← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 5811–5850 · переход к 5816.

стр. 5811

أرسلان خان إلى سنجر وحاول أن يقنعه بالعودة، فأثار ذلك ثائرة سنجر، وكان يتوهم فى الوقت نفسه أن أرسلان خان يضمر اغتياله، فحاصر أرسلان خان فى الحصن الذى كان قد التجأ إليه، وأكره أرسلان خان على التسليم فى ربيع الأول سنة ٥٢٤ هـ (فبراير - مارس سنة ١١٣٠ م) وحقن سنجر دمه، إلا أنه نصب الأمير حسينا (أو حسن) تكين، وسرعان ما لقى حسين هذا ربه فنصب محمود بن محمد خان بن سليمان أميرا على سمرقند؛ وتوفى السلطان محمود فى شوال سنة ٥٢٥ هـ (سبتمبر سنة ١١٣١ م) وكان قد أوصى فى وصيته الأخيرة أن يخلفه ابنه داود، بيد أن عميه سلجوق ومسعودا طالبا بالعرش أيضًا. واتفق الطرفان المتنازعان فى جمادى الأولى سنة ٥٣٦ هـ (مارس - إبريل سنة ١١٣٢ م) على الاعتراف بمسعود سلطانًا وبسلجوق وليا للعهد، وتركا حكم العراق للخليفة المسترشد، إلا أن سنجر لم يكن راضيا قط عن هذا التدبير، بل عمد إلى ما يخالف ذلك بإعلانه أن طغرل بن محمد الذى كان معه فى خراسان هو خليفة محمود، وتحالف مع عماد الدين زنكى، وكان قد أقامه واليا على بغداد، ودببس بن صدقة وكان قد تولى إمارة الحلة، وأضحت الحرب بذلك أمرًا لا مفر منه، وهزم سنجر مسعودًا فى دينور فى ٨ من رجب سنة ٥٢٦ هـ (٢٥ مايو سنة ١١٣٢ م)، فتراجع مسعود إلى خراسان؛ وفى ذى القعدة سنة ٥٢٩ هـ (أغسطس - سبتمبر سنة ١١٣٥ م) خرج فى حملة على غزنة، ذلك أن بهرام شاه كان يحاول الاستقلال بالحكم، إلا أنه أمكن تسوية الأمر دون إراقة الدماء، فقد أذعن بهرام شاه فعفا عنه السلطان، وكذلك اشتبك سنجر فى حرب طويلة مع أتسز بن محمد أمير خوارزم، ثم حاول القره خطاى أيضا الاستيلاء على مدينة سمرقند، فاجتاز سنجر نهر جيحون على رأس جيش عرمرم، إلا أنه منى بالهزيمة فى ٥ صفر سنة ٥٣٦ هـ (٩ سبتمبر سنة ١١٤١ م) وأكره على الفرار، ومن ثم خسر بلاد ما وراء النهر كلها، وقام

стр. 5812

الغز بفتنة أيضًا سنة ٥٤٨ هـ (١١٥٣ م)، وحمل سنجر عليهم، إلا أنه منى بالهزيمة وأسر ولم يطلق سراحه إلا فى رمضان سنة ٥٥١ هـ (أكتوبر - نوفمبر ١١٥٦ م)، وتوفى سنجر فى ٢٦ ربيع الأول سنة ٥٥٢ هـ (٨ مايو سنة ١١٥٧ م)، وأخذت شمس الدولة السلجوقية فى الزوال سريعا بعد وفاة هذا السلطان المقتدر النافذ البصيرة. المصادر: (١) ابن خلكان: وفيات الأعيان، طبعة Wustenfeld، رقم ٢٧٩؛ وترجمة de Slane، جـ ١، ص ٦٠٠. (٢) ابن الأثير: الكامل، طبعة Tornberg، جـ ١٠ و ١١ فى مواضع مختلفة. (٣) أبو الفداء، التاريخ، Annales طبعة Reiske، جـ ٣، ص ٣١٢ وما بعدها. (٤) حمد اللَّه مستوفى القزوينى: تاريخ كزيده، طبعة Browne، الفهرست. (٥) Mir Chondi Historia Seldsclwkidarum: Vullers، الفصول ١٨ - ٢٠. (٦) Recueil de textes relatifs a L'histoire des Seldjoucides: Houtsma، جـ ٢، الفهرست. (٧) Gesch. der Chalifen: Weil ص ١٤٢ و ١٤٥ - ١٤٧ و ٢١٦ و ٢٢٤ وما بعدها و ٢٦٣ و ٢٧٠ وما بعدها و ٢٧٢ - ٢٧٩. (٨) Muller: Der Islam inMorgen und Abendland جـ ٢، ص ١٠٧ و ١١٩ و ١٦٩ وما بعدها. صبحى [تسترشتين K.V.Zettersteen] سنجق شريف " علم النبى [ ﷺ ] " وهو محفوظ بالآستانة وطوله اثنتا عشرة قدمًا، ويعلوه مكعب من الفضة يشتمل على نسخة من القرآن الكريم قيل إنها بخط الخليفة عثمان، والعلم ملفوف فى علم آخر منسوب إلى الخليفة عمر ويغطيه أربعون غطاء آخر، من الحرير الثمين (التافتاه) وقد وضع ذلك كله فى غلاف من النسيج الأخضر، وفى وسط كل هذه الأغطية نسخة صغيرة من القرآن الكريم منسوبة إلى عمر، ومفتاح للكعبة

стр. 5813

من الفضة أهداه شريف مكة إلى سليم الأول. وقد جاء السلطان سليم الأول بهذا العلم من مصر سنة ٩٢٣ هـ (١٥١٧ م)، وأودع أول الأمر فى دمشق ليصحب قافلة الحجيج إلى مكة، ثم أمر الصدر الأعظم قوجه سنان باشا سنة ١٠٠٣ هـ (١٥٩٤ م) أيام مراد الثالث فجئ بالعلم عن طريق غاليبولى يحرسه ألف أنكشارى من الحاميات الشامية إلى معسكر الجيش فى المجر، وذلك رغبة منه فى القضاء على الفتن المتصلة التى كانت تنشب بين الجنود، فأثر فيهم ذلك تأثيرًا عظيمًا، ثم حمل إلى قصبة البلاد حيث تركها مرة أخرى فى السنة التالية. وأخيرًا خرج السلطان محمد الثالث إلى الحرب سنة ١٠٠٥ هـ (١٥٩٧ م) فأمر بحمل هذا العلم أمامه يحوطه ٣٠٠ أمير على رأسهم نقيب الأشراف وملا غلطه. ومنذ ذلك الحين لم يخرج العلم من السراى قط إلا عندما كان السلطان أو الصدر الأعظم يقود الجيش بنفسه؛ وكانت تفرد له خيمة ويرفع على سارية من خشب الأبنوس تزينها الأطواق والحلقات الفضية التى كان يثبت فيها العلم، وكان يخلع عنه كل ذلك فى نهاية الحملة، ويودع صندوقا مزخرفا زخرفة ثمينة، وتقام لذلك كثير من أعواد النّد والعنبر؛ وكان يحفظ فى القصر فيما يشبه المصلّى التى تضم آثارًا أخرى للنبى، [ ﷺ ] مثل خرقه شريف ويقوم على حراسة العلم منذ القرن السابع عشر أربعون ضابطا من سلاح "حرم قبوجى" يحملون لقب السنجقدار. وبعث السلطان مصطفى الثالث بالعلم إلى الصدر الأعظم محمد باشا فى ١٨ ذى القعدة سنة ١١٨٢ هـ (٢٩ مارس سنة ١٧٦٩ م) فى موكب جليل على إثر مذابح راح ضحيتها بعض النصارى بل بعض الأوربيين من أصحاب الرتب العالية، ولم يفلت الوسيط النمساوى المسيو ده بروجنارد M.de Brognard من هياج المتعصبين من الجمهور إلا بشق الأنفس؛ وتمرد الانكشارية فى ٩ ذى القعدة سنة ١٢٤١ هـ (١٥ يونية سنة ١٨٢٦ م) فأخذ السلطان محمود الثانى السنجق

стр. 5814

الشريف بنفسه وسلمه إلى المدافعين عنه فنصبوه على منبر جامع السلطان أحمد الثالث، وكان لهذا الفعل أثر كبير فى نجاح مشروع هذا السلطان المصلح. المصادر: (١) أسعد أفندى: أس ظفر، ترجمة Caussin de Perceval، باريس ١٨٣٣ ص ١٢٥ وما بعدها و ١٣٥. (٢) L'emp. Tableau de Othoman: d'Ohsson باريس ١٧٨٨ جـ ٣، ص ٣٧٩ وما بعدها. (٣) Hist. de L'emp.Ottoman: Von Hammer , جـ ٧، ص ٢٧٧ و ٣٠٣، جـ ١٦، ص ٢٠٣ وما بعدها. صبحى [إيوا Cl. Huart] السند ويشمل الوادى الأدنى لنهر السند (سندهو) ودلتاه، وهو النهر الذى نسبت إليه هذه الولاية الواقعة بين خطى عرض ٢٠ ْ ٣٥ َ و ٢٨ ْ ٣٩ َ شمالا، وخطى طول ٦٦ ْ ٤٠ َ و ٧١ ْ ١٠ َ شرقا. وقد استقر الآريون على نهر السند قبل عام ١٠٠٠ ق. م؛ وحدث حوالى سنة ٥٠٠ ق. م. أن فتح داريوس هستاسبس Darius Hystaspes هذا الوادى، غير أن الحكم الفارسى فى السند دالت دولته عندما اجتاز الإسكندر هذه البلاد عام ٣٢٥ ق. م وضمت هذه الولاية بعد رحيل الإسكندر إلى الامبراطورية المورية Mauryan ثم إلى أمبراطورية إغريق بَلْخ وقد أغارت على الهند من القرن الأول قبل الميلاد إلى القرن السابع الميلادى حشود مختلفة من آسية الوسطى، واستقر منهم الهون البيض EphthaIites فى السند وأسسوا أسرة راى التى انتهت أيامها باغتصاب الوزير البرهمى جاج العرش، وهو الذى كان ولده داهر متوليا أمرها عندما أغار العرب عليها. ففى عام ٧١١ م أغار محمد بن القاسم الثقفى على هذه البلاد بأمر من الخليفة الوليد ردًا على المعاملة السيئة التى لقيها بعض التجار المسلمين وإخفاقهم فى الحصول على ترضية تحفظ كرامتهم، واستولى محمد بن القاسم على ثغر دَيْبل، ومدينة

стр. 5815

نيرانكوت Nerankot (حيدر آباد الحديثة) (١) ورآوَر، وفيها هزم داهر وقتله، واستولى آخر الأمر على العاصمة أرور أو ألور كما استولى على مُلتان عام ٧١٣ حيث سقطت فى يديه كنوز كثيرة، ولم يتح له الوقت الكافى لتنظيم فتوحاته، إذ أقاله سليمان خليفة الوليد عام ٧١٥ ثم قتل بعد أن عذب فى واسط على نهر دجلة لأنه كان من محاسيب الحجاج ذلك الوالى الذى أثارت قسوته عداوة كثير من الناس. وتعاقب على حكم السند كثير من الولاة المسلمين تاركين الإدارة فى أيدى أهل البلاد الذين كانوا يمارسون شعائرهم الدينية فى حرية لا يحدها شئ. وضعف نفوذ الخلفاء على هذه الولاية شيئًا فشيئًا حتى تراخى تراخيا تاما سنة ٨٧١ وأقام زعيمان عربيان ولايتين مستقلتين فى ملتان ومنصورة؛ ومع ذلك فإنه عندما قام محمود الغزنوى بغزواته على الهند كان أبو الفتح داود والى ملتان والسند لا يزال على ولائه للخليفة. وكان تمسكه ببدع القرامطة سببا فى فقدانه العرش، وأقام محمود واليا من قبله على ملتان. وفى سنة ١٠٥٣ رفعت السمرا , Sumras وهى قبيلة من القبائل الراجبوتية، عن كاهلها نيرفرّخ زاده ووطدت سلطانها فى السند الأدنى، أما الإقليم الأعلى فقد ظل خاضعا للغزنويين. وقام معز الدين محمد بن سام بفتح هذا الإقليم هو وبقية أملاك الغزنويين. وقد خضع نائبه ناصر الدين قباجه لقطب الدين أيبك الدهلوى ولكنه هُزم على يد شمس الدين إيلتتمس , وأبى الخضوع لسلطانه. وفى بداية القرن الرابع عشر أطاحت جيوش علاء الدين خلجى بالسمرا وهدمت قصبتهم، غير أن السّما إحدى قبائل الراجبوت، دخلت فى الدين الإسلامى سنة ١٣٣٣ وقبضت على زمام الحكم, وأقامت واليا من قبلها تلقب بلقب جام. وتوفى محمد بن تغلق الدهلوى فى مارس سنة ١٣٥١ على ضفاف السند أثناء تعقبه لأحد المتمردين، وكانت قد آوته السما. وقاتلت السند بنجاح الجيوش الإمبراطورية إلى أن أخضع فيروز خليفة محمد قبيلة السما وحملها على

