← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 6056–6095 · переход к 6061.

стр. 6056

تؤمن صيانة مصالح فرنسا الثقافية والاقتصادية والاستراتيجية فى البلدين. وفى اليوم التالى تداولت الحكومتان السورية واللبنانية فى الموقف الناشئ عن إنزال فرنسا جنودًا فرنسيين جددًا فى البلاد دون الحصول على موافقة الحكومتين من قبل. واتفق الجانبان السورى واللبنانى على عدم الدخول فى مفاوضة لعقد أية معاهدة مع الجانب الفرنسى قبل أن تسلم جميع الصلاحيات بما فيها الجيش، وجلاء آخر جندى فرنسى عن أراضى البلدين. خشيت فرنسا أن يفلت منها زمام الأمر فى سورية ولبنان فلجأت إلى تدابيرها الحمقاء لإرهاب الشعب. وفى أمسية يوم ٢٩ مايو ١٩٤٥ ضرب الفرنسيون بطائراتهم ومدافعهم مدينة دمشق بالقنابل كما فعلوا قبل عشرين عامًا سواء بسواء، وسلطوا نيرانهم على السكان الآمنين، فسالت الدماء وسقط مئات الضحايا، وأطلقت مدافع الهاون وقذائف المدرعات على دار المجلس النيابى، ومثل بحاميته أبشع تمثيل. ولما كانت الحرب مع اليابان ما تزال قائمة فقد تدخلت السلطات البريطانية وطلبت وقف اطلاق النار وإعادة الجنود المسعورين إلى معسكراتهم، فاستجاب القائد الفرنسى مكرها لأمر بريطانيا. ومع ذلك فلم تيأس فرنسا من الاحتفاظ ببعض مصالحها فى سورية ولبنان؛ ففى ١٣ ديسمبر ١٩٤٥ اتفقت مع بريطانيا على تبادل الرأى بشأن تجميع قواتهما وإجلائها "تدريجا" عن سورية ولبنان. واعترفت بريطانيا بما للفرنسيين من "مصالح ومسؤوليات" فى بلاد شرقى البحر المتوسط. وقوبلت المؤامرة الجديدة لاقتسام النفوذ بين بريطانيا وفرنسا بالاحتجاج الشديد والاستنكار. والتجأت الحكومتان السورية واللبنانية فى فبراير ١٩٤٦ إلى مجلس الأمن مطالبتين بسحب القوات الأجنبية من بلادهما فورًا. وتم الجلاء بالفعل عن سورية فى ١٧ أبريل ١٩٤٦ وعن لبنان فى نهاية هذا العام نفسه، وجعلت سورية يوم الجلاء عيدا قوميًا كان خاتمة فصل النضال المرير الذى باشرته ضد الغاصبين الفرنسيين. وعادت سورية، وقد اكتملت سيادتها واستعادت حريتها نتيجة جهادها الرائع، تدعو لنصرة القومية العربية والعمل من أجل الوحدة العربية، وكانت قد اشتركت فى مباحثاتها التى جرت فى مصر (بين أكتوبر ١٩٤٣ - مارس ١٩٤٥). وعبرت تعبيرًا صادقا عن

стр. 6057

مشاعرها حين صرح رئيس وفدها أن الشعب العربى فى سورية يرى فى تحقيق الوحدة العربية بأقوى وسائلها أغلى وأسمى أمانيه، وأن سورية لا تقصر ولو فى بذل جزء من سيادتها القومية فى سبيل حلف اتحادى عربى متين العرى. وفى ٢٢ مارس عام ١٩٤٥ وقعت سورية ميثاق جامعة الدول العربية. وأصبحت عضوًا فى مجلس الأمن التابع لهيئة الأمم المتحدة من عام ١٩٤٧ حتى نهاية عام ١٩٤٨. ولم تلبث سورية أن واجهت أزمات عصيبة؛ واجهت الحرب الفلسطينية ولما يكتمل تسليح جيشها، فهزت وجدانها العربى بعنف وواجهت ضغط الدول الكبرى عليها لأسباب متعددة منها قضية النقد وارتباطه بالفرنك الفرنسى، وقضية إمرار أنابيب بترول شركة أرامكو واتفاقيات الطيران. . . وتملل الشعب وجأر بالشكوى ودعت الأحزاب إلى تعديل السياسة العامة وإصلاح فساد الإدارة الأمر الذى كشف عنه بوضوح مأساة حرب فلسطين وفى ليلة ٣٠ مارس ١٩٤٩ حدث انقلاب على يد قائد الجيش حسنى الزعيم ورضى الشعب عنه بادئ الأمر، ولكنه بعد ذلك أخذ يرصد أخطاءه الكثيرة، واستنكر سياسته القائمة على كم الأفواه وخنق الحريات، وحل البرلمان وتعليق الدستور. وكانت التجربة الاستبدادية القصيرة لحكم الزعيم كافية لتغذية السخط والتبرم بين صفوف الضباط والمثقفين، فلم يلبث أن حدث الانقلاب الثانى ليلة ١٤ أغسطس ١٩٤٩ وذهب ضحيته الزعيم ورئيس وزرائه. وانسحب قائد الانقلاب سامى الحناوى من المسرح السياسى تاركا لوزارة هاشم الأتاسى أن تجرى انتخابات جديدة تنبثق منها جمعية تأسيسية تضع دستورا للبلاد. وفى ١٢ ديسمبر اجتمعت الجمعية التأسيسية وكانت غالبيتها مؤلفة من حزب الشعب لأن بعض الأحزاب الوطنية لم تشترك فى الانتخابات. وقبل أن تنتهى الجمعية من مناقشة مواد الدستور حدثت "انتفاضة عسكرية" فى ١٩ من ديسمبر قام بها العقيد أديب الشيشكلى، نحى على أثرها رئيس الأركان وأعوانه. وجاء فى بلاغ الجيش أن رجال الانقلاب الثانى لم يحافظوا على استقلال البلاد، وإنما عملوا من أجل الاتحاد السورى العراقى

стр. 6058

الذى يؤدى حتما إلى ضياع استقلال سورية وخضوعها لنيران الاستعمار البريطانى. وتابعت الحمعية التأسيسية مع ذلك عملها حتى انتهت من وضع الدستور، ثم انقلبت إلى مجلس نيابى، وانتخب الأتاسى رئيسا للجمهورية. ولم يكد الشيشكلى يطمئن إلى ولاء الجيش حتى أخذ يطغى ويستبد، ورغب عبثا فى أن يأتى بمجلس نيابى ينفذ مآربه، حتى اذا كانت ليلة ٣١ نوفمبر ١٩٥١ اعتقل رئيس المجلس النيابى ورئيس الوزراء وبعض الوزراء والنواب، واستقال الرئيس الأتاسى وتشكلت حكومة برئاسة الزعيم فوزى سلو استلم فيها الشيشكلى وزارة الدفاع وكان الحاكم الحقيقى للبلاد. ثم فرض الشيشكلى نفسه رئيسا للجمهورية بنظام رئاسى (يوليه ١٩٥٣) واعتقل عددًا من زعماء البلاد وضباط الجيش المعارضين، فتحرك. الجيش، واستجاب لموجة الاستياء الشعبى العام، وقلب عهد الشيشكلى الذى فرَّ من سورية فى ٢٦ فبراير ١٩٥٣، وبسقوطه عاد إلى سورية الحكم الجمهورى البرلمانى مع دستور عام ١٩٥٠. وبدا أن البلاد مقبلة على عهد جديد من الاستقرار والطمأنينة، ولكن الفترة التالية كانت حافلة بالأحداث الجسام، نذكر منها صمود الحكومة والشعب فى وجه المؤامرات الاستعمارية المختلفة على سورية، واجتماع القوتلى بعد فوزه برئاسة الجمهورية (١٨ أغسطس ١٩٥٥) بزعيم مصر جمال عبد الناصر والملك سعود فى أسوان، حيث وضعوا أسس السياسة العربية المتحررة، وأصدروا بيانا برفض الأحلاف العسكرية جميعا. ونسجل أخيرًا ما كان من وقوف سورية إلى جانب شقيقتها الكبرى مصر خلال محنة العدوان الثلاثى عليها (أكتوبر - نوفمبر ١٩٥٦)، وتقارب الدولتين وتجاوب أصداء المبادئ القومية المتحررة فيهما، واتفاقهما أخيرا فى مطلع فبراير ١٩٥٨ على إعلان وحدة مصر وسورية فى دولة موحدة، باسم الجمهورية العربية المتحدة. وفى ٨ مارس ١٩٥٨ ارتبطت الجمهورية العربية المتحدة مع اليمن باتحاد الدول العربية. أحمد طربين رقم الإيداع بدار الكتب ٩٥٢٨/ ١٩٩٦ ISBN ٩٧٧ - ٠١ - ٤٩٥١ - ٩

стр. 6059

موجز دائرة المعارف الإسلامية «شاه جهان - الشيعة» [الجزء العشرون]

стр. 6060

شاه جهان هو اللقب الذى أنعم به الإمبراطور المغلى جهانكير على ابنه الثالث "خرَّم" مكافأة له على ما أحرزه من انتصارات فى الدكن سنة ١٦١٦. وقد ولد خرم سنة ١٥٩٢؛ وفى سنة ١٦٢٢ عمل على قتل أخيه الأكبر خسرو، وكان أبوه قد عهد إليه العناية به، ثم انتقض على أبيه من بعد ولحقت به الهزيمة سنة ١٦٢٣ وغدا طريدا، على أنه احتل البنغال وبهار، وعقد صلح بينه وبين أبيه سنة ١٦٢٥. ومات جهانكير فى شهر أكتوبر سنة ١٦٢٧ كان خرم فى جنار من أعمال الدكن، ولكن حماه آصف خان تسبب فى سمل عينى أخيه الأصغر فى لاهور، ونصب بدله داور بخش (بلاقى) ابن خسرو، وقد سمح له من بعد بالهروب إلى بلاد فارس حينما قتل الذكور الآخرون من الأسرة الإمبراطورية بأمر من شاه جهان. واعتلى شاه جهان العرش فى آكره سنة ١٦٢٨، وسرعان ما وجد نفسه مكرها على مواجهة الفتن التى أثارها البندلا وخان جهان لودى وسحقها سحقًا. وفى سنة ١٦٣١ توفيت زوجته ممتاز محل التى كان يحبها حبًا جما وهى تضع مولودها فى برهانبور، فأقام على رفاتها من بعد فى آكره تلك العمارة الجميلة المعروفة باسم "تاج محل" وفى سنة استولى على دولت آباد وأطاح بآخر آثار دولة أحمد نكر، وأكره بعد ذلك بقليل المملكتين الدكنيتين الباقيتين كلكنده وبيجابور على الاعتراف بسلطانه، وحاصر فى سنة ١٦٣٢ أيضا هوكلى وانتزعها من البرتغاليين، وفى سنة ١٦٣٦ عين أورنكزيب الابن الثالث للإمبراطور نائبًا للملك فى الدكن، وفى سنة ١٦٣٨ سلم على مردان خان قندهار الذى كان يتولى شؤونها باسم ملك الفرس غدرا إلى عمال شاه جهان، على أن الفرس استردوا هذه المدينة عام ١٦٤٩، وفى سنة ١٦٣٨ احتلت بذخشان وبلخ، فاستدعى أورنكزيب من الدكن وأنفذ للاحتفاظ بالمدينتين، على أنه خاب فى مسعاه وأكره على الارتداد. وفى سنة ١٦٥٢ فشل هذا الأمير نفسه، كما فشل داراشكوه أخوه الأكبر فى السنة التالية، فى استرداد قندهار من الفرس، وأنفذ أورنكزيب مرة أخرى إلى الدكن، سنة ١٦٥٣ حيث حد أبوه من سياسته

