← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 5111–5150 · переход к 5116.

стр. 5111

يستقر فى أم عبيده وكان فيها على ما يظهر مال لأسرة أمه، وبها دفن يحيى البخارى الأنصاري والد أمه، وفى العام التالي (٥٤٠) توفى منصور تاركا مشيخة الطائفة إلى أحمد حارماً منها ولده. والظاهر أن نشاط أحمد كان محصوراً فى أم عبيدة والقرى المجاورة لها التى لم تكن أسماؤها معروفة للجغرافيين، بل إن أم عبيدة ذاتها لم يذكرها ياقوت وإن كانت قد ذكرت فى نسخة من كتاب "مراصد الاطلاع". وهذه الحقيقة تدعونا إلى عدم تصديق ما ذكره أبو الهدى من جمهرة مريديه بل خلفائه وذلك العدد الكثير من العمائر الضخمة الفاخرة البناء التى كان يجتمع فيها وإياهم. وذكر سبط ابن الجوزى فى كتاب "مرآة الزمان" (شيكاغو سنة ١٩٠٧، ص ٢٣٦) أن شيخا من شيوخ الرفاعية أخبره أنّه شاهد نحو مائة ألف شخص مع الرفاعى فى ليلة من ليالى شعبان. ونستدل مما جاء فى كتاب "شجرات الذهب" أن سبط ابن الجوزى نفسه هو الذى شاهد ذلك، مع أن الجوزى هذا ولد عام ٥٨١، أى بعد ثلاث سنوات من وفاة الرفاعى وجاء فى كتاب "تنوير الأبصار" أن جده بل هو نفسه يؤكدان ذلك. ولم يذكر مريدو الرفاعى أنه ألف آية رسالة، غير أن أبا الهدى يذكر له ما يلى: ١) مجلسان ألقاهما فى عام ٥٧٧ (٣ رجب) ثم فى عام ٥٧٨ (٢) ديوان من القصائد الطوال (٣) مجموعة من الأدعية والأوراد والأحزاب (٤) عدد كبير من أقوال شتى تطول أحياناً حتى تبلغ مبلغ المواعظ، وهى مليئة فى كثير من الأحيان بالترديدات والإعادات. ولما كان الرفاعى يدعى فى مصنفاته رقم ١ و ٢ و ٤ أنه من سلالة على وفاطمة وأنه نائب النبى [ ﷺ ] فى الأرض، فى حين أن كتاب سيرته يؤكدون إنّه كان متواضعا ذليلا وينكرون عليه هذه الألقاب: قطب، وغوث بل شيخ، فإن صحة هذه الرسائل والمصنفات تكون موضع شك وريبة. ويؤكد صاحب كتاب "شجرات الذهب" (جـ ٤، ص ٢٦٠) أن الفعال العجيبة التى تنسب

стр. 5112

إلى الرفاعية كجلوسهم فى الأفران المتأججة، وركوبهم الأسد وغير ذلك (وصف هذه الفعال لين Lane فى كتابه Modern Egyptians جـ ١، ص ٣٠٥) لم تكن معروفة لدى منشئ هذه الطريقة وقد استحدثت بعد الغزو المغولى. ومهما يكن من شئ فإن هذه الفعال لم تكن من بدع الرفاعى، لأن التنوخى الذى عاش فى القرن الرابع الهجرى ذكر فعالا شبيهة بها. ونستشف من الحكايات التى ذكرها الذهبى (رددها السبكى فى الطبقات، جـ ٤، ص ٤٠) أن عقيدة الرفاعى كانت شبيهة بعقيدة الأهنسا الهندية، أى الإحجام عن قتل المخلوقات أو إيذائها ولو كانت من القمل والجراد. ويقال أيضاً إنّه امتدح الفقر والزهد والبعد عن الأذى والضر والاستسلام لهما. وجاء فى كتاب مرآة الزمان كيف أن الرفاعى سمح لزوجته أن تضربه بالمسعر وإن كان أصدقاؤه قد جمعوا له خمسمائة دينار ليمكنوه من تطليقها ورد صداقها. (ولا ينفق المبلغ المذكور مع فقره المزعوم) وهناك روايات متناقضة عن علاقاته بعبد القادر الجيلانى الذى كان معاصراً له، فقد جاء فى كتاب "بهجة الأسرار" بإسناد خاطئ على ما يظهر رواية عن اثنين من أبناء أخت الرفاعى وعن شخص زاره فى أم عبيدة أن عبد القادر لما أذاع وهو فى بغداد أن قدمه على عنق كل ولىُ سمع الرفاعى يقول وهو فى أم عبيدة وعلى عنقى كذلك، ومن ثم فإن البعض يجعلونه تلميذاً لعبد القادر. ونجد من ناحية أخرى أن المصادر التى استقى منها أبو الهدى تجعل عبد القادر واحداً من الذين شاهدوا فى مكة عام ٥٥٥ معجزة النبى [ ﷺ ] الفريدة وهى إخراج يده من القبر ليقبلها الرفاعى. زد على ذلك أن الرفاعى قد ذكر فى ثبت أسلافه الذى ألقاه فى مجلسه عام ٥٧٨ المنصور ولم يذكر عبد القادر، ومن ثم فالراجح أن كل واحد من هذين الشيخين كان له مجال من النشاط مستقل عن الآخر. وجاء فى كتاب الفاروثى، حفيد مريد من مريدى الرفاعى يدعى عمر،

стр. 5113

تفاصيل عن أسرة الرفاعى. ذلك أنه روى أن الرفاعى تزوج أول ما تزوج من خديجة ابنة اخى منصور، ثم تزوج بعد وفاتها نفيسه ابنة محمد بن القاسمية. وقد أنجب الرفاعى كثيراً من البنات، وكان له أيضًا ثلاثة أبناء توفوا جميعاً قبل وفاة أبيهم. وخلفه على مشيخة الطريقة على بن عثمان أحد أبناء أخته؟ المصادر: ذكرت المصادر فى صلب المقال. الشنتناوى [مركوليوث D.S.Margoliouth] رفاعة بك الطهطاوى: كاتب مشهور من كتاب القرن الماضى، ومن أئمة باعثى النهضة العربية الحديثة. ولد فى طهطا بمصر العليا عام ١٨٠١. وكان أبواه فقيرين وإن كانا من ذوى الحسب والنسب، وقد أكب وهو بعد صبى صغير السن على دراسة القرآن، ثم التحق وهو فى شبابه بالأزهر حيث درس بجد واجتهاد تحت إشراف الشيخ حسن العطار. واختير بعد إتمامه دراسته فى الأزهر عام ١٨٢٤ رئيس رواتب- Pay master الجيش المصرى، وكان محمد على المشهور يحكم مصر إذ ذاك. وقد أقنع العالم الفرنسى جومار Jomard محمداً علياً بإرسال بعثة من الطلاب إلى فرنسا عام ١٨٢٦ ليتعلموا الفرنسية والعلوم الحديثة، واختار رفاعة بكُ للإشراف عليهم، وهناك تعرف على طائفة من المستشرقين من أمثال جوبير Jaubert وجومار Jomard وسلفستر دى ساسى وكوسان دى يرسيفال. وتقدم رفاعه بك تقدماً سريعاً فى دراسته وتبحر فى اللغة الفرنسية فى وقت وجيز. وكانت تلك الفترة التى قضاها فى باريس الباعث له على الكتابة تلك الرسالة الشائقة الحية المعنونة "تخليص الإبريز" (بولاق عام ١٣٢٣) والتى ينم كل سطر من سطورها عن بساطة فاتنة وعن الحماسة التى أثارتها فى هذه العقلية الشرقية تلك النواحى المتعددة للحياة والثقافة الفرنسية بما فيهما من أضواء وظلال مختلفة (انظر Carra de Vaux: Penseurs جـ ٥، ص ٢٣٧ وما بعدما).

стр. 5114

ولما عاد رفاعه الى مصر عام ١٨٣٢ التحق بمدرسة الطب، وكان على رأسها كلوت بكُ، مترجماً ومدرساً للغة الفرنسية، كما عهد إليه أيضا بتحرير "الأخبار المصرية" - Informations egyp tiennes التى عرفت فيما بعد باسم الجريدة الرسمية Journal officiel. وانتقل عام ١٨٣٢ إلى مدرسة المدفعية، ثم اختير فى عام ١٨٣٥ مديراً لمدرسة الألسن (وكانت فى الأصل قلم الترجمة). وظل فى هذا المنصب إلى أن اعتلى الحكم عباس الأول. ومن المؤسف أن هذا الوالى لم يتابع أعمال سلفه الباهرة، إذ أقفلت مدرسة الألسن (١) وأرسل مديرها إلى السودان لينظم المدرسة العالية بالخرطوم، وكان فى ذلك العمل انتقاصاً مستوراً لقدر رفاعة بك. وعاد رفاعة بك إلى مصر عندما توفى عباس، فعينه سعيد باشا مديرا للمدرسة الحربية مدة وجيزة، ذلك أن هذه المدرسة أقفلت هى أيضا أبوابها فوجد رفاعة نفسه من غير عمل. وأعيد افتتاح هذه المدرسة عام ١٨٦٣ فى عهد إسماعيل، وعين رفاعة مرة أخرى مديراً لقلم الترجمة. وأصبح فى عام ١٨٧٠ رئيس تحرير المجلة التعليمية المسماة "روضة المدارس" وكانت تصدر نصف شهرية وتوفى رفاعه عام ١٨٧٣. وكان رفاعه بك من أشهر كتاب العربية فى القرن التاسع عشر، واسمه مرتبط ارتباطاً وثيقاً بحركة البعث الزاهرة للنشاط الأدبى والعلمى فى الشرق الحديث. وكان رفاعه متوقد الذكاء محبا للعلم والمعرفة. وقد خلف عدداً كبيراً من المصنفات فى مختلف نواحى المعرفة: كالتاريخ، والجغرافيا، والنحو، والقانون، والأدب والطب وغير ذلك. وتجد تفصيلا لهذه المصنفات فى معجم سركيس: - bibliogra Dictionnaire) phique ص ٩٤٢ - ٩٤٧). وحسبنا أن نذكر هنا ترجمته لتليماك - Tele ,maque وجغرافية ملطبرون Brun-Malte وللقانون المدنى الفرنسى. وإذا شئنا أن نقدر ما كان لرفاعه بك من شأن عظيم فإنه يجب أن نذكر أن العالم العربي فى فجر القرن الماضى كان فى حالة خمود وركود يفصله عن

стр. 5115

العلم والمعرفة الأوربية حاجز سميك. وكان الأزهر يبعث بنور ضئيل يخترق الظلمات التى كانت تخيم على ذلك العهد. وكان من نتيجة أعماله ونشاطه وأعمال زمرة الخبراء والمترجمين الذين قدمهم للبلاد أن تمكن رفاعة من القيام بمعجزة هى تبسيط العلم الأوربى وتفتيح أذهان الشرق للآراء الحديثة وتنوير أذهان معاصريه، وإيقاظ الهمم الخامدة واعداد العدة للمستقبل. ونحن نستطيع أن نقدر مدى المجهود الذى بذله فى هذا السبيل إذا علمنا أن رفاعة وتلاميذه قد ترجموا إلى العربية والتركية نحواً من ألفى كتاب. ثم إن رفاعة بك قد مكن للفكر العربي من أن يتمشى مع التقدم وأن ينشر ضوءه على العالم الإسلامى الحديث، وذلك بتوسيع آفاق اللغة العربية القديمة وإحيائها وتزويدها بحشد من الكلمات الجديدة؟ المصادر: (١) شيخو: الآداب العربية فى القرن التاسع عشر، بيروت سنة ١٩٢٤ - ١٩٢٦، جـ ٢ ص ٨ (٢) جورجى زيدان: مشاهير الشرق، القاهرة سنة ١٩٢٢، جـ ٢، ص ٢٢ وما بعدها (٣) المؤلف نفسه: تاريخ آداب اللغة العربية، القاهرة سنة ١٩١٤، جـ ٤ ص ٢٩٥_٢٩٧ (٤) السندوبى: أعيان البيان، القاهرة ١٩١٤، ص ٩٠ وما بعدها (٥) سركيس: معجم المطبوعات العربية، القاهرة ١٩٢٨, ص ٩٤٢ _ ٩٤٧ (٦) Vicomte Ph. de Tarrazi: تأريخ الصحافة العربية، بيروت سنة ١٩١٣، جـ ١، ص ٩٣_٩٦ (وهو نسخة من بحث زيدان) (٧) السياسة الأسبوعية، القاهرة ٢٨ مايو سنة ١٩٢٧، ص ٢٠ - ٢٢.وهو بحث هام بقلم محمد حسين (٨) Studies in Cantem- H. A. R. Gibb B. S. ٠. S.,، porory Arabic Literature, جـ ٤ سنة ١٩٢٨، ص ٧٤٨ (٩) Penseurs de: Carra de Vaux L'Islam باريس ١٩٢٦، جـ ٥، ص ٢٣٥. (١٠) Litterature arabe: Huart باريس سنة ١٩١٢، ص ٤٠٦ - ٣٠٧. الشنتناوى [موريس شمول Maurice Chemo]

