١٧٢٠ م. ثم بعث سفيرًا لبلاده في فارس بلقب قاضى مكة، وغدا قاضيًا لإستانبول في شعبان سنة ١١٤٢ (فبراير ١٧٣٠) , وصرف عن هذا المنصب بعد ذلك ببضعة أشهر. وفى جمادى الأولى ١١٤٧ (أكتوبر ١٧٣٤) عين قاضى عسكر الأناضول. وتوفى في الثامن عشر من صفر عام ١١٤٨ الموافق ١٠ يولية ١٧٣٥ في إستانبول (انظر صبحى: تأريخ، ورقة ١٣، ٢٢،
٦٦، وهو تاريخ مختصر جدًا) ودفن تجاه مسجد أفضل زاده في شارع قره كمرك (انظر عن شاهد قبره بروسلى محمد طاهر: عثمانلي مؤلفلرى، ج ٣، ص ٥٥، التعليق).
وقد كتب راشد ذيلا لتاريخ نعيما عن الدولة العثمانية من عام ١٠٧١ هـ (١٦٦٠ م) إلى عام ١١٣٤ هـ (١٧٢١ م) يعرف عادة بـ "تأريخ راشد" فحسب (انظر حاجى خليفة، رقم ١٤، ٥٢٦) وهو العمدة في تاريخ هذه الفترة وخلفه في منصب المؤرخ السلطانى إسماعيل عاصم المعروف بكوجوك جلبى زاده (انظر راشد: تأريخ، ج ٣، ورقة ١١٤).
وثمة مخطوطات كثيرة لتاريخ راشد (انظر Die T. Babinger Geschichtschreiber der Osmanen and ihre Werke, ص ٢٦٩، ويجب أن نضيف إلى هذا مخطوطات أبسالا، الأرقام من ٦٦٧
- ٦٦٨ [طغراء راشد؟ ]، وإستانبول، لالا إسماعيل، رقم ٣٧٨) علاوة على الطبعتين الموجودتين من هذا التاريخ (طبعة إستانبول ١١٥٣ هـ، في أربعة مجلدات من القطع الكبير؛ وطبعة إستانبول ١٢٨٢ هـ في ستة مجلدات من القطع الصغير؛ انظر عنهما المجلة الأسيوية، سنة ١٨٦٨ م، ج ١، ص ٤٧٧). وقد ترجم أجزاء من هذا التاريخ نوربرغ (Trkiska: M. Norberg Trikets annaler هرنو ساند ١٨٢٢، ج ٣، ص ٦٣٥ - ١٠٧٩) ,وسكوفسكى (Collec tanea z J.I.S. Sekowski Dziejopisow Tureckich، ج ٢، وارسو ١٨٢٥، ص ١ - ٢٠٨).
стр. 5007
المصادر:
Geschichtschreiber der T. Babinger Osmanen and ihre Werke، ص ٢٦٩ ما
بعدها.
خورشيد [بابنكر Franz Babinger]
الراضى بالله
أبو العباس أحمد (محمد) بن المقتدر، الخليفة العباسى للثانى عشر. ولد في شهر ربيع الثانى ٢٩٧ م (ديسمبر ٩٠٩ م) وكانت أمه جارية تدعى ظلوم.
رُشح للخلافة عقب مقتل أبيه المقتدر مباشرة، غير أن الاختيار وقع على القاهر وكان من أمر القاهر أن زج به في السجن، وقد أطلق سراحه بعد سقوط القاهر، واعتلى عرش الخلافة في جمادى الأولى ٣٢٢ (أبريل ٩٣٤). واختار الراضى إبان هذه الشدة
علي بن عيسى وزير المقتدر مستشارًا له، غير أن عيسى طلب منه أن يعفيه من ذلك لتقدمه في السن، ومن ثم اختار ابن مقلة ليشغل هذا المنصب. وقد ظل محمد بن ياقوت صاحب النفوذ الأكبر بين رجال البلاط. ولما سقط محمد في جمادى الأولى عام ٣٢٣ (أبريل ٩٣٥) استطاع ابن مقلة أن يستعيد سلطانه على إدارة البلاد، أما الخليفة فقد ظل مجردًا من الحول والطول. ولم يبق ابن مقلة في الحكم أمدًا طويلًا، فقد قبض عليه المظفر بن ياقوت أخو محمد السالف الذكر في جمادى الأولى عام ٣٢٤ - (أبريل ٩٣٦ واضطر الخليفة المسلوب السلطة أن يصرفه عن منصبه وأن يستدعى في العام نفسه محمد بن رائق والى واسط والبصرة ويكل إليه مقاليد الأمور كلها بصفته أميراً للأمراء. وكان معنى هذا قطع الصلة بالماضى قطعًا تامًا، إذ لم يسمح للخليفة إلا باستبقاء العاصمة وأرباضها، كما جرد من جميع سلطانه في إدارة الحكم، وأخذ ابن رائق هو وبطانته يبتون في جميع المسائل الهامة وظل ابن رائق قابضًا على زمام الأمور قرابة سنتين، وكان اسمه يذكر في الخطبة مع اسم الخليفة. ومهما يكن من
الأمر فقد حل محله في الرياسة بحكم في ذى القعدة عام ٣٢٦ (سبتمبر ٩٣٨).
стр. 5008
ومما زاد الطين بلة أن الصعاب المالية والمنازعات المستمرة بين الوزراء والأمراء في ذلك الوقت قد أضيف إليها الحروب التي نشبت مع أعداء البلاد في الخارج. ففي عام ٣٢٣ هـ (٩٣٥ م) حاول الراضى أن يصرف ناصر الدولة وإلى الموصل عن منصبه ولكنه خاب في ذلك. وبعد سنوات قلائل هاجم بجكم، وفى صحبته الخليفة، الحمدانيين لاجبارهم على دفع الجزية المفروضة عليهم، ولكنه اضطر إلى مصالحتهم ذلك أن ابن رائق الهارب قد ظهر فجاة في بغداد. واستمر القتال أيضًا مع البوزنطيين، وتقدم الحمدانيون إلى ساحة الحرب بصفتهم حماة الإسلام. وأنشأ محمد بن طغج في مصر الأسرة الأخشيدية واضطر بجكم في الوقت نفسه إلى محاربة البويهيين الذين كانوا يتقدمون من عدة نواح، ثم دخلوا بغداد بعد ذلك بسنوات قلائل دخول الظافر المنتصر.
وكان على الراضى أن يتخذ في العاصمة ذاتها بعض الإجراءات ضد الحنابلة المتعصبين (٣٢٣ هـ - ٩٣٥ م) الذين كان لهم أتباع كثيرون بين عامة الشعب، وكانوا قد اقترفوا كل أنواع الشطط. فقد دخلوا البيوت الخاصة وحطموا الآلات الموسيقية،
وأساءوا إلى الجوارى المغنيات، وأراقوا كل ما عثروا عليه من خمور وتدخلوا في التجارة، وضايقوا عابرى السبيل، واعتدوا على الشافعية، وسلكوا بوجه عام مسلكا استبداديًا يذكرنا بمحاكم التفتيش.
وتوفى الراضى بالاستسقاء في منتصف شهر ربيع الأول عام ٣٢٩ (ديسمبر ٩٤٠). ويشيد المؤرخون العرب بورعه وعدله ورحمته وكرمه وكذلك باهتمامه بالأدب. ومن قبيل ذلك ما جاء في الفخرى (ابن الطقطقى: الفخرى، ص ٣٨٠): من "أنَّه آخر خليفة دون له شعر. وآخر خليفة انفرد بتدبير الملك، وآخر خليفة خطب على منبر يوم الجمعة، وآخر خليفة جالس الندماء
ووصل إليه العلماء، وآخر خليفة كانت مراتبه وجوائزه وخدمه وحجابه تجرى على قواعد الخلفاء المتقدمين".
стр. 5009
وقد تصدق عليه هذه الصفات في جملتها، ولكن الراضى لم يكن مستقلا في تصرفاته، بل كان على العكس من ذلك ألعوبة في أيدى وزرائه وأمرائه.
المصادر:
(١) عريب، طبعة ده غوى، ص ٣٣، ٤٣ - ٤٥، ٥٧، ٧٩، ٩٢، ١١٦، ١٣٩، ١٥٥، ١٥٨، ١٨٠، ١٨٣، ١٨٥.
(٢) المسعودى: مروج الذهب، طبعة باريس ج ١، ص ١٦٦. ج ٨، ص ٣٠٨ - ٣٤٤ - ج ٩، ص ٣١، ٤٨, ٥٢.
(٣) المؤلف نفسه: التنبيه والإشراف، طبعة دول غوى، ص ١٠٥، ١٢٢، ١٥٤، ١٧٤، ١٩٣، ٧٨٨ - ٣٩٧.
(٤) ابن الأثير، الكامل، طبعة تورتبرغ، ب ٨ انظر الفهرس
(٥) تاريخ أبي الفداء طبعة Reiske , ج ٢، ص ٣٨٣ وما بعدها.
(٦) ابن خلدون: العبر، ب ٣، ص ٣٩٦ وما بعدها.
(٧) أبو المحاسن بن تغرى بردى: النجوم الزاهرة، طبعة - Juynboll and Mat thes ج ٢، انظر الفهرس.
(٨) ابن الطقطقى: الفخرى، طبعة درنبورغ، ص ٣٧٠ وما بعدها، ٣٧٤, ٣٩٧ - ٣٨٥.
(٩) The: Amedros and Margoliouth Eclipse of the Abbasid Caliphate, انظر
الفهرس.
(١٠) حمد الله مستوفى قزوينى: تاريخ كزيده، طبعة Browne. ج ١، ص ٣٣٩، ٣٤٤، ٣٤٦، ٧٧٨، ٧٨٨.
(١١) الصولى: أخبار الراضى والمتقى، طبعة J.H. Dunne.
(١٢) Gesch der Chalifen Weil ج ٢، ص ٦٥٠، ٦٥٥ - ٦٧٨.
(١٣) The Caliphate, its Rise,: Muir Decline and Fall طبعة جديدة لموير، ص ٥٦٩ - ٥٧٢.
(١٤) Baghdad during: Le Strange the Abbasid Caliphate ص ١٥٥، ١٩٤ وما بعدها.
الشنتناوى [تسترشتين K.V. Zettersteen]
стр. 5010
الراغب الإصفهانى
أبو القاسم الحسين بن محمد بن المفضل (وفى بعض الروايات: الفضل، وقد ورد خطأ في السيوطي: المفضل ابن محمد): فقيه عربى كتب في المسائل الدينية. ولا نعرف من تفصيلات حياته شيئًا أكثر من أنَّه توفى في بداية القرن السادس الهجرى
(الثانى عشر الميلادى)، ولعل ذلك كان فى عام ٥٠٢ هـ (١١٠٨ م) ويرى البعض أنَّه من المعتزلة، غير أن فخر الدين الرازي يقول في كتابه "أساس التقديس" إنه من أهل السنة. وتدور مصنفاته حول التفسير والتهذيب.
واستهل الراغب الأصفهانى دراساته للقرآن، وهي الدراسات التي قيل إن البيضاوى نقل عنها، برسالة عنوانها "رسالة منبهة على فوائد القرآن" وهي مفقودة الآن، ولعلها نفس الرسالة المعروفة باسم "مقدمة التفسير" التي طبعت بالقاهرة ١٣٢٩ ذيلا لكتاب
"تنزيه القرآن عن المطاعن" لعبد الجبار.
وصنف الإصفهانى بعد ذلك معجمًا قيما للقرآن"، رتبه على حروف الهجاء بحسب حروف الابتداء وعنوانه "كتاب مفردات ألفاظ القرآن ويوجد علاوة على مخطوطات هذا الكتاب الواردة في. Gesch der Arab Litt (ج ١، ص ٢٨٩)
مخطوطات أخرى كثيرة منه في إستانبول (انظر مثلا Le Monde Oriental ج ٧، ص ١٠٦، ١٢٧) وفى بنكبور
(انظر Cat. ج ١٨، ص ١٤٨٤). وقد طبع بعنوان "مفردات في غريب القرآن" على هامش "النهاية" لابن الأثير، القاهرة سنة ١٣٢٢ , وقام على نشره محمد الزهري الغمراوى (القاهرة عام ١٣٢٤ هـ). وهو في مقدمة هذا الكتاب يرسم خطة كتاب آخر في مترادفات القرآن: "الألفاظ المترادفة على المعنى الوحيد وما بينها من الفروق الغامضة".
ولعل كتابه "تفسير القرآن" آيا صوفيا رقم ٢١٢) قد صنفه بهذه الطريقة، وقد تكون الإشارة إلى "درة التأويل" لآيات القرآن الواردة في أكثر من موضع مع اختلاف في التعبير Br. Mus. Or ٥٧٨٤: Descriptive List بقلم E. Edwards Ellis
стр. 5011
A.G. ص ٣) ولعله نفس كتاب "حل متشابهات القرآن" (إستانبول، راغب ١٨٠). ويتضح لنا من فقرة جاءت في المقدمة أنَّه كان قد أتم كتابه الكبير في الأخلاق وعنوانه "كتاب الذريعة إلى مكارم الشريعة" قبل كتاب المفردات.
