← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 5881–5920 · переход к 5886.

стр. 5881

المحزوزة كميات كبيرة من الصمغ العربى. ويكثر سقوط الأمطار فى الأراضى التى إلى الجنوب من خط عرض ١٢ فيصبح بعضها سهولا فسيحة الأرجاء خالية من الشجر يغطيها العشب النامى، وبعضها غابات من قبيل غابات السفانا. وتقوم الغابات الاستوائية على طول ضفاف المجارى المائية فى أقصى الجنوب. وخط عرض ١٢ هو بصفة عامة الحد الفاصل بين السودان الإسلامى والجنوب الوثنى. وثمة فروق لغوية وثقافية بين قبائل الزنوج فى الجنوب تبعث على الدهشة وتقف عقبة كؤودًا فى سبيل تصنيف هذه القبائل تصنيفًا ترتاح له النفس، ذلك أننا نجد فى بعض الأحوال مجموعات لغوية واضحة المعالم، وفى أحوال أخرى يكون انتساب قوم إلى جماعة واحدة قائمًا على الإشتراك فى سمات طبيعية أو ثقافية أو على أساس المنطقة الجغرافية التى يسكنها هؤلاء القوم. وإذا أخذنا برأى إيفانز بريتشارد Evans-Pritchard أمكننا أن نقسم هذه الجماعات إلى الأقسام الآتية: (١) النيليون Nilotes وهم جماعة محددة تمام التحديد، تشمل الدنكة والشلوك والنوير الذين يتحدثون بلغات متصلة بعضها ببعض اتصالا وثيقا ويشتركون فى عناصر ثقافية واحدة. (٢) النيليون الحاميون Nilo-Hamites ويشملون البارى Bari وغيرهم من القبائل الأخرى التى تتحدث بلغة البارى كما يشملون عددا من القبائل تتميز عن البارى لغويا كما تتميز بعضها عن بعض، وهم يقيمون إلى الشرق من النيل. (٣) قبائل هضبة الحجر الحديدى Ironstone Plateau وهى جماعة غير متجانسة من القبائل الصغيرة فى منطقة بحر الغزال. (٤) الأزندى The Azande (٥) قبائل الجبال The Hill tribes جنوبى كردفان ويشار إليها فى كثير من الأحيان باسم قبائل النوبة وهى تنقسم إلى عدد كبير من الجماعات

стр. 5882

الصغيرة تتحدث بلغات مختلفة تنتسب إلى عشر مجموعات لغوية متميزة. (٦) قبائل دار فنج بين المجارى العليا للنيل الأزرق والنيل الأبيض، وتنقسم إلى خمس مجموعات لغوية أو ست. ويتصل الشمال بالجنوب اتصالا وثيقا بفعل الإدارة المشتركة والتجارة، ومع ذلك فإن الإسلام لم يتسم بأية سمة تجنح إلى الانتشار فى المناطق الوثنية. صحيح أن كثيرًا من أفراد القبائل المتفككة الذين من أصل زنجى قد أسلموا، إلا أن الوثنية لم تهاجم هجومًا خطيرًا فى عقر دارها حتى ولا على أطراف المنطقة حيث يقوم الإسلام والوثنية جنبًا إلى جنب، ولم يحدث أن أوغل أحدهما فى الآخر إلا قليلا. وتتألف الجماعات الإسلامية من موظفى الحكومة والتجار وقدامى المحاربين وغيرهم، وهم يقيمون فى المراكز الإدارية والتجارية بالجنوب، ولكنهم لم يقوموا فيما يظهر بأية دعوة قوية للتأثير فى هذه القبائل الوثنية. وفى الشمال قدر كبير من التجانس على خلاف ما نجده من اضطراب سلالى وثقافى فى الجنوب، والفضل فى هذا التجانس راجع إلى الإسلام وغلبة اللغة والثقافة العربية. ويتحدث جميع مسلمى السودان مع استثناء عدد قليل من الأقوام (النوبيون والبجة وبعض القبائل التى من أصل زنجى فى دارفور) اللغة العربية، كما يعتقدون أنهم من أصل عربى على تفاوت حجة كل منهم فى ذلك. وأدت هجرة العرب إلى السودان الشرقى إلى امتزاج المهاجرين بالسكان الأصليين امتزاجا نشأت منه القبائل السودانية الموجودة فى الوقت الحاضر. ويتفاوت نقاء الدم العربى الذى يجرى فى عروقها باختلاف الجماعات، ولا يمكن تقديره بمقياس اللغة وحدها، ومن ثم فإن المصطلح "عرب السودان" ليس له مدلول سلالى واضح، ولكنه يستخدم للدلالة على القبائل التى تتحدث باللغة العربية تمييزًا لها من النوبيين والبجة، ومع ذلك فلا ينبغى أن يغيب عن أذهاننا فى هذا الصدد أن

стр. 5883

النوبيين والبجة لم يندمجوا فى القبائل العربية فحسب بل لقد حدث عكس ذلك أيضًا فى بعض الحالات. وقد قسم ماك مايكل Mac Micheal عرب السودان إلى قسمين رئيسيين هما: جماعة الجَعْلييين الدناقلة التى تضم معظم القبائل النهرية كما تضم كثيرًا من أهل كردفان المقيمين. وجماعة الجهنييين الذين يرجعون نسبهم إلى شخص يدعى عبد اللَّه الجهنى، وهم يضمون البقارة وكثيرًا من رعاة الجمال الرحل. وكما أنه يصعب علينا أن نفرق بين العناصر العربية والعناصر الوطنية الإفريقية الأصل من حيث السلالة والنسب كذلك يصعب علينا هذا التفريق من حيث الثقافة والعادات، ذلك أن بعض العادات الواسعة الانتشار الخاصة بالمرأة، وتجنب الاتصال على أية صورة بقريبات الزوجة، واستخدام المقطع (الحامى؟ ) (١) الأخير "أب" لتكوين اسم للأسر والقبائل ينسب إلى الجد الأعلى (رباطاب، علياب. . إلخ) يمكن أن يقال فيها إنها ليست من أصل عربى. على أن البقارة الذين لا يستخدمون المقطع الأخير "أب" قد اكتسبوا بعض السمات الزنجية سواء فى المظهر أو فى المزاج بالنظر إلى صلتهم الوثيقة بقبائل الجنوب السوداء البشرة. ونحن إذا تسامحنا وأدخلنا فى اعتبارنا كل عامل من هذه العوامل فإننا لا نزال نجد ما يبرر القول بأن أهل هذه القبائل عرب لا من الناحية اللغوية فحسب بل لأن المظاهر البارزة لثقافتهم ووعيهم السلالى وتقاليدهم التاريخية، ترجع كلها إلى أصل عربى. وفى نطاق هذه الوحدة اللغوية والدينية تفاوت واسع فى البيئة وأسلوب الحياة. وقد أمكننا أن نميز بينهم الأقسام التالية: (أ) رعاة الإبل الرحل (الأبَّالة) وهم يقطنون السهوب الجافة بين خطى عرض ١٣ ْ ١٨ ْ وتشبه ظروف الحياة فيها الظروف السائدة فى شمالى بلاد العرب تمام الشبه، ومن ثم فإن أسلوب

стр. 5884

حياة هؤلاء الناس وعاداتهم تنبئ عن صلة وثيقة بما جاء وصفه فى الشعر العربى القديم وفى كتب الرحلات الخاصة ببلاد العرب. أما أوجه الخلاف التى لا يمكن مع ذلك إغفالها فيرجع بعضها إلى اختلاط هؤلاء العناصر النوبية والبجَويّة بهؤلاء الأقوام، كما يرجع بعضها الآخر إلى تكيفهم بالبيئة الجديدة. وأبرز هذه القبائل هى قبائل شمالى كردفان (الكبابيش، ودار حامد، وحَمَر)، وقبائل اللحويين وهى ممثلة فى كردفان وكسلا، وقبائل بُطانَة (شُكْريَّة، وبَطاحين) وقبائل مديرية كسلا التى تتحدث بلغة السبجَة، وقبائل بنى عامر على حدود إريترَية، وتتحدث بالتكرى. (ب) رعاة الماشية الرحل (البقّارة). وهم وإن كانوا يردون نسبهم إلى الأصول نفسها التى انحدر منها رعاة الإبل، فإنهم يختلفون عنهم لا فى طريقة الحياة فحسب بل فى مظهرهم الطبيعى ولهجتهم. وهم موزعون فى منطقة واسعة إلى الجنوب من خط عرض ١٣، إذ ينتشرون من النيل الأبيض عبر جنوبى كردفان ودارفور ويتجاوزون حدود السودان المصرى الإنجليزى (١) حتى واداى وبُرنو. وهم يتصلون اتصالا وثيقًا فى مناطق رعيهم الجنوبية بالقبائل الزنجية فى النيل الأعلى وبحر الغزال ويظهر أن دماءهم قد اختلطت بدماء السود اختلاطًا أكثر من غيرهم من عرب السودان. "ورجالهم فى العادة غلاظ الشفاه، فطس الأنوف. . . أما لون البشرة السائد فى كل مكان فهو إلى الدكنة أكثر منه إلى الخفة" (G.D.Lampen) على أنهم قد أفلحوا، على ما يذكر هذا الكاتب نفسه، فى الاحتفاظ باعتزازهم بنسبهم، "والفرد منهم على الرغم من وجود بعض السمات والخصائص الملحوظة يدرك دائمًا ذلك الشبه القوى بين فروع الجنس العربى الكبير إدراكًا يصح معه أن نعد كتاب دوتى (Arabia Deserta: Dought) بمثابة مقدمة عظيمة القيمة تصلح لتناول حالة البقارة". واهتمامهم الرئيسى موجه إلى

стр. 5885

تربية الماشية، وهى تحتل بينهم المكانة البارزة التى للجمل فى حياة عرب الشمال. وهم يربون أيضًا الخيول, كما اشتهروا بأنهم صيادو زراف وفيلة لا يهابون، وقد وجدت نزعتهم الحربية فى الأيام الغابرة متنفسًا لها فى الحملات التى كانوا يشنونها لاقتناص العبيد كما أنهم زودوا الحركة المهدية بكثير من أمراء الجيوش الدراويش. وأهم قبائل البقارة فى السودان المصرى الإنجليزى (من الغرب إلى الشرق) هى أولاد حُمَيْد، والحوازمة، والمسيرية، والحَمَر، والرِزَيْقات والتعايشة. (جـ) سكان القرى المقيمون: لا يمكن التفرقة فى حالات كثيرة بين الرحل وسكان القرى إلا من أسلوبهما فى الحياة، ذلك أن الأصول السلالية والقبلية متماثلة فى كلتا الحالتين، والقبائل التى تعيش بالقرب من النهر شمالى الخرطوم هى الدناقلة الذين يتحدثون بالنوبية، ثم تليها الشائقية والرباطاب والجعليين الذين يتفرع منهم عدد من العشائر. وتقتصر الزراعة على ضفاف النهر، وتتم بوساطة الساقية والشادوف، أو على الشاطئ الأوسط بعد أن ينحسر فيضان النيل، وتزرع المحصولات أيضًا فى السهوب البعيدة عن النهر فى السنوات التى يكثر فيها سقوط المطر، وهو يزود سكان القرى بمناطق رعى موسمية. وتتألف القرى من مساكن قائمة الزوايا مشيدة بالطوب اللبن وليس فيها أية حلية. وقد بعث الدناقلة والجعليين بمستوطنين من الزراع إلى كردفان والنيل الأبيض، وهم بوصفهم من التجار يوجدون فى كل مكان بالسودان. والشائقية لهم ميل للخدمة العسكرية، ومنهم أفراد كثيرون فى فرقة الدفاع السودانية وفى الشرطة. وأهل وسط السودان المقيمون أقل من أهل الشمال تجانسًا. ولا يختلف سكان قرى الجزيرة من الناحية المادية عن أبناء جنسهم الذين يعيشون على ضفاف النهر. ولعل أهل كردفان قد نشأوا من اختلاط مهاجرى الدناقلة بالسكان الوطنيين. والأرومة العربية أقوى فى الشمال، ثم تضعف بالتدريج