стр. 5116

رفيع الدين مولانا شاه محمود بن شاه ولى الله ابن عبد الرحمن العمَرى نسبة إلى الخليفة عمر بن الخطاب، ولد عام ١١٦٣ هـ (١٧٥٠ م) بدهلى فى أسرة من أعظم أسر الهند الإسلامية سمعة فى التقوى والعلم، عرفت بهما منذ القرن الثامن عشر، وأخرجت طائفة من أئمة العلماء حتى قيام حركة العصيان (انظر صديق حسن خان: إتحاف النبلاء، كاونبور ١٢٨٨ هـ، ص ٢٩٦ وما بعدها؛ Journal and Proceedings of the Asiatic Society of Bengal، جـ ١٣، ص ٣١٠. وقد درس رفيع الدين الحديث فى الهند على أبيه الذى كان أكبر محدث فى عصره. فلما توفى أبوه سنة ١١٧٦ كفله أخوه الأكبر شاه عبد العزيز (١١٥٩ - ١٢٣٩ هـ = ١٧٤٦ - ١٨٢٣ م) وأتم عليه دراسة العلوم المألوفة فى ذلك العصر، وأظهر ميلا خاصا للحديث والكلام والأصول. فلما بلغ العشرين بدأ حياته العلمية مفتيا ومدرسا، ثم خلف أخاه وشيخه فى هذين المنصبين، وكان أخوه هذا قد فقد بصره فى شيخوخته وتدهورت صحته، ثم توفى فى السادس من شوال سنة ١٢٣٣ (٩ أغسطس ١٨١٨) بالغا من العمر سبعين سنة قمرية، ودفن فى مقبرة الأسرة فى ظاهر مدينه دهلى. وكتب رفيعى نحوا من عشرين مؤلفا معظمها بالعربية والفارسية وأقلها بالأردية، وقد كانت حصافة آرائه وجزالة أسلوبه وإحكامه موضع الثناء. ونذكر من كتبه: بالأردية: (١) ترجمة للقرآن أثبتها بين سطوره، والتزم فيها الدقة والأمانة، وكان هو وأخوه عبد القادر رائدين فى هذا الباب، وإن كان عملهما هذا قد تيسر عليهما إلى حد كبير بفضل ترجمة أبيهما شاه ولى الله للقرآن إلى الفارسية، (عنوان هذه الترجمة "فتح الرحمن فى ترجمة القرآن"). وقد ظهرت الطبعة الأولى من ترجمة شاه رفيع الدين للقرآن فى كلكته ١٢٥٤ هـ (١٨٣٨ - ١٨٣٩)، كما ظهرت طبعة أخرى منها سنة ١٢٦٦ هـ (١٨٤٩ - ١٨٥٠ م)، وانظر عن بعض طبعاتها الكثيرة منذ

стр. 5117

سنة ١٨٦٦ م (Cat of the: Blumhardt Hindustani Printed Books of the Libr. of the British Museum، لندن ١٨٨٩ م، وما بعدها؛ وملحق هذا الفهرس، لندن، ص ٢٩٠, ١٩٠٩, ٤٠٣). بالعربية: (٢) "تكميل الصناعة" أو تكميل لصناعة الأذان" وهو يتناول (أ) المنطق (ب) "تحصيل" أى أصول الجدل، والتدريس، وصناعة الكتابة، وكيف يعلم المرء نفسه (ج) "مباحث من الأمور العامة" (وهى بعض مناقشات فى مسائل الإلهيات) (د) تطبيق الآراء (وهو مبحث فى أسباب ومقاييس الحكم على الآراء المتضاربة فى أمور الدين). وقد نقل جزء كبير من هذا المؤلف فى أبجد العلوم، ص ١٢٧ - ١٣٥، ٢٣٥ - ٢٧٠ (٣) مقدمة العلم؛ انظر أبجد العلوم، ص ١٢٤ (٤) رسالة المحبة، وهى محاضرة فى طبيعة الحب الغالبة؛ انظر أبجد العلوم، ص ٢٥٤ (٥) تفسير آية النور، وهو تفسير للسورة ٢٤ (٦) رسالة العروض والقافية، انظر أبجد العلوم، ص ٩١٥. (٧) دمغ الباطل، وهو يتناول بعض مسائل "علم الحقائق" العويصة (٨) حاشية على تفسير ميرزاهد الهروى لرسالة التصورات والتصديقات لقطب الدين (انظر بروكلمان.، جـ ٢، ص ٢٠٩) (٩) إبطال البراهين الحكمية على أصول الحكماء، الأرقام من ٤ - ٩، وهذه الرسالة لم تطبع بعد. بالفارسية: (١٠) قيامتنامه (لاهور ١٣٣٩ هـ، حيدر آباد، طبعة غير مؤرخة) وهى تتناول القيامة، وتعرف أيضا باسم محشر نامه (انظر Browne: (١٨٩ ص Supplementary Handlist وانظر عن النسختين المنظومتين بالأردية من هذا المؤلف المشهور "آثار محشر" (وهذا الاسم يساوى بحساب الجمل ١٢٥٠ إشارة إلى سنة تأليفه) و"آثار قيامت" انظر Oudh: Sprenger Catalogue ص ٦٢٤ catal: Blumhrdt, ص ٢٩٠؛ وانظر عن نسخة أخرى مكتوبة بالنثر "قيامتنامه أو دأب الآخرة" بلومهارت، الفهرس المذكور (١١) فتاوى: دهلى ١٣١٤ هـ، وهى رسائل صغيرة فى مسائل دينية وصوفية ١٣٢٢ هـ (١٢) مجموعة تسع رسائل، دهلى وصوفية (١٣) شرح الصدور بشرح حال الموتى والقبور، وهو كتاب فى فلسفة الحشر والنشر يشمل ٢٠٠٢ صفحة من القطع الصغير

стр. 5118

وردت فى نسخة من مخطوط فى دار العلوم، بديوبند، وتمتلك هذه الدار أيضا مخطوطا من مؤلفه رقم (١٤) لطائف خمس، وهى رسالة فى التصوف (٣٢ ورقة). المصادر: علاوة على ما ذكر فى صلب المادة (١) ملفوظات شاه عبد العزيز محدث دهلوى (ألف سنة ١٢٣٣ هـ) ميروت ١٣١٤، ص ٧٩، ٨٣ وما بعدها. (٢) محمد بن يحيى (الذى يلقب عادة بالمحسن) الترهتى: اليانع الجنى فى أسانيد الشيخ عبد الغنى (طبع على الحجر على هامش كشف الأستار عن رجال معاني الآثار، وقد ألف فى المدينة عام ١٢٨٠ هـ[١٨٦٣ م])، ديوبند ١٣٤٩, ص ٧٥. (٣) صديق حسن خان: أبجد العلوم، بهويال ١٢٩٥ هـ، ص ١٢٤، ٩١٤ وما بعدها وغير ذلك من المواضع التى أشير إليها فى صلب المادة. (٤) كريم الدين: فرائد الدهر، دهلى ١٨٤٧ م، ص ٤١٠. (٥) سيد أحمد خان: آثار الصناديد، دهلى ١٢٧٠ ص ١٠٦. (٦) فقير محمد جهلمى: حدائق الحنفية، لكهنؤ ١٨٩١ م، ص ٤٦٩. (٧) رحمن على: تذكرة علماء هند، لكهنؤ ١٩١٤ م، ص ٦٦ (وص ٤، ٣٤، ٥١، ٦٣، ٢٢٣، ٢٧٦ عن التعليقات وغيرها الخاصة بأبناء شاه وتلاميذه). (٨) بشير الدين أحمد: واقعت دهلى، آكره ١٩١٨، جـ ٢، ص ٥٨٨ وما بعدها. (٩) Histoire de la: Garcin de tassy litterature et Hindouie، الطبعة الثانية، باريس ١٨٧٠ م، جـ ٢، ص ٥٤٨ وما بعدها. (١٠) History of urdu Liter-: Saksena , ature الله آباد ١٩٢٧ م، ص ٢٥٣. (١١) معارف (صحيفة شهرية تصدر عن أعظمكره بالهند) عدد نوفمبر ١٩٢٨، ص ٢٤٤ وما بعدها. (١٢) The Oriental College Maga zine. Lahore، وهى مجلة أردية تصدر كل ثلاثة أشهر، عدد نوفمبر ١٩٢٥ م، ص ٤٢ - ٤٩ (حياته وهى تتضمن ملحوظة خاصة بترجمته استقيت من كتاب عبد الحى اللكهنوى الذى لم ينشر بعد: نزهة الخواطر، وثبتا بمؤلفاته) خورشيد [محمد شفيع]

стр. 5119

موجز دائرة المعارف الإسلامية «رقية - سبأ» [الجزء السابع عشر]

стр. 5120

رقية ابنة النبى محمد [ ﷺ ] أجمعت المصادر على القول بأن النبى [ ﷺ ] كان له من خديجة أربع بنات، ولكنها لم تتفق على ترتيب ولادتهن؛ ويشك أيضًا فى تلك القصة التى تروى بنصها تقريبا عن اثنتين من بناته هما رقية وأم كلثوم. إذ يقال إن كل واحدة منهما قد تزوجت بولد من أبناء أبى لهب عم النبى [ ﷺ ]، وأن أبا لهب أجبر ولديه على تطليقهما عندما قام محمد [ ﷺ ] بدعوته. وأكثر من ذلك إثارة للشك ما قيل من أن كل ولد من الولدين لم يكن قد دخل بزوجه عندما وقع الطلاق، ولو أن من المؤكد أنه كان قد مضى بعض الوقت قبل أن تحدث الفرقة بين أبى لهب وابن أخيه. وإذا أردنا أن نتمشى مع الحديث وجب علينا أن نذهب إلى أن هاتين الأختين قد خطبت لولدى أبى لهب، ثم وقع الطلاق قبل الدخول كما حدث لعائشة فى تاريخ متأخر عن ذلك. ولعل الأرجح أن تكون هذه القصة قد وضعت لتنأى بأسرة النبى [ ﷺ ] الطاهرة عن أن يدنسها ولدا أشد الناس عداوة للنبى [ ﷺ ] على أن الصعاب التى كانت تكتنف ذلك لم تكن قد اتضحت بعد. وقد تزوجت رقية الحسناء بعد طلاقها عثمان بن عفان وذهبت وإياه ومسلمون آخرون إلى الحبشة، ثم عادوا منها بعد مدة من الزمن. ثم هاجروا مع النبى [ ﷺ ] وغيرهم من المسلمين إلى المدينة. ومرضت رقية عندما كان الرسول [ ﷺ ] يتأهب لغزوة بدر وتوفيت قبل عودة أبيها ظافرًا من هذه الغزوة. وأنجبت رقية لعثمان بعد أن أجهضت أكثر من مرة ولدًا توفى فى حادث إذ نقره ديك فى وجهه. المصادر: (١) ابن هشام، طبعة فستنفلد، ص ١٢١، ٢٠٨ وما بعدها ٢٤١. (٢) الواقدى ترجمة V.Wellhausen ص ٦٦، ٧١، ٨٣ (٣) ابن سعد، طبعة Sachau: جـ ٨، ص ٢٤. (٤) Fatima et les filles de: Lammens Mahomet سنة ١٩١٢، ص ٣ وما بعدها. الشنتناوى [بول Fr.Buhl]

стр. 5121

ركن الدولة أبو على الحسن بن بويه، الأخ الأوسط من الإخوة الثلاثة الذين أسسوا الأسرة البويهية وقد كان حظه كحظ أخيه الأكبر على (عرف فيما بعد باسم عماد الدولة حتى استولى على فارس عام ٣٢٢ هـ (٩٣٤ م). وعند ذلك وُلى ركن الدولة على كازرون وغيرها من النواحى. على أن ياقوت القائد العباسى الذى تمت الغزوة البويهية لفارس على حسابه قد بادر فأجبره على الاحتماء بأخيه. فلما هُزم ياقوت على يد مرداويج الزيارى الوالى البويهى السابق الذى انتقض عليه الأخوان، رأى عماد وقتذاك أنه من حسن الرأى أن يسترضى مرداويج (١)، فأرسل ركن الدولة إليه رهينة. وفر ركن الدولة عندما قُتل مرداويج فى العام التالى (٣٢٣ هـ = ٩٣٥ م) وانضم إلى عماد، فزوده بالجند لمنازعة وشمكير أخى مرداويج على امتلاك الجبال. وأفلح ركن الدولة بادئ الأمر فى الاستيلاء على إصفهان، ولكن المرحلة الأولى من نزاعه مع وشمكير انتهت بطرده من هذه المدينة عام ٣٢٧ هـ (٩٣٩ م) فلجأ إلى الفرار إلى فارس مرة أخرى. وفى العام التالى استنجد ركن الدولة بأخيه الأصغر الحسين (الذى عرف فيما بعد باسم معز الدولة) وكان الحسين فى ذلك الوقت قد وطد أقدامه فى خوزستان حتى يتيسر له قتال البريدية وعند ذلك حاول ركن الدولة، وكان وقتذاك لا يملك شيئا من البلاد، أن يستولى على واسط، ولكنه اضطر إلى الانسحاب عندما هب فى وجهه الخليفة الراضى والأمير بَجْكَم على أنه أفلح بعد ذلك فى استعادة إصفهان، مكنه منها انحياز وشمكير إلى ماكان بن كاكوى فى قتاله نصر بن أحمد السامانى ولما توفى نصر عام ٣٣١ هـ (٩٤٣ م) استطاع ركن الدولة، وكان عندئذ قد وقف إلى جانب السامانيين، أن يخرج وشمكير من الرى أيضًا وكان وشمكير قد استعادها فترة من الزمن بعد انسحاب القائد السامانى ابن محتاج.

