← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 5566–5605 · переход к 5571.

стр. 5566

٩ - عبد الملك بن زيدان، نودى به سلطانًا سنة ١٦٣٠ م. ١٠ - الوليد، نودى به سلطانًا سنة ١٦٣٥ م. ١١ - محمد شيخ الأصغر، نودى به سلطانًا سنة ١٦٠٣ م، وتوفى سنة ١٦٥٤، ولم يحكم ابنه أحمد العباس أبدًا، ذلك أنه قتل فى السنة نفسها، وانقرضت الأسرة بموته. المصادر: (١) L'etabissement des dynasties des Cherifs au Maroco: A Cour، باريس ١٩٠٤, والمصادر التى ورد ذكرها فى الصفحة ٤١ وما بعدها. (٢) المؤلف نفسه: La Dynasitie Marocaine des Beni Wattas قسنطينة ١٩٢٠، ص ١١٣ - ٢٣٤ (٣) Les historiens des Chorfa: E.Levi Provencal، باريس ١٩٢٢، وخاصة ص ٨٧ - ١٤٠ عن مؤرخى دولة بنى سعد (٤) Extraits inedits relaifs au Maghreb: E.Fafnan الجزائر ١٩٢٤، وخاصة الشواهد المأخوذة من تاريخ الجنابى، ص ٢٨٥ - ٣٥٤ وتاريخ دولة بنى سعد الذى لا يعرف مؤلفه، ص ٣٦٠ - ٤٥٧. (٥) The Mohammadan Dynasties: S.Lane-poole, لندن ١٨٩٤، ص ٦٠ - ٦٢. صبحى [كور A. Cour] سعد بن أبى وقاص قائد عربى، اسم أبيه بالكامل: مالك ابن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة. وسعد الذى دخل فى الإسلام فى السابعة عشرة من عمره (انظر البخارى: مناقب الأنصار، باب ٣١؛ ابن ماجه: السنن، الفصل التمهيدى، باب ١١) من أقدم صحابة النبى [ ﷺ ]، وكان من المقربين إليه بصفة خاصة، كما كان أيضًا من الذين وعدوا بالجنة (أحمد بن جنبل، جـ ١، ص ١٩٣، جـ ٢، ص ٢٢٢). ولم يشهد

стр. 5567

سعد وقعتى بدر وأحد فحسب بل شهد أيضًا الوقائع التى تلتهما. وقد حدث أن أحس المثنى بن حارثة الذى كان يتولى إمارة جيش المسلمين فى الحيرة بعد رحيل خالد بن الوليد، بالخطر على الجيش من قيام معركته بينه وبين الفرس، فلما طلب المدد من الخليفة عمر اتجه رأى الخليفة أول الأمر أن يتولى قيادة الجيش بنفسه، ولعله كان يرمى من وراء ذلك إلى إثارة حماسة المسلمين. على أنه رجع عن ذلك فى النهاية وولى عليه سعدا. وقد جاء فى رواية أن الذى حمله على ذلك هو أن جريرا بن عبد اللَّه البجلى الذى كان قد أنفذ بالفعل إلى العراق ليشد أزر المسلمين المرهقين، لم يكن ليرضى أن يكون تابعا للمثنى البكرى. صحيح أن المثنى البدوى الذى لم يدخل فى الإسلام إلا بعد وفاة النبى [ ﷺ ] كان مشهودًا له بالشجاعة والمقدرة إلا أننا إذا نظرنا إلى ما عرف عن القبائل العربية من تنافس فيما بينها فإننا نرى أنه كان فيما يرجح أقل جدارة من سعد بإمارة الجيش، ذلك أن سعدًا كان ينتمى إلى أسرة مكية قديمة، كما اشتهر بأنه كان من أخلص أتباع النبى [ ﷺ ]. وتقدم سعد صوب الفرس فى جيش كثيف وعسكر فى القادسية على التخوم بين بلاد فارس وجزيرة العرب. وقد نشبت فى هذا الموضع (ولعل ذلك كان فى النصف الأول من سنة ١٦ هـ أى فى صيف عام ٦٣٧ م) معركة كبرى يقال إنها دامت عدة أيام. وقد أسهب مؤرخو العرب كثيرا فى ذكر تفاصيل هذه المعركة. وحال المرض بين سعد وبين الاشتراك فيها بشخصه. ولم يجد بدًا من أن يوجه القتال كله على نحو يخالف بعض المخالفة السنة التى درج عليها العرب. وما إن خر رستم قائد الساسانيين صريعًا حتى انتهت المجزرة بانهزام الفرس هزيمة منكرة، وأصبح سعد عندئذ سيد العراق العربى بأسره. ثم إن الفرس لم يستطيعوا

стр. 5568

أيضًا أن يثبتوا فى المدائن قصبة الولايات الشرقية لدجلة طويلا. فقد اضطر الملك الساسانى الشاب يزدجرد إلى الفرار وتخلى عن قصبته لسعد. ولما دخل سعد المدينة غنم غنائم لا حصر لها، واتخذ منها مقرًا لقيادة جيشه إلى حين. وفى نهاية هذه السنة نفسها أنزل ابن أخيه هاشم بن عتبة بن أبى وقاص هزيمة أخرى نكراء بالفرس عند جالولاء. وإلى هذا العهد أيضًا يرجع تشييد مدينة الكوفة. وكذلك يرجع الفضل إلى سعد فى إقامة معسكر حربى قوى هناك أصبح بمرور الزمن مدينة ذات شأن. وأقيم سعد واليا على هذه المستعمرة التى كانت تزدهر بسرعة. والظاهر أنه لم يحفل كثيرا بإصرار الخليفة عمر على الأخذ بالبساطة التى كانت سنة العرب من قديم. ومهما يكن من شئ فقد ورد فى الأخبار أن سعدًا شيد قصرا فخما فى الكوفة على غرار طاق خسرو فى المدائن. فلما سمع عمر بذلك، وكان يخشى ما يحدثه الترف المعروف عن الفرس من أثر سئ فى عادات العرب البسيطة، بعث فيما يقال إلى سعد لومًا شديدًا، بل عمل على أن يحرق القصر بيد محمد بن سلمة. وأقيل سعد من منصبه فى تاريخ مبكر يرجع إلى سنة ٢٠ هـ (٦٤٠ - ٦٤١ م) لأن أهل الكوفة المشاغبين المتقلبى الأهواء الذين كانوا خليطا من جميع العناصر عربا وفرسا ويهودا ونصارى اتهموه بالجور والطغيان. على أنه لما ظهر محمد بن مسلمة فى الكوفة موفدا من قبل الخليفة للتحرى عن سلوك سعد فى ولايته، لم يجسر إلا رجل أو رجلان على المجاهرة بعداوته. ومع ذلك أقيل سعد، وأقيم مكانه عمار بن ياسر، ولم يبق عمار فى منصبه إلا وقتا قصيرا ثم خلفه المغيرة بن شعبة. على أن خدمات سعد العسكرية والإدارية الكبرى قدرها عمر حق قدرها. ذلك أنه عندما عهد وهو على فراش الموت إلى ستة من أخلص صحابة النبى [ ﷺ ] باختيار خليفة للمسلمين فى خلال ثلاثة أيام، اختار عمر سعدا وجعله أحد مشيريه، بل يقال إنه أبدى أيضًا أنه إذا لم يبايع سعد بالخلافة فإنه يوصى

стр. 5569

الخليفة القادم بأن يعوضه عن ذلك بولاية إقليم من الأقاليم، لأنه سبق أن أقيل من منصبه لا لعجز فيه ولا لوصمة شانت سلوكه. وقد عمل عثمان بهذه الوصية فأعاده أميرًا على الكوفة سنة ٢٥ هـ (٥٤٦/ ٦ م). على أنه أقيل من منصبه مرة أخرى بعد أن ظل يشغله مدة قصيرة، وولى مكانه الوليد بن عقبة بن أبى مُعيط وبعد مقتل عثمان التمس ناس من سعد أن يرشح نفسه للخلافة فأبى لأنه كان يريد أن يعيش فى سلام. وكذلك لم يبد منه ميل إلى الاشتراك فى الانتقام من قتلته. ولما ولى على الخلافة، أمسك سعد عن مبايعته، واعتكف فى ضيعته العقيق، وعاش فيها إلى أن أدركته منيته بعيدا عن السياسة، مما حمل أحد بنيه على لومه على ذلك (مسلم: الزهد، حديث ١١، أحمد بن حنبل: المسند، جـ ١، ص ١٦٨). وتقول الرواية المتواترة إنه توفى سنة ٥٠ هـ (٦٧٠/ ٦٧١ م) أو سنة ٥٥ هـ (٦٧٤/ ٦٧٥ م) وقد بلغ السبعين أو نحوها ويقال إنه خلف ثروة طائلة، ودفن فى المدينة. المصادر: (١) ابن سعد: الطبقات، طبعة سخاو جـ ٣/ ١، ص ٩٧ وما بعدها (٢) ابن هشام، طبعة فستنفلد، انظر الفهرس. (٣) البلاذرى، طبعة دى غوى، انظر الفهرس. (٤) الطبرى، طبعة دى غوى، فى مواضع مختلفة (٥) ابن الأثير: الكامل، طبعة تورنبرغ (٦) المؤلف نفسه: أسد الغابة، جـ ٢، ص ٢٩٠ وما بعدها (٧) ابن حجر: الإصابة، جـ ٢، رقم ٤٠٨٦ (٨) النووى، طبعة فستنفلد، ص ٢٧٥ وما بعدها (٩) اليعقوبى، طبعة هوتسما، انظر الفهرس. (١٠) الوافدى، ترجمة فلهوزن، انظر الفهرس.

стр. 5570

(١١) محب الدين الطبرى: الرياض الناضرة، القاهرة ١٣٢٧ هـ، جـ ١، ص ١٧ وما بعدها؛ جـ ٢، ص ٩٢ وما بعدها (١٢) Skizzen Und Vorabeiten: wellhauseh، جـ ٦، ص ٧٠ وما بعدها، ٩٥ وما بعدها (١٣) Annali dell' Islam: Caetani، انظر الفهرس خورشيد [تسترشتين K.V.Zetterstee] سعد الدين الحموى محمد بن المؤيد بن أبى الحسن بن محمد بن حمويه، ولد سنة ٥٨٧ هـ (١١٩١ م) أو ٥٩٥ هـ (١١٩٨/ ١١٩٩ م)، ولا صلة للقبه "الحموى" بمدينة حماة، بل إن هذا اللقب نسبة إلى جده الأكبر حَمَويْه أو حَمُويَه، ونجد فى بعض النصوص القديمة الصيغة الأقرب إلى الصواب وهى "حَمْويى" وقد كتبت (حموى)؛ وفى رواية اليافعى أن سعد الدين الحموى كان من أهل جوين وقد انضم فى شبابه الذى قضاه فى خوارزم إلى طريقة الدراويش التى تعرف باسم "ذهبية كبراوية"، وهى الطائفة التى كانت التفت حول الصوفى العظيم نجم الدين كبرى، وقد أصبح أحد الخلفاء الاثنى عشر العظام للشيخ؛ وهاجر سعد فى عهد سيادة المغول، شأنه فى ذلك شأن كثير من مريدى الشيخ، وعاش عيشة عزلة وورع فى الشام بجبل قاسيون، ثم عاد إلى خراسان واستقر فى بحر آباد؛ وتوفى فى اليوم العاشر من ذى الحجة (فى يوم عيد القربان) سنة ٦٥٨ هـ (١٠ نوفمبر سنة - ١٢٦٠ م) وذلك فى رواية مؤلف "تأريخ كزيده" أو فى سنة ٦٥٠ هـ (١١ فبراير سنة ١٢٥٣ م)، فى رواية كتاب نفحات الأنس (ورواياته مستمدة من اليافعى)؛ وقبره فى بحر آباد أيضًا. وكان سعد الدين من أشهر متصوفة عصره وقد حضر صدر الدين القونيوى وهو بعد شاب مجالسه الصوفية؛ ويتحدث اليافعى أيضًا عن مريديه وعن كراماته وعن الأقوال المنسوبة اليه؛ ونقرأ فى السير