стр. 5886

فى الجنوب. على أن سكان هذه القرى وإن كانوا قد تأثروا من حيث نقاء سلالتهم بالعناصر غير العربية أكثر من تأثر السكان الرحل فإن التقاليد العربية والإسلامية قد فرضت نفسها عليهم فرضًا قويًا لا سبيل إلى إنكاره. وتعتمد الزراعة فى هذه المناطق على الأمطار الصيفية، وأهم المحصولات هى الدخن والأذرة. أما المحصولات الثانوية فهى السمسم والفول السودانى، كما أن جمع الصمغ العربى يزود الأهالى بمصدر من مصادر الدخل الإضافية. وزراعة القطن القائمة على نطاق ضيق منذ الأزمنة الغابرة قد تقدمت فى السنوات الأخيرة وخاصة فى المنطقة التى تروى عن طريق خزان سنار، وهى من أهم الموارد الإقتصادية للبلاد. والصورة المأثورة للبناء فى القرى هى الكوخ المستدير المشيد بالطمى يعلوه سقف مخروطى من الغاب وأعواد نبات الدخن، وكثيرًا ما يشيد الكوخ كله بالغاب أو الأعشاب. (د) سكان المدن: فقدت المدن القديمة -دنقلة وبربر وسنار- كثيرًا من أهميتها السابقة. وقد أنشئت الخرطوم وهى المركز الإدارى، بعد الفتح التركى المصرى، ولم يبرز شأن أم درمان القصبة الوطنية إلا إبان الحركة المهدية. وأصبحت الأبَيّض بكردفان, وواد مدنى بالجزيرة فى السنوات الأخيرة، مركزين تجاريين هامين. ويتكون السكان المختلطو الدماء فى المدن من جميع القبائل المقيمة، كما أن الجعليين والدناقلة ممثلون تمثيلا قويًا فى كل مكان. وهناك أيضًا عنصر مصرى وشرقى هام يشتغل بصفة خاصة فى الصناعات اليدوية والتجارة. اللغة: تسود اللغة العربية بين أهل الشمال المسلمين بل فى الجهات التى بقيت فيها اللغات الوطنية الأخرى، وهى دون سواها لغة الأدب والإدارة. واللغات الوطنية غير العربية هى: النوبية ويتحدثون بها على طول نهر النيل من أسوان حتى دنقلة؛ والتوربدوى، وهى اللغة الحامية القديمة التى تتحدث بها قبائل البجة؛ والتكرى ويتحدث بها بنو عامر بالقرب من الحدود الإريترية. ويتكلم كثير من أفراد

стр. 5887

هذه الجماعات بلغتين. وتتحدث القبائل المسلمة فى دارفور بكثير من اللغات الوطنية مثل الفور، والواجو، والمساليت (مابه) والمدوب (وهى لهجة نوبية). ولغة الكلام العربية فى السودان لها مكانة خاصة بها بين اللغات الوطنية الحديثة. وتكثر الخلافات بين اللهجات باختلاف المكان والقبيلة والظروف الاجتماعية. وتتميز اللهجات البدوية تميزًا واضحًا عن لغة أهل القرى، كما أن للهجة البقارة مكانة خاصة بها. على أنه من الممكن تكوين لهجة جماعية متميزة بالرغم من هذه الخلافات، لأن هناك وجوهًا للشبه بين هذه اللهجات. وقد احتفظت اللغة فى السودان بكثير من سماتها القديمة بالنظر إلى عزلة البلاد عن غيرها، ولم يكن لقواعد اللهجات الإفريقية المجاورة إلا أثر قليل فيها إذا استثنينا أثرها فى مفردات بعض الجماعات. والسمات الصوتية التى تستأهل الذكر هى: النطق بالجيم كما ينطق بالصوت الانفجارى "دى" من مقدم الحلق، وإبدال الذال الأصلية ضادًا (كضب بدلا من كذب، وضُبَّان بدلا من دبان) والنطق بالجيم كالدال بتأثير حرف من حروف الصفير (ديش، شَدَر، دحش بدلا من جيش، وشجر، وجحش) والنطق بالقاف الأصلية جيمًا غير معطشة وكثيرًا تحل محلها الغين. وفقدت القبائل المقيمة فى كردفان الصوتين حا وعين وحل محلهما ها وهمزة، ويحتمل أن يكون الصوتان نى وج (= تى، ولم يشتق من الكاف الأصلية) اللذان يردان فى عدد من الكلمات (ربما كانت من الكلمات المستعارة) وخاصة فى لهجة البقارة قد ظهرا بتأثير مؤثر إفريقى. واللغة العربية فى السودان غنية بحروف الحركة إذا قورنت بغيرها من اللغات. فالأسماء التى على صيغ فَعْل وفِعْل وفُعْل تتخذ صيغ كَلِب وكِضِب، وضُهُر. وهناك ميل إلى فك الحروف الساكنة بإضافة الحروف المتحركة كما هى الحال فى صيغ مثل ركِبْتَ، ومَرَقْت. ومن الشائع أيضًا إضَمار الحرف الساكن الأخير (نِدِم أى نَدِمْت؛

стр. 5888

وقَسَم بربى أى قسمًا بربى). وقد نشأ عن هذا الميل نفسه فى الغرب صيغ مثل تَركِتْ وشُفِتْ بدلا من تَرَكت وشُفْت. وثمة تطور هام فى النحو وهو تكوين صيغة الأمر بضمائر تلحق بآخر الكلمات للدلالة على الأمر أو الدعوة بحيث تشمل المتكلم، مثال ذلك أقْعُداك أى إجلس معى، وقوماك أى لنقم نحن الإثنين، وألعباكن أى فلنلعب معًا. وفى السودان الشمالى والأوسط تتخذ الضمائر التى تلحق بآخر الكلمات فى حالة الجمع صيغ هُن وكُن للمذكر وهِن وكَن للمؤنث. والاسم الموصول هو أَل (إل). وهذه اللهجة وإن كانت بصفة عامة ظاهرة الأرومة الشرقية (يلاحظ أنها تنطبق بعض الانطباق على النحو اليمنى) فإن الخاصية المغربية -المفرد نفعلُ والجمع نفعلو- موجودة فى النيل الأبيض وفى كردفان. ومن الملاحظ أيضًا. كثرة تنوين الاسم ("أن" دون تمييز بين الحالات): جنايًا شكرى أى ولد من الشكرية، بعيرًا حورى أى جمل أصغر، أب راسًا قوى أى رجل صلب الرأى. وقد دخل فى مفردات الجماعات النهرية عدد من الكلمات النوبية، وهى بخاصة طائفة من المصطلحات المتصلة بالساقية وزراعة الأرض، كما كان للبجة فى الشرق بعض التأثير. وتفصح مفردات البقّارة عن خلاف شديد بينها وبين اللهجة الشائعة، كما تحوى عددًا كبيرًا من الكلمات المأخوذة من اللغات الزنجية، غير أن دراسة هذا الموضوع دراسة مستفيضة لم تتم بعد. وتستخدم فى السودان الجنوبى رطانة عربية أدخلها النخاسون وتعرف فى أوغنده باسم "النوبى"، وتصطنع هذه الرطانة كثيرًا بوصفها لغة مشتركة يتفاهم بها أهل هذه النواحى. وقد فقدت هذه اللغة جميع الخصائص الصوتية والنحوية التى عرفت بها اللغة العربية وطرأ عليها تطور شبيه بالتطور الذى طرأ على اللهجة الإنجليزية المعروفة باسم بدجن Pidgin (١) . الدين: كانت النوبة فى العصور الوسطى بلادًا مسيحية، ولو أن

стр. 5889

الإسلام كان قد أحرز منذ القرن الرابع الهجرى (العاشر الميلادى) بعض التقدم بين النوبيين فيما بين الشلال الأول والثانى وفى بلاد البجة، على أن معظم البجة كانوا على الوثنية. وكان فى سوبة من أعمال جنوبى بلاد النوبة سكان مسلمون احتلوا حيًا خاصًا بهم. وقد عثر على شواهد من قبور إسلامية ترجع إلى القرنين العاشر والحادى عشر الميلاديين عند العقيق على شاطئ البحر الأحمر. ومع ذلك فإن الدين الإسلامى لم يسد فى الشمال إلا فى القرن الثامن الهجرى (الرابع عشر الميلادى) نتيجة للهجرات العربية وقيام الحماية المصرية أما فى الجنوب فقد لبثت المسيحية قرنًا ونصف قرن. وقد سمعنا أول ما سمعنا عن وجود ملك مسلم فى دنقلة سنة ٧١٦ هـ (١٣١٦ م) ولكن ابن بطوطة كان لا يزال فى عام ٧٥٦ هـ (١٣٥٥ م) يتحدث عن النوبيين بوصفهم من المسيحيين وإن كان قد ذكر ملكا يحمل اسمًا إسلاميًا (ابن كنز الدين). وقد أسس الفنج أول أسرة حاكمة مسلمة فى النوبة الجنوبية حوالى عام ٩٠٥ هـ (١٥٠٠ م). وتربط الرواية المحلية ظهور الأنظمة الإسلامية وانتشار المعارف الإسلامية بوفود فقهاء ومشايخ دين فى القرن العاشر الهجرى (السادس عشر الميلادى) أظلهم ملوك الفنج وأقيالهم العرب بحمايتهم. ولدينا عن الحياة الدينية فى عهد الفنج أخبار قيمة وردت فى كتاب الطبقات لمؤلفه محمد ود (ولد) ضيف اللَّه (المتوفى عام ١٢٢٤ هـ = ١٨٠٩ م) وهو معجم بتراجم الفقهاء والأولياء السودانيين. . وقد كان الإسلام فى السودان مفتقرًا كل الافتقار إلى تلك الأصول الثقافية التى نجدها فى البلاد الأخرى ممثلة فى سنن الحضارات الأقدم عهدًا، ذلك أن السمات التى غلبت عليه هى تبجيل الأولياء والنفوذ العظيم الذى للفقهاء (والمفرد المستعمل هو فقى وهو مصطلح يدل على دارسى العلوم الدينية ومدعى الولاية والمعرفة الصوفية. وكان التعليم، وخاصة الفقه المالكى، يتم فى مدارس كثيرة (خلوه) كما كان هناك بعض الاتصال بمدارس

стр. 5890

مكة (نتيجة للحج) وبالأزهر بالقاهرة، غير أن نطاق هذه الدراسات كان محدودًا. وفتح الغزو المصرى الطريق أمام بعض المؤثرات التى لم يكن لها مع ذلك إلا أثر قليل فى عامة الشعب. وكان أبرز نتائج هذا الأمر انتشار بعض الطرق، وخاصة الميرغنية أو الختمية التى أدخلها فى البلاد فى مستهل القرن التاسع عشر محمد عثمان الميرغنى من أهل الطائف. ومن الطرق الأخرى التى لا تزال تحتفظ بأهميتها الطريقة السمَّانية والطريقة الأحمدية الإدريسية. وللطريقة التيجانية عدد من المريدين فى الغرب. وترجع أصول الحركة المهدية التى قام بها محمد أحمد سنة ١٨٨١ إلى تلك البيئة المؤمنة بالأساطير التى أحاطت بالإسلام فى السودان، فقد كان صاحب هذه الحركة مثالا لطائفة الفقهاء (المفردفقى) من جميع النواحى. وقد انتشرت المهدية انتشارًا خطيرًا بسبب السخط الذى تولد عن سوء الحكم بصفة خاصة، ونالت انتصارات موقوتة نتيجة للتدابير الضعيفة التى اتخذتها السلطات لمواجهة هذه الحركة. وقد مزج المهدى فى تعاليمه بين معتقدات مستقاة من الوهابية والسنوسية (العودة إلى الإسلام فى فطرته الأولى، ومحاربة البدع والمؤثرات الأجنبية، وتحريم الحج إلى القبور، وتحريم الموسيقى والتبغ) والأقوال المهدية المأثورة عن أمور الآخرة والسمات الخرافية المحيطة بالإسلام فى السودان، وكان القوم يجلُّون الفتاوى المهدية وأن دراسة الكتب الدينية غير المهدية كانت من الأمور المحرمة. وتحولت هذه الحكومة الدينية فى عهد الخليفة عبد اللَّه خليفة المهدى إلى حكومة عسكرية مستبدة. ومنذ أن توطدت أقدام الحكم المصرى الإنجليزى أخذت العناصر المتعلمة بين مسلمى السودان تضطلع بنصيب متزايد فى الحياة العقلية للبلاد الإسلامية الأخرى. وفقدت الخلوات القديمة كثيرًا من أهميتها، وقامت الدراسات الإسلامية فى المعهد العلمى

