← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.

стр. 5146

شنت على تركيا ومصر، وخاصة فى الاستيلاء على أزمير عام ١٣٤٤ ونهب الإسكندرية عام ١٣٦٥، وفى حملة نيقية الصليبية عام ١٣٩٦. وقد دفعت الحملة الثانية من هذه الحملات المصريين إلى شن سلسلة من الغزوات المضادة على قبرس ورودس. وكان من نتيجة الحملات البحرية الثلاث فى الأعوام ١٤٢٤، ١٤٢٥، ١٤٢٦ أن ألحقت قبرس بمصر بصفتها ولاية تابعة لها. ومن هنا حول المماليك خططهم فى عهد جقمق إلى غزو رودس. ففى عام ١٤٤٠ جهزوا أسطولا صغيرًا من خمس عشرة سفينة بها مائتا جندى نظامى وبضع مئات من المتطوعين، وأبحروا من دمياط إلى قبرس للتزود بالمؤن والذخائر، ثم إلى علاية بآسية الصغرى حيث زودهم أميرها المسلم بمحاربين آخر وبأربع سفن، ثم توجهوا إلى رودس. على أن الفرسان كانوا قد اتخذوا العدة لهذا الهجوم، فارتد أسطول المماليك تحت جنح الظلام بعد مناوشات قليلة. وفى عام ١٤٤٣ أبحر أسطول آخر من دمياط إلى بيروت وطرابلس ولرناسه Larnaca وليماسول وآطاليه ليجمع المؤن والذخائر من الرعايا والإمارات الصديقة. وكان هدفه الأول جزيرة شاتورو Chateauroux أو كستللوريزو Castelloriza المعروفة فى المصادر العربية لذلك العهد باسم قشطيل الروج. وكانت هذه الجزيرة تابعة آنئذ للفرسان. ولم يجد المصريون صعوبة فى إخضاعها، ثم عادوا إلى دمياط نظرًا لقرب حلول فصل الشتاء. وفى عام ١٤٤٤ شنت حملة ثالثة أكثر استعدادًا على رودس. وقد أبحر الأسطول المصرى، وكان عليه ما لا يقل عن ألف مملوك، من دمياط إلى طرابلس ثم اتجه رأسًا إلى رودس. وأفلح المصريون هذه المرة فى النزول إلى الجزيرة ومحاصرة مدينة رودس. وأخيرًا مرق الفرسان من المدينة المحاصرة واتخذوا خطة الهجوم. وهكذا أخذ الجيش المصرى على غرة وفقد الكثير من رجاله فأبحر عائدًا إلى دمياط. ويمكن أن نرجع السبب فى انتصار الفرسان وطردهم عدوًا قويًا كمماليك مصر إلى ثلاثة أسباب رئيسية: السبب

стр. 5147

الأول: شبكة الجاسوسية التى أقامتها فرقة الفرسان فى جميع الدول المعادية لها. وقد جعلت هذه الشبكة مركز قيادة الفرسان على أتم استعداد لاتخاذ الإجراء الحاسم فى اللحظة الملائمة. والثانى قوة تحصينات رودس، وقد تيسر لها إنشاء هذه التحصينات بفضل رخاء الجزيرة لكونها إحدى مراكز التجارة الهامة فى الشرق الأوسط. والثالث طبيعة التدريب العسكرى للفرسان ووحدتهم وشجاعتهم النادرة فى القتال. وانتهى الأمر بعقد الصلح بين مصر ورودس بفضل وساطة الأمير جاك كير Jacques Coeur التاجر الفرنسى العظيم فى القرن الخامس عشر، وكان مقربًا لدى بلاط السلطان. ووقعت مهمة إعداد حملة إسلامية حاسمة على رودس على عاتق سلاطين آل عثمان. فحاصر محمد الثانى القصبة عام. ١٤١٧ ولكنه لم يلق إلا نجاحًا ضئيلا. ولم يقض القضاء الأخير على الفرسان إلا فى عهد سليمان القانونى بعد أن دافعوا عن بلادهم ببطولة نادرة المثال. وأصبحت جزيرة رودس فى ٢٤ ديسمبر سنة ١٥٢٢ مقر باشا تركى، وظلت تحت سلطان العثمانيين إلى أن استولت عليها ايطاليا إبان حرب عام ١٩١٢. وانتقلت إلى الحكم الإيطالى آخر الأمر بمقتضى معاهدة لوزان فى ٢٤ يولية سنة ١٩٢٣. المصادر: الغزو العربى: انظر المصادرة التى ذكرها كيتانى Caetani فى كتابه Chronographia Islamica . تحت السنوات ٥٢، ٥٣ - ٦٠. الحملات الصليبية: منشورات الشرق اللاتينى Societe de L' Orient latin (١) Les Hospitalliers a Rhodes Jusqu' a La mort de Philibert de Naillac ١٣١٠ - ١٤٢١: J. Delaville Le Roulx , باريس ١٩١٣. (٢) المؤلف نفسه: La France en Orient au XIV eme Siecle فى مجلدين، باريس سنة ١٨٨٦. (٣) Philippes de Mezieres, ١٣٢٧ - ١٤٠٥, La Croisade au XlV eme siecle: N.Jorga باريس سنة ١٨٩٦.

стр. 5148

(٤) المؤلف نفسه: Notes et extraits Pour servir a L'histoire des croisades au XVeme siecle المجموعة السادسة، باريس وبوخارست سنة ١٨٩٩. إلخ. (٥) Rhodes of the: Baron de Delabre Kinghts أكسفورد سنة ١٩٠٩. (٦) The Crusade of Ni-copolis: A. S. Atiya لندن سنة ١٩٣٤، أما بخصوص حملة عام ١٣٦٥ على الإسكندرية فإن أهم مصدر عربى عنها هو "الإلمام" (Ahlwardt: فهرس المخطوطات العربية ببرلين رقم ٩٨١٥. مخطوط القاهرة، تاريخ رقم ١٤٤٩) وهو الكتاب الذى يعتبر مؤلفه مجهولا حتى الآن، غير أنى أذهب إلى أنه هو محمد بن قاسم بن محمد النويرى المالكى الإسكندرانى (انظر مخطوط برلين، ورقة رقم ١٢٠؛ ابن حجر: الدرر الكامنة، رقم ٣٧٥ في أربعة مجلدات، وطبعة فلوكَل لحاجى خليفة رقم ٢١٣٦). الحملات على الصليبيين: لا تزال معظم مصادر هذا القسم مخطوطة. (١) ابن حجر: إنباء الغمر، المتحف البريطانى، رقم ٧٣٢١, الإضافات رقم ٢٣٣٣٠. (٢) المقريزى: كتاب السلوك جـ ٤ (انظر Brockelmanu جـ ٢، ص ٣٩ عن مخطوطاته المختلفة). (٣) الجوهرى: كتاب التاريخ، المكتبة الأهلية، القسم العربى، رقم ١٧٩١. (٤) العينى: مصنفات تاريخية منوعة (انظر Brockelmann جـ ٢، ص ٥٢ - ٥٣). (٥) أبو المحاسن بن تغرى بردى: النجوم الزاهرة، طبعة W.Popper التى تولتها مطبعة جامعة كالفورنيا سنة ١٩١٥. . . إلخ. (٦) السخاوى: التبر المسبوك، القاهرة ١٨٩٦. (٧) بيرى رئيس بهريجه، فى مجلدين، طبعة وترجمة Kahle. برلين وليبسك ١٩٢٦ جـ ١، ص ٦١ - ٦٤، جـ ٢، ص ٨٣ - ٨٨. مصادر عامة: (١) Decline and Fall: Gibbon طبعة J. B. Bury فى سبعة مجلدات. لندن ١٩٠٩.

стр. 5149

(٢) History of Greece: Finlay فى سبعة مجلدات طبعة Tozer، أكسفورد سنة ١٨٧٧. (٣) Essay on Latins in the Levant: W. Miller كمبردج سنة ١٩٢١. (٤) Short History of the Near East: W.S. Davies لندن سنة ١٩٢٣. (٥) The Nearer East: D. G. Hogarth لندن سنة ١٩٠٥. (٦) Histoire du commerce du Levant au moyen age: W. Heyd فى مجلدين، ليبسك ١٨٨٥ - ١٨٨٦. ولا يزال لكتاب Vertot القديم المسمى Histoire des Chevaliers de Saint-Jean قيمة كبرى، وهو فى سبعة مجلدات. وقد طبع فى أمستردام عام ١٧٣٢. ويمكن الرجوع عن معاهدة لوزان إلى التاريخ الرسمى للجمهورية التركية Tarith Turkiya Cumhuriyeti، إستانبول سنة ١٣١، جـ ٤، ص ١٢٥ - ١٣١ وإلى Die Welt des Islams جـ ١٠، ص ٧٤. الشنتناوى [سوريال، عطية A.S.Atiya] واحتل الإيطاليون فى عام ١٩١٢. أى إبان الحرب التركية الإيطالية، جزيرة رودس وجزائر سيوراديس الجنوبية واحتفظوا بها حتى عام ١٩٢٣. ذلك أن تركيا تنازلت آنئذ (بمقتضى معاهدة لوزان) عن كل مطالبها فى رودس وجزائرها، وهى الجزائر الخاضعة الآن لسيادة إيطاليا وهى تؤلف: "الممتلكات الإيطالية المتفرقة فى بحر إيجه " Possedimento delle Isole Italiane dell'Egeo" ويبلغ عدد الجزائر أربع عشرة جزيرة وسنذكر أسماءها اليونانية الأصلية مثبتين الأسماء التركية التى تقابلها بين الأقواس مع استثناء انجرلى: رودى (رادوس Rados) كلجى (كركى وخركى)، كالينو (قالمنوز)، كاسو (قاشوط) كستلروسو (كَستلور يزو، ميس Meyis) كو (استانكوى)، ليرو (لويوز) لسّو (ليسوس)، نسيرو (نسيروس، إنجرلى)، ياتمو (باتموس)، بسكوبى (يسكوبيس، تيلوس، إيلياكى)،

стр. 5150

سكار بانتو (كربه)، سيمى (سومبكى)، ستامباليا (استروباليا). وتبلغ مساحة هذه الممتلكات Possediments ٢٦٩٧ كيلو مترًا مربعًا، ويبلغ مجموع عدد سكانها ١٣٠٨٥٥ نسمة (تعداد ٢١ أبريل سنة ١٩٣١) منهم ٥٤٨١٨ نسمة فى جزيرة رودس. ويتوزع السكان تبعًا للغة والدين على الوجه التالى: ١٠٤٤٨٥ من الروم الأرثوذكس ويتكلمون اليونانية، و ٨٢٧٦ من المسلمين ويتكلمون التركية، و ٤٤٨١ من اليهود ويتكلمون العبرية الاسيانية، و ٨٠٠٠ من الروم الكاثوليك ويتكلمون الإيطالية. ويوجد المسلمون فى جزيرة رودس وجزيرة كو. والمسلمون معفون من الخدمة العسكرية كسائر السكان، ولهم مدارس ابتدائية، ومدرسة فى رودس، كما لهم محاكم شرعية فى رودس وكو. الآثار التركية والإسلامية لم يغير الترك كثيرًا فى تخطيط رودس. وجل ما فعلوه أنهم صنعوا شيئًا فى سبيل إظهار ملامح الجزيرة التى يغلب عليها بصفة عامة الطابع الشرقى فقد أحالوا الكنائس إلى مساجد كما ابتنوا أخرى جديدة. وأعظمها: مسجد إبراهيم باشا (٩٤٧ هـ = ١٥٤٠ - ١٥٤١ م) ومسجد رجب باشا (٩٦٦ هـ = ١٥٨٧ - ١٥٨٨ م) ومسجد مراد رئيس (تخليدًا لذكرى رئيس قتل فى وقعة بحرية بالقرب من كوبريا Cypria عام ١٦٠٩) وقد بناه أبو بكر باشا عام ١٠٤٦ هـ (١٦٣٦_ ١٦٣٧ م) وجدده مرابط حسن بك عام ١٢١٢ هـ (١٧٩٧ - ١٧٩٨ م)، ومسجد السلطان مصطفى (١١٧٨ هـ = ١٧٦٤ م) أما مسجد السلطان سليمان فهو حديث العهد. ويجدر بنا أن ننوه أيضًا بمكتبة رودس، وهى تضم مخطوطات عربية وفارسية وتركية، وقد أنشأها حافظ أحمد أغا وأوقفها فيما بين عام ١٧٩١ - ١٧٩٢ وعام ١٧٩٩. ويرجع تاريخ بعض المقابر الإسلامية التى تقع أسفل أسوار

