← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 5706–5745 · переход к 5711.

стр. 5706

سبتمبر سنة ١٥٢٠ م) قبل أن يتم هذا التجهيز؛ وكان فى طريقه من قصبة البلاد إلى أدرنة عندما أقعده مرض ظهرت بوادره عليه قبل ذلك ببضعة أيام (وهو قرحة يقال لها "شيربنجه"، وتقول رواية أخرى إن المرض كان هو السرطان)، إلى التوقف قرب جرلو؛ وكان حسن جان أبو المؤرخ سعد الدين موجودا عندما حضرته الوفاة، وقد أخفى الوزراء نبأ موته حتى بلغ السلطان الجديد سليمان الآستانة، ثم ووريت جثته التراب فى التل الذى يقوم فى الناحية الشمالية الغربية من إستانبول، وقد عمل سليمان على تشييد مسجد سليم الأول فى ذلك الموضع وألحق به قبره، وتم تشييد المسجد فى المحرم سنة ٩٢٩ هـ؛ ويشمل المدفن أيضا مقابر أم سليم وبعض بناته وعددا من الأمراء (حافظ حسين الإيوانسرايى: حديقة الجوامع، جـ ١، ص ١٤ وما بعدها). وتسيطر شخصية سليم الأول على كل الأحداث الكبرى التى وقعت فى عهده، وقد لقب بـ "ياوز" بسبب قسوته التى لا ترحم وكثرة من أمر بقتلهم، وهذا اللقب ينم عن الفزع والإعجاب جميعا، على أن الشعور بالإعجاب هو الذى غلب على الناس من ناحيته. وقد خص سليم بسلسلة كاملة من التواريخ عنوانها سليم نامه (انظر Gesch. d. Osm. Reiches, جـ ٢، ص ٧)؛ واتخذه الناس بطلا قوميا (أطلق على إحدى البارجتين الألمانيتين اللتين حصل عليهما الترك سنة ١٩١٤ اسم "ياوز سلطان سليم") وكما أن فتوحاته الواسعة للأراضى الإسلامية قد تمخضت عن الرواية القائلة بانتقال الخليفة كذلك نسبت إليه تلك الفكرة الناضجة، فكرة الجامعة الإسلامية التى تدعو إلى توحيد جميع الأقطار الإسلامية تحت سلطانه، وهكذا بذلت محاولة لتبرير قسوته الظاهرة (انظر على سبيل المثال الرسالة المعروفة باسم "ياوز سلطان سليم واتحاد إسلام سياستى" بقلم يوسف كنعان، وقد طبعت فى الآستانة فى تاريخ مجهول، وإن كان يرجع إلى قيام الثورة)؛ والحق أن الأراضى المفتوحة كانت فى مستهل القرن السادس عشر، قد دخلت

стр. 5707

وشيكا فى طور الاضمحلال وأقفرت البلاد من أهلها، ويرجع ذلك إلى تغيير البرتغاليين طريق التجارة مع جزائر الهند، على أن الفتوحات كان لها مع ذلك شأن عظيم جدا فى توجيه الدولة التركية من الناحيتين الدينية والسياسية، فقد أصبحت تركية منذ ذلك الحين الدولة السنية التى تقابل دولة فارس الشيعية (انظر مثلا القصيدة التى نظمها فى مديحه الشاعر خواجه الإصفهانى فى ALiterary History of Persia in Modern Times: Browne، كمبردجـ ١٩٢٤، ص ٧٨)؛ وقد أخذ نفوذ الشيعة الفرس أيضا ينقاد بلا مراء لنفوذ أهل السنة من العرب (Babinger: Z.D.M.G جـ ٧٦، ص ١٤٣)؛ ثم إن العثمانيين فرضوا بعض شمائلهم وعاداتهم على أهل البلاد التى فتحوها مثال ذلك عادة حلق اللحية (ويصور سليم دائما بغير لحية) والزى وطريقة قص الشعر، على أنهم لم يؤثروا آنئذ تأثيرا كبيرا فى حضارة الشام أو حضارة مصر. وذاع صيت سليم أيضًا فى قرض الشعر، و"ديوانه" كله منظوم بالفارسية، وقد طبع فى الآستانة سنة ١٣٠٦ هـ؛ ثم نشر مرة أخري فى برلين سنة ١٩٠٤ على يد هورن Paul Horn بأمر من الأمبراطور ولهلم الثانى؛ وليس بين الأشعار التركية التى نسبت إليه (تذكره لطيفى، الآستانة ١٣١٤ هـ، ص ٧٥ وما بعدها) وكان سليم مشغوفا منذ أيامه الأولى فى طرابزون بصحبة الشعراء، ومن أشهرهم جعفر جلبى، وقد حمله سليم على الاقتران بزوجة الشاه إسماعيل الذى أسره فى وقعة جالديران وقتله سنة ١٥١٥ (انظر ما تقدم)، ومنهم أيضا آهى وروانى، وقد أهديا ديوانهما "مثنوى وسائل" إلى سليم. ونذكر من أصحاب النفوذ الآخرين فى عهده كمال باشا زاده والمفتى على جمالى أفندى وقد أفتى بشرعية الحرب التى شنت على سلطان مصر السنى، وكان من الرجال القليلين ذوى النفوذ الذين عارضوا فى عدة مناسبات تنفيذ أوامر السلطان القاضية بسفك الدماء.

стр. 5708

المصادر: (١) ealtosmanischen anonymen Chroniken، طبعة iese، برسلاو ١٩٢٢, ص ١٣٠ - ١٣٨. (٢) Die osmanische Chronik des Rustem Pascha: L.Forrer ليبسك ١٩٢٣، ص ٢٨ - ٥٧. (٣) سعد الدين: تاج التواريخ، الآستانة ١٢٨٥ هـ، جـ ٢، ص ٢٢١ - ٤٠٢. (٤) منجم باشى: صحائف الأخبار، الآستانة ١٢٨٥ هـ، جـ ٣، ص ٤٤٧ - ٤٧٥. (٥) حاجى خليفة: جهاننما، الآستانة ١٠٤٥ هـ، ص ٦٨٦ وما بعدها؛ وكتاب التاريخ العثمانيون الآخرون، ولم تطبع بعد التواريخ ذات الشأن التى وضعها إدريس البدليسى ولطفى باشا. (٦) فريدون بك: منشآت سلاطين، الآستانة ١٢٧٤/ ١٢٧٥، جـ ١ (وفى الصفحات من ٣٩٦ - ٤٠٧ تاريخ مفصل للحملة الفارسية). (٧) شرف نامه أو histoire Des Kourdes، طبعة Veliaminof-Zernof، سانت بطرسبرغ، ١٨٦٠ - ١٨٦٢، جـ ٢، ص ١٥٧ وما بعدها. (٨) ابن إياس: بدائع الزهور فى وقائع الدهور، بولاق ١٣١٢ هـ، جـ ٣، ص ٤٠ - ٢٣٦. (٩) Die Chroniken der Stadt Mekka: Wustenfeld، ليبسك ١٨٦، جـ ٤، ص ٣٠٠ وما بعدها (١٠) Hist de l'empire ottoman: von Hammer، باريس ١٨٣٦، جـ ٤، ص ١٠٥ - ٣٦٦. (١١) Geschichte des Osmanische Reiches: Jorge , جـ ٢، كوتا ١٩٠٩، ص ٣٢٢ - ٣٤١. (١٢) Geschichte des Abbasidenchalifats in Egypten: Weil مانهايم ١٨٦٢، جـ ٢، ص ٤١٠ - ٤٣٦ (١٣) Mekka: C. Snouck Hurgronje، لاهاى ١٨٨٨ م، جـ ١، ١٠٢ - ١٠٣.

стр. 5709

(١٤) Barthold's Studien uber Kalif und Sultan: C. H. Becker فى Islam جـ ٦، ص ٣٨٦ - ٤١٢. (١٥) Commentarii delle cose de Turchi: Paulo Giovio، البندقية ١٥٤١، ص ١٨ - ٢٦. (١٦) A History of Ottoman Poetry: Gibb، لندن ١٩٠٢. (١٧) اسماعيل غالب: تقويم مسكوكات عثمانية، الآستانة ١٣٠٧ هـ ص ٧١ - ٨٢. (١٨) Histoire du Commerce du Levant au Moyen-age: Heyd، ليبسك ١٨٨٦. (١٩) عارف: إدرنه شهرنه دائر سلطان سليم خان أول إلى ابن كمال بر مصاحبه سى، وخاقان مشار إليه حقندكى مرثيه مشهورنن تمامى، فى تاريخ عثمانى (ترك أنجمنى مجموعه سى، رقم ٢٢ سليم الثانى السلطان الحادى عشر من سلاطين تركية، وقد حكم من ٩٧٤ - ٩٨٢ هـ (١٥٦٦ - ١٥٧٤ م)، والراجح أنه ولد سنة ٩٣٠ هـ (١٥٢٤ م)، وهو ابن سليمان القانونى من خرّم سلطان (روكسلانه) الذائعة الصيت (ويذكر سجل عثمانى، جـ ١، ص ٣٩ ثلاثة تواريخ مختلفة لمولده)؛ وهو أكبر أولادها الأربعة وهم: سليم وبايزيد وجهانكير (المتوفى سنة ١٥٣٣) ومهرماه (التى تزوجت الصدر الأعظم رستم باشا)؛ وكانت حرم سلطان تؤثر بحبها بايزيد، وأرادت أن يستتب العرش له، فتوسلت بدسائسها ونفوذها على سليمان من قتل ولى العهد مصطفى (٦ أكتوبر سنة ١٥٣٣ فى إركلى)، ثم توفيت السلطانة سنة ٩٦٥ هـ (١٥٥٧/ ٥٨ م) فقامت منافسة بين سليم وبايزيد بلغت أوجها سنة ١٥٥٩ بمناسبة ما أدخل من تغيير على ولاية السنجقين اللذين كانا يليان أمرهما، ذلك أن بايزيد نقل من ولاية قونية إلى أماسية كما نقل سليم من مغنيسا

стр. 5710

(وكان قد وليها سنة ١٥٤٥ م) إلى كوتاهية، ورفض بايزيد أن ينتقل من ولايته وحشد جنوده ويروى المؤرخ عالى أن هذه المشاحنة ترجع إلى دسائس لالا مصطفى باشا، وكان رستم باشا الصدر الأعظم قد عينه فى وظيفة "لالا" هو وسليم سنة ١٥٥٦ بقصد العمل على إسقاط مصطفى لأنه كان من ألد أعدائه؛ وقيل إن مصطفى حمل بايزيد على كتابة بعض الرسائل المهينة إلى سليم مما أدى إلى صدور الأوامر بتغيير ولاية السنجق، وكان عالى نفسه كاتب سر مصطفى باشا، ولذلك يمكن أن نعد أقواله صحيحة. على أن المؤرخ المحدث أحمد رفيق يعتقد أن السلطان نفسه هو الذى أراد التخلص من بايزيد، بمعاونة رستم، إكراما لسليم؛ وقد هزم بايزيد فى ٣٠ مايو سنة ١٥٥٩ فى ساحة قونية، فهرب إلى أماسية ومنها إلى بلاد فارس ملتجئا إلى بلاط الشاه طهماسب. وقبل الشاه، بعد تبادل كثير من الرسائل مع سليمان وسليم، أن يسلم الأمير بايزيد وأولاده الأربعة إلى سليم (حتى لا يحنث بيميته التى أقسمها لبايزيد بأنه لن يسلمه إلى أبيه)، وقد انتهى ذلك بقتل بايزيد فى ٢٥ سبتمبر سنة ١٥٦١، وظل سليم فى سنجقه حتى جاءه يومًا رسول من الصدر الأعظم محمد صوقوللى باشا يحمل إليه نبأ وفاة سليمان (٦ سبتمبر سنة ١٥٦٦) والاستيلاء على زيكت (٨ سبتمبر)، وبلغ سليم قصبة البلاد فى ٢٤ سبمتبر، ولم يكن أحد ينتظر قدومه، ذلك أن موت السلطان كان لا يزال محجوبا عن الناس؛ ثم غادرها بعد يومين إلى بلغراد، وانتظر فيها عودة صوقوللى بصحبة الجيش ومعه جثمان أبيه, وأعلنت وفاة سليمان آخر الأمر فى ٢٤ أكتوبر، ورفض سليم أن يتلقى بيعة الجند، ذلك أنه كان قد وزع عليهم العطايا بمناسبة اعتلائه العرش فرأوا أنها اقل من أن تكفيهم. وعاد سليم وصحبه إلى قصبه البلاد، وكان جثمان سليمان قد حملته من قبلهم فرقة من الحرس ودفن فى الآستانة من غير أى احتفال. وما إن وصل سليم إلى القصبة فى أوائل ديسمبر حتى كان الإنكشارية