ويقال إن الغزالى كان يحمل دائما نسخة من هذا الكتاب. ويوجد علاوة على مخطوطات هذا الكتاب الوارد ذكرها في. Gesch. der Arab. Litt مخطوطات أخرى في المتحف البريطانى تحت رقم ٧٠١٦ (Descr. List رقم ٦٢)
وفى إستانبول (انظر على سبيل المثال Le Monde Orientale، ج ٧، ص ١٠١ - ١٠٢؛ Melonges de la Faculte Orientale de Beryrouth ج ٥، ص ٤٦٩) وقد طبع بالقاهرة عام ١٢٩٩ هـ (سركيس
عام ١٨٩٩؟ ) ١٣٢٤. وهناك كتاب آخر مثيل له هو "كتاب تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين" وقد طبع بالقاهرة في تاريخ مجهول؛ وقام بطبعه طاهر الجزائرى عن مخطوط بيت المقدس (المكتبة الخالدية رقم ٧٢، س ٣) الَّذي يرجع تاريخه إلى عام ٩٦٣ هـ، في بيروت سنة ١٣١٩، وسنة ١٣٢٣.
ويمكن الرجوع فيما يتصل بهذين الكتابين إلى Abenhazam: Asin Palacios dv Cordoba ج ٢، ص ١٩. وأشهر كتب الراغب الأدبية هو "محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبُلغاء" أو بالاختصار "كتاب المحاضرات" وينقسم هذا الكتاب إلى خمسة وعشرين حدا، تنقسم بدورها إلى فصول وأبواب تتناول الموضوعات الأدبية، وتبدأ بذكر الذكاء والغباوة وتنتهى بذكر الملائكة والجن والحيوان في فقرات بعضها نثر وبعضها شعر. ويوجد علاوة على مخطوطات هذا الكتاب الوارد ذكرها في. Gesch. der Arab Litt, مخطوطات أخرى في إستانبول (سليم أغا، رقم ٩٨٧) ودمشق (عمومية، سجل رقم ٨٦، س ٥، ٧) وفى القاهرة (الفهرس، ج ٣، ص ٣٣٤) واستعرض السيوطي هذا الكتاب في مؤلفه المذكور، ص ٣٤٥، وفى كتاب لا نعرف مؤلفه (برلين رقم
стр. 5012
٨٣٥٠) وفى دمشق (الموضع المذكور، ص ٨٦، س ٨) وعرف هذا الكتاب في أوربا لأول مرة بالقسم الَّذي نشره فلوكل G. Flugel بعنوان Der vertraute Gefkhrte des Einsamen in schlagfertigen "
Gegenreden von Abu Mansur Abdulmelik ben Mohammed ben Ismail Ettsealibi aus Nisabur miteinem Vorwort von jos.v " Hamme فينا ١٨٢٩،
ص ١٧١). (انظر Z.D. M. .G: Gildemeister .، ج ٣٤ ص ١٧١) وقد طبع هذا الكتاب وعلى هامشه كتاب "ثمرات الأوراق" لابن حجة في مجلدين ببولاق بدون الهامش بتواريخ ١٣١٠، ١٣٢٤، ١٣٢٦. ونشر إبراهيم زيدان مختصرًا
لهذا الكتاب بالقاهرة عام ١٩٠٢ لا يحوى سوى اثنى عشر حدا، وينقصه الحدان العاشر والثالث عشر الواردان في مخطوط فينا، وهو مختصر بطرق أخرى، وترجم محمد صالح بن محمد باقر القزوينى هذا الكتاب إلى اللغة الفارسية بعنوان "النوادر" بطهران (انظر cat., de la Bi-: Y.Ettessami Madness bilotheque du ج ٢، ص ٣٠٨) ونختم هذا الثبت بكتاب "أدب الشطرنج" في قاشان (انظر Menzel في Isl .. ج ١٧، ص ٩٤). ويوجد كتابه في
الأدب "تحقيق البيان" (وهو اللغة والكتابة والأخلاق والعقائد والفلسفة وعلوم الأوائل) الوارد ذكره في مقدمة كتاب الشريعة في مشهد، رقم ٥ (i Kutubkhana-i Mu-: Okrai . Fihrist baraka-i Asitani Kudsi Ridwani سنة ١٨٤٥ , ج ١، ص ٢٤، رقم ٥٦).
المصادر:
(١) السيوطي: بغية الوعاة ص ٣٩٦.
(٢) الذهنى: طبقات المفسرين (Cod. Bankipore) ورقة رقم ١٢١ ب.
(٣) محمد باقر الخوانسارى: روضات الجنات، ص ٢٤٩.
(٤) سركيس، ص ٩٢٢ وما بعدها.
(٥) Gesch, der Arab Litt. Borckelmann ج ١، حيث ٢٦٩.
الشنتناوى [بروكلمان C.Brockelmann]
стр. 5013
الرامى
اسمه بالكامل حسن بن محمد شرف الدين: كاتب فارسى من أصحاب الأساليب، لا نعرف شيئًا من تفصيلات حياته، بل إن ما وصل إلينا من إشارات تاريخية تتصل به يشوبها الغموض. وترجع شهرة الرامى إلى مؤلفه المعروف "أنيس العشاق"، وهو رسالة في أشهر الاستعارات الشعرية التي وصفت بها أعضاء الجسم البشرى. ويقول الرامى إن نيته صحت على تصنيف هذه الرسالة وهو في زيارة مرصد نصير الدين الطوسى الفلكى الطائر الصيت بمراغة. وقد أهدى هذه الرسالة إلى السلطان أبي الفتح أويس، ويروى حاجى خليفة (طبعة فلوكل، ج ١، ص ٤٤٨) أنه أتمها في شوال عام ٨٢٦ هـ (سبتمبر ١٤٢٣ م)، وهذه الرواية تناقض التسلسل التاريخى للحوادث، ذلك أن أذربيجان كانت آنئذ داخلة في أملاك شاهرخ التيمورى منذ عام ٨٢٣ هـ (١٤٢٠ م). ويضيف الرامى إلى ذلك أيضًا أن الشاعر أوحدى المتوفى سنة ٧٣٨ هـ (١٣٣٧ م) كان من معاصريه، كما ذكر أنه درس على رجل يدعى حسن بن محمود الكاشى المتوفى سنة ٧١٠ هـ (١٣٧٠ هـ) ونستخلص من ذلك أن رواية حاجى خليفة تقوم على الالتباس، وأن رسالة الرامى لا يمكن أن تكون قد كتبت بعد عام ١٣٧٣. وقد قسم الرامى رسالته إلى تسعة عشر بابًا تبدأ بشعر الرأس وتنتهى بالقدم، وتتناول جسم الانسان من الرأس إلى القدم.
وللرامى علاوة على هذه الرسالة الجليلة النفع في دراسة الشعر الفارسي القديم - التي أفاد منها الشارح التركى العظيم مصطفى بن شعبان سرورى المتوفى سنة ٩٠٩ هـ (١٥٦١ م) في مؤلفه "بحر المعارف" - حاشية على المؤلف المشهور فى صناعة
الشعر الَّذي كتبه رشيد الدين الوطواط بعنوان "حدائق السحر" (الطبعة
стр. 5014
الجديدة للنسخة الفارسية بقلم عباس إقبال، طهران ١٩٣٠ م)، وقد وسم الرامى هذه الحاشية بـ "حقائق الحدائق" أو"صنائع البدائع" (حاجى خليفة، ج ٣، ص ٧٧)؛ وله أيضًا مؤلف آخر يعرف بحلية المداح، ولا نعرف عنه شيئًا أكثر من ذلك (حاجى خليفة، ج ٣. ص ١١٢) وديوانه من قصائد ومقطوعات ورباعيات، على أن هذا الديوان لم يكن موجودا على أيام دولتشاه إلا في العراق وأذربيجان وفارس. ولم يصل إلينا من كل هذه التواليف الخاصة برامى إلا "أنيس العشاق". ويقال إن ثمة قصيدة
للرامى وردت في "جواهر الأسرار" لشيخ آذرى المتوفى سنة ٨٦٦ هـ (١٤٦١ - ١٤٦٢ م) (دولتشاه: تذكرة الشعراء، طبعة براون، ص ٣٠٨) وقد صنف آذرى هذا الكتاب سنة ٨٤٠ هـ (١٤٣٦ - ١٤٣٧ م).
المصادر:
(١) Neupersiche Litteratur: H. Ethb في Grundriss. der Iranischen Philologie جـ ٢، ص ٣٣٥، ٣٤٣، ٢٦٠.
(٢) الترجمة الفرنسية لكتاب أنيس العشاق بقلم: Huart description de la beaute relatifs a la ures، باريس ١٨٧٥.
(٣). A Literary His-: E. G. Browne tory of Persia . ج ٢، ص ١٩, ٨٣.
(٤) المؤلف نفسه: literature Persian , Dominion under Tatar ص ٤٦٢.
(٥) Pavet de Courteille في المجلة الآسيوية، جـ ٧ (١٨٧٦ م) ص ٥٨٨ - ٥٩١.
(٦) Hammer-Purgstall: Geschichte Redekiinste Persiens .der Schonen
ص ٢٧.
(٧) Catalogne: Rieu ص ٨١٤.
(٨) فهرس ميونخ، ص ١٢٢.
(٩) فهرس فينا، ج ١، ص ٤١٤.
خورشيد [برتلز E.Berthels]
стр. 5015
راهب
والجمع رهبان ورهابنة: لقد عرفت شخصية الراهب في الشعر الجاهلى وفى القرآن والحديث. وأشار الشعراء الجاهليون إلى الراهب في صومعته، وذكروا أن المسافر يرى نور هذه الصومعة من بعيد فتثير في ذهنه فكرة المأوى يلوذ به.
ويذكر القرآن الراهب والقسيس، والأحبار في بعض الأحيان، ويقول إنهم أئمة النصارى. وجاء في بعض آياته أن الأحبار والرهبان يعيشون على حساب غيرهم (١) (سورة التوبة، الآية ٣٤) وأنهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم والمسيح ابن مريم أربابًا من دون اللهَ (سورة التوبة، الآية ٨٧). وجاء في آية أخرى أن أقرب الناس مودة للذين آمنوا النصارى لأن منهم قسيسين ورهبانًا
(سورة المائدة، الآية ٨٧). (٢) أما في الحديث فإنا كثيرًا ما نصادف الراهب في القصص التي من قبيل قصص الأنبياء (البخاري: الأنبياء، باب ٥٤؛ مسلم: الزهد، حديث ٧٣، التوبة، حديث ٤٦، ٤٧؛ الترمذى: التفسير، سورة البروج، حديث ٢؛ المناقب، حديث ٣؛ النسائي: المساجد، حديث ١١؛ ابن ماجة: الفتن، حديث ٢٠، ٢٣؛ الدارمى: فضائل القرآن، حديث ١٦؛ أحمد بن حنبل، ج ١، ص ٤٦١؛ ج ٢، ص ٤٣٤، ج ٣، ص ٢٢٧، ٣٣٧، ٣٤٧.ج ٥، ص ٤؛ ج ٦، ص ١٧).
وقد أطلقت كتب المسلمين في القرون الأولى للهجرة لقب الراهب على أناس شتى من أهل الورع، ونستدل من ذلك على أن لفظ الراهب ليس فيه ما يشين.
خورشيد [فنسنك A. J. Wensinck]
الرباط
زاوية إسلامية محصنة. وقد وردت تفاسير مختلفة لهذه الكلمة واشتقاقها من الأصل "ربط"، على أن أقرب هذه التفاسير إلى العقل هو ما جاء في
стр. 5016
القرآن: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ (سورة الأنفال، الآية ٦٢) (١) والرباط في الأصل هو المكان يجتمع فيه الفرسان ويتكأكئون متأهبين للقيام بحملة من الحملات.
ويتصل الرباط أيضًا اتصالًا وثيقًا بمعنى تجهيز نقلة البريد والقوافل بالخيل. على أن هذه الكلمة أطلقت منذ عهد متقدم على منشأة دينية وحربية في آن اختص المسلمون بها دون غيرهم. ويتصل نظام الرباط بالجهاد أي الذب عن بلاد الإسلام والعمل على توسيع رقعتها. (٢).
وكانت دولة الروم (البوزنطيون) تعرف هذه الأديرة المحصنة، مثال ذلك دير ماندراكيون Mandrakion الَّذي شيد بقرطاجنة قريبًا من البحر، وقد ذكره بروكوييوس Procopius. على أننا نشك في أنَّه كان للرهبان الذين عاشوا فيه أي شأن حربى. والمستقرون في الرباط أو الذين يلمون به معظمهم من المجاهدين في سبيل الله. والرباطات أولا وقبل كل شيء قلاع وأماكن يتجمع فيها الجنود عند الثغور الاسلامية المعرضة للخطر. فهي تشبه القلاع عند أهل الغرب في أنها ملاذ يحتمى به سكان البلاد المجاورة له وقت الخطر.