стр. 5151

الحصن إلى حصار عام ١٥٢٢. وهناك كثير من مقابر الأعيان الذين ماتوا فى الأسر أو المنفى برودس فى فناء تكية مراد رئيس، نذكر منهم: جانى كراى خان (توفى عام ١٦٣٦) وشاهين كراى خان (قتل عام ١٦٤٠) وسعادت كراى خان (توفى عام ١٦٩٥) وصافى (ولد حسين شاه فارس بالتبنى، وتوفى عام ١١٧٥ = ١٧٥٥ - ١٧٥٦ م) والشاعر حشمت (توفى عام ١١٨٢ هـ = ١٧٦٨ - ١٧٩٦ م) والصدر الأعظم يوسف باشا (توفى ١٧١٥) والقائد عبد الكريم باشا (توفى ١٣٠٢ هـ = ١٨٨٤ - ١٨٨٥ م). المصادر: (١) L'ile de: Biliotti and Cottret ,Rhodes رودس عام ١٨٨١. (٢) Rohdes in Modern Times: C.Torr كمبردج ١٨٨٧. (٣) زيوربك: رودس تأريخ، رودس ١٨٩٨ - ١٨٩٩. (٤) Rodi A. Maiuri روما سنة ١٩٢١. (٥) La Cite de Rhodes A. Gabriel فى مجلدين، باريس ١٩٢١ - ١٩٢٣. (٦) Touring Club Italiano: Possedimenti e Colonie ميلانو ١٩٢٩. (٧) Rodi: G.Jacobi , برجامو سنة ١٩٢٣ (٨) Architetture turca in Rodi: H. Balducci ميلانو ١٩٣٢. (٩) E. Rossi: Assedio e Conquista turca in Rodi nel ١٥٢٢ secondo le relazioni edite e inedite dei Turchi. Con un cennn Hafiz di Rodi sulla Biblioteca روما سنة ١٩٢٧. (١٠) المؤلف نفسه: Nuove richerche sulle fonti turche relative all'assedio di .١٥٢٢ Rodi nel فى R.S.O . جـ ١٥. (سنة ١٩٣٤) ص ٩٧ - ١٠٢. (١١) II "tecche" di Murad Reis a Rndi: Vitalis Strumza فى Riv. delle colonie Italiane يناير سنة ١٩٣٤، ص ٣ - ١٩. الشنتناوى [إيتورى روسى Ettore Rossi]

стр. 5152

رهبانية وهذا المصطلح مشتق من راهب، ولم ترد هذه الكلمة فى القرآن إلا فى آية واحدة (الآية ٢٧ من سورة الحديد) كانت مثار تفاسير متباينة، ونص الآية "ثم قَفَّينا على آثارهم برسلنا وقَفَّينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الإنجيل وجعلنا فى قلوب الذين اتَّبَعوه رأفةٌ ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان اللَّه فما رعوها حقَّ رعايتها فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون". ويذهب بعض المفسرين إلى أن الفعل "جعلنا" يستهدف غرضين اثنين لا ثالث لهما، وهما الرأفة والرحمة، وعلى هذا تكون كلمة رهبانية مفعولا لابتدعوها. ونخرج من ذلك بأن الرهبانية فى هذا المقام هى فيما يظهر نظام ناسوتى محض، وأن الفاسقين قد حطوا من شأنها. على أن بعض المفسرين يقولون إن عبارة "وجعلنا" تتعدى إلى الرأفة والرحمة والرهبانية جميعًا. ومن ثم تكون الرهبانية نظامًا من صنع اللَّه. ويشير الأستاذ ماسينيون إلى أن هذا التفسير هو تفسير القدماء. أما المحدثون فيجنحون إلى استنكار الرهبانية، ويحتجون بالحديث الذى يقول "لا رهبانية فى الإسلام". ولم يرد هذا الحديث فى كتب الصحاح، على أنه قد مهد له فيها. فقد شكت امرأة عثمان بن مظعون للنبى [ ﷺ ] إهمال زوجها لشأنها، فانتصر لها النبى [ ﷺ ] قائلا "إن الرهبانية لم تكتب علينا" (أحمد بن حنبل، جـ ٦، حديث ٢٢٦؛ الدارمى، النكاح، باب ٣). وثمة حديث آخر أقل من ذلك تضييقا ونصه "لا تشددوا على أنفسكم فيشدد عليكم. فإن قومًا شددوا على أنفسهم فشدد اللَّه عليهم، تلك بقاياهم فى الصوامع والديار رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم" (أبو داود، الأدب، باب ٤٤). وعلى هذا النحو استنكر الإسلام الرهبانية وأحل محلها الجهاد. فقد جاء فى الحديث "لكل نبى رهبانية،

стр. 5153

ورهبانية هذه الأمة الجهاد فى سبيل اللَّه " (وهو حديث فى مسند أحمد بن حنبل، جـ ٣، . حديث ٢٦٦؛ وثمة رواية أخرى للحديث وردت فى المسند عن أبى سعيد الخدرى، جـ ٣، حديث ٨٢). المصادر: (١) Essai sur les origines du lexique technique de la mystique musulmane: L.Massignon، ص ١٢٣ وما بعدها. (٢) تفاسير الآية ٢٧ من سورة الحديد. (٣) ابن سعد: الطبقات، طبعة سخاو، جـ ٣، قسم ١، ص ٢٨٧ (٤) الحريرى: المقامات، طبعة ده ساسى، ص ٥٧٠ - ٥٧١. (٥) الزمخشرى: الفائق، حيدرآباد ١٣٢٤ هـ، جـ ١، ص ٢٦٩ (٦) ابن الأثير: النهاية، مادة رهبانية. (٧): Sprenger Das Leben und die Lehre des Mohammed، جـ ١، ص ٣٨٩. (٨) Muhammedanische Studies: Goldziher، جـ ٢، ص ٢٩٤. (١) المؤلف نفسه فى Revue de l'histoire des Religions جـ ١٨، ص ١٩٢ - ١٩٤؛ جـ ٣٧، ص ٣١٤. خورشيد [فنسنك A.J.Wensinck] رهن (ع) هو ما يُعْطَى من شئ أو متاع تأمينا لدين، والراهن هو المدين الذى يعطى شئيًا يملكه رهنا، والمرتهن هو صاحب الدين الذى يأخذ هذا الشئ تأمينا لدينه. والقرآن الكريم فى الآية ٢٨٣ من سورة البقرة ينص على إعطاء رهن يقبضه الدائن من المدين، وإذا كانا على سفر ولم يجدا كاتبا (فرهان مقبوضة)، ومن الواضح أن هذا مطابقًا لما جرى عليه أهل الجاهلية فى حفظ الحقوق (١).

стр. 5154

وشأن المرهون فى إثبات الدين هو فى الفقه الإسلامى أقل بكثير من شأن ما فيه من ضمان لأداء الحق، ومن هذه الوجهة الأخيرة تعنى الأحاديث خصوصا بأمرين: (أ) هل يُصبح الشئ المرهون، إذا لم يؤد صاحبه ما عليه من حق، ملكا للمرتهن من غير مشقة أم لا يصبح ملكا له (والجوابان يتلخصان فى القاعدتين الفقهيتين وهما: "الرهن بما فيه" و"الرهن لا يغلق". (ب) من الذى له الحق فى استعمال الشئ المرهون واستثماره وتجب عليه المحافظة عليه (والجواب الذى كثيرا ما يوجد عند علماء الفقه الأولين: وهو أن آخذ الرهن له أن يستثمره ويستعمله إذا قام بتعهده والمحافظة عليه، أصبح فيما بعد رأيا غير معمول به). وبحسب الفقه الإسلامى يجب على معطى الرهن أن يتعهده ويحافظ عليه ولكنه لا يجوز له أن يستغله إلا عند الشافعية. أما استغلال آخذ الرهن له فهو غير جائز (إلا عند الحنابلة) والزيادة التى تحصل فى عين الشئ المرهون من حق معطيه، ولكنها فى الوقت نفسه تندرج فيه تبعا (إلا عند الشافعية) وآخذ الرهن مسئول عنه عند الحنفية وعند المالكية (بشروط). وعند الشافعية والحنابلة أن الاتفاق المتعلق بالمرهون شبيه بالاتفاق فى أمر الوديعة، وأساس الرهن لابد أن يكون دينا. أما ما يلحق بالرهن من صيغة حفظ الحق فهو جائز فى الجملة، ولكن هناك حالات شاذة يعترف بها، فيها يسقط الدين إذا هلكت العين المرهونة، أعنى أن الخسارة تكون على آخذ العين المرهونة. وعلى حين أن ملكية العين المرهونة تظل للمدين فإنه لا يستطيع أن يتصرف فيها. وهى تصبح تحت يد الدائن، وللدائن الحق فى بيع العين لاستيفاء دينه إذا جاء أجله ولم يدفعه المدين. أما الرهن الرسمى (١) فهو غير معروف فى الشريعة الإسلامية، شأن ذلك شأن مجموعة الحقوق المتدرجة المتعلقة بالرهن. ولابد من التمييز بين الرهن وبين حبس الشئ بقصد ضمان حق قانونى، وهو حق عينى قرره الشرع

стр. 5155

فى أحوال معينة بحيث صارت له صلة بالحق القانونى للرهن. المصادر: (١) G. Bergstrasser's Grundzuge des islamischen Rechts: J.Schach ص ٥٥ وما بعدها. (٢) Somumario diritto malechita: Guidi- Santillana، جـ ٢، ص ٢٨٥ وما بعدها. (٣) Derecho Musulman: Lopez Ortiz ص ١٩٢ وما بعدها. (٤) Muhammedanisches Recht: Sachau ص ٣٢٣ وما بعدها. (٥) Droit Musulman: Querry, جـ ١، ص ٤٤٣ وما بعدها. (٦) De hoof-dregelen der sjafi'itische leer van het panndrechl: Th. W.Juynboll، ليدن (رسالة) ١٨٩٣. ع. م. أبو ريدة [شاخت Joseph Schacht] تعليق جاءت هذه المادة كما كتبها صاحبها غاية فى الإجمال، وعلى غير قليل من الغموض والقصور. ولعل السبب فى هذا وذاك اعتماد كاتبها على المراجع الأجنبية وحدها. وهيهات أن تفيد هذه المراجع فهما حقا لمسألة من الفقه الإسلامى كالمسألة موضوع البحث! ومن الخير أن تعاد كتابتها بالرجوع إلى المراجع الإسلامية الأصيلة، ولكن هذا يؤدى إلى تطويل قد يكون غير مرغوب، ولذلك نكتفى بالحديث عن أهم ما تشمله المادة، وذلك مسألتان: (أ) هل يجوز الانتفاع بالرهن وهو مرهون ولمن يجوز إن كان مشروعا؟ (ب) ما الحكم إذا هلك الرهن قبل وفاء الراهن للدين الذى عليه للمرتهن؟ وفى أثناء الحديث عن هاتين المسألتين، سنشير إلى ما لنا من ملاحظات على المادة كما كتبها كاتبها. (أ) الرهن أو الشئ المرهون ملك لراهنه المدين، ولهذا تكون منافعه وزياداته ملكا لصاحبه، وإذا فليس للمرتهن الدائن -فى بادئ الرأى- أخذ شئ من هذا أو الانتفاع بالرهن إلا بإذن الراهن. ومع ذلك ففى المسألة تفصيل يرجع إلى اعتبارات عديدة، منها أن يكون الرهن مما لا يحتاج إلى مؤنة كالدار