стр. 5711

قد شرعوا فى التمرد قرب باب أدرنة، ورفضوا أن يسمحوا للسلطان الجديد بدخول قصره حتى يعدهم بإجابة ما طلبوه من زيادة العطايا التى منحت لهم بمناسبة اعتلائه العرش. ووزعت هذه الزيادة عليهم فى ١٠ ديسمبر، وقد منح العلماء، وخاصة المفتى أبو السعود، عطايا جزيلة عدا ما نال الإنكشارية منها، فلم يبق فى الخزانة ما يكفى لدفع أعطيات الجند الآخرين. وعاد سليم فدخل قصره، وانغمس فيما كانت تصبو إليه نفسه من معاقرة بنت الحان والإفراط فى الملذات، تاركا الحكم فى يد محمد صوقوللى، وكان صوقوللى هو الذى جرى طوال عهد سليم على سنن عصر سليمان الزاهر، وحسبنا أن نذكر فى هذا المقام ملخصا وجيزا للأحداث السياسية والعسكرية التى وقعت فى عهد سليم الثانى: عاد القبودان باشا بياله بالأسطول فى أبريل بعد أن تم له الاستيلاء على ساقز (خيوس) ونهب أبوليا فانعم عليه بلقب وزير، وبدأت فى الوقت نفسه المفاوضات مع النمسا وكان من نتيجتها أن جاء السفراء المفوضون للبحث فى الصلح الذى كان قد تم فى أدرنه فى ١٧ فبراير سنة ١٥٦٨ بين مكسيميليان والسلطان. وقد وعد الإمبراطور، علاوة على موافقته على تعديل الحدود، بأداء هدية سنوية قدرها ٣٠.٠٠٥ دوكات، وفى الشهر نفسه جاء وفد فارسى فى موكب حافل إلى أدرنة ليجدد الهدنة، وكذلك تأيدت العلاقات السلمية التى كانت قائمة بين تركية وبولندة ثم بينها وبين فرنسا والبندقية وجددت الامتيازات التى منحتها فرنسا والبندقية، وشنت تركية فى سنة ١٥٦٩ الحملة على أستراخان وهى الحملة التى باءت بالخيبة والتى كان غرض الترك منها أن يحققوا مشروع شق قناة تصل نهر الطونة بنهر الفولجا وكان جركس كاظم والى كفه، هو الذى وضع هذا المشروع، ولكنه لم يكتب له النجاح، ومعظم السبب فى ذلك راجع إلى معارضة خان التتر له فى السر. وعقد الصلح فى السنة التالية مع الروس؛ وانشغل جيش تركى من سنة ١٥٦٨ إلى سنة ١٥٧٠

стр. 5712

فى إعادة فتح اليمن وانتزاعها من الزيدية، وكان هؤلاء قد طردوا جميع الحاميات التركية فى سنة ١٥٦٧ فيما خلا حامية زبيد؛ وعين لالا مصطفى باشا أول الأمر قائدًا لحملة اليمن، وكان السلطان قد قربه إليه مرة أخرى بعد أن ظل ردحًا من الزمن مغضوبًا عليه، إلا أنه لم ينل الحظوة التى كانت لصوقوللى قط؛ على أنه ما لبث أن استدعى بسبب دسائس قوجه سنان باشا والى مصر الذى حل محله فى منصب سر عسكر؛ وبدا أزدمر أوغلى عثمان باشا الحملة بداية موفقة فى سنة ١٥٦٨، ووصل سنان إلى اليمن سنة ١٥٦٩ فرأى فتوحاته تتوج بالاستيلاء على صنعاء (٢٦ يولية سنة ١٥٦٩) وكوكبان (١٨ مايو سنة ١٥٧٠)؛ وقد أشاد بعض شعراء الترك بهذه الحملة المظفرة، مثال ذلك نهالى فى "فتوحات اليمن" وكان الاستيلاء على جزيرة قبرس فى سنة ١٥٧٠ - ٧١ راجعًا فى معظمه إلى الخطة التى جادت بها قريحة سليم نفسه، وقد قيل إن صفيه اليهودى جوزيف نساى الذى عينه دوقًا على ناكسوس، هو الذى اقترح عليه تلك الخطة. وقد برر نقض الهدنة التى كانت قائمة مع البندقية بفتوى مشهورة أصدرها المفتى أبو السعود، وقاد لالا مصطفى الحملة، فاستولى على نيقوسيا فى ٩ سبتمبر سنة ١٥٧٠ وأكره فاماغوستا على التسليم فى أول أغسطس سنة ١٥٧١، وقد حدث قتل القائد براجادينو، الذى اتسم بالبشاعة والفظاعة فى أعقاب الاستيلاء على فاماغوستا (ورد وصف فتح قبرس فى كتاب عنوانه "تاريخ قبرس"؛ انظر فهرس Flugel جـ ١، ص ٢٢٦, رقم ١٠١٥) وعقد حلف فى السنة نفسها بين البندقية وأسبانيا والبابا ضد تركية، ودمرت الأساطيل المتحدة الأسطول التركى فى خليج لبيانتو (٧ أكتوبر سنة ١٥٧١) تدميرًا تامًا أو يكاد؛ على أن هذه الهزيمة لم تكن كافية لإضعاف شوكة تركية، ذلك أنها بنت أسطولا جديدًا فى الشتاء وأكرهت البندقية، بمقتضى الصلح الذى

стр. 5713

تم فى ٧ مارس سنة ١٥٧٢، على أن تسلم قبرس وأن تعد بدفع تعويض حربى لتركية. واستمر القتال مع أسبانيا، واحتل الأسبان تونس فى سنة ١٥٧٢، ولكنهم طردوا منها مرة أخرى فى سبتمبر سنة ١٥٧٤ على يد قوجه سنان باشا؛ وفى أثناء هذه الفترة نفسها (١٥٧٢ - ١٥٧٤) قامت بعض الاضطرابات مع يولنده بسبب مدعى العرش إيفونيا، فقد ظاهر الترك أول الأمر إيفونيا هذا، ولكنه منى بالهزيمة آخر الأمر فقتلوه هم أنفسهم فى يونية سنة ١٥٧٤، وتجدد الصلح مع النمسا فى نوفمبر سنة ١٥٧٤ بالرغم من الاضطرابات التى ثارت على الحدود ودسائس المدعين لعرش ترانسفاليا. وتوفى سليم فى ليلة ١٢/ ١٣ ديسمبر سنة ١٥٧٤ (٢٧/ ٢٨ شعبان سنة ٩٨٢) على إثر حادث وقع فى القصر، وكان أول سلطان من بنى عثمان يقضى حياته فى السراى حيث كانت السلطانة نور بانو صاحبة الكلمة العليا فيه. وقد أطلق على سليم لشغفه بالخمر اسم "مست [أى الثمل] سلطان سليم"، وانتشر فى عهده الانغماس فى الشهوات، واستشرت الرشوة والفساد اللذان بدءا فى عهد رستم باشا فى جميع طبقات المجتمع، إلا أن التقاليد التى سادت عهد سليمان استطاعت أن تحفظ الدولة فى أوج مجدها بفضل توجيه بعض الرجال القادرين مثل صوقوللى وأبو السعود؛ قد نفذ "قانوننامه" الذى صدر فى عهد سليمان القانونى، وثبتت شرعيته بفتوى من المفتى، وخاصة فى كل ما يتصل بالتصرف فى ملكية الأرض والإقطاعات (انظر ملىّ تتبعلر مجموعه سى ١٣٣١ هـ, جـ ١ رقمى ١، ٢). وأشهر عمائر سليم الثانى مسجد السليمية فى أدرنة الذى شيده المهندس المعمارى سنان ما بين سنة ١٥٦٧ وسنة ١٥٧٤ (تجد وصفًا مفصّلا له فى جـ ٣ من سياحتنامه لأوليا جلبى)، وقد شيد هذا المهندس بعض العمائر وأجرى بعض الإصلاحات المختلفة الأخرى فى أدرنه ونفارينو ومكة (انظر

стр. 5714

Mekka: C. Snouck Hurgronje, جـ ١، ص ١٦) والآستانة (آياصوفا)، ويقول كب Gibb إن سليمان الثانى هو أحسن شاعر بين سلاطين آل عثمان، وكان يكتب قصائده ويمهرها بالمخلص "سلمى" ويحيط نفسه بالشعراء من أمثال فضلى؛ وكان باقى أيضًا من أصحاب الحظوة عنده. المصادر: (١) سلانيكى مصطفى أفندى: تاريخ، الآستانة ١٢٨١، ص ٥٢ - ١٢٥. (٢) بجوى: تاريخ، الآستانة ١٢٨٣، جـ ١، ص ٤٣٨ وما بعدها، ص ٣٨٥ وما بعدها. (٣) ذلك الجزء من مصنف عالى: كنه الأخبار، الذى يتحدث عن سليم الثانى، ولم يطبع هذا الجزء بعد. (٤) أصولى: سليم نامه، وقد أفاد منه Von Hammer وتجده فى مكتبة البلاط بفينا (Flugel، جـ ٢، ص ٢٣٤، رقم ١٠١٣)؛ (٥) حاجى خليفة: تحفة الكبار، الآستانة ١١٤١ هـ، الورقة ٤٠ وما بعدها. (٦) عثمان زاده: حديقة الوزراء، الآستانة ١٢٧١، ص ٣٢ وما بعدها. (٧) راشد: تاريخ يمن وصنعاء، الآستانة ١٢٩١، جـ ١، ص ١١٣ وما بعدها. (٨) Hist. de L'emp.Ott: Von Hammer، باريس ١٨٣٦, جـ ١ و ٦. (٩) أحمد رفيق: كدنلر سلطتى، جـ ١، الآستانة ١٣٣٢, ص ٦٤ وما بعدها. (١٠) غالب أدهم: تقويم مسكوكات عثمانية، الآستانة ١٣٠٧ هـ، ص ١١٧ - ١٣٢. (١١) History of Ottoman Poetry: Gibb، لندن ١٩٠٧، جـ ١ و ٣. (١٢) Busbequii omnia quae exstant، أمستلودامى ١٦٦٠، ص ١٢٦ وما بعدها (عن الحرب التى شنت على بايزيد). صبحى [كرامرز J.H. Kramers]

стр. 5715

سليم الثالث السلطان الثامن والعشرون من سلاطين آل عثمان، وقد حكم من سنة ١٢٠٣ هـ (١٧٨٩ م) إلى سنة ١٢٢٢ هـ (١٨٠٧ م)؛ ولد فى السادس والعشرين من جمادى الأولى سنة ١١٧٥ هـ (٢٤ ديسمبر سنة (١٧٦١ م)، وهو من أولاد السلطان مصطفى الثالث من "والده سلطان مهر شاه" (المتوفاة سنة ١٨٠٥؛ انظر سجل عثمانى جـ ١ ص ٣٨)، وارتقى سليم الثالث العرش فى الحادى عشر من رجب سنة ١٢٠٣ هـ (٧ أبريل سنة ١٧٨٩ م)، خلفًا لعمه عبد الحميد الأول الذى توفى فى ذلك اليوم؛ وقد امتاز عهد سليم بالحروب التى شنت على الدول الأوربية ولكن من جانب آخر بالفتن التى قامت فى داخل البلاد مما دل على ضعف الدولة العثمانية، وعرف أيضًا بالجهود المتصلة التى بذلها السلطان هو وعصبة من المستنيرين فى إعادة تنظيم السنن القديمة التى تأخذ بها الدولة مما أدى آخر الأمر إلى خلعه. وما إن اعتلى سليم الثالث العرش حتى واصل بهمة الحرب التى كانت ناشبة بين الترك وبين الروسيا والنمسا، إلا أن الترك منوا بالهزيمة فى البغدان (مولدافيا) عند فوكسانى على يد النمساويين أول أغسطس سنة ١٧٨٩) وخاصة عند مارتنسكى على نهر بوزه من أعمال "الأفلاق" على يد النمساويين والروس (٢٢ سبتمبر)، وهنا مات الصدر الأعظم جنازه حسن باشا (وكان قد حل محل قوجه يوسف باشا) وخلفه القبودان باشا جزائرلى حسن المشهور، واحتل النمساويون بوخارست فى ١٠ نوفمبر، على حين كانت بلغراد قد سقطت فى يدهم فى ٧ أكتوبر، وواصل الروس فى الوقت نفسه تحت إمرة بوتمكين فتوحاتهم فى بسّارابيا (وكانت مدينتا ختن وإكزاكوف قد سقطتا فعلًا)، واستولوا على "بندر" (١٥ نوفمبر)؛ وكانت المعاهدة التى عقدت مع السويد (١١ يولية) لمعاونة تركية ماديًا فى حربها مع روسيا قليلة الجدوى، ثم إن التقاليد كانت تحول بين سليم وبين الانضمام إلى صفوف الجيش، ومن ثم أصدر "خط شريف" دعا فيه المسلمين قاطبة إلى الجهاد،

