ولده مولاى إبراهيم لتأديب القبائل العربية والبربرية على اختلافها فى الصحراء، وهى قبائل صباح وآيت عطه التى كانت قد استولت على الحصون (القصور) التى شيدها فى هذه الجهات مولاى إسماعيل. وقد باءت هذه الحملة بالخيبة مما جعل السلطان يخرج بنفسه على رأس حملة ثانية، وكان مصيرها النجاح التام.
على أن العدو الذى سبب للسلطان أعظم المصاعب كان هو الكتلة البربرية فى أطلس الوسطى التى ثارت فى مناسبات كثيرة على حكم العرب، وكثيرًا ما هددت مدينة مكناس. ولم يفلح السلطان قط فى كبح جماحهم، وكانت مقاومتهم العنيدة سبب الخلافات الداخلية التى أصابت خاتمة عهده بالاضطرابات. فقد رفضت صنهاجة أطلس الوسطى، وخاصة حلف آيت ومالوا من أهل جبل فازاز الخضوع للسلطة المركزية، وعزم السلطان فى عام ١٢٣٤ هـ (١٨١٨ - ١٨١٩ م) على إخضاعهم بجنود من العرب والبربر (زمور، وكروان وآيت إدراسن) ولكن مولاى إبراهيم ابن السلطان جرح جرحًا مميتًا بسبب تقاعس زمور، وأسر رجل من البربر السلطان نفسه، ولكنه أطلق سراحه آخر الأمر. وألهب هذا النجاح حماسة البربر الوطنية فهبوا بزعامة أحد المرابطين المحليين ويدعى محمدًا أورناصر مهاوش لقتال جميع العناصر التى تتكلم العربية فى مراكش. وقد قضت هذه الصدمات التى تلقاها سليمان على مكانته، فكانت نهاية عهده سلسلة من الفتن لقى صعوبة كبيرة فى القضاء عليها. ففى الوقت الذى كان فيه السلطان بمكناس يدفع عنها البربر، خرج أهل فاس على الصّفار واليه عليها فعاد السلطان إلى فاس وهاجم البربر جيشه وهو فى الطريق إليها، وخرج سنة ١٢٣٥ هـ (١٨١٩ - ١٨٢٠) لتهدئة الهبط ثم شخص إلى مراكش. ونهبت الودايا فى غيبته مدينة فاس ونشب الخلاف بين أهل المدينة وانتهى بهم الأمر إلى طلب معونة البربر على الودايا، وسرعان ما تخلى أهل فاس بالاتفاق مع البربر عن مولاى سليمان
стр. 5777
وولوا عليهم مولاي، إبراهيم بن يزيد الذى بايعه أيضًا فريق من أهل الشمال الغربى من مراكش وخاصة أهل تطوان. وتوفى مولاى إبراهيم بعد عودته إلى المدينة ونودى بأخيه مولاى سعيد سلطانًا. وعند ذلك غادر السلطان مولاى سليمان مراكش وحاصر فاس. واستمر الحصار حتى رجب عام ١٢٣٧ (مارس - إبريل عام ١٨٢٢). وأرسل السلطان أثناء هذه الفترة حملة لمباغته تطوان وأقرت الأمور فى أقليم تازا.
واستعاد السلطان فاس ووطد الأمر فى الشمال، ثم خرج إلى الجنوب حيث اضطر إلى قتال قبيلة الشراردة العربية التى كانت تعيش بالقرب من مراكش. وفكر مولاى سليمان، وقد أنهكه الحكم، فى التنازل عنه لابن أخيه مولاى عبد الرحمن بن هشام، وإذا بالمنية تدركه فى الثالث عشر من ربيع الأول عام ١٣٢٨ (٢٨ نوفمبر عام ١٨٢٢) بمراكش، وبها دفن.
وقد حفل عهد سليمان بالأحداث والفتن، إلا أنه أشتهر بالورع والعدل والإحسان. مثال ذلك أنه ألغى المكوس كما بنى كثيرًا من العمائر.
المصادر:
(١) أبو القاسم الزيانى: الترجمان المعرب، طبعة Houdas, النص، ص ٩٢، الترجمة، ص ١٦٩
(٢) محمد أكنسوس: الجيش العرمرم، طبعة حجرية، فاس سنة ١٣٣٦, جـ ١، ص ١٨١
(٣) أحمد الناصرى: الاستقصاء، جـ ٤، ص ١٢٩ - ١٧٢، الترجمة فى Arch,marocaines جـ ٩، ص ٣٨٤ - ٣٣٩؛ جـ ١٠، ص ١ - ١٠٥. ونظم سليمان الحوت قصائد فى مدح مولاى سليمان، غير أن هذه المجموعة، وليست لها قيمة تاريخية، لا تزال مخطوطة.
الشنتناوى [كولن Georges s. Colin]
سليمان بن وهب
ابن سعيد أبو أيوب: وزير من وزراء العباسيين، ينتمى إلى أسرة كانت فى الأصل على المسيحية ثم اعتنقت الإسلام فيما بعد. وكان أبوه فى خدمة جعفر بن يحيى البرمكى. ثم خدم
стр. 5778
الفضل بن سهل ولما توفى الفضل ولى على فارس وكرمان. وقد أصبح سليمان وهو فى الرابعة عشرة من عمره كاتبًا للخليفة المأمون، ثم إلتحق بعد ذلك بخدمة القائدين إيتاخ وأشناس. وقد شغل إيتاخ عدة مناصب هامة فى عهد الخليفة المتوكل، ولكنه ذهب آخر الأمر ضحية قسوة الخليفة. وقد ورد ذكر سليمان بصفته من الوزراء منذ عهدى المهتدى (٢٥٥ - ٢٥٦ = ٨٦٩ - ٨٧٠ م) واستوزره المعتمد فى ذى الحجة عام ٢٦٣ أغسطس عام ٨٧٧). ولكنه لم يظل طويلًا فى هذا المنصب، إذ صرف عنه فى ذى القعدة عام ٢٦٩ (بداية أغسطس عام ٨٧٨). وتوفى سليمان فى السجن فى شهر صفر عام ٢٧٢ أغسطس عام ٨٨٥) أو فى العام السابق له كما جاء فى رواية أخرى.
المصادر:
(١) ابن خلكان: وفيات الأعيان، طبعة فستنفلد، رقم ٢٧٦, ترجمة ده سلان، جـ ١، ص ٥٩٦.
(٢) تاريخ الطبرى، طبعة ده غوى، جـ ٧، الفهرس.
(٣) ابن الأثير: الكامل طبعة تورنبرغ، جـ ٨. فى مواضع مختلفة.
(٤) ابن الطقطقى: الفخرى، طبعة درنبورغ ص ٣٣٧ - ٣٤١، ٣٤٤، ٣٤٧، ٣٥٠، ٣٧٣، ٣٧٥.
٢ - ابن صاحب الترجمة السابقة، إسمه عبد اللَّه بن سليمان: وقد بدأ عبيد اللَّه حياته العامية كاتبًا، ثم ترقى إلى منصب الوزارة فى عهد الخليفة المعتمد فى شهر صفر عام ٢٧٨ (يونية عام ٨٩١) كما شغل هذا المنصب أيضًا فى عهد المعتضد؛ وتوفى ٢٨٨ هـ (٩٠٠ - ٩٠١).
المصادر:
(١) تاريخ الطبرى، طبعة ده غوى، جـ ٣، انظر الفهرس.
(٢) ابن الأثير: الكامل، طبعة تورنبرغ، جـ ٧، ص ٩٦، ٢١٩، ٢٢٧، ٣٠٩، ٣١٧، ٣٢٨، ٣٢٣، ٣٦٦.
(٣) ابن الطقطقى: الفخرى، طبعة دورنبورغ، ص ٣٣٧، ٣٤٧، ٣٤٩، ٣٧٣، ٣٧٥.
стр. 5779
٣ - أبو الحسين القاسم، حفيد سليمان، وقد خلف أباه عبيد اللَّه على دست الوزارة وتلقب بوالى الدولة، وكان أبو الحسين يتآمر على المكتفى ابن الخليفة المعتضد وولى عهده حتى قبل موت المعتضد عام ٢٨٩ هـ (٩٠٠٢ م) ولما ولى العرش أمر أبو الحسين بقتل والى فارس وهو رجل حر يدعى بدرًا لأنه كان موضع ثقته فخشى أن يشى به. وتوفى القاسم عام ٢٩١ هـ (٩٠٣ - ٩٠٤ م).
المصادر:
(١) تاريخ الطبرى، طبعة ده غوى، جـ ٣، انظر الفهرس.
(٢) ابن الأثير: الكامل، طبعة تورنبرغ، جـ ٧، ص ٣٣٥، ٣٥٢ وما بعدها ٣٦٩.
(٣) ابن الطقطقى: الفخرى، طبعة درنبورغ، ص ٣٤٩ - ٣٥٣، ٣٧٢ ما بعدها.
(٤) Gesch. der Chalifen: Weill جـ ٢، ص ٥١٦ وما بعدها، ٥٣٩.
الشنتناوى [تسترشتين K.V.Zeltersteen]
سماع
(أما الصيغة التى ذكرها ده ساسى Grammaire Arabe: De sacy, جـ ١، ص ٣٤٧ , هى سماع بكسر السِّين فلا أساس لها من الصحة قط؛ انظر Fleischer: Klein schr جـ ١، ص ٢٦٠) مصدر سمع، مثله مثل سَمْع وسمع، ومعناه حس الأذن، ويرد كثيرًا بمَعنى ما يصل إلى السمع كالموسيقى والإنصات إليها، ومثل الاستماع (Lane: Lexicon، ص ١٢٤٧ ب , ١٤٢٩ ب؛ لسان العرب، ص ٢٦ وما بعدها). ولم يرد هذا اللفظ فى القرآن الكريم وإن كان من الألفاظ العربية القديمة حتى إذا ورد بمعنى "الغناء أو الأداء الموسيقى"، (Lane, ص ١٦١٧ ب، تحت كلمة "مشار" والمصادر التى ذكرها فى هذا الموضع). ويقال فى أصول اللغة والنحو "السَّماعى" وهو ضد القياسى (ده ساسى: المصدر المذكور؛ Lane، ص ١٤٢٩ ب). ويرد فى علم الكلام هو و"سمع" بالمعنى نفسه، ويكون بذلك ضد العقل (Die Richtungen der isl. Korannauslegung: Goldziher, ص ١٣٦
стр. 5780
وما بعدها ص ١٦٦). ولكن أهم استعمال للسماع بالمعنى الاصطلاحى هو بلا شك استعمال الصوفية له، وهو يدل عندهم على الاستماع إلى الموسيقى أو الغناء أو الإنشاد لبلوغ حالة "الوجد"، وكذلك على مثل ذلك مما يؤدى بالصوت أو بالآلات الموسيقية. وقد أفرد الغزالى لهذا الموضوع كله من جميع نواحيه كتابًا من مؤلفه الإحياء، وهو الكتاب الثامن فى الأبواب الخاصة بالعادات، جـ ٦، ص ٥٥٤ إلى آخر هذا الجزء. وذلك فى النسخة التى عليها شرح إتحاف السعادة وقد ترجم د. ب ماكدونالد (Journal of the Royal Asiatic socity: Macdonald D.B، ١٩٠١ م، عدد ٢) هذا الكتاب وعلق عليه وحلله وهو العمدة فى الإسلام عن موضوع بلوغ حالة الوجد بهذه الوسائل ونواحيه الفقهية والنفسية والدينية والجمالية. وينظر الغزالى إلى هذا الموضوع نظرة الصوفى العريق الخبير بالوجد، والسنى الأشعرى الشافعى. والكتاب من حيث موضوعه هو لب مؤلفه الإحياء. أما الهجويرى، وهو كاتب فارسي أقدم من الغزالى، وصوفى أعرق منه فى علم الكلام وإن ظل مستمسكًا بسنيته الواضحة البينة، فقد خص هذا الموضوع بفصل من كتابة "كشف المحجوب" (انظر ترجمة هذا الكتاب فى سلسلة كب التذكارية، جـ ١٧، بقلم نيكلسون R.A.Nicholson، ص ٣٩٣ - ٤٢٠؛ وانظر أيضًا Mystics of islam, studies in islamic Mysticism للكاتب نفسه الفهرس؛ Masignon: La passion d'Al-Hallag الفهرس، وخاصة ص ٧٨٠، ٧٩٥ وما بعدها). وقد أفرد القشيرى أيضًا فصلا من رسالته لهذا الموضوع (انظر القشيرى: الرسالة، مع شرح العروسى وزكريا، بولاق ١٩٢٠ م، جـ ٤، ص ١٢٢ - ١٤٦؛ وانظر فى ذلك Allkushairs Darstellung des sufitins: R.Hartmann، ص ١٣٤ - ١٤٨). وثمة وصفان ينبضان بالحياة لمجالس السماع عند الدراويش الرفاعية فى رحلة ابن بطوطة (طبعة باريس، جـ ٢، ص ٥ - ٧).