стр. 5156

والمتاع، أو يحتاج كالحيوان، ثم الحيوان قد يكون له لبن يحلب أو مما ينتفع به فى الركوب ونحوه، وهكذا إلى اعتبارات أخرى ليس هنا محل تفصيل القول فيها: بل يجب الرجوع إليها فى مظانها (١). ثم رويت عن الرسول [ ﷺ ] فى هذا الموضوع أحاديث أثارت شيئا من الخلاف بين الصحابة والفقهاء أصحاب المذاهب من بعدهم، ونذكر منها قوله [ ﷺ ]. "الظهر يرُكب بنفقته إذا كان مرهونا، ولبن الدَّرِّ يشرب بنفقته إذا كان مرهونا وعلى الذى يركب ويشرب النفقة" (٢) وقوله فيما رواه الإمام أحمد ابن حنبل: "إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها. ولبن الدر يُشرب وعلى الذى يشرب نفقته، (٣) وقوله: "إذا ارتهن شاة شرب المرتهن من لبنها بقدر علفها، فإن استفضل من اللبن بعد ثمن العلف فهو ربا" (٤). وواضح أن هذا الاختلاف فيمن له حق الانتفاع بالرهن، قد جاء من قول الرسول [ ﷺ ]: يركب ويشرب، أى بصيغة البناء للمجهول التى لا تعين من له هذا الحق. فمن الصحابة من ذهب إلى أن ذلك للراهن وحده لأنه مالك الرقبة، فله أن ينتفع بها مقابل نفقتها، ومن هؤلاء الصحابة ابن مسعود، ثم ذهب بعض الأئمة -لا الشافعى وحده كما ذكر كاتب المادة- من بعد إلى هذا الرأى. وفى هذا يقول الشافعى إن من رهن ذات در وظهر لم يمنع الراهن درها وظهرها لأن له رقبتها، فهى محلوبة ومركوبة كما كانت قبل الرهن. قال: "ومنافع الرهن للراهن، ليس للمرتهن منها شئ" (٥): وذهب آخرون، إلا ابن حنبل وحده كما ذكر صاحب المادة، إلى أن الذى له الانتفاع مقابل النفقة هو المرتهن الدائن، وهذا "بقرينة أن انتفاع الراهن لأجل كونه مالكا. والمراد هنا الانتفاع فى مقابلة النفقة، وذلك يختص بالمرتهن" (٦) ويؤيد هذا الرأى ما جاء فى الرواية

стр. 5157

الأخرى التى ذكرناها، وفيها أن من ارتهن شاة شرب من لبنها بقدر علفها، وممن ذهب إلى هذا الرأى ابن حنبل والليث بن سعد وإسحاق والحسن (١). وهنا يرى ابن مسعود ومن ذهب مذهبه من الأئمة المتأخرين أن هذا الحديث بروايته الأخرى تلك ورد على خلاف القياس، لأن فيه إجازة انتفاع المرتهن بغير إذن الراهن (المالك) ولأن فيه تضمينه ما ينتفع به بالنفقة لا بالقيمة. ويقول ابن عبد البر بأن هذا الحديث عند جمهور الفقهاء ترده أصول مجمع عليها، وآثار لا يختلف فى صحتها (٢). على أن السنة الصحيحة وهذا الحديث منها، من جملة الأصول فلا ترد إلا بأصل آخر أرجح منها، كما يذكر الشوكانى، بعد أن يتعذر الجمع بينها. (ب) بعد أن وضع المرتهن يده على الرهن ضمانا أو تأمينا لدينه، أصبح الرهن وثيقة بهذا الدين الذى له، ومعنى هذا أن له أن يطالب المدين بدفع ما عليه حين يحل أجل الوفاء المتفق عليه بينهما مع استمراره حابسا للمرهون حتى يستوفى دينه كله، فإن وفى الراهن الدين انتهى عقد الرهن طبعا، وإلا بيع الشئ المرهون وحينئذ يكون "المرتهن أحق بثمنه من بين سائر الغرباء، لأن بعقد الرهن ثبت له الاختصاص بالمرهون، فيثبت له الاختصاص ببدله وهو الثمن (٣)، ومن البدهى أن للراهن ما بقى من الثمن بعد سداد الدين، وأن المرتهن يعود عليه بما بقى من الدين إن لم يف الثمن به كله. أما إذا هلك الرهن فى يد المرتهن قبل وفاء الدين، فإن الإمام الشافعى يرى أنه هلك أمانة فيبقى له دينه يطالب به، بينما يرى الفقهاء الآخرون أنه يهلك مضمونا، ثم اختلف هؤلاء فى بيان قدر هذا الضمان، فذهب أكثرهم إلى أنه يهلك مضمونا بالأقل من قيمته ومن الدين، وفى هذا بلا ريب مصلحة للمرتهن وهذا هو "قول عامة العلماء وجماعة من الصحابة رضى اللَّه عنهم

стр. 5158

مثل سيدنا عمر وعبد اللَّه بن مسعود" (١) وقد رواه عن سيدنا على. ومنهم من قال إنه مضمون بقيمته بالغة ما بلغت، أى على المرتهن فضل قيمة الرهن إن كانت تزيد عن قدر الدين" ومنهم من ذهب أنه مضمون بالدين بالغا الدين ما بلغ، أى يذهب الدين كله وإن كان يزيد عن قيمة الرهن، وقد جاء فى رواية عن على رضى اللَّه عنه أنه قال يترادّ المرتهن والراهن الفضل؛ أى يرجع المرتهن على الراهن بفضل الدين إن كان أكثر من قيمة الرهن، ويرجع المدين بفضل قيمة الرهن إن كانت تزيد على مبلغ الدين (٢). الدكتور محمد يوسف موسى رياح قبيلة عربية، وهى أقوى القبائل التى ترفع نسبها إلى بنى هلال. نزحت رباح من مصر العليا، وأغارت على البربر فى منتصف القرن الخامس الهجرى (الحادى عشر الميلادى). وكان شيخ هذه القبيلة فى ذلك الوقت رجلا يدعى مؤنس بن يحيى من بنى مرداس. وقد حاول الأمير الزيرى المعز الذى لم يدرك العواقب الوخيمة التى تنجم عن دخول العرب إلى إفريقية، أن يتفق معه وأن يكسب إلى جانبه قبيلة رياح، وكان العرب أول من خربوا بلاد المعز، غير أن المعز أفلح فى الفرار من القيروان إلى المهدية بفضل حماية زعماء قبيلة رياح الذين تزوجوا من بناته. ومن الطبيعى أن تكون قبيلة رياح أحسن من أفاد من التقسيم الأول لإفريقية الذى أعقب الفتح. فقد حصلوا على القسم الأكبر من السهول التى غادرها البربر للبحث عن ملجأ لهم بين الجبال، ودفعوا أقرباءهم الأثبج ناحية الشرق، واستولوا على باجة التى كان الخليفة بالقاهرة قد أعطاهم إياها سلفا. وأقسم أهل قابس يمين الولاء لمؤنس. وكان ذلك أول غزوة حقيقية للعرب كما يقول ابن خلدون. وجعلت أسرة جامع -وهى أسرة تمت بالقرابة إلى قبيلة رياح- من قابس حاضرة صغيرة منظمة زينوها بعمائرهم. ثم إن محريز ابن زياد أحد شيوخ رياح شيد لنفسه حصنا فى المعلقة (لعلها كانت ملعبا

стр. 5159

رومانيا) بين أطلال قرطاجنة. على أن زعماء المعلقة الأقوياء أيدوا سياسة بنى زيرى فى المهدية، وانضموا إليهم فى مناهضتهم للموحدين. ولم تقف هذه المقاومة طويلا فى سبيل الحملات التى أنفدها المغاربة على إفريقية التى كان يسودها الاضطراب والفوضى، وقد حلت الهزيمة بالعرب على يد عبد المؤمن فى الأعوام ٥٤٦، ٥٥٥، ٥٨٣ هـ (١١٥٢، ١١٦٠، ١١٨٧ م) فأمروا بالتوجه إلى الأندلس لمساعدة جيوش المسلمين على مواصلة الجهاد فى تلك البلاد، وقد خلف عبد المؤمن فريقا من رياح فى إفريقية تحت قيادة عساكر بن سلطان، وأخذ الباقى إلى المغرب مع زعيمهم مسعود أخى عساكر المعروف باسم البلط (انظر Supplement: Dozy جـ ١، ص ١١١). وأنزلهم فى السهول المراكشية إلى الشمال من بورجراج. وكان هذا التحكم فى أمرهم لا يتمشى فى كثير مع تقاليد قبيلة رياح. ففر مسعود إلى إفريقية، وأيد فيها بنى غانية الذين كانوا يسعون إلى إحياء سلطان المرابطين تحقيقا لمصلحتهم الخاصة. ونحن نعلم كيف أن القلاقل التى أثارها بنوغانية قد دفعت الخليفة الموحدى إلى أن يقيم أبا محمد الحفصى واليا على إفريقية وخوله سلطات واسعة. وكان من الطبيعى أن يهاجم هذا الوالى قبيلة رياح، وأراد أن يتخلص منهم فشجع عرب سُليم على الاستيطان فى البلاد، وكانوا إلى ذلك الوقت يقيمون فى طرابلس. واضطرت رياح التى كانت أهم أسرة فيها آنئذ هى الدواويدة، إلى النزوح إلى سهول قسنطينة تحت ضغط سليم، وأقاموا فيها من ذلك الحين. وظل مركز رياح فى موطنهم الجديد على جانب كبير من القوة، إذ كانت لهم الكلمة المسموعة فى وسط إقليم قسنطينة بأسره، أى من ناحية قالمة Guelma إلى ناحية بجاية، وكانوا فى الزاب على صلات ببنى مزنى فى بسكرة الذين كانوا يحكمون هذا الإقليم الحفصى، وكانت هذه الصلات ودية حينا وعدائية أحيانا. وهذا يفسر لنا كيف أن بنى مزنى ألفوا أنفسهم مضطرين إلى مناهضة تلك الحركة العجيبة التى كانت حركة دينية

стр. 5160

واجتماعية فى آن، وكان يحرضهم على ذلك المرابط سعدة الرياحى، وكانت الدواويدة، ونخص بالذكر أقوى أسرهم أولاد محمد، يستحوزون على مشاتى ويستمتعون بالأموال التى يدفعها أهل قصور بأقليم الصحراء من وادى ريغ. وفى غضون القرن التاسع عشر بأسره كان البطنان الرئيسيان للقبيلة الأصلية، وهما أولاد محمد وأولاد سباع، منهمكين فى الشئون السياسية لأمراء الحفصية وأمراء عبد الواد أصحاب تلمسان وكذلك فى دسائس الطامعين فى العرش الذين كانوا يرومون الإطاحة بالأسر الحاكمة التى كانت تتولى الأمر فى البلاد. وظل سلطان رياح فى بلاد البربر الوسطى قائما فى القرنين الخامس عشر والسادس عشر. وقد ذكر برناردينو المندوزى Bernardino of Mendoza أنه كان لديهم فى عام ١٥٣٦ عشرة آلاف فارس وعدد كبير من الرجالة. وكانوا فى القرن الثامن عشر يشدون من أزر بك قسنطينة التركى الذى كانت تربطهم به صلة المصاهرة، كما كانوا سلاطين تيقّورت Tuggurt المستقلين. ولاحظ كاريت Carette ووارنيه Warnier أن الاسم "داويدة" كان فى عام ١٨٤٤ مرادفا لعبارة "العرب الأشراف". وكان لفرع آخر من قبيلة رياح شأن هام فى تاريخ ولايات زناتة. ففى المغرب الأقصى نقل الموحدون جماعات منهم إلى السهول الساحلية، وأخلصوا فى خدمتهم، ذلك أنهم حاولوا أن يصدوا تقدم المرينيين، غير أنهم هزموا بالقرب من وادى سبو عام ٦١٤ هـ (١٢١٧ م) وعاقب المرينيون المنتصرون رياح فى غير شفقة أو رحمة. واستكان هؤلاء لمذلة دفع جزية سنوية بعد أن قتل منهم كثيرون، وحل بهم الضعف وأجلوا ناحية الشمال. وعاد اسمهم لا يذكر فى خريطة مراكش الحديثة اللهم إلا فى موضع بالقرب من الطريق من القسار إلى طنجة. وأخيرا بقى اسم رياح فى الطرف الآخر من بلاد البربر، أى فى موطنهم الأول، وذلك فى التسميات التى اتخذتها القبائل. وتقع قائدية رياح بين طبرسق Tebursuk والتلال المحيطة بخليج تونس.