стр. 5716

وفى السنة التالية خف الخطر النمساوى وخاصة بعد عقد معاهدة التحالف مع بروسيا (٣١ يناير سنة ١٧٩٠) وبعد وفاة جوزيف الثانى، بل إن الترك أصابوا بعض النجاح عليهم فى يونية؛ ثم عقدت بروسيا معاهدة ريشتنباخ مع النمسا فى ٢٧ يولية وقد وعدت النمسا بمقتضاها أن تبرم الصلح مع تركية وتعهدت الدولتان بأن تكفلا استقلال تلك الدولة، ومن ثم عقدت الهدنة فى جورجفو (١٧ سبتمبر)، وتلاها بعد مفاوضات طويلة جدًا صلح زستوفا (إلى الغرب من روسجق على نهر الدانوب) فى ٤ أغسطس سنة ١٧٩١؛ وقد استرد الباب العالى إمارة الدانوب بفضل هذه المعاهدة التى عقدت بوساطة بروسيا وإنجلترا وهولندة، فيما عدا أرسوفا القديمة التى أكره الباب العالى على التنازل عنها للنمسا. وكانت الحرب مع الروسيا التى وقعت سنة ١٧٩٠ حربًا مشئومة، فقد توفى الصدر الأعظم الجديد فى مارس، وخلفه حسن باشا شريف فلم يستطع وقف تقدم الروس فى بسّارابيا، واستولى الروس على كيليا فى أكتوبر، ثم استولوا على إسماعيل بعد قتال مرير فى ٢٢ ديسمبر، وكتب لهم النصر أيضًا فى البحر الأسود وفيما وراء نهر كوبان، وإن كانوا لم يفلحوا فى الاستيلاء على أنابا. أضف إلى هذا أن السويد كانت قد عقدت الصلح مع روسيا فى ١٤ أغسطس، على أن الترك دمروا فى بحر إيجة الأسطول اليونانى الذى كان قد عقد لواؤه للامبرو سكانزبانى وجهِّز فى تريستا بمعاونة الروس، ثم قتل الصدر الأعظم بأمر من السلطان فى فبراير سنة ١٧٩١ فى معسكره بشمله، وحل محله يوسف باشا، فنشط إلى الاستعداد لمواصلة القتال، إلَّا أن الروس تحت إمرة ربنين عبروا نهر الدانوب عند جالاتز وهزموا الترك هزيمة ساحقة فى ماتجين (٩ أبريل)، وضعفت الروح المعنوية فى الآستانة ضعفًا شديدًا، وشب حريق مروع فأمر الباب العالى الصدر الأعظم بأن يقترح عقد هدنة، وعقدت الهدنة فى جالاتز فى ١١ أغسطس، وتبعتها معاهدة الصلح التى أبرمت فى ياسى فى ٩ يناير سنة ١٧٩٢، وكانت بنود هذه المعاهدة الثلاثة عشر تجديدًا

стр. 5717

لمعاهدة كوجك قينارجه. أما فى الغرب فقد أصبح نهر الدنيستر الحد بين الدولتين، على حين تعهد الباب العالى فى الشرق بأن يكبح جماح قبائل التتر التى كانت تنزل الضفة الشمالية لنهر كوبان، وفقدت الدولة التركية القريم إلى غير رجعة. وما إن انتهت الحرب حتى اهتم السلطان بالإصلاحات الضرورية التى رأى أن لابد منها كى تسترد الدولة قوتها، وكان قد بذل فى مستهل حكمه محاولة فى هذا السبيل بالإصرار على تطبيق القوانين الخاصة بالنفقات (انظر فيما يتصل بهذه القوانين مثلًا محمد غالب: سليم ثالثن بعض أوامر مهمه سى، فى تاريخ عثمانى أنجمنى مجموعة سى = T.O.E.M رقم ٨، ص ٥٠٠ - ٥٠٤)، وقد دعا بعد ذلك بقليل عددًا من ذوى المكانة والمثقفين من صفوف الجيش ومن رجال الإدارة والعلماء إلى تقديم بعض مشروعات الإصلاح، وحملت المشروعات كلها إلى القصر، والظاهر أن هذه المشروعات قد عولجت على نحو هيأ الفرصة للحزب المناهض للإصلاح بأن يجعل منها مادة للسخرية وأن يبدأ دعوته فى مناهضتها، تلك الدعوة التى لم يكف عنها أبدًا (جودت: تاريخ، جـ ٦، ص ٧؛ وقد ذكر فى هذا المصدر كل من قدم لوائح فى هذا الصدد) على أن السلطان بدأ عمله بنشاط، فوسّع الديوان بأن جعله هيئة تضم أربعين عضوًا يرأسهم الصدر الأعظم أو المفتى بحسب الموضوعات التى تطرح على بساط البحث، أما اللوائح الجديدة التى بسطت تباعًا فقد أطلق عليها اسم "قانون نامه" أو "نظامات" وعرفت إصلاحات السلطان سليم كلها باسم "نظام جديد". على أن هذه العبارة تطلق بوجه خاص أيضًا على الجنود النظاميين الجدد. وكان من أول الإجراءات التى اتخذها سليم إنشاء خزانة جديدة (إيراد جديد) لسد نفقات النظم الجديدة، وكان عماد تلك الخزينة كل ما يتوفر من الدخل وخاصة ما يتجمع من مصادرة عدد كبير من الإقطاعات التى لم يقم أصحاب الحق فيها بالوفاء بالتزاماتهم العسكرية (محلول أولن زعامت وتيمار)، وقد سنت لائحة خاصة لبحث أمر هذه الإقطاعات، وازدادت

стр. 5718

الاعتمادات المالية المعدة لهذه التجديدات ازديادًا مطردًا بفضل هذه الدخول وغيرها، وألفت الكتيبة الأولى من الجيش النظامى الجديد من البستانجية سنة ١٧٩٢، وكان الغرض من إنشائها حماية منشآت المياه الكبرى الخاصة بقصبة البلاد قرب البحر الأسود فى قرية بلغراد كوى، حيث كان القوم يخشون من وقوع غزو روسى فى ذلك الوقت، وشيدت الثكنات الكبيرة لهذه الكتيبة فى لوند جفتلك، وكان جنودها يتدربون فيها، ولو أنه قد ثبت أن الحصول على متطوعين أمر شاق عسير. وتلا تشييد هذه الثكنات التى كانت تعد المحاولة الأولى فى هذا الشأن بناء عمارة أكبر فى إسكودارة حيث قام حول ثكنات سليمية العظيمة ما يشبه أن يكون مدينة جديدة اشتملت على المساجد والحمامات لأجل الجيش الجديد؛ وكانت اللوائح الأخرى تتضمن تموين الجيش، وإلزام الإنكشارية بالطاعة والنظام، وإعادة تنظيم كتيبة الجبجى والمدفعية. وقد ساهم الفرنسيون مساهمة كبيرة فى إعادة تنظيم هذا الجيش، وقيل إن بونابرت كان قد فكر سنة ١٧٩٤ فى وضع نفسه على رأس المدفعية التركية، بل إن السفير الفرنسى دوباييه Dubayet جاء إلى الآستانة سنة ١٧٩٦ على رأس فرقة فرسان من رجال المدفعية. وامتد الإصلاح أيضًا فشمل تحسين حصون البوسفور وبناء سفن حربية جديدة بفضل إرشاد القبودان باشا كوجك حسين أخى سليم غير الشقيق وما أبداه من همة، كما شمل صنع البارود وتدريب الضباط؛ وكذلك أعيد تنظيم مدرسة الهندسة فى سودلجه بميناء الآستانة التى أنشئت فى عهد عبد الحميد الأول، بالاستعانة بالفرنسيين والإنجليز وافتتحت مدرسة جديدة للملاحة؛ وقد حملت التجارب المريرة، التى تمخضت عنها الحروب الأخيرة، الناس على أن يستجيبوا لكل تلك الإصلاحات، إلا أن حزبًا قويًا من الترك يتألف من الإنكشارية والعلماء كان يعارضها بطبيعة الحال، ومع ذلك فقد كان يؤيدها من العلماء من أوتوا حظا كبيرًا من الثقافة. وقد لزم أولو الأمر جانب الحيطة فلم يحشدوا عددا عظيمًا من الجنود الجدد على الضفة الأوربية

стр. 5719

للبوسفور؛ ومما يلفت النظر أن مقاومة الإصلاحات كانت تقل فى آسية عنها فى أوربا كلما درجت هذه الإصلاحات فى سبيل التقدم، ذلك أن زعماء المتمردين فى أوربا كانوا يتخذونها ذريعة لامتشاق الحسام فى وجه الحكومة. وقد يسرت فترة السلام التى شملت البلاد من سنة ١٧٩٢ إلى سنة ١٧٩٨ السبيل للقيام بهذه التدابير حتى أن زعيمى التمرد الكبيرين فى أوربا قد لزما الهدوء إلى حد ما وهما: بزاوان أوغلى، الذى كان قد تحصّن فى ودّين سنة ١٧٩٢، وعلى باشا تبدلنلى، الذى كان قد أصبح وإلى يانينا سنة ١٧٨٨ وجاء بالخذلان سنة ١٧٩٢ فى حملته الأولى على أهل جبال سولى. ونعمت الصرب بالإدارة السمحة فى عهد أبى بكر وحاجى مصطفى اللذين ولاهما الباشا عليها؛ وكان الباب العالى يعنى عناية كبيرة بعلاقاته بالدول الأجنبية فى هذه الفترة، ذلك أنه أرسل السفراء الجدد إلى بلاط الدول الأوربية، وأظهر الرئيس أفندى راشد المتوفى سنة ١٧٩٨ نشاطًا دبلوماسيًا عظيمًا فى الآستانة؛ وأثرت الثورة الفرنسية فى الموقف الدولى تأثيرًا متزايدًا، وكان لإعدام لويس السادس عشر وقع سئ وخاصة على سليم، فقد كان سليم يراسله حتى قبل ارتقائه العرش، ومع ذلك فإن رسل حكومة الثورة (Descorches) قد أفلحوا فى إثارة العطف عليهم حتى فى الديوان، مثال ذلك أنهم قالوا إنهم عادوا لا يعارضون المسلمين فى أمور الدين بعد أن أخذت فرنسا بمذهب العقل وكان لهم معاونون من ذوى النفوذ فى الآستانة، مثل دوسون المشهور Mouradgea d'Ohsson وكان وقتئذ مترجمًا سويديًا ثم سفيرًا للسويد من سنة ١٧٩٦ إلى سنة ١٧٩٩، وكاد هذا الرجل يفلح فى حمل تركية على إعلان الحرب على روسيا. وتغير الموقف تغيرًا تامًا نتيجة الحملة الفرنسية على مصر، وحاول روفن Roffin ممثل فرنسا فى الآستانة عبثًا أن يطمئن الباب العالى من ناحية نيات حكومته السلمية، ولكن تركية أعلنت الحرب على فرنسا فى ٤ سبتمبر

стр. 5720

سنة ١٧٩٨، وألقى روفن فى السجن، كما سجن القناصل والتجار الفرنسيون وكانت التدابير التى اتخذتها تركية فى هذا الشأن أقل شأنًا وأبطأ سرعة من التدابير التى اتخذتها إنجلترا بكثير، وعقد الباب العالى فى ٥ يناير سنة ١٧٩٩ تحالفًا مع انجلترا، ونزلت الجنود التركية الأولى فى أبى قير فى ٢٥ يولية، إلا أن بونابرت أكرههم على إلارتداد إلى أسطولهم بعد عودة الجيش الفرنسى مباشرة من حصار عكا، حيث أظهر الجزار باشا فى ذلك الوقت بدفاعه عن المدينة أنه تابع مخلص من أتباع السلطان. وبلغ الشام فى النصف الأخير من ذلك العام جيش تركى قوامه ٨٠٠٠٠ رجل تحت إمرة ضيا يوسف باشا، الصدر الأعظم منذ سنة ١٧٩٨ (وكان ملك محمد باشا قد حل محل قوجه يوسف باشا فى يونيه سنة ١٧٩٢، وخلف عزت محمد باشا ملك باشا محمد بعد سنتين ونصف سنة من توليه الصدارة العظمى)، وقد اشتمل هذا الجيش على ٤٠٠٠ رجل تقريبًا من الجنود النظاميين الجدد، ولحق به جيش الجزار؛ واستولى الترك على حصن العريش الصغير، وعقد الصدر الأعظم فى هذا الموضع نفسه هدنة مع الجنرال كليبر فى ٢٨ يناير سنة ١٨٠٠ وعد فيها الفرنسيون بالجلاء عن مصر، إلَّا أن الإنجليز نقضوا المعاهدة فهاجم كليبر الصدر الأعظم وكان يتقدم صوب القاهرة، وهزم الجيش التركى قرب أطلال عين شمس (٢٠ مارس)، وتراجع الترك بعد هذا إلى الصحراء، وفى مارس سنة ١٨٠١ , أى بعد عام واحد، اشترك الترك مرة أخرى فى الحملة المصرية تحت إمرة القبودان باشا كوجك حسين؛ وقد أسفرت هذه الحملة عن إخلاء الفرنسيين للبلاد إخلاء تامًا واحتلال الجيش البريطانى مصر، وكان الحليف الآخر لتركية فى هذه الحرب هو روسيا، وكان أسطول روسى قد ظهر بالفعل فى البوسفور فى سبتمبر سنة ١٧٩٨ فعقدت معاهدة تحالف بين الطرفين فى ٢٣ ديسمبر، ثم يمم الأسطولان التركى والروسى المتحالفان شطر الساحل الغربى لبلاد اليونان

