← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 5531–5570 · переход к 5536.

стр. 5531

Blaces، فى مجلدين، وبه لوحات كثيرة بالتمائم وغيرها، باريس ١٨٢٨؛ وانظر عن التمائم أيضًا: (٨) Beitrage zur Arabischen Litteratur: C.G. von Murr، إرلانكن ١٨٠٣، ص ٣٢ - ٣٧. (٩) Hammer-Purgstall: Die Geisterlehre der Moslimen، فينا ١٨٥٢. (١٠) Der Talisman James Richardson's erklart: Rudolf Krehl، ليبسك ١٨٦٥. (١١) Description of a silver Amulet: D. B. Macdonald , فى ZA، جـ ٢٦، ص ١٦٧ - ٢٦٩. (١٢) Some Specimens of Moslem charms: W. A. Stevenson, الجمعية الشرقية لجامعة جلاسجو Studia Semitica et Orientalia، جلاسجو ١٩٢٠، ص ٨٤ - ١١٤. (١٣) Isl، جـ ١٣، ص ٢٦٠ وما بعدها. (١٤) ومقالة بقلم Bergstrasser، ص ٢٢٧ وما بعدها. (١٥) La Sorcellerie au Maroc: Emile Mauchamp، باريس ودوربان إينيه، من غير تاريخ. وانظر عن الأرواح التى تلابس الأجسام فى الإسلام فى الأزمنة الحديثة وكيف تطرد. (١٦) English woman in Egypt: Sophia poole، لندن ١٨٤٢، الرسائل الرابعة والرابعة عشرة والسابعة عشرة. (١٧) Two Years'Residence in a Levantine Family: Bayle St. John, لندن ١٨٥٦ الفصل العشرون. (١٨) Spoken Arabic of Egypt: J.S.Willmore الطبعة الثانية. لندن ١٩٠٥ م، ص ٣٩ - ٣٧٤، مع الاستعمال الخبط فى هذا المقام فيما يتعلق بالجن، انظر سورة البقرة، الآية ٧٢٥ وتفاسير المفسرين لها؛ وانظر أيضا ابن خلدون، المقدمة، طبعة كاترمير، جـ ١، ص ١٩٥؛ والخبط من ثم هو المرادف لكلمة raps فى الأرواح عند الغربيين. (١٩) ولم اجد بعد ذكرا لصندوق العالم الروحانى يستخدمه فى إظهار الأرواح إلا فى كتاب Magie et: Doutte

стр. 5532

Religion، ص ٣٨٤ وما بعدها. وقد أبلغت فى القاهرة سنة ١٩٠٨ عن واقعة من وقائع الكتابة التلقائية حدثت فى الصعيد. ولم يتفق أن حدث غير ذلك فيما يظهر. (٢٠) Studien fiber den Inhalt von ١٠٠١ nacht: Rescher فى Islam، جـ ٩، ص ١ - ٢٤. (٢١) Eine Islamische Apokalypse: Richard Hartmann فى Schriften der Konigsberger gelehrten Gesellachaft، جـ ١، ص ٣. (٢٢) A. Goodrich - Freer(Mrs Hans The Occult in the nearer East: Spoer وهى سلسلة من المقالات بقلم كاتبة خبيرة بالأدب الشعبى فى مجلة Occult ReView، ١٩٠٥ - ١٩٠٦؛ وكذلك فى FolkLore المجلدات ١٥، ١٧، ٢٢. والمرجع المأثور فى العربية عن الجن هو: (٢٣) محمد بن عبد اللَّه الشبلى المتوفى سنة ٧٦٩ هـ - (١٣٦٧ م؛ انظر Gesch. der Arab. Lit، جـ ٢، ص ٧٥): آكام المرجان فى أحكام الجان، القاهرة ١٣٢٦. (٢٤) نظرات فى الموضوع بقلم Noldeke فى Z.D.M.G، جـ ٦٤، ص ٤٣٩ وما بعدها. (٢٥) O. Rescher فى W.Z.K.M، جـ ٢٨، ص ٢٤١ - ٢٥٢. (٢٦) وانظر عن تعبير الرؤيا: محمد ابن سيرين المتوفى سنة ١١٠ هـ (٧٢٨ م، انظر Gesch. der Arab. Litt جـ ١، ص ٦٦؛ ابن خلكان، ترجمة دى سلان، جـ ٢، ص ٥٨٦؛ طبعة القاهرة ١٣١٠ هـ، جـ ١، ص ٤٥٣) وهو أقدم حجة ذكر فى هذا الموضوع. (٢٧) ومن الكتب التى تنسب إليه كتاب تعبير الرؤيا، ١٣٢٠ هـ، فى ٥٦ صفحة، وكتاب منتخب الكلام فى تفسير الأحلام، وهو رسالة أطول من الأولى بكثير -لم تذكر هاتان الرسالتان فى بروكلمان- على هامش المجلد الأول من الكتاب التالى. (٢٨) عبد الغنى النابلسى المتوفى سنة ١١٤٣ هـ (٧٣١؛ Gesh der Arab.

стр. 5533

Litt، جـ ٢، ص ٣٤٥، رقم ٢٨: تعطير الأنام فى تعبير المنام، القاهرة ١٣٢٠ هـ، فى مجلدين، ولكن تولى نشره ناشر آخر. (٢٩) وعلى هامش المجلد الثانى منه الإشارات فى علم العبارات لخليل شاهين الظاهرى المتوفى سنة ٨٧٢ هـ (١٤٦٨ م؛ انظر Gesch. der Arab. Litt, جـ ٢، ص ١٣٥). وانظر عن موضوع تعبير الرؤيا عامة. (٣٠) On the Moslem Interpretation of Dreams: N. Bland فى J.R.A.S جـ ٦، ص ١٥٣ وما بعدها. خورشيد [ماكدونالد D.B. Macdonald] سحنون " سحنون" عبد السلام بن سعيد بن حبيب التنوخى، وقد سمى بسحنون باسم طائر حديد الذهن، ذلك أنه كان سريع النكتة؛ وكان أبوه سعيد جنديًا قدم من القيروان إلى حمص حيث ولد سحنون عام ١٦٠ هـ (٧٧٦/ ٧٧٧ م). والظاهر أن أباه لم يكن ثريًا، على أن سحنون قد نعم بالتتلمذ على خير علماء القيروان وخاصة البهلول بن راشد المتوفى عام ١٨٣ هـ (ابن فرحون ص ١٠٤)؛ وشخص سحنون إلى تونس لاستكمال دراسته فيها فكتب معلمه خطابا إلى على بن زياد المتوفى عام ١٨٣ هـ يوصى به خيرًا، فدأب علىّ، احترامًا منه للبهلول، على أن يذهب إلى بيت سحنون ليلقنه ما تعلمه على مالك، وقد جاء فى رواية لمحمد بن سحنون أن أباه ذهب إلى مصر عام ١٧٨ هـ. ليتلقى العلم على تلاميذ مالك بن أنس، ولقى فى مصر عبد الرحمن بن القاسم وابن وهب وأشهب وكانوا من أبرز أتباع مالك؛ وكان قدومه إلى مصر فى السنة السابقة على موت مالك، وكان سحنون قد حمل معه من القيروان تلك الأجزاء من موطأ مالك التى كان أنس ابن الفرات قد درسها على الإمام مالك وكانت تطرح على بساط البحث بعض المسائل التى تثيرها دراسة الموطأ فى حضرة عبد الرحمن بن القاسم، فكان سحنون يستزيد من المعلومات فيسأل لم لا يرتحل ليسمع مالكًا نفسه، فيجيب بأنه إنما يحول بينه وبين ذلك فقره وعوزه، وكانت صلته بعبد الرحمن ذات

стр. 5534

أثر بعيد فى نشر المذهب المالكى فى الشريعة فى المغرب، وترد معظم المصادر تاريخ رحلة سحنون إلى الشرق حتى عام ١٨٨ هـ، بيد أن هذا خطأ واضح، وكذلك أخطأت الرواية التى تقول إن ذهابه إلى الشرق كان إبان حياة مالك، مع أن مالكا توفى عام ١٧٩ هـ؛ على أن سحنونا نال فيما بعد بغيته فأبعد الرحلة فى الشرق، وأدى فريضة الحج صحبة عبد الرحمن وأشهب وابن وهب، وركب الجمل خلف ابن وهب، ثم زار أيضًا المدينة والشام يأخذ العلم عن أبرز اتباع مالك، وعاد إلى القيروان عام ١٩١ هـ وجعل همه نشر آراء مالك؛ وقال بعض من كتبوا سيرته إنه كان أول من أدخل هذه الأراء فى الغرب، بيد أن عليا بن زياد والبهلول وأسد بن الفرات سبقوه إلى للقين الموطأ أو أجزاء منه على الأقل؛ وشرح سحنون هذه الآراء فى مصنف كبير هو "المدونة" معتمدًا على نص أسد ابن الفرات؛ شارحا إياه بسؤال عبد الرحمن بن القاسم فى كل شاردة وواردة، وهنا تجلت براعة ابن القاسم وسحنون؛ ويسأل سحنون: أهذه النقطة يؤيدها الحديث أو قول مالك؟ فيجيب ابن القاسم: هذا هو ما قاله مالك أو هذا أيى؛ وإنا لنرى أن المدونة قد أفسحت مجالا كبيرًا للأحكام المعتمدة على العقل ولم تبذل فيها محاولة ما لإيراد الأحاديث الصحيحة أو الموضوعة تدعيما لرأى من الأراء الشرعية، ومن ثم فإن المدونة كتاب سهل التناول واضح اللغة، وهو شاهد أمين على لوذعية جامعة وشيخ جامعة؛ وتوفى وهب، وهو أخ غير شقيق لسحنون، فكان ابن أبى جواد الذى سبق سحنونا فى ولاية القضاء، يؤذن للصلاة، فأبى سحنون أن يرددها بعده، لأن ابن ابى جواد كان من المعتزلة؛ وبلغ هذا مسامع الأمير زيادة اللَّه (حكم من سنة ٢٠١ إلى ٢٢٣ هـ) فأمر والى قيروان بأن يجلده ٥٠٠ جلدة؛ وعلم وزيره على بن حميد بما كان من الأمير فأوقف الرسول الذى كان يحمل الأمر وذهب إلى الأمير يسعى لإلغاء العقوبة، وقال للأمير أن البهلول كان قد أوقع عليه عقاب من هذا القبيل (عام ١٨٣ هـ) بأمر من الأمير محمد بن مقاتل، فما كان من زيادة اللَّه إلا أن عفا عن سحنون، وقد حدث فى

стр. 5535

اثناء المدة القصيرة (٢٣١ - ٢٢٣ هـ) التى اغتصب فيها السلطان أحمد بن الأغلب أن استحدث أحمد نظام التحقيق فى بدعة القول بخلق القرآن، فولى سحنون الأدبار من القيروان، ولجأ إلى صومعة صوفى يسمى عبد الرحمن فى قصر زياد؛ وأنفذ أحمد رجلا من رجال البلاط يدعى ابن سلطان للقبض على سحنون لأنه كان يعلم أن ابن سلطان هذا يكره سحنونا، شأنه فى ذلك شأن معظم رجال البلاط، وذلك نظرًا لانتقاده المر لحياة الفسق والفجور التى كانت تسود البلاط، على أن الضغينة التى كان يكنها أحمد لسحنون رققت من قلب ابن سلطان عليه؛ ولكن ابن سلطان خاف على نفسه فحمل سحنونا أسيرًا إلى القيروان، بيد أنهما ما إن أصبحا على مسيرة ميل من المدينة حتى بلغتهما أنباء استعادة محمد بن الأغلب لسلطانه ومقتل أحمد، وكان من نتيجة ذلك أن اطلق سراح سحنون، وكان أول أعمال محمد بن الأغلب عزل القاضى عبد اللَّه بن أبى الجواد، وقد وقع هذا العمل من نفس سحنون موقع الرضا، فهتف قائلا فى حضرة الأمير والقاضى: جزى اللَّه الأمير على تحريره الناس من ظالمهم؛ وعندئذ عرض محمد سنة ٢٣٣ هـ ولاية القضاء على سحنون، إلا أنه ظل عامًا بطوله يرفض قبول المنصب، ثم قبل أخر الأمر فى رمضان عام ٢٣٤ هـ وقال لابنته خديجة بهذه المناسبة: "اليوم ذبح أبوك بغير سكين"، وكان بعض الناس قد اقترح أن يلى القضاء سليمان بن عمران، ولكن الأمير رفض الأخذ بهذا الاقتراح قائلا إنه ما دام سحنون على قيد الحياة فليس أصلح منه للقضاء بين الناس؛ ولم يقبل سحنون عطاء أو مرتبا من الأمير، وإنما كان يوفى نفقاته ونفقات موظفيه من جزية الرءوس التى كانت مفروضة على الكفار، ولكى يتسنى له أن يقضى بين الناس فى هدوء لا يزعجه شئ أمر فشيدت له غرفة تجاور المسجد، ولم يكن يسمح بدخولها إلا للمتقاضين وشهودهم. كان من أول أعماله أيضًا أن حرّم دخول المسجد على الفرق الضالة جميعًا، وكان سحنون أيضًا أول من نصب إمامًا ثابتًا للمسجد، وأول من عهد بالأموال المرهونة إلى من يوثق بهم من أهل المدينة، فى حين أن هذه