المصادر:
ذكرت فى صلب المقال
خورشيد [ماكدونالد D.B.macdonald]
стр. 5781
سمرقند
أن سمرقند هى وبخارى أهم حاضرتين فيما وراء النهر (السغد وما وراء النهر) وسمرقند فى العصر الحديث قصبة ولاية سمرقند فى التركستان الروسية، وهى تقوم على الضفة الجنوبية لنهر السغد (وادى السغد، زرفشان) فى موقع وصفه الرحالة المشارقة وكذلك الرحالة الروس والأوربيون بأنه جنة بحق. وكثيرًا ما يرد الجزء الثانى من هذا الإسم الذى بشتمل على الكلمة الإيرانية الشرقية "قند"، ومعناها مدينة فى أسماء الأماكن الإيرانية الشرقية انظر الكلمة البوذية السغدية "كند"، والكلمة المسيحية السغدية، كث أو كنث) فى حين أن الجزء الأول من الاسم لم يفسر بعد تفسيرًا مقنعًا (انظر محاولات توماشك Centralasiatische studien: Tomoschek جـ ١، ص ١٣٣ وما بعدها). وقد ذكرت مدينة سمرقند أول ما ذكرت فى أخبار حروب الإسكندر بالمشرق بصيغة مركنده Maracanda ويسميها آريان Arrian (جـ ٣، ص ١٣٣ وما بعدها) وقد احتلها الإسكندر عدة مرات إبان قتاله مع السبتاميين spitamenes وسواها بالأرض كما جاء فى رواية إسترابون (جـ ١١ , ص ١١، س ٤)، على أن الرواية العربية تذكر أن الإسكندر هو منشئ هذه المدينة. وكانت سمرقند فى عهد القواد الذين تنازعوا ملك الإسكندر Diadochi - بعد تقسيم عام ٣٢٣ - تابعة لولاية بلخ Bactria بصفتها قصبة السغد، وقد وقعت فى أيدى السلوقيين هى وبلخ عندما أعلن ديودوتس Diodotos استقلاله، وتأسست المملكة الاغريقية البلخية Graeco-Bactrion فى عهد أنطيوخس الثانى ثيوس Antiochus ii Theos, ومن ثم أصبحت معرضة لهجمات برابرة الشمال. وغدت سمرقند من ذلك الوقت حتى الفتح العربى منفصلة عن إيران من الناحيتين التاريخية والاقتصادية وإن ظل التبادل الثقافى بينها وبين البلاد الغربية متصلًا (انظر عن استيطان المانوية Manichaens سمرقند
стр. 5782
Wiener zeitschrift fur die kunde des Mor genlandes: J. Marquart جـ ٢٢، ص ١٦٣ وما بعدها، والمحاولات التى قام بها وست E.west للربط بين حين [الصينيون] وجينستان [الصين] فى بندهشن وبهمن يشت وبين سمرقند بعيدة جدًا من أن تقنع أحدًا)، والمعلومات اليقينية الوحيدة هى التى زودنا بها المؤرخون والرحالة الصينيون للقصر الإمبراطورى. ومن سوء الحظ أن الجزء الأكبر من المعلومات التى أوردها هؤلاء المؤرخون لا يمكن الحصول عليها إلا عن طريق الترجمات التى عفّى عليها الزمن.
وقد ذكرت مملكة كأنغ كو منذ عهد هان Han وجعلت كأنغ، أهم بقاعها فى حوليات كأنغ، هى عين سا - مو - كيان = سمرقند (انظر الفقرات الواردة rdkunde: C.Ritter، جـ ٧، ص ٦٥٧ وما بعدها). وجاء فى حوليات وى Wie التى جمعت سنة ٤٢٧ م (انظر F. Hirth: Die chronologie der alt-: J.Marquart turkischen Inschriften، ص ٦٥ وما بعدها) أن أسرة جاو - وو Cau-au التى تنتسب ليو - جى yue-ci (كوشان) كانت هناك منذ العهد السابق على المسيحية. وقد زار هوان - جوانغ Huan-Cuang سا - مو - كيان سنة ٦٢٠ م ووصفها وصفًا مختصرًا (Memoires sur les contrees occidentales: St.Julien، جـ ٢، سنة ١٨٥٧، ص ١٨ وما بعدها؛ si.yu-ki, Buddhist Records: S Beal جـ ١، سنة ١٨٨٤، ص ٣٢ وما بعدها مع تعليق قيم خاص بالمراجع فى صفحة ١٠١). وقد ألفى العرب، الذين لم يبدأوا توغلهم فيما وراء النهر توغلًا منتظمًا إلا بعد أن عين قتيبة بن مسلم واليًا على خراسان، مدينة سمرقند يتولى أمرها طرخون (بالصينية تو - هوين To-hoen) ويدعونا ما جاء فى كتاب الآثار الباقية للبيرونى (طبعة سخاو Sachau، ص ١٠١، س ٢٠؛ وانظر ابن خرداذبة فى المكتبة الجغرافية العربية جـ ٦، ص ٤٠، س ٥) من أن الحكام الوطنيين لسمرقند يحملون اللقب التركى المعروف طرخان (تركن tarquon فى الكتابات الأورخونية) إلى القول بأن
стр. 5783
هذه التّسمية لقب وليست اسمًا كما قد يستدل من المصادر العربية؛ وتنصرف إشارة البيرونى إلى أسرة من الأسر التركية المحلية كانت قد تخلصت من حكم الهياطلة Ephthalit فيما وراء النهر.
وفى عام ٩١ هـ (٧٠٩ م) تصالح طرخون مع قتيبة على أن يؤدى الجزية للعرب ويقدم لهم الرهائن (الطبرى، جـ ٢، ص ١٢٠٤) غير أن ذلك أغضب رعاياه فخلعوه، وحل محله إخشيذ غورك، واسمه بالصينية أو - لى - كيا U-le-Kia (الطبرى، جـ ٢، ص ١٢٢٩)، ولكن قتيبة أجبر إخشيذ على التسليم فى عام ٩٣ هـ (٧١٢ م) بعد أن حاصر المدينة وقتًا طويلًا (المصدر السابق، ص ١٢٤٧). وقد سمح له بالبقاء على العرش، ولكن أقيم فى المدينة وال عربى ومعه حامية قوية، وغدت سمرقند هى وبخارى قاعدة للفتوح الإسلامية الأخرى ونشر الإسلام فى البلاد؛ وهو أمر كانت تزعزعه فى كثير من الأحيان الفتن التى تثيرها مماحكات الولاة التى أشاعت القلاقل فيما وراء النهر فى العقود الأخيرة من عهد الأمويين (ويمكن الرجوع فى شأن الرواية العربية التى تربط سمرقند بملوك حمير الأسطوريين وتجعل دمارها على يد شمر إبان حملته على الصين، ثم إعادة بنائها على يد الإسكندر -وشمركند معناها شمر الذى دمرها- إلى Eransahr: J. Marquart سنة ١٩٠١، ص ٢٦ حيث يجب أن نضيف إلى الإشارات الواردة فى ياقوت ما ورد فى الطبرى جـ ١، ص ٨٩٠؛ القزوينى: طبعة فستنفلد، ص ٣٦٠. . إلخ وهذه الرواية فى حاجة إلى بحث يقوم على أساس علمى منهجى).
وأعطى الخليفة المأمون العباسى فى عام ٢٠٤ هـ (٨١٩ م) ولاية ما وراء النهر وخاصة سمرقند لأبناء أسد بن سامان، وظلت منذ ذلك العين -دون أن تتأثر بفتن الطاهرية والصفّارية- فى أيدى بيت سامان إلى أن قضى إسماعيل بن أحمد على سلطان الصفارية عام ٢٨٧ هـ وأسس الدولة السامانية فأتاح بذلك لما وراء النهر قرنا
стр. 5784
من الرخاء والازدهار لم تر له مثيلًا إلا بعد ذلك بخمسمائة سنة أيام تيمور وخلفائه المباشرين. صحيح أن القصبة انتقلت إلى بخارى، غير أن سمرقند احتفظت لنفسها بالمكانة الأولى بصفتها مركز التجارة والثقافة وخاصة فى أنظار العالم الإسلامى.
والأوصاف التى وردت فى البكرى وابن حوقل والمقدسى إنما تشير إلى هذا العهد. ومنها يتضح أن سمرقند كانت مكونة من الأقسام الثلاثة المأثورة التى تنقسم إليها المدن الإيرانية (انظر barthold جـ ١، ص ١٨٠) وهى: القلعة (كهندز ثمَ عرّبت إلى قهندز أو ترجمت إلى قلعة) والمدينة عينها (شهر ستان، شارستان مدينة) ثم الربض والأقسام الثلاثة هنا واردة بترتيبها من الجنوب إلى الشمال. فالقلعة تقع إلى الجنوب من المدينة على مرتفع من الأرض وهى تشمل ديوان الإدارة (دار الإمارة) والسجن (الحبس). وتقع المدينة ذاتها المشيدة بيوتها من الآجر والخشب على تل أيضًا (انظر Islam: E.Herzfeld جـ ١١، ص ١٦٢ و persien: E. Diez جـ ١، culturen der Erd، جـ ٢٠، Hagen-Dannstat سنة ١٩٣٢، ص ٢٠)، وقد حفر حول المدينة خندق عميق لأخذ المادة اللازمة لبناء سور اللبن المحيط بها وزودت المدينة كلها بمياه جارية جلبت من الجنوب إلى الميدان المركزى للمدينة المعروف باسم رأس الطاق بوساطة قناة صناعة مغطاة بالرصاص (ولعلها شبكة من الأنابيب الرصاصية؟ ) تجرى فى باطن الأرض. ويظهر أن تاريخها يعود إلى ما قبل العهد الإسلامى، لأن الإشراف عليها كان موكولًا كما هو مذكور صراحة للزرادشت، الذين كانوا معفين من جزية الرءوس لقيامهم بهذه الخدمة. وقد زودت هذه القناة حدائق المدينة الواسعة الأرجاء البديعة بالماء. وللمدينة أربعة أبواب رئيسية: فإلى الشرق باب الصين، وقد أقيم تخليدًا لذكر الصلات القديمة مع الصين الناجمة من تجارة الحرير؛ وإلى الشمال باب بخارى؛ وإلى الغرب باب النوبهار ويشير هذا الأسم إلى معبد قد يكون بوذيًا، وهو أمر مألوف فى بخارى وبلخ. ويوجد إلى الجنوب الباب الكبير أو باب كش (وكلمة باب ترادف
стр. 5785
الكلمة الفارسية دروازة). وتتاخم الأرباض السفلى المدينة، وهى تمتد فى اتجاه نهر السغد ويحيط بها سور به ثمانية أبواب.
وتقوم فى هذه الأرباض معظم الأسواق والخانات ومخازن السلع التى يندر وجودها فى المدينة ذاتها. وكانت تقوم فى المدينة نفسها دواوين الحكومة السامانية والمسجد الجامع. وإنما يبدأ عهد العمارة الأكبر فى سمرقند بقيام تيمور.
ومن المنتجات الوطنية ورق سمرقند، كما يذكر بابر، وقد نقلت صناعته عن الصين، ولهذا الورق شهرة خاصة. ومن أشهر أضرحة هذه المدينة التى ذكرها بابر بصفة خاصة ولا يزال الناس يضعونها موضع التبجيل والاحترام، ضريح قاسم بن عباس الذى يقال إنه أدخل هذه المدينة فى الدين الإسلامى فى عهد عثمان (انظر I.Coldziher: orlesungen uber de islam). ونذكر من أعيان سمرقند فى ذلك العهد الفقيه أبا منصور المانريدى (توفى فى سمرقند عام ٣٣٣ هـ = ٩٤٤ م وما تريد أو ما تريب حى من إحياء سمرقند (انظر السمعانى: الأنساب ورقة ٤٩٨) وكان له أثر حاسم فى تطور الفقه السنى بالمشرق.
وقد حكم القراخانية سمرقند بعد سقوط الدولة السامانية) (الإلكخانية، ففى عام ٤٩٥ هـ (١١٠٢ م) كان أرسلان خان محمد القراخانى صاحب السلطة على سجلوق سنجر وظلت سلالته قابضة على السلطة إلى أن أصبح القره خطاى أصحاب الكلمة فيما وراء النهر بعد أربعين سنة، عندما انتصر القره خطاى انتصارًا كبيرًا على سنجر فى قطوان عام ٥٣٦ هـ (١١٤١ م). وقد زار بنيامين التطيلى مدينة سمرقند حوالى عام ١١٧٠ م ووجد بها خمسين ألف يهودى (M.N.Adler: The Itinerary of Benjamin of Tudela لندن سنة ١٩٠٧، ص ٥٩).
وهزم خوارزمشاه محمد بن تكش الكورخانية عام ٦٠٦ هـ - (١٢٠٩ م) وحاصر جنكيزخان خصم خوارزمشاة المخيف، سمرقند بضعة أشهر بعد أن عبر نهر سيحون Jaxartes فى طريقة
стр. 5786
من بخارى التى دمرها تدميرًا تامًا. ومن حسن حظ هذه المدينة أنها سلمت فى ربيع الأول عام ٦١٧ هـ (مايو ١٢٢٠). وسمح لعدد من أهلها بالبقاء فيها تحت حكم وال مغولى وإن كانت قد نهبت وطرد الكثير من سكانها.