стр. 5122

وتمكن ركن الدولة باستيلائه على الرى من أن يسيطر على بلاد الجبال كلها، واحتفظ بها إلى آخر أيامه اللهم إلا فترتين قصيرتين لا تزيد كل منهما على سنة. على أن مركزه كان مزعزعا حتى عام ٣٤٤ هـ (٩٥٥ - ٩٥٦ م) لأن وشمكير والسامانيين كانوا ينازعونه فيها. ولم يستطع ركن الدولة الاحتفاظ بها إلا بعد أن أوقع بينهم، وبذر بذور الشقاق بين الأمراء السامانيين وبين القواد الذين أنفذهم هؤلاء الأمراء لقتاله. ومع ذلك أخرج ركن الدولة من الرى (كما ذكرنا من قبل) وطرد ولاته من معظم أنحاء هذا الإقليم مرة عام ٣٣٣ هـ (٩٤٤ - ٩٤٥ م) ومرة أخرى عام ٣٣٩ هـ (٩٥٠ - ٩٥١ م) وكان ذلك فى الحالين على يد جيوش السامانيين. وانتهى به الأمر بطبيعة الحال إلى الخضوع للسامانيين. وعُقد بينه وبينهم اتفاقان على الأقل لأداء الجزية. وعلى هذا الأساس استطاع أن يصالح السامانيين عام ٣٤٤ هـ (٩٥٥ - ٩٥٦ م) ثم، عام ٣٦١ هـ (٩٧١ - ٩٧٢ م). وفى خلال نزاعه الطويل مع وشمكير الذى درب على التآمر مع السامانيين عليه حتى لقى حتفه فى حادث عام ٣٥٧ هـ (٩٦٨ م) أغار ركن الدولة فى مناسبات كثيرة على طبرستان وجرجان، ولكنه لم يتمكن من ضم هذين الإقليمين بصفة دائمة إلى ممتلكاته. وسيطر ركن الدولة على اذربيجان الجنوبية عام ٣٣٧ هـ (٩٤٨ - ٩٤٩ م) بعد أن أفسد المحاولة التى قام بها مرزبان بن محمد السالارى للإستيلاء على الرى، وأخذه أسيرًا إلا أنه طرد من الرى نفسها بعد ذلك بعامين (انظر ما سبق) ومن الطبيعى أن يكون ذلك قد كلفه أيضًا الخروج من هذا الجزء من أذربيجان. وحصل ركن الدولة على لقبه عام ٣٣٤ هـ (٩٤٥ - ٩٤٦ م) فى نفس الوقت الذى منح فيه إخوته هذا اللقب، أى عندما دخل المعز مدينة بغداد. وخلف ركن الدولة عمادًا بعد وفاته عام ٣٣٨ هـ (٩٤٩ م) فأصبح رأس الأسرة ولقب بأمير الأمراء وإن كان المعز قد تلقب بهذا اللقب أيضًا. وكان ركن الدولة كسير القلب أثناء السنتين الأخيرتين من حياته، ذلك أنه لم يبرأ قط من الصدمة التى حلت به عندما بلغه مسلك ابنه عضد الدولة فقد استغل عضد الدولة فرصة المعونة التى طلبها

стр. 5123

بختيار (ولد المعز وخليفته فى حكم العراق) فسجنه واستولى لحسابه على هذا الإقليم بالاشتراك مع أبى الفتح بن العميد وزير ركن الدولة الذى أنفذ أيضا على رأس جيش لمساعدة بختيار. وقد انصاع عضد الدولة لأمر والده وأطلق سراح بختيار وعاد إلى ولايته فى فارس، إلا أن ركن الدولة لم يقبل إلا مكرها زيارة عضد الدولة فى إصفهان عام ٣٦٥ هـ (٩٧٥ - ٩٧٦ م) ليؤكد له مبايعته على ولاية العرش حتى يخلفه من غير نزاع. وتوفى ركن الدولة بالرى فى المحرم من العام التالى (سبتمبر سنة ٩٧٦). وكان ركن الدولة موفقًا في استخدامه الوزير المشهور أبا الفضل ابن العميد من عام ٣٢٩ هـ (٩٤١ م) حتى وفاته ٣٥٩ هـ (٩٧٠ م) أي مدة ثلاثين عامًا، وإن كان قد حال بينه وبين أن يحسن الحكم -كما اشتكى هذا الوزير نفسه- (انظر مسكويه) ذلك أن هذا الأمير كان قليل الثقافة لا يجرى فى عروقه الدم الملكى. ولم يكن ركن الدولة (وهذا هو ما قاله الوزير) إلا جنديا يعيش على السلب والنهب ولا يستطيع اكتساب ولاء اتباعه ولا بالهبات والمنح، ولم يقم بفرض ضرائب جديدة لزيادة موارده. ومع ذلك فيروى عنه أنه كان رحيما بجنده ورعاياه، وقد برهن على حسن شعوره بالكرامة والشرف وخاصة فى حادث ولده عضد الدولة الذى ذكرناه آنفًا. المصادر: (١) مسكويه: تجارب الأمم (٢) ابن الأثير: الكامل، جـ ٨. (٣) ابن خلكان: وفيات الأعيان، ترجمة دي سلان، جـ ١، ص ٤٠٧ (٤) ميرخواند: روضة الصفاء Mirchond's Feschichte der: Wilkes Sultan aus dem Geschlechte Bujeh . (٥) خواند امير: حبيب السير فى History of the Minor Dynasties: Ranking of Persia (٦) ابن خلدون: العبر، جـ ٤ الشنتناوى [هارلود بووين Harold Bowen] الرمادى واسمه الكامل أبو عمر (ويكتب خطأ "أبو عمرو") يوسف بن هارون الكندى القرطبى الرمادى: شاعر من شعراء

стр. 5124

الأندلس عاش فى القرن الرابع الهجرى (العاشر الميلادى) ومات فى أوائل القرن الخامس (الحادى عشر الميلادى) عام ٤٠٣ (١٠١٣ م) فى يوم العنصرة أى عيد القديس يوحنا (٢٤ يونية). وفى رواية ابن حيان (فى كتاب ابن بشكوال، انظر المصادر) أنه توفى عام ٤١٣ هـ (١٠٢٢ - ١٠٢٣ م). ويذكر المقرى (نقلا عن ابن حيان) أنه دفن فى مقبرة قرطبة المعروفة بمقبرة كلع. وتفسر النسبة "الرمادى" على وجهين: ١ - يقال أن هذا الشاعر جاء من الرمادة، وهى قرية بين الإسكندرية وبرقة، على أن هذا التفسير لا يعتد به لأن الرمَّادة بتشديد الميم، وهو الرسم الذى ذكره الجغرافيون الذين تحدثوا عن هذا الموضع كاليعقوبى والبكرى والإدريسى، لا ينسب إليها بالرمادى بميم غير مشددة. ٢ - والتفسير الثانى هو أن الرمادى نسبة إلى الرماد وهو التفسير الوحيد الممكن. ولعل الشاعر فى حداثته قد اشتغل بتجارة الرماد. وتوكيدًا لذلك نوجه النظر إلى الكنية الفرنجية التى كنى بها فى الأصل، وهى أبو جنيس (ذكرت خطأ "أبو سبيح" فى يتيمة الدهر). أى Padre ceniza ومعناها صاحب الرماد. والرمادى قرطبى قضى حياته كلها فى قرطبة اللهم إلا فترة قصيرة قضاها منفيًا فى سرقسطة، وقد سيطرت على حياته ثلاثة عوامل كبرى: اتصاله الوثيق بأبي على القالى، وإخلاصه لدعوة الحاجب أبى الحسن المصحفى، وحبه للخلوة. لم يكن لأبى على القالى منذ وصل إلى قرطبة عام ٣٣٠ هـ (٩٤٢ م) بعد أن استدعاه الخليفة الأموى عبد الرحمن الناصر (٣٠٠ - ٣٥٠ هـ = ٩١٣ - ٩٦١ م) من المشرق إلى الأندلس، تلميذ أخلص من الرمادى الذى درس عليه كتاب النوادر. وقد أفصح هذا العالم الشاب عن إعجابه بالقالى فى قصيدة لامية مشهورة من بحر الكامل لم يبق منها سوى ثلاثين بيتا وردت فى يتيمة الدهر للثعالبى وفى كتاب مطمح الأنفس للفتح بن خاقان (انظر المصادر). وهذه القصيدة هى التى أكسبت الرمادى لقب متنبئ الغرب، وهو اللقب الذى كان قد خلع من قبل على ابن هانئ الأندلسى، ثم لقب به من

стр. 5125

بعده ابن درّاج القسطلى وأبى طالب عبد الجبار. وقد درس الرمادى أيضًا على عالم أندلسى آخر يدعى أبا بكر يحيى بن هذيل، الكفيف أى الأعمى الذى لا نعرف عنه إلا النزر اليسير. وقد أصبح الرمادى عندما بلغ أوج شهرته شاعر الخليفة الأموى الحكم الثانى المستنصر (٣٥٠ - ٣٦٦ هـ = ٩٦١ - ٩٧٦ م) ثم غدا شاعر ولده وخليفته هشام الثانى المؤيد (٣٦٦ - ٣٣٩ هـ = ٩٧٦ - ١٠٠٩ م)، غير أن انحيازه إلى دعوة الحاجب أبى الحسن جعفر بن عثمان المصحفى واشتراكه فى المؤامرة التى دبرها الخصى جوهر لخلع الحكم الثانى والمناداة بخليفة آخر غير ولده هشام قد جرا عليه غضب الوزير العظيم المنصور بن أبى عامر، فكان أن ألقى به فى غياهب السجن بالزهراء حيث قاسى شتى ألوان العنت وسوء المعاملة. ونظم الرمادى فى سجنه أروع أشعاره (ومن بينها قصيدة بائية من بحر الطويل وقصيدة هائية من هذا البحر) كما أعد كتابًا منظومًا عن الطير ختمه بقصيدة مدح فيها ولى العهد المنتظر هشاما الثانى. وتوسط أصدقاؤه فى الإفراج عنه، ولكنه نفى خارج البلاد. فشخص إلى عبد الرحمن بن محمد التجيبى والى سرقسطة وأشاد بمناقبه فى قصيدة ميمية. وأمنه المنصور فأصبح فى استطاعته العودة إلى قرطبة على شرط ألا يختلط بالناس. ثم عفا عنه آخر الأمر فاندمج فى المجتمع وألحق "مرتزقًا" ببلاط ذلك الحاجب الواسع النفوذ، واشترك بهذه الصفة فى الحملة التى سيرت على برشلونة عام ٣٧٥ هـ (٩٧٥ م). وعاش الرمادى عيشة بؤس إبان الفتنة التى أدت إلى انهيار الخلافة الأموية وقيام طائفة من الدويلات المستقلة تحت حكم ملوك الطوائف، وتوفى وهو فى أشد حالات الكرب والبلاء فى السنوات الأولى من القرن الخامس الهجرى (الحادى عشر الميلادى). واشتهر الرمادى بصفة خاصة بحبه الطاهر لذلك المرأة الغامضة خلوة (وتكتب خطأَ حلْوَة أو حُلْوَة) التى لقيها فى يوم من أيام الجمعة ببساتين بنى مروان العامة على الضفة اليسرى للوادى الكبير عند نهاية الجسر، ولكنه لم يستطع أن يراها مرة أخرى. وقد بذل أبو محمد بن حزم الظاهرى، الذى