стр. 5891

بأم درمان، وهو معهد تشرف عليه هيئة رسمية من العلماء، أما دراسة القضاء لتخريج قضاة للمحاكم الشرعية فتتم فى كلية حكومية. ولا تزال الخرافات عظيمة الشيوع بين سواد الشعب، كما أن تمسك الناس بالطرائق الدينية له شأن هام فى الحياة الدينية. ونظم أتباع المهدى أنفسهم فى جماعة واحدة تشبه الطريقة على رأسها الابن الباقى على قيد الحياة من أبناء المهدى. التاريخ: كوَّن السودان الشرقى وحدة سياسية منذ الاحتلال المصرى. ونحيل القارئ الذى يريد أن يدرس التاريخ المتقدم للأقاليم القائمة يرأسها إلى المواد: بجة، ودارفور، وفنج، وكسلا، وكردفان، والنوبة، وسنار. وقد أدت سياسة التوسع التى انتهجها محمد على وأمله فى الوصول إلى مصادر الثروة، إلى ضم هذه الأقاليم التى كانت من قبل تحت سيادة سنَّار. ولم تستطع مملكة الفنج المفككة التى مزقتها الفتن ان تقاوم مقاومة منظمة، فتم احتلالها من غير مشقة كبيرة (١٨٢٠ - ١٨٢٢) بعد الانتصار على عرب الشائقية فى دنقلة وجنود دارفور فى كردفان. وقضى القضاء المبرم على مقاومة قبائل البجة فى كسلا عام ١٨٤٠. واحتفظت دارفور والمناطق الجنوبية فى ذلك الحين باستقلالها. وأقيم نظام إدارى قوامه الترك والألبان تدعمه جنود من كلا الجنسين. وقد جندت الفصائل غير النظامية (الباش بوزوق أو الدلتية) من الشائقية. وكان معظم الجيش النظامى فيما بعد مكونًا من الجنود السود المسترقين. وقد ضمت فى عهود خلفاء محمد على مناطق جديدة مترامية الأطراف إلى منطقة الفتح الأصلية، وتمكن العرب بفضل تفوقهم الناجم من تزودهم بالأسلحة النارية من التوغل فى بلاد السود على النيل الأعلى وبحر الغزال، وكان غرضهم الظاهر من ذلك هو الاتجار فى العبيد والعاج، أما غرضهم الحقيقى فكان هو بسط نفوذهم؛ وقام بهذه الحملات فى بادئ الأمر تجار مغامرون، ولم تشترك فيها الجهات الرسمية.

стр. 5892

وقد جهز التجار، الجعليون والدناقلة والترك بل الأوربيون، سفنا يسيرها جنود مرتزقة وتحصنوا فى مراكز تجارية (دِيم أو زَريبَة) ومنها أخذوا يحكمون بالفعل البلاد المجاورة. وكان من أعلام هؤلاء المغامرين زبير رحمه، وهو جَعْلى فرض سيادته على منطقة بحر الغزال وانتهى به الأمر إلى غزو مملكة دارفور القديمة سنة ١٨٧٤. وما إن حل هذا الوقت حتى وجدت الحكومة ألا مناص لها من فرض سلطانها على تلك الأصقاع التى تركت إلى ذلك الحين مرتعًا لنشاط هؤلاء التجار المتمردين. وأصبح الخراب الذى حل بالبلاد والعسف الذى نزل بالأهالى فى غير ما شفقة أو رحمة واسترقاق العدد الكبير منهم، فضيحة عامة لم تستطع السلطات المصرية حيالها أن تظل مكتوفة الأيدى. لذلك عهد الخديو إسماعيل باشا سنة ١٨٦٩ إلى السير صمويل بيكر Samuel Baker بإنشاء مراكز إدارية فى إقليم خط الاستواء وقمع نشاط تجار الرقيق. وامتد سلطان المصريين فى مدة خدمته إلى أونيورو Unyoro وأوغندة؛ على أنه لم يفعل إلا القليل لمواجهة تجارة الرقيق بسبب العراقيل التى كانت تضعها السلطات فى الخرطوم. وقد خلفه سنة ١٨٧٠ الكولونيل (الجنرال فيما بعد) غوردون G.G.Gordon الذى عين حاكما عامًا على إقليم خط الاستواء مع تخويله السلطة العليا من فاشودة إلى البحيرات الكبرى. وقد أعلن فى ذلك الوقت أن الاحتفاظ بالقوات العسكرية الخاصة أمر مخالف للقانون، وأغلقت مراكز تجارة الرقيق. ووضع غوردون بمعاونة مساعدين أوربيين وأمريكيين أسس الإدارة المنظمة، ثم عُين سنة ١٨٧٧ حاكمًا عامًا على السودان كله، وظل فى هذا المنصب حتى عام ١٨٧٩ على أن جهوده التى لم تعرف الكلل فى سبيل إصلاح الإدارة قد عرقلها ما قام من فتن فى دارفور وما وقع من اشتباكات حربية مع الحبشة. ونشأ عن إدارة شمالى السودان على يد حكامه من الترك والمصريين

стр. 5893

عدة مساوئ، فقد كان النظام المالى فاسدًا جائرًا. وأشرف السكان على الخراب. وكان الإشراف على الإدارة من القاهرة غير فعال، وظل مشروع الإصلاح الإدارى والمالى الذى وضعه الخديو سعيد باشا سنة ١٨٥٧ مهملا لا يرجى له تنفيذ. وقد أوقفت أشد هذه المساوئ وبالا فى عهد ولاية غوردون، غير أن مسلكه الصلب فى موضوع الرق أثار العداوة. فلما استقال غوردون من منصبه عام ١٨٨٠ كان السودان قد نضج كل النضوج للثورة، واشتعل السخط العام عندما ظهر زعيم جمع طوائف الساخطين على اختلافهم تحت راية الدين، وقد برهن هذا الزعيم على قداسة رسالته بتلك الانتصارات التى أحرزها أتباعه القليلو العدة على قوات الحكومة. وبدأت قوات بريطانيا العظمى ومصر تعيد سنة ١٨٩٦ فتح الأقاليم التى فقدتها. وقد تحقق هذا الهدف العسكرى بهزيمة جيش الدراويش عند أم درمان (وقعة كررى kerreri فى ٢ سبتمبر عام ١٨٩٨). وأصبح السودان المصرى الإنجليزى بمقتضى الاتفاق المؤرخ فى ١٩ يناير سنة ١٨٩٩ يحكم حكما ثنائيا تشترك فيه بريطانيا العظمى ومصر، وتأكد هذا الوضع بمقتضى المعاهدة المصرية الإنجليزية التى أبرمت سنة ١٩٣٦. وقد اضطلعت الإدارة الجديدة بالإشراف على بلاد أصابها الدمار والخراب فقد كان عدد السكان قبل الثورة المهدية حوالى ٨.٥٠٠.٠٠٠ نسمة، ويقدر عدد من هلك منهم بفعل الجوع والمرض بحوالى ٣.٥٠٠.٠٠٠، ومن قتل فى معارك هذه الحرب الضروس بقرابة ٣.٢٥٠.٠٠٠ نفس، وأعقب ذلك عهد انقضى فى التعمير والإنشاء البطئ المتمهل بتوجيه السير ريجنالد وينجيت Reginald Wingate الذى خلف اللورد كتشنر Lord Kitchener فاصبح قائدًا عامًا سنة ١٨٩٩. وقد أثار الأمن الداخلى كثيرًا من المشاكل بفعل القبائل الثائرة التى لم يكن لها من قبل قط عهد بالإدارة المتحضرة وبفعل ما اكتنف الأحوال من خطر قيام الفتن يشعلها المتعصبون بوحى من السنن المهدية. على أن البلاد سارت فى طريق

стр. 5894

التقدم السلمى بخطى وئيدة بفضل انتعاش الحياة الاقتصادية وحلول الرخاء بوجه عام. وانصاعت سلطنة دارفور التابعة التى كانت تحكم منذ سقوط الخليفة حكما استبداديًا على يد واحد من سلالة بيتها المالك القديم، للإدارة السودانية سنة ١٩١٦ نتيجة لمسلك العداء الذى اتخذه السلطان إبان الحرب الأوربية. وأهم أحداث فترة ما بعد الحرب تدخل فى نطاق التقدم الإدارى والاقتصادى، إذ نمت ثروة البلاد نتيجة للرى (تم إنشاء خزان سنار عام ١٩٢٦) وتيسير سبل التجارة بفضل وسائل المواصلات الحديثة. وقد كان لسياسة "الإدارة الوطنية" التى بدئ فيها سنة ١٩٢٧ نصيب كبير فى إعادة بناء الكيان الاجتماعى للشعب والاحتفاظ به وتسديد خطواته فى نهوضه على أسس تقدمية تتفق مع تقاليده وثقافته. كما حدث أيضا تقدم مطرد فى التربية والتعليم أدى إلى قيام حركة ثقافية ناشطة كان من نتيجتها أن بدأ أهل السودان الشمالى يتبوأون مكانهم الحق بين الدول العربية. المصادر: العامة: (١) الأمير إبراهيم حلمى: The Literature of Egypt and the Sudan لندن سنة ١٨٨٦. (٢) نعوم شقير: تأريخ السودان، القاهرة سنة ١٩٠٣ (وهو مجموعة قيمة من الموضوعات). (٣) The AngloEgyptian Sudan: H.A.MacMichael لندن سنة ١٩٣٤. (٤) The Anglo-Egyptian Sudan from within: J.A.de G.Hamilton لندن سنة ١٩٣٦ (ويحوى بحوثًا لمؤلفين مختلفين). (٥) Sudan Notes and Records, الخرطوم - لندن سنة ١٩١٨ وما بعدها ويحوى كثيرًا من البحوث فى التاريخ والآثار وعلم الأجناس وعلم اللغات وغير ذلك. وانظر عن الشئون الإدارية والبيانات الإحصائية المنشورات

стр. 5895

الرسمية التالية: a Sudan Almanac و Report on the Finance Administration and Condition of the Sudan (وكلاهما يصدره سنويا H. M. Stationery Office) . كتب الرحلات والاستكشاف: (١) Vayage a Meroe etc: F.Cailliaud، باريس ١٨٢٦ - ١٨٢٧. (٢) Reisen in Europa, Asien und Afrika: Russagger سنة ١٨٣٨ وهناك مؤلفات أخرى هامة تبحث فى العهد المصرى فى السودان وهى مؤلفات M. th. v. Heuglin;G.Schweinfurth; W. Junkerp;E. Marno. السلالات البشرية: (١) Ragan Tribes of the Nilotic Sudan: C.G. and B. Seligman لندن سنة ١٩٣٢. (٢) المؤلف نفسه: The Kabaish, a Sudan-Arab tribe Harvard African Studties)) جـ ٢، كمبردج سنة ١٩١٨. (٣) The Tribes of Northern and Central Kordofan: H. A. Mac Michael كمبردج سنة ١٩١٢. (٤) المؤلف نفسه: History of the Arabs in the Sudan كمبردج سنة ١٩٢٢. وهناك عدة بحوث فى Sudan Notes and Records نذكر منها ما ياتى لأهميته الخاصة. (٥) Customs of the Rubatab: J.W.Crowfoot، جـ ١، سنة ١٩١٨. (٦) المؤلف نفسه: Wedding Customs in the Northern Sudan، جـ ٥، سنة ١٩٢٢. (٧) Note on the history and present condition of the Beni Amer: C.G.and Z.Saligman، جـ ١٣، سنة ١٩٣٠. (٨) Some notes on the tribes of the White Nile Province: J.A.Reid، جـ ١٣، سنة ١٩٣٠. (٩) The Baggara tribes of Darfur: G. D. Lsmpen، جـ ١٦، سنة ١٩٣٣. (١٠) The Bish arin: G.E.R. Sanders، جـ ١٦, سنة ١٩٣٣. (١١) المؤلف نفسه: The Amarar جـ ١٨ سنة ١٩٣٥.