وكانت سمرقند فى المائة والخمسين سنة التالية صورة باهتة لما كانت عليه من عز ومكانة. وقد وجد بها ابن بطوطة (جـ ٣، ص ٥٢ وما بعدها) حوالى عام ١٣٥٠ م قليلًا من البيوت المسكونة بين الأطلال. وبدأت المدينة تنتعش عندما أصبح تيمور حوالى عام ٧٧١ هـ (١٣٦٩ م) صاحب الكلمة العليا فيما وراء النهر. واختار سمرقند قصبة لدولته الآخذة فى النمو باستمرار، وراح يزينها بكل آيات الروعة والفخامة. وفى سنة ٨٠٨ هـ (١٤٠٥ م) زار المبعوث الأسبانى روى جنز الزده كلافيجو Ruy Gonzzalez de Clavijo هذه المدينة وهى ترفل فى ثوبها المجيد الجديد (انظر الطبعة الأسبانية - الروسية من الرحلة التى أخرجها Sreznevskiy فى shornik. otd. Russk. Jaz سنة ١٨٨١، جـ ٢٨، ص ٣٢٥ وما بعدها، مع فهرس فرنسى قيم)، وذكر أن اسمها المحلى هو Gimerquiente, وهو يقول إن معناه Aldea gruesa أى القرية الكبيرة (الكثيفة). وهذه التّسمية صدى للتحريف التركى للاسم، أساسه اشتقاق شائع يربط بين هذه الكلمة وكلمة سامز Samiz أى كثيف. وقد جمل ألغ بك حفيد تيمور (توفى عام ٨٥٣ هـ = ١٤٤٩ م) هذه المدينة بقصره المسمى "جهل ستون" كما شيد بها
مرصده المشهور (انظر عنه W.Barthold: Ulugbek i ego vremya, Ross.Akad Nauk, ١٩١٨) ونجد وصفًا مستفيضًا لهذه المدينة أيام تيمور فى مذكرات بابر (بابر نامه، طبعة Ilminski، ص ٥٥ وما بعدها؛ طبعة Beveridge؛ ص ٥٤ وما بعدها؛ ترجمة Pavet de Courteills جـ ١، ص ٩٦ وما بعدها ترجمة Baveridge ص ٧٤ - ٨٦) الذى استولى على سمرقند لأول مرة عام ٩٠٦ هـ (١٤٩٧ م) واحتفظ بها بضعة أشهر، ويمكن أن نعد هذا الوصف آية من الآيات. وفى عام ٩٠٦ هـ (١٥٠٠ م) استولى عليها منافسه تيمور أوزبك
стр. 5787
خان شيبانى، وبعد وفاة أوزبك تحالف بابر مع إسماعيل شاه الصفوى أفلح فى الظفر مرة أخرى بفتح ما وراء النهر واحتلال سمرقند، ولكنه اضطر فى العام التالى إلى الانسحاب انسحابًا تامًا إلى مملكته الهندية تاركًا الميدان للأوزبكيين ولم تكن سمرقند فى عهد الأوزبكيين إلا قصبة بالاسم دون الفعل، ذلك أنها قد تخلفت كثيرًا عن بخارى.
ودخلت سمرقند فى مرحلة جديدة بتقدم الروس مجتازين نهر سيحون. ففى الرابع عشر من شهر نوفمبر عام ١٨٦٨ دخل القائد كاوفمان Kauffmann العاصمة التيمورية القديمة، وكانت فى ذلك الوقت فى أيدى مظفر الدين (١٨٦٠ - ١٨٨٥ م) أمير بخارى. وقد قامت منذ عام ١٨٧١ مدينة روسية جديدة إلى الغرب من مدينة سمرقند ربطت بالسكة الحديدية مع الخط الحديدى الخاص ببلاد ما وراء بحر قزوين Transcapian railway. وجددت القلعة عام ١٨٨٢, وبلغ عدد سكان المدينة سنة, ١٨٩٠، حوالى ٨٥ ألف نسمة. وليس لدينا معلومات موثوق بها عما حدث من تغيرات منذ عام ١٩١٧. ومن المؤسف أنه تنقصنا أيضًا الأوصاف التاريخية الدقيقة الكاملة لآثار العمارة هناك، ومن ثم لا نستطيع أن نذكر أى ثبت بها فى هذه المادة (انظر W.Barthold: Die geogr. u hist Erforschung d. Orients ص ١٧٣، ١٧٩).
المصادر:
(١) Centralasiatische studien: Tomaschek جـ ١؛ Sagdiana فى S.B. Ak Wien سنة ١٨٨٧، جـ ٨٧، ص ٧٩ وما بعدها، ١٣٠ وما بعدها، ١٢٥ - ١٤٣
(٢) Die chronologie der altturkischen inschriften: J. marquart، سنة ١٨٩٨. ص ٧ وما بعدها، ٣٣ وما بعدها، ٥٦ وما بعدها
(٣) Das arabische Reich and sein sturz: J. Welthausen، سنة ١٩٠٢، ص ٢٦٨ وما بعدها؛ ٢٨٤ وما بعدها
(٤) Recherches sur la domination arabe Verh. Ak. Amst: G.Van Vloten , سنة ١٨٩٤ , جـ ١، رقم ٣)
стр. 5788
(٥) المكتبة الجغرافية العربية، جـ ١، الإصطخرى، ص ٣١٦ وما بعدها؛ جـ ٢، ابن حوقل، ص ٣٦٥ وما بعدها؛ جـ ٣، المقدسى، ص ٢٧٨ وما بعدها.
(٦) ياقوت: المعجم، طبعة فستنفلد جـ ٣، ص ١٣٣ ما بعدها
(٧) القزوينى: آثار البلاد، طبعة فستنفلد، ص ٣٩١ وما بعدها
(٨) ابن بطوطة، طبعة Defremery sanhuinetti جـ ٣، ص ٥٢ وما بعدها
(٩) The Lands of the Eastern coliphate: Guy Le strange، سنة ١٩٠٥، ص ٤٦٠، ٤٦٣ وما بعدها. وانظر أيضًا المؤلفات التاريخية.
أما عن العهد المتأخر فلن نذكر بالإضافة إلى ما ورد فى مادة بخارى الهامة سوى:
(١) The Book of ser Marco pol: Sir Henry Yule، جـ ١، ص ١٩١ وما بعدها
(٢) Hans schildbergers Reisebuch: Val.Langmantel Bible. des Literar.Vereins in stuttgart) سنة ١٨٨٥ جـ ١٧٢، ص ٦١)
(٣) Geschichte Bocharas oder Transoxaniens: H.Vambery، جـ ١، قسم ٢، سنة ١٨٧٢.
(٤) النقد الذى كتبه A van Gutschmid فى Kleine Schriten جـ ٣
(٥) DasMittleres serafschantal, Z, G. Erdk. Berl: W. Redloff, سنة ١٨٧١، جـ ٦، ص ٤٠١ وما بعدها، ٤٩٧ وما بعدها
(٦) sisch-CentralAsien: Henry Lansdell نقله إلى الألمانية v.Wobeser سنة ١٨٨٥، ص ٤٥٥ وما بعدها
(٧) مادة سمرقند فى Russian Enciklopediceskij slovar: Brochhaus جـ ٢٨، ص ١٨١ وما بعدها بقلم W. Masalskij
(٨) Die baudenkmaler von samarkand: von schubert soldern فينا ١٨٩٨/ ١٨٩٩.
(٩) Les Mosquees de samarcande سانت بطرسبرغ سنة ١٩٠٥ وما بعدها. ونجد مصادر أخرى وخاصة فى المؤلفات الروسية الحديثة، فى W. Barthold: Die geogr. u, histor Erfoschung des Orients سنة ١٩١٣، ص ٢١٧، ٢٢٠ وما بعدها.
الشنتناوى [شيدر H.H. Schaeder]
стр. 5789
السمهودى
نور الدين أبو الحسن على بن عبد اللَّه بن أحمد، سليل الحسن بن على، كما يستدل من شجرة النسب التى تتبعها ابن فهد. ولد السمهودى فى سمهود من أعمال سعيد مصر فى شهر صفر سنة ٨٤٤ هـ حيث كان أبوه من فقهائها المعروفين، وأخذه أبوه إلى القاهرة لأول مرة سنة ٨٥٣ هـ، إلا أنه زارها من بعد فى عدة مناسبات، إما وحده وإما صحبة أبيه الذى أراد أن ييسر له أن يواصل دروسه على أشهر رجال عصره، وقد خلع عليه الولى الصوفى العراقى جبة الصوفية؛ وخرج للحج أول مرة سنة ٨٦٠ واستقر فى المدينة. وكانت له أول الأمر صومعة قرب مسجد الرسول [ ﷺ ]، ولكنه اضطر بسبب الدسائس إلى الرحيل عنها. ثم أستأجر بيتًا قرب باب الرحمة يعرف ببيت تميم الدارى. وكان قد لاحظ عند وصوله أن مسجد الرسول [ ﷺ ] لم بصلح الإصلاح الواجب منذ احترق سنة ٦٥٤، وأنه طوال هذا الوقت الطويل الذى يربو على مائتى سنة لم يرمم إلا ترميمًا جزئيًا؛ وقد كتب رسالة حث فيها على تجديده التجديد اللائق معتمدًا فى ذلك على أبحاث كان قد قام بها فيما يختص بحالة البناء الأصلية؛ وخرج السمهودى إلى مكة سنة ٨٨٦ ليؤدى فريضة الحج مرة أخرى، وفى غيبته امتدت الحريق التى دمرت المسجد إلى مكتبته العامرة؛ ويبدو أنها كانت محفوظة فى الصومعة التى بقرب المسجد. وغلبه اليأس على أمره فعاد إلى مصر. وزار أمه العجوز التى توفيت فى سمهود بعد وصوله بعشرة أيام.
وشيع السمهودى جنازتها، ثم عاد إلى القاهرة حيث دخل فى حاشية السلطان قايتباى وحصل منه على راتب ونواة من الكتب الثمينة يجدد بها مكتبات المدينة، ووكل أمرها إليه. وزار السمهودى بيت المقدس، ثم عاد إلى المدينة فى أخريات عام ٨٩٠، ووجد أن بيت تميم كان معروضًا للبيع فاشتراه وأصلحه الإصلاح المناسب. وتزوج بأكثر من واحدة ولكنه طلقهن فيما بعد، واكتفى بالإماء حتى ينفسح له الوقت
стр. 5790
للانقطاع إلى ما فيه خير الناس وتعليمهم. وتوفى السمهودى فى يوم الخميس الثامن عشر من ذى القعدة سنة ٩١١ هـ ودفن فى مقبرة البقيع بين قبرى سيدنا إبراهيم والإمام مالك.
وأهم كتبه الكثيرة؛ التى ألفها أثناء إقامته فى المدينة كتابه فى "تاريخ المدينة"، وكان قد وضع له خطبة واسعة وسماه "الوفا بأخبار دار المصطفى"، ونزل على رغبة أحد الأولياء فوضع لهذا المصنف مخصرًا سماه "وفاء الوفا" أتمه فى الرابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة ٨٨٦, وكان يحمله معه عندما أتت الحريق على مكتبته فى المدينة، وكان هذا التوفيق السبب فى انقاذ أهم محتوياته؛ ووضع فيما بعد ملخصًا لهذا المختصر، أتمه حسبما جاء فى بعض المخطوطات والنسختين المطبوعتين (بولاق ١٢٨٥ هـ ومكة ١٣١٦ هـ)، سنة ٨٩٣ هـ، وأطلق عليه اسم خلاصة الوفاء، وقد غدا هذا المصنف عمدتنا فى استقاء المعلومات عن تاريخ المدينة وخطتها وعما يتصل بزيارة قبر الرسول [ ﷺ ] وقد ألف السمهودى علاوة على ذلك عددًا من المصنفات الأخرى ذكر منها بروكلمان تسعة فى GA.L، وأضاف إليها من ترجموا له من المصنفين المسلمين عددًا آخر لعله فقد؛ ويشمل هذا العدد كتبًا فى النحو والحديث وعلم الكلام والفقه ومناسك الحج، ويجدر بنا أن نوجه النظر بصفة خاصة إلى مجموعة فتاويه وقد جمعها فى مجلد واحد حوى جميع فروع الفقه، ويبدو أنها تتضمن تلك المناقشات العقيمة التى كانت هى الموضوع المفضل عند المؤلفين العرب فى تلك الأيام.
المصادر:
(١) السنا الباهر، ملحق المتحف البريطاني ٦٨٤، ١٦٦، الورقة ١٩٣.
(٢) "خلاصة الوفاء"، بولاق ١٢٨٥ ومكة ١٣١٦ هـ.
(٣) Geschichte der stadt Medina nanch samhudi: Wustenfeld، كوتنكن ١٨٨٠. (ترجمة موجزة "للخلاصة")
(٤) DieGeschichtsschreiber der Araber und ithre werke: Wustenfeld، ص ٥٠٧
стр. 5791
(٥) Gescgichte der Arabischen Litteratur: Brockelmann جـ ٢، ص ١٧٣
صبحى [كرنكوف F Krenkow]
السموأل
ابن عاديا، أو السموأل بن غريض ابن عاديا وهو الأصح: شاعر عربى قال البعض أنه من أصل يهودى كان مقامه فى حصن الأبلق المنيع قرب تيماء. وكان السموأل معاصر لامرئ القيس، ونخلص من هذا إلى أن ذكره قد نبه بلا شك فى منتصف القرن السادس الميلادى. ويقال أن حفيدًا من أحفاده قد أسلم وامتد به العمر حتى طعن فى السنن وأدرك معاويه، وقلما نجد فى الروايات أثرًا يدل على أنه يهودى اللهم إلا اسمه، بل إنه ليعوزنا الدليل على أنه من أصل يهودى.
