← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 5251–5290 · переход к 5256.

стр. 5251

الطاعة، وهو يقتضى من العبد أن يشهد فضل اللَّه عليه فى التوفيق؛ ووقت المعصية وهو يقتضى من العبد الاستغفار والندم؛ ووقت النعمة، وهو يقتضى منه الشكر؛ ووقت البلية، وهو يقتضى الصبر والرضا. وإذا قال الصوفية إن الصوفى ابن وقته أرادوا أنه فى حكم هذا الوقت، مشتغل بما هو أولى به فيه، وإذا قالوا: الصوفى فى حكم وقته، أرادوا أنه تارك نفسه لما يختاره اللَّه له. وأساس ذلك كله فيما يظهر حديث ينسب للنبى [ ﷺ ]: "لى مع اللَّه وقت لا يستغنى فيه ملك مقرب ولا نبى مرسل". وإذن فعلى حين كان الفلاسفة والمتكلمون يبحثون فى الزمان، فى كونه جوهرًا أو غير جوهر، أو كونه متناهيًا أو غير متناه، كان الصوفية، فى سلوكهم إلى اللَّه وموقفهم منه، يعنون بما يجب عليهم فى كل لحظة من لحظات تدبير اللَّه لنفوسهم (١). محمد عبد الهادى أبو ريدة الزمخشرى أبو القاسم محمود بن عمر: عالم عربى فارسى المولد، ومتكلم وفقيه لغوى، ولد فى خوارزم فى السابع والعشرين من رجب عام ٤٦٧ (٨ مارس ١٠٧٥) ووفد على مكة فى أسفاره طلبا للعلم، وأقام فيها ردحا من الزمن حيث حضر على ابن وهاس، ومن ثم لقبه جار اللَّه ومع ذلك فلاشك فى أنه اشتهر فى الأدب قبل ذلك. ولما مر ببغداد فى طريقه إلى الحج رحب به الفقيه العلوى هبة اللَّه بن الشجرى. وكان الزمخشرى متكلما يؤمن بتعاليم المعتزلة. وكان أيضا فقيها لغويا يفضل العربية تفضيلا على الرغم من أصله الفارسى، ولا يستخدم لغته الأولى إلا فى تعليم المبتدئين. وتوفى فى خوارزم يوم عرفات سنة ٥٣٨ (١٤ يونية ١١٤٤) ,, وظل قبره قائما فيها إلى أيام ابن بطوطة، وقد استطاع هذا الرحالة أن يشاهده هناك (الرحلة، طبعة باريس، جـ ٣، ص ٦). وأعظم مؤلفاته شأنا هو تفسيره للقرآن المعروف بالكشاف عن حقائق

стр. 5252

التنزيل الذى أتمه سنة ٥٢٨ هـ (١١٣٤ م)، وقد أقبل على قراءته أهل السنة على الرغم من تحيزه للمعتزلة، وشاهد ذلك أنه يقول بخلق القرآن فى مطلع هذا التفسير. وهو يهتم اهتماما خاصا بتفسير العقيدة تفسيرا فلسفيًا، ولا يحفل بالتقليد إلا احتفالا ضئيلا، ولا يقتصر على الشرح النحوى فحسب بل يعنى أيضا عناية كبيرة بإبراز مواطن البلاغة، فأثبت بذلك أنه يؤيد القول بإعجاز القرآن. وقد التفت الزمخشرى التفاتا خاصا إلى الناحية اللغوية من تفسيره، وهو يسهب فى الاستشهاد بالقراءات ويعزز شروحه بأبيات كثيرة من شعر القدماء. وظل تفسير الزمخشرى محتفظا بمكانته بين آثار الكتاب حتى جاء البيضاوى فكتب تفسيره ليكون نظيرا لتفسير الزمخشرى عند أهل السنة، وحاول فيه أن يبز الزمخشرى فى دقة عرضه للشروح النحوية وفى استشهاده بالقراءات المختلفة. وكان رأى الزمخشرى فى العقائد يعارض المالكية فى المغرب، بيد أن ابن خلدون يفضله كثيرًا على سائر المفسرين. ومع ذلك فليس بعجيب أن نرى مخطوطات تفسيره أندر فى المغرب منها فى المشرق. وقد أصدر نساو ليس W. Nassau Lees والمولويان خادم حسين وعبد الحى (كلكتة ١٨٥٦ م فى مجلدين) أول طبعة لتفسير الزمخشرى وتلتها طبعة بولاق ١٢٩١ هـ، وطبعات القاهرة ١٣٠٧، ١٣٠٨، ١٣١٨ هـ. ونضيف إلى الحواشى الخمس عشرة التى ذكرها بروكلمان (Brockelmann: Gesch. d. Arab. Lit جـ ١، ص ٢٠٩) والتى طبع منها حاشية على الجرجانى المتوفى عام ٨١٦ هـ (١٤١٣ م) على هامش طبعتى القاهرة سنة ١٣٠٨ م وسنة ١٣١٨ هـ (ونصرف النظر فى هذا المقام عما جاء فى فهارس مكتبة استانبول من أقوال غير محققة) الحواشى التى كتبها محمد الدوّانى المتوفى عام ٩٠٧ هـ الموافق ١٥٠١ م (موجودة فى الإسكوريال انظر Les Mss. ar. L'Escurial: Levi-Provencal، جـ ٣، رقم ١٣٨٣) على مقدمة محمد الفيروز آبادى (المتوفى عام ٨١٧ هـ = ١٤١٤ م) المعروفة باسم "نغبة الكشاف من خطبة الكشاف" وحواشى

стр. 5253

الحواشى التى كتبها الخيالى المتوفى عام ٨٦٣ هـ (١٤٥٨ م) على حواشى الجاربردى (مخطوطات الإسكوريال، رقم ٤) وهى موجودة فى كمبردج (Suppl. Handlist: Browne رقم ١٠٣٧). أما بخصوص شواهد الآيات، فلدينا الآن علاوة على محب الدين بن تقى الدين المفتى الحموى المتوفى عام ١٠١٦ هـ (١٦٠٨ م) كتاب الدمشقى "تنزيل الآيات " الذى ألفه عام ١٠١١ هـ (١٦٠٢ م)، بولاق ١٢٨١ هـ، القاهرة ١٣٠٧، ١٣٠٨ على هامش الكشاف المطبوع عام ١٣١٨، وكتاب آخر يتناول فى الوقت نفسه البيضاوى كتبه خضر ابن عطاء اللَّه بعنوان "الإسعاف فى شرح شواهد القاضى والكشاف" عام ٩٧٤ هـ (١٥٦٦ م)، وهو موجود ضمن مخطوطات إدنبره (رقم ٢ - ٣). ونضيف إلى مختصرات الكشاف التى ذكرها بروكلمان (Brockelmann Gasch.d. Arab. Lit): " تجريد الكشاف مع زيادة نكت لطاف" لجمال الدين على ابن محمد بن أبى القاسم بن الهادى إلى الحق بن رسول اللَّه الزيدى الذى كتبه عام ٩٧٥ هـ (١٣٩٣ م) فى صنعاء، وهو موجود فى المتحف البريطانى، فهرس المخطوطات الشرقية رقم ٥٧٥٢ (انظر Descriptive List رقم ٤) وفى أمبروزيانا (Criffini) رقم ٣٠٤، ١٠٤ و"الجوهر الشفاف الملتقط من مغاصة الكشاف" لعبد اللَّه بن الهادى بن يحيى بن حمزة بن رسول اللَّه الذى كتبه حوالى عام ٨١٠ هـ (١٤٠٧) وهو موجود فى أمبروزيانا، رقم ٤٧، ٤٨، ٩٩ (Rivista degli Studi Orientall، جـ ٤، ص ١٠٥) و"خلاصة الكشاف" لأبى الطيب بن صديق القنوجى نائب بهوبال المتوفى عام ١٣٠٧ هـ (١٨٩٠ م)، لكنهؤ ١٢٨٩ هـ. وثمة مختصر آخر يعارض "كتاب الانتصاف من الكشاف" لأحمد ابن محمد المنير المالكى المتوفى عام ٦٨٣ هـ (١٢٨٤) , المطبوع فى القاهرة ١٣٠٧، ١٣٠٨ هـ، على هامش الكشاف، والذى يحمل فيه أحمد على الكشاف، وهذا المختصر هو "الإنصاف" لعبد الكريم بن على العراقى الأنصارى، وهو موجود فى الإسكوريال (انظر فهرس ليفى يروفنسال) رقم ١٢٧٨، وفى استانبول، وفى مكتبة سليم أغا، رقم ٣٤.

стр. 5254

وللزمخشرى مؤلف آخر هو "كتاب الكشف فى القراءات" لم يذكر فيما أعلم فى غير هذا الموضع، وقد جاء فى مجلة المجتمع العلمى بدمشق (جـ ٨، ص ٧٥٨) أنه موجود فى مكتبة رباط سيدنا عثمان فى المدينة. أما عن كتبه فى النحو، فإن المفصل الذى ألف عام ٥١٣ - ٥١٥ هـ (١١١٩ - ١١٢١ م) قد اشتهر بأنه على إيجازه مسهب واضح. وقد نشره (بروخ J.B.Broch كرستيانيا ١٨٥٩، ١٨٧٩)، ونشره مع حواش وذيول مولوى محمد يعقوب راسبورى، دهلى ١٨٩١، وحمزة فتح اللَّه، الإسكندرية ١٢٩١، القاهرة ١٣٢٣، ونشره مع شرح الشواهد محمد بدر الدين أبو فراس النعسانى الحلبى. ونضيف إلى الشروح التى ذكرها بروكلمان فى كتابه المعروف (جـ ١، ص ٢٩١) وأشهرها شرح ابن يعيش المتوفى ٦٤٣ هـ (١٢٤٥ م) الذى نشره يان (G.Yahn لييسك ١٨٨٢، فى مجلدين): (١) "المحصل" لأبى البقاء عبد اللَّه ابن أبى عبد اللَّه حسين العكبرى المتوفى عام ٦١٦ هـ (١٢١٩ م)، الفهرست، الطبعة الثانية، القاهرة، جـ ٢، ص ١٥٧. (٢) "المفضّل" لعبد الواحد بن على الأنصارى، وهو موجود فى الإسكوريال (Derenbrurg، رقم ١٦). (٣) "المحصل" لمحمد بن سعد المرزوى (حاجى خليفة، جـ ٦، ص ٣٨، ٤٣) بريل هوتسما، رقم ١٣٤. (٤) "ذكر معانى أبنية الأسماء الموجودة فى المفصل" لابن مالك المتوفى عام ٦٧٣ هـ (١٢٧٣ م) وهو موجود فى دمشق، الزيات: خزائن الكتب، ص ٦٤، ٥٥. (٥) شرح الآيات لفخر الدين الخوارزمى (الزيات: خزائن الكتب، ص ٨٦، س ٣٤). (٦) شرحا لمحمد بن محمد فخر الفرسخان (المتحف البريطانى، فهرس المخطوطات الشرقية رقم ٧٤٧٢؛ Descriptive List، رقم ٥٠). (٧) "المؤول فى شرح المفصل" لمحمد عبد الغنى، كلكتة ١٣٢٢ هـ (١٩٠٤ م).

стр. 5255

(٨) شرحا لعبد اللَّه العمادى، لكنهؤ ١٣٢٣ هـ. (٩) شرحا لأبى القاسم أحمد الأندلسى، استانبول، مكتبة سليم أغا، رقم ١١٥٧. وقد كتب أحمد بن بهرام ابن محمود سنة ٦٧٠ هـ (١٢٧١) كتابا قلد فيه المفصل وسماه بالاسم نفسه، وهذا الكتاب مخطوط فى المتحف البريطانى (انظر Oriental Studies prsented to E. G. Browne ص ١٤٨، رقم ٨٢٦). وللزمخشرى رسالة فى النحو اسمها "المفرد والمؤلف فى النحو" لم تنل حظا كبيرا من الرواج والانتشار، ولم نعرف بها إلا من مخطوطى استانبول (كويريللى، ١٣٩٣) ولا له على (رقم ٣٧٤٠؛ انظر Rescher في Metteilungen des Sem. fur oriental. Sprachen Westasiat Studien، جـ ١٤، ص ٣١)، وله علاوة على ذلك كتيب اسمه "الأنموذج" أصاب شهرة عظيمة (انظر grmmatical Anthologie: de Sacy ص ٩٩ ما بعدها؛ A. Fischer فى Centenario d.nasc. di M. Amari، جـ ١، ص ٣٥٧ - ٣٩٣؛ وقد نسخه بخطه بروخ Broch، كريستيانيا ١٨٦٧ وطبع فى طهران (؟ ) ١٢٦٩ هـ، وتبريز (؟ ) ١٢٧٥ هـ والقاهرة ١٢٨٩ هـ، واستانبول ١٢٩٩ هـ (ملحقا بالميدانى: نزهة الصرف) وفى "جامع المقدمات، طهران ٨٨٤ م). ومن أشهر شروح هذا الكتيب شروح محمد بن عبد الغني الأردبيلى الذى لا نعرف تاريخ وفاته (ونحن نجزم بأنها لم تحدث سنة ٦٤٧ كما جاء فى الفهرست، القاهرة، الطبعة الثانية، جـ ٢، ص ١٢٣، ذلك أنه ليس ثمة مخطوط نعرفه قبل عام ١٠٠٠ هـ) وقد طبع هذا الشرح فى بولاق سنة ١٢٦٩ هـ، وفى مجموعة فارسية سنة ١٢٧٩ هـ، على هامش الكتيب الأصلى، قازان ١٩٠١. ويمكننا الآن أن نضيف إلى شرح سعد الدين البردعى (انظر عن مخطوطاته Borockelmann: Gesch. d. Arab. Litt. جـ ١، ص ٢٩١) شرح تلميذه ضياء الدين الموسكى (المتحف البريطانى، فهرس المخطوطات الشرقية، رقم ٦٢٦٠) والشرحين الحديثين: الفيروزج فى شرح الأنموذج" لمحمد عيسي عسكر، القاهرة ١٢٨٩ هـ؛ و"عمدة السارى"