وتتخذ هذه الرباطات أبراج مراقبة لتحذير أهل البلاد المهددين وجنود الحاميات التي في داخل البلاد وعلى حدودها الذين يستطيعون شد أزر المدافعين. ومن ثم كانت خطة الرباط من سور حصين يحيط به، وتقوم فيه حجر للسكنى ومخازن للأسلحة والمؤن وبرج للأشارة. وهذا الطراز من العمارة الَّذي سنتناول تطوره بالحديث بعد، كان يقام على نطاق صغير في كثير من
الأحيان. فكان يقتصر في هذه الحالات على برج للمراقبة وحصن صغير أشبه بالحصون البوزنطية التي كانت تشيد على الحدود، وهذا هو العلة في كثرة عدد الرباطات التي ذكرها الجغرافيون.
وشاهد ذلك ما روى من أنه كان في ما وراء النهر وحدها ما لا يقل عن عشرة
стр. 5017
آلاف رباط (ابن خلكان، ترجمة ده سلان، ج ١، ص ١٥٩، رقم ٣).
وكانت الشواطئ تعج أيضًا بهذه الرباطات. من ذلك أنَّه كان ثمة رباطات على طول شاطئ فلسطين وإفريقية.
وقد ذكر أن المنارات التي كانت تلحق بالرباطات أو تنشأ قائمة برأسها قد أتاحت للقوم بعث الرسائل من الاسكندرية إلى سبته Ceuta في ليلة واحدة.
ومن الواضح أن في هذا شيئًا من المبالغة. ومع ذلك فإنا نلاحظ أنَّه كان هناك نظام لإرسال الإشارات سريع سرعة لا بأس بها، كما نلاحظ أن الإسكندرية قد ذكرت في هذا المقام، والظاهر أن منارها كان يتخذ رباطًا.
وكانت الرباطات موجودة أيضًا على شواطئ الأندلس. وكذلك قامت ثغور إسلامية على تخوم الممالك المسيحية وخاصة بعد مجئ المرابطين الذين استكثروا من الجهاد. وذكر ابن حوقل في كلامه عن صقلية أخبارًا عجيبة عن الرباطات القريبة من بَلرم (بالرمو) ونحن نعلم أيضًا البلدة الصغيرة المعروفة باسم "رباطو" في جزيرة كوزو بالأرخبيل المالطى.
وقد استكثر الناس من إقامة المنشآت مدفوعين بغيرتهم على الدين، وخاصة بإفريقية في أرباض مدن من قبيل طرابلس وصفاقس. ذلك أنَّه إذا أقام شخص رباطًا على نفقته أو عزز حصون رباط قائم كان ذلك عملًا من أعمال البر والتقوى. وكذلك كان من الثواب أن يحض المرء الناس على الانخراط في سلك الرباطات للجهاد في سبيل الإسلام وتعزيز حامياتها، ثم إن الثواب كل الثواب أن يبدأ المرء بنفسه.
وذكر المقدسي أن الرباطات التي قامت على شواطئ فلسطين كانت تستعمل لأغراض أخرى من الأغراض التي يقصد بها وجه الله. فقد كانت مناراتها تستخدم لتنبيه القوم عند اقتراب السفن النصرانية التي تحمل أسرى المسلمين الذين اتفق على تبادلهم. وكان كل امرئ يسعى حتَّى يكون له نصيب في هذا العمل ما وسعته طاقته.
وكان عبء تشييد الرباطات الكبيرة وكثير من الرباطات الصغيرة يقع
стр. 5018
بطبيعة الحال على كاهل حكام البلاد.
وكان رباط المنستير هو أول رباط أنشئ في إفريقية، شيده الوالى العباسى هرثمة بن أعين عام ١٧٩ هـ (٧٩٥ م). وكان القرن الثالث الهجرى (التاسع الميلادى) هو العصر الذهبي للرباطات، فقد ضاعف الأغالبة عدد الرباطات الحقيقية والمحارس على طول الشواطئ الشرقية. والمحرس منطقة محصنة تضم حامية صغيرة أو برج مراقبة. وقد احتفظت المنستير بتفوقها في هذا المضمار، ويقال أن النبي [ ﷺ ] قد تنبأ لها بذلك. وكان الشهداء في القرن الثانى عشر تحمل رفاتهم من
المهدية إلى هناك لتثوى عظامهم في هذه البقعة المباركة. واكتسب رباط سوسة الَّذي أنشأه زيادة الله الأغلبى ٢٠٦ هـ (٨٢١ م) شأنًا عظيمًا.
والمعروف أن سوسة كانت الثغر الَّذي يبحر منه الجند لغزو صقلية. وكانت بقية الشواطئ المغربية أقل ازدحامًا بهذه الرباطات إذا قورنت بالشاطئ الشرقى لإفريقية الَّذي كان عرضة لهجمات الروم المباشرة، أو كان قاعدة تخرج منها الحملات البحرية. على أنَّه كان ثمة رباطات على شاطئ المغرب الأقصى بعضها في نكور وأرزلة، وقد قصد به رد غارات قراصنة الشمال، وبعضها في سلا لتيسير أسباب الغارة على هراطقة برغواطة.
وكان معظم هذه الرباطات منشآت حكومية، إلا أن خدمة المحاربين فيها لم تكن بأى حال من الأحوال إجبارية.
فرجال الرباط (المرابطون) متطوعون من أهل التقى والورع نذروا أنفسهم للذب عن الإسلام. وقد يلتحق بعضهم بالرباط بوصفه تكية يقضون فيها بقية أيامهم، على أن الغالبية الكبرى كانت تقضى فيه أيامًا من السنة محدودات طالت أو قصرت. وكانت الحاميات في الرباطات تستبدل استبدالًا تامًا عدة مرات في السنة.
وكان استبدال الحامية برباط أرزلة يتم في عاشوراء (اليوم العاشر من المحرم) وفى بداية رمضان، وفى عيد الأضحى. وكان يقام - لهذه المناسبة سوق هام. وكانت حاميات هذه الرباطات تدعم في حالة الخطر برجال ذوى بأس من البلاد المحيطة. وقد جرت
стр. 5019
الحال على استدعائهم بقرع الطبول (في فلسطين، كما جاء فى المقدسي).
وكان أهل الرباطات ينفقون حياتهم في التدريب العسكرى وفى الحراسة كما كانوا ينفقونها أيضًا في التعبد. وكان المرابطون يعدون أنفسهم للاستشهاد بالصلوات الطويلة يقيمونها تحت إرشاد شيخ من الشيوخ المبجلين. ولكن كشف لنا الرحالة ابن حوقل عن جانب مظلم لهذه الصورة الحافلة بأسباب الهداية والتهذيب. في حديثه عن رباطات بلرم (بالرمو) في القرن الرابع
الهجرى (العاشر الميلادى).
وقد تجلت الصفتان الحربية والدينية لحياة المرابطين في عمارة الرباطات القديمة التي ما زالت قائمة إذ احتفظت بلاد تونس برباط المنستير وسوسة. ولايزال أولهما يبعث المهابة في النفس، غير أن التجديدات الكثيرة التي طرأت عليه قد عقدت من خطة البناء الأصلى. ويمكن أن نعد الرباط الثانى ذا الخطبة البسيطة مثالا لهذه الرباطات. فهو بسوره المربع المرتفع الَّذي تكتنفه الأبراج نصف المستديرة من أركانه ووسطه يذكرنا بحصون الروم (البوزنطيين) في هذه البلاد.
وينفتح مدخله الوحيد في منفذ من المنافذ القائمة في منتصف السور. وثمة سلم يهبط درجة إلى الداخل حيث تقوم الباحة الوسطى تحيط بها أروقة مسقوفة وصوامع غاية في البساطة.
والصعود إلى الطابق الأول أيضًا من صوامع تقوم على الجوانب الثلاثة للباحة. وتمتد على طول الجانب الرابع قاعة بها محراب. وهذه القاعة هي مصلى الرباط. وبحائط القبلة كوى للمدافع. ويقوم على مستوى الشرفات التي تعلو هذا الطابق الأول باب برج
الإشارة، وهو برج أسطوانى الشكل يرتفع من القاعدة المربعة لإحدى الزوايا الخارجية القائمة في ركن من أركان الرباط ويشرف على الحصن من ارتفاع يبلغ ستين قدمًا تقريبًا. وهناك قبة صغيرة تقوم أيضًا فوق الشرفات تتوج الساحة المربعة التي أمام المحراب في المصلى كما هو الشأن فى مساجد هذا العهد.
стр. 5020
ويردنا رباط سوسة إلى عهود البطولة عندما كانت هذه المؤسسة تصطبغ بطابع حربى واضح، وقد كان لهذه الثغور شأن حربى هام على تخوم البلاد الإسلامية، كما أنها احتفظت بهذه الصبغة طوال القرنين الحادى عشر والثانى عشر بالمغرب الأقصى حيث ابقى القتال الَّذي كان مشبوبًا مع النصارى في الأندلس على سنة الجهاد.
ونحن نعلم أن الرباط الَّذي شيد على جزيرة من جزائر السنغال الأدنى كان هو المعقل الَّذي خرج منه بربر لمتونة للجهاد، ومن ثم عرفوا بالمرابطين، وهو الاسم الَّذي اشتهروا به في التاريخ وكان للموحدين الذين جاءوا من بعدهم رباطاتهم الخاصة. وهناك رباطان من رباطاتهم على الأقل تستأهل الذكر، وهما: رباط تازا الَّذي حصنه عبد المؤمن عام ٥٢٨ هـ (١١٣٨ م) في الوقت الَّذي خرج فيه على رأس حملة لقتال المرابطين، وهي الحملة التي اصطبغت بصبغة الجهاد. ورباط الفتح، الَّذي بقى اسمه علمًا على مدينة رباط، كان على أيسر تقدير المعسكر الكبير الَّذي تتجمع فيه الجيوش التي تستعد عبور البحر إلى الأندلس، ولعله كان الثغر الَّذي تبحر منه هذه الجيوش. وقد بقيت مكانة هذه المؤسسة الموحدية إلى ما بعد زوال الأسرة التي قامت بتشييده.
وكانت رباط، أو بالأحرى مدينة شالة الصغيرة المجاورة لها - وتعتبر أيضًا رباطًا - هي المقبرة التي يدفن فيها أمراء المرينيين، وكانوا يبتغون من ذلك أن يكون لهم أجر المقاتلين في سبيل الله.
وكان القوم لا يزالون يشيدون المحارس وأبراج الإشارات في القرن الرابع عشر ويتخذونها رباطات تنبههم إلى نزول النصارى على الشاطئ.
ويذكر ابن مرزوق مورخ أبى الحسن المرينى وجغرافيه الخاص في حديثه عنها أنه كان يرابط في هذه المعاقل جنود من المرتزقة. ولم تكن هذه المحارس والأبراج رباطات بالمعنى الصحيح للكلمة، وكانت حامياتها من المتطوعين. على أننا إذا صادفنا بالمغرب الأقصى في القرن السادس عشر رباطات من قبيل رباط آسفى كان له شأن حربى في النضال مع البرتغال،
стр. 5021
فإننا نجد أن صفة هذه الرباطات قد تغيرت في الشرق، أى في البلاد التي أصبحت بنجوة من تهديد الكفار، وعزف أهله عزوفًا تامًا عن التدريب العسكرى واستبدلوا به حياة قوامها الزهد والتقشف وترديد الصلوات التي كانت سنة الرباطات القديمة. وقد كان تطور التصوف وتشعب المتصوفة فرقًا وطرائق منذ القرن السادس الهجرى (الثانى عشر الميلادى) أو القرن الَّذي سبقه هو العلة التي بررت استمرار هذه الثكنات باتخاذها زوايا وتكايا. وهذا التطور الَّذي أصاب الرباطات، وكان منشؤه في بلاد فارس أخذ ينتشر منها إلى العالم الإسلامى كافة. وفى المشرق اندمج الرباط في الخانقاه المأثورة عن الفرس. ويشير ابن جبير (طبعة رايت Wright ودى غوى de Goeji ص ٢٣٤) إلى خانقاه أنشاها الصوفية في رأس العين إلى الشمال من صحراء
الشام، وكانت تعرف أيضًا باسم الرباط. على أننا إذا وجدنا كاتبًا من الكتاب مثل ابن الشحنة يصف حلب ويفرق فيما يبدو بين الخانقاه والرباط فإن هذا التفريق يغيب عن أذهاننا.