стр. 5161

المصادر: (١) ابن خلدون: تاريخ البربر، طبعة ده سلان، جـ ١، ص ١٩؛ الترجمة. جـ ١، ص ٣٤ وما بعدها، وفى مواضع مختلفة. (٢) ابن عذارى: البيان المغرب، طبعة دوزى، جـ ١، ص ٣٠٠ وما بعدها، ترجمة Fagnan, جـ ١، ص ٤٣، وما بعدها. (٣) ابن الأثير، طبعة تورنبرغ، جـ ٩، ص ٣٨٧ وما بعدها، ترجمة Fagnan بعنوان Annales du Moghreb et de l'Espagne ص ٤٥٦ وما بعدها. (٤) Documents: Elie de la Primaudaie inedits sur ١'historie espagnole en Afrique فى. R. Afr سنة ١٨٧٧. (٥) Le Sahara de Constantine: Feraud الجزائر سنة ١٨٨٧. (٦) المؤلف نفسه: Historie des villes de la province de Constantine, Bordj bou Arreridj فى Recueil de la Societe Archeologique de Constantine جـ ١٥. (٧) Notice: Carette & Warnier فى Etablisments francais سنة ١٨٤٤ (٨) Le cheikh el-Arab: Bouaziz ben Gana الجزائر سنة ١٩٣٠. (٩) Michaud Bellaire et Salmon: Tri-bus arabes de la vallee de l'Oued Lekkous فى Archives Marocaines جـ ٤، ص ٥٨ - ٥٩. (١٠): G. Marcais Les Arabes en Ber-berie انظر الفهرس ولوحة رقم ٢ الخاصة بشجرة النسب. الرياض قصبة مملكة نجد، فى الواحة المعروفة بالاسم نفسه التى تقع على الضفة اليسرى لوادى حنيفة الممتد صوب الشمال، وهو واد ضحل يعد جزءا من حوض الشمسية. وطول هذه الواحة التى على هيئة اللوزة ثلاثة أميال وعرضها ميل فحسب. وتكتنف الرياض من جميع الجهات إلا الجهة الشمالية الشرقية أحراج كثيفة من النخيل. ففى هذه الجهة حرجات قليلة متناثرة تتخلل منظر

стр. 5162

هضاب أبى مخروق حيث يخرج المجرى الرئيسى الذى يمد الواحة بالماء. وهو وادى الشمسية الذى يمر بالجانب الشرقى للمدينة فى سيره نحو منفوحة. وقد شيدت الرياض على شرف من الحجر الجيرى تنحدر جميع جوانبه مبتدئة من قمته الوسطى، ويقوم القصر على هذه القمة، وهيئة المدينة التى زودنا فلبى Philby بصورة واضحة عن خطتها، أشبه شئ بشكل رباعى غير متساوى الأضلاع مساحته ١٠٠ فدان تقريبا. وكان يحيط بالرياض سور منيع يبلغ ارتفاعه نحو من ٢٥ قدما، شيد بالآجر الغليظ المجفف فى الشمس، ويدعم هذا السور شرفات وأبراج تبرز منه ويتفاوت ارتفاعها ما بين ٣٠ و ٤٠ قدما، وبعضها مدور الشكل، وقد جددت أجزاء كبيرة من السور حديثا، لأن التحصينات القديمة كانت قد خربت أيام ابن رشيد. وبقيت فى الغرب والجنوب أسوار وشرفات من العهد السابق لابن رشيد. والظاهر أن الرياض التى نافستها منفوحة فى يوم من الأيام منافسة قوية، كانت فى الأصل على مسيرة ٤٠٠ ياردة تقريبا إلى الشمال الشرقى من موقعها الحالى، قبال بساتين الشمسية حيث تقوم الآن طائفة من الأطلال تعرف بحجر اليمامة. وتتخلل حلقة الأسوار تسعة أبواب بطل استعمال بعضها فى الوقت الحاضر. ومن أهم هذه الأبواب الباب الذى على الجانب الشرقى (باب ثمَيرى)، وهو يؤدى إلى الطرق الرئيسية إلى الشمال والشرق كما يؤدى إلى الطريق الذى يسير جنوبا إلى منفوحة، ثم الباب الذى فى الركن الشمالى الغربى، وهو يؤدى إلى وَشم وقسيم، وإلى طريق الحجاج الغربى المؤدى إلى مكة. وفى الجنوب الغربى بابا دَخْمَة ومُرَيقِب، وبينهما باب غير مسمى، وكلها تؤدى إلى الطريق التى إلى الجنوب والجنوب الغربى، ويؤدى باب بديعة إلى بَطن، وباب الشمسية إلى الطريق الشمالَى. وتؤدى طرق المدينة إلى القصر، ويسير الطريق الرئيسى منها فى خط مستقيم إلى القصر. ثم يمر بالسوق إلى باب بديعة ويتفرع منه طريق يخرج من طرف السوق ويؤدى إلى باب ذهيرى.

стр. 5163

وتشغل السوق جميع المنطقة التى إلى الشمال من القصر، ويقسمها سور قسمين: الأول خصص للنساء، ويحفل الثانى بحوانيت ساذجة المظهر أقيم بعضها فى الجدار الجنوبى للمسجد الجامع. وهذا المسجد بناء رحيب قائم الزوايا طوله ١٨٠ قدما وعرضه ١٥٥ قدما، وله بابان، الباب الكبير ويدخله الناس من السوق فى جدار المسجد الجنوبى، وله مداخل جانبية فى الشرق والغرب. وينقسم المسجد من الداخل إلى ثلاثة أقسام، الأوسط وله صحن مكشوف، أما القسمان الآخران فتغطيهما سقوف مستوية تقوم على عدة صفوف من عمد من الحجارة الضخمة تضم بينها أروقة. ويشغل الإيوان الذى فى جانب القبلة نصف البناء كله تقريبا. وللسقوف دورات قليلة الارتفاع وسلم ذو درج فى الجانب الشمالى يحل محل المنارة. وإلى الشمال من الطريق الرئيسى قلعة مربعة ذات أسوار وشرفات هائلة فى أركانها الأربعة، وهى تستعمل الآن دارا للصنعة ومخزنا وسجنا، ويشغل قصر ابن سعود، وهو قصر بسيط متين البناء ذو شرفات يواجه السوق المكشوفة، ربع مساحة المدينة كلها تقريبا. وفى الرياض مساجد كثيرة علاوة على المسجد الجامع، وتقوم مقبرة المدينة فى الرحبة التى فى ظاهرها بين باب الشمسية وأحراج النخيل التى تمتد إلى بساتين الشمسية، وتوجد على مسافة منها نحو الشرق على يسار مهد وداى الشمسية مقبرة صغيرة أخرى خصصت للأسرة الحاكمة. وبين المقبرتين عند الباب الشرقى مصلى فسيح يحيط به سور واطئ من الطوب اللبن، ولا تقام الصلاة فيه إلا فى الأعياد الكبرى، ولهذا المصلى محراب للقبلة فى وسط الجدار الغربى. ويرتبط تاريخ الرياض الحديث بمملكة الوهابيين ارتباطا وثيقا. فقد حدث عقب وفاة محمد بن سعود أن بايع الوهابيون أخاه ثنيان بالزعامة الروحية والدنيوية، وانضم إليه أهل منفوحة التى كانت تنافس الرياض، وغيرهم من أهل البلاد الأخرى، فاشتد

стр. 5164

ساعده وغزا الرياض. وكان يلى أمر الواحة فى تلك الأيام دهام من أسرة ابن دَوَّاس، وقد قاوم دهام الوهابيين مقاومة عنيفة، وتحالف سنة ١٧٥٨ مع دُجَيْن بن عريعر صاحب الأحساء. وحاصر دجين معقل ابن سعود، فباء بالخيبة واضطر إلى الارتداد عنه سنة ١٧٥٩. وبعد ذلك بثلاث سنوات حملت الرياض على اعتناق مذهب جديد، ولم تجد بدا من أن تدين بالطاعة والولاء لابن سعود. على أن دهاما ظل محتفظا بهذه المدينة حتى عام ١٧٧٢ م، وفى هذه السنة نجح عبد العزيز بن محمد ابن سعود فى إسقاطه واحتل الواحة. وظلت الدرعية بالرغم من ذلك قصبة البلاد إلى أن احتلها إبراهيم باشا. فلما انسحب منها خالد باشا وغلب عليها الخراب بفعل قنابل الجيش المصرى خمل شأنها وأصبحت الرياض قصبة نجد ومقر حكم تركى بن سعود زعيم الوهابيين، صحيح أن حسين باشا قائد الحملة الجديدة التى أنفذت عليها قد احتلها إلى حين، إلا أن تركى عاد إليها عقب انسحاب حسين باشا. وفى عام ١٨٣٢ انتقض عليه مشارى بن ثنيان ابن سعود وتولى حكمها وقتل تركى فى المعركة التى نشبت بينهما. وبعد ذلك بأربع سنوات طرد خورشيد باشا الذى كان قد فتح نجدا فيصلا وأقام مقامه خالد بن سعود. على أن فيصلا عاد إلى الرياض عقب تخلى خالد عن الحكم، ثم أجبره خورشيد باشا على التسليم وأسره فى ١٢ ديسمبر ١٨٣٨ وبعث به إلى مصر، وولى على نجد عبد اللَّه بن ثنيان ابن عم خالد. واستطاع عبد اللَّه أن يثبت فى ولايته حتى بعد انسحاب الجيوش التركية المصرية من بلاد العرب الوسطى، وظل يحكم نجدا إلى عام ١٨٤٤, وفى هذه السنة استعاد فيصل حريته وفتح الرياض من جديد، وجعلها قصبته إلى أن أدركته منيته سنة ١٨٦٥. وتنازع ولداه عبد اللَّه وسعود على الحكم، وتمكن سعود من طرد أخيه من هذه المدينة، ولكنه توفى سنة ١٨٧٤, وعندئذ عاد عبد اللَّه إليها، وكان هذا النزاع قد حمل محمد بن رشيد الذى كان ينتحل لنفسه السلطان فى نجد على إقامة عبد الرحمن بن فيصل واليا على الرياض.

