← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 6196–6235 · переход к 6201.

стр. 6196

شتى أرجاء شبه الجزيرة. ويمكن أن تعزى الثروة اللفظية فى لغة الشعر إلى دخول كلمات إليها من اللهجات الكثيرة، وإن كان قد نسى الآن مصدرها، وهناك بعض الدلائل على أن لغة الحياة اليومية كانت تسقط الإعراب المستعمل فى الشعر؛ وكانت قد بدأت سلسلة التغيرات التى أنتجت العاميات التى نجدها اليوم. وحين بدأ العلماء يهتمون بالشعر لذاته جمعوا بقاياه فى دواوين للأفراد أو للقبائل أو فى مختارات حوى بعضها قصائد كاملة، وحوى بعضها الآخر أجزاء من قصائد. وقد أحدث الإسلام تغييرا كبيرا، يعزى نوعا ما إلى الدين، ولكنه يعزى أساسا إلى تغير الظروف وانتقال مركز الأهمية، وحياة الصحراء لم تعد لها نفس الجاذبية. ويكاد يكون مستحيلا على إنسان لم يعش حياة الصحراء أن يقدر شعرها. واحتفظ بعض الشعراء بالتقليد القديم، فيختم القصيدة بمدح الخليفة أو أحد العظماء الذين ترجى رعايتهم؛ وبعضهم أبقى على المطلع الغزلى ومضى منه مباشرة إلى الغرض المطلوب. وآخرون خالفوا التقليد ونظموا قطعة تعالج موضوعا واحدًا، قد يكون غزلا، أو دينا، أو فلسفة. ولنا أن نعجب بما عند بعض الشعراء المتأخرين من مهارة لفظية تملأ مجلدا بمديح مبالغ فيه، يصل أحيانا إلى حد تأليه الممدوح، قلما يكون فيه تكرار، ولكن الخواء المطلق والفقر فى الأفكار كان صارخا. وقاعدة أن القصيدة الواحدة تنظم على وزن واحد لا زالت مرعية، ولم يستحدث نمط جديد. وتوجد قصيدة صوفية تتضمن ما يربو على سبعمائة بيت على وزن واحد. وتطلب حدوث هذه التغيرات بضع قرون. وكان تجديد آخر أن بحر الرجز الذى كان مستخفا به، استعمل فى القصائد الطويلة؛ فاستغل الشعراء كل براعتهم فى تناول الألفاظ ليحققوا البساطة التى لهذا البحر، والنتيجة أنهم كانوا فى كثير من الأحيان غير واضحين ويروى أن جارية فى عصر

стр. 6197

هارون الرشيد بدأت نظم الشعر بلغة العامة (ولم يعتبره المتحذلقون شعرا) وسموا هذا الأسلوب لحنا. أما فى الأندلس فقد ارتفع النظم بالعامية فى الزجل، إلى المرتبة الأدبية. وكان الموشح ضربا من ذلك إلا أنه بلغة كلها معربة. وفى البدء كان الموشح قصيدة تتألف من مقطوعات رباعية الشطرات أو خماسيتها، والشطرة الأخيرة من كل مقطوعة تربط برويها المشترك بين سائر الشطرات الأخيرة كل المقطوعات. وكان لكل مقطوعة رويها الخاص، ولكن البحر كان واحدا فى جميع المقطوعات. أما الخطوة الثانية فهى استعمال أكثر من قافية وأكثر من بحر فى كل مقطوعة. وأحيانا كانت الشطرة الأخيرة من المقطوعة بلغة عامية. وفى الغالب، على أى حال، اتبع الشعراء الأندلسيون الطريقة الأولى وإن كانوا قد حاولوا تجارب عديدة فى القافية؛ وخرجوا على التقاليد القديمة فى الموضوع. وشعرهم يلائم الأوربيين أكثر من شعر شعراء بلاد العرب. ولعل أهم سمات شعرهم هو تصورهم للحب تصورا يوحى بقصص الفروسية وإحساسهم إحساسا جديدا بالجمال الطبيعى. ولم يعرف الشعراء القدماء شيئًا عن نظرية الأوزان الشعرية، وإنما اكتشف هذا الخليل بن أحمد. ويقال إن الفكرة جاءته عندما سمع حدادا يطرق بمطرقته. ونادرا ما نظر النقاد إلى القصيدة باعتبارها وحدة؛ بل كانت عندهم سلسلة من المحاسن غير متماسكة. وحق أن الشعراء قرظوا لحذقهم فى بعض أضرب فنهم، كوصف النعامة مثلا؛ ولكن كقاعدة كان النقد قديما يعالج الجزئيات والألفاظ فحسب، وآل إلى أن يكون مماحكات فأحد الشعراء يحمد على فنيته فى الانتقال من النسيب إلى وصف الناقة، وآخر يؤاخذ على إتيانه بألفاظ تشاؤم فى البيت الأول من القصيدة؛ وفى حالات أخرى غير تلك كان النقد طائشا أيضًا. واعتقد البعض أن شعراء ما قبل الإسلام -بحقيقة

стр. 6198

القدم وحدها- يعلون على جميع الآخرين. ونقاد من هذا الطراز هم الذين أنكروا على المتنبى وغيره لقب شاعر لأنهم لم يراعوا التقاليد فى شعرهم. ومن العبث أن نحاول كتابة مجرد تاريخ مجمل للشعر الفارسى فى الحيز المخصص لنا هنا، وقصارى ما يمكننا وصف لشكل الشعر. ولقد استعار الفرس أوزانهم من العرب، مع أنهم كان عندهم أوزان أخرى مفضلة. واستعاروا كذلك القصيدة والقطعة، وليس من الضرورة أن نقول فيهما زيادة على ما قلناه. والغزل فى الواقع قطعة من اثنى عشر بيتا أو نحو ذلك، وتختار موضوعاته وتعالج بحرية تامة. والفكر فيه أقل تماسكا وأضعف ترابطا عن الفكر فى القطعة، مع أنه عادة شعر فى الغزل. أما الأشكال الفارسية الأصل فالرئيسى فيها هو المثنوى والرباعى، أو الدوبيت, ويتشكل الأول من بيتين من البحر المسمى بالرمل، وهو لون من المزدوج الحماسى. وهو الشكل المستعمل فى القصائد الطويلة أيا كان موضوعها. ويتكون الدوبيت من بيتين، الشطر الثانى فى أولهما والشطر الرابع فيهما مقفيان، وأحيانا يقفى كذلك الشطر الثالث. والبحر المستعمل فى هذا الضرب هو شكل من أشكال الهزج الكثيرة. والدوبيت دائمًا وحدة مستقلة، لا تنتظم منه قصائد طويلة. وتمخضت نفس الرغبة التى أحسها من قبل قراء الغرب أنماطا متباينة من القصيدة الأحادية الروى. وينتظم هذه الأنماط جميعًا المسمط. وتتألف هذه من مقطوعات فى أى موضوع، ويبلغ طولها من أربع إلى عشر شطرات من بحر واحد، وكل مقطوعة لها رويها الخاص. وبعض الأشكال تكون مصرعة ذات روى مستقل. وأقدم شعر فارسى يرجع تاريخه إلى ما بعيد سنة ٩٠٠ م. ومنذ ذلك الوقت لم تتغير لغته وأشكاله إلا تغيرا طفيفا. وتتغير الأساليب، فتروج البساطة أحيانا، وإغراق فى الخيال أحيانا أخرى، ولكن الشكل الخارجى يبقى كما هو. أما الشعر التركى والأردى فهما يرتفعان قليلًا عن أن يكونا مجرد تقليد للفارسى.

стр. 6199

ويحمل الأردى بعض سمات التأثير الهندى فى الشكل ومادة الموضوع كليهما؛ ودرجة هذا التأثير بسيطة فى الأزمنة القديمة ولكنها كبيرة فى الأعوام القليلة الماضية. المصادر: (١) History of Ottoman poetry: E.J.W. Gibb (٢) uber poesie und poetik der Araber: Ahlwardt كوتا ١٨٥٦ (٣) Beitroge zur Kenntniss der Poesie der alten Araber: Noldeke، هانوفر ١٨٦٤؛ (٤) Das Muwashshah: Hartmann ١٨٩٦ (٥) Literary History of the Arabs: R.A. Nicholson (٦) Literary History of Persia: E.G. Browne، لندن ١٩٠٦ (٧) Darstellung der Arabischen Verskunst: Freytag، بنون ١٨٣٠ (٨) Ancient Arabic poetry: Lyall ١٨٨٥ (٩) The use of Writing for the Preservation of Ancient Arabic poetry: Krenkow فى Brownie Oriental Studies presented to E.G (١٠) Grammatik Poetik und Rhptnrik der Perser: Ruckert، طبعة pertsch، كوتا ١٨٧٤؛ (١١) The Prosody of the Persians: Brocklmann، كلكته ١٨٧٢ (١٢) Rudagi, der Samanidenichter: Ethe فى G.G.A ١٨٧٣ (١٣) المؤلف نفسه Vorlaufer und Z Zeitgenossen فى Morgenl. Forsch ليبسك ١٨٧٥, ٣٣ - ٦٨؛ (١٤) المؤلف نفسه: Firdusi als Lyriker فى S.B.Ak Wien ١٨٧٢, ص ٢٧٣ - ٣٠٤؛ ١٨٧٣ م, ص ٦٢٣ - ٦٥٩ (١٥) Die Lieder der Kisa'i فى S.B.Ak. Wien , ١٨٧٤, ص ١٣٣ - ١٥٣. الأبيارى [ترتون A.S.Tritton]

стр. 6200

الشعرانى نسبة عرف بها كثير من الأشخاص والغالب أنها مأخوذة من "الشَعر" وتطلق على امرئ نما شعره بغزارة أو طال (السمعانى: كتاب الأنساب، سلسلة كب التذكارية، ورقة ٣٣٤ ب، ٢؛ Arabic Grammar: Wrighl, الطبعة الثالثة، جـ ١، ص ١٦٤ ج) أما فى حالة أشهر من عرف بهذا الاسم، فإنها نسبة إلى مكان مثل الصيغة التى ترد أيضًا فى شواهد أكثر من ذلك حقا، وهى الشعراوى (على أن لهذه الصيغة أصل مختلف عن ذلك: Vollers فى Zeitschr der Deutsch Morgenl Gesells ١٨٩٠ م، ص ٣٩٠ وما بعدها وإن كانت قد فسرت بعد ذلك بالتفسير الأول). (١) أبو المواهب (وهى كنية مثالية، ويقال له أيضًا أبو عبد الرحمن، نسبة إلى ولده) عبد الوهاب بن أحمد (المتوفى سنة ٩٠٧ هـ) بن على بن أحمد بن محمد بن موسى بن مولاى بن عبد اللَّه الزغلى (سلطان تلمسان) بن على الأنصارى الشافعى المصرى: صوفى مشهور ولد سنة ٨٩٧ هـ، وعاش فى القاهرة منذ شبابه الباكر، وتوفى بها سنة ٩٧٣ هـ (والتواريخ الأخرى التى ذكرت لوفاته غير صحيحة). وقد نسب إليه منذ سنة ١١٨٨ هـ المسجد الذى كان يؤثره والذى دفن بجواره. وكان أبو المواهب نساجا يكسب معاشه من هذه الصنعة. وكان ينتمى إلى الطريقة الصوفية التى أسسها على الشاذلى المتوفى سنة ١٠١ هـ (Brockelmann: Gesch der Arab Lit جـ ١، ص ٤٤٩، رقم ٢٩؛ وقد أسس هو نفسه الطريقة الشعراوية (Manners and Customsof Modern Egypitans ١٨٩٩: Lane ص ٢٥٢؛ ولكن هذه الطريقة لم تذكر فى Kagle: Islam, جـ ٦، ص ١٥٤). وأكبر شيوخه الصوفية هو على الخواص المتوفى بعد عام ٩٤١ هـ وظل الشعرانى يحضر مجالسه عشر سنين. وللشعرانى جملة من الشيوخ الآخرين ذكرهم فى كتب متعددة مثل "البحر المورود"؛ و"الجوهر المصون والسر المرقوم"، و"لطائف المنن". وقد ذكر الشعرانى فى آخر كتابه "الطبقات" بيانا بالشيوخ الذين عرفهم وحضر عليهم. وابتلى الشعرانى، شأن كثير من الصوفية، بالاضطهاد، ولكنه أفلح فى التغلب على جميع العداوات التى وقفت فى سبيله.