стр. 6061

العدوانية، إذ أمره بعقد الصلح مع عبد اللَّه قطب شاه أمير كلكنده الذى كان قد حمل عليه، ومع ذلك فقد استولى على بيدر وكليانى فى حملة له على علىّ عادل شاه الثانى أمير بيجابور الذى كان قد خلف محمدا عادل شاه، وفى سنة ١٦٥٧ تواترت الأنباء بسوء صحة شاه جهان مما دعا أورنكزيب إلى شق عصا الطاعة، ثم بدأت المنافسة على العرش بينه وبين إخوته الثلاثة، وقد هزم أورنكزيب داراشكوه فى سموكره، وسلطان شجاع فى خجوة، وغدر بمراد بخش وألقاه فى السجن ثم قتله، واعتلى العرش فى آكره فى ٢١ يولية سنة ١٦٥٨ بعد أن سجن أيضا شاه جهان. ولم يسترد شاه جهان حريته قط، وتوفى فى حصن آكره فى ٢ يناير سنة ١٦٦٦ فى الرابعة والسبعين من عمره. وكان شاه جهان أوفر المغول العظام ثروة، وقد تجلى ذوقه وعظمته فى تجديد وزخرفة آكره وفى تشييد مدينة دهلى الجديدة أو شاه جهان آباد حيث قضى الجانب الأكبر من شيخوخته التى اتسمت بالبذخ والترف، معتليًا عرش الطاوس المشهور الذى استغرق صنعه سبع سنوات؛ وكان شاه جهان على حظ قليل من المقدرة العسكرية، قاسيا غدارا ليس له وازع من ضمير، وقد اتصف بخلة تعوض هذه السيئات هى حبه الجم لزوجته ممتاز محل، الذى يعد قبرها البديع تذكارًا باقيا على الزمان، إلا أنها توفيت فى أوائل عهده، وكان فى حكمه مستبدا وإن كان قد أثنى عليه بعض المؤرخين المحدثين. المصادر: (١) عبد الحميد اللاهورى: بادشاه نامه. (٢) خوافى خان: منتخب اللباب (وكلاهما من سلسلة المكتبة الهندية لجمعية البنغال الآسيوية). (٣) Storia do Mogor: Nicolas Manueci ترجمة W.Irvine، سلسلة النصوص الهندية، ١٩٠٧. (٤) Oxford History of India ١٩١٩: Vinconit A.Snvth صبحى [هيك T.W. Haig]

стр. 6062

شاهد والجمع شهود، وانظر فيما يتعلق بتطور معنى هذه الكلمة أول مادة "شهيد". وما يقوله الشاهد، ويسمى الشهادة، هو قول فى دعوى بحق لمصلحة آخر ضد شخص ثالث، ويستند هذا القول إلى معرفة دقيقة بالموضوع ويكون أداؤه أمام القاضى طبقا لصيغة مقررة هى: أشهد بكذا وكذا. وقد تطورت الأركان التالية التى قامت على أساس من القرآن الكريم والحديث، وأخذت بها جميع المذاهب فى الجوهر. وثمة بطبيعة الحال اختلافات كثيرة فى التفصيلات لا يتسع المقام للنظر فيها. واحتمال الشهادة وأداؤها فرض على الكفاية، لكن إذا لم يكن حاضرًا فى مكان الحادثة إلا شخص واحد صارت الشهادة فرض عين، على أنه فيما يتعلق بحق اللَّه يكون الشاهد مخيرًا بين أن يدفع بالمذنب إلى القاضى وبين أن يعفى أخاه فى الإسلام ويُسر أو يستر. والفعل الأخير هو المستحب فى الغالب. ويشترط فى الشاهد أن يكون: ١ - على علم تام بما يشهد به، وأن يكون قد رآه بعينيه وسمعه بأذنيه (انظر سورة المائدة، والآية ٨). ٢ - وأن يكون مكلفًا. ٣ - حرًا. ٤ - مسلما (إذا كان يؤدى شهادة على مسلم فى قضية). ٥ - مالكا تماما لقواه العقلية. ٦ - عدلا (وانظر سورة المائدة، الآية ١٠٦؛ سورة الطلاق الآية ٢: أشهدوا ذوى عدل). ولا يجوز أن يكون الشاهد قد أقيم عليه حد بسبب القذف (انظر سورة النور، الآية ٤). ٧ - أن يكون من ذوى المروءة، فمثلا لا تقبل شهادة من يدخل الحمام بدون إزار، أو يلعب النرد أو يأكل على قارعة الطريق. ٨ - أن يكون خاليا من الاعتراض، فمثلا لا يصح أن يجلب لنفسه من شهادته مغنما أو أن يدفع عنها ضررًا، ولا يصح ان يكون عدوًا للمدعى عليه إن كان سيشهد عليه. وكذلك لا يجوز أن يشهد المطالبون بالنفقة بعضهم على

стр. 6063

بعض مثل الآباء والأبناء زواج والمالك والمملوك. أما فيما يتعلق بعدد الشهود وجنسهم فهناك الأحكام التالية: ١ - لابد فى إثبات الزنا من أربعة شهداء ذكور (انظر سورة النور، الآية ٢ وما بعدها؛ سورة النساء، الآية ١٥). ٢ - فى كل ما عدا ذلك من الأمور التى لا تتعلق بالمال مثل السرقة، والزواج، والطلاق، والعتق ونحوها، لابد من شاهدين ذكرين (انظر سورة البقرة الآية ٢٨٢ وبعدها؛ سورة المائدة، الآية ١٠٦ وما بعدها). وفى الأمور التى لا يعرفها فى العادة إلا النساء (مثل الولادة والعيوب الباطنية فى النساء الخ) فإنه يكفى عند الشافعية أربع نساء (وعند المالكية امرأتان وعند الحنفية والزيدية امرأة واحدة). ٣ - فى الأمور التى تتعلق بالمال مثل الدعاوى المتعلقة بعقود الالتزام أو المترتبة على القتل عرضا ونحوها، لابد من توفر شهادة رجلين أو رجل وامرأتين (انظر سورة البقرة، الآية ٢٨٢ وما بعدها) ويكفى فى هذه الأحوال فى الغالب أيضا شاهد واحد ذكر علاوة على اليمين يؤديها المدعى. ويجوز فيما عدا قضايا الحدود أن يحل محل شاهد الأصل اثنان من شهود الفرع، وهذا ما يسمى الشهادة على الشهادة، لكن هذا لا يكون إلا إذا كان شاهد الأصل قد مات، أو أصبح بسبب المرض الشديد غير قادر على الحضور أمام القاضى؛ أو إذا كان يبعد عن مكان التقاضى مسيرة ثلاثة أيام. ويستطيع الشهود أن يرجعوا عن شهادتهم أمام القاضى، لكنهم يكونون ملزمين باحتمال الضرر الذى نجم عن الحكم بناء على شهاداتهم، بل إنه عند الرجوع فى الشهادة على الزنا يعاقب الشهود بإقامة الحد عليهم بسبب القذف. وكل من القرآن الكريم (سورة الفرقان ٧٢؛ سورة البقرة الآية ٢٨٣) والحديث يشدد النكير على شهادة الزور. (انظر Manners and Customs of Modern Egyptians ١٨٦٠: E.Lano، ص ١٠٠، ١١٤؛ three years in Constantinople ١٨٤٥: Ch. White, جـ ١، ص ١٠٣)

стр. 6064

وأصعب نقطة فى الأحكام التى تقدم ذكرها هى بلا شك مسألة العدالة، ذلك أنه لابد أن يكون الشهود معروفين للقاضى شخصيا بأنهم عدول، أو أن تثبت عدالتهم قبل أداء الشهادة. ومنذ أواخر القرن الثانى للهجرة (الثامن الميلادى) عين مساعد القاضى لاستقصاء أحوال الشهود، وهو استقصاء يكون شاقًا فى كثير من الأحيان، وهذا المساعد يسمى "صاحب المسائل" أو "المزكى" ثم إنه بالنظر إلى أن قانون التقاضى فى الإسلام لا يعترف بالوثائق المكتوبة على أنها أدلة ولا يقبل سوى شهادة الشهود بألسنتهم فإنه كان يفضل فى إثبات المسائل القانونية القوم الذين ثبتت عدالتهم من قبل. وهكذا ظهر الشهود الدائمون، وقد بلغ عددهم الألوف فى بعض الأحيان، لكنهم لم يكونوا فى الغالب إلا قليلين. وكانوا موظفين لدى القاضى، هو الذى يعينهم وهو الذى يعزلهم، وهكذا أيضًا ظهرت طائفة شهود العدالة الذين كانوا فى القاهرة وبغداد يسمون "الشهود" وكانوا فى المشرق وبلاد المغرب يسمون "العدول". وهم إلى جانب إثبات الدعاوى القانونية كانوا بأنفسهم يفصلون أيضا فى المنازعات الصغيرة. وكانوا فى الغالب محامين ناشئين يسند إليهم القضاء من بعد. وكان كثيرا ما يشكو الكتاب المسلمون من هؤلاء القوم. وكان بدء تطورهم فى القرن الثانى للهجرة، الموافق القرن الثامن الميلادى، (وأول شاهد على ذلك ظهر فى القاهرة عام ١٧٤ هـ: انظر كتاب الولاة والقضاة للكندى طبعة Guest ص ٣٨٦) وانتهى أمرهم فى القرن الرابع للهجرة الموافق القرن العاشر الميلادى. ويجوز للمرء أن يرى فى هؤلاء الشهود بحق عودة إلى شهود العدالة عند الرومان البوزنطيين. وفيما يتعلق بالأحوال الحاضرة انظر Lane: كتابه المذكور جـ ١، ص ١١٧، uber Marokanische processpraxis: Vassei فى مجلة M.S.O.S. As، مجلد ٥ (١٩٠٢) ص ١٧٥. المصادر: (١) الفصول المتعلقة بهذه المادة فى كتب الحديث والفقه، خصوصًا: كتاب بدائع الصنائع للكاسانى، القاهرة ١٩١٠، وجـ ٤ ص ٢٢٦ - ١٩٠. (٢) Sommario del diritto malechito: Khalil، ترجمة D. Santillana، ميلانو ١٩١٩، جـ ٢، ص ٦١٦ وما بعدها.

стр. 6065

(٣) Droit musulman: Querry، باريس ١٨٧٢, جـ ٢، ص ٤٥١ وما بعدها. (٤) Moslem Recht: Nic. v Tornauw ليبسك ١٨٥٥، ص ٢١٤ وما بعدها. (٥) Muh. Recht: Ed Sachau شتوتكارت ١٨٩٧، ص ٦٩٠ وما بعدها، ٧٣٧ وما بعدها. (٦) Principes du droit musulman: Van don Borg، الجزائر ١٨٩٦، ص ٢١٦ وما بعدها. (٧) Haindbuch des islamischen Gesetzes: Th. W. Juynboll, ليدن ١٩١٠، ص ٣١٥ وما بعدها. (٨) Islam fremdenrecht: Heffening هانوفر، ١٩٢٥، فصل ٢٦. (٩) وفيما يتعلق بتطور الشهود حتى أصبحوا شهود عدالة انظر فيما عدا المراجع المذكورة عند Juynboll: الكتاب المذكور ص ٣١٧ The office of kadi: Amodroz فى مجلة. J,R.A .S، ١٩١٠، ص ٧٧٩ وما بعدها. (١٠) Bargstr asser فى مجلة Z.D.M.G مجلد ٦٨ (١٩١٤) ص ٤٠٩ وما بعدها (١) Die Renaissance des Islam: Mez، هيدلبرغ ١٩٢٢، ص ٢١٨ - ٢٢٠ أبو ريدة هفننج [W. Heffening] شاور أبو شجاع مجير الدين بن مجير السعدى، رجل من رجال الدولة الفاطميين؛ وزر للعاضد آخر الخلفاء الفاطميين ولقب بصفته هذه بلقب التشريف الملك المنصور. وكان شاور فى أول أمره فى الخدمة الخاصة للوزير الملك الصالح طلائع، وتلقى من مولاه ولاية مصر العليا متخذًا قوص مقرًا له. وكان هذا المنصب حينذاك أعلى المناصب الإدارية. وإن ما يقال من أن شاور طالب بهذا المنصب لدليل على طموحه. ويقال أيضًا إن طلائع قد جاهر وهو على فراش الموت بذمه، على أنه أسهم بصنيعه هذا فى رفعة شاور، ذلك أنه كان يخشى أن يصبح شاور مصدر تعب لابنه رزيك الذى كان على وشك أن يخلفه فى الحكم. بيد أنه، بحكم معرفته بشاور، قد نصح ولده أن يحذره وأن يحتاط كل الحيطة فى معاملة هذا الرجل الذى قد ينقلب منافسًا له. وأخذ الغريمان يكيد كل منهما للآخر ويحرص غاية الحرص على ألا يقع منه خطأ. وكانت الزلة الأولى من جانب الوزير، إذ استدعى