стр. 5896

اللغة: (١) English Arabic vocabulary etc: H.F.S.Amery سنة ١٩٠٥. (٢) Sudan Arabic, English Arabic vocabulary Suddan-Arabic: S. Hillelson لندن سنة ١٩٣٠. (٣) المؤلف نفسه: Sudan-Arabic texts with translation and glossary كمبردج سنة ١٩٣٥. (٤) Sudanese grammar: A. Worsely لندن ١٩٢٥. الدين: (١) هناك طبعتان من كتاب الطبقات لمؤلفه ضيف اللَّه وكلتاهما طبعت بالقاهرة سنة ١٩٣٠. وقد حللت محتوياته فى المجلد الثانى من كتاب H.History: A. M. MacMichael وفى S. Hillelson فى Sudan Notes and Records جـ ٦, سنة ١٩٢٣. وتوجد مقتطفات منه فى كتاب Sudan-Arabictexts للمؤلف نفسه. (٢) Some Aspects of Muhammadanism in the Sudan: S. Hillelson (نشر بالمجلة الأسيوية الملكية سنة ١٩٣٧). التاريخ: العهد المصرى والعهد الحديث . (١) Le Soudan Egyptien sous Mehemet Ali: H. Deherain، باريس سنة ١٨٩٨. (٢) L'empire egypien Mohamed Ali: M. Sabry، باريس سنة ١٩٣٠. (٣) المؤلف نفسه: L'emppire Egyptien sous Ismail، باريس سنة ١٩٣٣. (٤) Modern Egypt: Earl of Cromer لندن سنة ١٩٠٨. (٥) Since Cormer: Lord Lloyd الشنتناوى [هللسن S. Hillelson] تعليق السودان المعاصر السودان فى مطلق مدلوله يشمل رقعة مترامية الأطراف من قلب القارة الإفريقية، يخترقها من الشرق (البحر الأحمر) إلى الغرب (المحيط الأطلسى) وتحتضن جزءًا من مشارف الصحراء الكبرى الجنوبية ومنطقة من أرض

стр. 5897

السفانا، مما جعلها رقعة ميسرة لهجرات القبائل والمجموعات البشرية، وقد أطلق هذا التعريف جغرافيو العرب، وبقى سائدًا حتى أوائل القرن الماضى على وجه التقريب، أما السودان فى مدلوله السياسى فهو يشمل شطرى وادى النيل -الأوسط والأعلى- وهو الإقليم المعروف اليوم بجمهورية السودان وقد قامت فيما وراء حدود جمهورية السودان الغربية مجموعة من الوحدات السياسية تقاسمت السيطرة عليها دول أوربية، وكان النصيب الأكبر لإنجلترا وفرنسا. وقد بدأ السودان يسير فى طريقه الذى انتهى إلى وضعه السياسى الحالى على عدة مراحل بدأت بامتداد الإدارة المصرية فى عام ١٨٢٠ م حيث كانت تعرف البلاد باسم النوبة ودارفور وكردفان وسنار وتوابعها وملحقاتها، واستطاعت الإدارة الجديدة التى جاءت استجابة لرغبات الزعماء المحليين لإنهاء حالة القلق بسبب الحروب القبلية ولوضع الأمن والاستقرار فى نصابه -استطاعت أن تجمع بين الأشتات القبلية المتنافرة وأن توحد بين أقاليمه وسكانه فى ظل إدارة منظمة أخذت فى السير قدمًا لبناء مجتمع أكثر تقاربًا، وذلك بإدخال الإصلاحات التى شملت مختلف مرافق الحياة اليومية، وما كان لتلك الإدارة أن تتنزه عن الأخطاء فى أول تجربة لها فى ذلك الحين، فالتنظيمات التى أوجدتها قد جمعت بين التنظيم القبلى الموروث وبين أجهزة الإدارة الحديثة، وهذا الازدواج فى جهاز الحكم ومحاولة حل مشكلة اليد العاملة التى كان قوامها الرقيق، دون إعطاء الفرص للتدرج الطبيعى، قد أثار الحفائظ. وجاء التغلغل الأوربى بصفة عامة والنفوذ القنصلى ودخول الأوربيين فى خدمة الإدارة مما مهد الطريق لقيام الحركة المهدية وتطورها. وقد استغل الأوربى هذه الفرصة وسلطانه جاثم على الشطر الأدنى لوادى النيل، لتصريف الأمور لمصلحته، فالمهدية قد فرضت نظامًا خاصًا قضى على سلطات الزعماء القبليين والدينيين، فاختلط الأمر واختل الاقتصاد وخرج البلد فى

стр. 5898

نهاية عهده وقد تفكك المجتمع وتدهورت أحواله، وهذا التفكك فى المجتمع نقطة هامة جديرة بالاعتبار أفاد منها البريطانى وهو صاحب الكلمة العليا فى الحكم الثنائى، الذى قام فى نهاية القرن الماضى (وكانت مصر طرفًا ثانيًا مع بريطانيا) بوصفه إجراء إداريًا لتنظيم داخلى، اعتقد البريطانى، بعد أن أبعد فرنسا وقطع الطريق على الباب العالى أنه يستطيع أن يقيم نظامًا اجتماعيًا جديدًا يتجاوب مع سياسته. وأخذ السودان فى السير وئيدًا وفق السياسة المعينة التى رسمتها اتفاقية الحكم الثنائى، وذلك حتى الحرب العالمية الأولى التى بدأت السودان فيها الاتصال بالأسواق التجارية الخارجية، وجاءت فى نهايتها ثورة مصر التى كان لها أصداؤها فى السودان. فقد استيقظ الوعى القومى للمطالبة بحقوقه، وزاد من حدة تلك اليقظة الرخاء الذى حل فى سنة ١٩٢٠ م. وكانت مفاوضات زغلول مكدونالد فى عام ١٩٢٤, ومقتل السير لى ستاك (باشا) حاكم السودان وسردار الجيش المصرى، فخرج الجيش المصرى من السودان تحت ضغط الإنجليز -وافتتح مشروع الجزيرة لزراعة القطن، غير أن المحصول الذى بدأ جيدًا فى سنواته الأولى أخذ فى التدهور عامًا بعد عام بسبب أخطاء فنية لم يكن من السهل تجنبها إلا بمضى عدة سنوات- وحاولت إدارة السودان علاج الموقف بإدخال إصلاحات إدارية (اللامركزية) وصدر قانون المشايخ وسلطات المجالس الأهلية وتقوية الزعامات، وكانت هنالك مشروعات أبعد مدى لخفض الجهاز الإدارى إلى أدنى حدوده. وتغيير الوضع السياسى للبلاد، غير أن مطامع إيطاليا الفاشية وتطلعها إلى التوسع فى شرقى إفريقية قد جعل الإنجليز يتراجعون خطوتين بعد أن تحدد اليوم المعين لذلك الإجراء وأخذ موقف الإنجليز ينقلب رأسًا على عقب باتخاذ الإيطاليين الوسائل لتنفيذ خططهم فى إفريقية، وبدأت تتجمع سحب الخطر التى هددت السودان بطريق غير مباشر فيما لو انفرد به الإنجليز فى الموعد الذى حددوه،

стр. 5899

وتفاوضوا مع مصر وعقدت اتفاقية سنة ١٩٣٦ وأعيدت إلى السودان قوات مصرية محددة وتوالت الأحداث: إيطاليا تحتل إثيوبيا وتنشئ إمبراطورية شرقى إفريقية، وتعكر الجو السياسى بتوسع ألمانيا النازية فى أوربا، وقامت الحرب العالمية الثانية وكان أحد ميادينها شرقى إفريقية وشماليها وانتهت الحرب بهزيمة ساحقة لإيطاليا فى إفريقية والفاشية والنازية فى أوربا، وأسرعت خطى إدارة السودان فى تنظيماتها المحلية بقيام أجهزة الحكم المحلية، وإنشاء المجلس التشريعى لشمالى السودان، وتطور الموقف بالنسبة لجنوبى السودان الذى كان يعيش فى شبه عزلة تامة عن الشمال، واشتد الوعى القومى وقامت الأحزاب السياسية وانتشرت الصحف المحلية واستنار الرأى العام فى السودان وأخذ فى تقوية جبهته للحصول على حقوقه، وانتقلت مسألة السودان من محيطها المحلى إلى المجال الدولى. وبعد صراع مرير تم اتفاق فبراير سنة ١٩٥٣ لتحقيق مطالب السودانيين فى إدارة بلدهم (١). وتم جلاء القوات العسكرية المصرية والبريطانية استجابة لموافقة البرلمان السودانى ففى ١٦ أغسطس سنة ١٩٥٥ واجتمع ممثلو الأحزاب السودانية فى ١٧ ديسمبر سنة ١٩٥٥ واتخذوا قرارات بإعلان استقلال السودان وتأليف جمعية تأسيسية لوضع الدستور وقيام لجنة سودانية بتسليم مهام الحاكم العام. وقد وافق البرلمان على هذه القرارات بالإجماع، وأبلغ القرار الذى وصل إلى البرلمان إلى دولتى الحكم الثنائى -مصر وبريطانيا- وطلب منهما الاعتراف بهذا الإعلان، وتمت الموافقة، وأعلن السودان دولة مستقلة ذات سيادة اعتبارًا من اليوم الأول من يناير سنة ١٩٥٦؛ وبادرت الدول بالاعتراف بالدولة الجديدة وتبادلت معها التمثيل الدبلوماسى وانضم السودان الجديد إلى جامعة الدول العربية كما أصبح عضوًا فى الأمم المتحدة، واختارت

стр. 5900

حكومة السودان النظام الجمهورى، وأقيم مجلس للسيادة لممارسة سلطات رئيس الدولة إلى أن يتم انتخاب رئيس للجمهورية السودانية. ويجمل بنا بعد أن أوضحنا المعالم العامة للتطورات فى خطوطها الرئيسية أن نعرض فى شئ من التفصيل لبعض النقاط ذات الأهمية العامة والتى كان من شأنها توجيه مركز السودان العام فى السنوات التى تلت ١٩٢٠ م بصفة خاصة ذلك أن هذه الحقبة من الزمن كانت مرحلة الانتقال الفعلية. ١ - الوضع السياسى للسودان: يرجع اهتمام إنجلترا بمسألة السودان بصفة رسمية إلى الأشهر الأخيرة من عام ١٨٨٢ م، أى بعد نزول الجنود البريطانية إلى مصر واحتلالها، فقد أرسلت فور دخولها القاهرة الكولونيل استيورت Stewart أحد ضباطها لزيارة السودان وكتابة تقرير عن حالته والإشارة بتوصياته؛ وفى عام ١٨٨٢ أرسل الجنرال هكس ومعه ضباط بريطانيون لقيادة جيش مصرى يدخل كردفان حيث كان الإمام المهدى فى الأبيض بعد سقوطها، وألغيت وزارة عبد القادر باشا حلمى الذى كان فى السودان يمارس أعمال الحكمدار (الحاكم العام وقائد القوات المصرية)، ودخلت حملة هكس إلى فيافى كردفان، الأمر الذى لم يرض عنه القادة المصريون من رجال الجيش، وكان أن هُزمت هذه القوة، وسقطت دارفور وبحر الغزال -وأرسل غوردون فى سنة ١٨٨٤ ولقى حتفه فى يناير سنة ١٨٨٥، وعادت الحملة البريطانية التى أرسلت لإنقاذه بعد فشلها؛ وحاولت بريطانيا هى ومندوبها السير درموند وولف Drummond Wolff الحصول على موافقة ضمنية بإخلاء السودان فى مفاوضاتها مع الباب العالى، وقد أخفق هذا الاتفاق تحت ضغط روسيا وفرنسا على الباب العالى وتهديدها باحتلال الشام وأرمينية إذا تمت الموافقة على هذا الاتفاق، وتركت مسألة السودان لظروفها -وتطور الصراع بين فرنسا وإنجلترا بإرسال حملة مصرية بقيادة إنجليزية إلى السودان ولحقت بها قوة بريطانية رمزية- وتم انسحاب فرنسا