стр. 5256

لإبراهيم بن سعد الخصوصى الذى كتب سنة ١٢٩٨ هـ (١٨٨٠ م) طبع بولاق سنة ١٣١٢ هـ. وللزمخشرى كتاب فى الألغاز النحوية وآخر فى العروض يرجع فى شأنهما إلى مؤلف بروكلمان المعروف. ونزيد فى هذا المقام شرح الزمخشرى على "لامية العرب" للشنفرى، وعنوانه "عجب الأعجاب فى شرح لامية الأعراب، وقد طبع مع شرح المبرد، فى استانبول (مطبعة الجوائب) سنة ١٣٠٠ هـ، وطبع منفرد، فى القاهرة سنة ١٣٢٤ هـ، وطبع مع طائفة من شروح أخرى فى القاهرة سنة ١٣٢٨ هـ. وقد يسّر الزمخشرى مفردات اللغة العربية لأبناء العروبة بمؤلفه "مقدمة الأدب" وزوده بشروح باللغة الفارسية، وقد أهداه إلى سباهسا لار أتسز بن خوارزمشاه Samachscharii Lexicon arabicopersicum، طبعة J.G. Wetztein، فى مجلدين لييسك ١٨٤٤ م)، وله أيضا معجم للعربية الفصحى اشتهر بترتيبه المنهجى اسمه "أساس البلاغة" وقد طبع هذا المعجم فى مجلدين بالقاهرة ١٢٩٩ هـ، ١٣٤١ هـ (دار الكتب المصرية) ولكنهؤ سنة ١٣١١ هـ. وجمع الزمخشرى غريب الحديث فى كتاب "الفائق" الذى طبع فى حيدر آباد سنة ١٣٢٤ هـ. أما معجمه الجغرافى "فى كتاب الأمكنة والجبال والمياه" فقد نشره M. Salverda de Grave (تحت رعاية T.G.J. Juynboll، ليدن ١٨٥٦ م) ولم يبق من مؤلفه "الدر الدائر (؟ ) المنتخب فى كتابات واستعارات وتشبيهات العرب" إلا قطعة موجودة فى ليبسك (Vollers، رقم ٨٧٣، جـ ١). وقد تجلت معرفته العجيبة باللغة فى مجموعة من الأقوال المشهورة. وله مجموعة من الأمثال القديمة بين دفتى كتاب "المستقصى فى الأمثال" الذى لم يطبع بعد، ومنه مخطوطات كثيرة فى استانبول علاوة على المخطوطات التى ذكرها بروكلمان (Gesch. Arah. Litt, جـ ١، ص ٢٩٢؛ انظر Rescher في M. S. O. جـ ١٥، ص ٢٣؛ R.S.O]، جـ ٤، ص ٧٠٨؛ جـ ٧، ص ٩٧، ١٠٢)، وفى بروسه (انظر. . Zeitschr d.Deutsch. Morgenl Gesells، جـ ٦٨، ص ٥٠) واسكوتارى (المصدر نفسه، ص ٥٨). وثمة مختارات من هذه

стр. 5257

المجموعة عنوانها "زبدة الأمثال" وقد جمعها سنة ٩٩٩ هـ (١٥٩١ م) مصطفى إبراهيم الغالييولى المتوفى عام ١٠٢٤ هـ (١٦١٥) مع شرح فارسى وحواش تركية (انظر بروكلمان فى كتابه المذكور، جـ ٢، ص ٤٢٣). وللزمخشرى ثلاث مجاميع من الحكم عنى بتصنيفها عناية كبيرة وجمع فيها كل بدائع صناعة البلاغة: (١) "نوابغ الكلم" Anthologia sententia rum arabicarum cum scholiis Zamachsjarii نشره وحققه وشرحه. H. A. ,Schultens ليدن ١٧٧٢ م؛ Les Pensees النص العربى نشره C.Barbier de Meynard فى المجلة الأسيوية، السلسلة السابعة، جـ ٦، ص ٣١٣ وما بعدها؛ وانظر Doeje فى Z.D.L.G جـ ٣٠. ص ٥٦٩ وما بعدها وطبع على الحجر فى استانبول ١٨٦٦؛ وطبع فى القاهرة عام ١٢٨٧ هـ، ١٣٠٥ هـ، وفى بيروت عام ١٣٠٦). وأشهر شروح نوابغ الكلم شرح سعد الدين التفتازانى المتوفى سنة ٧٩٢ هـ (١٣٨٩ م) وعنوانه "النعم السوابغ" وقد طبع على الحجر فى استانبول سنة ١٨٦٦، وفى القاهرة سنة ١٢٨٧ هـ، وطبع فى بيروت سنة ١٣٠٦ مع حواش لمحمد البيروتى؛ وشرح أبى الحسن بن عبد الوهاب الخيوقى الذى كتبه حوالى عام ٧٧٠ هـ (١٣٦٨ م)، وطبع فى كاسان سنة ١٣١٤ هـ ولدينا علاوة على الشروح التى ذكرها بروكلمان Brockelmann: Gesch. d. Arab. Litt، جـ ١، ص ٢٩٢) وهى شرح الكندى (القرن السابع) وشرح أمير اليمن الناصر للحق المبين (كتب عام ٧٨٢ هـ = ١٣٨٠ م) وشرح القونوى (كتب حوالي عام ١٠٠٠ هـ = ١٠٩١ م) شروح أخرى هى شرح محمد بن دهقان على النسفى (أفاد من هذا الشرح، Schulthens كتابه المذكور)، وشرح محمد بن إبراهيم الربعى (توفى عام ٩٧١ هـ = ١٥٦٤؛ بروكلمان: كتابه المذكور، جـ ٢، ص ٣٦٨) الذى كتب عام ٩٦٧ هـ (١٥٦٠ م؛ انظر LeviProvencal: Les Mss, arabes de Rabat رقم ٤٢١؛ والترجمة التركية التى قام بها يوسف صديق افندى، وطبعت فى استانبول سنة ١٢٨٣ هـ). (٢) "ربيع الأبرار فيما يسر الخواطر والأفكار" (انظر - Ham

стр. 5258

Wiener Jahrb.: mer جـ ٦٣، Anz . Ribl، ص ٢٣١) , وقد طبع فى القاهرة سنة ١٢٩٢؛ واختصر هذا الكتاب وأضاف إليه زيادات من مصادر أخرى محمد بن الخطيب قاسم المتوفى سنة ٩٤٠ هـ (١٥٣٣ م؛ انظر Gesch. d. Litt جـ ٢، ص ٤٢٩) وسماه "روض الأخبار" وقد طبع هذا المختصر فى بولاق سنة ١٢٧٩ هـ، وفى القاهرة سنة ١٢٩٢ هـ، ١٣٠٧ هـ. (٣) "أطواق الذهب" Samachscharis Goldene Halsbc nder als Neujahrgeschenk arabisch und deutsch. Von J. v. Hamsner فينا ١٨٣٥) وقد ترجمة ترجمة جديدة H. L. Fleischer، لييسك ١٨٣٥؛ وترجمه بعد ذلك G. Weil شتوتجارت ١٨٦٣ م؛ ونشره وترجمه C. Barbier de Meynard باسم Les Colliers d'or, allocutions morales de Z باريس ١٨٧٦ بعنوان "النصائح الصغار" وقد ذكر بهذا العنوان أيضا فى الكشاف، وفى مخطوطات ليدن رقم ٢١٥٣، وفى المتحف البريطانى، الملحق رقم ١٠٠٣ (انظر De Goeje فى Zeitschr. d. Deutsch Morgenl. Gesells جـ ٣، ص ٥٦٩) وطبع فى بيروت سنة ١٣١٤ هـ، كما طبع فى استانبول سنة ١٢٨٦ هـ مصحوبا بترجمة تركية مع شرح "قلائد الأدب" لميرزا يوسف خان أسير المتوفى سنة ١٣٠٧ هـ (١٨٨٩ م؛ انظر الهلال، جـ ٣، ٨٦٩)، وطبع فى بيروت سنة ١٢٩٣ هـ، ١٣٢٢ هـ وفى القاهرة سنة ١٣٢١ هـ. وقد قلد الزمخشرى كتاب كثيرون، فصنف أحمد بن محمد بن محمود النحوى، كتاب "أطباق الذهب" (انظر فهرس Brill-Houtnna رقم ٤٩٦، س ١٣) وصنف الشاعر الفارسى عبد المؤمن بن هبة اللَّه الإصفهانى الذى عاش حوالى سنة ٦٠٠ هـ (١٢٠٣ م) كتابا من هذا القبيل طبع هو والأطواق فى استانبول سنة ١٢٨٩ هـ, وطبع وحده فى القاهرة سنة ١٣٢٩ هـ، وطبع على هامش "تحفة أهل الفكاهة فى المنادمة والمزاحة" لمحمد أفندى سعيد فى القاهرة سنة ١٣٠٧، ١٣٢٦ هـ وطبع مع شرح محمد سعيد الرافعى فى القاهرة سنة ١٣٢٨ هـ، وطبع مع حواشى ليوسف بن إسماعيل النبهانى

стр. 5259

رئيس المحكمة العليا ببيروت، فى بولاق ١٢٨٠ هـ، وفى القاهرة ١٨٨٠ م، وفى بيروت سنة ١٣٠٩ هـ. وقد ألف الزمخشرى مجموعة من الرسائل الخلقية استهلها مخاطبًا نفسه بقوله "يا أبا القاسم" وسميت بالمقامات أسوة بمعنى هذا المصطلح القديم وتعرف هذه المجموعة أيضا باسم "النصائح الكبار" وزاد عليها ست رسائل فى موضوعات مختلفة كالنحو والعروض وأيام العرب بعد إبلاله من مرض شديد أصابه سنة ٥١٢ هـ (١١١٨ م). وقد طبعت "النصائح الكبار" مع شرح المؤلف فى القاهرة سنة ١٣١٣ هـ، ١٣٢٥ هـ, وترجمها رشر (Reitrage zur Magfinenliteratur: O. Rescher , فى ستة كتيبات، جريسفالد سنة ١٩١٣). وللزمخشرى "كتاب نزهة المؤتنس ونهزة المقتبس" وهو يدخل أيضًا فى باب الأدب، ويمكن أن نعده ضربًا من أدب فقهاء اللغة، وهو محفوظ فى آيا صوفيا رقم ٤٣٣١ (Rescher فى Zeitschr. der. Deutsch.Morgenl. Gesells، جـ ٦٤، ص ٥٠٨) ومن قصائده التى جمعت فى ديوان (الفهرست، الطبعة الثانية، القاهرة، جـ ٣، ص ١٣١) قصيدة رثى بها أستاذه أبا مضر، وقد نشرت فى العزِّى "مضنون" طبعة يهودا ص ١٦ وما بعدها. وألف فى الحديث كتابين اثنين فقط هما: (١) "مختصر الموافقة بين آل البيت والصحابة" وهو موجود فى مكتبة أحمد تيمور (مجلة المجمع العلمى العربى بدمشق، جـ ١، ص ٣١٣). (٢) "خصائص العشرة الكرام البررة" (انظر Ahlwardt. مخطوط برلين، رقم ٩٦٥٦ Hespiris، جـ ١٢، ص ١١٧، ٩٩١). المصادر: (١) الأنبارى: نزهة الألباء، ص ٤٦٩ - ٤٧٣. (٢) ابن خلكان: الوفيات، بولاق ١٢٩٩ هـ جـ ٢، ص ١٠٧. (٣) ياقوت: إرشاد الأريب، طبعة ماركوليوث، جـ ٧، ص ١٤٧ - ١٥١. (٤) السيوطى: بغية الوعاة، ص ٣٨٨.