стр. 5536

الأموال كانت تحفظ فى بيت القاضى حتى ولى سحنون القضاء؛ وكان سحنون فى قضائه يعامل الخصوم جميعا أطيب معاملة، وكان يبذل قصارى جهده للتهدئة من روع المتقاضين والشهود بأن يقول لهم أن يصارحوه بما يعلمون، وكان يصطنع غاية الحذر وهو يجيب عن المسائل الشرعية، ذلك أنه كان يعتقد أن الإجابات الصادرة عن تعجل تزيد الأمور اضطرابا أكثر من أى شئ أخر، قد أورد كتاب سيرته المتأخرون كثيرًا من كراماته، مما يدل على الاحترام الذى كان يكنه الناس له فى قلوبهم؛ وقد توفى فى يوم الأحد السادس أو السابع من رجب عام ٢٤٠ هـ؛ وحزن الناس لموته حزنا عظيما بالرغم من أنه كان قد بلغ من العمر عتيا؛ يقول بروكلمان (History of Arabic Literature: Brockelmann) إن الفضل فى نشر مذهب مالك فى الغرب يرجع إلى أسد بن الفرات وابن القاسم، إلا أن جل الفضل فى ذلك يرد كما سبق لنا القول، إلى ما بذله سحنون من جهد فى ترتيب المدونة ونشرها، وهى مصنف جامع شامل يزيد كثيرا عن موطأ مالك ولو أنه يعتمد عليه ومخطوطات المدونة نادرة بعض الشئ، بيد أنها طبعت طبعتين فى القاهرة، وإحدى الطبعتين فى أربعة مجلدات من قطع الربع، طبعت عام ١٢٢٤/ ١٢٢٥ هـ, والثانية فى ١٦ جزءًا طبعت عام ١٩٠٥/ ١٩٠٦ م من قطع الثمن؛ وثمة سبعة أجزاء منها عند بعضى الناس كتبت على الرق فى القيروان حوالى عام ٤٠٠ هـ وقد استطعت الرجوع إليها. واختصر أبو محمد عبد اللَّه بن أبى زيد (المتوفى عام ٣٨٦ هـ) مصنف سحنون ذلك أنه كان أكبر من أن يتيح للمطلعين الرجوع السريع إليه؛ وطبع مصنف أبى محمد عدة طبعات، وقد شاهدت أيضًا فى حوزة بعض الناس مخطوطًا قديمًا كتب قبل عام ٤٠٠ هـ وعنوان هذا المصنف "مختصر المدونة" ويشتمل على بعض زيادات أدخلها ابن أبى زيد، وثمة مختصر للمدونة من صنع أبى سعيد خلف بن القاسم الأزدى البراذعى، وكان من أكبر تلاميذ ابن أبى زيد، وقد أعاد ترتيب المختصر

стр. 5537

على نسق المدونة وحذف زيادات بن أبى زيد، وقد أتيح لهذا المصنف شراح كثيرون (ابن فرحون، طبعة فاس، ص ١١٥)؛ ومن الشروح الكثيرة التى كتبت فى تفسير المدونة شرح وضعه محمد ابن سحنون؛ وآخر وضعه أبو القاسم عبد الخالق السيورى المتوفى فى القيروان عام ٤٦٠ هـ؛ وثالث كتبه أبو إسحق عبد الرحمن بن أبى عمران الفاسى المتوفى عام ٤٤٣ هـ. ورابع كتبه أبو الحسن على بن محمد الربعى المتوفى بسفاقس عام ٤٧٨ هـ وخامس كتبه أبو محمد عبد الحميد بن الصائغ؛ وسادس كتبه أبو الحسن على بن محمد الزرويلى الصغير المتوفى عام ٧١٩ هـ ويتألف شرح ابن الصغير من ١٢ مجلدًا. وكتب أبو الوليد محمد بن رشد عرضا للفقرات الصعبة التى وردت فى المدونة عنوانه "المقدمات الممهدات"، طبع بالقاهرة (عام ١٣٢٥ هـ) فى مجلدين من قطع الربع. المصادر: (١) عبد الرحمن بن محمد الدباغ: معالم الإيمان (تونس، ١٣٢٠ - ١٣٢٥ هـ)، جـ ٢، ص ٤٩ - ٦٨. (٢) ابن فرحون: الديباج (فاس)، ص ١٧١. (٣) ابن خلكان (طبعة فستنفلد Wustenfeld)، رقم ٣٥٥ = القاهرة ١٣١٠ هـ، جـ ١، ص ٢٩١. (٤) عبد الواحد المراكشى (طبعة دوزى Dozy، ليدن ١٨٤٧)، ص ٢٠١. (٥) البيان المغرب، طبعة دوزى، فى مواضع شتى. (٦) الخشانى (طبعة مدريد، ١٩١٤)، ص ١٠١، و ١٠٧، ١٠٨ و ١٥٦ من النص العربى. (٧) Centenaire de, L'Ecole des Langues Orient Vivants: Houdas وقد نهج فى معظمه نهج الدباغ). (٨) G.A.L ,Brockelmann، جـ ١، ص ١٧٧. (٩) Etudes sur la loi musulmane: Vincent. (١٠) مقدمة طبعة القاهرة ١٣٢٤/ ٢٥ هـ، جـ ١، ص ٦٣ - ٦٥. [كرنكوف F. Krenkow]

стр. 5538

سراج، بنو Abencerrages وكذلك Abencerages)، أسرة عربية من الأشراف لا يظهر اسمها إلّا فى التاريخ الأسطورى لأواخر أيام غرناطة، ويقال إن أبا عبد اللَّه قتلهم غيلة فى الحمراء؛ وما من شك فى أن الأسطورة تشير إلى مقتلهم فى عهد أبى الحسن على (١٤٦١ - ١٤٨٢ م؛ انظر موللر Der Islam im Morgen Und Abendland: Muller, جـ ٢، ص ٦٧٢ و ٦٧٦) على أن موللر يحاول أيضا (كما يحاول شاك poesie Und Kunst der Araber in Spanien und Sicilien: Schack، الطبعة الثانية، جـ ٢، ص ١٣٥: ابن السّراج) أن يشتق الاسم من ابن سراج (بوصفه اسم وزير سابق)، فى حين أنه يجدر بنا فى رأيى أن نضع اسم أسرة بنى سراج وحدها موضع الاعتبار، وكان مسقط رأس هذه الأسرة قرطبة، ولعلهم نزحوا منها إلى غرناطة؛ ويؤيد ما ذهبنا إليه نطق اللفظ بالأسبانية: Abencer (r) aje (وهو فى الفرنسية Abencerage)؛ وقد ورد فى المقرى وفى المكتبة العربية الأندلسية Hispano-Arabica) Bibliotheca) أسماء أخرى من قبيل سراج بن سراج (History: Gayangos جـ ٢١، ص ٣١٥، جـ ٢ ص ٢٦ و ٣٧٠ و ٤٠٣، ٥١٤) صبحى [سيبولد C. E. Seybold] السراة هى الجبال التى تقوم على طول الجانب الغربى من هضبة جزيرة العرب؛ ويقول الهمدانى وهو عمدة الجغرافيين العرب عن شبه الجزيرة العربية، إن أطراف هذه الجبال التى تقوم حاجزا بين نجد والغور (تهامة)، ومن ثم سماها العرب حجازًا، تقبل من أقصى اليمن إلى الشام؛ وقال الأصمعى إنها تمتد حتى جبال أرمينية؛ وهذه السلسلة التى عرف الهمدانى بالفعل أنها ليست جبلا واحدا وإنما هى جبال متصلة على شق واحد، هى حسبما ورد فى المصادر المدونة القديمة: "فى أرض أربعة أيام فى جميع طول السراة يزيد كسر يوم فى بعض المواضع وقد ينقص مثله فى بعضها"؛ وقد فرّق الهمدانى فى وصفه بين ظاهر السراة،

стр. 5539

ومن ثم فهو أكثرها ارتفاعا ولا يتصل بأعلى السراة نفسها، وبين الأكناف الغربية (الأوسط؛ الغور؛ أسفل السراة)؛ وفى رواية لسعيد بن المسيب: "أن اللَّه تعالى لما خلق الأرض مادت فضربها بهذا الجبل السراة"؛ ومتوسط ارتفاع السراة ٨٥٠٠ قدم؛ وأعلى جبالها فى الشمال الغربى جبل ديباغ (٧٢٠٠ قدم)، وفى الجنوب الغربى سلسلة من قمم الجبال يصل ارتفاعها إلى ١٠٠٠٠ قدم. وثمة جبال من السراة يزيد ارتفاعها عن هذه السلسلة مثال ذلك جبل النبى شعيب عبد السلام الذى يغطيه الجليد شتاء فى كثير من الأحيان (١٠٨٠٠ قدم)، وهو أعلى قمم السراة، ويكون جزءا من صخرة المصانعة الضخمة وتتألف سلسلة الجبال كلها من صخور رسوبية ومن طبقة سفلية من الصوان والصخر البللورى ومخروطات بركانية عدة كثيرًا ما تتخللها سهول واسعة تتناثر فيها الحمم السوداء التى تعرف بالحرة فى شمالى شبه الجزيرة، وبال "فَيْش" فى جنوبها؛ وفى الغرب تنحدر سلسلة الجبال انحدارا وعرا حتى تبلغ تهامة، وهى سهل ينحدر من ارتفاع ٢٣٠٠ قدم حتى يوازى سطح البحر، وترتفع منها تضاريس بركانية حديثة اتخذت شكل القمم؛ أما فى الشرق فتنحدر انحدارا رفيعا حتى تبلغ الخليج الفارسى ولا نتبين من السراة بوجه عام أى تناسق ملحوظ فى الاتجاه، بل هى سلاسل من الجبال كبيرة وصغيرة تتقاطع فى جميع الاتجاهات. والسراة خالية من الأشجار عامة، لا يسر مرآها الناظرين، وفيها خوانق وأخاديد وقمم وقق من الصخر الأسود، وكلها مستديرة حادة أو مسننة تتخذ جميع الصور الممكنة، إلا أنها جرداء فى جميع الأحوال؛ وثمة قرى جبلية عالية على مرتفعات يكاد يتعذر على المرء بلوغها تتألف من بيوت من الحجارة من دورين إلى خمسة أدوار، مربعة حينًا ومستديرة حينا آخر، وتتكون منها حصون مستقلة بذاتها تبدو غريبة أحيانا، وتحيط بها وهاد مخيفة من جميع النواحى؛ وتؤدى إلى الأبواب الضيقة التى توصل إلى القرى طرق خطرة ومسالك للرجالة والدواب فحسب تكاد لا تظهر على الصخر.

