← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 5741–5780 · переход к 5746.

стр. 5741

بأودها أو سد نفقات أعطيات الإنكشارية وغيرهم من الجند المشاغبين، ثم إن الانتصارات الكبرى التى أحرزتها أدت إلى تغير جوهرى فى مركز الإمبراطورية فى الشئون الدولية، إذ فقدت الدول الأوربية كل أمل فى إخراج الترك من القارة الأوربية. ففى عهد سليمان تم عقد التحالف المشهور مع فرانسيس الأول ملك فرنسا، وهو التحالف الذى أدى إلى المفاوضات عندما كان فرانسيس يعيش فى إيطاليا أسيرًا فى يد شارل الخامس. وكان من نتائج هذا التحالف إمتيازات عام ١٥٣٥ المشهورة التى وطدت امتيازات الفرنسيين فى الامبراطورية العثمانية وخاصة فى القضاء القنصلى. وكان هذا الامتياز نقطة البداية للامتيازات التى عقدت بين الدول المسيحية وتركية فى القرون التالية، وإن كان السلاطين العثمانيون كانوا قد منحوا من قبل هذه الامتيازات وخاصة البندقية. ومن النتائج الأخرى لهذا التحالف الفرنسى النشاط البحرى العظيم الذى قام به الأسطول التركى فى البحر المتوسط ضد الأسطول الأسبانى بقيادة أندريا دوريا Andreas Doria وضد الشواطئ الإفريقية والايطالية وشاطئ دلماشيا، وخاصة بعد أن ولى خير الدين بربروسه منصب قبودان باشا (١٥٣٦ - ١٥٤٦) فقد خرجت تحت إمرته سنة ١٥٤٣ الحملة الفرنسية التركية على نيس. وخاض الأسطول التركى فى البحر الأحمر والمحيط الهندى عمار الحرب ضد البرتغال تحت قيادة سليمان باشا (حصار ديو Dui عام ١٥٣٨) وهى الحملة التى استولى الترك بفضلها على عدن واليمن، وأخذ القبودان بياله باشا وطرغود رئيس وصالح رئيس منذ عام ١٥٥٠ فى بسط سيادة العثمانيين على البحر المتوسط وخاصة على موانئ المغرب. وفى عام ١٥٦٥ خرجت الحملة المشهورة على مالطة، وهى الحملة التى قتل فيها طرغود رئيس، ولم يفلح الأسطول التركى فى الاستيلاء على

стр. 5742

الجزيرة. وفى ذلك العهد أيضًا حدثت حملة بيرى رئيس وسيدى رئيس ومغامراتهما فى المحيط الهادى. وقد اقترن هذا التقدم السياسى فى الداخل وفى الخارج بتقدم الدولة فى الميدان الثقافى، وهو تقدم يمكن أن نقول إنه كان أكثر استقلالًا عما كان عليه فى القرون السابقة إذ اكتسبت الحضارة العثمانية سماتها الخاصة فى ميدان الأدب وميدان الفن. وكان لسليمان شأن فى الحياة الأدبية فى عهده، بوصفه شاعرًا اتخذ لنفسه التخلص (أى الاسم الذى كان يوقع به أشعاره) محبى وراعيًا لفحول الشعراء فى عهده. ثم إن سليمان وعصره الذهبى قد أسهما فى نهضة الأدب، فقد ألهما شعراء من أمثال باقى نظم قصائد المديح والشاهنامات المختلفة، كما أنهم كتاب النثر بتأليف التواريخ. (انظر المصادر). أما فى ميدان العمارة فإن الثقافة التركية مدينة بصفة خاصة بالشئ الكثير لمواهب سليمان الأصيلة. ونذكر فى المحل الأول من المساجد التى شيدها فى العاصمة مسجد السليمانية الذى شيد فيما بين عامى ١٥٥٠، ١٥٥٦، وهو يضم قبر سليمان (وقد دفن به أيضًا سليمان الثانى وأحمد الثانى) ثم يأتى من بعده مسجد -سليمية الذى بنى تخليدًا لذكر سليم الأول، وقد تم بناؤه فى سنة ١٥٢٢، ومسجد شاه زاده الذى أقيم بين عامى ١٥٤٧ و ١٥٤٨ تخليدًا لذكر الأمير محمد، وهو يضم أيضًا قبر الأمير جهانكير. أما المسجد الذى بنى تخليدًا لذكر جهانكير فى طوب خانه فقد تهدم بعدئذ. وأما مسجد خاصكى فقد شيد سنة ١٥٣٤ تخليدًا لذكر خرّم سلطان، ونذكر أخيرًا مسجدين شيد سليمان أحدهما فى إستانبول والآخر فى إسكو دارة تخليدًا لذكر الأميرة مهرماه زوجة رستم باشا. وجميع هذه المساجد باستثناء مسجد سليمية من صنع المهندس المعمارى سنان الذى بنى أيضًا عددًا كبيرًا من المساجد فى قصبة البلاد وفى جهات أخرى لعظماء الإمبراطورية الذين اقتفوا أثر سليمان ونذكر من العمائر الأخرى التى شيدها سنان

стр. 5743

لسليمان، القناطر المعلقة فى العاصمة، والقصر الذى أقامه فى إسكودارة. ومن أشهر العمائر التى شيدت بكثرة فى مختلف الأقاليم بأمر سليمان قبر أبى حنيفة فى بغداد والمسجد الذى يضم قبر جلال الدين الرومى فى قونية، وتجديد أسوار بيت المقدس وتجديد الكعبة بعد فتوى أبى السعود المؤيدة لذلك؛ وقناطر مكة المعلقة. المصادر: إن المصادر التركية المعاصرة التى طبعت أو ترجمت هى: (١) حوليات محيى الدين، وهى تؤلف القسم الأخير من تواريخ آل عثمان، نشرها Giese فى برسلاو عام ١٩٢٢ ص ١٣٨ - ١٥٣ (إلى عام ٩٦٠ هـ = ١٥٥٣ م). (٢) كمال باشا زاده: غزوات مهاج أو مهاجنامه، نشرها وترجمها Pavet de Courteilles باريس ١٨٩٥. (٣) رستم باشا: تاريخ آل عثمان، ترجمة L. Farrer بعنوان Die Osmanische Chronik des Rustem Pasha فى Turkische Bibliothek ليبسك ١٩٢٣، جـ ٢١. وجاء وصف السنوات الأخيرة من حكم سليمان فى كتاب سلانكى: تأريخ الآستانة ١٢٨١ (من سبتمبر عام ١٥٦٣) وورد فى " Journal Of Sulaiman " الذى يصف يومًا بيوم الحملات الثمانية الأخيرة فى كتاب فريدون: منشآت سلاطين، الآستانة ١٢٧٥، جـ ١، ص ٥٠٧ (حملة بلغراد) ص ٥٢٩، (رودس) ص ٥٥٤ (موهاكس) ص ٥٦٧ (فينا) ص ٥٧٧ (كنز) ص ٥٨٤ (تبريز وبغداد) ص ٥٩٨ (ولونه) ص ٦٠٢ (البغدان). وقد نشر وترجم F. A. Behrhauer حملة فينا بعنوان Suleiman des Gesetzgbers Tagebuch auf seinem feldzuge nach Wien فينا ١٨٥٨، ويحوى كتاب منشآت سلاطين لفريدون أيضًا كثيرًا من الوثائق المتصلة بحكم سليمان (جـ ١، ص ٥٠٠، جـ ٢، ص ٨٦). ويظهر أن هناك مجموعة أكمل من ذلك فى مخطوط رقم ٣٢٧ بالمكتبة الأهلية بفينا

стр. 5744

(Flugel ص ٢٩٣) بعنوان "منشآت وبعض وقائع سلطان سليمان خان" ويعتبرها Von Hammer المجلد الحادى عشر من المجموعة الأصلية التى أعدها فريدون (انظر سلانكى، ص ١٣٧). ومن المصادر المعاصرة التى لم تنشر بعد: تاريخ لطفى باشا (مخطوط فى أوروبا بمدينة فينا، Flugel رقم ١٠١٠)؛ القسم الأخير من كتاب عالى: كنه الأخبار؛ جلال زاده مصطفى جلبى: طبقات الممالك ودرجات المسالك (إلى عام ٩٦٢ هـ = ١٥٥٤ م، رقم ١٠١٠)؛ فردى: تاريخ سلطان سليمان (إلى عام ٩٤٩ هـ = ١٥٥٢؛ فلوجل رقم ٩٩٨) كتب كثيرة فى تأريخ فتح رودس، يعرف منها Von Hammer كتب رمضان وويسى، انظر أيضًا Flugel , رقم ١٠٦٧ سنان جاوش: غزوات استرغان وإستون بلغراد (انظر أيضًا Von Hammer, وانظر Flugel رقم ١٠٠٣). وهناك أخيرًا عدة كتب باسم شاهنامه، وقد ذكر منها Von Hammer كتب شمسى وأحمد بربره زاده ومحرمى. وهناك شاهنامه أخرى كتبها أفلاطون (ذكرها أحمد رفيق فى صوقللى) وقصيدة جامع المكنونات فى مكتبة ليدن (Cat, جـ ٣، ص ٢٦)؛ تاريخ سلطان سليمان فى فينا (Flugel رقم ١٠٠٦) ومادته أقرب إلى الأساطير، ويرجع إلى القرن السابع عشر. وأهم الكتاب منذ وفاة سليمان هم: بجوى: تأريخ، الآستانة عام ١٢٨٤؛ قره جلبى زاده: سليمان نامه (وهو تتمة لكتاب تاج التواريخ لسعد الدين) بولاق عام ١٢٤٨. ولهذا المؤلف نفسه كتاب روضة الأبرار، بولاق عام ١٢٤٨ م؛ مراحى: فتح نامه سكتوار , G.O.R جـ ٣، ص ٦، Flugel رقم ١٠٠٢. ونذكر أخيرًا المؤلفات التارخية لصولاق زاده، وحاجى خليفة، ومنجم باشى وغيرهم. ويعد أوليا -جلبى أيضًا فى بعض الأحيان مصدرًا من المصادر الخاصة بحياة سليمان. أما فيما يتصل بأنظمة الدولة فى عهد سليمان فهناك مصدر هام هو كتاب آصف نامه للطفى باشا، نشره وترجمه R. Tschudi فى Turkische Bibliothek رقم ١٢، برلين ١٩١٠، وقانوننامه لسليمان. وهذه القانوننامه

стр. 5745

بكثرة فى مكتبات الآستانة، وطبعاتها هى: عارف بك: قانوننامه آل عثمان (إيكنجى) نشرها نشانجى سيدى بك فى T.O.E.M. رقم ١٥ - ١٩ (أغسطس سنة ١٩١٢ أبريل سنة ١٩١٣) وعثمانلى قانون - ناملرى (طبعة أبى السعود ونشانجى رمضان زاده محمد) فى مللى تتبعلر مجموعه سى، الآستانة ١٣٣١، والترجمات التى فى Canon du du Sultan Soleiman II, represents a Sultan: A. L. M. Petis de la Crois Murad IV pour son instruction ou etat politique et militaire tire des archives les plus secrettes des princes ottomans et qui servent pour bien gouverner leur empier باريس ١٧٣٥، Canoun-name ou editc de Sultan Soliman concernant la police de l'Egypte Nouvaux contes turcs et arabes فى ديجون باريس؛ arabes باريس ١٨٧١. ومنها جزء فقط فى Des Osmanischen Reiches Staatswerfaesung: von Hammer فينا ١٨١٥، جـ ١، ص ٣٨٤ - ٤٢٧. وهناك وثائق أخرى فى أحمد رفيق: أو ننجى عصر هجريده استانببل حيات، الآستانة ١٣٣٣. أما قصائد سليمان التركية (محبى) فقد طبعت فى الآستانة عام ١٣٠٨ بعنوان ديوان محبى. وهناك شرح يشمل تقديرًا لشمائل سليمان العظيمة كتبه أحمد بن عبد اللَّه فورى بعنوان "أخلاق سليمانى" (Flugel رقم ٦٦٥)؛ Sultan Soliman des Grossen Divan in enier Auswahl . . . herausgegeben: G.Jacob برلين سنة ١٩٠٣. ونذكر فى طليعة المصادر الغربية المعاصرة Relazioni للسفراء البنادقة وقد نشرها Alberi روايات المبعوثين الآخرين مثل Busbecq ويمكن الحصول عليها فى The Life and Lettres of Ogier Ghiselin de Busbecq: Forster and Daniell لندن سنة ١٨٨١. وكتاب زميله Hans Derns Chwam المسمى Tagebuch (ميونخ وليبسك سنة ١٩٢٣) مفيد جدًا لأنه يصف تركية فى زمن سليمان ويزودنا Lewenklaw فى ملحق Neume Chronica Turckischer Nation فرانكفورت سنة ١٥٩٠ بوثيقة هامة. ففى صفحة ٤٨٨ مثلًا يذكر مراحل الحملة الثانية ضد