стр. 6201

ومعظم نشاط الشعرانى فى التأليف قد انصرف إلى التصوف؛ على أنه تناول فروعا أخرى من المعرفة وهى بعامة: علوم القرآن، والعقائد، والفقه والنحو، والطب. ويحق لنا أن نذكر بعد كتابه "طبقات الصوفية" وسيرة لحياته كتبها هو نفسه بعنوان "لطائف المنن". وقد أورد بروكلمان (تاريخ الأدب العربى، جـ ٢، ص ٣٣٦ وما بعدها، وملحق هذا الكتاب، ص ٧١١) ثبتا بمؤلفات الشعرانى. ونسوق هذه التصويبات والإضافات التى عملت الآن عن هذا المثبت: (٧ أوب) "الميزان الشعرانية" و"الميزان الكبرى" وكلاهما علم على كتاب واحد طبع أيضًا فى القاهرة سنة ١٢٧٦ هـ، على حين أن كتاب "الميزان الخضرية" هو مختصر للكتاب الآخر: (٨) فيما يتعلق أيضا بالعنوان "فى مختصر الفتوحات المكية" نجد له مختصرا هو: "مختصر لواقح الأنوار" وقد أعده حسن بن صالح بن محمد البودغوريجوى (برلين رقم ٣٠٤٦)؛ (١١) طبع فى القاهرة على هامش الكتاب رقم ٢؛ (١٢) وعنوانه الكامل "تنبيه المغرين فى القرن العاشر على ما خالفوا فيه سلفهم الطاهر" (١٣) فى العنوان أيضًا توضع كلمة "معرفة" فى مكان كلمة "بيان" (ملحق برلين، رقم ٣١٠١)؛ (١٤) القراءة الصحيحة هى "الأنوار القدسية" بدلا من "لواقح الأنوار القدسية فى [بيان] العهود المحمدية" طبع فى القاهرة سنة ١٣١١ م على هامش رقم ٤٤؛ (١٨) ويعرف أيضًا باسم "ورد الرسول [ ﷺ ]، برلين رقم ٣٧٨٠؛ (٢١) طبع أيضا بالقاهرة سنة ١٣٣٢ هـ؛ (٢٢) وثمة أيضًا العنوان "فى مناقب"، ويوضع فى مكان على فتاوى, وهو الهامش المطبوع فى القاهرة سنة ١٣٠٤ هو يشمل تقريبا الكتاب رقم ٢٣ (٣٥) يقرأ "فى علم كلام اللَّه" (٣٧) يقرأ "التلبس" طبع فى القاهرة سنة ١٢٧٩ هـ (٤٠) طبع فى القاهرة على الحجر سنة ١٢٧٦ هـ (٤٣) العنوان "السادات الأخيار"، ويعرف أيضا باسم "الطبقات الكبرى" وقد طبع كذلك فى القاهرة سنة ١٢٩٩ هـ، على حين أن طبعته التى على الهامش، القاهرة ١٣١١, تشمل تقريبا الكتاب رقم ١٤ (٤٤) وقد طبع أيضًا فى القاهرة سنة (٤٧) "وصايا العارفين" (انظر برلين رقم ٣١٨٣) (٤٨) "مفخم الأكباد فى بيان مواد الاجتهاد" (٤٩) "لوائح

стр. 6202

الخذلان على كل من لم يعلم بالقرآن" (٥٠) "حد الحسام على من أوجب العمل بالإلهام" (٥١) التتبع والفحص على حكم الإلهام إذا خالف النص" (٥٢) "البروق الخواطف للبصر فى عمل الهواتف" (٥٣) "تنبيه الأغبياء على قطرة من بحر علوم الأولياء" (٥٤) "الدر النظيم فى علوم القرآن العظيم" (٥٥) "المنهج المعين فى بيان أدلة المجتهدين"، وهو ذيل للكتاب رقم ٢١ (٥٦) كتاب الاقتباس فى علم القياس" (٥٧) مختصر قواعد الزركشى" وهو مقتطف من كتاب الزركشى المتوفى سنة ٧٩٤ هـ، وقد ذكره بروكلمان فى كتابه تاريخ الأدب العربى، جـ ٢، ص ٩١، رقم ٢١٨, (٥٨) "منهاج الوصول على علم الأصول"، وهو مصنف مأخوذ من شرح المحلى المتوفى سنة ٧٩١ (بروكلمان، جـ ٢، ص ١١٤, رقم ٢٣) على "جامع الجوامع فى الأصول" للسبكى المتوفى سنة ٧٧١ هـ (بروكلمان، جـ ٢، ص ٨٩، رقم ١٤، أ، وج) وشروح كمال الدين بن على شريف المتوفى سنة ٩٠٦ هـ انظر (أ) على هذا الشرح. وكان الشعرانى عالمًا كثير الإحاطة أمينا واسع المعرفة، لكنه خلا من روح النقد وقد جرى على المفاخرة بتواليفه والقول بأنها كانت فتحا جديدا لم يسبق لغيره أن ألف فى موضوعها، وهو يروى لنا فى سيرته التى ترجم بها لنفسه (الكتاب رقم ٤٤) والتى سماها ذلك الاسم الحافل بالمغزى "مناقب نفسه" متذرعا بأنه يشكر اللَّه شكر المتواضع على ما حباه من مواهب العقل والتقوى، أجل يروى لنا أعجب الأمور عن صفاته المشهودة والتعرف على أسرار العالم وما إلى ذلك. على أن ما جبل عليه من أمانة واستقامة وغيرة وانتصار للعدل, وإنسانيته وتسامحه، وما يتميز به من صدقا وصراحة فى نظرته لتواضع النصارى واليهود تواضعا جعلهم مثالا للعلماء، ثم احترامه الكبير لكرامة المرأة، كل أولئك يكبره فى نفوس الناس إكبارا عظيما. وكانت للشعرانى مكانة عقلية مرموقة، ولكن ينبغى ألا نسرف فى تقديرها, وله إلى جانب ذلك أثر بالغ فى العالم الإسلامى بفضل ما أوتى من غزارة عجيبة فى مادته، فقد كان قلمه يسيل بأسلوب سهل المأخذ قريب

стр. 6203

للإفهام مما أدى إلى اقبال الناس على تواليفه، وقد راجت كتبه بالفعل فى حياته ولا تزال موضع التقدير العظيم كما يتبين من تعدد طبعاتها. ولا تتسم هذه الكتب بالأصالة على الرغم من إصراره على نعتها بهذا الوصف؛ وهو فى التصوف خاصة إنما يردد آراء ابن عربى، وشاهد ذلك أن كتابه رقم ٨ ليس إلا تلخيصا للفتوحات المكية، كما أن كتابه رقم ١١ يعد تلخيصا لكتابه رقم ٨، مع الإشارة إلى فقرات من الفتوحات نفسها. أما كتابه رقم ٩ فشرح للأشعار الواردة فى الفتوحات. وأما كتابه رقم ١٠ فدفاع عن ابن عربى. وآية ذلك أنه يروى لنا فى كتابه رقم ٢ أنه استخدم المصطلحات التى استخدمها ابن عربى لا المصطلحات التى استخدمها غيره من الصوفية. وقد حاول الشعرانى أن يجمع فى شخصه مزاجا من الصوفية والفقه، ومن ثم لم يتنكر للشريعة فى شئ. ويبين عدد من كتبه هذا المذهب وخاصة الكتب رقم ٧، ٢١, ٢٨, ٤٨ - ٥١, ٥٥ - ٥٨. وانظر بروكلمان (جـ ٣، ص ٣٣٥ وما بعدها) حيث ذكرت مصادر أخرى؛ وحاجى خليفة، طبعة فلوكل، الفهرس (جـ ٧) ص ١١٤٥، رقم ٥٤٤٦ وقد نشر فلوكل الكتاب رقم ٢ فى مجلة Zeitcher der Deutsch Morgenl Ges, ١٨٦٦ م، ص ١ وما بعدها، كما نشر كريمر الكتاب رقم ٦ فى journ.As عدد ٦، جـ ١١, ١٨٦٨, ص ٢٥٣ وما بعدها؛ ونشر هورتن الكتاب رقم ٤٣ فى Beitrage zur Kenntnis des Orients, ١٩١٥ م, ص ٦٤ ما بعدها (Al.Hallaj: Massignon ص ٣٩٣، رقم ١٩)؛ ونشر فلوكل مختصرا موجزا للكتاب رقم ٤٤ فى مجلة Z.D.M.G, ١٨٦٧ م ص ٢٧١ وما بعدها؛ وانظر سيرة الشعرانى فى "تراجم" تلميذه عبد الرؤوف بن تاج العارفين المناوى المتوفى ١٠٣١ هـ (بروكلمان جـ ٢، ص ٣٠٦، رقم ١٣). (٢) أبو محمد بن الفضل بن محمد ابن المسيب بن زهير بن يزيد بن كيسان بن باذان (الوالى الفارسى على اليمن أيام محمد ﵊: محدث رحل إلى بلاد كثيرة لجمع الحديث، وقد درس أيضًا على النحوى الكوفى ابن الأعرابى المتوفى

стр. 6204

سنة ٢٣١ هـ (بروكلمان، جـ ١، ص ١١٦، رقم ٦)، كما درس القراءات على خلف المتوفى سنة ٢٢٩ هـ (Geschichte des Qorans: Noldeke الطبعة الأولى، ص ٢٩١ رقم ٩؛ ابن سعد: الطبقات جـ ٧/ ٢، ص ٨٧؛ السمعانى ورقة رقم ٧٧ ب، س ٣٠) وحضر دروس أحمد بن حنبل المتوفى سنة ٢٤١ هـ على أن الناس لم يجمعوا على فضله، وتوفى سنة ٢٨٢ هـ وقد انتقلت نسبته التى عرف بها لإرساله شعره، إلى ابنه أبى بكر محمد البيهقى، ثم إلى ولدى ابنه وهما أبو الحسن إسماعيل المتوفى سنة ٣٤٧ هـ, وأبو الحسن محمد الطوسى السمعانى، ورقة رقم ٣٣٤ ب، س ٢ - ١٢ ورقة ١٠١ ب، س ١٢). (٣) أبو العباس أحمد بن جعفر بن محمد بن مرزوق بن بستان (ولعل هذه هى القراءة الصحيحة لكلمة لا معنى لها وردت فى السمعانى؛ Iranisches Namenbuch: Justi، ص ٧٦) ابن فروخ الأزدى الجرجانى: محدث درس على شعيب بن الحبحاب المتوفى قبل منتصف القرن الثانى الهجرى (الثامن الميلادى: ابن سعد، جـ ٧/ ٢، س ١٨) وغيره (السمعانى ورقة ٣٣٤ ب، س ١٤ - ١٦). (٤) ثلاثة عشر شخصا آخرين عرفوا بهذه النسبة ذكرتهم الكتب الآتية: "كتاب الفهرست، طبعة فلوكل، ص ٧، س ١٩؛ السمعانى، ورقة ٣٣٤ ب، س ١٢ وما بعده؛ الفهرست، ص ٣١٤, س ١٣ السمعانى، ورقة ٣٣٤ ب، س ٢٣ وما بعده (ابن سعد، جـ ٧/ ٢، ص ٥١، ٧٨)؛ المصدر نفسه، ص ٢٨ وما بعدها AI-Hallaj: Massignon، ص ٨٠، ٧٣٥؛ المصدر نفسه ص ٣٣٣؛ السمعانى، ورقة ٣٣٤ ب، س ١٧ - ٢٣: المصدر نفسه، س ٣٣ - ٢٨ (أقرأ ٣٧١ بدلا من ٣٧٢)؛ المصدر نفسه س ١٦ وما بعدها (بروكلمان جـ ١, ص ٣٤)؛ الجامى، (انظر جـ ١، ص ١٠٥٥): نفحات الأنس، رقم ٢٩٨ (كلكتة ١٨٥٩ م، ص ٢٦٥؛ الآستانة ١٢٧٠ هـ, ص ١٨)؛ Verzeichnis der arabischen Handschriften Berlin: Ahlwardt, جـ ١٠ مادة الشعرانى. خورشيد [شاخت J.Schacht]

