صالح محمود (٦٠٥ هـ = ١٢٠٨ - ١٢٠٩ م).
ويروى هذه المدينة نهيران، الأول فيه سمك يقدسه الأهالى بنوع خاص. والثاني يعرف باسم هَمْرَوث، ويخرج من قره داغ جنوبى المدينة.
وضفاف دجلة مغطاة ببساتين ينبت فيها البطيخ. وريحان باغى أي حديقة الريحان، أجمل هذه البساتين، وبالمدينة قبران يجلهما النَّاس: قبر الشَّهيد ابن خالد بن الوليد في مسجد خالد داخل القلعة، وقبر المؤرخ الفارسي لارى (منلا عزيز مصلح الدين) الذي ولد في لار، واعتكف في رباط للدراويش ودفن بالقرب من شيخ رومى (أوليا: سياحتنامه، جـ ٤، ص ٥٣, ٥٥).
المصادر:
(١) حاجى خليفة: جهاننما، ص ٤٣٦ - : Charmoy Cheref-nameh , المجلد الأول، جـ ١، ص ١٤١ وما بعدها, ٤٤١ وما بعدها.
(٢): Niebuhr Voyage en Arabie , جـ ٢، ص ٣٢٤.
(٣): Hommaire de Hell Voyage en Turquie، جـ ٢، ص ٤٦٦.
(٤): Galden Description of Diarbekr Journ of the Royal Geogr Soc جـ ٣٧، ١٨٦٧ م، ص ١٨٢.
(٥): Max Van Berchem Arabische Materialien: Lehmann--Haupt Ischriften في. Gottinger Abhandle, ص ٢٢.
(٦) المؤلف نفسه: Inschriften Max von Oppeheim جـ ١, Inschriften Arab, ص ٧١، ٩١ وما بعدها.
(٧) Max. Van Berchem & Amida: J.Strzygowski.
(٨) H. Derenbourg في Bulletin de l'Acad. des Inscr, اجتماع ١٤ يونيه ١٩٠٧.
(٩): Strzygowski Kara-Amid (.Oriental. Archiv, جـ ١، ص ٥) وبه صور شمسية.
خورشيد: [إيوار C. I. Huart]
стр. 4902
الديار بكري
حسين بن محمَّد الحسن، ولد بديار بكر، ثم استقر به المقام في مكة وتولى منصب القضاء فيها، وتوفي بعد عام ٨٩٢ هـ (١٥٧٤ م).
كان الديار بكري حنبليًا أو مالكيًا. ويقول حاجى خليفة ويتبعه فستنفلد إن الديار بكري الذي أتم مؤلفه "تاريخ الخميس" في الثامن من شعبان سنة ٩٤٠ هـ (٢٣ فبراير سنة ١٥٣٤ م) قد تُوفي سنة ٩٦٦ هـ (١٥٥٩ م). وقد جاء في النسخ المتعددة التي بقيت لنا من هذا الكتاب ذكر اعتلاء مراد الثالث عرش السلطنة العثمانية. ونحن نعرف أن هذا السلطان لم يكن قد اعتلى العرش حتَّى عام ٩٨٢ هـ (١٥٧٤ م) ونخلص من ذلك إلى أن الديار بكري لا يمكن أن يكون قد توفي قبل هذه السنة اللهم إلَّا إذا كان ذيل هذا الكتاب قد كتبه نساخ من نساخى كتابه.
وقد كتب الديار بكري المؤلفين الآتيين:
(١) "تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس" (وفي رواية بروكلمان: نفس نفيس؛ وفي رواية حاجى خليفة وإيوار: النفس النفيس). وهذا التاريخ سيرة للنبي [ ﷺ ] أسهب فيها المؤلف إسهابًا, ولكنه حاول أن يزن مختلف الروايات ويميز الخبيث منها من الطيب. ثم أردف السيرة بتاريخ موجز للخلفاء حتَّى اعتلاء مراد الثالث عرش السلطنة العثمانية.
ويشمل تاريخ الديار بكري (أ) مقدمة في تجلى نور النبي [ ﷺ ] (ب) ثلاثة أركان، الأول يتضمن الحوادث التي وقعت بين مولد النبي [ ﷺ ] والبعثة النبوية. والثاني يتضمن الحوادث من البعثة النبوية إلى الهجرة. والثالث من الهجرة إلى وفاة النبي [ ﷺ ] (جـ) الخاتمة، وهي تتناول الكلام على الخلفاء الأربعة الراشدين ثم على الأمويين ثم العباسيين ثم الدول الأخرى حتَّى اعتلاء السلطان مراد الثالث. وقد طبع تاريخ الديار بكري في القاهرة سنة ١٢٨٣ هـ وسنة ١٣٠٢ هـ.
وقد نشر أوتو فون بلاتن Otto Von Platen (برلين ١٨٣٧ م) مقتطفا من تاريخ الخميس وترجمة لهذا المقتطف
стр. 4903
بالألمانية ومقدمة وجيزة بعنوان Gschichte der Todtung des Chalifen Omer، وهذا المقتطف يتناول الكلام عن مقتل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب.
وقد أورد بترمان petermann في مؤلفه Ling. Arab Grammatica (الطبعة الثَّانية ص ٤٣) مقتطفا موجزا من هذا التاريخ يتعلق بالخليفة عمر الذي أمر بجلد ابنه عبد الرَّحْمَن حتَّى مات لشربه الخمر في مصر.
(٢) وصف دقيق للكعبة والمسجد الحرام، وقد بقى من هذا الوصف مخطوطان أحدهما في برلين تحت رقم ٦٠٦٩ والثاني في دار الكتب المصرية، جـ ٣، ص ١٧٧ من الفهرس (١).
المصادر:
(١) حاجى خليفة: جـ ٣، ص ١٧٧.
(٢): F. Wustenfeld Die Geschicht. schreiber der Araber und ihre Werke, كوتنكن ١٨٨٢ م، رقم ٥٢٦.
(٣): Brockelmann Geschichte der Arabischen Litteratur، برلين ١٩٠٢ م، جـ ٢، ص ٣٨١.
(٤) Litterture Arabe: Cl. Huart، باريس ١٩٠٢، ص ٣٧١.
خورشيد [محمد بن شنب].
ديار ربيعة
تمتد منازل ربيعة في أرض الجزيرة على طول دجلة من تل فافان إلى تكريت قصبة الموصل، وهي تشمل وديان خابور وخرماس وثرثار على الضفة اليمنى لدجلة، والمجرى الأسفل لخابور الصغير والمجريين الأعلى والأسفل للزاب على الضفة اليسرى لدجلة (انظر: G.Le Strange The Lands of the Eastern Caliphate، ص ٨٧ وما بعدها).
خورشيد
ديار مضر
أي منازل مضر في الجزيرة، وهي تشمل وادي الفرات من سميساط إلى عانة -وقصبة هذه البلاد الرَّقة-
стр. 4904
والأراضى التي على نهر بليخ (انظر.: G. Le Strange The Lands of the Eastern Caliphate، ص ٨٦ وما بعدها، ١٠١ - ١٠٨).
خورشيد.
الديباج
نسيج من الحرير مختلف الأجناس، والديباج فارسي معرَّب من ديبا أو ديباه، ومعناه نسيج ملون لحمته وسداه من الحرير (أبريشم، وبالعربية أبريسم). والأرجح أن كلمة ديباج دخلت اللغة العربية أولا عن الآرامية. ومهما يكن من شئ فإنَّها كانت معروفة بالفعل في عهد محمَّد [ ﷺ ] , لأنها وردت في شعر حسان بن ثابت (كتاب الأغاني، جـ ٤، ص ١٧، س ١ طبقا لما ذكره Aram. Fremdworter: Fraenkel ص ٤١). ولا شك في أن اشتقاق ديباج من ديوبف بمعنى "نساجة الجن" (تاج العروس) اشتقاقَ شائع.
وقد استعمل الديباج كثيرًا في العصور الوسطى في المشرق لباسًا للرجال على الرغم من تحريم لبس الحرير عليهم. وكانت تصنع منه بصفة خاصة كسى التشريف. وكان في بلاط الفاطميين في القاهرة دار للديباج قائمة بذاتها (المقريزى: الخطط، جـ ١، ص ٤٦٤؛ : Karabacek Die Pers, Na delinalerei Susandschird، ص ٨٤) , وكان المظنون أن هذه الدار تصنع الديباج، ولكن الأرجح أنها كانت تجهزه فقط، أما النسيج نفسه واسمه فقد جلبا من فارس. ويوصف الديباج في كثير من الأحوال بالخسروانى، ويغلب على الظن أن هذه الصفة لم تطلق عليه للتحلية وإنما هي تشير إشارة مباشرة إلى أصله. وكان الديباج بطبيعة الحال سلعة رائجة يمتدحها النَّاس كثيرًا، فقد جاء في "كتاب الإشارة في محاسن التجارة" لأبى الفضل جعفر بن على الدمشقى (القاهرة ١٣١٧ م، ص ٢٥): "وهو أجناس، فمنه ما يحتاج إليه للباس، ومنه ما يحتاج إليه للتعليق والفرش. أفضله ما حسن صبغه وانتظمت نقوشه ودق حريره وصفق نسجه وأشرق لونه وثقل وزنه وسلم من النَّار في جندرته. وأدونه ما كان بخلاف هذه الصفات، وجيد ما يصلح
стр. 4905
للتفصيل أن يكون مائة وعشرين شبرا، وما كان للفرش والتعليق أن يكون الثوب مائتى شبر، وقد يكون أكثر من هذا أو أقل، فإذا نقص ما هو برسم الكسوة عن هذا فإنَّه من أكبر العيوب، إذ لا يفصل، وعوده متعذر، وإن وجد ثوب يشاكله لم تسمح النفس أن تقطع بسببه خرقة" ويمكن أن نقول إن كثيرا من القطع الحريرية المحفوظة في متاحفنا تعد من الديباج.
ولما كان الديباج جميل المنظر واسع الشهرة فقد استعيرت كلمة ديباج أو ديباجة وأطلقت على أشياء مختلفة شتى، ففاتحة القصيدة أو الكتاب تعرف بالديباجة لأسلوبها الموشى المنمق. وهي تطلق أَيضًا على عروق نوع من الخشب أو الحجر (حاشية الإدريسى). وانظر معاني الكلمة الأخرى في معاجم اللغة. وقد أصبحت كلمة ديباج هي والكلمات المتصلة بها تدل في بعض مواضع الكلام على الجميل أو المشرق أو الرشيق. وقد استعمل ابن مسعود عبارة ديباج القرآن على السور، من المعروفة بالـ"حواميم" والتى أخذت اسمها من الحرفين حم وهما فاتحة هذه السور (*).
خورشيد [بكر C.H.Becker]
ديك الجن
اسم شاعر عربي من الشآميين يعرف بعبد السلام بن رغبان السلام وكان جده تميم ممن أسلم من أهل مؤتة على يد حبيب بن مسلمة الفهرى الذي أصبح واليًا على قنسرين بالقرب من حلب في عهد أبي عبيدة سنة ١٥ هـ (٦٣٦ - ٦٣٧ م). ولد ديك الجن عام ١٦١ هـ (٧٧٧ - ٧٧٨ م)، وقضى معظم حياته في حمص، وتوفي سنة ٢٣٥ هـ (٨٤٩ - ٨٥٠ م) أو سنة ٢٣٦ هـ في خلافة المتوكل. وقد وصفه ابن أخيه أبو وهب (الأغاني، جـ ١٢، ١٤٢) قائلا "كان عمى خليعًا ماجنا منعكفًا على القصف واللهو متلافا لما ورث عن آبائه". وتكسب بشعره من
стр. 4906
أَحمد وجعفر بن على الهاشميين، وله مدائح كثيرة فيهما, وله أَيضًا قصائد قليلة في الهجاء، ومراث في الحسين ابن على بن أبي طالب. وكان ديك الجن يتشيع تشيعًا معتدلا، وقد نظم قصائد خليعة مسايرة لأذواق الذين عرفوا بالانحطاط من أهل عصره. وشاهد ذلك قصيدته التي تناولت موضوعًا شائعا من موضوعات زمانه وحفظها لنا صاحب الأغاني (جـ ١٢، ص ١٤٦) وفي هذه القصيدة مزاج عجيب جمع بين غلظة العرب الشآميين والرذيلة التي عرفت عن الفرس. وهي أبيات قيلت في غلام جميل تودد إليه ديك الجن فتمنع وتصون ثم بطش به أناس آخرون وفسقوا به، ومنها هذا البيت:
"وكنت تفزع من لمس ومن قبل ... فقد ذللت لإسراج وإلجام"
وجاء في الروايات العربية التي تحدثت عنه أنَّه كان يحس بقصوره عن سائر الشعراء من معاصريه، وخاصة أبي نواس، وتساق القصة الآتية شاهدا على ذلك: لما مر أبو نواس بحمص قاصدًا مصر لامتداح الخصيب سمع ديك الجن بوصوله فاستخفي أول الأمر عنه خوفا أن يظهر لأبى نواس أنَّه قاصر بالنسبة إليه.