стр. 5746

فارس Vitae et Icones Sultanorum Turcicorum: Boissard فرانكفورت ١٥٩٦. وقد استغل المؤرخون المحدثون فى بعض الأحيان ابتداء من هامر von Hammer المصادر الغربية استغلالًا كبيرًا (المجرية والنمسوية والرومانية وغيرها)، Geschichte des osmanischen Reiches: Von Hammer جـ ٣، ص ١ - ٤٩٥، Geschichte: Zinkeisen des Osmanischen Reiches in Europa كوتا سنة ١٨٥٤ جـ ٢، ص ٦١١ - ٩٣٦، جـ ٣، ص ١ - ٣٨٠؛ Die kampfe Osterreiches vom Jahre ١٥٢٥ Geschichte: Kupelwieser: فينا ١٨٩٩ des Osmanchen Reiches: Jorga كوتا سنة ١٩٠٩ جـ ٢، ٣. أما المؤلفات التركية الحديثة فهى (١) ثريا أفندى سجل عثمانى، جـ ١، ص ١٤٣. (٢) نامق كمال: عثمانلى تأريخ الآستانة ١٣٢٦ - ١٣٢٨. (٣) خير اللَّه: دولت عثمانية تأريخ الآستانة عام ١٢٩٢, جـ ١١. (٤) وهناك رسائل للمؤرخ أحمد رفيق وهى: صوقوللى كدنلر سلطنت، عالمر وصنعت كارلر. (٥) محمد زكى: مقتول شاه زادلر، الاستانة سنة ١٣٣٦. The Government of the Ottman Empire in the time of Suleiman the Magnificent: A.H.Lybyer، كامبردج سنة ١٩١٣، History of Ottoman Poetry: E.J.W.Gibb لندن سنة ١٩٠٤، جـ ٣، ص ١ - ٩؛ حافظ حسين الأيوانسرايى: حديقة الجوامع، الآستانة، سنة ١٨٢١، جـ ١، ص ١٤، ١٥، ١٦، ١٠١، جـ ٢، ص ٧٢، ١٠٠، ١٨٦ الشنتناوى [كرامرز J.H.Kramers] سليمان الثانى السلطان العشرون من سلاطين آل عثمان، وقد حكم من عام ١٦٨٧ إلى ١٦٩١، ولد سنة ١٠٥٢ الموافقة لسنة ١٦٤٢ م (فى ١٥ محرم = ١٥ أبريل كما ذكر von Hammer فى Geschichte des osmanischen Reiches على حين ورد فى سجل عثمانى أن ميلاده كان فى

стр. 5747

٢٥ صفر = ٢٥ مايو) وهو ابن السلطان إبراهيم، وقد عاش سليمان من اعتلاء أخيه محمد الرابع العرش عيشة الأسير فى القصر مع أخيه أحمد. ولما خلع محمد الرابع بسبب هزيمة الجيش التركى فى وقعة موهاكس، نصب سليمان على العرش فى الثامن من نوفمبر عام ١٦٨٧ بفضل جهود القائمقام كوبريللى مصطفى باشا خاصة. وكان الأمل معقودًا على سليمان آخر بسبب مركز الإمبراطورية الحرج، إلا أن سليمان هذا لم تكن تتوافر فيه الصفات التى تؤهله للحكم. فقد وصف بأنه ثابت العزم باسل فى القتال وقد خرج بالفعل على رأس الجيش فى حربين، ولكن بنيته الضعيفة عاقته عن تنفيذ نياته الطيبة. وما إن ولى سليمان العرش حتى عاد الجيش المتمرد من المجر، وأغار على قصبة البلاد، وأمعن فى القسوة والعنف إمعانًا لم يسبق له مثيل فراح ضحيته سياوش باشا (٢٤ نوفمبر سنة ١٦٨٨). وهبَّ أهل القصبة هبة من فيض شعورهم انتهت بإخماد الفتنة، وأصبح نشانجى إسماعيل باشا المسن صدرًا أعظم (يتحدث jorga جـ ٢٤، ص ٢٢٧ عن صدر أعظم آخر هو سباهى على أغا، وقال إنه ولى منصب الصدارة فى الفترة بين هذين الرجلين، على أن سباهى لم يرد له ذكر فى كتاب حديقة الوزراء). ثم عاد الجنود إلى التمرد وانتهى ذلك أيضًا بقتل إسماعيل باشا. وخلفه فى هذا المنصب تكفر دغلى مصطفى باشا من رجال الإنكشارية السابقين (مايو سنة ١٦٨٨) وكانت الجيوش التركية فى هذا الوقت نفسه تحيق بها الهزيمة تلو الهزيمة فى المجر (ضياع إرلو فى ديسمبر عام ١٦٨٧) وفى دلماشيا، على حين قام يكن عثمان باشا بكر بك الرومللى بثورة فى وجه الحكومة وكان يعاونه فى الأناضول كديك أحمد باشا. وقد غادر العاصمة فى سنة ١٦٦٨ جيش، بذلت جهود عظيمة فى سبيل تدبير المال اللازم لتجهيزه. وخرج السلطان على رأس هذا الجيش، ولكنه لم يذهب إلى أبعد من أدرنة لأنَّ النمسويين وحلفاءهم كانوا

стр. 5748

قد استولوا فى ذلك الوقت نفسه على بلغراد (٦ سبتمبر) وسمندريا Semendria. وفى شهر سبتمبر أرسل الباب العالى مفركورداتو Mavrocordato وذا الفقار أفندى إلى فينا للمفاوضة فى أمر الصلح، ولكن رحى القتال ظلت دائرة بسبب طول المدة التى استغرقتها المفاوضات. وحلت الهزيمة آخر الأمر بالثائرين كديك أحمد ويكن عثمان وقتلا. وفى شهر ديسمبر من عام ١٦٨٨ عقد مجلس كبير للحرب وقرر فيما قرر أن يجند فى صفوف الجيش عدد من أهالى الآستانة. على أن المساعدة التى بذلتها فرنسا بمهاجمة الإمبراطور فى ألمانيا قد أعطت الترك الفرصة لتنظيم قواتهم. وفى يونية عام ١٦٨٩ خرج سليمان مرة أخرى على رأس جيش. ولكنه لم يسر معه إلى صوفيا، فقد سمع أن زيكت Szigeth خرجت من يد الترك، ثم أصبح رجب باشا سر عسكر. وأصابت هذه الحملة انتصارات أولية؛ ثم حلت بها هزيمة منكرة بالقرب من نيش فى الرابع عشر من سبتمبر، وكان من نتيجتها قتل رجب باشا وطرد الصدر الأعظم وتنصيب كوبريللى مصطفى باشا مكانه (٧ نوفمبر) واتخذ كوبريللى بعض التدابير الحازمة لإعادة النظام إلى الجيش والمالية، مثال ذلك أنه فرض سلسلة من الضرائب جديدة. وفى عام ١٦٩٠ وأتى الحظ الترك يعاونهم جيش من الجيوش التترية فاستولوا على نيش وسمندريا وبلغراد (٨ أكتوبر) كما استولوا على عدة مدن فى ترانسلفانيا. وتخلى البنادقة عن فتوحاتهم فى ألبانيا، وهكذا بدأت حملة عام ١٦٩١ بنجاح عظيم، ولكنها انتهت بهزيمة الترك عند زلانكمن Szalankemen وقتل مصطفى كوبريللى فى هذه الوقعة، وكان السلطان أيضًا قد أدركته المنية (٢٣ يونية ١٦٩١، وجاء فى سجل عثمانى أنه توفى فى ١٥ شوال الموافق ١٢ يولية). وخلفه على العرش أخوه أحمد الثانى. ودفن سليمان الثانى فى مقبرة سليمان القانونى فى السليمانية بالآستانة. وقد اعتلى العرش ابنان من أبنائه هما: مصطفى الثانى وأحمد الثالث.

стр. 5749

المصادر: إن أهم مصدر تركى هو راشد: تأريخ، الآستانة سنة ١٢٨٢ , جـ ٢، ص ١٥ - ١٥٩ وهناك أيضًا عدة مصنفات لم تطبع بعد: (١) دفتردار محمد باشا: زبدة الواقعات (Flugel: فهرس فينا رقم ١٠٧٩). (٢) صلحنامه لذى الفقار أفندى (Flugel رقم ١٠٧٨). (٣) عبد الغفار قريمى: عمدة التواريخ والأخبار (مكتبة أسعد أفندى بالآستانة، رقم ٢٣٣١). (٤) ثريا أفندى: سجل عثمانى، جـ ١، ص ٤٤. (٥) Geschichte des Osmanischen Reiches: von Hammer جـ ٦، ص ٤٤٩ - ٥٦٠. (٦) Geschichte des Osmanischen Reiches in Europa: Zinkeisen جـ ٥، ص ١٤٥ - ١٥٠، ٢٤٣. (٧) Geschichte des Osmani schen Reiches: Jorga، جـ ٤، ص ٢٢٥ - ٢٥٤ - ٢٥٤. الشنتناوى [كرامرز J.H.Kramers] سليمان باشا ويعرف بالخادم: قائد تركى ورجل من رجال الدولة فى عهد سليمان القانونى. وقد بدأ سليمان حياته العملية فى الحريم السلطانى، وغادره وهو حامل رتبة الوزير ليشغل منصب والى الشام. ولما بلغ منصب الميرميران استدعى لنيل منصب والى مصر الهام، وقد شغله عشر سنوات (٩٣١ - ٩٤١ هـ = ١٥٢٤ - ١٥٣٤ م) بهمة وحذر. وكان أول من أرسل للباب العالى الدخل السنوى لمصر، ومن ثم عرف باسم الكنز المصرى الذى ارتفع شأنه كثيرًا بالنسبة لتركية فيما بعد. وقد فزع سلطان كجرات إلى السلطان فأمر سليمان باشا بتجهيز أسطول كبير فى السويس وأن يدعم سلطان الترك فى البحر الأحمر ويجلى البرتغاليين عن الهند. وكان ذلك هو الوقت الذى أخذ فيه خير الدين بربروسه يبسط سلطان الترك فى البحر المتوسط. وقد أفلح سليمان باشا فى ضم عدن واليمن بأسرها إلى

стр. 5750

الإمبراطورية العثمانية، وعين مصطفى بك ابن بيقلى محمد باشا أول وال من قبل العثمانين على اليمن. غير أن محاولاته فى الهند كانت عقيمة لأنه لم يلق المعونة اللازمة من حكام الهند. ولما عاد سليمان إلى الآستانة أصبح عضوًا فى مجلس الوزراء، وهو المجلس الذى كان يحكم البلاد ويتألف من أربعة وزراء، هم لطفى باشا وسليمان باشا، ومحمد، ورستم باشا، ثم غدا صدرًا أعظم بعد سقوط لطفى باشا، وشغل هذا المنصب فى فترة هامة (الحرب المجرية) طوال أربع سنوات (٩٤٨ - ٩٥١ هـ = ١٥٤١ - ١٥٤٤ م) حتى اختلف مع الوزير خسرو باشا بشأن وصيف خائن، وتبادل الرجلان اللوم لتقصيرات شتى فى أداء الواجب، وانتهى الأمر بعزلهما والتحقيق معهما. ونفى سليمان باشا إلى ملغرة وبها توفى سنة ٩٥٥ هـ (١٥٤٨ م). وكان سليمان رجلًا مقتدرًا قوى العزم مقسطًا. المصادر: (١) حاجى خليفة (كاتب جلبى) تحفة الكبار، الآستانة ١٢٤١، صفحة رقم ٢٦، وقد ترجمه J. Mitchell بعنوان Maritime Wars of the Turks لندن سنة ١٨٣١. (٢) عثمان زاده تائب أحمد: حديقة الوزراء، الآستانة سنة ١٢٧١، ص ٢٨. (٣) أحمد رفعت: روضة العزيزية، الآستانة سنة ١٢٨٢ هـ، ص ١١١. (٤) عبد اللَّه خلوصى: دوحة الملوك الآستانة سنة ١٢٦٧، ص ٢٠. (٥) سامى: قاموس الأعلام، جـ ٤، ص ٢٦١٨. (٦) G.O.R: Hammer Purgstall (٧) Geschichte: Zinkeisen (٨) Rise of Portuguese Power in India: R.S.Whiteway لندن سنة ١٨٩٩، ص ٢٥٦ - ٣٦٥. والتواريخ الواردة فى كتاب Manuel de Genealogie: Zamhaur هانوفر سنة ١٩٢٧ ص ١٦٢ غير صحيحة. الشنتناوى [منزل Th. Menzel] رقم الإيداع بدار الكتب ٩٥٣٠/ ١٩٩٦ ISBN ٩٧٧ - ٠١ - ٤٩٥٣ - ٥