стр. 5540

وثمة حقول جيدة الزرع على المنحدرات وفى الوديان، وشرفات بذل الجهد فى إنشائها على سفح المنحدر كأنها الدرجات تهبط إلى الوادى. أما التربة المباركة فقد تحفظوا عليها بإقامة سور من حجارة كبيرة لا يمسكها الطين إلا نادرا إذ لم يكن للجير وجود عند القوم، وقد أحكمت إحكاما حتى لا تكتسحها الريح؛ وينتفع بمياه الأمطار انتفاعًا تامًا لرى هذه البقاع، وهى تجرى من الشرفات العليا إلى الشرفات السفلى؛ وتحمى الأشجار الوارفة الظل هذه الحقول من قيظ الشمس، ويزرع فيها أحسن بن فى العالم، وكذلك ينبت فيها العنب وقصب السكر؛ وكثيرًا ما تقطع السهول العريضة سلسلة جبال السراة الممتدة، مثال ذلك سهل صنعاء الذى يسير ١٥ ميلا إلى الجنوب و ٧ أميال إلى الشمال، ويمتد اللسان الجنوبى لهذا السهل بعد انقطاع وجيز فى "نقيل الَيْسلَح" حتى يدخل سهل ذمار الواسع، وهو أخصب بقاع اليمن وأوفرها ماء. والأصل فى السراة هى الانفجارات البركانية العظيمة التى أحدثت الأغوار الأريثرية فى الحقبة الثلاثية الأولى (Tertiary)، ونشأ منها الصدع العظيم الذى مادت فيه صحراء بلاد العرب برواسبها الأفقية التى لم تكن قد مست بعد، ثم أخذت عوامل الجور وعوامل التعرية بفعل الرياح وبفعل المياه الجارية فى إظهار أثرها على المنحدر الغربى الشديد الوعورة للسهل المرتفع فأحالته إلى سلسلة من جبال التعرية أو النجاد يمكن تقسيمها إلى مجموعة من وديان داخلية وأخرى خارجية، وقد شقتها أودية عدة تجرى فى المنحدرات الغربية من الشرق والشمال الشرقى إلى الغرب، وتجرى فى الناحية الجنوبية مستقيمة من الشمال إلى الجنوب والجنوب الشرقى. وتقطع النجاد إلى أشباه جزائر تشبه اللسان تعود فتقطعها الأودية الصغرى، ولعل أصلها يبلغ فى قدمه قدم العصر النهرى؛ وقد حولت هذه الوديان الجانبية أشباه جزائر السراة إلى جبال تعرية أو سلاسل جبال كان لها نصيب فى تشكيل الجبال بأشكال غاية فى التفاوت، وهى الجبال التى تدين بوجودها بعض الشئ إلى القوى

стр. 5541

البركانية أيضا مللها فى ذلك مثل ألسنة الأرض التى كثيرًا ما تحدث. ولا تتفاوت درجة الحرارة فى الصيف فى المنحدر الغربى من السراة إلا تفاوتًا ضئيلًا جدًا؛ والحرارة استوائية، ترتفع من ٨٨ فهرنهيت فى شهر يونية إلى ٩٩ فهرنهيت فى أغسطس؛ وتبلغ فى الشتاء درجة قصوى هى أكثر احتمالا من ذلك وهى ٧٧ فهرنهيت. على أن درجة الحرارة تهبط فى الليل إلى ٣٦ - ٢٧ فهرنهيت، وتهبط فى الجبال العالية إبان الشتاء إلى ٢٣ فهرنهيت حتى أن الجليد كثيرًا ما يغطى قق الجبال؛ والفترة المطيرة هى من منتصف يونية إلى نهاية سبتمبر، وتسقط أمطار الربيع فى أبريل، وليست الصواعق نادرة فى فصل الأمطار الأكبر، وتتجمد المياه فى شهور الشتاء على المنحدرات العليا. ويصحب ذلك على الأخص ريح شرقية قوية حتى عندما تزيد درجة الحرارة عن درجة التجمد بعدة درجات؛ وثمة صفة أخرى خاصة بمناخ السراة هى ضباب تهامة الذى يهبط فى الصيف إلى أسفل الأودية، ويسميه العرب "أمة" أو "سُخَيْمانى"، ولا ينقشع إلا بعد أن تبلغ درجة الحرارة أقصاها، فهو يأتى معه بما يلطف من حدته، وهذا من شأنه أن يفيد الزراعة كل الفائدة؛ أما المناخ فى المنحدرات الشرقية من السراة فجاف جدًا، على العكس من المناخ فى السراة الغربية فهو عظيم الرطوبة. وتهبط الرطوبة النسبية فى صنعاء إلى ٢٠ % وفيها ينقسم الموسم المطير أيضًا قسمين (مارس ويولية - سبتمبر)، والزرع والحصاد ممكنان طول السنة، ولا يصدق هذا على الحبوب وحدها، بل يصدق أيضًا على الخضر والفاكهة التى تتوفر فى كل موسم من مواسم السنة بنوع من أنواعها الكثيرة، مثال ذلك الكروم، فهى تنمو فى جبال بلاد العرب كلها ولو أن نموها مقصور على وديان الأنهار. وتتخذ الزراعة فى المنحدر الشرقى من السراة الصفة الأوروبية أو تكاد، بالرغم من أن التربة الجيدة لا تجدها إلا على الشرفات التى أقامتها يد الإنسان والتى تروى أيضًا بالوسائل الصناعية. وللأودية مورد مياه دائم، وهى غنية بالفاكهة والحبوب

стр. 5542

غنى لا يصدقه العقل مما دعا الهمدانى إلى وصفها وصفا يفيض بالحماسة أما وجود أشجار الطرفاء والطلح والسنط فسمة تتميز بها المنحدرات الشرقية للسراة التى تحاكى الصحراء بيد أننا نجد علاوة على شجرة العيلب أشجار النخيل وأنواعًا عدة من أشجار الفاكهة ونبات القطن، كما نجد أنواعًا كثيرة من النباتات الطبيعية وغرس الحدائق، أهمها على وجه خاص النباتات العطرية التى تزرع فى الأرض القديمة (بلاد العرب السعيدة) من بلاد اليمن؛ أما شجرة اللبان الذائعة الصيت فلا تنتج الآن إلا الراتنج فى بعض نواحى اليمن؛ أما أشجار اللُّبَيْن (آكل نفسه) الشبيهة بالصبير، وأشجار البلسم وشجرة عدن ونخيل الدوم وشجرة التمر الهندى والراك وأنواع مخللفة من أشجار الراتنج والصمغ وأشجار الشوك والنباتات الزكية الرائحة، فمنتشرة انتشارًا واسعًا. ويزرع أيضًا فى منطقة السراة علاوة على أثمن شجرة تنبت فى بلاد العرب، وهى شجرة البن كما تقدم بنا القول، الكروم والنخيل وأنواع لا حصر لها من الفاكهة، والجويدار والقمح والشوفان والشعير والذرة وقصب السكر والتبغ والقات والبطاطس والكرنب والفول والتين. بيد أن ثمار الأرض هذه لا تسقط من السماء فى حجر أهل البلاد، بل هى على النقيض من ذلك لا تنتزع من الأرض فى غالب الأحيان إلا بعد كفاح، وإنما جهد آلاف السنين هو الذى جعل لهذه البقعة البديعة التى تنافس جبال الألب فى روعة مناظرها الطبيعية، تلك القيمة الاقتصادية التى تنعم بها الآن. المصادر: (١) الهمدانى: صفة جزيرة العرب، طبعة D.H. Muller، ليدن ١٨٨٤ - ١٨٩١, ص ٤٨ و ١٩٣. (٢) البكرى: المعجم، طبعة فستنفلد Wustenfeld , جـ ١، ص ٨، ١٠، ٨٥؛ جـ ٢، ص ٧٧٢. (٣) ياقوت: المعجم، طبعة فستنفلد، جـ ٢، ص ٧٧ و ١٥١ و ٢٠٦؛ جـ ٣، ص ٦٥ و ٦٦ و ٥٥٦؛ جـ ٤، ص ١٠٢٠.

стр. 5543

(٤) مراصد الاطلاوع، طبعة جوينبل T.G.J. Juynboll، جـ ٢، ليدن ١٨٥٣، ص ٢٠ - ٢٢. (٥) Ostjenien und Nordhadrainaut: E. Glaser (مخطوط). (٦) Von Hodeida nach San's von ٢٤ April bis I.Mai ١٨٨٥, Petermanns Mitteilungen ١٨٨٦, جـ ٣٢، ص ٤٣. (٧) المؤلف نفسه uber Meine Reiesen in Arabien فى Mittelungen d.k.k. geograph. Ges. in Wien ١٨٨٧، جـ ٣٠، ص ٢٤ و ٢٥ و ٨٣ و ٨٤. (٨) المؤلف نفسه Meine Reis durch Arhab and Haschid Petermanns Mitteilugen، ١٨٨٤، جـ ٣٠، ص ١٧٤. (٩) Voyage au Yemen: A. Deflers باريس ١٨٨٩ ص ٥٣ و ٥٧. (١٠) Land and Leute im leutigen Jemen, Retermanns Mitteilungen: Mehmed Rail Fu'ad-Bei, ١٩١٢، جـ ٥٨ , ص ١١٦ و ١١٧. (١١) Das Sud-westliche, Angewandte Geogruphie) Arabien: W. Schmidt السلسلة ٤، جـ ٨، فرانكفورت ١٩١٣)، ص ٨ - ١٦ و ٢٥ - ٢٨ و ٣١ و ٤٠ و ٤٤ - ٤٨. (١٢) Sudarabien als Wirtschaftsgebeit: A. Grohmann، فينا ١٩٢٢، جـ ١، ص ٨ - ١٧ و ٢٤ - ٤٠ و ٤١ و ٤٣. (١٣) Arabien, Studien zur physikalischen and historischen Geographie des Landes: B. Moritz, هانوفر ١٩٢٣، ص ٥ و ٦. صبحى [كرومان Adolf Grohmann] سرايفو وفى التركية، "بوسنه سراى" أو "سراى" فحسب: قصبة البوسنة فى الولايات الصقلية الجنوبية، وهى مدينة جميلة الموقع على جبل مليجكه فى واد ينفتح صوب الغرب تحف به من جوانبه الأخرى تلال صخرية عالية يتفاوت ارتفاعها عن سطح البحر بين ١٧٣٠ و ٢٢٧٣ قدمًا. ويبلغ سكانها ٦٠.٠٨٧ نسمة (١٩٢١)، ثلثهم من المسلمين، وجل معاشهم من الصناعات

стр. 5544

المحلية (الأوانى النحاسية والمصوغات الفضية المخرمة والسجاجيد والتبغ)، وكانت قلعة فرهبوسنه الحصينة تقوم فى القرن الخامس عشر فى موضع سرايفو الآن، وما زال بعضها ماثلا فى قلعة سرايفو الحديثة، بل إن سرايفو كانت ما تزال تعرف باسم فرهبوسنه بصفة عامة فى القرن السادس عشر. وقد ذكر هذا الموضع أول ما ذكر فى العهد النصرانى سنة ١٣٧٩ م، فقيل إنه مقام تجار رغوسة، ثم جاء ذكره أيضا عام ١٤١٥ فقيل إنه مدفن الأمير بول رادينوفج (Voivod Paul Radenovich)؛ وقد أدرك الترك روعة هذا الموضع فاختاروه مركزًا عسكريًا للمنطقة التى غزوها عندما استولوا على البوسنة فى عهد محمد الثانى فى ربيع (١٤٦٣ م)؛ وتسجل الروايات اسم القائد المزعوم كراى خان (= حاجى كراى خان، المتوفى عام ٨٧١ هـ = ١٤٦٦ م) الذى كان مدفونًا أيضًا قرب سرايفو (انظر DieFruhosmanischen Jahrbucher des Urudsch طبعة F. Babinger هانوفر ١٩٢٥، ص ١٢٦، سطر ٤ - ٥؛ وانظر Die altosm. anonymen Chroniken: F.Giese , جـ ١، برسلاو ١٩٢٢، ص ١٢٢، سطر ٢٣ ما بعده؛ جـ ٢ [الترجمة الألمانية] ليبسك ١٩٢٥، ص ١٥٠ [Abh. F. d. k. d. Morgenl جـ ١٧/ ١])؛ وإنا لنجد فى تاريخ مبكر يرجع إلى سنتى ١٤٣٧ و ١٤٣٩ أن واليًا تركيا قد نصب فى هذا الموضع للإشراف على الولاة من أهل البلاد الذين كانوا تابعين لتركية؛ وغزا العثمانيون البوسنة غزوا نهائيًا، فأصبح واليها التركى يحكم فرهبوسنه، وظل هذا الاسم علما عليها، كما تدل على ذلك مذكرات بتانتيوس Petantius والراهب البندكتى كوربشيج Kuripeschich (١٥٣٠، انظر B. Curipeschitz: Itinerarium der Bots chaftsreis, طبعة El lamberg Schwarzenberg إنسبروك، ص ٣٣ وما بعدها: Verch bossen) والرسائل الرغوسية (انظر J. Gelcich و Raguza es: L. v. Thalloczy Magyarorszbg بودابست ١٨٨٧، ص ٦٧٤ [١٥١٣]: Verbosavia)؛ وكذلك نجد صيغًا من قبيل: Werchbossen و Varbosania و Verchbossania ونحوها، بيد أنه حدث حوالى منتصف القرن