стр. 5126

عرف بزهادته فى تناول مثل هذا الموضوع- كل ما فى وسعه لإذاعة هذه القصة الغرامية، على أن ذكرى خلوة لم تشغل قلب الرمادى أو عقله فيما يبدو لنا إلا قليلا. صحيح أنها كانت قد ملكت عليه قلبه وهو فى سرقسطة حتى أوحت إليه بجميع النسيب الذى قاله فى مدح الوالى التجيبى، إلا أن ذكراها قد انمحت من مخيلته تمامًا بعد عودته إلى قرطبة، ذلك أن قلبه لم يتعلق هذه المرة بامرأة بل بغلام مستعرب أطلق عليه الشاعر اسم يحيى أو نصير. والظاهر أن أحدًا لم يجمع بعد ديوان الرمادى، ولم يبق من كتاب الطير الذى ألفه فى السجن سوى لامية يصف فيها الصيد بالبازى. وقد ذكرنا فيما سبق أهم ما بقى لنا من أبياتها. وكان الرمادى تلميذًا لأبى على القالى، ومن ثم جنح إلى محاكاة شعراء الشرق، ولكنه أظهر شغفًا بالموشح بعد ابن عبد ربه وقبل عبادة بن ماء السماء، وأدخل على صناعته كثيرًا من البدع. ولشعر الرمادى على الرغم من محاكاته للشعراء القدامى طابع ذاتى يتسم به، وخاصة عندما يناجى خلوة أو يصف ما عاناه فى السجن بالزهراء. ولا تخلو أبياته القليلة التى أشار فيها إلى مواطن الضعف فى شخصية هشام الثانى واستسلامه التام لأمه صبح وللحاجب المنصور، ولا الأبيات التى تحدث فيها عن مؤامرة جوهر، من الفوائد التاريخية. ونذكر أخيرًا أن المعلومات التى أوردها عن المستعربين mozarabs (عبادتهم وأزيائهم) فى خلال حديثه عن محبوبه تتيح لنا أن نحقق ما قاله أبو عامر بن شهيد فى هذا الموضوع نفسه. ومن ثم كانت هذه المعلومات وثائق لها شأنها؟ المصادر: (١) أبو الوليد الحميرى: البديع فى وصف الربيع، مخطوط بالأسكوريال، رقم ٣٥٣ فى مواضع مختلفة (الأبيات التى تصف الزهور). (٢) ابن حزم: طوق الحمامة طبعة Petrof ص ٢١ - ٢٢, المقدمة ص ١٦ - ١٧، ترجمة NykI بعنوان The Dove's Neck Ring باريس ص ١٩٣١، ص ٣١ - ٣٢، والتعليقات ٢٢٥ - ٢٢٦. (٣) ابن بسام: الذخيرة، مخطوط باريس، جـ ١، ورقة ١٣٤؛ جـ ٢ (أكسفورد) الأوراق ٤٣، ١٢٠، ١٤٨ مخطوط جوته جـ ٣، ورقة ٢٤٤

стр. 5127

(٤) الثعالبى: يتيمة الدهر، طبعة دمشق، جـ ١، ص ٣٦٥، ٤٣٤ - ٤٣٦. (٥) الفتح بن خاقان: مطمح الأنفس، طبعة Const ص ٦٩ - ٧٤، طبعة القاهرة ٧٨ - ٨٢. (٦) ابن بشكوال: الصلة، رقم ١٣٧٦ (ص ٦٣ - ٦١٤: ستة أبيات). (٧) ابن خلكان: وفيات الأعيان، القاهرة سنة ١٣١٠، جـ ٢، ص ٤١٠ - ٤١١، ترجمة دي سلان، جـ ٤، ص ٥٦٩ - ٥٧٢. (٨) الضبى: بغية الملتمس، رقم ١٤٥١ (ص ٤٧٨ - ٤٨١). (٩) الكتبى: فوات الوفيات، جـ ١، ص ٢٥٥. (١٠) المراكشى: المعجب (Hist. des Alm) ص ١٥ - ١٧, طبعة القاهرة، ص ١٤ - ١٦، ترجمة فانيان Fagnan ص ٤٠٣. (١١) ابن الخطيب: الإحاطة، القاهرة، جـ ٢ ص ٧١. (١٢) المقرى: نفح الطيب (analectes) الفهرس، (جـ ٢؛ ص ٤٠٤ - ٤٤٣، أورد بداية الضبى ونهاية ابن بشكوال - مع ذكر عام ٤١٣ بدلا من عام ٤٠٣ سنة لوفاة الشاعر، كما أورد المطمح بأكمله). (١٣) Das arab Strophengedicht: M.Hartmann جـ ١ Das Muwassah فيمار ١٨٩٧، رقم ١٠٨، ص ٧٥ - ٧٨. (١٤) Hist. Musul. d'Espagne: DozY الطبعة الثانية، جـ ٢، ص ٢٢٣ - ٢٢٤ - ٢٢٥. (١٥) El amor: A. Gonzalez Palencia Platonica en la Corte de los Bol. R. Bellas doba . . de فى Acad Califas Letras. . . de Car، قرطبة ١٩٢٩، ص ٣ - ٤. (١٦) Poetas. musulmanes: E.Garcia Gomez: فى المجلة السابقة , Bol ص ١٣. (١٧) Poemas arabigo - andaluces مدريد ١٩٠٣، رقم ٣١، ص ٧٨ وهناك أبيات مفردة فى كتاب المطرب لابن دحية مخطوط بلندن، ورقة رقم ٥، ٦. (١٨) ابن سعيد المغربى: عنوان المرقصات، طبعة بولاق، ص ٧٥. (١٩) النويرى: نهاية الأرب، القاهرة، جـ ١٠ ص ٢١٣. (٢٠) ابن فضل اللَّه العمرى: مسالك، مخطوط باريس، رقم ٢٣٢٧، ورقة رقم ٥ - ٦. الشنتناوى [بيريس H.Peres]

стр. 5128

رمضان اسم الشهر التاسع من التاريخ الهجرى، وهو مشتق من الأصل "رمض" وفى ذلك إشارة إلى حر الصيف مما يدل على الفصل الذى وقع فيه هذا الشهر من فصول السنة، حينما كان العرب القدماء دائبين على محاولة التوفيق بين سنتهم والسنة الشمسية بالاستعانة بأشهر النسئ. ورمضان هو الشهر الوحيد الذى ذكره القرآن من شهور السنة (سورة البقرة، الآية ١٨٥) فقد نزلت هذه الآية منبئة بأن "شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن" وذلك بمناسبة فرض الصوم فى هذا الشهر. ولم ينته بعد الجدل حول أصل هذه الفريضة. ونزيد هنا على ما ذكر فى البحوث التى قام بها كويتين Zur Entstehung des Ramadan: F. Goitein فى. Isl جـ ١٨، ١٩٢٩، ص ١٨٩ وما بعدها) وهو يلفت نظرنا بخصوص هذه الآية إلى التوافق بين رسالة محمد [ ﷺ ] ونزول الألواح الثانية من شريعة موسى [﵇] وقد جاء فى الروايات اليهودية أنها أنزلت فى يوم الكفارة (عاشوراء، ولعل هذا اليوم هو الأصل فى قيام رمضان) فكان ذلك فى الواقع هو السبب فى سن هذه الفريضة، ويذهب كويتين إلى أن الحل الأول الذى اتخذ فى هذا الشأن هو الاستعاضة عن عاشوراء بالأيام العشرة (أيام معدودات، سورة البقرة، الآية ١٨٤) لا بشهر كامل، وهذا يتفق وأيام التوبة العشرة عند اليهود السابقة على يوم الكفارة والتى بقيت إلى يومنا هذا ماثلة فى أيام الاعتكاف العشرة. وإذا تدبرنا إلى ذلك أن آراء المسلمين فى ليلة القدر (الآية ١) تتفق من عدة نواح مع يوم الكفارة عند اليهود فإنا نخلص من ذلك إلى ترجيح آراء كويتين بعض الترجيح على الرغم مما يعترضها من صعوبات لا تنكر ناجمة عن تأريخ الحوادث (تغير أجل الصوم فى مدى زمن جد قصير) وعلى الرغم من أنه لم يستطع أن يعلل تعليلا مرضيا استقرار فريضة الصوم عند شهر برمته. على أنه دعم وجهة نظر كويتين قد يقتضينا أن نوضح أن "ليلة براءة" تقع قبل رمضان فى منتصف شهر شعبان والحق أن الآراء والشعائر التى وصفها فنسنك فى مادة

стр. 5129

شعبان، وهى تتصل بهذه الليلة، تشبه إلى حد ما انظار اليهود المتصلة بالسنة الجديدة (وهذه السنة تسبق يوم الكفارة بفترة أقل من الفترة التى تسبق بها ليلة براءة شهر رمضان) مما يقوى الصلة بين ليلة براءة ويوم الكفارة. وإذا شئنا أن نربط كلمة براءة التى لم يستطع بعد تفسيرها بالكلمة العبرية بريئا بمعنى الخلق، وتدبرنا فكرة اليهود التى تقول إن العالم خلق فى رأس السنة (وثمة شواهد كثيرة فى طقوس هذا العيد). فقد نستطيع بذلك أن نظفر بحلقة جديدة فى سلسلة هذه الأدلة. ولكن ينبغى لنا أولا أن نتحقق من الزمن الذى ظهرت فيه الأفكار المتصلة بليلة البراءة (١). أما الشعائر المتصلة بصوم رمضان فقد ذكرت فى مادة صوم ومن الأيام الجليلة التى ذكرها البيرونى وغيره فى هذا الشهر اليوم السادس الذى ولد فيه الشهيد الحسين بن على، واليوم السابع عشر الذى فتحت فيه مكة، واليوم الحادى والعشرون الذى توفى فيه على والإمام على الرضا، واليوم الثانى والعشرون الذى ولد فيه على ثم ليلة السابع والعشرين أى ليلة القدر. وليلة القدر تسمية قرآنية سميت بها سورة القدر. فقد جاء فيها "ليلة القدر خير من ألف شهر، تَنَزّلُ الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر، سلامٌ هى حتى مطلع الفجر". وقد نزل الوحى كما سبق أن ذكرنا فى هذه الليلة وأشير إليها فى سورة الدخان، الآية الثانية، فقيل إنها ليلة مباركة. على أن القول بأن ليلة القدر تقع فى السابع والعشرين من رمضان قول غير مقطوع به، ومن ثم جرى أهل التقوى على الاعتكاف فى جميع ليالى الوتر فى عشرة الأيام الأخيرة من رمضان على اعتبار أن ليلة القدر تكون فى ليلة منها. تكاد تتوقف التجارة والصناعة فى رمضان، وخاصة إذا وقع هذا الشهر

стр. 5130

فى موسم حار. ومن هنا آثر الناس أن يقوموا فى الليل بما يعجزون عن أدائه بالنهار. ولما كان النوم غير محرم أثناء الصوم فإنهم ينامون فى كثير من الأحيان شطرًا من النهار. أما الليل الذى ينتعش فيه المرء ويسر فينصرف الناس فيه إلى شتى ألوان المتع والمسرات. وليالى رمضان بصفة خاصة هى ليالى التسلية للكافة، فتقام فيها حفلات خيال الظل وغيره من المسارح. وينتهى شهر الصوم بعيد الفطر. المصادر: (١) Reste: Wellhausen ط ٢، ص ٩٧. (٢) البيرونى: الآثار الباقية، طبعة سخاو، ص ٦٠، ٣٢٥، ٣٣١ ما بعدها. (٣) Mekka: Snouck Hurgronje، جـ ٢. (٤) المؤلف نفسه: De Atjehers، جـ ١. (٥) Manners and Customs: Lane, الفصل ٢٥ (٦) محمد توفيق: Ein jahr in KanNachte,stantinopel. ٤ Die Ramazan, ترجمة Th. Menzel، ) T. B جـ ٣، ١٩٠٥). (٧) Arabic New Year: Wensinck فى Verh. Ak. Amst. جـ ٢٥، ص ٢. (٨) المؤلف نفسه Creed the Muslim: ص ٢١٩ وما بعدها (٩) Fragmenta Islamica: Pijper (١٠) Uber die Ehrennamen: Littmann، IsL.) جـ ٨، ص ٢٢٨ وما بعدها). خورشيد [بلسنر M.Plessner] الرمل بحر من بحور الشعر العربى. واسمه، حسبما يرى العرب، من السرعة والنسج -ومرد هذا على آية حال إلى اعتبارات اشتقاقية فحسب (Darstellung der arab Vers kunst: Freytag ص ١٣٦). واستنبط العرب هذا، كما استنبطوا الرجز، من الهزج. وقد جعلوا مكانه الثامن فى ترتيبهم للبحور المعروفة عند القدماء. والتفعيلة الأساسية فى الرمل هى "فاعلاتن" وقد تكون فاعلان على ندرة نادرة (Darstellung: Freytag ص ٢٤٠، Detectus: Noldeke، ص ٢٩٦)

