← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.

стр. 4866

الوليد بن عبد الملك. وهو أعظم من اهتم بالعمارة في العصر الأموى. أما المسجد القديم فلم يستعمل إلَّا بصفة مؤقتة، وهكذا أصبح للحاضرة بيت للعبادة جدير بمكانتها. وقد سبق أن بينا الموقع الذي اختير لإقامة المسجد عليه. وظلت سرة المدينة كما كانت في العهد الجاهلي والمسيحى فيما جاور المعبد الكبير، وكان هم المسلمين الأول هو بناء مسجد جديد في موضع المسجد القديم بالمواد التي كانت لا تزال باقية في أطلال المبانى القديمة الفخمة، وتم لهم ما أرادوا. وفي عام ٨٦ هـ الموافق ٧٠٥ م هدم جزء من الكنيسة شيد على أطلاله البناء الجديد، وهو الذي عده النَّاس فيما بعد ثالث عجيبة من عجائب الدنيا. وجرى النَّاس على القول بأن بناء الكنيسة لم يتغير في جوهره، وأن كل ما عمله الوليد هو القيام بزخرفته. على أنَّه قد وجهت إلى هذا الرأى حديثًا اعتراضات لها قيمتها ووزنها (انظر بصفة خاصة Thiersch: Pharos، ص ١٠٤, ٣١٤). وأثبت الدرس الدقيق للبناء أن الصحن والمحراب بصفة خاصة لا يمكن أن يرجعا إلى ما قبل الإِسلام (Dickie: Quarterly Statement of the Palestine Exploration Fund، ١٨٩٧ م, ص ٢٦٨ - ٢٨٢). وكانت النفقات التي أنفقها الوليد على هذا البناء باهظة. فقد استحضر له من القسطنطينية حشودًا من العمال لصنع الفسيفساء بخاصة. وقد ثبت من أوراق البردي التي عثر عليها حديثا أنَّه استقدم من مصر مهرة العمال وجلب منها مواد البناء. (انظر Islam, جـ ٢، ص ٢٧٤, ٣٧٤). ولعله لم يبق إلَّا على أركان الجدران القديمة، وإذا صح رأى تيرش فإن هذه الأركان لم تكن بالضرورة جدران الكنيسة نفسها، كما أبقى على أبراج الكنيسة الغربية والشرقية واتخذها مآذن. والذي يقرأ المصادر العربية يرجح أن المسجد القديم برمته قد دخل في بناء المسجد الجديد، إلَّا أن هذا القول مشكوك فيه إلى حد كبير. وتفصيلات الأمر جديرة بأن تتجلى بأجلى بيان إذا عاود الخبراء دراسة هذا الموقع عن كثب وتناولوا الروايات

стр. 4867

الخاصة بذلك تناولا حكيما يقوم على الإنصاف. ومهما يكن من شئ فمن الثابت أن الوليد لقد جعل مجموعة المبانى الباقية إلى الآن مسجدًا واحدًا، وشيد المئذنة الشمالية المعروفة بمئذنة العروس التي استخدمت برجا للمراقبة كما يتضح من أقوال الكتاب المتأخرين، وأقام المصلى بفسيفسائها الجميلة في صورة لا تختلف في الجوهر عن الصورة التي تبدو عليها الآن، فهي معبد له ثلاثة صحون ومحراب، وتعلوه القبة المشهورة المعروفة بقبة النصر. (انظر عن هذا الاسم Zeitschrift der Deutschen Morgenl. Ges , جـ ٦٠، ص ٣٦٩ , ٧٠٢؛ جـ ٧٤، ص ٦٦١؛ أما عن القيمة الفنية للمسجد فانظر أَيضا H. Saladin: Manuel d' Art Musulman جـ ١، ص ٨٠ - ٨٧؛ Van Berchem & Strzygowski: Amida, ص ٣٢٦ وما بعدها). ولم يفعل الخلفاء المتأخرون شيئًا كثيرًا لدمشق، ونقل بعض المروانيين حاضرة الخلافة إلى مكان آخر، في حين كان ينفق غيرهم شطرا كبيرا من السنة في قصورهم بالبادية، أما قصور دمشق العظيمة التي كانت خليقة بإظهار مجد الأمويين لو كتب لها البقاء فقد ذهبت طعمة للثورة التي انتابت العباسيين في سعيهم إلى محو آثار أسلافهم. وقام بالمدينة في عصر متأخر سجن في موضع الخضراء، وحسبنا أن نذكر قصرًا أمويا واحدا آخر هو قصر الحجاج نسبة إلى الحجاج بن عبد الملك ابن مروان، ذلك أن الطريق الكبير المؤدى إلى الربض الجنوبى الغربى المعروف بربض الميدان لا يزال يحمل اسمه إلى وقتنا هذا، وكان هذا القصر خارج الباب الصغير وباب الجابية (ياقوت، جـ ٤، ص ١١٠ ومن ثم يتضح لنا أن قول فون كريمر Von Kremer في كتابه Topigraphie, جـ ١ ص ١٤ غير مقنع، انظر المجلة الأسيوية، السلسلة التاسعة، جـ ٧، ص ٣٧٩). وقد رسم فون كريمر (جـ ١، ص ١١٤ Culturgeschichte) صورة شائقة جدا للحياة في حاضرة الخلافة، ومن سوء الحظ أننا لا نعرف إلَّا النزر

стр. 4868

اليسير عن وقت إسلام هذه المدينة ومدى ما بلغه الإِسلام منها. ولكن من الجلى أن عدد المسلمين الذين أقاموا فيها بعد الفتح مباشرة زادوا بلا شك زيادة كبيرة بالهجرة إليها. ولم يكن الدين في عهد الخلفاء الأمويين الأول على الأقل حاجزا منيعا بين المسلمين وغيرهم، فنحن نجد النصارى على صلات وثيقة بالخلفاء يشغلون أرفع المناصب، ونخص بالذكر الأسرة الرومية من جباة الخراج التي كان لها شأن في إخضاع المدينة والتى ينتمى إليها يوحنا الدِّمشقي (Caetani. جـ ٣، ص ٣٧٦؛ : Lammens Melanges de la Fac. Or جـ ٣، ص ٣٤٨ وما بعدها) وكانت الأحوال في المدينة وقتذاك تتطلب إحكام العلاقة بين الديانتين، ومن الواضح أَيضًا أن كتابات يوحنا كانت من بعض الوجوه ثمرة للمناظرات بين النصارى والمسلمين (انظر Becker: في Zeitschr. fur Assyriologie جـ ٢، ص ١٧٥ وما بعدها). وجر دوال العهد الأموى، وما صحبه من فتن، الويلات على المدينة. فقد أشعل العراقيون المشاغبون النَّار فيها مرارًا في غضون سنة ١٢٢ هـ (٧٤٠ م) ودمروا عددًا من أحيائها (الطبرى، جـ ٢ , ص ١٨١٤؛ Theophanes طبعة دى بور de Boor، ص ٤١٢) ونجح يزيد بن الوليد عام ١٢٦ هـ في استعادة القصبة والخلافة بانقلاب قام به بغتة، والظاهر أن هذا الانقلاب تم من غير إراقة دماء. ولما مات يزيد احتل مروان بن محمَّد عام ١٢٧ هـ (٨٤٤ م) دمشق من غير مقاومة، وعمد خصمه سليمان بن هشام إلى الفرار. ولكن الخليفة الجديد نقل حاضرة دولته من دمشق إلى حران فانتقض عليه أهل الشَّام. وأخمدت الفتنة، وعوقب المنتقضون بهدم أسوار دمشق كما يقول تيوفان. وقد قامت دمشق بواجبها بوصفها حاضرة الخلافة الإسلامية. دمشق من سنة ٧٥٠ م - ١١٥٠ م وبدا أن مروان قد مكن لدولته، على أنَّه لم ينقض على ذلك سنتان حتَّى سقطت الدولة الأموية أمام ضربات العباسيين. وفتح دمشق "عبد الله بن

стр. 4869

على"، أحد أعمام الخليفة الجديد، بعد حصار قصير في غرة رمضان عام ١٣٢ هـ الموافق ٢٨ أبريل ٧٥٠ م. ويقول مؤرخو العرب إن أسوار دمشق القديمة هدمت في ذلك الوقت. واستقر الخلفاء الجدد في العراق، وانكمشت دمشق فأصبحت قصبة ولاية فحسب. وكان الخلفاء في كثير من الأحيان يستعملون على الولايات الغربية أحد الأمراء المقربين لهم في بغداد، فيكتفي هذا الأمير أَيضًا بإنفاذ نائب عنه يلى أمرها, ولم يكن ذلك في مصلحة هذه الولايات. ولم تذكر دمشق في العهد التالى إلَّا قليلًا، وواضح أن الخلاف الذي أخذ أمره يستفحل أيام المروانيين، بين القيسية واليمنية في الشَّام، استمر في عهد العباسيين (ففي عام ١٧٦ هـ أنفذ موسى البرمكى إلى دمشق، وفي عام ١٨٠ هـ أنفذ أخوه جعفر) وطبيعى أن زيارات الخليفة لدمشق من وقت إلى آخر لم تعد إلى هذه المدينة عزها القديم حين كانت قصبة الدولة الأموية. وانصرف المتوكل عن فكرته في إعادة قصبة الخلافة إلى دمشق (عام ٢٤٤ هـ الموافق ٨٥٨ م) بعد إقامته القصيرة فيها. وكانت الدولة تسير بخطى سريعة نحو الإنهيار. ففي عام ٢٥٤ هـ (٨٦٨ م) تولى أَحْمد بن طولون القوى المقتدر أمر مصر، فلم تلبث هذه الولاية أن أصبحت مستقلة بالفعل عن الخلافة، وفي عام ٢٦٤ هـ (٨٧٨ م) وقعت بلاد الشَّام بما فيها دمشق في قبضة أَحْمد. ولم تُعمَّر السيادة الطولونية عليها إلَّا حوالي ربع قرن. وكانت الفترة الأولى من هذا العهد فترة ازدهرت فيها مصر ازدهارًا, ولا ينطبق هذا القول تمامًا على بلاد الشَّام, لأنها كانت أكثر من مصر تعرضا لهجمات الأعداء، وإن كنا قد قرأنا عن قصر شيده خمارويه لنفسه بالقرب من دمشق أسفل دير مرّان على نهر تورا، وهو القصر الذي اغتيل فيه في ذي الحجة عام ٢٨٢ هـ. أما الفترة الثَّانية فقد أفل فيها نجم الطولونيين، واقترنت بغارات مخربة شنها القرامطة الذين كانوا دائبين على الظهور عند أبواب دمشق منذ عام ٣٨٩ هـ (٩٠٣ م) حتَّى قضى جند الخليفة عليهم، ثم

стр. 4870

قضى هؤلاء الجند على الحكم الطولونى بعد ذلك. وولى طغج بن جُف حكم دمشق أيام خمارويه، وكان طغج سليل الإخشيدى فيما وراء النهر وجنديا مقتدرا. وقد قدر لولده الإخشيد، الذي حكم مصر عام ٣٢٣ هـ (٩٣٥ م) أن يكون له في مصر والشَّام ما كان للطولونيين من شأن. فقد كانت الشام دائمًا ولاية تحف بها المخاطر لا يستتب أمرها لمن يملكها. وإنهار الإخشيديون آخر الأمر أمام دولة كانت هي أَيضًا تناضل في سبيل الحصول على اللقب الديني الذي كان يحمله الخليفة المجرد من الحول والطول. ذلك أن دولة الفاطميين الشيعية كانت منذ أمد طويل متأهبه للانقضاض على مصر، ووجد المعز أن الفرصة واتته عندما ألفى القرامطة يعاودون نهب الشام، فاستولى على مصر عام ٣٥٨ هـ (٩٩٩ م) وعلى دمشق في العام نفسه، ولكن دمشق خرجت عن طاعته بعد ذلك مباشرة. فأخذها القرامطة أولا، فلما قضى عليهم عمت الفوضى المدينة وأحرق كثير من أحيائها. وحكم الفاطميون دمشق بعد ذلك قرنًا لم تكن فيه أسعد حالا. فنحن نقرأ كثيرًا عن تبديل الولاة وعن قيام فتن لا يمكن أن ترد أسبابها إلى ما فطر عليه أهلها من شغب فحسب. وقد أدت إحدى هذه الفتن إلى إحراق المسجد الأموى عام ٤٦١ هـ (١٠٦٨ م). وفي عام ٤٦٨ هـ (١٠٨٦ م) استولى القائد السلجوقى أتسز على دمشق، وبذلك خسر الفاطميون المدينة إلى الأبد. وخطب باسم الخليفة العباسى مرة أخرى على منابرها. ويقال إن أتسز هو الذي شيد القلعة (المجلة الأسيوية، السلسلة التاسعة، جـ ٧ ص ٣٧٥) ولكن من المحقق أن أساسها قد أقيم قبل عهده. ولم يدم حكم أتسز إلَّا أعوامًا قليلة، واضطر إلى إخلاء المدينة عام ٤٧١ هـ (١٠٧٩ م) للأمير السلجوقى تتش. (انظر كتاباته في: Van Berchem INscr. Arabes de Syrie ص ١٢ وما بعدها، ٩٠ وما بعدها، وفي المجلد السابع، جـ ١، ص ١٤٩) ولما تُوفي، حكم طغتكين البلاد باسم ابنه دقاق، وإليه ينسب بيمارستان من بيمارستاناتها (المجلة الأسيوية،