стр. 5571

الأسطورية أن روحه فارقت جسمه ثلاثة عشر يوما. وقد نظم سعد الدين قصائد فى التصوف بالعربية والفارسية، وخاصة الرباعيات، وألف أيضًا عدة رسائل فى التصوف، مثل "محبوب الأولياء" و"سجنجل الأرواح ونقوش الألواح"، وفى رواية حاجى خليفة أنه وضع هذه الرسالة فى حمص، على أن بعض كتاب المسلمين الذين يبحثون فى الصوفية يرون أن هذه الرسائل غاية فى الغموض نظرا لكثرة ما حوته من تلويحات مستورة. وقد استدعى الأمير نوروز بن سعد الدين الحموى سلطان المحدثين صدر الدين إبراهيم من بحر آباد وقت أن دخل غازان خان فى الإسلام (دو لتشاه، طبعة Browne، ص ٢١٣, نقلا عن البنا كتى)؛ ونجد دراويش فى بحر آباد حتى القرن الحادى عشر الهجرى (الثامن عشر الميلادى): وترد سلسلة هؤلاء الدراويش إلى سعد الدين، وكان منهم معينى جوينى صاحب منظومة قلد بها "كلستان" (دو لتشاه، ص ٢٤١) وكان الصوفى مولانا سعد الدين البحر آبادى الذى ذكره النوائى يردد دائما أقوال الشيخ؛ وتخطئ روايات اليسوية فى اعتباره خليفة من خلفاء أحمد اليسوى. المصادر: (١) اليافعى: ومرآة الجنان، مخطوط بمكتبة نور عثمانى، رقم ٣٤١٦ (٢) جامى: نفحات الأنس، طبعة كلكتة ١٨٥٨، ص ٤٩٢ وما بعدها (ص ٤٨٥ من الترجمة التركية المطبوعة). (٣) هدايت: رياض العارفين، ص ٨٣ (٤) مولانا غلام سرور اللاهورى: خزينة الأصفيا، كاونبور ١٩٠٢، جـ ٢، ص ٢٧٠ (٥) تأريخ كزيده، سلسلة كب التذكارية، جـ ١٤، ص ٧٩٠ (٦) حمد اللَّه المستوفى: نزهة القلوب، سلسلة كب التذكارية، جـ ٢٣، ص ١٥٠ و ١٧٤ (٧) حاجى ميرزا معصوم: تأريخ الحقائق، طهران ١٣١٦، جـ ٢، ص ١٥٢

стр. 5572

(٨) حاجى خليفة: كشف الظنون، طبعة Flugel، جـ ٣، ص ٧٧ و ٥٨٢؛ طبعة بولاق، جـ ١، ص ٤٢٧ (٩) Die Arab, Pers der K,K. Hofbibliothek zu Wien: Flugel, جـ ١، ص ٦١١. (١٠) النوائى: نسائم المحبة (ترجمة وذيل لنفحات الأنس، مخطوط فى BibLiotheque Nationale, رقم ٣١٦ (١١) كوبريللى زاده فؤاد: إلك متصوفلر، الآستانة ١٩١٨، ص ٤٢. صبحى [كوبريللى زاده فؤاد] سعد بن عبادة أبن دليم بن حارثة بن أبى حزيمة بن ثعلبة بن طريف الخزرجى من صحابة النبى [ ﷺ ]. وكان سعد، ذلك الرجل البارز الموفق، من العرب القلائل الذين يعرفون الكتابة فى جزيرة العرب على أيامه، وقد اشتهر علاوة على ذلك بالبراعة فى السباحة ورمى السهام. ونحن نلتقى به أول ما نلتقى فى تاريخ الإسلام فى أخبار بيعة العقبة الثانية. فقد ذكر ضمن الرجال التسعة من الخزرج الذين اختيروا "نقباء" للمؤمنين الجدد بالإسلام. ثم وقع سعد بعد ذلك فى يد أهل مكة فعذبوه عذابا شديدا، وإنما فر من أيديهم بفضل صديقين مكيين له كان قد أسدى لهما معروفا. وتخلف سعد فى غزوة النبى [ ﷺ ] للأبواء، إذ أنابه عنه فى تولى المدينة. ولم يشهد سعد بدرا فى قول أوثق الروايات، على أنه شهد غزوة أحد حيث عنى هو وسعد بن معاذ بالنبى [ ﷺ ] الذى كان قد أصابه جرح. وقد أثبت سعد فى سائر غزوات النبى أنه نصير للإسلام لا تفتر له عزيمة ولا يمل له ساعد، وكثيرا ما حمل لواء المسلمين فى هذه الغزوات، وعرف خاصة بشدة الجود، فقد فرق على المسلمين التمر من جيبه الخاص فى حصار بنى النضير، كما زود الجند الذين حاصروا بنى قريظة بالمؤن، وكذلك أعان الحملة على تبوك بإعانة سخية. وفى غزوة الخندق بدأ النبى [ ﷺ ] يدخل فى مفاوضات سرية مع أميرى غطفان، عيينة بن الحصن والحارث بن عوف، ووعدهم بنصف المحصول التالى من

стр. 5573

تمر المدينة إذا هما كفا عن القتال، وأبدت غطفان استعدادها لتنفيذ ما أشار به النبى [ ﷺ ]، إلا أن خطته لقيت معارضة من أولئك المسلمين الذين كانوا ميالين إلى مواصلة القتال. ويقال إن سعد بن عبادة، وسعد بن معاذ وأسيد بن حضير كانوا من أشد المعارضين لمحاولة النبى [ ﷺ ] هذه. ولما صح عزم النبى [ ﷺ ] على شن للك الحملة على مكة التى انتهت بصلح الحديبية تجلى عزم سعد على القتال وتعطشه اليه. وقد أشار سعد على النبى [ ﷺ ] بوجوب اتخاذ الحيطة الواجبة وتزويد المسلمين بالسلاح الذى لا غنى لهم عنه، إلا أن النبى [ ﷺ ] أبى أن يستمع لنصحه. ولما توفى عبد اللَّه بن أبىّ أصبح سعد سيد بنى الخزرج بلا منازع، ومن ثم لا عجب اذا رأينا أنه كان من المرشحين لخلافة النبى [ ﷺ ]. وما إن تواترت الأنباء فى المدينة بوفاة محمد عليه الصلاة السلام حتى اجتمعت الأوس والخزرج وخطب سعد فى جموعهم ورشح للخلافة رجلا من الأنصار. ومالت غالبية الحاضرين إلى مبايعته على الفور، على أن بعض المسلمين الآخرين ظهروا فى الميدان، وخاصة أبو بكر وعمر، وتداول المجتمعون فى الأمر وحمى وطيس مناقشاتهم مما هدد باندلاع لهيب الفتنة، غير أن أبا بكر بويع بالخلافة. وعندئذ اعتزل سعد الحياة العامة ثم شخص إلى حوران حيث توفى بعد مبايعة عمر بسنتين ونصف سنة، أى حوالى سنة ١٥ للهجرة (٦٣٦/ ٦٣٧ م). المصادر: (١) ابن سعد: الطبقات، طبعة سخاو، جـ ٣، قسم ٢، ص ١١٥ - ١٤٥؛ جـ ٧، قسم ٢، ص ١١٥ وما بعدها (٢) ابن هشام: السيرة، طبعة فستنفلد. (٣) الطبرى، طبعة دى غوى، فى مواضع مختلفة (٤) ابن الأثير: الكامل، طبعة تورنبرغ، انظر الفهرس (٥) المؤلف نفسه: أسد الغابة، جـ ٢، ص ٢٨٣ - ٢٨٥

стр. 5574

(٦) ابن حجر: الإصابة، جـ ٢، رقم ٤٠٦٦ (٧) النووى، طبعة فستنفلد ص ٢٧٤ وما بعدها (٨) الواقدى، ترجمة فلهوزن، الفهرس (٩) اليعقوبى، طبعة هوتسما، جـ ١، ص ٢٦٧؛ جـ ٢، ص ١٣٦، ١٣٧ (١٠) Annali dell' Islam: Caetani الفهرس خورشيد [تسترشتين k.V.Zettersteen] سعد الفِزْر اسم يطلق على فرع كبير من قبيلة تميم وهذا الاسم العجيب "فزر" لم يصادف من يفسره تفسيرًا يطمأن إليه، ويؤكد الفقيه اللغوى أبو منصور الأزهرى أنه لم ير أحد يعرفه. وبعض اللغويين يقولون إنه "الاثنان فأكثر". ويقول آخرون إنه "المعزى". على أننا نستطيع أن نذهب إلى أن ابن دريد قد أصاب فى قوله إن اشتقاق الفزر من قولهم فزرت الشئ إذا صدعته والفزرة: القطعة. ويقول نسابة العرب إن جد سعد الفزر المشترك هو سعد بن زيد مناة بن تميم، ويسوقون حكايات لتفسير هذا الاسم العجيب مؤداها أن سعدا كانت له ماشية كثيرة فأمر أبناءه من أمهات مختلفات برعاية إبله فأبوا، فبعث ببنى مالك بن زيد مناة فسرقوها. فلما لم يبق له إلا المعزى أمر أبناءه واحدا بعد واحد برعايتها فأبوا عليه وغضب سعد فنادى فى الناس أن اجتمعوا (وفى رواية أخرى أنه انطلق بشاته إلى عكاظ) فاجتمعوا فقال انتهبوها ولا أحل لأحد أكثر من واحدة، فتقطعوها وتفرقت فى البلاد. وهذا أصل المثل "لا أفعل ذلك معزى الفزر" (أى حتى تجتمع تلك). ومن الراجح أن هذه المعزى كان عليها فيما يظن وسم عشيرة سعد. ويظهر أن الفكرة التى تنطوى عليها الحكايات المشار إليها تدل على أن عشائر هذه القبيلة كانت متفرقة فى شرقى جزيرة العرب بأسره. وقد ذكرت قبيلة تميم فى عهد سحيق جدا،

стр. 5575

عهد أقدم قرونا مما يستطيع نسابة العرب أن يتصورا، كما أن كتب الأنساب أمعنت فى الأساطير عند تناولها هذه القبيلة إمعانًا فاق ما عهدناه فى كلامها عن غيرها من القبائل؛ وكل ما نستطيع أن نفيده منها هو معرفة أى من العشائر أحست بوجود نسب يربطها بتميم قبيل ظهور الإسلام أو بعيده. وقد قال الشاعر الأخطل "فى كل واد سعد" وهو يشير بذلك إلى تفرقهم فى واسع الأرض. وليس من العشائر الكثيرة التى ذكرها النسابة من يستطيع أن يدعى خلوص نسبته إلى تميم إلا بنو كعب وبنو الحارث، أما سلالة الأبناء الآخرين وهم عبد شمس وعوف وعوافة ومالك فكانوا يعرفون باسم "الأبناء". وثمة شكوك حول خلوص نسبهم، ذلك أنهم كانوا قد استقروا فى البحرين واختلطوا اختلاطا شديدا بالسكان الفرس عندما كانت هذه الولاية تحت الحكم الفارسى؛ ولعلهم كانوا من حيث العدد أكبر القبائل العربية، ومن ثم كان لهم شأن عظيم فى الحروب التى دارت قبيل ظهور الإسلام وفى فتوح الإسلام، كما أن كثيرا من الأشخاص الذين ورد ذكرهم فى عهود الإسلام الأولى كانوا ينتمون إلى عشائر سعد الفزر المختلفة. وقد ظاهروا عليا فى الصراع الذى دار حول الخلافة، وعلا شأنهم علوًا عظيمًا إبان الفتن والاضطرابات التى سادت خراسان فى عهد خلفاء بنى أمية المتأخرين، ويظهر أنهم كانوا قد استقروا بفارس فى جموع غفيرة، وهاجر فريق آخر منهم إلى شمالى إفريقية وقد زعم أمراء إفريقية من بنى الأغلب أنهم ينتسبون إليهم. ولا يمكننا أن نحصى فى هذا المقام بطون سعد الفزر وفروعهم الكثيرة، ولكن يجب ألا يفوتنا أن نذكر أن النسابة اختلفوا فى بيان أنساب هذه الفروع التعددة، كما أن أسماءها قد اختفت مبكرًا من صفحات التاريخ وانطوت تحت الاسم العام وهو تميم. ويجدر بنا أيضًا أن ننوه بشأن قبيلة سعد الفزر والعشائر الوثيقة النسب بها من حيث أنهم كانوا يتحدثون بلهجة هى عماد العربية الفصحى، وشاهد ذلك أن فقهاء اللغة الأولين صاغوا قواعد