стр. 5751

موجز دائرة المعارف الإسلامية «سليمان باشا - الشام» [الجزء التاسع عشر]

стр. 5752

سليمان باشا (١٣١٦ - ١٣٥٩ م): أكبر أبناء أورخان (١٣٢٦ - ١٣٥٩ م) ثانى سلاطين آل عثمان من زوجته نيلوفر (Nulufer) ابنة صاحب ير حصار اليونانى، وكان مراد خان هو أصغر أبنائه وقد أصبح سلطانًا فيما بعد؛ وتذكر المصادر اليونانية وحدها أخًا ثالثًا له هو خليل وقصة اختطافه على يد قرصان يونانى (انظر هوجى أفندى: شاهزاده خليلك سر كودشتى فى Revue Historique جـ ١، رقم ٤، ص ٢٣٩؛ رقم ٧، ص ٤٣٦، الآستانة، ١٣٢٨). أما حمله لقب باشا فإنه يدل فى مفهوم السنة القديمة على أنه كان الأخ الأكبر، مثله فى ذلك كمثل علاء الدين باشا أيضًا (ويذكر كثيرًا فى الحوليات القديمة باسم على باشا فحسب) الذى يحمل لقب باشا عباس خلاف أخيه الأصغر أورخان "نامق كمال: عثمانلى تاريخ، الآستانة، سنة ١٢٩٩، ص ٥). وتذكر الرواية الشائعة أن سليمان باشا كان ثانى الصدور الأعظمين فى الدولة العثمانية الناشئة، وقد اعتلى هذا المنصب بعد وفاة عمه الصدر الأعظم علاء الدين باشا السالف الذكر والذى تنازل عن المطالبة بلقب سلطان بل بلقب بك الذى كان يستحقه بعد وفاة عثمان الأول. على أن من المستبعد أن يكون ذلك صحيحًا، لأن أقدم المصادر (نشرى، وعاشق باشا زاده، والمؤرخ الإخبارى غير المعروف، طبعة Giese) لا تتحدث إلا عن تنازل الأخ الأكبر عن العرش بأمر عن أبيه بسبب مزاجه العزوف عن الحرب وميله إلى حياة التأمل التى يحياها الدراويش، ثم رفضه منصب الوزارة الذى عرض عليه حينذاك. أما الإصلاحات التى سجلها الإخباريون زاعمين أنه اقترحها لإصلاح الجيش والملبس والسكة فقد يصح أن نسندها إلى الأخ الأكبر. ومهما يكن من شئ فإن ما قيل من إسناد منصب الصدارة العظمى لسليمان باشا لا يتمشى بحال مع مفهوم الناس لهذا المنصب فيما بعد. وقد جعل له أبوه من أول الأمر نصيبًا فى العمل على النهوض بالإمبراطورية وتوسيع رقعتها يتفق وميوله العسكرية

стр. 5753

وكفاياته بصفته قائدًا فى ميدان الحرب خاصة، وهى الشئون التى أصبحت من الضرورة بمكان (ولم يكن قد ظهر بعد الإعتراض التقليدى على شغل أبناء السلطان للمناصب الهامة) منذ الاستيلاء على إزنيقميد وإزنيق (نيقية Nicaea) عام ١٣٣١ حتى دخل الشاطئ الأوربى، من الدردنيل فى دائرة النفوذ العثمانى. ويقال إن سليمان كان أول من تلقب بلقب عسكر. وقد قال الجيوش التركية مستقلًا برأيه، وخاصة أن أورخان لم يخض من بعد غمار القتال قط. ويستخلص من عدم ورود آية إشارة إلى قيام أعمال حربية، بعد تحالف أورخان بمحض رغبته مع البيت الحاكم فى اليونان عن طريق المعاهدات والمصاهرة على أنه كان ثمة فيما يظهر فترة توقفت فيها سياسة الفتح دامت عشرين عامًا تقريبًا، وقد استغلت هذه الفترة فى دعم الشئون الداخلية إلى أن وضع سليمان حدًا لهذا الركود، واستعاد بشجاعة سياسة بسط النفوذ العثمانى، فاستغل بمهارة الخلافات التى كانت قائمة فى الدولة اليونانية بسبب اقتتال ثلاثة من الأمراء فى سبيل العرش، فتدخل فى الأمر بحجة توحيد كلمة البوزنطيين والجنوبيين والبنادقة. ففى عام ٧٥٨ هـ (١٣٥٦ م) أخذ سليمان برأى أبيه فعبر البحر من شبه جزيرة سيزكوس Cyzicus (قبوداغ) إلى الشاطئ الأوروبى للدردنيل على عائمات لعدم وجود قوارب ومعه ثمانون من أتباعه فحسب (منهم أورنوس بك وحاجى إلبكى وأجه بك، وغازى فاضل بك) واستولى بغتة على قلعة جمنى (تسمبه Tsympe) التى تعرف حديثًا باسم ورنجه حصار. وكان هذا أول عبور للبحر أدى إلى نتائج ثابتة بعد الغارات الثمانى عشرة التى أغارها القرصان الترك على أوربا. وأرسل سليمان على الفور جنودًا ومستوطنين مسلمين من آسية الصغرى، ثم عمل على توسيع هذا الكسب الذى ناله بالاستيلاء على بعض المعاقل الأخرى، وخاصة غالبيولى GaIlipoli مفتاح الدردنيل وجميع الرومللى الذى استسلم له بعد وقعة

стр. 5754

مع الروم وبلغره وإبسالا (Kypsele) وبلير (Bulair) وتكفو رداغ (Rodosto) وغيرها. وواضح أن القصة البوزنطية التى تذهب إلى أن زلزالًا دمر الأسوار وترك القلعة محشوفة هى محاولة لإخفاء نتائج السياسة اليونانية الوبيلة. واتخذ سليمان بلير مقرًا له، وشيد فيها مسجدًا وقصرًا، وأقام أيضًا مساجد فى بروسه وإزنيق. غير أن الموت فاجأ سليمان سنة ٧٦٠ هـ (١٣٥٩ م) قبل أن يقوم بتنفيذ مشروعاته الأخرى الشاملة لفتح الرومللى، إذ بينما هو يصطاد بالباز قرب بلير كبا جواده وجرح سليمان جرحًا مميتًا (نشرى: جهاتما؛ كاتب جلبى: تقويم التواريخ، الآستانة ١١٤٦ هـ، ص ٩٤، وقد جاء فيه أن ذلك كان عام ٧٦٠، على حين ذكر الإخبارى المجهول الاسم، طبعة Giese and Leunclavius أنه كان عام ٧٥٩. وقد ذكر عثمان زاده تائب أحمد: حديقة الوزراء، الآستانة سنة ١٢٧١، ص ٥، أن هذه الواقعة حدثت سنة ٧٦١). ودفن سليمان فى بلير تحقيقًا لرغبة أبداها فى حياته، وهو بذلك أول أمير عثمانى دفن فى أرض أوربية، وفى ذلك دليل على العزم الأكيد على عدم التخلى مرة أخرى عن الأرض الجديدة المكتسبة. ووجود قبره هناك جعل فكرة الرجوع إلى آسية الصغرى، وهى الفكرة التى نبتت فى أذهان كثير من زملائه فى الجهاد عقب وفاته مباشرة، أمرًا مستحيلًا. وقد أفلح الترك فى صلاة هجمات الجيوش المسيحية المتحدة. وأصبح قبر سليمان مزارًا يحل فى شغاف قلب الشعب التركى، فقد كان، ولا يزال، من الأماكن المقدسة التى يحجون إليها، وهى حقيقة وجدت لها صدى خاصًا عندما دفن فى بلير الزعيم الوطنى لحركة التحرير التركية نامق كمال. ويوجد قبر ابنة سليمان فى آق شهر (أحمد توحيد فى Revue Historique الآستانة سنة ١٩٠٧، رقم ٤٤، ص ١٠٦). المصادر: علاوة على المصادر الواردة فى من المقال: (١) نشرى: جهاتما، مخطوطات منه فى فينا والآستانة: جامع بايزيد، مكتبة

стр. 5755

على أميرى، متحف العاديات Musee des Antiquites. (٢) Annales Sultanorum Othmanidarum: J.Leunclavius فرانكفورت سنة ١٥٩٦ ص ١٠، ١٢٢. (٣) Die alt Osmanischen Anonymen Chroniken: F. Giese برسلاو سنة ١٩٢٢ (الترجمة Abh. z K. d. M., XVII.Ii ليبسك سنة ١٩٢٥) ص ١٤ وما بعدها. (٤) عاشق باشا زاده: تأريخ، الآستانة سنة ١٣٣٢، ص ٣٧. (٥) عثمان زاده نائب أحمد: حديقة الوزراء، الآستانة سنة ١٢٧١، ص ٥. (٦) خير اللَّه افندى: تأريخ، سنة ١٢٧٣ , ص ٨٣. (٧) عالى: كنه الأخبار، الآستانة، سنة ١٢٧٧، جـ ٤٤. (٨) صولاق زاده: تاريخ، الآستانة سنة ١٢٧٩، جـ ١، ص ٥٨. (٩) حامد وهبى: مشاهير الإسلام، الآستانة سنة ١٣٠١، جـ ٣، رقم ٣٤، ص ١٠٧٣. (١٠) أحمد رفيق: مشاور عثمانلى قومندرلرى (كتبخانة حلمى، رقم ١٤/ ١٥) الآستانة سنة ١٣١٨ ص ١٩. (١١) نامق كمال: عثمانلى تأريخ، الآستانة، سنة ١٢٢٦، جـ ١، ص ٢٨. (١٢) أحمد رفعت: لغات تأريخية وجغرافية، الآستانة سنة ١٣٠٠، جـ ٤، ص ٥٨. (١٣) سامى: قاموس الأعلام، الآستانة سنة ١٣١١, جـ ٤، قسم ١، ص ٢٦١٨. (١٤) Hammer-Purgstall: G.O.R. (١٥) Zinkeisen: Geschichte des Osmanischen Reiches in Europa. الشنتناوى [منزل The Menzel] سليمان جلبى ويعرف أيضًا باسم سليمان دده: أقدم شاعر عثمانى وصلت إلينا إحدى قصائده الأصلية مكتوبة باللغة التركية، ولا يزال هذا الشاعر معروفًا مشهورًا فى وقتنا هذا.