стр. 5260

(٥) Liber de Interpretibus Korani، طبعة فلوجل رقم ٢١٧. (٧) محمد عبد الحى اللكنوى الفوائد البهية، ص ٨٧. (٨) جميل بك: عقود الجواهر، جـ ١، ص ٢٩٤ وما بعدها. (٩) ابن تغرى بردى، طبعة Popper، جـ ٣، ص ٣٤، ٧ - ١٧. (١٠) Barbier de Meynard فى المجلة الأسيوية ١٨٧٥ م، جـ ٢، ص ٣١٤ وما بعدها. (١١) Gesch. DArab.Litt: Brockelmann، جـ ١، ص ٢٨٩ وما بعدها. (١٢) سركيس: معجم المطبوعات، عمود ٩٧٣ وما بعده. (١٣) Geschdes Qorans: Noldeke-Schwally، جـ ٢، ص ١٧٤. (١٤) Die Richtungen der Islamischen Koranauslegung: Goldziher، ص ١١٧ - ١٧٧. خورشيد [بروكلمان C.Brockemann] زمزم بئر مكة المقدسة، وتعرف أيضا ببئر إسماعيل. وهى بالحرم الشريف الى الجنوب الشرقى من الكعبة قبال الركن الذى به الحجر الأسود. وعمقها مائة وأربعون قدما وتعلوها قبة أنيقة. ويشرب الحجاج من مائها للاستشفاء، ويحملونه معهم إلى أوطانهم لتقديمه إلى المرضى. وزمزم فى العربية معناها "الماء الغزير" والفعل زمزم معناه شرب الماء على جرعات صغيرة والهمهمة من خلال الأسنان. وتربط الروايات الإسلامية أصل هذه البئر بقصة إبراهيم ﵇. فقد احتفرها جبريل ﵇ لينقذ هاجر وولدها إسماعيل ﵇ وكانا على وشك الهلاك عطشا فى الصحراء. وكانت هاجر أول من احتجزت مياهها بأن أقامت سورا من الحجر حولها. والمحقق أن زمزم كانت على الأقل موضع التعظيم والتبجيل منذ عهد قديم جدا. واعتاد الفرس فى الجاهلية أن يفدوا إليها كما نستدل على ذلك من بيت لشاعر قديم مؤداه أن الفرس يتمتمون بصلواتهم حول بئر

стр. 5261

زمزم منذ أقدم الأزمنة. وذكر شاعر آخر أن ساسان بن بابك جد الساسانيين قد زار هذه البئر. وقد طمّ بنو جرهم فى الجاهلية بئر زمزم وألقوا فيها بجميع أموالهم، ولاحظ المسعودى أن جرهم كانوا فقراء، ومن ثم لا شك فى أن الأموال التى ألقيت فيها قد جاء بها الفرس وليس بنو جرهم. وقد كشف عبد المطلب جد النبى البئر من جديد واحتفرها وأقام عليها سورًا من الحجر. واستخرج منها غزالين من الذهب وبعض السيوف القلعية وبعض الدروع. وصنع من السيوف بابا للكعبة غطاه بصفائح ذهب قدت من أحد الغزالين، فى حين وضع الغزال الآخر داخل الكعبة. وقد وزعت مياه البئر بين أهل مكة. ويقال إن مياه زمزم فاضت عام ٢٩٧ هـ (٩٠٩ م) الأمر الذى لم يعرف من قبل فغرق كثير من الحجاج. المصادر: (١) المسعودى، طبعة وترجمة Barbier de Meynard، الفهرس. (٢) Relation d'un Pelerinage a La Mecque en ١٩١٠ - ١٩١١: H. Kazem Zadeh باريس سنة ١٩١٢؛ أوصاف كثير من الرحالة. (٣) Verspr.Geschr., Naam-en Zaakregister: Snouck Hurgronje , تحت مادة زمزم. (٤) والصورة فى كتاب Snouck HurBildcr aus Mekka: groje ليدن سنة ١٨٨٩، جـ ١، ٣. (٥) The Travels of Ali Bey جـ ٢، لوحة رقم ٥٧. الشنتناوى [كاراده فو B.Carra de Vaux] . زناتة يطلق مؤرخو العرب فى العصور الوسطى هذا الاسم على إحدى المجموعتين الكبيرتين اللتين ينقسم إليهما البربر. وتذهب الرواية الخاصة بسلسلة نسبهم، وهى الرواية التى كانت العماد فى تصنيفهم أجناسا إلى أن زنانة التى انحدرت من مدغيس الأبتر تختلف عن صنهاجة التى انحدرت من برنس. وبرنس ومدغيس هم أبناء أب واحد هو بِرّ. وثمة آراء

стр. 5262

أخرى تربط زناتة بشخص يدعى شنَه أو جَنَه. ويقال إنه إما أن يكون قد انحدر من صلب كنعان ولد سام أو من صلب جالوت. ويكفى فى تعليل هذا الزعم من جانب زناتة القول بأنهم أرادوا به أن يصلوا حبلهم بشخصيات جليلة. والظاهر أن هذا القول يؤيده إلى حد ما أسلوب المعيشة التى كان يحياها معظم أهل زناتة. فقبائل زناتة رحل فى جملتهم على طريقة الأعراب يرعون الإبل ويعيشون فى الخيام، فى حين أن غالبية صنهاجة تعيش عيشة مستقرة. وتتفرق زناتة فى كل بلاد البربر، على أن أغلبها فى الفيافى والصحارى الممتدة من غدامس إلى المغرب الأقصى. والظاهر أن عرب المغرب الأوسط والأقاليم الصحراوية الحافة به كانت ومازالت موطنهم الخاص، وهم يتميزون عن الجماعات الأخرى بلغتهم. فاللهجات البربرية التى يتحدثون بها فى واحات مزاب وورجلة وواد ريغ وفى غرب الجزائر بما فى ذلك جبل ورسنس الضخم، وفى شرق مراكش حيث لا يزال يطلق عليها اسم الزناتية. ويفرق الإخباريون، كما هى الحال بالنسبة لصنهاجة، بين عدة أجناس من زناتة أو على الأصح بين جملة أفواج من السكان ظهرت على مسرح التاريخ فوجا بعد فوج بعد أن عاشت مغمورة فى حالة البداوة. وقد مكنتهم الظروف المواتية من أن يؤسسوا الإمبراطوريات الكبيرة التى كانت قائمة إما بالتحالف معها أو بمناصبتها العداء. وينتسب إلى الجنس الأول من زناتة: جَراوَة، وبنو إِفْرِن، ومَغْراوة، وومانو وإيلومى. ويقال إن جراوة كان مركزهم الرئيسى فى جبال أوراس حيث كان لملكتهم المشهورة الكاهنة فى القرن الثانى الهجرى (الثامن الميلادى) شأن كبير فى مقاومة الفتح العربى. [فى بادئ الأمر]. فلما اتخذت هذه المقاومة -التى كانت أوراس إحدى معاقلها- البدعة الدينية التى عرف بها الخوارج كان زناتة بن إفرن ألب أبطالها عودًا وأشدهم مراسًا. وقد أسس أبو قرّه الإفرنى فى القرن الثانى الهجرى (الثامن الميلادى) مملكة خارجية فى تلمسان. وفى القرن الرابع

стр. 5263

(العاشر الميلادى) أثار أبو يزيد الإفرنى "صاحب الحمار" أهل البربر الشرقية بما فيهم أوراس على الخلفاء الفاطميين باسم المذهب الخارجى القديم. وفى الوقت ذاته كانت إفكان (على مسيرة اثنى عشر ميلا إلى الجنوب الغربى من معسكر) وشالة القريبة من الموقع الذى أقيمت عليه مدينة رباط فيما بعد قصبتى إمارتين. وكان أقوى الزناتية من الفوج الأول هم الذين كانوا ينسبون إلى قبيلة مغراوة العظيمة. ونذكر بصفة خاصة من بين هؤلاء: بنى خزر التى كانت منازلهم فى سهول أورانية ومراكش الشرقية. وقد استطاعوا بوصفهم من أقيال الأمويين فى قرطبة أن يصدوا فى شئ من الجهد خلال القرن العاشر وجزء من القرن الحادى عشر (الرابع - الخامس الهجرى) الهجمات المتكررة التى شنتها صنهاجة المشايعة للفاطميين فى إفريقية. وقد استقر زيرى بن عطية أحد زعماء بنى خزر فى فاس بعد سقوط الأدارسة ومكَّن لنفسه فيها إلى أن جاء المرابطون عام ٤٥٥ هـ الموافق ١٠٦٣ ميلادية. وشهد القرن الحادى عشر أيضا ازدهار دويلتى مغراوة الأخريين، وهما دولة بنى يعلى فى تلمسان، ودولة بنى خزرون فى سجلماسة، وقد قضى عليهما غزوة المرابطين لهذه البلاد. ويجتاز تاريخ زناتة فى المغرب الأوسط بعد دلك فترة غموض. فقد كان هناك نضال بين عشيرتين من عشائر هذه الأرومة هما الإيلومى والومانو. وكان الومانو هم الذين أتوا بالموحدين إلى بلاد تلمسان. وإنما استعادت زناتة أهميتها بعد سقوط خلفاء عبد المؤمن، وذلك عندما علا شأن الفوج الثانى منهم. وكان هؤلاء يعتبرون جزءا من بنى واسين الذين دفعوا صوب الغرب إلى الجنوب من أورانية ومراكش أمام ضغط عرب بنى هاول الرحل الذين كانوا بادئ الأمر أصحاب الكلمة العليا فى إفريقية. وفى غضون النصف الأول من القرن السابع الهجرى (الثالث عشر الميلادى) انتزع زناتة بنى واسين -وكانوا قد تخلوا لوقتهم عن حياة البداوة- المغرب

стр. 5264

الأوسط والمغرب الأقصى من الموحدين. وأسس المرينيون مملكة فاس كما أسس بنو عبد الواد مملكة تلمسان. وقد لاقى بنو عبد الواد الذين كانوا ينزلون منازل زناتة المأثورة مشقة كبيرة فى إخضاع إخوانهم وخاصة بنى توجين. وكان هؤلاء قد أصابهم الوهن فى السهول حيث غدوا عبيدًا للعرب الرحل، ولكنهم كانوا لا يزالون على جانب من القوة فى ورسنيس حيث كانت الحياة قد استقرت بهم، ولا يزال أحفادهم يعيشون فى هذه الجبال وقد بقى الاسم الذى أطلق على اللهجة البربرية التى كانوا يتحدثون بها أثرًا من الآثار القليلة التى احتفظت بها زناتة من عهدها المجيد. المصادر: (١) ابن خلدون تاريخ البربر، النص، جـ ١، ص ٥٢٥ وما بعدها؛ جـ ٣، ص ١ وما بعدها، الترجمة، ده سلان، جـ ٣، ٤. (٢) مفاخر البربر، طبعة ليفى بروفنسال سنة ١٩٣٣. (٣) البكرى، طبعة وترجمة ده سلان، فى مواضع مختلفة. (٤) الإدريسى: وصف إفريقية والأندلس طبعة دوزى وده غوى، ص ٥٧ - ٥٨؛ الترجمة، ص ٦٥ - ٦٦. (٥) Les Berbers: Fournel، باريس سنة ١٨٧٥. (٦) Les arabes en Bererie du XI eme au XIV eme siecle ١٩١٣: G. Marcais . (٧) Etude sur l Zenatia du Mzab, de Ouargla, de L'Oued Righ: R. Basset . (٨) المؤلف نفسه Etude sur la ze natia de l'Ouarsenis et du Mghreb central Publications de l' Ecole des Lettres d'Alger) جـ ١٢، سنة ١٨٩٢، جـ ١٥، سنة ١٨٩٥. الشنتناوى [مارسيه G.Marcais] الزنج اسم القبائل الزنجية التى تقطن ساحل إفريقية الشرقى. وقد أطلق المؤرخون العرب هذا الاسم على العبيد المنتقضين الذين أثاروا الفزع والرعب فى القسم الأدنى من أرض العراق خمسة عشر عاما (٢٥٥ - ٢٨٠ هـ =

стр. 5265

٨٦٨ - ٨٨٣ م) وكانوا قد شقوا عصا الطاعة من قبل عام ٧٥ هـ (٦٩٤ م). وهذه الفتنة على جانب كبير من الأهمية لأنها حرب من الحروب القديمة، أو قل إنها كانت حربًا منظمة شنت على بغداد على مثال حربى أونوس Eunus (١٤٠ ق. م) وإسبرطاكوس Spartacus (٧٣ - ٧١ ق. م) اللتين شناهما على رومة، وحروب توسانت لوفرتير Tonssaint Louverture فى هايتى (١٧٩٤ - ١٨٠١ م) وعصيان حمالى ناتال بقيادة غاندى (١٩٠٦ - ١٩١٣) فى وجه الاستعمار الأوربى. ويذكر الطبرى أن هؤلاء الثائرين هم مصدرنا الأساسى. وكانوا يشتغلون فى أعمال الحفر (كسّاحين) ومهمتهم جعل أرض العراق السفلى صالحة للزراعة وإزاحة السباخ وتكديسه أكوامًا لجعل أرض شط العرب المشبعة بالأملاح صالحة للزراعة (شورجية من شوره (١) أى النترات، وهى اصطلاح فارسى مستعمل أيضا فى عمان؛ انظر Glossaire de Tabari: de Goeje مادة كسح وهو ينقل فى هذا عن كتاب العيون). وكان هؤلاء العمال يجمعون على الأغلب من بين العبيد الزنوج المجلوبين من الخارج ومن بين زراع البلاد، ثم يرتبون مجموعات كل مجموعة تتألف من عدد بين خمسمائة وخمسة آلاف فاعل ويحشرون حشرًا بلا أمل ولا مأوى. وكان طعامهم حفنا قليلة من الدقيق والجريش والتمر. وقد أدرك هؤلاء التعساء بوحى من احتكاكهم بالمسلمين أن لهم حقًا فى أن يعيشوا وأن ينالوا ولو قسطًا ضئيلا من العدل والإنصاف. وليس من شك فى أنهم قد تأثروا أيضا بالمتعبدين من المسلمين الذين كانوا يعيشون فى صوامع عبادان المجاورة. وقد وجد هؤلاء العبيد زعيما صمم على أن يضع حدا لتعاستهم، وكان هذا الزعيم رجلا علويا من مدّعى الخلافة نسبته إلى على موضع جدل وإن كانت فيما يبدو صحيحة. ذلك أن البيرونى يقول إن الشيعة لا يزالون يحتفلون بعيده فى السادس والعشرين من رمضان. واتخذ هذا العلوى لنفسه اسم على بن محمد بن عيسى بن زيد بن عباس بن على بن حسين بن على، وكان يكنى بالبرقعى "أى المحجب"،