стр. 6066

شاور من ولايته قبيل حلول شهر شوال سنة ٥٥٧ هـ (أكتوبر سنة ١١٦٢). وكان شاور يتوقع ذلك، ولذلك نجده قد أعد للأمر عدته من قبل وحشد جنودًا غفيرة ووقف موقف الدفاع فى أرض قد ملكها أو كاد كأنما هى إقطاع له. ولم ينتظر شاور قدوم خلفه على الولاية بل صمم على أن يبدأ الهجوم، ولكنه هزم عند دلجة فى مصر الوسطى فاتخذ سبيله إلى الواحات مفكرًا فى أن يترك العدو وراءه. وأفلح شاور فى أن يجعل الناس ينسون أمره حتى ظهر فجأة فى الدلتا فى المحرم عام ٥٥٨ (ديسمبر ١١٦٢) وسرعان ما جمع جيشًا عدته عشرة آلاف مقاتل بعد أن وعد الجند بالغنائم. ولم يستطع رزيك مقاومته ففر من عاصمته واعتلى شاور الوزارة فى صفر (يناير ١١٦٣) تاركًا منافسه يلقى حتفه، أو قل إنه أمر بقتله. وكانت الفترة الأولى من وزارة شاور قصيرة الأمد بسبب عدم رضا الناس عن أبنائه الثلاث: طى وشجاع وسليمان، بل لقد أدى شحهم وشططهم إلى حمل الضباط المحيطين بأبيهم مباشرة على الانفضاض عنه. وأقام ضرغام، الذى رفعه شاور إلى منصب كبير الحجاب، نفسه على رأس المتذمرين الذين كان الخليفة يشد من أزرهم سرًا. ولم يحاول شاور المقاومة بل فر إلى الشام فى غضون شهر رمضان (أغسطس). ومضى شاور إلى دمشق لائذًا ببلاط نور الدين، فزوده نور الدين بجيش يسترد به سلطانه. ووعده شاور أن يعطيه لقاء ذلك ثلث دخل مصر للإنفاق منه على الجيش. وجعل نور الدين على رأس هذا الجيش أسد الدين شيركوه، وسار شيركوه إلى القاهرة وأوقع هزيمة منكرة عند تل بسطا بما استطاع ضرغام أن يجمعه من الجند الذين كانوا غير أهل للاعتماد عليهم. وما إن دخل العاصمة فى جمادى الآخرة سنة ٥٥٩ هـ (مايو ١١٦٤) حتى استعاد شاور منصب الوزارة. وسرعان ما ثارت المتاعب بين شيركوه وشاور. ويتهم البعض شيركوه بالخيانة، فى حين يتهمه آخرون بأنه لم يف بالتزاماته قبل نور الدين. ومهما يكن من شئ فقد وقعت بعض مناوشات عرّضت سلطان شاور

стр. 6067

للبوار، فاستنجد بآمورى Amaury مبينا للفرنجة خطر التمكين لعدوهم نور الدين من الاستقرار فى مصر، وقبل الفرنجة عن طيب خاطر -بعد أن وعدهم شاور بتعويضهم عما قد يلحق بهم من ضرر- ما تقدم به من عروض مؤملين أن يتمكنوا من فتح مصر لحسابهم. وحوصر شيركوه فى بلبيس وكادت مؤونته أن تنفد فقبل الشروط التى قدمت إليه للعودة إلى الشام. على أن الفرنجة تأثروا من ناحيتهم باستيلاء نور الدين على حارم فلم يلبثوا أن غادروا البلاد. وفى عام ٥٦٢ هـ (١١٦٧ م) أغار شيركوه مرة أخرى على مصر وهزم شاور وتحالف من جديد مع الفرنجة عند بابين فى مصر الوسطى بالقرب من الأشمونين (٢٥ من جمادى الآخرة عام ٥٦٢ الموافق ١٨ أبريل عام ١١٦٧). غير أن هذه الهزيمة لم تؤد إلى نتيجة حاسمة، واستطاع شاور أن يجمع شمل جنوده وأن يحاصر شيركوه فى الإسكندرية، وباستيلائه على هذه المدينة أفلح فى حمل شيركوه على مغادرة البلاد مرة أخرى. على أن المعاهدة التى عقدت مع الفرنجة كانت عبئا ثقيلا على الفاطميين. ذلك أنهم لم يكتفوا بأداء جزية سنوية للفرنجة، بل اضطروا إلى أن يسمحوا بأن تحتل جنودهم مراكز القاهرة، وأن يكون لهم فيها ما يشبه المندوب السامى (شحنة). وفى عام ٥٦٤ هـ (١١٦٨ م) أرسل نور الدين شيركوه إلى مصر للمرة الثالثة بغرض إجلاء الفرنجة عن البلاد، وكانت مطالب الفرنجة قد أدت إلى قيام وحشة بينهم وبين شاور. وحاصر الفرنجة شيركوه فى مدينتى القاهرة والفسطاط؛ وأشعل شاور النيران فى هذه البقعة التى لم يستطع الدفاع عنها. وتخلص شاور مرة أخرى من متاعبه بالتفاوض مع الفرنجة ودفع ثمن رحيلهم عن البلاد. غير أن مركزه الخاص كان قد تحرج لأن سياسة التوازن بين الفرنجة والشآميين لم تعد بعد ممكنة. ثم إن الخليفة العاضد كان فى الوقت نفسه قد تقرب شخصيا من نور الدين، وبدأ شيركوه العمل بأن طلب من شاور أن ينفذ شروط المعاهدة المعقودة بينهما، ثم إن مراوغة شاور جعلت حاشية شيركوه وخاصة ابن أخيه صلاح الدين تقرر موته، ومن ثم استدرج شاور إلى كمين بالقرب من

стр. 6068

قبر الإمام الشافعى وقتل بيد صلاح الدين والضباط من بطانته، وكان ذلك فى السابع عشر من ربيع الثانى عام ٥٦٤ هـ الموافق ١٨ يناير عام ١١٦٩. وكان شاور على وجه التحقيق آخر رجل من رجال الدولة الفاطمية التى كان ظهور شيركوه مؤذنا باضمحلالها. وقد امتدحه الشاعر عمارة اليمنى، إلا أنه بالرغم من ذلك قد اشتهر بالخداع والقسوة. ووصفه أحد الكتاب المسيحيين بأنه رجل قدير متمرس على الحروب والخدع والمؤامرات والمناورات. المصادر: (١) Historiens or, des Croisades, الفهرس، جـ ١، ص ٨١٥. (٢) Oumara: Derenbourg جـ ٢، القسم الفرنسى، الفهرس، ص ٣٩٦. (٣) ابن خلكان، طبعة بولاق، جـ ١، ص ١٦٧ - ٢٧٨. (٤) ياقوت: إرشاد الأريب، جـ ١، ص ٤٢٠. (٥) أبو شامة، جـ ١، ص ١٣٠ - ١٣٢، ١٤٣ - ١٤٥، ١٤٧، ١٥٤ - ١٥٩، ١٦٤ - ١٧٢، ١٨٠، ١٩٩، ٢٢٥ - ٢٢٧. (٦) Michael the Syrian جـ ٣، ص ٧٥٢، ٣٢٨، ٣٣٣. (٧) الإدفوى: الطالع السعيد، ص ٤٩. (٨) القلقشندى: صبح الأعشى جـ ١٠، ص ٣١٠ - ٣٢٥. (٩) كمال الدين: تاريخ حلب، ترجمة Blochet، ص ٣٦ - ٣٨. (١٠) المقريزى: السلوك، ترجمة Blochet، ص ١٠٠ - ١٠١. (١١) المقريزى: الخطط: و M.I.F.A.O؛ جـ ٢، ص ٥؛ جـ ٣، ص ١٨٩ - ١٩٠؛ جـ ٤، ص ٣٢ - ٣٣، جـ ٥؛ ص ٢ وفصل ١٦ تعليق ١٣؛ بولاق، جـ ٢؛ ص ١٢ - ١٣؛ ١٩٤؛ ٢٣٣؛ ٢٥١، ٣٦٩، ٤١٥، ٤٩٦. (١٢) أبو المحاسن: النجوم الزاهرة، طبعة Popper؛ جـ ٣، ص ٧٦ - ٦٩. (١٣) ورد اللطافة؛ ص ٢٢ - ٢٤. (١٤) ابن إياس، جـ ١، ص ٦٧ - ٦٨. (١٥) على باشا مبارك: الخطط الجديدة جـ ١، ص ١٣، ١٨؛ جـ ٢، ص ٨٣؛ جـ ٣ ص ١٠٦. جـ ٤، ص ٥. (١٦) Hist des Croisades: Michaud جـ ٢، ص ٢٦٦ - ٢٨٣. الشنتناوى [فيت G. Weit]

стр. 6069

الشاوى (نسبة إلى شاوية أبو العباس أحمد محمد: من أشهر أولياء (سادة) فاس، توفى بها فى يوم الاثنين السادس والعشرين من المحرم عام ١٠١٤ (الموافق ٢٣ يونية عام ١٦٠٥) ودفن بالزاوية التى لا تزال تحمل اسمه فى حى السياج. وقد ذكر كتّاب سير الأولياء المراكشيين كثيرا من أخباره. وجمع أبو محمد عبد السلام القادرى المشهور (١٠٥٨ - ١١١٠ هـ = ١٦٤٨ - ١٦٩٨ م) مجموعة من مناقبه بعنوان "معتمد الراوى فى مناقب ولى اللَّه سيدى أحمد الشاوى". المصادر: (١) الإفرانى: صفوة من انتشر، طبعة حجرية بفاس ص ٣٦. (٢) القادرى: نشر المثانى، طبعة حجرية بفاس عام ١٣١٠ هـ، جـ ١، ص ٩٦. (٣) الكتانى: سلوة الأنفاس، طبعة حجرية بفاس عام ١٣١٦ هـ، جـ ١، ص ٢٧٤ (٤) Une ville de L'islam: Fes Gaillard باريس ١٩٠٥، ص ١٢٨ (٥) Recherches. bibliographiques: Rene Basset ص ٢٧، رقم ٧١. (٦) Les Historiens des Chorfa: E.Uvi Provencal باريس ١٩٠٢, ص ٢٧٨. الشنتناوى [ليفى بروفنسال E. Levi-provencal] الشبلى أبو بكر دُلف بن جَحْدَر: صوفى سنى، ولد عام ٢٤٧ هـ (٨٦١ م) ببغداد من أسرة أصلها من بلاد ما وراء النهر، توفى ببغداد أيضا عام ٣٣٤ هـ (٩٤٥ م) وكان فى أول أمره عاملا (وواليا على دوماند) فلما بلغ الأربعين انصرف إلى الزهد متأثرا بخير النساج صاحب الجنيد. وقد جاء الشبلى جماعة الصوفية فى بغداد بحماسة يشوبها فى بعض الأحيان استخفاف بما يجرى عليه الناس. أجل حماسة الرجل الهاوى لا الرجل المتمرس، الجرئ فى الأقوال أكثر من

стр. 6070

جرءته فى الأفعال (١). وقد روعته النهاية المحزنة التى انتهت إليها محاكمة صديقه الحلاج فأنكر أمره أمام الوزير، ويقال إنه عابه من تحت الخشبة التى صلب عليها. ثم سار الشبلى فى ظاهر حياته سيرة غريبة الأطوار من حيث الأقوال والأفعال، ويجوز أن يكون ذلك عن قصد وحيلة (بسبب وخز الضمير أو رغبة فى تفادى اضطهاد متوقع) ويجوز أن يكون عن غير وعى (بسبب زهد جاوز الحد) مما أدى إلى اعتقاله حينا فى مستشفى المجانين ببغداد. وكان هناك يحب الكلام فى التصوف أمام زوار من كبار الناس. ولم يخلف الشبلى مؤلفات، لكن أقواله أو "إشاراته" موجودة بين المجموعات المأثورة الحاوية للشطحات كما توجد أيضا حكاية أطواره الغريبة وضروب أفعاله المضحكة أو المضرة بالصحة التى كان يريد بها قدع النفس وتحطيم كبريائها مكل الاكتحال بالملح لكى يعتاد السهر ولا يأخذه النوم. والشأن الذى ينسب للشبلى فى الحكايات التى نسجت حول الحلاج مهم جدا، فالظاهر أنه كان يعظم الحلاج فى السر بعد أن أنكر عليه ذلك فى العلن. أما آراؤه فهى من حيث العقيدة آراء الجنيد، وكان فى الفقه على مذهب مالك، ولذلك لم يتعرض لأذى أثناء حياته، وهو بعد مماته قد عد من أهل السنة، والجماعة عند الفقهاء الذين كانوا فى العادة شديدى العداوة للتصوف. والشبلى من حيث مكانه فى السلسلة القديمة لسالكى الطريق هو حلقة الوصل بين الجنيد والنصر آباذى (٢) وقد كان النصر آباذى فى الحقيقة تلميذا له.