стр. 5721

وطردا الفرنسيين من الجزائر الأيونية فى مارس سنة ١٧٩٩، وكانت هذه الجزائر من قبل فى حوزة البندقية ثم تركتها النمسا لفرنسا بمقتضى معاهدة الصلح التى عقدت فى كاميو فورميو (١٧ أكتوبر سنة ١٧٩٧)، وقد جعلت تركية هذه الجزائر جمهورية تحت حمايتها هى وروسيا، وأفلح على باشا وإلى يانينا فى الوقت نفسه فى احتلال بعض موانى ألبانيا إلى حين، وظلت العلاقات مع روسيا متوترة بالرغم من التحالف الروسى، وقد عقد، بوساطة بروسيا، صلح ابتدائى مع فرنسا فى ٩ أكتوبر سنة ١٨٠١ اعترفت فيه فرنسا بسيادة الباب العالى على جمهورية الجزائر الأيونية السبع الجديدة، وأنفذ سبستيانى المشهور للمرة الأولى إلى الآستانة فى مهمة فوق العادة للتصديق على هذا الصلح الابتدائى. ولم يكن الباب العالى طرفًا فى معاهدة الصلح التى تمت فى أميانز وتأيدت بها النصوص نفسها (٢٧ مارس سنة ١٨٠٢)، ذلك أنه عقد فى يونيه صلحًا منفردًا مع فرنسا، وحاول الصدر الأعظم والقبودان باشا أن يعيدا النظام إلى نصابه فى مصر باستئصال شأفة زعماء البكوات المماليك، على أنهما لم يفلحا فى ذلك، فقد كان المماليك ينعمون بحماية البريطانيين، وعادا فى ديسمبر إلى الآستانة تاركين خسرو باشا واليًا على مصر متخذًا مقره القاهرة. وإنما جلا الجيش الإنجليزى عن مصر فى سنة ١٨٠٣ بعد أن عقد اتفاق فى التاسع من يناير من ذلك العام فى الآستانة بين السفير اللورد إلجين Elgin والرئيس أفندى تعهد فيه الباب العالى بالعفو عن المماليك. وكذلك كان الموقف مضطربًا فى الداخل فى هذه السنوات التى زخرت بالأحداث، فمنذ صلح باسى أخذ زعماء قطاع الطرق (عثمان باشا) يلقون الرعب فى الرومللى، وكان يناصرهم بعض ذوى النفوذ فى الآستانة من مناهضى الإصلاحات وخاصة يوسف أغا رئيس ركائب "والده السلطان"؛ وكان بزوان أوغلى قد استولى فى سنة ١٧٩٧ على قسم كبير من بلاد البلغار، وباءت الحملة التى أنفذت لقتاله تحت إمرة القبودان باشا حسين بالخيبة، فلم

стр. 5722

يجد الباب العالى بدا من الإذعان لمطالبه، واعترف به باشا من حملة الـ "توغات" الثلاثة، ولكن حدث بعد ذلك بقليل أن غزوا بزوان أوغلى الأفلاق (١٨٠١)، وكانت تحميه النمسا، ثم حاول الباب العالى أن يعيد النظام إلى نصابه بتولية على باشا وإلى يانينا بكلر بك على الرومللى (١٨٠٣) ولكن جهوده ذهبت بددا، واتهم على باشا بأنه على اتفاق مع بزوان أوغلى فعزل من منصبه، ثم عمد فى ديسمبر سنة ١٨٠٣ إلى استئصال شأفة أهل جبل سولى القليلى العدد، وانتفع الباب العالى انتفاعًا كبيرًا فى محاربته المتمردين الرومليين فى ذلك العام بالجنود النظاميين الجدد؛ وأتاح غزو بزوان أوغلى الأفلاق الفرصة لروسيا فتدخلت فى إمارات الدانوب؛ وقبل الباب العالى تحت الضغط الروسى أن يعيد النظر فى المستعمرات السابقة مما كان من شأنه زيادة الحكم الذاتى الذى تنعم به تلك الإمارات؛ ونصّب ابسسيلانتى Ypsilanti هسبودرا على الأفلاق كما عين موروزى Muruzi هسبودارا على البغدان، على أن يبقيا فى ولايتهما سبع سنوات (١٨٠٣). وثارت المتاعب فى سنة ١٨٣٠ فى الصرب، وكان السبب فيها غزوات بزوان أوغلى وعودة زعماء الإنكشارية أو الدايات إلى مناصبهم، وكانوا قد طردوا من البلاد بعد الحرب التى نشبت مع النمسا. وقد تمخضت هذه الاضطرابات عن فتنة قام بها أمراء الصرب بقيادة قره جورج المشهور سنة ١٨٠٤، ولم يفلح الجيش التركى ولا سياسة الباب العالى فى إخضاع أهل الصرب فى السنوات التالية، فقد كان لهم منذ سنة ١٨٠٥ دستورهم الخاص بهم وأصبحوا سادة حصن بلغراد منذ ١٢ ديسمبر سنة ١٨٠٦؛ وفى عام ١٨٠٣ سقطت مكة فى يد الوهابيين (٣٠ أبريل)، بعد أن اعترفت شبه جزيرة العرب كلها تقريبًا بسلطان زعيمها عبد العزيز (انظر R. Hartmann فى Z.D.M ١٩٢٤ ص ١٩٥)؛ وحدث فى العام نفسه أيضًا أن تقدم محمد على الصفوف للمرة الأولى، ذلك أنه نصب واليًا على مصر سنة ١٨٠٤ بعد

стр. 5723

أن تغلب على مقاومة البرديسى من بكوات المماليك. وكان الباب العالى، بعد أن نشبت الحرب مرة أخرى بين فرنسا وإنجلترا فى مايو سنة ١٨٠٣، قد قرر أن يلتزم سياسة الحياد الدقيق، ولكن فرنسا أوقفته موقفًا عسيرًا بأن طلبت منه الاعتراف بنابليون إمبراطورًا، على أن تهديدات روسيا حالت بينه وبين هذا الاعتراف، ولم يفلح الخطاب الخاص الذى أرسله نابليون إلى سليم فى تحويله عن ذلك، ولم يتم الاعتراف إلا فى سنة ١٨٠٦ بعد أن جدد التحالف مع روسيا سنة ١٨٠٥؛ وكان الجنرال سبستيانى قد قدم إلى الآستانة سنة ١٨٠٥ سفيرًا لنابليون فساد النفوذ الفرنسى تركية آخر الأمر، وبالغ الباب العالى فى ذلك حتى لقد عزل هسبودارى (أميرى) الأفلاق والبغدان الموالين للروس مما جعل القيصر يأمر القائد ميشيلسون Michelson باحتلال الإمارتين؛ وتم تنفيذ هذا الأمر تنفيذًا تامًا فى ديسمبر سنة ١٨٠٦ بالرغم من مقاومة بزوان أوغلى ومصطفى بيرقدار باشا روسجق، وأعلنت الحرب على الروسيا (٢٧ ديسمبر) بتأثير المظاهرات المناهضة للروس التى قامت فى الآستانة بضغط سبستيانى؛ وجاءت إنجلترا فى الشهر التالى بمطالب بالغت فيها، مثال ذلك مطالبتها برحيل سبستيانى، ورسا الأسطول البريطانى فى تينيدوس لأرغام تركية على تنفيذ هذه المطالب؛ ورفض الباب العالى الأذعان فدخل أمير البحر دكورث Duckworth الدردنيل فلم يكد يلقى مقاومة، وظهر فى ١٠ فبرابر ١٨٠٧ أمام قصبة البلاد، وساد الهلع لحظة، قتل خلالها القبودان باشا، ثم نظم الدفاع عن الآستانة بإرشاد سبستيانى وبعض الضباط الفرنسيين (Juchereau de St. Denis) وأبى الإنجليز تحمل مسئولية قذف المدينة بالقنابل فانسحبوا مرة أخرى بعد إجراء مفاوضات فى أول مارس لم تسفر عن نتيجة، وبلغوا تينيدوس بعد أن حلت بهم خسائر فادحة، وأعلنت تركية الحرب على إنجلترا بعد ذلك مباشرة؛ ولم يكن الإنجليز أكثر نجاحًا فى مصر، فبالرغم من أن أسطولًا إنجليزيًا احتل

стр. 5724

الإسكندرية فى ١٧ مارس فقد هزم الإنجليز فى كل مكان على يد محمد على وأكرهوا على الجلاء عن البلاد فى سبتمبر. وكان الموقف السياسى فى الداخل قد مر بأزمة خطيرة، ذلك أن الإصلاحات قد استؤنفت مرة أخرى بعد سنة ١٨٠٢، وصدر فى مارس سنة ١٨٠٥ "خط شريف" يقضى بفرض ضريبة عامة على أهل البلاد من أجل الجنود النظاميين، وانتهى ذلك بتمرد الإنكشارية جهرة واعتصموا فى أدرنة وقيرق كليسه؛ وأنفذت الحكومة لقتالهم الجيش النظامى فهزمهم هزيمة ساحقة فى أغسطس سنة ١٨٠٦، وكان من نتيجة ذلك أن أجلت الإصلاحات إلى حين؛ ولم يستفحل الأمر بفضل نفوذ المفتى صالح زاده أسعد أفندى، وقد حل إبراهيم حلمى باشا أغا الإنكشارية محل الصدر الأعظم حافظ إسماعيل باشا (وكان حافظ باشا قد خلف ضيا يوسف باشا سنة ١٨٠٥)، ولم يجرؤ الباب العالى حتى على إرسال الجيش النظامى لقتال الروس فى رومانيا. ولم تؤد الوقائع التى فازت فيها تركية على إنجلترا إلى عودة نفوذ السلطان، بل كان الأمر على الضد من ذلك، إذ ازداد جزع المعارضة زيادة مطردة لما لمسته من نفوذ الفرنسيين خلال تحصين الآستانة، وواصل حزب الإصلاح عمله فى غير ما تظاهر أو تفاخر، إلا أنه دبرت مكيدة القصد منها خلع سليم عن العرش، وكان زعيماها موسى باشا (وهذا هو الاسم الذى ذكره جودت؛ أما Zinkeisen وغيره من الكتاب فيذكرون الاسم مسته باشا) قائم مقام الصدر الأعظم (وكان الصدر الأعظم نفسه قد خرج لقتال الروس)، والمفتى عطا اللَّه أفندى، فقد أثار الفتنة بين جنود الاحتياط الجفاة الغلاظ (ويقال لهم اليماق) الذين كانوا يعسكرون على البوسفور، ونشبت الفتنة فى ١٥ مايو سنة ١٨٠٧، ذلك أن هؤلاء الجنود رفضوا ارتداء الزى النظامى، وأقام قبقجى أوغلى قائد الثوار معسكره فى بويوك دره، وحدث فى الأيام التالية -وبينما كان موسى باشا والمفتى يهدئان من روع السلطان- أن أخذت الدعوة المناهضة له تنتشر

стр. 5725

بسرعة، وذهب قبقجى بعد ذلك بأسبوعين إلى الآستانة ومعه أتباعه وقد حمل قائمة حوت أسماء كل أنصار الإصلاح المشهورين، وسيق جل هؤلاء إلى "آت ميدان" وقتلوا، وكان السلطان يرجو فى هذه اللحظة الأخيرة أن ينقذ عرشه بخطِّ شريف يلغى به النظام الجديد، ولكن عزله عن العرش كان قد تقرر فعلًا، ففى اليوم التالى، أى اليوم الثانى والعشرين من ربيع الأول سنة ١٢٢٣ هـ (٢٩ مايو سنة ١٨٠٨ م)، أعلن المفتى لوفد من اليماق فى تهيب مصطنع أن خلع سليم عن عرشه أمر يتفق مع الشرع، ثم ذهب بعد هذه المهزلة إلى سليم ليبلغه قرار الشعب، وأذعن سليم فى الحال واعتزل الحكم، ولم يكن له ولد، فوضع على العرش مصطفى أكبر ولدى السلطان عبد الحميد، ولقّب بمصطفى الرابع. ولقى سليم بعد ذلك بعام مصرعه عندما سار مصطفى بيرقدار إلى الآستانة بجنوده وجنود الصدر الأعظم جلبى مصطفى باشا ليمكن للإصطلاحات ويعيد سليمًا إلى عرشه، ودخل بيرقدار فى الرابع من جمادى الآخرة سنة ١٢٢٣ هـ (٢٨ يولية سنة ١٨٠٨ م) بجنوده الفناء الأول من أفنية السراى مطالبًا بالسلطان سليم، فأحل مصطفى عندئذ قتل سليم، الذى كان قد أرجئ إلى هذا العين، وأحل أيضًا قتل محمود أخيه هو الأصغر، ووصل بيرقدار متأخرًا لحظة فلم يستطع إنقاذ حياة السلطان السيئ الطالع، ذلك أنه كان قد قتل فعلًا عندما اقتحمت أبواب السراى، ثم جئ بمحمود أخى مصطفى من مخبئه ووضع على العرش. وقد وصف سليم الثالث بأنه سلطان عظيم المواهب (انظر بوجه خاص ما رثاه به جودت، جـ ٨، ص ٢٦٢ وما بعدها)؛ ونظم قصائد وقعها باسم إلهامى (تخلص) ويقال إنه كان من أصحاب البراعة فى الموسيقى، وتثبت غيرته على الإصلاح أنه كان لمّاح الذكاء، إلا أن هذه الغيرة كان يحد منها ميله إلى الاهتمام بأدق التفصيلات، والظاهر أيضًا أنه لم يكن يطيق وجود أشخاص أقوياء بين خاصة بطانته، فقد