стр. 5545

السادس عشر أن ظهر الاسم بوسنه سراى (ومعناها "قصر على البوسنه")، وهو فى لغة الصقالبة Serayevo, وفى الإيطالية Seraglic أو Seraio (انظر Giac Copioso Rittrato degli: di Pietro Luccari Annali di Rausa البندقية ١٦٠٥، ص ١٧ il castello di Varch-Bosna, da cui: crebbe la cittd di Saraia)، وحل محل الاسم الأقدم منه شيئا فشيئًا؛ ونجد الاسم سرايفو عام ٨٦٩ هـ (١٤٦٤ م) فى وقف نامه بصيغة "مدينة سراى"، وقد أخذ الاسم بوسنه سراى، أو سراى فقط، من القصر الذى شيده محمد الثانى بعد الاستيلاء على المدينة على موقع خنكار جامعى (الجامع السلطانى، Careva Jamiya؛ انظر أوليا Ewliya: جـ ٥، ص ٢٤٨؛ J.v.Hamm: Und Bosna, Rumeli فينا ١٨١٢ ص ١٦٠)؛ وارتفع شأن سرايفو فى العهد العثمانى، وخاصة لأنها كانت مقر ولاة البوسنة (انظر Die ottoman. C. v. Peel Stathalter in Bosnien فى Wissenschaftl Mitieilungen aus Bosnien إلى آخره، جـ ٢، ص ٣٤٤ وما بعدها فينا ١٨٩٤)، وقد بذل هؤلاء الولاة الجهد لتجميل البلدة وجعلوها مدينة إسلامية بين سنتى ٩٠٠ و ١٠٠٠ هجرية، فأنشأوا فيها الكثير من المساجد والمدارس والحمامات، وقد جهز بعضها تجهيزًا بديعًا فخمًا، مثال ذلك منشآت غازى خسرو باشا (١٥٠٦/ ١٥١٢ و ١٥٢٠/ ١٥٤٢) التى ما زالت باقية إلى يومنا هذا؛ ودفن غازى خسرو انظر الوثيقة الواردة فى ٣٢٨ Cod. Suce. بالمكتبة الأهلية السكسونية بدرسدن) بسرايفو (انظر أوليا: سياحت نامه، جـ ٥، ص ٤١١ و Wissenschaftl. Mitteilungen aus Bosnien جـ ١، ص ٥٠٣ وما بعدها) وقد انتقل مقر الوالى التركى من سرايفو إلى بنالوقة بعد أن تم غزو البوسنة، على أن سرايفو احتفظت بما كان لها من شأن؛ وقد لبث الحكم التركى فيها ٤١٥ عاما فيما عدا فترة وجيزة احتل فيها الأمير أوجين Eugene المدينة فى أكتوبر سنة ١٦٩٧ احتلالا لم يدم إلا ساعات فحسب؛ وفى ١٨ أغسطس سنة ١٨٧٨ استولى عليها قائد المدفعية النمساوى جوزيف فهرير فون فليبوفتش Josef Freiherr von Philippovitch (١٨١٨ - ١٨٨٩) بعد قتال

стр. 5546

حامى الوطيس، وضمها إلى مملكة الدانوب، وأعلن هذا الضم بموافقة الدول العظمى فى ٦ أكتوبر سنة ١٩٠٨؛ واغتيل فيها الأرشيدوق فرانز فرديناند Archduke Franz Ferddinand) ولى عهد العرش النمساوى فى ٢٨ يونية سنة ١٩١٤. وقد انتقلت سرايفو هى والبوسنة والهرسك إلى ملك دولة الصقالبة الجنوبية التى أنشئت حديثًا بعد سقوط مملكة الدانوب سنة ١٩١٨. وسرايفو مقر رئيس العلماء المسلمين، وفيها مدرسة للشريعة وعدد من العمائر باقية من العصر الإسلامى، ويذكر أوليا جلبى (القرن السابع عشر) من المساجد الثمانية التى شيدت جميعا فى القرن العاشر مسجد فرهاد باشا (شيد عام ٩٦٩ هـ = ١٥٦١ م) ومسجد خسرو باشا (شيد عام ٩٣٧ هـ = ١٥٣٠ م)، ومسجد غازى على باشا (شيد عام ٩٦٠ هـ = ١٥٥٣ م) ومسجد عيسى باشا عام ٩٣٦ هـ = ١٥٢٠ م)، وأجملها مسجد غازى خسرو (Begove Jamiya)، ومن تكاياها (انظر أوليا، جـ ٥، ص ٤٣١ وما بعدها) ما زالت تكية الدراويش المولوية باقية، وهى التكية المعروفة باسم سنان تكَّه سى (سنان تكيه) وقد أنشاها حاجى سنان أغا (المتوفى فى سنة ١٠٤٩ [وقد بدأ رمضان فى ٢٦ ديسمبر سنة ١٦٣٩]) فى سنة ١٦٣٨ (انظر Wyssensch.Mitteil. aus Bosnien، جـ ١، ص ٥٠٦ وما بعدها، ومعها صورة)، ولا شك فى أن أوليا قد بالغ كثيرًا فى وصف سرايفو فى القرن السابع عشر (انظر أوليا، جـ ٥، ص ٤٢٨ - ٤٤١)، أو على الأقل لم يبق إلى وقتنا هذا شئ كثير من كل ضروب الروائع التى وصفها فيها. والواقع أن الحرائق المخربة الجمة قد دمرت كثيرًا من عمائر المدينة أعوام ١٤٨٠ و ١٦٤٤ و ١٦٥٦ و ١٦٧٨ و ١٨٧٩) وكانت سرايفو دارًا لضرب السكة العثمانية: فقد ضربت السكة النحاسية (منقر) فيها أيام السلطان محمد الرابع وأيام سليمان الثانى فى السنوات ١٠٨٥ و ١٠٩٩ (بوسنه) وسنة ١١٠٠ ("سراى"؛ انظر الصورة فى brit. Mus. Or Coins: St. Lane-Poole, جـ ٨، The Coins of the Turks, لندن ١٨٨٣. اللوحة ٦، رقم ٤٠١،

стр. 5547

وانظر غالب أدهم: تقويم مسكوكات عثمانية، إستانبول ١٣٠٧ هـ، ص ٢٢٨ وما بعدها، Ch. Truhelka، فى Wessensch. Mitteil. aus Bosnien، جـ ٢، ص ٣٥٠ وما بعدها؛ جـ ٤، ص ٣٦٩ وما بعدها؛ وقد ضربت السكة النحاسية سنة ١٠٨٥ هـ = ١٦٧٤/ ٧٥ م فى عهد محمد الرابع؛ وانظر المعلومات العامة فى Pragungen der Osmanen in Rn.cnien: E.V.Zambaur فى Numism. Zs, السلسلة الجديدة، جـ ١، فينا ١٩٠٨)، وسرايفو مسقط رأس الشاعر العثمانى محمد نركسى الذائع الصيت (انظر Mitteil. zur osm. Geschichte، جـ ١، فينا ١٩٢٢، ص ١٥٢ وما بعدها و"يكى مجموعة"، جـ ١، إستانبول ١٩١٧، جـ ١٥ - ١٨). وكانت الحياة العقلية زاهرة على الدوام فى سرايفو وما جاورها فى العهد التركى (انظر Safvet Beg Basagie: Bosnjaci i Herce govini u islamiskoj knjizronosti، سرايفو ١٩١٢ وتاريخ الأدب فى البوسنة والهرسك الإسلامية). المصادر: (١) أوليا: سياحت نامه، جـ ٥، ص ٢٤٨ وما بعدها. (٢) Rumeli und Bosna beschrieben von Hadschi Chalfa: J. v Hammer, فينا ١٨١٢ وص ١٥٩ وما بعدها. (٣) عمر أفندى: أحوال غزوات دور ديار بوسنه، أستانبول ١١٥٤ هـ = ١٧٤١ م، ترجمه إلى الألمانية. J.N.V.Dubsky فينا وإلى الإنجليزية Ch. Fraser، لندن ١٨٣٠. (٤) صالح صدقى بن حسين ابن فيض اللَّه السرايى (المتوفى عام ١٨٨٩ م فى سرايفو) تاريخ ديار بوسنه وهرسك (مخطوط فى متحف سرايفو، ويتناول تاريخها حتى سنة ١٨٧٨). (٥) Sarajevo ١٨٧٨: Carl Braum, ليبسك ١٩٠٧. (٦) Sarajevoer Wegweiser: Ad Walny، سرايفو ١٩٠٨، وبه خطة المدينة. (٧) Entwicklung der Landeshauptstadt S. Unter Franz Josef I: Hugo Piffl وبه خريطة سرايفو ١٩٠٧، وكذلك مقالات عدة فى Wissenschaftliche Mitteilungen aus Bosnien und der Herzegovina، فينا منذ سنة ١٨٩٣، وفى Glasnik zemaliskog Muzeja U Bosni i

стр. 5548

Hercejovini، سرايفو منذ سنة ١٨٨٨؛ وتجد معلومات لها شأن عن سرايفو الإسلامية من روايات موثوق بها فى Wissencch. Mitteil. aus Bosnien إلى آخره، جـ ١، فينا ١٨٩٣ وما بعدها، ص ٥٠٣ وما بعدها؛ Zivoti oblicaji Muslimana u Bosni i Hercegovini: A. Hangi سرايفو ١٩٠٦، ترجمه إلى الألمانية Die Moslims in Bosnien - Herzegowina: H. Tansk , ١٩٠٧ Reisen in: O Blau Bosnien، برلين ١٨٧٧، M. Hoernes Dinarische Wanderungen فينا ١٨٨٨، ص ٧٨ - ١٠٦، وانظر فيما يتصل بالصحافة اليومية فى سرايفو H. Renner: Durch Bosnien and die Hercegovina kreuz and quer، برلين ص ٥٤ وما بعدها. صبحى [بابنكر Franz Babinger] السرخسى شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أحمد بن أبى سهل، أشهر فقهاء الحنفية فيما وراء النهر فى القرن الخامس، ولا نعرف إلا القليل عن حياته، والمرجح أنه ولد فى سرخس، ثم للقى العلم على عبد العزيز الحلوانى المتوفى سنة ٤٤٨ هـ (١٠٥٦ م) فى بخارى، وشخص بعدئذ إلى بلاط القره خانية فى أوزجند حيث زج به الخاقان حسن فى السجن، ولعل السبب فى ذلك أن السرخسى كان الفقيه الوحيد الذى أفتى بأن زواج الخاقان بعتيقته (أم الولد) دون أن تنقضى عدتها حرام، وقضى فى السجن أكثر من عشر سنوات كان يملى فيها على مريديه وهم جلوس أمام سجنه، وأهم مصنفاته: "المبسوط" (فى ١٤ مجلدًا) وأصول الفقه (مجلدين) و"شرح السير الكبير" (فى أربعة مجلدات، طبعة حيدرآباد عام ١٣٣٥ - ١٣٣٦) وقد أملى هذه المصنفات من الذاكرة دون أن يرجع إلى أى كتاب، وقد ألفت أجزاء من المبسوط فى مدة سجنه، سنة ٤٦٦ هـ (١٠٧٣ م) ٤٧٧ هـ (١٠٨٤ م)، وأطلق سراحه عندما بلغ الجزء الرابع من السير. وأتم هذا المصنف فى بلاط الأمير حسن فى مرغينان فى جمادى الأولى عام ٤٨٠ هـ (أغسطس سنة ١٠٨٧ م)