стр. 5756

والأشعار التركية القديمة إما ترجمات مثل "سهيل نوبهار" لمسعود ابن أحمد (القرن الثامن الهجري) وقد نشرها مورتمان Mordtmann عام ١٩٢٥, وإما قصائد فقدت تمامًا مثل قصائد مولانا نيازى وقصائد جد شاعرنا الشيخ محمود أفندى الذى نظم قصيدة فى تهنئة شاهزاده سليمان باشا ابن أورخان بمناسبة فتح الرومللى. ولا نعرف إلا القليل عن حياة سليمان جلبى؛ فقد ذاع صيته فى عهد السلطان بايزيد يلدرم (توفى عام ٨٠٥ هـ - ١٤٠٣ م)؛ وولد فى بروسه، وأبوه هو أحمد باشا وزير مراد الأول، وكان خليفة للشيخ أمير سلطان الخلوتى المشهور (توفى عام ٨٣٣ هـ = ١٤٢٩ م). وأصبح من بعد إمامًا للديوان السلطانى فى عهد بايزيد، ثم أصبح بعد وفاة بايزيد إمامًا لمسجد بايزيد الكبير فى بروسه. وتوفى سليمان جلبى هناك سنة ٨٢٥ (والعبارة الدالة على تاريخه هى راحت أرواح) ودفن فى ظاهر المدينة على الطريق الموصل إلى جكرجه. وقصيدته الوحيدة المشهورة هى "مولد بيغمبرى (١) " وتعرف بوسيلة النجاح، وهى أقدم الأمثلة العثمانية على هذا النوع من المدائح النبوية، ثم ظهر فى خمسة القرون التالية عدد لا يحصى من المدائح التى نسجت على غرارها (ذكر منها مائة) ويتفق الرأى التركى بالإجماع على أن هذه المدائح أقل جودة بكثير من ذلك المولد الذى هو أقدمها، ومن ثم يكاد يكون هذا المولد هو الوحيد الذى يتلى فى الاحتفالات بالمولد النبوى فى الثانى عشر من ربيع الأول. وتروى المصادر قصة تتناول أصل هذه القصيدة، وهذه القصة لا تخلو من الطابع الأسطورى إلا أن لها شأنًا فى الخلاف الذى دار بين العرب والترك فى تلك الأيام. فقد فسر خطيب فى بروسه الآية ٢٨٥ من سورة البقرة ﴿. . لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ. .﴾ على أن اللَّه لا يفضل نبيًا على آخر، ولكن هذا التفسير قوبل بالتفنيد الشديد وخاصة من

стр. 5757

جانب عربى من أهل الشام لم يهدأ له بال حتى حصل على فتوى من الشام تبطل هذا التفسير، ثم انتهى به الأمر إلى قتل خطيب بروسه. ويقال إن هذا النزاع كان السبب فى نظم أول بيت من القصيدة كلها، التى كانت تدور الفكرة الرئيسية فيها على أن محمدًا [ ﷺ ] له مركز فريد بين الرسل [﵈]. وقد نظمت هذه القصيدة على طريقة المثنوى من ستمائة بيت من الشعر قسمت إلى ثمانية عشر قسمًا. وهى لا تتناول مولد النبى [ ﷺ ] فحسب، ولكنها بعد المقدمة المعتادة تستهل بنظرية النور الإلهى وفيض هذا النور على الأنبياء من آدم حتى محمد [ ﷺ ]. أما القسم الرئيسى من هذه القصيدة فيتناول الآيات التى بشرت بولادة محمد [ ﷺ ]، وفرح الملائكة، وأن الورود تزدهر حيث تهبط أنفاسه. ويفصل الكلام بعد ذلك عن المعراج، ثم يتحدث عن مرضه الأخير، ثم وفاته. وأسلوب هذه القصيدة غاية فى البساطة، ولذلك كانت تجتذب القلوب وتؤثر فى النفوس ولغتهما عثمانية صرف بلهجة بروسة. ويوجد من هذه القصيدة عدة مخطوطات، منها عدد فى المكتبات الأوربية أيضًا؛ على أنه مما يستوجب الأسف أنه ليس لدينا منها فيما يظهر مخطوط من المقدم بحيث يمكن أن يُتخذ أساسًا سليمًا للدراسة اللغوية. وهناك أيضا ترجمات لهذه القصيدة أثبتها طاهر (انظر فيما يلى): واحدة بوسنوية وواحدة يونانية وترجمتان ألبانيتان مختلفتان، وواحدة جركسية. المصادر: (١) لطفى: تذكرة، ص ٥٥ - ٥٧. (٢) عالى: كنه الأخبار، جـ ٥، ص ١١٥. (٣) عاشق جلبى: تذكرة. (٤) حاجى خليفة، طبعة فلوجل، جـ ٦، ص ٢٧٠، رقم ١٣٤٤٨. (٥) ضيا باشا: خرابات، المقدمة، ص ١٧، جـ ٣، ص ٢٩ - ٣٣. (٦) سامى: قاموس الأعلام، ص ٢٦٢٠. (٧) ناجى: أسامى، ص ١٧٣. (٨) م. ثريا: سجل عثمانى، جـ ٣، ص ٧٦.

стр. 5758

(٨) بليك شهاب الدين سليمان: تأريخ أدبيات عثمانية، إستانبول سنة ١٣٢٨، ص ٢٢ وما بعدها. (٩) فائق رشاد: تأريخ أدبيات عثمانية، إستانبول، ص ٦٥ وما بعدها. (١٠) كوبريللى زاده محمد فؤاد وشهاب الدين سليمان: يكى عثمانلى تأريخ أدبيات، إستانبول سنة ١٣٣٢، ص ١٤٢ وما بعدها. (١١) على أميرى فى عثمانلى تأريخ وأدبيات مجموعة سى القسم الثانى. (١٢) بروسلى محمد طاهر: عثمانلى مؤلفلرى، جـ ٢، ص ٢٢١ - ٢٢٣. (١٣) Geschichte des Osmanischen Dichtkunst: Hammer، جـ ١، ص ٦٧ - ٧٠. (١٤) A History of Ottoman Poetry: Gibb جـ ١، ص ٢٣٢ وما بعدها؛ وانظر أيضًا فهرس المخطوطات فى برلين وفينا وميونخ ولندن وغيرها. (١٥) Suleyman Tachelebi's Irmgard: Logedicht auf die Geburt Engelke des Profeten هال سنة ١٩٢٦، جـ ١، ص ٤٢. الشنتناوى [بيوركمان Walther Bjorkman] سليمان جلبى (أمير): ابن يلدرم بايزيد الأول وكان واليًا على صاروخان وقره سى، ثم قدم إلى أدرنه بعد الهزيمة التى حلت به عند أنقرة. وكان سليمان أيضًا واليًا على تركية أوربا، وقد أبرم سنة ١٤٠٣ معاهدات مع إمبراطور بوزنطة ومع البندقية. وقد انشغل منذ سنة ١٤٠٦ بقتال أخيه محمد جلبى فى الأناضول وقتال أخيه موسى جلبى فى تركية أوربا. وتخلى عنه أتباعه وقتل فى ١٧ فبراير عام فى قرية دكنجلر. وأحضر أخوه موسى جثمانه إلى بروسه حيث دفن باحتفال مهيب إلى جوار أبيه. وقد حكم سليمان أكثر من سبع سنوات فى الجزء الأوربى من الإمبراطورية إلا أنه لا يعد من سلاطين آل عثمان. المصادر: (١) خواجه سعد الدين: تاج التواريخ، جـ ١، ص ٢١٨ - ٢٢٠.

стр. 5759

(٢) سجل عثمانى، جـ ١، ص ٤٢. (٣) Geschichte des osmanischen Reiches: Hammer ص ٢١٧ - ٣٠٠. (٤) jorga جـ ١، ص ٣٢٥ وما بعدها. (٥) Storia del Contvnercio del Levante nel Medio Evo ذوين سنة ١٩١٣، ص ٨٣٥ - ٨٣٦. الشنتناوى [إيتورى روسى Ettore Rossi] سليمان بن داود [﵇] ويعرف فى التوراة باسم الملك سلومون Solmon: شخصية فذة فى القصص الإسلامية، فقد كان ثمة أربعة من حكام العالم العظام كما تقول كتب التاريخ العربية، اثنان منهم كافران هما النمروذ وبختنصر، واثنان مؤمنان هما ذو القرنين وسليمان ﵇. وكان سليمان أكثر هؤلاء تألقًا، وقد نوهت هذه التواريخ تنويهًا خاصًا بقدرته العجيبة فى تسخير الرِّيح والجن والطير وإن أشد الأحاجى إلغازًا وأكثر المسائل تعقيدًا كانت فى متناول بصيرته. وكانت الفطانة والحصافة تشعان من عينيه والحكمة والعدالة منقوشتين على جبينه. وكان علمه أعمق من وادى الأردن. وقد تردد ذكره فى القرآن الكريم نفسه وتميز فيه بأنه نبى للَّه الحق ورسوله المنزل وبشير بقدوم محمد ﷺ . وتذكر الآيات القرآنية كيف بذَّ أباه فى الحكم، وهو بعد فى مقتبل العمر (سورة الأنبياء، الآيتان ٧٨، ٧٩). ولما توفى داود ورثه سليمان من دون أولاده الآخرين (سورة النمل الآية ١٦). وقد أوتى سليمان [﵇] معرفة لغة الطير والحيوان (سورة النمل الآيات ١٦، ١٩) وتلك رواية تعتمد على سفر الملوك الأول (١) (الإصحاح الرابع، الآية ٣٣). وقد سخر اللَّه لسليمان الريح عاصفة (سورة الأنبياء الآية ٨١؛ سورة ص، الآية ٣٦). غدوها شهر ورواحها شهر، وأسال له عين القِطْر (سورة سبأ، الآية ١٢). وكان تحت إمرته جموع من الشياطين يفعلون كل ما يريد، فقد كانوا مثلًا يغوصون فى البحر فيخرجون له منه اللآلئ (سورة

стр. 5760

الأنبياء، الآية ٨٢؛ سورة ص، الآية ٣٧) وسخر اللَّه له الجن، ومن يعدل منهم عن طاعته يعذب فى السعير (سورة سبأ، الآية ١٢) يصنعون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان (سورة سبأ، الآية ١٣) وجنوده من الإنس والجن والطير. وكان الهدهد أول من جاءه بأخبار مملكة سبأ وملكتها المشهورة ببلقيس، وراسل سليمان النبى ﵇ بلقيس ودعاها إلى الإسلام. ودانت له بعد ما رأت من بأسه وحكمته (سورة النمل، الآيات، ٢٠ - ٤٤) وكثيرًا ما حاول الشياطين أن يميلوا به إلى الكفر فارتدوا عاجزين (سورة البقرة، الآية ١٠١) (١). وقد غفل سليمان يومًا عن ذكر ربه إذ أنساه إعجابه بجياده الصافنات أداء الصلاة، وكفّر سليمان عن ذنبه (سورة ص، الآيات ٣١ - ٣٣). وقد فُتن سليمان ففقد ملكه وجلس على عرشه من هو على صورته. فلما سأل ربه العفو والمغفرة ردّ إلى عرشه ووعد بالجنة (سورة ص، الآيات ٣٤، ٣٥، ٤٠). ولما قضى عليه اللَّه الموت ظل قائمًا على منسأته، ولم يعلم أحد بموته إلا بعد أن أكلت دابة الأرض منسأته فخَرَّ جسده وسرحت الجن من عملها الشاق (سورة سبأ، الآية ١٤). وقد مجدت الروايات والقصص المتأخرة كل هذه المسائل التى هى فى جوهرها مذكورة كذلك فى التوراة. فسيطرة سليمان على الجن وتسخيرهم فى إقامة منشآته مذكور فى المدرَشْ فى تفسير سفر الجامعة (الإصحاح الثانى، الآية ٨). وقد جعلت مملكته شاملة جامعة، ولعل ذلك كان شبيهًا بمملكة الملوك الأربعين (أو الاثنين والسبعين) لجن ما قبل عهد آدم، وكان كل منهم يدعى سليمان (Arabian Nights: Lane، المقدمة، تعليق ٢١؛ d' Herbelot: Bibliotheque orientale جـ ٥، ص ٣٧٢). وتشمل حكمته المشهورة الحكمة التى أثرت عن مصر، أى العلم الخفى. ويقال إن فيثاغورس قد تلقى علمه على سليمان فى مصر (السيوطى: حسن المحاضرة فى أخبار مصر جـ ١، ص ٢٧). ويقال أيضًا إن سليمان كان تلميذ

стр. 5761

مامبريس Mambres الساحر المصرى (Thrice Greatest Hermes: G.R.S. Mead جـ ٣، ص ٢٨٣، التعليق) ومن هنا جاءت شهرته فى القصص والروايات بأنه ساحر. وكانت قدرته على السحر متأثرة بطلسم هو خاتم نقش عليه الاسم الأعظم أى اللَّه. وقد رخِّص لوزيره آصف بن برخيا باستخدام هذا الخاتم، وهو الذى تقل عرش بلقيس من سبأ إلى بيت المقدس فى لمح البصر. وكان سليمان قد جرى على أن يخلع هذا الخاتم، عندما يتوضأ ويعهد به إلى "أمينة" إحدى زوجاته، ويقال أن شيطان هو صخر إتخذ صورة مَلَك، وسلب هذا الخاتم السحرى وحكم أربعين يومًا مما اضطر سليمان إلى أن يهيم على وجهه شريدًا. غير أن هذا الشيطان فقد الخاتم فى البحر فعثر عليه سليمان إذ شق جوف حوت كان قد ابتلع الخاتم، وهكذا استعاد سليمان عرشه. ويقال إن ذلك كان عقابًا له على وثنية محظيته جرادة ابنة ملك صيداء. ويذهب بعض إلى أن الشخص الذى بدا فى صورته واحتل عرشه كان هو ابنه الذى أدركته المنية. ويعد اليوم الثالث عشر من الشهر يوم نحس لأن اللَّه نفى سليمان فيه. ويقال إن عيد النيروز الفارسى والشعائر التى تقام فيه ترجع إلى اليوم الذى استعاد فيه سليمان ملكه (البيرونى: الآثار الباقية، طبعة سخاو، ص ١٩٩). وتفاخر سليمان بأن سيكون له ألف زوجة يلدن له ألف ولد محارب، ولذلك لم يرزق إلا بولد واحد مشوه له يد واحدة وعين واحدة وأذن واحدة وقدم واحدة. وابتهل إلى اللَّه فى خضوع وتذلل فجعل اللَّه ابنه ولدًا سويًا. وفتح سليمان الغزاء كثيرًا من الممالك (البيضاوى، تفسير سورة المائدة، الآية ١٩) (١). ولنوجز فيما يلى بعض الأفعال العجيبة التى أتاها سليمان كما وردت فى الأساطير والحكايات كان سليمان بعد أن اعتلى العرش بقليل فى واد بين حبرون وبيت المقدس، وهناك تلقى سلطانه على الريح والماء والجن والحيوان من الملائكة الأربعة الموكلين بها. فقد أعطاه كل واحد منهم جوهرة