стр. 5816

الولاء له. وانتعشت دولة السما باضمحلال سلطان دهلى، وكان جام نندا أو نظام الدين أعظم حكامها، وقد حكم ستة وأربعين عاما وتوفى عام ١٥٠٩ وفى عام ١٥٢٠ أغار شاه بك أرغون على السند، وكان قد طرده بابر من قندهار، وأفلح شاه بك فى التمكين لنفسه فى السند وطرد جام فيروز آخر حكام السما إلى كجرات حيث توفى بها. وقام همايون بعد أن طرده شير شاه من هندستان (الهند) بمحاولتين لفتح السند وئدتا فى المهد، ورزق بولده أكبر إبان المحاولة الثانية عند أمركوت Umarkot سنة ١٥٤٢، ولكنه اضطر إلى الفرار إلى فارس. ولما توفى شاه حسن آخر حكام الدولة الأرغونية عام ١٥٥٤ أصبح الترخانية، وهم أسرة أخرى دامت زمنا قصيرا، حكاما على السند، وقد شهدوا سلب تهاتها Thatha على يد البرتغال سنة ١٥٥٥ على أن أكبر هزم ميرزا جانى بك ترخان عام ١٥٩٢ وضم السند التى كانت ألحقت بـ "سوبه" ملتان وكان هذا الإقليم جزءا من الإمبراطورية، إلا أن شئونه المحلية ظلت فى أيدى أهله لبعده. وكان الداود بترا أصحاب الكلمة النافذة فى وادى السند الأسفل فى القرن السابع عشر، وقد خلفهم الكلهرا Kalhoras الذين أخرجوهم من شكاربور عام ١٧٠١ وحصلوا من أورنكزيب على هبة كبيرة من الأرض. وعمد الكلهرا خلال الأربعين سنة التالية إلى زيادة سلطانهم غير أن نور محمد كلهرا أغضب نادر شاه سنة ١٧٤٠ مما اضطره إلى التنازل له عن ذلك الجزء من إقليم السند الواقع إلى الغرب من نهر السند، كما اضطر إلى تسليم شكابور وسيبى وأن يؤدى لنادر شاه جزية باهظة. وفى عام ١٧٥٤ انتقلت السند إلى يد أحمد شاه دراني (أبدالي) فأقصي نور محمد إلى جيسلمر Djaisalmar حيث توفى بها، غير أن ولده محمد مراديار خان استرضى الأفغان واحتفظ بالمملكة. وأسس أخوه وخليفته غلام شاه سنة ١٧٦٨ مدينة حيدرآباد فى موقع نيرانكوت. وكانت علاقات الكلهرا بشركة الهند الشرقية الإنكليزية التى أنشأت فى عام ١٧٧٢ مصنعا فى تهاتها Thatha علاقات غير ودية، فأقفل هذا المصنع عام ١٧٧٥ وبعد ذلك بعدة

стр. 5817

سنوات قام ميربجر زعيم قبيلة تالبور إحدى قبائل البلوج بثورة فتراضت معه الكلهرا وعينته وزيرا، ولكنه قتل سنة ١٨٧١ بعد أن هزم جيشا أفغانيا بالقرب من شكاربور. وطرد ابنه عبد اللَّه خان تالبور، عبد النبى آخر حكام الكلهرا إلى كلات. واسترد عبد النبى عرشه وقتل عبد اللَّه، غير أن مير فتح على أحد أقرباء عبد اللَّه هزمه وأجبره آخر الأمر الأمراء على الالتجاء إلى جذبور حيث لا يزال لأحفاده فيها مكانة ممتازة. وفى عام ١٧٨٣ وطد فتح على أول أمراء التالبور، مركزه بوصفه "رئيس السند". وتاريخ هذه البلاد فى عهد هؤلاء الحكام الجدد يبعث على الحيرة بسبب تقسيم البلاد بين أفراد مختلفين من أفراد هذه الأسرة: (١) كان فرع حيدرآباد أو شاهدا دبور يحكم فى السند الوسطى (٢) وكان فرع ميربور أو منكانى يحكم فى ميربور (٣) وكان فرع سهرابانى يحكم فى خيربور وكانت الصلات الأولى بين شركة الهند الشرقية الإنجليزية وأمراء السند على غير ما يرام وأدت الصعاب التى قامت بسبب مرور الجيوش الإنكليزية فى هذا الإقليم عند نشوب حرب الأفغان الأولى سنة ١٨٣٧ إلى إدخال نوع من الإشراف البريطانى على هذا الإقليم. وأظهر الأمراء فى ذلك الوقت إذعانهم، ولكن جيشهم هب فى وجه البريطانيين فهزمه السير شارلن نابير Charles Napier عند ميانى سنة ١٨٤٣ وظل مير على مراد من فرع سهرابانى مواليا للبريطانيين، فسمح له بالاحتفاظ بإمارته خيربور، أما بقية السند فألحقت بالأملاك البريطانية وأصبحت الوقت إقليما بريطانيا (١). وظلت السند فى عهد إدارد السير بارتل فرير Sir Bartle Frere يسودها الهدوء إبان فتنة عام ١٨٧٥. وأطلقت يد الكتيبة الإنكليزية الوحيدة فى هذا الإقليم فى إخضاع هذه الفتنة فى جهات أخرى. المصادر: (١) ججنامه، مخطوط. (٢) محمد معصوم شاه: تأريخ سند، مخطوط.

стр. 5818

(٣) خواجه نظام الدين أحمد: طبقات أكبرى. (٤) الشيخ أبو الفضل: آثين أكبرى ترجمة Blochmann Jarrett وكلا المصدرين موجودان فى المكتبة القديمة، سلسلة الجمعية الآسيوية للبنغال. (٥) محمد قاسم فرشته: كلشن إبراهيمى، طبعة حجرية ببمباى عام ١٨٣٢. (٦) Scinde, or the Unhappy Valley: A. F. Burton لندن سنة ١٨٥١. (٧) المؤلف نفسه Scinde Revisited لندن سنة ١٨٧٧. (٨) The Indus Valley Delta Country: M.R.Haig لندن سنة ١٨٩٤. (٩) The Mihran of Sind and its Tributaries, Journal of the Asiatic Socienty of Bengal: H.G.Raverty، جـ ٦١، سنة ١٨٩٣. (١٠) The Imperial Gazelteer of India، جـ ٢٢، ص ٣٨٩, أكسفورد سنة ١٩٠٨. الشنتناوى [هيكك T.W.Haig] سندباد نامه مجموعة من القصص الواسعة الانتشار عكف على دراستها منذ عهد بتى ده لاكروا Petis de la Croix علماء الآداب الشعبية. ويتلخص موضوعها فيما يلى: عهد ملك من الملوك بأمر تأديب ابنه إلى الحكيم سندباد. فأمر المؤدب الأمير أن يكف عن الكلام سبعة أيام، وتشى به الملكة المحبوبة أثناءها، فيهّم الملك بقتله، فينبرى له سبعة وزراء راح كل منهم يروى له قصة أو قصتين حتى أفلحوا فى إرجاء تنفيذ حكم القتل فى الأمير، وفى اليوم الثامن خرج الأمير عن صمته وبرهن على براءته. وتعرف هذه القصة أيضا بتاريخ الوزراء السبعة. وفى قصة أخرى (تاريخ الوزراء العشرة، بختيار نامه) يفترى عشرة وزراء على أمير للنيل منه لدى الملك فيدافع الأمير عن نفسه برواية هذه القصص وثمة مجموعة أخرى على غرار ذلك تسمى طوطى نامه، وقد درسها بيرتش Pertsch .

стр. 5819

وذكر المسعودى (القرن العاشر) كتاب السندباد مقرونا بكتاب ألف ليلة وليلة وقد ضُم كتاب السندباد فيما بعد إلى كتاب ألف ليلة وليلة، وإن احتفظ بكيانه المستقل. ويوجد هذا الكتاب فى المؤلفات الشرقية والسريانية، والعبرية، واليونانية، والبهلوية والفارسية، والعربية، والتركية، كما دخل فى المؤلفات الغربية فى العصور الوسطى، فنجد منه نسخا بالفرنسية واللاتينية والإيطالية والقطالونية Catalan والصقلبية، والأرمنية الألمانية. وللهند قصص من هذا النوع حاول بنفاى Benfey أن يربط بينها وبين القصة الهندية الأصلية سدهاباتى Siddhpati التى لم تصل إلينا. على أن الأصل الهندى لهذه القصص لا يمكن الجزم به. ونحن نلاحظ من جهة أخرى أن مغزى هذه القصص والسمة المميزة لها، وهى امتحان المرء بالصمت، لما يذكرنا بالسنن الفيثاغورية. المصادر: (١) طبعات ألف ليلة وليلة التى ترجمها Gaudefroy-Deinombynes، باريس سنة ١٩١١ وهى مجموعة تشتمل على نسخة عربية لقصة الوزراء السبعة أقدم عهدًا من النسخ الفارسية التى فى متناول يدنا (٢) Bibligraphie des Ouvrages Arabes: de Chauvin، جـ ٨، لييج ١٩٠٤ (٣) The Book of Sindibad: Clouston كلاسكو سنة ١٨٨٤. (٤) Deux manuscrits d'une Version arabe inédite du recueil des Sept Visirs: Rene Basset، المجلة الأسيوية، المجموعة العاشرة، جـ ٢، سنة ١٩٠٣ (٥) المؤلف نفسه: Contes arabes histoire des dix Vizirs, الترجمة، باريس سنة ١٨٨٣ (٦) Researches respecting the Book of Sindibad: Comparetti، لندن سنة ١٨٨٢ (٧) Le Roman des Sept Sages: H. A. Keller، توبنكن سنة ١٩٣٦ م. الشنتاوى [كارا دى فو B.Carra de Vaux]

стр. 5820

سنغافورة * (من السنسكريتية سمها بوره Simhapura أى مدينة الأسد): اسم جزيرة ومدينة تقوم فيها. وتقع سنغافورة على خط عرض ١ ْ ١٧ َ شمالا، وخط طول ١٠٣ ْ ٥ َ شرقى جرينتش عند الطرف الجنوبى لشبه جزيرة الملايو التى يفصلها عنها مضيق ضيق أقيم عليه حديثا جسر يمر عليه الخط الحديدى الموصل إلى بانكوك. وكانت سنغافورة فى العصور الوسطى ثغرا تتوقف عنده السفن الناقلة للتجارة بين الهند والصين، وقد ورد اسمها تيماسك Temasek المعروف بين الأهالى فى المصادر الصينية والجاوية والملاوية. وكانت سنغافورة فى الأصل جزءا من إمبراطورية سرى فجايا Sri Vidjaya السومطرية (بلمبانغ)، ومن ثم نعمت بالاستقلال ردحا من الزمن (من عام ١٢٥٠ تقريبا؟ ) وقد حاصرها السياميون فى مستهل القرن الرابع عشر فلم يفوزوا منها بطائل. وورد ذكرها فى القصيدة الجاوية المعروفة نجرا كريتا جما" Nagarakretagama (عام ١٣٦٥) باسم توماسك Tumasik باعتبار أنها تابعة لإمبراطورية مجابهيت Madjapahit، وقد دمرها الجاويون عام ١٣٧٧ فحلت ملقا محلها، وقل شأن سنغافورة فأصبحت موضعا ضئيل الشأن وإن ظلت السفن العابرة تمر بها طلبا للأخشاب والماء وغير ذلك من المؤن، وكان لها شاهبندر (موظف يشرف على الثغر) فى ظل سلاطين ملقا من المسلمين (حتى عام ١٥١١) ثم فى ظل خلفائهم سلاطين جوهور Johore وفى السادس من فبراير عام ١٨١٩ أقام السير توماس ستانفورد رافلز Sir Thomas Stamford Raflles محلة بريطانية فى سنغافورة لصالح شركة الهند الشرقية. وكانت هذه المحلة فى موضع الثغر القديم الذى يرجع إلى العصور الوسطى، ولم تكن تشغل سوى جزء صغير من الجزيرة. وألحقت الجزيرة كلها والجزائر الصغيرة