стр. 5549

وتوفى عام ٤٨٣ هـ (١٠٩٠ م)، كان تلاميذه هم: برهان الأئمة عبد العزيز بن عمر بن مازه أبو الصدر الشهيد المولود سنة ٥٣٦ هـ (١١٤١ م) ومحمود عبد العزيز الأوزجندى، جد قاضى خان، المولود سنة ٥٩٢ هـ (١١٩٦ م) وعثمان بن على البيكندى المولود سنة ٥٥٢ هـ (١١٥٧ م) وغيرهم؛ ومصنفه "كتاب المبسوط"، (المجلدات ١ - ٣٠، القاهرة ١٣٢٤ - ١٣٣١ هـ) من أوسع كتب الفقه القديمة، وهو يمتاز بالطريقة التى يعالج بها المؤلف أصول الفقه العامة. وقد كتب السرخسى علاوة على المصنفات التى أشرنا إليها فيما سلف شروحا على المختصر للطحاوى المولود ٣٢١ هـ (٩٣٣ م) "وكتاب الحيل" للخصَّاف المولود ٢٦١ هـ (٨٧٥ م) (طبع مع المبسوط، جـ ٣٠) و"كتاب الكسب" للشيبانى (طبع مع المبسوط، جـ ٣٠) وشروحًا على مصنفات أخرى كثيرة للشيبانى، ولا تزال كتبه شائعة جدًا فى الشرق، مثال ذلك كتابه "السير" الذى تكاد لا تخلو منه مكتبة من المكتبات. المصادر: (١) القرشى، مخطوط برلين pet، جـ ١ ص ٦١٩, الورقة ١٩٠ (I) (٢) ابن قتلبغا، طبعة فلوكل Flugel, رقم ٢٥٧. (٣) الكفوى، مخطوط برلين، شبرنكر ٣٠١، الورقة ١٦٥ (٧) - ١٦٥ (٧) تجد مختصرا له فى الفوائد البهية لجد عبد الحى اللكنوى، قازان ١٩٠٣، رقم ٣٢٦) (٤) Des islam Fremdenrecht: Heffening، هانوفر ١٩٢٥، الملحق ١، رقم ٢٠/ ٢١. (٥) G.A.L: Brockelemann جـ ١، ص ١٧٢ و ٣٧٣ صبحى [هفننكك Heffening] سروال كلمة عربية (١) وليس السروال فى الأصل لباسا عربيًا، وإنما هو لباس دخيل لعله انتقل إلى العرب من فارس.

стр. 5550

ذلك أن أقواما آخرين قد نقلوه منذ عهد متقدم جدا عن الفرس حتى أنه يكاد يبدو أن فارس وحدها كانت الوطن الأول (انظر Geschichte der perser und Araber zur zeit der sasaniden: Noldeke، ص ١٣١). والكلمة اليونانية (. . .) أو (. . .) والكلمة اللاتينية سربالا Sarabala (وربما الكلمة الآرامية سربالين أيضا؛ Daniel جـ ٣، ص ٢١، والكلمة السريانية شربالين)، والكلمة العربية سروال، كلها مشتقة من الفارسية القديمة زروارو، وهى فى الفارسية الحديثة شلوار (ويمكن تفسير هذه الكلمة بأنها مركبة من شل = ساق، واللاحقة وار). وهكذا يمكن أن نتتبع الكلمات المرادفة للسروال عند الهنغاريين والبولنديين والروس والتتر وأهل سيبيريا والقلموق فى الشرق، وعند الأسبان والبرتغاليين فى الغرب. والراجح أن كلمة سروال قد تأثرت بكلمة سربال ومعناها اللباس بصفة عامة (وقد فسرت بأنها تطور للأصل س - ب - ل)، وأنها كانت فى أول أمرها كلمة سامية). وترد كلمة سربال فى الشعر العربى القديم وفى القرآن ولكن لم يرد فيهما كلمة سروال. وقد بقى فى ذاكرة نحويى العرب أثر للأصل الفارسى للكلمة. ولكلمة سروال فى العربية صيغ شتى كما هى الحال بالنسبة للكلمات المستعارة، فيقال سروال وسروالة، وسروال سرولة، وسرويل، وفى لهجة شروال، والصيغة الحديثة أيضا هى شروال ولا يزال ثمة خلاف دائب حول هذه الكلمة وهل هى ثلاثية أم ثنائية. وجمع سروال سراويل وجمع الجمع سراويلات وكلا الجمعين تستبدل فيهما الشين بالسين، وفى لهجة سراوين، وهى ثنائية فحسب ولكنها تستعمل غالبا (شأنها شأن الكلمة المأخوذة من سروال فى كثير من اللغات الأخرى) بمعنى المفرد، وتختلف باختلاف التذكير والتأنيث؛ والتصغير سريويل وجمعها سريويلات. وقد اشتق من الكلمة الفعل تَسَرْول (١).

стр. 5551

ونحن لا نعرف على التحقيق متى دخلت هذه الكلمة فى العربية، وفى أى وقت اتخذ المسلمون السروال لباسا. على أنه لا شك فى أن المسلمين قد عرفوا السروال فى أيام الإسلام الأولى، أى إبان فتح فارس على أكثر تقدير. والغالب على الحديث أنه يرجع السروال إلى النبى [ ﷺ ]، بل يذهب إلى أن الأنبياء الذين جاءوا قبل محمد [ ﷺ ] كانوا يلبسونه. فقد ورد فى حديث أن أول من لبس السروال النبى إبراهيم، ﵇ وهو لذلك أول من يلبس لباسًا يوم القيامة (١). وفى حديث آخر أن موسى ﵇ كان يلبس سراويل من الصوف يوم كلمة اللَّه سبحانه تعالى (٢). وروى فى حديث عن النبى [ ﷺ ] أنه اشترى سراويل من بائعى الأصواف ولكن ليس من الثابت أنه ارتداه فعلا (٣) وقد أجاب مرة على سؤال سائل سأله "وإنك لتلبس السراويل؟ قال: أجل، فى السفر والحضر، وفى الليل والنهار فإنى أمرت بالستر، فلم أر شيئا أستر منه" (٤). وفى حديث آخر امتدح لبس السروال قائلا: "تسرولوا وائتزروا وخالفوا أهل الكتاب (٥). على أن ثمة

стр. 5552

روايات أخرى تنكر صراحة أنه كان يلبس السروال وكذلك تختلف الأقوال فى أن الخليفة عثمان قد لبسه، والرأى الوسط أن لبس السروال أبيح، ولا بأس به. وكل ما ذكرناه فيما سبق ينطبق على الرجال، أما النساء فعلى خلاف ذلك، لأن الأحاديث تمتدح أن تلبس النساء السراويل، مثال ذلك ما ورد فى حديث فحواه: عليكم بالسراويل: فهى اللباس الذى يستركم على خير وجه، واستروا نساءكم بها إذا ما خرجن، أو "يرحم اللَّه المتسرولات من النساء (١) " أو "مرت امرأة على حمار. . . فسقطت، فأعرض عنها بوجهه، فقالوا: يا رسول اللَّه، إنها مسترولة. فقال اللهم اغفر للمسترولات من أمتى (٢). وتحدد أحاديث أخرى طول السراويل: -بحيث تبلغ العقبين ولا تجاوزهما، وقد تطول عن ذلك قليلا من باب التجاوز أو لاتقاء الحشرات ولكنها يجب ألا تتجرجر على الأرض. ولا يباح للمحرم أن يرتدى السراويل (هى وبعض الثياب الأخرى) بل إن الصلاة بالسروال كانت مكروهة فى رأى المتشددين، ولا مناص من إعادتها. وهى تعد أيضا غير مناسبة للمؤذن (٣). أما من حيث العمل فإن المسلمين لم يكونوا يراعون كل هذه المحظورات إلا قليلًا، وكثيرا ما ورد فى كتب التاريخ ووصف البلدان والأدب ما يدل على أن السراويل كانت فيما يرجح تلبس فى معظم البلاد الإسلامية منذ القرون

стр. 5553

الأولى للهجرة، وقد كان من أندر الأشياء أن نجد ذكرا فى بلد من البلاد لما يسمى "الفوطة" للبس بدلا من السروال كما فى الهند مثلا. وكلمة فوطة هندية الأصل، وهى قطعة من النسيج البسيط غير مخيطة يمسكها الحزام من الأمام ومن الخلف. وكانت الفوطة التى من هذا القبيل، ونخص بالذكر الفوط التى كانت تأتى من اليمن، للبس أيضا فى الأقاليم التى درج النساء فيها على اتخاذ الفوط لباسا عاديا فى بيوتهن بدلا من السراويل (انظر ابن الحاج: كتاب المدخل، القاهرة ١٣٢٠ هـ، جـ ١، ص ١١٨). وتختلف السراويل المشرقية فيما بينها اختلافا كبيرا باختلاف البلاد. ويوجد منها أنواع على كل سعة ممكنة، فمن سراويل فضفاضة إنما تلم فى نهاية الساق فوق القدمين، إلى سراويل محبوكة هى أقرب شئ إلى التبان. ولا جرم أن سماها الأوربيون بهذا الاسم. وتخللف السراويل فى الطول أيضا اختلافا كبيرا، فمن سراويل تبلغ إلى الركبة، وخاصة سراويل الجنود، إلى سراويل طويلة تصل إلى ما تحت القدمين، ولا يتوقف لونها على الزى الشائع (وكان هذا الزى أحيانا يقتصر على الألوان الطبيعية، ويندر أن يعتد فيه بالألوان الصناعية) فحسب، بل يتوقف أيضا على الاعتبارات السياسية، فقد كان اللون المفضل عند العباسيين مثلا هو اللون الأسود أما الفاطميون فكانوا يؤثرون اللون الأبيض أما من حيث المادة التى كانت تصنع منها السراويل، فقد كانت السراويل الحريرية من الخصائص التى اشتهر بها أهل فارس، وشاع فى مصر وما جاورها من البلاد صنع السراويل من الكتان المصرى الأبيض، وذكرت السراويل المصنوعة من الجلد الأحمر بوصفها لباسا للنساء فى سوق الأنوار بمصر الخ. . كانت السراويل فى الشرق تلبس على خلاف مشارب الأوربيين ملاصقة للجسم تحت الملابس الأخرى (انظر

стр. 5554

الجاحظ، كتاب التاج طبعة زكى باشا، ص ١٥٤ فى أسفلها: فالقميص والسروال شعار، والملابس الأخرى دثار تلبس فوق الشعار)، ولا تمسكها الحمالة بل يمسكها حزام خاص يربط حول الجسم يعرف بالتكة (والكلمة الحديثة دكة)، وكانت التكك تغطيها الملابس الأخرى فلا تراها الأعين، ومع ذلك كان القوم يسرفون كثيرا فى الإنفاق عليها، فيزينونها بالكتابات المنقوشة. وكانت أثمن التكك وأشهرها تصنع فى أرمينية من الحرير الفارسى. وقد حظر الفقهاء لبسها، على أن كلامهم لم يجد صدى فى نفوس الناس إلا فيما ندر. وفى رواية المقريزى (جـ ٢، ص ٤) أن "ألف سراويل ديبقية بألف تكة حرير أرمنى" كانت جزءا من أملاك شريف من أشراف مصر (ابن خلكان، طبعة بولاق ١٢٩٩، جـ ١، ص ١١٠). وقد جهزت ابنة خمارويه بن أحمد بن طولون بتكة محلاة بألف جوهرة عند زواجها. وكانت التكة تتخذ أيضا رمزًا للحب تبعث به السيدة إلى حبيبها. كانت السراويل جزءا من لباس الجندى لأسباب عملية. فقد روى الطبرى أن الجنود الأمويين أنفسهم كانوا فعلا يلبسون سراويل مصنوعة من نسيج خشن يسمى "مسح" وتحتها تبان، أى سروال قصير جدا من الشعر. ولما سار المسلمون على سنة المشارقة الأقدمين من خلع ثياب التشرف على من ينعم عليهم كانت السراويل تدخل ضمن هذه الثياب. ولا جرم أن كانت هذه السراويل تعد أحيانا أثمن ما فى العطى. وكانت ثياب التشريف فى الأصل ليست ثيابا جديدة وإنما هى ثياب قديمة سبق أن ارتداها الواهب، ويجب أن يكون قد ارتداها مرة واحدة على الأقل. أما من حيث اتخاذ السراويل لباسا رسميا أو كسوة من كسى التشريف، فقد كان للسراويل شأن بالغ الأهمية فى نقابات الفتوة عند المسلمين. ففى الحفل الذى كان يعقد بمناسبة قبول