стр. 5762

وضعها فى خاتم مرق نحاس وحديد. وكان يختم بالنحاس أوامره إلى الجن الأشرار. ويقال إن الخاتم كان له خاصية اللفاح (Folk-Lore in the Old Testament: Frazer جـ ٢، ص ٣٩). وخاتم سليمان تعويذة عامة على هيئة نجمة مسدسة الأركان كثيرًا ما تنقش على كؤوس الشراب. وتذهب الرواية إلى أن مائدة سليمان وغيرها من الآثار العجيبة وجدت طريقها إلى أسبانيا حيث عثر عليها طارق عند استيلائه على طليطلة Toledo, وكانت هذه الآثار قد أخذت غنيمة من بيت المقدس (ابن الأثير، تاريخ المغرب، طبعة Fagnan ص ٣٧، وما بعدها؛ الطبرى، التاريخ، طبعة Zotenberg جـ ٤، ص ١٨٣؛ Reserches: Dozy جـ ١، ص ٥٢). وكانت المائدة مصنوعة من الزمرد الأخضر ولها ٣٦٠ رجلًا، كما كانت مرصعة باللآلئ واليواقيت. وكان ثمة أيضًا مرآة سحرية تكشف جميع البقاع فى العالم (Abrege des Merveilles: Carra de Vaux ص ١٢٢). وقد نحتت كتل الحجر المعدة لبناء الهيكل بالحصباء "شمر" العجيبة التى استخلصها الشيطان صخر من عقاب البحر. وكان سليمان يستظل من حرارة الشمس بمظلة من طيور الجو جميعًا. وقد نسجت له سجادة سحرية من الحرير الأخضر يطوى بها الآفاق طائرًا فى الهواء، فإذا ركبها استطاع أن يغادر الشام هو وجميع ما يحمل من متاع فى الصباح فيبلغ أفغانستان قبل حلول المساء. وقد اجتمعت له ثروة لا مثيل لها من الأحجار الكريمة والذهب والفضة جلبها الجن الذين سخروا لخدمته؛ وكانوا يعاونونه أيضًا فى إقامة القصور والقلاع والحمامات وخزانات المياه. وتشاهد آثار ذلك فى فلسطين وبلاد العرب وغيرها (انظر Revue des traditions populaires جـ ٩ ص ٩٠؛ ناصرى خسرو: سفرنامه، ص ٥٦: ٧٦، ٨٤، ٨٥). وكان لسليمان ألف بيت سقوفها من قوارير، وتشمل ثلاثمائة متكأ وسبعمائة زوجة (الثعلبى، قصص الأنبياء، ص ٢٠٤). وينسب إليه أيضًا بناء المسجد الأموى علاوة على إقامته الهيكل الذى بذَّ سليمان فى

стр. 5763

تشييده الجن فى الدهاء (ميرخواند: روضة الصفا، جـ ٢، القسم الأول، ص ٧٦). بل ينسب له كذلك أنه أقام مسجد، بالإسكندرية (السيوطى، كتابه المذكور، جـ ١، ص ٣٧). وكان ينفق جزءًا من أوقات فراغه فى تعلم غزل السلال حتى تكون لديه وسيلة لكسب معاشه إذا أعوزته الحاجة (ميرخواند: كتابه المذكور، ص ٧٩). وهذه الرِّواية تتسم فيما يظهر بطابع تلمودى. وكان عرش سليمان من الذهب الخالص. وكان العالم الطبيعى بأسره خاضعًا كل الخضوع لسلطانه حتى أن الشمس توقفت مرة عن الدوران لتمكينه من أداء صلاة المساء، وحبس الجن الشرار فى قماقم من رصاص (سفر زكريا، الإصحاح الخامس الآية ٨). وقد جعل سليمان عيذاب على البحر الأحمر سجنًا تحبس فيه الجن (ناصرى خسرو: كتابه المذكور، ص ٢٩٧). وقد أتاحت له معرفته بلغة عالم الحيوان إظهار رحمته فى مناسبات كثيرة، فقد مال مرة بحشود من جنده ليتحاشى تحطيم بيض طائر، وأخذته الرحمة فى مناسبة أخرى ببيت من بيوت النمل (البيرونى: كتابه المذكور. ص ١٩٩؛ سورة النمل. الآيتان ١٧، ١٨) (١). وقيل إن سليمان اخترع الحروف العربية والسريانية، ولاشك أن ثمة سمات إيرانية فى القصص العجيبة التى تدور حول سليمان. وتختلف الروايات فى وصف خلقته، فيقال مثلًا بأنه كان "رجلًا كبير الرأس يمتطى جوادًا" (ميرخواند: كتابه المذكور، جـ ٣، القسم الأول، ص ٨٣) وأنه كان "أبيض جسيمًا وضيئًا جميلًا كثير الشعر، يلبس من الثياب البياض" (الثعلبى: كتابه المذكور، ص ٢٥٤) وكانت سنه عند وفاته ثلاثة وخمسين عامًا، وقد حكم أربعين عامًا. ولا يعرف على وجه التحقيق موضع قبره، فبعضهم يقول إنه فى بيت المقدس فى قبة الصخرة، ويقول آخرون إنه قريب من بحر طبرية Tiberia . وقيل (كما جاء فى الطبرى: التاريخ جـ ١، ص ٦٠)

стр. 5764

"إنه فى وسط البحر. . . فى قصر نحت فى الصخر، ويضم هذا القصر عرشًا يجلس عليه سليمان، وفى إصبعه خاتم الملك ويظهر للرائى كأنه حى ويحرسه ليلًا ونهار، اثنا عشر حارسًا. ولم يصل أحد إلى قبره إلا شخصان هما أفّان وبلقيا (١) (Lane، كتاب المذكور، جـ ٢٠، ص ٩٦؛ انظر ميرخواند، كتابه المذكور، ص ١٠٢ - ١٠٣). ويذكر أيضًا أن قبره فى جزر أندمان (انظر Les Merveilles de l'inde ص ١٣٤). وقد وجد سليمان طريقه إلى الأدب الشعبى الملاوى. فصائدو الطير يذكرون اسمه لإيقاع الحمام فى الشرك (Frazer: Gold جـ ٢، ص ٤١٨، en Bough Folklore in the O.T, جـ ٢، ص ٤٧٦ وما بعدها). وانظر فيما يتصل بسليمان وعين الحسود: W.R. Stenenson فى Studia sernitica et Oritentalia كلاسكو سنة ١٩٢٠ ص ١٠٤ وما بعدها و المصادر المذكورة هناك. والقصص الإثيوبية عن سليمان وماكدا ملكة غريب فى Bezold: Kebra Negast وفى The Queen of sheba and her only son menyelik: Wallis Bude، ونجد فى كتاب الثعلبى (الكتاب المذكور، ص ٢٠٢) وفى كتاب Jacques de Vitry P.P.T.S) ص ١٧) أمثلة من أعاجيب سليمان. المصادر: علاوة على المصادر المذكورة فى صلب المقال. (١) تفاسير القرآن الكريم، ويوجد كثير من القصص المتعلقة بسليمان فى كتاب: (٢) الثعلبى: قصص الأنبياء، ص ٢٠٠ وما بعدها، وانظر أيضًا: (٣) الطبرى: طبعة ده غوى، الفهرس. (٤) Chronique طبعة Zotenberg، الفهرس. (٥) الإدريسى: وصف إفريقية، ص ١٤٠، ١٧٣، ١٨٨.

стр. 5765

(٦) مروج الذهب، جـ ١، ص ١١٠ وما بعدها. (٧) الهمداني: صفة جزيرة العرب، طبعة موللر، ص ١٤١. (٨) تاريخ أبى الفداء، ص ٢٥، ٦٧. (٩) Biblische Legenden der Musulmanner: Weil وما بعدها. (١٠) Neue Beitrage zur semitischen sagenkunde: Grunbaum ص ١٨٩ وما بعدها. (١١) Die salomo-sage in der semit.lit: Salzberger. (١٢) Tempelbau and Thron in der semit. sagenliteratur. (١٣) Konig solomon in der Tradition: R.Farber. (١٤) Flowers from a Persian Garden: W.A.Clouston ص ٢١٥ وما بعدها. (١٥) Myths of the Middle Ages: Baring Gonld. (١٦) Folklore of the Holy land: Hanaur. (١٧) Alexander the Great: Wallis Budge الفهرس. (١٨) Tales of solomon: Seymour (١٩) The Queen of She ba: J.C. Madrus. (٢٠) Solomon and Balkis: John Freeman. (٢١) Fonti semitiche d'una leggenda Solomonica: Gabrielli المجلة الآسيوية، سنة ١٨٦٨ ص ٤٨٥، سنة ١٨٨١، ص ٥٩. (٢٢) Mille et Ub Contes,Recits et Legendes Arabes: De Vogue، جـ ١، ص ٥٣٦. (٢٣) المؤلف نفسه: Contes Populaires berbres ص ٢٧. الشنتناوى [ووكر J.Walker] سليمان بن صرد الخزاعى هو من الشيعة، وكان يعرف فى الأصل باسم يسار، ولكن النبى [ ﷺ ] أطلق عليه اسم سليمان عندما أسلم. وكان لسليمان شأن عظيم فى قبيلته،

стр. 5766

فلما أخذ المسلمون يستقرون فى الكوفة، هاجر إليها هو أيضًا. وحارب سليمان فى وقعة الجمل وصفين فى صف علىّ. وبعد وفاة معاوية فى رجب عام ٦٠ (أبريل عام ٦٨٠) أظهر سليمان أنه من أشد المتحمسين للحسين ولكنه لم يبق على حماسه الأول. فقد كان واحدًا من أولئك الذين دعوا الحسين إلى الكوفة ليتزعمهم فى قتال الأمويين، فلما اقترب الحسين من المدينة تلبية لهذه الدعوة لم يصنع سليمان شيئًا لمساعدته وقتل الحسين فى كربلاء فى العاشر من المحرم عام ٦١ (١٠ أكتوبر عام ٦٨٠) فندم أهل الكوفة الذين أغروه بالقدوم إليهم من مكة على تقاعدهم عن نصرته، وعدوا أنفسهم مذنبين لا يمحو ذنبهم إلا الثأر لمقتله ومن ثم عرفوا باسم "التوابين" وقد نظموا أنفسهم بعد حين واختاروا سليمان زعيمًا لهم. ولم تكن من أحدهم تقل عن الستين، ولم يتفقوا على اتخاذ إجراء معين، بل كان الثأر للحسين ليس إلا هدفًا غامضًا لم يتضح فى أذهانهم قط. وكتب سليمان إلى سعد بن حذيفة بن اليمان بالمدائن، والمثنى بن مخرّبة بن العبدى بالبصرة وكسب تأييدهما. على أن التوابين كانوا يعملون فى السر طيلة حياة يزيد، ولم يسعوا إلى توسيع نطاق حركتهم إلا بعد وفاة يزيد فى ربيع الأول عام ٦٤ (نوفمبر عام ٦٨٣). وأراد أتباع سليمان أن يخرجوا من الكوفة عمرو ابن حريث المخزومى نائب الوالى عبد اللَّه بن يزيد الذى كان يعيش فى البصرة فأبى عليهم سليمان ذلك ونصحهم بالتزام جانب الحذر، ومع ذلك طرد أهل الكوفة عمرا بن حريث ثم بايعوا عبد اللَّه بن الزبير بالخلافة، معين ابن الزبير عبد اللَّه بن يزيد الأنصارى واليًا على الكوفة. وبلغ عبد اللَّه بن يزيد الكوفة فى رمضان سنة ٦٤ (مايو ٦٨٤) وكان المختار بن أبى عبيد قد دخلها قبل ذلك بأيام قلائل. وأراد المختار أن يطرد سليمان الذى كان الشيعة قد شكوا فى أمره لتقاعسه، وتخلى عن سليمان كثيرون وانضموا