стр. 5266

وكان يعاونه فى ذلك شخص يدعى رشيدًا القرماطى (ولعله يتصل بدعوة القرامطة التى كانت فى ذلك الوقت قد ظهرت وشيكا) وطحان وبائع شراب. وكان عبيده الأبّاق يؤدون له يمين الطاعة بالحلف بالطلاق على الطريقة القرمطية ورفع على بن محمد راية العصيان فى السابع من رمضان عام ٢٢٥ هـ (٨٦٨ م) وتلا الآية القرآنية المعروفة باسم الشراة (سورة التوبة، الآية ١١٢) (١) ونذر نفسه للجهاد بحد السيف (خروجا غضبا باللَّه). ومن المؤسف أن المصادر التى بين أيدينا لا تذكر إلا تفاصيل قليلة عن نظام حكومته التى كانت على النمط الشيعى. وتكاد هذه المصادر تقتصر على ذكر مجريات الحرب التى شنها الأمير العباسى الموفق على الزنج دون رحمة. وقد خرج الزنج من جُبّاء وقسم زعيمهم جيشه المسلح بالمقاليع قسمين: ١ - الزنج بالمعنى الأخص لهذا اللفظ. ٢ - الفراتية والقرماطية والنوبة. وكان يشد من أزره قبيلة بنو تميم العربية وأسطول استولى على الأبّلة ثم على عبادان ثم على الأهواز الجنوبية ثم على مدينة البصرة العظيمة وتقدم فى سيره حتى بلغ واسط (٢٦٤ هـ = ٨٧٧ م) وجبل والنعمانية وجرجرائية ورامهرمز. ولما شعر الوالى بالخطر الجسيم الذى يتهدده حشد قواه جميعا وتأهب للكرّ ثانية. ولم يخلص من هذا القتال إلا بعد ثلاث سنوات. فقد اخترق أولا الأسيجة الخمسة لمعسكر منيعة ثم حاصر مراكز قيادة الزنج فى مختاره (٢٦٨ هـ = ٨٨١ م) على قناة أبى الخصيب جنوبى البصرة، ولكنها لم تستسلم إلا عام ٢٦٩ هـ (٨٨٢ م) وقتل البرقعى فى الثانى من شهر صفر عام ٢٧٠ (٨٨٣ م). وهكذا أخمدت هذه الفتنة بقسوة بالغة، وعاد الذين كانوا قد ركنوا إلى الفرار منهم وأعيد النظام القديم إلى ما كان عليه.

стр. 5267

المصادر: (١) الطبرى، طبعة غوى، جـ ٣، ص ١٧٤٢ - ١٧٨٧، ١٨٣٥ - ٢١٠٣. (٢) Sketches from Eastern History: Th. Noldeke ص ١٤٦ - ١٧٥. (٣) G.Casanova فى Revue Numismatique سنة ١٩٣٤، ص ٥١٠ - ٥١٦. (٤) J. Walker فى مجلة الجمعية الأسيوية الملكية، سنة ١٩٣٣، ص ٦٥١ - ٦٥٦. الشنتناوى [ماسينيون L.Massignon] الزنجانى عز الدين عبد الوهاب بن إبراهيم بن عبد الوهاب بن أبى المعالى الخزرجى، ويدعى أيضا العِزَّى: نحوى عربى عاش فى النصف الأول من القرن السابع الهجرى (الثالث عشر الميلادى)، ولا نعرف تاريخ مولده ومكانه، وتاريخ وفاته أيضا غير محقق. والحقائق القليلة التى نعرفها عن حياته قد أمدنا بها حاجى خليفة الذى ذكر تواليف الزنجانى وأضاف ما قاله الزنجانى نفسه عن تاريخ تأليفها ومكانه؛ ومن ثم عرفنا أنه أقام فى الموصل عام ٦٣٧ هـ (١٢٣٩ م)، حيث أتم كتابه "المعرب عما فى الصحاح والمغرب" وهو تعليق على ما فى الصحاح والمغرب. وأخيرًا كان فى بغداد حيث فرغ عام ٦٥٤ (١٢٥٦ م) -كما يخبرنا فى نهاية تواليفه- من الشرح المسمى "الهادى" على مؤلفه النحوى "مبادئ فى التصريف" وحاشيته "الكافى" (التى تقع فى مجلدين) على مؤلفه النحوى "الهادى فى النحو"، كما أتم أيضا مؤلفه "منن الهادى فى النحو والتصريف" فى نفس الوقت. وفى السنة التالية أكمل حاشية على كتاب "القسطاس فى العروض" للزمخشرى سماها "تصحيح المقياس فى تفسير القسطاس". ويقول حاجى خليفة إنه توفى بعد عام ٦٥٥ هـ (١٢٥٧ م) بقليل، ولكننا لا نعرف تاريخ وفاته على التحقيق؛ وقد كتب الزنجانى علاوة على هذه الحواشى وغيرها من الكتب فى النحو كتابا فى استعمال الاسطرلاب، وجمع

стр. 5268

ديوانًا من الشعر العربى سماه "المضنون به على غير أهله" وهو ديوان على غرار الحماسة لأبى تمام أو البحترى، ويشتمل على أبيات لشعراء من العرب الجاهليين والمخضرمين وشعراء العهد الذى تلا ذلك أخذها من دواوينهم وكتب الشعر القديمة؛ وكتب عبيد اللَّه بن عبد الكافى بن عبد المجيد العبيدى حاشية عليه. ولم يذكر هذا الديوان لا حاجى خليفة ولا السيوطى الذى تكلم عن الزنجانى فى بغية الوعاة فى طبقات اللغويين والنحاة (القاهرة، ١٣٢٦ ص ٣١٨). المصادر (١) G.A.L: Brokelmann جـ ١، ص ٢٨٣، ٤٧٤. (٢) حاجى خليفة، طبعة فلوجل Fliigel، انظر الفهرس، جـ ٧، ص ٩٤٤. (٣) سركيس: فهرست المطبوعات العربية، القاهرة ١٩٢٨ - ١٩٣٠. (٤) السيوطى: بغية الوعاة فى طبقات اللغويين والنحاة، القاهرة ١٣٢٦، ص ٣١٨. (٥) الزنجاتى: المضنون به على غير أهله؛ طبعة L. R. Yahuda، القاهرة ١٩١٣ - ١٩١٥. عبد النعيم حسنين [إلزه ليختنشتاتر - IIse Lichtenstadter] الزنجبار قصبة جزيرة تحمل الاسم نفسه قبالة ساحل إفريقية على خط عرض ٦ ْ جنوبًا. والمدينة فى الجانب الغربى من الجزيرة على مسيرة ٢٦ ميلا إلى الشمال الشرقى من ثغر بكامويو على خط عرض ٦ ْ ٩ َ جنوبا وخط طول ٣٩ ْ ١٥ َ شرقا؛ والزنجبار شبه جزيرة على هيئة المثلث طولها ميل ونصف ميل؛ وهى تمتد من الشرق إلى الغرب، وتهيئ مرفأ فسيحًا يعد من أحسن المرافئ فى إفريقية؛ ويصل شبه الجزيرة بأرض الجزيرة نفسها برزخ ضيق عليه جبانة؛ وعلى الخليج الحى الوطنى نكامبو، وفى هذا المكان أيضًا حى هندى وحى أوربى. وظلت المدينة منذ الاتفاق الإنجليزى الألمانى الذى عقد فى أول يوليه عام ١٩٨٠, مركز السلطات

стр. 5269

القضائية والعسكرية والادارية التابعة للمحمية الإنجليزية؛ وكان عدد سكان الزنجبار ٤٥.٢٦٧ نسمة فى تعداد سنة ١٩٣١. ويعزى الفضل فى نهوض المدينة إلى السلطان سيد سعيد صاحب مسقط والزنجبار، وقد جعلها قصبة بلاده عام ١٨٣٢، وأضحت، بفضل سياسته الرشيدة، المركز التجارى الرئيسى فى شرقى إفريقية، من رأس غردفوى إلى الخليج دلاكوا؛ وكذلك قام السلطان هو وخلفاؤه بجهد مشكور فى سبيل تقدم العمارة فى المدينة. وقد بنى سعيد نفسه قصرًا فى الزنجبار، كما بنى السلطان برغش فى جهة متونى الواقعة على مسيرة ثلاثة أميال من الزنجبار، قصرًا جديدًا فى تشكوانى، وكان يربطها بالزنجبار خط حديدى، وكذلك أقام عمائر أخرى فى المدينة وجلب الماء من متونى إلى الزنجبار؛ والمدينة مشهورة بفاكهتها، كالموز والليمون والمانجو والبرتقال، وجوز الهند؛ وتصلها بمدن مكوكوتونى وتشوكه وفمبه طرق جيدة للسيارات، كما تصلها بمدينة بوبوبو سكة حديدية طولها سبعة أميال؛ وتحتفظ شركة البرق الشرقية بخط تلغرافى بين ممباسا (منباسا) والزنجبار يكفل الاتصال بثغور شرقى إفريقية وجنوبها وبعدن ومصر والهند والصين وأوربا. وثمة تلغراف لاسلكى بين يمبة والزنجبار، وهما متصلتان أيضا بالتليفون، وتكفل شركات الملاحة الاتصالات البحرية كشركات كلان (Clan) وإلرمان (Ellerman) وهاريسون (Herrison and Ellerman) وبكنول (Bucknall) وخط شرقى إفريقية الألمانى من همبورج عن طريق رأس الرجاء الصالح والسويس؛ ثم الشركة الإيطالية عبر المحيط (Campagnia Italiana Tsansatlantica) التى تربط سفنها الزنجبار بجنوة ومصوع وعدن وبنادر الإيطالية وكينيا؛ وكذلك الشركة الحرة بتريستا (Navigazione Libera Triestina) التى تقلع بواخرها من البندقية عن طريق رأس الرجاء الصالح والسويس؛ وشركة الملاحة الهولاندية المتحدة (United Netherlands Navigation Co) التى تجرى سفنها بين جزر الهند الشرقية الهولاندية وهولاندا؛ وشركة Kohiukljke Paketvoartmaatschappi التى

стр. 5270

تربطها بجاوة؛ وشركة Osaka Shoche Kaisha التى تربطها باليابان وجنوب أمريكا، وشركة & Cwasjee Dinshaw Brothers التى تربطها بكسمايو؛ وشركة البواخر البريطانية (British India Steam Navigation Co) التى تربطها ببومباى ودربان؛ وقد عرج على الزنجبار عام ١٩٣١: ٢٤٦ باخرة من بواخر المحيط، بلغ مجموع حمولتها ١.٤٦٧.٠٠٠ طنا، كما عرج عليها ٣١٦ باخرة ساحلية حمولتها ١٢٥.٠٠٠ طنا إنجليزيا، و ٣٥٦٢ سفينة شراعية، ومجموع حمولتها ٦٩.٠٠٠ طنا إنجليزيا؛ وأهم ما تتجر به الزنجبار البرسيم، الذى أدخل العرب زراعته عام. ١٨٢٠ ثم لباب جوز الهند المجفف. ويرجع الفضل فى ثروة المدينة إلى هذين المحصولين؛ أما المحصولات المحلية الأخرى فنصيبها من التجارة الخارجية أقل، وتلك المحاصيل هى: الجلود الخام، والجلد المدبوغ، والفلفل، والصابون والسندروس البلورى؛ وثمة سلع تستورد إلى الزنجبار لتصدر إلى داخل الجزيرة، وهى البضائع القطنية والأرز ومنتجات المستعمرات والبترول والصابون والمأكولات، وتشمل الواردات من إفريقية بوجه خاص لباب جوز الهند والعاج والجلود الخام والجلد المدبوغ وراتينج السندروس البلورى التى ترسل إلى إنجلترا والهند وأمريكا وأوربا؛ وقد اتخذ صيادو الحيتان من منطقة القطب الجنوبى ثغر الزنجبار قاعدة لهم، ومن ثم عظمت أهميته؛ والزنجبار كانت أيضا مقر كافة الشركات التى تتجر مع داخل الجزيرة سواء إنجليزية أو ألمانية أو برتغالية أو هندية؛ ويأتى سكانها الهنود المثابرون، وعد ١٠.٩٢٦ فى المرتبة بعد الإفريقيين الذين يبلغ عددهم ٢٤.٦٤١؛ أما الهنود من عبدة النار، وجلهم من بومباى، فهم أكبر الجاليات المختارة، وبعضهم يشتغل بالمهن الأدبية، ولكن أغلبهم تجار وموظفون فى خدمة الانجليز. أما السكان المسلمون فمن أهل السنة الشافعية، ولا يعتنق المذهب الإباضى إلا أفراد الأسرة الحاكمة وأقاربهم، وفى الزنجبار ثلاث بعثات مسيحية؛ وقد شيدت بعثة الجامعات التابعة لكنيسة إنجلترا، التى أوفدت إلى وسط إفريقية (والتى أنشئت عام ١٨٦٤)، مستشفى ومدرسة للمعلمين