وقد جمع شيخو فى طبعته للديوان كل القصائد التى نسبت للسموأل. ولا نستطيع أن نقول بصحة الجزء الأكبر من القصائد القليلة التى نسبت إليه، ومن ذلك القصائد التى توحى إلى الذهن للوهلة الأولى أنها من نظم يهودى. أما بقية القصائد التى لا موجب للشك فى صحتهما، فقد خلت من آية إشارة إلى القول الذى لا يشك فيه، وهو أن السموأل كان يدين باليهودية. ذلك أنها أقرب ما تكون إلى روح الشعر العربي القديم وهى تدل فى قالبها ومادتها دلالة واضحة على أن السموأل كان قد أضحى كإخوانه فى الدين متشبعًا فى الظاهر بالمحيط العربي الذى يعيش فيه واحتذى فى الشعر القوالب العربية. وقد وصلت إلينا أيضًا قصائد نسبت إلى ابن السموأل وإلى حفيد من أحفاده.
ولا ترجع شهرة السموأل إلى شعره بقدر ما ترجع إلى صدقه فى الوفاء بالعهد الذى عاهد عليه خيفة امرئ القيس؛ حتى لقد ضرب بوفائه المثل فقيل "أوفى من السموأل" وتروى فى ذلك قصة يظهر أنها صحيحة فى أهم تفصيلاتها، وهى أن أمرئ القيس كان يعيش عيشة قلقه مليئة بالمغامرات فى سبيل أن يثأر لأبيه، وأنه فقد معظم أتباعه وهو يفر أمام المنذر ملك الحيرة، ولم يكن منه إلا أن فزع آخر الأمر إلى
стр. 5792
حصن السموأل فأكرم السموأل وفادته هو وأتباعه القليلين. وحدث من بعد أن شخص امرؤ القيس إلى بلاط الروم فى بوزنطة، وترك ابنته وابن عمه فى رعاية السموأل، كما ترك له سلاحه الثمين وما بقى له من ميراث أبيه أمانة فى عنقه. وفى غيبة امرئ القيس حاصر أحد الجيوش السموأل فى حصنه؛ ويظن أن هذا الجيش أنفذه المنذر، فقد أبى السموأل أن يسلم ما إئتمنه عليه ضيفه، واتفق أن وقع ابن من أبناء السموأل أسيرًا فى يد قائد جيش العدو، وهدد القائد بقتله إن لم يسلم السموأل وديعة امرئ القيس وأبى السموأل فى غير تردد أن يخون الأمانة، وآثر أن يرى ابنه يقتل أمام عينيه. وعندئذ انسحب المحاصرون دون أن ينالوا مأربهم.
المصادر:
(١) Diwan d'as-Samaou'l d'apres la recension de Niftawaihi: L.Cheikho بيروت ١٩٠٩.
(٢) كتاب الأغانى، بولاق ١٢٨٥ هـ، جـ ٦، ص ٨٧ - ٨٩؛ جـ ٨، ص ٨٢ وما بعدها؛ جـ ١٤، ص ٩٨ - ١٠١
(٣) Arabum Proverbia: G.W.Freytag، جـ ٢، ص ٨٢٨ - ٨٣٠
(٤) ياقوت: معجم البلدان، طبعة فستنفلد، جـ ١، ص ٩٤ - ٩٦ (مادة الأبلق)
(٥) الحماسة، طبعة فريتاغ، جـ ١، ص ٤٩ - ٥٤؛ جـ ٢ ص ٩٤ - ١٠٤
(٦) Judisch-Poesien aus vormuhammedanischer Zeit: Fr. Delizsch، ليبسك ١٨٧٤ م
(٧) J.Q.R.: H.Hirschfeld أبريل ١٩٠٥، J.R.A.S، ص ٣٦٣ وما بعدها، ١٠٠١ وما بعدها
(٨) Th.Noldeke: Beitrage zur Kennt nis der poesie der Alten Araber، هانوفر ١٨٦٤، ص ٥٢ - ٨٦.
(٩) Die Arabische Literatur der Juden: M. Steinschneider، فرانكفورت على الماين، ١٩٠٢، ص ٤ وما بعدها
(١٠) R.Geyer: السمؤال ابن عاديا فى Zeitschrift fur Assyrologie، ١٩١٢ م، جـ ٢٧، ص ١٧٣ - ١٨٣
(١١) The relations between Arabs and israelites prior to the rise of islam: D. S. Margoliouth، لندن ١٩٢٤
خورشيد [باريه R.Parlet]
стр. 5793
سنان
يعرف عادة باسم قوجه معمار سنان أعظم مهندسى العمارة العثمانيين، خرج من قيصرية من أعمال الأناضول، حيث ولد فى التاسع من رجب سنة ٨٩٥ هـ (١٥ أبريل سنة ١٥٨٩ م) من أبوين مسيحيين، وقد لقب أبوه من بعد بعبد المنّان، على أن اسمه الحقيقي غير معروف، وأصله غير التركى (مهتدى) لا شك فيه، ولم يكن قط موضع خلاف بين معاصريه أو بين علماء الترك الأثبات كافة. وقدم سنان وهو بعد حدث إلى السراى فى إستانبول مع زمرة من الشباب المجندين (دو شرمه)، ثم أصبح إنكشاريًا، وأبدى شجاعة فى الحملات التى شنت على بلغراد (١٥٢١) ورودس (١٥٢٢) فرقى إلى رتبة زنبركجى باشى، أى كبير العمال الذين يطلقون الألعاب النارية، وأظهر براعة خاصة فى الحرب الفارسية (١٥٣٤) عندما ابتكر زوارق لعبور بحيرة "وإن" ثبتت صلاحيتها ثباتًا ملحوظًا. وظل سنان يرقى سلم الوظائف حتى عين صوباشى (مأمور قضائى)؛ وكان فى حاشية السلطان سليم الأول عندما تقدم السلطان صوب إقليم الأفلاق، وأقام جسرًا على الدانوب زاد من الإعجاب به، وكان هو الدعامة التى قامت عليها شهرته، ومن يومها اشتغل فى بناء المساجد والقصور فحسب بتكليف من السلطان وأعيان الدولة؛ وقد أكثر القول بأنه بدأ فى بناء مسجد سليميه عقب وفاة سليم الأول مباشرة (يقوم مسجد سليمية على قمة التل الخامس فى إستانبول وتم بناؤه سنة ١٥٢٢) وهذا القول مستحيل وإن بنى على أساس من تسلسل التواريخ. وتوالت منشآت هذا المهندس العظيم فى جميع أرجاء الدولة العثمانية متعاقبة تعاقبًا سريعًا يحير الألباب منذ أواخر العقد الرابع للقرن السادس عشر، وكان تشييد معظمها بتكليف من سليمان القانونى. ولا يتسع المقام إلا لذكر مساجده الكبرى: ففى سنة ١٥٣٩ شيَّد مسجد روكسلانه (خاصكى خرَّم)، وفى سنة ١٥٤٨ شيد مسجد الأمراء، وفيما بين عامى ١٥٥٠/ ١٥٥٦ مسجد
стр. 5794
سليمانيه، وفيما بين عامى ١٥٥١/ ١٥٧٤ مسجد سليميه فى أدرنه بتكليف من سليم الثانى، وهو أبدع ما شيد من مساجد، أضف إلى هذا أنه بنى عددًا لا يحصى من المساجد الصغيرة والقصور والمدارس والجسور والحمامات وما إلى ذلك، وقد أحصى الشاعر مصطفى ساعى كاتب سيرته: ٨١ مسجدًا جامعًا و ٥٠ مسجدًا و ٥٥ مدرسة و ٧ مدارس لتحفيظ القرآن الكريم و ١٦ مطعمًا للفقراء (عمارت) و ٣ ملاجئ للعجزة و ٧ قناطر معلقة و ٨ جسور و ٣٤ قصرًا و ١٣ إستراحة و ٣ مخازن و ٣٣ حمامًا و ١٩ ضريحًا ذات قباب (تربه) ومجموع هذه المنشآت ٣٤٣ عمارة. وظل سنان يشيد العمائر فى كل مكان من البوسنه إلى مكة مدة قدرها ثلاثة أرباع القرن. ويقول كيرلت Corn Gurlitt إن سنان قد أظهر براعة لا نظير لها فى استخدام القبة، فقد كان يشيد قاعدة مربعة أو مسدسة أو مثمنة يقيم عليها مبانيه الداخلية، محاولًا دائمًا أن يكون هدفه رواقًا رسميًا عظيمًا، أو قل بناء متناسقًا يضم المتعبدين من أولى الأمر وأتباعهم. وكان يهتم قبل كل شئ بداخل البناء ويضحى فى سبيله بالمظهر الخارجى عن طيب خاطر. على أن خصائص الشخصية التركية كانت كما يقول كيرلت تتجلى فى كل عمائره، ذلك أنه كان يستحدث فى كل منها نماذج فيها من الطراز البوزنطى وفيها من الطراز الفارسى، وفيها من الطراز الشآمى وفيها من الطراز السلجوقى ولكن يغلب عليها الطابع التركى (انظر Konstantinopil: C.Gurlitt، برلين ١٩٠٩، ص ٩٣)، وكان لسنان تلاميذ كثيرون يعاونونه، نذكر منهم أحمد أغا، وكمال الدين، وداود أغا -وقد قتل لأنه كان من أحرار الفكر (انظر حديقة الجوامع، جـ ١، ص ١٩٨)، ويتيم بابا على، ويوسف، وسنان الأصغر، وكثيرًا ما خلط الناس بينهما، ودفعًا لذلك سمى سنان الأكبر بسنان "المُسِنَ"؛ ويقال إن يوسف، تلميذه المحبوب، هو المهندس الذى شيد قصور لاهور ودلهى وآكره للإمبراطور أكبر، وتوفى هذا المهندس التركى العظيم الذى كان بمثابة ميخائيل أنجلو عند الترك وقد أشرف على التسعين (وهو يشبه فى ذلك ميخائيل
стр. 5795
أنجلو أيضًا) فى الثانى عشر من جمادى الأولى سنة ٩٨٦ هـ (١٧ يولية سنة ١٥٧٨ م)، ودفن خلف مسجد سليمان، أروع عمائره، قرب ديوان شيخ الإسلام وبجوار زاوية ومدرسة وسبيل كان قد شيدها وأوقفها على الخيرات. ويتبين من تاريخه المنقوش بحساب الجمل أن سنة وفاته كانت بلا شك هى سنة ٩٨٦ هـ (انظر Islam، جـ ٩، ص ٣٤٧ وما بعدها حيث جمعت المصادر الخاصة به)، على أن أحمد رفيق بك يقول فى كتابه عالملر (١) وصنعتكارلر (إستانبول ١٩٢٤، ص ٣٣، التعليق) إن حرف العلة "ى" الذى ورد فى هذا التاريخ يرمز إلى العدد ١٠ وبذلك تكون سنة وفاته هى ٩٩٦ هـ (١٥٨٨ م)، ويبدو أيضًا أن هذه السنة قد أضيفت بالأرقام. ولما كان التاريخ الذى نحن بصدده قد كتبه مصطفى ساعى (المتوفى سنة ١٠٠٤ هـ = ١٥٩٥ م، انظر رضا: تذكره، ١٥)، وهو نقاش مشهور من معاصريه، فإن هذا الخطأ فى أهم السطور جميعًا يبدو على الأقل غريبًا.