ويحق لنا أن نذب إلى أن الخانقاه كانت مستقرًا دائمًا لأناس يقضون فيها كل حياتهم، في حين أن الرباطات كان ينزلها رجال من الصالحين مددًا محدودة كما ذكرنا من قبل. على أننا لا نستطيع أن نجزم بأن ذلك هو الفارق بينهما. ومهما يكن من شيء فإن
الرباطات الأربعة القائمة في مدينة حلب أكان أحدها ملحقًا بمدرسة من مدارسها وبضريح منشئه وكان بالضريح قراء وصوفية) قد فقدت كل صفاتها الحربية، وكان هذا هو حال الرباطين القائمين بمكة، وهما اللذان ذكرهما ابن بطوطة. أما في القاهرة فإن
الكتابة الوحيدة التي وجد فيها فان برشم Van Berchem ذكر الرباط، فهي الكتابة المنقوشة في زاوية الملك أشرف
إينال (٨٦٠ هـ = ١٤٥٥ م)
وقد بلغت موجة التصوف الشرقى إلى بلاد البربر في القرنين الحادى عشر والثانى عشر. واحتفظت هذه البلاد أيضًا بكلمة رباط، ولكنها كانت تطلق فيها على الزاوية وهي المكان
стр. 5022
يجتمع فيه الزهاد حول شيخ من الشيوخ أو حول ضريع واحد منهم.
ومن الحقائق التي لا تقبل الجدل أن ابن مرزوق يفرق في هذا المقام بين الزاوية والرباط، على أن هذه التفرقة مازالت مع هذا غامضة. ذلك أنه يذكر لنا في حديثه عن الزوايا التي أنشأها شيخه أبو الحسن أن كلمة الخانقاه، وهي كلمة فارسية، لها معنى كلمة رباط، ثم يضيف قائلًا إن الرباط في مصطلح الفقراء هو الانقطاع للجهاد وحماية الثغور، أما عند الصوفية فهي تدل على
المكان ينقطع فيه المرء لعبادة الله.
والظاهر أن هذا الاستعمال الأخير هو الَّذي كان شائعا في عهده. ورباط العُباد هو مجموع المنشآت الخيرية التي قامت بالقرب من تلمسان حول ضريح الصوفى الشهير سيدى بومدين، وقد أقيم رباط تسكدلت إلى الجنوب الغربى من وهران إحياء لذكر ولى من أولياء بنى إزناسن. ويضم رباط تافر طاست القائم على حدود وادى سبوقبرى أميرين من أمراء المرينيين وأروقة للطلباء (المقرئين).
ويمكننا أن نربط هذا الاستعمال الخاطئ للكلمة العربية القديمة بالتغير المماثل الَّذي طرأ على كلمة مرابط، فهي تطلق على ولى من الأولياء اكتسب احترام من يلوذون به وتبجيلهم بفضل خلاله الخاصة أو بفضل أخذه الولاية الصوفية عن غيره، أو بفضل علاقته بولى آخر من الأولياء.
أما في الأندلس آخر بلاد الجهاد، فيحق لنا أن نذهب إلى أن الرباطات كانت ترصع تخومها التي كانت تتغير على تعاقب الأزمان وفقًا لما كانت تلقيه إعادة فتح الأندلس من أعباء على البلاد الإسلامية. والتحقق من ذلك يقتضينا أن ننتظر حتَّى تمدنا دراسة النصوص والبحوث التي يشرف عليها كل من هرناندز F. Hernandez وتراس - H. Ter rasse للمنشآت الحربية بالأندلس من تفصيلات دقيقة عن تاريخ معاقلها والأغراض التي أقيمت من أجلها. وقد يؤدى بنا تطور معنى كلمة رباط إلى القول بأنها أصبحت لا تدل بعد على الحصن. وكثيرًا ما يستعمل كتاب العرب الأندلسيون وكذلك المقرى والفقراء الذين ذكرهم ابن مرزوق كلمة رباط
стр. 5023
للدلالة على الجهاد بمعناه العام المقتصر على الدفاع، وقد انتقلت هذه الكلمة إلى اللغة الأسبانية بصيغة رباتو Rebato
كما بين أوليفر آسين Oliver Asin وهي تدل على الهجوم المفاجئ تقوم به فرقة من الفرسان وفقًا للفن الحربي الإسلامى. وإذا كان اللفظ العربى قد فقد معناه الأصلى، فإننا نجد مع ذلك كلمة أخرى مشتقة منه كانت شائعة الاستعمال مع تغير طفيف في معناها.
ذلك أن أسبانيا قد شاهدت الرباطات تتكاثر فبقيت آثارها في أسماء الأماكن بصيغ: ما [Rabita، Ravita، Rabida. وكان البربر يعرفون أيضًا كلمة رابطة.
والرابطة صومعة يعتزل فيها رجل من الصالحين يعيش محاطًا باتباعه ومريديه (انظر المقصد، ترجمة كولن Colin ص ٢٤٠، ). وكل الدلائل تشير إلى أنها كانت جميعًا على سنن واحد في أنحاء شبه الجزيرة كافة، ويتصل ازدياد عدد الرابطات في أسبانيا وإمكان قيام الالتباس بينها وبين الرباطات بنزعة الورع الصوفية الكبرى التي نشأت في بلاد فارس وأدت إلى إحلال الخانقاه والزاوية (تعرف بالخانقاه في المشرق، والزاوية في المغرب) محل المنشآت التي كانت تغلب فيها الصفة الحربية على الصفة الدينية، وذلك في عصر البطولة عند المسلمين.
المصادر:
(١) أبو العرب Classes des Savants de L'Ifrikiya طبعة وترجمة ابن شنب، الجزائر سنة ١٩٢٠.
(٢) البكرى Description de L'Afrique septentrionale طبعة وترجمة ده سلان، الجزائر ١٩١١ - ١٩١٣.
(٣) الإدريسي Description de L'Afrique et de L'Espagne طبعة وترجمة دوزي ودي غوي، ليدن سنة ١٨٦٦.
(٤ ابن حوقل: طباعة وترجمة ده سلان في المجلة الأسيوية سنة ١٨٤٢، ج ١ ص ١٦٨.
(٥) المؤلف نفسه Description de Pa- lerme ترجمة Amari في المجلة الأسيوية سنة ١٨٤٥، ج ١، ص ٩٦.
(٦) ابن خلكان، ترجمة ده سلان , باسم Biographical Dictianary ج ١، ص ١٥٩، رقم ٣.
стр. 5024
(٧) المقدسى فى كتاب: Le strange: under the Moslems palestine ص ٢٣ - ٢٤.
(٨) ابن الشحنة: Les perles chois- ies ترجمة Sauvaget بيروت سنة ١٩٣٣, جـ ١، ص ١٠٧.
(٩) ابن مرزق: المسند، طبعة وترجمة ليفى بروفنسال Hesperis جـ ٥، سنة ١٩٢٥.
(١٠) Supplement aux dic-: Dozy tionnaires arabes مادتي رباط ومحرس، باريس سنة ١٨٩٤، ص ١٦٢ رقم ٣ , ٤٠٨ رقم ٤.
(١١) Les Mar-: revue de: Doutte abouts L'histoire des religions جـ ٩٠ - ٩١، مستخرج سنة ١٩٠٠.
(١٢) Chella: H.Basset et E.Levi.Provencal باريس ١٩٢٣.
(١٣) Note sur les ribats: G. Marcais Melanges: Rene Basset في en Berberie باريس سنة ١٩٢٥، جـ ٢ - ص ٣٩٥ - ٤٣٠.
(١٤) المؤلف نفسه: Manuel d'art Musulman ج ١، ص ٤٥ - ٤٦.
(١٥) Origen: Jaime Oliver Asin arabe de rebato, arrobda y sus
hom'onimos مدريد سنة ١٩٢٨.
(١٦) Sanc-: H.Basset et H. Terrasse forteresses almohades Le ribat / tuaires et de Tit: : سنة ١٩٣٢ (مجموعة Hesperis) ص ٣٣٧ - ٣٧٦.
الشنتناوى [مارسيه Marcais George]
رباعى
(الجمع رباعيات) وقد شرحت أهم خصائصه بالتفصيل (وذكرت القوالب الخاصة بالأغانى العربية الشائعة فى الرباعيات). وهو يتألف من بيتين أو من أربعة مصاريع تتحد فى القافية وتختلف عن الثالث (آبه) ويسمى خَصًى. ويجب أن ينتهى المصراعان فى
البيت الأول (الُمصًّرع) بجرس واحد.
وُوجد الرباعى المقفاة مصاريعه الأربعة فى الشعر القديم بخاصة وهو قالب يصلح لجميع أغراض الشعر. وقد أشار أحد العلماء إلى أن المصاريع الثلاثه
стр. 5025
الأولى تمهد للمصراع الرابع الذى يجب أن يكون رفيعاً (بلند)، لطيفاً، يجرى مجرى المثل (تيز). وقد أوضح براون Lit. Hist. of Persia: E. G. Browne جـ ١، ص ٤٧٢ "أن الرباعى يكاد يكون أقدم ثمرات العبقرية الفارسية على
التحقيق". ونسب اللغويون الفارسيون ابتداع هذا النظم إلى طفل كان يلهو بلعب الجوز مع رفاقه، فسقطت جوزة بعيداً عن الحفرة ثم انكفأت متدحرجة فصاح الطفل "غَلْتان غلتانَ همى رَوُد تَأبَن كو" ومعناها: تتدحرج وتَتدحرج حتى تهبط إلى قرار الحفرة ونحن إذا رجعنا إلى تذكرة دولتشاه (طبعة Browne ص ٣٠) فإننا نجد أن الطفل هو ابن الأمير يعقوب بن الليث
الصّفارى، وقد فطن رجال الحاشية إلى أن هذا المصراع ضرب من الهزج "ثم أضافوا إليه مصراعاً ثانياً من البحر نفسه، وعقبوا عليه ببيت آخر، وأسموا الجميع دُوبْيتى (أى ذو البيتين). ولكن بعض الدارسين انتبهوا إلى أنه يتألف من أربعة مصاريع فأطلقوا عليه اسم "الرباعى"، وكان رودَكى أول من برع فى نظمه"
(ويجب أن نلاحظ هنا أن معجم أسدى: لغة فارس، طبعة هورن قد ذكر ضربين من الرباعى وردا فى شعر قديم قدم: أبى المؤيد ص ٦٨، وشهيد ص ١١٢ على الأقل) وقد وردت هذه الرواية أيضاً فى مصنف من المصنفات التى كتبت عام ١٢٢٠ (أى قبل
دولتشاه بثلاثة قرون) وذكر معجم "فى معايير أشعار المعجم" لمصنفه شمس قيس (طبعة ميرزا محمد وبراون ص ٨٨): أنه قد حدث فى يوم عطلة وفى طريق من طرق مدينة غزْنين، أن الشاعر رودكى (" وأنا أصدق هذا على الأقل" هكذا يقول المؤلف) كان ينظر إلى غلمان يلعبون بالجوز، وكانت سن أحدهم بين العاشرة والخامسة عشرة، وهذا الغلام هو الذى ارتجل هذا المصراع نفسه فى هذه المناسبة. "وخيل إلى الشاعر أن هذا المصراع يصلح للنظم عليه، بل يصلح لأن يكون بحراً مطرباً من بحور الشعر، فاحتكم إلى العروض فوجد أن هذا الضرب من النظم إنما هو من مشتقات الهزج بالنظر إلى المكانة الشعبية التى
كانت لهذا البحر فى نظره، وقيد
стр. 5026
رودكى نفسه بأن ينظم القطعة من بيتين اثنين".