стр. 6071

وقبر الشبلى يزار إلى اليوم فى الأعظمية ببغداد. وهو على مقربة من قبر أبى حنيفة. المصادر: (١) السراج: اللمع، طبعة نيكلسون، ص ٣٩٥ - ٤٠٦، والفهرس (انظر القبلى: الشطحيات) (٢) القشيرى: الرسالة، القاهرة ١٢١٨ هـ ص ٣٠؛ ترجمة هارتمان R.Hartmann الفهرس. (٣) المرى: رسالة الغفران، القاهرة، ص ٢٠٦ (٤) الهجويرى، كشف الحجوب، ترجمة نيكلسون، ص ١٥٥ - ١٥٦ الفهرس. (٥) ابن الجوزى، تلبيس إبليس، القاهرة ١٣٤٠ هـ، ص ٢١٦، ٢٦٨، ٣٦١ - ٣٦٢، ٣٨٣ - ٣٨٦. (٦) العطار، التذكرة طبعة نيكلسون، جـ ١ ص ١٠٢ - ١٨٢. (٧) L. Massignon: bassion d' ALHallaj، ص ٤١ - ٤٣، ٣٠٦ - ٣١٠، والفهرس. (٨) المؤلف نفسه: Mission au Mesopotamie، القاهرة ١٩١٢ م، جـ ٢، ص ٨٠ - ٨١ (لمعرفة حالة قبر الشلبى فى الوقت الحاضر). أبو ريدة [ماسينيون L. Massignon] الشبلى (نسبة إلى الشبلية وهى قرية فى أشروسنة من المدائن له وراء النهر Frausoxanis): سراج الدين أبو حفص عمر ابن إسحاق بن أحمد الغزنوى الدولتا آبادى الهندى الحنفى: فقيه مشهور ولد حوالى عام ٧١٤ (ولا شك أن له ذكر من أنه ولد سنة ٧٠٤)، درس الشبلى الفقه على وجيه الدين الدهلوى الرازى، وشمس الدين الدولى الخطيب، وسراج الدين الثقفى الدهلوى، وركن الدين البداؤونى تلاميذ أبى القاسم التنوخى المتوفى سنة ٦٧٠ هـ، ودرس الحديث على أحمد بن منصور الجوهرى وغيره. وجاء مصر ولد ٧٤٠ هـ وأصبح نائبا لجمال الدين التركمانى إذ جعله حاكما. ثم أقيم بفضل نفوذ يلبغا قاضيا للعسكر. ولما توفى

стр. 6072

التركمانى فى شعبان سنة ٧٦٩ ولى الشبلى منصب قاضى قضاة مصر وظل شاغلا هذا المنصب حتى أدركته منيته فى السابع من رجب عام ٧٧٣. وكانت للشبلى ميول صوفية، فقد اتصل وهو بمكة بالخضر وكان يعد من مريدى ابن الفارض (انظر ما يلى) وأشهر آثاره هى: (١) "التوشيح"، وهو شرح على الهداية للمرغينانى (انظر بروكلمان، جـ ١، ص ٣٧٦, رقم ٢٤) (٢) شرح آخر على "الهداية" كتبه متبعا طريقة القياس المنطقى (٣) "الشامل فى الفقه" ويبحث فى الفروع (٤) "زبدة الأحكام فى اختلاف الأئمة الأعلام" (٥) شرح على "بديع النظام فى أصول الفقه" للساعاتى (انظر بروكلمان، جـ ١ ص ٣٨٣؛ رقم ٤٩) (٢). (٦) شرح على "المغنى فى الأصول للخبازى (انظر بروكلمان، جـ ١ ص ٣٨٢، رقم ٤٨) (٧) "الغرَّة (والظاهر أن هذا هو الصواب) المنيفة فى ترجيح مذهب أبى حنيفة". (٨) كتاب فى فقه الخلاف. (٤) شرح على "الزيادات" للشيبانى (انظر بروكلمان جـ ١، ص ٣٨٢، رقم ٤٨) (٢). (١٠) شرح غير كامل على كتابه "الجامع الكبير"، وهو نفسه كتاب "مختصر التلخيص"، المصدر السابق رقم ٣، وهو محفوظ بخطه: ويقال إن هذا المصنف كان يشمل فى الأصل أيضا كتاب "الجامع الصغير". (١١) شرح على "التائية" لابن الفارض (انظر بروكلمان، جـ ١، ص ٢٦٢ رقم ٨). (١٢) كتاب فى "التصوف". (١٣) شرح على "المنار فى الأصول" للنسفى (انظر بروكلمان، جـ ٢، ص ١٩٦, رقم ١، جـ ١). (١٤) شرح على "المختار فى الفتاوى" للبلدجى (انظر بروكلمان، جـ ١، ص ٣٨٢، رقم ١٤٧).

стр. 6073

(١٥) "لوائح الأنوار فى الرد على من أنكر على العارفين لطائف الأسرار" (١٦) "عدة الناسك فى المناسك" (١٧) شرح على "العقيدة" للطحاوى (انظر بروكلمان، جـ ١، ص ١٧٤, رقم ١٧٤ حيث ذكر المخطوط) (١٨) اللوامع فى شرح جامع الجوامع" للسبكى (انظر بروكلمان جـ ٢، ص ٨٩ تعليق رقم ١) (١٩) ونذكر أخيرا مجموعة من فتاواه. ويمكن الرجوع إلى بروكلمان (جـ ٢، ص ٨٠، رقم ٩) فيما يتصل بمخطوطات الكتب التى بقيت من مصنفات الشبلى. المصادر: (١) Geschichte der arahischen litteratur: Brockelmann المواضع المذكورة حيث توجد مصادر أخرى (٢) اللكنوى: الفوائد البهية فى تراجم الحنفية، سنة ١٣٢٤ هـ، ص ١٤٨ وما بعدها. وانظر فيما يختص بالأعيان الآخرين الذين يعرفون باسم الشبلى ومن بينهم المتصوف المشهور كتاب الأنساب للسمعانى، ص ٣٢٩، س ٩ وما بعده. (٣) معجم ياقوت، طبعة فستنفلد، جـ ٢٣، ص ٢٥٦ (٤) Brockelmann، جـ ١، ص ١٩٩، رقم ٦ (٥) al-Hallaj: Mossignon فى مواضع مختلفة (انظر الفهرس) (٦) Isi، جـ ١٥، ص ١٢١ الشنتناوى [يوسف شاخت Joseph Schacht] شبلى النعمانى كاتب أوردى ومؤرخ ولد إبان ثورة الهند عام ١٨٥٧ فى قرية على مسيرة ثمانية أميال من أعظم كره من أعمال البنغال المتحدة، وهى التى عاش فيها أسلافه قرابة ثلثمائة عام يتولون منصب "زميندار". وكان أبوه شيخ حبيب اللَّه وكيلا فى أعظم كره ذا خبرة فقهية طيبة. وقد درس شبلى العلوم الإسلامية فى بيته على العالم المشهور محمد فاروق من أهل جيرا ياكوت، ثم درس الفقه على المولوى إرشاد حسين

стр. 6074

فى رامبور. وشخص شبلى ١٢٨٩ هـ (١٨٧٢ م) إلى لاهور حيث تخصص فى الأدب العربى على يد العالم المستعرب النابه الأستاذ فيض الحسن. ولما عاد من لاهور تخصص فى الحديث على المولوى أحمد على من أهل سهارنيور ثم مضى إلى ديو بند حيث درس الفرائض فى ستة أسابيع أو نحوها. وفى عام ١٨٨٠ جاز امتحان الوكيل؛ واشتغل بالقانون فى أعظم كره وبستى أشهرًا قليلة؛ ثم عمل ناسخا وأمينًا فى إقليم أعظم كره مدة قصيرة؛ ومارس من بعد تجارة النيلة؛ على أنه لم يرض عن شئ من ذلك كله؛ وأثناء إقامته مع أخيه الأصغر الذى درس فى عليكره؛ قدم إلى السير سيد أحمد فأقامه مدرسًا فى المدرسة الكلية ثم عينه بعد ذلك بقليل أستاذًا للعربية والفارسية (أول فبراير عام ١٨٨٢). وكان اتصاله بالسير سيد ذا أثر بالغ فى النشاط الأدبى لهذا الشاب، إذ سرعان ما عرف كيف يستعمل معلوماته التى جمعها خلال السنوات الماضية من حياته. وفى عام ١٨٩٢ خرج فى رحلة إلى الشرق الأدنى للتعرف على أحوال الأدب والتعليم فى هذه المنطقة، فزار الآستانة، وبيروت، وبيت المقدس والقاهرة، وغيرها من البلاد؛ وأجرى عليه نظام حيدرآباد فى عام ١٣١٤ هـ (١٨٩٦ م) معاشًا ليتفرغ للأدب فاعتزل الأستاذية عام ١٨٩٨. وكان شبلى مديرًا لدائرة العلوم والفنون بحيدرآباد من إبريل عام ١٩٠١ حتى يناير عام ١٩٠٥ وسكرتيرًا شرفيا لندوة العلماء بدار العلوم فى لكهنؤ (١٩٠٥ - ١٩١٣) وكان أيضا سكرتيرًا شرفيًا لجمعية "انجمن ترقى أوردو" ردحا من الزمن وتوفى شبلى عام ١٩١٤ ولم يلبث تلاميذه أن أنشئوا إحياءً لذكراه دار المصنفين فى أعظم كره وبها مكتبة ودار نشر وجريدة شهرية تنطق بلسانها. وآثار شبلى هى: بالأوردية: (١) مسلمانون كى كذشته تعليم؛ آكره؛ ١٨٨٧ (٢) المأمون؛ وهى سيرة الخليفة المأمون،

стр. 6075

آكره ١٨٨٧ (٣) سيرة النعمان، وهى سيرة أبى حنيفة، آكره ١٨٩١ (٤) الجزية: بحث فى أصل هذه الكلمة؛ أكره ١٨٩١ (الترجمة الانجليزية؛ عليكره) (٥) كتابخانة إسكندرية، آكره ١٨٩١ (الترجمة الإنجليزية؛ حيدرآباد) (٦) سفرنامه؛ آكره ١٨٩٣ (الفاروق، وهى سيرة الخليفة عمر، كانبور ١٨٩٩ (٨) الغزالى، وهى سيرة الإمام الغزالى؛ كانبور ١٩٠٣ (٩) علم الكلام؛ عليكرة ١٩٠٣ (١٠) الكلام؛ كانبور ١٩٠٣ (١١) سوانح مولانا الرومى، لكهنؤ ١٩٠٢ (١٢) موازنة أنيس ودبير، وهو نقد لشاعرين أورديين آكره ١٩٠٦ (١٣) شعر العجم جـ ١ - ٤؛ عليكرة ١٩٠٩ - ١٩١٢؛ جـ ٥ غير تام؛ أعظم كره عام ١٩١٩ (١٤) سيرة النبى، جـ ١، ٢ كانيور عام ١٩١٩ - ١٩٢٠؛ جـ ٣ غير تام أعظم كره (١٥) كليات أوردو أشعار (١٦) رسائل شبلى (١٧) مقالات شبلى (١٨) مكاتيب شبلى فى مجلدين (وجميعها نشرت حديثًا فى أعظم كره). بالفارسية: (١) كليات (أشعار) أعظم كره. بالعربية: (١) الجزية؛ عليكرة (٢) الانتقاد على التمدن الإسلامى لجورجى زيدان؛ لكهنؤ. المصادر: (١) AHistory of PerSian Literature under Tartar Dominion: E.G. Browen كمبردج سنة ١٩٠٢، ص ١٠٨، ١٠٩، ٢٦١، ٢٦٥، ٢٦٦، ٢٦٧، ٢٦٩، ٢٧١، ٢٧٣، ٢٧٤، ٢٨٠، ٢٨٩، ٢٩١ - ٢٩٣، ٢٩٦، ٢٩٨ (٢) The preaching of Islam: T.W. Arnold، الطبعة الثانية، لندن سنة ١٩١٣ ص ٩ (٣) رحمان على: تذكرة علما هند، الطبعة الثانية، لكهنؤ سنة ١٩١٤، ص ١٩٢ وما بعدها. (٤) محمود خان شيرانى فى أوردو، أورنكآ باد سنة ١٩٢١ وما بعدها؛ جـ ٢، ص ٤٨٣ وما بعدها؛ جـ ٣، ص ١ وما بعدها، ص ٤٦٣ وما