стр. 5165

وحاول عبد الرحمن الانتقاض فى سنة ١٨٩١ ولكن باء بالخيبة وألقى به فى السجن وتولى محمد بن رشيد حكم الرياض. ولقى محمد المصاعب فى حكم هذه البلاد المتناثرة فحمله ذلك على إعادة عبد الرحمن إلى ولاية هذه المدينة، على أن عبد الرحمن فر إلى الهفوف واحتمى بالترك، فأقام محمد بن رشيد محمد بن فيصل واليا على الرياض سنة ١٨٩٢. وفى الوقت الذى كان فيه محمد بن عبد العزيز يقاتل الكويت نجح عبد العزيز ابن عبد الرحمن بن فيصل فى استعادة الرياض إلى حوزة أبيه، واعترف به أهلها واليا عليهم سنة ١٩٠٢، بل استطاع سنة ١٩٠٩ أن يحمل ابن رشيد على الاعتراف بسلطانه. وأصبحت الرياض من ذلك الوقت قصبة الوهابيين لا ينازعهم فيها منازع (*). وثمة بلد آخر يعرف بالرياض بين مهرة وحضرموت، وقد اشتهر هذا البلد فى التاريخ بالمعركة التى وقعت فيه إبان فتنة كندة فى خلافة أبى بكر، وذكره ياقوت فى معجمه جـ ٢، ص ٨٨١ وما بعدها). المصادر: (١) Visit to the Wahabee Capital, Central Arabic: Pelly فى مجلة الجمعية الجغرافية الملكية، جـ ٣٥، ١٨٦٥, ص ١٧٦ وما بعدها، ١٧٩ - ١٨١، ١٨٥. (٢) Reise in Arabien: W. Palgrave, جـ ١، ليبسك ١٨٦٨ م، ص ٢٩٧ وما بعدها؛ جـ ٢، ليبسك ١٨٦٨، ص ٣٠ - ٥٥. (٣) Eben Rasid: A. Musil فى O.M.F.O، جـ ٤٣، ١٩١٧ م، ص ١٤، ٤٥ وما بعدها، ٨٠ وما بعدها، ١٠٩. (٤) المؤلف نفسه: Eben Saud، نفس المصدر، ص ١٦٥ وما بعدها. ٢٠٧ - ٢٤٨، ٢٩٧، ٢٩٩، (٥) THe Heart of Arabia: H. Philby, جـ ١، لندن ١٩٢٢ م، ص ٦٠ - ١٠٧، شكل ١٧٠، وفيه صور عن الرياض ص ١٦٨ (القصر)، ١٧٢ (المسجد الجامع) , ١٧٤ (منظر الرياض)، ١٧٦ (البساتين). خورشيد [كرومان A. Grohmann]

стр. 5166

ز

стр. 5167

الزار الزار فى العربية كلمة مستعارة من الأمهرية، ذلك أن المعتقدات الشائعة فى جن الزار قد انتقلت من الحبشة إلى العالم الإسلامي، ومثل هذه الأقوال فى الجن الذين قد يتجسدون إلى حين فى بعض الكائنات البشرية نجدها فى مختلف البلاد الإسلامية بآسية وإفريقية حيث يطلق عليهم أسماء خاصة مثل بورى (فى نيجيريا وطرابلس) وأموك (فى الملايو). ومهما يكن من شئ فإن هذه المادة إنما تتناول فحسب عادات الزار المعروف بذلك الاسم فى كل من مصر والحجاز وعمان علاوة على بلاد الحبشة. والاسم زار فى بلاد الحبشة نفسها لا يرجع إلى أصل سامى. والراجح أن الكلمة مشتقة من اسم الإله الأعظم عند الكوشين الوثنيين. فإله السماء يعرف فى لغة أكو Agau باسم جار، وفى لغات سدمة: يرو، ودرو. ولقد غدا الإله الوثنى القديم فى الحبشة بعد أن دخلت فى النصرانية عفريتا حقودا. وانتقلت على هذا النحو الشعائر الخاصة بالأرواح، والتى كانت فى وثنية الكوشيين موجهة إلى الكائنات العلوية الصغرى فحسب، إلى المسيحية عند الأحباش (ثم إلى الإسلام) مقترنة بالاسم الخاص بإله السماء الذى انحط إلى مرتبة أقل مما كانت له. ويعتقد المسلمون والنصارى فى الحبشة أن الزار (الذى يعيش بصفة خاصة فى الأنهار والجداول وغيرها من المياه الجارية) يمكن طرده من

стр. 5168

الممسوس باستخدام التمائم أو الشعائر الشائعة عند أتباع كل من هذين الدينين. ويستحضر الزار إبان إقامة هذه الشعائر للإفصاح عن اسمه، لأن ذلك يفقده قوته. على أن أهالى بلاد الحبشة الجنوبية (مثل الكالة والسدمة) لا يقتصرون على هذه الشعائر الخاصة بطرد الأرواح الشريرة واستحضارها، بل يقيمون طقوسا أخرى لإرغام هذه الأرواح على تقمص أجسام الأتباع الجدد الذين يدخلون فى زمرة المؤمنين بهذه الطقوس، وما إن تتقمص هذه الأرواح الشريرة أبدانهم حتى يتنبؤا بالغيب (*) فإذا بدت منهم كلمة أو إشارة ظن القوم أنها من وحى هذه الأرواح. الراجح أن الطقوس المتصلة بالزار فى مصر قد انتقلت إليها فى القرن التاسع عشر، ذلك أن اسمها الأمهرى "زار" وصفاتها الخاصة بطرد الأرواح واستحضارها دليل واضح على أن أصلها من بلاد الحبشة الشمالية (السامية). وليس للاشتقاق العربى الذى أورده زويمر من أن الزار سمى زارا لأنه زائر [نحس] أى أساس من الصحة. وقد جرت الأحوال بأن يقوم بهذه الطقوس الخاصة بطرد الأرواح واستحضارها امرأة هى الشيخة أو عريفة السكة. وتختلف معالجتهن للروح باختلاف المكان الذى جاءت منه الروح، ذلك أنهن يفرقن بين عفاريت القاهرة وعفاريت مصر العليا والسودان وغير ذلك من البلاد. ومن ثم فلا مناص من التماس "النغمة الصحيحة والأغنية الصحيحة والملابس الصحيحة"، وتختلف هذه الأشياء كلها باختلاف الأرواح قاهرية كانت أو سودانية أو غير ذلك. وتصاحب الأغنيات دقات على دفوف ورقصات. وجرت العادة بأن يتقرب إلى الروح بأضحية من الدجاج، وقد تستمر هذه الطقوس فى حالات خاصة عدة ليال. وقد طبعت فى القاهرة رسائل فى ذم طقوس الزار. ويذكر سنوك هررونيه Snouck Hurgronje أن العبيد الأحباش قد نقلوا إلى الحجاز الاعتقاد فى الزار. وللزار فى الحجاز نفس خصائص الزار فى مصر. وهو منتشر انتشارا واسعا بين نساء مكة. وتجتهد الشيخة التى تباشر طقوس الزار وشعائره أن تتحقق

стр. 5169

من جنسية الزار، وذلك بأن تستجوبه إما بالعربية العامية وإما بلغة الزار الخاصة، وهى اللغة التى لا يعرفها إلا أرباب الطريقة. وقد انتقل الزار إلى عمان على هذا النحو أيضا. والظاهر أن الجمع زران (والمفرد زار) فى لهجة عمان لا يعرف فى أية جهة أخرى. ونجد فى الصومال دون غيرها طقوسا أخرى ترمى إلى تجسيد العبقر (ويعرف بالصومالية باسم سار) علاوة على الشعائر الخاصة بطرد الأرواح واستحضارها. المصادر: (١) Note sugli Agau: C.Conti Rossini فى Giornale della Society Asiatica Italiana جـ ١٨، فلورنسه سنة ١٩٠٥. (٢) Note sul inovimento musulmano in Somalia: E. Cerulli, فى. R.S.O جـ ١٠. (٣) المؤلف نفسه: Etiopia Occidentale جـ ٢، رومه سنة ١٩٣٣. (٤) Zar- Beschworungen inEgypten: P.Kahle في Isl جـ ٣، سنة ١٩١٢، ص ١ - ٤١. (٥) المؤلف نفسه: Zum Zar، المجلة السابقة، ص ١٨٩ - ١٩٠. (٦) The Influence o f Animism in Islam: S. Zwemer لندن ٢٠ نقحه Della Levi Vida فى Bilychnis ج ـ ١٠، سنة ١٩٢١، ص ٧٥ - ٧٩. (٧) Mekka: Snouck Hurgronje جـ ٢، سنة ١٨٩٨٩ ص ١٢٤ - ١٢٨. (الترجمة الانكليزية بقلم J.H.Monaham ليدن ١٩٣١، ص ١٠٠ - ١٠٣). (٨) Les noms magiques dans les apocryphes chretines des Ethiopiens: N.A.Z. Aescoly فى المجلة الآسيوية، جـ ٢٢٠ سنة ١٩٣٢. الشنتناوى [إنريكو سروللى Enric Cerulli] الزاوية هى فى الأصل ركن البناء. وكانت تطلق بادئ الأمر على صومعة الراهب المسيحى (قارن الكلمة اليونانية) ثم أطلقت على المسجد الصغير أو على المصلى. ولا يزال للكلمة هذا المعنى عند

стр. 5170

المسلمين فى الشرق، ذلك أنهم يفرقون بينها وبين المسجد الذى يفوقها شانًا، وهو يعرف أيضًا بالجامع. على أن المصطلح "زاوية" ظل محتفظًا فى شمال إفريقية بمعنى أكثر شمولا من ذلك، إذ هو يطلق على بناء أو طائفة من الأبنية ذات طابع دينى، وهى تشبه الدير أو المدرسة. وقد ذكر دوماس Daumas عام ١٨٤٧ (La Kabylie ص ٦٠) تعريفًا جيدًا للزاوية المغربية. والظاهر أن هذا التعريف يتفق فى الجوهر وما عليه الزاوية فى الوقت الحاضر. (انظر العبارة المقتبسة فى Suppl: Dozy تحت مادة زاوية). فنحن نجد فيها جميع الأشياء التالية أو الكثير منها: غرفة للصلاة بها محراب: ضريح لأحد المرابطين أو ولى من الأشراف تعلوه قبة؛ غرفة قصرت على تلاوة القرآن؛ مكتبًا أو مدرسة لتحفيظ القرآن، ثم غرفًا مخصصة لضيوف الزاوية وللحجاج والمسافرين والطلبة. ويلحق بالزاوية عادة قرافة تشمل قبور أولئك الذين أوصوا فى حياتهم بأن يدفنوا فيها. ويقول دوماس Daumas " إن الزاوية هى على الجملة مدرسة دينية ودار مجانية للضيافة، وهى بهذين الوصفين تشبه كثيرًا الدير فى العصور الوسطى". على أنه قد طرأ على فكرة الزاوية فيما يظهر تغير خاص إلى حد ما منذ العصور الوسطى فى العالم الإسلامى الغربى على الأقل. أما فى المشرق فسرعان ما اكتسب هذا المصطح معنى محددًا فقصر استعماله على المساجد الأقل من ذلك شأنًا، ولم يستعمل هناك مرادفا للمصطلحات الأكثر منه تحددًا مثل الدير والخانقاه أو التكة التى كانت تطلق بصفة خاصة على المنشآت الصوفية التى يرد أصلها بصفة عامة إلى التصوف الإسلامى عند الفرس. على أن المصطلح زاوية ظهر فى المغرب حوالى القرن الثالث عشر مرادفًا للرابطة، أى الصومعة التى يعتزل فيها الولى ويعيش وسط تلاميذه ومريديه (انظر ترجمة C. S. Colin لكتاب المقصد للباديسى فى. A. M جـ ٢٦ [١٩٢٦] ص ٢٤٠ تحت هذه المادة). ومع ذلك فإن الزاوية أو الرابطة ليست فى جميع الأحوال هى الرباط، وهو منشأة تخدم

стр. 5171

غرضا آخر كان له فى بادئ الأمر طابع حربى. وجدير بنا فى هذه المناسبة أن نشير إلى رواية ابن مرزوق التلمسانى المتوفى عام ٧٨١ هـ (١٣٧٩ م) الذى خص الفصل الثانى والأربعين من رسالته عن أبى الحسن على السلطان المرينى المسماة "المسند الصحيح الحسن" بالكلام عن الزوايا التى شيدها هذا السلطان. وقد ذكر أن الزاوية هى ما يعرف فى الشرق باسم الرباط أو الخانقاه، ويمكن أن نضيف إلى ذلك أن كلمة رباط كانت تستعمل أيضا فى مراكش للدلالة على المنشآت التى يوجه فيها النشاط العسكرى بصفة خاصة ضد الأعداء والمارقين. وكان هذا يصدق على رباضى آسفى وسيدى شيكر على وادى تنسيفت. ولا شك فى أن صوامع الزاوية الأولى قد نمت سريعًا ولم تصبح أماكن يفزع إليها الناس هربا من الدنيا فحسب بل أصبحت أيضا مراكز للحياة الدينية والصوفية حيث عمل العلماء من غير رجال الدين الذين كان التصوف شغلهم الشاغل على تقريبه إلى أذهان الجماهير. فأصبحت الزوايا آنئذ مراكز تستهوى قلوب الناس ومدارس دينية، كما أصبحت إلى حد ما دور ضيافة مجانية يقصدها الرحالة الذين يبحثون عن الكمال الروحى. وهذا يفسر لنا قول ابن مرزوق فى كلامه عن الزوايا فى زمنه "من الواضح أن الزوايا عندنا فى المغرب تأوى المتجولين وتطعم المسافرين". ولا نجد فى الأندلس زوايا قبل عهد أسرة بنى نصر بغرناطة، ومن ثم فإنها ترجع إلى العهد ذاته الذى شيدت فيه زوايا أبى الحسن السلطان المرينى، ولابد أنها أقيمت لنفس الأغراض التى أقيمت من أجلها تلك الزوايا. وفى عام ١٩٠٣ ذهب كل من و. مارسيه وج. مارسيه W. & G. Marcais مذهبا طريفا فى هذا الشأن فقالا إن السلاطين المرينيين وسلاطين بنى عبد الواد الذين حكموا فى القرن الرابع عشر الميلادى إنما قصدوا من إنشاء المدارس المغربية أن تكون اعترافًا رسميا منهم بالمدارس الملحقة بالزوايا. ولعل الأرجح أن هؤلاء السلاطين قد حاولوا بمنشآتهم التى أقاموها بجانب مراكز التعليم الدينى الكبرى، وخاصة جامع القرويين بفاس، أن يخففوا إلى حد ما من حدة المنافسة