стр. 5555

عضو جديد فى النقابة، كانت شعيرة إدخال المريد فى الطريقة تقوم على ارتدائه "سراويل الفتوة" ويغلب أن تسمى "الفتوة" فحسب. وهنا أيضا يعنى القوم بأن يكون "الكبير" قد لبس السراويل من قبل، أو أن يكون قد بلغ فى لبسها ما يكفى لأن تمس ركبتيه على الأقل. كان للسراويل فى بعض الأحيان مقام عند الفتيان يماثل مقام الخرقة عند الصوفية. وكان يقسم عليها باليمين (وهذا اليمين باطل فى راْى ابن تيمية)، وكان من الجائز أيضا أن توضع على الرنوك ومعها كأس. وقد اكتسب لبس سراويل الفتوة معنى سياسيا خاصا فى ظل "مصلح الفتوة" الخليفة العباسى الناصر الذى حكيت عن خلعه السروال على من كان يخلعه عليهم بعض قصص حفظهالنا المؤرخون. فقد أوفد الناصر بعوثا إلى الدويلات التى كانت قائمة فى الشام وفارس والهند منبها أمراءها وأشرافهم إلى أنه يجب عليهم أن يلبسوا سروال الفتوة من أجل الخليفة. وقد فعل هؤلاء ذلك وسط شعائر مهيبة، وبذلك وضعوا أنفسهم تحت حماية الخليفة بوصفه أمير أمراء الفتيان. والظاهر أن الخليفة الناصر هذا قد وقف الحق فى منهج هذا التشريف على قليل جدا من الناس، وقد ادعى خلفاؤه أيضا هذا لأنفسهم، ولكن غير هؤلاء مارسوه، مثال ذلك السلطان الأشرف الذى حكم مصر بعد الناصر بقرنين من الزمان. واضمحلت نقابات الفتوة، فانتحل غيرها من الجماعات ذات الأغراض السياسية أو غير السياسية شعائرها الظاهرة، واهتمت هذه الجماعات اهتماما خاصا بلبس السراويل. فقد ذكر ابن جبير منها نقابات اللصوص فى بغداد فى عهد المكتفى، وجماعة سنية سرية فى دمشق عرفت بالنبوية وكانت ميولها مناهضة للشيعة. على أنه لما اختفت "الفتوة" عاد الناس لا يفهمون المدلول الأصلى للسراويل وكونها شعارا يدل على الفروسية، وامتزجت خرقة الصوفية بخرقة الفتوة.

стр. 5556

ونحن نجد أيضا علاوة على المصطلح "سراويل الفتوة" مصطلح "لباس الفتوة" بمعنى السراويل. وقد اكتسبت كلمة "لباس" فى اللغة العربية المصرية معنى "التبان" (أى التبان للرجال والشنتيان للنساء، وهى كلمة محدثة من الدخيل) وهذه الحقيقة هى المقياس فى تحقيق النصوص المصرية من ألف ليلة وليلة. ذلك أن النصوص المشار إليها تستبدل بلا استثناء كلمة اللباس بكلمة سراويل غير المصرية. وتستعمل كلمة سروال فى كثير من التعابير على سبيل المجاز، ونخلص من هذا إلى أن المسرول هو الحمام المريش الأرجل، والجواد الأبيض الساقين، أو الشجرة تتهدل أغصانها على جذعها. وشروال العائق، وسراويل الطكوك اسمان لنباتين (على أن تسمية شجر السرو بسرول أو سرويل فهو اسم ركب من الكلمة المشهورة سرو واللاحقة التى ألحقت بآخرها، وليس لهذا الاسم صلة ما بكلمة سروال). المصادر: علاوة على المعاجم العامة للغة: (١) Suppl.: Dozy، مادة سروال وفتوة (٢) المؤلف نفسه Dictionnaire de taillee des noms des vetements, مواد: سروال، ولباس. وتكة، وفوطة وانظر: مئزر، وتبان، وجقشير، وحزّة، وحقو، وسيقان، وشنتيان (٣) Thesaurus: Gesenius, مادة سربل. (٤) ابن سيدة: المخصص، جـ ٤، ص ٨٣. فى فقه اللغة والحديث انظر: (٥) منتخب الأقاويل فيمن يتعلق بالسراويل لأبى جعفر بن إدريس الكتانى، فى عشر صفحات، طبع طبعة حجرية فى فاس من غير تاريخ (٦) البخارى: باب السراويل، طبعة Krehl جـ ٤، ص ٧٧.

стр. 5557

(٧) السيوطى: فى السراويل، انظر فهرس مخطوطات برلين لآلورات Ahlwardt، رقم ٥٤٥٥. (٨) وقد جمع شواهد من المؤرخين والجغرافين Vet: Dozy . (٩) Renaissance: Mez، ص ٩٦، ٣١٤، ٣٦٨. (١٠) وانظر عن الكتابات المنقوشة على التكك الوشاء: كتاب الظرف والظرفاء. القاهرة ١٣٢٤ هـ، ص ١٠٢، ١٤١. (١١) (وانظر عن ألوان السراويل: الطبرسى: مكارم الأخلاق، القاهرة ١٣١١ هـ، ص ٣٥. (١٢) وانظر عن السراويل من الناحية العسكرية: Das Heereswesen der Aarber zur Zeit der omajaden: F.Fries، رسالة قدمت لجامعة كيلر ١٩٢١ م، ص ٣٠. (١٣) وعن سراويل الفتوة: Beitrage zur Kenntnis des is Lamischen Vereinswesens: Thorning ص ٤٩ وما بعدها, ١٦٢، ١٧٨، ١٩٨، وما بعدها، ٢٠٤ وما بعدها (١٤) Histoire d'Egypte de Makrizi: Blochet, ص ٢٩٧. (١٥) عن مصر الحديثة: Manners and customs of the Modern Egyptians: Lane، الطبعة الخامسة، ١٨٦٠ م، ص ٢٨ - ٢٩. (١٦) وعن السراويل فى مكة Mekkanische sprichwort: Hurgronje snouck رقم ٥٧ و er Verspr. Geschriften جـ ٥، ص ٨٤، وما بعدها. (١٧) وعن السراويل فى مراكش: Nams des Vetements masculins a Rabat فى Rene Basset melanges, باريس ١٩٢٣، جـ ١، ص ٧٨ وما بعدها؛ وخاصة ص ٩٥، ١٠٧. (١٨) وعن صور السراويل: Geschichte de Kostums: A. Rosenberg اللوحات ٢٩٦، ٢٧٤ وما بعدها.

стр. 5558

(١٩) Orientalische Kostume in Schnitt and Farbe: Tilke, برلين ١٩٢٣. (٢٠) وانظر أيضًا: Studien zur Enlwichlungsge schichte des Orientalischen Kostums: Tilk، برلين ١٩٢٣، ص ٢٥، ٣٢. خورشيد [بيوركمان Walther Bjorkman] السريع سمى بالبحر السريع لخفة تفعيلاته وسرعة انحدارها إلى النفس (Freytag: Darstellung der arabischen Verskunst، ص ١٣٧) , وهو البحر التاسع من بحور الشعر العربى، والأول من البحور الستة للدائرة الرابعة التى تسمى دائرة المشتبه لما بين أعاريضها من تداخل (Arabic Grammar: Palmer لندن ١٨٧٤، ص ٣٦٤ وما بعدها). ووزنه مستفعلن -مستفعلن- مستفعلات (كذا) (١)، وقلما تكون إذا جاءت. والسريع كما هو معروف له أربع أعاريض وسبعة أضرب (٢) (Traite de la prosodie des Arabes: De sacy باريس ١٨٣١ ص ٢٥). ولكن الوزن المألوف للسريع هو: مستفعلن - مستفعلن - فاعلن وكثيرًا ما تجئ مفعو أو مفعولن فى الضرب. ومن الندرة بمكان أن تجئ فعولا أو فاعلن فى العروض أو الضرب، ويكاد يكون هذا غير معهود فى هذا الأخير -أى الضرب. وقد أحدث الشعراء المتأخرون جديدًا، فزادوا فى الضرب مقطعا فأصبح فاعلاتن.

стр. 5559

سعد، بنو أو السعديون، اسم أسرة حاكمة من الشرفاء فى مراكش، خلفت سنة ٩٥١ هـ (١٥٤٤ م) أسرة بنى وطاس على عرش فاس. وكانت حملات البرتغاليين والأسبان على أراضى المسلمين فى الأندلس أو فى شمالى إفريقية منذ بداية القرن الخامس عشر قد أثارت غيرة البربر والعرب إثارة عظيمة، فقاموا يدفعونها دفعا شديدًا تحت إمرة الأولياء والشرفاء والمرابطين. ولم يكن لسلاطين تلك البلاد حول ولا قوة، ولذلك لم يجدوا بدا من الخضوع للغزاة النصارى، ذلك أن هؤلاء السلاطين كانوا يحكمون بلادًا نظمت تنظيما قبليًا، أو قسمت إلى دويلات عدة ذات طابع إقطاعى، ويعيشون بين أقوام لا تربط بينهم إلا رابطة الدين، وكثيرًا ما كانت تنشب بينهم الحروب، ومن ثم فقد أقيمت مراكز المقاومة على طول ساحل إفريقية الشمالية الغربية كله تقريبًا، وذلك بنفوذ المرابطين وإرشادهم، وكان هؤلاء لا يعرفون إلا الإسلام، ويعملون باسمه لا باسم الدولة التى كانوا يتجاهلونها، وقد اكتسحت فى هذه الثورة تلك الأسر الحاكمة التى لم تحاول أو قل لم تستطع توجيه الحركة فى مجراها الصحيح، وحلت محلها دول أخرى بتأييد الحزب الدينى ومكنت لنفسها، وخاصة الترك فى الجزائر والأشراف السعديون فى السوس (وهى ناحية من أعمال مراكش الجنوبية) وتتفق الأخبار والروايات اتفاقا تاما فى ذكر ما كان من أمر هؤلاء الأشراف السعديين. وكان أول من تولى السلطان من بنى سعد رجلا يسمى محمدًا، ولقب بالمهدى والقائم بأمر اللَّه، ويبدو أنه كان يمارس السحر، وقد أقامه سيدى عبد اللَّه مبارك أكبر أولياء السوس شأنًا، على رأس القبائل التى كانت تقاتل البرتغاليين فى تلك المنطقة،

стр. 5560

فأحرز شيئًا من النصر على النصارى، وكان هذا النصر بالإضافة إلى المعونة المالية الخرقاء التى أمد بها سلطان فاس الوطاسى ولدى الشريف سببا فى توطيد مركز الشريف، فانتهز هذه الفرصة لبسط سلطانه حتى بلغ شمالى السوس، ونادى بنفسه سلطانا سنة ٩١٥ هـ (١٥٠٩ م)، وتوفى فى أفُغال من أعمال الحاحة حولى سنة ٩٢٤ هـ (١٥١٧/ ١٨ م). وخلفه على عرش السلطنة أحمد الأعرج ومحمد (ويلقب بالمهدى أيضًا)، وقد تحصنا أولا فى تارودانت قصبة السوس، بالنظر إلى غارات النصارى الذين كانوا سادة الساحل حتى جنوبى أنفا (المدينة البيضاء)، ثم تحالفا مع سلطان مراكش على النصارى، وقد مكنهما مصرع هذا السلطان من أن يستوليا على المدينة حيث أقيم أحمد الأعرج حاكما عليها، وقد يسر للشريفين الأمر أكثر وأكثر ذلك التنازع على مهام السلطة والتنافس الذى دب بين عميلى البرتغال نونهو ماسكارنهاس (Nunho Mascarenhas) ويحيى بن تهفوفه، بل زاد عليهما الأمر يسرا عندما بوغت يحيى وقتل فتخلصا منه، وأصبحا منذ ذلك الحين سيدى قصبة مراكش الجنوبية يؤيدهما معظم المرابطين أعظم تأييد، فأساءا إلى محمد البرتغالى سلطان فاس الوطاسى، فحاصرهما عدة مرات فى مراكش من غير أن يصيب منهما مغنما حتى مات عام ٩٧١ هـ (١٥٢٥ م). وقامت المنافسة على إثر وفاة هذا السلطان، بين ثلاثة من المطالبين بالعرش من أسرته، وكانت النتيجة أن استشرت الفوضى وثارت الفتن وتقدم النصارى، وفاوض أحمد، السلطان الوطاسى الجديد، الشريفين، حتى ينصرف إلى قتال النصارى، وتنازل لهما عن حكم مراكش وناحيتها، بيد أنهما شعرا بقوتهما فنقضا الاتفاق، وترتب على هذا أن شن السلطان الحرب عليهما، إلا أنه هزم فى وقعة بوعقبة؟ (٩٤٢ هـ = يوليه سنة ١٥٣٦ م)، وازدادت