стр. 5726

تعاقب على منصب الصدارة العظمى فى عهده الذى دام ١٨ عامًا ما لا يقل عن عشرة أشخاص. ونذكر بصفة خاصة من أعماله التى تدل على الورع والتقوى إقامته بابًا فضيًا لقبر أبى أيوب الأنصاري وتجديد جامع الفاتح تجديدًا تامًا، على أن أعظم منشآته هى الثكنات والمدارس التى أقامها تنفيذًا لمشروعات الإصلاحات. المصادر: (١) جودت باشا: تاريخ الآستانة ١٣٠٣ هـ، جـ ٥ - ٨. (٢) عاصم: تاريخ، الآستانة، طبعة غير مؤرخة. (٣) سلطان سليم ثالثن عصر وقائعى، الآستانة ١٢٨٠. (٤) إسماعيل غالب: تقويم مسكوكات عثمانيه، الآستانة ١٣٠٧ هـ، ص ٣٤٩ - ٣٦١. (٥) أفضل الدين: علمدار مصطفى باشا فى تاريخ عثمان أنجمنى مجموعة سى، رقم ٩ - ٢١، وخاصة رقمى ١٦ و ١٧. (٦) الجبرتي: عجائب الآثار، القاهرة ١٢٢٦ هـ، جـ ٣ و ٤. (٧) Geschichte des Osmanischen Reiches in Europa: Zinkeisen؛ كوتا ١٨٦٣، جـ ٦ و ٧. (٨) Geschichte des Osmanischen Reiches: Jorga كوتا ١٩١٣، جـ ٥، ص ٧٧ - ١٨١. (٩) Mekka: C.Snouck Hurgronje، لاهاى ١٨٨٨، جـ ١، ص ١٤٦ و ١٥٢؛ وقد أورد Zinkeisen بيان المصادر عن الإصلاحات فى تعليقه على ص ٣٢٤، جـ ٧؛ وانظر كذلك: (١٠) تترجق عبد اللَّه: سليم ثالث دورنده نظام دولت حقنده مطالعات فى تاريخ عثمانى أنجمنى مجموعه سى، رقم ٤١ - ٤٣؛ وانظر عن تاريخ سليم بوصفه شاعرًا. (١١) History: Gibb of Ottoman Poetry، لندن ١٩٠٧، جـ ١ و ٤ (انظر الفهرس). (١٢) نجيب عاصم: سلطان سليم ثالثن وطن برورلى تماثيل شاهانه سى

стр. 5727

فى تاريخ عثمانى أنجمنى مجموعة سى، رقم ٤١ - ٤٣؛ وتجد وصف حالة تركية العامة فى عهد سليم الثالث فى: (١٣) Tableau de L'Empire Othoman: Mouradgea d'Ohsson، باريس ١٧٨٨ و ١٨٢٠. (١٤) Etat actuel de la Turquie: Thornton، باريس ١٨١٢. صبحى [كرامرز J.H.Kramers] سليم بن منصور تنتمى هذه القبيلة القوية النشيطة إلى القيسية أو إلى قيس عيلان ولم تظهر على صفحات التاريخ إلا فى منتصف القرن السادس الميلادى. وتقوم منازل هذه القبيلة على طول حدود نجد والحجاز، ويتاخمها من الشمال أرض المدينة ومن الجنوب أرض مكة. وكان جيرانها من الشرق قبائل غطفان وهوازن وهلال وهى من بنى عمومتها؛ والظاهر أن ناحية السليمية كانت تنعم برخاء وافر حتى نهاية العهد الأموى. فقد كانت موطن حرات بركانية متعاقبة ومراكز تعدين وتلال حافلة بالغابات، وواحات استغلت استغلالًا حكيمًا رشيدًا. ومن هذه الواحات الرَبذَة التى اشتهرت بإقامة أبى ذر فيها، وفَرَان ومعْدن البُرم، وصُفَيْنة، وسوارقية وغيرها. ولا تزال الواحتان الأخيرتان باقيتين. وتمتد واحة سوارقية مرحلة عدة أيام، وهى عامرة بأشجار الموز والرمان والأعناب ناهيك بأحراج النخيل، وكانت قبيلة سليم تملك جيادًا كثيرة، ويعد ذلك آية من آيات النعيم الأخرى فى الصحراء. وكانت قبيلة سليم على صلات طيبة بيهود المدينة، وقد أدرك رجال المال والأعمال القرشيين منذ عهد متقدم ألا مناص لهم من عقد أواصر الصداقة مع قبيلة سليم التى كانت تملك المصادر المعدنية وتشرف على الطريق الموصل إلى المدينة وينفذ منها من يريد بلوغ نجد والخليج الفارسى. وقد تحالف كثير من الأسر المكيّة مع سليم واشترك معها فى استغلال ثروات البلاد

стр. 5728

الزراعية والمعدنية، ونستدل على ثروتها المعدنية من كثرة ورود الاسم "معدن" فى أسماء المواضع السليمية. وأهم ثرواتها المعدنية هى الذهب والفضة. وتقرر الأحاديث النبوية أن صحابيًا من سليم جرى على أن يرسل إلى النبى محمد ﷺ عُشر المعادن النفيسة التى كان يستخرجها من منجمه. وقد استؤنف النشاط فى ناحية التعدين بسليم فى عهد خلافة أبى بكر، واستمر استغلال مناجمها فى عهد الأمويين، وكانت موردًا له قيمته من موارد الدولة. وكان السليمية يبجلون حجرًا أو نصبًا يسمى ضمار. وكان يجمع السليمية وأهل مكة مصالح مشتركة، ولذلك عادوا ﷺ أول الأمر، ثم دخلوا فى الإسلام وأخذ هؤلاء البدو الذين يقيمون الأمور بميزان الواقع يفاخرون بإسلامهم. وفى ٨ هـ (٦٢٩ - ٦٣٠ م) اشتركت كتيبة سليمية قوية فى غزوة حدثت بعد وقعة حنين. وقد طالب زعماؤهم بإلحاح أن يتقاضوا نصيبهم من الغنائم نظير ما بذلوه من معونة فى هذا النصر، وكان منهم العباس بن مرداس ابن الشاعرة الخنساء (١) وانحاز بنو سليم إلى جانب عثمان إبان القلاقل التى اتسم بها عهد الخليفة الثالث من الخلفاء الراشدين، وقد أكسبهم ذلك رضا الخليفة معاوية الذى كان يعد أبا الأعور السليمى من أحسن قواده. وكان من سياسة الأمويين أن يسترضوا هذه القبيلة الفخورة بنفسها التى كانت تنزل على طول طريق الحجاج وفى جوار البلاد المقدسة وتستطيع مراقبة السكان المتمردين فى هذه البلاد. وظل هذا التفاهم الودى قائمًا بين الطرفين حتى وفاة معاوية الثانى (٢). ثم أبى بنو سليم هم والقبائل القيسية الأخرى الاعتراف بمروان الأول (٣) خليفة له وبايعوا عبد اللَّه بن الزبير المناهض له. وأدت

стр. 5729

هزيمة القيسية فى مرج راهط إلى قيام قطيعة تامة بين اليمنية والقيسية، وأشعلت نيران حرب مريرة بين هذين الفريقين من العرب. وفى هذه الحرب اشتهر رجلان من سليم -هما عُمَير بن الحُباب وجَحّاف بن حكيم- بالقسوة والبطش أكثر من شهرتهما بالشجاعة. وقد سجلت أشعار الأخطل ذكرى هذه الأحقاد المميتة. واستقر قسم من هذه القبيلة بعد الهجرة فى الجزء الغربيّ من أرض الجزيرة. وسمح لمائة أسرة من بنى سليم بالرحيل إلى مصر سنة ١٠٩ هـ (٧٢٧ م) وسرعان ما تكاثروا هناك. وفى عام ٢٣٠ هـ (٨٤٤/ ٤٤٥ م) نهبت قبيلة سليم التى كانت تقطن جزيرة العرب هى وبنو هلال أبناء عمومتهم المدينة فاستحقوا ما نزل بهم من قصاص. وفى عهد الخلفاء الفاطميين بمصر انحازوا إلى القرامطة ونهبوا قوافل الحجيج، وكان ذلك بداية عهد من الفوضى شقى به بنو سليم من سكان جزيرة العرب. وقد جر عليهم ميلهم نحو القرامطة بمصر غضب خلفاء القاهرة. وفى عام ٤٤٤ هـ (١٠٥٢ م) أراد الخليفة الفاطمى المستنصر أن يتخلص من هؤلاء البدو المشاغبين هم وبنى هلال فدفع بهم إلى غزو شمالى إفريقية حيث كان كثير من القبائل يرتبط بصلة النسب مع بنى سليم. المصادر: (١) ابن دريد: كتاب الاشتقاق، ص ١٨٧ - ١٨٩. (٢) الكندى: الولاة والقضاة، طبعة Rhuv.Guest ص ٧٧، ٢٩٧. (٣) ابن عبد ربه: العقد الفريد، جـ ٢، ص ٦٣. (٤) الهمذانى: صفة جزيرة العرب، ص ١٣٢، ١٥٤، ١٧٠، ١٧١، ١٨٣، ١٨٥، ٢٠٥، ٢٢٠. (٥) ياقوت: المعجم، طبعة فستنفلد، جـ ٣، ص ٤٠٣؛ جـ ٤، ص ٥٧٢؛ جـ ٥ ص ٨٦٥. (٦) اليعقوبى: كتاب البلدان، طبعة ده غوى، ص ٣٣٥. (٧) Registergenealogisch Tabellen: Wustenfeld ص ٤٢٦ - ٤٣٠.

стр. 5730

(٨) Reste arab Heidentums: Wellhausen ص ٦٨. (٩) Blau فى Zeitschrift der Deutschen Morgenlandischen Gesellschaft، جـ ٢٣، ص ٥٨٦ (١٠) Le Berceau de L'Islam: Lammens ص ٩٩ - ١٠٠، ١٣٦. (١١) المؤلف نفسه: La Mecque a la veille de l'he gire ص ١٩٦، ١٩٧، ١٩٨ (ملخص من M.F.O.B جـ ٩، قسم ٣). (١٢) المؤلف نفسه: Etudes sur le regne du calife Mawi a ١ er ص ٤٣، ٣٣٧، ٤٢٣. (١٣) المؤلف ذاته: Le Chantre des Omaiyades, notes sur Le poete arabe Akhtal ص ١٣٣. . . إلخ (ملخص من المجلة الأسيوية، ١٨٩٤). (١٤) I tempi La vita ed it canzoniere della Poetessa araba Al Hansa: G.Gabrieli فلورنسة، سنة ١٨٩٩، ص ١١ وما بعدها، ٦٧ وما بعدها. الشنتناوى [لامنس H. Lammens] سليمان الأول عاشر سلاطين آل عثمان وأعظمهم، وقد حكم من عام ١٥٢٠ إلى عام ١٥٦٦، ويطلق عليه الترك اسم "قانونى سلطان سليمان"، كما يعرفه الكتاب الغربيون باسم سليمان العظيم. ويطلق عليه بعض المؤرخين الغربيين مثل ليونكلافيوس Leunclavius ثم جوركا Jorge من بعده اسم سليمان الثانى، أما سليمان الأول فهو فى نظرهم ابن بايزيد الأول الذى عاش فى أدرنة، غير أن الرأى الغالب فى تركية هو أن سليمان القانونى هو أول سلطان من آل عثمان سمى بهذا، وهو يعرف دائمًا باسم "سليمان خان أول". وتشير "الشرفات" العشر لمآذن جامع السليمانية إلى أن سليمان هو السلطان العاشر كما جاء فى حديقة الجوامع (ص ١٦) بل إن الرقم عشرة قد جعل له دلالة رمزية خاصة فى حياة السلطان (Geschichte des Osmanische Reiches جـ ٣، ص ٤)، وكذلك يعد الاسم سليمان رمزًا قوميًا ودينيًا. وكثيرًا ما نجد فى الوثائق التى أصدرها سليمان إشارات إلى آيات قرآنية ذكرت النبى سليمان ﵇.