стр. 6205

" شعيب" ﵇ " شعيب" ﵇ نبى ورد ذكره فى القرآن، وقد جاء فى الآية ٩١ من سورة هود أنه أرسل بعد هود وصالح ولوط ﵈ وجاء فى سورة الشعراء (الآيات من ١٧٦ - ١٨٩) وهى من السور التى نزلت فى الفترة المكية الوسطى، أنه أرسل إلى أصحاب الأيكة الذين ورد ذكرهم أيضًا فى سورة ق (الآية ١٤) وفى سورة الحجر (الآية ٧٨) وفى سورة ص (الآية ١٣). ويظهر شعيب فى سور من الفترة المكية المتأخرة (سورة هود، الآيات ٨٤ - ٩٥؛ سورة العنكبوت، الآية ٣٦ وما بعدها؛ سورة الأعراف، الآيات ٨٥ - ٩٣) بين أهل مدين أخا لهم. والمفسرون المتأخرون هم وحدهم الذين قالوا إن شعيبا هو حمو موسى غير المسمى تيرون العهد القديم الذى عاش فى مدين وأشارت إليه سورة القصص، الآية ٢٠ وما بعدها. ولكن ليس لهذا سند فى القرآن. ولم يكتف شعيب ﵇ بأن دعا إلى التوحيد بل حث قومه بصفة خاصة على القسط فى الميزان والكيل؛ وحذرهم من العبث بالنظام الذى عاد إلى نصابه فى البلاد، ومن صرف المؤمنين الذين يتبعونه عن سبيل اللَّه، ولكن وجوه القوم أنكروا مقالته وهددوه بالطرد هو وأتباعه، وقد كان شعيب ﵇ ضعيفًا فى قومه ولولا رهطه لرجموه (سورة هود الآية ٩١). وأدركتهم زلزال عقابا لهم فقضت عليهم فى بيوتهم. وربما كانت الرواية المتأخرة جدًا التى نقلت قبر شعيب ﵇ إلى قرن حطين قد فعلت هذا لأنها خلطت بين البلدة المجاورة خربت مدين. وهى ما دون القديمة، وبين مدين. المصادر: (١) الثعلبى: قصص الأنبياء. (٢) Palastina Jahrbuch: Dalman، جـ ١، ص ٤١ وما بعدها. (٣) Koranische Untersuchungen: J. Horovitz، برلين وليبسك ١٩٢٦ م، ص ١١٩ وما بعدها. خورشيد [بول Fr.Buhl]

стр. 6206

شفاعة " شفاعة": الشفاعة هى السؤال فى التجاوز عن الذنوب، والذى يقوم بها يسمى "شافعا" و"شفيعًا". وتستعمل كلمة "شفاعة" أيضًا فى غير المعنى الدينى، فالشفاعة مثلا كلام الشفيع للملك فى حاجة يسألها لغيره (لسان العرب، مادة شفع)، وقد تكون الشفاعة لمدين عند صاحب الدين (البخارى: كتاب الاستقراض، باب ١٨). أما الشفاعة فى مسائل القضاء وتطبيق القانون فلا يعرف عنها إلا قليل، وفى الحديث: "من حالت شفاعته دون حد من حدود اللَّه فقد ضادَّ اللَّه فى أمره" (ابن حنبل: المسند، جـ ٢، ص ٧٠ و ٨٣؛ البخارى، كتاب الأنبياء، باب ٥٤، وكتاب الحدود، باب ١٢). وتستعمل كلمة "شفاعة" عادة بالمعنى الدينى وخصوصًا فى الكلام عن اليوم الآخر، وهذا يوجد فى القرآن الكريم، فمحمد ﵊ تمنح له فى اليوم الآخر، وقد وردت نصوص فى هذا المعنى فى الديانات الأخرى. ففى سفر أيوب (الإصحاح ٣٣، فقرة ٢٣ وما بعدها، والنص فيه فساد) يذكر ملائكة يتوسطون للإنسان لتخليصه من الموت. وفى سفر أيوب (الإصحاح الخامس، فقرة ٩١) يذكر قديسون (ويجب أن نفهم من كلمة "قديسين" هنا أنها تدل على الملائكة) يلجأ الإنسان إليهم عند الشدّة. وهناك بشر قديس تذكر شفاعته فى العهد القديم وهو إبراهيم (فى حكاية أخبار سدوم وعمورية) (١).

стр. 6207

وفى الكتب النصرانية التى لا يُعترف بأنها موحى بها، وكذلك فى الكتب المنحولة كثيرًا ما نجد أن لتلك الطوائف بعينها الوظيفة نفسها: الملائكة Test. Adam، الإصحاح ٩ فقرة ٣) والقديسين (Makk ٢، الإصحاح ١٥، فقرة ١٤ Assumptio Mosis الإصحاح ١٢ فقرة ٦). وفى كتب النصرانية الأولى تتكرر الفكرة نفسها، لكن تزيد هنا طائفتان جديدتان: الرسل والشهداء. (انظر Cyrill of Jerusalem، فى Patrologia graeca: Migne مجلد ٣٣، ص ١١١٥: البطارقة، الأنبياء، الرسل، الشهداء مجلد ٤٦، ص ٨٥٠، مجلد ٦١، ص ٥٨١). وفى القرآن الكريم يرد ذكر الشفاعة خصوصًا فى مقام نفيها. فيوصف اليوم الآخر بأنه يوم لا تقبل فيه شفاعة (سورة البقرة الآية ٤٨ و ٢٥٥). وعدم قبول الشفاعة موجه خاصة إلى خصوم محمد ﵊، كما يؤخذ ذلك من سورة يونس، الآية

стр. 6208

١٨: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾، وانظر أيضا سورة المدثر الآية ٤٨: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾. على أن إمكان الشفاعة لا يُستبعد استبعادًا تاما، ففى سورة الزمر، الآية ٤٤: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾. وفى القرآن مواضع كثيرة يحدد فيها هذا القول، بحيث لا تكون الشفاعة إلا بإذن اللَّه: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ سورة البقرة، الآية ٢٥٥ انظر سورة يونس، الآية ٣). ويذكر أيضا من يأذن اللَّه لهم بالشفاعة: ﴿لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ (سورة مريم، الآية ٨٧). وفى سورة الزخرف، الآية ٨٦: ﴿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾. ومما يستلفت النظر ما فى سورة الأنبياء الآيات ٢٦، ٢٨، حيث تجوز شفاعة الملائكة: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (٢٦) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (٢٧) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ ويظهر أن المقصود بالعباد المكرمين هم الملائكة. وأوضح من ذلك ما فى سورة غافر، الآية ٧ ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ (انظر سورة الشورى، الآية ٥). ومن طريق هذه الأقوال كان السبيل ممهدًا أمام الإسلام لتقبل فكرة الشفاعة تقبلا غير مقيّد ولإدخالها فى مذهبه (١)، وتوجد مادة غزيرة فى الحديث الصحيح، وهو يمثل مجرى تطور الأفكار حتى سنة ١٥٠ هـ تقريبا. وهنا أيضا توجد الشفاعة فى العادة فى وصف أحوال يوم الحساب. على أنه لابد من ملاحظة أنه يروى أن النبى ﵊ قد تشفع فى

стр. 6209

أثناء حياته. روت عائشة رضى اللَّه عنها أنه كلما كانت ليلتها كان ﵊ يخرج من آخر الليل رويدًا ويذهب إلى بقيع الفرقد ويستغفر لأهله (مسلم، كتاب الجنائز، حديث رقم ١٠٢؛ انظر الترمذى، كتاب الجنائز، باب ٥٩) (١). ويذكر أيضا استغفاره فى صلاة الجنائز (انظر مثلا مسند ابن حنبل جـ ٤، ص ١٧٠) كما يُؤَكَّد أثر هذا الاستغفار (المصدر نفسه، ص ٣٨٨). ثم صار الاستغفار أو هو بقى ركنا من هذه الصلاة (انظر مثلا كتاب التنبيه لأبى إسحاق الشيرازى طبعة T.W.A Juynboll ص ٤٨) ويُجَعل له شأن كبير. فقد جاء فى مسلم (كتاب الجنائز، حديث رقم ٥٨): "ما من ميت يصلى عليه أمةٌ من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه" وعند ابن حنبل (جـ ٤، ص ٧٩ و ١٠٠): "ما من مؤمن يموت فيصلى عليه أمة من المسلمين بلغوا أن يكونوا ثلاثة صفوف إلا غفر له" (٢). وتوصف شفاعة محمد ﵊ يوم الحساب فى حديث يروى كثيرًا (مثلا: البخارى، كتاب التوحيد، باب ١٩؛ مسلم: كتاب الإيمان، حديث ٣٢٢، ٣٢٦ - ٣٢٩ الترمذى، كتاب التفسير س ١٧، حديث ١٩؛ ابن حنبل، جـ ١، ص ٤). وهذه خلاصته: فى اليوم الآخر يحشر اللَّه الخلق، ومن هول الموقف وطول الوقوف يستشفعون إلى اللَّه ليريحهم، فيأتون آدم ويطلبون منه أن يشفع لهم، فيذكر لهم خطيئته فى الأكل من الشجرة وقد نُهى عنه، ويقول لهم: اذهبوا إلى نوح، فيذهبون إليه فيذكر لهم خطيئته فى سؤال ربه بغير علم ويقول لهم: اذهبوا إلى إبراهيم، فيذهبون إليه فيذكر لهم أنه كذب ثلاث كذبات ويقول لهم ائتوا موسى، فيذهبون إليه فيذكر لهم خطيئته بقتل النفس ويقول لهم اذهبوا إلى عيسى،

стр. 6210

فيأتون عيسى فيقول لهم: اذهبوا إلى محمد ﵊، فيذهبون إليه فيستأذن على ربه فيؤذن له فإذا رأى ربه خرّ ساجدًا، فيدعه اللَّه ما شاء أن يدعه ثم يقول: ارفع محمدًا وقل تُسمع، واشفع تشفّع، وسل تعط -فيرفع رأسه ويثنى على ربه بثناء وتحميد يعلمه إياه، ثم يشفع، فيحد اللَّه له حدًا فيخرجهم من النار ويدخلهم الجنة، ثم يعود الثانية فيستأذن ويسجد للَّه ويثنى عليه كما فعل من قبل فيحد له حدًا فيخرجهم من النار ويدخلهم الجنة، ثم يعود الثالثة فيفعل كما فعل، ويحد اللَّه حدًا آخر فيخرجهم من النار حتى ما يبقى فى النار إلا من قد وجب عليه الخلود فيها (١). هذا الحديث فى رواياته المختلفة هو النص الذى يعتبر الحجة فى قصر الشفاعة على محمد ﵊ دون سائر الأنبياء. وفى بعض الأحاديث تذكر الشفاعة بين عطايا أعطيت للنبى ﵊ لم يعطهن أحد من الأنبياء قبله (البخارى: كتاب الصلاة، باب ٥٦). وشفاعة محمد ﵊ معترف بها بإجماع الأمة، وسند ذلك سورة الإسراء، الآية ٧٩: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾، وسورة والضحى، الآية ٥: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ (تفسير الرازى، جـ ١، ص ٣٥١؛ وانظر مسلم: كتاب الإيمان الحديث ٣٢٠). ويروى أن النبى ﵊ أتاه آت من ربه فخيّره بين أن يدخل نصف أمته الجنة وبين الشفاعة فاختار الشفاعة؛ ولا شك أنه ﵊ كان يرجو من ورائها ما هو أكثر (الترمذى، صفة القيامة والرقائق والورع؛ باب ١٣؛ ابن حنبل، جـ ٤، ص ٤٠٤). وفى الأحاديث وصف حى جدًا لكيفية خروج "الجهنميين" من حالتهم المريعة. فبعضهم تكون النار قد أخذته إلى نصف ساقيه وإلى ركبتيه، وبعضهم يكون فحما، فيلقون فى نهر فى أفواه الجنة يقال له نهر الحياة فينبتون كما ينبت الحب فى حميل السيل ويخرجون أخيرًا كاللؤلؤ فى