стр. 5821

المجاورة لها ببريطانيا بمقتضى معاهدة عام ١٨٢٤، وخضعت كل الخضوع لسيادتها. وكان عدد الأهالى وقت الاحتلال البريطانى لا يزيد على بضع مئات من الأنفس، بعضهم مسلمون (ملايو) وبعضهم نَور من جوابى البحار (أورانج لوت) يقضون جل حياتهم فى قواربهم. وأخذت مدينة سنغافورة فى النمو السريع. ومعظم التجارة فى أيدى التجار الأوربيين والصينيين وإن كان يشاركهم فيها بعض الأجناس الأخرى كالهنود والعرب. وثلاثة أرباع السكان من الصينيين وفى عام ١٩٢١ بلغ عدد سكان المدينة ٣٥٠٣٥٥ نسمة فى حين بلغ عدد سكان الجزيرة ٤١٨٣٥٨ نسمة. ومن هذا العدد ما بين ٦٤٠٠٠ و ٦٥٠٠٠ من المسلمين، وجلهم، أى ٥٣٥٩٥ نسمة، من الملايو وإن كان هذا الرقم لا يشتمل إلا على ٣٣١٨٤ من الملايو الأصليين و ١٣٣٢٨ من اليابانيين و ٦٥٨٢ من البويان و ٢١٤٢ من البوجى و ٣٤٩ من البنجار وعدد قليل من الأجناس الأخرى. وتشتمل البقية الباقية من المسلمين على ٩ آلاف من الهنود ونحو ١٢٠٠ من العرب. والغالبية العظمى من أهل السنة على المذهب الشافعى. ولما كانت سنغافورة على اتصال بمسلمى العرب والهند من ناحية وبالمسلمين فى شبه جزيرة الملايو وجزائر الهند الشرقية من ناحية أخرى، فإنها تعتبر حلقة هامة فى سلسلة الدعوة الإسلامية وفى حركة الحجاج إلى مكة وإن كان معظم سكانها من غير المسلمين. المصادر: (١) W. Makepeace, G. E. Bvoolile One Hun-: Brooke and R. St. J.Braddell dred Years of Singapore، لندن سنة ١٩٢١ (٢) An Anecdotal History of old Times in Singapore: C. B. Buckley، سنغافورة سنة ١٩٠٢ (٣) Malaya ١٨٢٤ British the Malayan Branch. R. A. S: L. Mills ١٨٦٧ - ١٩٢٥ جـ ٣, قسم ٢, ص ٤٩ وما بعدها؛ سنغافورة ١٩٢٥) (٤) Malaya: R.O.Winstedt ص ١٤٣ وما بعدها، لندن سنة ١٩٢٣

стр. 5822

(٥) A History of the Peninsular Malays: R.J.Wilkinson، ص ٧٨ وما بعدها، سنغافورة سنة ١٩٢٣ (٦) British Malaya: F.A.Swettenham، ص ٦٢ وما بعدها، لندن سنة ١٩٠٧ (٧) Political and Statistical Account of the British Settlements in the Stratis of Malacca: T.J.Newbold لندن سنة ١٨٣٩, جـ ١, ص ٢٦٦ - ٣٩٨ الشنتناوى [بلاجدن C.O.Blagden] سنغال * لم يثبت أصل كلمة سنغال ثبوتًا قاطعًا، وينسبها معظم الكتاب المحدثين إلى القبيلة البربرية صنهاجة أورناجه التى احتل بعض أفرادها منذ زمن بعيد ناحية تقع شمالى المجرى الأسفل لنهر السنغال، وفسروا الاسم "نهر السنغال" بأنه هو "نهر صنهاجة" والظاهر أن هذا التفسير إنما يعتمد على قيام تشابه عارض بين اسمين يدل كل منهما على شئ مستقل عن الآخر، وقد نستبين من المعلومات التى زودنا بها الجغرافيون والرحالة المتقدمون، من مسلمين ونصارى؛ أنه كانت تقوم فى وقت من الأوقات فى الوادى الأسفل للنهر مملكة للسود تسمى سَنَغانة أو سَنْغانة (البكرى، القرن الحادى عشر) أوسِنِجانى Sengany (كتاب الملاحة الخاص بآل مديتشى الذين كانوا يحكمون سنة ١٣٥١) أو سَنكة Sanaga Denz Fernadez)، ١٤٤) أو سِنكة The anet Ca de Mosto) و Senega ومارمول Marmol) أوس - ن - ج - ل و (لا نعرف نطقها على التحقيق؛ محمود كولى صاحب الفتّاش، القرن السادس عشر)، ويذكر هولاء الكتاب أنفسهم كما تذكر الوثائق أسماء لصنهاجة تختلف فيما بينها اختلافا واضحا

стр. 5823

(صنهاجة, zanhagu,Azanghes,Assenages,Sehegues, وغير ذلك) ويجعلون منازلها أبعد من ذلك شمالا، ولا يزال المغاربة المنحدرون من صنهاجة يطلقون الاسم أسُنْكان على الوادى الأسفل للنهر؛ ولعل الإسم "سنغال" مشتق من اسم الولاية؛ ثم إن مارمول Marmol يقول إن لانسيلو دولاك Lancelot du Lac الذى زار هذه المنطقة سنة ١٤٤٧ أطلق على النهر اسم مملكة كان مصبه يقع فيها. ومهما يكن من أمر فإن الإسم بصيغته "سنغال" قد أطلق منذ القرن السابع عشر على النهر الذى يصب فى المحيط الأطلسى على مسيرة نحو ١٢٠ ميلا شمالى الرأس الأخضر، كما أطلق على المستعمرة التى أسسها الفرنسيون فى هذا الجزء من إفريقية، وقصبة هذه المستعمرة سانت لويس، وتقع على نهر السنغال قرب مصبه , وتشمل مدينة دكّار, قصبة إفريقية الفرنسية؛ وتبلغ مساحة المستعمرة نحو ٧٥٠٠٠ ميل مربع, وكان عدد سكانها (سنة ١٩٢١) ١٢٢٥٥٣٣ نسمة منهم ٥.٢٨٧ أوربيا و ١.٢٢٠.٢٣٦ من أهل البلاد، ومن هؤلاء ١.٠٢١.٧٩١ من الزنوج و ١٩١.٣٥١ من موّلدى الفلبة أو البول و ٧٩٠٤ من البيض (المغاربة)؛ ويحد السنغال من منطقة سانت لويس مصعدًا حتى ملتقاه بنهر فاليمه، ويحده شرقا نهر فاليمه من مصبه مصعدا حتى خط عرض ١٢ ْ ٤٠ َ شمالا تقريبًا؛ ويحده جنوبًا خط يمتد من مجرى فاليمه الأعلى حتى المحيط عند روكسو، إلى الجنوب قليلًا من مصب نهر كازامنس؛ أما فى داخل البلاد فثمة مملكة دخيلة محصورة تتألف من مستعمرة غامبيا البريطانية التى تشتمل على ضفتى غامبيا من ياربوتندا إلى البحر، وتضم المستعمرتان جغرافيا فى بعض الأحيان ويطلق عليهما جميعا الاسم المركب "سنغامبيا". ولعل سنغال كانت أول دولة من دول الزنوج جميعا فى إفريقية تستسلم لجيش المسلمين، وقد بدأت الحركة الدينية التى قام بها المرابطون حولى سنة ١٠٤٠ م فى صومعة أقيمت فى جزيرة فى السنغال الأسفل, وأدخل المرابطون فى دين اللَّه حوالى سنة

стр. 5824

١٠٥٠ م ملك مملكة تكرور الزنجية وخاصة أعيانها، وموضع هذه المملكة اليوم فى إقليم فوتا السنغالى، وقد تغيّر اسمها قليلا فاتخذ صيغة تكلور ولا يزال الفرنسيون يطلقون هذا الإسم على أهل هذا الإقليم الزنوج، وربما يكون قد حدث بعد هذا مباشرة، أى حوالى أواخر القرن الحادى عشر، أن اعتنق الإسلام بنو سَركُله أو سننكه الذين ينزلون إقليم كلام أعلى فوتا؛ وحدث بعد هذا بكثير، حوالى سنة ١٧٧٠، أن أعلنت عشيرة تورضبه التكلورية الجهاد على الفلبة الوثنيين، وكانوا يسيطرون وقتئذ على فوتا من الناحية السياسية، وانتهت الحرب سنة ١٧٧٦ وهزم الفلبة وأكره عدد كبير منهم على الدخول فى الإسلام، واستولى التكارنة على فوتا وأقاموا فيها حكما دينيًا إسلاميًا تتولاه حكومة منتخبة ظلت فى الحكم حتى سنة ١٨٠٩، عندما ضم الفرنسيون فوتا نهائيًا إلى مستعمرة السنغال الفرنسية؛ وقد خرج من هذا المركز الدينى الذى أنشأه التورضبة من أهل فوتا السنغالية بضع حملات كبيرة للفتح ونشر الإسلام شملت رقعة عظيمة من الأرض، وكان أهم هذه الحملات حملة قادها عثمان فوديه حوالى سنة ١٨٠٠ وانتهت بفتحه بلاد الهوسا (الحوصة) وتأسيسه دولة سكوتو الإسلامية، وحملة قام بها حوالى سنة ١٨٤٥ عمر تل، الذى اشتهر بالحجاج عمر، وقد انتهت هذد الحملة سنة ١٨٥٤ - ١٨٦٢ بغزو التكلور مملكتى كآرته وسيكو الجديدتين ومملكة ماسينا الفلبية، وكان الإسلام قد انتشر فى هذه الأثناء فدخل فيه خلق كثير من شعوب الماندينكو الذين ينزلون الجزء الأعلى من نهر غامبيا والجزء الأعلى من نهر كازامنس، واعتنق هذا الدين فى عهد أحدث من ذلك كل أو جل الولف الذين ينزلون الجزء الأسفل من نهر السنغال والأراضى التى إلى الجنوب حتى الرأس الأخضر. أما الشعوب الوطنية الأخرى التى تقطن المستعمرة (سرر، ونون، وبنيون، وبلنت، وديولا، وبسارى وغيرها) فقد ظلت متمسكة بمذهب أجدادها القائل بحيوية المادة، وتقسم الإحصاءات أهل السنغال الوطنيين إلى ١٩.٠٠٠ مسلم

стр. 5825

و ٤٦٩.٥٠٠ يدينون بمذهب حيوية المادة ٤.٧٠٠ نصرانى *. صبحى [دلافوس M.Delafosse] السنة العرف، والاستعمال والعادة، والشريعة، وتستعمل هذه الكلمة فى مناسبات كثيرة نكتفى منها بما يلى: ترد السنة فى القرآن الكريم عادة فى مناسبتين: "سنة الأولين" (سورة الأنفال، الآية ٣٩ (١)؛ سورة الحجر، الآية ١٣؛ سورة الكهف، الآية ٥٥؛ سورة فاطر، الآية ٤٣) و"سنة اللَّه " (سورة الإسراء، الآية ٧٧ (٢)، سورة الأحزاب الآية ٦٢؛ سورة فاطر، الآية ٤٣؛ سورة الفتح، الآية ٢٣). والاستعمالان مترادفان من حيث إنهما يشيران إلى ما أنزله اللَّه من عقاب بالأولين الذين تلقوا دعوة الرسل الذين بعثوا إليهم بالنكر والازدراء، ومن ثم ورد هذان التعبيران على الأخص فى السور المكية (٣) ومحور الحديث فيها هو قصص الأنبياء، وترد كلمة سنن بصيغة الجمع فى سورة آل عمران الآية ١٣٧ بمعنى قضاء اللَّه. وترد سنة اللَّه فى الآية ٣٨ من سورة الأحزاب بمعنى المزايا التى حبا اللَّه بها الأنبياء الأولين. والسنة فى الحديث هى سنة محمد [ ﷺ ]، فاللَّه يخاطب الناس عن طريق كتابه ويتصل بهم محمد [ ﷺ ] عن طريق سنته (انظر مسلم، كتاب الإيمان، الحديث رقم ٢٤٦: "فأَمَّكم بكتاب ربكم ﵎ وسنة نبيكم"). وتشمل سنة النبى محمد [ ﷺ ] وفقا للتفسير الشائع فعله وقوله وتقريره؛