стр. 5767

إلى المختار. وأسفر سليمان آخر الأمر وجاهر الأمويين بالعداء، وطلب من أتباعه الخروج لقتال عبيد اللَّه بن يزيد الذى كان فى الشام على رأس جيش كبير؛ ولم يضع الوالى عبد اللَّه بن يزيد أية عراقيل فى طريقه بل وعد بمعاونة الشيعة، ولكن لم يقم أى تعاون عملى بين سليمان والوالى. وكانت حماسة الشيعة أقل مما يأمل سليمان. ذلك أنه عندما ما ظهر بالنُخَيْلَة بالقرب من الكوفة فى أول ربيع الثانى عام ٦٥ (١٥ نوفمبر عام ٦٨٤) لم يتبعه من الستة عشر ألف شيعى الذين وعدوه بالخروج معه سوى أربعة آلاف رجل فأرسل الرسل على الفور إلى جميع الشيعة الذين وعدوه المساعدة فأقبلت عليه النجدات شيئًا فشيئًا. وخرج الجميع فى الخامس من ربيع الثانى (١٩ نوفمبر) وأمضوا أربعًا وعشرين ساعة فى كربلاء عند قبر الحسين مقرين بذنبهم مبدين الندم والتوبة، ثم تابعوا المسير. وما إن بلغوا قرقيسياء حتى أمدهم ظُفَر بن الحارث الكلابى بالمؤن وكان يقود الشيعة هناك، وقد حصل على أنباء خاصة بتحركات عبيد اللَّه الذى كان فى الرقة. وتابع سليمان سيره حتى لقى العدو عند عين الوردة يقوده حسين بن نمير. وبدأ القتال فى الثانى والعشرين من جمادى الأولى عام ٦٥ (٤ يناير عام ٦٨٥) واستمر ثلاثة أيام. وخر سليمان صريعًا فى اليوم الثالث بالغًا من العمر ثلاثة وتسعين عامًا، وانتهى هذا القتال المرير بهزيمة الشيعة. ولم يجد أنصار الشيعة من أهل المدائن والبصرة الذين لم يصلوا إلى ساحة المعركة فى الوقت المناسب سوى العودة دون أن يطلقوا سهمًا واحدًا فى سبيل الدعوة التى كانوا ينادون بها. المصادر: (١) طبقات ابن سعد: طبعة سخاو، جـ ٤، ص ٢، ٣٠؛ جـ ٦، ص ١٥ وما بعدها. (٢) النووى، طبعة فستنفلد، ص ٣٠٢. (٣) ابن الأثير: أسد الغابة، جـ ٢، رقم ٣٥١. (٤) ابن حجر: الإصابة جـ ٢، رقم ٧٠٤٦.

стр. 5768

(٥) تاريخ الطبرى، طبعة ده غوى، جـ ٢ فى مواضع مختلفة (٦) ابن الأثير: الكامل، طبعة تورنبرغ، جـ ٤، الفهرس (٧) اليعقوبى، طبعة هوتسما، جـ ٢، ص ٢٧٠، ٣٠٦، ٣٠٨، ٣٢١ (٨) Gesch d.chalifen: Weil جـ ١، ص ٣٥٢ وما بعدها (٩) Die Religios politischen opposition sparteien im Altenislam: Welthausen، ص ٦١ - ٧٣. الشنتناوى [تسترشتين K.V.Zettersteen] سليمان بن عبد الملك الخليفة الأموى: ولد سليمان عام ٦٠ هـ (٦٧٩ - ٦٨٠ م) وأمه ولّادة بنت العباس بن جَزع. ولما توفى عبد العزيز بن مروان طلب أخوه الخليفة عبد الملك البيعة لولديه: الوليد وسليمان. وفى أواخر عهد عبد الملك، أراد الوليد أن يدبر مع الحجاج بن يوسف وقتيبة بن يوسف والى خراسان أمر إقصاء سليمان عن ولاية العرش وحصرها فى ولده عبد العزيز، ولكنه توفى قبل أن يتخذ الخطوات اللازمة لتحقيق ذلك، فخلف سليمان عبد العزيز فى جمادى الآخرة عام ٩٦ (آخر فبراير عام ٧١٥) وأصبح أميرًا للمؤمنين. وقد سمع سليمان بوفاة أخيه عندما كان فى الرملة، وهى المدينة التى شيدها عندما كان على رأس الجيوش الإسلامية فى فلسطين وظلت مركز، لقيادته. وما إن تقلد سليمان زمام الحكم حتى حان الوقت الذى يكفر فيه مؤيدو الحجاج، الذى كان قد توفى، عن العداوة التى نشبت بين الحجاج والخليفة الجديد. ففى هذا العام نفسه صُرف عثمان بن حيان المرى والى المدينة عن منصبه، وأصبح الرجل الشجاع قتيبة بن مسلم مهدد، بهذا المصير أيضًا، لذلك حاول مسلم أن يحرض جنوده على القيام فى وجه سليمان معتمدًا فى ذلك على إخلاصهم له. ولكن هذه الخطبة الجريئة لم تسفر عن شئ وبوغت قتيبة وقتل. وعين يزيد ابن المهلب واليًا على العراق مكان يزيد ابن أبى مسلم سنة ٩٦ هـ (٧١٥ م). وكان يزيد هذا من ألد خصوم الحجاج

стр. 5769

فنشط إلى تعذيب مؤيديه، ولكنه خشى أن تؤدى المبادئ الصارمة التى استنها فى جباية الضرائب، وهى المبادئ التى كان لا يمكن تغييرها دون أن تتأثر إيرادات الدولة، إلى كره الناس له كما كان الحجاج مكروهًا فى أيامه، لذلك سأل الخليفة أن يعفيه من القيام على الشئون المالية، معين سليمان مكانه على بيت المال أحد عمال الحجاج من ذوى الخبرة فى الشئون المالية، ويدعى صالح بن عبد الرحمن. غير أن تدبير صالح للأمور المالية لم يرق فى أعين يزيد المبذر، فسعى سنة ٩٧ هـ (٧١٥ - ٧١٦ م) لدى الخليفة ليوليه خراسان إلى جانب ولايته العراق. وخرج يزيد من خراسان فى العام التالى يقود حملة على جرجان وطبرستان ولكنه لم يصب نجاحًا يذكر. وقد عامل سليمان، موسى بن نصير فاتح الأندلس معاملة تنطوى على شئ كثير من القسوة، بل إن بعض المصادر تذهب إلى أنه كان مسئولًا عن مقتل ولده عبد العزيز. واستمر سليمان يقاتل الروم بهمة عظيمة وإن كان الحظ لم يوات الجيوش الإسلامية بصفة خاصة. وفى خريف عام ٩٧ هـ (٧١٥ م) نزل كل من مسلمة بن عبد الملك وعمر بن هبيرة إلى ساحة المعركة لقتال الروم. وحاصر العرب عمّورية Amorium ولكنهم لم يفوزوا بطائل واستؤنف القتال فى الصيف التالى بعد أن أمضى عمر، وكذلك مسلمة فى قول رواية عن الروايات، الشتاء فى آسية الصغرى. واستولى مسلمة على برجاموس Pergamoes وسرديس Sardes . وبدأ العرب أيضًا حصار القسطنطينية، وظهر مسلمة فى أغسطس أمام المدينة ووصل أسطول المسلمين بعد ذلك بأسبوعين، واستمر الحصار سنة تقريبًا. وقاسى المسلمون الشئ الكثير من البرد وقلة الإمدادات ولم يصيبوا نجاحًا ما. وارتد على أعقابه أيضًا أحد الجيوش التى أغارت على بلاد البلغار بعد أن تكبد خسائر فادحة. وفى شهر صفر عام ٩٩ (سبتمبر - أكتوبر عام ٧١٧) توفى سليمان فى دابق ورفع الحصار عن القسطنطينية فى هذا الوقت نفسه تقريبًا. وحمل

стр. 5770

سليمان الناس على البيعة لولده أيوب بالرغم من أن عبد الملك كان قد حصل على البيعة ليزيد أخى سليمان وعندما كان أيوب على فراش الموت عمل سليمان بالاشتراك مع الفقيه الواسع النفوذ رجاء بن حيوه على أن يخلفه ابن عمه عمر بن عبد العزيز المشهور بالورع والتقوى ومن ثم لقب بمفتاح الخير. ونستبين من روايات المؤرخين العرب أن سليمان [حسبما قيل] كان على الرغم من ورعه قاسيًا منغمسًا فى الشهوات. المصادر: (١) ابن خلكان طبعة فستنفلد، رقم ٢٧٨. (٢) الكتبى: فوات، الوفيات، جـ ٢، ص ١٧٧. (٣) الطبرى، طبعة ده غوى، الفهرس. (٤) ابن الأثير: الكامل، فى مواضع مختلفة، وخاصة جـ ٥، ص ٥ - ٩، ١٢، ١٤ - ٢٠، ٢٥ - ٣٠. (٥) البلاذرى، طبعة ده غوى، الفهرس. (٦) اليعقوبى، طبعة هوتسما، جـ ٢، ص ٣٣٥ وما بعدها، ٣٤٥، ٣٥١ - ٣٦٢، ٣٦٦، ٣٦٩، ٣٧١. (٧) المسعودي: مروج الذهب، طبعة باريس، الفهرس. (٨) كتاب الأغانى، انظر كويدى Guidi: alphabetiques Tables . (٩) Gesch. d. Chalifen: Weil جـ ١، ص ٤٩٣، ٥٠٨، ٥٤٠ وما بعدها، ٥٥٤، ٥٧٨. (١٠) Der islam in Morgen und Abendland: Muler جـ ١، ص ٤١٧، ٤٣٦ وما بعدها. (١١) The caliphate, its rise, decline and fall: Muir، الطبعة الثالثة، ص ٣٢٣، ٣٦١، ٣٧٢ - ٣٨٠. (١٢) Die kampfe der Araber mit den Romaern: Welihausen ص ٤٣٩ - ٤٤٢ (= Nachr. von d. Kgl. Gesellsch. dwiss. su Gottingen, Phil-hist. Kl, ١٩٠١). (١٣) المؤلف نفسه: Das arabische Reich ص ١٦٠ - ١٦٥. الشنتناوى [تسترشتين K.V.zettersteen]

стр. 5771

سليمان بن قتلمش جد سلاجقة آسية الصغرى: أصبح سليمان بعد مقتل أبيه قتلمش سنة ٤٥٦ هـ (١٠٣٦ - ١٠٦٤ م) فى وقعة نشبت بينه وبين ألب أرسلان أحد أقربائه زعيم سلاجقة آسية الصغرى، وأفلح بعد سنوات قلائل فى إقامة مملكة مستقلة. وقد عهد إليه ملكشاه الذى كان قد خلف أباه ألب أرسلان سنة ٤٦٥ هـ (١٠٧٢ م) بقيادة الحرب ضد الروم (البوزنطيين) وولى القيادة العليا على جميع الجيوش السلجوقية بآسية الصغرى. وكان فريق كبير من فلاحى آسية الصغرى الفقراء قد غدوا تحت السيطرة التامة لأصحاب الأراضى الأغنياء، وكان العبيد يشتغلون فى كثير من المزارع. وقد أعتق سليمان هؤلاء نظير أداء ضريبة معلومة فاكتسب مودتهم، على حين كانت النكبات تنتظر الروم وتتعقبهم. وضعف مركز قائدهم إسحاق كومنينوس Isaac Comnenos بسب تمرد جنوده المرتزقة من النورمنديين فحلت به الهزيمة وأسره السلاجقة بالقرب من قيصريه Caesarea . وعندما حاول خليفته قيصر دوكاس Caesar Ducas تأديب المتمردين من النورمنديين أخذوه أسيرًا، ثم استمالوه إلى جانبهم وأغروه بأن يتولى أمرهم فى انتقاضهم على ابن أخيه الإمبراطور ميخائيل السابع Michael VII ولم يجد ميخائيل بدًا من أن يطلب عون السلاجقة، وأبرم معاهدة سنة ١٠٧٤ م (٤٦٦ - ٤٦٧ هـ) مع سليمان وأقرها ملكشاه، وقد تعهد فيها سليمان بإرسال جيش لمساعدة الإمبراطور، ومنح نظير ذلك الأقاليم البوزنطية التى كانت فى حوزة السلاجقة فى ذلك الوقت، وأسر الجنود البوزنطيون الاحتياطيون دوكاس، غير أن ميخائيل تخلى عن العرش بعد ذلك بسنوات قلائل واعتزل فى دير من الأديرة، وفى عام ١٠٧٩ م (٤٧١ - ٤٧٢ هـ) ثار نقفور مليسينوس Nicephoros Melissenos وأراد أن يدعم مركزه فتحالف مع سليمان وأبرم معه معاهدة قال بها سليمان نظير ما يقدمه من الجند، نصف كل مدينة وإقليم ينتزع من الإمبراطور نقفور الثالث أثناء الحرب. وسقطت سيزيكوس Cyzicus