وللشذرات القليلة التي وصلتنا من قصائد ديك الجن شأن هام مرجعه إلى أنَّه كان ينادى بالمساواة بين أهل عشيرته الشآميين المستعربة بصفة خاصة والعرب الخلص، كما كان في بعض الأحيان يندد بالتنافس بين عرب الشمال وعرب الجنوب، وكان ديك الجن من ساكنى حمص، ولم يبرح نواحى الشام ولا وفد إلى العراق ولا غيره منتجعًا بشعره ولا متصديًا لأحد، ولعل السبب في ذلك لا يعود إلى مزاجه الخاص فحسب بل يعود أَيضا إلى إحساسه بقصر باعه في الشعر.
المصادر:
(١) الأغاني، جـ ١٢، ص ١٤٢ - ١٤٩.
(٢) ابن خلكان، طبعة فستنفلد، رقم ٣٩٤ , ترجمة دى سلان، جـ ٢، ص ١٣٣.
(٣): Goldziher Muhammedaische Studien جـ ١، ص ١٥٦.
خورشيد [شاده A. Schaade]
стр. 4907
دينار
من الكلمة اليونانية اللاتينية ديناريوس (Aureus) Denarius اسم وحدة من وحدات العملة الذهبية التي كانت متداولة في الإِسلام. ولا نستطيع أن نتبين بجلاء من الكتابات اليونانية أو اللاتينية والمصادر الأدبية السبب الذي حدا بالعرب إلى إطلاق كلمة دينار على العملة الذهبية، فقد أطلق بليناس (التاريخ الطبيعى، الكتاب الثالث والعشرون، فصل ١٣) مرة لفظ أوريوس على ديناريوس، كما أننا نجد العبارة ديناريوس أوريوس أو مستعملة بكثرة في المشرق هي والمعادلة على أن الاسم العربي السريانى دينار يشير فيما يظهر إلى أن العملة الذهبية قد غلب عليها في الشام الاسم فحسب (أي بعد إصلاح العملة على يد قسطنطين الأول من سنة ٣٠٩ إلى ٣١٩).
وعرف العرب هذه العملة الذهبية الرومانية واستعملوها قبل الإِسلام (القرآن، سورة آل عمران، الآية ٦٨) (١).
وقد أجمع المحدثون على أن الإصلاح الذي أدخله الخليفة عبد الملك على العملة سنة ٧٧ هـ (٦٩٦ م) لم يمس معيار العملة الذهبية. ويمكن أن نتثبت على الفور من الوزن المضبوط لهذه العملة من الدقة المتناهية التي روعيت في ضرب أقدم الدنانير التي تناولها الإصلاح. ومن ثم نجد أن الدينار يزن ٤.٢٥ من الجرامات (٦٦ حبة). وينطبق هذا انطباقا تاما على الوزن الفعلى للصولديوس البوزنطى الذي كان معاصرا له في الزمن والذي سكه البوزنطيون على أساس الدراخمة الأتيكية المتأخرة التي كانت تزن ٤.٢٤ من الجرامات. ويمكننا التحقق من ذلك بالاستعانة بالموازين المصرية الزجاجية. وكان المعول عليه في الشرق دائمًا فيما يختص بالعملة الذهبية هو وزنها لا قيمتها الاسمية، ومن ثم اختلف وزن الدينار اختلافا كبيرا عن وزنه الرسمى وهو ٤.٢٥ من الجرامات (أما ما جاء في المقدسى، طبعة دى غوى، ص ٤٢٠، من توكيد يخالف ذلك فصحيح على غير قياس).
стр. 4908
وأقدم دينار مؤرخ فيما نعلم يرجع إلى سنة ٦٧ هـ (٦٩٥ م)، وكان هذا الدينار لا يزال يحمل الطابع البوزنطى (صورة الخليفة) وثمة دينار آخر مشابه له يرجع تاريخه إلى عام ٧٧ هـ. وفي السنة نفسها ظهرت الدنانير التي تناولها إصلاح عبد الملك. وكانت هذه الدنانير على خلاف الدراهم لا تحمل اسم المكان الذي ضربت فيه. ويكاد يكون من المحقق أن الأمويين لم يضربوا العملة الذهبية إلَّا في دمشق والقاهرة، ثم في قرطبة بعد عام ١٠٠ هـ (٧١٨ م). وبعد سقوط الأمويين ظلت دمشق مدة من الزمن أهم مكان لضرب العملة الذهبية فيما يظهر. ثم انتقل هذا المكان عام ١٤٦ هـ (٧٦٣ م) إلى بغداد التي كانت قد أنشئت حديثًا. وفي عهد المأمون تفرقت أماكن ضرب العملة الذهبية، وتقرر ضرب طراز جديد منها على غرار الدرهم. وأصبحت العملة الذهبية بعد عام ٢١٢ هـ (٨٢٧ م) تضرب في أهم حواضر الولايات الإِسلامية. ولم تدخل الدويلات الصغيرة أي تعديل على الدينار، اللهم إلَّا في جنوب بلاد العرب، فقد كان له هناك معيار آخر قدره ٢.٩٧ من الجرامات (٤٦ حبة).
وقد ضرب آخر دينار في بغداد بعيد سقوط الدولة العباسية، واختفت كلمة دينار حوالي عام ٦٦١ هـ (١٢٦٢ م) وعادت لا تطلق على هذه العملة الذهبية. أما في مصر فإن آخر دنانيرها ضرب في عهد سيف الدين حاجى سنة ٧٤٧ هـ (١٣٤٦ م). وضربت سكة ذهبية جديدة في عهد متقدم لعله يرجع إلى أيام الأشرف شعبان (٧٦٤ - ٧٧٨ هـ = ١٣٦٦ - ١٣٦٧ م) والأرجح أن ذلك لم يحدث قبل أيام الأشرف برسباى (٨٢٥ - ٨٤٢ هـ = ١٤٢١ - ١٤٣٨ م)، وهذه السكة هي "الأشرفي" (٣.٤٧ من الجرامات = ٥٣.٨ حبة) الذي حل محل الدينار في جميع أنحاء آسية الشرقية. والحق أن الدينار لم يكن له قط مقام ثابت في هذه الأنحاء، فقد اختفى من الهند في عهد ناصر الدين محمود (٦٤٤ - ٦٦٤ هـ = ١٢٤٦ - ١٢٦٦ م) الذي أدخل في تلك البلاد العملة الذهبية الوطنية المعروفة باسم "تنكه" وجعلها العملة الرسمية.
стр. 4909
وظلت الدنانير تضرب في المغرب حتَّى نهاية القرن الخامس الهجري، ولكن الحساب بالدينار استمر معمولا به إلى عهد متأخر عن ذلك كثيرا.
وكانت مضاعفات الدينار وكسوره مستعملة في جميع العهود. وشاهد ذلك أن عبد الملك أدخل فيما يظهر الثلث ووزنه ١,٤٠ من الجرامات (٢٢ حبة) كما يتضح من القطعة الذهبية التي تحمل سنة ٩٢ هـ. وكان ربع الدينار (١ جرام تقريبًا = ١٥,٥ من الحبات) عملة شائعة، وقد اقتصر على ضرب هذه العملة دون سواها تقريبًا في صقلية واستمرت إلى العهد الحديث باسم " Tari d'oro".
وكان معيار الدينار مرتفعًا جدًا دائمًا، وكان يراعى أن يكون الذهب خالصًا من الشوائب ما استطاعت العمليات الفنية إلى ذلك سبيلا.
وكان للدينار شأن هام في تاريخ التجارة في البحر المتوسط، وقد قلده كثير من الحكام النصارى وسموه Bezant Sarrasinato.
وما زال الشرع ينص على أن الدينار الرسمى يكون وزنه ٤,٢٥ من الجرامات (٦٦ حبة) ونحن إذ نلتمس تقويم قيمة الدينار الذي ذكره كتاب العرب لتقتضينا الحال دائمًا أن نعده قطعة من الذهب الخالص وزنها ٤,٢٥ من الجرامات (٦٦ حبة) إلَّا إذا نص صراحة على أن قيمته تخالف ذلك.
المصادر:
(١) المقريزى: كتاب شدود العقود، الطبعة الأولى التي قام عليها O.G. Tychen.
(٢): C.D. Castiglioni Monete Cufiche dell' J.R. Musseodi Milano، جـ ٦٠ وما بعدها.
(٣): Henrihavoix Catalogue des Monnaies Musulmanes de la Bibliotheque National, جـ ١، المقدمة.
(٤): E.v. Bergmann Die Nominale der Munzreform des Chalifen Abdel-Melik في Sitz. Ber. phil. hist. Cl. d. Kais Ak d Wien، فينا ١٨٧٠, ص ٢٣٩ - ٢٦٦.
(٥): H. Sauvaire Materiaux pour servir a l'historie de la Numismatique et de
стр. 4910
la Metrologie Musulmanes في Journ As, ١٨٧٩ - ١٨٨٧ م.
(٦) المؤلف نفسه: Arab. Metrology, خمس مقالات في. Journ. K. As. Soc ١٨٧٧ - ١٨٨٤.
(٧): J.G.Stickel Handbuch Zur Morgenlandischen Munzkunde, جـ ١، ١٨٤٥ م، جـ ٢, ١٨٧٠ م.
(٨): W. Tiesenhausen Monnaies des Khalifes Orientaux , بالروسية.
(٩): E.Th. Rogers Notice on the Dinars of the Abbaside Dynasty في Journ. . R. As. Soc ١٨٧٤ .
وانظر المؤلفات الكثيرة التي كتبت في السكة الإِسلامية.
(١٠) Gesano, مادة دينار.
(١١) Denarius aureus في Duggiero: Dizioniario epigrafice، جـ ٢, ١٦٦١.
(١٢) Hultsch مادة دينار.
(١٣) Denarius في Pauly- Wissowa: Real-Encyclopadie der Classischen Altertumswssinschaft, جـ ٥، ص ٢٠٢.
خورشيد [زمباور E. V. Zambaur]
دينار ملك
أمير الغز الذي استولى على ولاية كرمان عقب سقوط البيت السلجوقى فيها سنة ٥٨٢ هـ (١١٨٦ م) وظلت هذه الولاية في قبضته إلى أن أدركته المنية عام ٥٩١ هـ (١١٩٥ م).
المصادر
(١) Recueil de textes relatifs a l'histoire des Seldjouc، جـ ١، ص ١٣٠ وما بعدها.
(٢): DerDeutsch Zeitschr Morgenl.Ges، جـ ٣٩، ص ٣٩٢ وما بعدها.