стр. 5901

باعتبار السودان أرضًا مصرية، ووقع وفاق سنة ١٨٩٩ الذى وضعت فيه الأسس الخاصة بإدارة السودان. وهذا الوفاق موضع جدل كبير بين رجال القانون وغيرهم؛ فمنهم من يقول بصحته ومنهم من يعارض فيه وينادى ببطلانه، ولكل فريق منهما حججه. وكل هذا لا يهمنا فى هذا الموقف فهو لا يغير الحقيقة القائمة باعتبار وفاق سنة ١٨٩٩ أساسًا قامت عليه الإدارة الجديدة فى السودان وخرج منه الإنجليز بنصيب الأسد، ودفعت مصر التكاليف لإعادة بناء السودان ومرافقه العامة كالسكك الحديدية والتعمير والزراعة وغير ذلك، وكانت إدارة السودان ترجع فى أمورها إلى مصر حتى عام ١٩١٠ م، ثم أنشئ مجلس الحاكم العام الذى صارت فى يده السلطات العليا. وكانت هذه أولى المراحل فى تطور مركز السودان السياسى بالنسبة لمصر. وجاءت الحرب العالمية الأولى فتعطل تنفيذ السياسة الموضوعة التى كانت تهدف إلى إقامة إدارات محلية فى يد الزعامات والرئاسات القبلية؛ وتحدد الموقف بعض الشئ فيما يختص بالعملة المصرية المتداولة فى السودان. وحدثت ثورة مصر سنة ١٩١٩ م وامتدت انعكاساتها إلى السودان الذى طالب أهله بحقوقهم. وجاءت لجنة ملنر فوضعت الخطوط العريضة لشئون البلاد وتعريفها فى إطار السياسة العامة الموضوعة. وحدثت أزمة الدستور المصرى الذى ورد فيه "السودان" ودخلت مصر وإنجلترا فى حلقة المفاوضات المفرغة؛ وحدث مقتل السردار ستاك باشا فى القاهرة سنة ١٩٢٤ م وترتب عليه الإنذار البريطانى الذى شمل طلب خروج الجيش المصرى من السودان، والتعويض عن مقتل السردار، وإطلاق يد السودان فى التوسع الزراعى فى الجزيرة؛ وأنشئت قوة دفاع السودان وأسهمت مصر فى تكاليفها بمبلغ ٧٥٠.٠٠٠ ج سنويًا، وعقدت اتفاقية مياه النيل سنة ١٩٢٩ م وسارت إدارة السودان قدمًا فى سبيل إقامة الحكم المحلى؛ وحاولت الإدارة البريطانية أن تتخذ خطوات إيجابية

стр. 5902

نحو فصل السودان كلية عن مصر، غير أن هذه المحاولات تعطلت لسببين أولهما العجز الذى أصاب محصول القطن بسبب الآفات الزراعية، والثانى نتج عن نشاط إيطاليا الفاشية ومطامعها فى شرقى إفريقية. وقد عجل هذا السبب الأخير بصفة خاصة بالدخول فى المفاوضات التى انتهت باتفاقية ١٩٣٦ وكان ما جاء فيها عن السودان توثيقًا لوفاق سنة ١٨٩٩ م وترك أمر حل مشكلته إلى فرصة قادمة لم يحن وقتها إلا فى ٢٠ ديسمبر سنة ١٩٤٥ بسبب الحرب العالمية الثانية -عندما طلبت مصر من بريطانيا فتح باب المفاوضات لإعادة النظر فى معاهدة سنة ١٩٣٦ وعقدت أولى الجلسات فى ٩ مايو سنة ١٩٤٦ وانتهت فى ٢٥ أكتوبر من العام نفسه وكان سبب الفشل مسألة السودان، وأخذت الأمور فى التطور الخطير وحاولت الوزارة المصرية التى تلت الوزارة التى أجرت المفاوضات عام ١٩٤٦, إنقاذ الموقف ولكنها لم تصل أيضًا إلى اتفاق تقبله مصر أو بعبارة أصح لم تصل إلى ما يحقق آمال السودان الحقة. ورفعت القضية إلى مجلس الأمن وحدثت تطورات دستورية هامة منها قيام المجلس الاستشارى لشمالى السودان، والبدء فى سودنة الوظائف؛ ولم يصدر مجلس الأمن أى قرار عن النزاع المصرى البريطانى وتركت المسألة لتسويتها بالاتفاق المباشر بين الدولتين وأرسلت حكومة السودان إلى مصر بتقرير المؤتمر السودانى الذى عقد لدراسة الإجراءات لسودنة الوظائف التى وافق عليها المجلس الاستشارى لشمالى السودان، وحدثت اتصالات بين الحكومتين المصرية والبريطانية فى عام ١٩٤٨ لدراسة الموقف وانتهت المحادثات فى ٢٨ مايو سنة ١٩٤٨ دون الوصول إلى اتفاق بسبب إصرار مصر على أن يشترك السودانيون فى تولى أمورهم على قدم المساواة مع الإنجليز وأن يكون المصريون فى المجلس التنفيذى يعادلون الإنجليز من حيث العدد والوظائف، وتلت ذلك محادثات عام ١٩٥٠ - ١٩٥١ - ولم

стр. 5903

تنته كسابقاتها إلى حل؛ وأعلنت مصر فى ١٦ أكتوبر سنة ١٩٥١ إنهاء العمل بمعاهدة ٢٦ أغسطس سنة ١٩٣٦ وملحقاتها وباتفاقيتى ١٩ يناير و ١٠ يوليه سنة ١٨٩٩ واشتد النزاع إلى أن تولت حكومة الثورة مقاليد الحكم فى مصر، وبعد مفاوضات توصل الطرفان إلى اتفاق ١٢ فبراير سنة ١٩٥٣ الذى تقرر فيه حق السودان فى تقرير المصير وفى الحكم الذاتى، وظهر فيها السودان شماله وجنوبه وحدة واحدة. وأشرفت لجنة دولية على الانتخاب فى السودان وتم تنفيذ هذه الاتفاقية وطلب السودان الاستقلال فتم له ما طلبته هيئته الدستورية، واعترفت حكومتا مصر وبريطانيا بوصفهما دولتى الحكم الثنائى بذلك وأعلن الاستقلال كما أشرنا آنفًا. ٢ - الاقتصاديات السودان بلد للرعى والزراعة وهنالك صناعات بسيطة. قليلة الأهمية بالنسبة للدخل القومى العام. وقد تطور النشاط الزراعى فى السنوات الماضية فأدخلت الإصلاحات الزراعية بإقامة المشروعات وخصوصًا فى أرض الجزيرة لإنتاج القطن الذى تحتاج إليه المصانع البريطانية، وظهرت بعد الحرب العالمية الثانية صناعات محلية منها منشأة للأسمنت جنوبى العطبرة، ومنشأة للحوم المحفوظة فى كوستى، ومصانع لعصير الفواكه والبيرة، وتأسست شركة للملح، وفى مقدمة هذه المنشآت محالج القطن. والإنتاج الزراعى يقوم على رى الأحواض والرى الموسمى فى حوضى التاش وبركة فى شرقى السودان، والرى بالأمطار، ورى الطلمبات، وتنقسم الأراضى إلى أراض حكومية وخاصة. وقد استولت الحكومة بطريق الشراء على مساحات كبيرة من أرض مشروعات الجزيرة. أما من ناحية المعادن فيوجد الذهب والحديد والنحاس والرصاص، وهنالك أبحاث جيولوجية تقوم بها الحكومة السودانية للكشف عن معادن أخرى. والمواصلات فى السودان محدودة بالنسبة للمساحات الواسعة التى ينتظر استغلالها. فالخطوط الحديدية التى أنشئت فى السنوات الأولى من هذا القرن لم يزد عليها إلا امتداد الخط من

стр. 5904

سنار عبر البطانة إلى أن يلتقى بخط عطبرة - بورسودان، وامتد أخيرًا خط حديدى من سنار إلى الرصيرص، وهنالك خط آخر فى طريق البناء إلى دارفور. وثمة مواصلات نيلية بين الشلال وحلفا وفى مديرية النيل فى دنقلة. وفى أعالى النيل تربط هذه المواصلات بين السودان وأوغنده حيث تصل البواخر إلى جوبا ومنها بالسيارات إلى الحدود السودانية الجنوبية. المصادر: (١) الشاطر بصيلى عبد الجليل: معالم تاريخ وادى النيل، سنة ١٩٥٥. (٢) الدكتور محمد محمود الصياد: اقتصاديات السودان ١٩٥٧. (٣) Annual Reports on the Sudan Administration. (٤) Modern Egypt: Cromer, فى مجلدين، ١٩٠٨. (٥) The Laws of the Sudan: Gorman J. P، ١٩٤١ م. (٦) Bibliography of the Anglo-Egyptian Sudan up to ١٩٣٩: R. H. Hill، ١٩٣٩. (٧) Egypt since Cromer: Lord Gloyd، ١٩٣٤ م. (٨) Anglo-Egyptian Sudan: MacMichael، ١٩٣٤ م. (٩) The British Policy in the Sudan: M.Shebeika [الشاطر بصيلى عبد الجليل] سودة بنت زمعة ابن قيس: الزوجة الثانية للنبى ﷺ ، وهى من السابقات إلى الإسلام. وقد صحبت سودة زوجها الأول السكران بن عمرو، وأخاها مالكًا فى الهجرة الثانية إلى الحبشة. وعاد الزوجان إلى مكة قبل الهجرة، وتوفى السكران بها، وأعقبت سودة من السكران ولدًا هو عبد الرحمن الذى قتل فى وقعة جلولاء. وقد تم زواج النبى [ ﷺ ] بسودة خولة بنت حكيم، بعد وفاة السيدة خديجة؛ وتم هذا الزواج بعد الوفاة بشهر أو نحوه، فى رمضان من السنة العاشرة لرسالته، أى قبل رحلته إلى الطائف.