стр. 5731

ولد سليمان ٩٠٠ هـ (١٤٩٤/ ١٤٩٥ م) وهو ابن السلطان سليم، وأمه عائشة سلطان (توفيت عام ٩٤٠ هـ = ١٥٣٣؛ انظر سجل عثمانى، جـ ١، ص ٤٩) ابنة منكلى كراى خان القريم وقد اشتهرت بجمالها. وولى سليمان فى عهد جده بايزيد سنجق كفّه، كما كان يعيش فى عهد سليم الأول فى مغنيسا واليًا عليها، بيد أنه لم يكن له أى شأن هام فى حكمها. ولذلك لم يكن لدى أحد آية فكرة عما ستكون عليه حال هذا السلطان الجديد عندما بلغ قصبة البلاد فى ٣٠ سبتمبر عام ١٥٢٠ بعد وفاة أبيه بثمانية أيام. وأبرز سمة فى سيرة هذا السلطان، الذى كان بطبعه محبًا للسلام كما جاء فى التقارير البندقية، هى أنه اشترك شخصيًا فى ثلاث عشرة حربًا عظيمة، عشر منها فى أوروبا وثلاث فى آسية. وكانت هذه الحروب مراحل عدة من مراحل توسع الامبراطورية العثمانية فى رقعتها وسلطانها، ومن ثم فإن إحصاءها يتفق فى أكثره مع التاريخ الحربى الهام للإمبراطورية فى عهده. وكان أولها حرب بلغراد، وهى الحرب التى أشعلها سوء معاملة ملك المجر لرسل الترك الذين جاءوا يسألونه أداء الجزية. فقد استولى الصدر الأعظم بيرى باشا على بلغراد فى ٢٩ أغسطس عام ١٥٢١ وسبق ذلك استيلاء الترك على سبز Sabacz (بالتركية بوكوردلن BogUrdelen) على نهر الدانوب وصاحبه قيام الجنود الترك بتدمير سرميه Syrmia. ودخل السلطان هذه المدينة المفتوحة، أى بلغراد، فى ٣٠ أغسطس، ووضع بها حامية تحت إمرة سنجق بك. وتم فى العام التالى فتح جزيرة رودس وانتزاعها من يد فرسان القديس يوحنا الذين ظلوا مدة طويلة خطرًا يهدد السيادة العثمانية لأنهم كانوا يساعدون القراصنة المسيحيين، وغادر سليمان الآستانة فى الخامس عشر من يونية عام ١٥٧٢، وعبر آسية الصغرى متجهًا إلى ميناء مرمريس Marmaris وأبحر الأسطول بقيادة الوزير مصطفى باشا تعززه فرقة من الجنود المصرية أنفذها خير بك وإلى مصر. وقد لاقت الجيوش التركية

стр. 5732

مصاعب جمة فى حصار الجزيرة، واضطر الأسطول التركى إلى الهروب إلى مرمريس فى نهاية شهر أكتوبر، ولكن حدث فى شهر ديسمبر أن اتفق كبير الفرسان ويدعى Villiers de I,Isle Adam (ويعرفه الترك باسم ميكال مستورى نسبة للكلمة اليونانية Megalomastra) على شروط التسليم، ثم غادر الجزيرة من فوره وقتل فى هذه الحرب أحد أبناء أخى جم بايزيد الثانى، أثناء وجوده بين صفوف الجيش المسيحى. وبعد عودة السلطان إلى الآستانة بقليل عزل الصدر الأعظم بيرى باشا ونصب مكانه فى ٢٧ يونية ١٥٢٤ صفيه إبراهيم باشا الذى ظل صاحب سليمان الأمين فى جميع حروبه حتى مقتله المفاجئ عام ١٥٣٦. وتوطدت أواصر الصداقة بين الاثنين سنة أواصر بزواج إبراهيم من أخت السلطان وفى عام ١٥٢٥ اتخذت تدابير عسكرية جديدة لم يكشف عن الغرض منها، وحدثت مفاوضات مع بولندة وفرنسا وقامت حرب عصابات فى الكروات وسلافونيا ودلماشيا (ونخص بالذكر منها تلك الفعال الباهرة التى قام بها باشا البوسنة الذى حاول عبثًا الاستيلاء على مدينة جايس Jaice) وكان تمرد الإنكشارية فى قصبة البلاد من الدلائل الأخرى على شروع أولى الأمر فى اتخاذ تدابير عسكرية عظيمة. وخرج سليمان سنة ١٥١٦ مصطحبًا إبراهيم فبلغا بلغراد فى ١٥ يولية، وكان قد شخص إليها أسطول حربى عن طريق نهر الدانوب. واستولى إبراهيم فى ٣٠ يولية على بيترفاردين Peterwardein (تعرف بالتركية باسم ورادين)، ثم عبر الجيش التركى نهر دراوه Drave، عند مدينة إسزك Eszek ولقى عند موهاكس Mohacs (مهاج) الجيش المجرى الذى كانت منازعات قواده قد أضعفته، وقامت هناك موقعة حربية فى ٢٨ أغسطس قتل فيها لويس ملك المجر وتحطمت مقاومة المجر، فغدت البلاد مفتوحة أمام الغزو التركى. وبادر السلطان هو وإبراهيم فواصلا سيرهما دون توقف فاحتلا فى ١١ سبتمبر القصبة بودا (بالتركية بودن Budin أو بودون Budun) التى أصبحت طعامًا للنيران على الرغم من

стр. 5733

صدور الأوامر بتحاشى ذلك. على أن هذا الاحتلال إنما كان احتلالًا موقوتًا. وعبر الجيش التركى نهر الدانوب، وعاد عن طريق زكدين Szegedin مخربًا البلاد التى مر بها وقاضيًا على مقاومة القوات المتعددة التى صادفته. وعاد سليمان إلى الآستانة فى شهر نوفمبر، فوجد ألا مناص له من معالجة المتاعب التى قامت فى آسية الصغرى. واستمرت الحرب فى البوسنة ودلماشيا وسلافونيا طوال السنتين ونصف السنة التى سبقت الحرب المجرية الثانية. وقام التنافس فى هذا الوقت نفسه بين فرديناند "الملك الرومانى" وجون زابوليا John Zapolya أمير ترانسلفانيا (إردل بأن) حول التاج المجرى. وأرسل كلاهما رسولًا إلى الآستانة، واستطاع رسول زابوليا أن يكسب عطف السلطان، وخرج السلطان فى مايو من عام ١٥٢٩ فى حملته الثانية، وهى حملة فينا، يصحبه الرسول، وبلغا موهاكس فى ١٠ أغسطس حيث اعترف سليمان بزابوليا ملكًا على المجر (قرال يانوش) وأقبل زابوليا لتقديم فروض الولاء لمولاه. وعين إبراهيم باشا فى ذلك الوقت سر عسكر، وخرج السلطان لتنصيب تابعه الجديد فى عاصمته التى كانت تحتلها جنود فرديناند. وفى ٨ سبتمبر سلمت بودا، ونصب سليمان زابوليا ملكًا على المجر دون أن يحضر بشخصه الاحتفال الذى أقيم لذلك. وبدأ الجيش التركى فى ٢٧ سبتمبر حصاره المشهور لمدينة فينا، ولكنه اضطر لرفع الحصار فى ١٥ أكتوبر والارتداد عنها مخربًا فى عودته أرباض المدينة. وظل القتال دائرًا فى السنتين التاليتين مع النمسا ولم تفلح البعوث المختلفة التى أرسلها فرديناند فى عمل أى شئ. وفى عام ١٥٣٢ قام سليمان بما يعرف فى المصادر التركية باسم "الحملة الألمانية ضد ملك أسبانيا" أى شارل الخامس الذى طالب بأن يكون "صاحب قرانلق" (حوليات رستم باشا). وأهم أحداث هذه الحملة الاستيلاء على كنز Guns (بالتركية كوسك Kosek) بعد حصار طويل (٢١

стр. 5734

أغسطس). وكان سليمان أثناء الأشهر القليلة التالية فى أستيريا Styria حيث نهبت جيوشه الإقليم دون أن تلقى أى جيش من جيوش الإمبراطور. وعاد السلطان إلى الآستانة فى نوفمبر، وقد تلت عودته الهدنة مع النمسا، ثم إبرام الصلح فى ١٤ يناير عام ١٥٣٣. وكانت الحملة السادسة من حملات سليمان موجهة ضد فارس. وكان السبب فيها مطالبة الترك ببدليس Bitlis (وكان واليها قد تخلى عن الترك) وبغداد. واحتل الصدر الأعظم إبراهيم مدينة تبريز فى شهر يولية عام ١٥٣٤، ودخلها السلطان بشخصه فى شهر سبتمبر، وسار الجيش التركى من تبريز إلى بغداد مارًا بهمدان دون أن يبدى الشاه طهماسب أية مقاومة، وكانت قد تركت بدون دفاع فاحتل إبراهيم المدينة ودخلها سليمان دخول الظافر المنتصر بعد ذلك بأيام قلائل فى ٣٠ نوفمبر سنة ١٥٣٤. وشيد سليمان خلال أربعة الأشهر التى أقامها فى هذه المدينة ضريح أبى حنيفة، وذكرت المصادر عددًا كبيرًا من الأماكن المقدسة التى زارها السلطان فى بغداد والنجف والكوفة وكربلاء. ووجد السلطان أن الفرس قد استعادوا الجزء الأكبر من الفتوحات التركية فخرج مرة أخرى إلى فارس مارًا بإربل ومراغة حتى بلغ تبريز. وظل الشاه متجنبًا خوض غمار الحرب فاستطاع الترك الاستيلاء على معاقل اذربيجان والعراق العجمى. ولم يحدث قتال إلا فى عودة الجيش التركى، إذ اشتركت مؤخرته من حين إلى آخر فى مناوشات مع الفرس، مثال ذلك ما حدث عند وان. وعاد السلطان إلى الآستانة فى ١٧ يناير عام ١٥٣٦. وبعد ذلك بشهرين (١٥ مارس) حدثت فضيحة إبراهيم الصدر الأعظم ومقتله، وهو الذى كان صفى السلطان ورفيقه فى جميع الغزوات التى قام بها حتى ذلك العين، وحل مكانه آياس باشا. وفى عام ١٥٣٧ صحب البادشاه الحملة الموجهة على كورفو ولكنه توقف شخصيًا عند والونه Walona واضطر الترك إلى فك الحصار عن حصن الجزيرة فى ٧ سبتمبر وكان يدافع عنه البنادقة.

стр. 5735

ولهذه الحملة ذكر خاص لما صحبها من غارات قام بها لطفى باشا على شاطئ أبوليا Apulia . وفى العام التالى لم يجد السلطان بدًا من التدخل بشخصه أيضًا للقضاء على الفتنة التى أشعلها أمير البغدان، وأن يشترك هو فى هذا التدخل. وانتهت هذه الفتنة باستيلاء الترك على العاصمة سجاوه Sucawa . وعاد السلطان سليمان إلى أدرنة بعد أن نصب أميرًا جديدًا على هذه الإمارة وأعاد تخطيط حدودها. وقادته الحملتان التاليتان، أى حملة عام ١٥٤١ وعام ١٥٤٣ إلى المجر مرة أخرى حيث استؤنفت الحرب عقب وفاة زابوليا عام ١٥٤٠. ولم تستطع أرملة زابوليا أن تدافع عن حقوق ولدها الصغير إزاء دعاوى فرديناند ملك النمسا. وبلغ سليمان أبواب بودا، التى كان يحاصرها يبتر ييرنيى المجرى Peter Perenyi ولم يفز منها بطائل، فى شهر أغسطس عام ١٥٤١ فضمها إلى أملاكه هى ومملكة زابوليا مع استثناء ترانسلفانيا التى تركها للمملكة الأرملة إيزابيلا Isabella، ومن ذلك الوقت أصبحت بواد مقر بكلربك، وأدخلت الإدارة التركية فى بلاد المجر، وذهبت دعاوى فرديناند بددا كما خابت محاولته الاستيلاء على بست Pest سنة ١٥٤٢. وأدت حملة سليمان سنة ١٥٤٣ إلى عدة فتوحات هى: فالبو Valpo، وسيكلوس Siklos وفونفكيرشن Funfkirchen (بج Pec) وغيرها من المدن وذهب البادشاه من بعد إلى بودا ثم استولى على كران Gran (استركوم Esztergom، وبالتركية أسترغان وستولفايسنبرغ Stuhlweissenberg (أستون - بلغراد - UstunBelgrade) فى شهر سبتمبر. وعاد السلطان إلى بودا حيث عبر الدانوب وقفل راجعًا إلى الآستانة فى الحادى عشر من شهر نوفمبر. وأعقب هذه الحملة الأخيرة فترة دامت خمس سنوات لم يمارس فيها سليمان أى نشاط حربى، وقد صرف الصدر الأعظم سليمان باشا عن منصبه وكان قد حل محل لطفى باشا عام ١٥٤١، الذى أعقب آياس باشا المتوفى عام ١٥٣٩ وتولى الصدارة العظمى رستم