стр. 4871

السلسلة التاسعة، جـ ٣، ص ٢٨٢) وخانقاه من خانقاهاتها (المصدر السابق، جـ ٥، ص ٢٨٢) ويقال إن أقدم مدرسة في المدينة ترجع إلى عهده (المصدر السابق، جـ ٤، ص ٢٦٦) وتوفي دقاق سنة ٤٦٩ هـ (١١٠٤ م) ثم توفي ابنه بعده بقليل، فاستقل طغتكين بأمر دمشق فعلا، وأسس بذلك الدولة البورية التي حكمت دمشق نصف قرن من الزمان. ولم تنشط العمارة في المدينة على نطاق واسع في تلك الفترة العاصفة التي أغار فيها الفرنجة على الشَّام (ومع ذلك فإنا نحيل القارئ إلى مجموعة النقوش الخاصة بهذه الدولة التي أوردها: Van Berchem Florilegium de Vogue ص ٣٩، ٤٣) وأنقذ طغتكين ما يعرف بمصحف عثمان الأصلى في طبرية التي كان يهددها الصليبيون عام ٤٩٢ هـ (١٠٩٩ م) فزاد بذلك في جلال المدينة الديني. وأثبت خلفاؤه شيئًا فشيئًا أنَّهم عاجزون عن مواجهة الأخطار التي كانت محدقة بهم. فقد كان الفرنجة يهاجمون دمشق حينًا (مثال ذلك في عام ٥٢٣ هـ الموافق ١١٢٩ م، وفي عام ٥٤٣ هـ الموافق ١١٤٨ م) وكان البوريون يستنجدون بالفرنجة حينا آخر على زنكى (٥٣٤ هـ الموافق ١١٢٩ م) وابنه ثور الدين (٥٤٦ هـ الموافق ١١٥١ م) صاحبى حلب. واستطاع نور الدين في النهاية أن يستولى على المدينة في عام ٥٤٩ هـ الموافق ١١٥٤ م. دمشق في عهدى نور الدين وصلاح الدين كان حكم نور الدين لدمشق فاتحة عهد جديد من الرخاء أصاب المدينة، وكان عهده وعهد صلاح الدين أزهر أيامها، ويختلف مجدها هذا عنه أيام الأمويين. وقد تأثر هذا العهد كله بالجهاد الديني، فأصبح لزامًا أن يعنى أولا وقبل كل شئ بتحصين المدينة والنهوض بعلوم الدين، ومع ذلك لم تهمل علوم الدنيا إهمالا تامًا. ويمثل هذا العهد ابن عساكر مؤرخ دمشق العظيم، ثم اقتصر شيئًا فشيئا على تدريس علوم الدين. وكان للاضطراب الذي شاع أيام الحروب الصليبية

стр. 4872

نصيب كبير في ازدياد نعرة التعصب الديني في دمشق، فأصبحت بذلك أعظم حصون الإِسلام. واقترن اسم دمشق في العهود المتأخرة باسم صلاح الدين، بل إن شعراء الغرب المعاصرين أنفسهم قد أشادوا بمجدها بوصفها مقامًا له، ومع ذلك فإن سلفه نور الدين هو الذي أسبغ على المدينة في الحقيقة طابعها الذي عرفت به، فقد زاد في تحصينها بتجديد أسوارها بأبراجها وأبوابها، وشيد مسجدًا في شمال قلعتها، وفتح في هذه الناحية منها بابًا جديدا هو باب الفرج، وبنى بالقرب منه دار العدل أو دار السعادة (انظر المجلة الأسيوية، السلسلة التاسعة جـ ٧، ص ٢٤٦؛ حاجى خليفة، جهاننما ص ٥٧٢) والراجح أن هذه الدار كانت قائمة كما يستدل من قول كريمر (Von Kremer: Topographie جـ ١، ص ١٤؛ جـ ٢، ص ١١) في موقع سراى الحربية الحالية وظلت مستعملة حتَّى العصر التركى قصرا للحاكم. ولكن أشهر هذه الأبنية هي التي أقامها للبر والتقوى، ولا نستطيع هنا أن نذكر إلا أهمها، أي المدرسة الخاصة بالحديث، وهي أقدم مدرسة من نوعها، وقد درس فيها ابن عساكر (: Goldziher Muh. Studien جـ ٢، ص ١٧٦ وما بعدها) ثم البيمارستان المشهور المعروف بمارستان نور الدين، ولا يزال قبره قائمًا في المدرسة النورية التي نسبت إليه، يبجله النَّاس ويحترمونه. ومات نور الدين سنة ٥٦٩ هـ (١١٧٤ م) فوقع جل مملكته، بما فيه دمشق، في يد صلاح الدين بن أيوب، وكان صلاح الدين قد استقل بأمر مصر بالفعل. وقد أكسبت انتصاراته دمشق عزا لم تحلم به من قبل. والحق أن النشاط الذي بدأه نور الدين في إقامة العمائر لم يخمد؛ إلا أن الحروب المتصلة التي خاض غمارها صلاح الدين لم تترك له فسحة يوجه همه فيها إلى توطيد دعائم السلام. وتوفي صلاح الدين بعد عقد الصلح مع رتشارد الأول (قلب الأسد) بستة أشهر لسبعة وعشرين يومًا خلت من صفر عام ٥٨٩ هـ (٤ مارس ١١٩٣ م)

стр. 4873

ودفن أول الأمر في القلعة، ثم نقلت رفاته إلى المدرسة العزيزية. وحوصرت المدينة مرات إبان القتال العنيف الذي استعر بين ولدى صلاح الدين، الأفضل والعزيز، وأخيه العادل فأصاب هذا الحصار المدينة بشر كبير، ولم تستعد دمشق هدوءها وأمنها في عهد العادل إلَّا بموت العزيز، والقضاء المبرم على الأفضل (وفي هذا العهد وسعت القلعة، وشيد مسجد العيدين، انظر المجلة الأسيوية، السلسلة التاسعة جـ ٧، ص ٣١). وهدد الفرنجة دمشق أيام ولده وخليفته المعظم عيسى، ولكن خطرهم زال عنها، وبعد أعوام نشب الخلاف بين أمراء البيت الأيوبى، وانتهى هذا النضال بتحالف الصالح إسماعيل صاحب دمشق مع النصارى على الصالح أيوب عزيز مصر، وهو التحالف الذي أسخط العالم الإسلامى أشد السخط. وقد استطاع الصالح أيوب بمساعدة الخوارزميين أن يهزم الحليفين في غزة عام ٦٤٣ هـ (١٢٤٤ م) وأن يعيد دمشق إلى حوزة مصر. ولما مات المعظم توران شاه بن الصالح أَيُّوب عام ٦٤٨ هـ (١٢٥٠ م) استولى الناصر يوسف صاحب حلب على قصبة الشَّام الجنوبية، وكان بذلك آخر من استولى عليها من الأيوبية. ولم تتأثر العمارة التي بدأها نور الدين بالفتن التي سادت هذا العهد. فقد تنافس أمراء البيت الأيوبى وأميراته وسائر أشراف المملكة في إنشاء المبانى الخيرية، واصبحت دمشق بذلك مدينة المدارس، وزار ابن جبير المدينة أيام صلاح الدين، وأحصى فيها نحو عشرين مدرسة، ولكن هذا العدد زاد بعد ذلك أضعافًا. على أن شأن هذه العمائر في تاريخ العلوم الإِسلامية، وبالأحرى في أعمال البر والتقوى، أهم من شأنها في تاريخ المدينة ذاتها. ومن ثم نحيل القارئ إلى ترجمات سوفير في المجلة الأسيوية، السلسلة التاسعة جـ ٣، ٧؛ ويمكن أن نقارن ما كتبه سوفير بما ورد في zeitschr. Der deutsch. Morgenl, جـ ٨، ص ٣٥٦ - ٣٧٤.

стр. 4874

عهد المماليك قضت غزوة هولاكو المغولية على الحكم الأيوبى في دمشق بعد منتصف القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادى). وفتحت المدينة، وقد خلت من الجند، أبوابها للغزاة في ربيع الأول عام ٦٥٨ هـ (مارس ١٢٦٠ م) ولم يلق هؤلاء إلا مقاومة في قلعة دمشق لم تُسفر عن شئ. ثم أصبح مماليك مصر بانتصارهم في عين جالوت سادة الشام. وفر المغول، ولقى النصارى الجزاء الوفاق على حسن استقبالهم للمغول بهدم كنيسة مريم المشهورة (انظر أبو شامة. Rec. Hist. Crois, Or جـ ٥، ص ١٩٤). وأصبحت دمشق في العهد التالى قصبة أهم ولايات المماليك في الشَّام، ألا وهي مملكة دمشق، التي كانت تضم في الواقع سورية الجنوبية بأسرها، من حدود مصر جنوبا إلى بيروت وحمص وتدمر والرحبة على الفرات شمالا (ثم انتقلت القصبة إلى حلب فيما بعد) مع استثناء دويلات الكرك وصفد (ومع استثناء غزة وحمص أَيضا اللتين ظلتا فترة من الزمن بعيدتين عن قبضة المماليك). وقد عادت مدينة دمشق إلى سابق ازدهارها في عهد الظاهر بيبرس منشئ دولة المماليك العظيم. وكان هذا السلطان الذي لم تكن تفتر له عزيمة، كثيرا ما يعقد ديوانه في مدينة دمشق. ولم يكتف بيبرس بإعادة بناء أسوار المدينة المتخربة والقلعة فحسب، بل شيد لنفسه أَيضًا قصرًا جديدًا في الميدان الأخضر على نهر بردى، وهو القصر الأبلق المشهور. ويقال إن السلطان الناصر قلاوون اتخذه مثالا شيد على صورته القصر المعروف بالاسم نفسه في القاهرة في موضع التكية الحديثة (انظر Quatremere في ترجمته لكتاب السلوك للمقريزي، جـ ١، القسم الثاني، ص ٤٤، المجلة الأسيوية، السلسلة التاسعة، جـ ٧، ص ٣٥٣؛ ابن شاكر: فوات الوفيات، جـ ١، ص ١٠٩) وتوفي السلطان بيبرس في مدينة دمشق عام ٦٧٦ هـ (١٢٧٧ م) ودفن بالمدرسة الظاهرية التي أمر ابنه السلطان السعيد