стр. 5271

ومدرسة عليا؛ وفى الزنجبار أيضا كاتدرائية. ثم إن لآباء الروح القدس الأروام الكاثوليك بعثة فى الزنجبار منذ سنة ١٨٥٦. المصادر: (١) Zanzibar and: F.B. Pearce: Past fresent. Kenya, Uganda and Zanzibar ١٩٢٠، وهى كتب اشرف القسم التاريخى بوزارة الخارجية على إعدادها، رقم ٩٦، لندن ١٩٢٠، ص ٥٢ و ٥٧ وما بعدها وص ٧٢ و ٧٩ وما بعدها. (٢) Colonial Reports Annual، رقم ١٥٨٧ و Annual Report on the social and economic progress of Zanzibar Pro rectorate, ١٩٣١ لندن ١٩٣٢. (٣) Ethel Younghusband Glimpses of East Africa and Zanzibar لندن ١٩١٠. ص ٢١٢, وما بعدها (بالصور). (٤) Chronology and genealogies of Zanzibar: W.H.Ingrams . الزنجبار ١٩٢٦. صبحى [كرومان A. Grohmann] ٢ - السكان السواحليون السواحلى اسم تواترت الأقوال الآن على أنه يدل على الجنس الخليط (ونعنى به المولد من أهل الساحل الأصليين، وهم العبيد المجلوبون من منطقة البلاد العليا، ومن العرب) الذى يعيش فى جل البلاد الواقعة على الساحل وفى الزنجبار (انظر Ingrams, ص ٣٠، ونجد جدولا بالقبائل الرئيسية التى أشير إليها فى ص ٣٢٠)؛ ومن الواضح أن الكلمة "سواحلى" اشتقت من سواحل (ومفردها ساحل)، وهو اسم استعمله كتَّاب العرب من أقدم الأزمان للدلالة على ساحل إفريقية الشرقى. على أننا لا نعلم على وجه اليقين متى أطلق أول ما أطلق على القوم الذين جرى القول على تسميتهم بالزنج. ويقول ستراندس Strandes أن الاسم "سواحلى" لم يرد قط فى السجلات البرتغالية؛ وقد نشأ الجنس الخليط فى وقت مبكر يرجع إلى مستهل العصر المسيحى، وربما قبل ذلك، ويتبين لنا هذا من أن صاحب كتاب "الرحلة" Periplus (١) يقول بلهجة التوكيد إن التجار العرب استقروا على الساحل وتزوجوا نساء من أهل البلاد

стр. 5272

(Schoff، ص ٢٨)؛ والظاهر أن أبعد المستعمرات السابقة على الإسلام صوب الشمال هى أقدمها؛ وقد أنشئت بيت، إذا صدقت الرواية، عام ٦٩ هـ (٦٨٩ م)؛ ويبدو أن السواحليين على وجه عام يعدون هذه المنطقة الشمالية بمثابة موطنهم الأصلى (نتشى يا أسلى)، ويعدون لهجتى لامو وممباسا لهجتين فصيحتين إلى حد ما، ويطلق اسم كنكوزى على لغة الشعر القديم، التى زودت الشعر الحديث بتقاليده؛ ويقال إنها هى اللغة التى كان يتكلم بها أهل الناحية التى حول مالندى ومايزالون (انظر Steere)؛ ويقول دوارت باربوسا (Duarte Barbosa) إن "مغاربة" كلوه كانوا يتكلمون بالعربية، وظلت هذه حال المهاجرين المحدثين والأسر العربية التى احتفظت بنقاوة دمائها، بيد أنه مع تفشى الرق وتكاثر المولدين -وقد بلغ كثير منهم إن لم يكن جلهم مرتبة الأحرار- نشأت لغة جديدة شيئًا فشيئًا، إفريقية فى بنائها، ولكنها متأثرة تاثرًا كبيرًا بالعربية فى مفرداتها. وتختلف اللغة بطبيعة الحال باختلاف الجهة وباختلاف القبائل التى كان يحتك بها المستعمرون العرب أكبر احتكاك. أو باختلاف الجهات التى كانوا يجلبون منها عبيدهم. ولكن من الواضح أن جل هؤلاء، أو قل كلهم، كانوا ممن يتكلمون بلغة البانتو؛ وقد جاء، فى رواية لامو، أن الأهالى الذين وجدهم المستعمرون الأولون فى جزيرة ييت كانوا من الوبونى، وهى قبيلة تعيش على الصيد ما زالت تنزل غابات وادى تانا وتتكلم بلغة غير لغة البانتو لم يسجل منها إلى الآن إلا النزر اليسير؛ وسواء أكان هذا صحيحا أم غير صحيح فإننا لا نستطيع فيما يبدو أن نتبين أى أثر فى اللغة السواحلية للكلام الوبونى. ومن البين أنه لم يكن ثمة وجود لقبيلة "سواحلية" متميزة قبل تسلل الشعوب الدخيلة السابق الإشارة إليها أو مستقلا عنها وهذه الشعوب هى العرب والفرس (ربما قبل الإسلام، ولكن تاريخ هذا التسلل يرجع على وجه التحقيق إلى إنشاء مستعمرة كلوه عام ٩٧٥ م على الأقل؛ انظر Ingrams، ص ٧٦، ١٢٦؛ و Hollis. ص ٢٥٧ و ١٨٢)

стр. 5273

ولعل الهنود والأندونيسيين كانوا من بين هذه الشعوب؛ وقد يكون السواحلى اليوم إفريقيا خالصًا لا تشوب دماءه شائبة من دم عربى أو دم آخر نقيل وليس السواحليون، بحسب ما نتوقع من الظروف التى تقدم بنا وصفها، جنسا صفاته الجسمانية واحدة، وإنما هم يشتركون كلهم تقريبًا، فى سمات إفريقية واضحة، اللهم إلا فئة من العرب الخُلصْ. وقد تجد فى الأسرة الواحدة تتمثل فيهم درجات اللون المختلفة، على حين نجد بعضهم مفلفل الشعر وبعضهم مموجه وبعضهم مستقيمه. والظاهر أن وصف برتون (Burton، ص ٤١٤ وما بعدها) فيه شئ من التصوير الفكاهى، ويصدق هذا أكثر وأكثر على وصفه خلقهم، وإنما كان برتون ينحو فى نظرته إلى كل ما هو إفريقى منحى المغرض المتحيز (انظر Ingrains، الفصل ٤٧)؛ وكل السواحليين، فيما خلا فئة قليلة لا يعتد بها (إذ المرتدون منهم إلى الدين المسيحى قليلون جدًا)، مسلمون صادقو الإسلام من أهل السنة على مذهب الشافعية. أما العرب فكلهم أو جلهم من الإباضية (Ingrams، ص ١٨٨ - ١٩٣ و ٤٣٤)، بيد أن مذهب حيوية المادة ينتشر انتشارًا كبيرًا بين أولئك الذين أصابوا حظًا قليلا من الثقافة، وهذا هو شأنه فى غير ذلك من البلاد. ففى ممباسا تنذر النذور وتقدم القرابين إلى قبر ولى يعرف باسم "شهه جندنى". والغالب أنهم يفعلون ذلك استجلابًا للأذى على عدوهم، ويعدّد Ingrams (ص ٤٣٥ وما بعدها) خرافات شتى وأعمال سحر متباينة مع إشارات (ص ٥٠١ و ٥٠٥) إلى خوارق (ويبدو أنه استقى روايته من مصدر موثوق به)، لم تعلل قط تعليلا مقبولا. واللغة السواحلية، كما تقدم بنا القول، إفريقية التركيب فى جوهرها، أو قل هى بانتوية بصفة خاصة، على أنه لا يمكن الزعم بأنها تقوم فى أساسها على أية لغة بذاتها من لغات البانتو، ولعل بوكومو وادى تانا هى القبيلة التى اتصل بها مستعمرو بيت ولامو الأولون أكبر اتصال، ومن المحقق أن أثر لغتهم فى اللهجة اللاموية من اللغة السواحلية لا يخطئه أحد. ونحن لو

стр. 5274

أخذنا الأمور بالظاهر لبدا لنا أنها كانت دون القبائل البانتوية اللغة، القبيلة الوحيدة التى كانت فى متناول مستعمرات العرب الشمالية حتى القرن السادس عشر، وعندئذ انتقلت قبائل "النيكا" فى روايتهم ميممة شطر الجنوب الغربى قادمة من "شنكوايا"، ولكن ليس ثمة دليل على أن هذا الموضع (وهو الآن داخل فى الصومال الإيطالى) كان موطنهم الأصلى. وليس من سبب يدعونا إلى الشك فى أنه سبقت هذه الهجرة هجرات من الجنوب أو الغرب لم يدون خبرها. ويزعم إنكرامز Ingrams (ص ٦٤) أن الأهالى الذين ورد ذكرهم فى كتاب "الرحلة" Periplus لا يمكن أن يكونوا من البانتو، بيد أن قوله هذا يصعب أن يكون هو القول الفصل. ويجب الا يغرب عن بالنا ضمنًا أن "البانتو" ليس اسمًا لشعب كما أن "الأمم التى تتكلم بالانكليزية" ليست شعبًا بذاته. ويمكن أن نجمل السمات العامة للغات البانتو فيما يلى: قيامها فى بنائها على التراكيب المندمجة، والقاعدة المتبعة فى أنواع الاسم فيها، وانعدام الجنس فى نحوها. وقد لحق أنواع الاسم فى لغة السواحلى تهذيب كبير يدل على أنها مرت بمرحلة طويلة من التطور، كما يدل على أنها تأثرت تأثرًا عظيمًا باتصالها بغيرها من اللغات الأجنبية. ومما يثير الدهشة أن الصور الصوتية نادرة فيها إلى حد ما (Lautbilder)، وهى خاصية ملحوظة جدًا فى لغات الزولو والنيانجا واليآو مثلا، وكذلك فإن نشوء الجملة الاسمية مما يثير الدهشة أيضًا. وتلك حجر عثرة فى سبيل الطلبة الأوربيين ولا وجود لها فى صور الحديث الأكثر بدائية فى لغة البانتو. ومن الواضح أن الكلمات العربية هى أكثر الكلمات الدخيلة فى مفردات اللغة السواحلية، وكان شأنها فى هذه اللغة شأن اللاتينية فى اللغات التيوتونية وخاصة الإنجليزية. وكثير من هذه المفردات، كما هو منتظر، مصطلحات فى الدين وشعائره مثل: دوا وكوسالى ("كو" هى البادئة التى تدخل على المصدر) وكوسوجودو، وإمامو، وكتبا إلى آخره؛ أما استعمال كلمات من أمثال سلطانى وأميرى ودله فمن الواضح أنه قد ألجات إليها

стр. 5275

الضرورة، وكذلك أسماء الأشياء التى أدخلها العرب مثل صهنى = صحن، وسفريه = القدر من المعدن، وأوفه = الطابق الأعلى من منزل، وجهزى = السفينة الشراعية، وغيرها كثير؛ ويبدو فى بعض الحالات أن ادخال الكلمة العربية لم تكن تدعو إليه الضرورة إطلاقًا مثل سمكى للكلمة السواحلية القديمة سوى = سمك (وهى فى لغة بوكومو نسوى، ووسيلى لكلمة فكه بمعنى يصل، ورودى لكلمة أويا بمعنى يعود (قارنها بكلمة بويا فى لغة الزولو)، وزمانى لكلمة كاله بمعنى منذ زمن طويل، ومحلى لكلمة بانتو بمعنى محل، ثم إن أثر العربية فى النحو السواحلى مقصور على إدخال حروف الجر وحروف العطف (لغة البانتو يعوزها أجزاء الكلام بشكل واضح) مثل "حتى" و"لكنى" و"ولا" و" (كوا) سببو" و"بله" إلى آخره، مما نستطيع معه القول بأنها سدت حاجة كانت اللغة تفتقر إليها، وهى على وجه التحقيق تيسر الإنشاء الأدبى. وقد تغير النطق بالكلمات العربية بطبيعة الحال تغيرًا كبيرًا، وذلك يرجع إلى حد كبير إلى إدخال الحروف المتحركة بين ساكنين مثل "رزيكى" من رزق، ما دامت أن كافة المقاطع السواحلية مجهورة؛ ويواجهنا موضوع طريف فيما يتصل بالكلمتين "هروفو" (عرف) و"هروسى" (عرس) حيث حل الحرف الحلقى فى النطق الشائع محل العين (ويحذفه بعض المتحدثين، وهذا يعتبر أصح فى الواقع)، وتختزل العين فى جهات أخرى إلى وقفة حلقية، أو تهمل إهمالا. وتنطق الغين أحيانا كما تنطق الجيم المصرية، وأحيانا كما تنطق الهاء اللهم إلا من متحذلقة المستعربين. وقد أدى النطق بالأفعال العربية إلى بعض الحيرة مثل: "رزوكو" من رزق، و"سفرى" من سفر. ولكن الأفعال العربية فى اللغة السواحلية، قد أخذت، فى رواية سيدل (Seidel ص ١٠١)، من الفعل الماضى الناقص لا من أصل الكلمة؛ وثمة كلمات فارسية مستعارة ترد فى هذه اللغة متفرقة، ولعل بعضها قد نقل فى تاريخ مبكر مثل "بومه" بمعنى السياج الحصين، وبمبه بمعنى القطن، وكيبوكو بمعنى فرس النهر (وكان معناها أولا السوط المصنوع من