خورشيد
الدينوري
أبو حنيفة أَحْمد بن داود: فقيه لغوى عربي وعالم، ولد فيما يرجح في العقد الأول من القرن الثالث الهجري بمدينة دينور من أعمال العراق العجمى، وتلقى دروسه في فقه اللغة على والد النحوى الكوفي، ابن السكيت، وعلى ابن السكيت نفسه، وأقام عام ٢٣٥ هـ بإصفهان لرصد الكواكب، وسجل نتيجة أرصاده في مؤلفه "كتاب الرصد". والظاهر أنَّه قضى بعد ذلك
стр. 4911
معظم أيامه في مسقط رأسه حيث ظل مرصده يشار إليه فيها عدة قرون من بعد. أما تاريخ وفاته فيختلف الرواة فيه. ولعل أوثق الروايات هي التي تقول إنه توفي في السادس والعشرين من جمادى الأولى سنة ٢٨٢ هـ (٢٤ يوليه ٨٩٥ م) وكان إنتاجه الأدبى، مثل الجاحظ الذي كان يقرن به في كثير من الأحيان، يجمع بين التسلية والتثقيف. ولم يصل إلينا من مؤلفاته بنصه الكامل إلَّا "كتاب الأخبار الطوال" وهو يتخير فيه تلك الفترات من تاريخ العالم التي زودنا الحديث عنها بمادة نصلح للبحث المستفيض. وهو يوجه أَيضًا عناية خاصة إلى المسائل التي يهتم بها الفرس اهتماما شديدًا. ومن ثم فهو يمدنا بأخبار مفصلة عن تاريخ الإسكندر، ودولة الساسانيين وفتح العراق على يد العرب، ويسهب في وصف معركة القادسية، والمعارك التي وقعت بين على ومعاوية، ويتحدث عن الخوارج، ومقتل الحسين، وفتن الأزارقة، وفتنة المختار، وسقوط الأمويين، ومكائد العلويين وخاصة في خراسان في أثناء تناوله بإيجاز تاريخ الخلفاء (طبعة W. Guirgass , ليدن ١٨٨٨, وقد قدم له بمقدمة أخرى وعمل له فهرسا كراتشكوفسكى سنة ١٩١٢ م).
أما مؤلفه الآخر "كتاب النبات" الذي فقدت نسخته الأصلية وبقيت منه مقتطفات عدة في كتب فقهاء اللغة وخاصة ابن سيده، وكذلك في ابن البيطار، فهو أهم بكثير من الناحية العلمية. وهذا الكتاب، كالكتب التي تقل عنه كثيرا في الشمول والتى تشترك معه في الاسم ككتاب أبي زيد وكتاب الأصمعى، يعد ثمرة لدراسة الشعراء الأقدمين دراسة لغوية. والغرض من تأليفه هو شرح النباتات الكثيرة التي ذكرها هؤلاء الشعراء. ومن ثم فقد اقتصر على نباتات بلاد العرب، ولكنه شمل أَيضًا النباتات الأجنبية التي تأقلمت فيها. ولم يعتمد الدينورى على ملاحظاته الخاصة في أوصافه الواضحة العظيمة الإسهاب التي يمكن أن يقال إنه يدين بها بعض الدين لمؤلفات من سبقوه من القدماء، ولكنه جمع تلك الملاحظات من المعلومات التي استقاها بنفسه أو جمعها أسلافه من عرب الصحراء. فقد كان هؤلاء العرب
стр. 4912
أقوياء الملاحظة بصيرين بكل ما يحيط بهم. كما أنَّهم رزقوا القدرة على الوصف الدقيق ما أتاح لهم مصطلحات في النبات وأجزائه بلغت حد الدقة العلمية أو كادت. وفي هذا الكتاب الذي كان لا يزال في متناول صاحب خزانة الأدب، بمجلداته الستة الضخمة، أوصاف للنبات هي -دون سواها- التي بقى معظمها، وفيه علاوة على ذلك شواهد من شعر الشعراء ذات مغزى، على أنَّه كان يشتمل بلا شك على مباحث لغوية وتاريخية عن هذه الشواهد. ويبدأ الكتاب بوصف تفصيلى لأنواع تربة بلاد العرب وتركيبها، ومناخها، وتوزيع مائها والأحوال العامة اللازمة لنمو النباتات. ثم يتناول تصنيف النباتات بصفة عامة، وتركيب كل نبات على حدة. ويعالج الجزء الأكبر من الكتاب كل نبات على حدة مقسما النباتات إلى ثلاثة أنواع: نباتات تزرع ليقتات الناس بها، ونباتات برية، ونباتات تثمر ما يؤكل. وهو يتناول النوع الثاني من النباتات بحسب أماكن وجودها ثم بحسب طبيعتها ثم بحسب قيمتها الاقتصادية إلى حد ما. وقد أصبح هذا المؤلف عمدة فقهاء اللغة المتأخرين في أسماء النباتات، وقد كتب علي بن حمزة البصرى عنه نقدا ضئيل الشأن اقتصر على تناول المسائل اللغوية فيه وضمنه قسما من مؤلفه المعروف باسم "كتاب التنبيهات على أغلاط الرواة".
المصادر:
(١) ياقوت: إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب، طبعة مرغوليوث، جـ ١، ص ١٢٣ - ١٢٧.
(٢) السيوطي: بغية الوعاة، القاهرة ١٣٢٦ هـ، ص ١٣٢.
(٣) عبد القادر البغدادي: خزانة الأدب، بولاق ١٢٩٩ هـ , جـ ١، ص ٢٥.
(٤): S. de Sacy Relation de L'Egypte ص ٦٤, ٧٨.
(٥) Steinschneider في Zeitschr. d. Deutsch. Gorgenl. Ges, جـ ٢٤، ص ٣٧٣.
(٦): E. Meyer Geschichte der Bot anik؛ كونكسبرغ ١٨٥٦ م، جـ ٣، ص ١٦٣ وما بعدها.
(٧): Flugel Die Grammatischen Schulen der Araber, ليبسك ١٨٦٢ م، ص ١٩٠ وما بعدها.
стр. 4913
(٨): Leclerc Historie de la Medecine Arabe, باريس ١٨١٧, جـ ١، ص ٢٩٨.
(٩): Wustenfeld Die Ges chichts chreiber der Araber، رقم ٧٩.
(١٠): Brockelmann Gesch. der Araber Literatture، جـ ١، ص ١٢٣.
(١١) G.van Vloten في Tweemaandlijk Tijdschrift ١٨٩٧ م، مايو ١.
(١٢): Br. Silberberg . Das pflanzenbuch des Abu H. A.B.D. ad-D في Zeitschr. fur Assyriologie . , جـ ١٤، ص ٢٢٥ - ٢٦٥ (وهذا المؤلف قد نشر بوصفه رسالة قدمت لجامعة برسلاو سنة ١٩١٠ م) جـ ١٥، ص ٣٩ - ٨٨.
خورشيد [بروكلمان C. Brockelmann].
ديو (دويبه)
جزيرة مساحتها خمسة وعشرون ميلا مربعا، وهي واقعة في الطرف الجنوبى من شبه جزيرة كتهياور بكجرات من أعمال الهند، وقد انتزعها المسلمون من أيدى الراجبوت الكافدة عام ١٣٣٠ للميلاد. وكانت في عهد السلطان محمود بيكره صاحب كجرات (١٤٥٦ - ١٥١٣ م) ثغرا إسلاميا مزدهرا، واستولى عليها البرتغاليون بعد ذلك بقليل، وظلت في حوزتهم منذ ذلك الوقت. وكانت ديو فيما بين القرنين الرابع عشر والسادس عشر على جانب من الأهمية بصفتها محطة مخابرات للسفن التي تبحر بين الهند والخليج الفارسي والبحر الأحمر.
المصادر:
(١) Gazetteer of the Bombay Presideney جـ ٨.
الشنتناوى [فانشو H. C. Fanshawe].
ديوان
(مشتقة من كلمة إيرانية افترض وجودها وهي ديوان، وتمت هذه الكلمة بسبب لـ"دبير" أي الكاتب، ويقول أندرياس M.Andreas إن لها صلة بكلمة دب الأشورية): سجلات الحساب العامة، وكانت تكتب باليونانية في الشَّام ومصر، وبالفهلوية في بلاد فارس في السنين الأولى من الفتح العربي، ثم نقلت إلى العربية، وظلت تكتب بهذه اللغة من هذا الوقت (٨١ هـ = ٧٠٠ م؛ البلاذرى: فتوح البلدان، ص ١٩٣ , ٣٣٠؛ الماوردى: الأحكام
стр. 4914
السلطانية ص ٤٣٩). وأطلق الاسم بعد ذلك على مكاتب بيت المال، ومن ثم توسع في مدلوله فعرفت به حكومة الخلفاء العباسيين، بل أطلق في عهد صلاح الدين على الخليفة نفسه (ابن خلكان، ترجمة دى سلان، جـ ٣، الفهرس). وديوان الزمام هو الديوان التي تمسك فيه سجلات الدخل والخرج، وديوان التوقيع هو ديوان المحاسبة الذي كان يقوم رئيسه بمراجعة حساب الولاة (Cul-: A.V.Kremer turgeschichte، جـ ١، ص ١٩٨). وديوان البر الذي أنشأه على بن عيسى وزير الخليفة العباسى المقتدر هو الديوان الذي كان يتنظر على بعض الضياع التي جعلها هذا الوزير من الأوقاف (الفخرى، ص ٣١٥). أما ديوان الخاتم الذي أنشأه معاوية فقد ظل إلى منتصف عهد العباسيين.
وتدل كلمة ديوان في العربية والفارسية والتركية على مجموعة قصائد شاعر من الشعراء، ويرتب مثل هذا الديوان عادة ترتيبا أبجديا بحسب القافية. ويدل الديوان أَيضًا على بناء كبير تجبى فيه المكوس، وينزل به التجار الأغراب، ويستعمل أَيضًا مخزنا للبضائع ودارا للمقاصة، ومن ثم فإن هذه الكلمة ترادف في الواقع كلمة خان أو خاروان سراى. وهي تستعمل بهذا المعنى خاصة في المغرب (Suppl.: Dozy, جـ ١، ص ٤٧٩).
المصادر:
(١): Max Van Berchem La Propriete Territoriale et l'Impot Foncier, وص ٤٥، تعليق ٢.
(٢) Islam: Muller, جـ ١، ص ٤٢ (تعليق ١) ص ٢٧٣.
خورشيد [إيوار Cl. Huart].
الدية
أو العقل: الغرامة أو التعويض يدفعه من قتل رجلا أو جرح آخر. ويقال إن دية القتل كانت في الجاهلية عشر نوق. وقد افتدى عبد المطَّلب ولده عبد الله بتضحية عشر نوق، وكان عليه أن يكرر التضحية عشر مرات، ومن ثم عدت حياة الرَّجل مساوية لمائة ناقة، وقد تقرر ذلك في كتاب بعث به محمَّد [ ﷺ ] إلى عمرو بن حزم. وحدد هذا الكتاب ثلث ذلك العدد دية لمن تصيبه حربة تنفذ إلى مخه أو بطنه، ونصفه لمن يفقد
стр. 4915
عينا أو يدا أو قدما، وخمس ناقات لمن يفقد سنا أو يصاب بجرح يكشف عظما. وقد قوم عمر المائة الناقة بألف دينار يدفعها الذين يتعاملون بالذهب (أهل مصر والشام) أو اثنى عشر أَلْف درهم يدفعها الذين يتعاملون بالفضة (أهل العراق). ولم تكن دية النوق تقبل من أهل الأمصار، كما أن الذهب. لم يكن يقبل من الذين يتعاملون بالفضة، ولا الفضة من الذين يتعاملون بالذهب، أما سكان الخيام فلم يكن يقبل منهم ذهب أو فضة، وإنما يوادون بالنوق. ويجب أن تكون هذه النوق من سن معينة وصفات خاصة، فيكون منها خمس وعشرون ناقة عمرها سنة، وخمس وعشرون عمرها سنتان، وخمس وعشرون عمرها أربع سنوات، وذلك دية للقتل العمد. أما القتل الخطأ فيوادي بعشرين ناقة عمرها سنة، وعشرين ناقة عمرها سنتان، وعشرين ناقة عمرها ثلاث سنوات، وعشرين ناقة عمرها أربع سنوات.