ولما كان مبتدع هذا النظم غلاماً صغيراً غريراً (تْر) فإن رودكى أطلق على هذا النظم الاسم "تَراَنة" (انظر هورن Horn: Grundr.der neupersischen Etymol. رقم ٣٨٢، ورقم ٣) وليس من شك فى أن مصراع نظامى مقتبس من "فرهنك جهانكيرى: هرترانه ترانه ميكوفت" ومعناها: "كان كل شاب يتغنى بالشعر". ويصف الَهْفت فقلُزم الترانه بأنها كالرباعى الذى تنتهى مصاريعه الأربعة بنفس القافية (وهذا القول فيه نظر) ويقول شمس قيس (المصدر السابق، ص ٩٠) "إن حذاق الملحونات (أى الشعر الملحن بالموسيقى) أطلقوا اسم ترانه على الرباعيات الملحونة، واسم الدوبيتى على الرباعيات غير الملحونة، لأنه لا يتألف إلا من بيتين اثنين من الشعر. وأطلق المعجم المستعربة على الرباعى اسم الدوبيت، لأن الهزج في العربية يتألف من أربعة "مفاعيلُن" [فى حين أنه يتألف فى الفارسية من ثمانية مفاعيُلن] وكل بيت فارسى على هذا الوزن يؤلف
بيتين فى الوزن العربي [أو بعبارة أخرى: أن المصراع الفارسى يساوى بيتاً عربياً] ولم ينظم الشعر العربي على هذا الوزن، لأن التنوع فيه لم يستعمل فى الشعر العربي، بيد أن شعراء العرب المحدثين لا يجدون أى بأس من استعماله. وقد أصبح الرباعى
شائعاً فى البلاد العربية". وفى هذه المسألة يقول الباخرزى (القرن الحادى عشر) فى مصنفه: دمية القصر (طبعة حلب عام ١٣٤٩ هـ، ص ٧٣ أ) إن أباه ردد له عدة رباعيات عربية، ويمكن أن تعد هذه الرباعيات من أقدم ماورد منها فى اللغة العربية؛ ويظهر أن الرباعى بلغ أوجه فى العصر السلجوقى. ويروى روندى (راحة الصدور، طبعة محمد إقبال ص ٣٤٤) فى مقدمته عن أديب من أدباء همذان: "إنه كان يسمى نجم (الدين) دوبيتى، وكانت له ثروة بددها على النوابغ، وأخذ يسجل بالدواة والقلم كل رباعى يعثر عليه؛ ولم يخلف مالاً أو رياشاً، واقتسم ورثته خمسين مَنَا من المخطوطات التى تحتوى على أشعار من الدوبيت" وليس فى أوزان الشعر الفارسى ما يسمح بكل هذا
стр. 5027
التنوع. والحق أن علماء العروض يحصون أربعة وعشرين نوعا من الرباعيات نصفها من الهزج الأخرم ونصفها الآخر من الهزج الأخرب (والأخير أجمل وقعًا على الأذن فى رأى شمس قيس) ويقسم اللغوى الخراساني حسن قًّتان هاتين المجموعتين إلى شجرتين تردان فى كتب العروض (شمس قيس ص ٩٢؛ Persians: Blochonann the Prosody of
ص ٦٨) كما تبينان بوضوح زحافات الهزج المثمن الصحيح (مفاعيلُن مكررة ثمانى مرات) وقد تظهر فى الشعر الرباعى أربعة أوزان فى المصاريع الأربعة المختلفة. وهكذا يوضح شمس قيس نظام هذا القالب الشعرى: "إن بداية مصاريع الدوبيت هو مفعول (ويسمى أخرب) أو مفعوُلن (ويسمى أخرم) وإذا كان التفعيل الأول هو مفعوُل فإن الثانى يصبح مفعوُلن (وهو السالم) أو مفاعُلْن (مقبوض) أو مفاعيُل (مكفوف)؛ أما إذا كان التفعيل الأول مفعولُن فإن الثانى يصبح مفعولُنْ أو مفعوُل أو فاعلُنْ (وهذا
الأخير هو الأشتر) وإذا كان التفعيل الثانى هو مفاعُيلن مفعولُنْ، فإن الثالث يصبح مفعولُن أو مفعوُل؛ أما إذا كان التفعيل الثانى مفاعلُن. أو فاعُلن. أو مفعوُل فإن الثالث يصبح مفاعيُلْن أو مفاعيُل. والتفعيل الأخير الذى يعقب مفاعيلُنْ أو مفعوُلن يصبعَ فْع (ويسمى أبتر) أو حتىَ فاْع (ويسمى أزّل)؛ والتفعيل الأخير الذى يعقب مفاعيُل أو مفعوُل يصبح فعول (ويسمى أهتم) أو فَعَل. (ويسمىَ مجبوب) ". أضف إلى ذلك، كما يقول شمس قيس أيضاً، إن بعض الشعراء نظموا بعض المقطعات على هذا الروى، مثال ذلك أبو طاهر ختونى (وقد نقل عنه شاهداً من نظمه) كما نظم فروخى قصيدة بوزن الدوبيت، وهو يحافظ أحيانًا على وحدة القافية فى كل مصراعين حتى أن المرء يستطيع أن يستخلص منها عدة رباعيات. ويجب أن نذكر أن عبارة "لاحول ولاقوة إلا بالله" وزنها (مفعوُل مفاعيُل مفاعيلُن فاع) استعملت مصراعاً فى بعض الرباعيات (وقد ذكرها أغا أحمد على فى رسالة ترانه،
طبعة بلوخمان ١٨٦٧. ص ٩) ومعظم
стр. 5028
شعراء الفرس ينظمون الشعر على الأوزان المتقدمة. وبعضهم يدين بشهرته لهذا الوزن مثل أبى سعيد وعمر الخيام، وبابا أفضل الدين كاشانى (طبعة سعيد نفيسى، طهران ١٣١١ هـ = ١٩٢٣ م) ونحن نجد من ناحية أخرى أن اسم الرباعى يطلق عاده وإن كان ذلك خطأ، على رباعيات بابا طاهر التى على وزن الهزج المسدس المحذوف (وهو مفاعيُلنْ مفاعيلُنْ فعوُلْن) وعلى أشعار أخرى بلهجة فهلوية (انظر هـ كوهى كرمانى: ترانهاى مللى، طهران ١٣١٠) والواقع أن هذه مقطوعات. وانظر فيما يختص بالرباعيات فى الشعر العربي: dozy: supplement ابن شنب: تحفة الأدب فى ميزان أشعار العرب (الجزائر ١٩٢٨ ص ١١٣ - ١١٧) وفيما يختص بالرباعيات فى الشعر التركى Gibb: Poetry ottoman جـ ١، ص ٨٨؛ وفيما يختص بالرباعيات فى الشعر الهندستانى Lit. hin-: Garcin de Tassy douie الطبعة الثانية جـ ١ ص ٣٦ - ٣٧) وطبعته لديوان والى.
المصادر:
علاوة على المصادر الواردة فى صلب المقال:
(١) شمس قيس: المصدر المذكور، ص ٣٣٨؛
(٢) Rhetorique et: Garcin de Tassy Prosodie الطبعة الثانية ١٨٧٣، ص ٣٣٩ وما بعدها
(٣) Ruckert: Grammatik poetik und Rhetorik der Perser ١٨٧٤ ص ٦٥.
يونس [هـ. ماسيه Heuri Masse]
ربيب الدولة
أبو منصور بن أبى شجاع محمد بن الحسن: أحد الوزراء. وقد اختار الوزير أبو شجاع محمد الروذراورى عند خروجه إلى مكة للحج عام ٤٨١ هـ (١٠٨٩ م) ولده ربيب الدولة، ونقيب النقباء طراد بن محمد الزينبى نائبين عنه وفى عام ٥٠٧ هـ (١١١٣ - ١١١٤ م) اختير ربيب الدولة وزيراً للخليفة المستنصر بعد وفاة أبى القاسم على بن فخر الدولة محمد بن جهير
стр. 5029
وفى شهر ذى الحجة سنة ٥١١ (أبريل ١١١٨) خلف محمود بن محمد أباه على عرش السلاجقة، وكان وقتئذ فى الرابعة عشرة من عمره. وأراد هذا السلطان أن يبحث عن وزير كفء فأشير عليه بأن يختار وزيراً من "تربية دار الخلافة" لأنه لم يكن بين رجال حاشية هذا السلطان الصغير من يصلح لهذا المنصب. ووقع الاختيار على ربيب الدولة، فاستدعى على الفور من
بغداد إلى إصفهان، واثبت أنّه صالح من جميع الوجوه لتولى هذا المنصب الجليل الخطر، وقد أيد هذا القول أيضاً ما جاء فى رواية البندرى. على أنه لم يمكث فى منصبه إلا أمداً قصيراً، إذ توفى فى شهر ربيع الأول عام ٥١٣ (يونية- يولية سنة ١١١٩) وذكر فى رواية أخرى أنه توفى فى سنة ٥١٢ هـ (١١١٨ - ١١١٩ م).
المصادر:
(١) ابن الأثير: الكامل، طبعة تور نبرغ، جـ ١٠، ص ١١١، ٣٤٩ , ٣٧٣، ٣٨٧، ٣٩٤
(٢) Recueil de textes re-: Houtsma h l'histoire des Seldioucides latifs a ج ٢، ص ١١٥ - ١٢٦.
الشنتناوى [تسترشتين K.v. zettersteen]
الربيع بن يونس
ابن عبد الله بن أبى فروة (كنى بذلك لأنه دخل المدينة وعلى ظهره فراء) وهو عتيق الحارث الحفّار (حفار القبور) وكان الحفار مولى لعثمان بن عفان ثم أعتقه. والحق أن الربيع مجهول النسب، وهى حقيقة كثيراً ما عيره بها أعداؤه فيما بعد. وقد ولد رقيقاً بالمدينة حوالى عام ١١٢ هـ (٧٣٠ م) واشتراه زياد بن عبد الله الحارث، وأهداه إلى سيده أبى العباس السفاح أول الخلفاء العباسيين. وأنفق حياته كلها فى خدمة ثلاثة خلفاء آخرين من خلفاء العباسيين، هم المنصور والمهدى والهادى وإن اختلف
حظه مع كل منهم.
وبلغ الربيع أوج سلطانه فى عهد المنصور (١٣٦ - ١٥٨ م) فقد وجد رجلا من بطانته النافعين المقتدرين،
стр. 5030
فعينه حاجباً، ثم استوزره خلفا لأبى أيوب الموريانى. وتولى ابنه الفضل بن الربيع منصب الحجابة الذى كان يتولاه أبوه، والفضل هذا هو الذى قدر أن يكون له شأن هام فيما حيك بعد ذلك من مؤامرات ودسائس لآل برمك. ولما أنشئت بغداد، قسمت هذه المدينة الجديدة إلى أربع قطائع، أقطع المنصور إحداها إلى الربيع ومن ثم أطلق عليها اسم قطيعة الربيع.
والظاهر أن نفوذه فى عهد المهدى (١٥٨ - ١٦٩ هـ) قد خبا فترة من الزمن فقد ولى الوزارة عبد الله بن أبى عبيد الله (المعروف باسم أبى عبيدة) ومن ثم اشترك الربيع فى مؤامرة أدت إلى سقوط منافسه، وذلك باتهام ولده بالزندقة عام -١٦٣ هـ (٧٧٩ - ٧٨٠ م).
ولم يفز الربيع بعد ذلك إلا بالاحتفاظ بمنصبه القديم، وهو منصب الحاجب، ولم يصبح قط وزيراً للمهدى، بل إن عبد الله بن يعقوب بن داود هو الذى خلف ذلك الوزير المغضوب عليه. ولما ولى الهادى عرش الخلافة (١٦٩ هـ = ٧٨٥ م) رقى الربيع إلى منصب الوزارة، ولكنه بقى فى المنصب مدة وجيزة، ثم أقيم كاتباً لديوان الخليفة المعروف باسم ديوان الأزمة. وظل فى هذا المنصب إلى أن أدركته منيته بعد مرض لم يمهله إلا ثمانية أيام. وأدت وفاته الفجائية إلى القول بأن الهادى دس له السم. غير أن هذه الرواية قد ضحدتها أصح المصادر الموثوق بها، ولا نعلم على التحقيق تاريخ وفاته، فالجهشيمارى والطبرى يذكران أنه
توفى عام ١٦٩، فى حين يقرر الخطيب البغدادى وابن خلكان أنه توفى فى بداية عام ١٧٠ (٧٨٦ م).
وليس لدينا إلا تفاصيل شحيحة عن أعماله فيما تولاه من مناصب إدارية، على إنه لا شك فى أنّه كان رجل أعمال عظيم المقدرة دؤوباً معتدلا أريبا. ولا أدل على ذلك من أن المهدى الذى لم يكن قط مسرفاً فى إظهار عطفه على الربيع قد وصفه ذات مرة بأنه مثال لرجل الإدارة الممتاز (اليعقوبى، جـ ٢، ص ٤٨٦). ومهما يكن من شئ فإن كتب الأدب لا تصفه بأنه كان راعياً للأدب، وهى الصفة التى اشتهر بها العباسيون وخلفاؤه من البرامكة.
стр. 5031
المصادر:
انظر فهارس الكتب التالية:
(١) الخطيب البغدادى: تاريخ بغداد، جـ ٨، رقم ٤٥٢١، القاهرة ١٩٣١
(٢) الجهشيارى: كتاب الوزراء، طبعة H.v. Mzik ليبسك ١٩٢٦
(٣) الطبرى، طبعة دى غوى، جـ ٢، ٣، ليدن ١٨٧٩ - ١٩٠١
(٤) ابن خلكان: كتاب وفيات الأعيان، طبعة ده سلان، باريس ١٨٣٨ الخ
(٥) وتاريخ اليعقوبى، طبعة هوتسما، ليدن ١٨٨٣
(٦) أبو الفرج المعروف بابن العبرى: تاريخ مختصر الدول، بيروت سنة ١٨٩٠
(٧) ابن قتيبة: عيون الأخبار، ٤ مجلدات، القاهرة ١٩٢٥ - ١٩٣٠
(٨) الإصفهانى كتاب الأغانى، جـ ١، ٣، القاهرة سنة ١٩٢٧ إلخ
(٩) الجاحظ: كتاب التاج، القاهرة ١٩١٤؛ البيان والتبين، ٣ مجلدات، القاهرة ١٩٢٦ - ١٩٢٧
(١٠) السيوطى: تاريخ الخلفاء، وله طبعات متعددة
(١١) Geschichte der Cha-: G. Weil فى ثلاثة مجلدات، مانهايم ١٨٤٦ - ١٨٥١
(١٢) Caliphate: W. Muir T.H.weir طبعة أدنبره سنة ١٩٢٤
(١٣) Histoire des Arabes: Cl. Huart فى مجلدين باريس ١٩١٢ - ١٩١٣
(١٤) G. Le Strange Baghdad during the Abbasid.Caliphate أكسفورد سنة ١٩٢٤
(١٥) E. de Zambaur Manuel de ge ,.nealogie etc هانوفر سنة ١٩٢٧
(١٦) S. Lane - Poole: Mohammedan ,Dynasties باريس سنة ١٩٢٥
الشنتناوى [عطية A.S. Atiya]
ربيعة ومضر
أعظم قبيلتين من الجمرات فى شمالى بلاد العرب فى الزمن القديم وأوسعها سلطانا.