стр. 5276

جلد هذا الحيوان) من جابك. ولعل أصل بعض هذه الكلمات عربى مثل سروالى بمعنى سراويل، ومريجانى بمعنى مرجان، وبستانى بمعنى بستان. أما الكلمات البرتغالية المستعارة فليست كثيرة، مثل مزه بمعنى مائدة وجرزة وهى مشتقة من أجريحة، ولكنها تستعمل الآن بمعنى "قلعة" أو "سجن"، ومفنيو من فنهو، وعدة كلمات تتصل بألعاب الورق، وقد نقلت عن الانجليزية فى العصر الحديث كلمات كثيرة جدًا. أما تاريخ استعمال الخط العربى فى كتابة اللغة السواحلية فغير محقق، ويبدو أن كافة ما كشف من المخطوطات حتى الآن لا يرجع تاريخه إلى أكثر من مائتى سنة. بيد أن قصيدة كقصيدة انكشافى التى يتكهن تايلور Taylor (انظر Sigand، ص ٧٣) أنها نظمت فى تاريخ سابق على سنة ١٤٩٨، فمن العسير أن تكون قد تنوقلت بالرواية، بل إنها لتوحى بأن اللغة السواحلية مرت بأطوار طويلة من الثقافة. وما زال الخط العربى مستعملا استعمالا واسع النطاق فى الرسائل وخاصة فى الزنجبار والمدن التى تقع شمالى ممباسا، بالرغم من أن العلم بالحروف الرومانية يزداد فى مدارس البعثات ومدارس الحكومة. وقد أخذت هذه الحروف تحل محل الخط العربى، وهى فى الواقع أنسب فى التعبير عن أصوات اللغة السواحلية؛ ويستعمل الحرفان الفارسيان "ب" و"ف" استعمالا شائعًا للتعبير عن الحرفين " P " و" f "، ولو أن بعض الكتاب ممن هم أقل تعليما يستعملون أحيانًا " ب" و"ف" للتعبير عن هذين الحرفين، فمثلا يعبرون عن pepo و Vetu بـ "بب" و"فت"؛ أما (ch (ts فيعبر عنها أحيانًا بـ "ش"، وأحيانًا -وخاصة عند الكتاب الشماليين - بـ "كـ" و g بـ "غ" وأحيانًا بـ "ج"، ويحذف عادة الحرف الأنفى الساكن الذى يسبق حرفًا ساكنًا آخر (كما فى التركيبات الشائعة mb و nez, ny وفتكتب nyumba مثلا "يب") ولكن كثيرًا ما يعبر عن nd بالعلامة ر (فيقال كر للتعبير عن الكلمة كونده Kwenda) ونخرج من هذا بأنه لا يمكن قراءة اللغة السواحلية بالخط العربى دون العلامات الدالة على الحركة، بل لا

стр. 5277

يمكن قراءتها مع وجود هذه العلامات إذا أهمل فى وضعها؛ وقد أورد ستير Steere. ص ٦ مثلا على الخلط الذى يحدث نتيجة لهذا. ويقتصر الأدب السواحلى على الشعر (اللهم إلا ما شجع الأوربيون على كتابته فى العقود القليلة الأخيرة من القرن الماضى) فالأناشيد التى نسبت الى ليونكو فومو، إن صحت، ربما كانت ترجع إلى القرن الثالث عشر على الأكثر، وقد نشر المرحوم C. G. Butner من القصائد الكثيرة التى جمعها ثلاث قصائد فى Anthologie . ونشر مينهوف Meinhof واحدة بعد وفاته فى Z.K. (جـ ٢، ١٩١١ - ١٩١٢) ولا تزال مجموعات المرحوم تايلور W.E. Taylor مخطوطة، وما زال فن الشعر يلقن فى لامو وفى بوانه سلمو فى ممباسا على ما نتبين من الديوان الحديث الذى نظمه محمد ابن أبى بكر بن عمر (كيجومه). أما العروض، وقد استعير أصلا من العربية، فقد عدّل بما يتفق وإبداع هذه اللغة وما فيها من نبرات متسقة تقع على المقطع قبل الأخير من الكلمة، وبما يتفق وفخامة نطقها. ويجب ألا ننسى أننا نجد -إلى جانب هذا الإنتاج الذى يدل على الوعى الأدبى- فيضا من الشعر الشعبى الحى يمكن مقارنته بمثيله من شعر جنوبى أوربا. وقد جمع كل من زاخه Zache وفلتن Velten وغيرهما شواهد من هذه الأغانى الشعبية. المصادر: (١) its History: Ingrams Zanzibar and its People، لندن ١٩٣١. (٢) Die Portugiesen-zeit, von Deutsch-und English-Ostafrika: Strandes برلين ١٨٩٩. (٣) Periplus of the Erythraean Sea: Schoff لندن الفصل ١٩١٢، الفصل ١٦، ص ٢٨ والتعليقات، ص ٩٦ و ٩٩. (٤) Handbook of Swahili: Steere, لندن ١٨٨٤. (٥) المؤلف نفسه: East African Tribes and Languages journal Anthrop Inst، جـ ١، ص ١٤٣ - ١٥٤، ١٨٧١. (٦) Notes on the History of Vumba, East Africa J.R.A.T: Hollis؛ ١٩٠٠ (مخطوط، جـ ٣).

стр. 5278

(٧) Zanzibar: Burton، لندن ١٨٧٢. (٨) Das Arabische Element in Suaheli: Seidel؛ فى z.afr.u.oz. Spr. ص ٩٧. (٩) W. E. Taylor فى Dialect in Swahili: Stigand كمبردج ١٩١٥. (المقدمة، ص ٨٠ وما بعدها). (١٠) المؤلف نفسه African Aphorisms , لندن ١٨٩١. (١١) Anthologie der Suaheli-Litteratur: Buttner . برلين ١٨٩٤. (١٢) Prosa and Poesie der Suaheli: Velten برلين ١٩٠٧. (١٣) Zache فى Z. a. o. S.، ١٨٩٧، ص ١٣١ و ٢٥٠. (١٤) Meinhof فى، Z. K. ١٩١١ - ١٩١٢ . (١٥) The Swahali Saga of Liongo Fuma: Werner فى Bull, School of Or Studies جـ ٤، ص ٢٤٧. (١٦) المؤلف نفسه A traditional poem attributed to Liongo Fumo فى Meinhof- Festschrift، ١٩٢٧. (١٧) المؤلف نفسه: Native Poetry in East Africa فى Africa جـ ٢، ١٩٢٨. صبحى [أليس فرنر Alice Werner] زنكى عماد الدين بن قاسم الدولة آق سنقر بن عبد اللَّه أتابك الموصل ومن أبرز الأمراء فى العهد السلجوقى. كان أبوه آق سنقر الحاجب مملوكا تركيًا فى خدمة السلطان ملكشاه فأقطعه هذا السلطان مدينة حلب. فلما توفى السلطان ملكشاه انتقض آق سنقر على أخيه السلطان تتش فأسر وقتل عام ٤٨٧ هـ (١٠٩٤ م) ومن ثم فقد زنكى، وكان فى ذلك الوقت حدثًا لا يزيد عمره على عشر سنوات، أملاك أبيه التى انتقلت إلى تتش والأمراء الذين انحازوا إلى جانبه. وقد برز زنكى عدة مرات فى عهد ولاة الموصل الذين جاءوا بعد تتش، فكان أن أقامه والى بغداد آق سنقر البرسقى على واسط عام ٥١٦ هـ (١١٢٢ - ١١٢٣ م) وكان البرسقى آنئذ يشرف على العراق بأسره، ثم ولى

стр. 5279

زنكى على البصرة بالإضافة إلى واسط. وفى عام ٥١٨ هـ (١١٢٤ - ١١٢٥ م) نقل آق سنقر من بغداد إلى الموصل، ولكنه خر صريعًا فى ذى القعدة عام ٥٢٠ (نوفمبر ١١٢٦) إذ طعنه الحشاشون بخناجرهم لأنهم كانوا يمقتونه لحماسته فى مشايعة الخليفة والسلاجقة، وقتل ولده مسعود فى السنة التالية. ولعل أمراء الشام قد دسوا له السم لما كان بينه وبينهم من عداوة. وجاء بعد ذلك دور الأخ الأصغر لمسعود بوصفه وارثًا لولاية الموصل، وكان يؤيده فى دعواه الجاولى قائد الموصل الذى كان من مماليك آق سنقر. وأرسل الجاولى قاضى الموصل ورئيس حجاب آق سنقر إلى بغداد ليزكيّا الأخ الأصغر لمسعود لدى السلطان محمود، غير أن هذين الرسولين أدركا أن تنفيذ خطط الجاولى كانت فيما يبدو لا تخلو من مصاعب، ولذلك استمالهما الى جانبه أحد أقارب زنكى فأقيم واليًا على الموصل وكان دخوله الرسمى إليها فى شهر رمضان عام ٥٢١ (سبتمبر - أكتوبر ١١٢٧). وقد عهد السلطان إليه بتأديب ولديه ألب أرسلان وفرخ شاه، ومن ثم خلع على زنكى لقب الأتابك واستولى زنكى فى السنة ذاتها على جزيرة ابن عمر ونصيبين وسنجار وحران. وفى المحرم من عام ٥٧٢ (يناير سنة ١١٢٨) استولى على مدينة حلب وكانت تعمها الفوضى، ثم جاء زنكى فأعاد النظام إليها. واستولى فى العام التالى على حماة غدرا، ولكنه أخفق فى الاستيلاء على حمص ودمشق. ويجدر بنا أن نذكر من أعماله الأخرى فى هذا العهد استيلاءه على حصن الأثارب بين حلب وأنطاكية وتخريبه، وكان يحتله الصليبيون. وقد انحاز زنكى إبان القتال من أجل السلطنة بين الأمير السلجوقى مسعود ابن محمد وبين أخيه سلجوق، إلى مسعود (٥٢٦ هـ = ١١٣١ - ١١٣٢ م). ولما أراد سنجر عم هذين الأخوين فرض سلطانه انحاز إليه كل من زنكى ودبيس بن صدقة، غير أن هجمات هذين الأميرين على بغداد لم يحالفها التوفيق، كما أن الخليفة المسترشد أخفق هو أيضًا فى محاولته الاستيلاء على الموصل، وكان قد حاصرها ثلاثة أشهر (٥٢٧ هـ = ١١٣٢

стр. 5280

- ١١٣٣ م). وعندما اشتبك خليفته الراشد فى نزاع مع السلطان مسعود انحاز زنكى بادئ الأمر إلى الراشد، غير أنه استميل للموافقة على عزل الراشد وبايع الخليفة المكتفى. وفى عام ٥٣١ هـ (١١٣٧ م) هاجم زنكى حصن بعرين (Moesferrandus) بعد أن حاصر حمص عدة أشهر دون جدوى. وقد استنجد قائد الحصن المسيحى بالملك فولك Fulk صاحب بيت المقدس، غير أن هذا الملك نزلت به هزيمة منكرة، فلم يجد الحصن بدًا من الاستسلام. وقد ظهر فى الميدان فى ذلك الوقت عدو جديد هو الإمبراطور يوحنا الثانى إمبراطور القسطنطينية الذى كان يرمى أول الأمر إلى إخضاع الأمير الثائر ليو صاحب أرمينية الصغرى وحليفه رايموند صاحب أنطاكية، لكنه بعد أن وطد الأمن والسلام تحالف مع قواد الصليبيين، واستولى على حصن بزاعة ثم تقدم نحو حلب، ولكنه سرعان ما تخلى عن رغبته فى إخضاعها بمحاصرتها حصارًا طويل الأمد، وهاجم شيزر. وقد دافع أهل المدينة عن أنفسهم دفاعا مجيدا، ولذلك قبل الإمبراطور شروط واليها وعاد إلى أنطاكية (رمضان عام ٥٣٢ هـ = مايو - يونية سنة ١١٣٨ م) وفى أعقابه زنكى الذى استولى على كثير من الأسوى والغنائم. وفى العام ذاته سلم شهاب الدين محمود والى دمشق إلى زنكى مدينة حمص بعد مفاوضات طويلة دارت بينهما. وفى شهر ذى القعدة من عام ٥٣٣ هـ (يولية ١١٣٩ م) خرج زنكى فى حملة على بعلبك، واضطرت حاميتها إلى الاستسلام بعد مقاومة عنيفة. وقد ذبح العدد الأكبر من رجالها مع أن زنكى كان قد وعدهم بالخروج منها آمنين. على أن الغرض الأكبر الذى كان يستهدفه هو الاستيلاء على مدينة دمشق الزاهرة، فحاصرها فى شهر ربيع الأول عام ٥٣٤ (أكتوبر - نوفمبر سنة ١١٣٩). ولم يكن أمير دمشق جمال الدين محمد ليرضى بأن يستبدل دمشق بحمص وبعلبك، ثم إنه لم يكن يثق تمامًا فى زنكى بعد ما حدث فى بعلبك. وقد توفى جمال الدين بعد ذلك بأشهر قليلة فلجأ الأمير الجديد معين الدين وكان يحكم المدينة باسم القاصر مجير الدين بن جمال الدين-