стр. 4875

عامله على دمشق عز الدين أيدمر ببنائها في الناحية الشمالية الغربية من الجامع الأموى. (المقريزى: السلوك، جـ ١، القسم الثاني، ص ١٦٢؛ المجلة الأسيوية، السلسلة التاسعة، جـ ٣، ص ٢٤٠ وما بعدها). وكان حكم بيبرس جديرا بأن يعد امتدادا للازدهار الذي أصاب المدينة منذ عهد نور الدين؛ وكانت العلوم تنشر فيها باطراد، وحسبنا أن نذكر شاهدا واحدا على ذلك هو اسم "النووى". ولكن المدينة أصابها شئ من الاضمحلال في عهد سلاطين المماليك المتأخرين، وظلت المدينة الثَّانية في الدولة بلا منازع، وكان من الطبيعى ألا يولى على هذه الولاية التي كانت أهم الولايات جميعا إلا أبرز المماليك وأعظمهم. ولكن سرعان ما نشأ عن ذلك تنافس بين السلطان في مصر وعامله على دمشق. وكان السلطان دفعا لهذا التنافس يعين بنفسه أمير القلعة مستقلا عن سلطة الوالى، وأدى هذا بطبيعة الحال إلى توتر دائم في العلاقات بين هذين العاملين. وما إن خُلع السعيد بن بيبرس وتولى قلاوون السلطة حتَّى ثار سنقر الأشقر عام ٦٧٨ هـ (١٢٧٩ م) مؤيدا بفتوى من قاضى القضاة ابن خلكان، ولكن هذه الثورة أخمدت في العام التالى. وحدث أثناء الاضطراب الذي أعقب اغتيال الأشرف خليل، أن أحاطت بالسلطان "كتبُغا" كتائب من الجند تابعة للاجين في قلعة دمشق، وأرغم كتبغا على التسليم عام ٦٩٦ هـ (١٢٩٧ م). ويقال إن نائبا آبقًا من دمشق يدعى "قبجاق"، هو الذي تسبب في استقدام حملة غازان المغولية عام ٦٩٩ هـ (١٣٠٠ م) وقد لقيت دمشق من جرائها شر الدمار خلال المعارك التي نشبت بين المغول الذين كانوا يحتلون المسجد، وبين المماليك الذين كانوا يستميتون في الدفاع عن أنفسهم بالقلعة، على حين خربت أرباض المدينة مثل الصالحية تخريبا تاما. وسوى جند حامية القلعة الأماكن المجاورة كلها بالأرض، من باب النصر إلى باب الفرج، أما المغول فقد أحرقوا أقسامًا كبيرة من المدينة، منها دار الحديث التي شيدها نور الدين. وسرعان ما ارتد المغول، وخضع

стр. 4876

"قبجاق" للسلطان الناصر، وكان قد استعمله غازان واليا من قبله. ونجت دمشق من غزوة المغول عام ٧٠٢ هـ (١٣٠٣ م) ولم يصبها من جراء ذلك إلا ذعر انتاب أهلها. ونحن نلاحظ فيما يتصل بالحياة العقلية للمدينة في ذلك العهد نشاط ابن تيمية الذي انتهت به آراؤه الحنبلية إلى الاصطدام بالحكومة. وفي الفترة الثالثة من حكم الناصر، ظل تنكز والي دمشق الذي كان يتبعه نواب الشام جميعا، أميرا على الشام ربع قرن (٧١٢ - ٧٤٠ هـ = ١٣١٢ - ١٣٣٩ م) وكان سلطانه في الواقع مطلقًا. وقد أسس عام ٧١٧ هـ مسجد التنكزية في موضع دور الحربية الحالية وخلف سراى الحربية (المجلة الأسيوية، السلسلة التاسعة، جـ ٧، ص ٢٣٧ وما بعدها)؛ كما أسس عام ٧٣٩ هـ مدرسة لدرس التفسير والحديث (المجلة الأسيوية، السلسلة التاسعة، جـ ٣، ص ١٨٤) وأصلح الجدار الجنوبى الغربى المتهدم من الجامع الأموى، ويقال أَيضا إنه وسع الطرق، وبينما كان مشغولا بترميم ما أحدثته النيران في المدينة من تلف غضب عليه السلطان فقتل شر قتلة وهو سجين في الإسكندرية. وأعقب عهدى الناصر وتنكز اللذين كانت ترفرف فيهما ألوية السلام على دمشق حكم سادته الفوضى والتنازع، واقتتل فيه الأمراء على السيادة. وعادت دمشق في السنوات ٧٥٣, ٧٦٢, ٧٩٠ هـ مسرحا لهذه الحروب. ونشبت عام ٧٩١ هـ (١٣٨٩ م) أمام أبواب المدينة الوقعة الحاسمة بين "منطاش" الوزير المطلق النفوذ وبرقوق السلطان المخلوع، وهي الوقعة التي استعاد بها هذا السلطان ملكه. وكان لابد لابنه فرج أن يسترجع المدينة عام ٨٠١ هـ (١٣٩٩ م) وعاد التنافس بين الأمراء مرة أخرى في عهد السلطان الفتى، ومن ثم وقعت بلاد الشام لقمة سائغة في فم تيمور. وعسكرت جنده في جمادى الأولى عام ٨٠٣ هـ (ديسمبر ١٤٠٠ م) أمام دمشق. وتقرر مصير الحملة، لما ترك فرج عسكره لفتنة نشبت بينهم، وفر إلى مصر، فاستسلمت المدينة وإن ظلت القلعة

стр. 4877

تدافع عن نفسها دفاع المستيئس أمدًا طويلا. وعاث الجند في المدينة نهبا وسلبا مخالفين في ذلك شروط التسليم، وأشعلوا فيها نارًا أتت على الجانب الأكبر منها وذهبت بأرواح لا تحصى من أهلها. وقد روى يوحنا شلتبرجر البافارى الذي كان مملوكا في جيش تيمور زمانًا طويلا أن ثلاثين ألفًا من النساء والرجال والأطفال حبسوا في المسجد الكبير، ثم أشعلت النَّار فيه، ومن المحقق أن غارة تيمور هذه كانت على أقل تقدير أشد نازلة أصابت دمشق لعدة قرون، وهي المدينة التي تقلبت عليها النوائب. ومرة أخرى غلبت على الفترة الثَّانية من حكم فرج الفوضى التي تسبب فيها الأمراء الثائرون الذين انحصرت وقائعهم بصفة خاصة حول دمشق المنكودة، وكانت هذه المنازعات تتكرر باستمرار في القرن الأخير بأسره من حكم المماليك. وكان تغير السلطان في القاهرة يعد عادة دليلا على انتقاض والى دمشق، ومن ثم فليس بعجيب أن المدينة لم تفق بسرعة من الويلات التي جرتها عليها غارة تيمور. ويقول القلقشندى المتوفى عام ٨٢١ هـ (١٤١٨ م) إنه لم يعمر في زمانه سوى جانب يحيط بالمسجد، وبقيت سائر أجزاء المدينة أنقاضا (ضوء الصبح، ص ٢٨٣) ومهما يكن من شئ فقد كانت تبنى باستمرار مدارس جديدة ومساجد. وشاعت أسماء السلاطين في نقوش كثيرة تدل على تشييد مبان جديدة وتعمير أخرى خربة خاصة بأعمال البر ومظاهر الملك. وإلى هذا العهد تدين دمشق بمبان كثيرة مثل الصابونية الجميلة في طريق الميدان (المجلة الأسيوية، السلسلة التاسعة، جـ ٣، ص ٢٦٤)، ومسجد يلبغا ناحية الشمال الغربى من القلعة (المصدر نفسه ص ٢٣٦ , ٤٣١ وما بعدها) كما يعود تاريخ المئذنة الغربية في المسجد الأموى في صورتها الحالية إلى عهد قايتباى, لأن ذلك الجزء منه قد أحرق عام ٨٨٤ هـ، على أن أمراء المماليك أنفسهم الذين كانوا أعلى من ذلك همة عادوا لا يستطيعون أن يردوا المدينة إلى عهد دائم من الرخاء والازدهار.

стр. 4878

العهد التركي وما انقضت بضعة أسابيع على هزيمة المماليك في دابق لخمسة وعشرين يوما خلت من رجب عام ٩٢٢ هـ (٢٤ أغسطس ١٥١٦ م) حتَّى فتحت دمشق أبوابها للعثمانيين. وكانت المدينة فيما مضى من العهد المملوكى قصبة ولاية من الولايات فحسب، ولم تصبح تلك البقاع منذ ذلك الوقت مشهدا لأحداث تاريخية عظيمة. وليس حقا خالصا ما يقال من أن اضمحلال المدينة إنما يرجع إلى سوء الحكم التركى، ذلك لأن مواردها كانت قد استنفدتها حروب القرون الماضية. والعهد التركى جدير بأن يفاخر بما أسداه لتاريخ العمارة في دمشق, لأن عددا من أبدع آثار المدينة الحديثة يعود تاريخه إليه. وكان الطراز المصرى قد أصبح هو الغالب في عهد المماليك، ولكن الأثر التركى غدًا آنئذ واضحا ملموسا. وشيد السلطان سليمان الأول عام ٩٦٢ هـ (١٥٥٤ م) تكية أمام أبواب المدينة الغربية مكان القصر الأبلق القديم وبأنقاضه؛ وقد بنى هذا البناء الجميل في موضعه البديع على نهر بردى على الطراز التركى (انظر المجلة الأسيوية، السلسلة التاسعة، جـ ٧، ص ٢٥٣ وما بعدها Manuel de L'Art: Saladin Musulman جـ ١، ص ٧٤) وحسبنا أن نذكر هنا مسجدين من أشهر مساجد دمشق أنشأهما الباشوات الأتراك، وكلاهما على طريق الميدان، وأولهما الدرويشية وقد بدأ بناءه درويش باشا عام ٩٧٩ هـ الموافق ١٥٧١ م (المجلة الأسيوية، السلسلة التاسعة، جـ ٧، ٢٦٠) والثاني السنانية، وله شهرة فائقة للقاشانى الذي فيه، وقد شيده سنان باشا عام ٩٩٤ هـ (١٥٨٥ م) في موضع مسجد البصل القديم (المجلة الأسيوية، السلسلة التاسعة، جـ ٧، ص ٢٦٢) ويذهب فون كريمر (: Von Kremer Topographie جـ ١، ص ٤٨) إلى أنَّه أجمل مبانى دمشق بعد المسجد الأموى. والواقع أن العمارة في دمشق لم تتوقف قط وإن كانت المصادر التي بأيدينا عن تاريخها في القرون الأخيرة جد قليلة. وقد اقترنت نهضة الشرق بظهور محمَّد على.

стр. 4879

وكانت مدينة دمشق من عام ١٨٣٢ إلى عام ١٨٤٠ م تحت حكم المصريين، وقد شمر إبراهيم باشا عن ساعد الجد وأخذ يعيد الأمن والنظام إلى الربوع الخربة. وبدأت التجارة والصناعة في الازدهار، وشيدت المبانى للأغراض الإدارية، والعسكرية بنوع خاص، ومما يؤسف له أن بنايات قديمة هدمت تحقيقا لهذا الغرض في كثير من الأحيان. وهكذا حولت التنكزية إلى مدرسة حربية وشيدت سراى الحربية على أنقاض دار العدل التي شيدها نور الدين. وأدت العداوة بين الدروز والموارنة في لبنان التي أخذ أمرها يستفحل إبان الحروب المصرية التركية أيام بشير الشهابى إلى مذبحة هائلة أصابت المسيحيين في دمشق عام ١٨٦٠ م؛ وفي أثنائها وضع عبد القادر، وكان قد نفي من الجزائر، معظم النصارى في كنفه. ويستطيع المرء أن يذكر في الأعوام الأخيرة العهد القصير الذي حكم فيه المصلح مدحت باشا عام ١٨٧٨ م، فقد تحسن التعليم، ولو أن بعض منهاجه قد عاد إلى الإنهيار سريعا، ومن إصلاحاته الباقية استبداله الشوارع بأزقة السوق القديمة الضيقة. وقد تأثر تقدم المدينة في العهد القريب بشبوب الحرائق العظيمة كما حدث مرارا يخطئها الحصر في القرون السابقة. وفي عام ١٨٩٣ م احترق الجامع الأموى حتَّى جدرانه، وأَتت النيران في أبريل عام ١٩١٢ م على أجزاء كبيرة من الأسواق الجديدة. وتأثرت التجارة المارة بدمشق تأثرا بالغًا بحفر قناة السويس وقد وصلت السكك الحديدية المدينة من سنة ١٨٩٤ م بحوارن المنتجة للقمح، كما وصلتها ببيروت من عام ١٨٩٥ م، وبحيفا من عام ١٩٠٥، فعوضها ذلك بعض التعويض عما خسرته، في حين لم يؤثر خط الحجاز الرئيسى على ما يظهر أي أثر كبير في رقيها الاقتصادى، وسيقضى الاستمرار في مد الخطوط الحديدية في الشَّام بمرور الزمن قضاء مبرما على حركة القوافل. وليس من شك في أن الأراضى الضيقة المرتفعة المتاخمة للساحل ستصيب تقدما كبيرًا قد يحقق للمدينة رخاء دائمًا إن لم يعد إليها سيادتها السابقة.