стр. 5826

والأخذ بالسنة يمكن أن يقال له بوجه من الوجوه: التقليد المحمدى Imitatio Muhammadis . والتباين بين السنة الحميدة والسنة السيئة يفصح عنه الحديث التالى: "من سَنَّ فى الإسلام سنة حسنة فعُمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها، ولاينقص من أجورهم شئ، ومن سن فى الإسلام سنة سيئة فعُمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شئ" (مسلم، كتاب العلم، حديث ١٥). على أن السنة أصبحت هى المصطلح المأثور الذى يطلق على آراء أهل السنة والجماعة وأفعالهم. مقابلا لمصطلح الشيعة. وانقسام المسلمين إلى سنة وشيعة أمر معروف بوجه عام، ومن ثم نوه تنويها خاصا باتباع سنة النبى [ ﷺ ] (فمن رغب عن سنتى فليس منى" (البخارى، كتاب النكاح، الباب الأول). "الصلاة المكتوبة إلى الصلاة التى بعدها كفارة لما بينهما؛ والجمعة إلى الجمعة والشهر إلى الشهر (يعنى رمضان إلى رمضان) كفارة لما بينهما. . إلا من الإشراك باللَّه ونكث الصفقة وترك السنة. . . وأما ترك السنة فالخروج على الجماعة" (الجماعة، أحمد بن حنبل، جـ ٢، ص ٢٢٩). ونذكر من الستة الذين لعنهم اللَّه والرسول [ ﷺ ] وكل نبى كان: ". . . والتارك لسنتى" أى لسنة محمد [ ﷺ ] (الترمذى، كتاب القدر، الباب ١٧). والعلم بالسنة من المقاييس التى تقرر من هو أحق بالإمامة فى الصلاة (الترمذى، كتاب الصلاة، الباب ٦٠؛ النسائى، كتاب الإمامة، الباب ٣). والصحابة هم الذين يأخذون بسنة النبى [ ﷺ ] ويقتدون بأمره (مسلم، كتاب الإيمان، حديث رقم ٨٠). وتشير الكلمة فى بعض المناسبات إلى المثل الذى يضربه الصحابة والمسلمون الأولون. وقد ذكر فى البخارى (كتاب الأحكام، الباب ٤٣) سنة اللَّه ورسوله والخليفتين من بعده. وفى الترمذى (كتاب العلم، الباب ١٦) إشارة إلى سنة محمد [ ﷺ ] والخلفاء الراشدين المهديين.

стр. 5827

وعلى هذا النحو اكتسبت هذه الكلمة معنى المقياس والقدوة. ويؤثر عن النبى [ ﷺ ] أنه قال عندما كان يضع هذه الأسس والقواعد: "صلوا قبل صلاة المغرب، قال فى الثالثة "لمن شاء" كراهية أن يتخذها الناس سنة" (البخارى، كتاب التهجد، الباب ٣٥). ويقابل السنة من حيث إنها تدل على ما أثر عن النبى [ ﷺ ] من قول أو فعل، البدعة (الترمذى، كتاب العلم, الباب ١٦). وسنة النبى بمعنى أنها قوله أو فعله أو تقريره قد تحددت شفويا وكتابة فى الحديث. والسنة من حيث النظر منفصلة عن الحديث، أما من حيث العمل فكثيرا ما يتفقان، ولعل السبب فى ذلك أن مجاميع الحديث تعنون باسم "سنن" (مثال ذلك مجاميع أبى داود وابن ماجة والنسائى). وإذا أردنا أن نفهم المعنى النظرى والعملى للسنة فى الإسلام وجب أن نذكر أن القرآن الكريم وإن كان مصدرا استقى منه كثير من السنن فإن محمدا [ ﷺ ] قد قضى فى كثير من المسائل لا عن طريق الوحى وإنما بحسب الحالة التى تعرض له؛ وكانت أقوال النبى [ ﷺ ] وأفعاله تعتبر "سنة حسنة" ومن ثم رتبت وتحددت كتابة وإن لم تعادل فى صيغتها القرآن الكريم فى حجيته وشرعيته. والحديث نفسه يفسر هذا الجانب من سنة النبى [ ﷺ ] فى الأحاديث التالية. "جاء ناس إلى النبى [ ﷺ ] فقالوا: أن ابعث معنا رجالا يعلمونا القرآن والسنة" (مسلم، كتاب الإمارة، الحديث ١٤٧). "إن الأمانة نزلت فى جذر قلوب الرجال، ثم علموا من القرآن وعلموا من السنة" (البخارى، كتاب الرقاق، الباب ٣٥). وقال عمر بن الخطاب: "إنه سيأتى ناس يجادلونكم شبهات القرآن، فخذوهم بالسنن، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب اللَّه" (الدارمى، المقدمة الباب ١٦). ونجد فى القرآن الكريم نفسه إشارات إلى أهمية سنة محمد [ ﷺ ] مثل الأمر بالإيمان باللَّه ورسوله (سورة الأعراف، الآية ١٥٨؛ سورة التغابن، الآية ٨) ودعوة إبراهيم ﵇ عندما أقام البيت فى مكة: ﴿رَبَّنَا

стр. 5828

وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (سورة البقرة، الآية ١٢٩، والآيات المماثلة). ويتضح من ذلك أن السنة فى الإسلام قد أصبحت نبراسا للسلوك إلى جانب القرآن الكريم، وأن فقهاء الإسلام قد سعوا إلى إلتماس الجواب عن مسألة الصلة المتبادلة بين القرآن والسنة، ونوقشت هذه المسألة أيضا فى الأحاديث، فبدا القرآن والسنة فى أول الأمر متساويين فى الحجية. فقد قال خالد بن أسيد لعبد اللَّه بن عمر: "إنا نجد صلاة الحضر وصلاة الخوف فى القرآن، ولا نجد صلاة السفر فى القرآن، فقال له ابن عمر: ابن أخى! إن اللَّه بعث إلينا محمدا: ﷺ ولا نعلم شيئا، فإنما نفعل كما رأينا محمدا ﷺ يفعل" (أحمد بن حنبل جـ ٢، ص ٩٤). وهناك حديث آخر أكثر من هذا تحديدا: "ألا وإن ما حرم رسول اللَّه فهو مثل ما حرم اللَّه" (الدارمى، المقدمة، باب ٤٨). وذهب البعض إلى القول بأن السنة أيضا موحى بها: "كان جبريل ينزل على النبى ﷺ بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن (الدارمى. المقدمة، باب ٤٨). بل ذهب المسلمون إلى أبعد من ذلك فقالوا: "السنة قاضية على القرآن وليس القرآن بقاض على السنة" (١). وقد نوقشت مسألة الصلة بين القرآن والسنة بإفاضة فى كتب الأصول. فالشافعى فى كتابه الرسالة يقول إن فى القرآن أوامر لم تحدد صيغتها العامة إلا فى السنة، مثال ذلك عقاب السارق كما عوقب فى القرآن (سورة المائدة، الآية ٤٢) (٢) ففى الحديث أن الحد لا يقام إذا كانت السرقة

стр. 5829

فى شئ ذى مبلغ زهيد (انظر البخارى، كتاب الحدود. الباب ١٣). ومن المعروف أن محمدا ﷺ جعل الرجم عقاب الثيب إذا زنت (١) (انظر البخارى، كتاب الجنائز الباب ٦١). على حين جعل القرآن (سورة النور، الآية ٢) عقاب الزانى والزانية مائة جلدة. وصلة السنة بالقرآن قد تكون على ثلاثة أنواع: ١ - أن تتفق اتفاقا تاما مع القرآن ٢ - أن تكون تفسيرا لنص القرآن ٣ - أن تكون صلتها بالقرآن صلة غير مباشرة (الرسالة، ص ١٦). ولا يقر هذا النوع الثالث أولئك الذين يجعلون السنة دائما مرتبطة بنص القرآن ارتباطا مباشرا. والصلة بين القرآن والسنة تتمثل فى القول بالناسخ والمنسوخ كما تتمثل فى شواهد أخرى تتصل بأوامر القرآن ونواهيه. وسنكتفى فى هذا المقام ببيان أن الشافعى على خلاف غيره من الفقهاء (٢)، لا يرى أن السنة يمكن أن تنسخ القرآن، فهو يقول إن القرآن لا ينسخه إلا القرآن، والسنة لا تنسخها إلا السنة (ص ١٦ وما بعدها). على أن ثمة آيات فى القرآن لا تتضح صفتها المنسوخة إلا بالسنة (ص ١٨ - ٢١) أو بالسنة والإجماع.

стр. 5830

وكتب أصول الفقه ليست مقصورة بطبيعة الحال على القرآن والسنة، ومع ذلك فقد سيقت الاعتراضات بين الجماعة على كل محاولة ترمى إلى أن تضيف إلى هذين المعيارين الموضوعيين التاريخيين بعض العناصر الذاتية مثل الإجماع أو القياس. ونجد فى الروايات آثارًا لهذه المعارضة: "عن ابن مسعود وحذيفة أنهما كانا جالسين فجاء رجل فسألهما عن شئ، فقال ابن مسعود لحذيفة: لأى شئ ترى يسألونى عن هذا؟ قال: يعلمونه ثم يتركونه. فأقبل إليه ابن مسعود فقال: ما سألتمونا عن شئ من كتاب اللَّه تعالى نعلمه أخبرناكم به أو سنة من نبى اللَّه [ ﷺ ] أخبرناكم به، ولا طاقة لنا بما أحدثتم" (الدارمى المقدمة، باب ١٦). ومما لا يخلو من مغزى أن البخارى قد عنون كتابا من صحيحه بعنوان "الاعتصام بالقرآن والسنة". ومهما يكن من شئ فإن المذاهب الأربعة قد تخلت عن هذا الاتجاه، وأخذ الإجماع والقياس مكانهما بين أصول الفقه. وهذه الأصول الأربعة لم يعترف بها قط الخوارج والوهابية فضلا عن الشيعة (١). ويجب ألا نخلط بين الاصطلاح "السنة" فى نظرية الأصول وبين النوع الثانى من الأحكام الخمسة التى يتناولها الشرع، وهو النوع الذى يعرف أيضا باسم السنة. انظر فى هذا الشأن مادة شريعة. المصادر: (١) Handleiding tot de Kennis van de Mohammed aansche wet: Th.W.Juynboll ليدن سنة ١٩٢٥ ص ٣٤ وما بعدها.

стр. 5831

(٢) Hadith und Sunna: I.Goldziher فى Mult.Studien جـ ٢، ص ١ - ٢٧. (٣) Verspreide Geschriften: C.Snouck Hurgronje جـ ١, ص ٢٤٩؛ جـ ٢, ص ٣٦ وما بعدها، ٧٢ وما بعدها. (٤) مولوى محمد أعلا بن على: كشاف اصطلاحات الفنون Dictionary of Techn. Terms، ص ٧٠٣ وما بعدها. (٥) (Handbook of Early Muhanunaduin Traditiou: A. J. Wensinck)، ليدن سنة ١٩٢٧. (٦) ابن السبكى: جمع الجوامع مع شرح البنانى القاهرة سنة ١٣١٨ هـ. جـ ٢, ص ٥٨ - ١٠٩. (٧) ملا خسرو: مرآة الأصول، ص ١٨٢ - ٢٢٦. (٨) ابن أمير الحج: التقرير والتكبير فى شرح كتاب تقرير ابن همام، بولاق سنة ١٣١٦, جـ ٢، ص ٢٢٣ وما بعدها، وعلى هامشه كتاب منهاج الأصول للبيضاوى جـ ٢، ص ٢٣ وما بعدها الشنتناوى [فنسنك A.J.Wensinck] السنوسى أبو عبد اللَّه محمد بن يوسف بن عمر بن شعيب: فقيه أشعرى من متكلمى تلمسان، ولد فيها، وبها توفى وقد أشرف على الثالثة والستين فى يوم الأحد ١٨ جمادى الآخرة سنة ٨٩٥ هـ (= ٩ مايو سنة ١٤٩٠ م)؛ على أن شاهد ضريحه لم يذكر ذلك اليوم من الاسبوع أو الشهر الذى توفى فيه. وقد درس السنوسى العلوم الإسلامية والحساب وعلم الهيئة فى مسقط رأسه على شيوخ مثل أبيه أبى يعقوب يوسف، وشقيقه التلّوتى، وأبى عبد اللَّه الحَباك، وأبى الحسن القلصادى، وابن مرزوق المشهور، وقاسم العقبانى وغيرهم؛ وقيل أنه ارتحل إلى الجزائر حيث تلقى العلم على عبد الرحمن الثعالبى؛ ويجمع علماء المغرب على الثناء على السنوسى، فقد كان فى نظرهم محيى الإسلام فى مستهل القرن التاسع الهجرى، ويشيدون بعلمه وخاصة تفقهه فى علم الكلام، كما ينوهون بخشيته اللَّه وغيرته.