стр. 5576

النحو العربى على أساس لغة تميم. ولا شك فى أن هذا يرجع إلى انتشار أبناء هذه القبيلة انتشارا واسعا أتاح للغتهم أن تفهم فى أنحاء الجزيرة العربية. المصادر: (١) المعاجم العربية، مادة فزر (٢) ابن دريد: كتاب الاشتقاق، طبعة فستنفلد، ص ١٥٠ وما بعدها (٣) النقائض بين جرير والفرزدق، طبعة بيفان Bevan، ليدن ١٩٠٥ - ١٩١٢، فى مواضع متفرقة منه (٤) القلقشندى: نهاية الأرب، بغداد، ص ٢٣٦ (٥) النويرى: نهاية الأرب، القاهرة ١٢٤٣ هـ، جـ ٢، ص ٣٤٤ - ٣٤٥ (٦) ابن عبد ربه: العقد الفريد، القاهرة ١٣١٦ هـ، جـ ٢، ص ٤٢ (٧) الأغانى فى مواضع متفرقة منه (٨) Genealogische Tabeller, L: Wiistenfeld , و Register ص ٣٩٦ (٩) جل الكتب التى تتناول تاريخ جزيرة العرب والإسلام فى عهدهما الأول خورشيد [كرنكوف F.Krenkow] سعد بن معاذ ابن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأنصارى الأوسى من معاصرى النبى [ ﷺ ]، وكان رأس عشيرة بنى عبد الأشهل الكبرى فى المدينة. وقد دخل سعد فى الدين الجديد بفضل مصعب بن عمير الذى صحب الاثنى عشر رجلا من المدنيين الذين اشتركوا فى بيعة العقبة الأولى عند عودتهم إلى بلدهم، وقام بدعوة ناجحة للإسلام فيها. وقد أظهر سعد من أول الأمر غيرة شديدة على الدين، وأنابه النبى [ ﷺ ] فى حكم المدينة (وفى رواية أخرى أنه أناب السائب بن عثمان بن مظعون) حين خرج فى سرية إلى بُواط. وحمل سعد اللواء فى وقعة بدر، وهرع هو وسعد بن عبادة إلى نجدة النبى [ ﷺ ] عندما جرح فى وقعة أحد. ونهج سعد نهج سعد بن عبادة وأسيد ابن حضير فاعترض على المفاوضات التى جرت مع غطفان فى وقعة الخندق، ولكنه سرعان ما أصيب فى يده بجرح شديد من سهم رماه به أحد القرشيين. فلما تراجع أولئك الذين سبق أن عاهدوا

стр. 5577

المسلمين قرر النبى [ ﷺ ] أن يتخلص من بنى قريظة المشاغبين وبدأ يحاصرهم فى المدينة وإن كان المأخذ الوحيد الذى حاسبهم عليه هو أنهم وقفوا على الحياد فى وقعة الخندق. وانتهت المفاضاوت التى أجبروا على الدخول فيها سريعا مع النبى [ ﷺ ] بتسليمهم من غير قيد ولا شرط، ولعلهم كانوا يأملون من وراء ذلك إلى الإبقاء على حياتهم بفضل وساطة الأوس حلفائهم السابقين. ولما سألهم النبى [ ﷺ ] عما إذا كانوا يقبلون أن يتركوا الحكم فى أمرهم لرجل من قبيلة الأوس أعلنوا استعدادهم لذلك. وطلب من سعد الذى كان طريحًا فى المسجد تعنى به امرأة من جراء ما أصابه من جرح مميت، أن يدلى برأيه، فأخذ من النبى [ ﷺ ] ومن جميع الحاضرين العهد بأن يطيعوا حكمه بلا تردد، ثم حكم بأن يقتل رجال بنى قريظة وتباع نساؤهم وأطفالهم فى سوق العبيد وتقسم أملاكهم. ونفذ الحكم فى اليوم التالى. ويقال إن نيفا وستمائة يهودى ضحوا بحياتهم فى سبيل عقيدتهم، ولم يلبث سعد أن توفى متأثرًا بجرحه. ويصوره الحديث بطلًا مجيدًا من أبطال الدين. المصادر: (١) ابن سعد، طبعة سخاو، جـ ٢، قسم ٢، ص ٢ - ١٣. (٢) ابن هشام، طبعة فستنفلد، ص ٢٩٠، ٣٢٢، ٣٤٤، ٤٣٩، ٤٤٥، ٦٧٤, ٦٩٧. (٣) الطبرى، طبعة دى غوى، فى مواضع متفرقة. (٤) ابن الأثير: الكامل، طبعة تونبرغ، انظر الفهرس. (٥) المؤلف نفسه: أسد الغابة، جـ ٢، ص ٢٩٦ وما بعدها. (٦) ابن حجر: الإصابة، جـ ٢، رقم ٤٠٩٦. (٧) النووى، طبعة فستنفلد، مادة سعد بن معاذ. (٨) اليعقوبى، طبعة هوتسما، جـ ٢، ص ٥٢، ٥٣. (٩) الواقدى، ترجمة فلهوزن، انظر الفهرس.

стр. 5578

(١٠) Annali dell' Islam: Caetani انظر الفهرس. (١١) Mohammed en de Joden to Medina: A.J.Wensinck، ليدن ١٩٠٨ م، ص ١٧١ - ١٧٣. خورشيد [تسترشتين K.V.Zettersteen] السعدى عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عمران بن عامر، مؤرخ مملكة سنغاى من أعمال السودان؛ وكان ينتمى إلى أسرة عريقة من الفقهاء فى تمبكتو حيث ولد فى غرة جمادى الآخرة سنة ١٠٠٤ هـ (١٥٩٦ م)، وقد تلقى العلم فيها على أحمد بابا؛ وأتم علومه فسعى هو وأخوته إلى العمل فى جِنَّة، وهى البلدة التجارية القديمة التى كانت فى ذلك الوقت تنافس تمبكتو فى الحياة التجارية والعقلية؛ وقد أفلح سنة ١٠٣٦ هـ (١٦٢٦) فى الحصول فى جنة على منصب إمام مسجد سنكوره، أى المسجد الذى كان قائما فى الحى الأجنبى، ذلك أنه سبق أن كان نائبا لسلفه فى هذا المنصب؛ وقد وسع معارفه عن العالم فى أواخر سنة ١٠٣٩ هـ (يوليه سنة ١٦٣٠ م) برحلة قام بها إلى مملكة ماسنة الفلبية شمالى جنة على الضفة اليسرى من نهر النيجر وكانت تلك المملكة فى ذلك الوقت تشتمل على جزيرة جمْبَلَة فى نهر النيجر، وكان قد دعاه إلى زيارة المملكة قاضيها، بيد أنه استقبل استقبالا حافلا من السلطان نفسه ومن أعيان المملكة حتى إنه عاد فزار المملكة بعد ذلك بثلاث سنوات، وأدى فى هذه المناسبة خدمة سياسية للسلطان بعقد الصلح بينه وبين تابع من أتباعه كان بينهما ثأر قديم. على أنه قاسى هو وأسرته الأمرين من طغيان الولاة المراكشيين فى جنة، وقد نفى أحد أخوته سنة ١٠٤٤ هـ (١٦٣٤ م) من موطنه الجديد إلى تمبكتو، فاضطر السعدى إلى العودة إليه ليتدخل فى الأمر باسم أخيه، بل إن السعدى نفسه عزل من منصبه بعد ذلك بسنتين، فشكا أمره إلى باشا تمبكتو، فبلغ من حرص هذا الباشا على مرضاته أن طرد القائد الذى كان عدوه؛ بيد أنه كف عن

стр. 5579

المطالبة بالمنصب وفضل أن يعيش عيشة سواد الناس، وكان بين الحين والحين يضع معارفه تحت تصرف الأقيال الصغار الشأن فى مملكة سنغاى الجنوبية كاتبا ومؤدبا. على أنه حدث فى سنة ١٠٥٦ هـ (١٦٤٦ م) أن استدعاه محمد بن محمد بن عثمان باشا تمبكتو ليكون وزير خارجيته، ويبدو أنه شغل هذا المنصب فى عهد خلفائه أيضًا حتى أدركته المنية. وقد أكره على مرافقة الباشا فى عدة رحلات فوسع مداركه عن شمالى مملكة سنغاى وجنوبيها، ولم يكن يعرف عنهما شيئا من قبل، ثم استقر رأيه على أن يكتب تاريخا لوطنه سماه "تاريخ السودان" واستهله ببيان التاريخ القديم لقبائل السنغاى ومالى والطوارق ولبلدتى جنة وتمبكتو. وقد استطاع بارث Barth سنة ١٨٥٣/ ٥٤ أن ينقل بعض الشواهد من النصف الأصغر من هذا التاريخ فى تمبكتو، ونشر رالفس G. Ralfs هذه الشواهد فى ترجمة وردت فى مجلة ZDMG (جـ ٩، ص ٥١٨ وما بعدها). وقد ضمن هذه الشواهد الكثير من الانحرافات السلالية، بوصفها من العادات، وكان بارث قد حذف هذه الانحرافات. وتناول فى الفصل العاشر علماء تمبكتو تناولا سريعا، وجعله أشبه بذيل لكتاب أحمد بابا "ذيل الديباج"، أما التاريخ نفسه فيبدأ بإقامة على السنى الخارجى الحكم الإسلامى فى القرن التاسع الهجرى (الخامس عشر الميلادى)، ثم يصف حكم أسرة أسكيا السنية وغزو أهل مراكش للبلاد، وسلطانهم عليها حتى وافت المنية مؤلف الكتاب، ويتخلل أسلوبه الكثير من الألفاظ العامية، وهو معيب أيضًا فى بعض النواحى الأخرى. وقد ذكر المؤلف نفسه أنه فرغ من تأليف مصنفه يوم الاثنين ٥ ذى الحجة سنة ١٠٦٣ هـ (٢٨ أكتوبر سنة ١٦٥٣)، وأضاف فى اليوم التالى إلى مصنفه ثبتا بأسماء عمال الدولة جعله ذيلا له، وفصل الحوادث فى ذيل آخر حتى ١٦ جمادى الأولى سنة ١٠٦٦ هـ (١٤ مارس سنة ١٦٥٦)، ويبدو أنه توفى بعد ذلك بقليل. وجاء كاتب مجهول ولد فى تمبكتو سنة ١١٦٤ هـ

стр. 5580

(١٧٥١ م) وكان حفيدا من أحفاد الأمير محمد بن سووو فأتم مصنف ال سعدى بكتابة تاريخ عن الولاة المراكشيين فى مملكة سنغاى عنوانه "تذكرة النسيان". المصادر: (١) عبد الرحمن بن عمران بن عامر السعدى: تأريخ السودان، طبعة PELOV.and Edm. Benoist: O.Houdas، السلسلة الرابعة، جـ ١٢، (باريس ١٨٩٩). (٢) Documents Arabes relatif a L' Nistoire du Soudan. Tedzkiret en Nisyan Fir Akhbar molduk es sudan, فى طبعة O.P.Ec Houdas and Edin. Benoist Lang. Orbiv, السلسة الرابعة، جـ ١٩، (باريس ١٨٩٩). صبحى [بروكلمان C. Brockelmann] سعدى شيخ مصلح الدين، أشهر مشاهير شعراء الفرس، ولد فى شيراز سنة ٥٨٠ هـ (١١٨٤ م)، وكان أبوه فى خدمة سعد بن زنكى الأتابك السلغرى الذى أخذ عنه الشاعر الاسم الذى كان يوقع به شعره (تخلص) وهو سعدى؛ وقيل إنه أخذ هذا الاسم عن سعد الثانى بن أبى بكر وحفيد سعد الأول، بيد أننا نستبعد هذا، إذ أن سعدا الثانى لم يبدأ حكمه إلا بعد سعدى بقليل، وكان سعدى فى ذلك الوقت فى السابعة والستين من عمره، وقد كتب كثيرا، وعاد إلى شيراز بعد أن طوف فى البلاد. وحكم سعد اثنى عشر يوما فحسب لم تواته الفرصة فيها إلى عمل شئ يكتسب به امتنان سعدى، على حين كان سعد الأول نصير أبى هذا الشاعر. وقد بدأ سعدى يتلقى علومه فى المدرسة النظامية المشهورة ببغداد، واستمر فى طلب العلم، فدرس صوفية أهل التصوف على يد الشيخ عبد القادر الجيلى "الجيلانى"، وصحبه فى حجة إلى مكة، ويقال إنه أدى هذه الفريضة أربع عشرة مرة على الأقل، وقد عمّر حتى بلغ ١٠٢ سنة قمرية، قضى الثلاثين سنة الأولى منها فى طلب العلم، والثلاثين الثانية فى الارتحال ونظم الشعر، والثلاثين الثالثة فى خلوة