стр. 5032
والاسم ربيعة شائع جدًا بين القبائل العربية. وثمة قبائل من مضر تحمل هذا الاسم ولها شأن أكبر من غيرها، وهى ربيعة بن عامر بن صعصعة، ومنها خرجت كعب وكلاب وكليب، ثم ربيعة بن عبد الله بن كعب، وربيعة بن كلاب، وربيعة بن الأضبط، وربيعة بن
مالك بن جعفر، وربيعة بن عقيل، وربيعة بن جعدة. وثمة أيضاً ثلاثة فروع من عبد شمس تسمى بربيعة.
ونذكر من القبائل اليمنية الكبرى: ربيعة بن الخيار، وربيعة ابنَ جْرول، وربيعة بن الحارث بن كعب WUstrnfeld:
Register، ص ٣٧٧ وما بعدها). أما بنو ربيعة فحسب، أو بنو أبى ربيعة، فعشيرة من عشائر شيبان (العقد، جـ ٣، ص ٦٠، س ٢٧ وما بعده؛ ص ٦٥، س ٢٥ وما بعده). وأما ربيعة الكبرى أو الوسطى، أو الصغرى، فاسم يطلق على ثلاث بطون من تميم، هى ربيعة بن مالك بن زيد مناة، وتعرف أيضًا باسم "ربيعة الجوع "، وربيعة بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة، وربيعة بن مالك بن حنظلة.
والجمع الربائع يشكل كل هؤلاء (لسان العرب، جـ ٩، ص ٤٦٩,س ٩؛ العقد, ج ٢, ص ٤٧، س ٢٦، ص ٤٣، س ١). أما الاسم مضر فعلى خلاف ربيعة يكاد لا يذكر فى غير ذلك من المواضع (ربما اقتصر فى ذكره على أنه رواية فى مطر بن شريك: العقد، جـ ٣، ص ٧٤، س ٢، المصدر المذكور، ص ٢٩٠).
نسبهما: يقول علماء الأنساب إن الجد المشترك لمعظم القبائل فى شمالى جزيرة العرب هو نزار بن معّد بن عدنان وقد أعقب نزار من زوجه سودة بنت عكّ ابن عدنان ولديه مضر وإياد، ومن زوجه جدالة بنت وعلان من عشيرة جرهم البائدة ولديه ربيعة
وأنمار (الطبرى، جـ ١، ص ١١٠٨؛ ويزيد البتنونى [أنظر المصادر] عليهما قضاعة؛ ولكن راجع Wustenfeld , المصدر المذكور، ص ١٣٧ وما بعدها).
ولدينا علاوة على الرواية المشهورة عن تقسيم ميراث نزار بين ولديه وتلقيب مضر من ثم بربيعة الحمراء (نسبة إلى الخيمة الحمراء: Goldziher: Muh. Stud,
стр. 5033
جـ ١، ص ٢٦٨. وانظر مع ذلك لسان العرب. جـ ٧، ص ٢٦؛ س ١٧) وربيعة بربيعة الفرس، رواية أخرى تقول إن ربيعة دفن إلى جانب نزار. أما مضر الذى نزل بمكة فقد دفن فى الَرْوحاء على مسيرة يومين من المدينة، ويقال إن قبره هناك غدا مزاراً يحج إليه الناس.
الديار بكرى: تاريخ الخميس، القاهرة ١٢٨٣ هـ، جـ ١، ص ١٤٨، س ٦ الحلبى: السيرة، القاهرة ١٢٩٢ هـ، جـ ١، ص ٢١، س ١٧).
وقد جاء فى شجرة نسب ربيعة ومضر أن مضر كان له ولدان: الياس (معرفة) أو إلياس، أو ألياس، وعيلان الناس جد قبائل عظيمة مشهورة.
وأعقب إلياس ثلاثة أبناء من زوجته ليلى بنت حلوان المعروفة بخندف (انظر فستنفلد، المصدر المذكور، ص ١٣٣) ومن ثم عرفت سلالتها ببنى خندف.
وهؤلاء الأبناء الثلاثة هم: مدركة، وطابخة، وقمعة (ابن عبد البر: الإنباه، ص ٧٢ وما بعدها) وقد اصبح الولدان الأولان أيضاً جدين لقبائل عظيمة ذات شأن. ذلك أن مدركة أعقب هذيلا وخزيمة؛ وكذلك غدا خريمة جداً لأسد وكنانة وإلى كنانة تنتسب قريش وغيرها من القبائل. أما أدبّن طابخة فقد أعقب ضَبة عبد مناة، وعمرو الذى عرفت سلالته بمزينة نسبة إلى زوجته، ومّر وحُميس .. وكان تميم أيضا جدا لقبيلة من أعظم قبائل العرب.
وأما أبناء ربيعة الفرس فهم أكلب، وضبيعة، وأسد وأعقب أسد عميرة، وعنزة وجديلة، وإلى هؤلاء يرفع عبد القيس والنمر، ووائل بن قاسط أنسابهم. وكان وائل جد قبيلتين من أعظم قبائل العرب سلطاناً، وهما بكر، وتغلب ومن بكر خرجت قبائل حنيفة وشبيان، وذهل، وقيس بن ثعلبة وغيرها (انظر ابن دريد: الاشتقاق، ص ١٨٩ - ٢١٦).
ونخرج من معجم البكرى بالفكرة التالية عن منازل ربيعة ومضر: عندما قسمت جزيرة العرب بين أحفاد معد خص مضر تخوم الأرض المقدسة حتى السروات، كما كان من نصيبها البقعة التى على هذا الجانب من الغور وما يليه؛ أما ربيعة فقد خصها سفوح تلال غمر ذى كندة والجزء الأوسط من ذات عرق وما يليه من النجد حتى الغور الذى فى تهامة.
стр. 5034
وقد زادت القبيلتان فى رقعة منازلهما، فطردتا أبناء معد الآخرين من مكة وناحيتها. ولما نزحت عبد القيس إلى البحرين احتل بعض قبائل ربيعة هضاب نجد والحجاز وتخوم تهامة حيث قامت منازلهم الذنائب، وواردات، والأحّص، وشبيث، وبطن الجريب، والتغلمان. وانشعبت عشائر ربيعة المختلفة نتيجة لحرب نشبت، فشقوا طريقهم إلى الإمام، وبلغ معظمهم أرض الجزيرة حيث احتلوا الأرض التى حملت أسماءهم من بعد وهى ديار ربيعة وديار بكر؛ Wohn-: Wustenfeld
sitze, ص ١٠٧، ١٣٦ وما بعدها، ١٦١ وما بعدها، ١٦٨, Blau في Zeitschr.der Deutsch. Morgenl' Gesell. جـ ٢٣، ١٨٦٩، ص ٥٧٩ وما بعدها).
ولما نزحت ربيعة عن تهامة بقيت مضر فى منازلها حتى هزمت خندف قيسا، فسارت قيس قدماً ودخلت أرض نجد. ودب الشقاق بين خندف، فحمل ذلك طابخة إلى الهجرة إلى نجد والحجاز وما يليهما. وسارت عشائر من طابخة حتى بلغت اليمامة، وهجر، ويبرين وعمان. واستقرت بطون منها فى البحرين والبصرة. على أن عدة قبائل من مدركة بقيت فى تهامة، مثال
ذلك أن سلالة نضر بن كنانة أقاموا فيما جاور مكة (Wohn-: Wustenfeld sitze، ص ١٦٩ ومابعدها). أما مضر التى هاجرت إلى أرض الجزيرة فقد نسبت إليها ديار مضر، وهى التى تبين لبلاو Blau(المصدر المذكور، ص ٥٧٧)
أنها عين القبيلة العربية Mavtavtrai التى ذكرت فى الجزيرة فى القرن الرابع الميلادى.
تاريخ ربيعة ومضر: ظلت ربيعة ومضر خاضعتين لليمن حتى أطاح الأحباش بمملكة حمير، واستطاع بنو ربيعة ومضر أن يرفعوا عن كاهلهم نير اليمن عدة مرات عندما كانوا يدينون جميعاً بالطاعة لأمير منهم. وقد سجلت أخبار أيام من هذه الحروب، وهى أيام البيداء والسُلاّن وخَزَاز أو خزازى، وكانت الغلبة فيها لقبائل معّد Reiske: Primae Lineae /hist. regn. Arab، طبعة فستنفلد، ص ١٨٠ وما بعدها؛ اليعقوبى، طبعة هوتسما، جـ ١، ص ٢٥٧؛ ياقوت، جـ ٢، ص ٤٣٢
وما بعدها، جـ ٣، ص ١١٤ وما بعدها).
стр. 5035
وقد كانت ربيعة ومضر تابعتين مدة مع الزمن لمملكة كندة التى كان حكامها يحملون لقب ملوك معّد (أو مضر) وربيعة Geogr: Sprenger ص ٢١٦).
واعترفت بقية ربيعة ومضر، شأن بكر وتغلب، بإمارة الحارث بن عمرو المقصور الكندى الذى قادهم إلى النصر فى حربهم مع الملوك الغسانيين واللخميين، ولكنه فقد الأرض التى فتحها (حمزة الإصفهانى، طبعة Gottwaldt جـ ١، ص ١٤٠). وحدث عقب وفاته أن دالت مملكة ذى نواس على يد الأحباش، وأصبح الكنديون لا يدينون بالولاء لليمن، وعندئذ نشبت حرب البسوس بين بكر وتغلب. وانتهى "يوم الكلاب الأول"، ويعرف بيوم كلاب ربيعة لأن القبيلتين كانت من نسل ربيعة بن نزار، لصالح تغلب، فولت ربيعة وجهها شطر المنذر الثالث ملك الحيرة، فما كان من هذا الملك إلا أن بسط سلطانه على ربيعة ومضر وغيرهما من قبائل جزيرة العرب الوسطى (اليعقوبى، المصدر المذكور؛ ياقوت: المعجم، جـ ٤، ص ٢٩٤ وما بعدها). وإلى هذا العهد تنتسب غزوة تغلب لأرض الجزيرة، والراجح أن تغلب هى أول من نزل بالجزيرة من الربايعة. وتبعها بنو نمر بن قاسط وغيرهم من قبائل ربيعة الأخرى، ولم تخمد نار العداوة بين تغلب وبكر، ووقفت كل منهما فى طرف يوم ذى قار وكانت غلبة بكر التى أشيد بها وعدت نصراً كبيراً على الفرس (انظر Sasanide: Noldeke , ص ٣١٠ وما بعدها، وهى وقعة يجعلها ياقوت سابقة على هذا التاريخ، جـ ٢، ص ٧٣٥ وما بعدها) سبباً فى تحرير قبائل جزيرة العرب الوسطى من النير الأجنبى، ومهدت الطريق لظهور الإسلام.
وتقول القصص إن مضر كانت لها صلات قديمة جداً بالكعبة. وقد طردت إياد امراء تهامة وسدنة الكعبة من مكة.
وتمت الغلبة لمضر فى النزاع الذى نشب من أجل القيام على البيت العتيق، ولكنها اضطرت إلى التخلى عن سدانة الكعبة لخزاعة، ولم يبق لها من الشئون الدينية الخالصة المتصلة بالحج إلا ثلاثة هى إجازة عرفات، وإضافة المزدلفة، وإجازة منى، وظلت الأسر المضرية تتولى ذلك أيضاً بعد التقسيم الجديد الذى أجرته قصى (انظر ابن خلدون: العبر، جـ ٢، ص ٣٣٣ , ٣٣٥؛
стр. 5036
اليعقوبى، كتابه المذكور، جـ ١، ص ٢٧٤). وكذلك تولت مضر فى ظل كندة منصب التوقيت الخطير - Spren) (Geogr: ger , ص ٢٢٥). وكانت النصرانية منتشرة بين ربيعة فى أيام النبى [ ﷺ ]، أما مضر فقد بقيت مستمسكة أكثر من ربيعة بشعائرها الوثنية القديمة، وكانت أقل من قبائل التخوم تأثراً بسلطان الآرامية ("وربما كان هذا بعض السبب فى الوحشة التى دبت بينها وبين ربيعة": Welhausen Reste ص ٢٣١). وكان رجب هو الشهر المقدس عند مضر (ومن ثم رجب مضر؛ انظر Wellhausen , الكتاب المذكور، ص ٩٧؛ وثمة تعليل عجيب لذلك ذكره ابن المجاور وأورده Spren- Mohommed: ger جـ ٣، ص ٤٠٣)، كما كان رمضان هو الشهر المقدس عند ربيعة (الدمشقى: نخبة الدهر، ترجمة مهرن Mehren، ص ٤٠٣) ونستبين من مناسكهم فى الإحرام أن جميع ربيعة
وكثيراً من قبائل مضر بما فى ذلك حلف رباب كانت تابعة للحلة (اليعقوبى، كتابه المذكور، جـ ١، ص ٩٨)، . ونجد فى الدمشقى (كتابه المذكور، ص ٣٨٥) ذلك الرأى الفريد الذى يقول إن القبط هم سلالة ربيعة أو تغلب الذين هاجروا إلى مصر طلباً للقوت.