стр. 5832

ونذكر من تلاميذه ابن الحجاج اليبدرى وابن العباس الصغير وابن صعد وأبا القاسم الزواوى؛ أما مصنفاته، التى أصبح بعضها من الكتب العمدة فى شمال إفريقية، فهى: (١) عقيدة أهل التوحيد المخرجة من ظلمة الجهل وربقة التقليد (أو) العقيدة الكبرى؛ (٢) عمدة أهل التوفيق والتسديد، وهو شرح على كتابه العقيدة الكبرى، وقد طبع معه فى القاهرة سنة ١٣١٧ هـ (٣) عقيدة أهل التوحيد الصغرى (أو) أم البراهين، ويعرف باسم السنوسية، وقد طبع عدة مرات بالقاهرة وفاس وترجمه إلى الألمانية وولف (El .Senusis B-greffsentwicklung d. Mohammeda - nischen Glaubekenntnisses, ar. u.deutsch mit Anm: Ph. Wolff، ليبسك ١٨٤٨)، وترجمه إلى الفرنسية لوسياتى (Petit Traite de theologie Musulmane: Luciani, الجزائر ١٨٩٦) دلفن (La philosophie de Cheikh Senousi d'apres Son aqida es sor'ra: Delphin, فى J.A السلسلة ٩، جـ ١٠, ص ٣٦٦) ولو سياتى (Apropos de la trad, de la Senoussia: Luciani, فى Reune Afr ١٩٩٨، جـ ٤٢، رقم ٢٣١)؛ (٤) شرح على أم البراهين، الجزائر، المكتبة الأهلية، رقم ٦٥٣ - ٦٦٢ إلخ؛ (٥) العقيدة الوسطى (أو) السنوسية الوسطى (٦) شرح عليها الجزائر، المكتبة الأهلية، رقم ٦٣٢ (٧) تونس ١٣٨٧ - ١٣٩٣؛ (٨) المنهج السديد فى شرح كفاية المريد، وهو شرح على القصيدة التعليمية المعروفة باسم القاصد فى علم التوحيد (وقد طبع نصها فى تونس عام ١٣١١) لأبى العباس أحمد بن عبد اللَّه الجزائرى، المتحف البريطانى الأرقام ٦٢٨, ٩٠١, ١٦١٧ (٣) باريس رقم ١٢٦٨, دار الكتب المصرية، جـ ٢، ص ٣٥؛ مكتبة بودليان Bodl، جـ ١، ص ٦٦ و ٦٧؛ فاس رقم ١٥٧١، ١٥٧٥, ١٥٧٩, والمخطوط الذى فى حوزتى؛ (٩) صغرى الصغرى و (١٠) شرح عليها مطبوع بالقاهرة عام ١٣٠٤, ١٣٢٢, (١١) المقدمات، المطبوع على الهامش صغرى الصغرى مع شرح البنانى، Lu Les Prolegomenes theologiques de: ciani Senoussi، الجزائر، ١٩٠٨ (١٢) شرح المقدمات، الجزائر، رقم ٦٣٢ (٨)، ٦٢٨

стр. 5833

إلخ؛ (١٣) المقّرب المستوفى فى شرح فرائض الحوفى، الجزائر، رقم ١٥٤٠ (٢) J.A. ١٨٥٤, جـ ١, ص ١٧٥، (١٤) مختصر فى علم المنطق و (١٥) شرحه، وقد طبع مع شروح لإبراهيم الباجورى، القاهرة، ١٣٢١؛ (١٦) شرح مكمل كمال الإكمال، وهو شرح على صحيح مسلم، القاهرة، على هامش شرح الأبى؛ (١٧) نصرة الفقير، دار الكتب المصرية، جـ ٢، ص ١٧٢، تلمسان (المدرسة)، رقم ٨١، الجزائر (المسجد الجامع)، رقم ٨٨؛ (١٨) شرح أسماء اللَّه الحسنى، تونس، رقم ١٤٣٤ (٥)؛ (١٩) كتاب الحقائق، دار الكتب المصرية، جـ ٧، ص ٦٢٠؛ (٢٠) المجربات، طبع على هامش مجربات الدربى، بولاق ١٢٧٩ هـ القاهرة ١٣١٦؛ (٢١) الطب النبوى، المتحف البريطانى ٤٦٠, ٤٦١, ليدن ١٣٧٥, دار الكتب المصرية، جـ ٧، ص ١٤٥؛ (٢٢) حافظة، المتحف البريطانى، ١١٩ (٢)؛ (٢٣) عمدة ذوى الألباب، (شرح بغية الطلاب فى علم الأسطرلاب للحباك، الجزائر)، ١٤٥٨ (٢)؛ (٢٤) شرح واسطات السلوك للحوضى، فاس، رقم ١٥٧٣, ١٥٨٥؛ (٢٥) صلوات، دار الكتب المصرية، جـ ٧، ص ١٦٨؛ ٢٦٠) شرح إيساغوجى (تهذيب البقاعى)، الجزائر، ١٣٠٧ (٣) , ١٣٨٢ (١) , (٢٧) شرح صحيح البخارى، ولم يتمه (مخطوط فى حوزتى). المصادر: (١) الملالى محمد بن عمر التلمسانى: المواكب القدوسية فى المناقب السنوسية: الجزائر رقم ١٧٠٦ (٢) ابن عسكر: دوحة الناشر، فاس ١٣٠٩, ص ٨٩ (٣) أحمد بابا: نيل الابتهاج فاس ١٣٠٩, ص ٣٤٦ وقد أعاد الحفناوى طبع المقال فى تعريف الخلف برجال السلف، الجزائر ١٩٠٧، جـ ١، ص ١٧٦ (٤) المؤلف نفسه: (مخطوط فى مدرسة الجزائر)؛ الورقة ١٨١ (٥). (٥) ابن مريم: البستان، الجزائر ١٩١٠, ص ٢٧٠ (٦) Tombeau de Cid Mohammed es - Senouci et de son Frere le: Brosselard

стр. 5834

Cid et-Tallouti Rev Afr ١٨٥٨، جـ ٣، ص ٢٤٥ (٧) المؤلف نفسه Retour a فى Sidi Senaici Rev. Afr, ١٨٦١, جـ ٥، ص ٢٤١ (٨) Campl. de L'Histoire des Beni-Zeiyan: Abbe Barges, باريس ١٨٨٧, ص ٣٦٦ (٩) Documents inedits Sur, El - Senouci. Son Caract'ere et ses J.A. ecrits: Cherbonneau، ١٨٥٣, ص ١٧٥ و ٤٤٢ و ٤٤٣. (١٠) G.A.L.: Brockelmann, جـ ٢، ص ٢٥٠ (١١) Etude sur les pers. mentionnees dans L'ldjaza du Cheikh abde el Fasy: Moh. ben Cheneb، باريس ١٩٠٧, رقم ٥٥ صبحى [محمد بن شنب Moh.Ben Cheneb] السنوسى سيدى محمد بن على السنوسى المجاهرى الحسنى الإدريسى، ولد عام ١٢٠٦ هـ (١٧٩١ م) فى تُرش قرب مستغانم (من أعمال الجزائر) فى دوار للخطاطبة (أولاد سيدى يوسف) الذين ينتسبون إلى الزيانية من البربر، وتوفى عام ١٢٧٦ هـ (١٨٥٩ م) فى جغبوب (من أعمال برقة)، وهو منشئ رباط السنوسية العسكرى الحديث الذائع الصيت. وقد تلقى العلم أول الأمر على أبى راس (المتوفى عام ١٨٢٣) وبلكندز (المتوفى عام ١٨٢٩) فى مسقط رأسه ثم شخص إلى فاس وأقام بها فيما بين سنتى ١٨٢١ و ١٨٢٩ ودرس تفسير القرآن الكريم، والحديث وأصول الفقه، وأدى بعد هذا فريضة الحجة سالكا طريق جنوبى تونس إلى القاهرة ثم إلى مكة حيث أقام فيها من سنة ١٨٣٠ إلى سنة ١٨٤٣ (فيما عدا مدة قصيرة قضاها فى صبياء)؛ وأقام فى مكة عام ١٨٣٧ أول زاوية من زوايا طريقته على جبل أبى قبيس. وعاد السنوسى إلى الغرب، فاستقر فى المغرب حيث أنشأ أولا زاوية رفاعة ثم زاوية البيضا قرب درنة (الجبل الأخضر) ثم زاوية تمّسه، ثم زاوية جغبوب (١٨٥٥) التى عمرها بالعبيد المعتقين، وتوفى السنوسى فى جغبوب ودفن بها.

стр. 5835

وكان للسنوسى ولدان: سيدى محمد المهدى (المولود عام ١٧٤٤ والمتوفى ١٩٠١ بكورو)، وهو خليفته، وسيدى محمد الشريف (المولود عام ١٨٤٦ والمتوفى عام ١٨٩٦)؛ وخلف الولد الأكبر ابنين هما: سيدى إدريس (ولد عام ١٨٨٣ ومنح أرضًا فى الغرب عام ١٩٠٩. ونصب أميرًا تحت الحماية الإيطالية من سنة ١٩١٦ إلى سنة ١٩٢٣)، وسيدى الرضا؛ وأعقب الولد الأصغر ستة أبناء هم: سيدى أحمد شريف (ولد ١٨٨٠؛ وهو شيخ الطريقة السنوسية من سنة ١٩٠١ إلى سنة ١٩٢٥, وقد انضم إلى ألمانيا وشخص إلى تركية، وأخذ منذ سنة ١٩٢١ يوجه حملة إسلامية جامعة من أنقرة)، وسيدى محمد العابد (وقد منح أرضًا فى الجنوب، فى فزان منذ سنة ١٩٠٩، ومن ثمّ دبر فتنة الصحراء فى وجه فرنسا فى السنوات من ١٩١٦ - ١٩١٨ م)، وسيدى على الخطابى، وسيدى صفى الدين (رئيس البرلمان الإيطالى فى برقة عام ١٩٢١) وسيدى الحلّال، وسيدى الرضا. وكان مقر الطريقة فى جغبوب (١٨٥٥ - ١٨٩٥) ثم نقل إلى الكفرة (١٨٩٥) ثم إلى كورو (١٨٩٩) ثم عاد إلى الكفرة (١٩٠٢)، فى حين ارتفع عدد الزوايا من ٢٢ زاوية سنة ١٨٥٩ إلى ١٠٠ زاوية سنة ١٨٨٤. وقد ترك سيدى محمد بن على السنوسى أربعة مصنفات علاوة على وصاياه الخاصة بالدخول فى طريقته (أنواع الورد؛ والسّر "يالطيف" مرددة ألف مرةَ)؛ وهذه المصنفات الأربعة هى: مصنف فى الأصول، وآخر فى التوافق بين القرآن الكريم والحديث (المقرر دون اعتبار لتقليد أى مذهب من المذاهب الأربعة؛ وينادى المؤلف بالاجتهاد بالرغم من أنه قيل أنه مالكى) ومصنفان فى التصوف: "الفهرسة"، ويعدد فيه أسناده (الشرعيين وعددهم ١٥٠ منهم ٦٤ من المتصوفة) الذين يثبتون صحة طريقته، و"سلسبيل معين فى الطرائق الأربعين"، ويشتمل على صيغ الذكر فى الأربعين طريقة السابقة التى جاءت طريقته خلاصة لها جميعا، وهذا المصنف هو أغرب مصنفاته كلها، فبينما هو يسوق الروايات التى اشتمل عليها مصنفه بما يفهم منه أنه تلقاها شفاها، إذا به يعترف بأنه نقلها عن الرسالة لحسنُ عجيمى (١١١٣ هـ = ١٧٠٢ م)،