стр. 5581

دينية وفى إتمام قصائده وترتيبها، والاثنتى عشرة سنة الأخيرة فى تزويد عابرى السبيل بالطعام والشراب وفى الحديث عن الصوفية. وقد زار فى خلال رحلاته آسية الصغرى والهند، وامتشق الحسام فى كلا البلدين عندما نادى المنادى بالجهاد فى سبيل اللَّه. وهو يقول عن نفسه: لقد أبعدت الرحلة فجبت أطراف الأرض، وخالطت الرجال على تباين طبقاتهم ومشاربهم، ووجدت فى كل ركن من أركان الأرض متعة ومنفعة، وأصبت من كل حصاد حزمة. ودعا الأمير الشهيد محمد خان، والى ملتان من قبل أبيه غياث الدين بلبن، الشاعر سعدى لزيارة الهند مرة أخرى، وكان ذلك حوالى أواخر القرن الثالث عشر، ولم يحل بين الشاعر وبين استئنافه رحلاته إلا فى تقدمه السن. وقد رويت الروايات الكثيرة عن ملاحة نكتته، فقد صادفه ذات يوم فى أحد الحمامات العامة خواجه همام الدين، وهو ثرى من أهل تبريز كان هو نفسه شاعرا، فسأله من أين هو قادم، فأجاب سعدى بقوله: من "شيراز"، فقال خواجه "من العجيب أن يكون عدد الشيرازيين أكثر من الكلاب فى تبريز" فرد سعدى قائلا "ليست الحال كذلك فى شيراز فإن التبريزيين فيها أقل من الكلاب"، وغادر خواجه الحمام ولكنه عاد فقابل سعدى فى الطريق فسأله: "هل يتلون أشعار همام فى شيراز؟ "، فأجابه سعدى، وهو ينظر إلى الشاب الوسيم الذى كان يروح على خواجه، قائلا: "أجل، وبخاصة هذا البيت: "يقف همام بينى وبين حبيبتى كأنه الحجاب وقد آن لى أن أزيح هذا الحجاب" وقد فضحته ملاحة نكتته، فهتف خواجه قائلًا: "أنت سعدى" فأجاب سعدى قائلا "نعم، فاغتبط خواجه وطلب منه الصفح، ثم أخذه إلى داره وأولم له وليمة فاخرة. وتوفى سعدى بشيراز سنة ١٢٩٢ بعد أن بلغ من العمر عتيًا، فقد عاش ١٠٢ سنة قمرية أو ما يقرب من ٩٩ سنة شمسية، ودفن فى أرباض هذه المدينة.

стр. 5582

وأشهر ما نصرف من آثاره: "بوستان" نظمه فى سنة ١٢٥٧، ثم "كلستان"، وقد كتبه فى العام التالى، ويقرأ هذان الأثران حيثما كان الأدب الفارسى موضع دراسة. وبوستان ديوان من القصائد فى مواضيع أخلاقية، أما كلستان فمجموعة من القصص ذات المغزى الأخلاقى كتبت بالنثر وكثيرا ما تتخللها أبيات من الشعر. ولسعدى أيضًا ديوان فى الغزل وعدد من القصائد ومجموعة من المقطوعات عرفت باسم الطيبات والهزليات والخبيثات، وحسبما قيل يعد سعدى إمام شعر الغزل. المصادر: (١) دولت شاه: تذكرة الشعراء، طبعة E.G.Browne (١٩٠١) (٢) لطف على بن اقاخان آذر: آتشكده، وهو مخطوط (٣) حمد اللَّه مستوفى القزوينى: تأريخ كزيده (سلسلة كب التذكارية)؛ وإذا شئت الرجوع إلى تفصيلات أخرى فانظر ما يلى [هيك T.W.Haig] التاريخ الأدبى: كل مخطوطات آثار سعدى تقوم على النسخ التى أعدها على بن أحمد أبى بكر البيستونى، الذى نبه ذكره بعد وفاة سعدى بخمسين عاما، وتنقسم هذه المخطوطات قسمين: القسم الفارسى الهندى؛ والقسم الفارسى التركى، وقد اعتمدت طبعة كلكتة للكليات على القسم الفارسى الهندى. والكليات تقع فى مجلدين (١٧٩١ و ١٧٩٥) وتشتمل على مقدمه بقلم هذا الكاتب، ويبدأ المجلد الأول من هذه الطبعة بالرسائل التى يقال لها الرسائل السبع، وهى رسائل بالنثر فى التصوف والموضوعات الأخلاقية. ويلى الرسائل فى المجلد نفسه كلستان وبوستان وبندنامة (والقول الشائع أن البندنامه ليست من آثار سعدى، انظر Grundriss der iranischen Philologie: Eth, جـ ٣، ص ٢٩٥، وهى مثنوى على غرار بندنامه "العطار")، ويشتمل المجلد الثانى على الديوان، وهو يتضمن القصائد العربية والفارسية (الغنائية والتهذيبية والمديحية) والمراثى، والملمعات والترجيعات والمجموعات الأربع فى القصائد، وأخيرًا الصاحبيّة،

стр. 5583

أو صاحبنامه، والمقطعات، والخبيثات، والمضحكات، والرباعيات، والمفردات. أما الكليات جميعا -وقد نشرت منذ ذلك الحين فى إيران والهند- فمقسمة هذا التقسيم نفسه تقريبًا. وإلى جانب ما اشتملت عليه آثار سعدى من تراجم لكثير من شعراء الفرس، فإنها فى حد ذاتها مرجع نفيس تكمل به معلوماتنا عن حياته وعن نمو إنتاجه الأدبى. ونخلص من هذا إلى أنه نظم بلا شك الكثير من القصائد فى سن متأخرة، ذلك أنه قالها فى بعض أكابر القوم الذين لم يعرفهم إلا بعد عودته من شيراز. وإذا كانت مجموعات الغزل الأربع قد رتبت ترتيبا يتمشى مع المراحل المختلفة التى مرت بها حياة سعدى، وهى المراحل التى نظمت فيها هذه المجموعات، فإن "الطيبات" و"البدائع" و"الخواتم" يجب أن يراعى فى ترتيبها الزمنى أن توضع بعد أوبة الشاعر إلى مسقط رأسه، وتشتمل هذه المجموعات الثلاث على إشارات قليلة إلى حوادث وأشخاص نفت بصلة إلى حياته المتأخرة، ويبدو من جهة أخرى أن "غزليات قديم" أثر من آثار شبابه، على أن كل هذا يغلب عليه الشك، ذلك أن الترتيب الأبجدى الذى يتبع قافية كل قصيدة يجعل من المستحيل علينا أن نقومها تقويما زمنيا، إلا أن بعض المخطوطات تستثنى من هذه القاعدة، مثال ذلك أقدم مخطوط نعرفه من آثار سعدى، وقد وصفه إتيه Ethe تحت رقم ١١١٧ فى الصفحات ٦٥٥ - ٦٥٩ من الفهرس الذى صنعه للمخطوطات الفارسية الموجودة فى مكتبة وزارة الهند (رقم ٨٧٦ انظر أيضا ص ٢ من مقدمة White King لطبعته للطيبات، كلكته ١٩١٩)، ومن ثم فقد نصل إلى بعض النتائج إذا درسنا بدقة الترتيب الأقدم من ذلك، فصاحبنامه (طبعة وترجمة، Sa'di's Apkorisrnen und Sindgedichte: W.Bacher ستراسبورغ ١٨٧٩)، ويشتمل على قصائد تهذيبية، أهدى إلى صاحب ديوان شمس الدين جوينى، وهو أيضًا من آثار الشاعر فى أواخر أيام حياته. وقد زخرت أقاصيص كلستان وبوستان (ويسمى أيضًا سعدى نامه)

стр. 5584

بالكثير من ذكريات المؤلف الشخصية. وقد حاول ماسيه Masse فى رسالته عن سعدى أن يبنى سيرة الشاعر على أساس هذه المعلومات، ولكنه بالغ على ما يظهر فى الوثوق بصدق سعدى، وكان الشك قد تسرب من قبل إلى صحة الكثير من هذه القصص (Barbier Ruckert;de Meynard)، بل إن سعدى نفسه يسلم بأن من طوف فى العالم كثيرا، قد يكذب كثيرًا ونحن إذا لم نكذب المؤلف على طول الخط جاز لنا أن نخرج من قصصه بأنه فقد أباه فى سن مبكرة. على أنه كان قد بلغ سنا تمكنه من أن يذكر بعض دروس أبيه الحكيمة. وتبدو الحكاية التى فى كلستان عن زيارة الشاعر لكاشغر، وكان لا يزال حدثا طرى العود، مستبعدة، ومن ثم حيرت الكثيرين من المستشرقين، ولا شك أن أيسر السبل هو أن نعتبر الحكاية كلها من نسج الخيال (انظر Schaeder فى Der Islam، جـ ١٤، ص ١٨٧). وما من ريب فى أن إقامة سعدى فى بلاد الشام أسيرا فى يد الفرنجة بطرابلس كانت أيضًا فى صدر حياته (ويقول ماسيه Masse إن حصار تلك المدينة كان سنة ١٢٢١) وقد تزوج سعدى خلال إقامته هذه بابنة صديق كان له بمثابة الأب فخلصه من رقة، إلا أن زواجه لم يدم، ويتعذر علينا أن نقتفى أثره فى تلك المرحلة من حياته التى قام فيها برحلاته الطويلة (١٢٢٦ - ١٢٥٥)، ولعل من الراجح أنه زار آسية الوسطى والهند والشام ومصر وبلاد العرب (وتروى كثير من القصص مغامراته فى الصحراء فى ذهابه إلى مكة وفى عودته منها) والحبشة ومراكش. ويزعم سعدى أنه فى رحلته إلى الهند غامر المغامرة المشهورة فى ذلك المعبد الذى فى سُمَنات، حيث كشف حيلة الكاهن فى خداع الناس، ثم قتله حتى يتجنب انتقامه، وفى هذه القصة أيضًا أشياء تعد فى ذاتها من المستحيلات (بوستان طبعة Graf، ص ٣٨٨ وما بعدها)، وكذلك يرد الزواج الثانى لسعدى الذى وقع فى اليمن إلى هذه المرحلة الثانية. وكان فى المرحلة الأخيرة من حياته على ما يستدل من "القصائد" على علاقة بالأتابك أبى بكر بن سعد بن زنكى، وقد نظم مرثية فى وفاته

стр. 5585

(١٢٦٠) وأشاد بذكره فى الصحف الأولى من بوستان، ونظم فى هذه المرحلة مرثيته العربية عن سقوط بغداد ومدائحه فى الغزاة المغول وأتباعهم، وقد أهدى "الطيبات" إلى سلجوقشاه آخر أتابكة فارس، وثمة قصائد مهداة إلى أنقيانو الوالى المغولى الذى خلف هذا الأمير، وإلى نصيرى سعدى الرفيعى الشأن وهما عطا ملك وشمس الدين جوينى (وتجد نخبة من هذه المدائح فى ص ٦٧ - ٧٠ من المقدمة الفارسية لكتاب جهان كشا الذى طبع على نفقة هبة كب) وليس فى مصنفات سعدى أية إشارة إلى المصرع المفجع للأخوين الجوينى (١٢٨٢ و ١٢٨٣) ومن ثم يقول ماسيه Massee إن الشاعر قد مات بلا شك قبل هذه الحوادث أو بعدها بزمن وجيز جدا، وفى هذه الحالة تكون العلومات التى ذكرها كتاب السير، والتى تترواح بين سنتى ١٢٩١ و ١٢٩٢ متأخرة جدا فى الزمن، فإذا اتخذنا سنة ٥٨٠ هـ (١١٨٤ م) مولدا لسعدى، كما يفعل جل الكتاب) Lit. Hist. of Persia: Browne جـ ٢، ص ٥٢٦)، فإنه قد لا يكون عمر مائة سنة شمسية. وقبر سعدى خارج شيراز، بعد قبر حافظ بقليل، وشاهد قبره ليس قديما، ذلك أن الشاهد الأصلى كان قد دمره "مجتهد" متعصب، فقد شاع الاعتقاد بأنه كان من أهل السنة، ولعل هذا السبب نفسه هو السر فى أننا نجد قبر سعدى مهجورا، على حين اختار كثير من أهل شيراز مواقع قبورهم فى جوار قبر حافظ (Ayear ronongst the persians: Browne , لندن ١٨٩٣، ص ٢٨١) ويتبين لنا من الطغراوات الواردة فى أقدم المخطوطات أن اسم هذا الشاعر هو بلا شك مشرف الدين بن مصلح الدين عبد اللَّه (Catatogue of the Prsian Mss. in the Btitish Museum: Rieu، جـ ٢، ص ٥٩٥). ويعد إتيه Grundriss der Ir.Phil) Ethe, جـ ٢، ص ٢٩٢) سعدى من الشعراء الذين كانوا أول من جمع بين الناحيتين الصوفية والتهذيبية فى الشعر الفارسى، وكانت كل من هاتين الناحيتين فى الأصل مستقلة عن الأخرى. والمنحى "التهذيبى الأخلاقى