стр. 5172

التى سببتها مدارس الزوايا فى المدن وفى خارجها. وأهم الزوايا فى شمال إفريقية اليوم -سواء أكانت تقوم الآن فى المدن أم فى الريف حيث تنمو حولها فى أغلب الأحيان بعض المدن الصغيرة- هى المقر الرئيسى أو الفروع للمرابطين أو لطوائف الشرفاء الدينية. وقد كان للزوايا مسلمى الغرب علاوة على شأنها الدينى والعقلى أثر سياسى مباشر على أهل البلاد فى المناطق البعيدة عن مقر الحكومة المركزية. وأبرز مثل على ذلك زاوية الدلاء فى ناحية تادلا فى مراكش الوسطى على ضفاف أم ربيع، إذ استغل مشايخها القلاقل التى أعقبت سقوط أسرة السعديين فى النصف الثانى من القرن السابع عشر فعملوا على بسط سلطانهم الدنيوى على الجزء الأكبر من هذه الناحية التى كانت تابعة لفاس. ونذكر من الأمثلة فى الأزمنة الأحدث من ذلك عهدًا زاوية إيلغ البربرية فى تازروالت وزاوية أحنصال فى منطقة الأطلس الوسطى. المصادر: (١) Materiaux pour, un Corpus Inscriptionum Arabicarum: M.van Berchem جـ ١، الخاص بمصر، باريس ١٩٠٣، ص ١٧٤ - ٢٤٤. (٢) Les Monuments arahes de Tlemcen: W. G. Marcais باريس سنة ١٩٠٣ ص ٢٧٠ - ٢٧٢. (٣) Notes sur les ribats en Berberie: G. Marcais فى Melanges: Rene Basset باريس سنة ١٩٢٥ جـ ٢، ص ٣٩٥ وما بعدها. (٤) Le Musnad d'Lbn Marzuk: E. Levi-Provencal باريس سنة ١٩٢٥ ص ٧٠ - ٧١. (٥) Suppl. aux dict. arabes: R. Dozy جـ ١، ص ٦١٥ - ٦١٦. وثمة عدد من الرسائل عن الزوايا الحديثة فى شمال إفريقية نذكر منها على سبيل المثال: (١) Les Marabouts: E.Doutte باريس سنة ١٩٠٠. (٢) Marabouts et Khouan: L. Rinn الجزائر سنة ١٩٠٠. (٣) Les confreries religieuses Musulmanes: O. Depont and X. Coppolani الجزائر سنة ١٨٩٧. الشنتناوى [ليفى بروفنسال E.Levi-Provencal]

стр. 5173

زبور كلمة عربية يرجح أنها استعيرت من لغة أهل الجنوب، على أن الشعراء الجاهليين استعملوها فعلا بمعنى "كتاب" واستعملها الفرزدق أيضا بهذا المعنى (النقائض، قصيدة ٧٥، بيت ١)؛ وقد وردت فى القرآن بصيغة الجمع "زُبر" منذ العهد المكىّ الثانى للدلالة على الكتب المنزلة (سورة الشعراء، الآية ١٩٦؛ سورة آل عمران، الآية ١٨١ (١)؛ سورة النحل، الآية ٤٦ (٢)؛ سورة الملائكة الآية ٢٣) (٣)، وعلى كتب الحفظة التى تسجل فيها أفعال العباد، (سورة القمر، الآية ٤٣ و ٥٢) على أن المفرد "زبور" لا يرد فى القرآن إلَّا مقترنا باسم داود. فقد جاء فى الآية ٥٧ (٤) من سورة بنى إسرائيل، أن اللَّه آتى داود زبورًا. وجاء ذكر هذا الزبور مرة أخرى فى القرآن فى الآية ١٦١ (٥) من سورة النساء، كما أن الآية ١٠٥ من سورة الأنبياء تنقل من هذا الزبور وتكاد تردد عبارة الآية ٧٩ من المزمور ٣٧ بالنص (٦). ومن الجائز أن يكون الشعراء الجاهليون قد علموا بالفعل بأن داود هو صاحب الزبور، من ذلك أنه لا يستبعد أن يكون هذا المعنى هو الذى قصد إليه امرؤ القيس بقوله "كخط زبور فى مصاحف رهبان" (القصيدة ٦٣، بيت ١). على أن هذا الاستعمال للمصطلح زبور -بصرف النظر عن مسألة كون القرآن هو أول من استعمله- يقوم على قربه فى النطق من الكلمة العبرية مزمور والكلمة السريانية مزمور أو الكلمة الأثيوبية مزمور. والمصطلح مزمور هو الذى قيل إن معناه "كتاب" قياسًا على معنى الكلمة العربية زبور. وفى القرآن علاوة على الآية ١٠٥ من سورة الأنبياء آيات

стр. 5174

أخرى تشبه آيات وردت فى المزامير، وخاصة المزمور ١٠٤، زد على ذلك أن معظم آيات القرآن الكريم التى تذكرنا فى معناها أو فى نطقها بالتوراة مأخوذ من المزامير (١)؛ وقد أدركت كتب التفاسير أن الزبور الوارد فى الآية ١٦١ (٢) من سورة النساء هو كتاب داود الذى يحمل هذا الاسم. وإنما ذهب بعض المفسرين الكوفيين إلى القول بقراءة زبور التى وردت فى هذه الآية بضم الزاى على اعتبار أنها جمع بمعنى كتب. ويرفض الطبرى (التفسير، جـ ٦، ص ١٨) الأخذ بهذا الرأى. ويقال إن أحمد بن عبد اللَّه بن سلام مولى الخليفة هارون الرشيد ذكر أن الزبور هو "المزامير التى فى أيدى اليهود والنصارى" وهو مائة وخمسون مزمورا. وقد عثر فيوليه B. Violet فى دمشق على قطعة من ترجمة المزامير ترجع إلى القرن الثانى الهجرى (الثامن الميلادى)، وهى أقدم ما نعلم من شواهد الآثار النصرانية العربية. وهذه القطعة تحتوى على ترجمة الآيات ٢٠ - ٣١، ٥١ - ٦١ من المزمور ٥٨ مكتوبة بحروف يونانية كبيرة. وينقل الكندى فى رسالته التى ألفها حوالى عام ٢٠٤ هـ (٨١٩ م) وابن قتيبة فيما رواه ابن الجوزى عنه فى كتابه "وفاء" آيات من المزامير مترجمة ترجمة حرفية. أما على بن ربّن الطبرى النسطورى المرتد عن اليهودية والذى كان لديه ترجمة سريانية للمزامير فقد خص المزامير بفصل كامل من مؤلفه "كتاب الدين والدولة" الذى كتبه حوالى عام ٢٤٠ هـ (٨٥٤ م). وقد ذكر المسعودى (التنبيه والإشراف، ص ١١٢) ترجمات عربية للتوراة تضمنت المزامير أيضًا، وقد بقيت لنا منها ترجمة سعيد الفيومى (الفهرست، ص ٢٣، س ١٣؛ وانظر أيضا H.Malter: Saadia Gaon ص ٣١٨ وما بعدها). ولا تزال بين أيدينا ترجمة بتصرف للمزامير منظومة باللغة العربية مثل أرجوزة حفص بن البِّر القوطى التى ترجع إلى القرن الخامس الهجرى على الأقل (القرن الحادى عشر الميلادى).

стр. 5175

وقد وجد المتكلمون المسلمون فى الزبور ما يبشر بنبوة محمد [ ﷺ ] كما وجدوا ذلك فى التوراة. من ذلك أن ابن قتيبة رأى أن آيات من المزامير تشير إليه [ ﷺ ]. وقد جمع على بن ربن فى ذلك الباب من كتابه الخاص برؤى داود عن النبيين شواهد من هذا القبيل بعضها متفق وبعضها مختلف، وأضاف إليها الصنهاجى شواهد قليلة أخرى. على أن ابن حزم يحمل على المزامير وغيرها من إصحاحات أخرى فى التوراة حملة شعواء، ويقول إن بعض الفقرات الواردة فيها محرفة، بل هو يرميها بالكفر اعتمادًا على ترجمة لها مخطئة. والترجمات الواردة فى "كتاب المزامير ترجمة الزبور" على خلاف الترجمات التى جاءت فى "أهل الألسنة المختلفة" يقال إن الذى قام بها هم علماء الإسلام. ولا تزال ترجمات هؤلاء العلماء محفوظة فى عدة مخطوطات نشر مختارات منها كاروب Kanrup وشيخو. ومع ذلك فإن كتاب المزامير المشار إليه آنفًا لا صلة له فى الواقع بالمزامير، وهو لا يشبهها إلا فى القسمين الأولين منه. وقد اهتدى مؤلف هذا الكتاب بالقرآن وسمى أقسامه القائمة بذاتها سورا. وأقدم مخطوط من كتاب المزامير الذى نحن بصدده يحمل التاريخ ٦٦٦ هـ، وربما كان "كتاب زبور داود" الذى نسب إلى وهب بن منبه فى الفهرست (الكتب العربية الأندلسية، جـ ٩، ص ٢٩٤) لابن حى هو كتاب المزامير نفسه. المصادر: (١) Koranische Unteruchungen: J. Horovitz، برلين ١٩٢٦ م، ص ٦٩ وما بعدها. (٢) Ein Zweisp rachiges Psalmfragment aus Damaskus: B. Violet برلين ١٩٠٢. (٣) C. Brockelmann فى Beitrage Z.Assyriologie جـ ٣، ص ٤٦ وما بعدها. (٤) المؤلف نفسه فى F.alttestamentliche Wissenschaften، Zeitschrift جـ ١٥، ص ١٤١ وما بعدها. (٥) W. Bacher: المصدر المذكور، ص ٣١٠.