стр. 5561

الحروب بين مخعلف القبائل، وهددت الفوضى البلاد، فى حين ظل خطر غزو النصارى مسلطًا عليها. ثم تدخل المرابطون لإشاعة السلام بتقسيم الدولة بين الحزبين المتنافسين، وتم لهم ذلك. وقامت المنافسة بين الشريفين الأخويين، فاستولى محمد المهدى على ملك لم أحمد الأعرج ونفاه من البلاد، ثم استمر فى قتاله مع سلطان فاس، فاستولى الأول مرة على قصبته (٩١٧ هـ = ١٥٥٠ م) وكان بنو وطاس معتقلين فى تارودانت، بيد أن أحدهم، وهو بوحسون الذى كان يطالب بالعرش فيما سبق، والذى كان قد لجأ إلى أسبانيا ثم إلى الجزائر، أفلح فى حمل الترك على التدخل، واستولى بتعضيدهم على فاس ونودى به سلطانًا، بيد أن ذبح بنى وطاس فى تارودانت واغتيال بوحسون، جعلا من الشريف محمد سيدا على بلاد مراكش لا ينازعه فيها أحد، ودخل محمد فاس مرة أخرى حيث نودى به سلطانًا بلا نزاع ولا خلاف فى سنة ٩٥١ هـ (١٥٥٤ م) وكان هذا الأمير جم النشاط، ماهرًا أريبًا، أوتى القدرة على التنظيم مما يجعلنا نعده المنشئ الحقيقى لدولة بنى سعد، وقد تزود من التجارة ومن الاحتكارات الصناعية بموارد قصرت الحرب عن أن تمده بما يكفيه منها، وأمدته إنجلترة بالسلاح فى نظير تزويدها بمحصولات بلاده وسار خلفاؤه على سنته فى هذا الشأن. وقد أيد محمد أيضا سياسة أسبانيا المناهضة للترك فكلفه هذا حياته، ذلك أن الترك اغتالوه فى سنة ٩٦٥ هـ) (١٥٥٧ م)، وخلفه ابنه عبد اللَّه الملقب بالغالب، فنهج نهج أبيه، حاول أن يمد من نفوذ الحرب الدينى المتغلغل فى البلاد، وتوفى سنة ٩٨١ هـ (١٥٧٤ م) واضطر ابنه محمد المتوكل ذودا عن عرشه إلى قتال عميه عبد الملك المعروف بمولاى ملوك، وأحمد. وكان من النادر عند وفاة سلطان من سلاطين مراكش أن يتفق علماء فاس وعلماء مراكش على المناداة بشخص

стр. 5562

واحد خليفة له. وكان الترك إذا أيدوا مطالبا بالعرش، أهرع الآخر إلى الاستنجاد بالنصارى، وكانت هذه ضرورة أمنتها صعوبة الحصول على الإمدادات العسكرية. وكان ثمة سبب هام آخر يدعو الترك إلى التدخل فى شئون مراكش وهو ادعاء أشراف هذه البلاد بأنهم دون سواهم أصحاب الحق الشرعى فى الولاية على المسلمين بوصفهم أشرافًا انحدروا من نسل النبى [ ﷺ ] وكان لهذا الادعاء أهمية كبرى فى نظر سلاطين الترك فى استانبول. وتابع النصارى سياستهم الرامية إلى احتلال الساحل، فانتهزوا فرصة الاضطراب الفاشى فى البلاد ليحملوا القوم على التنازل لهم عن الثغور. ولم يكن للسلاطين سياسة دينية مرسومة، ولذلك تمكن الحزب الدينى من أن يزيد فى سخط أهل النواحى المختلفة فى بلاد المغرب على سلاطين هذه البلاد وإيقاع الفرقة بينهم وبين هؤلاء السلاطين. وكانت القبائل العربية والقبائل البربرية التى لم يستتب الوئام بينها قط، تعضد هذا المطالب بالعرش حينا وذاك حينا آخر. وكان الترك، شأنهم فى ذلك النصارى، يتقاضون أجرًا باهظا عن خدماتهم فيمدون أحيانا عدة أمراء متنافسين فى وقت واحد ليزيدوا جيرانهم ضعفًا على ضعف. وقد نودى بمولاى ملوك سلطانًا على مراكش بتاييد أتراك الجزائر، إلا أن محمدًا المتوكل هاجمه بمعاونة البرتغاليين، فنشبت وقعة مشهورة فى واد مخازن (واقعة الملوك الثلاثة) قتل فيها دون سبستيان ملك البرتغال وحليفة محمد المتوكل ومولاى ملوك جميعا، ومن ثم نودى بأحمد الذى كان يطالب بالعرش فيما سبق سلطانا على مراكش بتاييد الترك (٩٨٦ هـ = ١٥٧٨ م). وأحمد هذا معروف باسم أحمد المنصور أو أحمد الذهبى. وقد ظل على علاقة طيبة بالأتراك. وانتهز فرصة الهدنة التى عرضها عليه البرتغاليون

стр. 5563

شجرة نسب سلاطين بنى سعد محمد القائم بأمر اللَّه (١٥٠٩) أحمد الأعرج (١٥٢٤). . . محمد المهدى (١٥٢٤) زيدان ١ - الحران. . . ٢ - عبد القادر. . . ٣ - عبد اللَّه (١٥٥٧). . . ٤ - عبد الملك (١٥٧٦). . . ٥ - أحمد المنصور (١٥٧٨). . . ٦ - عثمان. . . ٧ - عبد المؤمن. . . ٨ - عمر محمد المتوكل (١٥٧٤). . . الناصر محمد داود. . . ١ - محمد. . . ٢ - داود ١ - محمد شيخ المأمون (١٦٠٥). . . ٢ - زيدان (١٦٠٥). . . ٣ - أبو فارس عبد اللَّه (١٦٠٥). . . ٤ - عبد اللَّه الزبدة ١ - عبد الملك. . . ٢ - عبد اللَّه. . . ٣ - محمد الزغد عبد الملك. . . عبد الملك ١ - عبد الملك (١٦٣٠). . . ٢ - الوليد (١٦٣٥). . . ٣ - محمد شيخ الأصغر (١٦٣٦). . . ٤ - أحمد (١٦٤٥) أحمد العباس (*) ملحوظة: الأرقام التى بين الأقواس هى تاريخ المناداة بالسلطان لأول مرة.

стр. 5564

والأسبان، وكانوا منهوكين أو مشغولين بشئونهم فى أوربا، ففتح السودان، وكان هذا الفتح أهم حدث فى تاريخ الأسرة. وتوفى أحمد بالطاعون سنة ١٠١٢ هـ (١٦٠٣ م) وما إن مات حتى تنازع أولاده الثلاثة العرش. وكان ابنه محمد شيخ الملقب بالمأمون مرشح فيليب الثالث، ونودى بابنه الثانى زيدان سلطانا فى فاس يؤيده الترك، فى حين نودى بابنه الثالث أبى فارس سلطانا فى مراكش. وقد نجح أبو فارس فى الحاق الهزيمة بمنافسة سلطان فاس فلجأ هذا إلى الترك، ثم حاول إعادة فتح مراكش من الجنوب، بيد أن أهل فاس فضلوا الخضوع للمأمون فنودى به سلطانًا سنة ١٠١٣ هـ (١٦٠٤ م)، وكان اغتيال أبى فارس بيد عبد اللَّه بن المأمون سبيلا للتخلص من أحد المتنافسين، على أن النضال استمر بين الأخوين اللذين بقيا على قيد الحياة، وقد نودى بزيدان سلطانًا ثم خلع عن العرش ثلاث مرات. وقد انتهز المرابطون، الذين يرجع إليهم الفضل فى اعتلاء بنى سعد العرش أول الأمر، هذه الظروف لتقوية سلطانهم الشخصى فى دائرة نفوذهم، وقد أكره موقفهم السلاطين على أن يقفوا منهم موقف العداء وكان تنازل المأمون عن العرش للأسبان سنة ١٠١٨ هـ (١٦١٠ م) بمثابة إشارة لقيام فتن عامة وزادت القرصنة ضد النصارى فى تطوان وسلا، واستولى رجل مغامر يدعى أبا محلى على تافيلالت ودرعة ومدينة مراكش، وكان يهدد باحتلال مراكش كلها إلا أنه قتل عام ١٠٢١ هـ (١٦١٣ م)، وقد دانت مدينة سلا والنواحى المجاورة لها فى الجزء الشمالى الغربى من البلاد بالطاعة لمرابط يسمى الأياشى. وظل السلطان زيدان على العرش، تفت فى عضده كل تلك الاضطرابات، وتوفى سنة ١٠٣٨ هـ (١٦٢٧ م)، وأعقب ثلاثة أولاد، هم عبد الملك والوليد ومحمد شيخ الأصغر، وقد ظلوا هم أيضًا من تسع سنوات ألعوبة فى أيدى النصارى والترك والمرابطين، وفرض

стр. 5565

المرابطون سلطانهم على البلاد فى ذلك الوقت دون أن ينازعهم منازع. وكان من يدعى عليًا بى دمية سيد السوس، وكان يحكم تافيلالت صنيعة للترك يدعى محمد بن إسماعيل، وكان مرابطو زاوية دله يحكمون تادلة واقليم فاس، وكان الإياشى، بطل الحرب الدينية على النصارى، قد أضاف الغرب والحبط إلى أملاكه، وأفلح محمد شيخ الأصغر فى المناداة بنفسه سلطانًا فى مدينة مراكش سنة ١٠٤٥ هـ (١٦٣٦ م)، بيد أنه اعتكف فى هذه المدينة الوحيدة التى دانت له، بل إن كروم الحاج، الذى كان بمثابة حاجب للقصر، استولى على العرش عندما توفى السلطان، وقد سجن كروم أحمد العباس، ابن السلطان محمد شيخ وخليفته، ثم قتله (١٠٦٤ هـ = ١٦٥٤ م)، وبموت أحمد العباس زالت دولة بنى سعد من الوجود بعد أن حكمت نحو قرن من الزمان وكان زوالها فى الوقت الذى أخذت فيه أسرة الأشراف العلويين، وهم أصلا من تافيلالت، فى توطيد أقدامها فى شمالى مراكش. ترتيب اعتلاء العرش: ١ - القائم، نودى به سلطانًا سنة ١٥٠٩ م فى السوس محمد المهدى، نودى به سلطانًا مع أخيه سنة ١٥٢٤ م ٢ - أحمد الأعرج، نودى به سلطانًا مع أخيه سنة ١٥٢٤. ٣ - محمد المهدى وحده، نودى به سلطانًا فى فاس سنة ١٥٥٤ م. ٤ - عبد اللَّه الغالب، نودى به سلطانًا سنة ١٥٥٤ م. ٥ - المتوكل، نودى به سلطانًا سنة ١٥٧٤ م. ٦ - عبد الملك، ويقال له أيضًا مولاى ملوك، نودى به سلطانًا سنة ١٥٧٦ م ٧ - أحمد المنصور، نودى به سلطانًا سنة ١٥٧٨ م. أبو فارس عبد اللَّه، نودى به سلطانًا ١٦٠٥ م. محمد شيخ المأمون، نودى به سلطانًا سنة ١٦٠٥ م