стр. 6211

رقابهم الخواتم يعرفهم أهل الجنة (انظر مثلا: مسلم، كتاب الإيمان، حديث رقم ٣٢٠) (١). وفى طائفة أخرى من الأحاديث يُذكر أنه لم يكن ثمة نبىٌّ إلا له دعوةٌ قد تنجز فى الدنيا، إلا النبى محمد ﵊ فإنه اختبأ دعوته شفاعة لأمته (انظر مثلا ابن حنبل، جـ ٢، ص ٣١٣ مسلم؛ كتاب الإيمان، حديث رقم ٣٣٤ وما بعده). غير أن الإسلام لم يقتصر على محمد ﵊ ممثلا للشفاعة -فى هذا يتفق مع التصور النصرانى الذى تقدم ذكره- فإلى جانبه يقوم بالشفاعة الملائكة والرسلُ والأنبياء والشهداء والمؤمنون (البخارى، كتاب التوحيد، باب ٢٤: ابن حنبل جـ ٣، ص ٩٤، وما بعدها، ص ٣٢٥ وما بعدها؛ جـ ٥، ص ٤٣؛ أبو داود. كتاب الجهاد، باب ٢٦؛ الطبرى: التفسير جـ ٣، ص ٦: تفسير سورة البقرة، الآية ٢٥٥؛ جـ ١٦، ص ٨٥، تفسير سورة مريم، الآية ٨٧، جـ ١٩ ص ٩٢، تفسير سورة المدثر، الآية ٤٨؛ أبو طالب المكىّ؛ قوت القلوب، جـ ١، ص ١٣٩)، وبعد أن يقول كل هذه الطوائف من الشفعاء كلمتهم تبقى أخيرا شفاعة اللَّه (البخارى: كتاب التوحيد، باب ٢٤ انظر سورة الزمر، الآية ٤٤). ويبقى لمحمد ﵊ المكان الممتاز، لأنه أول من يشفع لأمته (مسلم: كتاب الإيمان، حديث ٣٣٠ و ٣٣٢؛ أبو داود: كتاب السنة، باب ١٣). وأخيرا تُبحث مسألة من الذين تكون لهم الشفاعة، ويقال بوجه عام إنه يدخل الجنة سبعون ألفا بشفاعة رجل من أمة محمد (انظر مثلا الدارمى: كتاب الرقاق، باب ٨٧؛ وانظر ابن حنبل. جـ ٣، ص ٦٣ و ٩٤ وما بعدها) ولكن الجواب عن هذه المسألة موجود

стр. 6212

منذ عهد مبكر يرجع إلى الأحاديث الصحاح وهو أن الشفاعة تكون لمن مات ولم يشرك باللَّه (البخارى: كتاب التوحيد، باب ١٩، الترمذى؛ صفة القيامة، باب ١٣)، ومنهم أهل الكبائر. قال رسول اللَّه ﷺ "شفاعتى لأهل الكبائر من أمتى" (أبو داود: كتاب السنة، باب ٢٠؛ الترمذى صفة القيامة، باب ١١). لكن المعتزلة لا يرون هذا الرأى (انظر الكشاف للزمخشرى فى تفسير سورة البقرة، الآية ٤٨، لا شفاعة للعصاة) والرازى فى تفسيره للقرآن (جـ ١، ص ٣٥٠ وما بعدها، جـ ٦، ص ٤٠٤) يرد ردًا مفصلا على رأى المعتزلة فى إنكار الشفاعة مطلقًا لأنه لا يمكن عندهم أن يخرج من النار من دخلها (١) ومستند البعض فى إنكار الشفاعة إلى بعض آيات القرآن الكريم التى تقدم ذكرها. المصادر: علاوة على الكتب التى ذكرت فى صلب المادة. (١) الغزالى: الدرة الفاخرة، طبعة وترجمة Gautier، جنيف - بازل - ليون ١٨٧٨ ص ٦٦ من النص، وص ٥٦ من الترجمة (٢) Mohammedanische Eschatologie: M. Wolff، ليبسك ١٨٧٢، ص ١٠٠ وما بعدها. (٣) Mohammedanische Traditionnen uber das jungste Gericht: R. Leszynsky (هيدلبرغ رسالة قدمت سنة ١٩٠٩) ص ٥٠ وما بعدها. (٤) Muhammedanische Studien: Goldziher، جـ ٢، ص ٣٠٨ وما بعدها.

стр. 6213

(٥) ابن حزم: كتاب الفصل فى الملل والأهواء والنحل، القاهرة ١٣١٧ هـ، جـ ٤، ص ٦٣ وما بعدها (٦) كشاف اصطلاحات الفنون طبعة فاسا وليس وشبرنكر، كلكته ١٨٦٢، ص ٧٦٢. أبو ريدة [فنسنك A.J.Wensinck] شقيقة النعمان " شقيقة النعمان" وعند الفرنج Anemone hortensis أو a. coronaria: زهرة حمراء فى لون الدم موطنها بلاد البحر المتوسط وآسية الدنيا. ويقول القزوينى (عجائب المخلوقات، جـ ١، ص ٢٨٨) أنها تسمى أيضًا "خد العذراء"، وبالفارسية لاله (انظر Vullers: Lex جـ ٢، ص ١٠٧٤: "أية زهرة برية وبخاصة الخزامى والشَّقر)، وهى تنفتح فى النهار وتغمض فى الليل وتستدير نحو الشمس. ويروى أن النعمان بن المنذر (حكم من ٤٨٢ - ٤٨٩ م) قال حين مر بحيز تغطيه شقائق النعمان إن كل من يقطف شقيقة ينزع كتفه. على أن الشقيقة هى أيضًا اسم النعمان وقيل إن الاسم منسوب إلى الشقيقة أى برق الصيف، وقيل النعمان اسم الدم، والراجح أن هذا هو الأصح. ويذهب لاجارد Lagarde إلى أن اللفظ هو الرسم اليونانى للنعمان، ويرى دوزى (Clossaire des mots espagnols: Dozy، ص ٣٣٣) أن الأمر على عكس ذلك وأن النعمان منسوب إلى شقيقة النعمان. ويفصّل ابن البيطار الكلام عن هذا النبات، وفوائده الطبية هو وجذوره جمة. المصادر: (١) أبو منصور موفّق: Codex Vindobonensis، طبعة Seligmann، ص ١٥٨ وترجمة Abdul-Chalig Achundow ص ٢٢٤ (٢) ابن البيطار، ترجمة لكليرك جـ ٢، ص ٣٣٧ (٣) E. Wiedemann فى Beitrage، جـ ٦٠ S.B.P.M.S., ١٩١٦، ص ١٧٤ (٤) Aram Pflanzennamen: I.Low، ص ١٥١ (٥) المؤلف نفسه: Die Flora der Juden، جـ ٢، ص ١١٨. خورشيد [رسكا J. Ruska]

стр. 6214

الشماخى أبو ساكن عامر بن عامر بن يسيفاو: فقيه أباضى توفى فى سن عالية سنة ٧٩٢ هـ (٢٠ ديسمبر سنة ١٣٨٩ - ٨ ديسمبر سنة ١٣٩٠) بإحدى قرى يفرن بجبل نفوسة من أعمال طرابلس الغرب. وقد درس الشماخى على أبى موسى عيس الشماخى، ثم اتصل بأبى عزيز بن إبراهيم بن أبى يحيى. وأقام فى متيون بعد أن أكمل علومه حيث كرس جهوده للتدريس ثلاثة عشر عاما سويا. ثم استقر فى واحة يفرن عام ٧٥٦ هـ (١٦ يناير سنة ١٣٥٥ - ٤ يناير سنة ١٣٥٦). ونذكر من تلاميذه: ابنه أبا عمران موسى، وحفيده سليمان أبا القاسم بن إبراهيم البردى، وأبا يعقوب يوسف بن مصباح وغيرهم. وقد خلف الشماخى الآثار الآتية: (١) الديوان ويسمى الإيضاح، وقد ظل ناقصًا لم يتمه، وهو فى أربعة مجلدات كبار، وقد أصبح هذا الكتاب عمدة الفقه عند أهل جبل نفوسة. (٢) العقيدة، وهى رسالة فى الفقه أهداها إلى نوح بن حازم. (٣) "قصيدة فى الأزمنة". المصادر: (١) الشماخى: كتاب السير، القاهرة سنة ١٣٠١، ص ٥٥٩. (٢) Bibliographie du Mzab: Motylinski فى Bull. de Correspond. afric سنة ١٨٨٥, جـ ١، ٢ ص ٤٤٢. الشنتناوى [محمد بن شنب] الشماخى أبو العباس أحمد بن أبى عثمان سعيد بن عبد الواحد: فقيه متضلع وكاتب سير أباضى، توفى فى جمادى سنة ٩٢٨ (٢٩ مارس - ٢٨ أبريل - ٢٦ مايو عام ١٥٢٢) بإحدى قرى واحة يفرن بجبل نفوسة من أعمال طرابلس الغرب، ونذكر من تلاميذه أبا يحيى زكريا بن إبراهيم الهوارى. والشماخى صاحب المؤلفات التالية:

стр. 6215

(١) شرح على العقيدة، وهى رسالة فى الفقه لأبى حفص عمر بن جميع النفوسى. (٢) شرح على المجمل الذى صنعه هو لكتاب العدل والأنصاف فى أصول الفقه لأبى يعقوب يوسف بن إبراهيم السدراتى. (٣) كتاب السير، وهو مجموعة من سير أعلام الإباضية تضمنت بعض القصص وقليلا من الأحداث التاريخية وقد نشر ماسكراى Masqueray بعض مقتطفات مترجمة إلى الفرنسية من هذا الكتاب فى مصنفه Chronique d'Abou Zakaria (الجزائر عام ١٨٧٩، ص ٣٢٥ وما بعدها؛ وقد طبع النص العربى طبعة حجرية بالقاهرة عام ١٣٠١). المصادر: (١) Bibliographie du Mzab in Bull. de Correspond afric: Motylinski سنة ١٨٨٥، جـ ١، ٢٢، ص ٤٧ - ٧٠. (٢) المؤلف نفسه: Le Djebel Nefousa باريس سنة ١٨٩٩, ص ٩٠، تعليق ١ (٣) الشماخى: كتاب السير ص ٥٦٢. (٤) أبو إسحاق إبراهيم آل يوسف إطفيش الجزائرى: الدعاية إلى سبيل المؤمنين، القاهرة ١٣٤٢ هـ = ١٩٢٣ م، ص ٢٨، تعليق رقم ١ الشنتناوى [محمد بن شنب] شمر (أ) هى الهضبة التى تضم سلسلتى جبل أجأ وجبل سلمى المتوازيين "جبل طيئ" وتتسع هذه الهضبة فتمتد ناحية الجنوب من النفود إلى وادى الرمة وتضم عرنان ومسمع، وهُكران، ورمان، وهى تأوى قبائل شمر. وهذا اللفظ بمعناه السياسى متغير غير ثابت، مثال ذلك أنه عندما كان أمير حائل فى أوج سلطانه كان الجوف والرياض تابعين لشمر. ولما كانت القبيلة تخلع اسمها على المكان الضاربة فيه كقبيلة طيئ وأسلافها، فإن من الخير أن نقصر الاسم على الجبل حيث تسود هذه القبيلة. وقصبة هذا الإقليم منقطعة عن العالم الخارجى بفعل حواجزها

стр. 6216

الجبلية ولا يمكن بلوغها بسهولة إلا من ناحية تيماء عن طريق ريع السلف الذى يشق الجبل إلى الجنوب الغربى من حائل، وعن طريق ممر يخترق جبل سلمى. والماء وافر بين سلاسل الجبال، أما خارج الحافة الخصبة فالآبار قليلة، والجو منعش صحى، أما الأوبثة التى من قبيل ما ذكر داوتى Doughty (جـ ١، ص ٢٩٦) فوافدة بلا شك على الإقليم، والماء فى الواحات قريب من سطح الأرض، ومن ثم فالزراعة سهلة ميسورة. (ب) مجموعة القبائل فى هذا الإقليم وفى الجزيرة. تختلف الروايات الوطنية فى أصل هذه القبائل. وتذهب هذه الروايات إلى أن شمر يرجع أصلهم إلى عرب الشمال من فرع ربيعة ومضر. ويذكر والن J.R.AS.) Wallin، جـ ٢٠، ص ٢٣١) أنهم يختلفون اختلافا بينا عن عرب الشام فى صفاتهم الجنسية ويشبهون فى سماتهم اليمنيين، وتقول روايتهم إنهم كانوا آخر من هاجر من بلاد العرب الجنوبية. وعشيرة جعفر الحاكمة بطن من عبدة عبيدة من نسل قحطان، ومن ثم فقد تكون يمنية، وهم يدركون على التحقيق أنهم حلوا محل طيئ وأدمجوا فيهم فريقا من طيئ. ويذكر ابن دريد (كتاب الاشتقاق، طبعة فستنفلد، ص ٢٧٣) أن بنى شمر من طيئ. ويقول دوتى (Doughty جـ ٢ ص ٤١) أن الرأى فى نجد يميل إلى القول بأنهم من أصل مخلط. وليس ثمة دليل قوى عن تاريخ غارة شمر. وقد كانت طيئ فى صدر الإسلام تسكن بلاد شمر، والراجح أن إجلائهم عن منازلهم قد تم تدريجيا. ويذكر القلقشندى أن شمر عرب يقطنون جبال طيئ، ولا يربط نسبهم بأية أرومة معروفة. وأعداؤهم بالوراثة هم بنو عنزة. وقد ظلت الحرب البدوية مشتعلة طوال قرن ونصف من الزمان على الأقل. ونجحت عنزة منذ قرن أو نحوه فى تقسيم شمر، إذ أجبرت فريقا كبيرًا منهم على عبور الفرات واحتلت الدارة التى تقع بين منازلها ومنازلهم. وما إن حل هذا الوقت حتى كان فريقا شمر منفصلين سياسيا، وقد تبع الفريق العراقى ابن جربة. ومع ذلك فإن رابطة الدم لا تزال مرعية بمعنى أن مراعى

