meakin, لندن ١٩٠٢، الفصل ١٩. (١٢) Travels in Central Asia: H. Vambery , لندن ١٨٦٤, وجميع كتب فامبرى في الرحلات والتاريخ. (١٣) The Way of a: W.H.T. Gairdner Mohammedan Mystic في مجلة Moslem World عدد أبريل ١٩١٢ وما بعده. (١٤) المقال الذي كتبه كاتب هذه المادة في Encyclopaedia Britannica، مادة Dervish الطبعة الحادية عشرة، ويمكن تصحيح ما ورد في هذه المادة على المادة الواردة هنا. (١٥) Religious Attitude and Life in Islam: D.B. Macdonald نيويورك ١٩١١. خورشيد [مكدونالد D.B. Macdonald]
следующие страницы →