стр. 6076

بعدها، جـ ٤، ص ١٧١ وما بعدها، جـ ٦، ص ١ وما بعدها (٥) سيد عبد اللطيف: The Influence of English Literature on Urdu Literature لندن سنة ١٩٢٤ (ليست أقواله دقيقة دائمًا) ص ٤٧، ٧٣، ٨١، ٩١ - ٩٣، ٩٤، ١٠٢، ١١٥، ١٢٠، وما بعدها، ١٢٤. الشنتناوى [أ. صديقى A.Siddiqui] شبيب ابن يزيد بن نعيم الشيبانى، زعيم من زعماء الخوارج، أصله من إقليم الموصل الذى نزحت إليه أسرته من واحة اللصف فى صحراء الكوفة. وقد ولد شبيب فى شهر ذى الحجة سنة ٢٥ (سبتمبر/ أكتوبر سنة ٦٤٦ م) أو سنة ٢٦ (سبتمبر/ أكتوبر سنة ٦٤٧ م)، وانضم فى أوائل سنة ٧٦ هـ (٦٩٥ م) إلى صالح بن مسرج زعيم الخوارج فى دارا بين نصيبين وماردين، فلما قتل صالح عند قرية المدبج بين الموصل والعراق فى السابع عشر من جمادى الأولى (٢ سبتمبر سنة ٦٩٥ م) إبان وقعة خاضها مع جيش الحجاج الذى كان يقوده الحارث بن عميرة الهمدانى تولى شبيب القيادة وشق طريقه بالجيش القليل العدد الذى بقى له إلى الأرض التى على مشارف الموصل، وأثبت شبيب شدة مراسه فى حرب العصابات طوال المدة التى ظل القتال فيها ناشبا بينه وبين جيش الدولة، فقد كان لا يلبث بحال فى مكان بعينه بل يغير باستمرار مكان إقامته، وكان على صلة طيبة بالنصارى من أهل هذا الإقليم، فسهل عليه أن يجد مأوى لجيشه الذى حرص دائمًا على أن يكون قليل العدد جدا. وإن كانت روايات المؤرخين العرب عن قلة أتباعه إذا قورنوا بجيش الدولة الجرار يشوبها فيما يظهر شئ من المبالغة. وكان شبيب دائما على علم تام بحركات عدوه، وقد أوقع الهزيمة بعنزة وبنى شيبان ثم حمل أمه التى كانت تقيم على سفح جبل ساتيدما قرب الموصل وأوغل جنوبًا، وهزم سفيان بن أبى العالية الخثعمى فى خانقين كما هزم سورة بن أبجر (الحر) التميمى فى النهروان، فحشد الحجاج من فوره

стр. 6077

جيشًا جديدًا أمر عليه الجزل بن سعيد الكندى؛ واصطنع الجزل أشد الحذر فى تتبع عدوه الخطر، فكان دائمًا أبدًا متأهبًا لا تغمض له عين يقضى الليل متحصنًا؛ وشن شبيب هجومًا باء بالخيبة، على أن الحجاج كان يريد نهاية سريعة لهذا القتال الطويل فولى سعيد بن المجالد الهمدانى وأمره بأن يحمل على شبيب لتوه، إلا أنه لقى حتفه، ولم يستطع خلفه سويد بن عبد الرحمن السعدى شيئًا، وظهر شبيب فجأة أمام الكوفة فى اليوم نفسه. الذى عاد فيه الحجاج من رحلة إلى البصرة، ولم يكتف بذلك بل دخل الكوفة ليلا وقرع باب الحصن قرعًا عنيفًا، ولكنه عاد فاختفى فى صبيحة اليوم التالى، فأنفذ الحجاج كتيبة من الفرسان تحت إمرة زحر بن قيس الجعفى لقتاله، إلا أن زحر منى بالهزيمة فى السيلحون، وخلفه زائدة بن قدامة إلا أنه سقط صريعًا فى روذبار ومن ثم هدد شبيب المدائن؛ وجهز فى الحال جيشا جديدًا أمّر عليه عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث الكندى الذى نهج نهج الجزل فى الحذر، ولم يفلح عبد الرحمن فى الوصول إلى نتيجة حاسمة فقد صبر الحجاج واستبدل به عثمان بن قطن الحارث فهزم عثمان وقتل فى شهر ذى الحجة سنة ٧٦ هـ (مارس سنة ٦٦٦ م) على نهر حولايا. وبينما كان شبيب يقضى الأشهر الثلاثة التالية فى الجبال، عاد الحجاج فجمع جيشًا قويًا ولى عليه عتاب بن ورقاء الرياحى، وفى هذه الأثناء سقطت المدائن فى يد شبيب دون أن يضرب فى سبيلها ضربة واحدة، ولم يلبث أن حمل على الجيش الذى أنفذ لقتاله فى سوق حكمة قرب الكوفة، ولقى عتاب مصرعه وكتب الفوز لشبيب مرة خرى، وعاد يهدد الكوفة من جديد، على أن الحجاج كان قد استنجد بالخليفة وسرعان ما خف إليه أربعة آلاف رجل تحت إمرة سفيان ابن الأبرد الكلبى، ونشبت مرة أخرى معركة عند الكوفة دارت فيها الدوائر على شبيب فاضطر إلى الفرار ملتمسًا النجاة بنفسه، ثم نشبت معركة فى الأنبار كان فيها القتال سجالا شخص بعدها شبيب إلى جوخا أى إلى منطقة النهروان، على أنه لم يبق فيها طويلا بل قصد كرمان، ولما اقترب الشآميون

стр. 6078

الذين كانوا يطاردونه مضى للقائهم وعبر نهر دجيل إلى الأهواز ليحمل على سفيان، بيد أنه أكره على الارتداد بعد أن قالو قتال المستميت وغرق وهو يعبر النهر (ولعل غرقه كان فى أواخر سنة ٧٧ هـ = ربيع سنة ٦٩٧ م)؛ وكانت هيئة شبيب تتفق مع مغامراته التى تبلغ مبلغ الأساطير، فقد كان فارع الطول، وقيل إنه كان ينعم بقوة بدنية خارقة. المصادر: (١) ابن خلكان، طبعة فستنفلد Wustenfeld، رقم ٢٨٧؛ ترجمة ده سلان de Slane، جـ ١، ص ٦١٦ وما بعدها. (٢) الطبرى، طبعة دى غوى de Goje، جـ ٢، انظر الفهرس. (٣) ابن الأثير: الكامل طبعة Tornberg، جـ ٤، ص ٣١٧ - ٣٣٦ و ٣٣٨ - ٣٥٢. (٤) اليعقوبى: التأريخ، طبعة هوتسما Houtsma، جـ ٢، ص ٣٢٨. (٥) المبرد: الكامل، طبعة رايت Wright، ص ٦٧١ وما بعدها (٦) Weil: Gesch. der Chalifen جـ ١، ص ٤٣٤ وما بعدها و ٤٣٨ - ٤٤٢. (٧) Wellhausen: Die relogio-politis chen Oppositionsparteien im alten Islam, ص ٤٢ - ٤٨. (٨) المؤلف نفسه: Das arabische Reich and sein sturz ص ١٤٣ وما بعدها. صبحى [تسترشتين K.V.Zettercteen] شجرة الدر شجرة الدر: وقد اشتهرت بأنها المرأة الوحيدة التى جلست على عرش مصر فى العهد الإسلامى، وكانت أحب أمة إلى قلب الملك الصالح أيوب بعث بها إلى ابن عمه الملك الناصر داود سنة ٦٢٠ هـ (١٢٢٣ م) أثناء سجنه وغدت سلطانة بعد أن ولدت ولدًا سمته خليلًا فلقبت بأم خليل، وتوفى خليل وهو فى السادسة من عمره أو نحوها. ولما توفى أيوب فى المنصورة سنة ٦٤٧ هـ (١٢٤٩ م) أثناء الحرب مع لويس التاسع ملك فرنسا أخفت نبأ وفاته وأرسلت فى طلب ابنه الملك العظيم

стр. 6079

طوران شاه من الجزيرة، ولم تعلن وفاة السلطان أيوب إلا بعد وصول ابنه. وقد عاملها طوران شاه معاملة شائنة بدلا من أن يعترف لها بالجميل ومنذ أن بلغ طوران الرشد لم يقم فى مصر مدة طويلة فى أى وقت من الأوقات ولم يستطع الاتفاق مع المماليك، فقد كان غير قادر على الاضطلاع بأى عمل جدى فى تلك الأيام العصيبة، وعاش عيشة ترف وبذخ مع مماليكه الذين جاء بهم من بلاد ما بين النهرين؛ وقد أوغر طوران شاه صدر شجرة الدر وخاصة أنه طالبها ببيان عن ثروة أيوب التى زعمت أنها أنفقتها فى الحرب مع الفرنجة. وأدى سخط الناس إلى مؤامرة دبرت لطوران شاه انتهت بقتله فى أوائل سنة ٦٤٨ هـ (١٢٥٠ م). وكان أتباع شجرة الدر قد وثقوا فى حكمتها وقدرتها فولوها مقاليد الحكم. وقبلت اختيارهم واتخذت لنفسها على السكة وفى المراسيم الألقاب: المعتصمية (مولاة الخليفة المعتصم فى بغداد) والصالحية (أمة الصالح أيوب) أم خليل (نسبة إلى ابنها المتوفى) عصمة الدنيا والدين وملكة المسلمين. وقد نصب الأمير أيبك الذى كانت وثيقة الصلة به الأتابك الخاص بها (أى القائد العام لجيشها) وقد اعترف القوم فى مصر بها إلا أن الأمراء الشآميين رفضوا ذلك وسلموا دمشق إلى الملك الناصر يوسف الثانى، وانحاز الخليفة إلى الشآميين وأمر الأمراء المصريين بأن يختاروا لهم سلطانًا ولم يستطع المصريون أن يتجاهلوا هذا الأمر فاختاروا فى السنة نفسها الأتابك عز الدين أيبك وولوه أمرهم. ومن ثم تزوج شجرة الدر. وقد بقيت منفردة بالحكم ٨٠ يومًا: على أن أمراء الشام الأيوبيين لم تهدأ ثائرتهم فاختير سليل من أسرتهم هو موسى ابن حفيد الكامل سلطانًا يشاركه عز الدين الحكم، وكان موسى صبيًا فى السادسة ولذلك لم يكن له بطبيعة الحال أى نفوذ. على أن اسمه ظهر على السكة وفى المراسيم، ونفى بعد ذلك بأربع سنوات فقصد الآستانة حيث رحب به السلطان. وبينما كان أيبك منصرفا كل الانصراف أو يكاد إلى حملاته على سلطان حلب أو المماليك المتمردين مقيما فى الصالحية قرب الحدود السورية، كانت الملكة تحكم فى القاهرة لا يحد من