وتتساوى المرأة والرجل في الدية إلى حد الثلاثين الناقة، فإذا زادت الدية عن الثلاثين أخذت المرأة نصف ما يأخذه الرَّجل، وهذا في مذهب مالك. أما في مذهب الشافعى فهي توادي بنصف ما يوادي به الرجل في بعض الحالات، مثال ذلك أنها توادي بخمس نوق بدلا من عشر إذا فقدت سنا. والقاصر والمعتوه غير مسئولين شخصيا عن دفع الدية في الحالات العادية. والدولة تقوم عنهما بأدائها. فإذا اشترك قاصر ومكلف في قتل رجل مسلم عمدا قتل المكلف ودفع القاصر نصف الدية. وكذلك إذا اشترك عبد وحر في قتل عبد عمدا قتل الحُر ودفع العبد نصف ثمن العبد المقتول.
وتقدر دية العبد يجرح جرحا يكشف عن عظمه بواحد من عشرين من ثمنه، فإذا نفذ الجرح إلى مخه أو بطنه قدرت ديته بثلث ثمنه. وتزيد هذه النسبة أو تنقص بمقدار ما يفقد العبد من ثمنه في سوق العبيد. ويطبق قانون الدية بين العبيد كما يطبق بين الأحرار. وإذا قتل عبد عبدا آخر حق لمالك المقتول أن يطالب بدم القاتل، أو بثمن القتيل، أو أن يسلم مالك العبد القاتل، عبده إلى مالك العبد القتيل دية له. وإذا قتل عبد مسلم يهوديا أو نصرانيا حق على مالكه أن يدفع دية للقتيل حتَّى لو أدى به ذلك إلى بيع عبده، ولكن الشرع لا
стр. 4916
يبيح له أن يسلم عبده لأهل اليهودي أو النصراني.
وإذا قتل نصراني أو يهودي كانت ديته نصف دية المسلم الحر. ولا يقتل المسلم بدم المشرك إلا إذا قتله غدرا. وتقدر دية المجوسى بثمانمائة درهم. أما الدية التي تفرض على النصراني أو اليهودي أو المجوسى إذا أصاب نفسا بضر غير كبير فتقدر بالنسبة نفسها.
وتحق الدية في حالة القتل الخطأ أو الجرح الخطأ على الفاعل دون سواه، فإذا عجز عن أدائها ظلت الدية دينا عليه، ولأهله أن يؤدوها عنه إذا شاءوا إبقاء على السلام، وهي تحق في هذه الحالة على أقرب أقربائه، وهم إخوته من ناحية الأب، ثم على جميع المذكور المنحدرين من صلب أَبيه وهكذا.
وقاتل النفس لا يرث دية من قتله ولا ملكه خشية أن يكون ذلك هو الذي دفعه إلى قتله.
والدية نوعان: دية العمد، ودية الخطأ. والدية بتمامها لا تؤدى عن إزهاق نفس فحسب، بل تؤدى أَيضًا عن إتلاف شفتين أو عين أعور، أو لسان، أو إتلاف أذنين بما يلحق ضررا بالسمع، فإذا أتلفت عين واحدة كانت ديتها مائة دينار، وتزيد دية الجرح العميق يصيب الوجه على الجرح العميق يصيب جزءًا آخر من الرأس.
ولا تحق الدية على النساء ولا على الأطفال، فإذا تشاجر فريقان من النَّاس فإن القتلى أو المصابين يحق لهم طلب الدية من الفريق الآخر. والملاك مسئولون عن ماشيتهم وما تسببه من أضرار للغير. وثمة أضرار كثيرة لم يقدر لها دية، ويجب إحالة مثل هذه الحالات على المجتهدين.
المصادر:
(١) موطأ مالك بن أنس: كتاب العقول.
(٢) البخارى: كتاب الديات (وهو مترجم إلى الفرنسية بمعرفة هوداس ومارسيه).
(٣) المرغينانى: الهداية، الترجمة الإنجليزية التي قام بها هاملتون. C Hamilton، لندن ١٨٧٠, الكتاب. L.
(٤): Th. W. Juynboll Handbuch des Islamischen Gesetzes, ص ٢٩٤ - ٣٠٠.
خورشيد [فاير T.H.Weir]
стр. 4917
ذ
стр. 4918
ذاتى
من أعظم الشعراء العثمانيين شأنًا في عهد التطور الكلاسيكى. واسمه الحقيقى عوز أو بخشى أو يَخْشِى (في رواية لطيفي)، ولد عام ٨٧٦ هـ (١٤٧١ - ١٤٧٢ م) في باليكسرى من أعمال قرة سى، واحترف صناعة الأحذية شأن أَبيه، ولم ينل حظًا من التعليم. وقد ظهرت موهبته الشعرية مبكرة على الرغم من كل العقبات التي صادفته، ذلك أنَّه ولد شاعرا. ووفد ذاتى على الآستانة، وكان يرمى في أول الأمر إلى تولى منصب القضاء بعد أن يتلقى بعض التعليم الذي يؤهله لذلك، ولكن خاب أمله لصممه. وقد حالت هذه العاهة أيضا بينه وبين تسنم أي منصب حكومى، ومن ثم عاش عيشة الشَّاعر الخالى من القيود يتكسب من الهبات التي كان يجود بها عليه السلطان وأعيان البلاد. وقد أهدى قصائد من قصائده لثلاثة سلاطين كتب في عهدهم، وهم بايزيد، وسليم الأول، وسليمان القانونى، فخلعوا عليه الخلع بل أقطعوه أرضًا أخذت منه بعد ذلك لأنه لم يؤد الخدمة العسكرية.
وقد أكسبته موهبته الشعرية عددًا كبيرًا من الأصدقاء (كالصدر الأعظم على باشا، وقاضى العسكر مؤيد زاده، والنشانجى زاده جعفر جلبى، والدفتر دار ببرى باشا الذي أصبح صدرا أعظم فيما بعد، وقدرى أفندى وغيرهم). على أن هؤلاء جميعا فقدوا مناصبهم أو قتلوا وتركوه خالى الوفاض، فاحترف
стр. 4919
مهنة ضرب الرمل (رَمَّال) وكتابة الأحجبة. واتخذ مقامه أولا في صحن مسجد بايزيد، ثم انتقل إلى جوار حمامات قوجه إبراهيم باشا. وقد جرى صفوة أهل الآستانة على الالتقاء هنالك، ومنهم الشعراء خيالى ويحيى وباقي وغيرهم. وكان ذاتى في يوم من الأيام إمامهم وأستاذهم يعترفون له بالأسبقية والفضل وعاش في فقر مدقع فضلا عن معاقرته للشراب، واشتهر بسرعة البديهة، وكان رفيقًا محبوبا على الرغم من دمامته. وتوفي في رمضان عام ٩٥٣ هـ (نوفمبر ١٥٤٦ م) ودفن خارج باب أدرنة.
وكان ذاتى شاعرا مكثرا غزير الإنتاج وبعض السبب في ذلك راجع إلى فقره الذي كان يضطره إلى قرض الشعر. ويروى لطيفي أن ذاتى نظم ٣٠٠ قصيدة في الغزل و ٥٠٠ قصيدة أخرى، و ١٠٠٠ منظومة ما بين رباعية وقطعة. على أن ذاتى نفسه يقول إن له ١٦٠٠ قصيدة في الغزل و ٤٠٠ قصيدة في أغراض أخرى (نقلا عن قنالى زاده). أما ديوانه الذي جمعه بيرى جلبى فيحتوى على ٦٠٠ قصيدة في الغزل و ٨٠ قصيدة في أغراض أخرى.
وقد نظم ذاتى مثنويين: "شمع وبروانه (هزج) " و"أَحْمد ومحمود". كما نظم "شهرنكبز" الأدرنوى، و"فرخنامه" و"قال قرآن"، و"سيرنبى" و"مولد" و"لغزلر" (وهي في الأحاجى) و"مجمع اللطائف" ومجموعة من الحكايات عن معاصريه ولم يطبع من مؤلفاته شئ. وديوانه نادر جدًا، ومنه نسخة في مكتبة حميدية بالآستانة.
ومواهب ذاتى الشعرية العظيمة تحير الألباب لأنه لم ينل حظا من التعليم والثقافة، ذلك أن شعره جياش بالحياة ولغته قوية التعبير غزيرة المعانى وخاصة في خير مراحل حياته.
غير أن لغته ضعفت بعد ذلك، وأصبحت متكلفة كما أنَّه أخذ يكرر نفسه. ويُعد هو وأَحمد باشا ونجاتى من أئمة المستعملين للأمثال، كما أن كثيرا من أقواله غدا مضرب المثل.
стр. 4920
وذاتى إمام أولئك الشعراء الذين مهدوا الطريق لنشأة الأسلوب الكلاسيكى الكامل الذي سما به باقي إلى الأوج. ثم هو ثالث منشئ للغة الشعر عند العثمانيين، وقد بز جميع أسلافه في قوة اللغة والخيال الشعرى ويجدر بنا أن ننوه برسوخ عقيدته الدينية الذي يتجلى في شعره. وكان ذاتى من أتباع الطريقة الوفائية.
المصادر:
(١) لطيفي: تذكرة، الآستانة ١٣١٤ , ص ١٥٦ - ١٦١.
(٣) سهي: هشت بهشت (تذكرة) ١٣٢٥ هـ، ص ١٠٧ - ١٠٨
(٣) ضياء باشا: خرابات، ١٢٩٢ هـ، جـ ٣، ص ٢٤ - ٢٧
(٤) معلم ناجى: أسامى، ١٣٠٨ هـ، ص ١٤١ - ١٤٢
(٥) نفس المؤلف: مجموعة معلم، رقم ١٦، ص ١٢١ - ١٢٢
(٦) ثريا: سجل عثمانى، جـ ٣، ص ٣٤١.
(٧) قاموس الأعلام، جـ ٣، ص ٢٢٢٤.
(٨) شهاب الدين سليمان: تاريخ أدبيات عثمانيه ١٣٢٨ هـ، ص ٥٩ - ٦٥
(٩) كوبريللى زاده محمَّد فؤاد وشهاب الدين سليمان: عثمانلى تاريخ أدبياتى, ١٣٣٢ هـ، ص ٢٥٤ - ٢٥٨
(١٠) ف. رشاد: تاريخ أدبيات عثمانيه, ١٣٢٨ هـ، ص ٢٣٢ - ٢٤٥
(١١) نفس المؤلف: أسلاف، رقم ٥٤ في خزانة فنون، جـ ٢، ص ٦٣ - ٦٤
(١٢) بروسلى محمَّد طاهر: عثمانلى مؤلفلرى، جـ ٢، ص ١٧٦ - ١٧٧
(١٣) إبراهيم نجمى: تاريخ أدبيات درسلرى، ١٣٣٨ هـ، جـ ١، ص ٧٥ - ٧٧
(١٤): Hammer - Purgstall Gesch, des Osm. Reich, جـ ٢ ص ٢٤٠ - ٢٤٨.
(١٥): Basmadjian Essai sur' j' histoire de la litteratare turqu الآستانة ١٩١٠, ص ٤٤ - ٤٥
خورشيد [منزل Th. Menzel]
стр. 4921
ذاتى سليمان
شاعر صوفي عثمانى من أهل غاليبولى وليس من أهل بروسه كما ذكر في كثير من الأحيان، وهو خليفة شيخ إسماعيل حقى. وقد توفي ذاتى سنة ١١٥١ هـ (١٧٣٨ م) وهو "بوست نشين" التكية الخلوتية في كشان. وخلّف ديوانًا من الشعر الصوفي ورسالة منظومة هي "سوانح النوادر في معرفة العناصر" وقد طبعت هي والديوان معًا. وله أيضًا مؤلفان بالنثر هما "٢٣ أسئلة متصوفانيه جواب نامه" و"مفتاح المسائل".
المصادر:
(١) بروسلى محمَّد طاهر: عثمانلى مؤلفلرى جـ ٢، ص ٧٢ - ٧٣
(٢) ثريا: سجل عثمانى جـ ٢، ص ٣٤٢
(٣) سامى: قاموس الأعلام جـ ٣، ص ٢٢٢٤.