стр. 5281

إلى الصليبيين وعرض عليهم مدينة بانياس إذا هم عاونوه. ومن أجل ذلك رفع زنكى الحصار وعاد إلى الموصل. وبعد أن استولى زنكى على عدة معاقل فى شمالى الجزيرة دب النزاع بينه وبين السلطان مسعود الذى أعلن عليه الحرب آخر الأمر. غير أن زنكى استسلم واشترى الصلح (٥٣٨ هـ = ١١٤٣ - ١١٤٤ م). وفى جمادى الآخرة عام ٥٣٩ (ديسمبر عام ١١٤٤) انتزع من أيدى الصليبيين مدينة الرهاء الهامة، ثم هاجم بعد ذلك بعامين قلعة جعبر فى الجزيرة حيث اغتاله بعض المماليك فى ليلة الخامس من ربيع الثانى (سبتمبر ١٣ - ١٤) أو فى الخامس عشر من ربيع الثانى عام ٥٤١ (٢٤ سبتمبر عام ١١٤٦) في قول رواية أخرى. وخلفه على الموصل ولده صفى الدين غازى الأول، وعلى حلب ولد آخر اسمه نور الدين محمود. ويثنى المؤرخون المشارقة أعظم الثناء على ما تحلى به الأتابك زنكى من مواهب سياسية، على أنهم فطنوا إلى أنه كان رجلا لا وازع له من ضمير. ويعطينا ابن الأثير صورة واضحة حية (جـ ١١، ص ٧٢) عن الرخاء وكيف عاد بفضل عنايته إلى البلاد التى هددها الفرنجة والتى أجدبت بسبب أعمال السلب والاغتصاب وكثرة تعاقب الولاة عليها. المصادر: (١) ابن خلكان: وفيات الأعيان، طبعة فستنفلد، رقم ٢٤٤ (ترجمة ده سلان، جـ ١، ص ٥٣٩ وما بعدها). (٢) ابن الأثير: الكامل، طبعة تورنبرغ، جـ ١٠، ١١ فى مواضع مختلفة. (٣) Recueil des Historiens des Croisades, Historiens orientanx جـ ١ - ٣، الفهرس. (٤) Recueil de textes relatifs a l'histoire des Seldioucides: Houtsma، جـ ٢، ص ١٧٩ - ١٨١، ١٩٥، ٢٠٤ - ٢١٢. (٥) Gesch. d, Chalifen: Weil جـ ٣، ص ١٩٣، ١٩٩، ٢١٥، ٢٢١، ٢٢٦ - ٢٢٨، ٢٤٤ - ٢٥٣، ٢٥٧ - ٢٦٠، ٢٨٠ - ٢٩٠.

стр. 5282

(٦) The Damascus Chronicle of the: H. A. R. Gibb لندن سنة ١٩٣٢. (٧) Crusades Geschichte des Konnigreichs Jerusalem: Rohricht انظر الفهرس. (٨) The Mohommadan Dynasties: Lane-Poole ص ١٦٢ وما بعدها. (٩) خليل أدهم: دول إسلامية، ص ٢٣٢ وما بعدها. (١٠) Manuel de Genealogie et de chronologie: de Zambaur الشنتناوى [تسترشتين K.V. Zettersteen] الزهاوى جميل صدقى: أعظم شاعر عربى أنجبه العراق الحديث. ولد فى بغداد فى التاسع والعشرين من ذى الحجة عام ١٢٧٩ (١٨ يونية سنة ١٨٦٣) وتوفى فى الثالث والعشرين من فبراير سنة ١٩٣٦. وأبوه محمد فيضى الزهاوى، مفتى بغداد، من أصل كردى من بيت البابان الذى كان أفراده فى وقت من الأوقات أمراء السليمانية. وتذهب رواية من الروايات إلى أن هذه الأسرة ترد نسبها إلى خالد بن الوليد القائد العربى المشهور. وقد عاش جد جميل ردحا من الزمن فى زهاو من أعمال فارس، ومن ثم نسب إليها، وكانت أمه أيضًا من أصل كردى. وتلقى الزهاوى على أبيه العلوم الإسلامية المأثورة، كما أكب على دراسة المعارف الأوربية بحماسة لا تقل عن حماسته فى دراسة هذه العلوم، مستقيا إياها من الكتب التى كانت فى متناول يده باللغات الشرقية الأربع: العربية والفارسية والتركية والكردية. ولكنه لم يكن يعرف اللغات الأوربية. على أن درايته الواسعة ومواهبه الطبيعية العظيمة مهدت له فى صدر حياته تولى مناصب مختلفة، وإن كانت آراؤه الحرة واشتهاره بالزندقة قد حالت بينه وبين الاستقرار فى منصب من المناصب. وكان الزهاوى أيضا معتل الصحة، ففى الخامسة والعشرين من عمرة انتابه مرض مزمن فى العمود الفقرى؛ وفى الخامسة والخمسين أصاب العرج ساقه اليسرى.

стр. 5283

وقد اختير الزهاوي وهو فى شبابه عضوًا فى مجلس التعليم ببغداد، ثم رأس بعد ذلك دار الطباعة الحكومية بصفته محرر الصحيفة الرسمية "الزوراء" وبصفته عضوًا فى محكمة الاستئناف. واستدعى الزهاوى إلى إستانبول عام ١٨٩٦، وانتهز فرصة هذه الرحلة فزار مصر وتعرف فيها بالدوائر العربية الأدبية والعلمية. وفى إستانبول انضم إلى جماعة تركيا الفتاة، على أن انضمامه إلى هذه الجماعة لم يؤد إلى نفيه من تركيا، بل أرسل فى بعثة تركية إلى اليمن. واستطاع بعد جهد جهيد أن يحصل وهو فى إستانبول على إذن بالعودة إلى بلده، ولم يجب إلى هذا الطلب إلا بعد أن اشترط عليه الإقامة فى بغداد لا يغادرها. وحوالى ذلك الوقت ظهرت رسالته التى هاجم فيها الوهابيين (الفجر الصادق، القاهرة ١٢٢٣ هـ؛ ١٩٠٥ م انظر. R. M. M. جـ ١٢، سنة ١٩١٠، ص ٤٦٦) ومجموعة أشعاره الأولى (الكلم المنظوم، بيروت عام ١٣٢٧ هـ = ١٩٠٩). وبعد انتهاء ثورة تركيا الفتاة دعى الزهاوى مرة أخرى إلى إستانبول ليدرّس الفلسفة الإسلامية والأدب العربى فى جامعتها. ونشرت محاضراته فى الفلسفة باللغة التركية بعنوان "حكمت إسلاميه درسلرى". واضطر الزهاوى إلى العودة إلى موطنه لمرض شديد أصابه. وأخذ يدرس القانون فى بغداد بمدرسة الحقوق. وقد هاجت الخواطرُ فى ذلك الوقت مقالاتهُ التى نشرها عن تحرير المرأة فى المؤيد (انظر ملخصها فى. R M. M. جـ ١٢، سنة ١٩١٠، ص ٤٦٧ - ٤٧٠) وهى الدعوة التى كان على الدوام من أنصارها المتحمسين فأدى ذلك إلى اضطهاده. وأمضى الزهاوى قبل الحرب العالمية الأولى ردحا من الزمن فى إستانبول بوصفه نائبًا عن بغداد. وعاش إبان الحرب وفيما بعدها ببغداد، وتقلب فى مناصب مختلفة وخاصة ما يتصل منها بالترجمة والتحرير. وقد نزل بالزهاوى كثير من الشدائد فى تلك السنين، واعتذر عن عدم قبول منصب شاعر البلاط ومؤرخ العراق الذى عرضه عليه الملك فيصل. وفى عام ١٩٢٤ قام برحلة أخرى إلى الشام ومصر. فلما عاد اختير عضوًا

стр. 5284

فى مجلس الشيوخ، وظل يشغل هذا المنصب أربعة أعوام. وأراد الزهاوى أن يدافع عن آرائه الاجتماعية وغيرها فأصدر سنة ١٩٢٦ مجلة صغيرة بعنوان "الإصابة" لم يصدر منها سوى ستة أعداد (انظر عبد الرزاق الحسنى: تأريخ الصحافة العراقية، النجف سنة ١٩٣٥، ص ٣٦ رقم ٣٩) واعتكف الزهاوى عن الناس آنئذ، وعاش فى عزلة تامة تقريبًا يعانى الفقر الشديد (انظر مجلة الرابطة الشرقية، القاهرة، جـ ٢، رقم ٢، ديسمبر سنة ١٩٢٦، ص ٧). وأشعار الزهاوى التى يخطئها الحصر قد تفرقت فى الصحف والمجلات العربية فى أمهات البلاد العربية، ولم يجمع منها إلا القليل، ذلك أن المجموعة الثانية من أشعاره لم تصدر إلا بعد مضى خمسة عشر عامًا على صدور المجموعة الأولى. وهذه المجموعة الثانية هى رباعيات الزهاوى (بيروت عام ١٩٢٤) وديوان الزهاوى (القاهرة سنة ١٩٢٤؛ R. M. M. جـ ٦٢، سنة ١٩٢٥، ص ٢٠٩)، وتوجد مختارات من أشعاره فى جميع العهود فى مجموعة اللباب؛ (بغداد سنة ١٩٢٨، انظر M.S.O.S. جـ ٣١، القسم ٢، سنة ١٩٢٨، ص ٢٠٧ - ٢١٠؛ وهناك مختارات مترجمة إلى الألمانية فى Widmer الكتاب المذكور ص ٢٠ - ٤٩). وتعرف آخر هذه المختارات باسم الأوشال (بغداد سنة ١٩٣٤، مجلة الجمعية الآسيوية الملكية، سنة ١٩٣٦، ص ١٦٠ - ١٦١). ويمكن الاطلاع على كثير من قصائده الطويلة فى المجلات بصفة خاصة. مثال ذلك المحاولة التى بذلها فى الشعر المرسل بعنوان "بعد ألف عام" فى مجلة الهلال، جـ ٢٥، رقم ٨، يونيه سنة ١٩٢٨، ص ٩١٣ - ٩١٧، ومسرحية "رواية ليلى وسمير" فى لغة العرب، جـ ٥، سنة ١٩٢٨، رقم ١٠، ص ٥٧٧ - ٦٠٨. وتوجد القصيدة التى يصف فيها الفيضان الكبير بالعراق بعنوان "نكبة الفلاح" فى مجلة الرابطة الشرقية، سنة ١٩٢٩، رقم ٧، ص ٢٣ - ٢٦ (انظر الربيع والخريف، فى المجلة المذكورة، رقم ٨، ص ١٨ - ٢٢). أما القصيدة الطويلة المعنونة "الثورة فى الجحيم، فقد نشرت فى مجلة الدهور

стр. 5285

(جـ ١، سنة ١٩٣١، رقم ٦، ص ٦٤١ - ٦٦٩، وقد ترجمها Widmer، كتابه المذكور، ص ٥٠ - ٧٩) وهى القصيدة التى اتهم من أجلها مرة أخرى بالإلحاد، وتعتبر هذه المجموعات كلها وكذلك القصائد المفردة خير الشواهد على تطبيقه لنظرياته من الناحية العملية، وهى النظريات التى أفرد لبسطها وشرحها عددًا من المقالات والمحاضرات والمقدمات التى وضعها لدواوينه الشعرية. وهو يرى أن الشعر بجميع أغراضه يجب أن يتحرر من أسر التقاليد الجامدة بحيث لا يراعى فيه إلا القواعد اللغوية (والزهاوى فى هذه الناحية من أنصار اللغة الشعبية الحية، ومن رأيه أن تحل هذه اللغة محل لغة الكتابة الحالية. R.M.M جـ ١٢، سنة ١٩١٠، ص ٦٧٠، ٦٨١ - ٦٨٢). ويصح أن تتنوع القافية، بل هو قد جوّز اصطناع الشعر المرسل، وقال بعدم وجوب تقييد الأوزان بالنظريات التى وضعها الخليل؛ وبأن نهضة الشعر لا تكون بتقليد فحول الشعراء الأوربيين تقليدًا أعمى. ويجب على كل شاعر أن يظل أمينًا على لغته بل مخلصًا لشعبه أيضا. ونظرة إلى بعض أقسام ديوان الزهاوى كافية للدلالة على أنه قد خرج خروجًا تامًا على أغراض الشعر القديمة كالمديح والهجاء وغيرهما. وهذه الأقسام هى الشهقات (الموضوعات الفلسفية) والحديث شجون (الشعر القصصى) وأنين المجروح (النواح) ووحى الضمير (الوطنيات) والمرأة (الحركة النسوية) وغير ذلك. ولا يستطيع أحد أن ينكر أن الزهاوى مجدد بمعنى الكلمة فى الشعر العربى سواء فى مادته أو فى قوالبه. وكان الزهاوى من أصحاب المواهب الأصيلة، ولكنه كان متشائمًا إلى أبعد الحدود. وليس ذلك غريبًا منه بالنسبة لظروف حياته (بل إنا لنجد عنده أفكارًا عن الانتحار، وهذا عجيب فى الشعر العربى: الديوان، ص ٤٠٤). وأكثر أشعار الزهاوى جياش بالقوة والحياة نظم بلغة سهلة مشرقة. على أن هذه القوة والحياة لم تحرم هذه الأشعار من أن تكون فى كثير من الأحيان حافلة بالمشاعر العميقة، مثال ذلك قصيدة "الغريب المحتضر" (الديوان، ص ١٠٣ - ١٠٥، وقد ترجم نخلة R. Nakhla شطرًا منها.