стр. 5131

وقد تهيأ هذا البحر بعد تكرار سقوط القطع الأخير من آخر البيت [يريد السبب الأخير (تن) من فاعلاتن] إلى أن يكون الوقوف على القطع الذى قبل الأخير من التفعيلة. والصورة الأولى من صور الرمل عند العرب هى بتكرار "فاعلاتن" ست مرات، غير أنه قد تبين بالاستقصاء أنها من الندرة بمكان، وأن أكثر صوره استخداما هاتان الصورتان: ١ - المصراع الأول من "فاعلاتن" مرتين، ثم "فاعلن" والمصراع الثانى مثله. ٢ - المصراع الأول من "فاعلاتن" مرتين، والمصراع الثانى مثله (Freytag ص ٢٤٢). ولقد كانت الصورة الأولى ذات التفاعيل الست من مستعمل الأيام الأولى، ثم ظهرت بعد ذلك الصورة ذات التفاعيل الأربع التى سميت مجزوء الرّمل والتى أصبحت أكثر شيوعا. وحسبنا أنه فى دواوين الشعراء الستة الجاهليين التى نشرها الفرت، جاء الرمل على الصورة الأولى أربع مرات فقط فى النص الرئيسى وسبعا فى القسم الملحق. وكذلك الحال فى "الحماسة" لأبى تمام التى نشرها Freytage، (ص ٨٤، ٤٩٥). وبين أن ما جاء فى حاشيته (ص ١٥) من أن الرمل ورد فى الحماسة ثلاث مرات، هو وَهْم أو قل إنه عد القطعة التى وردت (ص ٨٤) مرتين. وفى "حماسة" البحترى التى تحوى ١٤٥٤ طبعة نجد عشرين منها من الصورة الأولى وواحدة فقط من الصورة الثانية برقم ١١٩٢ تعزى إلى وضَّاح اليمن، وهو كما فى الأغانى (جـ ٦، ٧، ٣ - ٤٠) قتله الوليد بن عبد الملك -وعلى هذا فمن المؤكد أنه مات قبل سنة ٩٨ من الهجرة (٧١٥ م). وفى ديوان عمر بن أبي ربيعة المتوفى سنة ١٠١ هـ (٧١٩ ميلادية) مجزوء الرمل يكاد يكون بكثرة الرمل الكامل، أى بنسبة ١٢: ١٧ من بين ٤٤٠ قصيدة ومقطوعة. وفى ديوان أبى نواس المتوفى سنة ١٩٨ هـ أو سنة ١٩٩ هـ (أى ما بين سنتى ٨١٣ - ٨١٥ م) نجد الرمل على كثرة غير بالغة، أربع قصائد من بين ٩٥ قصيدة للمدح، ومرثية واحدة من بين عشرين مرثية، وثمانى خمريات

стр. 5132

من بين إحدى وسبعين خمرية، وذلك حسب إحصاء الطبعة القاهرية التى جمعها حمزة. وفى هذا الديوان تسود الصورة الثانية ذات التفاعيل الأربع التامة. وإلى جانب الصورتين السالفتين المستخدمتين فإنا نجد أحيانا: ٣ - المصراع الأول من "فاعلاتن" مرتين ثم "فاعلن" مرة -والمصراع الثانى من "فاعلاتن" ثلاث مرات. وبالإضافة إلى المثل الذى اختاره Freytag (كتابه السابق، ص ٢٧٣) يمكن أن نزيد: ابن قتيبة فى كتابه الشعر والشعراء (نشره de Goeje ص ١١١) قطعة على رويِّ الراء المضمومة للأفوه الأودى الذى عاش قبل الإسلام كما ذكر نولدكه (Delectus: Noldeke ص ١١٥). ومن المحتمل أن يكون من الشعر نفسه القطعة ١٩٤ من "حماسة" البحترى طبعة بيروت، حيث ذكر الأفوه عرضا باسمه الصحيح صلاءة، وليس كما ذكر ابن قتيبة: صلاة. وكذلك القطعة (١٣٦٠) ورويها الميم المكسورة. وهى ليحيى بن زياد المتوفى حسب رواية مجانى الأدب (ص ٤٥٢) حوالى سنة ١٦٦ هـ (سنة ٧٧٧ م). وفى "حماسة" أبى تمام (طبعة Freytag ص ٨٤) قطعة روّيها الراء المضمومة لعمرو بن معدى كرب المتوفى حوالى سنة ٢١ هـ (سنة ٦٤٣ م). وكذلك أبيات عدى بن زيد المتوفى حوالى ٦٠٤ م (الأغانى، جـ ٢، ص ١٧). التى رويها اللام المكسورة وكذلك الأبيات التى فى الأغانى جـ ٢ ص ٢١، ٣٦) ورويها الراء المكسورة أيضا. وجميع صور الرمل الأخرى جد نادرة، ولعل مزدوج الرمل شئ استحدث بآخرة فقط. (A Grammer of the Arabic Language: Wright . W، ص ٢١٩). ويتضح مما ذكر قبل حول الكثرة غير البالغة التى لصور الرمل المختلفة، أن استعمال الشعراء له فى الجاهلية كان نادرا جدا. ومن المحقق أنه لا يوجد منه شئ البتة فى ديوان أوس بن حجر المتوفى حوالى سنة ٦٢٠ ميلادية ولا فى نصوص النقائض بين جرير والفرزدق. وإذا وجدنا أن عدى بن زيد الذى كان شاعرا لأميرين لخميين. وكان

стр. 5133

فارسَّى النزعة كما كان يفَّضل الرمل إلى جانب الخفيف فإن هذه الحقيقة قد تكون من ناحية موضحة للصلة بين الرمل والخفيف الذى يجئ هو أيضا مجزوءا -وتؤيد من ناحية أخرى الرأى الذى كشف عنه "كراتكشوفسكى Kratchkovsky" فى نشرته لديوان الوأواء (ص ١٥٢) حين قال إن الرمل مثل الخفيف وإن المتقارب بحر مستنبط ومستحدث فى اللغة العربية. وبين الشعراء المتأخرين بعض شعراء استخدموا الرمل فى كثرة غير مفرطة، منهم أبو نواس. ومن بين القصائد الخمس والسبعين التى فى ديوان مسلم بن الوليد المعاصر لأبى نواس لا نجد الرمل إلا مرة واحدة (القصيدة ٧٥) وعلى الصورة الأولى. وإن الأستاذ هارتمان (M.Hartmann) الذى كشف عن سبعة وأربعين ومائة وزن مستحدث فى الموشحات قد جعل تسعة منها من الرمل. ويظهر أنه ليس هناك قاعدة ثابتة حول البحوث عن استخدام الرمل، كما أنه ليس هناك شئ عن أكثر البحوث الأخرى (Freytag، ص ١١٥). وقد وجدنا الرمل فى اليمين المغلظة لجساس حين توعد بالانتقام فى حرب البسوس (Delectus: Noldeke، ص ٤٠). وفى خطرات مسلم بن الوليد عن متاعب الحياة، وكذلك فى شعر الحب السهل لعمر بن أبى ربيعة (Noldeke, ص ١٩) وفى خمريات أبى نواس، كما ذكر قبل. إلا أن الأمثلة التى سبقت قبلُ على ترداد الرمل واختلافاته، تعزز رأى كراتشكوفسكى (Kratchkovsky) من أن أكثر العوارض أو أقلها التى تعرض للأوزان العربية المختلفة تتوقف على الأخص على النزعة الشعرية فيما نحن بصدده. المصادر: (١) وردت معظمها فى صلب المادة. (٢) انظر Altarabisches: J. jacob Beduinenleben ط ٢، ص ١٩٠ وما بعدها. (٣) الفصل الرابع من مقدمة كراتشكوفسكى I.Kratchkovsky لديوان الوأواء، وخاصة ص ١٠٩ - ١١٤، ص ١٣١ (وقد تفضل الأستاذ كب فلفت نظرى إلى المرجع الأخير). الأبيارى [شاده Schaade.A]

стр. 5134

الرملة كانت قصبة فلسطين، وهى على مسيرة ٢٥ ميلا إلى شرق الشمال الشرقى من بيت المقدس. وقد كان الخلفاء الأمويون يؤثرون العيش فى البلاد الريفية الصغيرة على مدينة دمشق. والغالب أنهم كانوا يختارونها فى فلسطين، وشاهد ذلك أن معاوية ومروان من بعده وغيرهما كانوا يقيمون فى كثير من الأحيان فى الصنّبرة على الضفة الجنوبية من بحيرة طبرية، وكان يزيد الأول يقيم فى هَوارين وأذرعات، وعبد الملك فى الجابية، والوليد فى أسَيْس (الآن تل سيس إلى الجنوب الشرقى من دمشق) وفى القريتين، وأبناؤه فى القسطل؛ وكان يزيد الثانى أيضًا يقيم فى الموَّقر بالقرب من فُدين فى بيت رأس - Lam La Badia et le. Hira sous les: mens Omaiyddes فى Melanges de Faculte Orientale de Beyrouth جـ ٤، سنة ١٩١٠, ص ٩١ - ١١٢, The A. Musil Country Residences of the Omayyads فى Palmyrena نيويورك سنة ١٩٢٨، ٢٧٧ - ٢٩٧). وفى عهد الوليد كان أخوه سليمان واليًا على فلسطين، وقد نسج سليمان على منوال عبد الملك مشيد قبة الصخرة فى بيت المقدس وأخيه الذى أعاد بناء مسجد دمشق (ياقوت: المعجم، طبعة فستنفلد، جـ ٢، ص ٨١٨) فاختط مدينة الرملة الجديدة ونقل إليها مقر الحكومة الإقليمية التى كانت فى اللد منذ طاعون عمواس وذلك عام ١٨ هـ (٦٣٨ - ٦٣٩ م). واستمر أيضًا فى الإقامة بالرملة وهو خليفة (٩٦ - ٩٩ هـ = ٧١٥ - ٧١٧ هـ). ونقل سكان اللد جميعًا إلى الحاضرة الجديدة لجند فلسطين، وحصنها وترك اللد حتى صارت خرائب. وكان أول ما بنى فيها سليمان قصره، ثم دار الصباغين التى زودت بصهريج ضخم. وقد استصفيت هذه العمائر فى تاريخ متأخر هى وجميع أملاك بنى أمية ودخلت فى حوزة ورثة صالح بن على بن عبد اللَّه. وبدأ سليمان أيضًا بتشييد المسجد ثم استمر فى بنائه عندما ولى الخلافة. وتم تشييده فى عهد عمر بن عبد العزيز

стр. 5135

وإن لم يكن ذلك على النطاق الذى استقر عليه الرأى أول الأمر. وكان أمر الإنفاق على بناء القصر والمسجد الجامع فى يد البطريق بن النكا أحد نصارى اللد (البلاذرى طبعة دى غوى، ص ١٤٣ وما بعدها ويكتب هذا الاسم بصيغ مختلفة: بطريق بن بكا فى ابن الفقيه، المكتبة الجغرافية العربية، جـ ٥ ص ١٠٢، وابن بطريق فى ياقوت (ج ٢، ص ٨١٧). ويذكر ياقوت (جـ ٢، ص ٨١٧) أن هذا البطريق سأل أهل اللد أن يعطوه منزلا بالقرب من الكنيسة فلما أبوا عليه ذلك، عزم على تخريب الكنيسة. ويذكر المقدسى (المكتبة الجغرافية جـ ٢، ص ١٦٤ وما بعدها) أن الخليفة هشاما هدد أهل اللد بتدمير كنيستهم إذا هم لم يسلموا ما أخفوه عندهم من الأعمدة الرخامية التى اعتزموا أن يشيدوا بها عمارة فاخرة. وبدأ هشام أيضًا فى مد قناة تدعى بَرَدة إلى هذه المدينة الجديدة واحتفر آبارًا عذبة، ذلك أن المدينة كانت على مسيرة ١٣ ميلا تقريبًا من أبى فطرس أقرب الأنهار إليها (اليعقوبى، المكتبة الجغرافية العربية، جـ ٧، ص ٣٢٨). وأخذ الخلفاء العباسيون فيما بعد على عاتقهم التكاليف الباهظة اللازمة لصيانة هذه القناة، وكان الأمر فى تلك النفقة يخرج فى كل سنة فلما استخلف المعتصم أسجل بذلك سجلا وصارت النفقة يحتسب بها للعمال. وقد وصف المقدسى وصفًا شائقًا مزايا هذه المدينة وعيوبها، فهى بفضل وفرة فاكهتها وخاصة التين والنخيل، وعذوبة مياهها وطيب غذائها، قد جمعت بين فضائل الريف والحضر، ومزايا المدن التى تقوم فى السهل وتجاور التلال والبحر، ومزايا أماكن الحج مثل بيت المقدس والحصون الساحلية. وكان بها مسجد كبير جميل وخمسة خانات وحمامات مريحة ومساكن رحبة وطرق فسيحة. على أنها كانت إلى ذلك أشبه بالجزيرة الموحلة إبان فصل الشتاء، أما فى فصل الصيف فقد كان حرها شديدًا. وأرض الرملة صلبة لا خضرة فيها لعدم وقوعها على نهر، ولعل قلة المياه الجارية فيها هى أهم عيب فى هذه المدينة، ولولا هذا العيب لكانت تامة