خورشيد [منزل Th. Menzel]
ذبيان
هو ابن بَغيض بن رَيث بن غطَفان ابن سعد بن قيس عَيْلان، وهو أخو عبس وأنمار وبو فزارة وسعد وهاربة البقاع، وكانت مراعى ذبيان شرقى المدينة، وفيها منازلهم مع سائر بنى غطفان بين الحجاز وأجأ وسَلْمى، ويفصل ذبيان عن بنى طى وادي الرَحْبة، وبطنا ذبيان الكبيران هما أشجع وبغيض، وأهم ديار بغيض هي الشرَبَّة والرَبَذَة على مسيرة مائة وثلاثين ميلا عربيا شمالى المدينة (وانظر فيما يختص بالاشتقاقات المنحولة على الاسم "لسان العرب").
تاريخها: اقترن ظهور قبائل ذبيان بحرب داحس والغبراء المشهورة عندما أصبح قيس بن زهير أميرا على بنى عبس، فمال ذبيان إلى حذيفة بن بدر الفزاري، وكان أعظم غطفان جميعا، فأدى ذلك إلى قيام حرب داحس والغبراء بين القبيلتين، ودامت هذه الحرب أربعين سنة، وتشعبت بامتداد الخلاف إلى قبيلتى تميم وعامر بن صعصعة فقد استضافت عامر عبسا
стр. 4922
فانحازت ذبيان إلى تميم مع أسد وكانوا أحلاف ذبيان، أما ضبة ورباب فكانا أحلاف تميم. وانفضت هذه الأحلاف يوم جبلة الذي يؤرخه كوسان ده بي سفال في عام ٥٧٩ م. ثم اختلفت عبس مع أحلافهم بنى عامر وأرادوا العودة إلى أرض غطفان مرة أخرى فتدارك الأمر الحارث بن عوف وهَرم (أو خارجة) بن سنان وأعادا السلم إلى نصابه وأصبحت شَربَّة أهم منازل عبس (انظر معلقة زهير).
وبعد أن انتهت الحرب بين عبس وذبيان ثار الخلاف بين غطفان التي كانت قد اتحدت كلمتها وبين خصفة، وشهد مواقعه من غطفان، أشجع وعبد الله ابناه، وشهدها من خصفة، بنو جشم وبنو نصر وبنو عامر، وهم من بطون هوازن، وبنو سليم إخوة هوازن، واستمر القتال حوالي ستة أعوام، وانتهى عندما بدأ سلطان النبي محمد [ ﷺ ] في الظهور.
ودعا النبي ﷺ في السنة الثامنة للهجرة ذبيان إلى الإِسلام فقتلوا رسوله، ولكن الحارث بن عوف دفع ديته ثم دخلت القبيلة في الإِسلام بعيد ذلك. وفي الفتنة التي نشبت بعد موت النبي [ ﷺ ] انضمت فزارة وغيرها من بطون ذبيان إلى أميرهم عيينة بن حصن، ولما هجم الأعراب على المدينة اشتركت في الغارة غطفان كلها إلَّا أشجع، وقد اجتمعوا في أبرق بناحية الربذة، وهي من ديار ذبيان، إلَّا أن غارتهم باءت بالخيبة وطردوا على يد أبي بكر. ولما عاد أسامة من الشام تم إجلاؤهم، وضمت الربذة إلى المدينة، فانقضوا على طليحة الذي ارتد بدوره إلى بزاخة تتبعه غطفان، واحتمل بنو غطفان، وفزارة بخاصة، عبء القتال في الحرب التي أعقبت ذلك، ولكنهم دحروا على يد خالد بن الوليد وخضعت غطفان مرة أخرى للإسلام، فأمن هؤلاء على حياتهم كما أمن أبو بكر عيينة إلَّا نفرا منهم قتلوا من أسلم من أبناء القبيلة، وروى أن ذبيان اشتركت في يوم مرج راهط عام ٦٥ هـ بين أنصار مروان الأموى وأنصار ابن الزبير (الطبرى، جـ ٢، ص ٤٨٥) ويذكر داوتى Doughty
стр. 4923
قبيلة صغيرة اسمها ذبيان (زُبيان) تسكن الحِجر.
المصادر:
(١) الطبرى: جـ ١، ص ١٨٧٢ وما بعدها.
(٢) ابن عبد ربه: العقد الفريد، طبعة القاهرة ١٣٠٥ هـ، جـ ٣، ص ٤٩ وما بعدها.
(٣) Caussin de Perceval جـ ٢، ص ٤٠٩ وما بعدها.
(٤) الهمذانى: صفة جزيرة العرب، طبعة مولر، ص ١٣١، س ٧ وما بعده، وانظر أَيضًا مادة غطفان.
يونس [فاير T.H. Wier].
ذراع
الذراع في الأصل هي جزء اليد الممتد من المرفق إلى نهاية الإِصبع الأوسط, ومن ثم المقياس المعروف. والمقياس الذي يتألف من ست قبضات يسمى ذراع العامة، أما الذي يتألف من سبع قبضات فيسمى ذراع الملك نسبة إلى ذراع أحد ملوك الفرس الذي كان من سبع قبضات. والذراع أيضا تلك الأداة من الخشب أو الحديد التي يقاس بها طول الذراع.
وتطلق الذراع على القوائم الأمامية للبقر والأغنام والماعز، أي الجزء الذي فوق الكراع، وعلى قوائم الجمال والخيل والبغال والحمير، أي الجزء الذي فوق الوظيف. ويطلق أيضا على الوشم يدق فوق هذا الجزء من القوائم اسم الذراع. ويقال إن بنى ثعلبة وبنى مالك بن سعد كانوا يستعملون هذا الوشم. ثم إن الذراع يطلق على كوكب من كوكبة الجوزاء.
الشنتناوى [فولتن A.S.Fulton]
الذرة
شئ صغير جدًا كالنملة أو دقيقة الغبار، وقد استعملت هذه الكلمة في القرآن للدلالة على كمال عدة صفات من صفات الله، مثال ذلك كمال عدله ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (سورة النساء، الآية ٤٤؛ (١) سورة
стр. 4924
الزلزلة، الآية ٧ - ٨)، وكمال علمه ﴿ ... وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ (سورة يونس، الآية ٦٢ (١) سورة سبأ، الآية ٣؛ سورة الأنعام، الآية ٥٩ (٢) وعظمة قدرته ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ﴾ (سورة سبأ، الآية ٢٠). (٣)
وجاء في شرح الزمخشرى على سورة النساء الآية ٤٠، أن الذرة هي نملة صغيرة، وقد وردت في هذه الفقرة كلمة نملة بدلا من كلمة ذرة.
ويقول ابن عباس إن الذرة هي ما يحصل عليه المرء إذا غمس يده في التراب ثم نفخ فيها.
وكلمة atom هي أحسن ترجمة لكلمة ذرة العربية، غير أن كُتّاب العرب لم يستعملوا ذرة بالمعنى الفلسفي بل استعملوا كلمة جزء.
الشنتناوى [كارادى فو B. Carra de Vaux]
الذكر
بالقلب، ومعناه إحضار الشئ في الذهن. والذكر باللسان ومعناه التلفظ بالشئ. وتنطق هذه الكلمة في الاصطلاح الديني (ذِكر) (٤) وهي تمجيد الله بعبارات محددة معينة تردد بحسب ترتيب الشعائر، ويكون ترديدها جهرة أو سرا. والذكر في الجهر ذكر جلى، وفي السر ذكر خفي. وثمة خلاف كبير حول أفضلية أحدهما على الآخر. والذكر بهذا المعنى يعتمد اعتمادا كليا على القرآن الكريم (سورة الأحزاب، الآية ٤١) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ وكثيرا ما يستشهد في ذلك بحديث عن النبي [ ﷺ ]: "لا تجلس جماعة تذكر الله إلَّا وتحيط بهم الملائكة، وتشملهم رحمة الله، والله تعالى يذكرهم مع من معه
стр. 4925
(انظر فيما يختص بالتطور القديم لممارسة الأفراد أو الجماعات للذكر:
Goldziher في Wiener zeitscher ج ١٣، ص ٣٥ وما بعدها). ولما قامت جماعات المتصوفة المتأخرين وتحددت شعائرهم أصبح الذكر ركنًا من أركان كل طريقة، وهو ترديد للعبارات الآتية وأمثالها مرات كثيرة جدا: وهي: "لا إله إلا الله، سبحان الله، الحمد لله، الله أكبر، أستغفر الله" وكذلك أسماء الله الحسنى. وربما صحب الذكر أغان صوفية، كما يصحبه الرقص والنقر على شتى أنواع الدفوف والنفخ في النايات. أما الذكر في الحضرة التي تعقد بانتظام في الزاوية أو التكية يوم الجمعة والتى يتعين على الدراويش جميعًا أن يؤموها فقوامه شهادة ألا إله إلا الله، ويسمى ذكر الجلالة، وذكر الحزب أو النصيب في مصطلح أصحاب الطريق، وهو يتألف من مختارات مطولة من القرآن الكريم والأدعية الأخرى. وثمة ذكر أبسط من هذا هو ذكر الأوقات، وهو عبارات مصطلح عليها يرددها أصحاب الطريقة عقب كل صلاة أو مرتين في اليوم على الأقل. وهناك اصطلاح آخر يستعمل في هذا المقام هو الوِرْد، ومعناه عند الصوفية الوصول، ويطلق على دعوة قصيرة يصوغها أحد
مؤسسى الطريقة، وتعد تلاوتها الآن عملًا من أعمال التقوى، والحزب والورد يدلان من ناحية أخرى على أجزاء من القرآن أو الصلاة تتلى في أوقات بعينها (Lexicon: Lane, تحت مادتى حزب وورد) ولكل طريقة ذكر خاص بها أنشاه مؤسسها وفرضه على أتباعه، ولكن هذا الذكر يجوز أن يعدله الشيخ أو المقدم بحسب ما يتراءى له. (انظر فيما يختص بمعانى كلمة ذكر الثمانية عشرة التي استنبطها الفقهاء من القرآن ومدلولاتها الأخرى وشأنها عند السالكين: كشاف اصطلاحات الفنون
للتهانوى، ج ١، ص ٥١٢؛ وانظر عن الأذكار Modern Egyptians: Lane ويمكنك أن تستعين في ذلك بفهرس هذا الكتاب، وانظر عن تخليص الذكر من شوائب الخرافة، كتاب التعليم والإرشاد، ص ٦٣ وما بعدها. وهو كتاب لمشايخ الطرق الصوفية ومريديهم ألف بتوجيه البكرى الشيخ الحالى) (١).
стр. 4926
المصادر:
(١) musulmanes du Hedjaz Les Confreries: A.Le Chatelie باريس ١٨٨٧.
(٢) freries religieuses Muslmanes Les Con-: Depont et Coppolani الجزائر ١٨٩٧.
(٣) Vorlesungen: Goldziher في الفهرس، تحت مادة ذكر.
(٤) The Derwishes or J.P. Browne Orintal Spiritualism لندن ١٨٦٨.
(٥) Dictionary of Islam: Hughes . مادة ذكر.
(٦) in Islam titude and life Macdonald Religious At.-: D.B. شيكاغو ١٩٠٩ في الفهرس، تحت مادتى درويش وذكر.
يونس [مكدونالد D.B. Macdonald].
ذمار
ذَمَار أو ذِمار أو دَمار وهي في نقوش سَبأ) وهي مخلاف ومدينة في اليمن إلى الجنوب من صنعاء. وكان مخلاف ذمار خصبًا جدًا به حقول القمح الغناء والبساتين الفيحاء والقلاع والقصور القديمة، وقد سمى لخصب تربته مصر اليمن. واشتهرت خيل ذمار في طول اليمن وعرضها بأنها الخيل العتاق.