стр. 4880

وقد بلغ مجموع تجارة دمشق وفقا لتقارير القنصليات الإنكليزية عامى ١٩٠٩ - ١٩١٠ ما قيمته حوالي مليون جنيه إنكليزي للصادرات والواردات. ودمشق قصبة ولاية من ولايات سورية تضم أربعة سناجق: دمشق وحماه وحوران والكرك، وهي مقر وال وقيادة أركان حرب، وقد قدر بدكر Baedeker عدد سكانها سنة ١٩١٣ م بثلاثمائة أَلْف نسمة (ولا يدخل في ذلك عدد رجال الحامية ويتراوح عددهم بين ٣٠٠٠ و ٤٠٠٠ جندي) ولعل هذا التقدير مبالغ فيه. صورة المدينة الحديثة ولم تتغير الخطة الأساسية لسرة المدينة تغيرًا ملحوظًا، كما أشرنا من قبل، في أي مظهر من مظاهرها الجوهرية على الرغم من كثرة ما تداول على المدينة من حرائق وحروب منذ العهد الأموي، ومن ثم فإن الإلمام بخطة المدينة الحديثة يتبع استعراض تاريخها. وقد يرجع السبب في أن الجزء الشرقى من المدينة لم يتعد في الواقع حدود أسوارها إلى قيام الأحياء النصرانية واليهودية فيه، ولكننا إذا عكسنا الآية كان ذلك أقرب إلى الاحتمال، فإن هذه الأحياء قامت في موضعها ذاك, لأن المسلمين الحاكمين آثروا الأحياء القريبة من المدينة لأنها كانت مشرفة على الطرق المؤدية إلى البقاع السورية الأخصب من غيرها، وسرعان ما تجاوزت المدينة حدودها القديمة، وكنا نقرأ منذ عهد جد متقدم عن ربض العُقَيْبة ناحية الشمال الغربى من دمشق. وقد نشأت أيام نور الدين، عندما أشرق عهد جديد من عهود الازدهار على المدينة، أرباض جديدة أمام باب الحبانية، وأخذت هذه الأرباض تمتد غربا نحو الميدان الأخضر (كوك ميدان) وميدان الحصى (وهو يشير إلى ربض الميدان الجديد) ناحية الجنوب الغربى (وهذا الميدان هو نفس ضاحية الميدان الحديثة) وغدت حدود المدينة الغربية القديمة شيئًا فشيئا المركز العسكري والإداري، في حين ظل نشاط الأهلين التجارى يتركز كما كانت

стр. 4881

الحال قبل ذلك حول الجامع الأموى، وأخذ هذا التطور يسير حثيثا وإن يكن في بطء منذ عهد نور الدين إلى أيامنا هذه. وينتهي الطريق الذي يسمى بالمستقيم، الممتد من الشرق إلى الغرب شرقى المدينة، عند الباب الشرقى القديم، ويمتد سور المدينة من هذه البقعة، ولا يزال محتفظا بشكله، بمحاذاة ضريح الشيخ أرسلان (انظر المجلة الأسيوية السلسلة التاسعة جـ ٤ ص ٤٠٤) شمالا حتَّى يبلغ نهر بردى عند باب توما، ثم يتبع الفرع الجنوبى من فرعى النهر اللذين يضمان في هذا الموضع جزيرة من الجزائر حتَّى يبلغ باب السلام (السلامة) وقد قام بين هذين البابين الأخيرين في يوم من الأيام كما يقول ابن شاكر (انظر المجلة الأسيوية؛ السلسلة التاسعة، جـ ٧، ص ٣٧٣ وما بعدها) باب هو باب الجينيق الذي نسب إلى حي معروف بالاسم نفسه، وهذا الاسم يدفع المرء دفعًا إلى تذكر الاسم الشعرى القديم لدمشق وهو جلّق. ولا زلنا نستطيع أن نقص أثر سورين آخرين، وإن كانت المبانى قد غطتهما في كثير من المواضع، يتجهان من باب السلام ناحية الغرب، ويسير بينهما طريق "بين السورين" إلى "باب الفراديس" ولهذا الباب، كما يقول بورتر (Porter جـ ١، ص ٥٣) باب آخر أبعد منه إلى الداخل، و"باب العمارة" في الخارج عبر بردى. وقد أخذ هذا الباب اسمه من ربض العمارة الذي يبدأ من باب السلام، ويتسع تدريجيًا بانضمام أحياء كانت في الأصل قائمة بنفسها مثل العُقَيْبَة غير بعيد من مقبرة الدحداح (المجلة الأسيوية، السلسلة التاسعة، جـ ٧، ص ٤٥١) والبحصة وغيرهما. وتخرج منه الآن طريق عامة تتجه شمالا بغرب إلى الصالحية (انظر المجلة الأسيوية، السلسلة التاسعة، جـ ٤، ص ٤٧٣ وما بعدها) التي قامت عند سفح جبل قايسون قبل عام ٦٠٠ هـ (١٢٠٠ م) ولا شك في أن سور المدينة كان متصلا بالقلعة في مكان ما من هذا الموضع. وقد تعود التغيرات المتعددة التي يشهد على

стр. 4882

إحداها تشييد نور الدين لباب الفرج (في موضع باب العمارة القديم، انظر المجلة الأسيوية، السلسلة التاسعة جـ ٧، ص ٧٣٤) إلى الرغبة في حماية الأحياء التي كانت تنمو على الأيام وتتصل بالمدينة. ولكن المدينة كانت تتسع باستمرار فتجاوز الحدود المضروبة حولها؛ ولم يوفق "بورتر" ولا "فون كريمر" في تحديد مجرى الأسوار القديمة في هذا الجزء من المدينة تحديدا دقيقًا. وقد ألحق "باب الحديد" بالقلعة أثناء التغيرات التي أحدثها "العادل" فيها، على حين نقل الاسم القديم إلى الباب الذي كان معروفًا في الماضى "بباب النصر" الذي كان قائمًا أبعد من ذلك بقليل صوب الجنوب، ولا يزال هذا الباب باقيًا إلى اليوم. ثم يأخذ السور في السير بقرب الجانب الشرقى لطريق الميدان وبمحاذاته حتَّى يبلغ باب الجابية الذي يطابق الآن الطرف الغربى للطريق الكبير الذي يساير طول المدينة. ويستمر السور من غير شك مسافة لا بأس بها في الاتجاه نفسه، وإن كان قد اختفى كل أثر له هنا، ويتبع سوق السنانية حتَّى ينعطف شرقًا عند الباب الصغير ويمتد في الوقت الحالى ربض الميدان بمساجده الكثيرة الجميلة ميلا أو ميلين ناحية الجنوب في هذا الجانب حتَّى يبلغ بوابة الله، وهي مبدأ طريق الحجيج، غير بعيد من مسجد القدم، وهو المسجد الذي تحاول الروايات أن تجعل ضريح موسى قائما فيه، كما أنها تشير إلى آثار أقدامه هناك (انظر ابن جبير، طبعة دى غوى، ص ٢٨١ وما بعدها؛ ابن بطوطة، جـ ١، ص ٢٢٦ وما بعدها)، وقد قيل من بعد إن هذه آثار أقدام محمَّد [ ﷺ ] (انظر فون كريمر: Von Kremer Topographie , جـ ٢، ص ٢٢؛ Zeitschr. des Deutechen Palastina Vereins, جـ ٧، ص ٢٨٤). وليس من المحقق تمامًا فيما يظهر، وإن رجح ذلك من ياقوت (جـ ٢، ص ٢٣٦) أن الباب الصغير القديم هو نفس باب الشاغور الحديث، وفيه بابان يقدمان دليلا آخر على أنَّه كان ثمة في الماضى حلقة مزدوجة من الأسوار. وقد بطل الآن

стр. 4883

إطلاق اسم الباب الصغير على هذا الباب، إلَّا أن هذا الاسم لا يزال يطلق على أشهر مقبرة في دمشق، وهي مقبرة الباب الصغير حيث دفن جماعة من الصَّحَابَة ومن زوجات النبي [ ﷺ ] وابنته فاطمة. وقد عفَّى الزمان على كل أثر لقبر معاوية الذي كان يقوم في هذا الموضع في وقت من الأوقات. ويقوم بالقرب من جامع الجراح القبر المنسوب إلى يزيد بن معاوية، وهذا القبر محل لعنة النَّاس واستنكارهم، ولعل بعضهم قد التبس عليه الأمر فذهب إلى أنَّه قبر أبي عبيدة (: Von Kremer Topographie , جـ ٢، ص ٢٠، انظر، Zeitschr der Deutsch. Morgenl Ges جـ ١٥، ص ٣٦٠). ولا يزال السور من هذا الموضع إلى باب كيسان المغلق الآن -حيث تعين الأسطورة مشهد حوادث سفر أعمال الرسل (الإصحاح التاسع آية ٢٥) ثم من باب كيسان إلى الباب الشرقى- باقيًا في حالة لا بأس بها هو وأبراجه الكثيرة، ولكنه أصبح خطًا واحدا من خطوط الدفاع، ولو أنَّه كان فيما يبدو مزدوجا في هذا الموضع (انظر Voyage Suite du de Levant: Thevenot باريس ١٦٧٣, ص ٢٥ وما بعدها). ويقوم في البساتين جنوبى المدينة القبر المنسوب إلى بلال بن رباح وقبر نصراني للقديس جورج. وقد سبق أن ذكرنا أجل آثار العمارة في دمشق، ونكتفي هنا بأن نسوق بعض الملاحظات العامة عن قلب المدينة. ففي دمشق كما في سائر المدن الشَّرقية، الأزقة الخاصة بحى السكنى الهادئة بحوائطها المرتفعة الكئيبة التي تضم في كثير من الأحيان قصورا، وهي تقابل مقابلة عجيبة طرق الأسواق الدائبة الحركة الجياشة بألوان الحياة بخاناتها الضخمة ومكاتب التجار الشرقيين ومستودعات بضائعهم. ولهذه المدينة مزية واحدة على سواها ألا وهي مواردها التي لا تنفد من الماء يمدها به نهر بردى. فلا عجب إذن أن يكون لحمامات دمشق صيت بعيد، وهي مزينة في كثير من الأحيان بالقاشانى البديع. وقد أعطانا فتزشتاين Wetzstein صورة بهيجة للمناظر البديعة

стр. 4884

في أسواق المدينة حوالي منتصف القرن الماضى (Zeitschr der Deutsch Morgenl, Gesl, جـ ١١، ص ٤٧٥ - ٥٢٥) وإذا كانت المدينة قد فقدت بعض صبغتها الشَّرقية الخالصة فإنَّها ظلت على كل حال أنقى وأخلص من حواضر الشرق العظيمة الأخرى التي خضعت أكثر من دمشق لتأثير العالمية الأوربية. وأخذت صناعات دمشق القديمة العريقة تضمحل اضمحلالا كبيرًا على الأيام، ذلك أن صناعة الأسلحة التي يمكن تتبعها إلى أيام دقلديانوس قد انقرضت منذ أخذ تيمور صناعها. والحق أن أنوال الحرير (انظر الإدريسى، كتابه المذكور) التي كان لها شهرة عالمية في يوم من الأيام لم تختف بعد، ولكنها فقدت ما كان لها من شأن. أما في الوقت الحاضر فإن السلع المصنوعة (وبخاصة القطنية منها) لها الصدارة بين صادرات دمشق ونحن نجد من ناحية أخرى أن كثيرين من أصحاب الحرف لا يزالون يمدون الأهلين بمصنوعاتهم الجيدة المتقنة. ولصناعة الجلود بنوع خاص شهرة ذائعة. ولا يزال الصاغة يصنعون مصوغات مخرمة بديعة، في حين تجد مصنوعات الخشب والمعدن (النحاس الأحمر والأصفر) إقبالا في أسواق البلاد الأجنبية. والمدينة وإن خسرت خسارة لا تعوض ما كان لها من شأن في يوم من الأيام باعتبارها حاضرة دولة عظيمة ومركزا للتجارة العالمية، فإنَّها تعيش على ماضيها المجيد وحده، ومع ذلك فإنَّه يصح لنا أن نؤيد ما ذهب إليه فون أوبنهيم M.Von Oppenheim من "أن عهدا جديدا من الازدهار أخذ يشرق عليها إشراقا". المصادر: (١) البلاذرى: فتوح البلدان، طبعة دى غوى، ص ١٢٠ - ١٣٠. (٢) المكتبة الجغرافية العربية، طبعة دى غوى، جـ ١، ص ٥٩ - ٦١؛ جـ ٢، ص ١١٤ - ١١٦؛ جـ ٣، ص ١٥٦ - ١٦٠؛ جـ ٥، ص ١٠٤ وما بعدها؛ جـ ٧، ص ٣٢٥ وما بعدها. (٣) الإدريسى: Zeitschr. d. Deutch Pal. Vereins, جـ ٨، ص ١٢ وما بعدها؛ ١٣٠ وما بعدها.