стр. 6217

الجبل مفتوحة لأى فرد من شمر جربة. وامتدت رقعة دارة شمر حتى النجف تقريبا، وإن كانت غارات عنزة وذفير، ثم غارات أمير الرياض حديثا، خليقة بأن تقصر منازلهم عن النفوذ. وشمر الجزيرة جميعا أو يكادون رحل تمتد منازلهم ما بين دجلة والفرات ويتوغلون جنوبا حتى بغداد وزبار؛ وهم يلتقون فى دير الزور، وينتقلون شمالا على طول الخابور تجاه نصيبين. ويمكن أن نقول إن تعدادهم عشر آلاف نسمة (١) لأننا لا نجد بين أيدينا تعداد رسمى لهم. والأمير الذى يحمل اسم أسرته ويعرف باسم ابن رشيد ليس هو شيخ قبائل شمر دون منازع فحسب ولكنه أيضا حاكم السكان المقيمين فى الواحات ما بين سلسلتى جبلى أجأ وسلمى والمحلات البعيدة مثل مستجدة ويجدر بنا أن نذكر من هذه المحلات: حائل وفَسيْد (سكانها حوالى ألف نسمة) وقفار وعقذة وموقق وسميراء. ولا تزال تميم القبيلة المشهورة هى قوام المقيمين، وإن كان هواهم مع ابن سعود صاحب الرياض. ويوضع أهل المدن فى منزلة أسمى من إخوانهم البدو بفضل شجاعتهم ومهارتهم الحربية، وهم عصب الجيش، وعلى كل رجل منهم أن يعد جمله أو قوسه وسلاحه وذخيرته وعدته، ثم يستدعى بعد ذلك الرحل الذين يتجمعون فى أعداد كبيرة وإن كانوا يعدون من الجند الاحتياطيين. وترجع قوة شمر العظيمة فيما سلف من أيام إلى مراعاتهم للنظام، ومن الممكن أن يستعيدوا تلك القوة تحت قيادة أمير كفء. وقد لاحظ والن Wallin أنه من أندر النادر أن تجد بينهم من له أية دراية بالمؤلفات العربية باستثناء الخطيب والقاضى، وهذان الرجلان معلوماتهما قليلة فى هذا الشأن فيما عدا علمهم بالقرآن والفقه الحنبلى والمعتقدات الخاصة بمذهب الوهابيين. وعرب شمر من أكثر المتحمسين للعقائد الوهابية، وقد فعلوا الكثير فى سبيل نشر هذه العقائد فى أرجاء الجزء الغربى من

стр. 6218

الجزيرة العربية. وقد خرجوا أخيرا على ما عرفت به هذه القرية من تزمت وأصبح التدخين ولبس الحرير لا يعدان من الأمور المحرمة كما هى الحال فى نجد. وليس من شك أن المعلومات الحديثة عن أثر حكم ابن سعود فى حائل قد تؤدى بنا إلى تعديل بعض ما ذكرناه آنفا (١) وقد تعمدت ألا أرجع إلى كتاب William Gifford Palgrave لأن فلبى Philby (جـ ٢، ص ١١٧ - ١٥٦) قد بين أنه كاذب فى أخباره. المصادر (١) Erdkunde von Asien: K.Ritter برلين ١٨٤٦ - ١٨٤٧، جـ ١/ ٨ ص ٣٣٣ وما بعدها، ٣٥١ وما بعدها (٢) G.A.Wallin فى مجلة الجمعية الجغرافية الملكية سنة ١٨٥١ جـ ٢٠، ص ٢٩٤ - ٣٤٤؛ سنة ١٨٥٤، جـ ٢٤، ص ١١٥ - ٣٠٧. (٣) Il: Itinerario de Neged settenriunale Cerusalemme a Aneizeh nel Cassim: C.Guarmani. بيت المقدس سنة ١٨٨٦. (٤) A Pilgrimage to Nejd: Lady Anne Blunt، فى مجلدين، لندن سنة ١٨٨١ (٥) Travels in Arabia Deseret: C.M.Doughty فى مجلدين كمبردج سنة ١٨٨٨ (٦) Voyage Dans I'Arabie Centrale: C.Huber فى Bulletin de La Societe de Geographie المجموعة السابعة جـ ٥ - ٦ (٧) Journal d'un Voyage en Arabie باريس سنة ١٨٩١. (٨) Reise nach Innerarabien: E Nolde برنسويك ١٨٩٥. (٩) Tagebuch einer Reise in Inner Arabien: J.Euting جـ ١، ليدن سنة ١٨٩٦. (١٠) The Heart of Arabia: H.S.Philby فى مجلدين، لندن سنة ١٩٢٢ والمصادر الأخرى المذكورة فيه. وانظر عن الجغرافية وأخبار الكشف كتاب The Penetration of Arabia: D.G.Hogarth لندن سنة ١٩٠٥ الشنتناوى [جويوم A.Guillaume]

стр. 6219

الشمس أخذ العرب فكرتهم فى الكون عن علم الفلك عند الإغريق، فجعلوا الشمس تدور حول الأرض من الشرق إلى الغرب فى سنة (مدارية) كاملة، ومن ثم لا ينطبق مركز فلك تدوير الشمس على مركز الأرض، وإنما هو خارج عن هذا المركز مما يعلل اختلاف الفصول الذى قرره هيبارخوس من قبل؛ والشمس نفسها جسم كروى مغمور فيما يسمى بفلك الشمس بحيث لا تخرج كرة الشمس فى أى موضع عن سطح هذا الفلك. (وثمة شاهد مصور على هذه الفكرة أورده Rudolf & Hochheim فى Die Astronomie des Camini، ليبسك ١٨٩٣، ص ١٣). وإذ قلنا بأن نصف قطر فلك الشمس يساوى ٦٠ موجها فإن المسافة بين مركز هذا الفلك ومركز الأرض تكون بحساب هيبارخوس ٢ موجّه و ٣٠ َ تقريبا، وتساوى ١/ ٢٤ ١ من نصف قطر الفلك؛ وبحساب البتانى ٢ موجة ٣/ ٤ من الدقائق، على حين تؤدى حسبانات محمد بن موسى الخوارزى إلى انحراف اختلف فى قياس قدره ما بين ٢ موجه ١٠ و ٢ موجه ٢٠ (انظر Die Astrononmische Tafeln des Muh. b. Musa al. Khwarizm: H.Suter كوبنهاغن ١٩١٤، ص ٤٥). وعلى هذا الأساس يكون الاتجاهان اللذان يرى فيهما المرء الشمس من المركزين المذكورين زاوية تساوى بحساب هيبارخوس + ٢ ْ ١٣ َ على الأكثر (تساوى بحساب فلكى المأمون ١ ْ ٥٩ َ، وبحساب البتانى ١ ْ ٥٨ َ)؛ ويسمى هذا القدر "تعديل الحاصة والمركز". وتبعا لفلك الشمس الخارج المركز الذى يعرف فى لغتنا الحديثة بمسقط مسار القطع الناقص للأرض حول الشمس على الكرة السماوية، توجد نقطتان ظاهرتان على هذا المسار: الأولى هى تلك النقطة التى تصبح فيها الشمس أقرب ما تكون من الأرض (الحضيض أو البعد الأقرب)، والثانية هى التى تصبح فيها الشمس أبعد ما تكون عن الأرض (الأوج أو البعد الأبعد). ومن أكبر أفضال البتانى على العلم اكتشافه حركة دوران الأوج حول المركز، تلك الحركة التى نستطيع الآن أن نبرهن على أنها نتيجة محتومة لاضطراب مسار الأرض بفعل جذب

стр. 6220

القمر لها (مسألة الثلاثة الأجسام): قد وجد البتانى أنها تساوى ٣١ َ فى العام، وهى تساوى فى حساب الفلك الحديث ٥٠ ْ ١١ َ (انظر مثلا Die Elemente der theoretischen Astrnnomie: lsrae I-Hoitzwart فيسبادن ١٨٨٥، ص ١٧). وليس لحركة الأوج هذه صلة ما بتلك الحركة التى تحدث نتيجة تقدم الاعتدالين، وهى تضاد فى الاتجاه نفسه. وبينما نجد هيبارخوس وبطلميوس يقدران قيمتها السنوية بـ ٣٦، نجد البتانى أقرب منهما إلى الدقة فيقدرها بين ٥٤ و ٥٥ أما نصير الدين الطوسى فقد حسبها حوالى ١٢٦٠ م ٥١، ويكاد يكون هذا هو الحساب الصحيح. ولا يسمح المقام هنا بأن نناقش مسألة: هل إدخال الإرتجاف الذى يلازم تقدم الاعتدالين فى الدائرة المدارية. أو بعبارة أخرى افتراض عدم التساوى فى هذا التقدم الذى تمثله حركات الإقبال والإدبار يرجع إلى اختلاف الحسابات التى عملت، أم يرجع، كما يذهب كونتر S.Gunther، إيل أن العرب قد أخذوا هذه الفكرة من الهندوس؟ Studien zur Geschichte des Mathemat und Physikal Geogrophie: S.Gunther، جـ ٢، هال ١٨٧٧، ص ٧٨)، وحسبنا أن نحيل القارئ إلى كتاب ثابت بن قرة (٨٢٦ - ٩٠١ م) الذى ترجمه إلى اللاتينية كيرارد القرمونى بعنوان Liber Thebit de motu accessiones et recessionis (انظر Die Mathematiker u.Astronomen des Araber und ihre Werke: H.S'er، ليبسك ١٩٠٠؛ ص ٣٧). وكلا النصين، العربى واللاتينى، مخطوطان محفوظان فى المكتبة الأهلية بباريس. وقد درس دلامبر Delambre المخطوط اللاتينى وسماه فى استشهاداته Thebit ben de motu octavao Ghorath: shperae ووجد أن ثابتا قد استحدث فلك بروج آخر متحركا يرتفع فوق فلك البروج ويهبط تحته، وتتقدم نقطتا الاعتدال فى الوقت نفسه وتتأخران بمقدار ١٠ ْ ٤٥ َ (Histoire de L'astronomie du Moyen age: T.B.D. Iambre، باريس ١٨١٩، ص ٧٤). وينقسم الوقت تبعًا لحركتين مختلفتين من حركات الشمس: أما

стр. 6221

الأولى فهى التى تتم فى سنة مدارية كاملة حول فلك الشمس الخارج المركز، وتعبر الشمس فيها البروج الاثنى عشر لفلك البروج لتعود ثانية إلى نقطة الابتداء (أول الربيع = نقطة الاعتدال). وقد حسب البتانى السنة المدارية فوجدها ٣٦٥ يوما وخمس ساعات و ٤٦ دقيقة و ٢٤ ثانية (وهى فى الحقيقة ٣٦٥ يوما وخمس ساعات و ٤٨ دقيقة و ٤٧ ثانية) أى أن حسابه أدق من حساب بطلميوس الذى جعلها ٣٦٥ يوما وخمس ساعات و ٥٥ دقيقة و ١٢ ثانية. وأما الثانية فهى التى تتم فيها الشمس دورتها اليومية فى السماء من الشرق إلى الغرب نتيجة لدوران كرة السماء حول الأرض. والعرب يقولون إن اليوم هو النهار والليل جميعًا، وترتبط شعائر الدين الإسلامى إرتباطا وثيقا باليوم فى مراحله المختلفة، فالفجر والشفق من أوقات الصلاة ومن ثم تعين تحديدها فلكيًا. وعندما ينتصف النهار تبلغ الشمس غاية الارتفاع ثم تبدأ فى الزوال. والظهر هو وقت الصلاة الذى يحل عقب نصف النهار مباشرة، ويسمى بعد الشمس عن خط منتصف النهار "فضل الدائر". وكان موضع الشمس من السماء يحدد عادة بطول ظل المقياس واتجاهه. وقد نبه الفلكى ابن يونس الحاكمى (١٠٠٩ م) الأذهان إلى نصف الظل الذى ينجم عن تسطح قرص الشمس. وكانت مزاول العرب التى يقيسون بها الظل مختلفة الأنواع. ويبدأ وقت العصر عندهم حين تحل اللحظة التى يزيد فيها ظل ما بعد الظهيرة على البسيطة (المزاولة الأفنية) عن ظل الظهيرة بمقدار طول المقياس (الشخص). والساعات إما ساعات معتدلة، أى متساوية، أو ساعات زمانية أى غير متساوية. وقد حددت الساعات المعتدلة أيضا على المزولة بعد ذلك. وقد اعتمد العرب على المجسطى لبطلميوس فى معرفة بداية كسوف الشمس وقدره. وكانت طريقتهم فى حساب كسوف الشمس بالدقة ورصده هى طريقتهم فى سحاب خسوف القمر. وقد نهج العرب نهج الأغريق بالضبط فى تلك المسائل التى من قبيل الاختلافات الظاهرية للشمس، وحجمها