ومن المواضع التي قيل إنها تدخل في مخلاف ذمار: أضْرِعَة، وبلد عَنْس، وبَرَدّون، والدرب، ودَلان، وذَموران (ويقال إنه ليس في أرض اليمن أحسن وجوها من نساء دلان وذموران) وذو خُزُب، والتَلَبُّع، والتُنَن، وثمَر، ورخَمَة (عند الهمدانى رجمة) والسمعانية، وسنَبَان، وشَوكان، والعجلة، والعَشة، والقطائط، وقَعَره، وقُنبَّة، ومُخْدرَة، والَمّلة العليا والملة السفلى، ونَهْرَان،
واليفاع. ومن أوديتها: بَنَا، وخُبان، وسُرْبة أو سرَبة (وهو واد كبير حافل بطواحين المَّاء) وشُراد، وماوة. ومن جبالها إسْبِيل (وبالقرب منه على أكمة أسى السوَداء نبع حار يقال له حمام سليمان (١) والناس يستشفون به من الأوصاب والجرب) وصَيْد (وهو جبل
стр. 4927
عال جدًا في رأسه قلعة يقال لها سُمارة) ومن حصونها بَرْع، وحيَاوه، ودَثَر، والرَّبْعة وعَوَادنَ، وعُيَانة، والكَوبَة، وهِرّان وبَيْنون،
وهكِرةَ.
وكان الاعتقاد السائد أن آثار عرش بلقيس كانت غير بعيدة من ذمار، وهي عمد متعددة دونها مياه كثيرة جارية، ولا يقدر أحد على خوض تلك المياه، وما خاضها أحد إلا عدم. ولم يعثر الرائد نيبور Niebuhr الذي زار ذمار على أثر لذلك العرش.
وجرت العادة بأن تكون مدينة ذمار قصبة الفرقة الزيدية، وكانت فيها مدرسة مشهورة يؤمها خمسمائة تلميذ منهم علماء جد مشاهير. وكان بين سكانها كثير من اليهود والبانيين. ولما سقطت مملكة الأئمة الزيدية في صنعاء، فقدت ذمار مكانتها، وهي الآن بلد خامل ضئيل الشأن.
المصادر:
(١) الهمدانى، صفة جزيرة العرب، طبعة مولر، ص ٥٥، س ٥، ص ٨٠، س ١٥ - ٢١. ص ١٠٤، س ١ - ٢٠، ص ١٠٧، س ٢٦، ص ١٣٥ س ٣.
(٢) ياقوت: معجم البلدان طبعة فستنفلد ج ١، ص ٢٣٩، ٣٠٥، ٥٥٦, ٥٦٨، ٨٦٤، ٨٨١، ٩٣٥، ج ٢، ص ٧٠، ٣٧٤، ٥٥٠، ٥٨٢، ٧٢١، ٧٧١، ج ٣. ص ١٤٠، ٣٣٧، ٤٤١، ٦٤٠، ٦٨١، ٧٤٠، ج ٤، ص ١٣٢، ١٤٥، ١٨٢، ٣٤٦، ٤٤٠، ٦٣٩، ٨٣٠، ٨٧٥، ٩٥٨، ٩٧٩، انظر الفهرس.
(٣) المكتبة الجغرافية العربية طبعة دى غوى ج ٣، ص ٧٠, ١١٢.
(٤) المكتبة الجغرافية العربية طبعة دى غوى ج ٦، ص ١٣٨، ١٣٩، ١٤٣.
(٥) Arabien Beschreibung von: k . Niebubr كوبنهاغن ١٧٧٢، ص ٢٣٥.
(٦) Erdkunde: k. Ritter ج ١٢، ص ٢٤٠، ٢٤١، ٢٥٦، ٧٢٦، ٧٣٣، ٨١٨ - ٨١٩.
(٧) graphie Arabiens Die Alte Geo- A. Sprenger ص ٧٣, فقرة ٨٣، ٨٤.
стр. 4928
(٨) Sudarabien Reise nach: H.V. Maltzan برنشفيك ١٨٧٣ م، ص ٣٩٩.
يونس [شليفر J. Schleifer].
ذو الرمة
شاعر عربى من قبيلة بنى عدى، اسمه غيلان بن عقبة بن مسعود (أو بهيش) وأمه تدعى ظبية، وهي من بنى أسد. وكان ذو الرمة معاصرًا لجرير والفرزدق، وقد انحاز إلى جانب الفرزدق في نقائض هذين الشاعرين دون أن يبرز فيها. وهجا أيضًا قبيلة امرئ القيس التي وجدت نصيرها في الشاعر هشام. وكان هشام لا يجيد غير الرجز الَّذي لم يكن يستطيع به أن يناقض ذا الرمة بشعره الجيد القافية، فلم يجد الفرزدق بدا من نصرة هشام، ولكنه انحاز بعد ذلك إلى جانب ذى الرمة. ومدح ذو الرمة بلالًا بن أبي
بردة حفيد أبي موسى الأشعرى، وكان لأبي موسى في أذرح، كما هو معروف مشهور، موقف لا يشرف صاحبه بحال، ولكن هذا لم يحل بين الشاعر وبين إظهار صنيع ممدوحه في أذرح بأنه فخر لذريته. وقد تغزل ذو الرمة أول الأمر في بدوية اسمها "مَيَّة". وكان من أشهر عشاق العرب، وقد روى أنها أبت عليه في غلظة أن يتغزل فيها، وذلك بأمر بعلها، فتوجه بغزله إلى امرأة أخرى تدعى "خرقاء"، ولكنه مات بعد ذلك بالجدرى، كما تذهب إلى ذلك بعض المراجع. وتاريخ وفاته غير محقق، فابن خلكان يقول إنه مات عام ١١٧ هـ (٧٣٥ - ٧٣٦ م)، ويقول غيره إنه توفى عام ١٠١ هـ (٧١٩ - ٧٢٠ م) ويذكر كتاب الأغانى في رواية أنَّه توفى أيام الخليفة عبد الملك، ولم يكن ذلك بعد عام ٨٦ (٧٠٥ م) بطبيعة الحال، ولكننا إذا علمنا أن بلالًا الَّذي ورد ذكره على أنَّه من ممدوحى ذى الرمة كما يروى الطبرى، قد نصب كبيرا للشرطة في البصرة عام ١٠٩، وقاضيا عام ١١١ , ونائبًا لعاملها عام ١١٨ (وقد ظل في هذا المنصب إلى عام ١٢٠ هـ) فإنه يتضح لنا أن ذلك التاريخ المبكر لوفاة الشاعر واضح البطلان،
стр. 4929
ولعل الأمر يقتضينا أن نحل في كتاب الأغانى اسم هشام بن عبد الملك محل عبد الملك، كما يجب أن نفعل ذلك في موضع آخر. إذا صح هذا الاحتمال بقى عام ١١٧ هـ الَّذي يتفق تمام الاتفاق مع علاقة ذى الرمة ببلال.
وتجمع المصادر كلها على أنه توفى في عنفوان حياته أي في الأربعين من عمره) وأنه دفن في الصحراء غير بعيد من البصرة.
ولعل قصة دفنه في الصحراء خرافة، ولكن من المحقق أنها تتفق كل الاتفاق وخلق الشاعر. فقد كان ذو الرمة بدويًا قحًا في مظهره وعاداته ومُثُله، وهذه البداوة ظاهرة في أسلوب شعره ظهورًا لا يقل عن ذلك، وإنما تنحصر قدرته كما يذهب إلى ذلك النقاد العرب في براعته في التشبيه، ويعده حماد الراوية كامريء القيس في هذا المضمار، وقد كان بارعًا بنوع خاص في وصف "الرمال والرمضاء والبادية والصحراء وقمل الناقة والحيات" (ابن قتيبة) وتُصور أوصافه للطبيعة دائمًا بأنها أخاذة. ويقول أبو عمرو إن ذا الرمة كان آخر الشعراء (أصحاب القصائد) كما أن رؤبة كان آخر أصحاب الأراجيز، ولكنه قصر في نظم المديح الجيد والهجاء اللاذع، وأضر ذلك به من ناحيتين، فإن أدباء العرب انكروا عليه الفحولة بل انكروا أن يكون شاعرًا مفلقًا بوجه عام (حكم الأصمعى) كما أنه قضى حياته فقيرًا - ولعل ذلك كان أسوا بالنسبة له - وإن كان محتالًا سيئ السمعة. وكان يخالط أهل المدر، ويذهب إلى الكوفة والبصرة ليأخذ بنصيبه في ولائم العرس، (الأغانى).
ويجب أن نضيف استكمالا لوصف أخلاقه أنَّه سطا على شعر من سبقوه بل من عاصروه اشنع سطو. وشكا رؤبة بنوع خاص من انتهابه لشعره، ويقال إنه اغتصب قصائد برمتها نظمها إخوته، إلا أن من الانصاف له أن نشير إلى أن الفرزدق سرق من ذى الرمة
أبياتا بعينها "وكانت أجدر به" ولعل العرب كانوا وقتذاك أكثر تسامحا في نسبة الآثار الأدبية لأصحابها مما هم عليه الآن.
وخلاصة القول إن ذا الرمة كان أدنى إلى الناظم والمصنف منه إلى
стр. 4930
الشاعر، وإنه لم يولد شاعرًا. وقد اعترف بذلك كما تقول المصادر العربية.
وقد نبئنا أيضًا أنَّه كان يستطيع الكتابة.
ويروى أنَّه أخفى هذه الحقيقة في واقع الأمر لأنها كانت تعد منقصة في نظر البدو أو لعلها كانت كذلك بين الشعراء القدامى). وكان إلى جانب هذا كله على علم كبير بالشعر القديم واللغة، كما أظهر ذلك أكثر من مرة، وكان من عادته أن يميز بين جيد الشعر ورديئه، وأن يبين معنى الغريب من الكلمات إلخ .. وكان له شأن كبير عند الغربيين لأنه كان حجة في لهجات البدو، ويذكره ياقوت مرارا في "معجم بلدانه" لورود أسماء كثير من المواضع في شعره.
المصادر:
(١) كتاب الأغانى (الطبعة الأولى) ج ٥، ص ١٧٢ , ج ٧، ص ٦١ - ٦٣؛ ج ١٥ ص ١٢٥ و ١٦٦، ج ١٦، ص ١١٠ - ١٢٧، ج ١٧، ص ١٥٣.
(٢) ابن قتيبة: كتاب الشعر، ص ٢٩، ٤١، ٣٣٣ - ٣٤٢.
(٣) الطبرى: (طبعة دى غوى) انظر الفهرس المشتجر، وانظر تحت اسم بلال بن أبي بردة.
(٤) ابن خلكان (طبعة فستنفلد) رقم ٥٣٤ (ترجمة ده سلان) ج ٢، ص ٤٤٧.
(٥) ياقوت: المعجم (طبعة فستنفلد) ج ١، ص ١٤٧ إلخ.
(٦) De Dsur' Rumma Poeta: Smend (Diss: Bonn ١٨٧٤) ص ١ - ٢.
(٧) Gesch. d. Arab.: Brockelmann Litter . ج ١، ص ٥٨ وما بعدها. (وقد ورد فيه عام ١٠٧ على أنَّه عام وفاته، وهو خطأ مطبعى صحته ١٠١).
(٨) abischen Abhandlungen zur Ar-: Goldziher، ج ١، ص ٨٢، ٩٤ وما بعدها، ١٣٧ التعليق، ٢١٠ وما بعدها.
(٩) المؤلف نفسه Studien Muhamedanische ج ١، ص ١١٢.
يونس [شاده A.Schaade].
стр. 4931
ذو الفقار
اسم السيف المشهور الذي غنمه النبي ﷺ في غزوة بدر، وكان يملك هذا السيف رجل من الكفار يدعى مُنَبِّه بن الحجاج، وللسيف ذى الفقار صلة بعبارة "سيف مُفَقّر، وقد ذكر في عدة أحاديث جمعها محدثون أمثال ابن سعد
(ج ٢، ص ٢ في آخر الصفحة تقريبًا) في الشمائل في الباب الخاص بسيوف النبي ﷺ ، وجاء في حديث من هذه الأحاديث أن السيف عليه كتابة تشير إلى دية القتل تنتهى بعبارة "لا يقتل مسلم بكافر". وكانت جودة هذا السيف مضرب المثل في الحجاز حتَّى قيل "لا سيف إلا ذو الفقار" وهذه الكلمات شائعة جدًا، وهي تنقش إلى يومنا هذا
في جميع أنحاء العالم الإسلامى على سيوف القرون الوسطى المزينة بالنقوش الجميلة. وانتقل السيف من النبي [ ﷺ ] إلى علىِّ ثم آل بعد ذلك للخلفاء العباسيين. ولا شك في أنَّه كان ذا حدين شأن السيوف العربية القديمة جميعًا، فلما غلب على الناس في العصور المتأخرة اتخاذ السيوف ذوات الحد الواحد توهموا أن ذا الفقار كانت له ذؤابتان. ومن ثم فهو يبدو كثيرًا بهذا الشكل في الحلى التي تتخذ في الفن.