стр. 5905

ولحقت سودة بالنبى [ ﷺ ] فى المدينة هى وبناته، فى السنة الأولى للهجرة. وكان بيتها هى وبيت عائشة أول ما بنى فى مسجد المدينة. وكانت سودة عندما تزوجت النبى [ ﷺ ] قد ودعت الشباب، وأخذت تثقل وتثبط كلما تقدمت فى السن حتى أن النبى [ ﷺ ] سمح لها فى حجة من حجاته أن تدرك صلاة الصبح فى منى قبل الزحمة خشية دفع الناس لها. ثم طُلقت فى السنة الثامنة للهجرة، ولكنها قعدت له على طريقه وناشدته أن يردها وقالت "أمسكنى، وواللَّه ما بى على الأزواج من حرص، ولكنى أحب أن يبعثنى اللَّه يوم القيامة زوجا لك"، ورضى النبى [ ﷺ ]، ونزلت فى ذلك الآية ١٢٧ من سورة النساء. وكانت سودة امرأة محسنة دمثة الخلق. والظاهر أن النبى ﷺ عناها بقوله وهو يخاطب أزواجه "أطولكن يدًا" أى أعظمهن برًا وصدقة، وأنها أسرعهن لحاقًا به إلى الجنة. وقد كانت عائشة تقول: "ما من الناس امرأة أحب إلى أن أكون فى مسلاخها من سودة بنت زمعة. . . ". ولم تشترك سودة ولا زينب بنت جحش فى حجة الوداع، ولم يصل إلينا خبر عن حياتها بعد وفاة النبى [ ﷺ ] سوى أنها أصابت شيئًا من المال على يد عمر. وقد نستدل من ذلك ومن عدم ذكر شئ عن مهرها على أنها كانت معسرة، ولو أنها أخذت نصيبها فى غنائم خيبر. وتوفيت سودة بالمدينة فى شوال سنة ٥٤ هـ فى خلافة معاوية الذى ابتاع بيتها فى المسجد هو وبيت صفية بمائة وثمانين وألف درهم. المصادر: (١) ابن هشام، طبعة فستنفلد، ص ٢١٤, ٢٤٢, ٤٥٩, ٧٨٧, ١٠٠١. (٢) ابن سعد، جـ ٨، ص ٣٥ - ٣٩. (٣) الطبرى طبعة دى غوى، جـ ١، ص ١٧٦٧, ١٧٦٩؛ جـ ٣, ص ٢٤٣٧ - ٢٤٤٠. (٤) الأغانى، جـ ٤، ص ٣٢. (٥) Annali dell' Islam: Caetani، جـ ١، ص ٣٨٧ - ٣٧٩. خورشيد [فكا V.Vacca]

стр. 5906

سورة (*) هو الاسم الذى سميت به فصول القرآن. وفى القرآن الكريم نفسه، تدل الكلمة فى الأجزاء المكية والمدنية على السواء، على ما نزل على النبى [ ﷺ ] من الوحى متفرقًا من حين إلى حين، ومن ثم تحدى خصومه أن يأتوا بسورة من مثله (سورة البقرة، الآية ٢٣ سورة يونس، الآية ٣٨، أو يأتوا بعشر سور مثله مفتريات (سورة هود، الآية ١٣). ونجد الآية التالية عنوانا (١) لسورة: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (سورة النور الآية ١). وقد جاء أن المنافقين (سورة التوبة، الآية ٦٤ يحذرون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما فى قلوبهم. وجاء فى الآية ٨٦ من سورة التوبة: ﴿وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ﴾ وورد فى الآيتين ١٢٤, ١٢٧ من سورة التوبة، مثلما ورد فى سور أخرى ذكر للآثار المختلفة التى تحدثها السورة فى نفوس المؤمنين والكافرين (٢). والكلمة من حيث المضمون تقترن بكلمة "قرآن" بمعناها الأصلى، ولكنهما أصبحتا منفصلتين فى الاستعمال من بعد (٣). فقد غدا القرآن الكريم اسمًا على الوحى

стр. 5907

المجموع فى كتاب، على حين استعملت السورة للدلالة على فصول الكتاب الكريم الذى كان يضم فى الأصل كل وحى على حدة، ثم جمع فيه كل ما نزل من الوحى. ويذهب نولدكه إلى أن "سورة" فى العبرية الحديثة شورا ومعناها الترتيب أو السلسلة، ولو قد أمكن تفسيرها بأنها "السطر" لما قادنا ذلك إلى المعنى الأصلى للكلمة؛ ويعترض هذا الرأى أن السورة الواحدة، كما جاء فى الآية الأولى من سورة النور، تحتوى على عدة آيات. ويجوز أن تدل على "القطعة أو الجزء. أو شئ من هذا القبيل على أننا لا نستطيع أن نثبت هذا الرأى من الناحية اللغوية، ذلك أن ما ذهب إليه هيرشفيلد H.Hirschfeld من أنها تحريف للكلمة العبرية "سدر" بعيد كل البعد عن الاحتمال. وإذا أخذنا الفعل سار بمعنى ركب أو علا الشئ أو غلب عليه فقد نخرج منه بمعنى من قبيل الدافع أو الحافز أى الإلهام المفاجئ الغامر، ولكننا نجد أن الذى يشتق من سار هو سوَرْه لا سورة. والقرآن المعتمد يحتوى على ١١٤ سورة؛ والسورة الأولى (الفاتحة) والسورتان الأخيرتان، المعوذتان، وقيل أنهما لم تردا فى النسخة التى جمعها ابن مسعود. وقد كان ثمة شئ من التسهل فى جمعه أول الأمر، مثال ذلك أن ابيّا قد زاد سورتين على السور المجمع عليها. وكذلك لم يحدد ترتيب السور تحديدًا دقيقا، ولو أننا نلاحظ أن النسخ المختلفة قد أخذت بقاعدة واحدة فى الترتيب. وإنا لنحيل القارئ فى هذا الشأن إلى مادة القرآن (١). المصادر: (١) Noldeke: Geschichte des Qorans ص ٤٢ وما بعدها, ٢٢٧ وما بعدها, ٢٢ وما بعدها. (٢) الطبعة الثانية من هذا المؤلف التى قام بها Schwally، جـ ١، ص ٣.

стр. 5908

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5909

وما بعدها، مجلد ٢، جـ ١، ص ٣. وما بعدها، مجلد ٢، جـ ١، ص ٣. وما بعدها. (٣) New Researches into the Composition and Exegesis of the Qoran: H.Hirschfeld، ١٩٠٢, ص ٢. خورشيد [بول F.Buhi] السوسن الاسم الشائع للزنبق الأبيض والأحمر الضارب إلى الصفرة، وهو يطلق أيضًا على زهرة الزنبق الزرقاء، ولكن هذه الزهرة توصف وصفًا أدق فيقال السوسن الاسمانجونى، ويسميها الأطباء أيضًا إيرسا؛ والسوسن من الأسماء السامية بوجه عام، ويبدو لى أن ما ذهب إليه لوف Low من أنه مأخوذ من شش (بمعنى ستة) مشكوك فيه، ذلك أننا نجد حرف الواو يدخل دائما فى تركيب الاسم، ولا يزال جذر للزنبق Iris florentina L مستعملا فى الطب. المصادر: (١) ابن البيطار، ترجمة Leclerc، جـ ٢، ص ٦٠٣ (٢) القزوينى: عجائب المخلوقات طبعة Wustenfeld، جـ ١، ص ٢٧٦ (٣) Die Flora der Juden: I. Low، وص ١٦٠ - ١٨٤. صبحى [رسكا J.Ruska] السوق كثيرًا ما ترد هذه الكلمة فى أسماء الشوارع والأماكن. وهى بهذا المعنى مشتقة من الآرامية كما يقول فرانكل (Fraenkel فى كتابه Die aram Fremdworter im Arab ليبسك ١٨٨٦, ص ١٨٧). وقد انساق فرانكل إلى هذا الرأى بصفة خاصة على اعتبار أن "الأسواق بهذا المعنى لابد أنها كانت غير معروفة عند العرب الأقدمين". وقد يكون هذا صحيحا بالنسبة للعهد المتقدم الذى يمكن أن نذهب إلى أن الكلمة قد اشتقت إبانه من الآرامية، على أنه من الثابت أن الأسواق المألوفة كانت معروفة بالفعل عند العرب قبل الإسلام. وأحدث مصدر فى هذا الموضوع هو كتاب لامانس (La Mecque veille de l'Hegire: H.Lammens a la M. I. F. A. O . . .

стр. 5910

جـ ٩، ص ٣، سنة ١٩٢٤, ص ٥٧ - ٥٨, ١٥٣ - ١٥٤)، ويتضح من الشواهد التى ذكرها أن كلمة سوق لم تكن مستعملة بمعنى المكان الذى يعقد فيه السوق فحسب بل كانت مستعملة أيضًا بمعنى السوق نفسه. ولا نستطيع فى هذا المقام إلا أن نكتفى بالإشارة الموجزة إلى ذلك المزيج المتداخل من المسائل الاجتماعية والاقتصادية والفقهية للعالم الإسلامى التى تقترن بفكرة السوق. وليس بين أيدينا شئ من الدراسات التمهيدية المتصلة ببعض المظاهر الخاصة لهذه المسائل. على أننا نجد فى كثير من المصنفات التى تتناول موضوعات متباينة أشد التباين إشارات عابرة تحتاج إلى بحث منهجى. وأهم ما يجب أن نذكره فى مثل هذا البحث أن الإسلام قد فتح فى فترة قصيرة جدًا أقطارًا مترامية الأطراف كانت نواحيها القائمة بذاتها من قبل ممالك مستقلة، كل مملكة منها لها تاريخ اقتصادى وفقهى يختلف كل الاختلاف عن الأخرى. وقد تكون من هذه الأقطار على الفور دولة واحدة لها حكومة موحدة ومجموعة من القوانين قائمة على شريعة واحدة، ويدير أمورها عمال السلطة المركزية وليس عمال سلطة محلية مستقلة. وأهمية ذلك تتمثل فى أن الإسلام بحكم قيامه على أساس من الوحدة الكاملة قد حال دون نمو مجتمعات مدنية لها حق سن قوانينها وتطبيقها فى سوقها المحلية كما كانت الحال فى الغرب إبان العصور الوسطى. ومن المعروف فى الوقت نفسه أن وجود السوق فى الإسلام كان من الناحية القانونية على الأقل مستقلا عن حماية المدينة التى يقع فيها استقلالا أكبر مما كانت الحال عليه فى الغرب، ولعل ذلك يصدق أيضًا من الناحية العملية. ومن ثم وجب على مؤرخ السوق فى دار الإسلام أن يتتبع التاريخ المحلى للأسواق فى مختلف الأقاليم قبل الإسلام ويعرف إلى أى مدى تدخل الفتح الإسلامى فى تطور هذه الأسواق، وعليه آخر الأمر أن يتساءل: هل تمخضت دراسة كثير من الحالات المختلفة دراسة شملت المناطق

стр. 5911

الجغرافية المتباعدة الرقعة أقصى تباعد، عن وجود تطورات نموذجية اختصت بها نواح متعددة من الإمبراطورية الإسلامية، وهل تختلف هذه النماذج عن أسواق المدن التى لم تنشأ إلا على يد الفاتحين المسلمين أو بعد الفتح على آية حال، وكيف تختلف؟ ومثل هذا البحث خليق بأن تكون له أهمية عظيمة من وجهة النظر الاجتماعية والاقتصادية والتاريخ الفقهى، ثم إنه سوف يلقى إلى حد كبير ضوءًا على الصلة بين الشريعة من حيث النظر ومن حيث العمل، وعلى مسألة: هل شجّع الخلاف بين الفرق والمذاهب فى أقاليم العالم الإسلامى المتفرقة على قيام تطور فى هذه الصلة مخالف لذلك فى بعض الميادين: مثل تاريخ السوق الذى لا يمكن أن نعول فى تتبعه على أن هذه الأقاليم موضوع البحث كانت تنتمى قبيل الإسلام إلى عدة ممالك مختلفة. والمصادر التى تتطلبها دراسة هذه المسألة يكاد يخطئها الحصر. وذكر المؤلفات الإسلامية التى لا غناء فيها بالنسبة لموضوعنا أيسر من ذكر المصادر ذات القيمه فى هذا الشأن، فهناك كتب الفقه والتاريخ والجغرافيا والأدب وهناك أيضًا كتب الفلسفة العملية وطائفة من دواوين الشعر، ويمكن أن نسقط من حسابنا كتب فقه اللغة وما وراء الطبيعة والرياضيات وبعض كتب العلوم الطبيعية من حيث إنها لا تبحث فى السلع التى يتاجر بها فى الأسواق. وثمة مواد اقتصادية كثيرة فى كتب الرحلات الحديثة وما إليها, ولكن هذه الكتب لا تبحث فى مسائل لها شأن فى التطور التاريخى. ونجد قليلا من الملاحظات التى يصح اتخاذها نقطا للبداية فى كتاب ماكس فيبر Max Weher: Wirtschaftund Gesellschaft Grundriss der Sozialokonomik جـ ٣، سنة ١٩٩٢) ص ٥٢٢ وما بعدها؛ انظر H.H.Schaeder فى IsL، جـ ١٤، سنة ١٩٢٥, ص ٥ وما بعدها) وفى كتاب ماكس فيبر المطبوع بعد وفاته والمعروف باسم Wirtschaftsgeschichte (سنة ١٩٢٣) الفهرس، تحت هذه المادة (Vorderer Orient (Jungere Perioden.