стр. 5586

يغلب فى شعر سعدى على المناحى الأخرى، وإلى ذلك ترجع شهرته العظيمة. ولاشك فى أن سعدى كان متبحرا فى "علوم" الصوفية، فقد أخذ عن شهاب الدين سهروردى ببغداد فضلا عن أنه حضر على عبد القادر الجيلانى (بوستان، طبعة Gurf، ص ١٥٠)، بل لعله لقى جلال الدين الرومى ص ١٦٥ وما بعدها)، إذا أخذنا بحكاية رواها أفلاكى (ترجمة Huart، جـ ١ ص ٢٣٨ وما بعدها)، ولا شك فى أن الآراء الصوفية التى جرى سواد الناس على اعتبارها من البدع كانت بالنسبة إليه وإلى غيره مادة أدبية قيمة. أما مسألة هل تأثر سعدى بالأحاسيس الصوفية أم لم يتأثر فإنا نرجح أن الإجابة عنها بالنفى. ذلك أن طبيعته العملية قد مالت به إلى الأخذ بالنهج الأخلاقى، وهو إنما اصطنع الصوفية للسمو بنظرة الناس الأخلاقية إلى الحياة الدنيا. ولذلك نراه فى كثير من الأحوال يلجأ إلى الفطرة السليمة فى الحد من شدة إقبال الناس على الحياة الآخرة. ويجب ألا ننشد فى بوستان تلك المشاعر الصوفية العلوية التى نجدها فى "مثنوى" أو "منطق الطير"، وكثيرا ما يتحدث سعدى عن المتصوفة، إلا أن موقفه منهم كان على الدوام أقرب إلى رجل الأخلاق منه إلى شيخ من السالكين. وقد تحقق مثله الصوفى العملى فى "صاحبدلان (١) "، وهم جماعة الحكماء بحق، الذين لا يحفلون بمظاهر الحياة وإن كانوا لا يحتقرونها كل الاحتقار، ذلك أن تعرض هذا العالم للفناء هو بالذات علة ماله من قيمة نفيسة تجعله كالياقوتة النادرة. وقد أثبت سعدى فى مواضع كثيرة أنه مسلم صادق الإيمان، إذ يجد فى تنوع العالم الدنيوى وجماله باعثا يدعو المرء إلى التسبيح بحمد اللَّه وشكره على نعمائه، وهو يقول بالقضاء والقدر فى اعتدال، وينكر الإسراف فى الورع والتقوى قائلا: "لا تكونوا أكثر ورعا من محمد". وقد جنى سعدى بوصفه رجلا من رجال الأخلاق فائدة عظيمة من صروف الدهر التى مرت به، وقد صبغت معرفته بالدنيا أفكاره وآراءه بالنزعة العالمية التى لم يدركها شاعر

стр. 5587

فارسى آخر غيره، ولعل سعدى استطاع بفضل ذلك وبفضل ما عرف عنه من رشاقة الأسلوب أن يكتسب تلك الشهرة العظيمة فى داخل وطنه وخارجه مما جعل الكتاب يقارنونه بهوراس Horace ورابليه Rabelais ولافونتين Lafontaine وهو ينظر إلى العالم نظرة فكهة فيها رحمة، وكان لا يلجأ إلى الهجاء والسخرية إلا فى النادر، ولا يمل قط من حث قرائه على اتباع نصائحه الخلقية، وهذه التعاليم الأخلاقية التى نجدها خاصة فى كلستان وبوستان ويندنامه، أبعد ما تكون عن الوحدة والتناسق. وقد ساق سعدى فى بندنامه شواهد من الفضائل والرذائل وجهها لأهل هذه الدنيا الفانية، والظاهر أنه كان يرى أن الطيبة هى الفضيلة الكبرى، ونعنى بها أنه يجب على المرء أن يحب إخوانه البشر حبا بريئا من الإثرة والأنانية، ومن يؤت هذه الفضيلة خلد ذكره بين الناس بحق. على أن مثل سعدى الأخلاقية الخاصة بالمجتمع تختلف فى بعض الأحيان عن ذلك اختلافا شديدا. فهو فى هذا المقام يؤثر أحيانا الانتقام على الرحمة والكذب على الصدق، ويحض المرء على المحافظة على استقلاله عن غيره من الناس بجميع الوسائل. وساق للأمراء خاصة بعض الوصايا التى تتسم بالطابع المكيافيلى (الجزء الثانى من "الرسالة" السادسة بحث وجيز فى السياسة أهداه إلى أنقيانو)، وثمة مثل أخلاقية أخرى ضربها للدراويش. ويتعذر علينا أن نؤمن بإخلاص سعدى وصدقة مع اختلاف نظرته الأخلاقية هذا الاختلاف، وخاصة أن ميزان استقامته وصلاحه قد تعدل بتلك البذاءات التى ذكرها فى بعض فصول كلستان وفى الخبيثات، ولو أنه حاول فى مقدمة هذا الديوان أن يعتذر عن ذلك بقوله إنه لم يستطيع التنصل من أمر صدر إليه بنظم هذه القصائد، على حين أننا إذا عرضنا لشاعر مثل الفردوسى فإنه يصعب علينا فى كثير من الأحوال أن نفرق بين شعره الذى يعبر عن ذات نفسه وبين شعره الذى يجب أن نعده استجابة منه إلى ذوق أرباب نعمته وذوق الجمهور. ويجدر بنا دائما أن نضع موضع الاعتبار

стр. 5588

الجدى مالقيه سعدى من حظوة فى طول العالم الشرقى وعرضه قبل أن نقسو كثيرا فى الحكم على خلقه. ومهما يكن من شئ فإن سعدى قد كشف عن نفسه بكل ما فيها من إنسانية، وأرضى تماما ذوق الفرس فى سوق الحكم الأخلاقية فى صيغة أدبية، وهو ما عرف عنهم منذ أيام الجاهلية، أضف إلى هذا أن أسلوبه الرشيق وسهولة تعبيره ومعرفته كيف يبرز أشد الحكم الأخلاقية إملالا للنفس فى صورة طلية جذابة. وصفوة القول أن فنه كان وحده كفيلا بأن يكسبه إعجاب مواطنيه. وتعد "الخواتم" أقرب مصنفاته إلى الكمال، ولا يقدر المستشرقون "قصائده" العربية تقديرهم "للخواتم". وتتعاقب الأبيات العربية والفارسية فى ديوانه المسمى "الملمعات"، وقد كتب إحدى قصائده بست عشرة لغة ولهجة مختلفة (Bacher: فى Z.D.M.G، جـ ٣٠، ص ٨٩). ويقرأ الناس فى إيران "ديوان" سعدى ويقدرونه أكثر من قراءتهم وتقديرهم لبوستان وكلستان (Browne: AYear amongst the Persians ص ٢٨١)، ولا يزال الكثيرون من الفرس إلى اليوم يحفظون عن ظهر قلب هذا الديوان أو ذاك. وقد نهج بعض شعراء الفرس نهج سعدى فى كتابة دواوين على غرار دواوينه. وذكر إتيه Ethe هذه الدواوين فى Grundriss der Iranischen Philogie, جـ ٣، ص ٢٩٧ وأشهر الدواوين التى حاكت "كلستان" هو ديوان "بهارستان" لمؤلفه جامى على أنه لم يبلغ ديوان منها ما بلغته دواوين سعدى. وكان أثر سعدى خارج بلاد الفرس عظيما فى الأدبين الهندى والتركى، وقد طبعت آثاره كثيرا فى الهند بعد أن صدرت طبعة كلكته منها، واقترنت بعض هذد الطبعات بشروح لبعض أدباء الهند. وقد ترجم "كلستان" عدة مرات إلى الهندستانية، وأشهر هذه الترجمات ترجمة أفسوس (١٨٠٢). أما قول كارسان دى تاسى Garci de Tassy بأن سعدى كان بلا شك أول شاعر هندستانى فقول قد فند الآن تفنيدا تاما

стр. 5589

(انظر Literary History: Browne, جـ ٢، ص ٥٣٣)، على أن ثمة صلة بين طريقة سعدى فى الإنشاء وخاصة فى كلستان، حيث جرى على أن يذيّل كل قصة نثرية بقصيدة، وبين الطريقة الأدبية القديمة المشهورة التى التزمتها القصص الهندية، وهذه الصلة تعلل من جهة صحة ما قيل من تأثر سعدى نفسه بالأدب الهندى كما تعلل من جهة أخرى شهرته فى الهند. وقد ترجمت آثار سعدى إلى اللغة التركية فى تاريخ مبكر، ترجم العلامة التفتازانى "بوستان" سنة ١٣٥٤ (History of Ott. Poetry: Gibb جـ ١، ص ٢٠٢)، وثمة ترجمة لكلستان باللهجة التركية المصرية قام بها سيف السرايى سنة ١٣٩١ (مخطوط ليدن، رقم ٤٧٦ فى فهرست دوزى Catalogue: Dozy جـ ١، ص ٣٥٥، ص ٥٣٣؛ انظر أيضًا تتبعلر مجموعة سى، سبتمبر سنة ١٣٣١، ص ١٣٣)، وقد قلد الشاعر التركى كمال باشا زاده (توفى ١٥٣٤) كلستان فى مصنفه الفارسى "نكارستان"، وكان سعدى من الشعراء الذين درست آثارهم كثيرا فى العهد الأول من عهود الأدب العثمانى، بل كان له إلى حد ما بعض الأثر فى تطور الأدب الحديث فى تركية، وآية ذلك أن ضيا باشا يقول فى سيرته التى كتبها بقلمه إنه لم يعرف كنه اللغة إلا عندما قرأ كلستان (Hist. of Ott. Poetry: Gibb, جـ ٥، ص ٥٣)، ويقدم ضيا باشا سعدى على سائر شعراء الفرس فى كتابه "خرابات" (طبعة الآستانة سنة ١٢٩١ هـ، جـ ١، ص ٢٢ من المقدمة) إذ يقول: "إنما يدرك المرء ماهية العالم عندما يقرأ "بوستان" ولا يساور ضيا شك فى إخلاص سعدى، ويعجبه فيه أن شجاعته لم تخنه حتى فى مدائحه، ذلك أنه يذكر سادة هذه الدنيا بالمثل الأخلاقية. وقد ظهر فى القرن التاسع عشر بعض الترجمات التركية الأخرى وتولى أدباء الترك أيضًا. كتابة شروح على "بوستان" و"كلستان"، مثال ذلك: سرورى (توفى ١٥٦١) وشمعى وسودى (وكلاهما من أعيان أواخر القرن السادس عشر) وهوائى والبرسوى وغيرهم، وقد طبعت بعض هذه الشروح فى القرن التاسع عشر.