стр. 6080

سلطانها أحد؛ لم يكن إلا مواجهة مماليك زوجها الأول المستهترين الجشعين، ولو كان فى ذلك تعارض مع مصلحة أيبك. وقد دفعها تعطشها إلى الجاه والسلطان إلى منعه من زيارة زوجته الأولى وابنه، ولما علمت بعد أنه يفكر فى الخلاص منها ويسعى إلى الزواج بأميرة من بلاد ما بين النهرين من بيت زنكى عرضت على أمير حلب أن يتزوجها وكان هذا بمثابة سباق بين الاثنين يسعى فيه كل منهما إلى الخلاص من الآخر أولا. واستطاعت بما أظهرته لأيبك من ود عظيم أن تقضى على الشكوك التى تعتلج فى نفسه وأن تستدرجه إلى مقرها فى قلعة القاهرة، وهناك قتله مملوكان مخلصان فى حمامه بذلك القصر (٦٥٥ = ١٢٥٧ م) وقبل إنها ضربته بقبقاب عندما هاجمه المملوكان واستنجد بها، وقيل أيضا إنها ندمت وحاولت عبثا أن تحول دون قتله، ولكنها لم تفلح فى أن تجد ضابطا من المماليك يشاركها المسئولية، فقد تحول عنها الجميع مشمئزين من القاتلة، وقبض عليها الفريق الآخر وضربتها إماء زوجة أيبك الأولى بالقباقيب حتى ماتت، وقد ألقى جثمانها فى خندق القلعة وظل أياما لا يدارى سوءته حد، ثم دفن من بعد فى الضريح الصغير الذى لا يزال قائما فى القاهرة. لقد كانت شجرة الدر أقوى امرأة شهدها العصر الإسلامى، على أنها لم تفعل شيئا من الخير خلال حكمها. المصادر: (١) أبو الفداء فى Recuiel des historiens des croisades. Hist. Orientaux، جـ ١، فى مواضع متفرقة. (٢) المقريزى: الخطط، جـ ٢، ص ٢٣٧ - ٢٤٨. (٣) السلوك. ترجمة Quatremere، جـ ١، ص ٧٢ وما بعدها. (٤) Geschichte der Chalifen: Weil، جـ ٣، ص ٤٨٣ - ٤٨٧؛ جـ ٤، ص ٤ - ٨؛ وانظر فيما يتصل بقبرها M.I.F.A.O جـ ١٩، ص ١١١ وما بعدها و ٧٢٨ (مع بعض التعليقات الهامة عن السلطانة بقلم بعض الكتاب الأوربيين فى Anm جـ ٣) و ٧٣٠ صبحى [سوبرنهايم Sobernheim]

стр. 6081

شداد، بنو كان بنو شداد الذين لم يسجل لنا التاريخ عنهم إلا القليل، يحكمون أرّان من سنة ٣٤٠ هـ إلى سنة ٤٦٨ هـ (٩٥١/ ٩٥٢ = ١٠٧٥/ ١٠٧٦ م) حين كان معظم البلاد قد فتحها ملكشاه وضمها إلى أملاكه، على أن أفرادا من هذه الأسرة ظلوا يتولون أمر نواح مختلفة مثل كنجه وآنى اللتين اشتروهما من السلاجقة، وظلت الحال على ذلك حتى أواخر القرن السادس الهجرى (الثانى عشر الميلادى) على الأقل. والراجح أن بنى شداد كانوا من الكرد؛ وكانت أهم المدن التى تشتمل عليها أرّان هى: كنجه، وتفليس ودمرقيو، وقره باغ، وكان يطلق على أهل البلاد اسم اللكز أو اللسغيون. وقد حدث فى سنة ٣٣٧ هـ (٩٤٨ م) أن وقع السلّار مرزبان محمد حاكم آذربيجان المسافرى فى الأسر أمام أسوار الرى فشاع الاضطراب فى تلك البلاد. وكان كل زعيم له أتباع يقيم نفسه واليًا مستقلا على مدينة أو ناحية ما، وكان من بين هؤلاء رجل يدعى محمد بن شداد بن قرطو، وما إن حلت سنة ٣٤٠ هـ (٩٥١ م) حتى استطاع هذا الرجل أن يقيم نفسه حاكمًا على دبيل أول الأمر، ثم غدا حاكمًا على آذربيجان بالفعل دون الاسم، وظل يحتفظ بها فيما يظهر مصونة حتى سنة ٣٤٤ هـ (٩٥٥ م) وهنالك أخذ سلطانه فى الاضمحلال؛ وفى سنة ٣٦٠ هـ (٩٧٠ م) خلفه ابنه فى ولاية أرّان فحسب، وكان يلى أمر كنجه حوالى هذا الوقت والٍ يسمى فضلون لعله كان أخا محمد بن شداد. وكان ابن محمد بن شداد بن قرطو هو أبا الحسن على بن جعفر لشكرى الذى حكم ثمانى سنوات وخلفه أخوه مرزبان الذى تولى الحكم سبع سنوات ثم قتله أخ ثالث لهما اسمه فضل بن محمد حسين وهو فى رحلة للصيد، وقد حمل فضلون الناس على محبته بحكمه الصالح، ومن أعماله المشهودة بناء جسر عظيم على نهر الرس؛ وتوفى فضلون سنة ٤٢٢ هـ (١٠٣١ م) بعد أن حكم ٤٧ سنة، وخلفه ابنه أبو الفتح موسى الذى دام حكمه ثلاث سنوات، خلفه بعدها على عرش البلاد

стр. 6082

ابنه أبو الحسن على بن موسى لشكرى الذى ظل فى الحكم حتى أدركته المنية سنة ٤٤٠ هـ (١٠٤٨ م)؛ وكان أبو الحسن هذا من أنصار الشاعر قطران فى كنجه. وقد خلفه ابنه نوشروان الذى توفى بعد ذلك بثلاثة أشهر فخلفه أبو الأسوار شاور بن الفضل الذى نعرف عنه أكثر مما نعرف عن غيره من أفراد هذه الأسرة، ذلك أن قابوسًا ذكره أكثر من مرة فى كتابه قابوس نامه. ويقول ابن الأثير إنه أقسم على التحالف مع طغرل عندما زار طغرل كنجه سنة ٤٤٦ هـ (١٠٥٤ م) بعد غزوه لتبريز، وتوفى أبو الأسوار سنة ٤٥٩ هـ (١٠٦٧ م). فخلفه ابنه الفضل الثانى منوجهر. ويتحدث قابوس (المصدر المذكور) فى تناوله حوادث ٤٦٨ هـ (١٠٧٥ م) عن فضلون بن أبى الأسوار حديث الشئ الماضى، ومن ثمّ يبدو لنا أنه بموت فضلون هذا وضم ملكشاه أرّان إلى أملاكه انتهى استقلال بنى شداد؛ ويشق علينا كثيرًا أن نتتبع بعد تاريخ هذه الأسرة. والمظنون أن فضلون الذى نحن بصدده هو المولى صاحب هذا الاسم الذى وجه إليه قطران الحديث مرارًا، وهو أيضًا موضع حكايات كثيرة وردت فى قابوس نامه، والظاهر أنه كان يحكم كنجه وآنى وتوفن. ويقول خانيكوف (Bull Acad. petr: Khanikof سنة ١٨٤٩، جـ ١، ص ١٩٥) إنه كان للفضل الثانى منوجهر ولدان هما فضلون الذى كان أميرًا على كنجه عندما استولى عليها ملكشاه سنة ٤٨١ هـ (١٠٨٨ م) وأبو الأسوار الثانى شاور الذى كان أميرًا على آنى عندما استولى عليها داود المجدّد سنة ٥١٨ هـ (١١٢٤ م)؛ وكان لأبى أسوار الثانى شاور ابن اسمه محمود أعقب ابنا يدعى كاى سلطان نعرفه من نقش عثر عليه فى آنى وتاريخه ٥٩٥ هـ (١١٩٨ م) حيث سمى نفسه كاى سلطان بن محمود بن شاور منوجهر الشدادى. سلاطين دولة بنى شداد ١ - محمد بن شداد، سنة ٣٤٠ هـ. وفى كنجه فضلون الأول. ٢ - أبو الحسن على بن جعفر لشكرى، سنة ٣٦٠ - ٣٦٨ هـ.

стр. 6083

٣ - مرزبان، سنة ٣٦٨ - ٣٧٥ هـ. ٤ - الفضل بن محمد، سنة ٣٧٥ - ٤٢٢ هـ. ٥ - أبو الفتح موسى، سنة ٤٢٢ - ٤٢٥ هـ. ٦ - أبو الحسن على بن موسى لشكرى، سنة ٢٤٥ - ٤٤٠ هـ ٧ - نوشروان بن على بن موسى، سنة ٤٤٠ هـ. ٨ - أبو الأسوار شاور بن فضل بن محمد سنة ٤٤٠ - ٤٥٩ هـ. ٩ - الفضل منوجهر بن شاور، فضلون الثانى أمير كنجه. ١٠ - المظفر، فضلون الثالث أمير كنجه. ١١ - أبو الأسوار شاور بن منوجهر أمير آنى، المتوفى سنة ٤٦٨ هـ. ١٢ - أبو الفتح جعفر بن على بن موسى أمير اللان، المتوفى سنة ٤٧٠ هـ. ١٣ - محمود بن شاور بن منوجهر ابن الفضل أمير آنى ١٤ - كاى سلطان بن محمود بن شاور أمير آنى، وكان لا يزال على قيد الحياة سنة ٥٩٥ هـ. المصادر: (١) منجم باشى، الأستانة ١٢٨٥، جـ ٢ ص ٥٠٦ - ٥٠٨ (٢) Mohammadan Dynasties: S.Lane-pool، ترجمة W. Barthold، ١٨٩٩، ص ٢٩٥ (٣) Ein Verzeichnis muhammedanischer Dynastien: E. Sachau (Abh. pr. Ak.W., phil.Hist., Kl, ١, Berlin ١٩٣٢) ص ١٤. (٤) On Three Mohammadan Dynastien in Northern persia in the ١٠ th and ١١ th centuries: E. Denison Ross، فى F.W.K. Muller Festschrift. Asia Major ١٩٢٦ (٥) C.M.Frahn Erklarung der arabischen Inschrift des eisernen Torflugels zu balathi in imerethi (Mem. Acad. petr (III, ١٨٥٣ (٦) Georgie: M.T.Brosset, جـ ١، ص ٣٢٨ وما بعدها.

стр. 6084

(٧) inventarnii Katalog musulmankikh monet. imp. Groitaza: Markoff، سانت بطرسبرغ، ١٨٩٦. وتشتمل هذه المجموعة على سكة تحمل أسماء ستة أمراء من بيت بنى شداد. (٨) Iranisches Namenbuch: F.justi صبحى [روس E. Denison Ross] الشربينى يوسف بن محمد بن عبد الجواد بن خضر: كاتب مصرى عاش فى القرن الحادى عشر الهجرى (السابع عشر الميلادى) هو صاحب كتاب عنوانه "هز القحوف بشرح قصيد أبى شادوف" ولم يخصه كاتب من كتاب السير بإشارة. ويقول الشربينى عرضًا إنه كان سنة ١٠٧٥ هـ (١٦٦٤/ ١٦٦٥ م) يسير فى الطريق المؤدى من الصعيد إلى القصير على البحر الأحمر (انظر شرح البيت ١٣، يادنديف، بولاق ١٣٠٨، ص ١٥٢). ويذكر الشربينى من شيوخه شهاب الدين أحمد بن سلامة القليوبى (المتوفى فى أواخر شوال سنة ١٠٦٩ هـ = ١٦٥٩ م) وأحمد بن على السندوبى الذى قيل بأنه استخدمه من بعد فى نظم القصيدة وكتابة شرح لها، انظر ص ٢١٥). والمؤلف فى الجزء الأول من مصنفه الذى يعد بمثابة المدخل، يصف فلاحى وادى النيل ويروى النوادر عن عاداتهم الخشنة، ويصف حفلات الزواج عندهم الخ. . .، وينتهى الجزء الأول بأرجوزة باللغة الفصحى يوجز فيها شتى عادات الفلاحين التى وصفها لتوه. أما الجزء الثانى فقصيدة من ٤٧ بيتًا (لا ٤٢ ولا ٥٢) نظمها باللغة المصرية الدارجة ونسبها إلى شخص مزعوم هو أبو شادوف والحق كل بيت بشرح مستفيض باللغة الفصحى حلاه بملح خرج بها عن الموضوع وأفاض فيها بعض الإفاضة أحيانا، وحكايات معظمها ساخر متهكم. وشواهد منظومة ومنثورة غلب فيها ما رواه باللغة الدارجة على ما روى باللغة الفصحى. والشربينى من رجال الأخلاق الذين ينهجون نهجا خاصا بهم، واسع

стр. 6085

الثقافة، شاعر (انظر موشحته، ص ١٩٣)؛ ويصف بملاحظاته الدقيقة العادات، وبخاصة القبيح منها، بل يجاوز ذلك إلى رذائل معاصريه. وملحه توحى للمرء بأن يقارنه ببرانتوم BRANTOME؛ وقد طبع كتابه على الحجر فى القاهرة دون بيان للدار التى طبعته أو تاريخ هذا الطبع، ثم فى الإسكندرية سنة ١٢٨٩ هـ وطبع فى بولاق سنة ١٣٠٤ و ١٣٠٨، وفى القاهرة سنة ١٣٢٢. المصادر: (١) Van Dyck: اكتفاء القنوع، القاهرة ١٣١٣ هـ، ص ٢٩٤. (٢) Vollers فى Z.D.M.G، ١٨٨٧، جـ ٤١، ص ٣٧٠ وما بعدها. (٣) G.A.L.,Brockelmann، جـ ٢، ص ٢٧٨. (٤) L'Arabo parlato in Egitto: C.Nallino ميلان ١٩١٣، ص ٤٨٢. صبحى [م. بن شنب M. Ben Chaneb] شرفا وهى صيغة الجمع الدارجة المستعملة فى طول المغرب وعرضه بدلا من اللفظ الفصيح الشرفاء (بضم الشين وفتح الراء)، ومفرده شريف (بسكون الشين) بدلا من اللفظ الفصيح شريف بفتح الشين. ومراكش هى الدولة الوحيدة فى العالم الإسلامى التى تجد فيها، بالنسبة لعدد سكانها، أكبر عدد من الشرفاء الحقيقيين أو الذين يزعمون لأنفسهم هذه الصفة؛ وقد أسهمت جماعاتهم بنصيب سياسى واجتماعى كبير فى البلاد منذ أواخر القرون الوسطى؛ وخلف اثنان منهم على التعاقب الدول البربرية القديمة، وهى المرابطون والموحدون والمرينيون؛ وقد جمعت أسرة من الشرفاء، هى أسرة الأدارسة، شمل الأمبراطورية المغربية ووحدتها حتى قبل ظهور هذه الدول التى تنتسب إلى القرون الوسطى. ويبدو أن حركة الشرفاء فى مراكش قد ارتبطت فى أواخر القرون الوسطى أوثق الارتباط بالاعتقاد فى الأولياء وانتشار رباطات الإخوان الدينية.