стр. 5836

التى حاكاها سيدى مرتضى الزبيدى فى رسالته عقد الجمان، ونجد الفصل المكتوب عن ذكر الحلاجيّة منقولا حرفا بحرف فى آداب الذكر لأبى سعيد القادرى الذى كتب فى الهند عام ١٠٩٧ هـ (١٦٨٦ م) مخطوط بكلكتة ١٢٨٠ هـ انظر الفهرس الذى وضعه إيفانوف Ivanov) مما يوحى بوجود مصدر مشترك أخذ عنه الكاتبين، ولعل هذا المصدر هو الإدراكات للأحمدى الشناوى (المتوفى عام ١٠٢٨ هـ = ١٦١٩ م) أما ما يراه عن الاجتهاد فى الشرع فقد فنده فى القاهرة عام ١٨٤٣ الفقيه المالكى محمد علائش، ولا يأخذ أتباع السنوسى بالإسبال عند المالكية. وقد دخل السنوسى فى سلك الصوفية فى مستغانم (القادرية) وفى فاس (التجانية. والطيبية)، بيد أن أفكاره لم تنضج إلا فى مكة بفضل شيخه أحمد بن إدريس الفاسى (المتوفى عام ١٧٣٧ فى صبياء)، وهو منشئ الطريقة الخضرية الإدريسية، وجد الأسرة الحالية التى تحكم عسير, وشيخ صاحبين آخرين لطريقتين حديثتين هما الرشيدية والأمير غنية. المصادر: (أ) انظر فيما يتصل بالمذهب الكتب العمدة لكل من دوفيرييه H.Duveyrier (١٨٨٤) ورن Marabouts et Khouans: Rinn، ١٨٨٤, ص ٤٨١ - ٥١٦. (ب) وانظر فيما يختص بمنشئ الطريقة وأسرته: (١) Muhammad ben Otsmane et Hachaichi Voyages au pays des Senoussia, باريس ١٩١٢. (٢) Les Confreries musulmanes du Hedjaz: A. Le Chatelier باريس ١٨٨٧, ص ٢٥٧ - ٢٥٨. (٣) E.Insabato Rassegna Contemporanea، جـ ٦, قسم ٢, رومة ١٩١٣. (٤) E. Graefe فى Der IsL، جـ ٣, ص ١٤١ - ١٥٠ و ٣١٢ - ٣١٣. (٥) D. B. Macdonald فى Encyclopaedia of Religion and Ethics, تحت كلمة , Sanusi ص ١٩٤ - ١٩٦. (صبحى)

стр. 5837

السهروردى شهاب الدين أبو حفص عمر بن عبد اللَّه: صوفى وفقيه من الشافعية، ولد عام ٥٣٩ هـ (١١٤٥ م) فى سهرورد من إقليم الجبال بفارس، وتلقى دروسه الأولى فى التصوف على عمه أبى النجيب الذى يستشهد به كثيرًا فى كتابه عوارف المعارف، وعلى الشيخ المشهور عبد القادر الجيلى. واستقر السهروردى فى بغداد حيث استقبل فى بلاط الخليفة الناصر. وأصبح فى هذه المدينة شيخ الصوفية، وتوفى بعد أن عمر طويلا سنة ٦٣٢ هـ (١٢٣٤ م) وقد درس سعدى أثناء إقامته فى بغداد على السهروردى وحكى عنه نادره فى كتابه بستان (طبعة Graf ص ١٥٠). ولقى السهروردى، الذى حج أكثر من مرة، الشاعر ابن الفارض إبان رحيله إلى مكة للحج عام ١٢٣١؛ وقد ألبس هذا الصوفى المشهور ولدى الشاعر الخرقة فى هذه المناسبة. ويمثل عمر السهروردى التصوف الحق الذى يعترف به أهل السنة. وأشهر كتبه "عوارف المعارف" و"كشف النصائح الإمامية وكشف الفضائح اليونانية" وقد أهداهما للخليفة الناصر؛ والكتاب الأول من أشهر الرسائل فى التصوف، وقد نشر بالقاهرة على هامش الإحياء للغزالى، وترجمه إلى الإنجليزية كلارك H. Wilberforce Clarke (عن نسخة فارسية) وجعله ذيلا لترجمته لكتاب حافظ (لندن سنة ١٨٩١). وعوارف المعارف هو بصفة خاصة رسالة فى الأخلاق والتصوف العملى، ولكنه فى الوقت نفسه يشتمل على إشارات تاريخية هامة فضلا عن أنه مؤلف قيم يزودنا بالمعلومات عن المصطلحات الصوفية. أما كشف النصائح فكتاب يقوم على المناظرة حمل فيه على دراسة الفلسفة اليونانية وانتقد الفلاسفة النازعين منزع اليونان، متبعا طريقة المتكلمين وطريقة الغزالى، على أنه ينم فى هذا الكتاب عن إدراك للفلسفة أقل بكثير من إدراك صاحب كتاب التهافت. ومن الظواهر العجيبة فى هذا الكتاب أنه كثيرا ما يستشهد بالخليفة الناصر بوصفه حجة فى الحديث، وكان هذا الخليفة نفسه مدرسا.

стр. 5838

المصادر: (١) Geschichte der Arabischen Litteratur: Brockelmann جـ ١، ص ٤٤٠ - ٤٤١ (٢) Gazali: Carra de Vaux باريس سنة ١٩٠٢، ص ٢٣٥ - ٢٤١ (٣) المؤلف نفسه Les Penseurs de L'Islam نفسه جـ ٤، باريس ١٩٢٣، ص ١٩٩ - ٢٠٧ الشنتناوى [فان دن برغ S.Van Den Bergh] السهروردى شهاب الدين يحيى بن حبش بن أميرك المعروف بالمقتول: ولد فى منتصف القرن الثانى عشر، ودرس الفقه فى مراغة، وأصبح فيلسوفا وصوفيا عاش فى أصفهان ثم فى بغداد وحلب. ويظهر أن نائب الخليفة، الملك الظاهر بن صلاح الدين، حباه برعايته أول الأمر، فلما جلب عليه تصوفه تشكك معاصريه وطالب أهل السنّة برأسه، لم يسع الملك الظاهر إلا أن يأمر بقتله سنة ٥٧٨ هـ (١١٩١ م)، وكان قد بلغ آنئذ السادسة والثلاثين أو الثامنة والثلاثين من عمره، ولقب بالمقتول خشية الظن بأنه مات شهيدًا (*). ويصرح السهروردى بأنه من المشائين والمتصوفة؛ وهو متأثر فى شرحه لأرسطو بابن سينا. وبينما نجد أن ابن سينا ينهج نهج شراح أرسطو من الإغريق الذين تأثر بهم، فلا يستغل التصوف بصفة عامة إلا إذا أراد أن يُكمل رأيا لأرسطو ويتوسع فيه مستعينا ببعض نظريات الأفلاطونية الحديثة لسد ما يرى من نقص فى هذا الرأى أو توضيح مناحى التوحيد التى يظن أنها مضمرة فى كتب هذا المعلم العظيم، إذا بنا نجد فى كتب السهروردى آراء المشائين تسير جنبا إلى جنب مع فلسفة التصوف بحذافيرها التى أخذها الإسلام عن مذاهب العصر اليونانى المتأخر التى توفق بين الفلسفة والدين، وعن ذلك المزاج كله الذى يجمع بين عقائد الأفلاطونية الحديثة والنظريات الهرمسية والعلوم الخفية وسنن الأدرية (الغنوصية) Gnostic وعناصر

стр. 5839

الفيثاغورية الجديدة. وينزع السهروردى وغيره من الصوفية المسلمين منزع فلاسفة العصر اليونانى المتأخر الذين يوفقون بين الفلسفة والدين (مثل أسقلبيادس من فلاسفة الأفلاطونية الحديثة الذى ألف رسالة فى "اتفاق جميع الأديان") فيقول إن جميع المذاهب الفلسفية وجميع الأديان إنما تعبر عن حقيقة واحدة، ويزعم أن أساتذته هم أغاثوديمون Agathodaemon وهرمس Hermes وفلاسفة اليونان الخمسة الكبار: أنباذوقليس وفيثاغورس وسقراط وأفلاطون وأرسطو ثم جماسب وبزركمهر. وكذلك يزعم السهروردى مفاخرا وقد أخذته العزة الوطنية بأن بزرجمهر هو الرائد الحق للمفكرين اليونان (وقد سبق أن قال المؤرخ اليهودى أرطبانوس Artapanus من أهل القرن الأول الميلاد، إن موسى هو معلم أورفيوس Orpheus, وكان يعرفه اليونانيون باسم موسايوس Musaeus) ويقول إن اليونانيين كانوا أبعد ما يكونون عن الثنائية، ومع ذلك فإنهم أول من عبر عن حقيقة الوجود المطلق والوجود الحادث رامزين إليهما بالنور والظلمة. ويصرح السهروردى باتفاقه مع أرسطو وأفلاطون، إلا أنه يخصص فى أهم مؤلفاته "كتاب حكمة الاشراق" (طبعة حجرية بطهران سنة ١٣١٦ هـ = ١٨٩٨ م) مكانا هاما لنقد أرسطو. ثم إن السهروردى لفرط تحرره فى أفكاره يبيح لنفسه -وهو يعرض فى فقرات أخرى من كتابه للنظريات المنتقدة- أن يستعيد الانتقادات التى يوجهها علم الكلام إلى بعض نظريات أرسطو الأساسية فى المنطق وما وراء الطبيعة، مثل نقد نظرية تعريف الماهية (وإنما نستطيع بالحجة المستمدة من أصل فى مذهب الشك أن نصل إلى الكلى باستقراء الحالات الجزئية التى لا تتناهى) ونظرية المادة (نستطيع بالحجة المستمدة من أصل فى الفلسفة الرواقية أن نصل إلى أن الممكن ليس له وجود عينى وإلا فهو موجود بالقوة والفعل). ونحن نجد فى السهروردى بصفة عامة النظريات والحجج التى قال بها الشكاك والرواقيون وأخذها عنهم المتكلمون، فهو يقول مثلا بنظرية الرواقيين (التى أحياها ليبنتز فيما بعد) فى وحدة اللامتمايزات، ونظرية الرواقيين أو الشكاك عن ذاتية الصلات

стр. 5840

أو استحالتها، ويشارك علماء الكلام فى نظرتهم الرواقية المتفائلة (أو فلسفة الأفلاطونية الحديثة عن النور، وهو نور روحانى يتخذ رمزًا للفيض، ولكنه يعد فى الوقت نفسه الحقيقة الأولى للأشياء. ونجد هذه النظرية التى كان لها شأن كبير فى كل من الفلسفة والتصوف المسيحيين والإسلاميين ماثلة عند معظم فلاسفة العرب، وخاصة الفارابى وابن سينا والغزالى. ولكننى فيما أعتقد لم أجد أحدا اصطنع هذا الرمز كما اصطنعه السهروردى. فالضرورة والحدوث، والوجود والعدم، والجوهر والعرض، والعلة والمعلول، والفكر والإحساس، والجسم والنفس، يفسرها جميعا مذهبه فى الإشراق. وينظر السهروردى إلى كل شئ يحيا أو يتحرك أو له وجود، على أن مثله كمثل النور، بل إن برهانه على وجود اللَّه يقوم على هذا الرمز. وقد اشتهر السهروردى لدى الأجيال اللاحقة بحكمته فى النور بصفة خاصة. وقد كان السهروردى مؤسس فرقة تعرف بالإشراقية نسبة إلى الإشراق. وكذلك عرفت طريقة الدراويش الذين يرّدون نسبهم إليه باسم نور بخشية. المصادر: (١) Geschichte der Arabischen Litteratur: Brockelmann، جـ ١، ص ٤٢٧ (٢) Le Philosophie illuminative d'apres Suhrawerdi Meqtoul: Carra de Vaux، المجلة الأسيوية، جـ ١٩، سنة ١٩٠٢، ص ٦٣ - ٦٤ (٣) محمد إقبال: The Development of Metaphysics in Persia لندن سنة ١٩٠٨, ص ١٢١ - ١٥٠ (٤) De Tempels Van het Licht door Sochrawedi Tijdshrift v. Wijhsegeerte: S.Van den Bergh، هارلم سنة ١٩١٦, جـ ١٠، ص ٣٠ - ٥٩ (٥) Filosofio "Oriend'Avicenna. R. tale" od "illuminattiva" S.O: C. A. Nallino، جـ ١٠، قسم ٤، رومة سنة ١٩٢٥, ص ٤٣٣ - ٤٦٧. ويثبت المؤلف أن ابن سينا كتب مصنفا عن الحكمة المشرقية وليس عن الحكمة الإشراقية. ويمكن الرجوع فيما يختص بالفلسفة الأولى الخاصة بالنور بوجه عام إلى كتاب Witelo,Beitr. z. Gesch. d. Mittelalters: C. Baeumker مونستر سنة ١٩٠٨؛ جـ ٣، ص ٣٥٧ وما بعدها الشنتناوى [فان دن برغ S.Van Den Bergh]