١ - المساجد الجامعة
(١) جامع سليمانيه بإستانبول (٢) جامع شاهزاده بإستانبول (٣) جامع خاصكى خرَّم بإستانبول (٤) جامع الأميرة مهرماه عند باب أدرنه (٥) جامع أم عثمان شاه بآق سراى فى إستانبول (٦) جامع ابنه بايزيد الثانى فى يكى باغجه بإستانبول (٧) جامع أحمد باشا بطوب قبو فى إستانبول (٨) جامع رستم باشا أسفل القلعة بإستانبول (٩) جامع محمد باشا بقدرغه ليمانى بإستانبول (١٠) جامع إبراهيم باشا عند باب سلورى بإستانبول (١١) جامع بياله باشا بإستانبول (١٢) جامع عبد الرحمن جلبى عند ملأ قرانى بإستانبول (١٣) جامع محمود أغا بإستانبول (١٤) جامع أوده باشى فى يكى قبو بإستانبول (١٥) جامع خوجه خسرو فى قوجه مصطفى باشا بإستانبول (١٦) جامع حمّامى خاتون فى صولومناستر بإستانبول (١٧) جامع دفتر دار سليمان جلبى فى أوسكو بلو جشمه سى بإستانبول (١٨) جامع
стр. 5796
فرّخ كخيا فى بلاط بإستانبول (١٩) جامع الترجمان يونس بك فى بلاط (٢٠) جامع خرّم جاوش فى يكى باغجه بإستانبول (٢١) جامع سنان أغا فى قاضى جشمه سى بإستانبول (٢٢) جامع آخى جلبى بأزمير إسكله سى بإستانبول (٢٣) جامع سليمان صو باشى فى اون قبو بإستانبول (٢٤) جامع زال باشا فى أيوب (٢٥) جامع شاه سلطان فى أيوب (٢٦) جامع نشانجى باشى فى أيوب (٢٧) جامع أمير بخارى عند باب أدرنه بإستانبول (٢٨) جامع مركز أفندى فى يكى قبو بإستانبول (٢٩) جامع جاوش باشى بسودلوجه بإستانبول (٣٠) جامع نور شيخ زادة حسين جلبى فى كرمدلك (٣١) جامع قاسم باشا عند دار الصناعة بإستانبول (٣٢) جامع محمد باشا فى عزبلر قبوصو بإستانبول (٣٣) جامع قلج على باشا فى طوب خانه بإستانبول (٣٤) جامع محيى الدين جلبى فى طوب خانه (٣٥) جامع ملا جلبى بين طوب خانه وبشكطاش (٣٦) جامع أبو الفضل فى طوب خانه (٣٧) جامع الأمير جهانكير فى طوب خانه (٣٨) جامع سنان باشا ببشكطاش (٣٩) جامع السلطانة فى إسكودار (٤٠) جامع شمسى أحمد باشا بإسكودار (٤١) جامع إسكندر باشا (٤٢) جامع مصطفى باشا فى كبزه (٤٣) جامع يرتو باشا فى إزميد (٤٤) جامع رستم باشا فى صبنجه (٤٥) جامع رستم باشا فى صمنلو (٤٧) جامع مصطفى باشا فى بولى (٤٧) جامع فرهاد باشا فى بولى (٤٨) جامع محمد بك فى إزميد (٤٩) جامع عثمان باشا فى قيصريه (٥٠) جامع حاجى باشا فى قيصريه (٥١) جامع جنابى أحمد باشا فى أنقره (٥٢) جامع مصطفى باشا فى أرضروم (٥٣) جامع السلطان علاء الدين فى جورم (٥٤) جامع عبد السلام فى إزميد (٥٥) جامع السلطان سليمان فى إزنيق (بنى على انقاض كنيسة بوزنطية كانت النيران قد دمرتها)، (٥٦) جامع خسرو باشا فى حلب (٥٧) قباب المحراب فى مكة (٥٨) جامع السلطان مراد خان (الثالث) فى مغنيسا (٥٩) تجديد جامع أورخان غازى بكوتاهيه (٦٠) جامع رستم
стр. 5797
باشا ببلودين (٦١) جامع حسين باشا فى كوتاهية (٦٢) جامع السلطان سليم (الثانى) بقره بيكار (٦٣) جامع السلطان سليمان المطل على ميدان كوك فى دمشق (٦٤) جامع السلطان سليم (الثانى) فى أدرنه (٦٥) جامع طاشليق الذى بنى لمحمود باشا لا فى أدرنه (٦٦) جامع الدفتر دار مصطفى باشا فى أدرنة (٦٧) جامع عباس باشا فى بابا إسكيسى (٨٦) جامع محمد باشا فى حفصة (٦٩) جامع محمد باشا فى لوله برغاس (٧٠) جامع على باشا فى إركلى (٧١) جامع محمد باشا البوسنوى فى صوفيا (٧٢) جامع صوفى محمد باشا فى الهرسك (٧٣) جامع فرهاد باشا فى جتالجة (٧٤) جامع مصطفى باشا الذى أعلم، وهو يقوم فى أوفن (بودابست) (٧٥) جامع فردوس بك فى إسبرطه بآسية الصغرى (٧٦) جامع ممى كخيا فى ألشلو (٧٧) جامع تترخان فى كوزلوه (٧٨) جامع رستم باشا فى روسجق (٧٩) جامع الوزير عثمان باشا فى تركاله بتساليا (٨٠) جامع خاصكى خرّم فى أدرنه (٨١) جامع السلطانه الوالده فى إسكودار.
٢ - (المساجد الصغيرة أو الزوايا)
(١) مسجد رستم باشا فى يكى باغجه بإستانبول (٢) مسجد إبراهيم باشا فوق عيسى قبر بإستانبول (٣) مسجد المفتى جويزاده فى طوب قبو بإستانبول (٤) مسجد أمير على بجوار الجمرك (كمرك خانه) بإستانبول (٥) مسجد المهندس سنان بجوار ديوان شيخ الإسلام (٦) مسجد كبير الصيادين (آوجى باشى) بجوار الكمرك بإستانبول (٧) مسجد الدفتر دار شريف زاده أفندى فى إستانبول (٨) مسجد الدفتر دار محمد جلبى فى إستانبول (٩) مسجد حافظ مصطفى أفندى فى يكى باغجه بإستانبول (١٠) مسجد سيمكش باشى بسوق لطفى باشا فى إستانبول (١١) مسجد خوجكى زاده عند "تتمة" جامع محمد الثانى بإستانبول (١٢) مسجد الجاوش عند باب سلورى بإستانبول (١٣) مسجد ابنة جويزاده بداود باشا بإستانبول (١٤) مسجد تقيه جى أحمد، بالحى نفسه (١٥) مسجد صرى حاجى نصوح بإستانبول (١٦) مسجد
стр. 5798
القصّاب حاجى عوض (والأصح عوض) فى إستانبول (١٧) مسجد الطباخ حمزه فى أغاجيرى بإستانبول (١٨) مسجد حاجى حسن (١٩) مسجد إبراهيم باشا عند قم قبر بإستانبول (٢٠) مسجد جلبى بولنكه فى إستانبول (٢١) مسجد الشيخ فرهاد، فى الحى نفسه (٢٢) مسجد كوركجى باشى (قائد المجذفين)، أمام قم قبو بإستانبول (٢٣) مسجد المصنع (كارخانه) الخاص بعمال نسيج الدمقس (كمخاجيلر) بإستانبول (٢٤) مسجد المصنع الخاص بالصياغ (قيوامجيلر) بإستانبول (٢٥) مسجد على مضمار الحرسك (حرسك بدرومو) قرب آياصوفيا بإستانبول (٢٦) مسجد عبدى صوباشى فى حى السلطان سليم بإستانبول (٢٨) مسجد حاجى إلياس فى حمام على باشا (٢٩) مسجد حسين جلبى فى السليمية بإستانبول (٣٠) مسجد دخانى زاده فى قوجه مصطفى باشا بإستانبول (٣١) مسجد قاضى زاده فى جكور حمامى بإستانبول (٣٢) مسجد المفتى حامد أفندى فى عز بلر حمامى بإستانبول (٣٣) مسجد فى كوفنك خانه خارج الأسوار (حصار) (٣٤) مسجد سراى أغاسى عند باب أدرنه فى إستانبول (٣٥) مسجد ملاحظ سباكى المعادن (دوكمجيلر باشى) بحى أيوب فى إستانبول (٣٦) مسجد إربه جى باشى بأيوب (٣٧) مسجد الطبيب قيسونى زاده فى سودلوجه بإستانبول (٣٨) مسجد سليمان بائع الثلج (قارجى) فى أيوب (٣٩) مسجد سليمان بائع الثلج (قارجى) فى إستانبول (٤٠) مسجد أحمد جلبى فى يرمدلك (٤١) مسجد يحيا الكخيا فى حى قاسم باشا بإستانبول (٤٢) مسجد شهر أمينى (ملاحظ المدينة) حسن جلبى، فى الحى نفسه (٤٣) مسجد سهيل بك، فى طوب خانه بإستانبول (٤٤) مسجد إلياس زاده، فى الحى نفسه (٤٥) مسجد بازار باشى ممى الكخيافى اسكودار (٤٦) مسجد محمد باشا، فى الحى نفسه (٤٧) مسجد حاجى باشا فى اسكودار (٤٨) مسجد سراج خانه فى خاصكوى بإستانبول (٤٩) مسجد الصراف خارج طوب خانه بإستانبول (٥٠)
стр. 5799
مسجد الروزنامجى عبدى جلبى فى صولومناستر.
٣ - المدارس
(١) مدرسة السلطان سليمان فى مكة (٢) ست مدارس بناها بأمر من السلطان سليمان فى إستانبول (٣) مدرسة السلطان سليم الأول (أ) بجانب كوشك الخاليجيلر (صناع الطنافس)، (٤) مدرسة السلطان سليم الثانى بأدرنه (٥) مدرسة السلطان سليم الثانى فى جرلو (٦) مدرسة الأمير محمد بإستانبول (٧) مدرسة خاصكى خرم فى سوق النساء (عورت بازارى) بإستانبول (٨) مدروسة خاصكى خرم المسماة بالقاهرية فى حى السلطان سليم فى استانبول (٩) مدرسة أم السلطان فى إسكودار (١٠) مدرسة الأميرة مهرماه فى إسكودار (١١) مدرسة الأميرة مهرماه عند باب أدرنه بإستانبول (١٢) مدرسة محمد باشا بقديرغه ليمانى (١٣) مدرسة محمد باشا فى أيوب (١٤) مدرسة أم عثمان شاه بآق سراى بإستانبول (١٥) مدرسة رستم باشا بإستانبول (١٦) مدرسة على باشا بإستانبول (١٧) مدرسة محمد باشا الذى أعدم بحى طوب قبو، فى إستانبول (١٨) مدرسة صوفى محمد باشا بإستانبول (١٩) مدرسة إبراهيم باشا بإستانبول (٢٠) مدرسة سنان بإستانبول (٢١) مدرسة إسكندر باشا بإستانبول (؟ )، (٢٢) مدرسة على باشا فى بابا إسكيسى (٢٣) مدرسة مصطفى باشا المعرى فى غيره (٢٤) مدرسة أحمد باشا فى إزميد (٢٥) مدرسة قاسم باشا فى إستانبول (؟ ) (٢٦) مدرسة إبراهيم باشا عند باب عيسى بإستانبول (٢٧) مدرسة شمسى أحمد باشا بإسكودار (٢٨) مدرسة قبر أغاسى (؟ )، (٢٩) مدرسة أغاباب محمود أغا بإستانبول (؟ ) (٣٠) مدرسة معولزاده أمير أفندى بإستانبول (؟ )، (٣١) المدرسة المسماة بمدرسة أم ولد بإستانبول (؟ )، (٣٢) مدرسة كبير الصيادين (آوجى باشى) بإستانبول (٣٣) مدرسة المفتى حامد أفندى بإستانبول (؟ )، (٣٤) مدرسة قاضى العسكر فيروز أغا! بإستانبول (٣٥) مدرسة خوجكى زاده بحى السلطان محمد بإستانبول (٣٦) مدرسة أغازاده بإستانبول (؟ )، (٣٧)
стр. 5800
مدرسة يحيا أفندى بإستانبول (٣٨) مدرسة الدفتر دار عبد السلام بك برستانبول (٣٩) مدرسة طوطى قاضى بإستانبول (٤٠) مدرسة الطبيب محمد جلبى بإستانبول (٤١) مدرسة حسين جلبى بإستانبول (٤٢) مدرسة أمين سنان أفندى باستانبول (٤٣) مدرسة شاه قلى بإستانبول (٤٤) مدرسة الترجمان يونس بك بإستانبول (٤٥) مدرسة بائع الثلج (قارجى) سليمان بك بإستانبول (٤٦) مدرسة حاجى خاتون بإستانبول (٤٧) مدرسة الدفتردار شريف زاده بإستانبول (٤٨) مدرسة القاضى حكيم جلبى (٤٩) مدرسة بابا جلبى بإستانبول (٥٠) مدرسة كرماسى (! ) جلبى وقد جددت (٥١) مدرسك سكبان على بك عند الكمرك بإستانبول (٥٢) مدرسة النشانجى محمد بك فى آلتى مرمر (٥٣) مدرسة بزستان كتخداسى حسين جلبى بإستانبول (٥٤) مدرسة كلفام خاتون باسكودار (٥٥) مدرسة خسرو كخيا فى أنقره.
٤ - مدارس تحفيظ القرآن الكريم (دار القرّاء)
(١) مدرسة السلطان سليمان بإستانبول (٢) مدرسة والده سلطان بإسكودار (٣) مدرسة خسرو كخيا بإستانبول (٤) مدرسة محمد باشا بأيوب فى إستانبول (٥) مدرسة المفتى سعيد جلبى بكوجوك قره مان بإستانبول (٦) مدرسة محمد باشا البوسنوى بإستانبول (٧) مدرسة المفتى قاضى زاده أفندى بإستانبول.
٥ - الأضرحة
(١) ضريح السلطان سليمان خان بإستانبول (٢) ضريح السلطان سليم (الثانى) خان بإستانبول (٤) ضريح الأمراء بإستانبول (٥) ضريح رستم باشا فى شاهزاده باشى بإستانبول (٦) ضريح خسرو باشا بإستانبول (٧) ضريح أحمد باشا فى طوب قبو باستانبول (٨) ضريح محمد باشا بأيوب فى إستانبول (٩) ضريح أبناء سياوش باشا بأيوب فى استانبول (١٠) ضريح زال محمد باشا بأيوب فى إستانبول (١١) ضريح خير الدين بربروسه، فى بشكطاش بإستانبول (١٢) ضريح يحيى أفندى فى بشكطاش، بإستانبول (١٣) ضريح
стр. 5801
شمسى أحمد باشا فى إسكودار (١٤) ضريح بكلر بك قبرس عرب أحمد بك باستانبول (١٥) ضريح قلج على باشا، بأيوب، فى إستانبول (١٦) ضريح برتو باشا بأيوب فى إستانبول (١٧) ضريح الأميرة شاه خوبان زوجة لطفى باشا فى يكى باغجه، بإستانبول (١٨) ضريح حاجى باشا بإسكودار (١٩) ضريح أحمد باشا عند باب أدرنه بإستانبول.