стр. 5566

٩ - عبد الملك بن زيدان، نودى به سلطانًا سنة ١٦٣٠ م. ١٠ - الوليد، نودى به سلطانًا سنة ١٦٣٥ م. ١١ - محمد شيخ الأصغر، نودى به سلطانًا سنة ١٦٠٣ م، وتوفى سنة ١٦٥٤، ولم يحكم ابنه أحمد العباس أبدًا، ذلك أنه قتل فى السنة نفسها، وانقرضت الأسرة بموته. المصادر: (١) L'etabissement des dynasties des Cherifs au Maroco: A Cour، باريس ١٩٠٤, والمصادر التى ورد ذكرها فى الصفحة ٤١ وما بعدها. (٢) المؤلف نفسه: La Dynasitie Marocaine des Beni Wattas قسنطينة ١٩٢٠، ص ١١٣ - ٢٣٤ (٣) Les historiens des Chorfa: E.Levi Provencal، باريس ١٩٢٢، وخاصة ص ٨٧ - ١٤٠ عن مؤرخى دولة بنى سعد (٤) Extraits inedits relaifs au Maghreb: E.Fafnan الجزائر ١٩٢٤، وخاصة الشواهد المأخوذة من تاريخ الجنابى، ص ٢٨٥ - ٣٥٤ وتاريخ دولة بنى سعد الذى لا يعرف مؤلفه، ص ٣٦٠ - ٤٥٧. (٥) The Mohammadan Dynasties: S.Lane-poole, لندن ١٨٩٤، ص ٦٠ - ٦٢. صبحى [كور A. Cour] سعد بن أبى وقاص قائد عربى، اسم أبيه بالكامل: مالك ابن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة. وسعد الذى دخل فى الإسلام فى السابعة عشرة من عمره (انظر البخارى: مناقب الأنصار، باب ٣١؛ ابن ماجه: السنن، الفصل التمهيدى، باب ١١) من أقدم صحابة النبى [ ﷺ ]، وكان من المقربين إليه بصفة خاصة، كما كان أيضًا من الذين وعدوا بالجنة (أحمد بن جنبل، جـ ١، ص ١٩٣، جـ ٢، ص ٢٢٢). ولم يشهد

стр. 5567

سعد وقعتى بدر وأحد فحسب بل شهد أيضًا الوقائع التى تلتهما. وقد حدث أن أحس المثنى بن حارثة الذى كان يتولى إمارة جيش المسلمين فى الحيرة بعد رحيل خالد بن الوليد، بالخطر على الجيش من قيام معركته بينه وبين الفرس، فلما طلب المدد من الخليفة عمر اتجه رأى الخليفة أول الأمر أن يتولى قيادة الجيش بنفسه، ولعله كان يرمى من وراء ذلك إلى إثارة حماسة المسلمين. على أنه رجع عن ذلك فى النهاية وولى عليه سعدا. وقد جاء فى رواية أن الذى حمله على ذلك هو أن جريرا بن عبد اللَّه البجلى الذى كان قد أنفذ بالفعل إلى العراق ليشد أزر المسلمين المرهقين، لم يكن ليرضى أن يكون تابعا للمثنى البكرى. صحيح أن المثنى البدوى الذى لم يدخل فى الإسلام إلا بعد وفاة النبى [ ﷺ ] كان مشهودًا له بالشجاعة والمقدرة إلا أننا إذا نظرنا إلى ما عرف عن القبائل العربية من تنافس فيما بينها فإننا نرى أنه كان فيما يرجح أقل جدارة من سعد بإمارة الجيش، ذلك أن سعدًا كان ينتمى إلى أسرة مكية قديمة، كما اشتهر بأنه كان من أخلص أتباع النبى [ ﷺ ]. وتقدم سعد صوب الفرس فى جيش كثيف وعسكر فى القادسية على التخوم بين بلاد فارس وجزيرة العرب. وقد نشبت فى هذا الموضع (ولعل ذلك كان فى النصف الأول من سنة ١٦ هـ أى فى صيف عام ٦٣٧ م) معركة كبرى يقال إنها دامت عدة أيام. وقد أسهب مؤرخو العرب كثيرا فى ذكر تفاصيل هذه المعركة. وحال المرض بين سعد وبين الاشتراك فيها بشخصه. ولم يجد بدًا من أن يوجه القتال كله على نحو يخالف بعض المخالفة السنة التى درج عليها العرب. وما إن خر رستم قائد الساسانيين صريعًا حتى انتهت المجزرة بانهزام الفرس هزيمة منكرة، وأصبح سعد عندئذ سيد العراق العربى بأسره. ثم إن الفرس لم يستطيعوا

стр. 5568

أيضًا أن يثبتوا فى المدائن قصبة الولايات الشرقية لدجلة طويلا. فقد اضطر الملك الساسانى الشاب يزدجرد إلى الفرار وتخلى عن قصبته لسعد. ولما دخل سعد المدينة غنم غنائم لا حصر لها، واتخذ منها مقرًا لقيادة جيشه إلى حين. وفى نهاية هذه السنة نفسها أنزل ابن أخيه هاشم بن عتبة بن أبى وقاص هزيمة أخرى نكراء بالفرس عند جالولاء. وإلى هذا العهد أيضًا يرجع تشييد مدينة الكوفة. وكذلك يرجع الفضل إلى سعد فى إقامة معسكر حربى قوى هناك أصبح بمرور الزمن مدينة ذات شأن. وأقيم سعد واليا على هذه المستعمرة التى كانت تزدهر بسرعة. والظاهر أنه لم يحفل كثيرا بإصرار الخليفة عمر على الأخذ بالبساطة التى كانت سنة العرب من قديم. ومهما يكن من شئ فقد ورد فى الأخبار أن سعدًا شيد قصرا فخما فى الكوفة على غرار طاق خسرو فى المدائن. فلما سمع عمر بذلك، وكان يخشى ما يحدثه الترف المعروف عن الفرس من أثر سئ فى عادات العرب البسيطة، بعث فيما يقال إلى سعد لومًا شديدًا، بل عمل على أن يحرق القصر بيد محمد بن سلمة. وأقيل سعد من منصبه فى تاريخ مبكر يرجع إلى سنة ٢٠ هـ (٦٤٠ - ٦٤١ م) لأن أهل الكوفة المشاغبين المتقلبى الأهواء الذين كانوا خليطا من جميع العناصر عربا وفرسا ويهودا ونصارى اتهموه بالجور والطغيان. على أنه لما ظهر محمد بن مسلمة فى الكوفة موفدا من قبل الخليفة للتحرى عن سلوك سعد فى ولايته، لم يجسر إلا رجل أو رجلان على المجاهرة بعداوته. ومع ذلك أقيل سعد، وأقيم مكانه عمار بن ياسر، ولم يبق عمار فى منصبه إلا وقتا قصيرا ثم خلفه المغيرة بن شعبة. على أن خدمات سعد العسكرية والإدارية الكبرى قدرها عمر حق قدرها. ذلك أنه عندما عهد وهو على فراش الموت إلى ستة من أخلص صحابة النبى [ ﷺ ] باختيار خليفة للمسلمين فى خلال ثلاثة أيام، اختار عمر سعدا وجعله أحد مشيريه، بل يقال إنه أبدى أيضًا أنه إذا لم يبايع سعد بالخلافة فإنه يوصى

стр. 5569

الخليفة القادم بأن يعوضه عن ذلك بولاية إقليم من الأقاليم، لأنه سبق أن أقيل من منصبه لا لعجز فيه ولا لوصمة شانت سلوكه. وقد عمل عثمان بهذه الوصية فأعاده أميرًا على الكوفة سنة ٢٥ هـ (٥٤٦/ ٦ م). على أنه أقيل من منصبه مرة أخرى بعد أن ظل يشغله مدة قصيرة، وولى مكانه الوليد بن عقبة بن أبى مُعيط وبعد مقتل عثمان التمس ناس من سعد أن يرشح نفسه للخلافة فأبى لأنه كان يريد أن يعيش فى سلام. وكذلك لم يبد منه ميل إلى الاشتراك فى الانتقام من قتلته. ولما ولى على الخلافة، أمسك سعد عن مبايعته، واعتكف فى ضيعته العقيق، وعاش فيها إلى أن أدركته منيته بعيدا عن السياسة، مما حمل أحد بنيه على لومه على ذلك (مسلم: الزهد، حديث ١١، أحمد بن حنبل: المسند، جـ ١، ص ١٦٨). وتقول الرواية المتواترة إنه توفى سنة ٥٠ هـ (٦٧٠/ ٦٧١ م) أو سنة ٥٥ هـ (٦٧٤/ ٦٧٥ م) وقد بلغ السبعين أو نحوها ويقال إنه خلف ثروة طائلة، ودفن فى المدينة. المصادر: (١) ابن سعد: الطبقات، طبعة سخاو جـ ٣/ ١، ص ٩٧ وما بعدها (٢) ابن هشام، طبعة فستنفلد، انظر الفهرس. (٣) البلاذرى، طبعة دى غوى، انظر الفهرس. (٤) الطبرى، طبعة دى غوى، فى مواضع مختلفة (٥) ابن الأثير: الكامل، طبعة تورنبرغ (٦) المؤلف نفسه: أسد الغابة، جـ ٢، ص ٢٩٠ وما بعدها (٧) ابن حجر: الإصابة، جـ ٢، رقم ٤٠٨٦ (٨) النووى، طبعة فستنفلد، ص ٢٧٥ وما بعدها (٩) اليعقوبى، طبعة هوتسما، انظر الفهرس. (١٠) الوافدى، ترجمة فلهوزن، انظر الفهرس.

стр. 5570

(١١) محب الدين الطبرى: الرياض الناضرة، القاهرة ١٣٢٧ هـ، جـ ١، ص ١٧ وما بعدها؛ جـ ٢، ص ٩٢ وما بعدها (١٢) Skizzen Und Vorabeiten: wellhauseh، جـ ٦، ص ٧٠ وما بعدها، ٩٥ وما بعدها (١٣) Annali dell' Islam: Caetani، انظر الفهرس خورشيد [تسترشتين K.V.Zetterstee] سعد الدين الحموى محمد بن المؤيد بن أبى الحسن بن محمد بن حمويه، ولد سنة ٥٨٧ هـ (١١٩١ م) أو ٥٩٥ هـ (١١٩٨/ ١١٩٩ م)، ولا صلة للقبه "الحموى" بمدينة حماة، بل إن هذا اللقب نسبة إلى جده الأكبر حَمَويْه أو حَمُويَه، ونجد فى بعض النصوص القديمة الصيغة الأقرب إلى الصواب وهى "حَمْويى" وقد كتبت (حموى)؛ وفى رواية اليافعى أن سعد الدين الحموى كان من أهل جوين وقد انضم فى شبابه الذى قضاه فى خوارزم إلى طريقة الدراويش التى تعرف باسم "ذهبية كبراوية"، وهى الطائفة التى كانت التفت حول الصوفى العظيم نجم الدين كبرى، وقد أصبح أحد الخلفاء الاثنى عشر العظام للشيخ؛ وهاجر سعد فى عهد سيادة المغول، شأنه فى ذلك شأن كثير من مريدى الشيخ، وعاش عيشة عزلة وورع فى الشام بجبل قاسيون، ثم عاد إلى خراسان واستقر فى بحر آباد؛ وتوفى فى اليوم العاشر من ذى الحجة (فى يوم عيد القربان) سنة ٦٥٨ هـ (١٠ نوفمبر سنة - ١٢٦٠ م) وذلك فى رواية مؤلف "تأريخ كزيده" أو فى سنة ٦٥٠ هـ (١١ فبراير سنة ١٢٥٣ م)، فى رواية كتاب نفحات الأنس (ورواياته مستمدة من اليافعى)؛ وقبره فى بحر آباد أيضًا. وكان سعد الدين من أشهر متصوفة عصره وقد حضر صدر الدين القونيوى وهو بعد شاب مجالسه الصوفية؛ ويتحدث اليافعى أيضًا عن مريديه وعن كراماته وعن الأقوال المنسوبة اليه؛ ونقرأ فى السير
следующие страницы →