стр. 5841

تعليق السهروردى وحكمة الأشراق بقلم الدكتور محمد مصطفى حلمى ١ - حياة السهروردى كتب ابن شداد وابن خلكان وياقوت وابن تغرى بَرْدى وغيرهم من المؤرخين وكتاب التراجم عن حياة السهروردى الخاصة والعامة، وأشار كل منهم إلى طائفة من مصنفاته، وإلى بعض المنازع التى نزع إليها فى مذهبه، وما لقيه من محنة انتهت بها حياته فى سبيل هذا المذهب؛ ولكن أحدا من الذين كتبوا عن السهروردى لم يفصل القول فى حياة ذلك الحكيم، ولا فى إحصاء مصنفاته واستقصاء آثاره ووصف أحواله، على الوجه الذى فعله تلميذ مخلص له مدافع عنه هو شمس الدين محمد بن محمود الشهرزورى الإشراقى المتوفى سنة ٦٤٨ هـ = سنة ١٢٥٠ م، وذلك فى كتابه "نزهة الأرواح وروضة الأفراح". فليس من شك فى أن ترجمة الشهرزورى لحياة أستاذه السهروردى هى أتم وأوفى ما وصلت إليه أيدينا من مصادر عن حياة حكيم الأشراق ومذهبه، وما يتصل بحياته من أخبار مولده ونشأته، وإقامته ورحلته، ودراسته وثقافته، وسلوكه وتجرده ومفارقته، وما يتصل بمذهبه وعقيدته من آراء الفقهاء والفلاسفة: فقد وقف أولئك من هذه العقيدة موقف المشككين فيها، الطاعنين عليها وعلى صاحبها، ووقف هؤلاء من ذلك المذهب موقف الناقدين المجرحين محاولين الإبانة عما فيه من نقص وفساد وتناقض، ووقف الشهرزورى بين أولئك وهؤلاء موقف المدافع عن أستاذه، المهاجم لخصومه، المبين لما وقعوا فيه من فساد الرأى فى عقيدة الرجل، وسوء الفهم لمذهبه، وسوء النية فى الحكم عليه بالزيغ والضلال. ولقد كان الشهرزورى من سعة الأفق، ووفرة الثقافات الدينية والعقلية والتصوفية، ومن دقة النظر، وحب الإحصاء والاستقصاء، بحيث كان أعرف من غيره بمذهب أستاذه، وأقدر على فهمه، وأدنى إلى روح صاحبه؛ وكل أولئك من شأنه أن يجعل

стр. 5842

للمعلومات التى يقدمها عن السهروردى وحياته الروحية ومصنفاته الفلسفية والإشراقية، قيمة خاصة بين المعلومات التى يقدمها غيره من المؤرخين وكتاب التراجم على أوجه مقتضبة هى أدنى إلى الإشارات المجملة منها إلى البيانات المفصلة. وأكثر الذين ترجموا لشيخ الإشراق يتفقون على أن اسمه هو أبو الفتوح يحيى بن حبش بن أميرك، وعلى أن لقبه هو شهاب الدين السهروردى الحكيم المقتول بحلب، وقيل إن اسمه أحمد، وإن كنيته هى اسمه وهو أبو الفتوح (ياقوت: معجم الأدباء، جـ ١٩، ص ٣١٤؛ ابن خلكان: وفيات الأعيان، جـ ٢، ص ٢٦١؛ الشهرزورى: نزهة الأرواح، نسخة فوتوغرافية بمكتبة جامعة القاهرة رقم ٢٤٠٣٧ تاريخ وفلسفة، ص ٢٣٠). ويزيد ابن خلكان هنا ما نقله عن ابن أبى أصيبعة وهو أن اسم السهروردى هو عمر دون أن يذكر اسم أبيه؛ وقد عقّب عليه ابن خلكان بقوله إن الصحيح هو الذى ذكره أولا (ابن خلكان: وفيات الأعيان، جـ ١، ص ٢٦١). ولعل ابن أبى أصيبعة فى ذكره لاسم شيخ الإشراق بأنه عمر، قد خلط بينه وبين شهاب الدين أبى حفص عمر السهروردى البغدادى المتوفى سنة ٦٣٢ هـ، ومؤلف كتاب "عوارف المعارف" فى التصوف، وصاحب الطريقة الصوفية المنسوبة إليه وهى الطريقة السهروردية. "وأميرك" اسم أعجمى معناه أمير، وهو تصغير "أمير"، لأن الكاف التى تلحق بآخر الاسم هى للتصغير. والسهروردى نسبة إلى سهرورد، وهى بليدة عند زنجان من عراق العجم (ابن خلكان: وفيات الأعيان، جـ ٢، ص ٢٩٩). وفوق هذا كله فإن السهروردى يلقب بالمؤيد بالملكوت، وذلك لما عرفه من العلوم الإلهية والأسرار الربانية التى رمز الحكماء عليها، وأشار الأنبياء إليها، ولما أيد به من قوة التعبير عن هذه الأسرار وتلك العلوم فى كتابه العظيم "حكمة الإشراق" (ابن خلكان: وفيات الأعيان، جـ ٢، ص ٢٦٣؛ الشهرزورى: نزهة الأرواح، ص ٢٣٢). ولما كان شيخ الإشراق قد مات مقتولا، فقد اشتهر بلقب "الشيخ المقتول" وذلك تمييزا له

стр. 5843

عن غيره ممن يشتركون معه فى النسبة إلى سهرورد، ومنهم أبو حفص عمر السهروردى البغدادى المذكور آنفا، وعمه أبو النجيب عبد القاهر بن عبد اللَّه الملقب بضياء الدين السهروردى والمولود سنة ٤٩٠ هـ والمتوفى سنة ٥٦٣ هـ. وحياة السهروردى الإشراقى على قصرها يمكن أن يميز فيها بين أطوار ثلاثة: طور النشأة الأولى والإقامة فى سهرورد، وطور الأسفار والتحصيل، وطور الاستقرار والنهاية. ولعل كل ما يعرف عن حياة السهروردى فى طورها الأول هو أنه ولد بسهرورد، وأن تاريخ مولده بين سنتى ٥٤٤ هـ - ١١٥٠ م و ٥٥٠ هـ = ١١٥٥ م، وأنه قضى حياته الأولى بتلك البلدة القريبة من زنجان من أعمال أذربيجان بالعراق العجمى، وهنالك تلقى أول ما تلقى من ثقافات دينية إسلامية وغير إسلامية، عقلية بحثية، وتصوفية ذوقية. وفى الطور الثانى نرى السهروردى لا يستقر به مقام، فهو محب للأسفار، متنقل من بلد إلى بلد، يلقى أجناسا شتى من العلماء والحكماء، يأخذ عن أولئك علمهم وعن هؤلاء حكمتهم، ويصحب الصوفية ويجالسهم، ويأخذ نفسه بالتجريد وسلوك طريقهم فى الرياضة والمجاهدة، وفيما يوصل إلى الكشف والمشاهدة. وقد تحدث الشهرزورى عن السهروردى من ناحية. وعلى لسانه من ناحية أخرى، حديثا نتبين منه على أى وجه قضى شيخ الإشراق الطور الثانى من أطوار حياته. قال الشهرزورى: "كان قدس اللَّه روحه كثير الجولان والطوفان فى البلدان، شديد الشوق إلى تحصيل مشارك له فى علومه، ولم يحصل له. قال فى آخر "المطارحات": وهو ذا قد بلغ سنى إلى قريب من ثلاثين سنة، وأكثر عمرى فى الأسفار والاستخبار، والتفحص عن مشارك مطلع على العلوم، ولم أجد من عنده خبر عن العلوم الشريفة، ولا من يؤمن بها. . . . وكان ﵀ غاية فى التجريد، ونهاية فى رفض الدنيا، يحب المقام بديار بكر، وفى بعض الأوقات يقيم بالشام, وفى بعضها بالروم، (الشهرزورى نزهة الأرواح، ص ٢٣٤).

стр. 5844

وقد أظهرنا الشهرزورى على بعض العناصر التى تتألف منها ثقافة السهروردى الفلسفية والتصوفية فذكر أنه سافر فى صغره فى طلب العلم والحكمة إلى مراغة، وأنه اشتغل بالحكمة على مجد الدين الجيلى، وأنه سافر إلى أصفهان وفيها قرأ كتاب "البصائر النصيرية" لابن سهلان الساوى، وأنه سافر إلى غير ذلك من النواحى المتعددة، وصحب الصوفية، واستفاد منهم، وحصل لنفسه ملكة الاستقلال بالفكر والانفراد، ثم اشتغل بنفسه حتى وصل إلى غايات مقامات الحكماء، ونهايات مكاشفات الأولياء (الشهرزورى: نزهة الأرواح، ص ٢٣٣). ومن هنا يتبين أن الثقافة التى تهيأت للسهروردى كانت ثقافة لها طابعان: أحدهما طابع علمى قوامه الفقه والأصول والكلام والحكمة النظرية، والآخر طابع عملى قوامه التصوف وما فيه من أعمال الرياضة وأحوال الإرادة، وهى عند الصوفية الخلص سبيل السالك إلى تصفية نفسه، وتنقية قلبه، وجلاء بصيرته، بحيث يصبح أهلا لتلقى الأنوار، وتجلى الحقائق والأسرار. على أن حياة التجوال التى كان يحياها السهروردى قد انتهت بقدومه إلى الشام حيث أقام بمدينة حلب سنة ٥٧٩ هـ. وكانت إقامته بها نهاية الطور الثانى وبداية الطور الثالث من أطوار حياته كلها. وهنالك فى حلب نزل فى المدرسة الحلاوية، وحضر درس شيخها الشريف افتخار الدين، وباحث الفقهاء من تلاميذ هذا الشيخ وغيرهم، وناظر أولئك وهؤلاء فأفحمهم جميعا ببراعته وحجته. وكان من ذلك ما كان من ضيق الفقهاء به وحنقهم عليه، واتهامهم له: ومن هنا أيضا استحضره الملك الظاهر بن صلاح الدين وصاحب حلب فى ذلك الحين وعقد له مجلسا من الفقهاء والمتكلمين، يباحثونه ويناظرونه، فإذا هو يظهر عليهم، ويظهر فضله وعلمه وقوة حججه للملك الظاهر. فلم يكن من الملك إلا أن زاد إقباله عليه، وإكباره له، وإعجابه به، فاشتد ضيق الضيقين، وامتد حنق الحانقين، وإرجاف المرجفين حتى بلغ صلاح الدين الذى صور الفقهاء له السهروردى فى صورة المفسد لعقيدة ابنه الملك الظاهر، ولعقائد الناس. وما فتئ الفقهاء يلحون على صلاح الدين

стр. 5845

بتشنيعهم على السهروردى، وبأنه إذا أبقى عليه أفسد اعتقاد الملك، وإذا أطلق أفسد أية ناحية سلك، فلم يجد صلاح الدين بدا من الكتابة إلى ابنه يأمره بقتل السهروردى، ويشدد عليه فى ذلك ويؤكده، فاستفتى فقهاء حلب فى أمر السهروردى فأفتوا بقتله. وأكبر الظن أن يكون السهروردى قد أثار ثائرة الفقهاء لما كان يصطنعه ويمتاز به عليهم من استقلال فى الرأى وحرية فى الفكر وعدم التحفظ فيما كان يصدر عنه من قول أو فعل فكان هذا كله سببا فى وقوع ما وقع بينه وبين الفقهاء من شنآن وتباغض. ويدل على ذلك قول فخر الدين الماردينى الذى صحبه السهروردى زمانا، وكان فى صحبته له موضع إعجابه بذكائه وعلمه، فقد قال الماردينى فى السهروردى: "ما أذكى هذا الشاب وأفصحه، ولم أجد أحدا مثله فى زمانى. إلا أنى أخشى عليه لكثرة تهوره واستهتاره وقلة تحفظه أن يكون ذلك سببا لتلفه (الشهرزورى: نزهة الأرواح، ص ٢٣٥). وقد روى ابن رقيقة قول الماردينى هذا، وزاد عليه قوله هو: "لما بلغ شيخنا فخر الدين الماردينى قتله قال لنا: أليس كنت قلت لكم عنه هذا من قبل، وكنت أخشى عليه منه؟ " (ابن أبى أصيبعة: عيون الأنباء فى طبقات الأطباء، جـ ٣، ص ١٨٦). ومهما يكن من إعجاب الماردينى بالسهروردى وإكبار غيره له، فإن هذا الإكبار وذلك الإعجاب لم يعف أحدهما أو كلاهما السهروردى من حكم القتل. أما كيف نفذ فيه الحكم، وعلى أى وجه قتل، فذلك ما تضاربت فيه الأقوال، واختلفت حوله الروايات: فقد قيل إن السهروردى لما بلغه نبا الإفتاء بقتله وتحقق منه اختارأن يحبس فى مكان ويمنع من الأكل والشرب إلى أن يموت، ففعل به ذلك؛ وقيل إنه قتل بسيف، أو إنه حط من القلعة وأحرق؛ وقيل إنه قتل وصلب أياما (الشهرزورى نزهة الأرواح، ص ٢٣٤؛ ياقوت: معجم الأدباء جـ ١٩، ص ٣١٦؛ ابن خلكان: وفيات الأعيان، جـ ٢، ص ٢٦٣). ومهما يكن من اختلاف هذه الأقوال فقد روى أحد المؤرخين المعاصرين للسهروردى، وهو ابن شداد، أنه لما كان يوم الجمعة بعد