стр. 5136

يوناني الفضائل، ذلك أن مياه الشرب القليلة المحفوظة فى الصهاريج لا تصل إلى أيدى الطبقة الفقيرة من السكان. وتشغل الرملة مساحة قدرها ميل مربع. وعمائرها مشيدة من حجر البناء اللطيف والآجر. وكانت سلعها تصدر بصفة خاصة إلى مصر. وأهم أبواب الرملة هى: درب بئر العسكر (نسبة لحى العسكر، انظر ياقوت، جـ ٣، ص ٦٧٤؛ صفى الدين، مراصد الاطلاع، جـ ٢، ص ٢٥٨)، ودرب مسجد عنابة (وافترض دى غوى أن هذه التسمية أخذت من اسم مدينة أخرى هى عنابة على مسيرة أربعة أميال إلى الشرق من الرملة) ودرب بيت المقدس، ودرب بيلعة أى بالعة أو بالغة؟ أو قرية العنب، وهى قرية بعلة القديمة التى تعرف الآن باسم أبو غوش؟ ) ودرب لّد ودرب يافا، ودرب مصر، ودرب داجون نسبة إلى مدينة مجاورة بها مسجد ومعظم أهلها من السامريين Samaritans (وبيت دكن Dagon هى الآن بيت دجن). ويقوم فى وسط سوق الرملة الجامع الأبيض الكبير ومحرابه أكبر ما نعرف من المحاريب، كما أن منبره يلى منبر جامع بيت المقدس، وكثيرًا ما أعجب الناس بمأذنة هذا الجامع الجميلة. ونحن لا نعرف على وجه اليقين هل كان ثمة مدينة قديمة تقوم فى موقع مدينة الرملة، لأن هذه المسألة موضع خلاف. وقد نبذ الناس الرأى القديم الذى يقول إن الرملة هى مدينة أريماثيا Arimathia أو رمثة Ramatha أورماثيام Ramathiam . ويجدر بنا أن ننظر بعين الاعتبار إلى الاسم القديم () أى المعسكر، وهو اسم موضوع كثير، ما أطلق على أماكن فى فلسطين نذكر منها على سبيل المثال معسكر بيت المقدس. Hebr جـ ١٣، ص ١٣، ص ١١، ١٣؛ Act ,Apost جـ ٢١، ص ٣٤؛ جـ ٢٣، ص ٣٢) وأسقفيات فى فلسطين (الآن بئر الزراعة، انظر Vie de S.: Federlin Denier Euthyme le Grand - ص ١٠٤ - ١١١) ولبنان الفينيقية Libanesia R.: Phoinike Aigrin مادة Dict. d'hist في et geoger . et de gdgr. ecles . جـ ٣، ص ١١٩٤ - ١١٩٦) أما مدينة الرملة المصرية التى

стр. 5137

على مسيرة أربعة أميال إلى الشمال الشرقى من الإسكندرية فهى تعادل مدينة نيقية Nicopolis القديمة التى عرفت فيما بعد باسم بارمبوله Parembole. غير أن كتاب العرب يذكرون أنه لم تقم من قبل مدينة فى هذا الموضع، وإنما كانت هناك منطقة رملية سميت المدينة باسمها (البلاذرى ص ١٤٣ وغير ذلك من المواضع). وكان سكان الرملة فى عهد اليعقوبى (المكتبة الجغرافية العربية، جـ ٨، ص ٣٢٧ وما بعدها) خليطًا من العرب والفرس (انظر منازل الفرس فى الشام كتاب الكندى: ولاة مصر، طبعة Guest، ص ١٩). أما الموالى فكانوا من السامريين. ويعرف الصهريج الكبير عنيزية الذى إلى الشمال الغربى من الرملة بالقرب من الطريق إلى يافا باسم صهريج القديسة هيلانه St. Helena . وبهذا الصهريج كتابات كوفية تاريخها ذو الحجة عام ١٧٢ (مايو ٧٨٩) أي من عهد هارون الرشيد (Van Berchem: Inscr. arabes de Syrie القاهرة ١٨٩٧. ص ٤ - ٧؛ M. de La Citerne de Ramla in Comptesrendus Vogue de l'Acad. des Incr. et Belles - letters، جـ ٣٩، سنة ١٩١١, ص ٣٦٢ وما بعدها، ٤٩٣ وما بعدها). وذكر المدينة بادئ ذى بدء حجاج الفرنجة باسم راموله Ramula عام ٨٧٠ م وجعل منها الصليبيون أبرشية. وقد شيدت فى القرن الثانى عشر كنيسة الصليبيين الجميلة، وهى الآن الجامع الكبير، ببوابتها القوطية العالية التى زيد عليها كتابة السلطان قتبغا من غير مراعاة لمقتضيات البراعة الفنية. وبهذه الكنيسة أيضًا كتابة تدل على أن برجها المربع (ومكانه الآن مأذنة مستديرة) قد شيد أو أعيد تشييده عام ٧١٤ هـ (١٣١٤ - ١٣١٥) على يد السلطان محمد. وجدد صلاح الدين الجامع الأبيض القديم عام ٥٨٧ هـ (١١٩١ م) وزاد عليه السلطان بيبرس عام ٦٦٦ هـ (١٢٦٧ - ١٢٦٨ م) فتبين فوق المأذنة والمحراب والبوابة المواجهة لهما (مجير الدين، طبعة بولاق، ص ٤١٨، ترجمة

стр. 5138

Sauvaire ص ٢٠٧: الكتابة فى Van Berchem كتابة المذكور، ص ٥٧ - ٦٤) وجدد بناء المأذنة المعروفة باسم برج الرملة، أو برج الأربعين شهيدًا فى شعبان عام ٧١٨ (أكتوبر ١٣١٨) طبقا لرواية مجير الدين وما جاء فى الكتابة التى على بابها (Zwei arabische Inschriften في Jerusalemer Warte جـ ٦٩، سنة ١٩١٢، ص ١٠٠ وما بعدها). وثمة قول بعيد عن الحقيقة يزعم أن المسجد والمأذنة من عمل الصليبيين (انظر الرأى المخالف لذلك فى Van Berchem، كتابه المذكور، ص ٦٣ وما بعدها). ووصفها ناصر خسرو الذى زارها فى رمضان عام ٤٣٣٨ (١٠٤٧ م) بأنها مدينة كبيرة لها أسوار عالية منيعة من الحجر وأبواب من النحاس. ويحتفظ السكان بأوعية يجمعون فيها مياه الأمطار يضعونها عند مدخل كل بيت. وكان فيها أيضا صهريج كبير وسط المسجد الجامع يستعمله الناس كافة. وقد هدم الزلزال الذى حدث فى الخامس عشر من المحرم عام ٤٢٥ (١٠ ديسمبر سنة ١٠٣٣) ثلث المدينة، كما خرب مسجدها (انظر ابن الأثير، جـ ٩، ص ٢٩٨). وشيد الجزء الأكبر من المنشآت العامة والخاصة فيها من الرخام وزين بالتماثيل الجميلة والزخارف. وكان التين أهم صادرات الرملة. وقد أطلق عليها أيضًا اسم إقليم فلسطين (Recueil d'Arch,: Clermont - Ganneau ,Orient، جـ ٦، ص ١٠١). وخرب صلاح الدين المدينة عام ٥٨٣ هـ (١١٧٨ م) خوفًا من استيلاء الإفرنج عليها مرة أخرى، وبقيت على هذه الحال من الخراب إلى الآن (ياقوت، جـ ١، ص ٨١٨, صفى الدين: مراصد الاطلاع، جـ ١، ص ٤٨٣). وزارها ابن بطوطة عام ٧٥٦ (١٣٥٥ م) وذكر الجامع الأبيض وقيل له إنه دفن فيه ثلثمائة نبى. وأقام الدوق فيليب الطيب Philip the Good بمدينة الرملة ديرًا لاتينيا عام ١٤٢٠؛ وأعاد الملك لويس الرابع عشر تجديد هذا الدير فيما بعد. واتخذ نابليون مدينة الرملة عام ١٧٩٨ مقرًا لقيادته. ومناخها صحى والأراضى المحيطة بها خصبة.

стр. 5139

المصادر: (١) الخوارزمى: كتاب صورة الأرض طبعة Mzik فى المكتبة التاريخية العربية، جـ ٣ ليبسك سنة ١٩٢٦، ص ١٩ رقم ٢٥٠). (٢) سهراب: كتاب عجائب الأقاليم، طبعة Mzik، المصدر السابق؛ جـ ٥، سنة ١٩٣٠ ص ٢٧ (رقم ٢٢٠). (٣) البلاذرى، طبعة دى غوى، ص ١٤٣. (٤) المقدسى، المكتبة الجغرافية العربية جـ ٣، ص ٣٦، ٥٤، ١٥٤ - ١٥٦، ١٦٤، ١٨١، ١٨٤، ١٨٦. (٥) اليعقوبى، المكتبة الجغرافية العربية جـ ٧، ص ٣٢٧ وما بعدها. (٦) ناصرى خسرو، طبعة Schefer، ص ٢١. (٧) الإدريسى، طبعة Jaubert جـ ١، ص ٣٣٩، طبعة Gildemeister فى Z. D. P.، V جـ ٨، ص ٤. (٨) ياقوت: المعجم، جـ ٢، ص ٨١٧ وما بعدها. (٩) صفى الدين: مراصد الاطلاع، طبعة Juynboll جـ ١، ص ٤٨٣. (١٠) الدمشقى طبعة مهرن، ص ١٩٨ - ٢٠٠. (١١) أبو الفداء، طبعة Reinaud، ص ٤٨. (١٢) ابن بطوطة طبعة Defermery . Sanguinetti ص ١٢٨. (١٣) Erdkunde: K. Ritter جـ ١٦، ص ٥٨٣ وما بعدها (١٤) Biblical Res: Robinson earches جـ ٣، ص ٣٦ وما بعدها. (١٥) Survey of Western Palestine, Memoirs , جـ ٢، ص ٢٦٤ وما بعدها. (١٦) Palestine: Conder and Drake Expl. Fund Quarterly سنة ١٨٧٤، ص ٥٦ وما بعدها، ٦٦. (١٧) Eglises de Terre: de Vogue Sainte ص ٣٦٧. (١٨) La citerne de Ramleh فى Comptrend. de l'Acad d. Insc. Lett .. جـ ٣٩، سنة ١٩١١، ص ٣٦٢ وما بعدها.

стр. 5140

(١٩) Description de La Judee: Guerin جـ ١، ص ٣٨ وما بعدها (٢٠) Clermont - Ganneau: فى R.A.O جـ ١، ص ٢٦٨؛ جـ ٦، ص ١٠١ (٢١) Palestine under the: Le Strange Moslems لندن سنة ١٨٩٠، ص ١٥. وما بعدها , ٢٠، ٢٨، ٣٩، ٤١، ٥٦، ٣٠٣ - ٣٠٨. (٢٢) Die: E. Reitemeyer Stadtegrundungen der Araber im Islam رسالة جامعية هيدلبرغ، ميونخ سنة ١٩١٢، ص ٧٣ وما بعدها. الشنتناوى [هونيكمان E. honigmann] رؤبة بن العجاج التميمى: شاعر عربى: يتردد الاسم رؤبة بين أهل شرقى بلاد العرب وهو الجزء من هذه البلاد الذى يغلب عليه الأثر الفارسى، أكثر مما كان يظن الناس. ويذهب فقهاء اللغة فى تفسير هذا الاسم العجيب مذاهب شتى، على أننى مقتنع بأنه تعريب للكلمة الفارسية روباه بمعنى الثعلب. ويذكر الآمدى فى مؤلفه "كتاب المؤتلف والمختلف" (ص ١٢١ - ١٢٢) ثلاثة شعراء اسمهم رؤبة، ومع ذلك فإن رؤبة بن العجاج، من عشيرة بنى مالك بن سعد زيد مناة ابن تميم، هو وحده الذى كانت له شهرة فى الرجازة، ويظن أنه بز فى هذا الضرب من الشعر أباه ومنافس أبيه أبا النجم العجلى. ونحن لا نعرف عن حياة صاحب الترجمة إلا القليل. فقد ولد حوالى عام ٦٥ هـ (٦٧٥ م) وعاش معظم أيامه فى البادية لا يغشى المدن إلا ليكتسب من مدائحه فى وجوه القوم. ولا شك فى أنه كان فى منتصف عمره يتجول مع الجيوش التى كانت توسع رقعة الدولة الإسلامية فى شرقى فارس. ولا يخامرنا ريب فى أن بواكير قصائده قد ضاعت، وإن كانت قد وصلت إلينا قصيدة منها (رقم ٢٢ فى طبعة آلوارت Ahlwardt) وجهها إلى القاسم بن محمد الثقفى الذى فتح جزءًا من السند عام ٩٤ هـ (٧١٣ م) وقتل فى العام التالى بعد أن استدعى من الهند. ثم تنقل رؤبة، جنديًا أو تاجرًا، فى شرقى