стр. 4885

(٤) ابن جبير: طبعة دى غوى, ص ٢٦٠ - ٢٩٨. (٥) ياقوت: معجم البلدان، جـ ٢، ص ٥٨٧ - ٥٩٨. (٦) ابن بطوطة: طبعة (Defremery et Sanguinetti) جـ ١، ص ١٨٧ - ٢٥٤. (٧) حاجى خليفة: جهاننما طبعة الآستانة سنة ١١٤٥ هـ , ص ٥٧١ وما بعدها. (٨): G Le Strange Palestine under the Moslems، ص ٢٢٤ - ٢٧٣. (٩) H. Sauvaire: Description de Damas في المجلة الأسيوية، السلسلة التاسعة، جـ ٣ - ٧ وثمة مصادر أخرى خطية كثيرة، قد عرضت لدمشق بخاصة، نذكر منها على سبيل التخصيص: (١٠) ابن عساكر، ولم يطبع للأسف الشديد إلى الآن، بل إن المصادر الموجودة لم تستغل بطريقة منظمة، والحق أن خطة مدينة دمشق الحديثة لم تدرس بعد دراسة دقيقة، وسيمدنا طبع النقوش الخاصة بدمشق التي أعلن Van Berchem أنه سيقوم بنشرها بأسس جديدة للبحث. (١١): A. V. Kremer Topographie von Damascus , جـ ١، جـ ٢: Denkschr . .der phil-hist. Cl.der k. Akad, d. Wissench wein, جـ ٥، ٦، عام ١٨٥٤، وهو كتاب قديم به أخطاء في كثير من المواضع وإن كنا لا نستطيع أن نستغنى عنه. (١٢) السلوك طبعة Quatremere, جـ ٢، القسم الأول، ص ٢٦٢ - ٢٨٨. (١٣) A. Von Kremer: Mittelsyrien und Damaskus، فينا عام ١٨٥٣. أما فيما يتصل بفتح العرب مدينة دمشق فانظر: (١٤): De Goeje Memeire Sur la Conquete de la Syrie, ص ٨٢ - ١١٣. (١٥) Annali dell' Islam: Caetani جـ ٣، ص ٣٢٦ - ٤٢٢. وقد درس الرحالة القدامى. (١٦) Erdkunde: Ritter، جـ ١٧، ص ١٣٣٢ - ١٤٢٨. وانظر أَيضًا بصفة خاصة:

стр. 4886

(١٧): J. L. Porter Five years in Damascus جـ ١، ص ٢٤ - ١٤٨. (١٨) Reisen im Orient: H. Petermann جـ ١، ص ٤٤ - ١٨٤. (١٩) La Syrie d'Aujord' hui: Lortet ص ٥٦٧ وما بعدها. (٢٠): M. Von Oppenheim Vom Mittelemeer Zum Pers. Colf، جـ ١، ص ٤٩ - ٧٧. (٢١) Palestine and Syria: Baedeker عام ١٩١٢, ص ٢٩٨ - ٣٢٢. يونس [هارتمان R. Hartmann]. الدمشقي أبو عبد الله محمَّد بن أبي طالب الأنصارى الصوفي شمس الدين: عالم عربي من الباحثين في الخلق، توفي وهو إمام ربوة بالشَّام عام ٧٢٧ هـ (١٣٢٧ م) وقد نشر مؤلفه المعروف باسم "كتاب نخبة الدهر في عجائب البر والبحر، بعنوان Cosmographie de ch. A, Abd, M. deDimishqui, Texte Arabe publie d' apres ١'Edition Commencee par M. Frahn et d'apres les mss. par A. F . Mehren سانت بطرسبرغ عام ١٨٦٦. وقد ترجمه مهرن أَيضًا بعنوان: Manuel de la Cosmographie du MoyenAge كوبنهاغن عام ١٨٧٤. وكتب الدمشقى أَيضا "كتاب السياسة في علم الرياسة". وثمة مخطوط آخر من هذا الكتاب غير المخطوطات التي ذكرها بروكلمان في مؤلفه الوارد في المصادر، وهذا المخطوط في ليبسك (انظر K.Vollers Katalog der Islam. u.s.w. Hdss. der Universitats-bibl . رقم ٨٥٧، جـ ١). المصادر: (١) Geographie d' Aboulfeda: Reinaud الترجمة جـ ١, ١٥٠. (٢) Die Ssabier: Chwolson جـ ٢، ص ٢٨، رقم ٦٤٧. (٣) Mehren في. Annaler for nord Oldkundigheid سنة ١٨٥٧، ص ٥٤، رقم ٢٥.

стр. 4887

(٤): H. Deherain Quid Schemseddin al-Dimaschqui geographus de Afrika cognitum habuerit باريس ١٨٩٨. (٥): Brockelmann Gesch. der Arab. Litt., جـ ٢، ص ١٣٠, ١٣٨. الشنتناوى [بروكلمان Brockelmann] الدميرى محمَّد بن موسى بن عيسى كمال الدين، ولد الدميرى بالقاهرة عام ٧٥٠ هـ الموافق ١٣٤٩ م (على أن هذا التاريخ مشكوك فيه). وتوفي بها عام ٨٠٨ هـ (١٤٠٥ م)، وهو ينتسب إلى دميرة البحرية لا إلى دميرة القبلية، وهما بلدتان بالقرب من سمنود في الدلتا (الخطط الجديدة، جـ ١١، ص ٥٩). وكان الدميرى شافعى المذهب، تتلمذ على بهاء الدين السبكى المتوفي عام ٧٧٣ هـ (Brockelmann جـ ٢، ص ١٢) وكان تابعه، كما تتلمذ على جمال الدين الإسناوى المتوفي عام ٧٧٢ هـ (Brockelmann جـ ٢، ص ٩٠) واشتغل الدميرى بادئ الأمر خياطا ليقوم بأود نفسه، ثم أصبح فقيهًا محترفا، ونال شهرة في تدريس التفسير والحديث والفقه والفلسفة والأدب بالقاهرة في حي الأَزْهَر، وفي جامع الظاهر، وفي الحسينية وغيرها. وكان يعقد حلقة لتدريس الدين (ميعاد) في مدرسة ابن البقرى داخل باب النصر، وقد اختاره لذلك مؤسس هذه المدرسة (خطط المقريزى، الطبعة الأولى، جـ ٢، ص ٣٩١ = الطبعة الثَّانية، جـ ٤، ص ٢٣٦). وعُهد إليه أَيضًا بإلقاء درس في الحديث عقد في قبة خانقاه بيبرس الجاشنكير (المقريزى، الطبعة الأولى، جـ ٢، ص ٤١٦ = الطبعة الثانية، جـ ٤، ص ٢٧٦؛ ابن شهبة: الطبقات في Wustenfeld: Aerzte ص ١٧)، وقد أدى الدميرى فريضة الحج عدة مرات، وقام بالتدريس في مكة. وذكر أحد تلاميذه أنَّه استمع إليه داخل الكعبة، واشتهر الدميرى بزهده ومواعظه بصفته أحد صوفية الخانقاه بدار سعيد السعدا

стр. 4888

(خطط المقريزى، الطبعة الأولى جـ ٢، ص ٤١٥ = الطبعة الثَّانية، جـ ٤، ص ٢٧٣ وما بعدها). ويذكر لنا المقريزى الذي كان معاصرا له وإن كان يصغره في السن, في كتابه "العقود" أنَّه اعتاد أن يذهب للاستماع إليه معجبا به، وظل يتردد عليه سنوات. وتنسب إلى الدميرى بعض الكرامات، فقد كان في شبابه نهما ثم أصبح مقيما على الصيام لا يكاد ينقطع عنه. والغالبية العظمى من مؤلفاته شروح جرت على النهج المألوف، وملخصات ومتنوعات، والظاهر أن معظمها فقد. فقد كتب الدميرى شرحا على منهاج النووى، استقاه من السبكى (Brockelmann, جـ ١، ص ٢٤٨) وضمنه إشارة إلى أن بعضهم يعتقد أن المقامات (مقامات الحريرى على ما يظهر) وكتاب كليلة ودمنة هي رموز كيميائية. وخلف الدميرى أَيضًا خُطبًا ورسائل في الفقه كتبها بالرجز. وكل هذه المصنفات تتصل بوظيفته، أما كتابه الكبير "حياة الحيوان" الذي عرف به في الشرق والغرب فمن الواضح أنَّه كتبه بدافع من نفسه على الرغم من أنَّه أنكر في مقدمة الكتاب أن تكون له قريحة لمثل هذا العمل. وهذا الكتاب معجم في الحيوان إلَّا أن مادته في هذه الناحية مختصرة، وقد وردت فيه أسماء الحيوانات مرتبة على أحرف الهجاء، كما أن جميع مواده المطولة موزعة على سبعة أقسام: (١) مواد لغوية مستمدة من ابن سيده والجوهرى، ومن الجاحظ الذي سبق الدميرى إلى تصنيف كتاب عن "حياة الحيوان" (٢) وصف الحيوان وطباعه (٣) حوادث جاء فيها ذكر الحيوان (٤) بيان الحلال والحرام بالنسبة للحيوان طبقا لمذاهب الفقه المختلفة (٥) أمثال تدور حول الحيوان، وقد اعتمد في ذلك على كتاب الميدانى اعتمادا كبيرا (٦) الخصائص الطبية لأجزاء الحيوان المختلفة (٧) تفسير رؤية الحيوان في المنام. وقد كانت ثمرة ذلك كله مصنفا جامعا حافلا بالاستطرادات يكاد يتعذر على المرء

стр. 4889

قراءته قراءة متصلة، ومع ذلك فهو ذخيرة لا تقدر من الأدب الشعبى والحديث وطب العوام ومرآة لنفسية الشعوب. وكثيرا ما يبدو لنا الدميرى جاهلا كل الجهل بالحيوانات التي يكتب عنها، ولكنه كان على علم واسع بكل ما قيل عنها. وقد جمع كل هذه المعلومات في عناية ودقة، ولكنه رتبها ترتيبًا تحار فيه العقول، ويوجد هذا الكتاب في ثلاث نسخ = مطولة، ومقتضبة، ومتوسطة، ومن حسن الحظ أن الذي طبع هو النسخة المطولة، وقد طبعت على الأقل في بولاق والقاهرة، وهناك أَيضًا مختصرات لهذا الكتاب وترجمة فارسية له وأخرى تركية، ويمكن الرجوع في شأنه إلى Brockelmann (جـ ٢ ص ١٣٨) وقد يسَّر الكولونيل جاياكار A.S.G. Jayaker هذا الكتاب للأوربيين بترجمته إلى الإنكليزية (لندن وبمباى سنة ١٩٠٦، سنة ١٩٠٨) ترجمة بلغ بها إلى مادة أبي فراس، ويعادل ذلك ثلاثة أرباع الكتاب. المصادر: نذكر علاوة على المصادر الواردة في صلب المقال: (١) Aerzte: Wustenfeld رقم ٢٦٥. (٢) Medeine Arabe: Leclerc جـ ٢، ص ٢٧٨. (٣) كمقدمة الترجمة التي قام بها Jayakar لهذا الكتاب. (٤) Encyclopedia Britannica الطبعة التاسعة، وهي أوسع كثيرا من الطبعة الحادية عشرة. الشنتناوى [مكدونالد D. B. Macdonald] دنيا هي عالم الأرض أو هذه الدنيا السفلى، والظاهر أنها اشتقت من دنئ. وقد استعملت في القرآن الكريم وفي الشريعة الإِسلامية بمعنى ينم عن التحقير للدلالة على هذه الدنيا التي تقابل الآخرة. ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا

стр. 4890

الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ (سورة البقرة، الآية ٨٠) (١) وجاء في القرآن الكريم أَيضًا (سورة الأعلى الآيات من ١٦ - ١٨) (٢) ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾. ونحن نستدل من هذه الآيات أن محمدًا [ ﷺ ] لم يدع أنَّه أتى بجديد في هذا الشأن وهو يتلو هذه الآيات. ويروى الإِمام الأشعرى عبارة أخرى تصور الدنيا تصويرًا لطيفا فيقول: أحذركم من الدنيا فهي مرج براق خداع يخدع ساكنيه كما جاء في القرآن ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا﴾ (سورة الكهف، الآية ٤٤). (٣) ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ (سورة الرَّحْمَن، الآية ٢٥) (٤) فلتراعوا إذن في أعمالكم الآخرة والحياة الباقية (٥). ويورد الغزالى في رسالته "الدرة الفاخرة" أن الله تعالى يقول عند قيام الساعة حين لا يبقى في العالم كائن حي "يا دنيا، يَا دنية أين أربابك، أين أصحابك، فتنتهم ببهجتك وشغلتهم عن آخرتهم بزهرتك" ثم إن الغزالى يصف

стр. 4891

الدنيا بعد البعث فيقول "كذلك تأتي الدنيا في صورة عجوز شمطاء أقبح ما يكون، فيقال للنَّاس أتعرفون هذه؟ فيقولون نعوذ بالله من هذه، فيقال لهم: هذه الدنيا التي كنتم تتحاسدون عليها وتتباغضون فيها". المصادر: (١): von mehren Abu 'l Hasan Ali alAsh'ari, مقتطف من المجلد الثاني من أعمال مؤتمر المستشرقين الدولى في دور انعقاده الثالث، ٤٥ صفحة. (٢): Lucien Gautier La Perle precieuse de Ghazali, جنيف ١٨٧٨, ص ٢٥ و ٨٨ من الترجمة. خورشيد [كارا دى فو B.Carra de Vaux] تعليق اشتقاق كلمة "دنيا" من الدنو وهو القرب، أو من الدنئ وهو الساقط الضعيف، كما جاء في القاموس. على أن مقابلتها بالآخرة، يجعلنا نميل إلى أن المعنى الأول الملاحظ فيها هو القرب لا الدناءة، فإن الأول أقرب زمنا من الآخر دائمًا. والإِسلام وإن كان نظره إلى الدنيا نظرة أفضل من نظرة المسيحية لها، فإنَّه لم يعلق دخول ملكوت السماء على نبذ الدنيا تماما، يرى أنها لا شئ حين تقابل بالدار الآخرة الخالدة بنعيمها وعذابها، والتى فيها من ذلك ما لا عين رأت أو أذن سمعت أو خطر على قلب بشر، والتى يسود العدل المطلق فيها فلا يظلم أحد مثقال ذرة. ومنذ أول الزمان حتَّى الآن يوجد من يؤثر الدنيا, لأنه يعيش فيها ويلمسها ويراها، على الآخرة التي لا يؤمن بها، كما يوجد من يؤثر الآخرة على الأولى إذ عرفوا حقيقة كل من الدارين، ومن أَجل ذلك، ليس عجبا أن يقول القرآن الكريم: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾، وهو يريد بهذا ما أرسل للعالم من رسالات سماوية سابقة، من إبراهيم إلى عيسى الذي يعتبر التوراة كتابه الأول بلا ريب وإذا فليس صحيحا ما يقوله كاتب المادة

стр. 4892

من أن الشئ الذي ينسبه، أي رسولنا محمَّد [ ﷺ ]، هنا لليهودية يجب أن ينسب للمسيحية. بقى أن نقول بأن تصوير الأشعرى -إن صح ما نقله الكاتب عنه- للدنيا، وكذلك ما روى عن الغزالى، ليس بعيدًا عما نعرف من نظرة الإِسلام للدنيا وتصويره لها في مقابل الآخرة. الدكتور محمَّد يوسف موسى. دواسر دَواسِر أو دُوَاسر شقة من الأرض إلى الجنوب الغربي من نجد ببلاد العرب بين خطى عرض ٢١ ْ و ٢٤ ْ شمالا، وخطى طول ٤٤ ْ و ٤٦ ْ شرقًا، وهي ناحية من نواحى مملكة الرياض. وأقصى حد لهذه المملكة تجاه الجنوب الغربى هو وادي سليل الذي يفصل وادي دواسر عن إقليم عسير باليمن. ويظهر أن وادي دواسر نفسه هو امتداد لوادي تربة ووادي بيشة في اتجاه شمالى شرقى، كما أن وادي الأفلاج تكملة له. وتقع دواسر التي نسبت إلى إحدى القبائل العربية شمالى الصحراء الجنوبية المترامية الأطراف أي الدهناء مباشرة، وقد وصفت هذه الصحراء بأنها قاحلة بلقع. وتنتشر في طول أرض دواسر المنخفضة الذي يربى على مائتى ميل عرض أو مسيرة عشرة أيام قرى من أكواخ مشيدة من جذوع النخيل. وأهل هذه القرى يعيشون حيثما تيسر لهم (*) على السلب، ويقال إنهم أكثر الوهابيين تعصبا، ويذكر بلجريف Palgrave أن المتنبي قد عرض بهم، وهم لا يزالون "أكثر العرب حقارة وأشدهم مهانة". ويقول دوتى Doughty إن دليلا قال له إن المرء قد يركب الجمل ثلاثة أيام قاطعا وادي دواسر فلا تغيب عن نظره قط أحراج النخيل، على أن القول الشائع هو ما ذكرناه آنفًا، وقد قيل أَيضًا إن دواسر حافلة بالقرى الحسنة، وقد سمى بعضها دوتى، وقيل أَيضًا إن المسافة من الأفلاج إلى وادي بيشة تقطعها الذلول في اثنى عشر يومًا. ويروى أن الثور الوحشى قد وجد في هذا الإقليم.

стр. 4893

المصادر: (١) Central and East: Palgrave Arabia جـ ٢، ص ٧٢، ٧٥ وما بعدها. (٢): Doughty Arabia Deserta جـ ٢، ص ٣٨ , ٣٢٤ , ٣٩٧. (٣) Alte. Geogr.Ar.,: Sprenger فقرة ٢٧٩, ٣٦٣ , ٣٧١ , ٣٧٢. الشنتناوى [فاير T.H. Weir] الدواني محمَّد بن أسعد جلال الدين صاحب تواليف باللغتين العربية والفارسية ولد عام ٨٣٠ هـ (١٤٢٧ م) في دوَّان من أعمال كازرون، وكان أبوه يلى منصب القضاء فيها. ويزعم الدواني أنَّه من سلالة الخليفة أبي بكر، ومن ثم نسبته الصديقى, وقد أصبح آخر الأمر قاضى فارس ومدرسا بمدرسة الأيتام في شيراز، وتوفي عام ٩٠٧ هـ (١٥٠١ م) أو في عام ٩٠٨ م في روايات أخرى، بالقرب من كازرون, وللدوانى علاوة على شروحه المتعددة على كثير من الكتب المشهورة في الفلسفة والتصوف، سلسلة من الرسائل الصغيرة في العقائد والتصوف والفلسفة كتبها باللغة العربية. وقد طبع من هذه الرسائل شرحه على العقائد العضدية للإيجى (المتوفى عام ٧٥٦ هـ = ١٣٥٥ م) إستانبول سنة ١٨١٧ وسانت بطرسبرغ سنة ١٣١٣, وشرحه على تهذيب المنطق والكلام للتفتازانى (المتوفى عام ٧٩١ هـ = ١٣٧٩ م) لكهنو عام ١٢٦٤ , ١٢٩٣ (مع حواش لميرزاهد) ورسالته المسماة "رسالة الزوراء" وهي رسالة في كثير من المسائل الفلسفية والصوفية أتمها عام ٨٧٠ هـ = ١٤٦٥ م (القاهرة سنة ١٣٢٦ مع تعليقات) وقد واتته فكرة هذه الرسالة في مكان لا يبعد عن دجلة يعرف أَيضًا باسم الزوراء عقب رؤيا شاهد فيها علي [بن أبي طالب]. وأشهر كتبه الفارسية نشره لكتاب ناصر الدين الطوسى (المتوفي عام ٦٧٢ هـ = ١٢٧٣ م) المسمى "أخلاق ناصرى" وهذا الكتاب هو ترجمة لكتاب الطهارة لابن مسكويه (المتوفي عام ٤٢١ هـ = ١٠٣٠ م) المعنون "لوامع الإشراق في مكارم الأخلاق" أو "أخلاق جلالى"

стр. 4894

فحسب، وقد طبع في كلكتة سنة ١٩١٠، ونفلكشور سنة ١٢٨٣, وترجمة إلى الإنكليزية طومسن W. T. Thompson بعنوان Practical Philosohy of the Muhammedan People لندن سنة ١٨٣٩. المصادر: (١) خواندمير: حبيب السير، بومباى سنة ١٨٥٧ جـ ٣، ص ٤، ١١١. (٢): Rieu Catalogue of the Persian Manuscripts in the British Museum جـ ٢، ص ٢٤٢. (٣): Brockelmann Gesch. der Arab Litt . جـ ٢ ص ٢١٧. الشنتناوى [بروكلمان Bockelmann] الدوسة الدَوْسَة أو الدُوسة، ومعناها لغة الوطء بالأقدام: قد كانت الدوسة احتفالا يقيمه في القاهرة شيخ طريقة الدراويش السعدية في الموالد، كمولد النبي [ ﷺ ]، ومولد الشافعى، ومولد السلطان الحنفي (وهو ولى قاهرى توفي سنة ٨٤٧ هـ, الخطط الجديدة، جـ ٣، ص ٩٣، جـ ٤، ص ١٠٠) ومولد الشيخ الدشطوطى (أو الطشطوطى وهو ولى آخر؛ انظر: Lane Modern Egyptians الفصل ٢٥، الخطط الجديدة، جـ ٣، ص ٧٢ , ١٣٣؛ جـ ٤، ص ١١١) ومولد الشيخ يونس (انظر ما يلى). وكانت هذه الاحتفالات تقام نهارا. وكان الشيخ البكري يقيم احتفالا من هذا القبيل في مولد الدشطوطى، ولكنه كان يقيمه ليلا. وقد وصف لين (كتابه المذكور) هذا الاحتفال وصفا مفصلا، ونحن نجمل وصفه هنا فنقول إن قرابة ثلثمائة درويش من دراويش هذه الطريقة كانوا ينبطحون على وجوههم فوق الأرض ويدوسهم الشيخ ممتطيا جواده، فلا يصيب أحدا منهم بضر قط، وهذه كرامة من كرامات الطريقة، وبهذه الوسيلة المادية تنتقل بركة الشيخ إلى أتباعه. ويقام هذا الاحتفال في غير ذلك من البلاد، فقد شاهدته الليدى برتون Lady Burton في برزة بالقرب من دمشق (Inner Life of Syria , الفصل العاشر) ويشير دوزى في هذا الصدد (Supplement: Dozy, مادة دوسة) أيضا

стр. 4895

إلى كتاب Voyage au Ouadey, ترجمة Perron , ص ٧٠٠. وفي بعض الطرق الأخرى أَيضا تحل البركة بالتمسح بقدم الشيخ بل بالتراب الذي وطئته أقدامه. ولا شك في أن اصطناع السعدية للجواد يتصل برتبة صاحب طريقتهم بوصفه من سلالة النبي [ ﷺ ] وأصل دوسة القاهرة غامض، ولكن الرواية تقول إنه عندما حضر الشيخ يونس بن سعد الدين الجباوى رأس الطريقة السعدية إلى القاهرة سأله دراويش هذه الطريقة في القاهرة أن يسن لهم بدعة حسنة تكون كرامة لولايته ومصدرا إلهيا لطريقتهم فأشار عليهم بأن يصفوا على الأرض صفوفا من أوان زجاجية مستديرة ثم ركب جواده ووطئ هذه الأوانى فلم تنكسر. وعجز خليفته عن الإتيان بذلك فاستبدل بالأوانى القابلة للكسر دراويش, انبطحوا على وجوههم (Golziher في. Zeitschr. d. Deutsch. Morgenl. Ges، جـ ٢٦، ص ٦٤٧ وما بعدها؛ تاريخ محمَّد عبده, القاهرة ١٣٢٤ هـ، جـ ٢، ص ١٤٧ وما بعدها). ويقول البعض (كولدسيهر مثلا) إن الشيخ يونس دفن في باب النصر، ويقول غيرهم إنه دفن خارج هذا الباب في طريق العباسية (الخطط الجديدة، جـ ٢، ص ٧٢) وهذه التواريخ غير مضبوطة قط، والظاهر أن مرجع ذلك إلى الخلاف الدائر حول أصل السعدية والرفاعية، وربما كان مرجعه أَيضًا إلى الخلط بين الشيخ يونس وبين المجذوب الشيخ يونس الشيبانى (المقريزى: الخطط، الطبعة الأولى، جـ ٢، ص ٤٣٥ الطبعة الثَّانية، جـ ٢، ص ٣٠٤ وما بعدها) صاحب الطريقة اليونسية. والشائع أن سعد الدين من رجال النصف الثاني من القرن السابع للهجرة، وقد ألغيت الدوسة أخيرا على يد الخديو محمَّد توفيق سنة ١٨٨١ م استنادا إلى فتوى أصدرها مفتى الديار المصرية. فقد رؤى أنها بدعة قبيحة فيها زراية بالمسلمين. وقد التمس السعدية أن يسمح لهم بإقامهّ الدوسة في مولد الشيخ يونس على الأقل، ولكن طلبهم هذا لم يجب. وكل ما بقي من هذه البدعة أن الشيخ يرى في صبيحة هذه الموالد عددا من الدراويش منبطحين على الأرض فيسير فوقهم. (A.Le .