стр. 5846

الصلاة سلخ ذى الحجة سنة ٥٨٧ هـ أخرج الشهاب السهروردى ميتا من الحبس بحلب، فتفرق عنه أصحابه. (ابن خلكان: وفيات الأعيان جـ ٢، ص ٢٦٣). على أن غير ابن شداد من المؤرخين قد اختلفوا مع ذلك المؤرخ على التاريخ الذى كان فيه مقتل السهروردى: فابن أبى أصيبعة يذكر أن السهروردى قد قتل فى أواخر سنة ٥٨٦ هـ؛ ويتفق الشهرزورى مع ابن أبى أصيبعة على هذه السنة؛ ويذكر ياقوت سنة ٥٨٧ هـ على أنها تاريخ لمقتل السهروردى؛ ويتفق ابن شداد وابن خلكان مع ياقوت على هذه السنة الأخيرة، ولكن ابن خلكان قد زاد على ياقوت ذكر الشهر، واختلف مع ابن شداد فى اسم هذا الشهر: فعلى حين يذكر ابن شداد أن وفاة السهروردى كانت فى يوم الجمعة سلخ ذى الحجة سنة ٥٨٧ هـ، يذكر ابن خلكان أن قتل السهروردى كان فى الخامس من رجب سنة ٥٨٧ هـ. ولعل أرجح هذه التواريخ هو هذا الذى يذكره ابن خلكان؛ وذلك لما كان يمتاز به ابن خلكان من أمانة وتحقيق وتحر للدقة فيما كان يروى أو ينقل، لاسيما فيما يتعلق بضبط الأعلام وتحديد الأيام والأشهر والسنين التى يقع فيها المولد أو الوفاة. وإذا كان ذلك كذلك فقد ترتب عليه أن يكون السهروردى قد لقى مصرعه فى الخامس من شهر رجب سنة ٥٨٧ هـ الموافق للتاسع والعشرين من يوليو سنة ١١٩١ م وأن عمره وقتئذ كان ثمان وثلاثين سنة. ٢ - مصنفات السهروردى للسهروردى كثير من المصنفات فى كثير من الموضوعات الفلسفية والتصوفية والإشراقية. وقد كتب شيخ الإشراق بعض هذه المصنفات بالعربية، وبعضها الآخر بالفارسية، وطائفة ثالثة منها بالعربية ثم ترجمها إلى الفارسية؛ وكلها يؤلف تراثا عقليا وذوقيا له قيمته الكبرى فى تاريخ الحياة الروحية الإسلامية. وقد أشار أكثر الذين ترجموا للسهروردى إلى بعض هذه المصنفات، فذكر بعضهم أسماء بعضها، واختار بعضهم الآخر بعض مقتطفات

стр. 5847

منها، وأثبت فريق ثالث شيئا من محتويات العلوم التى عرضت لها. على أن الشهرزورى يمتاز من بين المؤرخين والمترجمين المتقدمين بأنه هو الذى انفرد بذكر ثبت لعله أن يكون أعم وأشمل لآثار السهروردى المنثورة والمنظومة، إذا قيس إلى ما أورده غيره فى هذا الصدد. وليس أدل على ذلك من أن عده المصنفات التى أثبتها الشهرزورى للسهروردى قد بلغت ثلاثة وأربعين كتابا ورسالة، فضلا عما أثبته من مختارات منثورة ومنظومة تصور أسلوب شيخ الإشراق فى النثر والنظم من ناحية وتبحر عن بعض مذاهبه فى حكمه الإشراق من ناحية أخرى، وتظهرنا على ما اصطنعه فى هذه المذاهب وفى تلك الآثار والمصنفات من رموز وإشارات صوفية، ومصطلحات وعبارات فلسفية، مما يعد بحق قواما لحكمته الإشراقية التى تقوم على أساس من الحكمتين البحثية والذوقية. على أن ثبت الشهرزورى لآثار السهروردى، وإن كان يعد أكمل وأشمل بالقياس إلى ما أورده غيره من المترجمين إيرادا جزئيا، إلا أنه لم يستوعب آثار شيخ الإشراق كلها، وإنما هو قد فاته أن يذكر عن قصد أو عن غير قصد بعض ما خلفه السهروردى من آثار ليست أقل خطرا مما ذكره. ومهما يكن من شئ فقد أتيح لإحصاء آثار السهروردى واستقصائها بعض الباحثين من المستشرقين الذين حاول كل منهم على طريقته وفى حدود ما تيسر له أن يلم بآثار شيخ الإشراق وأن يصنفها ويبين فى بعض الأحيان ما اشتملت عليه من علوم، وما عرض له كل علم من مسائل: فبروكلمان فى كتابه (Geschichteder arabischen Litteratur، وريتر فى مقاله المنشور فى مجلة (١٩٣٧ Der Islam XXIV) تحت عنوان (Die vier Suhrawrdi)، وهنرى كوربان فى مقدمة طبعته التى نشر فيها آثار السهروردى تحت عنوان (Opera-Metaphysica et pystica)؛ وفى بحثه عن العناصر الزرادشتية فى حكمة السهروردى، وهو البحث الذى نشره بالفرنسية سنة ١٩٤٩ تحت

стр. 5848

عنوان (Les motifs Zoroastriens dans La philosophie de Suhrawardi Teheran ١٩٤٩) قد بذل كل منهم فى هذه السبيل جهدا مشكورا، وانتهى من بحثه وتنقيبه عن الأسفار إلى خير النتائج وأطيب الثمرات. على أننى قد حاولت فى بحث لى نشر بمجلة كلية الآداب بجامعة القاهرة أن ألم بآثار السهروردى إلماما كليا شاملا، وذلك فى ضوء ما ذكره كل من ترجم للسهروردى بصفة عامة، وما أورده كل من الشهرزورى وريتر فى ثبته بصفة خاصة، فرأيت أن أهدى سبيل إلى هذا الإلمام هو الجمع بين تصنيفى الشهرزورى وريتر فى إطار واحد، بحيث يخرج لنا من هذا الجمع تصنيف كلى تبين من خلاله كل ما عسى أن يكون قد خلفه السهروردى من آثار منثورة ومنظومة، وقد آثرت فى هذا التصنيف الكلى أن ألتزم فى ذكر أسماء المصنفات الترتيب الذى أوردها عليه الشهرزورى وأن أضيف إلى اسم كل مصنف ما يكفى للإبانة عن موضوعه من بين البيانات العدة التى وفق إليها ريتر فى بحثه (الدكتور محمد مصطفى حلمى: آثار السهروردى المقتول، تصنيفاتها وخصائصها التصوفية والفلسفية، مجلة كلية الآداب جامعة القاهرة، المجلد الثالث عشر، الجزء الأول، مايو ١٩٥١، ص ١٤٥ - ١٧٨). وحسبنا أن نقف من هذا التصنيف هنا عند القدر الذى يظهرنا على مبلغ ما خلف شيخ الإشراق من آثار باقية وصفحات مشرقة كان ولا يزال لها أثرها الخصب المنتج فى تاريخ الفكر والروح الإسلاميين: ١ - المشارع والمطارحات: وهو يشتمل على العلوم الفلسفية الثلاثة من منطق وطبيعيات والإلاهيات. ٢ - التلويحات: وهو كتاب فى المنطق والطبيعيات والإلاهيات. ٣ - حكمة الإشراق: وهو قسمان: قسم فى المنطق، ويشتمل على مقالات ثلاث، وقسم فى الإلاهيات ويشتمل على مقالات خمس ويعد هذا الكتاب أهم مصنفات السهروردى، وأجمعها لشتات مذهبه، وأدلها على منزعه الإشراقى.

стр. 5849

٤ - اللمحات: وهو مختصر صغير فى العلوم الحكمية الثلاثة من منطق وطبيعيات وإلاهيات. ٥ - الألواح العمادية: وهو كتاب فى العلوم الحكمية ومصطلحاتها. ٦ - الهياكل النورية أو هياكل النور: وهو كتاب يشتمل على أنظار فلسفية وأذواق إشراقية، كتبه السهروردى بالعربية، وترجمه هو نفسه إلى الفارسية. ٧ - المقاومات: وهو مختصر جعله السهروردى من التلويحات بمثابة الذيل أو اللواحق على حد تعبير السهروردى نفسه. ٨ - الرمز المومى: وهو كتاب لم يذكره أحد ممن عرض لآثار السهروردى غير الشهرزورى. ٩ - المبدأ والمعاد: وهو بالفارسية ولم يذكره أحد غير الشهرزورى. ١٠ - بستان القلوب: وهو مختصر فى الحكمة، كتبه السهروردى بالفارسية لجماعة من أصحابه فى إصفهان. ١١ - طوارق الأنوار: ذكره الشهرزورى ولم يذكره ريتر. ١٢ - التنقيحات فى الأصول: ذكره الشهرزورى ولم يذكره ريتر. ١٣ - كلمة التصوف: ذكره الشهرزورى بهذا العنوان، وذكره ريتر باسم (مقامات الصوفية). ١٤ - البارقات الإلاهية: ذكره الشهرزورى ولم يذكره ريتر. ١٥ - النفحات السماوية: ذكره الشهرزورى ولم يذكره ريتر. ١٦ - لوامع الأنوار: ذكره الشهرزورى ولم يذكره ريتر. ١٧ - الرقم القدسى: ذكره الشهرزورى ولم يذكره ريتر. ١٨ - اعتقاد الحكماء: ذكره الشهرزورى ولم يذكره ريتر. ١٩ - كتاب الصبر: ذكره الشهرزورى ولم يذكره ريتر. ٢٠ - رسالة العشق: ذكرها الشهرزورى بهذا العنوان وذكرها ريتر باسم (مؤنس العشاق)، وهى بالفارسية.

стр. 5850

٢١ - رسالة در حالة طفولية: ذكرها الشهرزورى ولم يذكرها ريتر، وهى بالفارسية. ٢٢ - رسالة المعراج: ذكرها الشهرزورى ولم يذكرها ريتر، وهى بالفارسية. ٢٣ - رسالة روزى باجماعت صوفيان: ذكرها الشهرزورى ولم يذكرها ريتر، وهى بالفارسية. ٢٤ - رسالة عقل: ذكرها الشهرزورى ولم يذكرها ريتر، وهى بالفارسية. ٢٥ - "شرح" رسالة أوازبر جبرئيل: وهو بالفارسية. ٢٦ - رسالة برتونامه: وهى مختصر بالفارسية فى الحكمة، تناول فيها السهروردى شرح بعض الاصطلاحات. ٢٧ - رسالة لغة موران: وهى حكايات رمزية، كتبت بالفارسية. ٢٨ - رسالة غربة الغرببة: ذكرها الشهرزورى هكذا، وذكرها ريتر باسم (الغربة الغريبة)، وهى بقصة رمزية تأثر فيها السهروردى قصة "حى بن يقظان" لابن سينا. ٢٩ - رسالة صفير سيمرغ: وهى بالفارسية. ٣٠ - رسالة الطير: ذكرها الشهرزورى هكذا، وذكرها ريتر باسم "ترجمة رسالة طير"، وهى ترجمة فارسية لرسالة الطير لابن سينا. ٣١ - رسالة تفسير آيات من كتاب اللَّه وخبر عن رسول اللَّه: ذكرها الشهرزورى ولم يذكرها ريتر. ٣٢ - رسالة غاية المبتدى: ذكرها الشهرزورى ولم يذكرها ريتر. ٣٣ - التسبيحات ودعوات الكواكب: ذكرها الشهرزورى ولم يذكرها ريتر بالاسم، وأكبر الظن أنه عدها ضمن نصوص متفرقة للسهروردى يجمعها اسم واحد هو (الواردات والتقديسات). ٣٤ - أدعية متفرقة: ذكره الشهرزورى. ٣٥ - السراج الوهاج: ذكره الشهرزورى, وشكك فى صحة نسبته إلى السهروردى، وذلك إذ يقول: "والأظهر أنه ليس له".
следующие страницы →