стр. 5736

باشا الذى تزوج من مهرماه ابنة سليمان من حرم سلطان وبدأ نفوذ الحريم منذ ذلك الوقت يؤثر تاثيرًا فعالًا فى مجرى السياسة. وكان من نتيجة ذلك أن ازدادت العلاقات سوءًا مع فارس، فى حين انتهت الحرب مع المجر بعقد هدنة مع فرديناند ملك النمسا مدتها سبع سنوات تعهد فيها فرديناند بأداء جزية سنوية قدرها ثلاثون ألف دوكات. وكان السبب فى إنفاذ حملة سليمان على فارس سنة ١٥٤٨/ ١٥٤٩ القاص ميرزا أخا الشاه طهماسب الذى كان قد التجأ إلى البلاط العثمانى. وذهب السلطان إلى أرضروم ثم إلى تبريز دون أن يبدى الشاه أية مقاومة، غير أن الظروف اضطرت الجيش التركى إلى الارتداد إلى ديار بكر فى حين قام الجيش الفارسى بنهب المدن الواقعة على الحدود. وأمضى سليمان الشتاء فى حلب، ثم قضى العام التالى دون أن يبذل نشاطًا ما. وقام الوزير أحمد ببعض الفتوحات فى بلاد الكرج Georgia، وشهدت السنوات التالية قيام أعمال عسكرية أثارها تدخل النمسا فى ترانسلفانيا، وهى الجزء الوحيد من بلاد المجر الذى لم يطأه قط أى جيش تركى. ولم يشترك السطان فى هذه الأعمال ذلك إنها كانت تحت إشراف صوقللى باشا بكلربك الروم الذى ولى الصدارة العظمى فيما بعد (الاستيلاء على تمسفار (طمشوار) Temesvar عام (١٥٥١). ولم يكن فى نية سليمان أيضًا أن يشترك فى الحملة الجديدة على فارس سنة ١٥٥٣، فقد اختير رستم باشا سر عسكرًا لهذه الحملة، غير أن الشائعات ترامت إليه على طريق رستم بأن الأمير مصطفى والى أماسية قد دبر فتنة، فقرر السلطان أن يشترك بشخصه فى هذه الحملة. وخرج فى ١٨ أغسطس سنة ١٥٥٣ وفى صحبته الأمير سليم. وحدث فى إركلى Eregli من أعمال قره مان Karamania ذلك الحدث المفجع المفاجئ، وهو مقتل الأمير مصطفى، وكان قد وفد لتحية أبيه (١٦ أكتوبر). وكان من نتيجة هذا العمل من أعمال العنف الذى أوحت به دسائس الحريم أن حل أحمد باشا مؤقتًا محل رستم باشا (إلى حين مقتله فى ٢٨

стр. 5737

سبتمبر عام ١٥٥٥). ولم تبدأ الأعمال الحربية على نطاق واسع إلا سنة ١٥٥٤، وقد انتهت بتدمير نخشوان وإريوان وقره باغ (فى يولية). وبدأت فى سبتمبر مفاوضات الصلح بأرضروم، ولكن لم يتم عقد معاهدة الصلح -الصلح الفارسى الأول- إلا فى مايو سنة ١٥٥٥ وكان ذلك فى أماسية، واستقبل السلطان فى أماسية البعثة النمسوية المشهورة التى رأسها بوسبك Busbecq وهى البعثة التى لم تفلح إلا فى الحصول على هدنة حربية، وعاد السلطان إلى الآستانة فى شهر أغسطس، ومرت عشر سنوات قبل أن يقوم سليمان بحملته الثالثة عشرة والأخيرة وهى حملة زيكت Szigeth . على أن الحرب فى النمسا ظلت مستعمرة على الرغم من مفاوضات بوسبك المستمرة، ذلك أن الترك أصروا على مطالبهم وخاصة فى زيكت التى حوصرت حصارًا لم ينته إلى شئ سنة ١٥٥٦. وقد دلل الصدر الأعظم رستم على أنه رجل يصعب التفاوض معه. ولم يتم عقد الصلح إلا بعد وفاته سنة ١٥٦١، فقد أبرم سنة ١٥٦٢ على يد على باشا، وكان أكثر منه لينًا. وقد أصرت النمسا بمقتضاه على الجلاء عن ترانسلفانيا وجدد هذا الصلح بعد وفاة فرديناند, عام ١٥٦٢ على يد الملك مكسيمليان. وخيم الحزن على حياة سليمان فى سنيه الأخيرة بسبب وفاة خرم سلطان (أبريل عام ١٥٥٨) وبسبب الحرب التى كانت بين الأمير سليم وبايزيد وانتهت بمقتل بايزيد. واستؤنف القتال مع النمسا سنة ١٥٦٥، وأحرز المسيحيون فيها بعض الانتصارات، وكان ذلك سببًا فى خروج السلطان المسن مرة أخرى على رأس جيوشه المحاربة. وغادر السلطان الآستانة فى أول مايو عام ١٥٦٦ وفى صحبته الصدر الأعظم الجديد محمد صوقوللى (عين فى يونيه سنة ١٥٦٥ بعد وفاة على). وقوبل جون سكسموند John Sigismund ابن زابوليا فى زملن Zemlin مقابلة تنطوى على التكريم البالغ وكانت الخطة الأصلية تقضى بمهاجمة إرلو Erlau (إكرل Egril) إلا أن

стр. 5738

الأخبار التى بلغت سليمان جعلته يقرر محاصرة زيكت Szigeth (سكتوار Sigetwar) وكان يدافع عنها نيقولا زرينى Nicolas Zriny . وبدأ الحصار فى الثانى من أغسطس، وسقطت المدينة أمام هجمات الترك فى ٨ سبتمبر، غير أن السلطان العظيم أدركته المنية فى مساء يوم ٥/ ٦ سبتمبر. ولم يعش ليشهد الاستيلاء على هذه المدينة. وأخفى صوقللى خبر وفاة سليمان ثلاثة أسابيع سويًا ليتحاشى قيام المتاعب فى صفوف الجيش وليتيح لسليم الثانى فرصة اعتلاء العرش. ولقى سليم الجيش التركى بالقرب من بلغراد، وحمل جثمان سليمان قبل مسير الجيش إلى الآستانة حيث دفن فى مقبرته بمسجد السليمانية، أما قلبه فقد دفن فى ضريح بالقرب من زيكت (انظر Jacob: Aus Ungarns Turkenzeit ص ٢٤). وهذه الخلاصة التى أوجزنا بها الكلام عن حروب سليمان تكشف عن الهمة العجيبة التى امتاز بها هذا السلطان الذى يعد أعظم سلاطين الامبراطورية العثمانية، ولكنها لا تزودنا بصورة كاملة لشخصيته. ومن سوء الحظ أن المصادر لا تمدنا بمادة كافية نستطيع أن نعتمد عليها فى إعادة بناء هذه الشخصية. فالمصادر التركية قلما نصادف فيها شيئًا إلا الإغراق فى مدحه والثناء عليه، أما المصادر الأوربية فهى، وإن كانت أكثر نقدًا أقل معلومات، كما أنها تتسم فى الغالب بالغرض. على أن المصادر التركية لا تخلو من بعض لمحات شخصية مقتضبة مثل الدعاء الحار القصير الذى فاه به سليمان قبل وقعة موهاكس (G.O.R جـ ٢٣ ص ٢٥) وما أظهره من خشوع عندما عاون حملة نعش "كل بابا" عقب احتلال بودا ١٥٢٥ (أوليا، جـ ٦، ص ٢٤٨) ونستدل على ورعه من نسخ القرآن الكريم الثمانية التى نسخها سليمان بنفسه، وهى محفوظة بمسجد السليمانية. أما تمسكه بأهداب السنة فواضح من القصائد الكثيرة التى نظمها فى الغزل ووردت فى ديوانه، ويضيف أصحاب الحوليات أنه كان محبًا للصيد متحمسًا له ومهما يكن من شئ فإن سليمان كان حاكمًا بطبعه،

стр. 5739

وقد تجلت عظمة مهابته وتفرد شخصيته وسط بلاطه الزاهر فى مناسبات من قبيل الاحتفالات بختان أولاده كما حدث فى عام ١٥٣٠ أو بزواج الأميرات أخواته. وكانت عواطفه وهو بعد شاب منصرفة إلى إبراهيم باشا ومحبوبته خرّم سلطان التى ظهر نفوذها فى السياسة. على أنه لم يكن يؤثر أبناءها بخالص حبه (الأميرين سليم وبايزيد والأميرة مهرماه). وإنما كان ولده الأثير عنده هو الأمير محمد الذى صحبه فى كثير من غزواته، وقد علم بوفاته (٦ نوفمبر سنة ١٥٤٣) فى طريق عودته من الحرب. وقد شيد سليمان إحياء لذكرى هذا الأمير مسجد شاه زاده فى إستانبول الذى تم بناؤه فى عام ١٥٥٣، وشيد أحياء لذكرى الأمير جهانكير (توفى عام ١٥٥٣ بعد مقتل أخيه مصطفى ودفن أيضًا فى مسجد شاه زاده) مسجد، آخر فوق مرتفعات طوب - خانه. واسم سليمان فى تاريخ الإمبراطورية قد طغى على اسم أى سلطان آخر وهو بداية عهد أصبحت الإمبراطورية فيه قوة لا تنازع سواء فى العالم المسيحى أو فى العالم الإسلامى عهد ترك طابعه على مظاهر التقدم السياسى والثقافى ومن العسير أن نحدد ما كان لسليمان من شأن فى هذا التقدم، على أننا نلاحظ أن تركية فى عهده كانت حافلة بعدد كبير من الرجال الكفاة النابهين أمثال قبودان باشا خير الدين بربروسه، والمفتى كمال باشا زاده ومهندس العمارة سنان وكثيرين غيرهم. بيد أن كل واحد من هؤلاء كان له فيما يظهر شأن فى محيطه الخاص. ويبدو أنه كان ثمة نقص فى الشخصيات العظيمة المتصلة بالسلطان مباشرة باستثناء الصدر الأعظم إبراهيم باشا. على إننا نستطيع أن نقول إن معظم السبب فى تقدم الإمبراطورية العثمانية فى عهد سليمان كان راجعًا إلى النظام السياسى الداخلى للدولة. وقد وضع أساس هذا التقدم السلاطين السابقون، إلا أن منشآت الدولة فى عهد سليمان قد بلغت حدًا من الكمال نستطيع أن

стр. 5740

نقول معه بحق أنها أصبحت تقوم على نظام مرسوم للحكم. وسار سليمان على مبدأ سلفه، فتوج هذا النظام بسن القانون الذى جمع فيما بعد فى مختلف كتب القانون "قانوننامه". (انظر المصادر). وهذا العمل التشريعى هو الذى أكسب سليمان لقب القانونى، ويتناول هذا القانون بصفة خاصة تنظيم الجيش والإقطاع الحربى، وقوانين ملكية الأرض والشرطة والقانون الإقطاعى. وكان من مبادئ هذا النظام الإفادة من العنصر المسيحى فى الإمبراطورية عن طريق الدوشرمه، وإسناد مناصب الدولة العليا إلى الأجانب الداخلين فى الإسلام. ولم يخل من ذلك من تأثير فى التقدم الثقافى الذى نتج عن ذلك. على أن تحقيق هذا المثل الجديد للحكومة العثمانية لم يدرك دون معارضة من قبل ممثلى القديم سواء فى الولايات المفتوحة حديثًا أو فى آسية الصغرى. ونذكر من بين مظاهر هذه المعارضة التى بدت بصفة خاصة فى مستهل عهد سليمان آخر بقايا حركة الاستقلال التى قام بها ذو القدر أوغلى، وقضى عليها فرهاد باشا سنة ١٥٢٢؛ والفتنة التى نشبت عام ١٥٢٧ فى إيج إيل؛ وثورة القلندر أوغلى فى العام نفسه التى أخمدها إبراهيم باشا. ويمكن أن ندخل فى ذلك أيضًا تمرد الإنكشارية عام ١٥٢٥ بالآستانة. وقد تعكر صفو السلام فى الولايات سنة ١٥٢١ بفعل غزالى وإلى الشام، ثم بفعل المحاولة التى قام بها قانصوه فى مصر لاستعادة استقلاله ثم الوالى أحمد باشا من بعده سنة ١٥٢٤. وكان على الحكومة أن تتدخل فى مناسبات عدة فى المنازعات التى قامت بين الأسر الحاكمة فى القريم وفى إمارات الدانوب. ويرجع السبب فى الاتساع الهائل لرقعة الإمبراطورية فى عهد سليمان إلى هذا النظام، وخاصة إلى الناحية الحربية، فيه ذلك؛ أن السلام الدائم لا يمكن تحقيقه على حد القول الذى أسنده لسليمان الكتّاب المعاصرون (مثل درنشوام Dernschwam) فقد كانت الدولة خليقة بأن تفتقر إلى ما يقوم