وتفخر مزينة بأنها أول قبيلة مضرية دانت للنبى [ ﷺ ] بالولاء (كان ذلك فى زمن متقدم يرجع إلى سنة ٥
للهجرة فيما يقال؛ sprenger، المصدر المذكور، جـ ٣، ص ٢٠١). وفى سنة ٨ هـ حطم خالد بن الوليد صنم العَّزى فى نخلة، وهو الصنم الذى كانت تعبده قريش، وكنانة، و"جميع مضر" (الطبرى، جـ ١، ص ١٦٤٨). وفى عام الوفود (٩ هـ) دخلت فى الإسلام عدة عشائر كبرى من مضر وربيعة مثل تميم، وثقيف، وعبد القيس، وبكر بن وائل، ولكن هذا لا يعنى أن جميع بلاد العرب الوسطى قد خضعت للإسلام.
وشاهد ذلك ما أبداه وفد عبد القيس للنبى [ ﷺ ] من حسرة بقولهم "إنا لا نستطيع أن نأتيك إلا فى الشهر الحرام وبيننا وبينك هذا الحى من كفار مضر" (Sprenger: المصدر المذكور، جـ ٣، ص ٣٧٤؛ قارن ص ٣٠١؛ تعليق ١). وقد ذكر فى حوادث عام ١١ هـ ما قاله أتباع مسيلمة الكذاب: "ولكن كذاب ربيعة أحب إلينا من
стр. 5037
صادق مضر" (وربما كانت الرواية الأخرى التى تقول "أحب إلينا من كذاب مضر" أحسن من الرواية الأولى: الطبرى، جـ ١، ص ١٩٣٦ وما بعدها؛ وربما كانت هذه الرواية أقدم ما يبين عن الخلاف بين ربيعة ومضر). وحدث فى السنة نفسها أن "ربيعة" فى
البحرين ولت عليها ملكا من أهلها، ولا يمكن أن يكون المقصود بربيعة هنا سوى قبيلتى قيس بن ثعلبة وعبد القيس (الطبرى، جـ ١، ص ١٩٦٠, البلاذرى: فتوح البلدان، ص ٨٣ وما بعدها). ويرد ذكر قبائل ربيعة ومضر منذ هذا التاريخ بوصفهما من
الكتائب ذات الشأن فى الجيوش الإسلامية. على أن الروايات تبالغ فى ذكر عددهم مبالغة مشكوكا فيها (انظر Annali: Caetani حوادث سنة ١٢ هـ، الفصل ١٨٨ تعليق ٥). وقد باغت المثنى عند فتحه السواد سنة ١٣ هـ ربيعة وقضاعة مجتمعين فى سوق الخميس، وكانت لا تزالان خاضعتين للساسانيين (الطبرى، جـ ١، ص ٢٢٠٢ وما بعدها). وبعد ذلك بخمس سنوات أنفذ جيش كبير إلى الرقة ونصيبين وبدو ربيعة وتنوخ (ابن خلدون: العبر، المجلد ٢، جـ ٢، ص ١٠٧ وما بعدها).
وليس ثمة ما يدعونا إلى تتبع تاريخ ربيعة ومضر فيما بعد، ذلك بأنه يتضح مما سبق أن هذين الاسمين إنما يعرف بهما عشائر قليلة، ولا يطلقان على جميع هذا الحلف من القبائل كما ذهب إلى ذلك علماء الأنساب. والأغلب أن الاسم ربيعة يقصد به بكر وتغلب فحسب أو واحدة منهما فقط. ونجد أحياناً جميع قبائل ربيعة داخلة فى مضر (العقد، جـ ٢، ص ٣٩، س ٣٠)، وهذا يزيد فى أسباب البلبلة والاضطراب. وترد بعض الروايات مبدأ هاتين القبيلتين إلى تاريخ موغل فى القدم، فيتعذر علينا أن
نقطع بوجودهما فى هذا التاريخ، أو يحملنا ذلك على القول بأن وجودهما فى تلك الأيام يعد كما هى الحال بالنسبة لمعد ونزار ضربا من الانتحال.
وقد بين لنا كولدسيهر (. Muh. Stud. جـ ١، ص ٩٤ وما بعدها) أن العداء بين عرب الشمال وعرب الجنوب ترد أصوله إلى المنافسة بين قريش والأنصار، وهو يرى أن الحروب الأولى التى نشبت بين معد واليمن من إبداع
стр. 5038
مخيلة المتأخرين. ويقول: "معد ومضر إنما هما الندان للأنصار" فلما اشتدت العداوة بين القبائل بفعل التطورات السياسية وعقب وقعة مرج راهط انتشرت نزعة عقد الأحلاف انتشاراً كبيراً، وانتهى الأمر بأن انضمت تميم وقيس إلى حزب مضر الكبير. أما أزد فقد إنحازت إلى سائر اليمنية الذين دخلت فيهم ربيعة (بكر) بخراسان، ثم انضمت إليهم قضاعة الشآمية (كلب) آخر الأمر (Das arabische: Wellhausen , Reich ص ٤٤ وما بعدها). وأما أثر هذه الثنائية، بين مضر (تميم وقيس) واليمن (أزد ربيعة) التى غطت على سائر العصبيات وكانت المحور الذى يدور عليه العالم العربي كله فقد تناولنا
خطوطها العريضة
المصادر:
(١) المعاجم العربية، والكتب العمدة فى الأنساب.
(٢) Register & Ta-: F. Wustenfeld bellen الحروف من A إلى Z.
(٢) ابن دريد: كتاب الاشتقاق، طبعة فستنفلد، كوتنكن، ١٨٥٤، وخاصة ص ١٨٩ - ٢١٦.
(٣) القلقشندى: نهاية الأرب فى معرفة أنساب العرب، بغداد ١٣٣٢ هـ ص ٢١٥ - ٢١٨، ٣٤٠، ٣٤٥ وما بعدها.
(٤) السويدى: سبائك الذهب فى معرفة قبائل العرب، بومباى ١٢٩٦ هـ (طبعة حجرية) ص ٢٠ وما بعدها.
(٥) ابن عبد البر: الإنباه على قبائل الرواه، القاهرة ١٣٥٠ هـ، ص ٦٤، ٩٦ - ١٠٠.
(٦) Wohnsitze und: Wustenfeld Wanderungen der arabischen Stamme Abh. Ges. Wiss. Gottingen في ج ١٤, ١٨٦٨ - ١٨٦٩ م، ص ١٠٧، ١٣٦ وما بعدها , ١٦١ وما بعدها؛ ١٦٧ وما بعدها، ١٦٩ وما بعدها.
(٧) فهارس الطبرى والبلاذرى، والمسعودى (مروج)، وكتاب الأغانى، والنقائض (طبعة بيفان).
(٨) Handbook: wensinck , مادة الوفود.
(٩) ابن خلدون: العبر، بولاق ١٢٨٤ هـ، جـ ٢، ص ٢٩٨ - ٣٣٨.
(١٠) ابن عبد ربه: العقد الفريد، القاهرة ١٣١٦ هـ، وخاصة ب ٢، ص
стр. 5039
٣٧ - ٤٧، ٢٦٣ - ٢٦٧؛ جـ ٣ ص ٢٥٦ وما بعدها.
(١١) البتنونى: الرحلة الحجازية، القاهرة ١٣٢٩ هـ، ص ٢٥ وما بعدها.
(١٢) Die alte Geo- A. Sprenger graphie Arabiens: برن ١٨٧٥ م، ص ٢١٦، ٢٢٥.
(١٣) المؤلف نفسه die Lehre des Mohammad ,Das Leben und برلين ١٨٦٥؛ جـ ٣، ص ١٣٨ وما بعدها، ٢٠١، ٣٠١، ٣٧٤.
(١٤) Reste arbischen: J.Welhausen Heidentums, برلين ١٨٩٧ م، ص ٩٧، ٢٣١، ٢٤٥.
(١٥) Geschichte der: Th. Noldeke -Perser and Araber zur Zeit der Sasanid- en، ليدن ١٨٧٩، ص ٤٦، ٢٠٣، ٣١٠ وما بعدها، ٣٣٠.
(١٦) المؤلف نفسه فى Zeitschr der Deutsch. Morgenl Gesells جـ ٤٠، ١٨٨٦ م، ص ١٧٨.
(١٧) Essai sur: Caussin de Perceval .. .L 'histoire des Arabes . باريس ١٨٤٧ -
١٨٤٨، جـ ١، ص ١١٠، ١١٦، ١٨٥_ ١٩٤، ٢١٨ - ٢٢١، ٢٤٠، ٣٤٨ ج ٢، ص ٢٥٩ - ٣٩٤ فى مواضع مختلفة.
أما عن ربيعة ومضر فى عهدهما المتأخر فانظر:
(١٨) Muhammedaniscke: I. Goldziher؛ Studien، هال ١٨٨٨ - ١٨٩٠, جـ ١، ص ٨٠، ٨٣ وما بعدها,٩٢ - ٩٨، ١٨٠، ٢٠٦، ٢٦٨.
(١٩) Der Islam im Mor-: A. Muller . gen - and Abendland برلين ١٨٨٥ - ١٨٨٧، وخاصة جـ ١، ص ٣١٦، ٣٤٦، ٣٣٧، ٤٤٥، ٤٥١ وما بعدها.
(٢٠) Die politischen: wellhausen Opposition Spartien؛ religios فى Ges. Wiss. Gott . جـ ٥، ١٩٠١ م، ص ٦، ٢٣ , ٥٨، ٨٣.
(٢١) المؤلف نفسه: Das arabische .Reich und sein Stur برلين ١٩٠٢، وخاصة ص ٤٣ وما بعدها ,١٢٢, ١٣٠ وما بعدها، ١٥٦ , ١٦٣، ١٩٦، ٢٠٥، ٢٤٢ وفصل ٨، ٩ فى مواضع مختلفة.
خورشيد [كندرمان H. Kindermann]
стр. 5040
الرجز
بحر من بحور الشعر العربي؛ ومعناه لغة "الخفق والاضطراب" (انظر مثلا لسان العرب، جـ ٧، ص ٢١٨ فى منتصفها؛ Darstellung der Ar-: Freytag abischen Verskunst ص ١٣٥)، ثم أطلق على هذا البحر من الشعر، لأنه قد يجتزأ فيه بالتفعيلتين تكرران مرتين، فيصبح أشبه بالرجزاء، وهى الناقة يضطرب عجزها لضعفها عند النهوض من مبركها، ويذهب آخرون من لغويى العرب إلى أنه من "الرجازَة"، وهى ما عدل به ميل الحمل (السهيلى على هامش ابن هشام، طبعة فستنفلد، جـ ١، ص ١٧١ س ١٠؛ المصدر نفسه، جـ ٢، ص ٥٨ فى أسفلها). وخير الآراء فيما يبدو لنا ما ذهب إليه نولدكه (Kunde: Noldeke Wiener Zeitschr.fur die des Morgenlandes جـ ١٠، ١٨٩٦، ص ٣٤٢) من أن الرجز شئ من الصلصلة (أي تلك الصلصلة التى تصحب الهجاء، وهو الغرض الشعرى الذى كثيرا ما استخدم فيه هذا البحر فى الجاهلية).
ويخالف آلفارت Ahlwardt هذا الرأى بعض المخالفة فيقول فى مقدمته على ديوانى الرجازين العجاج والزَفَيان اللذين قام بنشرهما (برلين ١٩٠٣، ص ٣٦ فى أسفلها) إن الرجز هو "تصويتات انفعالية" (" rickweise Ausserung").
أصل الرجز وتطور أشكاله: أخذ العرب الرجز من الهزج وجعلوا مكانه السابع بين البحور المأثورة عن العرب، وحملوا عليه العروض ذا التفعيلتين المكررتين مع حذف ثانى السبب الخفيف الأول من التفعيلة الأولى (وكان هذا على الأقل هو القاعدة فيه)، ومعنى هذا جعل المقطع الأول المكون من سببين خفيفين متصل النطق غير مقطوعه بالسكون الأول. وتؤيد بحوث المحدثين هذا الرأى الأخير. وقد ذلل كيير R. Geyer فى مقدمة كتابه AL tarabische Diiamben (ص ٧ - ١٠) مستشهداً بشواهد جمة على أن أكثر ما ورد من الرجز هو هذا النوع ذو التفعيلتين (- ٥ - ٥ - ٥ -
стр. 5041
- ٥) كما يرد (١) على هذه الوجوه (-٥ - ٥ - ٥ و- - -٥ - ٥، بل و- ٥ - ٥، وهى حقيقة فطن لها العرب تماماً). ولكن العرب لسوء الحظ لم يشيروا فى وضوح إلى مكان القطع stress من هذه التفعيلات، ذلك أنه لم تكن لديهم فكرة عن الحركة tone والقطع stress فى العروض والنحو جميعاً. ويذهب هارتمان (M.hartmann: Meturn und Rhythmus ص ٢٢) إلى أن القطع الرئيس (ويسميه هارتمان hauptton) يقع على المقطع الأخير، بينما يقع القطع العرضى على المقطع الطويل قبل الأخير.