стр. 5286

انظر. M.S.O.S جـ ٣١، قسم ٢، سنة ١٩٢٨، ص ١٦٩، وترجمها إلى الألمانية Widmer الكتاب المذكور، ص ١٠: ١٢) والقصيدة الفريدة فى بابها التى نظمها بعنوان "تنويما لطفلتها" (الديوان، ص ١٤) وقصيدة "على قبر ابنتها" (الديوان، ص ٧٧ - ٧٩). على أن الزهاوى لم يصب مثل هذا النجاح فى المحاولات التى بذلها لتبسيط نظرياته العلمية الأصيلة بعرضها فى قالب شعرى (مثال ذلك أشعاره عن قوى الجاذبية والتنافر: الديوان، ص ١٤٢ - ١٤٣، أو عن شأن الأثير فى خلق العالم: الرباعيات، ص ١٩٠، رقم ٢٥١ إلى غير ذلك). ولم يكن الزهاوى شاعرًا فحسب بل كان أيضًا عالمًا وفيلسوفًا، فهو أستاذ فى العلوم الإسلامية المأثورة. وشاهد ذلك مساجلاته والموضوعات المختلفة التى كان يعلّمها. وقد تعمق أيضا فى دراسة العلوم الطبيعية، وبسط كثيرًا من النظريات المشهورة، مثل نظرية الكهرباء وقوة التنافر (وهى النظرية العامة المقابلة لنظرية الجاذبية). وغير ذلك. وقد أيد هذه النظريات بقوة فى كثير من المقالات المتفرقة وفى ثلاث مجموعات: كتاب الكائنات (القاهرة سنة ١٨٩٦) الجاذبية وتعليلها (بغداد سنة ١٣٢٦ هـ = سنة ١٩١٠؛ انظر L. Massignon في R.M.M جـ ١٢، سنة ١٩١٠، ص ٥٦٧ - ٥٧٠) المجمل مما أرى (القاهرة سنة ١٩٢٤، انظر RM .M، جـ ٦٢، سنة ١٩٢٥، ص ٢٠٩ - ٢١٠، وكان المؤلف فخورًا بالكتاب الأخير خاصة، انظر Widmer: كتابه المذكور ص ٧، ١٨) وتقوم نظرياته على التأمل وليس على التجربة. وقد قوبلت هذه النظريات بفتور، بل إن البيئات العلمية العربية قد رمتها بالخطأ (مثال ذلك مجلة المقتطف). وكتب الزهاوى علاوة على ما ذكرنا فى موضوعات أخرى مثال ذلك الخيل وسباقها (١٨٩٦) والشطرنج (مجموعة كبيرة لم تنشر بعد: أشراك الداما، انظر بطى: سحر الشعر، ص ١٣، الأدب العصرى، ص ١٦) إلخ. ويجب أن ننوه فى هذا المقام بأن شهرة الزهاوى لا تعتمد على كتابته فى هذه الموضوعات، وإنما هى تعتمد على تبريزه فى الشعر. ولا شك فى أنه يعد كاتبًا من الطبقة الأولى فى الأدب العربى الحديث. والزهاوى مشهور أيضًا بشعره الفارسى، ذلك أن تضلعه

стр. 5287

فى هذه اللغة أتاح له أن يترجم مختارات من رباعيات عمر الخيام (رباعيات الخيام، بغداد سنة ١٩٢٨، ولقد تم إعداد النص الفارسى لمائة وثلاثين رباعية مع ترجمتها النثرية والشعرية فى عام ١٩٢٥، انظر G.Kampffmeyer فى M. S. O. S جـ ٣١، قسم ٢، سنة ١٩٢٨، ص ٢١٠ - ٢١١، و F. Krenkow في مجلة الجمعية الأسيوية الملكية، سنة ١٩٢٩، ص ١٧٣ - ١٧٤). ولسوف يذكر بعض العلماء الأوربيين كيف تجلى الزهاوى فى أعياد ذكرى الفردوسى التى أقيمت فى طهران عام ١٩٣٤، فقد قوبلت قصائده التى نظمها بالعربية والفارسية، وأهداها لذكرى هذا الشاعر، باستحسان كبير من أولئك الذين استمعوا إليه من الفرس. المصادر: تجد فى أقوال الزهاوى مادة على جانب كبير من الدقة تصلح فى الترجمة له. (١) انظر ترجمته لحياته فى رباعيات الزهاوى، بيروت سنة ١٩٢٨، صفحة ميم - خاء فى R.A.A.D. جـ ٨، سنة ١٩٢٨، ص ٢٩٢ - ٢٩٨ (وسيرته حتى عام ١٩٣٢ فى ترجمات ألمانية لمقتطفات من خطابات الزهاوى) فى G. Widmer: كتابه المذكور، ص ٢ - ١٣. وقد قام الزهاوى أكثر من مرة بشرح آرائه عن أصول الشعر. (٢) محاضرة فى الشعر، فى بطى: سحر الشعر، القاهرة سنة ١٩٢٢, ص ١٧ - ٨٣. (٣) نزعتى فى الشعر، فى ديوان الزهاوى، القاهرة ٢٤ صفحة ألف - زاى. (٤) كلمة فى الشعر، فى اللباب، بغداد سنة ١٩٢٨ صفحة ألف - دال (والترجمة الألمانية بقلم G. Kampffmeyer فى M.S.O.S جـ ٣١، قسم ٢، ص ٢٠٧ - ٢١٠ = G.Widmer كتابه المذكور، ص ١٤ - ١٧) ونذكر بصفة خاصة من بين المصادر العربية عنه والتى تحوى كثيرا من المقالات المتفرقة التى لا يسهل الحصول عليها مقالين لبطى هما: سحر الشعر، القاهرة سنة ١٩٢٣، ص ٤ - ٨٣، الأدب العصرى

стр. 5288

فى العراق العربى، جـ ١، القاهرة سنة ١٩٢٣، ص ٥ - ٦٦ (وانظر عنهما. A Schaade فيما يلى). (٥) الريحانى: ملوك العرب، جـ ٢، بيروت سنة ١٩٢٥، ص ٣٨١ - ٣٧٧ [L,Cheikho: تاريخ الآداب العربية فى الربع الأول من القرن العشرين، بيروت سنة ١٩٢٦, ص ١٨٤ لا يذكر إلا كتابه: الكلم المنظوم مع تعليق يفند فيه ما اتهم به من زندقة]. (٦) Dictionnaire encyclopedique de bibliographie arabe: J.E.Sarkis. القاهرة سنة ١٩٢٩، ص ٩٧٨ - ٩٧٩ لا يذكر إلا كتبه المطبوعة حتى عام ١٩١٩. وانظر المصادر الأوربية القليلة الواردة فى G,Kampffineyer, الفهرس في M.S.O.S, جـ ٣١، قسم ٢ (١٩٢٨) ص ٢٠٥. (٧) A. Moderne Regungen in der inakischen kunstdichtung der Gegenwart: Schaade فى O.L.Z. جـ ٢٤، سنة ١٩٢٦، عمود ٨٦٥ - ٨٧٢ وخاصة كتاب Ubertragungen aus der neu-arabischen Literatur II. Der iraquische Dichter Gamil Sidqui az-Zahawi aus Baghdad. Antorisierte Ubersetzung mit eimer Einteilung uber den Schriftstellerand zmei Bildnissen von ihm: Widmer برلين سنة ١٩٣٥ (= و W.I جـ ١٧، قسم ١ - ٢، سنة ١٩٣٥) وكثيرا ما استشهد به فيما سبق. (٨) المؤلف نفسه: Djamil Sidqui azZahowi Ein islamischer Modernist, in Ziitschrift fur Missionskunde und Religionswissen- schaft جـ ٦٩ سنة ١٩٣٤، ص ٣٥٣ - ٣٦١ (وانظر عن ذلك W.I جـ ١٧، سنة ١٩٣٥ ص ١٣٠ وما بعدها). الشنتناوى [كراتشكوفسكي Ign, Kratschkowsky] زهد مصطلح فى التصوف الإسلامى، وهو صفة الزاهد (الجمع زاهدون وزهاد، والزهد الكف: أولا عن المعصية وعما زاد عن الحاجة، وترك ما يشغل عن اللَّه (وهذا أقصى ما يقرّ به الحنابلة) ثم الكف عن أمور الدنيا جميعًا بتخلية القلب (وهنا ندخل فى الصوفية) والتقشف التام وترك كل ما هو مخلوق، ومن ثم فإن المصطلح زهد،

стр. 5289

إذ يحل محل "نسك" المرادف له فى النصوص القديمة، يدل بوضوح على معنى أوسع من القناعة (والقناعة هى الاعتدال وقمع شهوات النفس)، بل أوسع من الورع أيضًا، وهو الكف عن المحارم والتحرج منها (والورع من صفات الحنابلة). ويقول المصرى فى ترتيبه للأحوال إن الورع يؤدى إلى الزهد، وقد وضع الغزالى الزهد بعد الفقر وقبل التوكل. واتسعت فكرة الزهد من عهد الحسن البصرى إلى عهد الدارانى، ثم استقرت فيما بين القرنين الثانى والثالث: فأضحى الترك غير مقتصر على اللباس والمسكن والطعام الشهى بل شمل أيضًا النكاح (الدارانى)، ثم نشأت فكرة محاسبة النفس التى توسع فيها المحاسبى (والملامتية) فأصبح التعويل على زهد النفس بترك الأغراض والشهوات مما يؤدى إلى فكرة التوكل. وقد ساق ابن الجوزى أمثلة على الزهد استمدها من سير أشهر الصوفية فى لغة ساخرة مرة. وذكر ابن عباد الرندى الشاذلى طائفة من الحالات على نية المتقشف اختارها بعناية. أما فيما يختص بالعلاقة بين شعائر التقشف فى مختلف الديانات والعقائد فانظر L.Essai sur les origines du lexique technique: Massignon , باريس ١٩٢٢، ص ٤٥ - ٨٠. المصادر: (١) المكى: قوت القلوب، جـ ١، ص ٢٤٢ - ٢٧١. (٢) الخرجوشى: تهذيب، مخطوط، برلين، رقم ٢٨١٩، الورقة ٥٣ (ب). (٣) القشيرى: الرسالة، ص ٦٧ (Darstellung: Hartmann, تحت هذه الكلمة). (٤) الهجويرى: كشف المحجوب، ترجمة Nicholson الفهرست تحت هذه الكلمة. (٥) الغزالى: إحياء علوم الدين، طبعة ١٣٢٢، جـ ٤، ص ١٥٤ - ١٧١ (تلخيص Asin Palacios فى M F.O جـ ٧ [١٩١٤]، ص ٨٢ - ٨٤ و Tscheuscjner: Gazat Ees Lehre von der Askese, ١٩٣٣).

стр. 5290

(٦) ابن الجوزى: تلبيس إبليس، طبعة ١٣٤٠، ص ٣١٢ - ٣١٥ (الدارانى)، وص ٣٧٤ - ٣٨٨. (٧) ابن عربى: الفتوحات المكية، جـ ٣، ص ١٩٧. (٨) ابن عباد الرندى: رسائل، مطبوعة على الحجر بفاس (حللها Asin Palacios فى Etudes Carmelitaioines، أبريل ١٩٣٢ - ص ١١٣ - ١٦٧ وفى "الأندلس"، مدريد، جـ ١، ١٩٣٣، ص ٧ - ٧٩)؛ وانظر خاصة ص ١٢٢. (٩) Recueil de textes inedits: L.Massignon، ص ١٤٦ - ١٤٨ وص ١٧ (عن المصرى). صبحى [ماسينيون Loui Massignon] الزهرى محمد بن مسلم بن عبد اللَّه بن شهاب، ويكنى يأبى شهاب: محدث مشهور ولد فيما يرجح سنة ٥٠ هـ (٦٧٠ م) أو ٥١ هـ (وفى روايات أخرى سنة ٥٦ و ٥٧ و ٥٨ هـ)، وترجع نسبته إلى كونه من عشيرة زهرة المكية. وقد شهد جده بدرًا وقاتل النبى ﷺ فى صفوف قريش، وأصابه بجرح فى وقعة أحد. وكان أبوه مع عبد اللَّه بن الزبير، ولكن ابنه تصالح مع بنى أمية. وأدى الزهرى فروض الولاء لمروان المتوفى عام ٦٥ هـ الموافق ٦٨٤ م (ابن حجر: التهذيب، جـ ٩، ص ٤٤٥) وهو بعد فى ريّق الشباب، ثم شخص إلى بلاط عبد الملك؛ وربما كان ذلك قبل سنة ٧٣ هـ (٦٩٢ م)، لأن اليعقوبى (جـ ٢، ص ٣١٣) يقول إن عبد الملك أجاب أهل الورع الذين احتجوا على منعه الحج إلى مكة: "هذا ابن شهاب الزهرى يحدثكم عن رسول اللَّه ﷺ قال "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث مساجد". والحق أن هذا الحديث المنسوب إلى النبى ﷺ والذى جاء فيه أن الحج يكون إلى المسجد الحرام ومسجد النبى فى المدينة ومسجد بيت المقدس، (وقد جمع بين هذه المساجد الثلاثة) قد ورد فى كتب الحديث الصحاح بإسناد الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة (انظر البخارى: فضل الصلاة فى مسجد مكة، باب ١؛ أبى داود: المناسك باب ٩٤؛ النسائى: المساجد، باب ١٠؛ أحمد بن
следующие страницы →