стр. 4896

Confreries Musulmanes: Chatelier ص ٢٢٥). المصادر: يضاف إلى المصادر المذكورة في صلب المقال: (١) الخطط الجديدة، جـ ٤، ص ١١٢. (٢) Confreries: Depont et Coppolani religiouses Musulmanes, ص ٣٢٩ وما بعدها. خورشيد [مكدونالد D.B. Macdonald] الدهر ومعناه عند الفلاسفة "الأبد" بخلاف الزمان. فالزمان شئ يمر وينقضى، أما الأبد فدائم، والزمان محل ما يتغير أو يتبدل، ويقاس بحركة الكواكب السماوية. فالأشياء التي لا تتحرك ولا تفنى لا تحل في الزمان بل في الأبد كَمُثُل أفلاطون. ويقول الفلاسفة إن هذه الأشياء هي على وجه من الوجوه أساس الزمان أو كما يقال "باطن الزمان" (انظر كتابي Avicenne ص ١٩٨). وقد عرّف صاحب التعريفات الدهر بقوله "هو الآن الدائم الذي هو امتداد الحضرة الإلهية، وهو باطن الزمان وبه يتحد الأزل والأبد". خورشيد [كارا دى فو B. Carra de Vaux] دهلك اسم الجزيرة الرئيسية في مجموعة الجزائر المعروفة بهذا الاسم ذاته الواقعة في البحر الأحمر قبال مصوّع. ولا نعرف على وجه التحقيق أصل هذه الكلمة، ويكاد يستحيل علينا أن نقول إنها مشتقة من إليا (. . .) Elaea، وهو اسم هذه المجموعة التي ذكرها أرتميدورس كما ذكرت في Periplus Maris Erythraei, أو من الاسم إليايو Aliaeu الذي ذكره بليناس الأكبر (الكتاب السادس, ٣٤ ,١). وسكان هذه الجزيرة من أصل تكرى وهم يتحدثون بهذه اللغة. وقد دخل الإِسلام إلى جزيرة دهلك في عهد متقدم جدًا. وكانت تتخذ منفي في عهد الأمويين، فقد نفي إليها الشَّاعر الأحوص، والأرّاك فقيه المدينة. وظلت مستعملة لهذا

стр. 4897

الغرض في فترة من عهد العباسيين. غير أن دهلك قد ضاعت من خلفاء العباسيين وسقطت في أيدي أمراء بنى زبيد فنزل بها من الأحداث ما نزل بهم. وأثرى هذا الثغر بفضل تجارته مع الحبشة. ذلك أننا نجد في دهلك بعد القرن الحادى عشر الميلادى كتابات عربية، وهي الكتابات التي قام بجمع جزء منها فقط فلنتيا Valentia وسولت Salt وروبل Ruppel ومالموزى Malmusi واستقلت هذه الجزيرة في عهد الحكام الذين يلقبهم المقريزى بلقب الملك. وقد رحب هؤلاء الملوك بعقد صلات مع سلاطين المماليك، والراجح أنَّهم فعلوا ذلك ليكونوا أقدر على الوقوف في وجه دعاوى اليمن، ومع ذلك فقد خضعت دهلك مرة أخرى لسلطان اليمن عندما وصل إليها ألفونسو ألبوكيرك Alfonso d' Albuquerque والبرتغاليون عام ١٥١٣ م، وقد تظاهر أَحْمد أمير الجزيرة في ذلك الوقت بالترحيب بهم ولكنه كان في الحقيقة يدبر لهم المكائد. وقد عرفنا اسم هذا الأمير من شاهد قبر. وخربت هذه الجزيرة عقابًا لها عام ١٥٢٠ م، ولكن سكانها كانوا قد غادروها، على أن السلام عاد يرفرف عليها ثانية، فقد سمح للشيخ أَحْمد بامتلاك الجزيرة مرة أخرى على شريطة أن يدفع الجزية للبرتغاليين الذين لم يمنعوه من أن يصل حبله بأحمد كران عندما أصبح كران سيد مملكة الحبشة بأسرها وتقلد مهام الحكم في دَحونو (أركيكو). وسار خلفه على منواله، غير أنَّه فر هو وجميع سكان الجزيرة عندما اقترب منها أسطول برتغالى بقيادة دون استيفام دا جاما Don Estevam da Gama عام ١٥٤١ م. ولا نعرف شيئًا عن تاريخ هذه الجزيرة من بعد، حتَّى قام بفتح اليمن الباشا أزدمير على رأس حملة، وقد شاركت هذه الجزيرة اليمن مصيرها. أما تاريخ دهلك في الفترة التي تلت ذلك فهو تاريخ مصوع. فقد انتقلت إلى السيادة المصرية، ثم ألحقت آخر الأمر بإيطاليا إلى حين الاستقلال. ويقدر عدد سكان هذه الجزيرة [آنئذ] بنحو أَلْف وتسعمائة نسمة. وقد هجرت تقريبا مصائد اللؤلؤ فيها.

стр. 4898

المصادر: (١): Issel Viaggio nel Mar Rosso , ميلاند سنة ١٨٨٩ , ص ٧٥ - ٨٣. (٢): R. Basset Les inscriptions de L' ete de Dahlak باريس سنة ١٨٩٣. (٣) المؤلف نفسه: Histoire de la conquete de l' Abyssinie, trad, d' Arab Faqih باريس سنة ١٨٩٧، جـ ٢، ص ٤٥٠ وما بعدها، تعليق رقم ١ حيث توجد مصادر أخرى. الشنتناوى [رينيه باسيه Rene Basset] الدهلوى ولى الله، واسمه الحقيقى قطب الدين أَحْمد بن عبد الرَّحِيم: أشهر محدثى الهند وفقهائها في زمانه. ونستدل من ترجمته لحياته المعروفة باسم "الجزء اللطيف في ترجمة العبد الضعيف" أنَّه ولد عام ١١١٤ هـ (١٧٠٢ م) وأنه انضم إلى الطائفة النقشبندية وهو في الخامسة عشرة من عمره، وكان أبوه المرشد الروحى لهذه الطائفة. وخلف الدهلوى أباه في هذا المنصب بعد ذلك بسنتين وحج إلى مكة وهو في الثالثة والأربعين من عمره، ومكث فيها عامين أكب فيهما على دراسة الحديث خاصة. وكرس حياته بعد عودته إلى دهلى للكتابة والتأليف، فكتب عددا كبيرا من المصنفات تبحث في الحديث وفي غير ذلك من فروع الفقه الإِسلامى، المصادر: (١) صديق حسن خان: إتحاف النبلاء، ص ٤٢٨, وأبجد العلوم، ص ٩١٢. (٢) فقير محمد اللاهورى: حدائق الحنفية، ص ٤٤٧. (٣) عبد الأول الجونبورى: مفيد المفتى، ص ١٣٤. (٤): Brockelmann Geschichte d. Arab. Litteratur جـ ٢، ص ٤١٨. الشنتناوى الدهناء أي الحمراء، وقد سميت بهذا الاسم لحمرة أديمها، أكبر صحراوات بلاد

стр. 4899

العرب، وقد عرفها الجغرافيون بالرُّبع الخالى. وهي تمتد جنوبًا من ناحية حَريق إلى تخوم اليمن وحضر موت، كَما تمتد شرقًا من وادي دواسر إلى عمان، وتبلغ مساحة هذه الصحراء ٥٠٠٠٠ ميل مربع تقريبًا. وأرضها بلقع مصلحة تظهر فيها على أبعاد شاسعة مجموعات صغيرة من الشجيرات وبعض النخيل القمئ. وتخط أديم هذه الصحراء من الشمال إلى الجنوب جبال من الرمال تعترضها وتقطعها على زوايا قائمة، أي في طريق الرياح الشَّرقية السائدة، وجبال أصغر منها وأضأل. ويقال إن هذه الصحراء تتعرض بالنهار وبالليل لحرارة شديدة جدا بحكم وقوعها في المنطقة الحارة وانخفاض أرضها. ولا يستطيع أحد أن يجتاز هذه الصحراء كلها بل يتعذر ذلك على البدو أنفسهم. المصادر: (١) ياقوت: المعجم، طبعة فستنفلد. (٢): Doughty Travels in Arabia Deserta. (٣): Palgrave A Year's Journey through Central and Easterm Arabia . خورشيد [فولتن A.S. Fulton]. ديار بكر وينطقها الترك ديار بِكِر: اسم كورة كانت موجودة فيما سبق، أما الآن فهي اسم يطلق على مدينة آمد (أمدة القديمة) ويعرفها الترك بقره آمد لسواد أسوارها ومبانيها المشيدة بحجر البازلت. وهي قصبة الكورة المعروفة بهذا الاسم، وتقع على الضفة اليسرى لدجلة على ارتفاع ٢٠٧٠ قدما فوق سطح البحر. ويصبح نهر دجلة صالحا للملاحة فيما يليها، ذلك أن الرموث المصنوعة من الجلد المنفوخ (كلِكِ) تسير فيه هابطة حتَّى تبلغ بغداد. ويبلغ عدد سكإنها ٣٥٠٠٠ نسمة منهم ٢٠١٤٢ من المسلمين (ويدخل في هذا العدد ٤١٣٠ كرديا) و ١٣٥٦٠ من النصارى (١). وأسوارها على هيئة دائرة غير منتظمة يكتنفها ٧٢ برجًا ما بين

стр. 4900

مستدير ومربع ومثمن، بما في ذلك قلعتها (إيج قلعة). وقد شيد قسطنطين هذه الأبراج ورممها يوستنيان. ولهذه الأسوار أربعة أبواب: باب الروم أو باب حلب في الغرب، وباب ماردين في الجنوب، وباب داغ قبو (أي باب الجبل) أو باب خربوت في الشمال، والباب الجديد في الشرق. وبالمدينة ٢٨ مسجدا جامعا و ١٢ كنيسة و ١٣٠ سبيلا. وتصنع فيها الجلود المراكشية والمنسوجات الحريرية والقطنية والأدوات النحاسية والزجاجية والفخارية، كما يصنع فيها شراب مشهور جدًا يعرف باسم "شربت خيريه". وعلى مسيرة ميلين من منبع النهر جسر له أحد عشر عقدا. وسلمت هذه المدينة لعياض بن غنم الفهرى من غير مقاومة سنة ١٩ هـ (٦٤٠ م) إبان فتوح العراق (البلاذرى، ص ١٦٧) على عهد الخليفة عمر وغزاها العثمانيون سنة ٩٢١ هـ (١٥١٥ م) بعد وقعة جالدران. واسترد الروم آمد عام ٣٤٧ هـ (٩٥٨ م) أي بين هاتين الغزوتين. ودانت المدينة بعد انقضاء عهد تتش السلجوقى، لأسرة حاكمة انحدرت من صلب إينال التركمانى، وكان وزراء إينال هذا أحفاد أبي على بن نيسان. وفتحها صلاح الدين في المحرم سنة ٥٧٩ هـ (مايو ١١٨٣ م) ونزل عنها لحليفه نور الدين محمَّد الأرتقى، وقد قوى خلفاء نور الدين حصونها، وأخذها تيمور بالحيلة. ثم ظلت في حوزة قرة يوسف وبيت الأق قيونلو إلى أن غزاها الشاه إسماعيل الصفوى عام ٩٠٨ هـ (١٥٠٢ م) وولى عليها أستاجلو أوغلى. وانتفض الأكراد وغيرهم من قبائل ديار بكر على الفرس فاضطر سكانها إلى الجهر بالولاء للسلطان سليم الأول، وحاصرهم قرة خان أخو أستاجلو أوغلى عاما وبعض عام ثم رفع بيقلو محمَّد عنهم الحصار واستولى على المدينة باسم هذا السلطان. وتعد أسوار المدينة متحفًا للخطوط بحق. وشاهد ذلك أن عليها كتابات للخليفة العباسى المقتدر (٢٩٧ هـ = ٩٠٩ - ٩١٠ م) وكتابات لمحمد الأرتقى (٥٧٩ هـ = ١١٨٣ م) وابنه ملك