стр. 5590

وتدل الترجمات الحالية لكلستان وبوستان وبعض الترجمات التى تمت لغيرهما من آثار سعدى الأخرى إلى جميع اللغات الحديثة، دلالة كافية على ما اكتسبه الشاعر من شهرة عظيمة خارج حدود الإسلام. وقد ذاع صيت كلستان أول ما داع بفضل الترجمة الفرنسية التى قام بها أندريه دو رييه Anndre du Ryer (باريس ١٦٣٤ م)، وقد أعقبت هذه الطبعة عدة طبعات باللاتينية (بقلم Gentiuss، أمستردام ١٦٥١) وبالألمانية (بقلم Olearius، هامبورغ ١٦٥٤) وبالهولندية (نقلا عن ترجمة Olearius) وبالإنجليزية (بقلم Sullivan، سنة ١٧٧٤) , ثم ظهر "بوستان" فيما بعد، وقيل إن توماس هايد Thomas Hyde ترجم بوستان فى القرن السابع عشر. وأقدم ترجمة مطبوعة له هى الترجمة الهولندية (أمستردام ١٦٨٨) التى قام بها هافرت (D.H.Avart) ومن ثم فقد أصبح سعدى مشهورا فى الأدب الأوربى الغربى منذ مستهل القرن السابع عشر، ولا يقتضينا المقام أن نشير هنا إلا إلى مصنفات لافونتين Lafontaine وفولتير Voltaire وكوته Goethe . أما أحدث رسالة عن سعدى فرسالة هنرى ماسيه (١) (Essai sur le poete Saad: Henri Messe, باريس ١٩١٨)، وهى رسالة قدمت لنيل درجة الدكتوراة من جامعة الجزائر، وقد ضمن ماسيه رسالته التكميلية These Complementaire التى سماها Biogra-Phie de Sadi (باريس ١٩١٩) بحثا فى المصادر عظيم القيمة يجمل بنا أن نشير إليه هنا؛ وقد أخذت تظهر منذ ذلك التاريخ طبعة جديدة من غزليات سعدى The odes of Sheikh Muslihud-Di Sa'di Shirazi: Sir Lucas White King, جـ ١، الطيبات الملزمة ١ (١٩١٩) الملزمة ٢ (١٩٢٠) الملزمة ٣، وقد نشرت فى كلكته فى Bibliotheca Indica السلسلة الجديدة. رقم ١٤٢٤). صبحى [كرامرز J.H.Kramers]

стр. 5591

السعدية أو الجباوية: طريقة نسبت إلى صاحبها سعد الدين الجباوى؛ والجباوى نسبة إلى جبا "بين حوران ودمشق". وتختلف الروايات فى ذكر وفاة سعد الدين، فبعضها يقول إنه توفى سنة ٧٠٠ هـ وبعضها سنة ٧٣٦ هـ ومن الواضح أن الأخبار التى لدينا عنه تشوبها الأساطير وقد ذكر كتاب خلاصة الأثر (جـ ١، ص ٢٣) أن أباه هو الشيخ يونس الشيبانى، وكان رجلا صالحا ند سعد الدين فى شبابه عن طاعته، وتزعم طائفة من قطاع الطرق فى حوران. على أن اللَّه من عليه بفضل دعاء والده برؤيا كانتا السبب فى إصلاح حاله. يقول المصدر الذى نقل عنه ديبون وكوبولانى Depont and Coppolani إنه تقشف وأمعن فى الزهد وحج إلى مختلف المزارات بما فيها مكة، ثم رجع إلى الشام وأنشأ فى دمشق الطريقة المعروفة باسمه. وسلسلة هذه الطريقة: عن جنيد عن السرى السقطى عن معروف الكرخى حتى تصل إلى الأئمة من آل البيت. وجاء فى كتاب "خلاصة الأثر" الذى ألفه المحبى المتوفى سنة ١٠٩٢ هـ أن بنى سعد الدين طائفة بالشام معروفون بالصلاح، وكانوا يذكرون فى حلقتهم بالجامع الأموى يوم الجمعة، وكانت لهم أيضًا زاوية بمحلة قبيبات ومن ثم عرف حفدة صاحب الطريقة باسم قبيباتى (جـ ١، ص ٣٣؛ جـ ٢، ص ٢٠٨). والظاهر أنه يستفاد من سيرة محمد المعروف بابن سعد الدين والذى أصبح شيخ الطائفة سنة ٩٨٦ هـ (المصدر نفسه، جـ ٤، ص ١٦٠) أن الطريقة بدأت بظهوره. ذلك أن هذه السيرة تروى كيف بدأ حياته تاجرا ثم اهتدى إلى الطريق بفضل كرامة من الكرامات. وهى تقرنه بأخ من إخوته، وتذكر أنهما اقتسما واجبات المشيخة فيما بينهما، ثم دب بينهما نزاع عائلى أدى إلى انفراد محمد بمشيخة الطائفة، فجمع بذلك ثروة طائلة وأصبح أوسع أهل دمشق نفوذا وسلطانا. وتوفى محمد سنة ١٠١٢ هـ وخلفه ابنه سعد الدين، توفى سعد الدين فى طريقه إلى الحج سنة ١٠٣٦.

стр. 5592

ويذكر المحبى فى كلامه عن بنى سعد الدين أنهم تخصصوا فى إبراء الجنون: "بنشر يخطون فيه خطوطا كيفما اتفق فيشفى بها العليل، ويحتمى لشربها عن كل ما فيه من روح. ثم يكتبون للمبتلى عند فراغه من النشر حجابا، وفى الغالب يحصل الشفاء على أيديهم. وحكى أنهم يقصدون بتلك الخطوط التى يكتبوها فى نشرهم وحجبهم بسم اللَّه الرحمن الرحيم". وانتشرت الطريقة فى وقت ما، لعله يلى هذه الحقبة، فى مصر وتركية. ويذكر ديبون وكوبولانى ثبتا طويلا بالأماكن التى كان يجتمع فيها أرباب الطائفة فى الآستانة وما جاورها. ويعد القوم السعدية فرعا من الرفاعية. ولكن المصادر التى رجع إليها براون J.P Browe تجعلها طريقة أصيلة قائمة بذاتها تأتى بلا شك فى المقام الثانى من هذا الثبت. وهو يذكر (ص ٥٦) أن للسعدية اثنى عشر "ترك" فى قلنسوتهم، وهم يضعون على رءوسهم عمائم ضاربة إلى الصفرة، ويذكرون وقوفا. ونسيج القلنسوة التى تغطى رءوسهم من ست لفات (ص ٢١٤). وهم أيضًا يرسلون شعورهم. ومن المظنون أن لهم سلطانًا خاصا على الحيات. وكان لهذه الطريقة أتباع كثيرون فى مصر على أيام لين Lane، كانوا يمارسون فى اليوم السابق لليلة المولد شعيرة تعرف بالدوسة، ذلك أن شيخ الطريقة يعتلى صهوة جواده على ظهور أربابها اللذين كانوا يرقدون لهذا الغرض منبطحين ووجوههم إلى الأرض. والمقول أنه لم يكن يصيب أحدا منهم ضرر من جراء ذلك. وقد أبطل الخديو توفيق هذه الشعيرة. وقد جرى القوم على أن يعقدوا بعد أداء الدوسة حضرة يأكل بعضهم فيها الأفاعى حية. ويقول لين إنهم كانوا يخلعون قبل ذلك أسنانها السامة أو يجعلونها عاجزة عن العض. وكانوا يكتفون من الأفعى بأكل رأسها كله بما يليه من لحم يتجاوز الرأس ببوصتين أو نحوهما حيث يضغط رب الطريقة بإبهامه

стр. 5593

جسمها. وقد أبطل شيخ الطريقة هذه السنة قبيل زيارة لين لمصر للمرة الثانية على أساس أن أكل الأفاعى أمر يحرمه الشرع. وكان السعدية إذا فرغوا من الدوسة أتبعوها بذكر من عباراته "اللَّه حى" و"يادائم". وشعيرة الدوسة تشبه أذكار الصوفية المتقدمين الذين كانوا فيما يعتقد يسخرون قوى الطبيعة بطرق شتى. والظاهر أن المؤرخين المصريين لم يشيروا إلى الدوسة، اللهم إلا إذا كان الجبرتى قد عناها عندما امتدح طريقة الخلوتية التى لم تكن تفرض على أتباعها ما لا يطيقون (جـ ١، أعلى ص ٢٩٤). ومن ثم لا نستطيع فى الوقت الحاضر أن نحدد الوقت أو المكان الذى دخلت فيه هذه الشعيرة مصر. أما سنة ترويض الحيات التى يقال إن أرباب الطريقة كانوا لا يزالون يتعيشون منها فى مصر، فتنسب إلى صاحب الطريقة، وتفسر بأساطير تتعلق بدخوله فى طريق الصوفية. ولا يعنى الكتّاب فى الصوفية بهذه الطريقة إلا عناية قليلة، ولو أن كتاب جامع الأصول قد اكتفى بذكرها دون أن يبين تعاليمها أو شعائرها. وغفل عن ذكرها كتاب الطبقات للشعرانى وكتاب نفحات الأنس لجامى الذى أشار بأن رجلا يدعى سعد الدين الحموى توفى سنة ٦٥٠ هـ كان صاحب طائفة. ومن ذلك يلوح لنا أن هذه الطائفة كانت تتوخى فى الأصل غرضا يختلط فيه الطب بالسحر، ثم نمت حتى أصبحت طريقه من طرق الصوفية. المصادر: (١) المحبى: خلاصة الأثر، القاهرة ١٢٨٤ هـ. (٢) Confreries religieuses mwulinaes: Depont & Coppolani, مدينة الجزائر ١٨٩٧. (٣) Manners and CusToms of Modern Egyptians: E.W.Lane , لندن ١٨٧١ م. (٤) The Derviches: J.P. Brown، لندن ١٨٨٦. خورشيد [مركوليوث D.S. Margoliouth]

стр. 5594

السعودى أبو الفضل المالكى، متكلم من أعيان القرن العاشر الهجرى (السادس عشر الميلادى)، أتم فى شوال سنة ٩٤٢ هـ (إبريل سنة ١٥٣٦) كتابا ناظر فيه النصارى (واليهود) وقد طبعه بالاعتماد على مخطوطى ليدن وأكسفورد فان دن هام (Disputatis pro religione Mohammedanorum adversus Christianos: F.J. van den Ham), ليدن ١٨٧٧ - ١٨٩٠)، والكتاب فى جوهره مستخرج من كتاب ألفه أبو البقاء صالح بن حسين الجعفرى (ألفه سنة ٦١٨ هـ = ١٢٢١ م) عنوانه "تخجيل من حرف الإنجيل"، ولعل "السعودى" هو أبو الفضل المالكى خادم الصوفى الشيخ أبى السعود الجارحى (توفى بعد سنة ٩٣٠ هـ = ١٥٢٣/ ٢٤ بعدة سنوات انظر الشعرانى لواقح الأنوار فى طبقات الأخيار القاهرة ٣١٧ هـ ص ١١٣ وما بعدها، وهو الذى كتب، فى قول حاجى خليفة (جـ ٤، ص ٥٥٧، رقم ٩٥٢١) شرحا على همزية البوصيرى ذلك أن السعودى يشير فى مناظرته (ص ١٤٦، سطر ١٤؛ ص ١٤٧، سطر ٤)، إلى أبى السعود بوصفه أستاذه؛ ويقول الشعرانى (المصدر المذكور، جـ ٢، ص ١١٣، سطر ٥ أ. ف) إن أبا الفضل المالكى كان مريدا لأبى السعود، ولعله قد أخذ منه نسبته السعودى؛ ويقول فان دن هام (مقدمة طبعته لـ " Praefatio" ص ٦) إن كتابه يشتمل على الكثير من الفقرات الواردة حرفا بحرف فى شرح مخطوط على الهمزية محفوظ فى كوتا (Pertsch: Die Arab Handschriften . . . zu Gotha، جـ ٤، ص ٢٩٤، رقم ٢٢٩٥) ورد فيه أن اسم مؤلفه هو فضل اللَّه المالكى. المصادر: علاوة على المصنفات الواردة فى صلب المقال: (١) حاجى خليفة: كشف الظنون، طبعة Flugel، جـ ٢، ص، رقم ٢٧٣٦.