٦ - المستشفيات
(تيمارخانه- طب خانه)
(١) مستشفى السلطان سليمان بإستانبول (٢) مستشفى خاصكى خرَم بإستانبول (٣) مستشفى السلطانة الوالدة بإسكودار.
٧ - القناطر المعلقة (كمر)
(١) دربند كمر (٢) أوزون كمر (٣) كورونجه كمر (٤) القناطر المعلقة القائمة فى مدرس كوبى (٥) صهاريج (حوض)، (٦) إعادة بناء أوزون كمر.
٨ - الجسور
(١) جسر فى بويوك جكمه جه (٢) جسر فى سلورى (٣) جسر فى مصطفى باشا على نهر مارتزه (٤) جسر محمد باشا فى مرمر (٥) جسر آوده باشى فى حلقلى (٦) جسر أغا الباب (قبو أغاسى) فى حرامى دره سى (٧) جسر محمد باشا فى سنانلى (٨) جسر الصدر الأعظم محمد فى فيشكراد بالبوسنة انظر Diranische Wanderungen: M.Hoernes، فينا ١٨٨٨، ص ٤٢٥).
٩ - مطاعم الفقراء (عمارت)
(١) مطعم السلطان سليمان بإستانبول، شيد سنة ٩٦٢ هـ (وتبدأ هذه السنة باليوم السادس والعشرين من نوفمبر سنة ١٥٥٤)، (٢) مطعم خرّم فى مكة بالقرب من الكعبة (٣) مطعم السلطان سليم بقره بيكار (٤) مطعم الأمير سليمان بإستانبول (٥) مطعم السلطان سليم بجرلو (٦) مطعم الأميرة مهرماه فى إسكودار (٧) مطعم السلطانة الوالدة فى إسكودار (٨)
стр. 5802
مطعم السلطان مراد الثالث بمغنيسا (٩) مطعم رستم باشا فى روسجق (١٠) مطعم رستم باشا فى صبنجه (١١) مطعم محمد باشا فى برغاس (١٢) مطعم محمد باشا فى حفصه (١٣) مطعم مصطفى باشا فى كيره (١٤) مطعم محمد باشا فى سراييفو (بوسنة سراى) (١٥) مطعم مصطفى باشا فى كوتن (؟ )، (١٦) مطعم السلطان سليمان فى دمشق (١٧) مطعم رأس جسر مصطفى باشا على نهر كوبروصو.
١٠ - المخازن
(١) مخزن فى غلطه (٢) مخزن فى دار ناعة السلطانية بإستانبول (٣) مخزن فى السراى بإستانبول.
١١ - الاستراحات (كاروان سراى)
(١) استراحة السلطان سليمان بإستانبول (٢) استراحة السلطان سليمان فى بويوك جكمه جى (٣) استراحة رستم باشا فى تكفور داغى (رودستو Rodosro)، (٤) استراحة رستم باشا فى سوق (بت بازارى) فى اسكودار (٥) استراحة رستم باشا فى غلطة (٦) استراحة على باشا فى سوق إسكودار (٧) استراحة برتو باشا فى ميدان أبى الوفا باستانبول (٨) إستراحة مصطفى باشا فى إلكون بالأناضول (٩) استراحة رستم باشا فى آق بيبق بالأناضول (١٠) استراحة رستم باشا فى صمنلى (١١) استراحة رستم باشا فى صبنجه (١٢) استراحة رستم باشا فى إركلى (قره مان)، (١٣) استراحة رستم باشا فى قرشدرن ببلغاريا (١٤) استراحة خسرو الكخيا بإبصله (١٥) استراحة محمد باشا فى برغاس (١٦) استراحة رستم باشا فى أدرنه (١٧) استراحة على باشا فى أدرنه (١٨) استراحة محمد باشا فى حفصة.
١٢ - القصور (السرايات)
(١) إعادة بناء السراى القديمة بإستانبول (٢) السراى الجديدة بإستانبول (٣) قصر فى إسكوادر (٤) قصر فى غلطه (٥) إعادة بناء القصر المطل على آت ميدانى بإستانبول (٦) قصر على يكى قبو بإستانبول (٧)
стр. 5803
قصر فى قنديلى (٨) قصر فى فنار باغجه باستانبول (٩) قصر فى حديقة إسكندر جلبى فى اسكودار (١٠) قصر فى حلقلى بإستانبول (١١) قصر رستم باشا بقدريغة ليمانى بإستانبول (١٢) قصر محمد باشا بآيا صوفيا فى إستانبول (١٣) قصر محمد باشا بإسكودار (١٤) قصر رستم باشا بإسكودار (١٥) القصر الأول لسياوش باشا فى إسكودار (١٦) القصر الثانى لسياوش باشا فى إسكوادر (١٧) قصر سياوش باشا فى إستانبول (١٨) قصر على باشا بإستانبول (١٩) قصر أحمد باشا المطل على آت ميدانى بإستانبول (٢٠) قصر فرهاد باشا بحى السلطان بايزيد فى إستانبول (٢١) قصر برتو باشا بميدان أبى الوفاء بإستانبول (٢٢) قصر سنان باشا المطل على آت ميدانى بإستانبول (٢٣) قصر صوفى محمد باشا بحى قوجه [مصطفى] باشا بإستانبول (٢٤) قصر محمود أغا فى حى يكى باغجه برستانبول (٢٥) قصر محمد باشا بحلقلى فى إستانبول (٢٦) قصر الأميرة شاه خوبان زوجة لطفى باشا فى حىّ قاسم باشا قرب قاسم جشمة سى بإستانبول (٢٧) قصر برتو باشا أمام شاهزاده بإستانبول (٢٨) قصر أحمد باشا فى الجفتلك (٢٩) القصر الأول لعلى باشا بأيوب (٣٠) القصر الثانى لعلى باشا بأيوب (٣١) قصر محمد باشا فى جفتلك رستم باشا (٣٢) قصر محمد باشا فى سراييفو (بوسنة سراى)، (٣٣) قصر رستم باشا فى جفتلك إسكندر جلبى.
١٣ - الحمامات
(١) حمام السلطان سليمان بإستانبول (٢) ثلاثة حمامات فى القصر السلطانى (٣) حمام السلطان سليمان بكفَّه فى القريم (٤) ثلاثة حمامات فى القصر القائم فى إسكودار (٥) حمام خاصكى بآيا صوفيا فى إستانبول (٦) حمام خاصكى خرَّم بحى اليهود (يهوديلر) فى إستانبول (٧) حمام والده سلطان بإسكودار (٨) حمام السلطان (سلطان حمامى) بقره بيكار (٩) حمام والده سلطان فى جبّه
стр. 5804
على (ويغلب تسميته: جبّلى) بإستانبول (١٠) حمام الأميرة مهرماه عند باب أدرنة بإستانبول (١١) حمام لطفى باشا، فى المكان نفسه (١٢) حمام محمد باشا بغلطه فى إستانبول (١٣) حمام محمد باشا بأدرنه (١٤) حمام إبراهيم باشا عند باب سلورى بإستانبول (١٥) حمام أغا الباب (قبو أغاسى) بصولو مناستر (١٦) حمام قوجه مصطفى باشا يكى باغجه فى إستانبول (١٧) حمام سنان باشا ببشكطاش فى إستانبول (١٨) حمام ملا جلبى فى فندقلو (١٩) حمام أمير البحر على باشا بطوب خانه فى إستانبول (٢٠) حمام باسم هذا الأمير نفسه فى فنار قبو بإستانبول (٢١) حمام المفتى بسوق العطارين (معجونجى جارشوسو) بإستانبول (٢٢) حمام محمد باشا بحفصه (٢٣) حمام مركز أفندى بيكى قبو فى إستانبول (٢٤) حمام نشانجى باشى بأيوب فى إستانبول (٢٥) حمام خسرو باشا فى أورطه كوج (٢٦) حمام فى إزميد (٢٧) حمام فى جتالجه (٢٨) حمام رستم باشا بصنجيه (٢٩) حمام حسين بك بقيصرية (٣٠) حمام صرى كورز (صرى كوزل) بإستانبول (٣١) حمام خير الدين فى زيرك (٣٢) حمام يعقوب أغا فى طوب خانه بإستانبول.
المصادر:
لم تظهر بعد أية رسالة تتناول بتفصيل وإسهاب سيرة سنان وأعماله الفنية ولم يكتب أحد أيضًا بحثًا يتناول عمائره من الناحية الفنية، وأهم مصادرنا حتى الآن هو:
(١) مصنف مصطفى ساعى: تذكرة البنيان قوجه معمارسنان، ومنه طبعتان؛ الأولى بدون تاريخ (نشرت فى إستانبول فى منتصف القرن التاسع عشر)، ١٦ صفحة فى ملازم من ٨ صفحات من القطع الصغير، عنوانها تذكرد الأبنية، والثانية طبعة إستانبول ١٣١٥ هـ، مطبعة إقدام، ٧٢ صفحة، من ملازم فى ٨ صفحات، وتتضمن الطبعتان إثباتًا بعمائر سنان وتختلف كل منهما عن الأخرى فى كثير من المواضع، ويبدو أن أولياء جلبى: سياختنامه، كان يعرف بأمر مصنف ساعى، وفيما يلى ما ورد من إشارات إلى سنان فى مصنف أوليا جلبى: جـ
стр. 5805
١، ص ١٤٠ (الرحلة، جـ ١/ ١، ص ٦٩)؛ جـ ١، ص ١٤٧، ١٤٨ (الرحلة، جـ ١/ ١، ص ٧٣)؛ جـ ١، ص ١٥٠ (الرحلة، جـ ١/ ١، ص ٧٥)؛ جـ ١، ص ١٥٥ (الرحلة، جـ ١/ ١، ص ٧٩ و ٨٠)؛ جـ ١، ص ١٥٩ (الرحلة، جـ ١/ ١، ص ٨١)؛ جـ ١، ص ١٦٣ (الرحلة، جـ ١/ ١، ص ٨٢ وما بعدها)؛ جـ ١، ص ٣٠٧ (ناقصة فى الرحلة)؛ جـ ١، ص ٣٠٨ (الرحلة، جـ ١/ ١، ص ١٦٧)؛ جـ ١، ص ٣٠٩ (الرحلة، جـ ١/ ١، ص ١٦٨)؛ جـ ١، ص ٣١٠ (الرحلة، جـ ١/ ١، ص ١٦٩)؛ جـ ١، ص ٣١١ (الرحلة، جـ ١/ ١، ص ١٦٩) , جـ ١، ص ٣١٢) (الرحلة، جـ ١/ ١، ص ١٦٩)؛ وقد وردت قائمة بجميع مساجده فى الآستانة فى جـ ١، ص ٣١٣ وما بعدها (الرحلة، جـ ١/ ١، ص ١٧٠ وما بعدها)؛ عمارة فى بروسه (استراحة على باشا؛ لم ترد فى مصنف مصطفى ساعى): جـ ٢، ص ١٩؛ وعمائر فى إزميد، جـ ٢، ص ٦٤ = الرحلة، جـ ٢/ ١، ص ٣١ - وجل جوامع الآستانة التى بناها سنان قد وصفها بالتفصيل حافظ حسين أفندى الأيوانسرايى (نبه صيته فى النصف الثانى من القرن الثامن عشر) فى مصنفه حديقة الجوامع، وزاد عليه على ساطع بعض الزيادات. وطبع بإستانبول سنة ١٢٨١, وقد وردت مقتطفات منه فى G.O.R.: J.V.Hammer وبست ١٨٣٣, جـ ٩، ص ٤٧ - ١٤٤ (الجوامع)، ص ١٤٨ وما بعدها (المدارس)، (٢) Beitrage Zur Kenntis des Orients, طبعة H.Grothe، هال ١٩١٤، جـ ١١، ص ٦٧ وما بعدها (F.Babinger)؛ (٣) Isl، ستراسبورغ ١٩١٩، جـ ٩، ص ٢٤٧ وما بعدها (F.Babinger)؛ (٤) يكى مجموعه، إستانبول ١٩١٧، جـ ١٣، ص ٢٤٩ - ٢٥٢، وجـ ١٤، ص ٢٤٩ - ٢٧٩ (أحمد رفيق بك؛ وفيه صور)؛ وانظر فيما يتصل بتلاميذ سنان Quellen Zur Osmanischen Kunstlergeschichte فى Jahrbuch der asiatischen Kunsi، ليبسك ١٩٢٤، جـ ١، ص ٥٣ وما بعدها -والتذكرتان المتقدم ذكرهما مخطوطان فى القاهرة، دار الكتب المصرية (انظر على أفندى حلمى الداغستانى، فهرست [القاهرة ١٣٠٦] ٢٣١ [ضمن مجموعة قديمة]).