стр. 5912

ونذكر بصفة خاصة "كتاب الإشارة إلى محاسن التجارة" للدمشقى، انظر Ein arabisches Handbuch der Handelswissenschaft: H. Ritter (Isl جـ ٧، ص ١ - ١٩). أما عن وظيفة المشرف على السوق وبعض الأحاديث المتصلة بالسوق انظر كتاب فنسنك J.Wensinck: Aspects of Gender in the Semitic Some Languages مادة سوق. الشنتناوى [بلسنر M.Plessner] " السوق" (الجمع أسواق): لقد ناقشنا كل الآراء المتصلة بمعنى السوق فى المادة السابقة. وما من حاجة تدعونا إلى أن نعيد فيها النظر فى هذا المقام. على أن ثمة ملحوظات قليلة خاصة بأهمية السوق فى تاريخ الإسلام المبكر يقتضى الأمر فيما يظهر أن نوردها هنا، وسنقصر هذه الملحوظات على أماكن الأسواق القديمة وقيام أسواق المدن . وسوق عكاظ هو أشهر الأسواق العربية القديمة لما كان له من شأن فى الشعر. أما الأسواق الأخرى المرتبطة به وهى ذو المجاز، ومجَنّة، وحُبَاشة إلى حد ما، فإن من العسير تقدير مكانتها على وجه الدقة. ولدينا عن سوق عكاظ صورة أكثر من ذلك وضوحًا، ويمكن أن نتخذها من عدة وجوه مثالا للأسواق القديمة. لقد جرت العادة بأن يختار للسوق المشتركة بين القبائل مكان يمكن رؤيته من مسافة بعيدة، عند ملتقى الطرق، وفى أرض محايدة إن أمكن. وقد تحققت جميع هذه الشروط فى سوق عكاظ، فقد كانت تقوم فى سهل كبير عرضه عشرة أميال إلى الجنوب الشرقى من مكة وعلى مسيرة ثلاثة أيام منها ويوم واحد من الطائف، وكانت تابعة لها. وكانت تجتمع فى سوق عكاظ قبائل الشمال والجنوب العربية للاتجار مع قبائل نجد. وتخرج منها الطرق الذاهبة إلى اليمن والشام والخليج الفارسى وبابل. وكانت عكاظة نفسها قرية لا تكاد تستأهل الذكر تخلو من السكان إلا فى وقت انعقاد السوق، كما كانت أكثر صلاحية للتجارة الدولية من مكة مثلا. وكان يرتبط بهذه السوق فى كثير من الأحيان اجتماعات أخرى

стр. 5913

تعقد لأغراض غير هذه، نذكر منها بصفة خاصة الاحتفالات الدينية الموسمية التى كانت الأسواق تنظم من أجلها (انظر الكلمة الألمانية " Messe" بمعنى السوق أو المعرض). وكانت تعقد بين القبائل فى هذه المواسم هدنة (هدنة السوق). وقد كانت الأسواق العربية فى الأصل أماكن للعبادة ثم عفى عليها النسيان بازدياد شأن الحرم المكى. وكان بعكاظ أنصاب وحرم, ويجرى الطواف حول الحجارة بالقرب منها فى أثيداء. وزال كل أثر لهذه العبادة فى عهد النبى [ ﷺ ] وتضاءل شأن الأسواق شيئًا فشيئًا من الناحية الدينية بسبب الحج إلى مكة إلا انها استفادت من نواح أخرى لقربها من مكة. وكانت الأسواق فى نظر معظم الحجاج هى الغرض الأكبر: ذلك أن كلمة مواسم كانت عندهم تكاد ترادف كلمة مناسك، وقد شرعت الأشهر الحرم الأربعة للحث على غشيان الأسواق، وهى الأشهر التى لا يستحل فيها القتال. ولو لم يشرع ذلك لعرقلت شرعة الأخذ بالثأر تجارة بلاد العرب، وكان للأسواق علاوة على شأنها التجارى والدينى جانبها الاجتماعى والسياسى، فقد كانت تنظم فيها العلاقات بين القبائل على أساس من الحيدة ويجد فيها الشاعر أيضًا جمهورًا يستمع إلى مدائحه وأهاجيه (وهناك وصف بارع لمشاهد عكاظ فى كتاب Messe: Wellhausen ص ٨٨). ومن المعلوم أنه كان يقام فى الشهرين الأخيرين من العام بعد انعقاد سوق عكاظ، أسواق أخرى فى المواسم معينة بأرباض عكاظ، ولكنا لا نعلم إلا النزر اليسير عن هذه المواسم الأخرى من مواسم الحج. والظاهر أنها كانت أسواقا من الدرجة الثانية، ذلك أن عكاظ كانت تسمى بالسوق الكبرى وإليها تفد القبائل من جميع بلاد العرب. وكان يوجد بهذه السوق سلع آتية من جهات بعيدة ولا يسهل الحصول عليها من جهات أخرى. وقد جرت عادة الحكام الأجانب على إرسال البضائع إلى هذه السوق، وكان يلتقى فيها أمراء التجار لتبادل التجارة. وعكاظ من حيث التجارة هى التى يطلق عليها بحق اسم "السوق".

стр. 5914

وكان ما تتيحه الأسواق لمركز تجارى كمكة من تيسير منتظم لأسباب المواصلات شأنا عظيمًا بالنسبة لها. وقد كانت هذه الأسواق خارج منازل قريش إلا أنها استطاعت أن تفيد من هذه الأسواق المجاورة لها أكبر الفائدة، وانتهى بها الأمر إلى إدخالها فى نطاق التجارة بمدينتها الخاصة. ومن هنا قل شأن هذه الأسواق شيئًا فشيئا. وقد ذكرت الروايات أن أول مرة لم يقيض لسوق عكاظ الانعقاد فيها كانت سنة ١٢٩ هـ (٧٤٦ - ٧٤٧ م) عندما احتل الخوارج بزعامة أبى حمزة المختار بن عوف الأزدى مدينة مكة (الأزرقى، طبعة فستنفلد، ص ١٣١). على أن الثابت أنه حدث قبل ذلك بوقت طويل، بعد أن أبطل الإسلام الأشهر الحرم، أن ازدادت مخاطر الطرق زيادة جعلت زوار السوق يخشون على حياتهم وأموالهم. وقد دفعت فتوح المسلمين بصفة خاصة العرب إلى بلاد قاصية فيما وراء حدود شبه الجزيرة العربية فوجدوا فى هذه البلاد مراكز تجارية أكثر ملاءمة لهم من سوق عكاظ التى أصبحت وقتئذ بعيدة عليهم فضلا عن أنه لم يكن من الميسور لهم الوصول إليها إلا بطريق البر. وأدى غزو العراق إلى فتح طريق مباشر إلى الهند، ومن ثم تجنبت التجارة الطريق الدائرى الذى يجتاز صحراء العرب. ولم تكن مواسم الحج هى الأسواق الوحيدة فى ذلك العهد المتقدم. ذلك أننا نجد فى الأثبات الخاصة بأسواق العرب ذكرًا لأربع عشرة سوقًا أخرى تدخل فيها دائمًا سوق عكاظ، على أن هذه الأسواق تختلف عنها كل الاختلاف. ويقال إن نظامها كان فى بعض الأحيان يجرى على أن تتلو السوق منها الأخرى وأنه كان من الميسور زيارة سوق أو سوقين فى كل شهر (انظر على سبيل المثال شيخو: المشرق، جـ ١٩، سنة ١٩٢١, ص ٤٤٦). ومهما يكن من شئ فإنه كانت تقوم علاوة على أسواق الحجاز أنواع أخرى من الأسواق المحلية كان لها شأنها المحلى. وكلمة سوق ترادف فى مدلوها كلمة Market الإنجليزية. ولذلك يصعب علينا فى الحالات الخاصة أن نحدد على وجه الدقة أى نوع من الأنواع يجب أن

стр. 5915

نتحدث عنه. فسوق بنى قينقاع وسوق النبيط (انظر La Mecque: Lammens ص ٣٠٢، تعليق رقم ٣) كانتا بلا شك من الأسواق المحلية فى المدينة. وكان يعقد فى الحيرة على سبيل المثال سوق سنوى (انظر كتاب الأغانى، جـ ١٦ ص ٩٩، س ٨). وكان ثمة أماكن صغيرة لم تكن تعرف إلا بأسواقها، وأصبحت كلمة سوق (أو تصغيرها سويقة) جزءًا من اسم هذه الأماكن. ومن المعروف أن المدن الأولى التى خطها العرب مثل البصرة والكوفة والفسطاط كانت مجرد معسكرات حربية كبرى على حافة الصحراء. ولم يعمل حساب للأسواق فى خطة هذه المدن الأصلية. وجاء فى الأخبار أن الشعراء كانوا يعقدون فى مربد (وهى محطة للقوافل على بعد ثلاثة أميال تقريبًا إلى الغرب من البصرة) إبان إنعقاد أسواقها الكبيرة مفاخرات بالشعر كما كانت الحال فى عكاظ. ويمكن أيضًا أن نقارن بوجه من الوجوه سوق بغداد بسوق عكاظ، وهى سوق كانت تعقد كل سنة فى موقع مدينة بغداد، (انظر الطبرى، جـ ١، ص ٢٢٣ وما بعدها). وقد قامت مدن كثيرة فى الساحات التى كانت تعقد فيها الأسواق مثل مدينة الأهواز. وتاريخ بغداد مثل طيب للسوق التى نمت حتى أصبحت مدينة. وكانت أسواق بغداد تقوم فى الأصل فى مدينة المنصور المدورة ولكنه أقام لها ضاحية الكرج الجنوبية. وقد سنت فى عهد اليعقوبى بالفعل (٢٧٨ هـ = ٨٩١ م) سنة تقسيم التجارات أقسامًا محددة مستقلة برأسها كما هى الحال فى المشرق حتى الآن. وكان لكل تجارة سوقها الخاصة التى تحمل اسمها (أو اسم منشئ السوق مثل سوق عبد الواحد). وكان فى سوق الوارقين نيف ومائة دكان لبيع الكتب. فلما ازدهرت المدينة الشرقية أصبح سوق الثلاثاء، على نهر المصلى، مركزا للتجارة. ويقول أبو الفداء: (Geographie باريس ١٨٤٠ م ص ٥٩٢) إن هذه السوق يرجع تاريخها إلى ما قبل تشييد مدينة بغداد، وكانت تعقد فى أول الأمر مرة فى الشهر يوم الثلاثاء. وقد امتدت سوق الثلاثاء فى زمن ابن بطوطة (٧٢٧ هـ = ١٣٢٧ م)

стр. 5916

امتدادًا كبيرًا إلى ما وراء حدودها الأصلية، ونشأ منها شارع طويل يعج بالتجارة يخترق المدينة بأسرها محاذيًا نهر دجلة، وتكون كلمة سوق بذلك قد مرت بكل أطوار معانيها تقريبًا مبتدئة بمعنى "السوق السنوى". وقد وصف المقريزى بعد ذلك بمائة سنة أو نحوها أسواق القاهرة وسويقاتها وصفا مستفيضًا فى كتابه الخطط (بولاق، سنة ١٢٧٠ هـ، جـ ٢، ص ٩٤ - ١٠٧) كما تحدث أيضًا عن تاريخ هذه الأسواق. وروايات الرحالة المتقدمين والمحدثين عن الأسواق فى المشرق كثيرة جدًا. وكلمة سوق تستعمل للدلالة على جميع أنواع الأسواق، ولذلك فإننا لا نزال نجد فى الوقت الحاضر جميع هذه الأنواع من السقائف الخشبية البدائية إلى الأسواق الفاخرة التى تملأ نفس المشاهد بالإعجاب (مثال ذلك وصف ابن جبير فى كتاب الرحلات Travels، ص ٢٥٢ لحلب) ولا يزال فى مقدورنا أن نكوّن فكرة عما كانت عليه أسواق بلاد العرب السنوية عندما نشاهد ألوان الحياة فى سهل عرفة وقت الحج. غير أن سوق عكاظ كان فريدًا فى أهميته العامة باعتباره مركز الحياة الاقتصادية والعقلية فى العالم العربى. المصادر: لا يسعنا فى هذا المقام إلا الاقتصار على المصادر التى تتصل عن كثب بالإشارات المنوه عنها فى هذه المادة لكثرة المصادر العامة: (١) شروح الآية ١٩٨ من سورة البقرة. (٢) Handbook of Early Mohammadan Tradition: Wensinck مادة سوق, وخاصة شروح البخارى، كتاب الحج، باب ١٥٠. (٣) المعاجم، مادة سوق عكاظ. (٤) معجم البكري، ص ٦٦٠ وما بعدها. (٥) معجم البلدان لياقوت، مادتى عكاظ ومربد. (٦) Die Poat-und Reiserouten des Orients: A. Sprenger، ليبسك سنة ١٨٦٤, ص ١٢٧ وما بعدها. (٧) المؤلف نفسه: Die alte Geographic Arabiens برن سنة ١٨٧٥ ص ٢٣٣ وما بعدها.