стр. 5141

فارس، ووجه القصيدة التى أنشأها بعد الأولى (رقم ٢٧) إلى وال آخر من ولاة السند هو عبد الملك بن قيس الذيبى الذى شخص إلى السند بعد ذلك ببضع سنوات. على أننا لا نعلم علم اليقين هل كان حاضرًا فى خراسان أيام الفتنة التى أعقبت مقتل قتيبة بن مسلم عام ٩٦ هـ (٧١٤/ ٧١٥ م) أم كان غائبا عنها، وعلى أى حال فإن له عدة قصائد أهداها إلى أشخاص كانت لهم مشاركة فعالة فى تلك الحروب. ونستدل من قصيدته فى هجاء المهلب (رقم ٧٢) أنه انحاز إلى اليمنية، كما أن مدحه مسلمة ابن عبد الملك الذى هزم يزيد بن المهلب وقتله عام ١٠٢ هـ (٧٢٠ م) شاهد آخر على ذلك. أما قصائده المتأخرة فقد وجهها أيضا إلى شخصيتين فى شرقى فارس، هما محمد بن الأشعث الخزاعى الذى كان فى كرمان عام ١٢٩ هـ (٧٤٧ م) , ونصر بن سّيار الذى حاول عبثا أن يقمع حركة أبى مسلم، وأدركته منيته عام ١٣١ هـ (٧٤٩ م). ولرؤبة قصيدة (رقم ٤١) فى آخر خلفاء بنى أمية مروان بن الحكم، ذلك أنه كان لا يزال يؤمل أن مروان سينتصر على أعدائه كافة. وقد أثبت رؤبة بذلك ولاءه لقضية الأمويين، ومن ثم فلا عجب أن خاف على حياته عندما دعى للمثول بين يدى أبى مسلم، فوجده على معرفة جيدة باللغة العربية. وقد مدح أبا مسلم بقصيدتين فضلا عن قصائد أخرى قالها فى غيره من أفراد هذا البيت الجديد. وله قصيدة فى مدح أبى العباس السفاح (رقم ٥٥) وقصيدتان فى عم أبى العباس سليمان بن على (رقم ٤٥، ٤٧)، أما قصائده الأخيرة ففى مدح المنصور (رقم ١٤؛ Dijamben، رقم ٨). وكان عند ذلك قد أسن، ويقال إنه توفى سنة ١٤٥ هـ (٧٦٢ م). وجميع شعر رؤبة من بحر الرجز. وتبين لى أن الأشعار القليلة التى من بحور أخرى قد نسبت له خطأ. وتعلم رؤبة الرجز على أبيه العجاج، وقد عيّر العجاج بأنه اغتصب بعض قصائد ابنه عندما بدأ رؤبة يمارس هذا الفن. وقد وصلت إلينا قصيدة يهجو فيها أباه. ثم

стр. 5142

إنه ورث عن أبيه ميله لغريب اللغة، ولهذا كانت قصائده من أصعب ما نظم باللغة العربية، فقد حفلت بالألفاظ المهجورة أو النادرة التى قل أن يستعملها غيره من الشعراء مما يحمل المرء على الظن بأنه إنما نحت ألفاظا جديدة من قبيل التفاخر. وهو إلى ذلك أكثر شعراء العرب طرا غراما بذلك الضرب من تجنيس الكلمات أو حشد صيغ شتى مشتقة من فعل واحد (١) ولن يجد أحد فى ذلك جمالا. ولعل معظم السبب فى حفظ قصائد رؤبة أنها ذخيرة يستمد منها اللغويون فوائد جمة. ويتضح ذلك بأجلى بيان من ذلك الحشد العظيم من الشواهد الذى ورد منها فى المعاجم الكبيرة، فقد بلغت هذه الشواهد بضعة آلاف فى لسان العرب. ونحن لا نعجب إذا رأينا كثيرًا من علماء البصرة، وبعضا من علماء الكوفة، يزورونه للاستزادة من علمه حتى برم هو بذلك. وكان لرؤبة ولدان، عبد اللَّه الذى أهداه أبوه قصيدتين من قصائده، وعقبة الذى نظم أيضًا قصائد على منوال أبيه (ابن قتيبة: كتاب الشعر؛ الجاحظ: البيان والتبيين، جـ ١؛ ص ٢٢؛ المرزباني: الموشح، ص ٢١٨، ٢٢٦ ابن رشيق: العمدة). وقد جمعت قصائد رؤبة فى ديوان، جمعها أبو عمرو إسحق بن مرار الشيبانى، وابن الأعرابى، والسكرى، ولعل نسختى وابن الاعرابى والسكرى، هما اللتان نجدهما فى مخطوطات القاهرة وستراسبورغ وبرلين (انظر Dijamben، الأرقام من ٤٠ - ٤١). قد نشر آلوارت (برلين ١٩٠٣) محتويات هذه المخطوطات وفاته للأسف أن يثبت الشروح التى عليها، مع أنه لا غنى عنها فى تفهم قصائد رؤبة، فضلا عن أنه أوردها مرتبة ترتيبا أبجديًا مما أغمض علينا تبين الخطة المتبعة فى جمعها. ورأى كيير S.Geyer أن هذه الطبعة ناقصة، فنشر سنة ١٩٠٨ بعنوان Atar-abische Dijamben . إحدى عشرة قصيدة وأثبت الشروح التى أغفلها آلوارت. وقد زاد آلوارت على طبعته أشعارًا أخرى نسبت لرؤبة فى كتب أخرى، وعمد

стр. 5143

كيير أيضا إلى إضافة أشعار إلى هذه المجموعة فى كتابه Beitrage zum Diwan des Ru'ba، S.B AK. Wien) جـ ١٦٣، ١٩١٠ م) على أن ثمة أبياتا من الشعر تنسب لرؤبة غابت عن آلوارت وكيير. وعلى ذلك فكثير منها ليس لرؤبة بل لشعراء آخرين، وقد كان ثمة منذ عهد متقدم خلط بين أشعاره وأشعار أبيه. المصادر: نجد إشارات عن سيرة رؤبة فى: (١) الجمحى: طبقات، طبعة هل Hell، ص ١٤٧ (والمخطوط فى هذا المقام ناقص). (٢) ابن قتيبة: كتاب الشعر، طبعة في غوى، ص ٣٧٦ - ٣٨١. (٣) المرزبانى: الموشح، ص ٢١٩. (٤) كتاب الأغانى، جـ ٢١، ص ٨٤ - ٩١. (٥) ابن خلكان، القاهرة ١٩١٠، جـ ١، ص ١٧٨. (٦) أبيات لرؤبة وردت بكثرة فى جميع المعاجم. خورشيد [كرنكوف F.Krenkow] روح بن حاتم ابن قبيصة: والى إفريقية. أقامه هارون الرشيد فى هذا المنصب الرفيع عام ١٧١ هـ (٧٨٧). وكان روح حاجبا فى عهد المنصور ثم ولى على البصرة. واختاره المهدى واليا على الكوفة، ثم على السند، ثم على طبرستان، ثم على فلسطين. وليس من شك فى أن روحا كان قد تقدم فى العمر عندما أرسله هارون الرشيد إلى إفريقية فى السنة التالية لتوليه الخلافة. وروح من أسرة المهلب، وهى الأسرة التى كان قد خرج منها والبان على هذا الإقليم نفسه، ثم أخرجت من بعده واليين آخرين. "والظاهر أن الخليفة فى ذلك العهد كان يعهد بشئون إفريقية إلى أسرة من الحكام الموالين له" (Vonderheyden). وكانت ولاية أسرة المهلب التى سبقت ولاية الأغالبة موفقة غاية التوفيق، فقد قضت هذه الأسرة على ثوار البربر قضاءًا مبرما فيما يظهر، كما أخمدت فتنة الخوارج. واستتبت الحال استتبابا حتى أن روح بن حاتم لم يواجه أية

стр. 5144

مصاعب خطيرة عندما وصل إلى القيروان فى رجب عام ١٧١ (ديسمبر ٧٨٧ - يناير ٧٨٨). ثم إن روحا جلب معه أمدادا جديدة من الجند وخمسمائة فارس، وانضم إليهم بعد ذلك ١٥٠٠ فارس آخر أحضرهم ولده قبيصة. وكان السلام يخيم على البلاد مدة ولايته التى دامت ثلاث سنوات. بل إن روحا قد أفلح فى إبرام الصلح مع عبد الوهاب إمام تاهرت الرستمى. وقد نوه الكتاب الذين استقينا منهم هذه المعلومات، وخاصة أبو العرب وابن عذارى، بسماحته وبفلسفته الرواقية التى اصطنعها حيال الشدائد، وبمهارته فى فل شوكة خصومه. وعندما تقدم روح فى السن سأل صاحب البريد وأحد قواد الإقليم الخليفة أن يختار فى السر خلفا له يمكن أن يحل محله عندما تدعو الضرورة إلى ذلك. وانصاع هارون الرشيد لنصيحتهم، فاختار نصر ابن حبيب. وتوفى روح بن حاتم فى التاسع عشر من رمضان عام ١٧٤ (٣ فبراير ٧٩١) فنودى بولده قبيصة خلفا له فى المسجد الكبير بالقيروان، غير أن صاحب البريد والقائد أبلغا بذلك نصرا الوالى المختار فما كان من قبيصة إلا أن أفسح الطريق لهذا الوالى. المصادر: (١) أبو العرب ومحمد الخشنى: Classes des Savants de l'Ifrikiya طبعة وترجمة ابن شنب، فى مواضع مختلفة. (٢) ابن عذارى: البيان المغرب، طبعة دوزى، جـ ١، ص ٧٤ - ٧٥ ترجمة فانيان، جـ ١، ص ١٠٠ - ١٠١. (٣) النويرى (ذيل لكتاب ابن خلدون، تاريخ البربر، ترجمة de Slane, جـ ١، ص ٣٨٧ - ٣٨٨). (٤) La Berberie: Vonderheyden Orientale sous la dynastie des Benou L'Aghlab ص ٨ - ٩. الشنتناوى [مارسيه G. Marcais]

стр. 5145

رودس أبعد جزائر بحر الأرخبيل ناحية الشرق. وتمتد رودس من الجنوب الغربى إلى الشمال الشرقى، وهى على بعد اثنى عشر ميلا تقريبا من الشاطئ الجنوبى لآسية الصغرى. ويبلغ طولها نحو ٤٥ ميلا، ويتراوح أكثر جهاتها عرضا بين ٢٠ و ٢٥ ميلا. وترتفع أرض هذه الجزيرة تدريجا من البحر حتى سلسلة الجبال الوسطى، وأعلى قممها جبل أرتميتى، وهو يرتفع ستة آلاف قدم فوق سطح البحر. ويفسر لنا موقعها الجغرافى الوسط بين قارات العالم القديم الثلاث أهمية هذه الجزيرة فى التاريخ البحرى. وكان قربها من الإمبراطوريات العربية ثم المصرية ثم العثمانية يجعلها فى متناول الحملات الإسلامية فى كثير من المناسبات. ففى القرن الأول للهجرة أرسل الخليفة معاوية أسطولا بقيادة جنادة ابن أبى أمية الأزدى لغزو الجزيرة. واختلفت الروايات فى تاريخ هذا الفتح، فقيل إنها وقعت عام ٥٣ هـ = ٦٧٢ - ٦٧٣ م (انظر Chrongraphia Islamica: Gaetani بخصوص هذا الاختلاف بين المصادر). ولا نعرف إلا القليل عن هذا الفتح المتقدم العهد اللهم إلا أن العرب قد أنشأوا هناك محلة لم تعمر طويلا، فقد تخلوا عنها عام ٦٠ هـ (٦٧٩ - ٦٨٠ م) بأمر الخليفة يزيد (ثانى خلفاء بنى أمية) وبذلك استعادت الإمبراطورية البوزنطية الجزيرة. وقد ظلت المصادر التاريخية البوزنطية عهدًا طويلا تذكر للاحتلال العربى تدميره التام لتمثال رودس البرنزى الضخم المشهور وبيعه لتاجر يهودى من حمص Emesa . ويقال إن معدن هذا التمثال قد بلغ حمولة ٨٠٠ جمل. وفى عام ١٣٠٨ أو ١٣١٠. أى فى عهد أتدرونيكوس الثانى ياليولوجوس استولى على جزيرة رودس فرسان الاسبتارية Hospitallers الذين أخرجهم من عكا عام ١٢٩١ السلطان خليل ولد السلطان قلاوون، وغدت الجزيرة فى عهد فرقة القديس يوحنا المقدسى التى أصبحت تعرف فى ذلك الوقت باسم فرسان رودس، شوكة فى جانب الإسلام بصفتها من أقوى معاقل المسيحية اللاتينية فى الشرق الأوسط. وكان للفرسان منذ ذلك الوقت شأن بارز فى معظم الحملات الصليبية التى