стр. 6086

وازدهر الإسلام فى البلاد خلال هذه الفترة، وتولى وجهاء القوم من أهل الدين مقام الصدارة؛ وقد اتخذ الإسلام فى المغرب فى القرن السادس عشر صورته الأصلية المعهودة على مذهب أهل السنة بالاسم دون الفعل، وظل محتفظا بهذه الصورة إلى يومنا هذا. وأراد المسلمون أن يدرءوا الخطر المسيحى ويحبطوا أطماع أسبانيا والبرتغال فى مراكش، فأهابوا بالقادة أن ينهضوا للجهاد. وشرع الشرفاء، الذين كان يحجبهم حتى ذلك الحين أمراء القرون الوسطى، يقومون بالنصيب الأوفر فى هذا الميدان؛ وكان من نتيجة ذلك أن سقطت دولة المرينيين وخلفائهم بنى وطاس وتولى الأمراء السعديون مقاليد الحكم فى البلاد. ومن ثم أصبحت مراكش أرض الشرفاء المختارة، وما لبثت الدولة أن عرفت باسم "الإيالة الشريفة" وخلع على جماعتهم، التى تألفت فى الأصل من غير أن تعترف السلطة المركزية بها أى اعتراف، بلقب النبالة من لدن السلطان؛ وجرى كل سلطان عند اعتلائه عرش البلاد على أن يجدد المنح والامتيازات والإعفاءات المالية المقررة لهم ويصدر من أجلهم الأوامر السلطانية (الظواهر) التى أصبحت فى كل أسرة ضربًا من ضروب "منحة الشرف" (grant of arms) فمثلا كان نقيب كل جماعة يعين بمقتضى أمر شريف؛ وكان لهؤلاء النقباء الصدارة فى طبقات نظام المخزن؛ ويوجد شرفاء مراكش فى المدن خاصة، ولكنهم حتى فى الريف كثيرون جدًا. وليس من اليسير فى جميع الأحوال التمييز بين الشرفاء المنحدرين من أصل نبيل خالص وبين أولئك الذين لا يستطيعون إثبات أن نسبهم يرتفع إلى النبى ﷺ ؛ وقد نشأت شيئًا فشيئًا صعوبة اعترضت التمييز بين الشريف الذى يرجع نسبه إلى النبى ﷺ وبين الرجل المنحدر من صلب مرابط مشهور لا يكون بالضرورة من الشرفاء. والشرفاء بالرغم من كثرة عددهم ينعمون جميعًا باحترام مواطنيهم وتقديرهم، ولا تتوفر لهم جميعًا سبل العيش؛ فمعظمهم يشتغلون ببعض الأعمال اليدوية فى المدن ويزرعون الأرض فى الريف، وليس فى ملابسهم ما يميزهم عن غيرهم من أهل البلاد.

стр. 6087

شجرة نسب الشرفاء الأدارسة الحسن الحسن عبد اللَّه الكامل إدريس الأول إدريس الثانى داود. . . عمر الشرفاء الحموديون. . . القاسم. . . عيسى الشرفاء الدباغيون. . . عبد اللَّه الشرفاء الآمغاريون. . . يحيى. . . محمد يحيى محمد. . . يحيى الشرفاء الكتافيون. . . على يحيى. . . مشيش. . . يونس إبراهيم يحيى. . . عبد اللَّه الشرفاء الريسونيون. . . عبد الرحمن الشرفاء الرحمانيون يحيى حمود على. . . موسى (الشرفاء الشفشاونيون). . . يملح (الشرفاء اللحيانيون الشرفاء الوازانيون). . . عبد السلام محمد عبد الواحد. . . عبد اللَّه الشرفاء العمرانيون. . . محمد الشرفاء الطالبيون الغالبيون عبد الرحمن الشرفاء الطاهريون. . . على (الشرفاء الشابهيون) الشرفاء الجوطيون

стр. 6088

وجميع شرفاء مراكش، فيما عدا فرعين، من الأشراف الحسنيين، فهم يزعمون بأنهم من سلالة الحسن بن على، إذ يقولون إنهم ينحدرون من صلب عبد اللَّه الكامل حفيد على؛ وهذه الجماعة من فروع الحسن تشمل ثلاث جماعات رئيسية؛ هى: الأدارسة، والقادرية ثم المنحدرون من صلب محمد النفس الزكية (الشرفاء الفلاليون والسعديون). ١ - الفرع الإدريسى: بينت الشعب الرئيسية فى جدول الأنساب المدرج فى صلب هذه المادة، وهذا الفرع هو أهم فرع فى جماعة الحسنيين، ومن ثم فى جميع شرفاء مراكش، وفيما يلى أهم أقسامهم: (أ) الشرفاء الجوطيون: يندرج تحت هذا الاسم جميع المنحدرين من صلب القاسم بن إدريس الثانى؛ وقد عزل القاسم هذا أخوه عمر، فأنشأ رباطًا على شواطئ المحيط الأطلسى قرب آزيلا وخلف بعد موته ابنًا هو يحيى، وقد استقر يحيى فى مدينة جوطة فى الغرب على وادى سبو، واتخذ أحفاده اسمه السلالى ولا يزالون يستخدمونه لقبًا لهم؛ ويبرز منهم الشرفاء العمرانيون والشرفاء الطالبيون والغالبيون والشرفاء الشابهيون. ولما اضمحلت مدينة جوطة الصغيرة استقر أحفاد القاسم فى أنحاء شتى من مراكش وبخاصة فى فاس ومكناس وجبل العلم؛ وأهم أقسام الشرفاء الجوطيين هم الشرفاء العمرانيون الذين كان لهم شأن كبير فى السياسة فى النصف الثانى من القرن التاسع الهجرى (الخامس عشر الميلادى) إذ حاولوا إقصاء الأسرة المرينية فى فاس عن العرش؛ وقد طردهم السلاطين من مراكش فلجأوا إلى تونس، وعادوا منها إلى مراكش بعد بضع سنوات. (ب) الشرفاء الحمويون: هؤلاء هم سلالة إدريس من فرع عمر، وقد أقاموا أول ما أقاموا فى جبل العلم ثم استقروا فى إقليم تلمسان. (جـ) الشرفاء الدباغيون: وهؤلاء ينحدرون من صلب عيسى بن إدريس، وقد نزحت هذه الجماعة فى القرن الرابع الهجرى إلى الأندلس مع الحسن

стр. 6089

ابن جنون واستقرت فى إقليم قرطبة، وعادت إلى مراكش أثناء استرداد المسيحيين للأندلس واستقروا فى سلا ثم فى فاس. (د) الشرفاء الآمغاريون: وهم سلالة عبد اللَّه بن إدريس، استقروا أولا فى شمالى مراكش ثم شخصوا إلى ساحل المحيط الأطلسى جنوبى أزمور حيث استقروا. (هـ) الشرفاء الكتانيون: وهم سلالة إدريس الثانى من صلب حفيده يحيى بن محمد، وقد أقاموا فى مكناس حتى منتصف القرن العاشر الهجرى (السادس عشر الميلادى)، ثم استقروا فى فاس حيث كانوا يلقبون أحيانًا بشرفاء عقبة بن سوال نسبة إلى الشارع الذى أقاموا فيه عند نزولهم المدينة (و) سلالة على بن محمد بن إدريس: وهم ينقسمون فروعًا، ويوجدون فى جميع أنحاء الجزء الشمالى من مراكش، نذكر منهم الشرفاء الشفشاونيين الذين أنشأ جدهم مدينة شفشاون والشرفاء اللحيانيين، والشرفاء الوازانيين والشرفاء الإيسونيين والشرفاء الرحمانيين. ٢ - الفرع القادرى: يدعى القادريون فى مراكش أنهم ينحدرون من صلب موسى الجون بن عبد اللَّه الكامل عن طريق عبد القادر الجيلانى المشهور؛ وإنما يعود استقرارهم فى مراكش إلى أواخر القرون الوسطى حين أكرهوا على هجر الأندلس حيث كانوا يقيمون؛ وقد استقروا آخر الأمر فى فاس فى أواخر القرن التاسع الهجرى (الخامس عشر الميلادى)؛ وأصبحوا منذ ذلك الحين من أهم جماعات الشرفاء فى القصبة المراكشية. ٣ - الفرعان السعدى والفلالى: تولى كل من هذين الفرعين مقاليد الحكم فى مراكش بعد سقوط الدول البربرية القديمة؛ وكلاهما يزعم أنه ينحدر من صلب محمد النفس الزكية ابن عبد اللَّه الكامل مباشرة، وهما يشتركان فى جد واحد حتى الحفيد الثالث عشر لمحمد النفس الزكية كما يتبين من الجدول التالى:

стр. 6090

عبد اللَّه الكامل محمد النفس الزكية القاسم إسماعيل محمد قاسم. . . أحمد الحسن الداخل. . . زيدان محمد. . . مخلوف الحسن. . . على على الشريف الشرفاء الفلاليون العلويون. . . عبد الرحمن . . . محمد القائم بأمر اللَّه الشرفاء السعديون الجماعات الحسينية: تزعم جماعتان من جماعات الشرفاء فى مراكش، وهما أقل شانا بكثير من الجماعات التى سبق بيانها، أنهما قد انحدرتا من صلب الحسين بن على عن طريق موسى بن على بن زين العابدين بن الحسين، وهاتان الجماعتان هما الشرفاء الصقليون، وهم ينحدرون من صلب على الرضى بن موسى الكاظم؛ والشرفاء العراقيون الذين ينحدرون من صلب أخيه إبراهيم المرتضى، وهم ينزلون فاس خاصة، وقد نزح بعضهم فى القرن الماضى إلى القاهرة واستقروا فيها. وإذا أدرك المرء ما لجماعات الشرفاء فى المغرب من شأن خاص لما انتابته الدهشة حين يجد أن هذا الشأن أثمر تواليف من نوع خاص تبحث فى الأنساب والسير؛ وأول المصنفات المشهورة فى هذه المسائل كتبها شريف قادرى من فاس اسمه أبو محمد عبد السلام بن الطيب القادرى المولود سنة ١٠٥٨ هـ (١٦٤٨ م) والمتوفى سنة ١١١٠ هـ (١٦٩٨ م؛ انظر مؤلف كاتب هذه المادة: Histoire des chorfa ص ٢٧٦ - ٣٩٩) وقد كتب أبو محمد، علاوة على ثلاث رسائل فى سير الأولياء، بعض المصنفات التى تتحدث