стр. 6222

الظاهرى، وبعدها عن الأرض وما إلى ذلك. وقد لاحظ ابن الهيثم أن ما يشاهد على قرص الشمس وقت الكسوف من اصطباغه بلون أسود ضارب إلى الحمرة يشاهد مثله على قرص القمر فى خسوفه الكلى. وإذ رأى ابن الهيثم أن الضوء يكون فى الكسوف غاية فى الحدة، وخاصة أثناء الكسوف الكلى، فقد أوصى بأن يرصد فى انعكاسه على آنية مملوءة بالماء. المصادر علاوة على المصادر الواردة فى صلب المادة: (١) Al-Battani Sive Al batenii Opus Astronomicum: C.A.Nallino، ميلانو ١٨١٩ - ١٩٠٧، جـ ١، ص ٤١، ٤٣، ٧١، ١٠٤، ١٣٥ والتعليقات عليها؛ جـ ٢، وفيه اللوحات الخاصة بالشمس. (٢) R.Rud If Geschichte der Astronomie، ميونخ، ١٨٧٧، ص ٤٧، ١٦٠، ١٧٣ (٣) وانظر عن إثبات ابن يونس بأن ظل المقياس يحدد ارتفاع حافة قرص الشمس العليا لا مركزها: uber eine arabische Methode,die geographishe Breite ans der Hohe der Sonne im ersten Vertikal (Hohe ohne Azimut) zu bestimmen: S.Schoy, فى Annalen d. Hydrographie u. maritimen Meteorologie، ١٩٢١، ص ١٣١ (٤) وانظر عن المزاول وتقسيم الأيام والساعات: Gnomonik der Spdtarabischen Astro-nomielsis: S.Schoy، فى جـ ٦ رقم ١٨، ١٩٢٤، ص ٣٣٣ - ٣٦١ (٥) وانظر عن غاية الميل الأعظم مادة "السرطان" (٦) تعليق ابن الهيثم على رصد كسوف الشمس فى مؤلفه "فى مائية الأثر الذى فى وجه القمر" (مكتبة المجلس البلدى بالإسكندرية). جمال الفندى [شوى C.Schoy] شمس الدولة " شمس الدولة" أبو طاهر بن فخر الدولة البويهى: لما توفى فخر الدولة (نادى الأمراء بابنه مجد الدولة البالغ من العمر أربع سنوات خليفة له

стр. 6223

تحت وصاية أمه سيدة كما ولوا على همذان وكرما نشاه شمس الدولة، وكان هو الآخر صغير السن. واشتد عود مجد الدولة فرأى أن ينحى أمه عن الوصاية ودبر أمرا مع الوزير: "الخطير أبى على بن على بن القاسم" عام ٣٩٧ هـ (١٠٠٦ - ١٠٠٧ م) وفكر فى الاستعانة بالزعيم الكردى بدر بن حسنوية، ولكن بدرا خرج إلى الرى مع شمس الدولة وزج بمجد الدولة فى السجن، وسلمت مقاليد الحكم لشمس الدولة، على أنه لم يكن كيّسا لين العريكة كمجد الدولة، ولذلك أطلق سراح مجد الدولة ونودى به حاكما مرة أخرى، فى حين عاد شمس الدولة إلى همذان وقتل الجند بدرا عام ٤٠٥ هـ (١٠١٤ - ١٠١٥ م) فاستولى شمس الدولة على جزء من أملاكه. ولما حاول حفيد بدر طاهر بن هلال بن بدر منازعته فى ذلك هزم وسجن وكان أبوه هلال بن بدر فى هذه الأثناء مسجونا بأمر من سلطان الدولة، ولم يكن من سلطان الدولة إلا أن أطلق سراحه وأنفذه على رأس جيش لاستعادة الأراضى التى احتلها شمس الدولة. وفى شهر ذى القعدة من عام ٤٠٥ (أبريل/ مايو سنة ١٠١٥) أطبق هلال على العدو ولكن الهزيمة حلت به وقتل فى هذه المعركة. واستولى شمس الدولة بعد هذا الانتصار على مدينة الرى، وفر مجد الدولة هو وأمه؛ ولما أراد شمس الدولة تعقبهما تمردت جنوده وأجبرته على العودة إلى همذان ومن ثم عاد مجد الدولة هو وأمه إلى الرى. وفى عام ٤١١ هـ = ١٠٢٠ - ١٠٢١ م) انتقض الترك فى همذان فاستنجد شمس الدولة بأبى جعفر بن كاكويه والى أصفهان وتمكن بفضله من طرد العناصر المشاغبة من المدينة. وحوالى سنة ٤١٢ هـ (١٠٢١ - ١٠٢٢) خلف شمس الدولة على الحكم ابنه سماء الدولة ولكن همذان سقطت فى أيدى الكاكويهيين فى مدى سنتين (٤١٤ هـ ١٠٢٣ - ١٠٢٤ م) المصادر: (١) ابن الأثير: الكامل، طبعة تورنبرغ جـ ٩، ص ٩٣، ١٤٤، ١٧٣ - ١٧٥، ١٨٢، ٢٠٨، ٢٢٦.

стр. 6224

(٢) ابن خلدون: العبر، جـ ٤ ص ٤٦٦، ٤٦٩ - ٤٧٣. (٣) حمد اللَّه مستوفى القزوينى: تأريخ كزيدة، طبعة Browne, جـ ١، ص ٤٢٩، ٤٣١. (٤) Cesch. d. Sultane ans d.Geschl. Bujeh nach Mirchond: Wilken، الفصل الثانى عشر. (٥) Gesch. d. chalifen: Weil جـ ٣، ص ٧٣, ٥٧ وما بعدها. (٦) The Mohammadan Dynasties: Lane-Poole، ص ١٤٢ (٧) I.G.Governton فى Numismatic Chronicle سنة ١٩٠٩، ص ٢٢٠ - ٢٤٠. الشنتناوى [تسترشتين K.V.Zettersteen] شمس الدين " شمس الدين" بن عبد اللَّه السمطرانى (ويختلف فى رسم هذه النسبة كما يختلف فى رسم البلد الذى ينتمى إليها) نسبة إلى سمطرا أو سمدرا وهى ناحية فى شمالى سومطرة، وكانت فى تلك الأيام جزءا من مملكة باسى، كاتب صوفى من الملايو يرجح أنه ولد قبل سنة ١٥٧٥ وتوفى سنة ١٦٣٠ م (١٢ رجب عام ١٠٣٩ كما جاء فى كتاب نور الدين الرانيرى المسمى بستان السلاطين. وقد نشر الجزء الذى نحن بصدده من هذا الكتاب نيومان GK. Niemann بعنوان حكايات نجرى آجى فى Bloemlezing uit maleische Geschriften لاهاى عام ١٩٠٧، جـ ٢ ص ١٢٧). ويقول الرانيرى فى وصف شخصية هذا الكاتب إنه كان شيخا متبحرا فى جميع فروع المعرفة وخاصة علم التصوف الذى اشتهر به. وقد كتب عدة مصنفات. وكثيرا ما يذكر شمس الدين مقرونا بمعاصره حمزة الفنصورى (وهو من أهل باروس على الشاطئ الغربى لسومطرة، ) وإن كان الفنصورى أعظم شأنا منه. ولسنا نعرف على وجه التحقيق هل كان شمس الدين من تلاميذ حمزة كما يفترض كرايمر Een Javaanchse Primbon uit de Zestiende Eeuw: H,Kraemer رسالة قدمت إلى جامعة ليدن سنة

стр. 6225

١٩٣١ ص ٢٨) أم لا. وازداد شأن آجى بعد غزو البرتغال لمالقة عام ١٥١١ بوصفها مركزًا للحياة الاقتصادية والدينية للمسلمين؛ وقد كانت الحياة الدينية فى شمالى سومطرة عظيمة النشاط بصفة خاصة إبان حكم إسكندر موده (= مكوته عالم) الذى حكم من ١٦٠٧ حتى عام ١٦٣٦ وبسط سلطانه على أجزاء من شبه جزيرة الملايو. وتتحدث المصادر التى بين أيدينا عن نزاع قام بين التصوف الأصيل الذى اعتنقه حمزة وشمس الدين وأتباعهما وبين تصوف نور الدين الأكثر منه اعتدالا؛ وكان شمس الدين مقربا من إسكندر موده، ولذلك غادر الرانيرى آجى ردحا من الزمن، ولكنه أفلح إبان حكم إسكندر الثانى فى كسب تأييد السلطات العامة فأحرقت كتب خصومه علانية نزولا على حكم فتوى قضت بذلك (H.Kraemer: كتابه المذكور، ص ٣٠؛ المؤلف نفسه Noord-Sumatraansche invloeden op de Javaanche mystiek فى Djawa ١٩٢٤، جـ ٤ ص ٣٠؛ وانظر أيضا Kore Verslag der mal Handschr. etc: H.N.v.d. Tuuk فى Bijdragen tot de Taal Land- en Volken kunde van Ned-Indie سنة ١٨٦٦ المجموعة الثالثة، جـ ١ ص ٤٦٣ حيث يذكر إسكندر الثانى باسم آخر هو Muqul Ma'djat Sjah) ويذكر كرايمر (كتابه المذكور) من مصنفات شمس الدين ما يلى: - ١ - مرآة المؤمن، وهى رسالة فى العقائد على منهج أهل السنة كتبت عام ١٠٠٩ هـ (١٦٠١ م)، فهرس الكتب الشرقية بليدن رقم ١٧٠٠ (H.H.Juynboll Cat. Mal. Handschr. Leidsche Univ.Bibl، ليدن ١٨٩٩، ص ٢٥٦ - ٢٥٧). ويشمل المخطوط رقم ١٩٥٢ (كرايمر ص ٣٠) أجزاء منها، وبالمخطوط الأول ترجمة هولندية مخطوطة قام بها فورم P.v.d. Vorm (المتوفى عام ١٧٣١) وهو من ثم المخطوط نفسه الذى وصفه ورندلى G.H. Werndly, وتشمل الرسالة بأكملها ٢١١ مسألة من المسائل الدينية مع الرد عليها (Maleische Boekzaal: G. H. Werndly أمستردام سنة ١٧٣٦ ص ٣٥٤ - ٣٥٥ ويذكر المؤلف أيضا أن هذه الرسالة كانت فى أيامه كثيرة