стр. 4901

صالح محمود (٦٠٥ هـ = ١٢٠٨ - ١٢٠٩ م). ويروى هذه المدينة نهيران، الأول فيه سمك يقدسه الأهالى بنوع خاص. والثاني يعرف باسم هَمْرَوث، ويخرج من قره داغ جنوبى المدينة. وضفاف دجلة مغطاة ببساتين ينبت فيها البطيخ. وريحان باغى أي حديقة الريحان، أجمل هذه البساتين، وبالمدينة قبران يجلهما النَّاس: قبر الشَّهيد ابن خالد بن الوليد في مسجد خالد داخل القلعة، وقبر المؤرخ الفارسي لارى (منلا عزيز مصلح الدين) الذي ولد في لار، واعتكف في رباط للدراويش ودفن بالقرب من شيخ رومى (أوليا: سياحتنامه، جـ ٤، ص ٥٣, ٥٥). المصادر: (١) حاجى خليفة: جهاننما، ص ٤٣٦ - : Charmoy Cheref-nameh , المجلد الأول، جـ ١، ص ١٤١ وما بعدها, ٤٤١ وما بعدها. (٢): Niebuhr Voyage en Arabie , جـ ٢، ص ٣٢٤. (٣): Hommaire de Hell Voyage en Turquie، جـ ٢، ص ٤٦٦. (٤): Galden Description of Diarbekr Journ of the Royal Geogr Soc جـ ٣٧، ١٨٦٧ م، ص ١٨٢. (٥): Max Van Berchem Arabische Materialien: Lehmann--Haupt Ischriften في. Gottinger Abhandle, ص ٢٢. (٦) المؤلف نفسه: Inschriften Max von Oppeheim جـ ١, Inschriften Arab, ص ٧١، ٩١ وما بعدها. (٧) Max. Van Berchem & Amida: J.Strzygowski. (٨) H. Derenbourg في Bulletin de l'Acad. des Inscr, اجتماع ١٤ يونيه ١٩٠٧. (٩): Strzygowski Kara-Amid (.Oriental. Archiv, جـ ١، ص ٥) وبه صور شمسية. خورشيد: [إيوار C. I. Huart]

стр. 4902

الديار بكري حسين بن محمَّد الحسن، ولد بديار بكر، ثم استقر به المقام في مكة وتولى منصب القضاء فيها، وتوفي بعد عام ٨٩٢ هـ (١٥٧٤ م). كان الديار بكري حنبليًا أو مالكيًا. ويقول حاجى خليفة ويتبعه فستنفلد إن الديار بكري الذي أتم مؤلفه "تاريخ الخميس" في الثامن من شعبان سنة ٩٤٠ هـ (٢٣ فبراير سنة ١٥٣٤ م) قد تُوفي سنة ٩٦٦ هـ (١٥٥٩ م). وقد جاء في النسخ المتعددة التي بقيت لنا من هذا الكتاب ذكر اعتلاء مراد الثالث عرش السلطنة العثمانية. ونحن نعرف أن هذا السلطان لم يكن قد اعتلى العرش حتَّى عام ٩٨٢ هـ (١٥٧٤ م) ونخلص من ذلك إلى أن الديار بكري لا يمكن أن يكون قد توفي قبل هذه السنة اللهم إلَّا إذا كان ذيل هذا الكتاب قد كتبه نساخ من نساخى كتابه. وقد كتب الديار بكري المؤلفين الآتيين: (١) "تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس" (وفي رواية بروكلمان: نفس نفيس؛ وفي رواية حاجى خليفة وإيوار: النفس النفيس). وهذا التاريخ سيرة للنبي [ ﷺ ] أسهب فيها المؤلف إسهابًا, ولكنه حاول أن يزن مختلف الروايات ويميز الخبيث منها من الطيب. ثم أردف السيرة بتاريخ موجز للخلفاء حتَّى اعتلاء مراد الثالث عرش السلطنة العثمانية. ويشمل تاريخ الديار بكري (أ) مقدمة في تجلى نور النبي [ ﷺ ] (ب) ثلاثة أركان، الأول يتضمن الحوادث التي وقعت بين مولد النبي [ ﷺ ] والبعثة النبوية. والثاني يتضمن الحوادث من البعثة النبوية إلى الهجرة. والثالث من الهجرة إلى وفاة النبي [ ﷺ ] (جـ) الخاتمة، وهي تتناول الكلام على الخلفاء الأربعة الراشدين ثم على الأمويين ثم العباسيين ثم الدول الأخرى حتَّى اعتلاء السلطان مراد الثالث. وقد طبع تاريخ الديار بكري في القاهرة سنة ١٢٨٣ هـ وسنة ١٣٠٢ هـ. وقد نشر أوتو فون بلاتن Otto Von Platen (برلين ١٨٣٧ م) مقتطفا من تاريخ الخميس وترجمة لهذا المقتطف

стр. 4903

بالألمانية ومقدمة وجيزة بعنوان Gschichte der Todtung des Chalifen Omer، وهذا المقتطف يتناول الكلام عن مقتل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب. وقد أورد بترمان petermann في مؤلفه Ling. Arab Grammatica (الطبعة الثَّانية ص ٤٣) مقتطفا موجزا من هذا التاريخ يتعلق بالخليفة عمر الذي أمر بجلد ابنه عبد الرَّحْمَن حتَّى مات لشربه الخمر في مصر. (٢) وصف دقيق للكعبة والمسجد الحرام، وقد بقى من هذا الوصف مخطوطان أحدهما في برلين تحت رقم ٦٠٦٩ والثاني في دار الكتب المصرية، جـ ٣، ص ١٧٧ من الفهرس (١). المصادر: (١) حاجى خليفة: جـ ٣، ص ١٧٧. (٢): F. Wustenfeld Die Geschicht. schreiber der Araber und ihre Werke, كوتنكن ١٨٨٢ م، رقم ٥٢٦. (٣): Brockelmann Geschichte der Arabischen Litteratur، برلين ١٩٠٢ م، جـ ٢، ص ٣٨١. (٤) Litterture Arabe: Cl. Huart، باريس ١٩٠٢، ص ٣٧١. خورشيد [محمد بن شنب]. ديار ربيعة تمتد منازل ربيعة في أرض الجزيرة على طول دجلة من تل فافان إلى تكريت قصبة الموصل، وهي تشمل وديان خابور وخرماس وثرثار على الضفة اليمنى لدجلة، والمجرى الأسفل لخابور الصغير والمجريين الأعلى والأسفل للزاب على الضفة اليسرى لدجلة (انظر: G.Le Strange The Lands of the Eastern Caliphate، ص ٨٧ وما بعدها). خورشيد ديار مضر أي منازل مضر في الجزيرة، وهي تشمل وادي الفرات من سميساط إلى عانة -وقصبة هذه البلاد الرَّقة-

стр. 4904

والأراضى التي على نهر بليخ (انظر.: G. Le Strange The Lands of the Eastern Caliphate، ص ٨٦ وما بعدها، ١٠١ - ١٠٨). خورشيد. الديباج نسيج من الحرير مختلف الأجناس، والديباج فارسي معرَّب من ديبا أو ديباه، ومعناه نسيج ملون لحمته وسداه من الحرير (أبريشم، وبالعربية أبريسم). والأرجح أن كلمة ديباج دخلت اللغة العربية أولا عن الآرامية. ومهما يكن من شئ فإنَّها كانت معروفة بالفعل في عهد محمَّد [ ﷺ ] , لأنها وردت في شعر حسان بن ثابت (كتاب الأغاني، جـ ٤، ص ١٧، س ١ طبقا لما ذكره Aram. Fremdworter: Fraenkel ص ٤١). ولا شك في أن اشتقاق ديباج من ديوبف بمعنى "نساجة الجن" (تاج العروس) اشتقاقَ شائع. وقد استعمل الديباج كثيرًا في العصور الوسطى في المشرق لباسًا للرجال على الرغم من تحريم لبس الحرير عليهم. وكانت تصنع منه بصفة خاصة كسى التشريف. وكان في بلاط الفاطميين في القاهرة دار للديباج قائمة بذاتها (المقريزى: الخطط، جـ ١، ص ٤٦٤؛ : Karabacek Die Pers, Na delinalerei Susandschird، ص ٨٤) , وكان المظنون أن هذه الدار تصنع الديباج، ولكن الأرجح أنها كانت تجهزه فقط، أما النسيج نفسه واسمه فقد جلبا من فارس. ويوصف الديباج في كثير من الأحوال بالخسروانى، ويغلب على الظن أن هذه الصفة لم تطلق عليه للتحلية وإنما هي تشير إشارة مباشرة إلى أصله. وكان الديباج بطبيعة الحال سلعة رائجة يمتدحها النَّاس كثيرًا، فقد جاء في "كتاب الإشارة في محاسن التجارة" لأبى الفضل جعفر بن على الدمشقى (القاهرة ١٣١٧ م، ص ٢٥): "وهو أجناس، فمنه ما يحتاج إليه للباس، ومنه ما يحتاج إليه للتعليق والفرش. أفضله ما حسن صبغه وانتظمت نقوشه ودق حريره وصفق نسجه وأشرق لونه وثقل وزنه وسلم من النَّار في جندرته. وأدونه ما كان بخلاف هذه الصفات، وجيد ما يصلح

стр. 4905

للتفصيل أن يكون مائة وعشرين شبرا، وما كان للفرش والتعليق أن يكون الثوب مائتى شبر، وقد يكون أكثر من هذا أو أقل، فإذا نقص ما هو برسم الكسوة عن هذا فإنَّه من أكبر العيوب، إذ لا يفصل، وعوده متعذر، وإن وجد ثوب يشاكله لم تسمح النفس أن تقطع بسببه خرقة" ويمكن أن نقول إن كثيرا من القطع الحريرية المحفوظة في متاحفنا تعد من الديباج. ولما كان الديباج جميل المنظر واسع الشهرة فقد استعيرت كلمة ديباج أو ديباجة وأطلقت على أشياء مختلفة شتى، ففاتحة القصيدة أو الكتاب تعرف بالديباجة لأسلوبها الموشى المنمق. وهي تطلق أَيضًا على عروق نوع من الخشب أو الحجر (حاشية الإدريسى). وانظر معاني الكلمة الأخرى في معاجم اللغة. وقد أصبحت كلمة ديباج هي والكلمات المتصلة بها تدل في بعض مواضع الكلام على الجميل أو المشرق أو الرشيق. وقد استعمل ابن مسعود عبارة ديباج القرآن على السور، من المعروفة بالـ"حواميم" والتى أخذت اسمها من الحرفين حم وهما فاتحة هذه السور (*). خورشيد [بكر C.H.Becker] ديك الجن اسم شاعر عربي من الشآميين يعرف بعبد السلام بن رغبان السلام وكان جده تميم ممن أسلم من أهل مؤتة على يد حبيب بن مسلمة الفهرى الذي أصبح واليًا على قنسرين بالقرب من حلب في عهد أبي عبيدة سنة ١٥ هـ (٦٣٦ - ٦٣٧ م). ولد ديك الجن عام ١٦١ هـ (٧٧٧ - ٧٧٨ م)، وقضى معظم حياته في حمص، وتوفي سنة ٢٣٥ هـ (٨٤٩ - ٨٥٠ م) أو سنة ٢٣٦ هـ في خلافة المتوكل. وقد وصفه ابن أخيه أبو وهب (الأغاني، جـ ١٢، ١٤٢) قائلا "كان عمى خليعًا ماجنا منعكفًا على القصف واللهو متلافا لما ورث عن آبائه". وتكسب بشعره من
следующие страницы →