стр. 5741

بأودها أو سد نفقات أعطيات الإنكشارية وغيرهم من الجند المشاغبين، ثم إن الانتصارات الكبرى التى أحرزتها أدت إلى تغير جوهرى فى مركز الإمبراطورية فى الشئون الدولية، إذ فقدت الدول الأوربية كل أمل فى إخراج الترك من القارة الأوربية. ففى عهد سليمان تم عقد التحالف المشهور مع فرانسيس الأول ملك فرنسا، وهو التحالف الذى أدى إلى المفاوضات عندما كان فرانسيس يعيش فى إيطاليا أسيرًا فى يد شارل الخامس. وكان من نتائج هذا التحالف إمتيازات عام ١٥٣٥ المشهورة التى وطدت امتيازات الفرنسيين فى الامبراطورية العثمانية وخاصة فى القضاء القنصلى. وكان هذا الامتياز نقطة البداية للامتيازات التى عقدت بين الدول المسيحية وتركية فى القرون التالية، وإن كان السلاطين العثمانيون كانوا قد منحوا من قبل هذه الامتيازات وخاصة البندقية. ومن النتائج الأخرى لهذا التحالف الفرنسى النشاط البحرى العظيم الذى قام به الأسطول التركى فى البحر المتوسط ضد الأسطول الأسبانى بقيادة أندريا دوريا Andreas Doria وضد الشواطئ الإفريقية والايطالية وشاطئ دلماشيا، وخاصة بعد أن ولى خير الدين بربروسه منصب قبودان باشا (١٥٣٦ - ١٥٤٦) فقد خرجت تحت إمرته سنة ١٥٤٣ الحملة الفرنسية التركية على نيس. وخاض الأسطول التركى فى البحر الأحمر والمحيط الهندى عمار الحرب ضد البرتغال تحت قيادة سليمان باشا (حصار ديو Dui عام ١٥٣٨) وهى الحملة التى استولى الترك بفضلها على عدن واليمن، وأخذ القبودان بياله باشا وطرغود رئيس وصالح رئيس منذ عام ١٥٥٠ فى بسط سيادة العثمانيين على البحر المتوسط وخاصة على موانئ المغرب. وفى عام ١٥٦٥ خرجت الحملة المشهورة على مالطة، وهى الحملة التى قتل فيها طرغود رئيس، ولم يفلح الأسطول التركى فى الاستيلاء على

стр. 5742

الجزيرة. وفى ذلك العهد أيضًا حدثت حملة بيرى رئيس وسيدى رئيس ومغامراتهما فى المحيط الهادى. وقد اقترن هذا التقدم السياسى فى الداخل وفى الخارج بتقدم الدولة فى الميدان الثقافى، وهو تقدم يمكن أن نقول إنه كان أكثر استقلالًا عما كان عليه فى القرون السابقة إذ اكتسبت الحضارة العثمانية سماتها الخاصة فى ميدان الأدب وميدان الفن. وكان لسليمان شأن فى الحياة الأدبية فى عهده، بوصفه شاعرًا اتخذ لنفسه التخلص (أى الاسم الذى كان يوقع به أشعاره) محبى وراعيًا لفحول الشعراء فى عهده. ثم إن سليمان وعصره الذهبى قد أسهما فى نهضة الأدب، فقد ألهما شعراء من أمثال باقى نظم قصائد المديح والشاهنامات المختلفة، كما أنهم كتاب النثر بتأليف التواريخ. (انظر المصادر). أما فى ميدان العمارة فإن الثقافة التركية مدينة بصفة خاصة بالشئ الكثير لمواهب سليمان الأصيلة. ونذكر فى المحل الأول من المساجد التى شيدها فى العاصمة مسجد السليمانية الذى شيد فيما بين عامى ١٥٥٠، ١٥٥٦، وهو يضم قبر سليمان (وقد دفن به أيضًا سليمان الثانى وأحمد الثانى) ثم يأتى من بعده مسجد -سليمية الذى بنى تخليدًا لذكر سليم الأول، وقد تم بناؤه فى سنة ١٥٢٢، ومسجد شاه زاده الذى أقيم بين عامى ١٥٤٧ و ١٥٤٨ تخليدًا لذكر الأمير محمد، وهو يضم أيضًا قبر الأمير جهانكير. أما المسجد الذى بنى تخليدًا لذكر جهانكير فى طوب خانه فقد تهدم بعدئذ. وأما مسجد خاصكى فقد شيد سنة ١٥٣٤ تخليدًا لذكر خرّم سلطان، ونذكر أخيرًا مسجدين شيد سليمان أحدهما فى إستانبول والآخر فى إسكو دارة تخليدًا لذكر الأميرة مهرماه زوجة رستم باشا. وجميع هذه المساجد باستثناء مسجد سليمية من صنع المهندس المعمارى سنان الذى بنى أيضًا عددًا كبيرًا من المساجد فى قصبة البلاد وفى جهات أخرى لعظماء الإمبراطورية الذين اقتفوا أثر سليمان ونذكر من العمائر الأخرى التى شيدها سنان

стр. 5743

لسليمان، القناطر المعلقة فى العاصمة، والقصر الذى أقامه فى إسكودارة. ومن أشهر العمائر التى شيدت بكثرة فى مختلف الأقاليم بأمر سليمان قبر أبى حنيفة فى بغداد والمسجد الذى يضم قبر جلال الدين الرومى فى قونية، وتجديد أسوار بيت المقدس وتجديد الكعبة بعد فتوى أبى السعود المؤيدة لذلك؛ وقناطر مكة المعلقة. المصادر: إن المصادر التركية المعاصرة التى طبعت أو ترجمت هى: (١) حوليات محيى الدين، وهى تؤلف القسم الأخير من تواريخ آل عثمان، نشرها Giese فى برسلاو عام ١٩٢٢ ص ١٣٨ - ١٥٣ (إلى عام ٩٦٠ هـ = ١٥٥٣ م). (٢) كمال باشا زاده: غزوات مهاج أو مهاجنامه، نشرها وترجمها Pavet de Courteilles باريس ١٨٩٥. (٣) رستم باشا: تاريخ آل عثمان، ترجمة L. Farrer بعنوان Die Osmanische Chronik des Rustem Pasha فى Turkische Bibliothek ليبسك ١٩٢٣، جـ ٢١. وجاء وصف السنوات الأخيرة من حكم سليمان فى كتاب سلانكى: تأريخ الآستانة ١٢٨١ (من سبتمبر عام ١٥٦٣) وورد فى " Journal Of Sulaiman " الذى يصف يومًا بيوم الحملات الثمانية الأخيرة فى كتاب فريدون: منشآت سلاطين، الآستانة ١٢٧٥، جـ ١، ص ٥٠٧ (حملة بلغراد) ص ٥٢٩، (رودس) ص ٥٥٤ (موهاكس) ص ٥٦٧ (فينا) ص ٥٧٧ (كنز) ص ٥٨٤ (تبريز وبغداد) ص ٥٩٨ (ولونه) ص ٦٠٢ (البغدان). وقد نشر وترجم F. A. Behrhauer حملة فينا بعنوان Suleiman des Gesetzgbers Tagebuch auf seinem feldzuge nach Wien فينا ١٨٥٨، ويحوى كتاب منشآت سلاطين لفريدون أيضًا كثيرًا من الوثائق المتصلة بحكم سليمان (جـ ١، ص ٥٠٠، جـ ٢، ص ٨٦). ويظهر أن هناك مجموعة أكمل من ذلك فى مخطوط رقم ٣٢٧ بالمكتبة الأهلية بفينا

стр. 5744

(Flugel ص ٢٩٣) بعنوان "منشآت وبعض وقائع سلطان سليمان خان" ويعتبرها Von Hammer المجلد الحادى عشر من المجموعة الأصلية التى أعدها فريدون (انظر سلانكى، ص ١٣٧). ومن المصادر المعاصرة التى لم تنشر بعد: تاريخ لطفى باشا (مخطوط فى أوروبا بمدينة فينا، Flugel رقم ١٠١٠)؛ القسم الأخير من كتاب عالى: كنه الأخبار؛ جلال زاده مصطفى جلبى: طبقات الممالك ودرجات المسالك (إلى عام ٩٦٢ هـ = ١٥٥٤ م، رقم ١٠١٠)؛ فردى: تاريخ سلطان سليمان (إلى عام ٩٤٩ هـ = ١٥٥٢؛ فلوجل رقم ٩٩٨) كتب كثيرة فى تأريخ فتح رودس، يعرف منها Von Hammer كتب رمضان وويسى، انظر أيضًا Flugel , رقم ١٠٦٧ سنان جاوش: غزوات استرغان وإستون بلغراد (انظر أيضًا Von Hammer, وانظر Flugel رقم ١٠٠٣). وهناك أخيرًا عدة كتب باسم شاهنامه، وقد ذكر منها Von Hammer كتب شمسى وأحمد بربره زاده ومحرمى. وهناك شاهنامه أخرى كتبها أفلاطون (ذكرها أحمد رفيق فى صوقللى) وقصيدة جامع المكنونات فى مكتبة ليدن (Cat, جـ ٣، ص ٢٦)؛ تاريخ سلطان سليمان فى فينا (Flugel رقم ١٠٠٦) ومادته أقرب إلى الأساطير، ويرجع إلى القرن السابع عشر. وأهم الكتاب منذ وفاة سليمان هم: بجوى: تأريخ، الآستانة عام ١٢٨٤؛ قره جلبى زاده: سليمان نامه (وهو تتمة لكتاب تاج التواريخ لسعد الدين) بولاق عام ١٢٤٨. ولهذا المؤلف نفسه كتاب روضة الأبرار، بولاق عام ١٢٤٨ م؛ مراحى: فتح نامه سكتوار , G.O.R جـ ٣، ص ٦، Flugel رقم ١٠٠٢. ونذكر أخيرًا المؤلفات التارخية لصولاق زاده، وحاجى خليفة، ومنجم باشى وغيرهم. ويعد أوليا -جلبى أيضًا فى بعض الأحيان مصدرًا من المصادر الخاصة بحياة سليمان. أما فيما يتصل بأنظمة الدولة فى عهد سليمان فهناك مصدر هام هو كتاب آصف نامه للطفى باشا، نشره وترجمه R. Tschudi فى Turkische Bibliothek رقم ١٢، برلين ١٩١٠، وقانوننامه لسليمان. وهذه القانوننامه

стр. 5745

بكثرة فى مكتبات الآستانة، وطبعاتها هى: عارف بك: قانوننامه آل عثمان (إيكنجى) نشرها نشانجى سيدى بك فى T.O.E.M. رقم ١٥ - ١٩ (أغسطس سنة ١٩١٢ أبريل سنة ١٩١٣) وعثمانلى قانون - ناملرى (طبعة أبى السعود ونشانجى رمضان زاده محمد) فى مللى تتبعلر مجموعه سى، الآستانة ١٣٣١، والترجمات التى فى Canon du du Sultan Soleiman II, represents a Sultan: A. L. M. Petis de la Crois Murad IV pour son instruction ou etat politique et militaire tire des archives les plus secrettes des princes ottomans et qui servent pour bien gouverner leur empier باريس ١٧٣٥، Canoun-name ou editc de Sultan Soliman concernant la police de l'Egypte Nouvaux contes turcs et arabes فى ديجون باريس؛ arabes باريس ١٨٧١. ومنها جزء فقط فى Des Osmanischen Reiches Staatswerfaesung: von Hammer فينا ١٨١٥، جـ ١، ص ٣٨٤ - ٤٢٧. وهناك وثائق أخرى فى أحمد رفيق: أو ننجى عصر هجريده استانببل حيات، الآستانة ١٣٣٣. أما قصائد سليمان التركية (محبى) فقد طبعت فى الآستانة عام ١٣٠٨ بعنوان ديوان محبى. وهناك شرح يشمل تقديرًا لشمائل سليمان العظيمة كتبه أحمد بن عبد اللَّه فورى بعنوان "أخلاق سليمانى" (Flugel رقم ٦٦٥)؛ Sultan Soliman des Grossen Divan in enier Auswahl . . . herausgegeben: G.Jacob برلين سنة ١٩٠٣. ونذكر فى طليعة المصادر الغربية المعاصرة Relazioni للسفراء البنادقة وقد نشرها Alberi روايات المبعوثين الآخرين مثل Busbecq ويمكن الحصول عليها فى The Life and Lettres of Ogier Ghiselin de Busbecq: Forster and Daniell لندن سنة ١٨٨١. وكتاب زميله Hans Derns Chwam المسمى Tagebuch (ميونخ وليبسك سنة ١٩٢٣) مفيد جدًا لأنه يصف تركية فى زمن سليمان ويزودنا Lewenklaw فى ملحق Neume Chronica Turckischer Nation فرانكفورت سنة ١٥٩٠ بوثيقة هامة. ففى صفحة ٤٨٨ مثلًا يذكر مراحل الحملة الثانية ضد
следующие страницы →