стр. 5772

ونيقية Nicaea فى أيدى السلاجقة فى بداية عام ١٠٨١ م (٤٧٢ هـ). واختار سليمان مدينة نيقية مقرًا له. واستولى أيضًا سنة ٤٤٧ هـ (١٠٨٤ - ١٠٨٥ م) على مدينة أنطاكية. وكان واليها الرومى فيلاريتوس Philaretos الذى أدى الجزية لمسلم بن قريش العقيلى -قد خرج فى رحلة له، وفى أثناء غيابه اتفق ولده الذى كان قد ألقى فى السجن مع نائبه على فتح أبواب المدينة للسلاجقة وعند ذلك اختلف سليمان مع مسلم على أداء الجزية وقام كل منهما بغارات على الآخر. وانتهى الأمر بنشوب معركة بالقرب من أنطاكية فى شهر صفر عام ٤٧٨ (يونيه عام ١٠٨٥) وقتل فيها مسلم، ومن ثم تقدم سليمان نحو حلب وحاضرها، ولكنه عاد بعد بضعة أسابيع دون أن يحرز نجاحًا ما. وبعد حين من الزمن طلب مرة أخرى من واليها ابن الحُتَيتى العباسى أن يسلم له المدينة، غير أن ابن الحتيتى تباطأ فى الرد عليه بحجة أنه يريد الحصول على موافقة ملكشاه حتى تمكن من نجدته ألب أرسلان صاحب دمشق والأمير أرتق بن تتش بن أكسب. ولما التقى سليمان بجيوشهما فرت جنوده وهلك هو فى القتال (٤٧٩ هـ = ١٠٨٦ م). ولسنا نعرف على وجه التحقق أقتل بيد الأعداء أم قتل نفسه بخنجره كما تقول بعض المصادر . المصادر: (١) ابن الأثير: الكامل، طبعة تورنبرغ، جـ ١٠، ص ٨٩ - ٩١، ٩٦ وما بعدها. (٢) تاريخ أبى الفداء، طبعة Reiske جـ ٣، ص ٢٥٥، ٢٦١. (٣) حمد اللَّه مستوفى القزويني: تأريخ كزيده، طبعة Browne، جـ ١، ص ١٢٩ وما بعدها، ١٣٧. (٤) Muller: Der Islam im Morgen und Abendland، جـ ٢، ص ٨٩ وما بعدها. (٥) Gesch. d. Byzantiner: Hertzberg ص ٢٥٤ - ٢٥٦، ٢٥٨ - ٢٦٠، ٢٧٤ ما بعدها. الشنتناوى [تسترشتين K.V.Zettersteen]

стр. 5773

سليمان مولاى أبو الربيع ابن محمد: سلطان من سلاطين مراكش العلويين، حكم من رجب عام ١٢٠٦ (مارس سنة ١٧٩٢) إلى ١٣ ربيع الأول عام ١٢٣٨ (٢٨ نوفمبر سنة ١٨٢٢)، وهو ابن السلطان محمد بن عبد اللَّه بن إسماعيل، وأمه سيده حرة من قبيلة أحلاف العربية. وقد قضى سليمان شبابه فى سجلماسة حيث توفر على الدرس ولم يشترك بنصيب فى السياسة. وعندما انتقلت السلطنة إلى أخيه يزيد بعد وفاة أبيه فى رجب عام ١٢٠٤ (مارس - إبريل سنة ١٧٩٠) أقبل سليمان من تافيلالت فى حماية قبائل الصحراء العربية والبربرية ليأخذ له أفرادها البيعة من أهل سجلماسة. وقد عمت الفوضى مراكش (فى نهاية جمادى الآخرة عام ١٢٠٦ = فبراير عام ١٧٩٢) وهو يقاتل أخًا من إخوته كان قد انتقض عليه، ويدعى مولاى هشاما. وظل أهل الحوز بمراكش على ولائهم لمولاى هشام، أما أهل الهبط والجبل فقد نادوا بمولاى مسلمة أخى مولاى يزيد من أمه. ونادى أهل فاس والقبائل الضاربة حول قصبة البلاد، والعبيد، والودايا، والبربر، بمولاى سليمان الذى امتاز بعلمه وورعه. وسرعان ما انضم إليهم من بعد عبيد مكناس وبربر الإقليم وتلقى السلطان الجديد يمين الولاء فى ضريح مولاى إدريس فى السابع عشر من رجب عام ١٢٠٦ (١٢ مارس عام ١٧٩٢)، ثم بايعه بنو حسن وقبائل الغرب الأخرى وكذلك أهل سلا ورباط الفتح. وما إن نودى بمولاى سليمان حتى خرج لقتال أخيه ومنافسه مولاى مسلمة وسرعان ما حلت الهزيمة بمسلمة، فرحل إلى المشرق وعاش فيه. وفى نهاية عام ١٢٠٦ هـ (١٧٩٢ م) قام سليمان بحملة خائبة أراد بها تأديب عرب آنفاد وهى قبيلة عربية تعيش حول وجدة كانت تنهب القوافل ووفود الحجيج. على أن مولاى هشاما كان لا يزال صاحب الغلبة فى الحوز بمراكش، وفى نهاية عام ١٢٠٧ هـ (١٧٩٣ م) أنفذ مولاى سليمان أخاه مولاى الطيب لقتال الشاوية ولكنه

стр. 5774

هزم. وفى عام ١٢٠٨ هـ (١٧٩٣ - ١٧٩٤) ثارت الجبالة، وهى القبائل التى كانت تقطن الكتلة الجبلية التى إلى الشمال الغربى (الأخماس، وبنو يدير، وبنو جرفط، وغزاوة. . إلخ) بتحريض "طالب" يدعى محمد بن عبد السلام زيطان الخمس. وحلت الهزيمة بالخمسى فى الالتقاء الأول بين الفريقين، وقضت جنود مولاى سليمان قضاء تامًا على الثوار، وأسرت زيطان، ثم أطلقت سراحه وعين شيخًا للقبيلة، وأصبح من أقوى المؤيدين للحكومة. وكان مولاى هشام صاحب الغلبة دائمًا فى حوز مراكش حيث تبعته قبائل دكّالة، وعَبْدة، وأحمر، والشياظمة، وحاحة، والرحامنة. غير أن الخلاف سرعان ما دب بين هذه القبائل، فاستغل مولاى سليمان هذه الفرصة، وبدأ بالهجوم على فريق من الشاوية وهزمه. وأرسل إليه الرحامنة فى عام ١٢١٠ هـ (١٧٩٥/ ١٧٩٦). وفدًا دعاه إلى المسير إلى مراكش فشن الغارة وعلى الشاوية وقطع دابرهم، ثم أغار على بلاد دكّالة واستولى على أزّمور سنة ١٢١١ هـ (١٧٩٦/ ١٧٩٧ م) ثم وجه همه إلى مراكش وما إن اقترب منها حتى ذر مولاى هشام إلى جبال أطلس. واحتل مولاى سليمان قصبة الجنوب، وبسط سلطانه على قبائل الحوز، والدير والسوس وحاحة وعلى مدينة مغادر. وبعد ذلك بقليل خضع عبد الرحمن بن ناصر "قائد" عبدة للسلطان، وكان من أخلص أتباع مولاى هشام، وسرعان ما حذا حذوه مولاى هشام بعد أن أصبح وحيد، بلا نصير. وغدا مولاى سليمان من ثم صاحب السلطان المطلق على مراكش جميعًا لا ينازعه فيها أحد. وما إن توطد سلطان مولاى سليمان حتى قام بعدة حملات ثانوية لتأمين حدود دولته؛ وكان الترك فى بلاد الجزائر قد استولوا على وجدة، وبسطوا سلطانهم على القبائل المجاورة لهذه المدينة. فأرسل مولاى سليمان فى عام ١٢١١ هـ (١٧٩٦/ ١٧٩٧) جنوده فأعادوا فتح هذه البلاد دون أن يلقوا فى ذلك صعوبة. وكانت ثمة حملة على السوس فى عام ١٢١٣ هـ (١٧٩٨ - ١٧٩٩ م)

стр. 5775

وحدثت الحملة غير الموفقة على قبائل البربر فى آيت ومالوا عام ١٢١٥ هـ (١٨٠٠ - ١٨٠١ م)، وحملته على بلاد درعة فى عام ١٢١٦ هـ (١٨٠١ - ١٨٠٢ م) وحملة على الريف فى عام ١٢١٧ هـ (١٨٠٢ - ١٨٠٣ م) لجمع الضرائب وحدثت فهى عام ١٢١٨ هـ (١٨٠٣ - ١٨٠٤) الحملة على إيت إدراسن فى جبال أطلس الوسطى وعلى قبائل الصحراء (تُدْغة، وفركلة، وغرَيس، تافيلالت). وبلغت قوة مولاى سليمان أوجها آنئذ، ونعمت مراكش بالسلام والرخاء عدة سنوات. على أن هذه الفترة لم قدم للأسف طويلًا، إذ اضطر السلطان إلى قضاء السنوات الأخيرة من حكمه يشن الحملات كل سنة تقريبًا. ففى عام ١٢٢٢ هـ (١٨٠٧ - ١٨٠٨ م) كانت هناك حملة على تادلا وكراره. وقامت سنة ١٢٢٣ هـ (١٨٠٨ - ١٨٠٩) حملة جديدة على آيت ومالوا أجبرتها على أداء الجزية. وقامت سنة ١٢٢٤ هـ (١٨٠٩ - ١٨١٠ م) حملة على تادلا وآيت يسرى وحملة أخرى سنة ١٢٢٥ هـ (١٨١٠ - ١٨١١ م) على الريف. وسرعان ما تغيرت الحال بعد ذلك، فإن ثورة البربر القومية فى أطلس الوسطى، تلك الثورة التى أثارها عسف السلطة المركزية المستعربة، قد عرضت الإمبراطورية للخطر، وجرت مراكش إلى حافة الفوضى. ففى عام ١٢٢٦ هـ (١٨١١ - ١٨٢١) ثارت كروان وآيت ومالوا بزعامة مهاوش وحلت الهزيمة بالحملة الأولى التى أنفذت لإخضاعها عند آصروا وأنفذ السلطان سنة ١٢٢٧ هـ (١٨١٢ - ١٨١٣) حملة إلى الريف لتأديب عدة قبائل شرقية، وخاصة القلعية الذين كانوا يبيعون القمح للنصارى رغم تحريم السلطان ذلك. وقد كللت هذه الحملة بالنجاح وإن لم تأت بنتائج دائمة ومن ثم خرج السلطان فى العام التالى ١٢٢٨ هـ (١٨١٣ - ١٨١٤ م) إلى الريف وفى صحبته جند من العرب ومن بنى مالك ومن سفيان وأعمل السيف والنار فى الريف. وخرجت فى عام ١٢٣٠ هـ (١٨١٤ - ١٨١٥ م) حملته إلى إقليم مراكش لتأديب قبائل دكّالة وعبدة والشياظمة المشاغبة. وأرسل السلطان فى عام ١٢٣١ هـ (١٨١٥ - ١٨١٦ م)