стр. 5176

(٦) I. Goldziher فى Zeitschr.Gesells der Deutsch. Morgenl. جـ ٣٢، ص ٣٥١ وما بعدها، ٣٧١، ٣٧٧. (٧) Die arabische Litteratur der Juden: M. Steinschneider الفصل ٦٦. (٨) Auswahl Pseudodavidischer Psalmen: O. Chr. Krarup كوبنهاغن ١٩٠٩. (٩) L. Cheikho فى Melanges de la Faculte Orientale de Beyrouth جـ ٤، ص ٤٠ وما بعدها، ص ٤٧ وما بعدها. (١٠) Die Abhangigkeit des Korans: W. Rudolph ص ٧ وما بعدها، شتوتكالات ١٩٢٢. خورشيد [هوروفتز J.Horovitz] زبيد مدينة فى تهامة اليمن على الطريق الممتد من الشمال إلى الجنوب، من مكة إلى عدن، فى منتصف المسافة بين مرتفعات اليمن والبحر الأحمر، على مسيرة ١٦ ميلا تقريبا من الشاطئ. والأراضى فى هذا الموضع صالحة للزراعة لوفرة المياه، كما أن المدينة ذاتها يكتنفها واديان وادى رِمَع فى الشمال، ووادى زبيد الدائم الجريان فى الجنوب، وهو الوادى الذى سميت المدينة باسمه بعد أن كانت تعرف فى الأصل باسم الحُسَيب. وزبيد على خلاف سائر أرض تهامة، مشهورة ببساتينها التى يزرع فيها النخيل وبعض الحنطة والنيلج (النيلة) ونباتات طبية شتى. وجلود زبيد أيضًا معروفة ذائعة الصيت، فضلا عن أن المدينة تعد مركزا لحياكة الملابس هى وبيت الفقيه وبعض أماكن صغيرة أخرى. وكانت زبيد فى جميع الأزمان قصبة ناحية (مخلاف). وقد دخل أهلها فى الإسلام عا م ١٠ هـ (٦٣١ م) وكان خالد بن سعيد بن العاص أول ولاتها. ولم تشترك زبيد فى حروب الردة، وعلا شأنها فى عهد الزيادية بصفتها قصبة إقليم مستقل. وقد وهب الخليفة المأمون تهامة لمحمد سليل زياد بن أبى سفيان (ابن أبيه) فغير محمد هذا خطتها فى شعبان عام ٢٠٤ (بداية عام ٨٢٠) وجعلها مدورة، وشيد بها أربعة أبراج (ولا تزال المدينة تعرف باسم

стр. 5177

المدورة) كما مد القنوات المعلقة من الوديان. وجاء بعد الزيادية، بنو نجاح المماليك الأحباش من عام ٤١٢ إلى عام ٥٥٤ هـ (١٠٢١ - ١١٥٩ م). وظلت هاتان الأسرتان تحت السيادة العباسية، وكانتا من أهل السنة، أما القصبة ذاتها فكانت فى أيدى الشيعة فترة من الزمن. وفى نهاية القرن الثالث أحرق على بن الفضل القرمطى هذه المدينة، ثم استولى عليها عبد اللَّه بن قحطان من بنى يعفور ردحا من الزمن حوالى عام ٣٧٩ هـ (٩٨٩ م) واعترف عبد اللَّه بالخلافة الفاطمية كما فعل السليحى الذى هبط من النجاد، وعارض حكم بنى نجاح فى زبيد خلال الجزء الأكبر من السنوات من ٥٤٢ إلى ٤٨١ هـ (١٠٦٠ - ١٠٨٨ م) على أنهما لم يخلفا بنى نجاح فى الحكم. وقد حدث بعد الفترة التى ظهر فيها المهدية الخوارج أن أرسل صلاح الدين الأيوبى الوريث المصرى للفاطميين أخاه تورانشاه إلى هناك فى بداية عام ٥٧٠ هـ (١١٧٠ م) فقتل عبد النبى المهدى. ولما قتل إسماعيل بن طغتكين ثالث ولاة الأيوبيين على اليمن بيد جنوده الأكراد فى زبيد ٥٨٩ هـ (١٢٠١ م) -وكان طغتكين يتوق إلى أن يصبح خليفة مستقلا بأمر نفسه- انتقل الحكم فعلا إلى أيدى الأتابكة، وظل فى حوزتهم إلى أن أسس عمر ولد على بن رسول الوالى الأيوبى على مكة السلطنة الرسولية عام ٦٢٦ هـ (١٢٢٩ م). وجاءت عقب هؤلاء الطاهرية عام ٨٥٨ هـ (١٤٥٤ م) وكانوا يزعمون أنهم من سلالة الخليفة الأموى عمر بن عبد العزيز. واحتل أبو نُمَى محمد شريف مكة، زبيدًا فترة من الزمن (٩٢٢ هـ = ١٥١٦ م) ثم احتلها من بعده العساكر غير النظامية إبان القتال بين المماليك المصريين والعثمانيين، ثم نصب العثمانيون على زبيد ولاة من قبلهم من عام ٩٤٣ إلى ١٠٤٥ هـ (١٥٣٦ - ١٦٣٥ م) وقد استطاع الزيدية، وكانوا الأسرة اليمنية الوحيدة التى بقيت بعد زوال الأسر السابقة جميعًا والتى حاولت أن توطد أقدامها من قبل فى تهامة، أن يجلوا الترك عن الشاطئ أيضا. وأصبح الزيدية مرة أخرى بعد الاحتلال العثمانى (١٢٨٩ - ١٣٣٨ هـ = ١٨٧٢

стр. 5178

- ١٩١٨ م) أصحاب السيادة فى تهامة بعد قتالهم أدارسة عسير. وفى زبيد كثير من المنشآت الهامة التى يرجع تاريخها إلى الأيام التى كانت فيها هذه المدينة مقر سلطنة. وقد بقيت هذه المنشآت بحالة جيدة على مر الزمن لأن أغلبها قد شيد بالآجر مما أضفى على المدينة الكآبة. على أن زبيدا كانت حتى فى أيام نيبور Niebuhr قد أصابها الكثير من الدمار والاضمحلال. وقد أشارت الأخبار إلى شدة التخريب الذى أصاب المدينة بفعل النيران والحروب بل بفعل الرماد البركانى الغزير الذى تساقط عليها. وقد اضمحلت تجارة هذه المدينة اضمحلالا كبيرًا عندما نقل الترك القصبة إلى صنعاء ومدوا الطريق إلى الشمال حيث بدأ من حصن الحديدة دون أن يمس زبيد. وليست زبيد فى الدولة الزيدية الحديثة التى أوغلت فى مملكة اليمن إلا مدينة إقليمية. وقد ظل لهذه المدينة بعض الشأن بصفتها موطن الشافعية، وهى التى تعنى بالشئون الروحية لغير الزيدية من أهل البلاد. ولا تزال النسبة الزبيدى شائعة بين العلماء اليمنيين. المصادر: (١) الهمدانى: صفة جزيرة العرب، طبعة D.H.Muller، ليدن سنة ١٨٨٤، انظر الفهرس. (٢) معجم البلدان لياقوت، جـ ٢، ص ٩١٥ وما بعدها. (٣) المكتبة الجغرافية العربية، انظر الفهارس، وخاصة فهارس المجلد الثالث: المقدسى. (٤) ابن بطوطة: تحفة النظار، طبعة Defremery and Sanguinetti جـ ٢. ص ١٦٦ - ١٧١. (٥) وجيه الدين الديبع: قرة العيون فى أخبار اليمن الميمون (مخطوط خاص، وانظر عن المخطوطات الأخرى، G.A.L جـ ٢، ص ٤٠١، فصل ٢. (٦) ذكر مدينة زبيد وأمرائها وملوكها ووزرائها. (٧) عبد الواسع الواسعى: البدر المزيل للحزن فى فضل اليمن، القاهرة سنة ١٣٤٥. ص ٢٣.

стр. 5179

(٨) الطبرى، طبعة ده غوى، جـ ١، ص ١٨٥٢ - ١٩٨٣. (٩) الخزرجى: العقود اللؤلؤية (مجموعة كب التذكارية، جـ ٣، ليدن سنة ١٩٠٦ وما بعدها، انظر الفهرس. (١٠) Yaman, its Early Mediaeval History: H.C.Kay لندن سنة ١٨٩٢ في مواضع مختلفة. (١١) De Opkomst Van het Zaidietische Imamaat in Yemen: C. Van Arendonk ص ٢٢٠ وما بعدها. (١٢) Yemen in XI (XVII) Jahrhundert: F. Wustenfeld كوتنكن سنة ١٨٨٤ فى مواضع مختلفة. (١٣) Beschreibung Von Arabien: C. Niebuhr كوبنهاغن سنة ١٧٧٢، ص ٢٢٥. (١٤) R.L. Playfair: A. History of Arabia Felix بومباى سنة ١٨٥٩ ص ٢٥. (١٥) Manuel de genealogie et de chronologie: E. de Zambaur هانوفر سنة ١٩٢٧، ص ١١٥ - ١٢٤. الشنتناوى [شترتمان R.Strothmann] زبيدة بنت جعفر بن أبى جعفر المنصور، أم جعفر: زوجة الخليفة هارون الرشيد وأم خليفته محمد الأمين. ولدت عام ١٤٥ هـ (٧٦٢ - ٧٦٣ م) واسمها الحقيقى "أمة العزيز" غير أن جدها الخليفة المنصور لقبها بزبيدة (تصغير زبدة؛ وهو أيضا اسم حشيشة الذهب Calendula Officinalis) لبشرتها النضرة البضة. واحتفل بزواجها من هارون الرشيد, ١٦٥ هـ (٧٨١ - ٧٨٢ م) وتوفيت ببغداد فى جمادى الأولى عام ٢١٦ (يونية - يولية ٨٣١). وهى تدانى زوجها فى الشهرة أو هى دونه بقليل، ذلك أنها عرفت بحبها للبذخ والترف وسخائها مع الشعراء والعلماء كما أنها عرفت مثله بما أقامته من منشئات عامة، من ذلك أنها أقامت قنطرة المياه التى مدتها إلى مكة، ويبلغ طولها عشرة أميال فى الوقت الذى كانت تقاسى فيه المدينة الأمرين من ندرة المياه. المصادر: (١) كتاب الأغانى، طبعة جويدى، Tables alphabetiques

стр. 5180

(٢) ابن خلكان وفيات الأعيان، طبعة فستنفلد، رقم ٢٤١ (ترجمة ده سلان، جـ ١، ص ٥٣٢ وما بعدها). (٣) الطبرى، طبعة ده غوى، جـ ٣، انظر الفهرس. (٤) ابن الأثير، طبعة تورنبرغ، جـ ٥، ص ٤٣٧؛ جـ ٥، فى مواضع مختلفة. (٥) Gesch. der Chalifen: Weil جـ ٢، ص ١٦٤، ١٨٢. الشنتناوى [تسترشتين K.V.Zettersteen] الزبير بن العوام ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب أبو عبد اللَّه الملقب بالحوارى (وهى كلمة إثيوبية استعارها العرب). وأمه صفية بنت عبد المطلب، فهو من ثم ابن عمة النبى [ ﷺ ] وابن أخى خديجة بنت خويلد. وكان الزبير من السابقين إلى الإسلام. وتذهب الرواية إلى أنه كان خامس من آمن بمحمد [ ﷺ ] من الصبيان، وهو أيضًا أحد العشرة الذين وعدهم النبى بالجنة. واشتهرت زوجه أسماء بنت أبى بكر بتشددها فى معاملة ولدها عبد اللَّه وقد أنجبت للزبير ولدًا آخر هو عروة وكان لابنه الثالث مصعب شأن فى تاريخ الإسلام أيضًا؛ وقد ظل الزبير وفيًا للنبى [ ﷺ ] فى الشدائد، واشترك فى هجرتى المسلمين إلى الحبشة، وقد تآخى الزبير بعد هجرة النبى [ ﷺ ] إلى المدينة مع ابن مسعود، أو فى قول روايات أخرى مع طلحة، أو مع كعب ابن مالك، ثم إنه شهد جميع الوقائع والغزوات التى تمت فى عهد النبى [ ﷺ ] واشتهر فيها بشجاعته ونخوته. ولقبه النبى [ ﷺ ] بالحوارى لحسن بلائه، فقد كان عينًا له عند قريظة فى القتال الذى نشب بين النبى [ ﷺ ] وبينها، وقال: "إن لكل نبى حواريا وحواريى الزبير". ويرجع إلى مادة طلحة فيما يتصل بوفاته (حدثت فى وقعة الجمل، واختلفت المصادر فى ذكر عمره من ٦٠ إلى ٦٧ عامًا) ووقائعه وحروبه فى عهد خلافة أبى بكر وعمر وعثمان. لأن ما ذكر عن طلحة يصدق أيضًا على الزبير. وتؤكد الروايات المكانة السامية التى كانت للزبير فى

стр. 5181

نفس النبى [ ﷺ ] بقولها أن النبى [ ﷺ ] قال مرة عند التحدث إليه "فداك أبى وأمى". ويقال إن النبى [ ﷺ ] أذن له بصفة خاصة بلبس الحرير. ويرجع فيما يختص بوصيته إلى ابن سعد، جـ ٣ قسم ١، ص ٧٥ وما بعدها؛ البخارى، خمس باب ١٣. المصادر: (١) ابن إسحاق: السيرة، طبعة فستنفلد، الفهرس. (٢) الواقدى، ترجمة فلهوزن، برلين سنة ١٨٨٢. الفهرس. (٣) اليعقوبى، طبعة هوتسما، الفهرس. (٤) الطبرى، طبعة ده غوى، الفهرس. (٥) ابن سعد، طبعة سخاو، جـ ٣/ ١ ص ٧٠ - ٨٠. (٦) البلاذرى، طبعة ده غوى، الفهرس. (٧) المسعودى: مروج الذهب، طبعة Berbier de Meynard الفهرس العام. (٨) ابن حجر العسقلانى: الإصابة، رقم ٢٧٧٤. (٩) ابن الأثير: أسد الغابة، القاهرة، ١٢٨٦، جـ ٢، ص ١٩٦ وما بعدها. أما الأحاديث النبوية فموجودة فى. (١٠) فنسنك Handbook of Early Muh. Tradition: A.J. Wensinck تحت هذه المادة. (١١) Sprenger: Das Leben and die Lehre des Mohammad جـ ١، برلين ١٨٦١، ص ٣٧٤ وما بعدها، وما بعدها. (١٢) Das Leben Muhammeds: F. Buhl ليبسك سنة ١٩٣٠. ص ١٥١، ١٧٣. (١٣) Annali: Caetani الفهارس فى جـ ٢/ قسم ٢، جـ ٦ وكذلك جـ ٧، فقرة ٧، جـ ٨، فقرة ٣٧٤ وما بعدها، جـ ٩، فقرة ٣٠ - ٢٢٥ فى مواضع مختلفة ٦١٦ - ٦٩٠. (١٤) Der Islam im Morgen and Abendland: A.Muller برلين سنة ١٨٨٥. ص ٣٠٦ وما بعدها.