صبحى [فرانز بابنكر Franz Babinger]
стр. 5806
سنائى
أبو المجد مجدود بن آدم الغزنوى، من أشهر الشعراء الذين عاشوا فى بلاط الملوك الغزنويين المتأخرين، وكان معاصروه هم سيد حسن، وعثمان مختارى، وعلى فتحى، ومحمود وراق؛ وكان سنائى يتكسب من الشعر ينظمه فى مدح الملك وأعيان الدولة، واتفق فى يوم من الأيام أن سمع رجلًا معروفًا غريب الأطوار من أهل غزنة يندد به وقد استخفه الشراب قائلًا: "سنائى الشقى الذى ينفق وقته فى نظم قصائد المديح يستجدى بها العظماء، ولسوف يلجم لسانه يوم الحشر حين يسأل عما قدمت يداه" فغلبه الندم على أمره، وترك غزنة إلى مرو حيث عاش عيشة الزهد مريدًا للشيخ أبى يعقوب يوسف، وقد حدث ذلك فى عهد إبراهيم (١٠٥٩ - ١٠٩٩)، الملك الحادى عشر من الملوك الغزنويين.
ونظم سنائى، علاوة على ديوانه الذى يشتمل على ٣٠.٠٠٠ بيت من الشعر، "حديقة الحقيقة"، وهى منظومة فى الأخلاق والدين، استنكرها فقهاء غزنة استنكارًا شديدًا حتى بعثوا بها إلى بغداد ليحكم فى أمرها أئمة الفقهاء وأهل الشريعة، ولكن خاب فألهم عندما قال هؤلاء العلماء بأن المنظومة ليس فيها خروج على السنة، وقفل سنائى بعد ذلك راجعًا إلى غزنة ولكنه ظل متمسكًا بحياة الزهد [وقد خلف سنائى عدا حديقة الحقيقة ستة مثنويات أخرى هى: طريق التحقيق، وغريبنامه، وسير العباد إلى المعاد، وكارنامه، وعشقنامه، وعقلنامه، وقد شرح عبد اللطيف بن عبد اللَّه العباسى "حديقة الحقيقة" وهو الذى كان يكتب ويؤلف أيام شاه جهان إمبراطور [المغول].
ويقال إن بهرام (١١١٨ - ١١٥٢ م)، الملك الخامس عشر من الملوك الغزنويين أراد أن يزوج سنائى أخته فرجاه سنائى أن يعفيه لأنه لا يسعى إلى ثروة أو جاه دنيوى، وروى أن سنائى توفى سنة ٥٢٦ هـ (١١٣١ م)، كما يروى أنه توفى سنة ٥٧٦ هـ (١١٨١ م)، على أن من المستبعد كثيرًا أن تكون وفاته فى سنة ٥٧٦ هـ؟
стр. 5807
المصادر:
(١) Ethe فى Grudr, der Iran. Phil، جـ ٢، ص ٢٨٢ - ٢٨٤
(٢) ALiterary History of Persia from Firdawsi to Sa'di: Browne، ص ٣١٧ وما بعدها
(٣) Stephenson فى مقدمة طبعته للكتاب الأول من "الحديقة"، ص ٦ - ٣٣
(٤) Supplement, Catalogue: Rieu، الفهرس تحت كلمة سنائى.
(٥) Cat.of Persian Manuscripts in the Library of the India Office: Ethe، جـ ١، العمود ٥٧٠ وما بعده
(٦) Catalogue of the in the Bodleian Li- Persian. . .Manuscripts brary: Sachau. Ethe، جـ ١، العمود وما بعده
(٧) A Catalogue of the . . .manuscripts of the Libraries of the King V of Oudh: Sprenger، ص ٥٥٧ وما بعدها
(٨) Catalogue of the Arabic and Persian Manuscripts in the Oriental Public Libraray (Persicnt: Firdausi to Hafiz) Poets at Bankipore، ص ٦٩ وما بعدها
(٩) عوفى: لباب الألباب، طبعة Browne، ص ٢٥٢ وما بعدها
(١٠) دولتشاه: تذكرة الشعراء، طبعة Browne، ص ٩٥ وما بعدها
(١١) لطفى على بك: آتشكده؛ بمباى ١٢٩٩، ص ١٠٨ وما بعدها.
الطبعات:
(١) " ديوان"، طهران ١٢٧٤
(٢) "حديقة"، بمباى ١٢٧٥, لكهنو ١٣٠٤
(٣) L-Haq'iqat ... of the Hakim abu'L'MajdThe First Book of the Hadigatu Majdud Sana'i of Ghazna, طبعة وترجمة. (J.Stephenson Bibl. Indica، السلسلة الجديدة، رقم ١٢٧٢)، كلكتة ١٩١١.
صبحى [هيج T.W.Haig]
سنبلية
شعبة من الطريقة الخلوتية نسبت إلى سُنْبل سنان الدين يوسف، وقد اختلفت المصادر فى ذكر المكان الذى ولد فيه سنبل، فقيل إنه ولد فى بولو Bolu وقيل فى مرسوان Marsuan. وذكر
стр. 5808
صاحب قاموس الأعلام أنه توفى سنة ٩٣٦ هـ (١٥٢٩/ ١٥٣٠ م). وجاء فى الشقائق النعمانية) ترجمة Rescher سنة ١٩٢٧، ص ٢٢٤، ٢٢٥) أنه توفى قبل عام ٩٢٩ هـ (١٥٢٢/ ١٥٢٣ م) ويسلكه صاحب هذا الكتاب الذى كان معاصرًا له فى زمرة شيوخ عهد بايزيد الثانى (توفى عام ٩١٨ هـ - ١٥١٢ م) ويليه صاحب كتاب تاج التواريخ (الآستانة سنة ١٢٧٩ هـ، جـ ٢، ص ٥٩٥) الذى جاء بعده بنصف قرن من الزمان. على أن حاجى خليفة ينسب إلى شخص يدعى "سنبل سنان بن يعقوب، المتوفى عام ٩٨٩ هـ (١٥٨١ م) رسالة فى الدفاع عن ذكر الصوفية وأخرى تتضمن سلسلة مشايخ الطريقة الخلوتية، وقد أهديت الرسالة الأولى لسليمان الأول (الذى بدأ حكمه عام ٩٢٦ هـ = ١٥٢٠ م) وذكر فيها أن سليمان الأول طلب الفتوى فى هذا الموضوع لتأييد رأيه المناهض لهذه الشعيرة والراجح أن حاجى خليفة أخطأ فى ذكر التاريخ. ويتبين من سيرة سنبل المختصرة التى تكاد تتفق مع ما جاء فى الشقائق النعمانية وفى تاج التواريخ أن سنبل لزم ملا أفضل زاده (توفى عام ٩٠٨ هـ - ١٥٠٢/ ١٥٠٣ م) ثم تبع جلبى خليفة (يقول Rescher، ص ١٧٥: ذكر خطأ أنه خليفة سنبل فى "مرآة المقاصد" ونقل ذلك J.Rose فى كتاب Derviches: Brown سنة ١٩٢٧، ص ٤٥٥) الذى كانت طريقته تشتمل على رياضات شاقة، ومارس سنبل هذده الرياضات ثم أجيز وأصبح شيخًا يحق له أن يتبعه مريدون. وقضى سنبل ردحًا من الزمن فى مصر حيث أخذ يعلم بعض الطلاب ثم ذهب إلى الآستانة حيث سكن زاوية مصطفى باشا واشتغل بإرشاد المريدين. ويضيف صاحب كتاب تاج التواريخ أن قبره يقوم فى تلك الزاوية.
وكان خليفته هناك هو مصلح الدين مركز اللاذقى (Reseher، ص ٢٢٣) الذى توفى عام ٩٥٩ هـ (١٥٥٢ م). وكان لسنبل مريد آخر يدعى يعقوب الكرميانى ساورته بعض الشكوك فى كفاية هذا الخليفة، وتأيدت فى نفسه هذه الشكوك عندما رأى فى منامه النبى، [ ﷺ ] والصحابة وغيرهم يحضرون عظة من عظات مركز، وكانت
стр. 5809
عمامة النبى [ ﷺ ] من اللونين الأخضر والأسود. ويشير اللون الأول إلى إتمام الشريعة والثانى إلى إتمام الطريق (تاريخ بشوى، الآستانة سنة ١٢٨٣ هـ، جـ ١، ص ٤٦٥).
وقد سبق أن أشرنا إلى مشقة الرياضات التى مارسها سنبل سنان. وشاهد ذلك أن بشوى (الكتاب المذكور) ذكر أن يعقوب الكرميانى كان يقطع صيامه مرة واحدة كل ثلاثة أيام. والظاهر أنه كان يحبذ الذكر أو الدوران بوصفهما رياضة دينية. ويذكر ديبون Depont وكوبولانى (Coppolani Confereries ص ٣٧٥) أن السنبلية، وإن احتفظوا بالقواعد الخلوتية، قد مارسوا رياضات تتصل بالرفاعية والسعدية؛ ويتضمن كتابهما ثبتا بتكايا السنبلية فى الآستانة أو فيما حولها، وعددها خمس عشرة تكية. وذكر براون J.P.Brown فى كتابه The Der vishes (سنة ١٨٦٨، ص ٣١٦) ثبتا مماثلًا مع ذكر أيام إقامة الشعائر فى كل منها. وقد أعيد ترتيب هذه التكايا وإقامة الشعائر فى طبعة روز Rose لهذا الكتاب (سنة ١٩٢٧، ص ٤٨٠).
ويظهر أن هذه الطريقة كانت مقصورة على مدينة الآستانة فحسب.
الشنتناوى [مركوليوث D.C.Margoliouth]
سنجر
ابن ملكشاه ناصر الدين (ولقب من بعد بمعز الدين) أبو الحارث، سلطان من السلاجقة تقول الرواية الشائعة إنه ولد فى ٢٥ رجب سنة ٤٧٩ هـ (٥ نوفمبر سنة ١٠٨٦) , إلا أن بعض الروايات تقول إنه ولد قبل ذلك بسنتين، أى فى ٢٥ رجب سنة ٤٧٧ هـ (٢٧ نوفمبر سنة ١٠٨٤ م)، واسمه الإسلامى أحمد، وقد قتل عمه أرسلان أرغون سنة ٤٩٠ هـ (ديسمبر سنة ١٠٩٦ م) فنصب سنجر الحدث واليًا على خراسان بمعرفة أخيه بركيارُق، وقد حدث بعد ذلك بقليل أن انتقض محمد الأخ الثالث على أخيه بركيارق، ومنى بركيارق بالهزيمة فى رجب سنة ٤٩٣ هـ (مايو - يونية سنة ١١٠٠ م) وأكره على الالتجاء إلى خراسان، وكان سنجر فى الوقت نفسه قد انحاز إلى جانب محمد، أخيه الشقيق؛ وتحالف
стр. 5810
بركيارق مع الأمير داذ الذى كان يحكم طبرستان وجرجان وجزءًا من خراسان، فامتشق سنجر الحسام وجرده على الحليفين وأنزل بهما هزيمة نكراء، وثبت سنجر على وفائه لأخيه محمد فى الأحداث التى أعقبت ذلك؛ وقد حاول بدرخان أمير سمرقند، إبان الحرب التى نشبت بين بركيارق ومحمد، أن ينتهز فرصة غياب سنجر ليمد رقعة سلطانه سمى خراسان، بعد أن تفاهم على ذلك مع كندغدى أحد أمراء سنجر، إلا أنه قبض عليه وقتل سنة ٤٩٥ هـ (١١٠١/ ١١٠٢ م)، ومن ثم نصب سنجر ابن اخته محمدًا أرسلان خان بن سليمان بن بغرا خان أميرًا على سمرقند والولايات التى على نهر جيحون، وكذلك نشب الخلاف بين سنجر وأرسلان شاه بن مسعود الغزنوى وكان أرسلان هذا قد استولى على غزنة (٥١٠ هـ = ١١١٧ م) ونصب بهرام شاه سلطانًا عليها تحت حكم السلاجقة، ثم توفى السلطان محمد فى ٢٤ من ذى الحجة سنة ٥١١ هـ (١٨ أبريل سنة ١١١٨ م) وكان المفروض أن تؤول السلطنة إلى ابنه محمود عملًا بوصيته، إلا أن ذلك التدبير لم يرض مسعودا أمير الموصل وأذربيجان وأخا محمود ولم يرض سنجر، واستطاع محمود الوصول إلى اتفاق مع مسعود من غير أن يلقى فى ذلك مشقة كبيرة. على أن إرضاء سنجر كان أكثر عناء؛ فقد خرج سنجر من خراسان فى جيش جرار ونشبت معركة قرب ساوه فى ٢ من جمادى الأولى سنة ٥١٣ هـ (١١ أغسطس سنة ١١١٩ م) وبدا فى أول الأمر أن النصر سيكون من نصيب محمود، إلا أن فيلة سنجر أوقعت الاضطراب فى صفوف جيش محمود مما أدى إلى هزيمته هزيمة ساحقة، ثم جرت مفاوضات طويلة انتهت إلى اتفاق اعترف فيه بمحمود واليًا على العراق فيما عدا الرى على أن يتقدم اسم سنجر على اسمه فى الخطبة؛ وحدث أن أصبح محمد أرسلان خان أمير سمرقند مقعدًا عاجزًا فسلم مقاليد الحكم لابنه نصر خان، وما لبث نصر خان أن قتل بعد ذلك بقليل. فاستنجد أبوه بسنجر، وأفلح أخ لنصر خان فى إخماد الفتنة قبل وصول السلطان سنجر إلى سمرقند، ومن ثم بعث
стр. 5811
أرسلان خان إلى سنجر وحاول أن يقنعه بالعودة، فأثار ذلك ثائرة سنجر، وكان يتوهم فى الوقت نفسه أن أرسلان خان يضمر اغتياله، فحاصر أرسلان خان فى الحصن الذى كان قد التجأ إليه، وأكره أرسلان خان على التسليم فى ربيع الأول سنة ٥٢٤ هـ (فبراير - مارس سنة ١١٣٠ م) وحقن سنجر دمه، إلا أنه نصب الأمير حسينا (أو حسن) تكين، وسرعان ما لقى حسين هذا ربه فنصب محمود بن محمد خان بن سليمان أميرا على سمرقند؛ وتوفى السلطان محمود فى شوال سنة ٥٢٥ هـ (سبتمبر سنة ١١٣١ م) وكان قد أوصى فى وصيته الأخيرة أن يخلفه ابنه داود، بيد أن عميه سلجوق ومسعودا طالبا بالعرش أيضًا.