стр. 5146

شنت على تركيا ومصر، وخاصة فى الاستيلاء على أزمير عام ١٣٤٤ ونهب الإسكندرية عام ١٣٦٥، وفى حملة نيقية الصليبية عام ١٣٩٦. وقد دفعت الحملة الثانية من هذه الحملات المصريين إلى شن سلسلة من الغزوات المضادة على قبرس ورودس. وكان من نتيجة الحملات البحرية الثلاث فى الأعوام ١٤٢٤، ١٤٢٥، ١٤٢٦ أن ألحقت قبرس بمصر بصفتها ولاية تابعة لها. ومن هنا حول المماليك خططهم فى عهد جقمق إلى غزو رودس. ففى عام ١٤٤٠ جهزوا أسطولا صغيرًا من خمس عشرة سفينة بها مائتا جندى نظامى وبضع مئات من المتطوعين، وأبحروا من دمياط إلى قبرس للتزود بالمؤن والذخائر، ثم إلى علاية بآسية الصغرى حيث زودهم أميرها المسلم بمحاربين آخر وبأربع سفن، ثم توجهوا إلى رودس. على أن الفرسان كانوا قد اتخذوا العدة لهذا الهجوم، فارتد أسطول المماليك تحت جنح الظلام بعد مناوشات قليلة. وفى عام ١٤٤٣ أبحر أسطول آخر من دمياط إلى بيروت وطرابلس ولرناسه Larnaca وليماسول وآطاليه ليجمع المؤن والذخائر من الرعايا والإمارات الصديقة. وكان هدفه الأول جزيرة شاتورو Chateauroux أو كستللوريزو Castelloriza المعروفة فى المصادر العربية لذلك العهد باسم قشطيل الروج. وكانت هذه الجزيرة تابعة آنئذ للفرسان. ولم يجد المصريون صعوبة فى إخضاعها، ثم عادوا إلى دمياط نظرًا لقرب حلول فصل الشتاء. وفى عام ١٤٤٤ شنت حملة ثالثة أكثر استعدادًا على رودس. وقد أبحر الأسطول المصرى، وكان عليه ما لا يقل عن ألف مملوك، من دمياط إلى طرابلس ثم اتجه رأسًا إلى رودس. وأفلح المصريون هذه المرة فى النزول إلى الجزيرة ومحاصرة مدينة رودس. وأخيرًا مرق الفرسان من المدينة المحاصرة واتخذوا خطة الهجوم. وهكذا أخذ الجيش المصرى على غرة وفقد الكثير من رجاله فأبحر عائدًا إلى دمياط. ويمكن أن نرجع السبب فى انتصار الفرسان وطردهم عدوًا قويًا كمماليك مصر إلى ثلاثة أسباب رئيسية: السبب

стр. 5147

الأول: شبكة الجاسوسية التى أقامتها فرقة الفرسان فى جميع الدول المعادية لها. وقد جعلت هذه الشبكة مركز قيادة الفرسان على أتم استعداد لاتخاذ الإجراء الحاسم فى اللحظة الملائمة. والثانى قوة تحصينات رودس، وقد تيسر لها إنشاء هذه التحصينات بفضل رخاء الجزيرة لكونها إحدى مراكز التجارة الهامة فى الشرق الأوسط. والثالث طبيعة التدريب العسكرى للفرسان ووحدتهم وشجاعتهم النادرة فى القتال. وانتهى الأمر بعقد الصلح بين مصر ورودس بفضل وساطة الأمير جاك كير Jacques Coeur التاجر الفرنسى العظيم فى القرن الخامس عشر، وكان مقربًا لدى بلاط السلطان. ووقعت مهمة إعداد حملة إسلامية حاسمة على رودس على عاتق سلاطين آل عثمان. فحاصر محمد الثانى القصبة عام. ١٤١٧ ولكنه لم يلق إلا نجاحًا ضئيلا. ولم يقض القضاء الأخير على الفرسان إلا فى عهد سليمان القانونى بعد أن دافعوا عن بلادهم ببطولة نادرة المثال. وأصبحت جزيرة رودس فى ٢٤ ديسمبر سنة ١٥٢٢ مقر باشا تركى، وظلت تحت سلطان العثمانيين إلى أن استولت عليها ايطاليا إبان حرب عام ١٩١٢. وانتقلت إلى الحكم الإيطالى آخر الأمر بمقتضى معاهدة لوزان فى ٢٤ يولية سنة ١٩٢٣. المصادر: الغزو العربى: انظر المصادرة التى ذكرها كيتانى Caetani فى كتابه Chronographia Islamica . تحت السنوات ٥٢، ٥٣ - ٦٠. الحملات الصليبية: منشورات الشرق اللاتينى Societe de L' Orient latin (١) Les Hospitalliers a Rhodes Jusqu' a La mort de Philibert de Naillac ١٣١٠ - ١٤٢١: J. Delaville Le Roulx , باريس ١٩١٣. (٢) المؤلف نفسه: La France en Orient au XIV eme Siecle فى مجلدين، باريس سنة ١٨٨٦. (٣) Philippes de Mezieres, ١٣٢٧ - ١٤٠٥, La Croisade au XlV eme siecle: N.Jorga باريس سنة ١٨٩٦.

стр. 5148

(٤) المؤلف نفسه: Notes et extraits Pour servir a L'histoire des croisades au XVeme siecle المجموعة السادسة، باريس وبوخارست سنة ١٨٩٩. إلخ. (٥) Rhodes of the: Baron de Delabre Kinghts أكسفورد سنة ١٩٠٩. (٦) The Crusade of Ni-copolis: A. S. Atiya لندن سنة ١٩٣٤، أما بخصوص حملة عام ١٣٦٥ على الإسكندرية فإن أهم مصدر عربى عنها هو "الإلمام" (Ahlwardt: فهرس المخطوطات العربية ببرلين رقم ٩٨١٥. مخطوط القاهرة، تاريخ رقم ١٤٤٩) وهو الكتاب الذى يعتبر مؤلفه مجهولا حتى الآن، غير أنى أذهب إلى أنه هو محمد بن قاسم بن محمد النويرى المالكى الإسكندرانى (انظر مخطوط برلين، ورقة رقم ١٢٠؛ ابن حجر: الدرر الكامنة، رقم ٣٧٥ في أربعة مجلدات، وطبعة فلوكَل لحاجى خليفة رقم ٢١٣٦). الحملات على الصليبيين: لا تزال معظم مصادر هذا القسم مخطوطة. (١) ابن حجر: إنباء الغمر، المتحف البريطانى، رقم ٧٣٢١, الإضافات رقم ٢٣٣٣٠. (٢) المقريزى: كتاب السلوك جـ ٤ (انظر Brockelmanu جـ ٢، ص ٣٩ عن مخطوطاته المختلفة). (٣) الجوهرى: كتاب التاريخ، المكتبة الأهلية، القسم العربى، رقم ١٧٩١. (٤) العينى: مصنفات تاريخية منوعة (انظر Brockelmann جـ ٢، ص ٥٢ - ٥٣). (٥) أبو المحاسن بن تغرى بردى: النجوم الزاهرة، طبعة W.Popper التى تولتها مطبعة جامعة كالفورنيا سنة ١٩١٥. . . إلخ. (٦) السخاوى: التبر المسبوك، القاهرة ١٨٩٦. (٧) بيرى رئيس بهريجه، فى مجلدين، طبعة وترجمة Kahle. برلين وليبسك ١٩٢٦ جـ ١، ص ٦١ - ٦٤، جـ ٢، ص ٨٣ - ٨٨. مصادر عامة: (١) Decline and Fall: Gibbon طبعة J. B. Bury فى سبعة مجلدات. لندن ١٩٠٩.

стр. 5149

(٢) History of Greece: Finlay فى سبعة مجلدات طبعة Tozer، أكسفورد سنة ١٨٧٧. (٣) Essay on Latins in the Levant: W. Miller كمبردج سنة ١٩٢١. (٤) Short History of the Near East: W.S. Davies لندن سنة ١٩٢٣. (٥) The Nearer East: D. G. Hogarth لندن سنة ١٩٠٥. (٦) Histoire du commerce du Levant au moyen age: W. Heyd فى مجلدين، ليبسك ١٨٨٥ - ١٨٨٦. ولا يزال لكتاب Vertot القديم المسمى Histoire des Chevaliers de Saint-Jean قيمة كبرى، وهو فى سبعة مجلدات. وقد طبع فى أمستردام عام ١٧٣٢. ويمكن الرجوع عن معاهدة لوزان إلى التاريخ الرسمى للجمهورية التركية Tarith Turkiya Cumhuriyeti، إستانبول سنة ١٣١، جـ ٤، ص ١٢٥ - ١٣١ وإلى Die Welt des Islams جـ ١٠، ص ٧٤. الشنتناوى [سوريال، عطية A.S.Atiya] واحتل الإيطاليون فى عام ١٩١٢. أى إبان الحرب التركية الإيطالية، جزيرة رودس وجزائر سيوراديس الجنوبية واحتفظوا بها حتى عام ١٩٢٣. ذلك أن تركيا تنازلت آنئذ (بمقتضى معاهدة لوزان) عن كل مطالبها فى رودس وجزائرها، وهى الجزائر الخاضعة الآن لسيادة إيطاليا وهى تؤلف: "الممتلكات الإيطالية المتفرقة فى بحر إيجه " Possedimento delle Isole Italiane dell'Egeo" ويبلغ عدد الجزائر أربع عشرة جزيرة وسنذكر أسماءها اليونانية الأصلية مثبتين الأسماء التركية التى تقابلها بين الأقواس مع استثناء انجرلى: رودى (رادوس Rados) كلجى (كركى وخركى)، كالينو (قالمنوز)، كاسو (قاشوط) كستلروسو (كَستلور يزو، ميس Meyis) كو (استانكوى)، ليرو (لويوز) لسّو (ليسوس)، نسيرو (نسيروس، إنجرلى)، ياتمو (باتموس)، بسكوبى (يسكوبيس، تيلوس، إيلياكى)،

стр. 5150

سكار بانتو (كربه)، سيمى (سومبكى)، ستامباليا (استروباليا). وتبلغ مساحة هذه الممتلكات Possediments ٢٦٩٧ كيلو مترًا مربعًا، ويبلغ مجموع عدد سكانها ١٣٠٨٥٥ نسمة (تعداد ٢١ أبريل سنة ١٩٣١) منهم ٥٤٨١٨ نسمة فى جزيرة رودس. ويتوزع السكان تبعًا للغة والدين على الوجه التالى: ١٠٤٤٨٥ من الروم الأرثوذكس ويتكلمون اليونانية، و ٨٢٧٦ من المسلمين ويتكلمون التركية، و ٤٤٨١ من اليهود ويتكلمون العبرية الاسيانية، و ٨٠٠٠ من الروم الكاثوليك ويتكلمون الإيطالية. ويوجد المسلمون فى جزيرة رودس وجزيرة كو. والمسلمون معفون من الخدمة العسكرية كسائر السكان، ولهم مدارس ابتدائية، ومدرسة فى رودس، كما لهم محاكم شرعية فى رودس وكو. الآثار التركية والإسلامية لم يغير الترك كثيرًا فى تخطيط رودس. وجل ما فعلوه أنهم صنعوا شيئًا فى سبيل إظهار ملامح الجزيرة التى يغلب عليها بصفة عامة الطابع الشرقى فقد أحالوا الكنائس إلى مساجد كما ابتنوا أخرى جديدة. وأعظمها: مسجد إبراهيم باشا (٩٤٧ هـ = ١٥٤٠ - ١٥٤١ م) ومسجد رجب باشا (٩٦٦ هـ = ١٥٨٧ - ١٥٨٨ م) ومسجد مراد رئيس (تخليدًا لذكرى رئيس قتل فى وقعة بحرية بالقرب من كوبريا Cypria عام ١٦٠٩) وقد بناه أبو بكر باشا عام ١٠٤٦ هـ (١٦٣٦_ ١٦٣٧ م) وجدده مرابط حسن بك عام ١٢١٢ هـ (١٧٩٧ - ١٧٩٨ م)، ومسجد السلطان مصطفى (١١٧٨ هـ = ١٧٦٤ م) أما مسجد السلطان سليمان فهو حديث العهد. ويجدر بنا أن ننوه أيضًا بمكتبة رودس، وهى تضم مخطوطات عربية وفارسية وتركية، وقد أنشأها حافظ أحمد أغا وأوقفها فيما بين عام ١٧٩١ - ١٧٩٢ وعام ١٧٩٩. ويرجع تاريخ بعض المقابر الإسلامية التى تقع أسفل أسوار
следующие страницы →