стр. 5182

(١٥) The Caliphate: W.Muir طبعة Weir، الفهرس. (١٦) G. Levi Della vida فى R.S.O جـ ٦، ص ٤٤٠ وما بعدها، جـ ٤٤٨ وما بعدها. الشنتناوى [فنسنك A.J.Wensinck] الزرنوجى برهان الدين: فيلسوف عربى مجهول الاسم، لا يمكن أن نحدد الزمن الذى عاش فيه إلا على وجه التقريب، ويذكر الوارت Ahlwardt فى فهرس برلين، رقم ١١١ أن محمود بن سليمان الكفَّوى المتوفى عام ٩٩٠ هـ (١٥٦٢ م) فى كتابه "أعلام الأخيار من فقهاء مذهب النعمان المختار" يجعل الزرنوجى من أهل الطبقة الثانية عشرة من طبقات الحنفية. ويستخلص من ذلك أن الزرنوجى قد نبه ذكره حوالى عام ٦٢٠ هـ (١٢٢٣ م). ويتفق مع هذا أن إدوارد فإن ديك Eduard van Dyck فى كتاب "اكتفاء القنوع بما هو مطبوع" (القاهرة ١٨٩٦، ص ١٩٠) يصف هذا الفيلسوف كما وصفه حاجى خليفة (رقم ٣١٣٤) بأنه تلميذ مؤلف كتاب "الهداية فى فروع الفقه"، أى تلميذ برهان الدين على بن أبى بكر الفرغانى المرغينانى. وقد توفى المرغينانى عام ٥٩٣ هـ (١١٩٧ م). والواقع أن الزرنوجى يستشهد به أكثر من مره فى كتابه "تعليم المتعلم" على أنه أستاذه، وقد رثاه فى هذا الكتاب. ويؤيد رواية آلوارت ما ذكره المؤلفون الآخرون الذين أوردهم كتاب تعليم المتعلم بقدر ما نستطيع أن نتبينه من تواريخ حياتهم. فقد ذكر الزرنوجى على سبيل المثال فخر الإسلام الحسن بن منصور الفرغانى قاضى خان المتوفى عام ٥٩٢ (١١٩٦ م) على أنه شيخه. وذكر فى فقرة أخرى أن الشيخ ظهير الدين الحسن بن على المرغينانى قد تلا أمامه بعض الأشعار G.A.L.: Brockelmann جـ ١، ص ٣٧٩ مما يجعل تاريخ هذا الفيلسوف متأخرا عن ذلك كثيرًا لأن أباه قد توفى عام ٥٠٦ هـ (١١١٢ م) وأن قاضى خان الوارد ذكره آنفًا كان تلميذه؛ ويضيف الزرنوجى أنه استمع إلى قصة من الشيخ فخر الدين الكاشانى. ولا شك أنه قصد بذلك أبا بكر مسعود بن أحمد (G.A.L جـ ١،

стр. 5183

ص ٣٧٥، وقد توفى عام ٥٨٧ هـ = ١١٩١ م). ويذكر أخيرًا أن ركن الدين محمد بن أبى بكر إمام خواهر زاده قد تلا عليه شيئًا. ويقول بروكلمان (فى G.A.L، جـ ١، ص ٤٢٩) إن هذا الشخص كان على قيد الحياة حوالى عام ٥٦٠ هـ = ١١٦٥ م، وإذا وضعنا موضع الاعتبار هذه الأقوال جميعا خرجنا من ذلك بأن المؤلف قد نبه ذكره فى تاريخ سابق على ما ذهب إليه آلوارت بقليل، غير أنه من المحقق أنه صنف كتابه بعد عام ٥٩٣ هـ. والكتاب الوحيد المعروف الذى بقى من مؤلفات الزرنوجى وهو "تعليم المتعلم طريق التعلم" رسالة صغيرة تبصر الطلاب بالمظهر الخلقى لطالب العلم. والكتاب بأجمعه إنما هو أقوال للكُتَّاب المتقدمين أحسن المؤلف اختيارها وعرضها عرضًا شائقا. وهذه الحقيقة مضافة إلى إيجاز الكتاب هى السر فى ذيوعه ذيوعًا عظيما بين الناس، انظر تفصيل ذلك فى كتاب بروكلمان (G.A.L جـ ١، ص ٤٦٢) ومما هو جدير بالملاحظة أن الغالبية العظمى من الكتَّاب الذين نقل عنهم المؤلف هم جميعا بدون استثناء من الحنفية فيما عدا رجال القرن الأول منهم، وإن كان موضوع الكتاب لا يمت فى الواقع بصلة لعقائد أى مذهب من المذاهب. وقد طبع شرح ابن إسماعيل على هذا الكتاب بالقاهرة عام ١٣١١. المصادر: ذكرت فى صلب المقال. الشنتناوى [بلنسر M. Plessner] زرياب أبو الحسن على بن نافع: أعظم موسيقيى الأندلس. ويقال إنه لقب بزرياب تشبيها له بالشحرور؛ ونحن لا نعلم تاريخ مولده ولا وفاته. ويذكر كل من دوزى Dozy وكروف Grove أن زرياب من أصل فارسى وإن لم يؤيدا قولهما بالدليل الكافى. ويذكر كروف أيضا أنه ولد فى بغداد حوالى عام ٨٠٠، ولكننا لا نعلم أن بغداد كانت مسقط رأسه. ومن المحقق أن هذا العام متأخر جدًا عن سنة مولده، ذلك أن المقرى يؤكد نقلا عن ابن حيان أن

стр. 5184

زرياب كان مولى للخليفة المهدى المتوفى عام ٧٨٥ م. وجاء فى العقد الفريد أنه كان تلميذا لإبراهيم الموصلى المتوفى عام ٨٤٠ ومن ثم فإن إبراهيم لا إسحاق هو الذى ذكر فى قصة هارون التى سوف نذكرها. وذكر ابن حيان أن زرياب درس الموسيقى على إسحاق الموصلى، وكان يحفظ أغانيه خلسة [ولعل هذا يشير إلى أن زرياب كان فى بادئ أمره غلامًا أو خادمًا للمهدى أو لإسحاق]. وقد سمع هارون الرشيد (المتوفى عام ٨٠٩) بمواهب زرياب فأمر إسحاق بأن يحضر إليه هذا الموسيقى الشاب. وأعجب هارون أشد الإعجاب بإبداع زرياب ليس فى الغناء فحسب بل بأسلوبه الخاص أيضا فى العزف على العود الذى صنعه على طريقته، فأثار ذلك حسد أستاذه إسحاق. وعندئذ اضطر زرياب إلى الخروج من بغداد والرحيل إلى المغرب حيث التحق بخدمة زيادة اللَّه الأول (٨١٦ - ٨٣٧) الوالى الأغلبى على القيروان. وفى عام ٨٢١ عرَّض زرياب بالأمير فى إحدى أغانيه فحكم عليه بالجلد ونفاه من البلاد. فعبر البحر المتوسط إلى الجزيرة الخضراء، وعرض خدماته على الحكم الأول (المتوفى ٨٢٢) الوالى الأموى على قرطبة فاستدعاه إلى الحاضرة، ولكن الحكم توفى قبل قدوم زرياب إليها. وجدد خليفته عبد الرحمن الثانى (توفى عام ٨٥٢) العرض على زرياب فقبل زرياب أن يخدم عبد الرحمن. واحتضن الوالى هذا الموسيقى عقب وصوله وعامله معاملة تنطوى على تقدير عظيم. وأجرى على زرياب هو وأسرته (وكان له فى ذلك الوقت أربعة أبناء) معاشا سنويا قدره ٥٦٤٠ دينارًا علاوة على ثلثمائة مد من الحبوب وأملاك تقدر قيمتها بأربعين ألف دينار. وأصبحت هبة الأمير هذه حديث الناس فى العالم الإسلامى. وقد شكا موسيقى آخر مشهور يدعى علوية كان فى خدمة المأمون الخليفة العباسى فى بغداد (توفى عام ٨٣٢) سوء حاله إلى مولاه ذاكرًا أن زرياب ينعم فى ظل الأمويين فى الأندلس فيركب دابته يحف به أكثر من مائة عبد ويملك ما يربى على ثلاثين ألف دينار، فى حين يكاد يموت هو من الجوع، بل إن خازن المال قد احتج على

стр. 5185

هذا المبلغ الجسيم الذى منحه زرياب فانتهى الأمر بالوالى إلى دفع هذا المبلغ من جيبه الخاص. وزاد الأمور سوءًا تلك الصلات الوثيقة التى كانت تربط الأمير بمغنيه، مما أدى إلى قيام الشاعر الغزَّال بهجاء زرياب، على أن الأمير بادر بإسكاته. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، ذلك أن شاعرا آخر يدعى ابن عبد ربه (المتوفى عام ٩٤٠) قد باح بمثل هذه الموجدة بعد ذلك بقرن من الزمان. وليس ثمة ما يدعو إلى الشك فى أن زرياب كان اهلا لهذا المديح وتلك الأموال التى اغدقت عليه. ويذكر المقرى أنه لم يوجد احد من أهل صناعته قبله أو بعده كان أكثر منه موضعًا لحب الناس له وإعجابهم به، بل إن الشعراء ظلوا إلى آخر أيام دولة غرناطة التى سقطت عام ١٤٩٢ يرون فى شهرة زرياب موضوعا محببًا تنجذب قلوبهم إليه. فقد كان زرياب على دراية واسعة بمختلف فروع الفنون الجميلة كما كان عالما بالنجوم والجغرافية. وكانت هذه الفضائل هى التى قربته من مولاه بصرف النظر عن تفوقه الذى لا يبارى فى الموسيقى (١). والظاهر أن زرياب كان بو بروميل Beau Brummell (٢) عصره، كما كان الأصل فى كثير من البدع التى ظهرت فى عادات المسلمين بالأندلس. وقد ذكر المقرى كل ذلك بالتفصيل. غير أن شهرة زرياب فى الموسيقى غطت على كل شئ آخر. فقد كان ضليعا فى كل ناحية من نواحى الموسيقى "مع حفظه لعشرة آلاف مقطوعة من الأغانى بألحانها. وهذا العدد من الألحان غاية ما ذكره بطلميوس" (وقد ذكرت خطأ فى كتابى تاريخ الموسيقى العربية History of Arabian Music ص ١٣٠ نقلا عن الترجمة الانكليزية لكيانكوس Gayangos-P. de أن عدد هذه الأغانى بلغ ألف
следующие страницы →