стр. 5595

(٢) Polemische u.apologetische Literatur i arabiscger Sprache (Abh. f.d.k.m, VI, ٣: Steinschneider ليبسك ١٨٧٧, ص ٣٦ (رقم ١٧)، ص ١٤١ (رقم ١٢١) ص ٤٠٩. (٣) LiLiber decem quaestionum contra Christians auctore Salihoibn al-Husain: F.Triebs، رسالة قدمت لجامعة بون ١٨٩٧، ص ٥ - ٧. (٤) G.A.L: C. Brockelmann, جـ ١، ٤٣٠، جـ ٢، ص ٣٢٩. صبحى [أرندنك C.Van Arendonk] ال سعودى سيف الدين عبد اللطيف بن عبد اللَّه، متكلم من المتكلمين، توفى سنة ٧٣٦ هـ (١٣٣٥/ ١٣٣٦ م)، والظاهر أننا لا نعرف شيئا بعد عن سيرته؛ وقد عارض السعودى أقوالا لابن عربى فى بعض القصائد التى وردت فى مصنف السخوى "القول المنبى عن ترجمة ابن عربى" (مخطوط فى برلين، Ahlwardi. Verzeichnis، وقيل (المصدر المذكور، رقم ٨٣٧٩) إنه كتب دعاء. المصادر: G.A.L: G. Brockelmann صبحى [أرندنك C.Van Arendonk] سعودى (أو أبو السعود)، بن يحيى بن محيى الدين المتنبى العباسى الشافعى الدمشقى، رجل من رجال الأدب، توفى بدمشق فى صفر سنة ١١٢٧ هـ (فبراير سنة ١٧١٥ م)، وقد درس سعودى بعض فروع العلوم الإسلامية. وكان عبد الغنى النابلسى أحد مؤدّبيه، ويذكر المرادى ديوانه المعروف باسم "مدائح الحضرات بلسان الإشارات" ويورد شواهد من شعره؛ ويقول المرادى أيضًا إن المحبى كتب عنه مقالا فى مصنفه "نفحات الريحانة ورشحة طلاء الحانة" (انظر Brockelmann: G.A.L جـ ٢، ص ٢٩٤) ونجد موشحا له فى مدح دمشق وهو مخطوط (فى

стр. 5596

Ahlwaradt preussisch staatbibliothek Verzeichnis رقم ٦٠٩٠، We ١٢٢٠، الورقة ٧٧ (أ)، انظر رقم ٨١٧٤، ٢). المصادر (١) المرادى: سلك الدرر فى أعيان القرن الثانى عشر، بولاق ١٣٠١، جـ ١ ص ٥٨ - ٦٢. (٢) Das arabische Strophenegedicht. I Das Muwassih: M. Rertmann(Semitist Studien، طبعة C. Bezold، جـ ١٣/ ١٤) فيمار ١٨٩٧, ص ٨٣. (٣) A. L: C. Brockelmann جـ ٢ ص ٢٧٩ صبحى [أرندنك C.Van Arendonk] السعى متى انتهى الحاج الذى يؤدى العمرة أو الحج من الطواف بالكعبة، وتقبيل الحجر الأسود للمرة الأخيرة، والشرب من ماء زمزم، يخرج من الحرم من باب الصفا مراعيا أن يتقدم برجله اليسرى، ويتلو دعاء فى تحية الحرم، ثم دعاء ثانيا ينبئ بأنه نوى السعى، ثم يصعد درجات الصفا على مسيرة ٥٠ ياردة من الباب، ثم يقف هناك ويتلو دعاء، ويستقبل القبلة، ويرفع يديه إلى مستوى كتفيه، ويجعل راحتيه متجهتين إلى السماء. وبين الصفا وجبل آخر صغير يعرف بالمروة شارع عريض على جانبيه حوانيت (١)، وهذا هو المسعى حيث يؤدى الساعون منسك السعى. ويسعى الحاج فى هذا الشارع، ثم يهبط إلى بطن وادى المروة (المسيل) الذى يميزه أربعة أعمدة، اثنان بطول الحرم من اليسار، واثنان فى مقابله. ويهرول الحاج لاجتياز هذا المسيل (والهرولة أشبه برمل الطواف)، ثم يعود إلى الدعاء. وبذلك يتم الحاج شوطا من أشواط السعى السبعة؛ وتجمع الآراء على أن السعى سبعة أشواط بسيطة، اللهم إلا رأيا واحدا يقول بغير ذلك (٢). ثم جرت الحال بأن

стр. 5597

يحلق الحاج أو يقصر، ومن ثم كثرت حوانيت الحلاقين فى المسعى. ولا يبلغ السعى مرتبة المنسك القائم بذاته كالطواف حول الكعبة، وهى شعيرة يعد أداؤها ثوابا يجزى عليه المرء حتى إذا لم يعتمر أو يحج. والسعى مكمل لطواف العمرة أو القدوم أو الإفاضة"؛ ولم تتفق آراء الفقهاء فى تقدير شأنه، وهل هو واجب أم فريضة، أم سنة. ولا يفرض الشرع على الساعى وجوب التطهر الدقيق الذى يوجبه فى حالة الطواف. والسعى شعيرة تجول تقتضى أن ينفق الساعى مدة فى الهرولة، وهى تشبه فى ذلك الطواف والإفاضة لعرفة المزدلفة إلخ. . وما من شك فى أنها كانت شعيرة قديمة قائمة بذاتها أصبحت مقترنة بشعائر الكعبة، مثلها مثل الإفاضة بالنسبة لشعائر عرفة والمزدلفة على أن الروايات الإسلامية جاهدت جهادا كبيرا ومن غير تردد فى وصل هذه الشعيرة بقصة إبراهيم ﵇ ترك هاجر، ورأت هاجر أن إسماعيل قد أوشك على الهلاك من العطش، فهرولت من اليأس سبعة أشواط من جبل إلى جبل (١)، ويقال أيضًا إن إبراهيم قد شرع السعى لعبادة اللَّه، وهرول فرارا من الشيطان الذى كان قابعا ينتظره فى بطن الوادى. المصادر: (١) Pelerinage de la Mekka: Goudefroy-Demombynes، ص ٢٢٥ - ٢٣٤، وهو يشير بصفة خاصة إلى الأرزقى، وقطب الدين، وابن جبير، وناصر خسرو، ومحمد الصادق، والبتنونى، وبورخارت Burkhadt وغيرهم. خورشيد [جودفروى ديمومبين Gaudefoy-Demombynes] سعيد باشا خديو مصر من عام ١٨٥٤ إلى عام ١٨٦٣, ولد محمد سعيد أصغر أبناء محمد على باشا عام ١٨٢٢. وكان أبوه يعتد بابنه الرابع هذا اعتدادا كبيرا، فأرسله وهو فى التاسعة عشرة من

стр. 5598

عمره إلى الآستانة لمباشرة االمفاوضات الخاصة بالجزية التى كانت تؤديها مصر. ولم يكن سعيد الذى كان ميالا إلى الفرنسيين، على صلات طيبة بابن أخيه وسلفه عباس الأول. وكان عباس هذا قد بذل كل ما فى وسعه لإقناع الباب العالى بتغيير قانون الوراثة الذى صدر بفرمان سلطانى لصالح محمد على، وحصر ولاية العرش فى ذريته مباشرة، وذلك بإلغاء القانون الذى كان يقضى بأن يعتلى العرش دائما أكبر الأحياء من ذرية مؤسس هذه الأسرة. وكان سعيد لو ألغى هذا القانون حقيقا بأن يحرم من ولاية العرش، ولكن عباسا توفى قبل أن يحقق مسعاه. على أن الدسائس فعلت فعلها وأخفى خبر وفاة عباس أسبوعا، ولم يستطع سعيد أن يشق طريقه إلى العرش إلا بعد انقضاء هذا الأسبوع. كان سعيد أميرا خالص النية محبوبا، وإن لم يكن فى نشاط أبيه، وربما كان ذلك راجعا إلى اعتلال صحته. وفى نوفمبر ١٨٥٦ أنشأ مجلس الشورى من بعض أمراء البيت المالك وأربعة من قواد الجيش وأربعة من كبار رجال الدولة. وقد خفف من حدة النظام الإدارى المركزى الذى أقامه محمد على، كما أسهم بقسط كبير فى تحسين الأحوال الاقتصادية للشعب بأن سن قانونا زراعيا منح بمقتضاه جميع الرعايا حق امتلاك أراضيهم والتصرف فيها بمحض إرادتهم (١٨٥٨ م) وكان سعيد أول من حاول إلغاء تجارة العبيد (زيارته للخرطوم عام ١٧٥٨). ولم تستمر سياسة التوسع ناحية الجنوب لا فى عهده ولا فى عهد سلفه، فقد حصل السودان على بعض الامتيازات وعين الأمير حليم حاكما عليه، واستبقى سعيد الفرقة المصرية الموفدة من ١٨ ألف رجل التى أنفذها عباس لشد أزر الجيش التركى فى حرب القريم، كما سمح أيضًا لفرقة من الجيش بالاشتراك فى الحملة التى أنفذها نابليون الثالث على المكسيك. وقد مكن الفلاحين من بلوغ مرتبة الضباط وبذلك شرع فى الحد تدريجا من قدرة الجيش المصرى على المقاومة.

стр. 5599

وقد تم فى عهد سعيد إنشاء سكة حديدية بين القاهرة والسويس، كما منح امتياز المراسلات البرقية إلى شركة التلغراف الشرقية. وأنشئ بنك مصر فى عام ١٨٥٤ (١). وليس من شك فى أن أهم حادث فى عهده هو إعطاء امتياز حفر قناة السويس لفرديناند دليسبس عام ١٨٥٦. وقد استطاعت الديبلوماسية الإنجليزية أن تحول دون تصديق الباب العالى على هذا الامتياز مدة سنتين، ولكن العمل فى هذا المشروع بدأ سنة ١٨٥٩ بفضل مثابرة الخديو سعيد. وقد سخر الفلاحون للعمل فى هذا المشروع. وسميت مدينة بورسعيد الواقعة عند الطرف الشمالى للقناة باسم سعيد باشا. ونذكر أخيرا أن الدَّين المصرى بدأ فى عهد سعيد، فقد أدى الضيق المالى الذى نجم عن المساعدة الحربية التى قدمتها مصر لتركية وعن الأعمال الإنشائية العامة إلى أن تستدين مصر أكثر من ثلاثة ملايين من الجنيهات من أحد المصارف الإنجليزية. وكان هذا الفعل أول خطوة فى ذلك الطريق المشئوم الذى سار فيه إسماعيل باشا من بعده. وفى عام ١٨٦٠ قام سعيد باشا برحلة إلى أوربا وحل محله فى غيابه ابن أخيه إسماعيل باشا ولى العهد المنتظر. وتوفى سعيد بالإسكندرية فى ١٧ يناير سنة ودفن فيها. المصادر: (١) جرجى زيدان: مشاهير الشرق، القاهرة سنة ١٩١٠، جـ ١ ص ٣٣ - ٣٥. (٢) على رشاد: أوربه إيله مناسبات خارجية من نفقته نظر ندن تاريخ عثمانى، الأستانة، سنة ١٣٢٩، ص ٧١٣ - ٧١٥ (٣) The Story of the Khedivale in ١٩ . Jahrhundert: E. Dicey، هالة سنة ١٩١٧، ص ١٤٩ - ١٥٣.

стр. 5600

(٤) L' Egypte sous le Gouvernement de Mohammed Said Pacha: Paul Merruan، فى Revue des deux mondes، جـ ٢٧، جـ ١١، ص ٣٢٣ - ٣٦٦ (٥) Handbook to Egypt: Murray ص ٢٩١ - ٢٩٣ الشنتناوى [كرامرز J. H. Kramers] سعيد بن أوس الأنصارى المعروف بأبى زيد: نحوى عربى من قبيلة الخزرج المدينة، درس على أبى عمرو بن العلاء البصرى، وإن كان قد حضر أيضًا دروس المفضل الضبى الكوفى. ووفد أبو زيد إلى مكة عندما استقدم المهدى إلى بغداد إثر ولايته الخلافة سنة ١٥٨ هـ (٧٧٤ م) أبرز العلماء. وتوفى أبو زيد سنة ٢١٤ هـ أو ٢١٥ هـ (٨٣٠ م). ولم يبق من مؤلفاته فى اللغة والنحو إلا عمدة كتبه: "كتاب النوادر فى اللغة" و"كتاب المطر" ويشتمل الأول على مجموعة من نوادر الشعر درسها على المفضل الضبى، ومجموعة من الرجز باللغة الفصحى استقاها من البدو مباشرة. . وهذا الكتاب فى صورته الحالية وصل إلينا عن طريق أبى حاتم وأبى الحسن الأخفش، وعلق عليه كلاهما بهوامش لغوية وشروح، وكتب على بن حمزة البصرى نقدا له سماه "كتاب التنبيه على أغلاط أبى زيد الكيلابى فى نوادره" (خزانة الأدب، جـ ٤، ص ٣٩)، وقد نشره سعيد الخورى الشرطونى (بيروت ١٨٩٤؛ انظر Noldeke فى Zetschr d. Deutsch Morgenl. Gesellsch، جـ ٤٩، ص ٣١٨ وما بعدها؛ Kleinere Schriften: Fleischer جـ ٣، ص ٤٧١ وما بعدها). وكتاب المطر مجموعة من الأقوال العربية فى المطر، وقد نشره كوتهيل (R.Gotthil: Joural of the American Orient. Soc جـ ٦ - ، ص ٢٨٢ - ٢١٣) والأب لويس شيخو (Traite Philologique Kitab al-mater: L.Cheikho وهو بحث مقتطف من مجلة المشرق، بيروت ١٩٠٥).