стр. 6226

التداول، وهو يذكر [المقدمة ص ١ - ٣] الجمل الاستهلالية التى نفهم منها أن شمس الدين كتب هذه الرسالة للذين يجهلون اللغتين العربية والفارسية). ٢ - مرآة المحققين؛ وقد ذكرها الرانيرى ويظهر أن هذه الرسالة فقدت، وقد قال تيوك V.d. Tuuk إن هذه الرسالة هى نفس الرسالة الواردة فى فهرس الكتب الشرقية بليدن رقم ١٣٣٢، ولكن هذا خطأ كما يقول كرايمر (ص ٣١). ٣ - شرح رباعى حمزة الفنصورى (كتب عام ١٦١١) وهو شرح على رباع المحققين لحمزة (كرايمر، ص ٢٩، تعليق ٣) ولم يصل إلينا هذا الشرح. ويظن جوينبل (Juynboll كتابه المذكور، ص ٢٨٩) أن الرسالة الواردة فى فهرس الكتب الشرقية بليدن تحت رقم ١٩٨٣ تشتمل على هذا الشرح. وذكر كرايمر (ص ٣١) المقتطفات التى أخذت من مؤلفات شمس الدين. ونجد فى الصفحة ٣٢ ثبتا بالمصنفات التى لا نعرف إلا أسماءها (انظر أيضا ص ٣٠). ولما كنا لا نستطيع فى جميع الأحوال أن نقول عن يقين إن شمس الدين هو المؤلف الحقيقى لها فضلا عن أن معلوماتنا بمحتوياتها محدودة للغاية، فإننا لا نجد سببا يحملنا على إحصائها جميعا فى هذه المادة. ولا يمكن أن نذكر إلا إشارة مقتضبة عن تعاليم شمس الدين، وذلك مما يتيسر من الفقرات التى بقيت محفوظة حتى الآن؛ بل إن المخطوط رقم ٣٠ (Codex .Leiden, coll. Sr. H) الذى وصفه الأستاذ رونكل suppl. Cat mal . . . Handschr. Leidsche Univ. Bibl: ph. s. van Ronkel, (ليدن سنة ٩٢١، ص ١٤٥، رقم ٣٤١) فقال إنه خلاصة لتعاليم شمس الدين ليس إلا مجموعة من الشروح تتيح للمرء أن يفترض وجود رواية أوفى لها أو تفسيرات شفوية تشرحها. ويذكر الرنيرى شمس الدين (Kraemer ص ٢٨) على أنه ممثل للوجودية ويمكن أن نجمل القول فى تعاليم شمس الدين اعتمادا على المعلومات التى أوردها كرايمر (ص ٤٦ - ٤٨) فنقول إنه لم يحد فى الجوهر عن التصورات الصوفية الإسلامية التى كانت سائدة فى عصره. على أن شمس الدين كان له أثر بالغ فى المصنفات الصوفية الجاوية، وهى المصنفات التى

стр. 6227

لم تبحث بحثا مستفيضا بعد. وإن البحث المتواصل لكفيل بأن يحل لنا مسألة: هل كانت العناصر الأندونيسية وهى الممثلة تمام التمثيل فى الرسالة الصوفية الجاوية - ظاهرة فى الآثار الأدبية لشمس الدين ومعاصرة أم لا؟ ويقول تيوك v.d. Tuuk (كتابه المذكور ص ٤٦٣ - ٤٦٤) إن كتاب الرانيرى المسمى "نبذة فى دعوى الظل، وكتابه "التبيان فى معرفة الأديان" قد قصد بهما مساجلة شمس الدين (انظر أيضا kraemer, ص ٣٢ - ٣٣). المصادر: (١) Kort Verslag etc.: H.N.v.d. Tuuk، فى B.T.L.V المجموعة الثالثة، جـ ١، ص ٤٦٢ - ٤٦٦. (٢) The Achehnese: C. Snouck Hurgronje ليدن سنة ١٩٠٦، جـ ٢، ص ١٢ - ١٣. (٣) Critisch ovorzicht van het Soeltanaat van Atjeh: H. Djajadiningrat . . . فى B.T.L.V, سنة ١٩١١، جـ ٥٥، ص ١٧٨، ١٨٢، ١٨٣، ١٨٦، ٢١٣. (٤) Javaansche Primbon uit de Zestiende Eeuw: H. Kraemr ليدن سنة ١٩٢١، فصل ١ - ٣ فى مواضع مختلفة. (٥) المؤلف نفسه: Noord Sumatraansche invloeden op de Javaansche mystiek فى Djawa سنة ١٩٢٤، جـ ٤، ص ٢٩ - ٣٣. وانظر أيضا المصادر الأخرى الواردة فى صلب المادة. الشنتناوى [بيرك C.C. Berg] شهاب الدين " شهاب الدين" أحمد بن ماجد: ملاح عربى من أهل القرن الخامس عشر وصاحب كتاب فى أصول وقواعد الملاحة فى المحيط الهندى، والبحر الأحمر، والخليج الفارسى وبحر الصين الغربى، ومياه أرخبيل الملايو. ولما وصل فاسكو داجاما Vasco da Gama إلى مالندى Malindi على الشاطئ الشرقى لأفريقية عام ١٤٩٨ استطاع أن يجد هناك ربانا يقوده مباشرة إلى

стр. 6228

قاليقوط. وقد قص هذه الحادثة باختصار أحد بحارة حملة دا جاما (Roteiro da viagem de Vasco de Goma em MCCCCXCVII الطبعة الثانية التى حررها A. Herculano and Castello de Paiva لشبونة سنة ١٨٦١، ص ٤٩) كما ذكرها بتفصيل أوفى المؤرخون البرتغاليون من أهل القرن السادس عشر وخاصة دامياو ده كويز (Chronica do serenissimo Rei D. Manuel: Damian de Goes، قويمرة سنة ١٧٩٠، جـ ١، الفصل ٣٨، ص ٨٧) وكاستانهيدا Castanheda Historia do descrobimento e conquista da India pelos Portuguezes)، سنة ١٨٣٣، الكتاب الأول، نهاية الفصل الثانى عشر وبداية الفصل الثالث عشر، ص ٤١) وباروس Barros (Da Asia العقد الأول، الكتاب الرابع، الفصل السادس، ص ٣١٩ - ٣٢٠ من الطبعة الصغيرة لعام ١٧٧٨) فورد اسم هذا الربان ماليمو كانكوا Malemo Canaqua فى كتابى كاستانهيدا وكويز؛ وماليمو كانا Malemo Cana فى بارّوس، أى معلم كنكة أو "أستاذ الملاحة التنجيمية". ويؤيد هذه الرواية نص عربى ورد فى كتاب "البرق اليمانى فى الفتح العثمانى (مخطوطاته مودعة تحت الأرقام ١٦٤٤ - ١٦٥٠ و ٥٩٢٧، المجموعة العربية بالمكتبة الأهلية بباريس) لقطب الدين النهروانى (١٥١١ - ١٥٨٢ انظر ما تقدم)، غير أن اسم الربان الذى ذكر فيه هو أحمد ابن ماجد. ويذكر قطب الدين أنه حدث بعد عدة محاولات لم يكتب لها النجاح أن وصلت سفينة شراعية كبيرة برتغالية إلى المحيط الهندى: " [وقبل وصولهم إلى الشاطئ الغربى للهند، وبينما كانوا أمام الشاطئ الشرقى لإفريقية] " لم يكف البرتغاليون عن السعى إلى الحصول على معلومات عن هذا البحر (بحر الهند الغربية) إلى أن وضع ملاح ماهر يدعى أحمد بن ماجد خبرته تحت تصرف البرتغاليين. وقد عقد زعيم الفرنجة ويدعى الملندى Al-milandi (= كلمة Almirante البرتغالية ومعناها أمير البحر Admiral) أواصر الصداقة بينه وبين هذا الملاح الذى كان مع أمير البحر البرتغالى. فلما لعب الشرب برأس الملاح أرشد أمير البحر إلى الطريق قائلا للبرتغاليين: لا تقربوا الشاطئ عند هذا الجزء (الشاطئ

стр. 6229

الشرقى لإفريقية إلى الشمال من مالندى Malindi) بل أديروا الدفة رأسا صوب البحر المفتوح فتبلغوا الشاطئ (شاطئ الهند) وتكونوا فى حمى من الأمواج فلما اتبعوا هذه الإرشادات نجا كثير من السفن البرتغالية من الغرق، كما وصل كثير من السفن إلى بحر الهند الغربية (المخطوط رقم ١٦٤٤؛ الورقة رقم ٥ ب، جـ ١، ص ٩ وما بعدها). والظاهر أن قصة السكر هذه مخترعة من أساسها، ويبدو أنها ضرب من الروايات الخيالية على أن الأقرب إلى العقل أن الأمر كان على خلاف ذلك، ومحصله أن المعلم العربى اتفق على أن يقود سفينة أمير البحر فى الأسطول البرتغالى نظير مكافأة حسنة وعد بها لقاء خدماته. وتذكر التقارير البرتغالية التى لم يكن لها مصلحة فى إخفاء الحقيقة، قصة أخرى مختلفة كل الاختلاف عما جاء فى النص العربى. ذلك أن باروس Barros الذى أسهب فى وصف هذه الحادثة إسهابا فاق غيره من الكتاب جميعًا، قال إنه بينما كان فاسكو داجاما فى مالندى جاءه جماعة من التجار الهندوس من مملكة كامباى Cambay فى كجرات لزيارة أمير البحر. وظن فاسكو أن هؤلاء الهندوس الذين خشعوا أمام تمثال العذراء إذ وهموا أنه تمثال لآلهة هندوسية، أعضاء فى إحدى الجماعات المسيحية التى كانت موجودة فى الهند من عهد القديس توما Thomas؛ وقد أقبل معهم مسلم من أهل كجرات (كذا) يسمى ماليمو Malemo (أى المعلم) كانا Cana أى كنكة وانضم هذا المعلم إلى صحبة رجالنا يلتمس المتعة بقدر ما يلتمس إرضاء الملك (ملك مالندى) الذى كان يبحث عن ربان يرشد البرتغاليين؛ واتفق على أن يرحل معهم (ليريهم الطريق إلى الهند). ورضى فاسكو داجاما عنه أعظم الرضا بعد أن تحدث معه، وخاصة بعد أن أطلعه هذا المسلم على خريطة الشاطئ الهندى بأسره مرسومه على غرار خرائط المسلمين المبين بها درجات الطول والعرض مفصلة غاية التفصيل دون تعيين أخنان الريح. ولما كانت المربعات (الحادثة من تقاطع خطوط الطول والعرض) صغيرة جدا فإن (اتجاه) الشاطئ كما يبينه

стр. 6230

الخنان الشمالى الجنوبى والشرقى الغربى كان دقيقا أبلغ الدقة ولا يقتضى زحم الخريطة بذلك القدر من العلامات التى تدل على اتجاه الرياح والإبرة كما هو حادث فى خريطتنا البرتغالية التى اتخذت أساسا لغيرها من الخرائط. وأطلع فاسكو داجاما هذا المسلم على الإسطرلاب الخشبى الكبير الذى أحضره معه وغيره من الأسطرلابات المعدنية التى يقاس بها ارتفاع الشمس. ولم يبد المسلم أى عجب لدى رؤية هذه الآلات، وقال إن الربابنة العرب فى البحر الأحمر يستخدمون آلات من النحاس مثلثة الشكل ومزاول لقياس ارتفاع الشمس والنجم القطبى الذى يسترشدون به كثيرا فى الملاحة، ولكنه أضاف قائلا إنه هو وبحارة كمباى Cambay وجميع بحارة الهند يبحرون على هدى بعض النجوم الجنوبية والشمالية على السواء وغيرها من النجوم، المعروفة التى تعبر وسط السماء من الشرق إلى الغرب. وهم لا يقيسون ارتفاع الشمس بآلات مثل هذه (التى أطلعه عليها فاسكو دا جاما) بل يقيسونه بآلة أخرى استخدمها هو نفسه ثم أحضرها من فوره ليريه إياها (انظر عن هذه الآلات: Introduction Generale a la Geographie des Orientaux: Reinaud فى Geogr. d'Aboulfeda جـ ١، ص ١٤٢ وما بعدها)، وهى آلة من ثلاثة ألواح. أما ونحن نبحث فى شكل وطريقة استخدام هذه الآلة فى كتابنا فى جغرافية العالم (Geographia univercalis وهو كتاب قد ضاع الآن للأسف) فى الفصل الخاص بآلات الملاحة فحسبنا أن نذكر هنا أن هذه الآلة يستخدمها المسلمون فيما نستخدم نحن فيه بالبرتغال الآلة التى يسميها البحارة أربالستريل Arbalestrille وقد تنوولت هذه الآلة هى ومخترعوها فى الفصل الذى ذكرناه من كتاب جغرافية العالم. وشعر فاسكو دا جاما بعد هذا الحديث وغيره مع الربان العربى أنه وجد فيه كنزا عظيما (Parecialhe ter nelle hum grao thesouro) وأراد فاسكو أن يستبقى هذا الربان فأمر بالإقلاع بأسرع ما يمكن وأبحر إلى الهند فى الرابع والعشرين من أبريل عام ١٤٩٨ (Da Asia، العقد الأول، الكتاب الرابع، الفصل السادس، ص ٣١٨ - ٣٢١ من