وأخيرا أصبح ذو الفقار اسما يطلق على الرجال، وخاصة بين الشيعة.
المصادر:
Die Waffen der: F.W. Schwarzlose alten Araber، ليبسك ١٨٨٦ ص ١٥٢.
خورشيد [متفوخ Mittwoch E.].
ذو قار
اسم مجرى من الماء في منازل بكر ابن وائل بين واسط والكوفة، وقد نسب إليه يوم من أيام العرب وقع بين هذه القبيلة والفرس، وكانت الغلبة فيه لبكر.
وهو يعد من أشهر أيام العرب وأمجدها. وتختلف الروايات في ذكر تاريخ هذا اليوم، فبعضها يقول إنه كان في اليوم الَّذي ولد فيه النبي [ ﷺ ].
على أن أغلبها يذكر أنَّه لم يقع إلا بعد غزوة بدر.
стр. 4932
ويروى أن محمداً [ ﷺ ] قال في ذلك "اليوم أول يوم انتصفت فيه العرب من العجم وبى نصروا". ويفرق كثير من الأخبار بين وقعتين عرفتا بهذا الاسم، ثم إن يوم ذى قار ينسب أحيانًا إلى أماكن أخرى بالقرب من ذى قار حدث
فيها قتال. وقد توسع توسعًا كبيرًا في الروايات القديمة عن هذا اليوم فأضيفت إليها مادة جديدة، وهذا هو عين ما حدث بالنسبة للأيام التي كانت بين بكر وتغلب. ومن ثم نشأت القصة الشعبية المعروفة بكتاب حرب بنى شيبان مع كسرى أنو شروان (طبعة بومباى ١٣٠٥ هـ).
المصادر:
(١) الطبرى: تاريخ ج ١، ص ١٠٥ - ١٠١٦، ١٠٢٨، ١٠٣٧.
(٢) ابن عبد ربه: العقد الفريد، بولاق ١٣٠٢ هـ، ج ٣، ص ١١٥ - ١١٩.
(٣) البكرى: Geogr.Worterbuch. طبعة ٤ Ferd. Wustenfeld كوتنكن ١٨٨٧,ج ٢، ص ٧٢٣ - ٧٢٤.
(٤) الميدانى: مجمع الأمثال، القاهرة ١٢٨٤. ج ٢، ص ٣٢٥.
(٥) verbia Arabum Pro-: G. W. Freytag، بون ١٨٤٣، ج ٣، ص ٥٥٧.
(٦) ياقوت: المعجم، طبعة فستنفلد، ج ٤، ص ١٠ - ١٢.
(٧) ... anorum Proelia Arabum Pag-: Mittwoch (رسالة قدمت لجامعة برلين سنة ١٨٩٩, ص ٨).
خورشيد [متفوخ E. Mittwoch].
ذو القرنين
اسم يطلق دائما على الأشخاص الوارد ذكرهم فيما بعد، وخاصة على الشخص الثالث. ويرجع هذان القرنان إلى فكرة أسطورية قديمة. فنجد مثلا أن نارام سن Naram-Sin، يصور على شكل الإله أداد (١) ويجعل له قرنان (في لوحة السوس؛ انظر Fouilles a Suse ج ١، لوحة رقم ١٠). وقرنا جوبيتر أمون معروفان تمام المعرفة. أما الاسم ذو القرنين الَّذي لم يكن معناه الحقيقى معروفا للعرب، فقد اختلفوا في تفسيره أشد الاختلاف، بل كثيرًا ما فسروه
стр. 4933
تفسيرًا عجيبًا، وهو يطلق على الأشخاص المذكورين بعد:
١ - المنذر الأكبر ابن ماء السماء جد النعمان بن المنذر، ويقال إنه لبس ذؤابتين طويلتين معقوصتين من الشعر على جبينه، ومن ثم عرف باسم ذى القرنين. وجاء في تفسير ابن دريد أنه هو ذو القرنين المشار إليه في البيت رقم ٦٠، ص ٣ من ديوان امرئ القيس (Ahlwardt Six Divans: ، ص ١٥٨).
أصد نشاص ذى القرنين حتَّى تولى عارض الملك الهمام ويرى فنكلر Winckler في ذى القرنين هذا أنَّه إله الرعد.
٢ - تُبَّع الأقرن، أو ذو القرنين، أحد ملوكُ بلاد العرب الجنوبية، وهو في تفسير بلاد العرب الجنوبية ذو القرنين الَّذي ذكر في القرآن (انظر رقم ٣).
٣ - الإسكندر الأكبر، وهو إلى الآن أكثر الشخصيات التي تعرف بذى القرنين، بل هو قد ذكر في القرآن بهذا الاسم (سورة الكهف الآية ٨٢) (١) وما بعدها) أخذا بصورته الأصلية الواردة في الأسطورة السريانية التي ظهرت في القرن السادس للميلاد، والتى جاء فيهما أن الاسكندر خاطب الله قائلا: "إنى أعلم أنك جعلت قرنين ينموان فوق رأسى حتَّى استطيع بهما القضاء على ممالك العالم" وقد بيَّن نولدكه أن الأسطورة السريانية هي أصل عبارة "ذى القرنين" الواردة في القرآن. وإنى
لأذكر فيما يلي بعض التفسيرات التي قال بها العرب بصدد إطلاق اسم ذى القرنين على الاسكندر: كان للإسكندر زائدتان من لحم في جبينه، كما كانت له ذؤابتان جميلتان (قرن- ذؤابة) وقد انحدر من أبوين شريفين. وقيل لأنه كان انقرض في وقته قرنان من الناس وهو يحيى، وقيل لأنه أعطى علم الظاهر والباطن، وقيل لأنه دخل النور والظلمة.
٤ - علي بن أبى طالب، وقلما يطلق عليه اسم ذى القرنين.
стр. 4934
المصادر:
١ - لسان العرب: ج ٢، ص ٢١١.
(١) Arabisch-Semitisch: Winckler Mitteliugen der Vor-) orientalisch ,.derasiatischen Gesell سنة ١٩٤٠، ص ٤) ص ١٣٨ وما بعدها.
(٢) Sudarabische Sage Uber die: A.V.Kremer ليبسك ١٨٦٦، ص ٧٠ وما بعدها.
(٣) - chichte des Alexanderromans, Denks Beitrage zur Ges-: Noldeke. chriften der Kais. Akademie der Wis- senschaften (Phil-Hist. Klasse, ٣٨ senschaften (Phil-Hist. Klasse, ٣٨.-.vol.,)Wlen ١٨٩٠ v. Abhandlung.
ص ٢٧, ٣٢.
٢ - لسان العرب، ج ١٧، ص ٢١٠ وما بعدها.
(١) الثعلبى: قصص الأنبياء، القاهرة سنة ١٣١٠ ص ٢٢٦.
(٢) المسعودى، مروج الذهب ج ٢، ص ٢٤٨ - ٢٤٩.
٣ - القاموس، مادة قرن.
الشنتناوى [متفوخ E. Mittwoch].
ذو الكفل
شخص ذكره القرآن (سورة الأنبياء، الآية ٨٥؛ سورة ص، الآية ٤٨) في كلامه عن طائفة من الأنبياء يحيط بحقيقة أشخاصهم غموض وشك (١).
وليس لدى مفسرى المسلمين عن ذى الكفل إلا فكرة مبهمة أشد الابهام، ومعظم الأشخاص الذين قالوا إنهم ذو الكفل نفسه ورد ذكرهم في التوراة مثل يوشع وأليسع وزكريا أو حزقيل.
وذو الكفل اسم النبي الَّذي يسمى باسمين مثله في ذلك مثل أربعة أنبياء آخرين هم يعقوب، ويقال له إسرائيل؛ ويونس ويقال له ذو النون، وعيسى ويقال له المسيح؛ ومحمد ﷺ ويقال له أحمد، وقد توسع في هذه الفكرة توسعًا واضحًا (انظر الطبرى: تاريخ، ج ١، ص ٣٦٤؛ مجير الدين: الأنس الجليل، ص ٦٨) فروى أن ذا الكفل لقب
стр. 4935
لبشر (وتقول بعض المصادر مثل تاج العروس: بشير) ابن أيوب الَّذي اختاره الله نبيا يهدى قومه الكفار (أو الملك كنعان) في الشام حيث قضى معظم حياته وتوفى في سن الخامسة والسبعين. أما القصة التي رواها ابن إياس والتى تقول إن أبناء أيوب شنوا
الغارة على الملك الوثنى لام بن دعام، وكانوا قد رفضوا أن يزوجوه أختهم، وإن بشرا قد أسر فقصة فريدة قائمة بذاتها. وقد أبي هؤلاء الإخوة أن يفتدوا بشرًا، فرماه الملك في المحرقة، ولكن الله وقاه شر الموت حرقًا على النحو الَّذي وقى به إبراهيم من النار التي هدده بها نمروذ، وعندئذ ارتد لام وقومه جميعًا عن دينهم ودخلوا في دين بشر.
على أن كتب الأحاديث الصحاح لم ترد فيها آية إشارة إلى ذى الكفل، وهذا يدل على أن نقدة الحديث لم يحفلوا في قليل أو كثير بالقصص الكثيرة التي تروى عنه، ومن هنا نشط القصَّاص إلى تلمس أسباب تسمية ذى الكفل، وذلك باختراع اشتقاقات تتصل كلها بالمعانى المختلفة لكلمة كفْل وبأصل الفعل كفل. وبدءوا بأول هذه المعانى وهي "العهد" أو "الضمان" فقيل إن ذا
الكفل تعهد لأليسع (وفى رواية بعض المصادر كالبيضاوى أنَّه كان ابن عمه) بأن يخلفه علي بني إسرائيل على أن يتكفل له بثلاث: يصوم النهار، ويقوم الليل، ولا يغضب، وقد وفى ذو الكفل بعهده بالرغم من إغواء الشيطان له.
وجاء في قصص بشير أنه أعطى الملك الوثنى كنعان عهدا مكتوبًا بدخول الجنّة إذا هو اهتدى، أو أن هذا العهد كان ضمانًا بدفع فدية لام، وثمة قصص أخرى تتصل بمعنى "كفْل" أي "ضعْف". ذلك أن ذا الكفل قَد نعم بما أفاءه الله عليه من مضاعفة جزائه لأنه قد ضاعف من عمل الصالحات. ثم إن الاسم يتصل بـ "تَكَفَّل" في قصة تقول إن حامل هذا الاسم قد تكفل بسبعين أو مائة من بني إسرائيل أو من الأنبياء اضطهدهم ملك جبار. وقد رأى كيكر Was hat Moh. aus dem Ju-
A. Gieger)؟ dent aufgenommen الطبعة الثانية، ليبسك ١٩٠٢، ص ١٩٢) أن هذه
стр. 4936
القصة، صدى لقصة عبديا (سفر الملوك الأول، الإصحاح ١٨، آية ٤). والكفل أيضًا اسم حُلة (وله صلة بمعنى ضاعف) فهو عباءة سمكها مضاعف.
وقد كان النبي [ ﷺ ] يرتدى عباءة من هذا القبيل، وقد اجتهد بعضهم في أن يربط بينها وبين ما جاء في سفر الملوك الثانى، الإصحاح الثانى، الآية ٨ (أليسع، ويجلوم؛ - Ein Mu hammedanischer Katechismus. بقلم محمد مسعود، طبعة F.C.Ardreas، بوتسدام ١٩١٠).