стр. 6091

عن جماعات الشرفاء فى مراكش، أولها بحث عام فى الشريفية بقصبة مراكش عنوانه "الدر السنى فى بعض من بفاس من أهل النسب الحسنى"، وهو يتضمن أيضا، بالرغم من عنوانه الفروع الحسينية؛ وقد تعمد إغفال السعديين، حمله على ذلك الفترة التى كان يعيش فيها، على أن السعديين اختفوا بسرعة كبيرة نظرًا لانقطاع خلفهم. وقد طبع هذا المصنف على الحجر فى فاس سنة ١٣٠٣ هـ وسنة ١٣٠٨؛ أما بحثا القادرى الآخران فيعالجان: (١) الشرفاء القادريين: "العرف العاطر فيمن بفاس من أبناء الشيخ عبد القادر"؛ و (ب) الشرفاء العراقيين "مطلع الإشراق فى الأشراف الواردين من العراق". وقد صنّفت فى مراكش فى أواخر القرن الحادى عشر وأوائل القرن الثانى عشر الهجريين رسالتان أخريان عن نسب الشرفاء؛ أفردت إحداهما لشرفاء سجلماسة العلويين. وقد كتبها أبو العباس أحمد بن عبد الملك الشريف السجلماسى وعنوانها "الأنوار السنية فى نسبة من بسجلماسة من الأشراف المحمدية"؛ أما الأخرى فعنوانها "شذور الذهب فى خير نسب"؛ وهى من تأليف شريف من شرفاء جبل العلم، هو التهامى بن محمد بن أحمد بن رحمون وضعها سنة ١١٠٥ هـ، (١٦٠٣ - ١٦٩٤). وفى سنة ١١٢٧ هـ (١٧١٥ م) وضع سليل من سلالة أسرة المرابطين فى زاوية دلاء، هو أبو عبد اللَّه محمد المسناوى بن أحمد الدلائى (المتوفى سنة ١١٣٩ هـ = ١٧٢١ م)، رسالة جديدة فى شريفية القادريين عنوانها "نتيجة التحقيق فى بعض أهل الشرف الوثيق" (وقد نشرت فى تونس سنة ١٢٩٦ هـ، وفى فاس سنة ١٣٠٩ هـ، وترجم بعضها وير The First part of the Natijatu L-Tahqiq: Weir، أدنبرة، ١٩٠٣). وقد أفردت رسالة، بعد ذلك بقليل، للشرفاء الصقليين فى فاس، وضعها قادرى هو حفيد مؤلف "الدر السنى"

стр. 6092

واسمه محمد بن الطيب القادرى المتوفى سنة ١١٨٧ هـ (١١٧٣ م)؛ وعنوان هذه الرسالة "لمحة البهجة العلية فى بعض فروع الشعبة الحسينية الصقلية"؛ وقد قيض لشرفاء وازّان أيضا بعض المؤرخين فى القرن الثامن عشر، نذكر منهم حمدون الطاهرى الجوطى (المتوفى ١١٩١ هـ = ١٧٧٧ م) مصنف "تحفة الإخوان ببعض مناقب شرفاء وازان" المطبوعة على الحجر فى فاس سنة ١٣٢٤ هـ. وكذلك يرجع تاريخ تأليف "كتاب التحقيق فى النسب الوثيق" الذى يعده نسّابة فاس منحولا ويعزونه إلى أحمد بن محمد عشماوى المكى، إلى أواخر القرن الثامن عشر، ولا يعالج هذا المصنف إلا فروع الشرفاء التى استقرت فى الجزائر، وقد ترجمه الأب كيا كوبتى Pere Giacobetti سنة ١٩٠٦. وكان أبو الربيع سليمان بن محمد الشفشاونى الحوات، المولود حوالى سنة ١١٦٠ هـ (١٧٤٧ م) والمتوفى بفاس سنة ١٢٣١ هـ (١٨١٦ م) إختصاصيًا فى نسب الشرفاء؛ وقد خلف فيما خلف رسالة فى الشرفاء الدباغيين ويسمون أيضا شرفاء العيون نسبة إلى الحى الذى يقيمون به فى فاس، وعنوان الرسالة "قرة العيون فى الشرفاء القاطنين بالعيون". كما خلف رسالة فى الشرفاء القادريين عنوانها "السر الظاهر". وكان عبد اللَّه الوليد بن العربى العراقى المتوفى سنة ١٢٦٣ هـ (١٨٤٩ م) هو كاتب تاريخ الشرفاء العراقيين؛ وقد نشر مصنفه فى فاس وعنوانه "الدر النفيس فيمن بفاس من بنى محمد بن نفيس". ونذكر آخر الأمر من التواليف الحديثة، علاوة على المعلومات المجموعة فى الكتاب النفيس "سلوة الأنفاس" لمحمد بن جعفر الكتانى كتابين يتحدثان عن فروع الشرفاء فى مراكش، أولهما مصنف محمد بن الحاج المدنى جنون المتوفى سنة ١٣٠٢ هـ (١٨٨٥ م)، وعنوانه "الدرر المكنونة فى النسبة الشريفة المصونة"، والكتاب الآخر وهو

стр. 6093

أكثر أهمية من الأول، وعنوانه "الدرر البهية والجواهر النبوية فى الفروع الحسنية والحسينية"، وقد طبع على الحجر بفاس سنة ١٣١٤ هـ؛ وهذا المصنف من وضع أبى العلاء إدريس ابن أحمد الفضيلى المتوفى سنة ١٣١٦ هـ (١٨٩٨ - ١٨٩٩ م) وهو مجموعة قيمة تحوى كثيرًا من المعلومات التى لم تنشر، وقد عرضت عرضًا واضحًا بينا. المصادر: انظر علاوة على الكتب العربية التى ورد ذكرها فى صلب المقال: (١) Les charfa Idrisites de Fes: G.Salmon فى Archives marocaines جـ ١، ١٩٠٤، ص ٤٢٤ - ٤٥٩. (٢) المؤلف نفسه: Les Chorfa Filala et Djilala de Fes، المصدر المذكور، جـ ٣، ١٩٠٥، ص ٩٧ - ١١٨. (٣) المؤلف نفسه: Ibn Rahmoun، المصدر المذكور، ص ١٥٩ و ٢٦٥. (٤) Le Maroc d'aujourd'hui: E.Aubin، باريس ١٩٠٧، فى مواضع متفرقة. (٥) L' Etabissement des dynas.ties des cherifs au Maroc: A. cour، باريس ١٩٠٤، ص ١٧ وما بعدها. (٦) Kitab en-Nasab, Generalogie des chorfa R.A: R.P. Giacobetti، الجزائر ١٩٠٦. (٧) R.M.M.La maison d'ouezzan: E.Michaux Bellaire، جـ ٥, ١٩٠٨، ص ٢٣ - ٨٩. (٨) Les historiens des chorfa: E.Lkviprovencal، باريس ١٩٢٣. (٩) المؤلف نفسه: Le Maroc en face de L'etranger a L'epoque moderne باريس ١٩٢٥. صبحى [ليفى بروفنسال E.Levi-provencal] شرف الدين على اليزدى: شاعر فارسى ومؤرخ ولد فى يزد، وكان صاحبًا لشاهرخ وخاصة لولده ميرزا إبراهيم سلطان المتوفى عام ٨٣٨ هـ (١٤٣٤ - ١٤٣٥ م). وقد أقيم ميرزا سلطان محمد واليا على العراق العجمى عام ٨٤٦ هـ (١٤٤٢ م)

стр. 6094

فاستدعى شرف الدين إلى قم وجعله من مستشاريه وانتقض هذا الأمير عام ٨٥٠ هـ (١٤٤٦ - ١٤٤٧ م) فاتهم شرف الدين بأن له يدا فى هذه المؤامرة، ولكنه نجا من الموت الذى حكم به عليه شاهرخ بفضل شفاعة ميرزا عبد اللطيف بن ألغ بك الذى استقدمه إلى سمرقند. وسمح له سلطان محمد الذى أصبح صاحب أمير خراسان بعد وفاة شاهرخ بالعودة إلى يزد (٨٥٣ هـ = ١٤٤٩ - ١٤٥٠ م) حيث توفى بها ٨٥٨ هـ (١٤٥٤ م). ودفن فى المدرسة الشرقية التى بناها فى قرية تفت. وقد كتب شرف الدين سنة ٨٢٨ هـ (١٤٢٤ - ١٤٢٥ م) تاريخ تيمور "ظفر نامه" بأسلوب قوى مستمدًا معلوماته فيما يظهر من كتاب لم ينشر يحمل العنوان نفسه كتبه نظام الدين الشامى بأمر من تيمور ٨٠٤ - ٨٠٦ هـ. (١٤٠١ - ١٤٠٣ م) ومن هذا الكتاب مخطوط وحيد محفوظ بالمتحف البريطانى. وقد ترجم هذا التاريخ إلى اللغة الفرنسية بتى ده لاكروا Petis de la Croix (١٧٧٢) ثم ترجمة داربى J.Darby إلى الإنكليزية نقلا عن الفرنسية، ونشر نص هذا الكتاب دون المقدمة فى المكتبة الهندية Bibliotheca Indica (كلكته عام ١٨٨٧ - ١٨٨٨). وكتب شرف الدين أيضًا باسمه المستعار (تخلص) "شرب" رسالة فى الأحاجى وأخرى فى المربعات السحرية، وشرحا لبردة البوصيرى، وله أيضًا أشعار مختلفة. المصادر: (١) خواندمير: حبيب السير، مجلد ٣، جـ ٣، ص ١٤٨. (٢) دولت شاه تذكرة، طبعة Browne ص ٣٧٨ - ٣٨١. (٣) Geschichte d,schdn. Redek Pers: J. von Hammer, ص ٢٨٤. (٤) Pers. Catal Brit Mus.: Rieu ص ١٧٣ - ١٧٥. (٥) Hist. of Pers. Liter.under Tartar dominion: E.G. Browne ص ١٨٣، ٣٦٢ - ٣٦٥. الشنتناوى [إيوار Cl. Huart]

стр. 6095

شركة إسلام (والنطق الجارى "سركت"، ومعناها الرباط أو النقابة)؛ وهى اتحاد سياسى من الأندونيسيين المسلمين تألف فى سراكرتا من أعمال جاوة، وكان له شأن كبير فى تاريخ تقدم أهل البلاد الوطنيين فى جزائر الهند الشرقية الهولندية وفى السياسة الاستعمارية الهولندية فى الخمس عشرة السنة الأخيرة، وكان هدف هذه الشركة أن تحقق للوطنيين مركزًا أكثر بروزًا مما كان لهم فى المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، مع احتفاظهم فى الوقت نفسه بالإسلام، وهو الرابطة الطبيعية التى تربط بين العناصر المختلفة أشد الاختلاف التى هى عماد الوطنيين فى جزائر الهند الشرقية الهولندية؛ على أن زعماء شركة إسلام أنفسهم لم يكونوا يرضون بهذا الوصف، بل يجنحون إلى تحديد أهداف الشركة وتقديرها تقديرًا آخر مطابقا للظروف المحلية، إذا هم أقدموا حقا على الإجابة بأى جواب حين يسئلون عن أهداف منظمتهم. تاريخ الشركة المبكر: كان موقف جماهير الجاويين إزاء حكامهم يتميز مند أقدم العصور بالخضوع التام، إلّا أن استقلال أهل البلاد وحكامهم أخذ خلال القرن التاسع عشر يضيق شيئا فشيئا بسبب نفوذ الهولنديين الذى كان ينمو باطراد، وأخذ شعورهم بالعزة القومية إذ يرتدون بأنظارهم إلى الماضى حين كان الأرخبيل الهندى كله تحت زعامة الجاويين، يتضاءل ويحل محله شيئًا فشيئًا شعور بتبعيتهم وانحطاط مستواهم عن الأجانب (سواء منهم الهولنديين أو العرب أو الصينيين) الذين كان الهولنديون منهم بوجه خاص ومن بعدهم الصينيون لا يخفون استخفافهم بأهل البلاد إلا نادرا؛ فلما أراد نفر من التقدميين من أشراف جاوة (البرييايى) فى أواخر القرن الماضى أو نحو ذلك أن يعلموا للمرة الأولى أولادهم تعليما أوربيًا عاونهم فى ذلك والحق يقال قلة من الهولنديين، ولكن أغلبية عظيمة من الموظفين عارضت هذه البدعة معارضة ملحوظة، بل لقد كان من أعسر الأمور على ذلك النفر الذين قاموا بهذه التجربة أن يجدو
следующие страницы →