стр. 6231

طبعة عام ١٧٧٨). ويذهب كل من كويز Goes وكاستنهيدا Castanheda إلى أن الربان الذى نحن بصدده كان من أهل كجرات. أما باروس Barros فيذكر أنه مسلم من أهل كجرات؛ ووصف المؤرخين البرتغاليين لهذا الربان تعبير لغوى مأخوذ من لغتين: فكلمة ماليمو Malemo مرادفة للكلمة العربية معلم فى لغة الملاحة، أى أستاذ الملاحة، أما كلمة كانكوا Canaqua فمرادفة لكلمة كنكة وهى الصيغة التامولية للكلمة السنسكريتية كنكه ganaka أى مجنم "مُنَجم" (انظر The Book of Duarte Barbosa طبعة M.Longworth of Duarte . Hakl.Soc سنة ١٩٢١، جـ ٢، ص ٦١/ ٦٢ مع التصحيح الذى استدركه رونكل v.Ronkel فى Museum سنة ١٩٢٥ رقم ١، ص ١٨). على أننا لا نشك فى أن ماليمو كانكوا Malemo Canaqua هذا هو أحمد ابن ماجد نفسه الذى ذكره صاحب كتاب البرق اليمانى. ونحن نعلم منه أن المعلم المشهور كان عربيا من سلالة عربية، وقد ولد فى جلفار. وخطأ كل من كويز Goes وكاستنهيدا وباروس، أو بالأحرى المصادر التى أخذوا عنها، واضح لا لبس فيه، ولكنى عاجز عن تفسيره. ونحن نعرف ابن ماجد أيضا من مصادر أخرى إذ يقول سيدى على أمير البحر التركى فى مقدمة مجموعته الخاصة بالإرشادات البحرية المسماه "المحيط": "فى خلال خمسة الأشهر التى مكثت فيها بالبصرة (فى عام ١٥٥٤) واستمرت حتى بداية الرياح الموسمية، وأثناء رحلتى من البصرة إلى الهند التى استغرقت ثلاثة أشهر من بداية شهر شعبان حتى نهاية شهر شوال (٢ يوليو = ٢٧ سبتمبر عام ١٥٥٤) لم تفتنى طوال هذه الأشهر الثمانية فرصة إلا اغتنمتها للتحدث فيها ليلا ونهارا عن المسائل البحرية مع ربابنة الشاطئ والملاحين (من أهل البلاد) الذين كانوا على ظهر سفينتى، فعرفت بذلك كيف كان ربابنة هرمز وهندستان القدامى: ليث بن كهلان، ومحمد بن شاذان، وسهل بن أبان يبحرون فى المحيط الهندى، وقد جمعت

стр. 6232

أيضا الكتب التى كتبها الربابنة المحدثون، مثل أحمد بن ماجد من أهل جلفار باقليم عمان وسليمان بن أحمد وهو من أهل مدينة تسمى شحر من بلاد جرز (فى بلاد العرب الجنوبية) وكذلك الكتب المسماه: "الفوائد"، و"حاوية الاختصار" (لابن ماجد) و ("تحفة الفحول", "المنهاج" و"قلادة الشموس" لسليمان المهرى)، ودرست كل كتاب منها دراسة شاملة. والحق أنه كان من الصعوبة بمكان أن يبحر المرء فى المحيط الهندى دون الاستعانة بهذه الكتب. وقد كان الربابنة (الأجانب) والقواد والملاحون لا يعرفون كيف يبحرون فيه ومن ثم كانوا دائما لا يستغنون عن ربان يرشدهم، إذ لم تكن لديهم المعلومات الضرورية، ولذلك فكرت فى الأمر ووجدت أن الأمر يقتضينى على أقل تقدير أن أدون أهم ما فى هذه الكتب وأترجمه إلى التركية ثم أؤلف من بعد كتابا جيدا يستطيع من يرجع إليه أن يبلغ غايته دون حاجة إلى ربان أو طلب المشورة من ربان. وقد أتممت ترجمة ما ترجمته من هذه الوثائق العربية فى زمن قصير بمعونة الملك القدير (اللَّه). وشملت كتبى جميع عجائب الملاحة، ولذلك سميت "المحيط" أى "ما يحيط بشواطئنا وما يشملها جميعا" (Die topographischen Capitel des Indischen Seespiegels Mohit ترجمة M. Bittner مع مقدمة وثلاثين خريطة بقلم W.Tomaschek فينا سنة ١٨٩٧ ص ٥٣). ويذكر سيدى على من بعد ابن ماجد (ص ٥٦) ويثنى عليه وينعته بأنه العمدة بين الملاحين، معلم بحر الهند. وأجدر الناس بالثقة بين المحدثين من كتاب الإرشادات البحرية. ونستطيع أن نقول بقدر ما نتبين من المقتطفات المطبوعة من كتاب المحيط لسيدى على أن هذا الكتاب ليس إلا الترجمة التركية -وهى ترجمة متوسطة القيمة فى كثير من مواضعها- لجزء من كتاب الطرق والتعليمات البحرية لابن ماجد وسليمان المهرى. ولم يحاول ماكسميليمان بتنر Maximilian Bittner ولا سلفه فون هامر von Hammer أن يتقصيا النصوص العربية التى ذكر عناوينها باختصار أمير البحر

стр. 6233

التركى أو يتتبعا مؤلفيها. ولم يذكر أى تاريخ أدبى هذه الكتب، ولكنها ظهرت فى فهرس المخطوطات العربية بالمكتبة الأهلية تحت رقم ٢٢٩٢ ورقم ٢٥٥٩ (وقد حصلت هذه المكتبة على المخطوط الأول عام ١٨٦٠، أما الثانى فيستدل من التعليق الذى كتبه القسيس السورى يوسف أسكارى أنه كان بالفعل ضمن المجموعة العربية سنة ١٧٣٢)، ويضم هذان المخطوطان الثمينان جميع المؤلفات التى استغلها سيدى على كما يضمان نصوصا أخرى لم يكن فيما يظهر على علم بها. والمخطوط رقم ٢٢٩٢، وهو نسخة من الكتاب الأصلى يشتمل على ١٨١ ورقة من مقاس ٢٧٠ × ١٨٠ مليمترًا، وفى كل صفحة ١٩ سطرا، ويتضمن ١٩ كتابا فى الطرق والرسائل البحرية لابن ماجد نسخت على النحو التالى بيد ناسخ لم يعن كثيرا بتسلسل التواريخ: ١ - "كتاب الفوائد فى أصول علم البحر والقواعد"، الأوراق ١ - ٨٨ أ (وهو النص الذى أطلق عليه سيدى على اسم فوائد) وهذا الكتاب بالنثر من اثنى عشر فصلا، وتاريخه عام ٨٩٥ هـ (١٤٨٩/ ١٤٩٠ م). وتبحث الصفحات الأولى منه فى الأصول الأسطورية للملاحة والإبرة الممغطسة. ثم يتناول ابن ماجد منازل القمر الثمانية والعشرين، والنجوم التى تطابق أخنان البوصلة الاثنين والثلاثين، والطرق البحرية فى المحيط الهندى، وخطوط عرض عدد من الموانى فى المحيط وبحر الصين الغربى، والعلامات أو الإشارات التى تحدثها الطيور وتخطيط الشاطئ ومشارف الأرض (نتخة، وبالعربية ندخة) على الشاطئ الغربى للهند والجزائر العشر الكبيرة المشهورة (جزيرة العرب، وجزيرة القمر أو مدغشقر، وسومطرة، وجاوة، والغور أو فرموزة، وسيلان، وزنجبار والبحرين، وابن جاوان فى الخليج الفارسى، وسقطرة Soctora)، والرياح الموسمية المواتية للرحلة مع بيان التاريخ بالحساب الفارسى لكل ريح. وتختم هذه الرسالة بوصف للبحر الأحمر يذكر بالتفصيل مراسيه وأوشاله وشطآنه وشعابه. ويقول ده سلان (Catal ص ٤٠١) أن "أسلوب

стр. 6234

الكتاب مسهب كل الأسهاب حافل بالمصطلحات الفنية التى لا يعرف معانيها إلا أولئك الذين جابوا المحيط الهندى". وهذا القول لا يصدق إلا بعضه فحسب، إذ لا شك أن نصى المخطوطين رقم ٢٢٩٢ ورقم ٢٥٥٩ قد أعدهما ملاحون لفائدة الملاحين. ولسوف تكون المصطلحات الكثيرة الواردة فيهما (وهو أمر كان متوقعا) هى والألفاظ البحرية التى أمدانى بها من الزيادات الهامة التى يمكن إضافتها إلى المعاجم العربية. ٢ - "حاوية الاختصار فى أصول علم البحار" (وهو النص الذى ذكره سيدى على بعنوان "حاوية") وهو يتضمن الأوراق من ٨٨ ب إلى ١١٧ أوهذا النص من الرجز وقد قسم إلى أحد عشر فصلا ويبدأ الفصل الأول، بعد مقدمة نثرية مقتضبة من عشرين سطرا، ببحث الإشارات الدالة على قرب ظهور الأرض، وهى التى يجب أن يعرفها الربابنة. ويبحث الفصل الثانى فى منازل القمر والأخنان؛ ويبحث الفصل الثالث فى معرفة السنين العربية والقبطية والرومية والفارسية؛ ويبحث الرابع فى معرفة الباشيات، أى التصحيح الذى يجب إدخاله على مواقع بعض النجوم، والباشيات (كذا) ومواسمها وشهورها وثبات قياسها وزواله، وقد ذكرت تواريخ ذلك بالحساب الفارسى؛ ويبحث الفصل الخامس فى الطرق البحرية عند شواطئ بلاد العرب والحجاز وسيام (وسيام فى لغة ابن ماجد هى الشاطئ الغربى لشبه جزيرة الملايو، وكان فى تلك الأيام تابعا بأكمله لسيام). وآخر بر السودان (أى ساحل السودان)؛ ويبحث الفصل السادس فى الطرق البحرية عند شاطئ الهند الغربية فنازلا حتى البلاد التى تحت الريح (أى شرق رأس كمهر (قمران) Comorin فى قول ابن ماجد) مثل جزيرة بلتن Billiton عند الشاطئ الشرقى لسومطرة [بلاد] المهراجا = سومطرة (انظر الأوراق من ١٠١ حتى ١٠٣) والصين وفرموزة ويبحث الفصل السابع فى الطرق البحرية على طول شاطئ الجزائر الشرقية: سومطرة، والفال أى لكاديف، ومدغشقر، واليمن، والحبشة والصومال، والأطواح فى بلاد العرب

стр. 6235

الجنوبية، ومكران؛ ويبحث الفصل الثامن فى معرفة الحسابات من بر العرب إلى بر الهند؛ ويبحث الفصل التاسع فى عروض موانى البحر المحيط الواغل للشمال، أى بحر الهند الغربية؛ ويبحث الفصل العاشر فى الملاحة بالمعنى الدقيق لهذا اللفظ، وفى معرفة تيارات البحار العميقة والبحر المحيط الواغل بين بر السودان والهند والصين، أى المحيط الهندى المعروف فى خرائطنا؛ ويبحث الفصل الحادى عشر فى علم الفلك البحرى. والحاوية التى تذكر كثيرا فى الرسالة المتقدمة (رقم ١) مؤرخة فى الورقة رقم ١١٦ على هذا النحو؛ تمت لشهر الحج فى جلفار ... أوطان أسد البحر فى الأقطار يوم الغدير أبرك الأيام ... إذ خصّ بالإحسان والصيام وكان فى الهجرة يا مولايه ... ستة وستين وثمان مايه أى فى الثامن عشر من ذى الحجة سنة ٨٦٦ الموافق ١٣ سبتمبر سنة ١٤٦٢؛ والأوراق من ١١٧ حتى ١٢٣ بيضاء. ٣ - أرجوزة فى الملاحة فى الخليج البربرى، وهو خليج عدن فى خرائطنا، من الورقة رقم ١٢٣ إلى الورقة رقم ١٢٧. وتاريخها عام ٨٩٠ هـ (١٤٨٥ م). ٤ - رسالة منظومة صدرت بمقدمة فى ثلاثة وثلاثين سطرا بالنثر، وعنوانها "قبلة الإسلام فى جميع الدنيا". ويذكر المؤلف أن هذه المنظومة قد أعدت "خصوصا فى المدن اللواتى بقرب البحر وجزره التى يمر بها المسافر" وتاريخها سنة ٨٩٣ هـ الموافقة ١٤٨٨ م، وتشغل الأوراق من ١٢٨ إلى ١٣٧. ٥ - أرجوزة "بر العرب فى خليج فارس"، من الورقة ١٣٧ حتى الورقة ١٣٩، وتاريخها غير معلوم. ٦ - أرجوزة فى قسمة الجمة على أنجم بنات نعش من كوكبة الدب الأكبر وكوكبة الدب الأصغر)، الأوراق من ١٣٩ إلى ١٤٥، وتاريخها عام ٩٠٠ هـ الموافق ١٤٩٤ -
следующие страницы →