وعلى أية حال فإن التفعيلة "مستفعلن" (أو ما يقوم مقامها) كان لزاماً أن تتكرر فى رأى العرب ست مرات لتعطى الصورة الأصلية لبحر الرجز. ويُشك كثيراً فى أن يكون ما ذهبوا إليه من ذلك هو الصواب. فليس فيما أورده أبو تمام، من شعر فى
حماسته، رجز سالم acatalectic، وإن كان هذا النوع قد ورد مرة واحدة فى حماسة البحترى (طبعة شيخو، المقطوعة رقم ٩٩٨ لقعنب بن ضمرة الغطفانى) (٢). وشواهد الرجز التام فى " دوواين الشعراء الستة الجاهلين" إما موقوفة Catalectic مثل الأبيات المنسوبة إلى طرفة (رقم ٤، ص ١٨٤ من طبعة آلفارت)، والأبيات المنسوبة إلى امرئ القيس (رقم ٥٣، المصدر نفسه، ص ١٥٤ وما بعدها) - وثانية التفعيلتين فى أبيات امرئ القيس حذاء، أى أنه قد حذف من آخرها وتد مجموع- وإما ذات زيادة hypercatalectic مثل قصيدة امرئ القيس التى تلى ذلك.
ونجد فى شعر المتأخرين أيضاً أن الرجز ذا التفاعيل الست الذى يقال إنه هو الأصل فى بحر الرجز، ونعنى به الرجز الطويل السالم actalectic نادر، وأن نوعية الموقوف ctalectic وذا الزيادة hypercatalectic أكثر ندرة. وشاهد ذلك أن القالى لم يورد فى أماليه من الرجز
стр. 5042
الطويل غير مثالين (طبعة القاهرة ١٣٤٤ هـ = ١٩٢٦ م، جـ ١، ص ١٨٠؛ جـ ٢، ص ١٢٧) يرجع زمنهما إلى القرن الثالث الهجرى. وقد استعمل الوأواء الدمشقى، وهو رجل تقدمى فى الشعر، هذا النوع من الرجز فى ديوانه مرة واحدة. وذهب كراتشكوفسكى Kratchkovsky إلى أن وفاته كانت فى أوائل القرن الرابع للهجرة، وأيد هذا بأسباب وجيهة (الديوان، المقدمة ص ٤٨ فى أعلاها، مقطوعة رقم ١٠٧)، كما استعمل أبو العلاء الذى جاء بعد الوأواء بجيل (٣٦٣ - ٤٤٩ هـ = ٩٧٣ - ١٠٥٨ م) هذا الرجز مرة واحدة فى شعر شبابه (سقط الزند، بولاق ١٢٨٦ هـ جـ ١، ص ٨٩).
وإلى جانب الرجز ذى التفاعيل الستة نوع من الرجز ذو تفاعيل أربع سالمة، ويسميه العرب مجزوء الرجز (freytag، المصدر السابق، ص ٢٣١ وفى الأمالى ثلاثة شواهد عليه، وربما كان أحدهما (جـ ١، ص ٦٣ وما بعدها) من الشعر القديم. أما الشاهدان الآخران (جـ ٢، ص ٢٣١ وما بعدها) فواضح أنهما يرجعان إلى القرن الثالث الهجرى (التاسع الميلادى). ويرى
كراتشكوفسكى (المصدر السابق، ص ١٢١ فى أعلاها) أن هذا النوع وحده هو الذى استعمله عمر بن أبى ربيعة المتوفى فى أواخر القرن الأول للهجرة.
ومن شعر أواخر العصر الأموى وأوائل العباسى أبيات حماد عجرد الواردة فى الأغانى (جـ ١٣، ص ٨٣). ومن شعر العصر العباسى الأول أبيات أبى العتاهية الواردة فى ديوانه (طبعة بيروت ١٩٠٩ م، ص ٣٤٣ - ٣٠٧).
ويوجد شاهد واحد من هذا النوع أيضاً فى خمريات أبى نواس، وثلاثة عند الوأواء (المصدر السابق، أرقام ٢٠٦، ٢٢٢، ٢٤٧).
وجميع هذه الشواهد من الرجز السالم acatalectic ذى التفعيلات الأربع.
ويبدو بعضها كأنه من الموقوف catalectic كأبيات سلم الخاسر فى عاصم بن عتبة (الأغانى جـ ٢١، ص ١١٥) وكأبيات مسلم بن الوليد (الديوان، طبعة دى غوى، رقمى ٢٦، ٣٧ وكلها منظومة على وزن- ٥ - ٥
стр. 5043
- ٥ - ٥ - ٥ - ٥). بيد أن العروضيين العرب يدخلونها إجمالا فى "المنسرح" Darstellung: Freytag r، ص ٢٥٥ وما بعدها) ولا نجد مندوحة من التسليم بهذا الرأى إلى حين مادمنا لا نعرف أتأثر هؤلاء العروضيون بمؤثرات خلاف المد والقصر- ولو عن غير قصد منهم- وقد تكون هذه المؤثرات هى الحركة tone والقطع stress وحتى لو لم نأخذ برأى الِعروضيين العرب فى قولهم بأن مثل هذه الأبيات من الرجز، فإن عدد الشواهد من الرجز السالم ذى التفاعيل الأربع سيظل قليلا جداً.
وأشكال الرجز التى كانت مدار حديثنا إلى الآن إنما تتفق قافية أبياتها الكاملة ذات المصراعين، بخلاف البيت الأول الذى يكون عادة مصرعا. ومع هذا فإن الأكثر شيوعاً من ذلك، حتى فى الشعر الجاهلى، أن تكون الأبيات كلها مصرعة، وعلى هذا نعد المصاريع (أى أنصاف الأبيات) أبياتاً قائمة بذاتها. ويظهر أن هذا الشكل من الرجز يعد عند كثير من العروضيين رجزا
(انظر لسان العرب، جـ ٧، ص ٢١٧ - س ١٠ - ١١ من أسفل: "الرجز بحر من بحور الشعر معروف ونوع من أنواعه يكون كل مصراع منه منفرداً")، والقول الذى سبق أن ذكرناه من أن الرجز من الرجازة يمهد فيما يظهر لهذا الرأى.
والقاعدة فى مثل هذه المصاريع أن تكون من تفعيلات ثلاث، ويجوز أن تكون من اثنتين أو حتى من واحدة فقط. وهذا الشكل الأخير يعد من الشعر تجوزاً، وقد جرى فى شعر بعض الشعراء. أما النوع الأول فيقال إن سلما الخاسر نظم فيه قصيدة قالها فى موسى الهادى، ولا تزال هذه القصيدة مروية (Abhandlungen zur: Goldziher arab Philologie، جـ ١، ص ١٢١).
والراجح أن الرجز ذا التفعيلة الواحدة كان دائما من النوع السالم acatalectic ويلزم على قول العروضيين أن يكون الرجز ذا التفعيلتين والثلاث رجزاً سالما أيضا، أو قل إنهم على أيسر تقدير قد أنكروا فيما يظهر أن يكون الرجز الموقوف catalectic من هذا النوع
стр. 5044
(انظر محمد بن شنب: تحفة الأدب، ص ٤٦ وما بعدها؛ شرح التبريزى على الحماسة لأبى تمام، ص ٧٩٨ القصيدة التى قافيتها ن؛ المصدر نفسه ص ٨٠١؛ القصيدة التى قافيتها ب؛ ص ٨٠٢: القصيدة التى قافيتها شِ؛ ص ٨٠٨: القصيدة التى قافيتها يره؛ ص ٨٠٩: القصيدة التى قافيتها هـ وكلها من ذوات التفاعيل الثلاث، ويعدها التبريزى من السريع! . ولكننا سبق أن وجدنا عند الرجازين الأقدمين عدداً لا بأس به من القصائد ذات الضرب الموقوف catalectic والتفاعيل الثلاث، ومن
الواضح أنها من الرجز. وعندما تتعاور القصيدة الواحدة أبيات موقوفة وأخرى سالمة فليس ثمت ما يدعو الى الشك فى أنها كلها من الرجز، كما هو الشأن فى مخمسة أبى نواس التى سنعرض لها بعد، أو المنظومات التعليمية المتأخرة التى من طراز الألفية. أما الأبيات ذات التفعيلتين كتلك التى لهند بنت عتبة والتى يسلكها محمد بن شنب (المصدر نفسه، ص ٦٦) فى منهوك المنسرح، على حين يسلكها روكرت Ruckert (ترجمة الحماسة ص ١٩٦. إضافة إلى رقم ١٦١) فى مشطور (ولابد أنه يقصد منهوك) السريع، فيظهر حقا أنها من الرجز الموقوف، وهى تطابق قصيدة الأمثال لأبى نواس التى سنعرض لها
بعد قليل (مع اختصار التفعيلة الثانية بحذف وتد مجموع منها، أى من نفس البحر الذى نظمت به المرثية القديمة التى نقلها جولدسيهر Goldizher: Abhandlungen ص ٧٦ وما بعدها عن الأغانى، ج ١٠، ص ٢٩ وقصيدة أبى العتاهية التى عارض بها أبا نواس (بزيادة حرفين على آخر كل مصراع).
وجنح عروضيو العرب إلى جعل الصور القصار أقساماً من الرجز الكامل ذى التفاعيل الست (على اختلاف كثير فى تفصيلات يمكن تعرف دقائقها بالرجوع إلى Freytag: المصدر نفسه ص ٢٣٤ - ٢٣٦) فأطلقوا "مشطور الرجز " على الصراع ذى التفاعيل الثلاث، و "منهوك الرجز" على ذى التفعيلتين و "مقطع الرجز" على ذى التفعيلة الواحدة (ويقال إن هذا الاصطلاح الأخير قد استحدثه الجوهرى؛ انظر ابن رشيق: العمدة فى
стр. 5045
جولدسيهر، المصدر نفسه ص ١٢١).
ومع ذلك فالواقع أن هذه الأنواع القصار- مع استثناء المقطع- كانت أكثر شيوعاً فى الأزمان الأولى، ومن الواضح أنها كانت أيضاً أقدم من البيت الطويل الكامل ذى التفاعيل الست.
فمثلا الأبيات المنسوبة الى عنترة فى الفخر (الكنز الثمين، ص ١٨٠، رقم ١٢ = ابن قتيبة: كتاب الشعر، طبعة دى غوى، ص ١٣١ فى أعلاها، وهى على تفعيلتين)، والأبيات التى قيل إنها أول ما صنع طرفة (المصدر السابق، ص ١٨٥، رقم ١١، وهى على ثلاث تفاعيل؛ انظر ابن قتيبة: المصدر المذكور آنفاً، ص ٩٠؛ والكلام عن نسبتها وارد فى الحماسة، جـ ١، ص ٣٤٣)، بل ومقطوعتا الهجاء اللتان جاءتا على لسانى بنتى فند تهيجان بهما بكرا على تغلب (شَرح التبريزى على أبى تمام، طبعة Freytag ص ٢٥٤؛ Noldeke: Delectus ص ٤٧، س ١ - ٣؛ وانظر أيضاً ابن هشام طبعة فستنفلد، جـ ١، ص ٦٥٢ حيث نسبت الأبيات إلى هند بنت عتبة)، هذه كلها أقرب بلا شك إلى الحوشية من الأبيات ذات المصراعين
والتفاعيل الست. ونجد طابع القدم واضحاً فى المقطوعة الأولى من أبيات الهجاء هذه، لأن الأبيات الثلاثة الأولى منها على تفعيلتين، على حين أن المقطوعة الثانية على ثلاث تفعيلات، وهو أمر لا يمكن أن يصدر عن شعراء العصر الذى يليه ويستطيع المرء أن يزعم، مخالفاً فى ذلك عروضى العرب، أن الأبيات ذات المصراعين والتفاعيل الست قد نشأت عن الأبيات القصار، أى ذات المصراع الواحد، وليس الأمر بالعكس. أما إذا أخذنا بمذهب العرب فإننا نجد لزاما علينا أولا وقبل كل شئ أن نفسر: لم لم يجعلوا المصراعين الأول والثالث من الثلاثية مستقلين بعضهما عن بعض فى الأعاريض الأخرى أيضا. وإذا صح أن شيئا من هذا وقع شذوذاً فى دواوين الشعراء الستة الجاهلين (ص ١٣٣, رقم ٢٨، فى القصيدة المعروفة بقصيدة القطاة لامرئ القيس والتى من بحر الكامل، أو القصيدة التى على بحر الهزج الواردة فى هذه الدواوين أيضاً، ص ٢٠٦، رقم ٣١، والواردة فى الأمالى، طبعة القاهرة ١٣٤٤ هـ = ١٩٢٦، جـ ١، ص ٤٢ فى