стр. 5776

ولده مولاى إبراهيم لتأديب القبائل العربية والبربرية على اختلافها فى الصحراء، وهى قبائل صباح وآيت عطه التى كانت قد استولت على الحصون (القصور) التى شيدها فى هذه الجهات مولاى إسماعيل. وقد باءت هذه الحملة بالخيبة مما جعل السلطان يخرج بنفسه على رأس حملة ثانية، وكان مصيرها النجاح التام. على أن العدو الذى سبب للسلطان أعظم المصاعب كان هو الكتلة البربرية فى أطلس الوسطى التى ثارت فى مناسبات كثيرة على حكم العرب، وكثيرًا ما هددت مدينة مكناس. ولم يفلح السلطان قط فى كبح جماحهم، وكانت مقاومتهم العنيدة سبب الخلافات الداخلية التى أصابت خاتمة عهده بالاضطرابات. فقد رفضت صنهاجة أطلس الوسطى، وخاصة حلف آيت ومالوا من أهل جبل فازاز الخضوع للسلطة المركزية، وعزم السلطان فى عام ١٢٣٤ هـ (١٨١٨ - ١٨١٩ م) على إخضاعهم بجنود من العرب والبربر (زمور، وكروان وآيت إدراسن) ولكن مولاى إبراهيم ابن السلطان جرح جرحًا مميتًا بسبب تقاعس زمور، وأسر رجل من البربر السلطان نفسه، ولكنه أطلق سراحه آخر الأمر. وألهب هذا النجاح حماسة البربر الوطنية فهبوا بزعامة أحد المرابطين المحليين ويدعى محمدًا أورناصر مهاوش لقتال جميع العناصر التى تتكلم العربية فى مراكش. وقد قضت هذه الصدمات التى تلقاها سليمان على مكانته، فكانت نهاية عهده سلسلة من الفتن لقى صعوبة كبيرة فى القضاء عليها. ففى الوقت الذى كان فيه السلطان بمكناس يدفع عنها البربر، خرج أهل فاس على الصّفار واليه عليها فعاد السلطان إلى فاس وهاجم البربر جيشه وهو فى الطريق إليها، وخرج سنة ١٢٣٥ هـ (١٨١٩ - ١٨٢٠) لتهدئة الهبط ثم شخص إلى مراكش. ونهبت الودايا فى غيبته مدينة فاس ونشب الخلاف بين أهل المدينة وانتهى بهم الأمر إلى طلب معونة البربر على الودايا، وسرعان ما تخلى أهل فاس بالاتفاق مع البربر عن مولاى سليمان

стр. 5777

وولوا عليهم مولاي، إبراهيم بن يزيد الذى بايعه أيضًا فريق من أهل الشمال الغربى من مراكش وخاصة أهل تطوان. وتوفى مولاى إبراهيم بعد عودته إلى المدينة ونودى بأخيه مولاى سعيد سلطانًا. وعند ذلك غادر السلطان مولاى سليمان مراكش وحاصر فاس. واستمر الحصار حتى رجب عام ١٢٣٧ (مارس - إبريل عام ١٨٢٢). وأرسل السلطان أثناء هذه الفترة حملة لمباغته تطوان وأقرت الأمور فى أقليم تازا. واستعاد السلطان فاس ووطد الأمر فى الشمال، ثم خرج إلى الجنوب حيث اضطر إلى قتال قبيلة الشراردة العربية التى كانت تعيش بالقرب من مراكش. وفكر مولاى سليمان، وقد أنهكه الحكم، فى التنازل عنه لابن أخيه مولاى عبد الرحمن بن هشام، وإذا بالمنية تدركه فى الثالث عشر من ربيع الأول عام ١٣٢٨ (٢٨ نوفمبر عام ١٨٢٢) بمراكش، وبها دفن. وقد حفل عهد سليمان بالأحداث والفتن، إلا أنه أشتهر بالورع والعدل والإحسان. مثال ذلك أنه ألغى المكوس كما بنى كثيرًا من العمائر. المصادر: (١) أبو القاسم الزيانى: الترجمان المعرب، طبعة Houdas, النص، ص ٩٢، الترجمة، ص ١٦٩ (٢) محمد أكنسوس: الجيش العرمرم، طبعة حجرية، فاس سنة ١٣٣٦, جـ ١، ص ١٨١ (٣) أحمد الناصرى: الاستقصاء، جـ ٤، ص ١٢٩ - ١٧٢، الترجمة فى Arch,marocaines جـ ٩، ص ٣٨٤ - ٣٣٩؛ جـ ١٠، ص ١ - ١٠٥. ونظم سليمان الحوت قصائد فى مدح مولاى سليمان، غير أن هذه المجموعة، وليست لها قيمة تاريخية، لا تزال مخطوطة. الشنتناوى [كولن Georges s. Colin] سليمان بن وهب ابن سعيد أبو أيوب: وزير من وزراء العباسيين، ينتمى إلى أسرة كانت فى الأصل على المسيحية ثم اعتنقت الإسلام فيما بعد. وكان أبوه فى خدمة جعفر بن يحيى البرمكى. ثم خدم

стр. 5778

الفضل بن سهل ولما توفى الفضل ولى على فارس وكرمان. وقد أصبح سليمان وهو فى الرابعة عشرة من عمره كاتبًا للخليفة المأمون، ثم إلتحق بعد ذلك بخدمة القائدين إيتاخ وأشناس. وقد شغل إيتاخ عدة مناصب هامة فى عهد الخليفة المتوكل، ولكنه ذهب آخر الأمر ضحية قسوة الخليفة. وقد ورد ذكر سليمان بصفته من الوزراء منذ عهدى المهتدى (٢٥٥ - ٢٥٦ = ٨٦٩ - ٨٧٠ م) واستوزره المعتمد فى ذى الحجة عام ٢٦٣ أغسطس عام ٨٧٧). ولكنه لم يظل طويلًا فى هذا المنصب، إذ صرف عنه فى ذى القعدة عام ٢٦٩ (بداية أغسطس عام ٨٧٨). وتوفى سليمان فى السجن فى شهر صفر عام ٢٧٢ أغسطس عام ٨٨٥) أو فى العام السابق له كما جاء فى رواية أخرى. المصادر: (١) ابن خلكان: وفيات الأعيان، طبعة فستنفلد، رقم ٢٧٦, ترجمة ده سلان، جـ ١، ص ٥٩٦. (٢) تاريخ الطبرى، طبعة ده غوى، جـ ٧، الفهرس. (٣) ابن الأثير: الكامل طبعة تورنبرغ، جـ ٨. فى مواضع مختلفة. (٤) ابن الطقطقى: الفخرى، طبعة درنبورغ ص ٣٣٧ - ٣٤١، ٣٤٤، ٣٤٧، ٣٥٠، ٣٧٣، ٣٧٥. ٢ - ابن صاحب الترجمة السابقة، إسمه عبد اللَّه بن سليمان: وقد بدأ عبيد اللَّه حياته العامية كاتبًا، ثم ترقى إلى منصب الوزارة فى عهد الخليفة المعتمد فى شهر صفر عام ٢٧٨ (يونية عام ٨٩١) كما شغل هذا المنصب أيضًا فى عهد المعتضد؛ وتوفى ٢٨٨ هـ (٩٠٠ - ٩٠١). المصادر: (١) تاريخ الطبرى، طبعة ده غوى، جـ ٣، انظر الفهرس. (٢) ابن الأثير: الكامل، طبعة تورنبرغ، جـ ٧، ص ٩٦، ٢١٩، ٢٢٧، ٣٠٩، ٣١٧، ٣٢٨، ٣٢٣، ٣٦٦. (٣) ابن الطقطقى: الفخرى، طبعة دورنبورغ، ص ٣٣٧، ٣٤٧، ٣٤٩، ٣٧٣، ٣٧٥.

стр. 5779

٣ - أبو الحسين القاسم، حفيد سليمان، وقد خلف أباه عبيد اللَّه على دست الوزارة وتلقب بوالى الدولة، وكان أبو الحسين يتآمر على المكتفى ابن الخليفة المعتضد وولى عهده حتى قبل موت المعتضد عام ٢٨٩ هـ (٩٠٠٢ م) ولما ولى العرش أمر أبو الحسين بقتل والى فارس وهو رجل حر يدعى بدرًا لأنه كان موضع ثقته فخشى أن يشى به. وتوفى القاسم عام ٢٩١ هـ (٩٠٣ - ٩٠٤ م). المصادر: (١) تاريخ الطبرى، طبعة ده غوى، جـ ٣، انظر الفهرس. (٢) ابن الأثير: الكامل، طبعة تورنبرغ، جـ ٧، ص ٣٣٥، ٣٥٢ وما بعدها ٣٦٩. (٣) ابن الطقطقى: الفخرى، طبعة درنبورغ، ص ٣٤٩ - ٣٥٣، ٣٧٢ ما بعدها. (٤) Gesch. der Chalifen: Weill جـ ٢، ص ٥١٦ وما بعدها، ٥٣٩. الشنتناوى [تسترشتين K.V.Zeltersteen] سماع (أما الصيغة التى ذكرها ده ساسى Grammaire Arabe: De sacy, جـ ١، ص ٣٤٧ , هى سماع بكسر السِّين فلا أساس لها من الصحة قط؛ انظر Fleischer: Klein schr جـ ١، ص ٢٦٠) مصدر سمع، مثله مثل سَمْع وسمع، ومعناه حس الأذن، ويرد كثيرًا بمَعنى ما يصل إلى السمع كالموسيقى والإنصات إليها، ومثل الاستماع (Lane: Lexicon، ص ١٢٤٧ ب , ١٤٢٩ ب؛ لسان العرب، ص ٢٦ وما بعدها). ولم يرد هذا اللفظ فى القرآن الكريم وإن كان من الألفاظ العربية القديمة حتى إذا ورد بمعنى "الغناء أو الأداء الموسيقى"، (Lane, ص ١٦١٧ ب، تحت كلمة "مشار" والمصادر التى ذكرها فى هذا الموضع). ويقال فى أصول اللغة والنحو "السَّماعى" وهو ضد القياسى (ده ساسى: المصدر المذكور؛ Lane، ص ١٤٢٩ ب). ويرد فى علم الكلام هو و"سمع" بالمعنى نفسه، ويكون بذلك ضد العقل (Die Richtungen der isl. Korannauslegung: Goldziher, ص ١٣٦

стр. 5780

وما بعدها ص ١٦٦). ولكن أهم استعمال للسماع بالمعنى الاصطلاحى هو بلا شك استعمال الصوفية له، وهو يدل عندهم على الاستماع إلى الموسيقى أو الغناء أو الإنشاد لبلوغ حالة "الوجد"، وكذلك على مثل ذلك مما يؤدى بالصوت أو بالآلات الموسيقية. وقد أفرد الغزالى لهذا الموضوع كله من جميع نواحيه كتابًا من مؤلفه الإحياء، وهو الكتاب الثامن فى الأبواب الخاصة بالعادات، جـ ٦، ص ٥٥٤ إلى آخر هذا الجزء. وذلك فى النسخة التى عليها شرح إتحاف السعادة وقد ترجم د. ب ماكدونالد (Journal of the Royal Asiatic socity: Macdonald D.B، ١٩٠١ م، عدد ٢) هذا الكتاب وعلق عليه وحلله وهو العمدة فى الإسلام عن موضوع بلوغ حالة الوجد بهذه الوسائل ونواحيه الفقهية والنفسية والدينية والجمالية. وينظر الغزالى إلى هذا الموضوع نظرة الصوفى العريق الخبير بالوجد، والسنى الأشعرى الشافعى. والكتاب من حيث موضوعه هو لب مؤلفه الإحياء. أما الهجويرى، وهو كاتب فارسي أقدم من الغزالى، وصوفى أعرق منه فى علم الكلام وإن ظل مستمسكًا بسنيته الواضحة البينة، فقد خص هذا الموضوع بفصل من كتابة "كشف المحجوب" (انظر ترجمة هذا الكتاب فى سلسلة كب التذكارية، جـ ١٧، بقلم نيكلسون R.A.Nicholson، ص ٣٩٣ - ٤٢٠؛ وانظر أيضًا Mystics of islam, studies in islamic Mysticism للكاتب نفسه الفهرس؛ Masignon: La passion d'Al-Hallag الفهرس، وخاصة ص ٧٨٠، ٧٩٥ وما بعدها). وقد أفرد القشيرى أيضًا فصلا من رسالته لهذا الموضوع (انظر القشيرى: الرسالة، مع شرح العروسى وزكريا، بولاق ١٩٢٠ م، جـ ٤، ص ١٢٢ - ١٤٦؛ وانظر فى ذلك Allkushairs Darstellung des sufitins: R.Hartmann، ص ١٣٤ - ١٤٨). وثمة وصفان ينبضان بالحياة لمجالس السماع عند الدراويش الرفاعية فى رحلة ابن بطوطة (طبعة باريس، جـ ٢، ص ٥ - ٧). المصادر: ذكرت فى صلب المقال خورشيد [ماكدونالد D.B.macdonald]
следующие страницы →