стр. 5917

(٨) المؤلف نفسه: Das Leben und die Lehre des Mohammad برلين سنة ١٨٦٥, جـ ١، ص ٥٤، ١٠٢ - ١٠٧، ١٦٤ وما بعدها، ١٧٨, ٤٠١ وما بعدها. (٩) Das Leben Muhammeds: Fr.Buhl الترجمة الألمانية بقلم H.HSchaeder ليبسك سنة ١٩٣٠, ص ٤٩ وما بعدها، ١٠٠. (١٠) Reste arabischen Heidentums: J.Wellhausen برلين سنة ١٩٨٧, ص ٨٨, ٩٢ وما بعدها، ٢١٦, ٢٤٦. (١١) La cite arabe de Taif a'la veille de l'Hegire: H.Lammens فى M.F.O.B, جـ ٨ سنة ١٩٢٢ , ص ١٩٨, ٢٠٦ وما بعدها, ٢٢٨. (١٢) المؤلف نفسه La mecque a la veille de l'Hegire، جـ ٩، سنة ١٩٢٤، ص ١٥٣ وما بعدها. (١٣) المؤلف نفسه: Les Sanctuaires Preislamites dans l'Arabie Occidentale,، جـ ١١، سنة ١٩٢٦, ص ١٢٨؛ ١٤٨, ١٥٠. (١٤) المؤلف نفسه: L'Arabie Occidentale avant l'Hegire بيروت سنة ١٩٢٨، ص ١٧, ٢٠٠ وما بعدها، ٤٠ وما بعدها. (١٥) المرزوقى: الأزمنة والأمكنة؛ حيدرآباد، سنة ١٣٣٢, جـ ٢، ص ١٦١ وما بعدها. (١٦) الألوسى فى مجلة المشرق، جـ ١، سنة ١٨٩٨، ص ٨٦٥ وما بعدها. (١٧) أحمد أمين: مجلة كلية الآداب بالجامعة المصرية، جـ ١، سنة ١٩٣٣, ص ٤٦ - ٦٧. (١٨) A.V.Kremer: Culturgeschichte des Orients، فينا ١٨٧٥ - ١٨٧٧، جـ ٢، ص ٥٠ وما بعدها. (١٩) Baghdad during the Abbasid Caliphate: G.Le Strange أكسفورد، الفهرس مادة سوق. (٢٠) Die Stadtegrundungen der Araber im Islam: E.Reitemeyer، هيدلبرغ سنة ١٩١٢, ص ٧، ٢٥، ٣٥، ٥٣، ٥٩، ٦٥. (٢١) Mez A.: Renaissance des Islams هيدلبرغ سنة ١٩٢٢، ص ١٢، ١٣١, ١٥٦, ٣٩٠, ٤٥١ وما بعدها. الشنتناوى [كندرمان H.Kindermann]

стр. 5918

سوكوتو أو ساكاتو، اسم بلدة فى الجزء الغربى من بلاد الحوصة على رافد من روافد نهر النيجر يصب فى ضفته اليسرى ويسمى كولبى - ن - سوكوتو، ومعنى هذا الاسم فى لغة الحوصة "نهر سوكوتو"؛ والظاهر أن البلدة لم يكن لها شأن يذكر قبل القرن التاسع عشر. ومهما يكن من شئ فقد كانت أقل شهرة بكثير من مدن الحوصة الأخرى مثل زَنْفَرَة وكوبَر أو تسّاوة، وكاتسينا وزندر وكانو وزكزكَ أوزاريا. وكانت سوكوتو جزءًا من مملكة كوبر التى كانت فى تلك الأيام مثل دول الحوصة الأخرى لا تضم من المسلمين إلا عددًا قليلا جدًا، وجل سكانها من الغرباء. وكان يعيش بين أهل البلاد الوطنيين عدد قليل من جاليات الفلبة يعتمدون فى معاشهم على الزراعة والتجارة كما هو شأنهم اليوم. وأصبحت سوكوتو سنة ١٨٠١ أو سنة ١٨٠٢ قصبة دولة أسسها شيخ تكرورى من فوتاتورو (فى السنغال) ينتمى إلى طائفة التوردبه (ومفرد توردبه توردو)، ويدعى هذا الفاتح عسمانو (عثمان) وكان ابن رجل يقال له محمد فوجو، أى الحكيم أو الفقيه. وكان الشيخ عسمانو قد غادر مسقط رأسه فى طريقه إلى حجِ بيت اللَّه فبلغ كوبر حيث أخذ يبشر بالإسلام سنة ١٨٠١، واستقبل آنئذ وفدًا من الفلبة جاءوا يحتمون به من ملك تساوة الذى كان لبعض الرعاة شكاة منه وكان عسمانو يتلمس ذريعة لإعلان الجهاد، فتولى قضية هؤلاء الناس لأنه كان يعدهم من مواطنيه ذلك أن الفلبة والتكارنة كانوا يتكلمون لغة واحدة وإن كانوا من سلالتين تختلف كل منهما عن الأخرى تمام الاختلاف. وجمع عثمان جيشًا من الأتباع وأشهر الحرب على يونفا ملك تساوة وأوقع به الهزيمة، وواصل عسمانو فتوحاته، ولم يلبث أن أصبح صاحب السلطان على بعض ولايات الحوصة الأخرى (لبتاكو، وكبّى، وياورى, ونوبة، وكورورفْه، وباوتشى، وأدماوة) مكرهًا أهل البلاد على الدخول فى الإسلام، ووضع على رأس كل مملكة أو ولاية حاكما يلقب بلقب "أميرو" وينتخب من بين أفراد

стр. 5919

أسرته أو أبناء طائفته، ومن ثمّ أقيمت لصالح فئة قليلة من أشراف التكارنة من طائفة التوردو، دولة عسكرية الصبغة تكاد تضم جميع الأراضى التى إلى جنوب الصحراء بين مجرى نهر النيجر الشرقى (وقد بلغت فى الغرب أيضًا ليبتاكو) وبينو ولوكونه وتشاد، فيما عدا برنو، ذلك أن عصابات عسمانو كانت قد غزتها هى الأخرى، إلا انها أفلحت فى استرداد استقلالها سنة ١٨١٠. وقد أطلق الاسم العام لدولة سوكوتو على هذه الفتوحات، ذلك أن الشيخ عسمانو كان قد مكّن لنفسه تمكينا فى ورنو، أى فى الجزء الشرقى من سوكوتو، حيث كان يقيم خلفاؤه أيضًا. وتوفى عسمانو (١٨١٦ أو ١٨١٨) فانقسمت الدولة إلى ثلاث دول متحالفة، دولة كاندو فى الغرب، وتشمل كبّى وياورى ونوبه ولبتاكو؛ ودولة يولا فى الشرق، وتشمل كرورفه وأدماوة؛ ودولة سوكوتو فى الوسط، وتشمل بلاد الحوصة كلها هى وباوتشى، وأصبح عبد اللَّه أخو عسمانو، ملك كاندو، ومودبَّه أداما ملك يولا، وقد نسبت إليه فقَيل أدماوة. وخلف محمد بلّو بن عسمانو أباه على عرش سوكوتو وحكمها من سنة ١٨١٦ أو ١٨١٨ حتى سنة ١٨٣٧. وشق على محمد بلّو الاحتفاظ بسلطانه، فقد كان أهل البلاد يرتدون عن الإسلام فى كل مكان ويتمردون عليه يؤازرهم الطوارق وسلطان برنو، ومنيت جيوش محمد بلّو بالهزيمة فى عدة مواقع، ثم أفلحت أخيرًا فى تثبيت سلطانه. وكان هذا الأمير جنديًا ضعيفًا، عزوفًا عن الاشتراك بنفسه فى المعارك، على أنه كان كاتبا ممتازا، فقد ألفّ عددًا كبير، من المصنفات بالعربية، شعر، ونثرًا, أحدها مصنف فى تاريخ السودان لا يخلو من قيمة. وكان نصيرًا لرجال الأدب، وقد استقبل المستكشف كلابرتون Clapperton (سنة ١٨٢٨) استقبالا حسنًا، وكان يرقب أعمال قضاته مراقبة دقيقة، حتى أنهم كانوا يخشون تحريه لأموالهم ويخافون لومه وتعنيفه. وزعم أخو محمد وخليفته أتيكو (١٨٣٧ - ١٨٤٧) أنه مصلح ينادى باتباع الخلق القويم والسنن الحميدة،

стр. 5920

وجلب على نفسه سخط الناس بتحريمه الموسيقى والرقص، على أن تشدده هذا لم يمنع ولاته من ركوب مركب الشطط فى كل شئ والإقدام على السلب والنهب فانتهى ذلك بانتقاض ولايتى كوبر وكاتسينا. أما فى عهد عليو بن محمد بلوّ (١٨٤٣ - ١٨٦٠) الذى استقبل المستكشفين أوفروك Overweg (١٨٥١) وبارت Barth (١٨٥٢ و ١٨٥٤) فى سوكوتو، فقد اتسع نطاق الاضطرابات والفق، وفقد الملك سلطانه شيئًا فشيئا واغتصبه نفر من أمراء الولايات؛ أما خمسة الملوك الأخيرون من أسرة توردو، وهم أحمدو بن أتيكو (١٨٦٠ - ١٨٦٦)، وعليون -كرامى بن بلوّ (١٨٦٦ - ١٨٨٦٧)، وأحمدو رفايه (١٨٦٧ - ١٨٧٢)، وأبو بكرى (١٨٧٢ - ١٨٧٧)، وموياسو (١٨٧٧ - ١٩٠٤) فقد أثبتوا أنهم أعجز من أن يديروا إدارة حازمة دفة دولة مترامية الأطراف دب فيها سوس الفساد، فلم تلبث أن انهارت سنة ١٩٠٤ بمجرد دخول جيش السير فريدريك لوكار Sir frederick Lugard فى سوكوتو. ومدينة سوكوتو اليوم جزء من مستعمرة نيجريا البريطانية، على حين أن بقية كوبر وقصبتها تساوة تدخلان فى مستعمرة النيجر الفرنسية. [ديلافوس Maurice Delafosse] سومطرة مساحة سومطرة ٤٤٠ ألف كيلو متر مربع وهى خامس الجزائر الكبرى فى العالم. وتبلغ المسافة بين حديها الشمالى والجنوبى نحو ١٧٥٠ كيلو مترا، وأكبر اتساع لها ٤٠٠ كيلو متر تقريبًا. ويمر خط الاستواء بمنتصف هذه الجزيرة التى تقع بين خطى عرض ٥ ْ ٣٩ َ شمالا و ٥ ْ ٥٧ َ جنوبا. ويمكن الرجوع فيما يختص بتكوين أرضها وتوزيع مياهها وتكوين جبالها وتوزيعها وجغرافيتها وأجناسها البشرية وأحوالها السياسية وإحصائياتها ونظامها الإدارى. . إلخ إلى دوائر المعارف الكبرى وإلى المؤلفات الخاصة، وقد أوردت دائرة المعارف الهولندية ملخصا لها (Dutch Encyclopaedia van Nederlandsch Indie)
следующие страницы →