واتفق الطرفان المتنازعان فى جمادى الأولى سنة ٥٣٦ هـ (مارس - إبريل سنة ١١٣٢ م) على الاعتراف بمسعود سلطانًا وبسلجوق وليا للعهد، وتركا حكم العراق للخليفة المسترشد، إلا أن سنجر لم يكن راضيا قط عن هذا التدبير، بل عمد إلى ما يخالف ذلك بإعلانه أن طغرل بن محمد الذى كان معه فى خراسان هو خليفة محمود، وتحالف مع عماد الدين زنكى، وكان قد أقامه واليا على بغداد، ودببس بن صدقة وكان قد تولى إمارة الحلة، وأضحت الحرب بذلك أمرًا لا مفر منه، وهزم سنجر مسعودًا فى دينور فى ٨ من رجب سنة ٥٢٦ هـ (٢٥ مايو سنة ١١٣٢ م)، فتراجع مسعود إلى خراسان؛ وفى ذى القعدة سنة ٥٢٩ هـ (أغسطس - سبتمبر سنة ١١٣٥ م) خرج فى حملة على غزنة، ذلك أن بهرام شاه كان يحاول الاستقلال بالحكم، إلا أنه أمكن تسوية الأمر دون إراقة الدماء، فقد أذعن بهرام شاه فعفا عنه السلطان، وكذلك اشتبك سنجر فى حرب طويلة مع أتسز بن محمد أمير خوارزم، ثم حاول القره خطاى أيضا الاستيلاء على مدينة سمرقند، فاجتاز سنجر نهر جيحون على رأس جيش عرمرم، إلا أنه منى بالهزيمة فى ٥ صفر سنة ٥٣٦ هـ (٩ سبتمبر سنة ١١٤١ م) وأكره على الفرار، ومن ثم خسر بلاد ما وراء النهر كلها، وقام
стр. 5812
الغز بفتنة أيضًا سنة ٥٤٨ هـ (١١٥٣ م)، وحمل سنجر عليهم، إلا أنه منى بالهزيمة وأسر ولم يطلق سراحه إلا فى رمضان سنة ٥٥١ هـ (أكتوبر - نوفمبر ١١٥٦ م)، وتوفى سنجر فى ٢٦ ربيع الأول سنة ٥٥٢ هـ (٨ مايو سنة ١١٥٧ م)، وأخذت شمس الدولة السلجوقية فى الزوال سريعا بعد وفاة هذا السلطان المقتدر النافذ البصيرة.
المصادر:
(١) ابن خلكان: وفيات الأعيان، طبعة Wustenfeld، رقم ٢٧٩؛ وترجمة de Slane، جـ ١، ص ٦٠٠.
(٢) ابن الأثير: الكامل، طبعة Tornberg، جـ ١٠ و ١١ فى مواضع مختلفة.
(٣) أبو الفداء، التاريخ، Annales طبعة Reiske، جـ ٣، ص ٣١٢ وما بعدها.
(٤) حمد اللَّه مستوفى القزوينى: تاريخ كزيده، طبعة Browne، الفهرست.
(٥) Mir Chondi Historia Seldsclwkidarum: Vullers، الفصول ١٨ - ٢٠.
(٦) Recueil de textes relatifs a L'histoire des Seldjoucides: Houtsma، جـ ٢، الفهرست.
(٧) Gesch. der Chalifen: Weil ص ١٤٢ و ١٤٥ - ١٤٧ و ٢١٦ و ٢٢٤ وما بعدها و ٢٦٣ و ٢٧٠ وما بعدها و ٢٧٢ - ٢٧٩.
(٨) Muller: Der Islam inMorgen und Abendland جـ ٢، ص ١٠٧ و ١١٩ و ١٦٩ وما بعدها.
صبحى [تسترشتين K.V.Zettersteen]
سنجق شريف
" علم النبى [ ﷺ ] " وهو محفوظ بالآستانة وطوله اثنتا عشرة قدمًا، ويعلوه مكعب من الفضة يشتمل على نسخة من القرآن الكريم قيل إنها بخط الخليفة عثمان، والعلم ملفوف فى علم آخر منسوب إلى الخليفة عمر ويغطيه أربعون غطاء آخر، من الحرير الثمين (التافتاه) وقد وضع ذلك كله فى غلاف من النسيج الأخضر، وفى وسط كل هذه الأغطية نسخة صغيرة من القرآن الكريم منسوبة إلى عمر، ومفتاح للكعبة
стр. 5813
من الفضة أهداه شريف مكة إلى سليم الأول.
وقد جاء السلطان سليم الأول بهذا العلم من مصر سنة ٩٢٣ هـ (١٥١٧ م)، وأودع أول الأمر فى دمشق ليصحب قافلة الحجيج إلى مكة، ثم أمر الصدر الأعظم قوجه سنان باشا سنة ١٠٠٣ هـ (١٥٩٤ م) أيام مراد الثالث فجئ بالعلم عن طريق غاليبولى يحرسه ألف أنكشارى من الحاميات الشامية إلى معسكر الجيش فى المجر، وذلك رغبة منه فى القضاء على الفتن المتصلة التى كانت تنشب بين الجنود، فأثر فيهم ذلك تأثيرًا عظيمًا، ثم حمل إلى قصبة البلاد حيث تركها مرة أخرى فى السنة التالية. وأخيرًا خرج السلطان محمد الثالث إلى الحرب سنة ١٠٠٥ هـ (١٥٩٧ م) فأمر بحمل هذا العلم أمامه يحوطه ٣٠٠ أمير على رأسهم نقيب الأشراف وملا غلطه.
ومنذ ذلك الحين لم يخرج العلم من السراى قط إلا عندما كان السلطان أو الصدر الأعظم يقود الجيش بنفسه؛ وكانت تفرد له خيمة ويرفع على سارية من خشب الأبنوس تزينها الأطواق والحلقات الفضية التى كان يثبت فيها العلم، وكان يخلع عنه كل ذلك فى نهاية الحملة، ويودع صندوقا مزخرفا زخرفة ثمينة، وتقام لذلك كثير من أعواد النّد والعنبر؛ وكان يحفظ فى القصر فيما يشبه المصلّى التى تضم آثارًا أخرى للنبى، [ ﷺ ] مثل خرقه شريف ويقوم على حراسة العلم منذ القرن السابع عشر أربعون ضابطا من سلاح "حرم قبوجى" يحملون لقب السنجقدار.
وبعث السلطان مصطفى الثالث بالعلم إلى الصدر الأعظم محمد باشا فى ١٨ ذى القعدة سنة ١١٨٢ هـ (٢٩ مارس سنة ١٧٦٩ م) فى موكب جليل على إثر مذابح راح ضحيتها بعض النصارى بل بعض الأوربيين من أصحاب الرتب العالية، ولم يفلت الوسيط النمساوى المسيو ده بروجنارد M.de Brognard من هياج المتعصبين من الجمهور إلا بشق الأنفس؛ وتمرد الانكشارية فى ٩ ذى القعدة سنة ١٢٤١ هـ (١٥ يونية سنة ١٨٢٦ م) فأخذ السلطان محمود الثانى السنجق
стр. 5814
الشريف بنفسه وسلمه إلى المدافعين عنه فنصبوه على منبر جامع السلطان أحمد الثالث، وكان لهذا الفعل أثر كبير فى نجاح مشروع هذا السلطان المصلح.
المصادر:
(١) أسعد أفندى: أس ظفر، ترجمة Caussin de Perceval، باريس ١٨٣٣ ص ١٢٥ وما بعدها و ١٣٥.
(٢) L'emp. Tableau de Othoman: d'Ohsson باريس ١٧٨٨ جـ ٣، ص ٣٧٩ وما بعدها.
(٣) Hist. de L'emp.Ottoman: Von Hammer , جـ ٧، ص ٢٧٧ و ٣٠٣، جـ ١٦، ص ٢٠٣ وما بعدها.
صبحى [إيوا Cl. Huart]
السند
ويشمل الوادى الأدنى لنهر السند (سندهو) ودلتاه، وهو النهر الذى نسبت إليه هذه الولاية الواقعة بين خطى عرض ٢٠ ْ ٣٥ َ و ٢٨ ْ ٣٩ َ شمالا، وخطى طول ٦٦ ْ ٤٠ َ و ٧١ ْ ١٠ َ شرقا.
وقد استقر الآريون على نهر السند قبل عام ١٠٠٠ ق. م؛ وحدث حوالى سنة ٥٠٠ ق. م. أن فتح داريوس هستاسبس Darius Hystaspes هذا الوادى، غير أن الحكم الفارسى فى السند دالت دولته عندما اجتاز الإسكندر هذه البلاد عام ٣٢٥ ق. م وضمت هذه الولاية بعد رحيل الإسكندر إلى الامبراطورية المورية Mauryan ثم إلى أمبراطورية إغريق بَلْخ وقد أغارت على الهند من القرن الأول قبل الميلاد إلى القرن السابع الميلادى حشود مختلفة من آسية الوسطى، واستقر منهم الهون البيض EphthaIites فى السند وأسسوا أسرة راى التى انتهت أيامها باغتصاب الوزير البرهمى جاج العرش، وهو الذى كان ولده داهر متوليا أمرها عندما أغار العرب عليها.
ففى عام ٧١١ م أغار محمد بن القاسم الثقفى على هذه البلاد بأمر من الخليفة الوليد ردًا على المعاملة السيئة التى لقيها بعض التجار المسلمين وإخفاقهم فى الحصول على ترضية تحفظ كرامتهم، واستولى محمد بن القاسم على ثغر دَيْبل، ومدينة
стр. 5815
نيرانكوت Nerankot (حيدر آباد الحديثة) (١) ورآوَر، وفيها هزم داهر وقتله، واستولى آخر الأمر على العاصمة أرور أو ألور كما استولى على مُلتان عام ٧١٣ حيث سقطت فى يديه كنوز كثيرة، ولم يتح له الوقت الكافى لتنظيم فتوحاته، إذ أقاله سليمان خليفة الوليد عام ٧١٥ ثم قتل بعد أن عذب فى واسط على نهر دجلة لأنه كان من محاسيب الحجاج ذلك الوالى الذى أثارت قسوته عداوة كثير من الناس.
وتعاقب على حكم السند كثير من الولاة المسلمين تاركين الإدارة فى أيدى أهل البلاد الذين كانوا يمارسون شعائرهم الدينية فى حرية لا يحدها شئ. وضعف نفوذ الخلفاء على هذه الولاية شيئًا فشيئًا حتى تراخى تراخيا تاما سنة ٨٧١ وأقام زعيمان عربيان ولايتين مستقلتين فى ملتان ومنصورة؛ ومع ذلك فإنه عندما قام محمود الغزنوى بغزواته على الهند كان أبو الفتح داود والى ملتان والسند لا يزال على ولائه للخليفة. وكان تمسكه ببدع القرامطة سببا فى فقدانه العرش، وأقام محمود واليا من قبله على ملتان. وفى سنة ١٠٥٣ رفعت السمرا , Sumras وهى قبيلة من القبائل الراجبوتية، عن كاهلها نيرفرّخ زاده ووطدت سلطانها فى السند الأدنى، أما الإقليم الأعلى فقد ظل خاضعا للغزنويين. وقام معز الدين محمد بن سام بفتح هذا الإقليم هو وبقية أملاك الغزنويين. وقد خضع نائبه ناصر الدين قباجه لقطب الدين أيبك الدهلوى ولكنه هُزم على يد شمس الدين إيلتتمس , وأبى الخضوع لسلطانه. وفى بداية القرن الرابع عشر أطاحت جيوش علاء الدين خلجى بالسمرا وهدمت قصبتهم، غير أن السّما إحدى قبائل الراجبوت، دخلت فى الدين الإسلامى سنة ١٣٣٣ وقبضت على زمام الحكم, وأقامت واليا من قبلها تلقب بلقب جام. وتوفى محمد بن تغلق الدهلوى فى مارس سنة ١٣٥١ على ضفاف السند أثناء تعقبه لأحد المتمردين، وكانت قد آوته السما. وقاتلت السند بنجاح الجيوش الإمبراطورية إلى أن أخضع فيروز خليفة محمد قبيلة السما وحملها على