زد على ذلك أن ذا الكفل ولى آخر يحمل الاسم نفسه ذكره ابن الأثير (المرصَّع طبعة سيبولد، ص ١٩٠، السطر الرابع من أسفل الصفحة وما بعده) على أن الثعلبى قد ربط قصته بالنبى ذى الكفل. كان هذا الولى في أول أمره من الخاطئين. فقد استغل حاجة امرأة فاضلة وأغراها بالإثم، غير أنَّه استعصم بالرغم من تسليمها في الظاهر له، وعاد إلى العفة والصلاح، فضاعف الله له أجره استنادًا إلى المذهب القائل بأن "التائب عند الله أحسن من العابد" (التلمود البابلى: براخوث، ٣٤ ب، سفر متى، الإصحاح ١٨، الآية ٣، سفر لوقا؛ الإصحاح ١٠، الآية ٧).
وهذا الطراز من الرجال يتردد في كثير من الأحيان بهذه الصورة الأخلاقية في قصص المشرق التي قصد بها إلى التهذيب والإرشاد (مثل القصة اليهودية ناتان ده صوصيثا، والقصة الإسلامية "تزيين الأسواق بتفصيل أشواق العشاق" لداود الأنطاكى (طبعت على الحجر في القاهرة سنة ١٢٧٩ هـ) ص ٣٥٤؛ وهذا الطراز ممثل أيضًا بعض التمثيل في "سندبان" التي نشرها Baeathgen في Zeitschr. d. Deutsch.Morgenl. Gesellsch ج ٦٥، ص ٢٨٧).
ويتضح من القصص التي ذكرناها أن المسلمين اختلفوا في شخصية ذى الكفل فقالوا إنه نبى، وقالوا إنه ليس إلا عبدًا صالحًا. وإنما يستند أصحاب الرأى الأول على ما جاء في سورة الأنبياء عن ذى الكفل.
وقد عينت الروايات الإسلامية المحلية قبورًا وأضرحة لذى الكفل في شتى البقاع الإسلامية المحصورة بين
стр. 4937
فلسطين وبلخ (انظر الإشارات إلى هذه البقاع في Nedromah et les: R. Basset Trarras باريس ١٩٠١. والحواشى التي كتبها صاحب هذا المقال في Revue de I'Histoire des ReliRions، ج ٤٥،
١٩٠٢ م، ص ٢١٩) على أن ثمة مكانين بالذات من هذه الأمكنة تربطهما الروايات الإسلامية بذى الكفل ربطا فيه شيء كثير من الترجيح. أحدهما نسى الآن ما قيل من اتصاله بذى الكفل استنادا إلى ما جاء في بحث Clermont Ganneau (البحوث الأثرية في فلسطين، ج ٢، ص ٣٠٨) وهذا المكان هو قبة النبي ذى الكفل في كَفل حارس (وهو مأخوذ من كفر حارثَ، وقد ذكر هذا الاسم أيضًا بصيغته القديمة في مجير الدين: الأنس الجليل، ص ٧٨، س ٧، وفى تاج العروس، ج ٨، ص ٩٩، س ١٥) بالقرب من نابلس في الناحية التي عينت فيها قبور كثير من الأنبياء (انظر Zeitschr. d. Deutsch. Pal. Ver, ج ٢، ص ١٥) ويبرز في هذا الصدد القول بأن ذا الكفل هو بشر بن أيوب (انظر ما أسلفنا بيانه) وينسب السامريون هذه القبة لكالب صاحب يوشع بن نون.
وثمة قبر آخر أعظم من هذا، وقد ظل شأنه باقيا إلى العصور الحديثة، وهو قبص ذى الكفل في كَفِل (ويؤثر ماسينيون النطق به كيفِل) التى عرفت قبل ذلك ببر (بير) الملاحة على الضفة اليسرى لقناة الهندية جنوبى الحّلة في العراق (من أعمال ولاية بغداد، لواء كربلاء، في قضاء الهندية) ويشار في هذه النواحى إلى قبور كثير من الأولياء يجلهم الناس، وكان اليهود بلا شك أول من قدسهم (ياقوت، ج ٢، ص ٢٩٤).
وما من ريب أن أحد هذه القبور هو قبر حزقيل الَّذي يزوره الناس ويقدسونه منذ القدم (انظر عن مكانة هذا القبر عند اليهود المصادر الواردة في - Jewish En cyclopaedia، ج ٥، ص ٣١٦, ومنها وصف الرحالة الريجنسيرجى بتاخياه
(القرن الثانى عشر) فهو يزودنا بوصف طريف لآيات التبجيل التي يظهرها المسلمون نحو هذا القبر (Tour du Monde ou Voyages: ECarmoly du Rabbin Pétachja de Ratisbonne باريس ١٨٣١ م، ص ٤٥ وما بعدها) وقد أدخل المسلمون أيضًا هذا المكان المقدس عند اليهود في نطاق حرماتهم
стр. 4938
ووصلوه بشخص ذى الكفل. وحدث في عهد ألجايتو خدابنده (٧٠٠ هـ = ١٣٠٠ م) أن حاول نقيب الأشراف المتعصب تاج الدين أبو الفضل أن يمنع اليهود من زيارة هذا الحرم الَّذي شيدوه، وأخرجه من نطاق سيادتهم الدينية بوصفه مزارًا للمسلمين فحسب.
وقد اتخذ منافسه الوزير رشيد الدين ذلك ذريعة إلى إسقاط غريمه والتسبب في قتله) Histoire des Mon-: : Quatremere gols de la Prese، باريس ١٨٣٦ - ٢٤ وما بعدها).
المصادر:
(أ) القصة:
تفاسير الآيات القرآنية المشار إليها آنفا وبخاصة:
(١) الطبرى: التفسير، ج ١٧، ص ٥٢ - ٥٤.
(٢) الزمخشرى: الكشاف، القاهرة ١٣٠٧ هـ، ج ٢، ص ٥٣.
(٣) فخر الدين الرازي: مفاتيح الغيب، طبعة بولاق ١٨٢٩ م، ج ٦، ص ١٨٥.
(٤) الطبرى: التاريخ، ج ١، ص ٣٦٤.
(٥) الثعلبى: العرائس، القاهرة، الميمنة ١٣١٢ هـ، ص ١٥٤ - ١٥٥.
(٦) ابن إياس: بدائع الزهور في وقائع الدهور، القاهرة , ١٢٩ هـ -، ص ٩٦.
(٧) تاج العروس، ج ٨، ص ٩٩، مادة كفل.
(٨) مطهر بن طاهر المقدسي (المنحول على البلخي) وقد جمع شتى الأقوال في ذى الكفل في مؤلفه كتاب المعانى (- Livre de la Creation et de I'His toire' طبعة إيوار، ج ٣، ص ١٠٠، سطر ٣ من أسفل الصفحة).
(ب) القبر:
(١) Reisebeschreibung . Niebuhr .narh Arabie etc كوبنهاجن ١٧٧٨ م، ج ٢، ص ٢٦٤ - ٢٦٦.
(٢) Layard Babylon: & Niniveh لندن ١٨٥٣، ص ٥٠٠ - ٥٠١.
(٣) Expedition Scien-: Jules Opperte tifique en Mesopotamie ج ١، باريس
١٨٦٣ م، ص ٣٤٣ - ٢٤٦.
стр. 4939
(٤) الأب أنستاس الكرملى في مجلة المشرق، ج ٢، ص ٦١ - ٦٦.
(٥) Mission en Mes-: L. Massignon opotamie، ج ١، (القاهرة ١٩١٠: Me-- moire ... de l'Institut Francais de l'Ar cheologie Orientale، ج ٢٨) ص ٥٣.
(٦) Erlebnisse eines A. Noldeke Beitrdge Zur في Tkrkischen Deserteurs
Kenntnis d_ Orients. طبعة، H. Grothe ج ٧، ص ٥٣ - ٥٤. (وفيه صورة شمسية لكفل)
صور للقبر في عصور شتى: أقدمها في أورى بن سيمون البيلى (١٥٦٣) بيخوس ها- آبوث (البندقية ١٦٥٩) نقلا عن نقش صنعه فنان مجهول سنة ١٥٣٦ (ويعين موضع هنا على شاطئ دجلة). وقد نقل هذه الصور: Jo. Hottinger فى Cippi Her- baici، هيدلبرغ ١٦٦٢، على صفحة ٨٣؛ Itinéraires de la Terre: E. Carmoly Saintes، بروكسل ١٨٤٧، ص ٤٥٩؛ Travels and Residence in Chal-: Loftus dea and Susiana لندن ١٨٥٧، وقد نقلت الصورة الواردة في هذا الكتاب ووضعت في Jewish Encyclopaedia؛ وقد وردت أحدث صورة للقبر في إسماعيل حقى بك بابان زاده: De Stambul a Bagdad: في. Revue du Monde Musulm، ١٩١١ م, ج ٥، ص ٢٥٣، ٢٥٧.
خورشيد [كولدتسيهر Goldziher].
ذو النون
أبو الفيض بن إبراهيم المصري، أحد مشاهير الزهاد في أول عهد التصوف، أصله من إخميم، وولد من أبوين نوبيين، واسمه الحقيقى ثَوْبَان، ولكنه يعرف عادة باسم ذى النون المصري.
عاش في مصر، وتوفى بالجيزة سنة ٢٤٥ هـ (٨٦٠ م) وهو يعد من الأقطاب، ومن الأولياء المستورين (عياران) ويتبع اسمه بذكر الدعاء "قدس الله سره" (انظر هذه الصيغة في عنوان لإحدى مقالات الكتاب الثانى من مثنوى الرومى). ويقال إنه كان منكرًا في حياته، وإن ولايته لم تظهر إلا عند وفاته. ويروى أن سبعين رجلًا رأوا في
стр. 4940
المنام ليلة وفاة ذى النون أنهم سمعوا محمدا [ ﷺ ] يقول: "قد لقيت ذا النون خليل الله".
على أنَّه ينبغي أن يفهم أن هذا الإنكار إنما يعنى أن ولايته كانت موضع أخذ ورد لا أنَّه كان يحيا حياة مستخفية، إذ نحن نتبين من حياة الصوفية أنَّه كان له تلاميذ من معاصريه. ويذكر المترجمون له أنَّه كان ذا تأثير قوى على أهل مصر، إلى الحد الَّذي جعل حُساده ينظرون إليه على أنَّه زنديق، ويسعون به لدى الخليفة المتوكل، فاستحضره الخليفة إلى بغداد، وأودره السجن لساعته، ولكنه سرعان ما ملك عليه نفسه بصبره وأفحمه ببيانه، فإذا هو يرده إلى مصر مكرمًا، وتظهرنا هذه الوقعة على ما أثاره
التصوف في عهوده الأولى من شك حوله. وقد كان ذو النون - كما ورد في كتاب نفحات الأنس - أول من تعاطى علانية التعاليم الصوفية. وفى الكتاب الثانى من مثنوى جلال الدين الرومى قصة طويلة تشير إلى هذه الشكوك، أو إلى هذه الحيرة التي ولدها مذهب ذى النون. فأصحابه ينظرون إليه على أنَّه مجنون ومقيد: "وعندما يكون السلطان إلى الفساق فلابد من أن يودع ذو النون السجن" على حد قول الشاعر.
وهنا يكون الزاهد علما على المعرفة الذوقية التي يزدريها العامى الَّذي لا يفقهها.
وينسب إلى ذى النون كثير من الأقوال: فمن ذلك مثلا قوله: "إن العارف يزداد في كل يوم تواضعًا لأنه يزداد في كل لحظة قربًا من مولاه"، وقوله: "المعرفة هي ما يفيضه الله من نوره على قلوبنا".
والكنية "ذو النون" ومعناها "صاحب الحوت" قد أطلقت على النبي يونس ﵇ في القرآن الكريم (سورة الأنبياء، آية ٨٧).
المصادر:
(١) الهجويرى: كشف المحجوب (ترجمة نيكلسون) في مجموعة كب التذكارية، ص ١٠٠ - ١٠٣.
(٢) جلال الدين الرومى، المثنوى (ترجمة س. أ. ولسون، لندن ١٩١٠) ج ٢، ص ١٢١ - ١٢٨.