стр. 5601

المصادر: (١) ابن قتيبة، طبعة فستنفلد، ص ٢٧٠. (٢) ابن الأنبارى، ص ١٧٣ وما بعدها. (٣) ابن خلكان، طبعة فستنفلد، رقم ٢٦٢. (٤) Die grammatischen Schulen der Araber: Fugel ص ٧٠ وما بعدها. (٥) Gesch. d. arab.Litter: Brockelmann, جـ ١، ص ١٠٤. خورشيد [بروكلمان Brockelmann] سعيد بن البطريق هو الاسم العربى ليوتخيوس Eutychius بطريق الإسكندرية من سنة ٣٢١ هـ إلى ٣٢٨ هـ (٩٣٩ - ٩٣٣ م)، ولد فى الفسطاط سنة ٢٦٣ هـ (٨٧٦ م) وألف عدة تصانيف فى الطب والتاريخ، أشهرها التاريخ الإخبارى العربى المسمى "نظم الجوهر" الذى نشره بوكوك Pococke فى أكسفورد سنة ١٦٥٨ - ١٦٥٩، وقد أتم هذا التاريخ يحيى بن سعيد الأنطاكى. وثمة قطعة من تاريخ لصقلية وردت فى مخطوط مشهور بكمبردج (Handlist of Moham MSS: Browne، ص ١٢٧, رقم ١٧٠)، جرى الناس على نسبتها خطأ ليوتخيوس (Vizantia i Arabi: Vasiliew جـ ١، ص ٧٩ وما بعدها والمصادر التى ذكرها مؤلف الكتاب). وفى هذه المكتبة أيضًا (Browne, الفهرس المذكور آنفا، ص ٢٨١, رقم ١٣١٧) رسالة فى الكلام كتبها سفروس ابن المقفع ردا على يوتخيوس. المصادر: (١) ابن أبى أصيبعة، طبعة مولر Muller جـ ٢، ص ٨٦ (٢) Hist. de. La Medicine Arabe: Leclerc, جـ ١، ص ٤٠٥ (٣) Gesch . d. arab.Litteratur: Brockelmann، جـ ١، ص ١٤٨ خورشيد

стр. 5602

سعيد بن زيد ابن عمرو بن نفيل. . . ابن كعب بن لؤى: من أقدم صحابة النبى [ ﷺ ]. وأمه فاطمة بنت بعجة بنت أمية من بنى خزاعة، ويكنى بأبى الأعور أو أبى ثور. وكان سعيد من أبناء عمومة عمر ابن الخطاب، وكان فى الوقت نفسه صهره، إذ كان متزوجا من أخت عمر كما أن عمر كان متزوجا من أخت سعيد. وقد أسلم قبل أن يدخل النبى محمد [ ﷺ ] بيت زيد بن الأرقم، ويقال إن عمر اعتنق الإسلام بتأثير سعيد وأهل بيته. وكان أبوه زيد بن عمرو من الحنفية ومن المتعلقين بالتوحيد، طرح عبادة الأوثان وحذر معاصريه من الوثنية واعتقد فى ملة إبراهيم ﵇. ويقال إنه توفى فى العام الذى بنيت فيه الكعبة، ويقال أيضًا إن محمدا [ ﷺ ] شارك فى إقامتها. وهاجر سعيد إلى المدينة مع المسلمين حيث آخى النبى [ ﷺ ] بينه وبين رافع بن مالك الزرقى أو أبى بن كعب كما فى رواية أخرى. وعندما بلغ المدينة عودة قافلة قريش من الشام أنفذ سعيد هو وطلحة بن عبيد اللَّه ليتنسما الأخبار، فقابلا القافلة عند الحوراء وأسرعا بالعودة إلى المدينة ليقصا الخبر غير أن النبى [ ﷺ ] كان فى ذلك الوقت فى طريقه إلى بدر، وحدثت وقعة بدر دون أن يشهداها غير أنهما حصلا مع ذلك على نصيبهما من الغنائم. وشهد سعيد جميع الوقائع الأخرى وبرز فى وقعة أجنادين (عام ١٣ هـ) حيث كان على رأس الخيالة، وفى وقعة فحل (عام ١٣ هـ) حيث كان يقود الرجّالة، وفى وقعة اليرموك (عام ١٥ هـ). وكان سعيد عند وفاة عمر أحد الذين اختاروا عثمان للخلافة ومع ذلك لم يكن راضيا عن حكومته وإن لم ينحاز إلى جانب العلويين. وتوفى سعيد عام ٥٠ هـ أو عام ٥١ فى العقيق بالقرب من المدينة حيث دفن، ويقال أنه نيف على السبعين. وجاء فى

стр. 5603

رواية أخرى أنه توفى وهو على ولاية الكوفة فى عهد معاوية. ولم يكن لسعيد قط المكانة الأولى فى شئون الجماعة الإسلامية، وكان موضع التبجيل بسبب سبقه إلى الإسلام، فهو أحد العشرة الذين بشرهم النبى [ ﷺ ] بالجنة (عشرة مبشرة). ويمثل النبى فى بعض الأحيان (مسند أحمد بن حنبل، جـ ١، ص ١٨٧) صاعدا جبل حراء أو أحد مع بعض صحابته. وعندما أخذ الجبل يرتجف قال النبى [ ﷺ ] "اسكن حراء فليس عليك إلا نبى أو صديق أو شهيد" ثم يأخذ النبى [ ﷺ ] فى تبشير صحابته بالجنة ومن بينهم سعيد الذى يومئ إليه من غير تصريح فى بعض الأحاديث وتذكرنا بعض صيغ هذه الرواية بتجلى عيسى فوق الجبل (إنجيل متى، الأصحاح ١٧). وسعيد واحد ممن يستجاب دعاؤهم، وشاهد ذلك القصة التى تذهب إلى أن سعيدا دعا على امرأة فعميت وغرقت فى بئر بسبب عماها. ونجد مسند سعيد -أى الأحاديث التى تروى عنه- فى مسند أحمد بن حنبل (جـ ١، ص ١٧٨ - ١٩٠). المصادر: (١) طبقات ابن سعد، طبعة سخاو، القسم الثالث من الجزء الأول، ص ٢٧٥ - ٥٨١. (٢) ابن حجر: الإصابة، تحت هذه المادة. (٣) ابن الأثير: أسد الغابة، تحت هذه المادة. (٤) ابن هشام، طبعة فستنفلد، الفهرس. (٥) الطبرى، طبعة دى غوى، الفهرس تحت هذه المادة. (٦) Annali dell' Islam: Caetani الفهرس تحت هذه المادة. الشنتناوى [فنسنك A.J.Wensinck]

стр. 5604

سعيد بن العاص ابن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن مناف بن قصى، والى الكوفة والمدينة. وقد توفى النبى ﵊ وهو فى التاسعة من عمره تقريبا، وقتل أبوه فى وقعة بدر، وكان من المشركين. وكان سعيد أحد أفراد أسرة من أشهر أسر قريش، وقد اشتهر خاصة بجوده وفصاحته. وكان عثمان يبجله ويحترمه ولذلك اختاره من بين الذين عهد إليهم بجمع القرآن الكريم. وفى سنة ٢٩ هـ (٦٤٩ - ٦٥٠ م) أو ٣٠ هـ (٦٥٠ - ٦٥١ م) أقام عثمان سعيدا الشاب الحدث القليل التجربة واليا على الكوفة مكان الوليد ابن عقبة الذى كان قد أثبت أنه رجل صعب المراس يتعذر التفاهم معه. وقام سعيد إبان ولايته بحملات على طبرستان وجرجان، وقضى على الفتنة فيهما، ولكنه أثار عليه أهل الكوفة لنزوعه إلى العدوان، فشكوه للخليفة دون طائل. ودأب سعيد على مسلكه هذا فأسخط الكوفيين مما حمل عشرة من رجالهم ومن بينهم مالك الأشتر صاحب النفوذ والجاه إلى لقاء الخليفة عثمان وسألوه عزل سعيد الذى كان عند ذاك فى حضرة عثمان. على أن عثمان أعرض عن شكواهم، وأمر سعيدا بأن يعود إلى ولايته من فوره، ولم يرض الأشتر عن ذلك، فأسرع بالعودة إلى الكوفة فلقيه رسل الأشتر بعصبة كبيرة وأرغموه على العودة إلى المدينة من فوره. ثم ذهب الأشتر إلى مسجد الكوفة ونادى من للقاء نفسه بأبى موسى الأشعرى واليًا على الكوفة. وأقسم الحاضرون يمين الولاء للخليفة، ثم اتفق على تولية الأشعرى وأيد عثمان ولايته. وظل سعيد بالمدينة، ولما هاجم الثوار الخليفة فى بيته دافع عنه سعيد حتى أثخنته الجراح. وغادر طلحة والزبير وعائشة مكة بعد مقتل عثمان وتوجهوا إلى البصرة لاجتذاب الجند فيها إلى جانبهم، وذهب معهم سعيد بادئ الأمر، ولكنه ما إن بلغ مَرّ

стр. 5605

الظهران، أو ذات عرق فى رواية أخرى، حتى عدل عن صحبتهم إلى أبعد من ذلك لأنه لم يكن يعتقد فى حسن نوايا زعيمى هذه العصبة، طلحة والزبير، وحاول أن يقنع الآخرين بعدم المضى فيما كانو بسبيله. وعارض مروان بن الحكم ادعاءات سعيد، على حين انضم إليه المغيرة بن شعبة وترك هذان الرجلان ومعهم نفر قليل باقى أفراد الجماعة. واستقر سعيد فى مكة، ولم يشترك فى وقعة الجمل ولا فى وقعة صفين. وتناوب سعيد هو ومروان بن الحكم الولاية على المدينة إبان حكم معاوية. وقد ولى مروان هذا المنصب أولا، ثم جاء دور سعيد، فلما صرف عن منصبه تولى مروان الولاية ثانية. وظل مروان فى الولاية بعض الوقت ثم صرف عن منصبه مرة أخرى وعين مكانه سعيد. وتوفى سعيد فى ضيعته بالعقيق سنة ٥٩ هـ (٦٧٨ - ٦٧٩ هـ) وفى قول أكثر الروايات شيوعا، أو سنة ٥٣ هـ (٦٧٢ - ٦٧٣ م) فى قول روايات أخرى، أو سنة ٥٧ هـ (٦٧٦ - ٦٧٧ م) سنة ٥٨ هـ (٦٧٧ - ٦٧٨ م). المصادر: (١) ابن سعد: الطبقات، طبعة سخاو، جـ ٥، ص ١٠ وما بعدها. (٢) النووى، طبعة فستنفلد، ص ٢٨١ وما بعدها. (٣) ابن الأثير: أسد الغابة، جـ ٢، ص ٣٠٩ وما بعدها. (٤) ابن حجر: جـ ٢، رقم ٥٠٥٨. (٥) الطبرى، طبعة ده غوى، انظر الفهرس. (٦) ابن الأثير: الكامل، طبعة تورنبرغ، ص ١١٩، ١٩٨، ٢٨٠، ٣٢٢، ٣٢٨ وما بعدها، ٣٣٤، ٣٣٦. (٧) اليعقوبى، طبعة هوتسما، جـ ٢، ص ١٥٢, ١٩٠, ١٩٢، ٢٠٧، ٢٦٨، ٢٨٣. (٨) Shizzen und Vorabeitn: Wellhausen، جـ ٦، ص ١١٨ وما بعدها. (٩) Caetani Annali dell' Islam انظر الفهرس. الشنتناوى [تسترشتين K.V.Zettersten]
следующие страницы →